تخيل رجلا عاش اذل الناس واحقرهم في عيون مكه عبد اسود لاسم له يذكر ولا نسب يحميه ولا صوت يسمع وضعوا فوق صدره صخره في عز الظهيره ليكسروه فلم ينكسر ضربوه بالسياط ليخرسوه فلم يصمت لكن ما لا يعرفه كثيرون ان هذا الرجل الذي كسروه بكل شيء فشلوا سبق النبي صلى الله عليه وسلم الى الجنه رسول الله دخل الجنه في رؤياه فسمع صوت نعلين امامه فالتفت فاذا هو بلال فساله بما سبقتني يا بلال والجواب الذي اجاب به بلال يقدر عليه كل واحد منكم لكن احدا لا يتوقعه هذا ما ستعرفه الان في قصه بلال بن رباح رضي رضي الله عنه كثير منكم يسالني كيف بدات وكيف اصنع هذا النوع من المحتوى لذلك قررت ان اشارككم تجربتي الكامله في دوره شامله للمبتدئين من يريد ان يبدا رحلته في نشر الخير الرابط في الوصف في قلب مكه المكرمه قبل اكثر من 14 قرنا كانت الدنيا تقاس بمقياس واحد نسبك اولا شيء قبيلتك هي هويتك جمالك وابلك وتجارتك هي قيمتك وان لم يكن لك من ذلك شيء فانت في احسن الاحوال اداه في يد غيرك في هذا العالم الذي رسم حدوده اشراف قريش ولد بلال لم تستقبله المدينه بضيافه كريمه لم تنحر له الذبائح يوم مولده كما تنحر لابناء السادات بل فتح عينيه على الحياه في زاويه مظلمه من زوايا العبوديه امه حمامه جاريه احضرت من الحبشه لتباع في اسواق النخاسه ومنذ ان التقط بلال انفاسه الاولى كان يرث الى جانب لون بشرته الداكن وقامته الطويله شيئا اثقل بكثير قيود العبوديه التي لفته قبل ان يتعلم المشي هل تعرف ما هو اقسى ما في حياه العبد ليس التعب وليس الجوع بل ان تولد ولا تملك حتى حق اختيار اسمك ان تنام متى امرت وتصحو متى طلب منك وتعمل وتسكت وكان الله خلقك لهذا وحده كان بلال يرى ابناء سادات قريش من حوله يلبسون الحرير ويتفاخرون بانسابهم ويمشون في بطحاء مكه كالملوك وكان هو يدفع دفعا لرعي الاغنام في شعاب الجبال المتلهبه او لحمل الاثقال حتى تدمى قدماه ولا يسمح له بالشكوى ولا بالبكاء بصوت مسموع بل لا يسمح له حتى برفع عينيه في حضره سيده وسيده لم يكن رجلا عاديا اميه بن خلف رجل يرى في نفسه نصف اله يتبختر في مجالس قريش وكان الارض خلقت له ويرى في بلال وسائر العبيد مجرد دواب خلقت لتزيد ثروته وتخدم مجده كان اميه يتلذذ باهانه عبيده وكان بلال يبتلع الاهانه تلو الاهانه ويطاطئ راسه نهارا لكن في الليل حين ينام الساده ويخلد المدينه الى صمتها كان بلال يرفع عينيه الى السماء المرصعه بالنجوم ويتساءل في صمت عميق هل حقا خلقنا لنهان هكذا هل هذه الاصنام الصماء التي يصنعها سادتي من الحجر والخشب هي حقا من تدير هذا الكون الشاسع كان العقل يرفض لكن اللسان كان مقيدا ثم جاء ذلك اليوم الذي بدات فيه مكه تهمس لم تكن همسات عاديه كانت كالشراره تسري في الهشيم في اسواق عكاظ في زوايا الكعبه في مضارب العبيد اسم واحد يتردد بخفيه وحذر شديد محمد بن عبد الله الصادق الامين الذي اعتزل اصنام قريش ونزل عليه وحي من السماء لم تكن مشكله ساد قريش ان محمدا يدعو الى اله جديد مشكلتهم الحقيقيه كانت في التفاصيل كانت الاخبار تتسرب الى مسامع بلال وهو يصب الخمر في كؤوس سادته وهو ينظف افنيتهم وهو يسمع غضبهم ينفجر من بين اسنانهم يقول محمد ان الناس كاسنان المشط يقول ان ربه لا يفرق بين سيد ومسود ولا بين ابيض