كيف عاش الناس في العصور الوسطى بلا كهرباء

كيف عاش الناس في العصور الوسطى بلا كهرباء

النص الكامل للفيديو

مرحبا بكم قصه الليل ليست عن شوارع تضيئها مصابيح لا تنطفئ بل عن دروب يتهدى عليها الماشون بخيط قمر رقيق وبصوت نعال جلديه على التراب حين يهدا الحي يهيئون فتيله من قصب مغموس في دهن حيواني ويقسمون الليل على رنين جرس بعيد او موضع نجمه فوق السقف يديرون حجر الطاحونه اليدويه ببطء يوقظه سرير خافت وتغني العجله الخشبيه قرب الساقيه بنقرات رخوه وتنساب رائحه القش من الحظيره بروده ماء البئر على الاصابع وملمس صابون رمادي على الاكمام ثم سكينه تتدلى كضوء خافت فوق الوجوه ان احببت هذا الاسلوب الهادئ لا تنسى دعم القناه باعجاب وتعليق واشتراك والان يهدا وقع الخطى حين يقترب المساء من نافذتك تجلس على كرسي خشبي قباله طاوله بسيطه وانت تراجع ما تبقى من مهام يومك ساعه الحائط تدق بلاكتراث فجاه ينطفئ كل شيء شاشه سوداء همه المروحه تغيب والمصباح يخونك بطفره واحده تمد يدك الى الدرج تلمس علبه اعواد ثقاب وبقايا شمعه قصيره وتقرر ان تؤجل اصلاح العطل وان تختبر المساء على وتيرته القديمه تفتح النافذه مواربه لتدخل رطوبه اول الليل وتترك الهاتف جانبا كما لو انه قطعه من نهار بعيد تخشه الحطب تطمئنه تقترب من رف تحب ان تضع عليه الاشياء الضروريه وتجد قنديل زيت صغيرا احتفظت به من رحله سابقه الى الريف وفتيلا من كتان ملفوفا تشعل عود الثقاب وفي الكف الاخرى توازن زجاجه زيت بسيطه ثم تضع اللهب على طرف الفتيل حتى يلتقطه القنديل تضع القنديل قرب لوح معدني ليعكس ضوءه وتحريكك للكرسي يجعل ظل المنضده يتراجع ويستقر تضع وعاء من ماء للشرب وتضع سكينا وفاكهه على لوح خشب وتقرر ان ترحل ما يحتاج ضوءا قويا الى صباح الغد وان تكتفي بما يقبله العشاء الخفيف يلمع لهب صغير بثبات تسند ظهرك وتفكر كيف كان البيت يرتب حين كان الضوء معيارا لا يفاوض على الجدار مسمار لتعليق القنديل وصندوق من خشب الجوز يصلح مجلسا وخزانه معا وشرشف من قماش كتان مطوي وحصير من ليف النخل فوق الارضيه كان الناس ينهون خياطه الثوب قبل الغروب ويتركون خيوطا معقوده جاهزه لليوم التالي ويملؤون جره عند البئر ويتركون غطاء القدر محكما الى الصباح في المدينه القديمه كان المؤذن يمد صوته مع العشاء فتقفل ابواب السوق وياخذ العس مواقعهم عند الازقه لم تكن مصابيح الشوارع الا قناديل قليله عند ابواب المساجد والخانات فيتعلم البيت ان يجمع انشطته حول بقعه ضوء واحده تفوح رائحه الزيت والشمع بخفه حين تضيف فتيلا اخر للاحتياط وتفكر ان شمع العسل كان للذين وسع الله عليهم وان شمع الشحم ارخص لكنه يترك اثرا على الهواء تتكيف مع الايقاع بلا ادعاء تضع قطعه خشب قرب الجمر لتمسك النار على مهل وترتب قطعه خبز على شكل شرائح لتناولها مع العدس الذي يغلي ببطء ثم تمرر يدك على بطانيه من صوف ملمسها دافئ كانها تحفظ حراره اكتاف كثيره تدفع النافذه قليلا لتظل مواربه فلا يختنق اللهب وتطوي وسادتين في طرف السرير لان الليل يطول تجرب ان تقسم وقتك على ضربات القنديل بين كل امتلاء للفتيل بالزيت مهمه واحده ثم استراحه قصيره يعلمك هذا الجدول البسيط ان الليل ليس خصما بل زمن مفاوضه هادئه بين ضوء محدود وحاجاتك الملموسه في مكان ليس بعيدا عن هذا الخاطر ستلمح مريم النساجه عند غروب قديم تغلق مسدا النول وتثبت خيوط السد بعقده اخيره تغطي النسيج بقماش خفيف حتى لا يتسخ وتعلق قنديلا فخاريا على خطاف من حديد قرب النافذه تجعلها مواربه لتدخل نسمه تكفي اللهب ولا تبرد يديها تحت كرسيها موقد صغير من فحم مطفا نصفه وبجوارها وعاء عدس وكسره خبز وعلى كتفيها شال صوفي متين تتلمس حواشيه فتطمئن تمر دوريه العس الحاره فينخفض الكلام ويعلو وقع النعال وتستقيم المسافه بين ما يفيض به النهار وما يسمح به الليل وما تفعله انت عند قنديلك كان فعلها في طرف الغروب تدبير قليل ضوء صغير ونوم ياتي حين يقترح الضوء موعدا ذلك الهدوء يعود كصدى بعيد في ازقه البلده مع الغروب تغلق الابواب المنخفضه للسوق وتطوى الموازين النحاسيه على رفوفها ويسحب القماش على النول قرب نافذه ضيقه حيث تجلس مريم النساجه يميل الضوء الى عسل باه قضت النهار فوق الدوسات تحرك قدميها وتدفع المكوك بين السدى هدفها بسيط ذراع اخيره قبل ان يهرب النهار لتلحق عربه الدقه التي تمر عند الفجر نحو المطحنه عند الجدول لكن الجرس على برج الكنيسه يضرب جرس الكوفرفو باكرا هذا المساء بامر صاحب البلده بعد حريق سقيفه القش في الاسبوع الماضي يجب على البيوت ان تغطي جمر المواقد وتخفت القناديل تتوقف مريم لحظه تعد بعينها عدد اللحم المتبقيه وقد ضمت السدى على الحزمه الاماميه وربطت العقده المؤجله منذ الظهر تحسب عشر رميات بالمكوك تكفي لذراع ثم ربط سريع وثنيه على القضيب ان اطفات الان سيفوتها الرجل الذي يجلب الاقمشه الى طاحونه الدق وسيؤجل عمل يوم كامل تسمع دقات الجرس تتناقص بعد النداء العريض الى نقرات بعيده تتخذ قرارا حذرا تخمد الموقد امتثالا وتستبقي ما بقي من ضوء النافذه لتكمل الذراع بلا قنديل تنهض الى الموقد الصغير في الركن تسحب مجرفه الرماد وتغطي اللهيب بالباقي من رماد الظهيره حتى لا تفر شراره الى ارضيه البوص تضع حجرا مسطحا عند الفوهه وتبعد الكلاليب الحديديه لتبرد الحلقه تلتفت الى النول ترفع العتبه وتضغط بقدمها على الدوسات والمكوك يمر بخفه بين الخيوط المتوتره رائحه الزيت والشمع تبقى خفيفه في الحجره في السوق تحتها تسدل الاغطيه القماشيه فوق السلال ويطوي البائعون خبز الجاودار والبصل المجدول والسمك المملح يمر حارس الليل ببوق جلدي يراقب المداخن ويعرف الاعين التي تكثر الزيت في الشمع العقوبه ليست فادحه لكنها تثقل اليوم التالي بغرامه من النحاس وكلمه عند القاضي في بيت السوق منذ ذاك الحريق الذي اكل سقيفه قرب الحداد صار الجرس يحسم الضوء قبل اوانه بقليل تشد مريم الوشيعه القطنيه التي تثبت اللحمه ثم تربط عقدتين مسطحتين لا تعوقان الدقه في الغد خشخشه الحطب تخف الطبقه الرماديه تدخل المكوك عشر مرات كما حسبت تساوي الحواف بمد الاصابع وتعدل التوتر على قضيب السدى ومشط النول حين تتم الذراع تفك الحبل الدقيق من مغزل صغير لتربطه بعين الشد وتلف القماش على الاسطوانه الخشبيه الملمس الصوفي الدافئ يطمئنها وهي تطوي على ركبتها تاخذ قطعه قنب تصنع رباطا عريضا وتكتب بعلامه فحم على الطرف الى طاحونه الدق صباحا في الذاكره سبب استعجالها زوجه الخباز تنتظر قماشا مبسوطا لبطانه معطف الشتاء والوعد كان ان يسلم للدقاق قبل اشتداد القر ثوب صوفي بسيط ومازر كالتاني وخمار يشد شعرها وقباقيب خشبيه عند العتبه الملساء كل شيء في موضعه قبيل الليل يصمت حذاء الحصان على الحجر ويتبدد الازدحام الى خطوات قليله نحو البوابات تحسب ما بقي في القنينه الطينيه من زيت الزيتون لا يكفي لليلتين ان اسرفت وفي الصندوق شمعتان من الشحم تدخران للطارئ تبقي الفتيل مغمورا ومطفا وتكتفي بما يمر من لون الغروب عبر الخشب تعلق القماش المنجز فوق عتبه الباب الداخلي ليظل بعيدا عن الرطوبه وتحضر شبكه صغيره تغطيها الجمر النائم هذا ايقاع تعرفه البلده منذ سنوات يجيء المساء بجرس ويذهب العمل الى الرفوف ويدفن النار تحت الرماد انتظارا للصباح حين لا يطالبها مصباح ولا يجرها صوت ثان تقترب خطواتها من بطء الضوء ويتسع الوقت ليطوى القماش من غير عجله تسند ظهرها الى الجدار المبيض بالجص وتعد على اصابعها اثمان الغزل وكلفه حمل القماش على عربه الطحان وما تبقى من النحاس للملح ليست هناك بل توزيع للوقت على ما يتيحه النهار من الشق الاعلى تدخل ريح بارده تمر فوق الاسماء المحفوره على العتبه ويظل اثر ضوء يلمع على الحبل المشدود وهي تهيئ قلبها لدفء الموق حين يؤذن له بالاشتعال بعد سكوت الجرس وبقاء الدفء في الرماد رفعت مريم غطاء الكوفر فو المعدني عن فم الموقد واسندته الى الحائط بنقره قصيره ثم سحبت رماد الامس باداه حديديه طويله كانت تسميها المخلات خشخشه الحطب الرقيق تحت الصناره كسرت هدوء الغرفه جمعت براحتيها جمرتين لا تزالان تنبضان بخيط حر قربتهما من بعضهما ووضعت فوقهما حزمه قش ملتفه ثم ادخلت قصبه مجوفه الى الفتحه ونفخت مرتين حتى ارتفع لسان ضوء رقيق تردد بين الانطفاء والنهضه مدت يدها الى القدر الفخاري الصغير مسحت قعره بقطره زيت قديم ووضعت فيه ماء وذره ملح وحفنه من دقيق الشعير ثم وضعته على حامل حديدي ثلاثي الارجل عند حافه النار تحسبا لغليان بطيء لفحه دافئه لامست وجنتها ثم تراجعت مع خفوت اللهب حدقت في البقعه الحمراء فاذا بالقصبه تشحب واللسان يختفي والرطوبه التي تسللت الى الرماد ليلا ابت ان تعطي نارا تكفي لفطور او عمل هنا كان القر اما ان تقارع الصوان والحديد في صندوق القداحه لشراره صعبه مع فتله متفحمه مبلوله او ان تخاطر بخطوه خارج الباب لطلب جمره حيه من فرن الحي قبل ان تكتمل صحوه الشارع ان حازت الى الطريق الاقصر عقدت مازرها فوق ثوب الصوف وشدت شالا على كتفيها وفتحت الباب الخشبي نصف فتحه وخرجت لسعه البرد التهمت اطراف اصابعها وهي تحضن وعاء خزفيا فيه طبقه رقيقه من الرماد استعدادا لما ستلتقطه الزقاق لا يزال مطويا تحت صمت ما قبل النداء الاول وحارس الليل يخبط رمحه على الحجر في نهايه الدرب علامه مرور مرت بمحاذاه بئر الجيران ووقفت عند باب الفرن العام ذلك الذي تتقاسم حجارته نساء الحي للعجين اياما معلومه كان صبي الخباز قد سبق الفجر يزيح جمره عن اخرى بملقط حديد ويعد الجروف الطويل لرق الخبز حيته بالاماء وطلبت جمره من قلب الرماد فالتقط لها قطعه متوهجه ووضعها في وعائها فوق طبق باقه الرماد كي لا تنطفئ ثم غطاها بقرص فخاري صغير يترك مجالا للتنفس تصاعد خيط دخان ازرق من فتحه الغطاء وابتسم الصبي وهو يذكرها ان تسرع قبل ان يشتد الهواء عادت بخطوات محسوبه وكل شق في الصخور تحت قدمها يتذكر اقداما كثيره حملت هذا الطلب البسيط في البيت كشفت الغطاء عن الجمر ونثرت فوقه قشتين وعودا رفيعا من حطب الحور ثم قربت القصبه ونفخت نفخا رتيبا حتى نهض لهب مطيع وامتد الى الحافه هذه المره عاد القدر الى مكانه وبدا الماء يتزعزع عند حوافه الصغيره واطلقت مريم في القدر ما تبقى من بصل مجفف وشقفه شحم لتطريه المذاق رائحه الزيت والشمع العالق في رف الموقد امتزجت ببخار الشعير كان هذا الاتكال على جمره مشتركه عرفا بقدر ما هو تدبير فكل بيت يحتفظ بغطاء الكوفر فو ليذعن لامر الجرس لكن جمره الليل لا تحفظ في بيت واحد وحده اذا خبت عند امراه اشارت الى الصبي او طرقت بابا قريبا او مضت الى الفرن العام حيث بقيت نار المجتمع اكبر من نيران البيوت كانوا ينقلون الجمر في اوعيه مبطنه بالرماد ويستعملون ملاقط الحديد كي لا تخونهم شراره في زقاق ضيق ويضعون القدور على مساند حديد رخيصه صنعها الحداد في السوق هكذا صارت النار موردا مشتركا تنتقل بسلام مثل رغيف بين الايدي حين اخذ الحساء يثخن كسرت على الحافه قشره خبز من خبز الامس ولبدت بيدها كم ثوبها الصوفي قرب الموقد تسترد دفئا للكتف ملمس الصوف الدافئ هدا ارتجافها وجعل الساعه تمشي على ايقاع الضوء رشت رشه ملح وارتشفت قليلا ثم مدت يدا الى رف قصي اخرجت منه مصباحا صغيرا من فخار فتائله من كتان مجدول وزيته محفوظ في زجاجه عتيقه من هذا اللهب الذي عاد الى الموقد ستاخذ قبسا وتجعله ضوءا اصغر واقرب فانوسا يرافق يدها على النول حين يقصر النهار خارج الباب تتراخى خطى الحارس وعلى الشروفات تتثابب الحبال التي حملت الغسيل وفي العتبات تتناثر رائحه الزيت مع اول اشراق كان البيوت كلها تتدرب على الانسجام مع ما يعطيه الضوء ولا يزيد بعد ان استعاد البيت شعله مطيعه حل اول صقيع فمسحت مريم مريم حافه النافذه ودفعت المصراع قليلا لتدخل شريحه من النهار الى حيث تفترش القماش ملمس الصوف الدافئ يلين تحت كفها وضعت على الارض عودا رفيعا من البلوط تثبته في فجوه بين