يحتاج أفراد المملكة الحيوانية إلى الأكسجين لإنتاج الطاقة. الأكسجين أساسي؛ ومن دونه، سنموت. لكن كما تعلمون، فالناتج الثانوي للتنفس الخلوي الذي يبقينا أحياء هو ثاني أكسيد الكربون أو CO2، الذي لا يفيد أجسامنا كثيرًا. لذا، نحن لا نحتاج إلى استنشاق الأكسجين فحسب، بل علينا التخلص من ثاني أكسيد الكربون. ولهذا السبب، لدينا الجهاز التنفسي والجهاز الدوراني لإدخال الأكسجين من الهواء عبر الرئتين، ونقله إلى جميع الخلايا عبر القلب والشرايين، وجمع ثاني أكسيد الكربون الذي لا نحتاجه عبر الأوردة، والتخلص منه عبر الرئتين عند الزفير. "الجهاز الدوراني، الممالك الأربعة" عندما تفكر في الجهاز التنفسي، على الأغلب ستفكر أولًا في الرئتين. لكنّ يمكن لبعض الحيوانات استنتشاق الأكسجين من دون رئتين، عبر عملية تُسمى الانتشار البسيط، وهي تتيح للغازات المرور عبر الأغشية الرطبة. فالمفصليات مثلًا لديها مسام صغيرة تغطي جسدها بالكامل وهي تتيح للأكسجين الدخول إلى جسمها حيث تمتصه أعضاء تنفسية خاصة. ويمكن للبرمائيات الحصول على الأكسجين عبر جلدها، رغم أن لديها رئتين أو خياشيم تساعدها على التنفس. لأن الحصول على حاجتها من الأكسجين عبر الانتشار البسيط يستغرق وقتًا هائلًا. فلماذا يجب أن يكون لدينا رئتان بدلًا من استخدام الانتشار البسيط؟ هناك سببان. أولهما أنه كلما زاد حجم الحيوان، زادت حاجته إلى الأكسجين. وكثير من الثدييات كبيرة الحجم، لذا علينا ضخ الهواء إلى الرئتين للحصول على ما يكفي من الأكسجين كي تعمل أجسامنا. كما أن الثدييات والطيور ذوات دم حار، وهذا يعني أنها بحاجة لضبط حرارة جسمها، وهو ما يستهلك العديد من السعرات الحرارية، وحرق تلك السعرات الحرارية يتطلب الكثير من الأكسجين. والسبب الثاني أنه لمرور الأكسجين عبر أحد الأغشية، لا بد أن يكون الغشاء رطبًا. ولذا، كي يحصل سمندل الماء على الأكسجين، عبر الجلد، لا بد أن يكون الجلد رطبًا دائمًا، وهذه ليست مشكلة لسمندل الماء. عن نفسي لا أود أن أبقى رطبًا طوال الوقت. هل تود أنت ذلك؟ تحتاج الأسماك إلى الأكسجين أيضًا، لكنها تمتص الأكسجين المُذاب في الماء عبر الخياشيم. إذا رأيت خيشوم سمكة من قبل، فلعلك تذكر أنها مجرد طبقات من الشعيرات النسيجية. يستخرج هذا النسيج الخيشومي الأكسجين المُذاب ويُخرج ثاني أكسيد الكربون. لكن بعض الأسماك لديها رئتين مثل السمك الرئوي الذي سُمّي بذلك نسبة إلى رئتيه. ويُعد ذلك أول ظهور فعلي للرئتين في المملكة الحيوانية. تتنفس كل الحيوانات بدءًا بالزواحف وما يليها بالرئتين اللتين تقعان في مكان غائر خلف القلب. ومع أننا كحيوانات معقدة لا نستخدم الانتشار للحصول على الأكسجين مباشرة، يمكن للرئتين فعل ذلك. تمتلئ الرئتان بالأغشية المُذيبة للأكسجين والتي تظل رطبة بفعل المخاط. رطبٌ بفعل المخاط... يا له من تعبير موسيقي! ويكمن سرّ الرئتين في أن لديهما مساحة سطح هائلة، تمتص الكثير من الأكسجين في المرة الواحدة. لن تعرف ذلك بالنظر إلى رئتي الإنسان، لكنهما تحتويان على 75 م2 من الأغشية المُذيبة للأكسجين. أي ما يزيد عن مساحة سقف منزلي! والانتشار البسيط الذي تستخدمه رئتاك عملية بسيطة للغاية. فنحن نستنشق الأكسجين عبر الأنف والفم. بعدها، يمر عبر قناة تسمى الحنجرة، التي تنفصل عن المريء لتصل إلى القصبة الهوائية، التي تتفرع إلى شعبتين هوائيتين، تمتد كلّ منهما داخل إحدى الرئتين. تتفرع هاتان الشعبتين مجددًا إلى شعيبات أصغر تُسمى القصيبات الهوائية. تنتهي تلك القصيبات الهوائية