الى ان نبدا بالايه التي وردت فيها كلمه سنه ثلاث مرات في ايه واحده فلا ندع ايه في كتاب الله وردت فيها كلمه سنه مفرده او جمعها سنن الا واتينا بها فدرسناها دراسه سياقيه تشير الى ان الله منشئ السنه وفاعلها والمؤثر بها على مخلوقاته كما اننا فهمنا ان السنه لا تتبدل فلا يحل غيرها محلها ولا تتحول فلا تقع نتيجتها على غير مستحقها ويمكن ان نقول ان كلمه مسنون تعادل ما يعرف اليوم بالجينوم البشري بسم الله الرحمن الرحيم اعزائنا المتابعين والمتابعات شاع استخدام مصطلح سنه لدى الاصوليين والمحدثين لتدل ما روي عن رسول الله عليه الصلاه والسلام من قول او فعل او تقرير او صفه خلقيه او خلقيه اما المعجميون فانهم يفسرون السنه بانها الطريقه عموما ومنهم من يحصرها بالطريقه المحموده وغرضنا في هذا الفيديو ان ندقق في هذا المفهوم في النص القراني الحكيم لنرى ما هي دلالته وهل يتوافق مع ما قرره الاصوليون والمحدثون والمعجميون او انه غير ذلك سنسلك في هذه الدراسه اعزائنا المتابعين منهج الاستقراء التام فلا ندع ايه في كتاب الله وردت فيها كلمه سنه مفرده او جمعها سنن الا واتينا بها فدرسناها دراسه سياقيه وحللناها وفق قواعد اللسان العربي المبين ووفق منظومه الترتيل هذه لنرى ما هي دلالتها وبهذا فان الخطوه المنطقيه الاولى التي يجب علينا ان نخطوها لنصل الى ذلك ان نبين ان الاصل اللساني لكلمه سنه يرجع الى الجذر الثلاثي السين والنون والنون اذ من المعلوم اعزائنا المتابعين ان كلمات اللسان العربي تعود الى اصل ثلاثي غالبا ورباعي نادرا هذا من حيث العموم وان كان هناك ما هو اكثر تفصيلا في موضوع الجذر هذا ولكن ليس هذا الفيديو محلا لبحثه والان لو ذهبنا نبحث في النص القراني الكريم عن الكلمات التي اشتقت من هذا الجذر الثلاثي السين والنون والنون لوجدناها كلمتين اثنتين لا ثالث لهما اما الكلمه الاولى فهي كلمه سنه مفرده وجمعها سنن واما الكلمه الثانيه فهي كلمه مسنون وقد وردت كلمه سنه 14 مره في تسع ايات من القران الكريم مفرده كما انها وردت جمعا في ايتين وبالنسبه لكلمه مسنون فانها وردت ثلاث مرات في ثلاث ايات من القران الكريم وهذا يعني ان بعض ايات القران الكريم وردت فيها كلمه سنه اكثر من مره ومن هنا فقد قادنا البحث اعزائنا المتابعين والمتابعات الى ان نبدا بالايه التي وردت فيها كلمه سنه ثلاث مرات في ايه واحده وهي ايه واحده لا ثاني لها في كتاب الله فاعتبرنا هذا التكرار لورود هذه الكلمه في هذه الايه دليلا على ان هذه الايه بالنسبه لكلمه سنه تمثل الايه الام اي الايه المحكمه التي يمكننا ان نبني بها قاعده للبحث لنفهم معنى هذه الكلمه في كتاب الله وقد جاءت هذه الايه الكريمه في سوره فاطر في سياق قوله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن اهدى من احدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا استكبارا في الارض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا باهله فهل ينظرون الا سنه الاولين فلن تجد لسنه الله تبديلا ولن تجد لسنه الله تحويلا ويمكننا اعزائنا المتابعين والمتابعات ان نلاحظ ثلاثه امور غايه في الاهميه في هذا النص الكريم اما الامر الاول فقد اضيفت السنه في الايه اضافتين فقال تعالى فهل ينظرون الا سنه الاولين فاضاف السنه للاولين ثم قال في اخر الايه فلن تجد لسنه الله تبديلا ولن تجد لسنه الله تحويلا فاضاف السنه الى اسمه سبحانه فان قلت لي ما دلاله ذلك قلت لك هذا يدل ان السنه