واسود تلك الكلمات كانت تنزل كالغيث على قلب تشقق من قسوه السنين لاول مره في حياته شعر بلال انه انسان انه مرئي ان هناك ربا في السماء اعظم من اميه ابن خلف واعظم من كل اصنامهم يسمع انينه السري في جوف الليل لم يحتج بلال الى معجزه تشق السماء كي يؤمن معجزته كانت الكرامه التي اعادها اليه هذا الدين وفي سريه تامه وسط مدينه تغلي بالكراهيه لكل ما هو جديد تسلل العبد الحباشي ليعلن اسلامه نطق بالشهادتين وبمجرد ان خرجت الكلمات من شفتيه سقطت قيود وهميه كانت تكبل روحه منذ سنوات عاد بلال الى عمله جسده لا يزال مملوكا لاميه ابن خلف لكن اميه لم يكن يعلم ان العبد الذي يقف امامه لم يعد عبدا لقد تحرر من الداخل وفي مدينه كمكه الجدران لها اذان والصحراء لا تحفظ الاسرار وصل الخبر الى مسامع اميه ابن خلف كالصاعقه عبدك الحبشي اسلم لم اتبع محمدا لم يكن غضب اميه غضبا دينيا بحتا لم يكن يبكي على اصنامه غضبه كان اعمق واخطر كان غضب الكبرياء المجروح كيف لعبد يملكه جسدا وروحا ان يمتلك عقلا يفكر به ان يمتلك قلبا يختار به عقيدته في عرف سادات قريش العبد لا يختار العبد ينفذ وتمرد بلال لم يكن مجرد كفر باصنامهم بل كان اعلانا بانهيار النظام الاجتماعي باسره جنون اميه واقسم باصنامه ليجعلن من بلال عبره لكل عبد تسول له نفسه ان يرفع راسه في مكه اختار اميه لتعذيب بلال زمانا ومكانا لا يرحمان المكان البضحاء واد من رمال وحصى في اطراف مكه الزمان الهاجره وقت الظهيره حين تتعامد شمس الحجاز القاتله فتتحول فيه رمال الصحراء الى جمر يغلي وتذوب فيه حتى جلود الزواحف جردوا بلالا من ثيابه وطرحوه بقسوه على ذلك الجمر الملتهب الرمال تشوي ظهره العاري الشمس تحرق وجهه وعينيه لكن هذا لم يكن يكفي لارضاء غرور اميه امر اتباعه فجاؤوا بصخره عظيمه يعجز عن حملها الرجال الاشداء وضعت بكل قسوه على صدر بلال النحيل تخيل هذا المشهد الهواء يغلي كانه يخرج من فوهه بركان الانفاس تتقطع تحت وطاه الصخره التي تكاد تسحق ضلوعها. اللحم يحترق برمال الصحراء من اسفل والجلاد يقف فوق راسه يحجب عنه حتى نسمه الهواء العابره. يصرخ اميه بن خلف ووجهه يقطر حقدا والله لا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وتعود الى اللات والعزه. في تلك اللحظه ماذا تتوقع من انسان؟ الغريزه البشريه والالم الذي يتجاوز حد الاحتمال كل شيء كان يصرخ في داخل بلال استسلم انطق بكلمه الكفر بلسانك واحتفظ بايمانك في قلبك انقذ حياتك لكن بلالا لم يكن ينظر الى اميه لم يكن ينظر الى الصخره لم يكن يشعر حتى بالرمل المتقد كانت روحه قد حلقت عاليا عانقت تلك السماء التي طالما حرم من النظر اليها ومن تحت تلك الصخره ومن بين شفتين تشققتا من العطش والالم ومن حنجره جف فيها الريق خرجت الكلمه لم تكن صرخه الم لم تكن استغاثه كانت قذيفه روحيه احد كلمتان اربعه احرف لكنها كانت اثقل على قلب اميه بن خلف من جبال مكه باسرها لم يقل بلال الله واحد بل قال احد لان احد تعني المتفرد الذي لا ثاني له لا شريك له لا في السماء ولا في ارض كانت اعلانا صريحا بموت اصنام اميه وبموت اميه نفسه معنويا كلما زادوا في ضربه كلما غطوا بالصخره على صدره كان يبتسم ابتسامه تثير جنونهم ويرد احد انتصر العبد المقيد وهزم السيد المجلل بالحرير