حجرتين تعرف ان ظل العود سيكون ساعتها الى الغروب قررت ان تنهي قب العباءه قبل ان يطول الظل حتى قدميها وان تؤج جل حاشيه الذيل الى الغد قامت الى الصندوق الصغير حيث تحفظ القطع الغليظه التي غزلت في الربيع واخرجت لوحا من الصوف الممشط وبطانه كتانيه قديمه وقصاصه جلد لشفير العنق رائحه الزيت الخفيفه تاتي من الفانوس المعلق عند العتب حددت القياس بشريط كتان عقدت على اطرافه عقدا تذكرها بعرض كتفي ابنها ثم بسطت القماش على الطاوله الخشبيه ووضعت حجر الرح القديم ثقلا على الزاويه حتى لا ينزلق جلست قرب الضوء المتاح وبدات رسم القطع بنصف دائره بسيطه تعلمتها عن امها فتحه للراس ثم امتداد يغطي الظهر والذراعين وقب صغير تدفن فيه الاذنان رائحه الشمع الخفيفه تلون الهواء مرت الابره الحديديه بخيط كتان مشمع ودفعته باصبعها ودفته بنخبه عظم تغطي الاصبع الغرزه سراجه عاديه لكنها محكمه بما يكفي لتصد الريح كانت قد اعتادت ان تقيس الوقت بجسد اليوم لا بعقارب ظل النافذه اذا بلغ قعر الحوض عرفت ان السوق يغلق واذا لمس ظل المصراع الساقي في الفناء علمت ان اللبن سيفسد ان لم يغلى لذلك امالت الطاوله قليلا حتى يصير الظل ممدودا على سطحها وجعلت لنفسها علامات بالفحم هنا تتوقف عن القص وهنا تهيئ الفتيل للفانوس حين يسند النهار كتفه الى الجدار يسندها الضوء ايضا فتنتقل من القطع الى الخياطه الدقيقه رائحه الزيت تمتزج بخيط شمع بصمت به الخيط ليصير املس شدت القب غرزت عند اعلى القفا قطبه مضاعفه لتقاوم شد القميص تحتها ثم اتخذت قرارا بان تجعل للعبه رباطا جلديا بدل مشبك معدني نادر في الحي حفظا للنقود الى عيد الميلاد كل ساعه ظل لها اسم في بيتها تقول لابنها عندما يبتلع الظل اثار قدميك قرب الباب تعود من الحقل وعندما يطوي الظل نصف الساحه نغرز الخبز في الفرن كانت النساء في الشارع ذاته يقران النهار من علامات مشابهه ظل الدرج على الجدار ظلال القصبات على السطوح وظل الصليب عند فناء الكنيسه حيث تعلن مزوله حجريه بدء صلاه الغروب الجرس الذي يامر باطفاء النار ليس مفاجئا لمن درب العين على طول الظل ارتعش الولد وهو يمد كتفيه لتجربه القبه فوضعت مريم العباءه غير المكتمله على ظهره وضمت الحواف لتق اقيس سقوط القماش على الذراع خشخشه الحطب من بيت الجاره تكسر سكون الاذان البعيد للبروده رسمت بطباشير رمادي خط الذيل واشارت باصبعها الى علامه الفحم على الطاوله ما بقي حتى الجرس يكفي لسبع غرز طويله اختارت مكان الفتيل وثبته في صحن الزيت ورفعت المصراع قليلا حتى يقبل الظل في سرعه اهدا الذين في السوق يقيسون بنداء صبي الخباز والحداد يسدل بابه حين يغطي ظل عمود الشارع قدم دكته والرهبان يعرفون ساعاتهم بتقسيم السماء بين اصواتهم كل ذلك يسري في عقل مريم وهي توازن بين كل قطبه وما تاخذه من ضوء حين طال الظل حتى شغل نصف صف الارضيه وضعت المقص جانبا واتمت الغرزه التي تحكم الحافه عند الصدر رائحه الشمع تزداد حين تمرر الخيط على قطعه صغيره منه لتقويه والضوء يسكن في دائره هادئه حول الطاوله سمعت من بعيد رنينا اولا في برج المدينه لم يكن الكوفر فو بعد لكنه حذرها ان تجعل الفتيل اقصر وتقتصد في زيت اطفات النافذه بمصراعها وبقيت نافذه الضوء في الفانوس قائمه واصلت خياطه الرباط جلديا قطبه فوق قطبه حتى صار الموضع قويا قالت لنفسها ان الذيل الطويل سيسوى في صباح ابرد لكن اوضح وانما انجزته الليله يملا جزءا من العاطفه التي تقاس لا بالساعه بل بحجم الدفء الذي سترده العباء رائحه الزيت والشمع وملمس الصوف الدافئ ينسابون صامتين في الغرفه علقت العباءه على وتد قريب من السرير وخبات الشريط المعقود والابره في صندوق الخشب وتركت دائره الضوء تتقلص شيئا فشيئا عند الباب تحسست علامه الفحم على الطاوله التي ستذكرها بالغد ومرت نسمه صغيره من الشق تحمل معها وعد طلعه اخرى واسم الجرس في الافق ليبقى الفانوس يقظا قصت مريم الفتيله قليلا وضعت الزجاجه القمعيه على الطاوله وتحسست قاعده النحاس حتى تستقر قالت لابنها انها ستقسم المساء بين الماء والطحين وان ضوءا مستقرا يكفيهما تسارعت يدها الى الخبز اليابس لتقشره في حساء الغد ثم عادت الى مقعد الرحا رائحه الزيت والشمع دافئه عند حافه اللهب ارسلت الغلام الى البئر قبل ان يغلق الحارس الغطاء الخشبي لليل ناولته نيرا صغيرا من خشب خفيف وربطت بالدلو الرشاء الذي اصلحته في الصباح شدت عباءته الصوفيه عند الكتفين وطلبت منه ان يسير بمحاذاه المجرى الحجري لا وسط الطريق كان الهواء رطبا عند فم البئر في الداخل اسندت مريم حجر الرحى السفلي بثقله على المسند وثبتت الوتد في عين الحجر العلوي وغرست المقبض الخشبي في ثقب الدوران كبت قبضه من الشيلم المكسور في الفتحه وبدا الحجران ينسلان الطحين بخيط دقيق حفيف بسيط يصعد من احتكاك الحجرين طرق الجار بابها نصف طرقه ارمله تحمل سله من قش فيها بقايا قشور بصل وحزمه زعتر للتجفيف جلست عند العتبه وقالت انها ستسرد سيره قصيره ريثما يقرع الجرس حكت عن حمال نجى من ريح الشتاء لانه خبا جمره في وعاء فخار فتقاسم دفئها مع شيخ الطريق حتى طلع الصبح انتبهت مريم واستمر الحجر يدور والجرس البعيد موشك رجع الغلام يحمل الدلو يقطر وقد علق حبلا رفيعا على عنوقه ليعد الضربات سكبت مريم الماء في جره فخار مبطنه بقماش كتان ونضحت شيئا في اناء صغير لتنقع حبوب الشعير لوجبه الصباح ناولته كسره وطلبت منه ان يرفع جذع الحطب الاخير قليلا فوق الحافه الحجريه خفت خشخشه الحطب بعد ان زحزحت الجمر وبقي وهج صغير يكفي للفانوس دو جرس الكفرفو من برج الرعيه متتابعا كان البلده تتنفس مع كل ضربه شدت مريم الى جانب الموقد صفيحه حديديه صغيره لتغطي مدخل النار ونثرت رمادا بظهر المجرفه على اللهب المقرون بالخشبه الرقيقه ابقت الفانوس وحده ورفعت الفتيله قدر شعر حتى لا يدخن الزجاج سكنت الاصوات الا وقع المرداه على الحجر في الفناء كان الحارس يمر بعصاه يبدل موضع المزلاج ويذكر المتاخرين بالجرس ويشير لمن في الزقاق ان يشدوا الابواب فوق السطوح ظهرت الثريا كعنقود ابيض وتبدل اللون عند خط التلال عد الغلام الضربات على العقده في الحبل وقال ان ساعه الطاحونه المائيه اسكتت دولابها مع الجرس وانهم سيستانفون الفجر اسرت مريم في نفسها ان تعجن باكرا قبل ان يزدحم فرن الحي عادت الارمله تكمل حكايتها بمثل قديم عن الخبز حين يقاسم وان النار ان سكنت تحت الرماد صانت البيت ناولت مريم ضيفتها كوبا من ماء البئر ودفعت لها باصابع من الطحين الطري كوديعه لا ترد تبسمت المراه التي اعتادت عد الساعات على رنين الناقوس ومضت تحسب خطوات ها بين حجر واخر في الدار ترافق عمل الايدي الغلام يغربل الطحين على منخل سلكي شده جده على اطار من خشب ومريم تقيس الملح بالكف وتعدل وترى القربه على المسمار علقت عباءته الصوفيه قريبا من الموقد كي تجف حافاتها ولامست بظهر يدها ملمس الصوف الدافئ رفعت راس راسها الى شريط السماء من النافذه والضوء الشحيح يتوازن مع فتيلتها الصغير هدا البيت مع انطفاء الكلام وظلت الحركه في حدها الاخير تدويره اخيره للرحا قطره اخيره من الدلو كلمه اخيره من الحكايه صار الجرس بعيدا مثل خط على صفحه ليل وعد النجوم يف بالعهد حتى الفجر بقي الفانوس صافيا وبقي الرماد يغطي الجمره وتوزعت الاعمال الصغيره كانها تسير على سطر واحد من ضوء مازال الفانوس في موضعه يمسك خيط الساعات دو الجرس من برج البلد رنات متباعده تسمى عندهم جرس الكفرفو ثم ارتفع صوت حارس الليل يد تدعو الى تغطيه النار واغلاق الابواب وقفت مريم من عند المنضده طوت الخيط على اصبعها لائل ينفلت ومشت نحو النافذه دفعت المصراعين الخشبيين حتى التصقا بالاطار واسقطت مزلاج البلوط في حلقه الحديد وادارت الخطافه الصغيره المتدليه من الحاجب لتثبيت الاغلاق تسربت نغمه المعدن في الازقه كامر صبور كان الحارس يمر اسفل الدار عصاه الطويله على كتفه وفانوسه المغطى بلوح قرن مسقول يقي اللهب من الريح ورمل ساعه صغيره معلقه عند خاصرته يراقب بها مر الساعات تناهى وقع خطواته منتظما على الرصف الحجري يقف عند كل زاويه ويعيد النداء صاح اطفئ النار غطوا الجمر بالرماد اغلقوا الابواب ثم تحرك صليل الحلقات التي تشد درعه المنسوج من الحلقات وهي تلامس مقبض الرمح القصير عادت مريم الى الموقد رفعت القدر الصغير الى جانب الطوب البارد واخذت مجرفه اليد لتسحب الرماد فوق الجمر حتى اختنق ببطء وتركت قطرات الماء في الدلو قرب رب العتبه تحسبا تناولت الملقاط فرتبت الحطب لالى ينهار اذا تنفس الموقد ثم مسحت يديها في خرقه الكتان ووقفت عند المنضده هناك وضعت المصباح الزيتيه امامها واخرجت سكينها الصغيره وقصت من فتيله الطرف المتفحم ورمته في صحن فخاري رائحه الزيت والشمع خفيفه قرب الطاوله اعاد الحارس النداء من اخر الزقاق فجلست مريم وادخلت الابره الحديديه في طرف العباءه من جديد شدت الخيط المصنوع من صوف ادق من نسيج الثوب ليغيب اثر الغرزه في اللحام وتابعت من حيث توقفت فوق المصباح غطاء رقيق من صفائح نحاس مطروق فتحته المثلثه وجه الضوء على هيئه لسان ساكن نحو مكان الغر كانت بقعه ضوء رفيعه ترتسم على الحائط ثم تنزلق قليلا مع نفس الدار وتستقر على شق قديم في الجص كانها علامه وضعت لتهدي اليد ظل الفانوس يمد نورا متوازنا لا يتسع ولا يضيق الا بقدر ما تقصه مريم من الفتيل وذاك ما سيبقى في بالها ليله بعد ليله تلاشت الخطوات وبقي من بعيد جرس متقطع يشير الى تمام الساعه سمعت مريم خشخشه الحطب الخافته تحت قشره الرماد فتذكرت حريق الشتاء الماضي حين التهمت النار سقف مخزن القش وكيف مرت سلال الماء من يد الى يد حتى سكتت الالسنه منذ تلك الليله صار النداء واجبا مطاعا واستبدلت بعض الدور القش بالقرميد وصارت الاغطيه الحديديه تباع في السوق لتوضع على افواه المواقد قررت ان تكتفي هذه الليله بسطر واحد بعد ثم تطوي العباءه بحيث لا تضطر الى اشعال نار اخرى حين يبرد الخيط رفعت حاجبها لتتحقق من اتساع اللسان الضوئي وقصت طرف الفتيل ثانيه ليثبت اللهب وادخلت الابره بين طرفين منسوجين وهي تحرص على شد متساو لم تكن تقاوم الليل بل تساير ايقاعه تركت النجم الذي يعلو السطح يحسب لها مقدار ما تبقى فاذا تجاوز بيت الجار طوت عملها ملمس الصوف الدافئ على ركبتيها يطمئن اليد وهي تسوي الحافه والضوء يسقط ظل الابره رشيق على الخيط كانه خط اضافي في النسيج في الخارج تمر ريح خفيفه تهز لوح الحانوت المعلق في الزاويه وفي الداخل يبقى الفانوس مثل قلب صغير لا يعلو الا بقدر ما تحتاجه ويخفت حين ترتخي العينان على اسم تسميه للغرز بعد ان خفت الجرس ظل الفانوس يقظا على الطاوله مريم تراجع غرزتها الاخيره تعقد الخيط قرب الحاشيه وتغرس الابره في المخده الصغيره حتى لا تضيع تطوي القماش برفق فوق الركبتين ثم ترفعه الى الرف القريب مع بقيه القطع التي ستعود اليها عندما يعود النهار بيدها اليسرى تجمع ادواتها كشتبان من نحاس بكره خيط مقص صغير وعلبه من قماش تحفظ بقايا الفتائل عينها تثقل لكنها تؤجل الاستسلام لحظه كي تكمل طقس الضوء على المسند الخشبي قنينه زيت من فخاري بغطاء سداد بجانب مطفاه صغيره واداه لقص الفتيل تخمش النار في الموقد خشخشه قصيره ثم تسكن تقف مريم تشد طرف شال الصوف حول كتفيها وتقترب من الفانوس المثبت على الحامل قرب الباب تمسح مريم غبار السخام عن وجه الفانوس بخرقه كتانيه تفتح بابه الصغير ذي المصراع المربوط بسلك وتنظر الى اللوح الشفاف المصنوع من قرن مسقول تمد عود قصب رفيعا في الخزان لترى مستوى الزيت فتجده يكفي لدقائق تسكب من القنينه رشا شفات معدودات ثم تقص راس الفتيل بمقصها حتى يستقيم اللهب ولا يدخن تضع المطفاه بجانبها استعدادا لختام الضوء وتعلق خطاف الفانوس في موضع ادنى ليعم النور الارض التي تحتاج لترتيب ينبعث خيط دخان قصير ويزول مع انتظام الشعله بعد ذلك تتجه الى الموقد الحجري تجمع الجمر بمشعب حديدي وتردمه بطبقات