باضافتها الى الله تشير الى ان الله منشئ السنه وفاعلها والمؤثر بها على مخلوقاته اما اضافات ها الى الاولين فهي اشاره الى انهم متاثرون بها اي ان اثر السنه واقع عليهم فهم منفعلون بالسنه وليسوا فاعلين لها فمنشئ السنه اذا وفاعلها والمتحكم بها هو الله جل جلاله اما الاولون فانما يقع عليهم اثر هذه السنه ونتيجتها اما الملاحظه الثانيه فهي ما اشارت اليه الايه الكريمه من ان سنه الله لا تبدل فقد قال تعالى فلن تجد لسنه الله تبديلا والتبديل هو وضع شيء مكان شيء اخر فان قلت لي ما الدليل على ان هذا هو معنى التبديل قلت لك قوله تعالى واذا بدلنا ايه مكان ايه والله اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر فواضح من السياق هنا ان التبديل هو وضع شيء مكان شيء اخر ليكون معود عنه ولست اريد الخوض هنا في معنى هذه الايه الكريمه وانما الغايه منها ان نستدل ما هو معنى التبديل فلو رجعنا الى الايه التي نتحدث عنها فهمنا ان سنه الله لا يمكن ان ترفع فيحل مكانها سنه اخرى لان الله سبحانه وتعالى قال فلن تجد لسنه الله تبديلا هذا من جهه اما من جهه اخرى فان الايه الكريمه عادت فقالت ولن تجد لسنه سنه الله تحويلا والتحويل معناه النقل من موضع الى اخر فالتبديل اذا هو تعويض شيء مكان شيء اخر اما التحويل فهو تغيير موضع الشيء من مكان الى اخر فان قلت لي ما الدليل على ان هذا هو معنى التحويل قلت لك قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويله فكشف الضر رفعه وتحويله نقله الى غيرهم ولو رجعنا اذا الان الى الايه الكريمه محل البحث لعرفنا ان سنه الله لا تحول عن مقصودها وعن من يستحقها او ما يستحقها الى غيره فهي تقع فقط على من يستحقها ولا يمكن تحويلها الى من ليس مستحقا لها اما الامر الثالث اعزائنا المتابعين فهو ان نلاحظ ان السنه التي تتحدث عنها الايه الكريمه هي ان المكر السيء لا يحيق الا باهله لنتدبر السياق مره اخرى لما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا استكبارا في الارض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا باهله اذا معنى الايه انهم قابلوا النذير بالاستكبار والمكر السيء وان هذا مقتضى لسنه من سنن الله اي انه سبب قد وضع الله في سنته الاولى ان من قام به وفعله فلا بد ان تكون نتيجته ان هذا المكر السيء لن يحيق الا باهله فتلك اذا قاعده كونيه وقانون لا يتبدل ولا يتحول ومعنى انه لا يتبدل اي ان هذا القانون لن يحل غيره محله فلن يكون للمكر السيء والاستكبار عقوبه اخرى ومعنى انه لن يتحول اي ان المكر السيء لا يمكن ان يحيق بغير اهله بل سيحيق باهله حصرا كما ذكر السياق القراني الكريم ان هذا الفهم المضيء لهذه الايه الام في هذا المفهوم اعزائنا المتابعين سيسهل علينا الى حد كبير دراسه الايات الاخرى التي ورد فيها ذكر هذا المصطلح والمنطق الان يقتضينا ان نذهب الى الايات التي تكرر فيها ذكر كلمه سنه مرتين اثنتين وهي ثلاث ايات ايات في كتاب الله اما الايه الاولى فهي قوله تعالى سنه الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنه الله تبديلا واما الايه الثانيه فهي قوله تعالى سنه الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنه الله تبديلا واما الايه الثالثه فهي قوله تعالى سنه من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا وكاني بكم اعزائي المتابعين والمتابعات قد لاحظتم بكل ذكاء وحصافه ان الله سبحانه وتعالى وصف السنه مره بانها التي