سقط في يد اميته وتعب الجل لادون وبحت اصواتهم بينما ظل صوت بلال يخترق سماء مكه كانه يغسلها من دنس الوثنيه كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه يتمشى في مكه شاهد المشهد وتمزق قلبه اقترب من اميه بن خلف وقال له بحزم الا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى تعذبه هكذا فرد اميه بنبره المستكبرين انت الذي افسدته فانقذه مما ترى هنا لم يتردد ابو بكر لحظه واحده عرض على اميه شراء بلال وطلب اميه مبلغا خياليا يظن انه سيعجز ابا بكر اخرج ابو بكر الذهب بلا تفكير دفعه له فاراد اميه ان يزيد في اهانه ابي بكر قال بابتسامه خبيثه والله لو ابيت الا اوقيه واحده لبعتكه بها فنظر اليه ابو بكر الصديق بنظره الايمان الذي لا يقدر بثمن ورد عليه بجلال اخرس السنه الحاضرين والله لو ابيت الا 100 اوقيه لدفعتها فيه عظيم ابو بكر لم يبخل بماله في سبيل لانسان يعذب بسبب كلمه الحق وهكذا ازيحت الصخره تنفس بلال هواء الحريه لاول مره في حياته وقف على قدميه المرتجفتين ليس كعبد لاميه بل كحر يملك روحه وقراره كانت تلك اللحظه هي نهايه بلال العبد والميلاد الحقيقي لبلال بن رباح الصحابي الجليل الذي سيصدح صوته قريبا في ارجاء المعموره معلنا بدايه عصر جديد خلف بلال وراءه رمال مكه التي شربت من دمه ودموعه وهاجر مع اخوانه الى المدينه المنوره تلك الواحه الخضراء التي فتحت ذراعيها للمستضعفين هناك لم يعد بلال ذلك العبد الذي يباع ويشترى لم يعد يختب في شعاب الجبال ليصلي وحده في المدينه اصبح بلال من اهل الصفه من اقرب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قلبه بل صار خازن مال المسلمين وامين اسرارهم وفي تلك الازقه الطينيه البسيطه كان بلال يمشي رافعا راسه يتنفس هواء الحريه الحقيقيه حريه الروح قبل الجسد تاسست الدوله الاولى وبني المسجد النبوي الشريف بسواعد المهاجرين والانصار وكان بلال يحمل اللبن والطين معهم يدا بيد مع اشراف العرب لا فضل لاحد على احد ثم واجه المجتمع الجديد مشكله عمليه فرضت الصلاه وبات المسلمون يجتمعون لها لكن المدينه بدات تكبر وتتسع اطرافها كيف يعلم هذا المجتمع المترامي بدخول وقت الصلاه كيف يجمع الناس في لحظه واحده جمع النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه للتشاور قال بعضهم نرفع رايه عاليه وقت الصلاه فاذا راها الناس اذن بعضهم بعضا لكن النبي رفض ما بال النائم ما بال من لا يرى الرايه قال اخرون نضرب ناقوسا قال النبي ذلك للنصارى قال اخرون نستعمل البوق قال النبي ذلك لليهود كان النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عن شيء مختلف شيء لا يعتمد على الالات الصماء الجامده بل ينبع من اعماق الانسان نفسه ينبض بالحياه ويلا لامس القلوب قبل الاذان وانفض المجلس ذلك اليوم بلا قرار حاسم في تلك الليله نام الصحابي الجليل عبد الله بن زيد رضي الله عنه وعقله مشغول بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين النائم واليقظان طافت به رؤيا عجيبه راى رجلا يلبس ثوبين اخضرين يحمل ناقوسا قال له اتبيع الناقوس؟ قال ولما قال ندعو به الناس الى الصلاه فابتسم الرجل وقال افلا ادلك على ما هو خير من ذلك وعلمه كلمات الاذان كامله من التكبير حتى التهليل استيقظ عبد الله بن زيد وقلبه يخفق بقوه الكلمات ترن في اذنيه كانها نقشت في روحه انطلق مسرعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه رؤياه تهلل وجه النبي واشرق بنور اليقين وقال انها لرؤيا حق ان شاء الله وهنا في هذه اللحظه المفصليه من التاريخ الاسلامي التفت النبي صلى الله عليه وسلم وسط كل الحاضرين وسط سادات المهاجرين وكبار الانصار من سيختار رسول الله ليكون اول من يرفع هذا النداء العظيم؟ من سيكون اول صوت للسماء على الارض؟ وقع بصره الشريف على رجل واحد رجل كان قبل سنوات قليله يسحب من رقبته في اسواق مكه. رجل كانت توضع الصخره على صدره ليموت. نظر الى بلال بن رباح وقال له قم يا بلال فاذن فانه اندى وامد منك صوتا رواه ابو داوود والترمذي تامل هذا الاصطفاء الجسد الذي عذب وصلب على رمال مكه لانه قال احد كافاه الله بان يكون اول انسان يصدح بوحدانيه الله في تاريخ الاسلام ارادوا كسر صوته فصار صوته اذان السماء. صعد بلال وقف على مكان مرتفع في المدينه اغمض عينيه وضع اصبعيه في اذنيه وسحب نفسا عميقا من صدر طالما سحق تحت الصخور الثقيله ثم اطلق النداء الله اكبر الله اكبر وارتجت المدينه المنوره في كل فجر يطلع على هذه الارض وفي كل مئذنه تشق صمت الليل بنداء الصلاه تسمع كلمه واحده لم تكن في الاذان الاصلي كلمه اضافها بلال رضي الله عنه بنفسه دون ان يقصد واقرها النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها سنه ماضيه الى يوم القيامه كانت ليله من ليالي المدينه وكان بلال يستعد لاذان الفجر ذهب ليوقظ النبي صلى الله عليه وسلم كعادته فلم يجده مستيقظا تردد بلال الوقت قد دخل والناس ينامون فصرخ باعلى صوته نحو حجره النبي الصلاه خير من النوم هكذا بلا تفكير بلا اذن مسبق كان يريد فقط ان ينبه النبي بان وقت الصلاه قد حل فلما سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرها وامر بلالا ان يجعلها جزءا ثابتا من اذان الفجر دون غيره الصلاه خير من النوم 14 قرنا مرت وفي كل صباح في كل بلد يرفع فيه الاذان من المحيط الى المحيط يسمع صوت يقول الصلاه خير من النوم هذه الكلمات التي قالها بلال في لحظه واحده صادقه لا تزال تصحو بها الامه كل يوم تخيل ثقل هذا الميزان عند الله لم يكن بلال مجرد صوت يصدح في اوقات السلم حين نادى منادي الجهاد كان بلال من اوائل من امتشقوا سيوفهم العبد الذي كان يضرب بالسياط في مكه اصبح فارسا يدافع عن العقيده التي حررتها وفي العام الثاني للهجره كانت الارض على موعد مع يوم الفرقان غزوه بدر في ذلك الوادي التقى الجمعان جيش المسلمين الصغير في مواجهه سادات قريش وجيشهم الجرار كانت المعركه طاحنه والغبار يغطي قرص الشمس وفي خضم ذلك الدوامه التقت عينان عين بلال الحر العظيم وعين اميه بن خلف جلاده القديم دارت عجله الزمن دورتها العادله اميه بن خلف الطاغيه المتجبر الذي كان يضع الصخره على صدر بلال ويهزا به يقف الان اسيرا ذليلا خائفا يبحث عن من يحميه من سيوف المسلمين لكن بلالا راى الرجل الذي اذاقه اصناف العذاب تذك تذكر رمضاء مكه تذكر الصخور الملتهبه تذكر ساعات التعذيب الطويله وصرخ باعلى صوته صرخه شقت غبار المعركه راس الكفر اميه بن خلف لا نجى ان نجى وتكاثرت السيوف وسقط اميه بن خلاف صريعا تحت اقدام