رماد حتى يبقى قلبه دافئا من غير لسان حريق ثم تغطي البؤره بغطاء فخاري له مقبض وثقوب صغيره في البلده يسمون دقه المساء جرس الكفرفو اذ يامر باطفاء النار في البيوت الضيقه الازقه حيث يتلاصق الخشب والقش فوق السقوف تعلمت مريم من امها ان تصالح بين الامر وحاجه الصباح تحفظ جمره مكتومه تحت الرماد وتغلق الابواب ويترك للفجر ان يوقظها من جديد الفانوس نفسه قطعه من عادات قديمه اطار من قصدير الواحه من قرن بقر مشقوق ومسقول حتى يصير نافذا للضوء وفيه لسان قفل بسيط يمنع الريح على الرف صندوق زند صغير فيه صوان وحديده وخرقه محترقه فاذا انطفا كل شيء استطاعت ان توقد شراره على فتيل جاف من كتان احيانا يتبادل الجيران جمره في قدح من فخار تمر من باب الى باب كامانه هادئه في الداير على التل تظل شمعات الشمع النقي مشتعله فوق شمع دان ذهني لا دخان لها تقريبا وحولها من يبدلها ساعه بعد ساعه وفي دار السيد تدفا القاعه بمنقله نحاسيه وخدم يعرفون كيف يغطون الجمر ويقيمون الحراسه بيت مريم اصغر واقرب الى الارض زيت المصباح يقاس بالملاعق وشمعه العسل تدخر للمناسبات وتكفيها ستره صوف محبوكه بابره كبيره تمر الدوريه في الزقاق يقرعون الرمح في الحجر مره خفيفه وتستريح البلده بفعل العاده والقانون ترش مريم قليل رماد على حافه الموقد تضع المطفاءه على الفتيل حتى يخ يخفت تبقى رائحه الزيت والشمع حلوه وقريبه وتسمع خشخشه حطب تذكرها بالدفء في الصوف على كتفيها تضطجع وتترك الضوء الطبيعي يغادر كما جاء على مهل ويهب من الشقوق نسيم رقيق يحمل اسم الجرس الى بعيد ما انهت اصابعها حتى استقر البيت في سكون يتدلى الفانوس قرب الباب كنجمه متواضعه على مستوى النظر حلقته الحديديه معلقه في مسمار قديم مغروس في عتب خشبي اسودته الادخنه مدت مريم يدها الى المزلاج لتتاكد من احكامه ثم الى مقص الفتيل لتسوي طرف القطن في قلب اللهب بحيث لا يعلو دخانه تعلمته من امها الفتيله اذا طالت سودت السقف واذا قصرت خنقت الضوء خشخشه الحطب في الموقد ظلت ايقاعا بعيدا يطمئنها لم تكد تنسحب خطواتها حتى نقر عكاز الناطور على الخشب ثلاث نقرات صوت قصير يطلب الانتباه قال من وراء المصراع الريح طالعه من جهت النهر والمحتسب شدد الليله على الابواب المفتوحه والمشاعل القريبه من الخشب هبت نفحه بارده من الفجوه فتهدل اللهب لحظه ثم استقام فتحت له نصف شبر حتى ترى العينان دون ان تفتح الدار وشكرته براسها ثم عادت الى الفانوس هذا الحارس الصغير ينبغي ان يبقى حيث هو قريبا من الداخل يهديء الطريق للطارقين ولا ياكل الباب نارا رفعت الفانوس قليلا لتثبت حلقته بسير جلدي فصر الحديد على الحديد ومال الجسد في الهواء لحظه واحده كانت كافيه لشرخ رفيع قطع زجاج احدى الواجهات من زاويه الى اخرى تلفتت الى الشرخ كانه خط رفيع من ثلج على صفحه ماء قررت الا تطفئه فالدوران الى الظلام يربك البيت والممر يحتاج عينا مضيئه اذا عاد الصغير من بيت خاله متاخرا او مر المسحرات بطبلته اغلقت المصراع الخارجي قدر كف لتصنع للفانوس جيبا من سكون وثبتت اسفل الجسد بسلك نحاسي ربطته في وتد ارضي صغير كانوا يستخدمونه لشد الدابه في الصباح قالت في نفسها ستاخذ الفانوس الى سويقه النحاسين عند باب زويله فالزجاج يحتاج استبدالا قبل ان يسري الشرخ في وجه الضوء كله في الازقه كان من عاده الناس ان يعلقوا سراجا صغيرا عند المدخل بعد صلاه العشاء خاصه في رمضان دلاله على ان البيت عامر وفيه يقضه وان خفيفه الناطور يمر كل نصف ساعه عصاه في يده وجرسه عند خاصرته يقيس الاضواء بعيونه وينبه من يسرف في النار او يترك شعله مكشوفه قربات القش او ارجل الابواب الغرامه نصف درهم لمن يتهاون والمعذره سريعه لمن يشد الفتيل ويخفض اللهب كانت مريم تعرف ذلك كله وتعرف ان الفانوس المعلق علق ليس زينه فحسب بل علامه نظام ومروءه نور عند العتبه لمن يطرق وتدبير يرضي المحتسب ويحمي الخشب عادت الى حصرتها قرب الموقد ووضعت الرداء الصوفي على كتفيها وهي تحصي الغرز في قطعه من الكتان خصتها لجيب صغير ملمس الصوف الدافئ سد فرجه البرد عند العنق عينها على الدرج الخشبي المؤدي الى السطح واذنها تلتقط اسما مالوفا يجره المسحراتي بين حارتين وهو ينادي الضوء عند الباب يهدا ويشتد في نسق مع النفس الكبير لليل كما لو كان يقيس لحظات ما قبل السحر فكرت في الزجاج الذي ينبغي تبديله وفي النقوش المثقبه على النحاس التي تجعل الضوء حلوا على الحائط وفي يد الحرفي التي تعرف كيف تحبس الريح دون ان تخنق اللهب ثبت الفانوس في مكانه الجديد كف داخل وكف خارج والقى عينيه على عتبه الدار ظل يرسل مربعا من نور يتقدم خطوه ويتراجع خطوه مع كل نفحه والاسم الذي ناداه المسحرات سكن في الجدار دار مثل اثر على كتف الطين بينما بقيت الابواب مطمئنه الى حارسها الصغير والى مواقيت تقاس بالظل والريح ذلك الفانوس عند العتبه لم يكن زينه وحسب حينما لمع ريح لطيفه لمح يوسف شعا دقيقا يمشي على زجاجته الرقيقه ان انكسرت الليله خمد الض الضوء قبل السحر وتاهت خطوات العابرين في الزقاق رائحه الزيت والشمع خفيفه في المدخل مد يده الى الحلقه المعدنيه وجدها بارده كفايه فانزل الفانوس الى فناء الدار واتخذ قرارا عاجلا اصلاحه قبل ان يذبل الليل كان في الدار قاعتان للفانوس واحده من فخار ملسونه من فسطاط فمها نحيل للفتيله واخرى من نحاس مطروق من سوق النحاسين لها حافه واسعه ومقبض يبرد بسرعه خشخشه الحطب في الموقد تتناقص قرب الجدار تامل الشق في الزجاجه وراى ان النفس القادم من الدرب قد يوسعه لم يكن السوق مفتوحا ليلا ولا سبيل الى شراء زجاجه جديده لزمه ان يركب ما تيسر ويحفظ شعله تقيس الساعات الباقيه جر صندوقا خشبيا قرب المسطبه وفيه ادوات البيت مقص صغير سكين عتيق بحد مرقع دبوس نحاسي وخيوط قطن مبرومه ملمس الصوف الدافئ من عباءته يواسي كتفيه وهو ينحني فك الفتيله القديمه كانت محروقه الراس سوداء الحافه قصها بزاويه ثم تراجع طولها لا يكفي لوصول ثابت الى الزيت فتش في اطراف قميص قطني مهترئ وفتل من خيطانه جديله رفيعه شدها بسلامه في موضع الفتيله وثبتها بدبوس عند فم الموقد الفخري لا تنزلق مد يده الى الجره الصغيره تحت الدكه بقايا زيت زيتون صالح للاضاءه صاف ورائق ادخره لليالي السحر الى جانبه قله فيها دهن سمسم اغلظ قواما ترك من قل قطائف المغرب تذكر ان الشحم يعلق دخانا بالسقف وان السمسم يترك رائحه رغيفه في البيت فاختار الزيت الاخف وعبا القاعه النحاسيه بمقدار نصف مغرفه خشبيه كي لا يفيض رش قطره على طرف الفتيله لتتشرب واعطاها وهنا حتى يلين لب القطن لم يبقى سوى الزجاجه الشق يتلون بالسواد قرب فمها تذكر زجاجه مرت عليه العام الماضي ظلت ملفوفه بقطعه صوف عند عتبه المخزن فتح الصندوق اللين ووجدها سليمه شفافه جدارها رقيق يروض اللهب ويكفه عن الغمز مسحها بقطعه كتان وانزلها بعنايه على القاعه النحاسيه حتى استوت الحافه على الشفا صارت الفتيله داخل ممر زجاجي يصد الريح ويجمع السنا اشعل طرف الفتيله بعود جاف فاخذ اللهب اولا بتردد ثم ثبت الزجاجه رفعت الحراره قليلا لكن المقبض الحديدي برد سريعا ما ان اعاد الفانوس الى العتبه هدات الذبذبه وكان الزجاجه الرقيقه تملي على النار سلوكا مهذبا وضع يوسف غطاء صغيرا من نحاس مثقب فوق الفوهه ليصرف الدخان فان الشق القديم لا يزال هناك لكنه صار عاجزا عن نشر الخطر فكر في الايدي التي مرت على هذه القطع طين دار في دولاب خزاف حتى صار قاعه ثم اكل النار في كليه فسطات صفيح نحاس طرق بالمطارق على سندان سوق النحاسين وثبتت حافتاه بمسامير دقيقه وسبيكه قصدير من فم من فاخ فحم زجاجه نفخت في خان الزجاج بالشام او الفسطاط رققها الصانع بلفها على مبسم ثم قصت وحفت ليلى جرح زيت خرج من معصره قرب باب زويله هبط من قنوات خشبيه الى قلال الطين فتيله لونتها ايدي النساء في البيت من قطن قميص قديم لا زخ خرفه زائده بل خدمه واضحه ان يظل الضوء قائما حتى يملك الفجر لونه مر ابن الجيران صبي يعمل في دكان النحاس وتفرسي في الفانوس عرض على يوسف ان يحمل الزجاجه المكسوره الى معلمه ليشد الشق سلكا رفيعا يمسكه الى حين فسلمه اياها وترك له قطعه من دهن ابن السمسم مكافاه حركه صغيره تضمن زجاجتين في بيت واحد اذا عاد العطب دل الصبي على رزمه فتائل تاجرت بها امراه في الحاره وذكر ان السوق يمنح البركه لمن يحسن التدبير في ليالي رمضان اعاد يوسف الفانوس الى موضعه والضوء صار الياطغى على عتمه الدرب ولا يهزمها تماما ريح خفيفه مرت من فوق السبيل فتمايل الضوء ولم ينطفئ من داخل البيت تجاوبت خشخشه الحطب مع سكون الساعات وبقيت رائحه الزيت والشمع على قدر الحاجه صار الليل موزونا بين نار مطاوعه وحافه زجاج وبين يد تعلم متى تزيد القطره ومتى تقص الفتيل حتى اذا نطق اسم الفجر من مئذنه بعيده كان الضوء مستعدا للغياب وحين استقام الزجاج في حلق الفانوس عاد يوسف الى الفتيله كان يقلب لف الكتان بين اصبعيه تمهيدا لمروره في ثقب الغطاء النحاسي يقيس طولها بما يكفي لنهش صغير من النار لا يتفاقم رائحه الزيت خفيفه وحلوه التفت الى القاروره الصغيره على الرف سدتها قطعه شمع عسليه لحفظه من الغبار ففكها وسكب قطرات محسوبه في بطن الفانوس الطيني يراقب امتصاص الفتيله للزيت مثل خيط يشرب ماء بطيئا مد يده الى خريطه ذهنيه اعتادها مقدار الليل وعدد الليالي الباقيه من الشهر وما عنده من زيت كان يتصرف كما يتصرف الناس حين ضوءهم من ثمره تعصر لا من سلك يشحن رائحه الشمع تعود في طيات السداده يعرف ان قنديل الزيت يعطي ضوءا دافئا لكنه محدود وان شموع الشحم ارخص لكنها تخلف دخانا ورائحه لا تطاق عند القراءه وان شمع العسل انظف واغلى يمنح للمحراب والقارئ المتفرغ بتبرعات الوقف لذلك ذلك يجعل فتيلته دقيقه ويستعد كل ليله لقطع راسها المحترق بمقص صغير كي لا تسود الزجاج كان الزيت هنا من جاره صاحب المعصره عند طرف السوق معصره تدور رحاها بحمار صبور ويصفى الطحن على حصر من ليف ثم يضغط بعارضه خشبيه حتى يترشح السائل الاخضر ملمس الصوف الدافئ في عبايته يرد برد الفجر ياخذ يوسف حصته بوعاء فخاري يدفع ثمنها نقودا فضيه او ينوب عنها دقيق من خرجه ثم يقسم الزيت جزء للطعام وجزء للضوء فلا يغريه فرط الضوء في السحر على حساب العشاء الضوء ليس زينه هنا بل توقيت للحياه كان الفانوس نفسه اثر عاده تسربت الى الحارات حتى صارت علامه لليالي رمضان. يحمل الصبي فانوسا في الازقه حين يخرج المؤذن الى المناره ويعلق الرجال قناديل صغيره على الابواب لتدل الضيوف والسابله. خشخشه الحطب تتهجى سكون البيت. في المدن الكبيره كان هناك موقد يمر على الدكاكين في بدايه الليل يشعل السرج الموقوف عليها ثم يعود قبل الفجر ليطفئها كي لا يستنزف الزيت فما اوقف للضوء لا ينفق اعتباطا هكذا تعلم الناس ان الظلام ليس عدوا بل فسحه لما يمكن ان يؤجل الى النهار نظر يوسف الى فتيلته الملتفه كخيط غزل ناعم تذكر نصيحه شيخ في المسجد لا تعلو الفتيل كثيرا فالضوء الهادئ يدوم يعرف كذلك ان الريح ان تعاظمت عند العتبه اكلت الزيت اسرع وان الزجاج اذا تنفس سوادا غبش الضوء وضيق عيون القارئ كان الليل يقيس نفسه على هذا النسق قدر الزيت ولطف الفتيله وحذر من لهب متعجل رائحه زيت تلمع في الهواء ثم تستكين وحين اكتمل الاعداد تهيا الطقس وضع الفانوس على حجر مستو عند العتبه ثم مال الى الكانون في الداخل التقط بملقط حديدي جمره صغيره وقربها من طرف الفتيل يحميها بكفه من نفس الباب انقدحت شعله خفيفه ثم استقر اللهب تحت الزجاج كعين لا تجهد نفسها ومال يوسف خطوه للوراء يشاهد الضوء يقيس الفضاء القريب مطاوعا عتمه السحر لا مجابها لها في الخارج كانت الريح تمر وتخفت وفي الداخل حرس الدفء ما بقي من الليل الفانوس على العتبه بفتيله يوسف وزيت الجار عند الشفق تخرج مريم الى الدرج الحجري وتضع المنقله الصغيره قرب الباب وقد رصت فيه فحمتان باق جمرهما من خبز العصر تمسح الزجاج