اولا لكي نعرف قصه سيدنا موسى عليه السلام بالتفصيل منذ ولادته علينا ان نعود بالزمن قليلا الى الوراء وبالتحديد في وقت دخول بني اسرائيل الى ارض مصر عندما ارسل يوسف عليه السلام الى ابيه يعقوب عليه السلام في كنعان او اسرائيل كما هو معروف عنه بان ياتي ويعيش معه في مصر هو اخوته وبنو اسرائيل وبالفعل اتى اخوه يوسف عليه السلام بابيهم وبني اسرائيل الى مصر بناء على طلب من اخيهم عزيز مصر يوسف عليه السلام واكرمهم سيدنا يوسف عليه السلام وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم واسكنهم في ارض مصر وخصص لهم ارضا لبني اسرائيل فاتخذوه بعد ذلك مدينه لهم قيل كانت هذه المدينه تسمى جاسان قالوا ان سيدنا يوسف عليه السلام جمع اخوته وقال عندما يسالكم الحاكم ما هي مهنتكم قولوا رعاه اغنام ولا نعرف غيرها وهذا لان المصريين كانوا يكرهون رائحه رعاه الاغنام وهكذا سيسمح لكم حاكم مصر بان تاخذوا ارض جاسان وتعيشوا عليها بعيدا عن المصريين ومرت الاعوام وارتفع شان بني اسرائيل في ارجاء مصر كلها بسبب مكانه يوسف عليه السلام الى ان احتلت مصر من الهكسوس الذين كانوا يضطهدون المصريين وعندما شعر يوسف عليه السلام بقرب اجله جمع اخوته وجمع اهله من بني اسرائيل وقال يا بني اسرائيل اني اشعر باقتراب اجلي فاص بان لا تشركوا بالله شيئا وان تتبعوا دين ابائكم ابراهيم واسحاق ويعقوب عليهم السلام وانا تموتوا الا وانتم مسلمون واوصاهم ان يصدقوا في قولهم ويعدل في حكمهم واخبرهم انه سياتي زمان يقوم الفراعنه فيه بقتل ابنائهم ويستحيون نساءهم وامرهم بالصبر على ما سيبتلي الله عز وجل به واخبرهم انه سيظهر منهم نبي سيخلص من هذا الظلم والاضطهاد وقال ان هذا النبي اسمه موسى بن عمران وهو طويل القامه واسمر البشره بشعر اجعد وسيكون من ذريه ثم قبض الله عز وجل روح سيدنا يوسف عليه السلام وزالت مكانه بني اسرائيل ومضت عده سنوات وتغيرت الاحوال وكثر بنو اسرائيل في مصر وبدا بعض بني اسرائيل يبعدون عن دين الله عز وجل ويعبدون الاصنام المصريه ونسوا وصيه يوسف عليه السلام اليهم وهي عدم الشرك بالله عز وجل والصدق في القول والعدل في الحكم وبداوا يتحيز مع مع الهكسوس في ظلمهم واضطهادهم للمصريين ويرون انفسهم اعلى شانا من المصريين لانهم من نسل نبي وان الهكسوس لا يضطهدون مثلهم فكره المصريون بني اسرائيل لسبب تحايله كسوس وبسبب غرورهم وتكبرهم وظل الحال هكذا حتى استطاع المصريون استرداد ارضهم وملكهم من الهكسوس وخاضوا حربا عظيمه انتصر فيها المصريون على الهكسوس واخرجوه من بلادهم واسترد ملكهم فما ان استقر الملك للمصريين وتذكروا ما كان يفعله بنو اسرائيل مع الشعب المصري من ظلم وتحا مع الهكسوس ضدهم حتى اخذوا في الانتقام منهم فامر الملك بحرق بيوتهم ثم اخذ منهم كل ما يملكون من اموال ثم اغلق عليهم حدود البلاد حتى لا يخرج منها ويذهب الى اي مكان اخر واستمر الاضطهاد لبني اسرائيل من ملك لاخر حتى ازداد الاضطهاد لبني اسرائيل في عصر احد ملوك مصر وفراعنه والذي كان اقواهم واطولهم عمرا واشدهم غلظه على بني اسرائيل قيل هو ما يلقب لدى المصريين برمسيس الثاني والذي اخذ في اذلال بني اسرائيل اكثر ممن سبقوه فجعلهم عبيدا وخدما للمصريين وصنفه في اعماله فصنف يبنون وصنف يحرثون وصنف رعون له ومن لم يكن منهم في ضيعه له من عمله فعليه الجزيه قال الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ان فرعون على في الارض وجعل اهلها شيعا بل وازداد في تعذيبهم عن هذا بقتلهم وقتل ابنائهم وسفك دمائهم وهذا لان فرعون مصر راى في منامه ذات يوم رؤيا عجيبه افزعته واذهب النوم عن راسه وهي انه راى كان نارا قد اقبلت من جهه بيت المقدس من الشام حتى وصلت الى بلاد مصر واحاطت بدورها وبيوتها فاحرقت واحرقت الاقباط والاقباط هم اهل مصر وتركت بني اسرائيل دون اذى فلما استيقظ الفرعون جمع الكهنه والسحره والمنجمين والملا من قومه وسالهم فرعون عن تاويل هذه الرؤيه تفسيرها قالوا له هذا غلام يولد في بني اسرائيل يكون هلاك اهل مصر وملكك على يديه ويخرجك من بلدك ويبدل دينك وقد اقترب زمانه الذي يولد فيه وحينها امر فرعون الطاغيه فورا بقتل كل غلام يولد في بني اسرائيل فجمع القابلات والقابله هي التي تساعد المراه في الولاده وتتلقى الولد فور ولادته و قال للقابلات لا يولد على ايديكن غلام من بني اسرائيل الا تقتلن ووكل بهن حراسا وتوعده فكانت القابله تنفذ امر فرعون فكانت تقتل كل مولود ذكر من اطفال بني اسرائيل خوفا من فرعون وبطشه واما الاناث فكن لا يقتلن بل يبقين على قيد الحياه من اجل الخدمه والتسخير قال الله تعالى اعوذ بال من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ان فرعون على في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفه منهم يذبح ابناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين وامر فرعون كذلك بقتل كل الاطفال الذين هم في زمانه وبقتل من بعدهم واخذ جنوده يعذبون الحبال من نساء بني اسرائيل حتى انه كانت المراه منهم تسقط حملها خوفا من التعذيب والتنكيل على ايدي جنود فرعون بل وقيل انه من شده بطش الفرعون وقسوته كان يامر بالقصب فيشق حتى يجعله امثال الشفار ثم يؤتى بحباله من بني اسرائيل فيوقف عليه فيحزن فيجز حتى ان المراه منهن لتم صع بولدها فيقع بين رجليها فتظل تطه وتتقي به حد القصب عن رجليها الى ان يبلغ من جهدها فيسقط بين قدميها فيقطع جسده وذلك لاثاره الرعب والخوف والهلع في نفوس بني اسرائيل والنساء خاصه فلا يحملن مره اخرى واستمر فرعون في هذا العذاب حتى اسرف في ذلك كله وكاد ان يفني بني اسرائيل اي النساء والاطفال وخاصه الذكور منهم فكثر الموت في الشيوخ الكبار من بني اسرائيل فدخل وجهاء المصريين ورؤساؤهم وملهم على فرعون وقالوا له كت ان تفني الناس وتقطع النسل فان الموت قد وقع في مشيخه بني اسرائيل اي الكبار منهم فبقت لك صغارهم يوشك ان يقع العمل والخدمه علينا ولا يبقى احد للخدمه غيرنا فامر فرعون ان يقتل جميع غلمان بني اسرائيل سنه ويترك ابناء بني اسرائيل السنه التي تليها فولد هارون اخو موسى الاكبر عليهما السلام في العام الذي يترك فيه الفرعون الغلمان دون قتل ثم في العام التالي الذي كان يقتل فيه فرعون ابناء بني اسرائ حملت ام موسى عليه السلام بموسى فافت حملها خوفا من فرعون وبطشه ولما حضرتها الولاده خافت خوفا شديدا لذلك رات الا تطلب قابله تساعدها في الولاده وبالفعل جاء الطفل الى الدنيا ولم يعلم بامره احد ولكن مع قدوم موسى عليه السلام ازداد خوف ام موسى اكثر من ان يسمع صوته احد فيعلم بامره جنود فرعون وبين انما هي في حيرتها وخوفها جاءها الهام من الله تعالى ان ترضعه فاذا شعرت بالخوف من ان يعلم بامره احد فعليها ان تضعه في صندوق خشبي ثم تضعه في النهر قال الله عز وجل واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فلما ارادت امه وضعه حزنت من شانه فاوحى الله عز وجل اليها اي الهمها ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم وهو النيل ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فدعت ام موسى نجارا فصنع لها تابوتا وجعل مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه والقته في اليم فلما توارى عنها اتاها ابليس فوسوس اليها فقالت في نفسها ما الذي صنعته بنفسي لو ذبح عندي فواره وكفنته كان احب الي من ان القيه بيدي الى حيتان البحر ودوابه فلما القته في النهر سار به التابوت حتى اختفى عن انظارها فاقبل الموج بالتابوت يرفعه مره ويخفضه اخرى حتى ادخله بين اشجار عند قصر الفرعون فخرج جوار امراه الفرعون يغتسلن فوجدنا التابوت فالتقطني اسيه زوجه الفرعون وظننا ان فيه مالا فلم ما فتحوه ونظرت اليه اسيا وقع في قلبها رحمه له واحبته قال الله عز وجل اذ اوحينا الى امك ما يوحى انقذ فيه في التابوت فقذ فيه في اليم فليلقه اليم بالساحل فليلقه اليم بالساحل ياخذ خذه عدو لي وعدو له والقيت عليك محبه مني ولتصنع على عيني فما ان علم فرعون بوجود هذا الطفل الرضيع في القصر حتى استشاط غضبا واراد ان يذبحه ويقتله فامر جنوده على الفور باحضاره لكي يقتلوه ولكن زوجته اسيه رضي الله عنها ترجته عليه فقد كانت لا تنجب فقال فرعون اني اخشى ان يكون هذا من بني اسرائيل وان يكون هذا الذي على يديه هلاكنا فقالت له اسيا عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا يكون قره عين لي ولك فقال لها فرعون قره عين لك وليس لي فانا لا حاجه لي به ولو قال قره عين لي لما هلك وروي في بعض الاثر حديث ينسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال والذي يحلف به لو اقر فرعون ان يكون له قره عين كما اقرت لهدا الله كما هداها فلم تزل اسيه تكلمه حتى تركه لها كارها له قال الله تعالى وقالت امراه فرعون قره عين لي ولك لا تقتلوه لا تقتلوه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وهم لا يشعرون واصبح موسى عليه السلام في قصر الفرعون ليتربى عند عدوه وفي خيرات القصر واطلقت عليه اسيا اسم موسى ومعناه المنتشل من الماء وما هي الا سويعات حتى بدا الطفل بالصراخ والبكاء من الجوع فاحضروا له مرضعه لكي ترضعه لكنه لم يقبل بها وازداد بكاؤه فجاؤوا باخرى فلم يقبل بها ايضا فاحضروا اكثر من واحده من المرضعات والطفل يرفض كلهن فكلما ياتون بمرض له يرفضها ولم يقبل ايا من المرضعات التي حضرن فانتشر الامر في المدينه ان الطفل لا ياكل فخشيت عليه امه وكادت ان تذهب اليهم وتخبرهم لكن الله ثبتها قال الله عز وجل واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين فقالت ام موسى لاخته اذهبي اليهم وتقص عن اخباره دون ان يشعر بك احد فانطلقت اخته رضي الله عنها تتقصى اثره لتاتي امها بالاخبار فبصرت به عن جنب حتى لا يشعر به ولا بها اي احد او ان لها به صله فما ان وصلت حتى وجدتهم مشغولين بامر الطفل وانه لا ياكل وهم ما زالوا يبحثون عن مرضعه الله قال الله تعالى وقالت لاخته قصي فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون هنا انتهزت هذه الفرصه وانتقلت اليهم فقالت لهم هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فتعجبوا مما قالت فاخذوه وقالوا لها وما يدريك ما نصحهم له هل يعرفونه فقالت اقصد بنصحهم له اي شفقتهم عليه ورغبتهم في قضاء حاجه الملك ورجاء منفعته فوافقوا قال الله تعالى وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل ادلكم فقالت هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فانطلقت الى امه فاخبرتها خبر فاسرعت امه اليه فما ان حملته امه ووضعته بين يديها حتى اخذ منها في دهشه من الجميع ولكن سرعان ما اغش الفرحه على هذه الدهشه وكادت ام موسى من فرحتها ان تقول هذا ولدي لكن الله عز وجل ربط على قلبها فسكتت وارضعته فقرت عينها ففرحت اسيا بهذا وعرضت على ام موسى ان تبقى معها في القصر وان تحسن اليها على ان ترضع موسى فرفضت ام موسى ذلك وقالت ان لي بعلا واولادا ولست اقدر على ذلك ولكن يمكنك ان ترسليه معي فارض لك فوافقت اسيا على ذلك فكان يبقى اغلب اليوم لدى امه لكي ترضعه وكذلك رد الله عز وجل لام موسى عليه السلام ابنها كما وعدها وهو الذي لا يخلف الميعاد قال الله عز وجل فرددناه الى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون ومرت الايام وموسى عليه السلام يتربى بين القصر وبين بيت امه الى ان جاء يوم اراد فرعون ان ينظر فيه الى موسى فحمله بيده بين راعيه ولكن ما ان حمله حتى اقترب منه موسى واذا به يشد لحيه الفرعون بقوه وينظر بعينيه بحده ونزع شعره من لحيته فغضب فرعون وقال انه ليس مجرد طفل ان هذا هو الطفل المنشود فاقتلوه فقالت اسيه انه طفل لا يعقل ولا يدرك ما يفعل فقال لها فرعون سنرى ان كان طفلا عاديا ام لا فامر باحضار تمره وجمره لوضعهما امام الطفل وقال ان اختار التمره فهو عاقل وليس مجرد طفل وحينها ساقتله اما اذا اختار الجمره فساد فما ان وضعهما الفرعون امام موسى حتى اقبل بيديه الى التمره وكاد ان يمسك بها فجاء جبريل عليه السلام فوضع يده على الجمره فاخذها فطرحها موسى في فمه فاحرقت لسانه فاصيب منها بلث في لسانه لازمته طوال حياته وهذا في قول تعالى واحلل عقده من لساني يفقه قولي فاذهب الله عز وجل القتل عن موسى بما ظاهره شر له ولكن الله عز وجل عليم حكيم وتربى عليه السلام في قصر فرعون سنين حتى كبر فكان يركب مركب فرعون ويلبس ما يلبس بل وكان يدعى موسى ابن فرعون ولما بلغ اشده واستوى اعطاه الله الله عز وجل قوه في الجسم وبسطه في العلم فنشا موسى مؤمنا موحدا صالحا عابدا لله عز وجل على نهج ابويه المؤمنين الصالحين فقد تعلم منهما التوحيد والعباده عندما كان يذهب اليهما قال الله تعالى ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي محسنين وظل على هذه الحال الى ان جاء يوم دخل فيه موسى عليه السلام المدينه على حين غفله من اهلها قيل هو وقت الظهيره لانه كان وقت الراحه وقيل بل كان ليلا فما ان دخل موسى عليه السلام المدينه حتى وجد رجلين يتشاجران ويتنازع احدهما من بني اسرائيل وقيل انه كان السامري ولا دليل عليه والاخر كان كافرا من المصريين فطلب الرجل الذي من بني اسرائيل النجده من موسى عليه السلام فناداه قائلا يا موسى يا موسى اغثني يا موسى فلما سمعه موسى عليه السلام اقبل اليه يريد فض النزاع بينهما فزجرهم المصري ووك ازه وكزه خفيفه في صدره فمات على اثرها المصري وهنا صدم موسى عليه السلام مما حدث فهو لم يقصد قتله بل اراد فقط ردعه وفض النزاع بينهما فتركه الرجل الذي من بني اسرائيل وهرب حينها قال موسى ان هذا من عمل الشيطان قال الله سبحانه وتعالى ودخل المدينه على حين غفله من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين فن موسى عليه السلام على فعلته واخذ يستغفر ربه عز وجل ان يغفر له فعلته التي لم يفعلها عن قصد وان يستره فلا يفضح امره او يعاقب عليها فهو لم يتعمد قتل المصري فقبل الله عز وجل توبته وغفر الله له وستره اذ لم يرى احد من المصريين قتله لذلك المصري ولم يعلم بامره احد من جنود الفرعون قال الله تعالى قال رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم فقال موسى عليه السلام قد انعم الله عز وجل علي اذ لم يرني احد لذا فلن اظهر امام جنود الفرعون حتى لا يشكوا في امري او يحدث امر يفضحني ويكشف سري او ربما يسالني احد ان كنت رايت من قتله او لا وحينها لن استطيع الكذب فيكشف امري وقد بين الله عز وجل هذا في كتابه الكريم حينما قال تعالى قال رب بما انعمت علي فلن اكون ظهيرا للمجرمين فظل موسى عليه السلام يمشي في المدينه حذرا خائفا مترقبا متخفيا عن الانظار يخشى ان يكون قد علم احد بقتله للرجل المصري او ان يكون ذلك الرجل من بني اسرائيل قد اخبر احدا فيكشف سره فيقتله فرعون على جريمه لم يقصد فعلها وبينما موسى عليه السلام كذلك اذا بنفس الرجل من بني اسرائيل في اليوم التالي يستغيث ثانيه كما استغاثه بالامس فهو يتشاجر مع احد المصريين مره اخرى فما ان راى هذا الرجل موسى عليه السلام حتى اخذ با استصرخ لموسى عليه السلام مره اخرى وناداه بصوت عال يا موسى يا موسى انقذني يا موسى قال الله عز وجل فاصبح في المدينه خائفا يترقب فاذا الذي استنصره بالامس يستصرخه قال له موسى ان انك لغوي مبين فلما راى موسى عليه السلام هذا الامر وما يفعله حتى اصابه الغضب من ذلك الرجل وعلم انه هو من يفتعل المشكلات مع الاخرين فاندفع اليه موسى عليه السلام في غضب وهو يعنفه على كثره شره ومخاصمته الاخرين ثم اراد ان ينصره على المصري الذي يتشاجر معه ويفض النزاع بينهم ظنه الرجل الذي من بني اسرائيل ان موسى عليه السلام يريد ان يبطش به هو كما عنفه انفا قبل ان ياتيه فخشي ان يقتله موسى بدلا من المصري فتملك الرعب مما يرى على وجه موسى من غضب وقال له اتريد ان تقتلني يا موسى كما قتلت نفسا بالامس فيبدو انك تريد ان تكون من المفسدين والجبارين ولا تريد ان تكون من الذين يصلحون بين الناس قال الله سبحانه وتعالى فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالامس ان تريد الا ان تكون جبارا في الارض وما تريد ان تكون من المصلحين وهنا اصيب موسى عليه السلام بالصدمه مما سمع كيف يفضح امره وهو من اراد مساعدته بل وقتل من اجله من غير عمد فماذا يحدث وبينما موسى عليه السلام في دهشته كان قد سمع المصري ما قاله الرجل من بني اسرائيل عن موسى فعلم ان موسى هو من قتل الرجل بالامس فانطلق الى فرعون فاخبره بذلك فانتشر الامر وشاع الخبر في المدينه كلها بان موسى هو من قتل المصري بالامس فاصدر الفرعون امرا بالقبض عليه وقتله فورا وقبل ان يصل الى موسى عليه السلام اسرع اليه رجل ناصح من قصر فرعون كان مؤمنا صالحا وكان قد علم امر القتل قبل ان ينتشر واخبر موسى عليه السلام بان فرعون ارسل في طلبه لقتله لذا فعليك الهرب