قد خلت من قبل وانه في مره اخرى قال عنها في الذين خلوا من قبل وانه في الايتين الاوليين قال ولن تجد لسنه الله تبديلا وفي الايه الثالثه قال ولا تجد لسنتنا تحويلا وكانكم عرفتم الان ايضا لماذا اعتبرنا نا الايه الاولى في سوره فاطر هي الايه الام فانها قد جمعت التبديل والتحويل في ايه واحده ان دراستنا لهاتين الايتين معا اعزائنا المتابعين تؤكد الامور التاليه اولا ان السنه تضاف الى الله اضافه فاعليه فالايتان تؤكدان ان منشئ السنه والمؤثر بها هو الله وحده سبحانه النقطه الثانيه ان الايتين تؤكدان ان سنه الله لا تتبدل فلا تحل سنه موضع سنه اخرى لانها انما وضعت بحكمه الله وعدالته فلماذا تتبدل بعد ذلك والله سبحانه حكيم تام الحكمه عليم تام العلم ولذلك فلا حاجه ان تبدل سنه الله يبقى ان يقال لماذا جاءت ايه سوره الاحزاب بالصيغه التاليه سنه الله في الذين خلوا من قبل اما ايه سوره الفتح فجاءت بالصيغه سنه الله التي قد خلت من قبل وان فهمنا لسبب ذلك سيجعلنا نقف على موضع من اجمل مواضع البيان القراني وبديعه فلو رجعنا الى سياق ايه سوره الاحزاب لوجدناه على النحو التالي لئ لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينه لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا سنه الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنه الله تبديلا فواضح اذا اعزائنا المتابعين ان السياق يتحدث عن حال المنافقين والمرجفين الذين لا يريدون الانتهاء عن نفاقهم وارجافهم فسنه الله ان يغري بهم اهل الحق فلا يبقوا في المكان الذي حل فيه الايمان والاسلام بما لهما من اثر تحقيق الامن والسلام فسنه الله ماضيه في ان لا يجاور هؤلاء المنافقون والمرجفون من حققوا مفهوم الايمان والاسلام الشامل في مدينتهم ولذلك قال تعالى سنه الله في الذين خلوا من قبل ومعنى ذلك ان هذه السنه قانون كان ماضيا في من خلوا من قبل وعليه فانه لابد ان ينطبق اثره على هؤلاء المنافقين والمرج جفين الذين كانوا في عصر النبوه وعلى كل من يمكن ان يسلك سلوكهم بعد ذلك اذا تحققت موازين المعادله تماما فيلاحظ اذا اعزائنا المتابعين في هذا السياق ان السنه هي قانون من قوانين الله له اثر على فئه تكون ضمن مجتمع بشري وهذا الاثر اثر سلبي عليهم فان نتيجته ان يحدث الله من امره ما يضطره هم الى ترك مجاوره المؤمنين المسلمين اما في ايه سوره الفتح فان السياق جاء كما يليه ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنه الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنه الله تبديلا فنلاحظ هنا اعزائنا المتابعين امرين اثنين ان الايه تتحدث عن شان القتال بين المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجره والذين كفروا وهذا الشان لم يكن في الذين خلوا من قبل الا نادرا فان القران الكريم لا يذكر لنا ان قتالا حصل بين المؤمنين بالرسل ومن كفروا الا في الملا من بعد موسى وفي الحواريين مع من عاداهم من بني اسرائيل هذا من جهه اما من جهه ثانيه فان هذه السنه تاثير كثيرها مزدوج اي ان الذين كفروا حين يقاتلون المؤمنين فلا بد ان يولوا الادبار اذا تحققت معطيات المعادله ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا فتاثيره عليهم اذا ان يولوا الادبار ولا يجدوا وليا ولا نصيرا ولا بد اذا ان يكون له تاثير ايجابي على المؤمنين بان يتحقق لهم النصر وبما ان هذه السنه اذا لها طرفان اثنان وهما المؤمنون والذين كفروا فقد جاءت الايه