بمنشفه كتان رقيقه وتتحسس حافه الغطاء المعدني كي يثبت اذا نشطت الريح من الزقاق تفوح رائحه الزيت الخفيفه تراجع الخابيه الفخاريه التي خزنت فيها ما يكفي من الزيت حتى نداء السحر ثم تميل الفانوس ليبتل الفتيل جيدا تلتقط مريم الجمره بملقط حديد رفيع وتدنيها من طرف الفتيل المبلول وتهمس كما تعودت اصح برفق يا نور ترف يدها لحمايته من نفس المساء وتبسط كلماتها كانها توقظ صديقا لا يحب المفاجات خشخشه الحطب خمدت وحين تلتهم النار طرف الكتان ترفع الجمره الى صحن من فخار ليبرد رمادها وتغطي الفانوس بالقبه الزجاجيه يتقد الضوء قليلا ثم يهدا فتقص بمقص صغير اللسان الزائد من الفتيل حتى لا يدخن الزجاج يمر صبي السقاء بخطوات سريعه نحو السقا قايه وهو يردد البسمله وتنساب من مئذنه قريبه تكبيرات المغرب التي تحد الوقت لبيوت السوق يلمع الزجاج قليلا تختبر مريم غطاء الريح المعدني تعلقه في موضعه وتعلق الفانوس بتان على مسمار العتبه فلا يهتز مع وقع الاقدام في الدرب كلماتها تلك لم تكن زينه بل عاده توار رثتها مثل قول امها ان اوقد النور غاضبا غاضب اهل البيت كانت ترى ان ما يوقظ باللين يلين وان الليل يستجيب لمن يحسب خطواته في رمضان البدايه لها وزن اول شعله تحدد ايقاع السهره الصغيره والى اي قدر يسرف الزيت او يقطر وكيف تقسم الساعات بين طعام بسيط وقراءه وطمانينه السحر لهذا لا تجعله شعاعا طماعا بل خيطا يرافق سبحه الوقت قرب الفانوس ترتب مريم سيور الطاقيه الصوفيه وتضع فوق كتفيها عباءه صيفيه برائحه الدخان بينما تنقل من رف طيني قمعا صغيرا استخدمته قبل قليل لصب الزيت كي لا ينسكب شيء تحفظ في كيس كتان لفه فتائل قصتها من قماش قديم وتضع بجوارها قداحه الزند والصوان فالمطر ان اتى في اخر الليل قد يطفئ المنقل على الطبليه في الداخل ينتظر حساء عدسا وقطعه خبز قمحي وتمر فالعشاء يتبع الشمس الساعه وعلى حواف الدرب ترى الفروق في مدرسه الوقف الملحقه بالمسجد تضاء القناديل الزجاجيه المملوكيه مكتوب عليها بالزخرفه ايه النور وتتكفل سجلات الوقف بزيتها وفتائلها ومؤذنها في البيوت الواسعه للتجار والامراء الشمع العسلي يصعد صافيا على شمعدانات من نحاس مطروق وقد خصص لهم الشمعون وخدموا الباب رائحه الشمع اتكن ورائحته تتمايز عن الزيت اما في البيوت المتقشفه فالضوء وليمه توزن بالحرف والدرهم واجر السراج معلومه في يد المحتسب ان اشتكى احد من دخان يسد الزقاق ترفع مريم راسها الى بيت عند طرف الزقاق حيث يقف خادم على العتبه يثبت مشعلا طويلا من القصب المغموس في دهن ينتبه ان يكون بعيدا عن ستاره الباب تلمح توهجا ذهبيا لا يشبه خضره الزيت الخفيفه في فانوسها فتخفض الفتيل درجه لتصرف الزيت على مهل حتى السحر ملمس الصوف الدافئ يريح كتفيها تدخل اصبعا عند الحافه لتفتح شقا صغيرا للهواء وتضع الى جوار الفانوس صحيفه طين لتقي الخشب ان سال الزيت في الزقاق يمر صاحب الفرن يحصي بالعين ما بقي من حطب لخبز السحور وتلمح مريم من بعيد غشاء الطبل الصغير الذي يحمله رجل المسحرات على كتفه وان كان لن يخرج بعد ينساب نسيم خفيف يحرك خيوط الضوء على الجدار وتتحقق من ان باب المخزن موثق بحبل من ليف النخل في هذا الترتيب البسيط تظهر طريقه العيش بلا اسلاك ولا زر الجمر يستفاد منه مرتين والخابيه تملا مع اول الهلال واللسان يحسن مخاطبه النور من هذا الهدو يترسخ ايقاع الحي فجيران يطفئون المشاعل العاليه بعد العشاء مخافه النار واخرون يعلقون قوارير صغيره على ابواب الحوانيت للدلاله على الامانه في الليل فوق الجميع تظل المئذنه علامه الوقت تضبط مسافه ما بين المغرب وطلوع السحر ومن هنا يبدا الرقص البطيء للظلال رقصه تعلمهم مستند الضوء وتترك للاسماء ان تخف على الشفاه حين يذكر كل بيت بفتيله ليبقى وهج الفتيله وديعا مدت مريم يدها للزيت رفعت الزجاجه عن القنديل قليلا ومسحت فم الفتيله بسكين صغيره كي تقص السواد المتراكم ثم سكبت من قنينه فخار قدرتها ملعقه ملعقه ساد البيت رائحه زيت بكر تمتزج بشيء من شمع قديم اعادت الزجاجه ونفخت نفخه قصيره من جانب اللهب حتى يستقيم اللسان الاصفر فلا يتوهج فوق الحاجه انسكب على الطاوله ضوء عسلي ورسم الظل على الجدار شكلا مستطيلا يتمطى مع كل رفه خشخشه حطب هادئه من الموقد البعيد تحرس السكون قربت مريم القنديل الى طرف اللوح ووضعت الى خلفه صفيحه نحاس مسقوله لتعكس الومض نحو العمل ثم حركت كرسيها بحيث ياتي الضوء من ناحيه يدها اليسرى فلا تحجب يدها اليمنى ما تراه العين لمست اصابيعها كيس القطن الصغير اخرجت منه ابره فولاذيه رفيعه وكشتبانا من نحاس وبلت راس الخيط بطرف لسانها لتسهل ادخاله في عين الابره عودت عينها على ميلان الضوء اتخذت القماش بحيث يجري النور مائلا على السدى واللحمه فتظهر الخيوط كقنوات دقيقه يمكن العد عليها اختارت غرزه السراجه لتثبيت الذراع الممزق الى حين تقويته في النهار وربطت عقده صغيره عند طرف الخيط لا تتجاوز سمك شعره كان الضوء يعلمها الطريق كلما انخفضت يدها انجلى موضع الطعنه التاليه وكلما ارتفعت تراخت الظلال كانها تتثاءب بعيدا عن حواف القماش على الحافه حركت القنديل مقدار شبر لتفادي ظل حاد تجمع فجاه فهدات العتمه الى نصفها ومن النافذه تسربت الى الغرفه رنه زجاج فانوس صغير علقته في الليله الاولى من الشهر وكان فيه شمعه قصيره تشم رائحتها الحلوه حين يسخن الهواء عند المصبع اذا جاء نسيم السحر خفيفا قامت بكفها حاجزا للحظه لالا تضطرب الفتيله وتتدخن كانت تعرف ان الدخان اذا طال علق سقف الغرفه سوادا يعاند الغسيل وان تنظيف الفتيل وتغذيه الزيت قبل العمل يجنبها ذلك. اثبتت طرف الثوب بابره ثانيه ثم سرحت الغرزه على خط ثابت غرزه قصيره تعانق اخرى مثل جدول صغير يتبع انحدار الارض لا رغبته. تحت الشال الصوفي على كتفيها دفء هادئ يطرد لذعه الفجر. في الازقه يمر صوت المسحرات كخطوه موزونه فتتلقاه الغرفه كاشاره زمنيه اخرى غير ظل القنديل تتذكر مريم ان بيوت التجار في اخر السوق تضع امامها قناديل بزجاج ازرق واخضر ينعكس على بلاط املس وفي بعض الدور الواسعه توقد شمعات من شمع النحل تنفق عليها فضه فتشبه القراءه في النهار اما هنا فالضوء محسوب بالملعقه لكنه كاف ان رتبت له الطريق وحميته من غبار الصوف ومن نزق الريح لما انتهت من تثبيت الذراع مرت باصبعها على الغرز لتتاكد من اتساق الشد ثم لفت الخيط على عود خشبي قصير وغرست الابره في وساده صغيره محشوه بالليف كي لا تضيع حركت الفت له قليلا لتعود اصغر ومسحت طرف الزجاجه من الدهن بقطعه قماش وغطت القنينه على الحائط بقي اثر خفيف من ضوء يلمع كسم يستعاد تهزه ريح السحور وتتركه في مكانه وهي تغرز بابره مطمئنه تذكرت الفتيل اوقفت الخيط عند عقده صغيره ورفعت عينيها الى السراج الفخاري على الرف رات في راس الفتيله سوادا يطول كلسان محترق ويهدد بان يترك دخانا يعكر الهواء ويبقع القماش قربت المصباح منها بحذر فقد تعلمت ان هذا السواد ان ترك طويلا اختنقت الشعله وصارت كسلا رائحه الزيت والشمع خفيفه لا تثقل المكان مدت يد ها الى صندوق الادوات الخشبي الصغير واخرجت مقراضا ضيق الفكين وملقطا حديديا امسكت بطرف الفتيل بمشبك القماش ومررت المقص على الجزء المتفحم بحركه قصيره فوقع الراس الاسود في صحن فخاري تحفظ فيه بقايا الفتائل خشخشه حطب هادئه من الموقد القريب لم تزعج سكون بيت تعرف ان هذا السواد الجاف قد ينفع غدا في اشعال شراره مع حجر الصوان ان بردت الجمرات فلا ترميه عادت الى فتحه السراج وتاكدت ان الخيط القطني مكشوف بقدر ان يمس الزيت ولا يغرق فيه سحبت من جانب المشربه قنينه صغيره كانت تعبئها قبل رمضان من خابيه الزيت واخرجت منها ملعقه نحاس دقيقه الطرف بالكاد اماله الملعقه قطره واحده مضاءه تتثاقل الى جوف السراج فتستقيم الشعله وتصفو مسحت فم المصباح بخرقه كتيه كي لا يتكاثف السناج على حافه الطين وعدلت ارتفاع الفتيل حتى صار طرفه كمنقار قصير لا يلهث الاقتصاد هنا عاده وليست قسوه تحسب مريم ما تبقى من الزيت بابهامها على زجاج القنينه تعرف ان القطره الليله تعني ان القاروره ستكفي بقيه الاسبوع فلا حاجه لاخراج فلوس النحاس من الكيس المربوط بخيط ولا للمرور على دكان العطار قبل السحر في الايام المطيره كانت تمزج شيئا من دهن الغنم المدخر في قدر صغير مع الزيت ليثبت الفتيل وقتا اطول وتخبئ اطراف القماش البالي لتفتل منها فتائل جديده تراقب اثر الدخان على الجدار الابيض وصارت تعرف تدرج السواد علامه على سوء ضبط الفتيل فتقلله قبل ان يتراكم ثبتت الشعله وعادت يدها الى الابره تعمل على عباءه صوفيه تضبط حاشيتها بابره حديديه وخيط كتان وتشد الركن المبتل بالعرق الى ركبتها لا يفلت ملمس الصوف الدافئ يطمئن الاصابع الى نسق الغرز الضوء الصافي يغني عن حرقان العين وخيط الظل حول اصبعها يقل حين يكون الفتيل مقصوصا جيدا تذكر ان النهار ليس سخيا في هذا الفصل القصير من العام وان الليل يعاد توزيعه بحكمه شعله صغيره تكفي لمهمه محدده ثم تطفا بهذا الميزان عاش الناس قرونا يوزعون ما عندهم على ساعات الحاجه يمدون شعره الضوء دون ان يقطعوها من الشباك الخشبي المزود بمشربيه دخل نفس رقيق ليحرك الهواء حول اللهب فلم يترنح ترفع راسها قليلا حين ترى في فتحه نافذه الجار فانوسا صفيحيا يلمع زجاجه الملون اطل لحظه كاشاره ليليه كان المحله تتنادى الى السحر بطرق متفق عليه يدرك الجيران بعضهم بما يشعلون ويطفئون بايقاع واحد ينسجم مع الفجر الذي يقترب خطوه خطوه تحك طرف ابهامها من اثر الزيت وتواصل غرزه اخرى والبيت يلتقط سكينه تشبه هد الريح بين البيوت يلوح فانوس الجار خفيفا فتتحول الغرفه الى اشاره رفعت مريم القنديل من موضع الخياطه وسارت به الى المشربيه التي تطل على الزقاق الضيق وجعلته عند العتبه الخشبيه ليرى من الخارج اقترح ابوها ان تنقص الفتيل قليلا لتبقى الشعله ثابته ولا تلتهم الزيت سريعا ففعلت ثم ثبتت حلقه النحاس في موضعها كانت الحركه مقصوده حين يوضع القنديل عند الشباك يعرف الجار ان اهل الدار يقظون ويهتدي الحارس بوميضه الى ممر امن تفوح رائحه الزيت الدافئه حول الخشب لم تمضى لحظات حتى بدا في بيت قبالتهما مصباح اخر كانه يرد التحيه بطريقه مفهومه خرجت ام صالح من خلف الستاره المعلقه على المشربيه لمحت بعصاها الصغيره وهي ترتب شباكها المصنوع من الخشب المنقوش فاضاءت الواح القرن المسقول في فانوسها وبدت كالموشور كان هذا متعارف في ليالي رمضان اذا ظهر الضوء عند النافذه جاز طرق الباب لطريق لطيف او استئذان عابر. همست مريم لامها بانها ستضع صحن العدسه على الجمر وتنتظر المسحرات. يتهيا الهوى بعبير الشمع الممتزج بالزيت. مر الحارس في طرف الزقاق يسحب اطراف عباءته ويضع عصاه على كتفه. وعلى خصره حلقه مفاتيح وقربه ماء صغيره. رفع قنديلا من صفيح بدن مثقب كي لا تنطفئ الشعله ونظر الى المصابيح المصفوفه كعلامات يعرف بها الدور المسكونه في هذه الساعه كان يغير مسيره اذا راى الظلام شاملا ويقرب من الابواب التي يضيئها اهلها ليتحقق من الاقفال تلوح في الخلف خشخشه الحطب في كانون صغير يستدفئ حوله صبي للحارس قرب العاطفه تقدمت ام مريم بوعاء فخاري يحمل قليلا من عجين الفطير وبعض التمر واشارت الى ام صالح ان احتجت لجمرتي فخذيهما من مجرفه النار فالخبز على تاوه النحاس يحتاج حراره متواصله حملت مريم مقلاه نحاسيه صغيره فيها سمن لتدهن بها خبز الشعير وعادت الى الشباك لتطمئن الجاره ان السفره قريبه للحظات امتدت يد مغلفه بكم صوفي يحمل ملمسا دافئا وهي تمسك حافه المشربيه بحذر شيئا فشيئا ظهرت عيون اخرى للبيوت فانوس عند دكان الحبوب على راس الزقاق ومشكاه صغيره في ركن مسجد الحي حيث القارئ يراجع ايات السحر قبل الاذان مر المسحرات بدفه الخشبي قرع قرعتين قصيرتين ثم مضى كانه يقرا الضوء قبل ان يقرا الاسماء كان الناس يعولون على هذا التواطؤ الهادئ فانوس نافذه يعني ان الطريق ماهول وان الساعي يعود من