العبد الذي كان يظن انه يملكه لقد اقتصت السماء لبلال في ساحه الشرف وليتعلم التاريخ درسا لا ينسى ان الظلم مهما طال فان له نهايه تحت اقدام المظلومين تدور الايام دورتها الكبرى وتمر ثمان سنوات على الهجره وياتي اليوم الموعود اليوم الذي انكسرت فيه الاصنام وذلت فيه كبرياء الشرك العام الثامن للهجره يوم الفتح الاعظم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكه المدينه التي طرد منها هو واصحابه تحت جنح الظلام يعود اليها اليوم فاتحا منتصرا خافضا راسه تواضعا لله حتى كادت لحيته الشريفه تلامس ظهر راحلته دخل المسلمون المسجد الحرام طهرت الكعبه من الاصنام التي عبدت من دون الله عقودا وحان وقت صلاه الظهر تجمهر عشرات الالاف في ساحه الحرم سادات قريش اولئك الذين عذبوا وقتلوا وتكبروا يقفون الان مطاطئي الرؤوس ينتظرون حكم النبي فيهم الجو مشحون بالرهبه والصمت يلف مكه بكاملها في تلك اللحظه التاريخيه التفت النبي صلى الله عليه وسلم يبحث بعينيه في بحر الوجوه لم ينادي ابا بكر لم ينادي عمر لم ينادي احدا من اشراف قريش الذين اسلموا للتو بل نادى رجلا واحدا اين بلال تقدم بلال فامره النبي صلى الله عليه وسلم بامر هز كيان مكه القديمه امره ان ياخذ مفتاح الكعبه وان يصعد فوق ظهرها تخيلوا هذا المشهد الذي تعجز عنه اعظم روايات الخيال بلال الحبشي العبد الذي كان يجر بالحبال في ازقه هذه المدينه العبد الذي كانت توضع الصخره على صدره ليموت هو نفسه اليوم يرتقي فوق اقدس بقعه على وجه الارض بامر من رسول الله نظر اليه بعض اشراف قريش من الاسفل بقلوب مريضه لم تتخلص بعد من كبرياء الجاهليه قال الحارث بن هشام اما وجد محمد غير هذا الغراب الاسود مؤذنا لكن بلالا لم يلتفت لهم كان يقف فوق اصنامهم التي تحطمت وفوق عنصريتهم التي دفنت للابد اغمض عينيه وضع اصبعيه في اذنيه ورفع وجهه نحو السماء التي طالما ناجاها وهو تحت الصخره وسحب نفسا عميقا واطلق النداء الله اكبر الله اكبر شقت سماء مكه لتمحو عقودا من الظلم في تلك اللحظه المجيده لم يكن بلال يؤذن ليعلم الناس بوقت الصلاه فقط كان صوته اعلانا رسميا بنهايه عصر العبوديه للعباد وبدايه عصر العبوديه لرب العباد كان يعلن ان ميزان التفاضل قد تغير للابد وان الاسود الذي يصدح بالحق فوق الكعبه اكرم عند الله من سادات الارض المنغمسين في وحل الكبرياء بكى المسلمون حول الكعبه وارتجت جبال مكه بالتك كبير لقد اكتمل النصر يوما من الايام استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه وجهه يشرق بابتسامه لم يستطع اصحابه ان يفهموا سرها فلما سالوه قال لهم ما راه في منامه قال صلى الله عليه وسلم انه دخل الجنه في رؤياه فسمع امامه صوتا صوت خطوات مالوف صوت نعلي فالتفت فاذا هو بلال رضي الله عنه يمشي امامه في الجنه فساله النبي صلى الله عليه وسلم حين استيقظ يا بلال بما سبقتني الى الجنه ما عملك فاجابه بلال رضي الله عنه بكل تواضع يا رسول الله ما احدثت عملا الا اني كلما اذنت صليت ركعتين وكلما ما اصابني حدث توضات وصليت ركعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بها رواه البخاري ومسلم توقف عند هذا بلال لم يقل انه صام الدهر ولم يقل انه ختم القران كل يوم ولم يقل انه تصدق بكنوز الارض قال كلما اذنت