فجمعت الطرفين وجعلت الوصف للسنه نفسها فقال سبحانه سنه الله التي قد خلت من قبل ولم يقل في الذين خلوا من قبل لان تاثيرها على المؤمنين وعلى الذين كفروا ولانها لم تكن قد حصلت الا نادرا قبل عهد الرساله الخاتمه اما الايه الثالثه التي تكررت فيها كلمه سنه مرتين اثنتين فهي قوله تعالى في سوره الاسراء وان كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها واذا لا يلبثون خلافك الا قليلا سنه من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ونفهم اذا الان ان اضافه السنه الى من قد ارسله الله من الرسل اضافه انفعال اي ان السنه في الاصل لله فهو منشئها وهو المؤثر بها وهو فاعلها ولكن من ارسله الله من الرسل متاثر بهذه السنه وتقع نتيجه السنه عليه وليس هو فاعلا لها وقد اثبتنا ذلك من كل الدراسه للايات السابقه والسنه هنا ايضا لها تاثيران اثنان فاما تاثيرها على من يستفزون الرسول ليخرجوه من الارض فهو ان لا يلبثوا خلافه الا قليلا واما تاثيرها على الرسول فكما كان تاثيرها على من قد ارسله الله قبله من الرسل وهو ان يبقى فينصر وينجو بعد ان لا يلبث اعداؤه الا قليلا ونلاحظ في ختام الايه الكريمه ان الله سبحانه قال ولا تجد لسنتنا تحويلا وقد فهمنا الان معنى هذا الكلام اي ان اثر هذه السنه لن يتحول عن الذين يستفزون الرسول ليخرجوه من الارض فلا بد ان يقع عليهم هم لا على غيره كما ان النجاه لن تتحول عن الرسول واتباعه الى غيرهم فلا بد ان تكون لهم هم وبهذا اعزائنا المتابعين نكون قد رتلنا الايه الام التي تكررت فيها كلمه سنه ثلاث مرات والايات الثلاثه التي تكررت فيها الكلمه مرتين اثنتين ففهمنا ان مصدر السنه ومنشئها وفاعلها هو الله وان اثرها هو على العباد وقد يكون هذا الاثر خيرا وقد يكون هذا الاثر شرا بحسب فعل الفاعل. كما اننا فهمنا ان السنه لا تتبدل فلا يحل غيرها محلها ولا تتحول فلا تقع نتيجتها على غير مستحقها. ويبقى لنا الان ان نتدبر الايات التي ذكرت فيها كلمه سنه مره واحده ونبدا بقوله تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا سنه الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ونلاحظ في هذه الايه بصراحه اضافه السنه الى الله فعلا واضافتها الى الذين خلوا من عباده انفعالا وتاثرا سنه الله فاعلا التي قد خلت في عباده المنفعلين بها وهذه السنه التي تتحدث عنها الايه الكريمه هي ان الايمان حين يرى العباد باس الله لا ينفع اما الايه الثانيه فهي قوله تعالى ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنه الله في الذين خلوا من قبل وكان امر الله قدرا مقدورا والايه تؤكد مره اخرى ان السنه تضاف الى الله فاعلا ومنشئا ومؤثرا وتضاف الى الذين خلوا اي الى الناس والعباد متاثرين ومنفعلين ومقهورين بهذه ويلاحظ في هذه الايه الكريمه امر في غايه الاهميه وهو الربط بين السنه وبين القدر الذي هو امر الله وقد شرحنا في مناسبات سابقه ان القدر يعود الى المقادير والضوابط والمحددات التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الكون والتي التي بناء عليها تسير الاحداث ولكنها مسارات كثيره متعدده الى الغايه القصوى وبما ان القدر اذا يقوم على المقادير والمعطيات والمحددات الثابته والمعلومه فانه مرتبط ارتباطا موضوعيا بالسنه بالمعنى الذي وضحناه من الايات الكريمه السابقه فسنن الله سبحانه وتعالى داخله ضمن منظومه اقداره الكبيره وهذه الاقدار هي ما تمثل امره الاول الذي قام الكون