بئر السقايه في امان وان فتاه تحمل جراب الحمص الى دار خالتها لن تتعثر في الظلام لا احد يكثر من كلام الرقابه هنا للنور والطمانينه من اشتراكه هذا التنظيم غير مكتوب لكنه مالوف من عهود في الاسواق يطلب المحتسب مصابيح عند الدكاكين ايام المواسم وفي المواكب تعلق قناديل على الحبال بين الماذن وفي البيوت يختارون زيت الزيتون حين يتيسر او دهنا ارخص اذا ضاق الحال ويسترون الفتيل بقمع نحاسي حين تهب ريح من النافذه كانت الاثرياء يملكون شمعا اصفى ورؤوس فوانيس محفوره بمهاره لكن الضوء نفسه حين يقف عند الشباك يصير مشتركا لا ينسب لدار دون اخرى يتسابق الصغار لتركيب زجاجه ملونه في الفانوس ليكسروا الرتابه ويبتسم الحارس اذ يرى الخط المضيء مستقيم من باب الحاره الى العمود الحجري عند السقايه حين خف وقع الخطى في الزقاق وارتفعت نبره المؤذن الاولى من بعيد رفعت مريم الغطاء المخروطي المثبت بسلسله قصيره فوق الفتيل واطبقت به على الشعله حتى انكمشت هداه بلا دخان قالت امها يكفي هذا القدر يكمل القمر ما بقي الفجر اعاد عادت القنديل الى الداخل ومسحت حافته بقطعه قماش واسدلت الرداء الصوفي على كتفيها وحين يحين الختام يطوى الضوء بوقار كانه سطر في دفتر يحفظ لليله قادمه والريح تمر خفيفه على المشربيه واسماء البيوت تظل في مكانها ومع خيط الضوء الرفيق في الشباك تحسم مريم قرارها تميل الى القنديل المعلق من عروته في زاويه الغرفه وتلتقط الغطاء النحاسي الصغير ذي المقبض الطويل صنع ليخنق الهواء على الشعله بلا دخان زائد ترفع الغطاء كجرس دقيق وتقربه حتى يلامس فم القنديل ثم تنزله برفق فتختفي الومضه في صمط مهذب تفوح رائحه زيت دافئه لحظه اختناق الشعله تتريث حتى يخبو الخيط الرمادي الذي صعد سريعا ثم تمسح حافه الزجاج بخرقه كالتان كيلا يلتصق اثر السناج في الغد تضع الغطاء الى جانب القنديل على صينيه نحاس وتسد فوهه قاروره الزيت بسداده قماشيه ملفوفه بخيط كتاني حتى لا يهدر طيبه ولا يدخل الغبار تضع الفتيله المقصود ص في علبه خزف صغيره وقد تعلمت منذ طفولتها ان القنديل يعيش من اقتصاد اليد وتدبير الليل تمضي الى الكانون في الركن مازال يحتفظ بجمر تحت ركام الرماد فتقلبه بملقط حديد وتغطيه بطبقه اخرى ليموت على مهل تخفت خشخشه الحطب في الكانون ترفع الشبه الصغيره الموضوعه على فوهته وتضعها في مكانها على الرف الخشبي فالليل يحتاج سكونا لا ينقطع تخطو نحو المصراع تزيح المشربيه قدر شبر ليمر نفس من هواء الفجر الرطب ثم تغلق المزلاج الخشبي بضغط خفيف تتاكد من ان فانوس الجار على الشباك ما زال يقظا كعين حارس فتكتفي باشاره الضوء تلك وتترك الحاره لامانها الهادئ يعود البيت الى نبره خافته لا ضوضاء فيها الا تكتكه بعيد في الازقه ونبض المدينه وهي تبدل ورديتها ترجع الى الفرش تبسط حصير السماق على الارض وتطوي كساء الصوف بعنايه غزلته امها وورثته منها ملمس الصوف الدافئ يرد في الجلد ذكرى شتاءات طويله تضع الوساده المحشوه بقش القمر قمح قرب الحائط وتترك الى جانبها ركوه فخار مملوءه من القله عليها غطاء من خوص كيلا يقع فيها شيء لا حاجه الى ضوء بعد ان حفظت اماكن الاشياء بحركه اليد والعاده على الرف المجاور لبيت القنديل توزع ادوات الليل مقص الفتيل علبه الفتائل قطعه قماش للزجاج وكيس صغير فيه قطع الفحم الجاف تحسب بقلبها مقدار الزيت المتبقي يكفي لثلاث ليال ان لم يطل السمر وتستعيد قاعده البيت القديمه الضوء على قدر العمل والعمل على قدر النهار ان كان القمر بدرا تخفف من القنديل وان غاب شدت الفتيل على قدر الحاجه فما من ليل يصارع بالسرف تجلس دقائق تستمع الى خطى المسحر في طرف الحي يطرق بطبلته بايقاع معروف ثم يبتعد الصوت ويقترب غيره من ناحيه اخرى فتتداخل الضربات كانها خريطه للطرق في الظلام في هذا التوزيع ترى مريم النظام الناشئ من دون سلك ولا زر بشري يوقظ بشريا ومناره تجيب اخرى وبيوت تنام على موعد واحد لا تفرضه الا السماء تضع يدها على طرف الحصير وتتمدد في زاويتها المعتاده وقد اكتمل طقس الانطفاء القنديل مغطى الجمر مو النافذه مطمئنه والاشياء في مكانها بلا فوضى هذا الانسجام مع الضوء الطبيعي ليس فكره عليا في راسها بل عاده تتقوى باللوازم زم الزيوت تصان الفتائل تعد مسبقا والنوم يسلم للظلام حين يحين وتحت هذا الهدوء تتجاور بيوت لا تتشابه في الفراش ولا في الطعام لكنها تلتقي عند الليل ذاته يسوقها الى السكينه بالتدريج كلا المكانين يبدا من لهب واحد دخلت مريم فناء دار السيد عند انطفاف في العشاء تحمل قنديلها المكسو بغطاء نحاسي وقد خبات فيه شراره مطمئنه فتح الخادم الباب الداخلي باشاره سريعه فالقاعه تنتظر ايقادا متتابعا وثريات الحديد تتدلى من سلاسل سميكه فوق سجاد صوفي ومساند جلديه تفوح رائحه شمع العسل حين ترفع اغطيه الصناديق في صدر القاعه صفوا شمعدانات نحاسيه عريضه القواعد وفي كل واحد مسمار دقيق لتثبيت قاعده الشمعه كي لا تميل وعلى الطاوله القريبه وضع مقص الفتائل وقمع صغير لاخماد اللهب اذا لزم الامر وجره ماء ورمل عند العتبه كاحتياط تخشخش خشه الحطب في كانون بعيد ناولتها الجاريه الاولى فتيله رفيعه من قنب مشروب بالماء المالح اخذت مريم باللهب المختبئ واشعلت الفتيله فانتقل النور كامر مفهوم من يد الى يد رفع الخدم السلالم القصيره الخشبيه واوقدوا الثريه الوسطى اولا ثم شمع دنات الجانبين ومع كل شمعه ارتد الضوء على جص مسقوف بزخارف ملونه وكتابه صغيره على افريز كان الجدران تنفض غبار المساء لتكشف لونها وعند الشباك ذي المصبعات تركوا الكوه العليا بغير قماش فمد القمر خيطا باردا يكسر حده الاصفرار ويعد بان الفجر لن يتاخر لم يكتفي ناظر الدار بلمعان اللحظه فتح دفترا جلد صغيرا يقلب صفحاته باصابع عليها اثر الشمع وبدا يعد في الثريات 30 شمعه وفي الشمع دانات 12 وكل واحده من شمع النحل الجيد تمكث ساعتين الى ثلاث ان فتيلتها اشار الى غلامين ان يخبئا عشر شمعات للساعه الاخيره قبل السحور فالقوم لن يرضوا بانطفاء مفاجئ عند ختم التراويح وفي الحاره نفسها كانت نافذه واحده تكفيها قنديل زيت يرعش على صحن من فخار تقدم السيد في عباءه من صوف دافئ يضعها على كتفيه فوق قميص كتان يتفقد موضع القعود ويامر بان توضع صينيه ماء بالتمر ورطب وقليل من الكعك بالسمسم على الطبليه القريبه وان يجلس القارئ في الركن المطل على الفناء حيث الهواء ثابت فلا يعبث بالفتائل اقترب منه الناظر يهمس ان حساب الشمع مضبوط وقد جاءت امس دفعه من خان الشمع عند باب زويله لونها عسلي لا دخان لها ولا زفره هز السيد راسه ورفع يده علامه الرضا عن الضوء المستقر جاء العارض حين دخل صبي يحمل رساله ملفوفه على عجل يلهث وهو يتجاوز الممر سلم الرقعه للناظر فقرا بسرعه واسطكت شفتاه وهو يحسب في ذهنه ابلغ ان قفصا كاملا من الشمع الذي طلبوه للمجلس الكبير بعد غد انكسر في الطريق تعثر به الحمار عند ارض مبلله قرب سوق الشم شمع فتقوست اعمده الشمع وتلطخت بالتراب وامتزجت ببقايا قش اما ما وصل الليله فدونه ودائع قليله لا تكفي لادامه هذا السطوع حتى الفجر كان عليه ان يختار اطفاء ثريه جانبيه والاكتفاء بالوسطه ليصمد الشمع او شراء شموع الدهن الرخيصه التي تدخن وتترك زفره ويضعها في الاركان البعيده حتى لا تغلب ريحها على المجلس. لم يمهل الوقت التفكير الطويل. اشار الناظر لغلام ان ينطلق الى دكاكين باعه الشموع القريبه من سوق الجزارين يحمل معه دراهم نحاسا ويطلب شموع دهن متينه لا تنثني سريعا. وان يذكر الاسم المعروف للوزان الذي يخفف الفتيله كي لا تقطر كثيرا ثم امر ان تطفا ثريه الركن الشمالي الان وان يبقي على الوسط والشمعدانات الرئيسه وان تنقل شمعانات صغيره من النحاس الى حافه المساطب حيث يجلس الخدم لتوزع الضوء بتؤد هذه مناوره تحفظ ماء الوجه امام الضيوف وتحمي ما تبقى من الشمع الجيد لساعات الختم. عاد الغلام بعد برهه يحمل حزمه ملفوفه في خرقه. بداخلها شموع دهنيه سميكه يعلوها اثر قطع السكين. لونها معتم ورؤوسها مفلطحه ومعها سكين صغيره ومدك خشبي لتثبيتها في قواعد ضيقه. عندما اوقدوا اول واحده في طرف القاعه ارتفع دخان رقيق ثم استقام وامر الناظر ان تترك قرب المصبعات لياخذها الهواء امتزج نوران من طبعين مختلفين شمع نحل صافي يظهر الرسوم على الجدار ودهن يقتنع بالاضاءه القريبه ويوفر على القوم ينفقون وفي الفناء ارسل القمر مزيدا من الفضه الخفيفه على البلاط فصار الضوء درجات تتعايش مع ايقاع الليل على الباب وضعت سلال صغيره فيها فتائل مقلمه واوان من خزف لالتقاط الشمع السائل كي يصاغ من جديد فلا يضيع شيء مما غلى ثمنه كان كل لهب يبدا من تلك الشراره التي جاءت في قنديل مريم ثم ينقسم ويتك كاثر بحسب ما يحتمل البيت بيت يكتفي بقنديل على شباك ودار تشعل 30 شمعه ثم تتفاوض مع العتمه حين يلوح حساب الموارد امتزج ضوء الشمع بالدهن ثم تغير الايقاع قليلا في القصر الكبير نظم الليل كعمل موزع على اكتاف الخدم صبيان يحملون الشمعانات النحاسيه بين الغرف رجل مسؤول عن الموقد يمد الحطب في مواقد الحجر واخر يمضي بمقص تشذيب الفتيل وغطاء مخمد ليحفظ اللهب مستقيما ويوفر الذوبان خشخشه الحطب تتناوب مع وقع خطوات خفيفه على ارضيه الالواح عند طرف القاعه المفتش يمسك مفتاح صندوق الشموع يفتح عند الحاجه ويقفل بعد العد ثم دق جرس الغطاء قبل موعده جاء الصوت من برج الكنيسه مع رياح الشمال فاعلن امر مفاجئ تخفيض نصف الاضاءه في الليله ذاتها وحصر الشمع المصفى في الموائد الرئيسيه وابداله بالدهن في الممرات وغرف الخدمه في البيت المتواضع عند اطراف البلده لم يكن ثمه من يطوف غير يد واحده مريم تشذب فتيل قنديل الزيت بسكين صغيره وتغطي الجمر برماد كي يبقى دافئا للصباح وتثبت قطعه قصب مغموسه بالدهن في حامل حديدي بسيط اذا فرغ الزيت رائحه خفيفه للدهن تتلاشى عند النافذه كان عليها ان تحتسب ما يكفي من الضوء قبل ان يهدا الحي تحت الجرس السوق سيغلق وباب الحي سيسحب بخش سميكه ولن يمكنها استدانه الزيت من جارتها. القرار المباغت من البرج جعل المساء اقصر ودفعها الى اخراج وعاء صغير فيه دهن مغلي من الاسبوع الماضي تقطره في عصي القصب وتعده للاحتراق. عاد الخدم في القصر الى قاعه الخزانه حيث تحفظ اعمده الشمع في صناديق خشب مطليه من الداخل بالقصادير. امر كبيرهم بتعليق صفائح صفراء مسقوله خلف الشموع لتعكس الضوء وتضاعف اثره وبان تقص الفتائل كل ربع ساعه لتمتد مده الاحتراق وضعوا شمعتين طويلتين مرقمتين بخطوط دقيقه كل خط يوازي مقدار وقت الحراسه وعلقوا رمليه صغيره قربهما لتصحيح الانحراف في الممرات البارده حمل صبيان مشاعل قصيره مغروسه في قواعد حديد وعاد اخرون بوعاء فحم ليتوهج الحطب الراكد رائحه الشمع امتزجت بالدهون في الهواء الواسع لكن التعليمات كانت واضحه لا هدر الليله في بيت مريم لم يكن ثمه صندوق شمع ولا صفائح عاكسه ثوبها الصوفي يقي كتفيها وهي تقلب الدهن بعصا خشبيه وتنفخ في الجمر من خلال قصبه علمت على حامل القصب بعلامه سوداء عند ارتفاع معين لتعرف كم يستغرق الاحتراق الى ان ينضج الخبز الرقيق على الساج وكم تحتاج لختام عملها في رتق جورب لابنها حددت مكان الحطب قرب الموقد بعنايه وابقت حجر الصوان وحديده الاقداح في جراب قماشي معلق لان اشعال النار من العدم يستنزف الوقت في برد الشتاء حين خف الضوء القنديل انتقلت الى القصبه الدهنيه لتحفظ الزيت لليوم التالي واتخذت مكانها قريبا من الجدار كي تستفيد من ضيق الزاويه في جمع الضوء على يديها اما في طبقه السيد فقد صار الليل فريقا يداور بين ممر ومسطبه امر الحاجب باغلاق باب الشم بعد كل جوله واخراج دفتر صغير يدون فيه ما استهلك من اعمده الشمع وما استبدل من فتائل اتفق مع الطاهي على تحويل جزء من دهن الغنم الذائب بعد العشاء لصناعه شموع للمطبخ والاسطبل فكل ركن له درجته من الضوء مشى حامل الشمعان الى غرفه الضيوف رفع اللهب قليلا بالملقط ليشتعل الفتيل