والخروج من هذه البلده الظالم اهلها يا موسى قبل ان يمسكوا بك فيقتلوه قال الله عز وجل وجاء رجل من اقصى المدينه يسعى قال يا موسى قال يا موسى ان الملا ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج فاخرج اني لك من الناصحين فما ان سمع موسى عليه السلام ذلك حتى فر من مصر هاربا مسرعا وهو يمشي على قدميه بلا شراب ولا زاد او حتى دابه يركبها ويدعو الله عز وجل ان ينجيه من هؤلاء القوم الظالمين لا يدري موسى عليه السلام كيف يصنع او الى اي مكان يذهب قال الله تبارك وتعالى فخ خرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين اتجه موسى عليه السلام ناحيه الشام ولا يدري كيف يصنع او الى اي قريه يذهب فاخذ يدعو ربه عز وجل ان يهديه ويرشده الى الطريق الصحيح وان يوفقه الى الوجهه التي يكون فيها امن وينجو من فرعون وبطشه قال الله تبارك وتعالى قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل قال بعضهم انه خرج وما قصد مدين ولكنه سلم نفسه الى الله تعالى واخذ يمشي من غير معرفه فاصله الله تعالى الى مدين وقال اخرون لما خرج قصد مدين لانه وقع في نفسه ان بينه وبينهم قرابه لانهم من ولد مدين بن ابراهيم عليه السلام وهو كان من بني اسرائيل لكن لم يكن له علم بالطريق بل اعتمد على فضل الله تعالى ومن الناس من قال بل جاءه جبريل عليه السلام وعلمه الطريق وذكر ابن جرير عن السدي لما اخذ موسى عليه السلام في المسير جاءه ملك على فرس فسجد له موسى من الفرح فقال لا تفعل واتبعني فاتبعه نحو مدين ومدين هي المدينه التي اهلك الله عز وجل فيها اصحاب الايكه وهم قوم شعيب عليه الصلاه والسلام فسرى موسى ولم يكن له قوه على المشي من مشقه الطريق فلما ان بلغ مدين حتى سقط خف قدمه ودامت قدماه وما ان اشرف موسى على مدخل القريه حتى اسرع يبحث عن بئر ماء ليروي عطشه فلما ان قصد ماء حتى وجد عند البئر مجموعه من الناس يسقون دوابهم ومواشيهم ووجد من دونهم امراتين يحبسان ويمنع اغنا مما عن الاقتراب من البئر او حتى الاختلاط من غنم ودواب القوم الاخرين فلما راهما موسى تعجب من حالهما لماذا هما هنا وحدهما دون رجل معهما ولماذا لا يساعدهما احد من هؤلاء الناس وقبل ان يفكر في نفسه وان يذهب ليشرب ويروي عطشه ويهدا من عناء السفر احس ان هناك من يحتاج الى مساعده وان ذلك اولى من ان يرتاح لنفسه فدفعه حب الخير ومساعده المحتاج للذهاب اليهما فاتى الفتاتين فساله ان كان هناك خطب او امر يمكنه فعله للمساعده فقالتا له اننا لا نسقي حتى يرتحل هؤلاء الناس وتخلو لنا البئر فابو كبير لا يقدر على القيام بذلك قال الله عز وجل قال ما خطبكما قالت لا نسقي حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير فقرر موسى عليه السلام مساعدتهما فزاحمها عن راس البئر فلما اتى البئر اقتلع صخره عليه كان النفر من اهل مدين يجتمعون عليها حتى يرفعوها فسقى موسى عليه السلام لهما اغنامهم ثم تركهما وعمد الى شجره هناك يستظل بها دون ان يتحدث معهما او ان يطلب منهما اجرا على هذا العمل ثم اخذ يدعو الله عز وجل ان يرزقه شيئا يذهب عنه بعض ما كان به فموسى في تلك اللحظه كان قد بلغ به الفقر والجهد والحاجه ما بلغ لدرجه انه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ولو شاء انسان ان ينظر الى خضره امعائه من شده الجوع لفعل ومع ذلك لم يطلب موسى عليه السلام من ربه الا القليل من الطعام ومكانا يؤويه قال الله تعالى فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب اني لما انزلت الي من خير فقير فكان دعاء موسى عليه السلام لربه تعالى في شده التواضع وشده الذل لله تعالى فهو مع كل ما اصابه من ضعف وفقر يرى ان الله تعالى قد اتاه من الخير الكثير او يطلب من الله فقط شيئا يصلب به نفسه ولما راى الله عز وجل من عبده ذلك اتاه باكثر مما تمنى بكثير فسياتي طعام وبيت وعمل وزوجه وهو كل ما يتمناه المرء في الحياه فبينما موسى عليه السلام يجلس تحت الشجره يدعو الله عز وجل كان قد رجعت الفتاتان لابيه ما الشيخ الكبير فاستنكر ابوهما رجوعهما باكرا على غير العاده فكانتا دائما ما تسقي من فضول الحياض فتاتان متاخرتش جدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا اغنام ثم اخبرت والدهما بما حدث معهما وكيف ان موسى عليه السلام زاحم القوم ورفع الصخره وحده وسقى لهما دون اجر ودون كلام فما ان سمع ذلك والدهما حتى امر احداهما ان تذهب اليه فتدعوه اليه لشكره على فعلته هذه ويقال ان هذا الشيخ الكبير هو نبي الله شعيب عليه السلام لكن بعض العلماء ضعفوا هذا القول واستبعدوا لطول الفتره بين شعيب وموسى عليهما السلام قالوا ان هذا الشيخ هو رجل ممن امن مع النبي شعيب عليه السلام وهناك من قال انه ابن اخي النبي شعيب عليه السلام فالله تعالى اعلى واعلم فذهبت اليه احداهما تمشي على استحياء شديد منها ثم قالت لموسى عليه السلام ايضا في حياء ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا قال الله عز وجل فجاءته احداهما تمشي على استحياء على استحياء قالت ان ابي يدعوك قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت ت لنا فقام موسى معها ولم يتحدث اليها فمشت بين يديه تهديه الطريق فضربت الريح ثوبها فحكى عجيزتها فقال لها موسى عليه السلام بحيائه وخلقه الكريم امشي خلفي ودليني على الطريق فان اهل بيت لا ننظر في اعقاب النساء فمشى موسى عليه السلام وهي خلفه تدله على الطريق فلما دخل عليه راى الطعام مهيئا وهم جالسون فدعاه الشيخ للجلوس فامتنع موسى عليه السلام من الاكل فقال الشيخ ولما ذاك الست ب جائعه قال بلى قال ولم ذاك قال انا من اهل بيت لا ناخذ على اليسير من عمل الاخره الدنيا باسرها فقال الشيخ ليس لذلك اطعمتك انما هذه عادتي وعاده ابائي فجلس موسى واكل ثم ساله الشيخ عن امره وقصته فقصها عليه فقال له الشيخ لا تخف قد نجوت من القوم الظالمين باذن الله قال الله تبارك وتعالى فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين وهنا قالت احداهما لابيها وهي التي احضرت موسى يا ابتي استاجره ان من استاجرت القوي الامين فقال لها والدها القوه قد رايتها فما يدريك بامانه فذكرت له ما امرها به من المشي خلفه قال الله تعالى قالت احداهما يا ابت استاجره ان خير من استاجرت القوي الامين فذهب الشيخ الكبير الى موسى عليه السلام وقال له اني اريد ان ازوجك احدى ابنتي هاتين وذهب اكثرهم الى انه زوجه ابنته التي احضرته وكانت الصغرى واسمها صافور ثم اكمل الشيخ وقال تتزوجها على ان تاجرني نفسك ثماني سنين وان اتممت عشر سنين فمن عندك فذاك كرم وتفضل منك وليس بواجب عليك وان قبلت عرضي فلن اتعبك في شيء او اشق عليك في امر بل ستجدني ان شاء الله من الصالحين قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على ان تاجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين فوفق موسى عليه السلام على ما قاله وقال للشيخ الكبير الامر بيني وبينك على ما قلت فايما الامرين فعلت فلا عدوان عليه والله على مقالتنا هذه شاهد ووكيل قال الله عز وجل قال ذلك بيني وبينك ايما الاجلين قضيت فلا عدوان والله على ما نقول وكيل وتزوج موسى عليه السلام من ابنته وبدا العمل لديه ورعي الاغنام وبهذا اعطى الله تعالى موسى عليه السلام اكثر مما كان يرجو فبدء ذلك اتاه الله عز وجل خير الدنيا كله فقد اطعمه وسقاه واسكنه وزوجه واتاه عملا يجد ويكسب به من كسب يده من الحلال مع شيخ صالح فكان هذا هو الخير والبر بعينه وقبل ان يخرج موسى عليه السلام في اول يوم له لعمله وامر ذلك الشيخ ابنته ان تاتيه بعصا لتكون لموسى في عمله فذهبت الفتاه واحضرت العصا ودفعتها اليه فلما راها ابوها امرها بردها والاتيان بغيرها فالقت وارادت ان تاخذ غيرها فلم تقع بيدها سواها وجعل يرددها وكل مره لا يخرج بيدها غيرها حتى اخذها موسى في نهايه الامر فقيل ان تلك العصا كانت من اس الجنه حملها ادم معه ثم توارثها انبياء الله والصالحون من ولد ادم عليه السلام من بعده حتى وصلت الى ذلك الرجل هذا قول لم نقف على صحته مشاهدينا الكرام قيل انه لما اخذها موسى عليه السلام ليرعى بها ندم ابوها فخرج اليه لياخذ منه حيث هي وديعه فلما راه موسى يريد اخذها منه مانعه فحكم اول رجل يلقاه فاهما ملك في صوره ادمي فقضى بينهما ان يضعها موسى في الارض فمن يحملها فهي له فالقاها موسى فلم يطق ابوها حملها لكبر سنه واخذها موسى بيده فتركها له ونؤكد مشاهدينا في الحقيقه ان قصه هذه العصا التي ذكرناها الان لم نجد لها لا سندا شرعيا في القران ولا في السنه وقد تكون عصا عاديه فمع جزه العصا لم تكن في صنعتها بل كانت في طريقه تحولها من صوره الى اخرى وهذا كله بامر الله وقدرته والله تعالى اعلى واعلم مكث موسى عليه السلام عند ذلك الشيخ الكبير الصالح حتى قضى اكمل الاجلين واتمه وهو العشر السنين التامه فلما قضاها اشتاق موسى عليه السلام الى اهله واراد العوده الى مصر فخرج موسى عليه السلام وعزم على المسير الى مصر مصطحبا زوجته ابنه شعيب واولاده وجماعه من اهله ومتو كئ على عصاه التي كان يصحبها في رعي الاغنام وكان الشوق يحمل موسى ويدفعه على السير لرؤيه مصر في اقرب وقت ورؤيه ما فيها ومن فيها من اهل غابوا عن عينيه ولم يغيبوا عن قلبه طي ع سنين وينطلق موسى عليه السلام الى ذات مكمن الخطر الذي فر منه منذ سنين ولا يعرف ما الذي ينتظره هناك لكنه قرر في نفسه تاجيل التفكير فيما ينتظره حتى يصل اليه فانطلق موسى عليه السلام في طريق لا يعرفه الا قله من الناس حتى لا يتمكن لا فرعون ولا اعوانه من رصده حين عودته ولكن لم يستطع سيدنا موسى عليه السلام منع نفسه من التفكير في ذات الامر الذي انتهى وانقضى منذ عشر سنين بفرار من مصر الى مدين فارا من فرعون واعوانه وجاء اختيار موسى عليه السلام وفق تقدير الاراده الالهيه لان يدخل مصر من سيناء فلما ان جاء موسى عليه السلام وزوجه الكريم على مشارف صحراء مصر حتى انتظر مقدم الليل حيث يتمكن من الدخول اليها خفيه فلم ما تغشى الليل صحراء سيناء المباركه واشتدت ظلمته كانت النجوم مثل القناديل التي تتدلى في الافق الفسيح الواسع لتكون ضياء ودليلا لموسى عليه السلام في وسط هذه الظلمه والعتمه الشديده فيهتدي بها في سيره ومسيرته الى مصر حتى تطلع الشمس بنورها البهيج لتكون من جمله الهدايات لموسى عليه السلام في طريقه للوصول الى مصر فمرت الا والليالي وموسى وزوجته الكريمان يسيران في هذا الطريق الطويل واذا بموسى عليه السلام يجد نفسه الى جانب الطور الايمن في صحراء سيناء المباركه وكانت الشمس تؤذن بالرحيل تاركه فضاء سيناء لقدوم الليل بظلامه وسقي فنظر موسى لزوجته فوجد الارهاق عليها واضحا جليا فاختار موسى عليه السلام ان يستريح حتى لا يجهدها اكثر من ذلك ثم نظر موسى عليه السلام حوله فوجد ربوه من الارض مستويه فاقام عليها خيمته ليبيت فيها فكانت هذه الليله مظلمه شديده الظلام بارده من اشد ليالي الشتاء بروده فاراد موسى عليه السلام ان يشعل نارا يستدفئ بها وزوجته لكن موسى عليه السلام لم يفلح في ايقاظ النار واشعاله فجعل يقدح بالزناد فلا يخرج منه شرر والبرد يزداد شده اكثر فاكثر بل وازداد الامر سوءا اذ هبت ريح شديده عليه واخذ رذاذ المطر يتساقط حوله بشده فلم يعنه ذلك على ان يعقد هذه النار فاشتدت حيره موسى عليه السلام ماذا يفعل وهو يخشى على زوجه وابنائه البرد الشديد وبينما هو حائر في هذه اللحظات الحرجه اذا بموسى ترفع له نار فوق جبل للطور في سيناء المباركه فلما راها تتاجج في جانب جبل الطور من بعيد على يسار الطريق اشرقت له نفسه فهو في امس الحاجه اليها الان وما احوج زوجته الى الدفء في هذا البرد الشديد وما احوجه كذلك الى النور في هذا الظلام العتيم فانطلق موسى عليه السلام الى تلك النار التي يراها من افق بعيد واخبر زوجته من فوره ان اقيمي في مكانك فانني ابصرت نارا بعيده هناك عند الجبل ساذهب اليها لعلي ارى احدا يدلنا على الطريق او ربما اتيكم بقطعه من النار تستدفع بها قال الله عز وجل فلما قضى موسى الاجل وسار باهله انس من جانب الطور نارا قال لاهلهم اني انست نارا لعلي اتيكم منها بخبر او جذوه من النار لعلكم تصطلون وقيل ان اهله تعجبوا من كلامه اذ لم يرى احد منهم النار غيره لانها لم تكن نارا في الحقيقه بل كانت نورا من الله عز وجل وعند تلك النار التي تلوح لموسى دون غيره عليه السلام من بعيد ربما يجد هناك من يدله على الطريق لذلك كما حكى القران على لسانه وهو يخاطب زوجه الكريم قال الله تعالى اذ راى نارا فقال لاهلهم كثواب نارا لعلي اتيكم منها بقبس او اجد على النار هدى ومشى موسى عليه السلام ناحيه النار ممتلئا املا ان تتحقق اماله متشبعا يقينا بربه عز وجل في تحقيق امنيته وبمنا يحمل عصاه اسرع موسى عليه السلام الخطى لتلك النار التي تتوهج من بعيد ملهوفا يتعجل الوصول اليها فاسرع الخطى اكثر واكثر وهو يقاوم الريح الشديده قاوم المطر المنصب صبابا في كل مكان وهو لا يكاد يرى موضع قدميه لشده الظلام ووعو الطريق فما ان وصل موسى الى الجبل حتى راى نورا ممتدا من السماء الى شجره عظيمه فتعجب موسى عندما راى هذه النار العظيمه ولم يجد لها حراره مثل التي يجدها في النار الطبيعيه او اي دخان يخرج منها وكان النار تخرج من داخل الشجره بل والاعجب ان الشجره كانت خضراء وكلما ازدادت النار تزداد الشجره خضره فلما صعد موسى الجبل وهو مستقبل القبله والشجره عن يمينه اخذ يقترب منها اكثر واكثر ولكن قبل ان يقترب موسى عليه السلام من النار اقترابا شديدا سمع موسى عليه السلام نداء عجيبا لا يدري من اين جاء ويقول له يا موسى هنا توقف موسى في دهشه لا يدري ما الذي يحدث ومن الذي الذي يعرفه في هذا المكان واذ به يلتفت يمنه ويسره ومن فوقه ومن تحته ليجد من يناديه ثانيه ويقول يا موسى قال الله تعالى فلما اتاها نودي من شاطئ الوادي الايمن في البقعه المباركه من الشجره ان يا موسى وظل موسى عليه السلام في ده لا يفهم ما الذي يحدث ومن الذي يناديه فالنجاء الذي سمعه موسى كان نداء عظيما لم يسمع بمثله من قبل فالصوت ياتيه من كل الجهات لا يعرف مصدره ولكن نداء من عظمته قد ملا كيان موسى عليه السلام نورا واطمئنانا وسكينه وبينما موسى عليه السلام هكذا حتى سمع الصوت مره اخرى وهو يقول له يا موسى اني انا يا الله اشرق النداء الرباني لموسى عليه السلام على ارض سيناء المباركه التي زادها هذا الاجلال بركه وعظمه وجلاله وهنا ناداه الله عز وجل وكلمه تكليما وقال له يا موسى اني انا الله رب العالمين فما ان سمع موسى صوت الله عز وجل حتى خفق قلبه وكل لسانه وضعفت قوته من هيبه الله العظيم الجليل وكان موسى عليه السلام مستانس بالصوت مطمئنا به يحاول ان يعرف مصدره ولكنه لا يدري من اي جهه ياتي هذا الصوت الجميل فالصوت ياتيه من كل مكان ومن كل اتجاه ثم امره الله عز وجل اولا بان يخلع نعليه فهو في الوادي المقدس طوى وهذا تعظيم وتوقير لتلك البقعه مباركه وقيل بل لانهما كانت من جلد حمار ميت اين ن على موسى قال الله عز وجل فلما اتاها نودي يا موسى اني انا ربك فاخلع عليك انك بالواد المقدس طوى هنا عرف موسى عليه السلام اين هو ومن يخاطبه وظل موسى عليه السلام يسمع نداء الله عز وجل له وهو ان يا موسى انا ربك العظيم الكبير الذي يخاطبك انا الله العظيم رب الانس والجن والخلائق اجمعين ناداه ربه عز وجل في هذا المكان المبارك وفي هذه اللحظه المباركه تصوروا ان رب العالمين بجلاله وعظمته ينادي عبده موسى عليه السلام في تلك البقعه المباركه فاي تشريف هذا واي عظم واي سلام قد غمر قلب موسى عليه السلام في هذه اللحظه المباركه فالله جل جلاله سبحانه وتعالى يكلم موسى عليه السلام ويخاطبه على ارض سيناء المباركه كاد موسى عليه السلام في هذه اللحظه المباركه ان ينسى كل شيء من حوله بل انه لا شك قد نسي كل شيء في هذه اللحظات حتى نفسه التي بين جنبيه لقد ملا الصوت المقدس روحه وغمر قلبه وعرف موسى عليه السلام اين هو الان ومن يخاطبه ثم اقترب موسى عليه السلام بعد ذلك من النار حافي القدمين فلما وصل اليها سمع نداء جديدا قال الله تعالى فلما جاءها نودي ان بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى انه انا الله العزيز الحكيم ثم عاد النداء لموسى عليه السلام يقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وانا اخترتك فاستمع لما يوحى ثم اكمل الله عز وجل حديثه الى نبي الله موسى عليه السلام اذ امره الله عز وجل بعبادته وتوحيده واقامه الصلاه والايمان به وبيوم البعث والحساب وان لا يلتفت الى من يحاول ان يشكك بها او يبعده عنها فيخسر الدنيا والاخره قال الله عز وجل انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاه لذكري ان الساعه اتيه اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ثم ساله الله عز وجل عن الذي في يده والله جل في ع