صليت ركعتين وكلما توضات صليت ركعتين عمل بسيط لكنه ثابت كثبات الجبال لم ينقطع عنه يوما واحدا وهذا العمل البسيط الثابت جعله يمشي امام النبي في الجنه فمن اي منا يسمع صوتنا عليه في الجنه اليوم كان بلال رضي الله عنه خازن بيت مال المسلمين هذا المنصب الذي يجلس فيه الواحد منا ويرى الذهب والفضه والعطاء يم يمر بين يديه كل يوم لكن بلالا لم يكن يشبه احدا كان لا يمسي وعنده شيء مما يمر بين يديه كل مال ياتيه من غنيمه او عطاء كان يفرقه في الفقراء والمساكين قبل ان تغيب الشمس لا يترك درهما واحدا لنفسه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك ويقره حتى انه في احد الايام جاءه رجل يساله فلم يجد بلال شيئا يعطيه فاستقرض له من احد اخر واعطاه حين ساله احدهم يا بلال كيف تنام وانت لا تدخر لغد شيئا؟ اجابه بلال بجواب قصير ثقيل ان الله كفيل الغد هذا الرجل الذي كان في مكه لا يملك حق اختيار طعامه صار في المدينه يفرق اموال المسلمين ومع ذلك لم يمسك منها درهما لنفسه لان الذي تعلم الا يملك شيئا في مكه تعلم الا يتعلق بشيء في المدينه العبوديه علمته الزهد والاسلام علمه السخاء فصار بلال من اكثر الناس حريه في قلبه والله اعطى بلالا اكثر مما يتخيل كان بلال رضي الله عنه معروفا بالحياء الشديد فحين يمدحه احد كان يطاطئ راسه ولا يرفع عينيه وكانت العبره تخنقه ويقول لهم بصدق مؤلم انما انا حبشي كنت عبدا بالامس وحين اراد الزواج اخذ اخاه معه وذهب الى بيت العروس وقال لاهلها بكل تواضع انا بلال وهذا اخي كنا ضلين فهدانا الله وكنا عبدين فاعتقنا الله ان تزوجونا فالحمد لله وان تمنعونا فالله اكبر هذه الكلمات تخيل من اين جاءت من رجل راى الدنيا تقيمه بلون بشرته واصل نسبه طوال حياته ثم جاء الاسلام وقال له انت انسان ومن يومها لم يدعي بلال يوما انه اكثر من ذلك بل اكتفى بان يكون انسانا كاملا في خدمه ربه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قدر بلال جيدا فقد جاءت قبيله الى النبي وقالوا يا رسول الله زوج اختنا فلانا فقال لهم اين انتم عن بلال فلم يريد يد فذهبوا ثم عادوا ثم عادوا مره ثالثه يكررون الطلب وفي كل مره كان النبي يقول لهم اين انتم عن بلال اين انتم عن رجل من اهل الجنه نعم بلال من المبشرين بالجنه الرجل الذي ارادوا سحقه تحت الصخره ليس له في الاخره فقط مكانه عند الله بل هو من اهل الجنه يستحقها والله كل ذره من ذرات تربتها عاش بلال اجمل ايام حياته في المدينه المنوره لم تكن سعادته في الجاه ولا في المال بل كانت في شيء واحد فقط البقاء في ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اول من يراه النبي في الفجر واخر من يودعه في العشاء كان يوقظه للصلاه ويمشي خلفه كظله كان يستمد من نور وجهه حياه بعد الموت الذي عاشه في مكه ثم جاء العام الحادي عشر للهجره وتوقفت عجله الزمن في المدينه مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اظلمت المدينه المنوره في عيون اصحابها بكت الجدران وانتحبت النخيل وانهار ت جبال من الرجال حزنا على فراق الحبيب وفي خضم تلك الفاجعه حان وقت الصلاه نظر المسلمون الى بلال كانوا يبحثون في صوته عن بقيه من رائحه النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يحتاجون