بأكياس صغيرة تُسمى الحويصلات الهوائية. يبلغ قطر كل حويصلة خُمس ملم تقريبًا ولدى كلّ واحد منا نحو 300 مليون حويصلة، وهنا موضع السحر يا صديقي. فالحويصلات الهوائية أكياس صغيرة من أغشية دقيقة رطبة وهي مغطاة بالكامل بشعيرات دموية دقيقة. يذوب الأكسجين عبر الأغشية ويُمتص عن طريق الدم في هذه الشعيرات، ثم ينتشر عبر الجهاز الدوراني للحفاظ على سلامة خلايا الجسم. وبينما تعطي الحويصلات الهوائية الأكسجين، تعطي الشعيرات الدموية مكانه ثاني أكسيد الكربون الذي جمّعه الجهاز الدوراني من جميع أجزاء الجسم. وهكذا فالحويصلات الهوائية والشُعيرات الدموية تستبدل غازًا بآخر. تأخذ الحويصلات الهوائية ثاني أكسيد الكربون وتُخرجه عبر القصيبات الهوائية ثم الشعبتين الهوائيتين والقصبة الهوائية، وأخيرًا عبر الأنف و/أو الفم. خذ شهيقًا! ها قد دخل الأكسجين الآن إلى مجرى دمك. والآن زفير! رائع! ها قد خرج ثان أكسيد الكربون. ليس عليك التفكير في الأمر حتى، لذا يمكنك التفكير في أمر أكثر أهمية، كمقدار الطعام التي يمكنك وضعه في فمك في آن واحد! لعلك تقول الآن: "نعم، هذا رائع يا هانك" لكن كيف تعمل الرئتان؟ كيف تؤدي عملها بإدخال الهواء وإخراجه؟ يا له من سؤال بليغ! تعمل الرئتان كالمضخة لكنها لا تحتوي على أي عضلات تتسبب في انقباضها وانبساطها. لدينا هنا طبقة كبيرة مستوية من العضلات تقع تحت الرئتين مباشرة وتسمى الحجاب الحاجز. في نهاية عملية الزفير، يكون الحجاب الحاجز منبسطًا. تخيل قوسًا يدفع قاع رئتيك ويضغطهما بحيث لا يعود حجمهما كبيرًا. أما عند الشهيق، ينقبض الحجاب الحاجز ويهبط للأسفل مسببًا اتساعًا في الرئتين. وكما نعلم من الفيزياء، فإن زيادة الحجم يقابلها انخفاض في الضغط. والموائع، مثل الهواء، دائمًا تقلل تدرج ضغطها من الضغط العالي إلى المنخفض. ولذا فمع انخفاض الضغط داخل الرئتين، يتدفق الهواء إليهما. وعندما ينبسط الحجاب الحاجز، يزداد الضغط داخل الرئتين، ليصبح أعلى من ضغط الهواء الخارجي، فيندفع الهواء غير المؤكسج للخارج. وهذا هو التنفس! يعمل الجهاز الدوراني بنفس آلية الضخ كالجهاز التنفسي. لكن بدلًا من نقل الهواء من وإلى الرئتين، فهو ينقل الدم من وإلي الرئتين. ينقل الجهاز الدوراني الدم المؤكسج من الرئتين إلى الأماكن التي تحتاجه في الجسم ثم ينقل الدم غير المؤكسج إلى الرئتين. ربما تفكر الآن: "وماذا عن القلب؟! أليس القلب مركز الجهاز الدوراني؟" حسنًا! سأوضح ذلك. اعتدنا الحديث عن القلب باعتباره المسؤول عن الجهاز الدوراني. والحق أننا سنواجه مشكلة كبرى من دونه! لكن دور القلب هو تشغيل الجهاز الدوراني، ونقل الدم إلى الجسم ثم إعادته إلى الرئتين ليأخذ المزيد من الأكسجين ويتخلص من ثاني أكسيد الكربون. والنتيجة أن الجهاز الدوراني للثدييات يظهر على شكل الرقم 8 يُضخ الدم المؤكسج من القلب إلى باقي الجسم، وعندما يعود للقلب مرة أخرى، ثم يُضخ في دائرة أقصر إلى الرئتين ليحصل على مزيد من الأكسجين ويتخلص من ثاني أكسيد الكربون قبل أن يعود للقلب ويبدأ الدورة بالكامل من جديد. لذا فمع أن القلب يؤدي كل المهام الشاقة داخل الجهاز الدوراني، فالرئتان هما المحل الأساسي لخلايا الدم الحمراء، التي تحمل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. وطريقة نقل الجهاز الدوراني للدم رائعة للغاية. هل تتذكرون حديثي عن حركة الهواء من الضغط العالي إلى المنخفض؟ يفعل الدم ذلك أيضًا. القلب كتلة عضلية تضم أربع حجرات، إحداها، البطين الأيسر، يكون الضغط بها مرتفع جدًا. وسبب وجود القلب إلى يسار المنتصف قليلًا هو أن البطين الأيسر عبارة عن كتلة عضلية كبيرة جدًا. يجب أن يكون كذلك ليحافظ على ارتفاع الضغط بما يكفي لدفع الدم المؤكسج للخارج. ينتقل الدم من البطين الأيسر عبر الشريان الأورطي ثم يمر عبر الشرايين، وهي أوعية دموية تنقل الدم من القلب إلى باقي أجزاء الجسم. الشرايين عضلية وجدرانها سميكة للحفاظ على الضغط العالي أثناء انتقال الدم خلالها. ومع تفرع الشرايين إلى أماكن مختلفة، تكوِّن شرايين أصغر حجمًا وأخيرًا الأوعية الشعرية الدقيقة، التي، من خلال مساحة سطحها الكبيرة، تسهّل نقل الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم. وفي شبكات الأوعية الشعرية، يأخذ الدم ثاني أكسيد الكربون، ومنها يواصل الدم حركته عبر تدرج الضغط خلال سلسلة من الأوردة. وهي تعمل عكس عمل الشرايين: فبدلًا من التشعب إلى أوعية أصغر، تتشابك الأوعية الصغيرة معًا لتكوِّن أوردة أكبر تُعيد الدم غير المؤكسج إلى القلب. والفرق الرئيسي بين معظم الأوردة والشرايين أنه على عكس الشرايين سميكة الجدران، جدران الأوردة أقل سمكًا، وتحتوي على صمامات تمنع تدفق الدم بالاتجاه المعاكس. وهو أمر ضار إذا ما حدث. هذا ضروري لأن ضغط الجهاز الدوراني يستمر في الانخفاض، حتّى يتدفق الدم إلى وريدين رئيسيين: الأوّل هو الوريد الأجوف السفلي، الذي يمتد عبر الجزء السفلي للجسم ويجمع الدم الوارد من هذا الجزء. والثاني هو الوريد الأجوف العلوي الذي يوجد أعلى القلب ويجمع الدم الوارد من الجزء العلوي للجسم. ومعًا، يصبّان في الأذين الأيمن للقلب، وهي أقل النقاط ضغطًا في الجهاز الدوراني. إذن، عاد الدم غير المؤكسج إلى القلب، ويحتاج الآن إلى التشبع بالأكسجين، ليتدفق إلى البطين الأيمن، ثمّ إلى الشريان الرئوي. تذكر أن الشرايين تتحرك بعيدًا عن القلب، رغم أنها الآن تحتوي على الدم غير المؤكسج، وكلمة رئوي نسبة إلى الرئتين، وهذا هو المسار إلى الرئتين. بعد وصول الدم إلى الحويصلات الهوائية، والحصول على الأكسجين النظيف، يتدفق إلى الوريد الرئوي. وتذكر أنه وريد، لأنّه ينقل الدم إلى القلب، حتى وإن كان يحتوي على دم مؤكسج. ومن هنا، يدخل القلب مجددًا، حيث يتدفق إلى الأذين الأيسر ثم إلى البطين الأيسر، حيث يعيد دورته في الجسم مجددًا. وهكذا تتكرر العملية. وهي الطريقة التي تعمل بها أجسامنا! القلب البشري عضو فعال ورائع، وهو أمر أساسي، لأننا كائنات داخلية الحرارة أو ذوات دم حار، بمعنى أنّنا نحافظ على حرارة داخلية ثابتة. وحدوث الأيض الماص للحرارة مهم جدًا لأنه يجعلنا أقل تأثرًا بتقلبات الخارجية في درجات الحرارة مقارنةً بالكائنات الأخرى خارجية التنظيم الحراري أو ذوات الدم البارد. والإنزيمات التي تنظم عمل أجسامنا تعمل ضمن نطاق حراري ضئيل. ويتراوح ذلك النطاق في البشر بين 36 و37 درجة مئوية. لكن الجانب السلبي لذلك هو الحاجة الدائمة للطعام لاستمرار الأيض وتوليد الحرارة. ولحدوث ذلك، نحتاج إلى الكثير من الأكسجين. ولذا لدينا ذلك القلب المُذهل والرئتين الكبيرتين. أما في ذوات الدم البارد، يكون الأيض بطيئًا ولا يحتاج كميات كبيرة من الغذاء. فجسم الأفعى تكفيه وجبة واحدة في الشهر. ولأن ذوات الدم البارد لا تحتاج الكثير من الأيض، فهي لا تحتاج الكثير من الأكسجين. ولذا تكون أجهزتها الدورانية بدائية وغير فعّالة. هل تتذكرون حديثنا عن تطور الحبليات؟ إحدى دلالات التعقيد كانت عدد الحجرات في قلب الحيوان. لدى السمك حجرتان فقط، واحدة بطينية وأخرى أذينية. يتأكسج الدم مع مرور عبر الخياشيم، ثم يحمل الأكسجين إلى باقي الجسم ليعيده إلى القلب حيث يُنقل إلى الخياشيم مجددًا. أما الزواحف والبرمائيات، فلديها ثلاث حجرات في القلب: أذينان وبطين واحد. وهذا يعني أنّ الدم لا يتأكسج بالكامل مع إكمال دورته في الجسم. يُضخ الدم المؤكسج في الجسم ويختلط بالدم غير المؤكسج. ليست بالعملية الفعالة تمامًا، لكن لا توجد حاجة فعلية لذلك. وهكذا نكون قد انتهينا من موضوعنا. كيف ولماذا ينتقل الأكسجين إلى كل الأجزاء التي تحتاج إليه! السؤال الآن: ما الذي يشغّل الحجاب الحاجز؟ ما الذي يشغّل القلب؟ من أين تأتي هذه الطاقة؟ حسناً، إنها تأتي من الجهاز الهضمي. وهو موضوعنا في الحلقة القادمة. شكرًا لمتابعتكم هذه الحلقة من برنامج Crash Course Biology. إذا أردتم مراجعة شيء مما ناقشناه اليوم، انقروا الرابط الخاص به. ستجدون جميع الروابط هنا. شكرًا لكل من ساهموا في إنتاج هذه الحلقة. إذا كانت لديكم أي أسئلة أو أفكار، ضعوها في التعليقات أدناه أو على Facebook أو Twitter. وسنبذل أفضل جهودنا. إلى لقاء في الحلقة المقبلة.
11:11
Circulatory and Respiratory Systems Supplying Oxygen and Nutrients
Miacademy & MiaPrep Learning Channel
24.3K مشاهدة · 3 years ago
9:34
The Circulatory and Respiratory Systems How We Breathe and Circulate Blood
Miacademy & MiaPrep Learning Channel
7K مشاهدة · 1 year ago
8:14
Circulatory System and Pathway of Blood Through the Heart
Amoeba Sisters
7M مشاهدة · 5 years ago
11:14
Respiratory and Circulatory Systems
Nancy Mancuso
179 مشاهدة · 12 years ago
8:06
Circulatory System And The Heart Explained In Simple Words
Science ABC
226.5K مشاهدة · 2 years ago
3:39
THE CIRCULATORY SYSTEM Educational Video for Kids
Happy Learning English
2.4M مشاهدة · 8 years ago
3:01
The Heart and Circulatory System How They Work
Mayo Clinic
8.1M مشاهدة · 12 years ago
14:19
Respiratory and Circulatory Systems for Kids Grade 3 8 Science Lesson Lesson Boosters
Lesson Boosters - Kids Science and History Videos
4.1K مشاهدة · 2 years ago
9:26
The Circulatory System Part 1 The Heart
Professor Dave Explains
1.4M مشاهدة · 7 years ago
7:35
Respiratory System
Amoeba Sisters
3.6M مشاهدة · 4 years ago
6:36
Human body organs for kids Circulatory system digestive system and respiratory system for kids
Smile and Learn - English
2.6M مشاهدة · 7 years ago
3:40
THE CIRCULATORY SYSTEM Educational Videos for Children
Happy Learning English
40K مشاهدة · 1 year ago
8:51
The Respiratory System for Kids
Learn Bright
1.2M مشاهدة · 3 years ago
5:55
Lesson 5 1 2 The Circulatory and Respiratory Systems
EpicScience
9.9K مشاهدة · 6 years ago
3:53
Respiratory System The Dr Binocs Show Learn Videos For Kids
Peekaboo Kidz
8M مشاهدة · 9 years ago
8:49
The Human Body Respiratory System Science Grade 5 TutWay
TutWay
332.2K مشاهدة · 7 years ago
1:35
The Circulatory System Learning the Human Body
Smile and Learn - English
220K مشاهدة · 7 years ago
8:52
Circulatory System Pulmonary Circulation
Ninja Nerd
859.5K مشاهدة · 8 years ago
8:14
Circulatory System for Kids Learn all about how blood travels through the body