الله يعلم بالطبع ما في يد موسى عليه السلام وماذا يفعل بها بل هو الذي يقدره على ذلك ولكن قال الله عز وجل ذلك تسكنا لقلب موسى عليه السلام ويناس له من الوحشه وتخفيفا له من روعته وخوفه حتى يذهب عنه الخوف والرهبه من هذا الموقف العظيم قال الله عز وجل وما تلك بيمينك يا موسى فقال موسى عليه السلام هي عصاي اتوكا عليها واهش بها على غنمي اي اضرب الشجره فيسقط ورقه للغنم ولي فيها مارب اخرى وكان من الممكن لموسى عليه السلام ان يجيب ربه عز وجل على قدر سؤاله لكنه اطال الحديث انسا وحبا لله عز وجل وتلذذ وتمت بكلامه مع الله عز وجل قال الله تبارك وتعالى قال هي عصاي اتوكا عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مارب اخرى فامر الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام بان يلقي عصاه في الارض فلم يتردد سيدنا موسى عليه السلام لحظه واحده في تنفيذ امر الله عز وجل فالقى عصاه على الفور على الارض فما ان القاها موسى عليه السلام حتى تحولت العصا من هيئتها الساكنه الى حيه ضخمه لها انياب وعلى كبر حجمها فهي تتحرك بسرعه كبيره كانها جان اي ثعبانا كبيرا وهذا دليل على مدى سرعه الحركه قال الله سبحانه وتعالى قال القها يا موسى فالقاها فاذا هي حيه تسعى لما راى موسى عليه السلام هذه المعجزه حيه امامه اصابته صدمه كبيره ودهشه وغرابه خاصه عندما راها تتحرك بسرعه غريبه فظن انها ستهجم عليه ففزع منها وفر هار ب لا ينظر خلفه من شده الفرار والخوف وهنا ناداه ربه جل في علاه ان اقبل يا موسى ولا تخف فلن يصيبك سوء انك من الامنين قال الله تبارك وتعالى وان الق عصاك فلما راها تهتز كانها جان ولا ولا مدبرا ولم يعقب يا موسى اقبل ولا تخف انك من الامنين ثم امره الله عز وجل ان يمد يده اليها لياخذها دون خوف او رهبه وسيعيد الله عز وجل الى صفتها وحالتها الاولى قال الله عز وجل قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى فما ان مد موسى عليه السلام يده اليها وامسك بها حتى ارتدت الحيه الى عصا مره اخرى وقد امره الله عز وجل بالقاء العصا حتى اذا القاها عند فرعون لا يخاف منها فكان هذا الامر يشبه تدريبا عمليا لموسى عليه السلام على ايات الله عز وجل على استخدام العصا قبل ان يستخدمها مع فرعون والسحره ثم امره الله عز وجل بادخال يده في جيبه ثم امره بنزعها والجيب هو الفتحه في القميص عند الصدر قال الله عز وجل اسلك يدك في جيبك تخ خرج بيضاء من غير سوء فما ان سلك موسى عليه السلام يده واخرجها فاذا بها تتلالا كالقمر بياضا منيرا من غير سوء ولا مرض فقد كان موسى عليه السلام اسمر البشره فكانت هذه ايضا معجزه اخرى وايه من ايات الله عز وجل لموسى عليه الصلاه والسلام قال الله تبارك وتعالى واضمم يدك الى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء ايه اخرى ثم امره الله عز وجل بالذهاب الى فرعون وملاه بتلك الايات التي معه قال تعالى اذهب الى فرعون انه طغى هنا تذكر سيدنا موسى عليه السلام انه قتل ذلك المصري د قصد وان فرعون وجنوده يبحثون عنه حتى يقتلوه قال الله تبارك وتعالى محدثا عن سيدنا موسى عليه السلام قال رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف فاخاف ان يقتلون ثم اكمل موسى عليه السلام حديثه بانه يخشى تكذيب فرع له فيضيق صدره فلا يتمكن من اخراج الكلام وهذا لان موسى عليه السلام كان اذا غضب يسكت لسانه ويتلعثم في الحديث قال الله عز وجل قال رب اني اخاف ان يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فارسل الى هارون لذا فاخذ يطلب من الله عز وجل ان يرسل معه اخاه هارون ويجعله وزيرا له فيتقبل بيانا وهو اهدا منه نفسا واقل غضبا فيكون بهذا معينا له مساعدا له في مهمته تلك قال الله عز وجل واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي رد ان يصدقني اني اخاف ان يكذبون فاستجاب الله عز وجل دعاء موسى عليه السلام وجعل معه اخاه هارون نبيا ووزيرا يساعده في مهمته تلك قال الله عز وجل قال سنشد عضدك باخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما باياتنا انتما ومن اتبعكم الغالبون فلما استجاب الله عز وجل دعاء موسى عليه السلام استانس موسى عليه السلام بالله تبارك وتعالى اكثر واكثر فاخذ يطلب من الله عز وجل ان يوسع له صدره فلا يكون سريع الغضب وان يسهل له امره وان يطلق له لسان بفصيح المنطق ليفهموا حديثه فموسى عليه السلام كان قد اصابته لثغه في لسانه وهو صغير بسبب تلك الجمره التي وضعها فرعون على لسانه قال الله عز وجل قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقده من لساني يفقه قولي فرد الله عز وجل على موسى عليه السلام انه قد اجابه الى دعائه وسؤ واعطاه ما طلب قال الله عز وجل قال قد اوتيت سؤلك يا موسى ثم امره الله عز وجل ان يذهب هو واخوه هارون الى فرعون فيقو انهما رسولان من رب العالمين وان يترك فرعون بني اسرائيل يذهبوا مع موسى ليعبدوا الله عز وجل فموسى في الاصل ارسل لبني اسرائيل فرعون ان لم يؤمن فليترك له بني اسرائيل حتى يرحل بهم من ارض مصر وحساب فرعون على الله عز وجل قال الله تبارك وتعالى فاتيا فرعون فقولا انا رسول رب العالمين ان ارسل معنا بني اسرائيل فاقبل موسى عليه السلام الى اهله فسار بهم نحو مصر وقد قيل انه اثناء ذلك اوحى الله عز وجل الى هارون يعلمه بقدوم موسى عليه السلام فامره بتلقيه فخرج هارون عليه السلام من مصر فالتقى به موسى عليه السلام فذهب موسى الى اخيه هارون عليهما السلام ثم قال يا هارون ان الله تعالى امرني وامرك ان ندعو فرعون الى عبادته فقم معي اليه فانطلق الاثنان يقصدان فرعون وملاه لكي يتم ما امرهما الله عز وجل به فما ان دخل موسى وهارون عليهما السلام الى فرعون وقبل ان يساله فرعون عن سبب قدومهما اليه حتى بادرا هما بالكلام فقال يا فرعون انا رسولا ربك انا رسولان من رب العالمين قد جئناك بامر من الله تعالى ان تفك اسرني اسرائيل وتتركهم يرحلون ولا تعذبهم قال الله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فاتياه فقولا انا رسولا ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بايه من ربك والسلام على من اتبع الهدى هنا وقف فرعون ينظر الى موسى عليه السلام بكبر شديد متعجبا من قول موسى عليه السلام له فقال اي عذاب هذا يا موسى الذي جئت تتحدث عنه بعد كل هذه السنوات وترى اني اعذب به بني اسرائيل حتى اتركهم لك فمن شده ذكاء فرعون لم يجب موسى على ما ذكره موسى عن عن الله عز وجل وعن كونه رسولا من رب العالمين وهذا من مكر الفرعون فهو يحاول ابعاد الحديث الى منحى اخر لذا اخذ الفرعون يذكره بنعمته واحسانه عليه بتربيته في قصره حين كان موسى عليه السلام وليدا رضيعا فقال الفرعون الست انت يا موسى واحدا من بني اسرائيل وقد ربيتك في قصري وانت رضيع ثم كبرت ومكثت عندي سنين من عمرك فاي عذاب هذا قد اصاب بني اسرائيل قال الله سبحانه وتعالى قال الم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين بل وزاده عن هذا واخذ يذكره بذنبه وقتله لذلك الرجل المصري ففرعون يحاول بشتى الطرق ابعاد موسى عليه السلام عن ذكر رب العالمين والتحدث عن شيء اخر فقال له فرعون مستكملا حديثه بل ومع كل هذا يا موسى انكرت احساني اليك وجدت بكل هذا الخير الذي فعلته معك وقتلت رجلا منا وفرر بفعلتك تلك قال الله عز وجل وفعلت فعلتك التي فعلت وانت من الكافرين هنا رد موسى عليه السلام على فرعون وقال له اني لا انكر اني يا فرعون قد قتلت رجلا منكم ولكني فعلت ذلك عن خطا مني فانا لم اقصد قتله وهربت منكم خوفا من بطشكم لما علمت انكم تريدون قتلي على ذنب لم اتعمد فعله فمن الله عز وجل علي بان اتاني الحكمه وجعلني رسولا قال الله عز وجل قال فعلتها اذا وانا من الضا ضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ثم اكمل موسى عليه السلام حديثه مستنكرا كلام فرعون عما امتن به عليه من التربيه والاحسان فقال للفرعون اي نعمه هذه التي تظن انك قد احسنت الي بها فانس ظلمك لبني اسرائيل باكملهم وانت تعذبهم وتستعبده لك ولقومك قال الله عز وجل وتلك نعمه تمنها علي ان عبدت بني اسرائيل فلما سمع فرعون هذا لم يجد حجه او ردا على موسى عليه السلام حتى يثنيه عن ذكر رب العالمين تعالى فقال له فرعون وما رب العالمين يا موسى فرد موسى عليه السلام بكل ثقه ويقين قال هو رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم تصدقون وتؤمنون بهذا فغضب فرعون ونظر لمن حوله وقال لهم الا تستمعون لما يقوله وقبل ان يرد الملا من قوم فرعون اخذ موسى عليه السلام يكمل خطابه فقال بل هو ربكم الذي خلقكم وخلق اباءكم واجدادكم هنا نظر اليه فرعون وقال في سخريه اباءكم واجدادكم ام اذا فماذا عنهم هؤلاء وهم لم يسمعوا بك تتحدث قال الله عز وجل قال فما بال القرون الاولى وهنا ايضا فرعون يحاول مره اخرى بخبث ودهاء ومكر ابعاد الحديث عن رب العالمين او ان ينسي موسى كلامه عن بني اسرائيل وتضعف حجته فتبطل دعوته لكن موسى عليه السلام يرد بكل فقه ويقول له ان اخبارهم وعلمهم عند ربي الذي لا ينسى ولا يظلم احدا قال الله عز وجل قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى فلما سمع فرعون ذلك ولم يجد ما يرد به عليه اخذ يستهزئ به ويسخر منه ويتهمه بالجنون فنظر الى ملائه وقال لهم بسخريه ان رسولكم الذي قد ارسل اليكم قد اصابه الجنون فلا يدري ماذا يقول قال الله عز وجل قال ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون فلما سمع موسى هذا رد عليه بقول هو اكبر منه ليثبت له انه ليس بمجنون وان الله عز وجل لا اله الا هو سبحانه وحده لا شريك له قال الله عز وجل قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون وهنا بهت الفرعون فلم يجد ما يرد به على كلام موسى وحججه عليه فاخذ يستعمل بطشه وسلطته بتهديد موسى واخافه فقال في غضب شديد ان اتخذت الها غيري يا موسى لاسجد انت ومن معك قال الله عز وجل قال لئن اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين فلما راى موسى عليه السلام ذلك من الفرعون علم انه لن يفيد معه الحجه او الحديث فتكبر وتعاليه وبطشه قد اغلق عليه عقله فقال له موسى عليه السلام فماذا لو جئتك بايه ودليل واضح وعلامه على اني رسول من الله فهل ستؤمن فرد عليه فرعون ان كان لديك بينه على ما تقول فات بها ان كنت صادقا فيما تقول قال الله عز وجل قال اولو جئتك بش شيء مبين قال فات به ان كنت من الصادقين فالقى موسى عليه السلام عصاه فتحولت ثعبانا عظيما فما ان راها الناس حتى فزعوا وخافوا من مقامهم مذعورين ثم ادخل موسى عليه السلام يده في جيبه ثم اخرجها ثانيه فظهرت بيضاء من غير سوء لها نور ساطع في السماء يبهر الانظار وتكل منه الابصار يدخل نورها البيوت ويرى من وراء الحجب فمن شده اضاءتها لما حولها لم يستطع فرعون النظر اليها فردها موسى عليه السلام الى جيبه واخرجها فاذا هي على لونها وصفتها الاولى فاصابت فرعون صدمه كبيره مما راى وظل هو وقومه للحظات لا يدرون ماذا يقولون من هول ما حدث فقد اسكتت الصدمه السنتهم ولكن ما هي الا لحظات حتى عاد الفرعون الى طبيعته واستكبر اكثر بعدما راى الايه واضحه فمكث قليلا يفكر فيما يقول حتى لا يؤمن الناس بموسى عليه السلام فما هي الا لحظات حتى قال ان هذا لساحر عليم او ربما يكون قد اصابه بعض الجنون فاي ايه هذه قد جاء بها من ربه فنحن لا نرى الا سحرا قال الله تعالى فت و ولى بركنه وقال ساحر او مجنون ثم اقبل يقول لموسى عليه السلام انك لساحر مبين يا موسى جئت الى ارضنا بسحرك هذا لتخرجنا منها وتمكث انت وقومك فيها ثم نظر فرعون الى قومه لما راهم قد اصابتهم بعض الريبه والشك وانهم قد يؤمنون بموسى فقال لهم ان هذا لساحر عليم قد بسحره هذا ليخرجكم من ارضكم فما رايكم فيما رايتم وماذا سنفعل معه قال الله عز وجل قال للملا حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تامرون فنظر القوم الى بعضهم لا يدرون ماذا يقولون فالموقف مهيب وهم يدركون ان هذا ليس بسحر فهم يعلمون السحر جيدا ولكن خوفهم من فرعون وبطشه دفع رهطا منهم ان يقولوا مثل ما قال الفرعون قال الله عز وجل ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون الى فرعون وملاه باياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا ان هذا لسحر مبين فقال الرهط لفرعون نعم انه ساحر عظيم كما قلت يا فرعون وقد جاء ليخرجنا من ارضنا ثم نظر الرهط الذي يتحدث الى باقي الملا وقال لهم ماذا ترون انتم ايضا ان نفعل معه قال الله عز وجل قال الملا من قوم فرعون ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم فماذا تامرون هنا رد باقي الملا من قوم الفرعون فقالوا نحن لا يمكن ان نحكم الان في امره ولكن نرى ان تؤخره هو واخوه قليلا حتى تامر فتاتي بكل ساحر في البلاد فيتنا معهم فيبطل سحره ويذهب امره واتفقوا جميعهم على ذلك قال الله عز وجل قالوا ارجه واخاه وبعث في المدائن حاشرين ياتوك بكل سحار عليم هنا نظر موسى عليه السلام اليهم وقال لهم يا قومي اتقوا الله اتقولون على ما اتاكم الله عز وجل من حق انه سحر وكذب وانتم تعلمون علم اليقين ان هذا ليس بسحر وانه الحق من ربكم وان الساحر لا يمكن ان ياتي بهذا مهما بلغ سحره قال الله عز وجل قال موسى اتقولون للح ق لما جاءكم اسحر هذا ولا يفلح الساحرون فرد عليه القوم في غضب وقالوا له ما هذا الذي تقوله يا موسى اجئت بسحرك هذا لكي تجعلنا نترك ما يعبد اباؤنا فنتبع وتكون انت من لك الكلمه والكبرياء في الارض هيهات هيهات لما تقول يا موسى فنحن لن نؤمن لك ابدا قال الله عز وجل قالوا اجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه اباءنا وتكون لكما الكبرياء في الارض وما نحن لكما بمؤمنين وقبل ان يرد عليهم موسى عليه السلام قال فرعون لملئه الامر كما قلتم ناتيه بمن لديه سحر مثله فيظهر لنا كذبه ثم اصدر فرعون اوامره بان ياتو بكل ساحر عليم في البلاد هنا نظر اليه موسى لما راى من تكبره وعناده وقال له يا فرعون اني رسول من الله وما كان لي ان اكذب على الله وادعي النبوه فقد جئتكم بايه بينه فاتق الله ولا تتكبر وارسل معي بني اسرائيل قال الله عز وجل وقال موسى يا فرعون اني رسول من رب العالمين حقيق على الا اقول على الله الا الحق قد جئتكم ببينه من ربكم فارسل معي بني اسرا ئيل ثم اخذ موسى عليه السلام يلطف لفرعون في الحديث كما امره الله عز وجل لعله يؤمن او يخشى قال الله عز وجل اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى فقال موسى يا فرعون هل لك في ان اع ك شبابك فلا تهرم وملكك فلا ينزع وارد اليك لذه الماكل والمشرب واذا مت دخلت الجنه بعد ان تؤمن بي هنا قال هامان لفرعون وتصير تعبد انت الها بعد ان كنت الها يعبدك الناس ثم قال له انا ارد عليك شبابك فعمل له الوسمه فخض بهه بها فكان اول من خضب بالسواد واصر فرعون على كفره وعناده وقال لموسى لن نؤمن لك يا موسى ولن ننخدع بسحرك هذا مهما فعلت بل اننا سناتك بسحر مثل الذي لديك فيظهر للناس كذبك ويبطل ادعائك هذا فاجعل بيننا وبينك موعدا تحدده انت يا موسى تتناثر فيه مع السحره ان كنت صادقا فيما تقول قال الله عز وجل فل ناتين بسحر مثله فجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوا فكان هذا من اكبر مقاصد موسى عليه السلام حتى يظهر ايات الله عز وجل وحججه جهره امام الناس فاخذ موسى عليه السلام يحدد اليوم والساعه وطريقه الاجتماع فقال موسى عليه السلام لفرعون ان موعدكم معي يوم الزينه يوم عيد م على ان يكون اللقاء في اول النهار ليكون الحق اظهر واجلى وابلج وان يجتمع الناس في مكان واحد وعلى استواء واحد فيرى الناس ايات الله واضحه امامهم لعلهم يؤمنون قال الله عز وجل قال موعدكم يوم الزينه وان يحشر الناس ضحى فجمع فرعون جميع من كان ببلاده من السح وكانوا سبين ساحرا وقيل بل كانوا الوفا مؤلفه ثم ارسل للناس ونادى فيهم بان يجتمعوا يوم الزينه وان يحضروا لهذا الموقف العظيم فيروا ماذا سيحدث فما ان جاء يوم الزينه حتى اجتمع الناس وقالوا لعلنا نتبع السحره ان كانوا هم الفائزين قال الله سبحانه وتعالى فجمع السحره لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل انتم مجتمعون لعلنا نتبع السحره ان كانوا هم الغالبين ثم جاء السحره ودخلوا على فرعون فاخبرهم بما يريده منهم فوافق على امره وقالوا له سن ففعلها ولكن هل لنا اجر ان فزن في هذه المواجهه قال لهم فرعون نعم بل وستكونون من المقربين الي فاستبشروا بقوله وخرجوا لمواجهه موسى عليه السلام بسحرهم يظنون انه ساحر مثلهم وسيغلق بسحرهم قال الله تبارك وتعالى فلما جاء السحره قالوا لفرعون ائ ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين قال نعم وانكم اذا لمن المقربين فما ان راهم موسى عليه السلام حتى قال لهم ويلكم ماذا ستفعلون لا