ذلك النداء ليمسح على قلوبهم المكسوره تقدم بلال بخطوات ثقيله يجر اقدامه جرا وقف في مكانه المعتاد اغمض عينيه المحمرتين من البكاء ورفع صوته المرتجف الله اكبر الله اكبر بكى الناس في المسجد بمجرد ان سمعوا صوته اكمل بلال بصعوبه بالغه يغالب دموعه وحنجرته تضيق مع كل كلمه اشهد ان لا اله الا الله ثم وصل الى الكلمه التي شطرت قلبه نصفين اراد ان يقول اشهد ان محمدا رسول الله التفت كعادته نحو حجره النبي صلى الله عليه وسلم فوجدها مغلقه وجد المحراب خاليا حاول ان ينطق باسمه فاختنق واصطكت حنجرته وانفجر في بكاء مرير انهار فيه مكانه ولم يستطع ان يكمل الاذان ضج المسجد بالبكاء والنحيب وعلم الجميع ان صوت بلال قد انكسر اليوم الذي رحل فيه من كان يطربه يا بلال يا من كان اميه يسعى لكسر صوتك تحت الصخره فعجز اما رحيل النبي صلى الله عليه وسلم فقد كسر ذلك الصوت بلا صخره ولا تعذيب لان الحب اعمق في الروح من كل ما فعله الجلادون لم يحتمل بلال البقاء في المدينه كيف يمشي في طرقات لا يرى فيها طيف رسول الله كيف ينظر الى المسجد والمنبر وحجره عائشه ولا ينفطر قلبه ذهب الى ابي بكر الصديق خليفه المسلمين وقال له بعينين دامعتين يا خليفه رسول الله اني لا استطيع ان اؤذن بعد رسول الله اذن لي ان اخرج وارابط في الشام حاول ابو بكر ان يثنيه بكى ورجاه ان يبقى لكن بلالا قال جملته التي قطعت الامل اني لا اؤذن لاحد بعد رسول الله مسح ابو بكر دموعه وعانقه واذن له بالرحيل ارتحل بلال الى الشام عاش هناك سنوات طويله مرابطا صامتا لم يرفع الاذان قط غاب ذلك الصوت الذي كان يزلزل مكه والمدينه حتى جاءت تلك الليله نام بلال فراى في منامه حبيبه وخليله راى رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتيه والنبي في الرؤيا ينظر اليه بعتاب المحبين ويقول ما هذه الجفوه يا بلال اما ان لك ان تزورنا؟ استيقظ بلال مرعوبا باكيا والقلب يخفق حنينا. لم ينتظر طلوع الصبح. شد رحاله في جوف الليل وانطلق عائدا الى المدينه يطوي الصحاري طيا. وصل الى المدينه لم يذهب الى بيته بل ركض مباشره نحو قبر النبي صلى الله عليه وسلم. رمى بنفسه عند القبر وجعل يبكي بكاء شديدا ويمرغ وجهه في التراب شوقا لمن تحت الثرى وبينما هو كذلك اقبل ريحانه رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهما ضمهما بلال اليه وبكى فقالا له يا بلال نشتهي ان نسمع اذانك الذي كنت تؤذنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطع بلال ان يرفض طلبا لقطعتين من روح النبي صعد الى المسجد وقف في نفس المكان الذي اعتاد ان يقف فيه المدينه هادئه الاجيال الجديده لا تعرف صوت بلال الا من القصص والصحابه قد كبروا وسحب بلال نفسا واطلق النداء الله اكبر الله اكبر بمجرد ان خرج الصوت من حنجرته ارتجت المدينه المنوره تركت النساء مغازلهن وخرج الرجال من الاسواق الكل يركض نحو المسجد فلما قال اشهد ان لا اله الا الله ازداد البكاء ولما قال اشهد ان محمدا رسول الله خرجت النساء من بيوتهن وهن يصرخن ويبكين لم يرى يوم في المدينه بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم اكثر باكيا وباكيه من ذلك اليوم اعاد بلال بصوته الزمن الجميل اعاد لهم طيف رسول الله يمشي في الاسواق ويصلي في المحراب لان