بلا دخان واعاد الغطاء المخو لكي لا يتساقط الشمع على المفارش. كانت اداره الضوء عملا موصوفا يتطلب تقسيما للوقت والايدي تحت سقف منخفض في بيت مريم اعدت قنديل الزيت فوق رف من الخشب غير المسقول وبقربه جره صغيره تبقيها مغطاه كي لا ينسكب ما بقي من الزيت. اختبرت اطراف القماش الذي فتلته لذلك القنديل وشدت الفتيل في موضعه وقربت النار من طرفه بحذر حين لمعت القصبه بخيط طويل من اللهب ثم خمد طرفها اختارت قطعه النحل وعرفت من عادتها ان تلك تحترق ما يكفي لقراءه صفحه من كتاب الدعاء الذي ورثته عن امها هذه الحيل الصغيره لم تكتب في دفاتر لكنها انتقلت بين الايدي وتشبه نظاما غير مرئي للمساء في القصر كان الجرس يعني ترتيب الحراسه وتقنين الشموع وفي الحاره كان يعني ستر الموقد بطبق فخاري وتثبيت القصبات على مسافات محسوبه ومع قرار تقليل الضوء نشات قرارات اخرى تاجيل عمل النساجين في الملاحق حتى الصباح وتعجيل كتابه الرسائل تحت شمعتين بدل اربعه واراحه الخيل قبل منتصف الليل عند الطرف الاخر من البلده اختصرت مريم سله الغزل ووجهت يديها نحو ما يمكن انجازه في ضوء ضئيل لكن كاف من هنا يبدا اختلاف اخر لا يرى من اول وهله لكل نظام عنايه بالضوء طريقه في عد الساعات بين شمعه مخططه في القاعه وقصبه دهنيه تنهي سطورا في البيت ومع الادوات اختلفت الروائح والاثمان في عليه القصر ثبت الساقي وعاء نحاسيا يتقن يتقاطر منه الماء قطره قطره الى كاس مدرجه يراقب ارتفاع السطح ويحسب به زمن المادبه ومواعيد السهر كان القفص الخشبي يحجب التيارات عن الشعله ويترك الماء يعمل بهدوء خفت وقع القطرات على النحاس قرب الوعاء ترسو ساعه رمليه صغيره يقلبها صبي الخدمه عند اشاره من السيد ومعهما شمعه من شمع النحل نقشت على جانبها علامات بالسخام لتدل على قدر ساعه بعد اخرى اسفل التله في فناء الاكواخ كان الخباز يضبط نهوضه على جرس الكنيسه وظهور كوكب الصبح على طرف السور ثم يمضي الى عجينه قبل الشروق يرفع راسه حين يسمع اول ضربه تمحو لي الصمت ويقيس بقدر الخبره ما تبقى له حتى توهج التنور مسح كتفيه بمعطف صوف سميك اتسخ بالدقيق في السوق كانت دكانه حراس الليل تؤجر مصباحا زيتيا بمنبر قصير لمن يحتاج الى عود نار قبل الفجر يشتعل بقليل من دهن رخيص ان عجز صاحب الطلب عن شراء الزيت الجيد هذا الانقسام في الادوات راقبته الرهبنه بطريقتها اذ كانت ساعات الكنيسه تؤخذ من جدول الصلوات مطران وصبح ونهار وغروب وينهض مبتدئ شاب الى البرج ليراقب سمك الظل او موضع بنات نعش قبل ان يسحب الحبل تتردد الضربه الاولى على جدران الحقول حتى بوابه القصر ثم تتبعها ضربات محسوبه تعلم العمال في الطاحونه ومربي الخيل في الاسطبل وقد ورثت الاديره تحت نظرهم ساعه مائيه اكبر تتغذى من جره خزفيه بها ثقب محسوب بعظم رفيع فاذا تراكم ماء الصحن عند كاء بعينه شدوا الحبل ارتج درج البرج حين جرى المبتدئ الى الاجراس وهو يضم عباءته الصوفيه على كتفيه في القاعه العليا كان للنخبه جرسها الصغير جرس فضي يرن اذا دنى وقت الطعام او انعقد مجلس لا يعلمه الا من يقيم فوق ولان الشمع عزيز رقم الخادمه شموع الشمع في صندوق خاص واحتفظت بشموع الدهن في سله منفصله تقدم هذه للمطابخ وتلك للمنضده حيث تقرا الرسائل امتزجت رائحه الزيت الساخن بالعسل الخفيف الذي يخلفه شمع النحل في الهواء جمع القيم حساب السراج والزيت في دفتر من رق والحق بالبند ثمن اصلاح الساعه المائيه عند الحداد اذ احتاجت الى فتحه ادق لان البرد غير اندفاع الماء سرعان ما بدى لهم ان كل اداه تنحرف قليلا في الليالي البارده يتباطا الماء وفي الرطبه يلتصق الرمل بجدران زجاجه وفي الرياح يغتذي اللهب بسرور ويحرق الشمس اسرع مما خط عليها لذلك صعد القيم مرارا الى الشرفه الحجريه عند انصاف الليالي يحمل عصا مقسمه بمسامير صغيره يضعها بمحاذاه الحافه ويقيس بها الموضع المعتاد لنجم الشعره او طالع بنات نعش ويضبط وفق ذلك اشاره الساق الى قلب الساعه الرمليه او تحديد حديد علامه جديده على الشمعه كان يقف لحظه صامته ثم يهبط ليخبر الحرس بموعد تبديل الورديه فيسمع الحرس الكلمه ويتحركون داخل المعطف الصوفي الغليظ في القريه ظل الجرس العام مرجعا لا يخطئه احد يقرع عند الفجر ليفتح السوق وعند الظهر لياكل الناس بعض خبز الشعير ويطيل النبضتين الاخيرتين عند الغروب ايذانا بغلق الابواب يتابع الراعي حركه القمر فوق الاشجار ليعرف القرب من موعد العوده ويكتفي الحائك بنظرته الى ظلال المغزل على الارض ليفهم طول النهار وفي المراكب القليله على النهر بداوا يعرفون الساعه الرمليه التي يقدمها بائع جاء من المدينه لتقسيم نوبات المسير والراحه ومعها عود زيت يوقده محارب الليل اذا مر على مخزن الملح هكذا عاش المكان على دقتين دقه خاصه رصينه تقيسها قطرات ومعادن عند الاعلى ودقه عامه يعلنها الجرس الكبير وترشدها كواكب لا تساوم وعندما اختلفت الاسعار وتبدلت الروائح بين زيت رخيص ودهن ثقيل وشمع مصفى ظل مسار السماء هو الحكم الاخير يصحح ما شرد من الادوات ويعيد النسق تتعانق خشخشه الحطب خلف الابواب مع نفس الزيت والشمع ويلتحف الناس صوفهم الدافئ وهم يصغون الى ضوء لا يخطئ دربه ضوء يجيء من فجر يوقعه الكوكب وهكذا ظل الليل يقيس الاعمال بضيائه القليل في القلعه كان خازن المخزن يضع الشمعانات النحاسيه على طول المائده الطويله ويامر الغلام بتقويم الفتائل وقطع اطرافها بمقص صغير من حديد تفوح حلاوه الشمع النحلي في القاعه العليا على لوح خشبي محفور بعلامات يحسب ما تبقى من القوالب المصبوبه في الصيف الماضي ثم يخط يحط رساله قصيره الى شارع الشمعين في البلده يختمها بطابع من شمع احمر يرسل فارسا خفيف العده الى دير يملك خلايا كثيره ويامر بتوريد رزم من الشمع النقي قبل اقتراب الاعياد الضوء هنا من لهب وحرفه بلا اسلاك تمتد في الحجر او تعد بشيء اخر وعلى حافه القريه في بيت سقفه قش كانت عائله تذيب دهنا من شحم الخراف في قدر معلق على عود وتغمس فتائل من كتان في الدهن المصفى ثم ترفعها لتبرد تعلو رائحه الشحم المذاب حول القدر الحديدي تثبت فتيله في مصباح فخاري ويوضع لها مشبك يقلبها لتحترق ببطء فيحصلون على ساعه اضافيه لاصلاح اداه او خياطه ثوب يحرص رب البيت على تدوين ما استهلك بوسم بسيط على عتبه الباب كي لا يفرغ مخزون الشتاء مبكرا الضوء هنا ايضا من لهب يمس الزيت والدهن بغير سلك يستدعي النهار ومن ضوء الشمعه الملكيه تتباين الاعمال الممكنه في القاعه العليا تسند الى كاتب القلعه دفاتر الجبايه فيضع شمعه ذات علامات محفوره على طولها ليقيس بها الوقت ويقرب من الورق لوحه قصدير مسقوله تعكس الوهج على السطور يمر الخادم بملقاط لتقليم الفتائل حتى لا يسود الدخان النقوش على الجدران وتسند الى السيده عمل تطريز دقيق بخيوط ملونه تستعمل فقط حين يضاء الشمع النحلي في الممرات تحمل فوانيس بقرون مسقوله تلين الضوء وتدرا عنه الريح ويمنع استعمال شحم التالو قرب الاقمشه الثقيله جرس الحراسه في الساحه يقرع مع بدايه حظر النار فتخفت المواقد ويبقى للقلعه ضوء منظم وعمل يختار بعنايه وفي الاكواخ يختارون اعمالا اقل دقه لان الدهن يسود ببطء ويغشي العين تمشط الام صوفا على مشطين من اسلاك مشدوده وتغزله على مغزل متدل بينما يكتفي الابن بترقيع الحذاء بدبابيس من عظم ملمس الصوف الدافئ يثبت الصبر بين الاصابع يضعون شمعه الاسل في مشبك حديدي يميل بحيث تمس النار اللب دون ان تلتهمه سريعا ويقلبونها كل نصف ساعه ويطفئونها بملعقه مقلوبه اذا سعل الطفل من الدخان ان تيسر قليل من زيت الكتان صب في مصباح صغير للعمل الادق والا بقي الدهن يحدد حدود المساء القرار اليومي بسيط ساعه اضافيه للغزل ام ادخار فتيله لليله اشد ظلاما وللنخبه قواعد تنظم ضوءهم الشمع يورد بعقود مختومه ويصفى في قدور نحاسيه في شارع الشماعين ويخزن في قوالب ملفوفه في كتان جاف ويستعمل في القاعات والكنائس لان دخانه قليل واحترامه واجب اما الدهن فموكول الى المطابخ والاسطبلات والى بيوت الناس حيث لا بديل ارخص في المدن تتمايز الحرف شماعوا الشمع في دكاكين قريبه من السراي وشماع التالو في الازقه الخلفيه حيث يتقبلون الدخان الغليظ ويبيعون المصابيح الفخاريه والفتائل في القلعه تسند الى صبيين مهمه الدوران بين الشمعانات لتقريب النار وابعادها عن السجف ويحضر على الخد قدم اشعال الدهن قرب الرسوم ويستدعى الراهب ان شح الشمع لاعطاء نصيحه في الاقتصاد ومع ذلك تبقى الوسيله واحده لهب صغير يقتات من ماده تعد وتنقل ووقت يقاس بالعلامات والجرس لا بالاسلاك ومع تعاقب الليالي يتوحد النسق تحت قمر يكبر ويصغر فتؤجل الاعمال الدقيقه الى الليالي البيض وتقضى المهمات الخشنه في عتمه الغيم تمر ريح لينه عبر المزاغل فتمال الشمعه قليلا وتعود الى استقامتها ويغلق الفلاح باب كوخه حين يسمع خشخشه الحطب تخ في الموقد ويبتسم خازن القلعه لدفتر انجز نصفه قبل النوم لا اسلاك بين القلعه والكوخ بل مسافه تضاء بالشيء نفسه وان اختلفت رائحته ونقائه ويظل الفجر هو الفاصل النهائي بين الضوء المصنوع والضوء الموهوب تسمع معه اسماء الساعات على لسان الحارس وتستعيد السماء دورها الاول ومع كل غروب يجرب المكان حيله للدفء في القاعه الكبرى تشد الاستار الكثيفه على الجدران وتقرب المساند من الموقد ويامر الساقي بتعبئه كانونين من فحم جيد تتدلى ثريه حديديه من السقف المعقود وفيها شموع شمع العسل تصطف كاصابع هادئه تمد الطاولات على قوائم متنقله وترص الاطباق الخشبيه والملاعق ويحضر دلو ماء وابريق نحاسي للغسل قبل الطعام تتعالى خشخشه الحطب عند جدار الحجره الحارسه للباب يمتد الليل في القلعه كطريق مفتوح فتنصب منصه صغيره للمنشدين ويحضر عود وقيثار صغير ويجلس قاض يقرا من رق مضاء من مصباح جانبي تقدم صحافي حساء كثيف تليها قطع لحم مشوي وبجانبها خبز من دقيق ابيض للنبلاء تمايزا عن خبز الشعير. رائحه الشمع المتقد تبقى قريبه من المقاعد العاليه. وعندما يقرع رجل البوابه جرس الحراسه. يستدعى قارئ اخر ليواصل مطالعه من سيره قديسين. فيدون الكاتب هامشا في دفتر القلعه عن ضيف حضر. وبعيدا في كوخ من سعف وقصب تكدس الاسره مقاعد منخفضه حول الموقد تغرس عصا فتيله في قطعه دهن فتتوهج بقدر ما يكفي لابره وخيط كالتاني تقلب الام قدرا من حساء الشعير والخضره ويغمس الاب خبزه الاسود في المرقه ثم يسند ظهره الى الحائط المكسو بقش جديد ليخيط كما ان حلت خياطته تنتشر رائحه الزيت والدهن بهدوء حول المائده الصغيره في تلك المساحه الضيقه تقاس الاعمال بطول الفتيل تسرد حكايه قصيره عن صائد ثعالب ومرور قافله من البلده ويراقب طفل ظل يده فوق الجدار كانه طائر تحكم الابواب بستاره صوفيه وتحشى شقوق النافذه بكتل من قش جاف وتوضع حجاره مدفاه تحت الرماد لتنتقل الى الفراش لاحقا ينقر جار على الواح الباب ليطلب جمرتين لبدء ناره فيتبادلان تحيه سريعه ويغلقان على الدفء في القاعه العريضه يلمع خادم كاسا زجاجيا بدثار كالتاني ويسكب نبيذ متبل بالق القرفه والقرنفل في قدور نحاسيه صغيره لتدويرها على الطاوله تتحرك الحاشيه بسلاسه قصاب يهمس للطاهي عن كتف حمل احضرت للتو ومنشد يجرب مقاما جديدا لعينيه من ملحمه محليه يسحب ستار سميك عند الممر الجانبي ليكتم تيار الهواء وتذر اعشاب يابسه فوق حصر القاعه لتنعشها تنقلب اوراق الرق مع القراءه ويدون الخادم اطباق الليله في لوحه شمعيه اما في الكوخ فتنتهي الخياطه حين تقصر العصا وتبقى منها جمره صغيره تطفا الفتيله باصبع خشب وتنتقل الحراره من حجر مدفون في الرماد الى فراش من قش مفروش تحت بطانيات صوف يراجع الاب اداه حديديه للحقول يثبتها في قبضه خشبيه وتغفو القطه عند العتبه يتلمس الصغير ملمس الصوف الدافئ فوق كتفيه قبل ان يندس الليل يطول ويتسع في القلعه بقدر ما تتيح الشموع وينكمش في الاكواخ مع نفاد الدهن لكن كلا المكانين يتواطا مع الضوء الطبيعي لا عليه الاستار والسجاد