تتعدى على الله عز وجل وتفتر الكذب فيصيبكم عذاب شديد قال الله عز وجل قال قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فما ان سمع السحره ذلك من موسى حتى اصابهم الفزع والارتباك فاخذوا يتنازعون بينهم هل هو على الحق كما يقول فنتبعه ونترك فرعون ام هو كاذب كما يقول فرعون لكن سرعان ما هدوا وكتموا ما دار بينهم خوفا من فرعون ثم قالوا سرا فيما بينهم ان هذان الا ساحران يريدان ان يخرجان من ارضنا ويذهبا بطريقه السحر العظيمه التي نحن عليها فاحكموا كيدكم وعزموا عليه من غير اختلاف بينكم واقفوا امامه وقفه رجل واحد ثم اتوا صفا واحدا والقوا ما في ايديكم مره واحده لتبهر الابصار وتغلب سحر موسى واخيه ولقد ظفر بحاجته اليوم من على على صاحبه فيغلبه ويقهره قال الله عز وجل قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتنازعوا امرهم بينهم واسروا الندوى قالوا ان هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من ارضكم بسحره ويذهبا بطريقتكم المثلى فاجمعوا كيدكم ثم اتوا صفا وقد افلح اليوم من استعلى وهنا بدا المشهد الذي يترقبه الجميع فاجتمع السحره في صف واحده ثم قالوا لموسى هل تبدا انت اولا يا موسى ام نبدا نحن قال الله عز وجل قالوا يا موسى اما ان تلقي واما ان نكون اول من القى فقال لهم موسى عليه السلام بل ابداوا انتم قال الله تبارك وتعالى قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون فما ان القى السحره حبالهم وعصيهم حتى قالوا بعزه فرعون لنحن الغالبون قال الله تبارك وتعالى فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزه فرعون انا لنحن الغالبون فما ان القوا ما في ايديهم حتى خاف الناس مما راوه واسترهبوهم افزع كل من راى ما حدث قال الله عز وجل قال القوا فلما القوا سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجا باءوا بسحر عظيم فما ان وقعت الحبال والعصي على الارض حتى خيل للناس من سحرهم العظيم انها ثعابين وحياه تسعى فمن كثرتها وشده تاثير سحرهم قد ملات الارض على شكل ثعابين حقيقيه يركب بعضها بعضا فلا يستطيع الناظر اليها ان يفرق بينها وبين الثعابين الحقيقيه او ان يعرف حتى هل هذه حقيقه او خيال قال الله عز وجل قالوا يا موسى اما ان تلقي واما ان نكون اول من القى قال بل القوا فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى فلما راى موسى عليه السلام ما جاء به السحره من سحر عظيم اوجس في نفسه خيفه ان ينخدع الناس بها فلا يصدق اياته ويظنون ان ما جاء به سحر ايضا فاوحى الله عز وجل الى موسى عليه السلام الا تخف فان الله سينصرك على سحرهم هذا فور ان يلقي عصاه ويبطل ما يخدعون به الناس قال الله عز وجل فاوجس في نفسه فه موسى قلنا لا تخف انك انت الاعلى والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى فالقى موسى عليه السلام عصاه وهو يقول ما قاله الله عز وجل في فلما القوا قال موسى ما جئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لا يصلح عمل المفسدين فما ان وقعت عصا موسى عليه السلام على الارض حتى تحولت الى حيه عظيمه فجعلت تلقف حبالهم وعصيهم كلها ح حتى لم يبقى منها شيء وبطل عمل السحره بعد ان ظنوا انهم هم الغالبون قال الله تبارك وتعالى واوحينا الى موسى ان الق عصاك فاذا هي تلقف ما يافكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقل صاغرين فما ان راى السحره ما حدث امامهم حتى تيقنوا ان ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر ابدا فهم يعلمون السحر جيدا وقيل ان كبير السحره كان اعمى فقال له اصحابه ان عصا موسى صارت ثعبانا عظيما حقيقيا وتلقف حبالا وعصينا فقال لهم هل لم يبقى ل حبالنا وعصينا اي اثر او حتى عادت الى حالها الاول فقالوا لا فقال هذا ليس بسحر فخر ساجدا وتبعه السحره اجمعون فرفع الله عز وجل الغشاوه من على قلوبهم واسلم جميع السحره قال الله تبارك وتعالى فالقي السحره سجدا قالوا امنا برب هارون وموسى فلما راى فرعون هذا اشتد غضبه وغيظه مما فعلوا وقال لهم اامنتم له واتبعتم قبل ان اذن لكم بذلك ان موسى هذا لهو عظيم وكبيركم الذي علمكم السحر فاتبعت اموه ودبرت مكركم ومكدوس بنكم على جذوع النخل وقال جذوع النخل لانها اعلى واشهر فيراهم الناس اجمعون فيكونون عبره ونكال عنده لمن يقتدي بهم او يفعل مثلهم قال ولتعلمن ايها السحره من اشد عذابا من الاخر وادوم له انا ام رب موسى قال الله تبارك وتعالى ما قاله فرعون قال فرعون امنتم به قبل ان اذن لكم ان هذا لمك مر مكرتموه في المدينه لتخرجوا منها اهلها فسوف تعلمون لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم اجمعين ولكن الله عز وجل ربط على قلوب السحره بعد ان امن فقالوا له في عزه وثبات ويقين نحن لا نابه لما ستفعل يا فرعون فانا بقتلك لنا سنذهب الى ربنا وما هي الا حياتنا الدنيا ونطمع باستباق الايمان ان يغفر الله عز وجل لنا ذنوبنا فنحن اول من امن بموسى قال الله تبارك وتعالى قالوا لا ضير انا الى ربنا منقلبون انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين ثم قالوا فلتفعل ما تريد بنا يا فرعون فلن نطيع او نؤمن لك مهما فعلت ومهما عذبتنا ولن نفضلك على ما قد اتانا من الله عز وجل من الايات والبينات فهذه الحياه زائله فانيه لن تدوم وان الحياه الاخرى خير وابقى لمن امن فاننا بايماننا هذا نرجو ان يغفر الله عز وجل لنا ما اكرهتنا عليه من السحر والافتراء على الله قال الله سبحانه وتعالى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي ف فطرنا فقض ما ان تقاض انما تقضي هذه الحياه الدنيا انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى ونفذ فرعون عقوبته على السحره وراى الناس مدى ثبات السحره على الايمان وصبرهم على العذاب الاليم علموا ان ما جاء به موسى عليه السلام من الايات هو الحق من ربهم فامن مع موسى عليه السلام ثله من بني اسرائيل خفيه على خوف من فرعون وقومه قال الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فما امن لموسى الا ذريه من قومه على خوف من فرعون على خوف من فرعون وملئهم ان يفتنهم وان فرعون لعال في الارض وانه لمن المسرفين فلما راى قوم فرعون ذلك قالوا لفرعون هل ستترك موسى وقومه هكذا يفسدون في الارض حتى يؤمن معه كل بني اسرائيل ثم ينتشر الايمان به حتى يصل الى قومك وربما يصل الى اهل بيتك فقال فرعون في غضب شديد لا بل اقتلوا كل من يؤمن به ولا تاخذكم بهم شفقه ولا رحمه قال الله سبحانه وتعالى فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا ابناء الذين امنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين الا في ضلا وبالفعل بدا العذاب في بني اسرائيل من جديد اضعاف ما كان فاخذ جنود فرعون يعذبون ويقتلون كل من يعلن اسلامه وايمانه بموسى فكان اول من قتل من بني اسرائيل رجل يدعى خربي قيل انه كان النجار الذي صنع التابوت الذي وضع فيه موسى عليه السلام قبل ان تلقيه امه في النيل فلما راى ان غلب موسى عيه عليه السلام السحره وراى ايمانهم به لم يستطع خربي كتمان ايمانه فلما علم به فرعون امر بقتله وصلبه على جذع نخله بجانب السحره فدب الرعب في قلوب بني اسرائيل واصبح ايمانهم خفيه لم خافته من ان يلحق بهم بطش فرعون بسطوته وجبروته وعلوه واستكباره وكان موسى عليه السلام يشاهد ما يحدث دون ان يقوى على دفع ذ عن قومه فلم ياته امر من الله تبارك وتعالى بعد فلما اشتد البلاء على بني اسرائيل اشتكوا الى موسى عليه السلام وذلك الامر وقالوا له لقد اصابنا يا موسى الاذى والعذاب قبل ان تاتينا برسالتك وبعد ان جئتنا ففعل شيئا يا موسى ينجينا من هذا العذاب فامرهم موسى عليه السلام بالصبر والتوكل على الله عز وجل وبشرهم بان عسى ان يكون نصر الله عز عز وجل قريبا وان تكون العاقبه والمفاهيم ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبه للمتقين قالوا ذينا من قبل ان تاتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون وظل فرعون يعذب بني اسرائيل وكلما اشتد عذابه فيهم ازداد وظل الايمان بموسى ودعوته يزيد يوما بعد يوم وفرعون يقتل ويعذب فيهم حتى وصل الايمان الى قوم فرعون بل والى قصر الفرعون ايضا فكان اول من علم بهم فرعون داخل قصره هي ماشطه ابنه فرعون وذلك عندما كانت تلك الماشطه ذات يوم تمشط ابنه فرعون فوقع المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنه فرعون ابي فقالت لا بل ربي وربك ورب ابيك فقالت الفتاه ساخبر ابي بهذا والا فارجعي فقالت بل اخبريه فاخبرت الفتاه اباها بذلك فدعا فرعون بهذه الماشطه وبولد وقال لها يا فلانه وان لك ربا غيري قالت نعم ربي وربك الله فامر الفرعون الظالم ببقره من نحاس فاحمي ليعذب هي واولادها فيها فجيء بالشطه واولادها امامها فقالوا لها اما ان ترجع او يلقى بها وبا اولادها في النار فرفضت الماشطه المؤمنه ذلك قالت لفرعون في ثبات لي اليك حاجه قال فرعون وما حاجتك قالت احب ان تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفق ذلك لك فامر باولادها فالقوا بين يديها في التنور واحدا واحده وهي ثابته لا تتزعزع الى ان انتهى امر ذلك الى صبي لها مرضع وكانها تقاعست من اجله فقال الصبي لامه اصبري يا اماه فانك على الحق اقتحم فان عذاب الدنيا اهون من عذاب الاخره فاقتحمت الماشطه ونزلت في النار فلما علمت اسيه امراه فرعون بما فعله مع تلك المراه واولاد وكانت قد امنت من قبل ولكنها تخفي ايمانها خوفا من فرعون وبطشه ذهبت اسيا الى فرعون وقالت له الويل لك ما اجراك على الله فقال لها ماذا تقولين لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطه فقالت ما بي جنون ولكني امنت بالله تعالى ربي وربك ورب العالمين قال فرعون لها اوقد فعلتي قالت نعم فحاول فرعون اثنائها وارجاعها عن ذلك الايمان فلم يقدر فدعا فرعون امها وقال لها ان ابنتك قد اصابها ما اصاب الماشطه فان لم تكفر باله موسى فلا اذيقها العذاب حتى الموت فخلت بها امها وارادتها على موافقه فرعون فابت اسيه عليها رحمه الله وقالت اما ان اكفر بالله فلا والله ف لما علم فرعون اصرارها على الايمان ازداد غضبه وغيظه عليها فنادى في ملائه وقال لهم ماذا تقولون في اسيه ابنه مزاحم فاثنوا عليها كريمه من بيت كريم فقال لهم انها تعبد ربا غيري فقالوا له اما وان فعلت ذلك فاقتل فامر فرعون جنوده باحضارها فلما حضرت اسيه بين يديه امر بربطها على اربعه اوتاد من يديها وساقيها ثم اخذ يعذب بها بكل انواع العذاب لاجبارها على الكفر بالله تعالى فتاره يعذبها بالجلد وتاره يعذبها بوضع الحجاره فوقها وتاره بشد وثاقها وظل هكذا يعذبها باقصى واشد الطرق وهي تصر على الايمان عليها رحمه الله فلما عاينت الموت واحست بدنو اجلها ناجت الله تعالى وقالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنه ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين فكشف الله عز وجل عن بصيرتها فرات الملائكه وما اعد الله لها من الكرامه فضحكت امراه الفرعون فقال فرعون انظروا الى الجنون الذي بها تضحك وهي في العذاب ثم ماتت رضي الله عن اسيه عليها سلام الله ورحمته قال الله عز وجل وضرب الله مثلا للذين امنوا امراه فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنه ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين وقال عنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم انها من خير نساء العالمين فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث حسبك من نساء العالمين اربع مريم بنت عمران واسيه امراه فرعون وخديجه بنت خويلد وفاطمه بنت محمد فلما راى فرعون ان الايمان بموسى بدا ينتشر في مصر كلها حتى وصل الى قومه وداخل قصره ازداد غضبه وغيظه وخشي ان يؤمن قومه بموسى ويترك عبادته هو فامر فرعون جنوده بالشده على بني اسرائيل وعلى موسى ففعلوا ذلك وصاروا يكلفون بني اسرائيل من العمل ما لا يطيقونه وكان الرجال والنساء في شده كبيره وكانوا قبل ذلك يطعمون بني اسرائيل اذا استعملوه فصاروا لا يطعمونه شيء فيعودون باسوا حال فشكوا ذلك الى موسى فقال لهم استعينوا بالله واصبروا وتوكلوا على الله ان كنتم مسلمين لله فامتثل بنو اسرائيل لكلام موسى عليه السلام ودعوا الله تعالى ان يعينهم على الصبر وان يذهب عنهم هذا البلاء العظيم قال الله عز وجل وقال موسى يا قوم ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنه للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين وظل فرعون يعذب بني اسرائيل وهم صابرون على البلاء داعين الله عز وجل ان يذهب عنهم هذا العذاب حتى اوحى الله عز وجل الى موسى وهارون عليهما السلام ان ياذن لقومه بالصلاه في بيوتهم وان يتخذوها مساجد لهم حتى لا يظهروا ايمانهم لفرعون فيقتلهم او يعذبهم ويشتد العذاب بهم قال الله سبحانه وتعالى واوحينا الى موسى واخيه ان تبوا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبله واقيموا الصلاه وبشر المؤمنين وظل فرعون وقومه على عنادهم وكفرهم وطغيانهم فاستخف قومه فاطاعوه حتى ابتلاهم الله عز وجل فارسل الله عز وجل عليهم العذاب في صور ايات متتاليات لعلهم يتعظون ويؤمنون ويرجعون فكان اول بلاء نزل بهم السنين وهي اعوام جدب وقحط وجوع وعطش فهلكت الزروع وماتت الماشيه قال الله عز وجل ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فلما جهدهم ذلك واتعب قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئ كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ونرسل معك بني اسرائيل فاستجاب موسى لدعائهم فدعا ربه عز وجل فكشف الله عنهم وعادت الخيرات وزادت الثمرات مره اخرى ولكنهم نكثوا ولم يفو له وظلوا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم فارسل الله عز وجل عليهم الطوفان وهو الماء الغزير المتتابع من السماء ومن الانهار فاغر كل شيء لهم فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا ونحن نؤمن بك ونرسل معك بني اسرائيل فكشف الله عز وجل عنهم ونبتت زروعهم فقالوا ما يسرنا انا لم نمطر فبعث الله عليهم الجراد فاكل زروعهم فسالوا موسى ان يكشف ما بهم ويؤمنوا به فدعا الله عز وجل فكشف فلم يؤمنوا وقالوا قد بقي من روعنا بقيه فارسل الله عز وجل عليهم الجراد فاكل زروعهم ودمر محاصيلهم وقيل انه كان ياكل مسامير الابواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم فذهبوا الى موسى يسالونه ان يدعو لهم فدعا ربه عز وجل فكشف عنهم العذاب وذهب الجراد ولكنهم مع ذلك ظلوا على كفرهم وعنادهم فارسل الله عز وجل عليهم القمل وهي حشرات صغيره وقيل بل السوس الذي يخرج من الحنطه وقد سلطه الله عز وجل على البيوت والاطعمه فاهلك الزروع والنبات اجمع وكان يهلك اطعمتهم ومنعهم النوم والقرار فلم يقدروا ان يحترزوا منه حينها ذهبوا الى موسى ككل مره وسالوه ان يدعو لهم ان يكشف عنهم هذا فدعا ربه عز وجل فكشف عنهم ولكنهم ظلوا على كفرهم وعنادهم ثم اخذهم الله عز وجل ببلاء اخر فارسل عليهم الضفادع فملات بيوتهم وكانت تسقط في قدورهم واطعمته من كثرتها حتى قيل ان احدهم اذا فتح فمه لطعام او شراب سقطت فيه ضفدعه من تلك الضفادع فقالوا يا موسى ادع لنا ربك بان يكشف عنا العذاب فكشف الله عز وجل عنهم العذاب ولكنهم ظلوا على كفرهم وعنادهم فارسل الله عز وجل عليهم الدم فصارت مياه ال فرعون دماء لا يستقون من بئر ولا نهر ولا مياه ولا يغترف من اناء الا اصبح دماء بل كان الفرعوني والاسرائيلي يستقي من ماء واحد فياخذ الاسرائيلي ماء وياخذ الفرعون دما فبقي ذلك سبعه ايام فسالوا موسى ان يكشف عنهم ليؤمنوا ففعل ولكنهم لم يؤمنوا قال الله تبارك وتعالى فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فارسل الله عز وجل عليهم الرجز وهو سخط من الله تعالى وقيل بل كان طاعونا ارسله الله عز وجل عليهم حيث اصبحوا يوما امر فيه موسى عليه السلام قومه من بني اسرائيل بان يذبح كل رجل منهم كبشا ثم ليض كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه فقال المصريون لبني اسرائيل لم تضعون هذا الدم على ابوابكم فقالوا ان الله يرسل عليكم عذابا فنسل وتهلك فقال المصريون بسخريه وهل سيعرف ربكم بهذه العلامات فقالوا هكذا امرنا به نبينا فاصبحوا وقد ضرب الطاعون قوم فرعون فحصد منهم سبعين الفا فامسى وهم لا يتدافعون فسالوا موسى ان يكشف عنهم ذلك وسيترك له بني اسرائيل فلما دعا موسى ربه عز وجل وكشف عنه العذاب نكثوا عهدهم من جديد قال الله تبارك وتعالى ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنر السلن معك بني اسرا ئيل فلما كشفنا عنهم الرجز الى اجل هم بالغوه اذا هم ينكثون وظل ال فرعون كلما شاهدوا ايه وبلاء وجهدهم ذلك واتعب واشقا اقسموا وعاهدوا موسى لئن كشف عنهم ليؤمن به ويرسلون مع مع بني اسرائيل فلما رفعت عنهم