صوت بلال لم يكن مجرد صوت كان ارتباطا بروح احبهم وعاش لاجلهم عاد بلال الى الشام ليقضي بقيه ايامه وفي اواخر حياته زار امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ارض الشام تجمع الصحابه هناك وجاؤوا الى عمر يترجونه يا امير المؤمنين اسال بلالا ان يؤذن لنا صلاه واحده دعا عمر بلالا ورجاه ان يؤذن اكراما لهم. وافق بلال صعد واذن اذانه الاخير فبكى عمر بن الخطاب حتى ابتلت لحيته الكثيفه. وبكى ابو عبيده وبكى معاذ بن جبل. بكوا جميعا حتى سقطوا على ركبهم يتذكرون ايام العز الاولى والنبي بينهم. وفي دمشق على فراش الموت كانت زوجته تجلس بجانبه ترى روحه تفيض الى بارئها فبكت وقالت وحزناه ففتح بلال عينيه المجهدتين العبد الذي قاس العذاب في مكه الفارس الذي زلزل الاصنام في بدر المؤذن الذي ابكى جيوشا بصوته المحب الذي عاش غريبا بعد رحيل حبيب به نظر اليها وابتسم ابتسامه عريضه ملات وجهه بنور لم تكن الايام قادره على اطفائه وقال كلمته الخالده لا تقولي وحزناه بل قولي وطرباه غدا نلقى الاحبه محمدا وحزبه رحل الجسد وسكنت الحنجره تحت تراب الشام ويختلف في بالضبط في تاريخ وفاته الا ان المشهور انه توفي نحو العجره وقد بلغ نحو ال 633 من عمره غدا نلقى الاحبه كم كان بلال يشتاق لتلك اللحظه تلك اللحظه التي ينظر فيها الى وجه النبي صلى الله عليه وسلم مره اخرى يا ترى ماذا قال له حين التقيا لكن في كل مره يرتفع فيها الاذان في مشارق الارض ومغاربها في كل مره تشق الله اكبر سماء القرى والمدن النائيه في الفجر يتذكر التاريخ رجلا واحدا رجلا لم ينتصر بماله ولا بنسبه بل انتصر بقلبه وبصوته رجلا علمنا ان العبوديه لله وحده هي قمه الحريه رجلا ارادوا كسر صوته تحت الصخره فصار صوته اذان السماء رحم الله بلال بن رباح ورضي عنه وجمعنا به في الجنه
0:50
ماذا فعل بلال لكي يُسمع صوت نعليه بالجنه رأئع بدر المشاري
صدقه جاريه
8.5K مشاهدة · 8 years ago
1:40
ماذا فعل بلال بن رباح حتى سمع الرسول صلى الله عليه وسلم صوت نعليه في الجنة
الشيخ نبيل العوضي
28.4K مشاهدة · 9 years ago
1:21
سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ماذا كان يفعل بلال الشيخ محمد حسان
صدقة جارية / الله اكبر
563 مشاهدة · 2 years ago
1:08
سبب سماع النبي محمد صلى الله عليه وسلم خشخشة نعلي بلال في الجنة للشيخ محمد بن علي الشنقيطي
محمود الاومري
1.8K مشاهدة · 9 years ago
0:42
24 سبب دخول بلال رضي الله عنه الجَنَّة عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
13.1K مشاهدة · 3 years ago
2:26
معنى حديث بلال في قول النبي له بما سبقتنا إلى الجنة الشيخ أ د غبدالله السلمي
قناة الشيخ عبدالله بن ناصر السلمي
9.4K مشاهدة · 10 years ago
3:37
سمع رسول الله صوت نعل سيدنا بلال في الجنة كيف وصل لهذه الدرجة العالية الطريق إلى الله
قناة الناس
6.2K مشاهدة · 7 years ago
6:00
يا بلال بم سبقتني إلى الجنة
الدكتور راغب السرجاني
5.2K مشاهدة · 2 years ago
4:00
ماذا قدم بلال بن رباح حتي سمع النبي ﷺ صوت رجليه في الجنة فمن هو وما الذي فعله ليحصل على هذه المكانه
trendpluse
129 مشاهدة · 1 year ago
3:08
يا بلال سمعت خشخشة نعليك في الجنة وقفات نافعة للشيخ محمد المختار الشنقيطي