د المعلقون وسخانات النحاس هنا والسدادات من قش والفتائل الرقيقه هناك كلها حيل تقارب الشتاء بيدين ثابتتين يصمت الغناء ويخفت الكلام وتبقى خشخشه الحطب تملي الايقاع كمن يتذكر اسماء النجوم وراء السقوف ومع اتساع الليل تتضح الفروق حين تسدل الاغطيه في القلعه يامر القيم بخفض الستائر المبطنه امام فتحات النوافذ الحجريه وتعاد الارضيه الجداريه الى مواضعها خلف المقاعد وعلى طول الممر المؤدي الى المخزن يجيء صانع المفاتيح بسلم صغير يبلغ الغلمان ان يثبتوا المصاريع الخشبيه بعارضه عرضيه ويجرون السجاد الصوفيه نحو الموقد تعلو خشخشه الحطب في الموقد الحجري على الطاوله الطويله تبدل الشموع المستهلكه باخرى من شمع النحل على شمع دانات نحاسيه وتسحب ساتره الباب السميكه بحيث لا تتسرب نسمات الحجر البارد الا شقا تتناوب اليدان على حلقات الحديد المثبته في العتبات ويختبر الحبل المعلق ليحمل الستاره الثقيله دون ان تهوي يكتب الكتب اخر اسطر السجل اليومي ويقفلون دواته الحبر فالمساء في هذه الحجاره لا يلين الا اذا اختنق الهواء بالقماش في البيت الصغير عند طرف الحقل يلوح الرجل بحزمه من القصب ويضغطها في فرجه بين الباب والاطار ثم يحشو طيات الجدار الطيني بخيوط قش مبلله بقليل من العجين الطيني يثبت مصراعا بسيطا بمسمار خشبي ويسند اسفله بطوبه كي لا يعلو الصرير ان هبت الريح الغربيه يلف الطفل كتفيه بملمس الصوف الدافئ تضع المراه قطعه كتان على حافه السقف حيث ينفذ الهواء وتدلكها بطين ممزوج بزغب قمح لتسد مسربا عتيقا قرب الموت موقد تغطى الجمرات بالرماد لتظل ساخنه حتى الفجر ويعلق قنديل الدهن عند الجائز فتختصر النار طريقها الى الضروره ورغم اختلاف المواد فالعمل واحد ترويض مسار الليل في القاعه العليا تختار السيده ارديه اغلظ لتنتقل من غرفه الاستقبال الى الممر وتتفق مع الخياطه على تزويد الساتر بطب طبقه كتان داخليه في الدار الصغيره يطرق جار الباب ومعه حزمه قصب من البركه يتبادلانها مع قليل دقيق الشعير فالاغلاق الجيد لا يتم دون قصب مستقيم يجلس في العتبه ومع ذلك يبقى الطقس سيد الايقاع اذا اشتدت رطوبه البحر برد الحجر من الداخل واذا غطت الثلوج سقف القش انتقلت البروده الى الخشب ولو كثرت الاغطيه رائحه الزيت والشمع تمتزج في المكانين لكن بدرجات مختلفه فتدلك اليدان على الخشب وملء الفتحات لا يسكت صفير الريح تماما تاتي نفحه قويه عبر برج الدرج في القلعه فتزيح طرف الستاره عند الباب الخلفي وتطفئ قنديلا من الدهن في دهليز الخدم يهرع غلام يحمل شمعه شمعيه داخل غطاء من قرن مسقول يقترب من الفتيله السوداء ويعيد اشعالها ثم يضع ثقلا من حديد في اسفل الستاره لتلتزم مكانها تنقل مدفاه نحاسيه محموله الى غرفه النوم ويختبر الغطاء الخشبي للنافذه كي لا يطرق طوال الليل على السرير العالي تهتز مسخنه الفراش من نحاس مثقب تمرر على الشرشف مره واحده ثم تعلق بعيدا في البيت الصغير تسخن حجاره على الحافه وتلف بخرقه تدس عند القدمين قبل النوم ويدفع السرير الصندوق الى جانب الحائط الاكثر دفئا حيث يفصل الحاجز الترابي بينه وبين زريب البهائم فحرارتها تلطف برهه الليل حين يكتمل القمر فوق المروج يتغير الحساب في القلعه يسمح الضوء الفضي بفتح شق في المصاريع فيلعب الساده لعبه الطاوله قرب الموقد وتقرا جاريه مقطعا من سفر قديم على ضوء الشموع اذا غمرت السماء بالغيوم تطوى الرقاع اسرع ويترك للهبي وحده ان يذكرهم بالساعه في البيت الصغير تتسع العين للرؤيه قرب النار فتغزل المراه خصله كتان ويرتق الرجل حبل النير ويضع الصغير جمره صغيره في ملعقه حديديه ليوقد بها قنديلا اخر يطول السمر ان انعكست بياضات الثلج من النافذه ويقصر اذا اغمد الضباب الطريق الى اي عمل الانسجام هنا ليس خيارا متعاليا بل ترتيب هادئ لما يسمح به ضوء النهار والقمر وما تحمله ريح الشمال من قسوه او لين بين قاعه واكواخ يتوزع الدفء بما علق وكبس وحشي ويبقى صرير الخشب وخشه الحطب اشاره الى ان الليل يمضي على هونا اكبر من كل تدبير وبين القاعه والقب ظل الليل يوازن بينهما تراكمت السحب واشتدت الريح فاهتزت مصاريع القصر وابواب الاكواخ معا ومالت اللهب في كل مكان خشخشه الحطب تخفير مفاجئ فوق السطوح عند الطرف المضاء بشمع النحل اسرعت الحبال الى البكره انزلت الثريه وامتدت ايدي الخدم الى مقص الفتائل والمطفاه المخروطيه لم يكن في الامر ترف كانت هذه حيله مالوفه عندما يهب الهواء من الفتحات الحجريه وفي الطرف الاخر فوق ارض مطينه مفروشه بحصير القش امسك صاحب الكوخ باناء الطين الصغير واقرب غطاء معدنيا ليفتح شقا ضيقا للفتيله حتى لا تنطفئ في القاعه اشار السنشال للصبيان ان يضموا الشموع المتفرقه في باحه الموائد الى مجموعات قريبه من الجدار وان يسدلوا الستائر الصوفيه الثقيله على الممرات دخان الشمع مالت طبقته كسحابه دقيقه مع كل نفخه هبطت الثريا الى ارتفاع الصدر وتناوب ثلاثه على تشذيب الفتائل حتى تقصر ولا تسود الحجر اغلقت الكوه الخشبيه ووضعت ابريق ماء وسطل رماد عند المدفاه احتياطا لو خفتت النار فجاه فالهواء الرطب خبيث حين يفاجئ الجمر وفي الكوخ تحت سقف القصب جمعت المراه بقايا الشموع الدهنيه في صحن فخاري لتذيب لاحقا وثبتت فانوسا بقرون رقيقه امام الباب ليحمي الشعله من الزخ رائحه الدهن الثقيله امتزجت برطوبه الطين الاطفال حشروا قرب الكانون والقيت عباءه صوفيه فوق الكتف لكي يسري البرد من الشقوق طرق الجار اللوح بقبضته يستعير المطفا فالمطر اسرع من ان تنقذ اليد المجرده فتيلا طويلا اذا اهتز حين ضربت العاصفه اول هزاتها خفتت الشموع جميعا تلك المصفوفه على شمعدنات النحاس في القاعه وتلك المغروسه في قطعه خشب مشقوقه في الكوخ كان القرار واحدا في مكانين جمع النور وتقليل العلو ثم الاصغاء وشيئا فشيئا صار الكلام همسا وصار التدبير عمليا حبل يلف حول جذع الشمعان حجر يسند الباب بطانيه صوف تحكم فوق عتبه الريح تحت السقف القرمدي للقلعه كان المطر ينقر نقرا متساويا وتحت القصب والبردي كان الايقاع اثخن واقرب الى الخبط ومع ذلك فقد كان الصوت واحدا في قلبه سطحا يطرق بيد غير مرئيه في القاعه احصت السيده بين البرق والرعد لتقدر مسافه السحابه وفي الكوخ عد الرجل حبات الطرق حتى يعرف متى يفتح المصراع فرصه لخروج الدخان اعتادت هذه البلاد ان تقيس الليل بطول الظل وهداه المطر اكثر مما تقيسه بالساعه لم تكن الفروق في الزيت والشمع لتمنع الحيله نفسها فتيل يقص لينقص الدخان وشعله تغطى بقمع نحاسي ووعاء رماد ينصب جوار الحجر في الدير القريب حيث شمع النحل مصون للقداس اطفا الاخوه المصابيح الجانبيه وابقوا قنديلا واحدا عند بيت الدفاتر واراح الناسخ ريشته حين حين اهتز الضوء على هامش الصفحه وعلى الطريق تخثرت الطين في عجلات عربه الملح فاوت الى فناء الحصن تنتظر سكون المطر اجبرت العاصفه الجميع على ابطاء الخطو وعلى الاكتفاء بما تمنحه الطبيعه من نور عاد الحطب يتهدل بهدوء وتخففت الرائحه بين زيت ودهن وشمع حتى صارت مزي زيجا مالوفا ملمس الصوف الدافئ تحت الاصابع هدا القلق سواء كان ثوبا مطرزا في القاعه او لحافا خشن النسج في الكوخ لم تعد الشموع تطارد الليل بل تصالحه بقدر ما تسمح به الفتائل القصيره وراء الابواب اتسعت الاذن للصوت ذاته على السقوف كانه عهد مؤقت بين الاعلى والادنى وبعد ان ثبتت النيران الصغيره في مواقعها بدا التعب يسبق الحديث اطفئت شموع بترتيب منتظم بالمطفات وبقيت جمره مطمئنه تحت الرماد علامه على صباح يطلب نفخا بسيطا في القصر اغلقت الخادمه صندوق الشمع وفي الكوخ غطت المراه صحن الدهن بقطعه قماش من خلف الستائر مرت ريح خفيفه وكانها تلمس الاسماء على الخشب وتركت المطر يؤدي ايقاعه حتى ينعس الجميع تحت القاسم المشترك للضوء القليل بعد سكون المطر تخف الهمه فوق الخشب والحجر يخلع الناس منازلهم من توقها للضوء قطعه قطعه يطوي التاجر دفاتره يغطي الحداد سندانه بخرقه وتضع المراه اناء العجين تحت قطعه كتان رطبه كي ينهض مع ضوء الفجر يدق في البعيد ناقوس الغطاء ايذانا باسدال النار فيرفع صاحب البيت يده اشاره الى الاكتفاء وارجاء ما تبقى رائحه الزيت والشمع تلتصق باصابعهم في القاعه العليا من بيت النبيل يسير الساق بين الشمعنات بمقص الفتائل يقطع ما سود رؤوس الشموع ثم يطوق اللهب بمطفاه نحاسيه على شكل جرس صغير تحفظ السيده قطعه شمع من عسل النحل في علبه خشب وتومئ لاطفاء ما تبقى فلا يحرق مخزون الشتاء جزافا تخشخش بقايا الحطب عند دفع الرماد فوق الجمر لتخ تخييط الدفء في الموقد في الكوخ عند طرف الحقل يضعون على القنديل صحنا فخاريا مثقوبا يخنق الدهن ببطء من غير دخان حاد ويزحزح الرجل المصراع الخشبي كي يسد الشقوق تحشو المراه الفراش بقش طري وتلقي فوقه بطانيه صوف وتؤجل اصلاح حافه الرداء حتى الصباح حين تتسع العين ملمس الصوف الدافئ يهدئ اطراف الطفل يمر الحارس الليلي عصاه على بلاط الزقاق ويعد الساعه كمن يطوي اوراق يوم طويل تصير الابواب مغلقه بالمزالج وتخبو الفساحات بين البيوت فيتساوى حجر المعقل وطين الملجا تحت سقف من عتمه لا تهجم ومع كل بيت ينطفئ يتراجع الكلام الى الهمس ثم الى نفس منتظم في الدير القريب يعتاد الرهبان ان ينهضوا على ماء الساعه لابتهال قصير فيعيدون الغطاء الى المجمر ويستسلمون لبقيه الليل كمن يقطع النهار والليل بحدود متفق عليها في الحظيره يطمئن الراعي الى القرب المقلوبه كي لا تجمدها الريح ويضع دلوا قرب الباب لتخفيف مشوار الصقيع عند الفجر في المدينه يغطي اصحاب الدكاكين الفحم بالرماد ويتركون على الرف الاعلى حجر صوانا وقطعه كتان متفحمه لاشعال سريع مع اول حاجه لا اكثر كانت الشموع الشمعيه تعطي ضوءا اصفى في الحجرات المخمليه وتترك هواء اقل اثقالا بينما يلطخ دهن البقر سقوف الاكواخ بسواد رضيت به الاعين ومع ذلك حين يجيء نداء الرفق بالنار ينحاز الفريقان الى القرار نفسه يكفي هذا الضوء الليله تطوي السيده كتاب الساعات وتضع اشاره وريشه على سطر ناقص وتدخل يدها في كم مبطن يعلق النساج مغزله على وتد من خشب الزان ويجمع خيوط الكتان في حزمه موقنا ان الخيط سيستانف طريقه مع شروق اخر يتقدم الليل في القريه والقلعه ببطء يسمح للاجساد ان تستسلم من غير خصومه بعضهم يفيق لوهله بين نومتين يسقي صبيه جرعه ماء او يقلب قطعه الخبز اليابس في القدر لتليينها للفطور ثم يعود الى الوساده يتذكر الفلاح الوعود الصغيره اصلاح نير المحراث تسليم حزمه الشعير الى الطاحونه رد دين في السوق وكلها تلمع لحظه ثم تنطفئ كما تنطفئ جمره تغطى برماد دافئ يشم النائمون اثر الزيت والشمع في اطراف الغرفه ويتعودون عليه كما يتعودون على اسماء بعضهم حين تنادى بخفوت قبل الغفوه لا تدافع العتمه عن نفسها هنا انها فسحه عمل مقلوب فيها ينجز الجسد ما لا يكتب يرم يبطئ يتناغم مع حد السماء يتساوى في هذا الايقاع من يملك مطفاه مسقوله ومن لا يملك الا صحنا فخاريا وقطعه قماش وبين جدران الحجر والطين تسمع خشخشه الحطب وقد خفتت حتى صارت وعدا بج جمره صباحيه وحين يبرد الهواء في الكوات يضم النائم كتفيه في عباءه ويترك ما تبقى للفجر الذي يعرف طريقه بلا اسلاك ولا ساعه على الجدار هكذا حين يذكر سؤال كيف عاش الناس في العصور الوسطى بلا كهرباء يلوح الجواب في تفاصيل صغيره فتيل سراج يبتل بزيت السمسم موقد فحم نافذه ضيقه تصفي نور القمر ونفس ريح يمر بين القرميد فيهدا البيت كانت الليالي اطول لكنها مالوفه الاصوات وقع نول همهمه ماء في الجرار ورنين خافت يطفو من دير بعيد كان الضوء محدودا فيتعلمون ترتيب الوقت حوله يقراون على مهل ويتركون للاسماء اثرا على الخشب والحجر نجار خباز ناسخ لا تنقضي هذه السلسله من العادات تلمع كجمر مستتر وتبقى في هواء الفجر لمعه خفيفه تذكر بان الظلام كان رفيقا لا خصما وان الريح تحفظ الطريق بين باب ونجمه مع في اس
How Would Your Life Be as a Merchant in the Middle Ages 29:30