بناء عليه. واذا ذهبنا الان اعزائنا المتابعين الى باقي الايات التي ذكرت فيها كلمه سنه مره واحده وجدناها كما يلي قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنه الاولين وقد اضيفت السنه هنا الى الاولين ولكنها اضافه تاثر لا تاثير وانفعال وليس فعلا وكذلك قوله تعالى لا يؤمنون به وقد خلت سنه الاولين وهنا نوضح الفرق فرق بين مضت وخلت فان كلمه مضت تشير الى سير الشيء في مساره الى اقصى غايه ممكنه دون ان يخرج عنه ابدا فان قلت لي ما دليل ذلك قلت لك قوله تعالى واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا ان يسير في مساره الذي يريده من غير ان يخرج عنه مهما امتد ذلك المسار اما كلمه خلت فانها تشير الى تفرغ الشيء لما هو له او لما هو مناسب وملائم لحاله فان قلت لي ما دليل ذلك؟ قلت لك قوله تعالى واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا ولاحظ ان المتكلم عنهم من المنافقين الذين ليس المؤمنون ملائمين لهم في حقيقه الامر ولذلك جاءت تتمه الايه واذا خلى بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم وفي ايه اخرى واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم فالفعل خلى يشير الى تفرغ الشيء لما هو مناسب وملائم لحاله وبهذا نفهم اعزائنا المتابعين ان تاثير سنه الله وفعلها ماض في طريقه الى الغايه القصوى دون ان يخرج عنه كما ان السنه تفرغ لمن يستحقها ومن يليق بها دون ان تذهب الى غيره فكان كلمه مضت تتوافق مع قوله تعالى فلن تجد لسنه الله تبديلا وكان كلمه خلت تتوافق مع قوله تعالى ولن تجد لسنه الله تحويلا كما اننا نقرا قوله تعالى وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تاتيهم سنه الاولين او ياتيهم العذاب قبلا وقد شر شرحنا سنه الاولين ويبقى ان نبين دلاله اقتران سنه الاولين بالفعل تاتي والفعل تاتي فعل مستمر يشير معناه الى توجه متحرك الى ما هو ثابت فان قلت لي ما دليل ذلك قلت لك قوله تعالى افامن اهل القرى ان ياتيهم باسنا بياتا وهم نائمون او امن اهل القرى ان ياتيهم باسنا ضحا وهم يلعبون وفي ذلك اشاره اشاره الى ان سنه الله مستمره وهي دائمه التحرك دوما لتصيب من يستحقها بالخير او بالشر بما يتوافق مع فعله طبعا وبهذا اعزائنا المتابعين نكون قد تدبرنا جميع الايات القرانيه التي وردت فيها كلمه سنه مره واحده وفهمنا انها لا تتعارض مع الفهم الذي استنتجناه من الايات التي تكررت فيها اكثر من مره فهي لله فعلا وهي على العباد اثرا وهي لا تتبدل فانها تمضي في طريقه ولا تتحول فانها تخلو في اصحابها اما كلمه سنن اعزائنا المتابعين بصيغه الجمع فقد وردت في ايتين من كتاب الله الاولى قوله تعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ويلاحظ في هذه الايه ان الكلمه اقترنت بفعل يهديكم والهدايه هنا هي هدايه تعليم وارشاد فان قلت لي ما دليلك على ذلك قلت لك قوله تعالى فاما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى واذا فاننا نستفيد من ذلك ان الله سبحانه وتعالى من سنته ان يهدي عباده للسنن قبل ان يقع تاثيرها عليهم لالا تكون لهم حجه بعد ذلك وقد وردت كلمه سنن جمعا في موضع اخر من القران الكريم وهي قوله تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبه المكذبين وما نلاحظه هنا اعزائنا المتابعين ان كلمه سنن لم تاتي مضافه لا الى الله ولا الى الاولين فكان القران الكريم يعلمنا بطريقه متدرجه مره يضيف السنه الى الله باعتباره