تلك الايه عادوا الى كفرهم وشركهم وضلالهم واعرضوا عن الحق من جديد فيرسل الله عز وجل عليهم الايات تترى يتبع بعضها بعضا وكل ايه تكون اكبر واشد من التي قبلها فيكذبون ويعدون ولا يفون قال الله تبارك وتعالى وما نريهم من ايه الا هي اكبر من اختها واخذنا بالعذاب لعلهم يرجعون وقالوا يا ايها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك اننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب اذا هم ين بل وكانوا اذا جاءتهم الحسنه اي اذا جاءت ال فرعون العافيه والخصب والرخاء وكثره الثمار قالوا لنا هذه اي نحن اولى بها وهذا الذي نستحقه ويليق بنا وان تصبهم سيئه من جدب وقحط وبلاء يتشاءمون بموسى ومن امن معه ويقولون ذهب الرخاء والخصب والعافيه منذ جاءنا موسى وامن الذي امنوا معه قال الله عز وجل فاذا جاءتهم الحسنه قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئه يطيروا بموسى ومن معه الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم هم لا يعلمون بل وازدادوا كفرا وعنادا وقالوا يا موسى مهما جئتنا بمعجزه او ايه او علامه من سحرك لتخدع لن ننخدع لك يا موسى ولن نؤمن بك ولن نتبعك قال الله عز وجل وقالوا مهما تاتنا به من ايه لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمن وظل فرعون يشتد في عناده وكفره حتى جمع ملاه ذات يوم وقال لهم اني اخشى ان يبدل موسى دينكم او ان يؤمن به بنو اسرائيل ويذهب الناس عن عبادتي فيذهب ملكنا هذا فانا لا ارى حلا لهذا الا قتل موسى فتذهب دعوته قال الله تبارك وتعالى وقال فرعون ذروني اقتل موسى وليدع ربه اني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الارض الفساد فوافقه القوم على ذلك الا رجلا من قوم فرعون كان مؤمنا ويخفي ايمانه وكان هذا الرجل له وجاهه عند فرعون اذ لم يتعرض له بسوء قيل كان ابن عم فرعون وقيل بل هو كان عمه وكان هو القائد الاعلى للجيش وقيل ايضا كان هو الرجل الذي حذر موسى من القتل عندما قتل الرجل المصري فلما سمع ما اتفق عليه الملا اخذته الغضب لله فلم يستطع كتمان الحق فوقف هذا المؤمن من ال فرعون وقال للملا ويلكم يا قوم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله وقد جاء بالدلائل على صدق نبوته فمن العقل والراي التام والحزم ان ركوه ونفسه فلا تؤذونا فان الله سيجاز على كذبه بالعقوبه في الدنيا والاخره وسيكشف كذبه ولن يضركم شيء فالله لن يهدي رجلا يفتري عليه الكذب ولكن ان كان صادقا فيما يقول واذيت موه فسوف يصيبكم ما توعدكم به من العذاب فانه يتوعد ان خالفتم بعذاب اليم سواء كان هذا في الدنيا او في الاخره وفي بعض ذلك هلاككم فانتم اليوم يا قوم تفرحون بما لدينا من قوه وملك ولكن فمن يدفع عنا باس الله وعذابه ان حل بنا قال الله تبارك وتعالى وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله اتق قلون رجلا ان يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب فرد فرعون وقال يا ايها الناس الراي والصواب ما اقوله انا لكم فانا من يرى الخير ويريد مصلحه البلاد لنفسي ولكم وانما ادعوكم اليه ليس الا طريق الحق والصواب في امر موسى وقتله فانكم ان لم تقتلوه سيبدل موسى دينكم ويظهر في ارضكم الفساد وما اهديكم الا سبيل الرشاد قال الله تبارك وتعالى يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض فمن ينصرنا من باس الله ان جاء انا قال فرعون ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد فرد عليه المؤمن محاولا تحذيرهم واثناءه عن قتل موسى عليه السلام فقال يا قوم اني اخاف عليكم بقتلكم موسى ان يحدث لكم مثل ما جاء في يوم الاحزاب لمن سبقكم اي الذين تحزبوا على رسل الله نوح وهود وصالح وغيرهم فقد اهلكهم الله عز وجل بتجر عليه فيهلكهم انتم كما اهلكهم من قبلكم قال الله تبارك وتعالى وقال الذي امن يا قوم اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب مثل داب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ثم زاد في الوعظ والتخويف وفي تحذيرهم وتهويل الامر وافصح عن ايمانه اما مستسلما للقتل او واثقا بانهم لا يقصدونه بسوء فقال لهم يا قوم اني اخاف عليكم يوم القيامه يوم ينادي الناس بعضهم بعضه اما من هول ما قد عاينوا من عظيم سلطان الله وغضبه وعقابه يوم القيامه وفضا ما غشيهم من كرب ذلك اليوم واما لتذكير بعضهم بعضا بانجاز الله اياهم الوعد الذي وعدهم في الدنيا واستغاثه من بعضهم ببعض محاولين ان تولوا منصرفين عندما يؤخذ بكم الى النار ولكنكم لن تجدوا لانفسكم قوه تدفعون بها عذاب الله ولا ينصركم من دون الله احد فمن اضله الله فلا هادي له قال الله تبارك وتعالى ويا قوم اني اخاف عليكم يوم تنا يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ثم اخذ يذكرهم بنبي الله يوسف عليه السلام لما جاءهم وقومهم من قبل من قبل ان ياتي موسى عليه السلام بالبينات الداله على صدقه وامرهم بعباده الله وحده لا شريك له قال لهم فازداد شكهم وما زلتم مرتابين متشككين فيما اتاكم به يوسف من عند ربكم غير موقن القلوب بحقيقته حتى اذا مات يوسف قلتم لن يبعث الله من بعد يوسف اليكم رسولا بالدعاء الى الحق وهكذا يصد الله عز وجل عن الحق من هو كافر به مرتاب شاك ومسرف في الضلال والكفر ويجادلون في الله بغير حجه او دليل لديهم من عند ربهم يدفعون بها حقيقه الحجج التي اتتهم بها الرسل وهكذا يفعل الله عز وجل مع كل من يتكبر على الايمان به واتباع الحق قال الله تبارك وتعالى ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاء اكن به حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم كب ر مقتا عند الله وعند الذين امنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار فلما سمع الملا من قوم فرعون ما قاله الرجل المؤمن بدا من يقتنع منهم بكلامه فاشار ايضا بعدم قتل موسى وراوا ان يتركوه ووق الله ع عز وجل هذا الرجل وموسى سيئات ما مكروا قال الله تعالى فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب فلما راى فرعون ذلك قال لهم ساثبت لكم ولكل اهل مصر كذب موسى وادعائه وانه لا يوجد اله في السماء ولا في الارض غيري وعندها ساقتله فقال وزيره يا هامان ابن لي صرحا يبلغ ارتفاعه عنان السماء فاصعد اليه وارى اين هو اله موسى هذا واني اعلم انه لا يوجد اله هناك اصلا حينها سنخبر الناس انه لا احد في السماء وان موسى يكذب عليكم وبالفعل بدا العمل وجمع الصناع وشرعوا في بنائه نحو سبع سنين وارتفع البنيان ارتفاعا لم يبلغه بنيان اخر قال الله تبارك وتعالى وقال فرعون يا ايها الملا ما علمت لكم من اله غيري فاوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع الى اله موسى واني لاظنه من الكاذبين فشق ذلك على موسى واستعظمه وخشي ان يفتتن الناس به ويصدقوا ما سيقوله الفرعون الكاذب الضال فهم قوم يستخفهم فرعون ويطيعونه في كل شيء فاوحى الله عز وجل الى موسى ان دعه وما يريد فاني مستدرج و مبطل ما عمله ساعه واحده فلما تم بناؤه امر الله عز وجل جبرائيل فخرب واهلك كل من عمل فيه من صانع ومست قال الله تبارك وتعالى وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون الا في تباب فلما راى فرعون ذلك من صنع الله عز وجل خشي ان يؤمن الناس ويصدقوا بدعوه موسى عليه السلام فخرج فرعون في قومه مستخفا بهم محاولا ان يشكك في موسى عليه السلام ودعوته وقال لهم يا قومي اليس انا من يرزقكم وهذه الانهار التي تشربون منها وتزرع بها هي تحت امرتي واني انا خير من هذا الذي يدعي انه نبي واحق بان تبوه فهو لا يستطيع حتى ان يتحدث او ان نفهم ما يقول بل لا نرى معه اموالا كارون او ملائكه تنزل معهم فنراها او نسمع منها ما يقول فوافقه اكثر قومه على ما قال وقالوا نعم ان فرعون على حق ان هذا لكاذب قال الله سبحانه وتعالى ونادى فرعون في قومه قال يا قوم اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون ام انا خير منها ذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا القي عليه اسوره من ذهب او جاء معه الملائكه مقترنين فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين فلما سمع موسى عليه السلام ذلك يايئس من ايمانهم وعلم ان هؤلاء لن يؤمنوا له ابدا فرفع يديه هو وهارون ودعوى عليهم بان يطمس الله عز وجل على اموالهم وثرواتهم التي هم فرحون بها ويعذبون بني اسرائيل بامتلاكهم اياها ويظنون ان ارزاقهم واموالهم هذ بفضل الفرعون الكافر ودعا موسى عليه السلام وامن هارون بان يطبع الله عز وجل على قلوب الفرعون واله وجنوده ومن معه فلا يؤمنوا حتى يروا عذاب الله عز وجل الاليم قال الله سبحانه وتعالى وقال موسى ربنا ان انك اتيت فرعون وملاه زينه واموالا في الحياه الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا طمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم فاستجاب الله عز وجل لهما فمسخهم فكانوا يزرعون ولا يثمر الزرع واصبحوا يتخيل اليهم ان الذهب والاموال قد اصبحت حجاره والنخل والاطعمه والدقيق اصبحت غير صالحه فه لهم ذلك وافزع فامر فرعون جنودهم بان يضاعفوا العذاب على بني اسرائيل حينها اوحى الله عز وجل لموسى وهارون ان موعد خروجكم من مصر وهجرت منها قد اقترب فامر نبي الله موسى عليه السلام بني اسرائيل بان يتجهزوا للخروج من مصر ولكن قبل الخروج امر الله نبيه موسى عليه السلام بان يدعو قارون للايمان بالله فمن هو قارون هذا اغنى رجل على ارض مصر انذاك بل وربما على مر التاريخ ايضا قارون هو رجل من بني اسرائيل وتحديدا من قوم موسى عليه السلام لقول تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وقد قيل ايضا انه كان ابن عم النبي موسى عليه السلام ويلتقي معه في النسب لابيه وامه فهو قارون ابن يسهر ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب ويلتقي في النسب مع النبي موسى عند ث ابن لاوي فموسى هو موسى بن عمران ابن قاهث وكان قارون في بدايه حياته فيما قال بعض العلماء من اتباع النبي موسى عليه السلام وكان شديد العباده حتى وصل في بعض الاقوال الى مرحله من العباده لم يصل اليها احد من بني اسرائيل حتى انهم قالوا انه اعتزل في احد الجبال يتعبد ربه 40 عاما وكانوا يلقبونه بالمنور لشده علمه وحسن صوته بالتوراه وان كان بعض العلماء قد عرض هذه الاقوال ولم نقف على دليل صحيح يؤكد هذه الاقوال ومما قيل ان ابليس حاول ان يفتن قارون بالشياطين لكنهم لم يقدروا عليه فتمثل ابليس بنفسه على صوره رجل وذهب اليه ثم اخذ يتعبد معه حتى فاقه في العباده فاصبح قارون يتواضع لابليس اشد التواضع مما يراه منه وهنا بدا ابليس يستدرج قارون فقال له نحن لا نشهد للقوم لا جماعه ولا جنازه فالراي ان نشهدها معهم فهي عباده ايضا فوافقه قارون قالوا فلما فعل ذلك قارون وعلم بنو اسرائيل بامر عبادته بداوا يحملون اليه الطعام في ايام عبادته فقال له ابليس اننا صرنا عاله على القوم فالراي ان نخرج في يوم نكسب فيه وباقي الجمعه نعبد الله ثم استدرج ابليس قارون اكثر فقال لقارون صرنا لا نتصدق على احد ولا نساعد احدا فالراي ان نعمل يوما ونتعبد يوما فلما وصل قارون الى هذه الدرجه تمكن منه الشيطان وتركه وانصرف عنه وهنا فتحت لقارون الدنيا فنسي ما كان من العباده والزهد الذي كان عليه وانشغل بالدنيا وجمع المال حتى جمع ثروه لم يجمع احد مثلها على مر التاريخ ولكن السؤال هنا كيف استطاع قارون جمع تلك الاموال كلها في الحقيقه لم يستطع الباحثون تاكيد الطريقه التي جمع بها قارون ثروته ولكن هناك عده اقاويل اولها انه كان يعمل بالتجاره والتي كان له ذكاء وعلم شديد بها فاستطاع قارون من خلالها ان يجمع تلك الثروه الطائله اما القول الثاني هو ان قارون كان لديه علم يسمى بعلم الخيمياء وهو تحويل الماده من صوره الى اخرى قالوا فكان يقوم بتحويل التراب الى ذهب بعمليه خيميائي بحته اما القول الثالث انه كان لديه علم باسم الله الاعظم الذي اذا سئل به اعطى واذا دعي به اجاب وانه دعا الله عز وجل ان يرزقه المال فاستجاب الله تعالى له واصبح من اغنى الناس مالا ولكنه هناك قولا اخر وهو الاشهر بين اهل العلم وهو ان قارون كان يعمل في استخراج الذهب من المناجم وكان هو الشخص الوحيد في عصره الذي لديه العلم بطريقه استخراج هذا الذهب من الصخور ثم تحويلها الى سبائك ثم بيعها فكان هو المصدر الوحيد في زمانه لاستخراج الذهب وتحويله قيل انه كان المصدر الرئيسي وراء كمي الذهب لدى الفراعنه وهكذا اصبح قارون في مده قصيره اغنى رجل في عصره وكان فرعون يقربه من مجلسه دون ابناء عشيرته لعظم ماله وهنا بدا قارون يغتر بماله ونفسه وسلطانه كثيرا واخذ يتباهى بماله على الناس ونسي فضل الله عز وجل عليه فكان يلبس افخر اللباس ويصنع ملابسه من الذهب ويزيد في طول ثيابه شبرا او شبرين تفاخرا وتكبرا على قومه ولهذا هذا السبب امرنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بتقصير الثياب لانها من علامات الكبر والخيلاء فكانت هذه ايضا من عادات الجاهليه فكان الكفار يطيلون ثيابهم شبرا الى الارض تكبرا وتفاخر بينهم ايهم اكثر ثراء وطولا في اللباس كما كان سرير قارون وكرسيه ايضا من الذهب حتى ان ابواب قصره كانت من الذهب وكان لديهما خازن عظيمه من الذهب لدرجه ان مفاتيح كنوزه كان يعجز عن حملها العصبه من الرجال الاشداء والعصبه هم المجموعه دون اين رجلا فاذا كانت هذه حال مفاتيح الكنوز فقط فما بالك بالكنوز ذاتها قال الله عز وجل واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنو بالعصبه اولي القوه اما عن قصه قارون مع نبي الله موسى عليه السلام فقد بدات القصه عندما انزل الله تعالى حكم الزكاه على بني اسرائيل فلما امرهم سبحانه بها امرهم موسى عليه السلام بامر الله وكان قارون اكثر الناس رفضا لها لشده حبه وخوفه على المال ولكن خوفه من موسى عليه السلام دفعه للذهاب اليه ليست رضيه فامره موسى بانه سيدفع الزكاه دينارا عن كل الف دينار وشه عن كل الف شاه فوافقه قارون ولكن على كراهه منه فلما عاد قارون الى بيته وجد ان ذلك كثير ولم تطاوعه نفسه على اخراج شيء من امواله فعمد قارون الى القوم الذين اعتادوا الجلوس معه وقال لهم ان موسى امركم بكثير من الامور فاطعت موه ويريد الان ان ياخذ اموالكم فماذا نفعل معه فقال له القوم انت كبيرنا ولك امرنا فاخبرنا بما تريد ونحن معك فقال لهم قارون ناتي بامراه بغي ونعرض عليها المال فتتهم موسى بنفسها على ملا من الناس فيذهب امر موسى قالت الروايات وبالفعل جاء قارون بامراه بغي زانيه واعطاها الف دينار وطس من الذهب وامرها ان تذهب الى موسى على ملا من الناس وتتهمه انه وقع بها فلما جاء اليوم التالي ذهب قارون الى موسى عليه السلام وقال له ان القوم ينتظرونك خارجا حتى تعظهم فلما خرج موسى عليه السلام وبدا يكلم الناس قال لهم موسى عليه السلام من زنى وليس له امراه جلدنا 100 جلده ومن زنى وله امراه رجمنا حتى الموت فقال له قارون حتى وان كنت انت فقال موسى وان كنت انا فقال قارون ان القوم يزعمون انك فجرت بامراه فقال موسى احضروا المراه التي تزعم هذا ثم ذهب موسى عليه السلام وصلى ركعتين لله عز وجل فلما احضروها قال لها موسى عليه السلام بالله الذي فلق البحر وانزل التوراه ان تقول الصدق فتكلمت الصدق واخبر بكل شيء وطلبت التوبه والمغفره الى الله عز وجل مما فعلت فاشتد غيظ قارون وكرهه لموسى اكثر واكثر ومن هنا بدات العداوه من قارون لموسى عليه السلام واخذ قارون في محاربه موسى وتكذيب دعوته قال الله تبارك وتعالى ولقد ارسلنا موسى باياتنا وسلطان مبين الى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب وظل قارون يتحدى ويحارب موسى عليه السلام ويتكبر بماله اكثر واكثر حتى جاء ذلك اليوم الذي خرج فيه قارون في زينته على قومه في موكب عظيم ويحمل مفاتيح كنوزه معه على سبعين بغلا من البغال الشديده القويه فكان من عاده قارون انه يحمل معه مفاتيح كنوزه معه اينما ذهب وذلك تكبرا وتفاخر على الناس بملكه وماله الذي اتاه الله اياه وبينما قارون يسير بموكبه هذا بين الناس مر على موسى عليه السلام بموكبه وكان موسى بين الناس يكلمهم ويذكرهم بالله عز وجل فلما راى الناس موكب قارون وعظمته تركوا موسى عليه السلام والتفتوا الى قارون وسلطانه وملكه وثرواته لدرجه ان طائفه من القوم تمنوا ان يكونوا مثل قارون تمنوا ان يكون معهم ما معه من متاع الحياه الدنيا فقالوا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم وهنا غضب موسى عليه السلام سلام واخذ يعظهم ويخبرهم بان ثواب الله عز وجل خير لهم وابقى لمن امن منهم واتقى ثم ذهب موسى عليه السلام الى قارون يعظه ويامره بان يتقي الله عز وجل فيما اتاه اياه وانا يتكبر ويفرح بما اتاه الله عز وجل وهنا اغتر قارون بملكه اكثر واكثر وقال لموسى قال انما اوتيته على علم من