How Would Your Life Be as a Merchant in the Middle Ages

Mr Wimpy

280.6K مشاهدة · 2 months ago

كيف كان ينام الناس في شتاء العصور الوسطى 1:37:26

كيف كان ينام الناس في شتاء العصور الوسطى

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

432.1K مشاهدة · 8 months ago

كيف ستكون حياتك كجلاد في العصور الوسطى 12:30

كيف ستكون حياتك كجلاد في العصور الوسطى

Mr Wimpy

271.3K مشاهدة · 4 months ago

What Your Life Would Be Like as a Medieval Wizard 18:33

What Your Life Would Be Like as a Medieval Wizard

Mr Wimpy

279K مشاهدة · 3 months ago

كيف كان الناس يشتغلون ويعيشون في البرد القارس خلال العصور الوسطى وثائقي للنوم 43:59

كيف كان الناس يشتغلون ويعيشون في البرد القارس خلال العصور الوسطى وثائقي للنوم

حكايات ما قبل النوم

7.3K مشاهدة · 3 months ago

لماذا لا تستطيع العيش يومًا واحدًا في العصور الوسطى وثائقي و تاريخ ممل للنوم 1:40:36

لماذا لا تستطيع العيش يومًا واحدًا في العصور الوسطى وثائقي و تاريخ ممل للنوم

وثائقيات للنوم

611.8K مشاهدة · 11 months ago

كيف كانت الحياة اليومية في العصور الوسطى حقًا 1:51:58

كيف كانت الحياة اليومية في العصور الوسطى حقًا

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

11.3K مشاهدة · 8 months ago

كيف نام الفلاحون بسلام في برد القرون الوسطى 1:19:57

كيف نام الفلاحون بسلام في برد القرون الوسطى

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

17.9K مشاهدة · 8 months ago

لماذا كان نوم سكان العصور الوسطى أفضل من نومنا اليوم 2:03:16

لماذا كان نوم سكان العصور الوسطى أفضل من نومنا اليوم

History for Sleep | تاريخ قبل النوم

484K مشاهدة · 8 months ago

كيف كان الناس ينامون في العصور الوسطى وثائقي و تاريخ ممل للنوم 28:18

كيف كان الناس ينامون في العصور الوسطى وثائقي و تاريخ ممل للنوم

نُعاسيات

31.2K مشاهدة · 11 months ago

كيف كان الفلاحون ينامون في أكواخهم خلال شتاء القرون الوسطى وثائقي ممل للنوم 31:36

كيف كان الفلاحون ينامون في أكواخهم خلال شتاء القرون الوسطى وثائقي ممل للنوم

احلام العصور الغابرة

164.9K مشاهدة · 6 months ago

دليلك الكامل للحياة في العصور الوسطى الطبقات الطب الحرب والترفيه وثائقي و تاريخ للنوم 1:00:49

دليلك الكامل للحياة في العصور الوسطى الطبقات الطب الحرب والترفيه وثائقي و تاريخ للنوم

وثائقيات و تاريخ للنوم

2.2K مشاهدة · 9 months ago

كيف ستكون حياتك كلص في العصور الوسطى 8:36

كيف ستكون حياتك كلص في العصور الوسطى

Mr Rawi

72.4K مشاهدة · 3 months ago

كيف ستكون حياتك كفارس في العصور الوسطى 16:05

كيف ستكون حياتك كفارس في العصور الوسطى

Mr Wimpy

386.2K مشاهدة · 4 months ago

علاج الجنون في أوروبا العصور الوسطى 19:31

علاج الجنون في أوروبا العصور الوسطى

B.C History

26.8K مشاهدة · 11 months ago

كيف كان ينام الناس في شتاء العصور الوسطى القاسي وثائقيّ للنوم والاسترخاء 1:20:00

كيف كان ينام الناس في شتاء العصور الوسطى القاسي وثائقيّ للنوم والاسترخاء

قناة النوم وثائقيات

8.1K مشاهدة · 8 months ago

كيف كان الناس ينجون من ليالي الشتاء القاسية في العصور الوسطى وثائقي ممل للنوم 1:09:44

كيف كان الناس ينجون من ليالي الشتاء القاسية في العصور الوسطى وثائقي ممل للنوم

رحلة عبر الحضارات

17.1K مشاهدة · 8 months ago