فاعلا ومره يضيفها الى الاولين او الى الذين خلوا باعتبارهم مفعولين وم مره ياتي بها مجرده من الاضافه حتى نكون قد فهمنا ان السنه حتى لو جردت عن الاضافه فان الله فاعلها دوما وان عباده هم المنفعلون والمتاثرون بها بقي ان يقال اعزائنا المتابعين ان الاصل الثاني الذي ورد فيه الجذر اللغوي السين والنون والنون هو كلمه مسنون وقد وردت هذه الكلمه في ثلاثه مواضع من القران الكريم واقترنت بالحما الذي منه الصلصال الذي منه خلق الانسان وذلك في قوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حما مسنون وقوله تعالى واذ قال ربك للملائكه اني خالق بشرا من صلصال من حما مسنون فاذا كلمه مسنون مقترنه بالحما الذي كان منه الانسان والذي كان منه بعد ذلك البشر وقد حار المفسرون كثيرا في تفسير كلمه مسنون هنا فذهبوا فيها اقوالا كثيره فاذا ما فهمناها بدلاله الاصل اللساني السين والنون والنون بعد ان فهمنا دلاله كلمه سنه في كتاب الله فاننا سنعرف الان ان كلمه مسنون هي اسم مفعول من الفعل سنه وهي بالتالي ما وقع عليه السن اي ما وقع عليه تاثير السنه فالحما المسنون الذي خلق الله منه الانسان وضع فيه منذ اللحظه الاولى السنه التي سيسير عليها هذا الخلق للانسان او للبشر بعد ذلك وقد بينا في مناسبه سابقه ان رتبه البشر اعلى من رتبه الانسان ويمكن ان نقول ان كلمه مسنون تعادل ما يعرف اليوم بالجينوم البشري الذي هو النظام الدقيق المحكم الذي يسير عليه خلق الانسان وصحيح ان هذا الخلق يتفرع الى ما لا نهايه له من الاحتمالات الا انه في الحقيقه راجع الى نظام السن اي خاضع لسنه الله فالله واضع سنه خلق الانسان ثم البشر والانسان والبشر متاثرون بهذه السنه وسائرون عليها لا محاله وهي سنه لا تتبدل ولا تتحول وبهذا اعزائنا المتابعين نعرف ان الاصوليين والمحدثين لم يكونوا موفقين حين اطلقوا على ما روي عن رسول الله عليه الصلاه والسلام من قول او فعل او تقرير او صفه خلقيه او خلقيه بانه سنه وقد يقول قائل ان هذا من باب التوسع اللغوي اي اخذ المعنى الواسع للمفرده كما قرره المعجميون انه الطريقه فيقال ان الالتزام باللسان العربي المبين الذي جاء به القران الكريم اولا من ان نتوسع في المفرده فتستخ خدم فيما لا ينبغي ان تستخدم فيه وتحرف الدلالات عن معناها الاصيل الذي اراده رب العالمين والله سبحانه وتعالى اعلى واعلم بالصواب والسلام عليكم ورحمه الله
4:57
قصّة تدوين السنّة النبوية
Fedaadeen فداءالدين
598.6K مشاهدة · 1 year ago
10:48
مفهوم السنة النبوية الحلقة الأولى أ د عمر المقبل
سنن - قناة أ.د.عمر المقبل
16.9K مشاهدة · 10 years ago
1:53
ماذا تعرف عن مفهوم السنة النبوية فضيلة العلامة محمد سعيد رسلان حفظه الله
أَهْلُ الْسُنَّةِ لَا يَنْخَدِعُونَ
192 مشاهدة · 6 years ago
20:36
63 شحرور لمادا مفهوم السنة خاطئ معنى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
محمد شحرور و التنزيل الحكيم
74.9K مشاهدة · 3 months ago
1:01
29 ما هي السُنَّة الشيخ صالح الفوزان
العلامة الدكتور صالح الفوزان
15.3K مشاهدة · 4 years ago
1:38
تعريف السنة النبوية بأختصار د شهاب أبوزهو
يارب رضاك
1K مشاهدة · 6 years ago
2:33
أهمية السنة ووجوب تعظيمها
مبدعون - Mobdeoon
20.6K مشاهدة · 6 years ago
6:02
تعريف السنة النبوية لغة وشرعاً
قناة الشيخ سالم الطويل الرسمية
664 مشاهدة · 1 year ago
13:11
The Prophetic Sunnah According to Dr Mohammad Shahrour