عندي اي اني يا موسى اوتيت هذا المال لميزه عندي ولا لاحد علي فضل فيه وان كنت يا موسى قد فضلت على الناس بنبوتك المزعومه فاني قد فضلت عليك وعلى الناس بالمال واني اتحداك يا موسى ان كنت نبيا حقا كما تزعم ان ادعو عليك امام الناس وتدعو علي ونرى من منا احق بالفضل فقال له موسى عليه السلام تدعو او ادعو فقال ادعو انا فدعا قارون فلم يجبه الله عز وجل في موسى عليه السلام فقال موسى ادعو قال نعم فقال موسى اللهم مر الارض فلتطمئن فاخذتهم الى ركبهم ثم الى مناكب ثم قال اقبلي بكنوز واموالهم فاقبلت بها حتى نظروا اليها ثم اشار موسى بيده فقال اذهبوا بني لاوي فاستوت بهم الارض وقد روي عن قتاده رحمه الله انه قال يخسف بهم كل يوم قامه الى يوم القيامه وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال خسف بهم الى الارض الس قال الله عز وجل فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئه ينصرونه فما كان له من فئه ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وهناك روايه اخرى بانه لما مر قارون على موسى وهو يدعو الناس انفض الناس عن موسى وفتنوا بما عند قارون فغضب موسى عليه السلام واخذ يدعو الناس ويذكرهم بان ثواب الله عز وجل خير وابقى ثم ذهب موسى الى قارون وامره بعدم التفاخر والفرح وان يتقي الله عز وجل فيما اتاه اياه لكن قارون تكبر ولم يستمع الى موسى فدعا عليهم موسى عليه السلام فما ان جاء الصباح الا وقد خسف الله عز وجل بقارون وبداره الارض واخذ الذين كانوا يتمنون بالامس ان يكونوا مثل قارون وان لهم حظه في الدنيا يقولون كما قال الله عز وجل في القران الكريم ويكان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا امن الله علينا لخسف بنا وي كانه لا يفلح الكافرون فاصبح قارون عبره وعظه لمن بعده من الامم ولكن بعدما اهلك الله عز وجل قارون لتحديه لله عز وجل ولنبيه موسى عليه الصلاه والسلام اوحى الله عز وجل لموسى وهارون عليهما السلام ان موعد خروجهم من مصر وهجرتهم منها قدحان واتى فامر الله عز وجل نبيه موسى ان يامر بني اسرائيل بان يتجهزوا للخروج من مصر ثم اوحى الله عز وجل الى موسى ان يحمل معه تابوت يوسف ابن يعقوب عليهما السلام ليدفنه في الارض المقدسه ذلك النبي الذي كان سببا في دخول بني اسرائيل الى مصر بعدما انعم الله عز وجل عليه واكرمه فاصبح عزيز مصر وجعله الله عز وجل سببا في نجاه الله تبارك وتعالى لاهل مصر والارض كلها من القحط والجفاف ومع كل هذا الرخاء الذي اعطاه الله عز وجل له كان النبي الوحيد الذي طلب من الله عز وجل ما لم يطلبه نبي قبله وما لم يطلبه نبي بعده فقد طلب من الله تعالى ان يقبض روحه وينقله من دنيا الفناء الى حياه الخلود حيث وجه الله الكريم وصحبه النبيين والصديقين والشهداء والنبيين والمرسلين وقد ذكر الله تعالى ذلك في الكتاب الكريم قال الله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم رب قد اتيتني من الملك وعلم تني من تاويل الاحاديث فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخره توفني مسلما والحقني بالصالحين وقال بعض العلماء توفني مسلما والحقني بالصالحين اي توفني يا رب اذا جاء اجل الذي كتبته لي على الاسلام والحقني بالصالحين وليس بالضروره انه يسال الله ان يميته الان بل حين يتوفاه الله حين ياتي اجله الذي قضاه الله ان يتوفاه على الاسلام والايمان وان يلحقه بالصالحين فلما حضر سيدنا يوسف عليه السلام الموت جمع اليه قومه من بني يعقوب واوصى اخاه يهود على قومه وتوفي يوسف عليه السلام وكان عمره فيما قال العلماء 120 عاما وبعد موت النبي الكريم عليه الصلاه والسلام تخاصم اهل مصر في مكان دفنه وكل طائفه ارادت ان تحظى بان تدفنه هي الى جوارها وذلك لشده رغبه الناس كلهم في الحصول على بركه يوسف عليه السلام فاشتد القتال والعداء بين الناس وفي النهايه اهتدوا واتفق الجميع على ان يجعلوه في صندوق او تابوت من المرمر مطلي بالرصاص ويدفنوه في نهر النيل بحيث يمر عليه الماء وتصل بركته الى جميع مصر وما حولها فيعم الخير على الجميع وظل يوسف عليه السلام مدفونا هناك الى ان جاء الوحي لنبي الله موسى عليه السلام قبل خروجه من مصر بان ياخذ جثمان نبيه الشريف اثناء خروجه دفنه بجوار ابيه وجده يعقوب واسحاق وابراهيم عليهم الصلاه والسلام ولم يكن يعلم موسى عليه السلام مكان دفنه قيل فظل يبحث كثيرا عن مكان قبره امتثالا لامر الله عز وجل فلم يصل اليه الى ان اهتدى الى رجل يبلغ من العمر 300 عام فقال له ان امه هي الوحيده على وجه الارض من تعرف قبر يوسف الصديق عليه السلام فذهب اليها موسى عليه السلام مسرعا فوجدها امراه مريضه وطاه في السن تبلغ من عمرها 900 عام هذا في قول بعض العلماء ولا نعلم حقيقه عمرها مشاهدينا الكرام فسالها موسى عليه السلام عن قبر يوسف الصديق عليه الصلاه والسلام فقالت هذه المراه العجوز لن ادلك عليه حتى تدعو الله لي بان يمد الله في عمري مثلما مضى وان اعود الى بابي وصحتي وان يدخلني الجنه فقال لها انظريني حتى اسال ربي فاجاب الله تعالى دعوه المراه واعادها الى شبابها ومد في عمرها فاخذت المراه نبي الله موسى عليه السلام الى نهر النيل وقالت ان يوسف في جوف النيل فادعوا الله ان يحصر عنه الماء فدعا موسى عليه السلام الله عز وجل فحصر الماء عنه وظهر امامهم طريق فمشوا ف الى ان قالت احفر هنا فحفر موسى عليه السلام فاذا بتابوت من المرمر يظهر فاخذه موسى عليه السلام وذهب به الى بيت المقدس بعد خروجه من مصر ولكن هناك من شكك في هذه الروايه وقال انها من الاسرائيليات الدخيله على الدين والشريعه الاسلاميه وان مكان دفن سيدنا يوسف عليه السلام ما زال في مصر ودلل من قال بذلك على انه لا يوجد قبر نبي على وجه الارض يعلم مكانه بيقين مطلق الا قبر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قالوا فكيف لتلك المراه بان تعرف مكانه وتخبر نبي الله به ولو كان ذلك لكان من الاولى ان يخبره الله عز وجل به مباشره وقال بعضهم لم يرد اي نص عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يشير الى قبر اي نبي فقد اخفاها الله عز وجل عن عباده حتى لا تكون فتنه بعدهم وحتى لا يتعبد الناس بها اليه قالوا لذلك تدور دائما مثل هذه الروايات بين الشك واليقين حتى يظهر دليل يميز الحقيقه وقالوا فوفقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا حدثكم بنو اسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقال بعض العلماء وهذا هو القول الراجح مشاهدينا الكرام انه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث صحيح ورد في صحيح ابن حبان يثبت قصه هذه المراه العجوز وقصه قبر يوسف عليه السلام الذي كان في جوف النيل ثم امر الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام ان ياخذه معه اثناء خروجه من مصر وان يدفنه في ارض الشام والحديث رواه ابو موسى الاشعري رضي الله عنه قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم اعرابيا فاكرمه فقال له ائتنا فاتاه الاعرابي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل حاجتك قال ناقه نركبها واعن يحلبها اهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعجزتم ان تكونوا مثل عجوز بني اسرائيل قالوا يا رسول الله وما عجوز بني اسرائيل قال صلى الله عليه وسلم ان موسى عليه السلام لما سار ببني اسرائيل من مصر ظل الطريق فقال ما هذا فقال علماؤهم ان يوسف عليه السلام لما حضره الموت اخذ علينا موثقا من الله الا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال موسى عليه السلام فمن يعلم موضع قبره قال عجوز من بني اسرائيل فبعث اليها فاتته فقال موسى عليه السلام دليني على قبر يوسف قالت حتى تعطيني حكمي قال وما حكمك قالت اكون معك في الجنه فكره موسى عليه السلام ان يعطيها ذلك فاوحى الله عز وجل اليه ان اعطها حكمها فانطلقت بهم الى بحيره موضع مستنقع ماء فقالت انضبوا هذا الماء فانضموا فقالت احتفر فاحت فاستخرجوا عظام يوسف عليه السلام فلما اقلو الى الارض واذا الطريق مثل ضوء النهار فبهذا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبت قصه العجوز وقصه قبر يوسف الذي كان في الماء وقصه امر الله عز وجل لموسى ان ياخذه معه اثناء خروجه من مصر والثابت في القران والسنه انه لما حان وقت خروج بني اسرائيل من مصر اوحى الله عز وجل الى موسى عليه السلام بالخروج من مصر ليلا ناحيه البحر ذهب موسى عليه السلام الى فرعون يستاذنه في الخروج الى خارج المدينه ليحتفلوا بعيد لهم فاذن لهم الفرعون بالخروج فخرج موسى ببني اسرائيل ليلا وفرعون لا يعلم ما في نيه موسى عليه السلام قيل وكان بنو اسرائيل لما ساروا من مصر 62 الفا على مقدمتهم هارون وكان موسى على مؤخرتهم قال الله عز وجل واو حينا الى موسى ان اسر بعبادي انكم متبعون فلما علم الفرعون بذلك اشتد غضبه وغيظه وقال ان هؤلاء ل شرذمه قليلون وجمع جيشه وجنوده كلهم خلف بني اسرائيل وقيل ان عدد جنوده يزيد على الف و600 الف فاستدرت الله عز وجل الفرعون بكفره الى هلاكه بعدما كان ينعم هو وقومه بمال وكنوز قال الله عز وجل فارسل فرعون في المدائن حاشرين ان هؤلاء ل شرذمه قليلون وان هم لنا لغائظون وانا لجميع حاذرون فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم فخرج فرعون وتبعه جنوده فادركه عند شروق الشمس وترا الجمعان اما موسى ومن معه فقد كان البحر امامهم وفرعون من خلفهم والجبال عن يمينهم ويسار فقال اصحاب موسى وهم خائفون انا لمدركون فقال موسى عليه السلام بكل يقين كلا ان معي ربي سيهدين قال الله عز وجل فاتبعوهم مشرقين فلما تراء الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون قال كلا ان معي ربي سيهدين وكان مع موسى اخوه هارون عليهما السلام ويوشع بنون وهو من سادات بني اسرائيل وعلمائهم بعد ذلك والسامري والذي سيكون له قصه مع نبي الله موسى عليه السلام وفتنه عظيمه مع بني اسرائيل قيل انه كان معهم ايضا مؤمن ال فرعون وهذا لم نقف على صحته مشاهدينا الكرام قالوا ويقال ان مؤمن ال فرعون جعل يقتحم بفرسه في البحر مرارا لعله يجاوزه فلم يستطع ويقول لموسى عليه السلام يا نبي الله اها هنا امرت اها هنا وعدك ربك فيقول موسى نعم فلما ضاق بهم الحال واشتد الامر واقترب فرعون وجنوده وكاد ان يصل اليهم ويقتلهم عند ذلك اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام ان اضرب بعصاك البحر فضرب موسى عليه السلام البحر بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم اي فكان كل جنب منهما كالجبل العظيم قال الله تبارك وتعالى فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ثم امر الله عز وجل الريح فصار البحر يابسا لا يعلق في ارجل الخيول والدواب فانطلق بنو اسرائيل مسرعين حتى خرجوا الى الجانب الاخر قال الله عز وجل ولقد اوحينا الى موسى ان اسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فاتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم واضل فرعون قومه وما هدى فلما خرج اخر رجل من بني اسرائيل من البحر كان جيش فرعون يهم بالدخول فلما راى موسى وقومه ذلك طلبوا من موسى على الفور ان يضرب البحر بعصاه ليرجع البحر كما كان لاللا يصل فرعون وجنوده اليهم فامر الله عز وجل موسى عليه السلام ان يترك البحر على هذه الحال قال الله تبارك وتعالى واترك البحر رهوا انهم جند مغرقون فما ان وصل فرعون الى البحر حتى شعر بان هناك شيئا غريبا قد حدث فخاف فرعون ان يتقدم وندم في نفسه على خروجه في طلبهم لكنه اظهر لجنوده جلدا وقوه وقال لمن استخفهم فاطاعوه انظروا كيف انحصر البحر لي لادرك عبيدا خارجين عن طاعتي وكان يقدم تاره ويحجم اخرى مترددا خائفا حينها جاء جبريل عليه السلام على صوره فارس راكب على فرسه وحث فرس فرعون ودفعها على الدخول وحينها راى السامري فرس جبريل عليه السلام وان الحياه تدب في كل موضع تطه فرس جبريل فذهب اليه السامري واخذ قبضه من اثر حافر فرس الملك الكريم ولكن السؤال هنا لماذا اخذ السم تلك القبضه وماذا ينوي ان يفعل بها بل ومن هو السامري هذا وكيف استطاع ان يرى جبريل عليه السلام وفرسه وما الذي سيحدث بينه وبين بني اسرائيل ونبي الله موسى عليه السلام هذا ما سنعرفه في الحلقه القادمه ان شاء الله فلما راى الجنود فرعون قد سلك البحر دخلوا وراءه مسرعين فلما توسط فرعون وجنده البحر سقط البحر كالجبل على وعاد كما كان واغرق فرعون وجنده قال الله تبارك وتعالى فانتقمنا منهم فاغرقناهم في اليم فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين فلما ايق فرعون انه هالك لا محاله اراد حينها ان يؤمن او يظهر انه يؤمن ويتوب فقال وروحه تخرج امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وكان جبريل يدس الطين في فمه فقد قال جبريل عليه السلام ما بغضت احدا بغضي لفرعون حين قال انا ربكم الاعلى ولقد جعلت ادس في فمه الطين مخافه ان تدركه الرحمه قال الله عز وجل وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوى حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين وحينها قال الله تعالى لفرعون حينما امن وقتما لا ينفع النفس ايمانها الان وقد عصيت قال الله تبارك وتعالى الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ومع ان غرق فرعون كان امام اعين بني اسرائيل الا انه من شده خوفهم من فرعون وبطشه شكوا بان فرعون قد يكون قد نج من الغرق لدرجه انه قال بعضهم ان فرعون لا يموت فرفعت الامواج فرعون الى سطح البحر ونظر بنو اسرائيل اليه والى جنوده وما احل الله عز وجل به من العذاب والغضب والانتقام ليكون اقر لاعين بني اسرائيل واشفى لنفسهم وغيظ صدورهم قال الله تبارك وتعالى فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك ايهيه وان كثيرا من الناس عن اياتنا لغافلون فكانت جثه فرعون ايه ودليلا لكل من ياتي بعده ويتكبر على الله تعالى ثم انجى الله عز وجل عباده المؤمنين فلم يغرق منهم احدا واورثكم ارضا مباركه ليعيشوا فيها حياه هادئه هانئه مطمئنه وليع بدوا الله عز وجل ويشكروه على ما انعم به عليهم بعد ان كانوا مستضعفين في الارض مستبعدين مرذول قال الله سبحانه وتعالى واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمه ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وكان هلاك فرعون وجنوده في يوم عاشوراء ولذلك امرنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بصيام ذلك اليوم واوصى به فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينه فراى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال صلى الله عليه وسلم ما هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا احق بموسى منكم فصامه وامر بصيامه حيث انهما اخوان في النبوه ولانه صلى الله عليه وسلم اطوع واتبع للحق منهم فهو احق ان يشكر الله تعالى على نجاه موسى عليه السلام وفي روايه انه قال انتم احق بموسى منهم فصوموا لاننا نحن المسلمين اولى بحب موسى عليه الصلاه والسلام واولى بموافقته من اليهود حيث انهم بلوا شريعه موسى وحرفوها ونحن اتباع الاسلام الذي هو دين كل الانبياء اولى بموسى وبكل الانبياء ممن كفروا بهم او حرفوا من بعدهم وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما ان السنه ان يصوم المسلم اليوم التاسع معه مخالفه لليهود وقد ثبت في صحيح مسلم رحمه الله من حديث ابي قتاده رضي الله عنه ان صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب بالسنه التي قبله وهكذا انجى الله عز وجل نبيه موسى وبني اسرائيل من فرعون وبطشه فاخذوا يبحثون عن ماوى لهم حتى وصلوا الى قريه وجدوا بها قوما يعبدون اصناما لهم ويتخذونها الهه يسجدون لها ويعبدونها من دون الله عز وجل فلما راى بنو اسرائيل ذلك قالوا لنبي الله موسى عليه السلام يا موسى اجعل لنا الها نراه ونعبده كما يعبد هؤلاء القوم الهتهم فلما سمع سيدنا موسى عليه السلام هذا الكلام منهم استنكر قولهم واصيب بالدهشه مما يقولون فهل يعقل ان يكفروا بالله عز وجل بعد كل ما شهدوه باعينهم من ايات ومعجزات اجراها الله تبارك وتعالى وبعد ما نجاهم الله عز وجل من فرعون وبطشه وبعدما اخرجهم من اليم من غير ان يغرقوا وقد اغرق فرعون وقد بين الله عز وجل لنا ضلال بني اسرائيل وما في قلبهم من شرك وكفر بالله عز وجل قال الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتوا على قوم يعكفون على اصنام لهم قالوا يا موسى جعل لنا الها كما لهم الهه قال انكم قوم تجهلون ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعمل ولكن كلامهم كان قد وقع في نفس السامر اما موسى عليه السلام فكان قد وعد قومه بكتاب من الله عز وجل يشمل الاوامر والنواهي وعندما انجاهم الله عز وجل من فرعون وبطشه طلب القوم من موسى عليه السلام ان يحضر هذا الكتاب الذي وعدهم به فاخذ موسى عليه السلام يسال ربه عز وجل ان ينزل عليه اوامره وشرعه ليجمعها في صحف وتصبح كتاب الله عز وجل لهم فامر الله تبارك وتعالى نبيه موسى عليه السلام ان يصوم 30 يوما وان يلاقيه بعدها في جبل الطور ليسلمه الالواح قال الله عز وجل وواعدنا موسى ثلاثين ليله واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليله وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما اقترب موسى عليه السلام من جبل الطور لم يصبر موسى ان يسير الى الجبل مع قومه فكان قد اشتاق الى سماع كلام الله عز وجل فاسرع موسى عليه السلام وحده للقاء ربه تبارك وتعالى وترك موسى عليه السلام اخاه هارون ليحرس قومه حتى يعود وكان قد واعدهم سيدنا موسى عليه السلام ان يغيب عنهم 30 يوما ثم ياتي بالالواح ولكن عندما انطلق موسى عليه السلام الى جبل الطور في سيناء بعد صيامه 30 يوما اولها قيل اول ذي القعده انكر ريح فمه فتسوء شجره فاوحى الله عز وجل الى موسى عليه السلام اما علمت ان خلوف فم الصائم اطيب عندي من ريح المسك فامره تبارك وتعالى ان يصوم عشره ايام اخرى فصام وهي عشر ذي الحجه فتم ميقات ربه اعين ليله وحينها انتهز السامري فرصه تاخر سيدنا موسى عليه السلام على بني اسرائيل فاثناء غياب موسى عليه السلام عن القوم لاحظ هارون عليه السلام ان القوم معهم مت ع وحلي من الذهب فسالهم من اين لكم هذه فاخبروه بانهم قد سرقوها من المصريين اثناء هروبهم من مصر فامرهم هارون عليه السلام ان يتطهروا منها فانها ومحرمه عليهم اذ ان السرقه محرمه من الله تبارك وتعالى ثم اوقد لهم هارون عليه السلام نارا فقال لهم اقذف ما كان معكم من ذلك فيها فجعلوا ياتون بما كان معهم من تلك الامتعه وذلك الحلي فيقذف به فيها حتى اذا تكسر الحلي وانصهر فيها فلما راى السامري هذا تذكر القبضه التي اخذها من اثر فرس جبريل عليه السلام فاخذها في يده السامري ثم اقبل الى النار فقال لهارون عليه السلام يا نبي الله ا القي ما في يدي فقال نعم وكان هارون يظن ان ما في يده ما هو الا ما جاء به غيره من ذلك كالحلي والامتعه فقذف السامري في النار فقال كن عجلا جسدا له خوار فلما انصرف القوم عن النار اخذ السامري تلك الحليه المنصهره بما فيها من قبضه التراب التي القاها في النار واخذ ينحت منها على هيئه العجل وكان السامري مشهورا عنه المهاره الشديده في النحت يقال انه لما اصبح القوم وجدوا العجل الذهبي قد اصبح جسد اللحم ودما وقال البعض لا بل كانت الريح اذا دخلت من دبره خرجت من فمه فيخر كما تخور البقره فلما راه القوم قال لهم السامري كاذبا ضالا اياهم مفتريا على الله عز وجل قال لهم اتعلمون ما هذا فقالوا لا فقال لهم السامري هذا الهكم واله موسى فقالوا اذا فقد ذهب موسى ليكلم ربه على الجبل ونسي ان الاله موجود ها هنا فاخذوا يرقصون حوله ويفرحون به فكان العجل اذا خار سجدوا له واذا خار رفعوا رؤوسهم ويقولون لقد نسي موسى ان ربه عندنا وذهب يساله فوق الجبل فيبدو ان موسى قد ظل الطريق وظلوا يضحكون ويفرحون ويرقصون حول العجل الذهبي فلما راى هارون عليه السلام هذا الضلال من القوم اخذ ينهاهم ويذكرهم بالرجوع الى الله تعالى ويقول لهم يا قومي ان ربكم الرحمن لا اله لكم غيره فاتبعوني يا قومي واطيعوا امري فما كان من القوم الضالين الفاسقين الا ان اعرضوا عن نبي الله هارون عليه السلام بل وجادل في امر العجل فاخذ هارون عليه السلام يعيد عليهم كلامه الكره ويذكرهم بالله عز وجل ويعظهم ويحذرهم مما هم عليه من الشرك وان هذه ما هي الا فتنه لهم ليميز الله عز وجل الخبيث منهم من الطيبه فلم يستمع اليه الا عدد قليل منهم ولما اكثروا الجدال مع هارون عليه السلام قالوا له لن نتركه يا هارون حتى يعود الينا موسى وهددوه ان لم يتوقف عما يقوله فسي قلوه فلما راى هارون عليه السلام اصرار القوم على كفرهم وشركهم وجحودهم وانهم قد اشربوا حب العجل في قلوبهم قرر اعتز هم هو ومن اهتدى معه ينتظرون رجوع موسى عليه السلام اليهم وقد بين الله عز وجل لنا نهي هارون عليه السلام هذا في كتابه الكريم قال الله عز وجل ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوا واطيعوا امري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى وبينما هم ينتظرون رجوع موسى عليه السلام كان موسى عليه السلام ينادي ربه عز وجل فوق الجبل فما ان اتم موسى عليه السلام الاربعين يوما حتى تطهر وطهر ثيابه ثم مكث فوق الجبل فناداه الله جل في علاه من فوق سبع سماوات لكي ينزل عليه التوراه فيجمع في الواح لبني اسرائيل فما ان سمع موسى عليه السلام كلام الله عز وجل وما احلاه وما الذه وما اجمله واعظم واجله حتى اشتاق موسى عليه السلام اليه وطمع في رؤيته والنظر الى وجهه الكريم جل جلاله وقيل ان الذي دفعه الى ذلك هو انه عندما كلمه الله عز وجل احس مو من شده جمال الصوت انه ملا قلبه وكيانه لدرجه انه سمع صريف القلم فشعر موسى عليه السلام انه قريب جدا من الله تبارك وتعالى فقال عند ذلك من شده الشوق الى الله عز وجل رب ما اعظمك واعظم شانك كله من عظمتك انه لم يكن شيء من قبلك فانت الواحد القهار ثم اخذ يسبح ويقدس الله تعالى ثم قال لله جل في علاه رب ارني انظر اليك قال الله عز وجل ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك فقال الله عز وجل لموسى عليه السلام يا موسى انك لن تراني وليس لبشر ان يطيق ان ينظر ظر الي في الدنيا من نظر الي مات ومعنى الكلام هنا مشاهدينا الكرام ان البشر على حالهم التي خلقهم الله عز وجل عليها في الحياه الدنيا ليسوا مهيئين لان ينظروا لوجه الله الكريم فخلقت اضعف واقل واعوز من ان يروا بها الله عز وجل على كماله وجلاله ونوره جل في علاه ولكنه يخلقنا سبحانه وتعالى خلقا جديدا يوم القيامه لنكون مهيئين لنراه جل جلاله اللهم رضاك والنظر الى وجهك اللهم امين فقال موسى عليه السلام الهي سمعت منطقك واشتقت الى النظر اليك ولان انظر اليك ثم اموت احب الي من ان اعيش ولا اراك ولم نقف مشاهدينا على صحه هذا الحوار تقول الروايه ان الله عز وجل قال لموسى عليه السلام انك لن تراني لكن انظر الى هذا الجبل الذي امامك فان استقر مكانه فسوف تراني قال الله عز وجل قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ثم حف الله عز وجل حول الجبل ملائكه وحف حول الملائكه بنار وحف حول النار بملائكه ثم تجلى ربه عز وجل لل جبل فما ان تجلى الله عز وجل للجبل حتى تصدع الجبل ولم يتحمل فخر الجبل دكه وتحول الى ذرات كالرمال من عظمه الله عز وجل وجلاله فما ان راى موسى عليه السلام ذلك راى اندك ك الجبل امام عينه حتى خر مغشيا عليه من هول ما حدث للجبل قال الله تبارك وتعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا وقيل ان هذا التجلي كان مقدار جناح بعوضه فقط والعلم عند الله وهو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه رضي الله عنهم لما قرا قول الله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكه قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه هكذا ثم شار باصبعيه ووضع ابهامه على انمله الخنصر بمعنى ان التجلي كان بهذا المقدار البسيط اي كما وضحنا بمقدار جناح بعوضه فان كان هذا الاندكس بمقدار جناح بعوضه فما بالك بالتجلي الكامل لله جل جلاله فسبحان الله الملك العظيم الحق القهار الجبار الذي دلنا على وجوده وحياته بصفاته وبد خ وتلطف وستر نفسه عنا والحمد لله الذي حفظنا من الضياع ومن الموت والهلاك فلما افاق موسى عليه السلام بعد فتره من رؤيه لمنظر الجبل وهو يندك علم موسى يقينا انه كان متسرعا في طلبه هذا وانه ليس لبشر ان يتحمل رؤيه الله عز وجل فان كان هذا ما حدث للجبل العظيم الضخم الاشم فما بالك بالانسان ببنيته الدنيويه الضعيفه هذه وانما الرؤيه الحقه ستكون لاهل الجنه ان شاء الله في الاخره فقط اللهم اجعلنا من اهل الجنه ومتعنا بالنظر الى وجهك الكريم قال الله تبارك وتعالى للذين احسنوا الحسنى وزياده فالحسن هي الجنه ونعيمها والزياده هي رؤيه الله جل جلاله اللهم اجعلنا من اهل الرضوان والحسنى والزياده والرضوان الاكبر وفي الحديث عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم اذ نظر الى القمر ليله البدر وقال صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فان استطعتم الا لا تغلبوا على صلاه قبل طلوع الشمس وصلاه قبل غروبها فافعلوا اي ان هاتين الصلاتين تكون بفضل الله سببا لرؤيه الله عز وجل لنتا هل لرحمته فيدخل جنته ونرى وجهه الكريم لا تضامون اي لا تشكون ولا يشتبه عليكم وهذان دليلان على ان الرؤيه لله عز وجل ستكون في الاخره فقط فهناك سنكون بهيئه غير هيئتنا هذه سيبدل الله عز وجل باجساد وهيئات تناسب رؤيه الملك العظيم والتنعم في جنته الخالده اللهم امين قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابو هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل اهل الجنه الجنه جردا مردا بيضا مكحلين ابناء 33 وهم على خلق ادم طوله 60 ذراعا في ع ض سبعه اذرع وفي روايه للترمذي رحمه الله من مات من اهل الدنيا من صغير او كبير يردون ابناء 33 سنه في الجنه لا يزيدون عليها ابدا وكذلك اهل النار فاللهم اجعلنا من المتقين المؤمنين المفلحين الفائزين برؤيه وجهك يا رب العالمين فبعدما افاق موسى عليه السلام من غشيته اخذ يستغفر الله عز وجل يتوب اليه على طلبه هذا وانه اول المؤمنين الموقنين بحياه الله ووجوده عز وجل قال الله تبارك وتعالى فلما افاق قال سبحانك تبت اليك قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين فقبل الله عز وجل توبته واستغفاره فناداه جل في علاه وجد لموسى عليه السلام الاصطفاء والنبوه قال الله تبارك وتعالى قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين اي ان الله جل جلاله اصطفى موسى عليه السلام على عالم زمانه برسالاته وبكلامه تعالى ولا تعني هذه الايه ان موسى عليه السلام افضل من نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بل ان موسى افضل من جاء في زمانه هو فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو في المطلق سيد ولد ادم عليه السلام من الاولين والاخرين ولهذا اختصه الله عز وجل بان جعله خاتم الانبياء والمرسلين تلك النبوه والرساله التي تستمر شريعته فيها الى قيام الساعه وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ترضون ان تكونوا ربع اهل الجنه قال فكبرنا ثم قال صلى الله عليه وسلم اما ترضون ان تكونوا ثلث اهل الجنه قال فكبرنا ثم قال اني لارجو ان تكونوا شطر اهل الجنه وساخبركم عن ذلك ما المسلمون في الكفار الا كشعر بيضاء في في ثور اسود او كشعر سوداء في ثور ابيض واتباعه اكثر من اتباع سائر الانبياء والمرسلين كلهم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقارن بينه وبين النبي موسى عليه السلام في الحديث الذي رواه ابو هريره رضي الله عنه حينما قال استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود قال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فاخبره بما كان من امره وامر المسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فساله عن ذلك فاخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروني على موسى فان الناس يصعقون يوم القيامه فاص عق معهم فاكون اول من يفيق فاذا موسى باطش جانب العرش فلا ادري اكان في من صعق فافا قبلي او كان ممن استثنى الله وفي هذا الحديث نرى ان لموسى عليه السلام فضلا عظيما ايضا عند الله عز وجل في الاخره وانه قد يكون ممن استثناهم الله عز وجل من الصعق يوم القيامه بسبب صعقه هنا فوق الجبل قال الله عز وجل ون نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله وكذلك نرى في هذا الحديث تواضع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تعامله مع من سبقه من الانبياء فانهم اخوه في الله عز وجل لذا يجب علينا نحن ايضا ان لا نتعادى وان لا يتعدى احد منا مقامه في هذا فالانبياء جميعا هم خير خلق الله عز وجل في الارض ثم بعد ذلك انزل الله عز وجل على نبيه موسى التوراه ليكتبها في الواح فتكون كتابا لبني اسرائيل يرجعون اليه اذا اختلفوا في شيء فيما بينهم قال الله عز وجل وكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظه وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوه وامر قومك ياخذوا باحسنها ساريكم دار الفاسقين وبعد ما انتهى موسى عليه السلام من جمع التوراه ليعود بها الى قومه ناداه الله عز وجل مره اخرى ليخبره بما احدث مع السامري فق قال الله جل في علاه لموسى عليه السلام وما اعجلك عن قومك يا موسى اي ما الذي اتى بك مسرعا قبل قومك يا موسى فقال موسى عليه السلام يا رب هم اء على اثري اي انهم يتبعون اثري ياتون خلفي وهم تحت اماره اخي هارون واما انا فقد سبقتهم اليك حبا وشوقا لك وقد بين الله عز وجل لنا هذا في كتابه الكريم قال الله تبارك وتعالى وما اعجلك عن قومك يا موسى قالهم اء على اثري وعجلت اليك ربي لترضى وهنا اخبره الله تعالى انه قد فتن القوم بعد رحيله عنهم ولكن السامري اضلهم عن الطريق قال الله تبارك وتعالى قال فانا قد فتن نا قومك من بعدك واضلهم السامري وعندما سمع موسى عليه السلام هذا الخبر عاد مسرعا الى قومه بعد ان اعطاه الله عز وجل الالواح وكان موسى عليه السلام غاضبا من قومه اشد الغضب مستنكرا ما فعلوه من ضلال وشرك وعدم اتباع اوامر الله عز وجل واخذ موسى عليه السلام يلوم على اخيه هارون عليه السلام ظن منه انه لم ينههم عن عباده غير الله عز وجل وعندما وصل الى هناك كانت الطامه الكبرى فقد وجد القوم عاكفين على العجل يعبدونه ويرقصون خلفه فتملك موسى عليه السلام غضب شديد وثار ثوره عارمه ومن هول الصدمه وشده الغضب القى موسى عليه السلام الالواح التي اتاه الله عز وجل اياها القاها من يده على الارض في غضب فت كسرت في مشهد عظيم لم يرى مثله من قبل فقد القى الالواح التي فيها كلام الله عز وجل فمن شده غضب موسى عليه السلام مما راى لم يدرك ماذا فعل ومع ان الله عز وجل قد اخبره ان قومه قد فتنوا الا انه لم يتخيل ان الامر وصل بهم الى هذا لهذا ان مصيبه من عاين الامر اكبر ممن سمع بها فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ليس الخبر كالمعاين فان الله سبحانه وتعالى اخبر موسى عليه السلام بما صنع قومه في العجل فلم يلقي الالواح فلما عاين بنفسه ما صنعوا القى الالواح فانكسرت وهذا دليل على صدمه سيدنا موسى عليه السلام لما راى من قومه هذا الشرك والضلال بعد كل المعجزات التي اراهم الله عز وجل اياها قال الله تبارك وتعالى فرجع موسى الى قومه غضبان اسفا قال يا قوم الم يعدكم ربكم وعدا حسنا افطال عليكم العهد ام اردتم ان يحل عليكم غضب من ربكم فاخلفتكم موعدي فقالوا لم نخلف موعدك بملكنا يا موسى لم يكن اختيارنا فانا قد اوتينا اوزارا من زينه القوم فاخذها منا السامري واخرج لنا بها هذا العجل قال الله تبارك وتعالى قالوا ما اخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا اوزارا من زينه القوم فقذف نه فكذلك القى السامري فذهب موسى عليه السلام اول الامر في غضب شديد الى اخيه هارون عليه السلام يخاصمه ويعاتبه ويلومه فشد موسى عليه السلام لحيه هارون وراسه بقوه واخذ يعاتبه ظنا منه انه لم ينهى القوم عما كانوا يعبدون فقال موسى عليه السلام يا هارون كيف تركتهم يفعلون هذا امامك الست ق عليهم الم امرك ان تسير خلفي وان تعظهم وتهديهم الى سبيل الحق لالا يضلوا لماذا لم تتبعني يا هارون هل عصيت امري قال الله تبارك وتعالى قال يا هارون ما منعك اذ رايتهم ضلوا الا تتبعن افعصيت امري فقال هارون عليه السلام لموسى عليه السلام في هدوء ولين ورحمه يا ابن ام لا تاخذ بلحيتي ولا براسي وهذا من حكمه هارون عليه السلام فعندما راى هارون عليه السلام شده غضب موسى عليه السلام علم ان الشده لن تزيد الامر الا تعقيدا فالرفق في الحديث اهدا للنفس كما قال هارون يا ابن ام لان الام اقرب الى العاطفه من الابي فهو يريد من موسى عليه السلام ان يذهب عنه الغضب حتى يستطيع التحدث معه بلين وهدوء فقال يا ابن ام اني نهيت عن هذا ولكن القوم هددوني ان لم اتوقف عن هذا سوف يقتلونني واني خشيت ان استمر في هذا فتقوم فتنه وقتل في بني اسرائيل فتقول انت يا موسى اني قد فرقت بين بني اسرائيل ولم ارقب قولك يا ابن ام لا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مثل هؤلاء الظالمين وقد بين الله عز وجل صدق هارون وب قه من فوق سبع سماوات في ايات في القران الكريم قال الله تبارك وتعالى ولما رجع موسى الى قومه غضبان اسفا قال بئس ما خلفتموني من بعدي اعجلتم امر ربكم والقى الالواح واخذ براس اخيه يجره الي قال ابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين وهنا سكت الغضب عن موسى عليه السلام وعلم ان اخاه هارون لم يكن الملام وانه قد حاول فعلا على قدر جهده ان يمنعهم عن عباده العجل ولم يتهاون هارون عليه السلام في ارشاد القوم الى الهدايه فاخذ موسى عليه السلام يستغفر ربه عز وجل لنفسه ولاخي مما حدث وليبين للظالمين من قومه ان اخاه بريء مما فعلوا قال الله عز وجل قال رب اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين ثم اقبل موسى عليه السلام على السامري ليفهم منه ما الذي دفعه لفعل هذا الشرك والضلال المبين قال موسى عليه السلام ما اخبرنا به ربنا تبارك وتعالى في القران الكريم قال الله عز وجل قال فما خطبك يا سامري اي ما الذي جعلك يا سامري تفعل هذا الضلال والشرك والغريب والذي اثار كثير من التساؤلات وجعل بعض العلماء يقولون ان السامري قد يكون المسيح الدجال وهذا خطا طبعا قالوا هو حديث سيدنا موسى عليه السلام له فسيدنا موسى عليه السلام عندما يتعلق الامر بحدود الله عز وجل لا يتهاون في الحدود ولا يتهاون في الحديث كما فعل مع السامري فهل علم سيدنا موسى عليه السلام شيئا مخفيا في امر السامري الله اعلى واعلم ثم بدا السامري ي اشرح لسيدنا موسى عليه السلام ماذا فعل قال الله تبارك وتعالى قال بصرت بما لم يبصروا به اي اني رايت ما لم يره القوم فقال له سيدنا موسى عليه السلام وماذا رايت قال السامري رايت الرسول اي وهو يركب فرسا تدب الحياه في اي مكان يمشي فيه فذهبت وقبضت قبضه من اثر هذا الرسول وهنا علم نبي الله موسى عليه السلام ان امر هذا الرجل مريب وخطير فكيف راى وفكر وفعل كل هذا في وقت قصير ثم اكمل السامري بكل غرور قائلا فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي اي اني قد فعلت عن رضا مني ولا ارى اي مشكله او خطا بها قال الله عز وجل قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضه من اثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي فلما راى موسى عليه السلام ان السامري هذا لم يندم على فعلته تلك بل حاول ان يبرر ما فعله اخبره بامر الله تبارك وتعالى وحكمه فيه قال الله عز وجل قال فاذهب فان لك في الحياه ان تقول لامس وهذا دعاء عليه بان لا يمسه احد معاقبه له على مسه ما لم يكن له مسه هذا عقاب له في الدنيا اما الاخره فله موعد لن يخلفه قال الله تبارك وتعالى وان لك موعدا لن تخلفه اي يوم القيامه وهناك من يقول بل انه من المنظرين كابليس وليس على ذلك من دليل صحيح فلا نقول عن الغيب من عندنا بل لابد من دليل من كتاب الله او سنه رسوله صلى الله عليه وسلم فلما لم يكن هناك دليل علينا ان نسكت ونصمت ونتوقف ثم اكمل موسى عليه السلام قائلا قال الله عز وجل وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لنن سفنه في اليم نسفا فذهب موسى عليه السلام الى هذا العجل الذهبي فحرقه بالنار ثم ذراه في اليم واما الذين قد اشركوا بربهم وعبدوا العجل فقد انزل الله عز وجل حكمه فيهم وهو ان يقتلوا جميعا عقابا لهم على شركهم بالله عز وجل وبينهم رسول الله موسى عليه السلام فهم قد اشربوا في قلوبهم الكفر وحب بالعجل فان لم يقتلوا سيعودون لمثل هذا مرارا وتكرارا ولن يؤمنوا ابدا قال الله عز وجل خذوا ما اتيناكم بقوه واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئس ما يامركم به ايمان ان كنتم مؤمنين فامر موسى عليه السلام بني اسرائيل ان يشربوا من الماء الذي القي فيه العجل بعد حرقه فلما شربوا التصق الرماد في شفه كل من عبد العجل واصفرت وجوههم فامر الله عز وجل المؤمنين من بني اسرائيل بحمل سيوفهم وقتل المشركين من بني اسرائيل وارسل الله عز وجل عليهم كثيفا حتى لا يتعرف من يقتل على اقاربه وذويه ثم مالوا على عابد العجل فقتلوهم وحصد ويقال انه في ذلك اليوم قتل سبون الفا من بني اسرائيل وقد بين الله عز وجل هذا في كتابه الكريم قال الله تبارك وتعالى واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخ كم العجل فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم بعدما قتل بنو اسرائيل من عبد منهم العجل من دون الله عز وجل لكي يتوب الله تبارك وتعالى عليهم اختار موسى عليه السلام ممن لم يعبد العجل سبعين رجلا من خيار بني اسرائيل وعلمائهم وقال لهم موسى عليه السلام انطلقوا معي الى الله تعالى فتوبوا مما صنعتم قال الله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فذه موسى عليه السلام ومعه السبعون رجلا ليتوبوا الى الله ويسالو التوبه على قومهم وكانوا قد امروا ان يتطيب ويتطهر ويصوم فخرج بهم موسى عليه السلام الى طور سيناء وصعد الجبل قالوا نريد ان نسمع كلام الله معك يا موسى فقال موسى عليه السلام حتى اسال ربي فلما دنى موسى عليه السلام من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله ودخل فيه موسى وقال للقوم ادنوا فدن حتى دخلوا في الغمام فوقعوا سجودا واخذوا يستغفرون الله عز وجل ويدعونه حتى يتوب عليهم فسمعوا الله تبارك وتعالى وهو يكلم موسى عليه السلام يامره وينهاه فلما فرغ وانكشف عن موسى عليه السلام الغمام اقبل اليهم فقالوا لموسى لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرا فاخذتهم الرجفه والصاعقه من فورهم فهلكوا وماتوا جميعا قال الله عز وجل واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره فاخذتكم الصاعقه وانتم تنظرون فقام موسى عليه السلام يناشد الله تبارك وتعالى ويدعوه ان يبعثهم مره اخرى ويقول يا رب اخترت اخيار بني اسرائيل واعود اليهم وليسوا معي فلا يصدقونني يا ربي لا تاخذنا بما فعل السفهاء ممن عبدوا العجل من بني اسرائيل قال الله سبحانه وتعالى فلما اخذتهم الرجفه قال رب لو شئت اهلكتهم من قبل وايا اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وان انت خير الغافرين ولم يزل موسى عليه السلام يتضرع الى ربه تبارك وتعالى حتى رد الله عز وجل القدير رد الى بني اسرائيل ارواحهم فقاموا رجلا رجلا ينظر بعضهم الى بعض كيف يحيون قال الله عز وجل ثم بعثناكم من بعد موتكم لعل لكم تشكرون وقيل انهم بعد ذلك قالوا يا موسى انت تدعو الله فلا تساله شيئا الا اعطاك فادعوه ان يجعلنا انبياء فدعا الله عز وجل لهم فجعلهم انبياء ولكن هذا الكلام مشاهدينا الكرام لم نجد عليه دليلا صحيحا ولا روايه تؤكده فنحن نتوقف فيه ولما رجع موسى عليه السلام الى بني اسرائيل ومعه التوراه امرهم بان يقبلوا بها وما فيها من اوامر الله عز وجل لهم كما هي الا انهم من شده ضلالهم ابوا ان يقبلوها ويعملوا بما فيها للاثقال والشده التي جاءت بها وقالوا يا موسى انا سمعنا كلام الله لك وما جئت به لكنا لن نعمل بما جاء فيها ولن نقدر عليه قال الله تبارك وتعالى موضحا ضلال بني اسرائيل واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا نا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوه واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئس ما يامركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين اصابت موسى عليه السلام الصدمه بعدما سمع منهم هذا الكلام فكيف لهم ان يقولوا هذا بعد كل تلك المعجزات وبعد سماعهم لكلام الله عز وجل بانفسهم فظل يذكرهم بالله عز وجل وبما راوه من المعجزات والايات وهم يابونواف وجل حينها جبريل عليه السلام بالنزول الى الارض فنزل جبريل عليه الس سلام الى حيث هم فقطع جبلا من فلسطين ورفعه فوق رؤوسهم وكان ارتفاعه مقدار قامه الرجل فكان كانه الظله عليهم وبعث الله عز وجل عليهم نارا من قبل وجوههم واتاهم البحر من خلفهم فقال لهم موسى خذوا ما اتيناكم بقوه واسمعوا فاما ان تقبلوا بما فيها والا رضخت بهذا الجبل واحرقت بهذه النار وغ في هذا البحر فلما راوا الا مهرب لهم قبلوا ذلك وسجدوا على شق وجوههم وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود وقالوا سمعنا واطعنا فصارت سنه في اليهود يسجدون على جانب وجوههم قال الله تبارك وتعالى واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوه واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم بعد ذلك امر الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام ان يسير ببني اسرائيل الى ارض في بلاد الشام قيل هي بيت المقدس ليحاربوا المشركين من اهلها ويتخذها سكنا لهم وكان يسكن في تلك المدينه قوم عمالقه جبارون يتميزون بالضخامه والقوه الهائله وهم الكنعانيون فتوجه موسى عليه السلام مع بني اسرائيل قاطعا صحراء سيناء الى تلك المدينه حتى شارفوا على ابوابها فبعث موسى عليه السلام اث عش نقيبا من سائر اسباط بني اسرائيل لياتو بخبر اهل تلك المدينه قال الله عز وجل ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عش شر نقيبا وقال الله اني معكم فانطلق الرجال لياتوا موسى عليه السلام بخبر الجبارين فلما دخلوا المدينه راوا امرا عظيما من اهل تلك المدينه من هيئتهم واجسادهم فدخلوا حائطا لبعضهم فجاء صاحب الحائط ليجتنبه فجعل يجتني الثمار وينظر الى اثارهم حتى علم بهم فتتبع فكلما اصاب واحدا منهم اخذه فجعله في كمه مع الفاكهه حتى التقط الاثني عشر كلهم فحلهم حتى اتى بهم المدينه ونادى في قومه فاجتمعوا اليه فنثر بين يديهم فقالوا من انتم فقالوا نحن قوم موسى بعثنا ناتيه بخبركم فاعطوه حبه من عنب تكفي الرجل ثم قالوا لهم قد رايتم شاننا وامرنا فاذهبوا فاخبروا صاحبكم فلما خرجوا قال بعضهم لبعض انكم ان اخبرتم بني اسرائيل بخبر هؤلاء لن يقدموا عليهم فاكتموا الامر عنهم وتعاهدوا على ذلك ورجعوا فنكث عشره منهم العهد واخبروا القوم بما راوا وكتم رجلان اثنان فقط وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا عليهما السلام ولم يخبر الا موسى وهارون عليهما السلام فلما سمع بن اسرائيل الخبر عن الجبارين امتنعوا عن المسير اليهم فقال لهم موسى عليه السلام يا قوم ادخلوا الارض وقاتلوا اعداء الله واعداء ولا ترجعوا عن طاعه الله وطاعتي وما امرتكم به من قتال الجبارين فتخسروا دنياكم واخرتكم قال الله عز وجل يا قوم ادخلوا الارض المقدسه التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين فخاف بنو اسرائيل وقالوا لموسى يا موسى ان فيها قوما جبارين ذوي خلقه هائله عظام الاجسام لديهم قوه شديده وانا لا نقدر يا موسى على مقاومتهم ولا يمكننا الدخول اليها ما داموا فيها فان يخرجهم منها ويسلمها لنا من غير قتال دخلناها والا فلا طاقه لنا بهم قال الله عز وجل قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فاننا داخلون حينها تكلم رجلان صالحان مؤمنان انعم الله عز وجل عليهما وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفن وقيل بل موسى وهارون عليهم السلام وذكرهم بالله عز وجل وان يتوكلوا عليه ويستعين به فانهم هموا ودخلوا عليهم باب مدينتهم فقط فان الله سينصر عليهم دون جهد او مشقه قال الله عز وجل قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فقال الملا من قوم موسى عليه السلام اذهب انت يا موسى وقاتل مع ربك فاننا لن نبرح مكاننا ولن ندخل هذه المدينه ابدا حتى يخرجهم منها فانا لا طاقه لنا بقتالهم ولك ربك عليهم يا موسى وكان الله عز وجل رب موسى عليه السلام وحده وليس ربهم ايضا فعصوا بذلك امر ربهم عز وجل وامر نبيهم عليه السلام وقيل انهم قالوا ذلك خوفا من الجبارين ولم يقصدوا العصيان فانهم قالوا فان يخرجوا منها فانا داخلون قال الله تبارك وتعالى قالوا يا موسى انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها فاذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون فلما سمع موسى وهارون عليهما السلام هذا الكلام سجد تعظيما وغضبا لله عز وجل فدعا عليهم نبي الله موسى عليه السلام وقال يا ربي اني لست بجبار على هؤلاء ولا اقدر على ان احمل احدا منهم على ما احب وعلى ما اريد من طاعتك ولا يطعني احد منهم فلا يمتثل لامرك ولا يجيب الى ما دعوت اليه ولست املك الا نفسي واخي فاحكم يا ربنا بيننا وبينهم بان تنزل فيهم من العقوبه ما اقتضته حكمتك فتبعهم عنا قال الله عز وجل قال رب اني لا املك الا نفسي واخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قيل وكانت هذه عجله من نبي الله موسى عليه السلام حيث اتى امر الله عز وجل بان حرمها عليهم وانا يدخلوها اعين سنه لعصيانه وتخاذل في امر الله تعالى فندم موسى عليه السلام حينئذ قال الله تبارك وتعالى قال فانها محرمه عليهم اربعين سنه يتيهون في الارض فلا تاس على القوم الفاسقين فحكم الله عز وجل عليهم انهم لن يخرجوا من التيه 40 سنه فجعله الله تعالى يتيهون في الصحراء 40 سنه يسيرون ليلا ونهارا من غير مقصد ويهيم على وجوههم من غير هدى ولا وطن ويقال انهم لم يخرج احد منهم ممن دخل التيه حيا بل ماتوا جميعهم ولم يبقى الا اولادهم واحفادهم قال الله تبارك وتعالى واذ قلنا ادخلوا هذه القريه فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطه نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ما كانوا يفسقون وكان بنو اسرائيل كل يوم عند طلوع الشمس يجمعون بعضهم ويسيرون بحثا عن مخرج لهم من هذا الضياع فاذا حل وقت غروب الشمس يجدون نفسهم قد عادوا الى المكان الذي انطلقوا منه في صباح اليوم ذاته فيضيع الله عز وجل كل جهدهم ومسيره ويعيده الى نقطه البدايه وقيل بل انهم كانوا يسيرون في الارض فلا يجدون ارضا او ملكا يستقبلهم او يقبل باقامتها في الارض فكانوا يسيرون في الارض بغير مقصد او وطن يقبل بهم ويقال ان فتره التيه هي الفتره التي دعا فيها موسى عليه السلام دعا الله عز وجل الرحمه لقومه فانزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى لياكلوا فاما المن فقيل هو الخبز الرقاق وقيل هو عسل كان ينزل لكل انسان صاع فكان القوم يصبحون فيجدون المن امامهم فياخذون منه قدر حاجاتهم في هذا اليوم ومن ادخر اكثر من ذلك فسد ومن اخذ قليلا منه كفاه الله تعالى وكانوا يصنعون منه مثل الخبز وهو في غايه البياض والحلاوه واذا كان اخر النهار انزل الله عز وجل عليهم طير السلوى فياخذون منه قدر حاجتهم اليه بكل سهوله بلا كلفه ولا سعي فلما امنوا ماكل ه لهم الحر الشديده فسالوا موسى عليه السلام الظل فقالوا يا موسى اين الظل فضلل الله عز وجل عليهم الغمام كان يسترهم من الشمس ويقيهم من حرها الشديد وهذه نعم عظيمه من الله تعالى قال الله عز وجل وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون فلما امنوا الماكل والمسكن سالوا موسى عليه السلام الماء فقالوا يا موسى اين الشراب فانا لا نقدر على العيش بدون ماء فامر الله عز وجل موسى عليه السلام ان يضرب بعصاه الحجر فانفجرت من منه اثن عشره عينا لكل سبط من بني اسرائيل عين تنفجر ماء عذبا فكانوا يشربون منها ويسقون دوابهم قال الله تبارك وتعالى واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشره عينا قد علم كل اناس مش شربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين فما ان امنوا هذا كله حتى اخذوا يزدادون في طلباتهم فقالوا يا موسى اين اللباس فانا لا نستطيع ان ناتي بغيرها فدعا موسى عليه السلام ربه عز وجل فكانت ثيابهم تطول معهم ولا يتمزق لهم ثوبا وهكذا استمروا على هذه الحال 40 سنه كامله وذلك من عقاب الله عز وجل لهم على عصيانهم المتكرر لله تعالى ورسوله عليه السلام وقيل بل كان عقاب الله عز وجل لهم بالتيه بسبب دعوه رجل صالح من القوم الجبارين يدعى بالعام بن باعوراء اعطاه الله عز وجل س الرسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى دع عليهم فوقعوا في التيه فمن هو بلعام بن باعوراء بلعام بن باعوراء هو رجل من نسل نبي الله لوط عليه السلام فهو بلعام بن باعوراء ابن سنور ابن ناب بن لوط وكان من العلماء الصالحين في عهد نبي الله موسى عليه السلام اتاه الله عز وجل العلم والدين وكان قريبا جدا من الله تعالى ومن شده قربه الى الله عز وجل قيل انه كان اذا نظر الى السماء راى العرش وهذا ما لم يثبت فيه حديث صحيح او دليل نقف على صحته وكان على علم باسم الله الاعظم فلم يكن يدعو بذلك الاسم الا اجابه الله تعالى ولا يطلب من الله شيئا الا اعطاه اياه وقد قيل ان بالعام هو المقصود في قول الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واتل عليهم نبا الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون وكان بالعام هذا يسكن في مدينه تدعى بلقاء وقد سميت بهذا الاسم نسبه الى ملكها الاول الذي كان يسمى بالق ابن صافوراء وكان يسكن في تلك المدينه قوم كنعانيون فكانوا عمالقه يتميزون بالضخامه والقوه الهائله كما عرف عنهم العنف والقسوه والبطش وقد بدات قصه بالعام مع نبي الله موسى عندما خرج موسى عليه الصلاه والسلام ببني اسرائيل من مصر هربا من فرعون اللعين وبطشه وجبروته ولكن في طريقهم الى فلسطين مروا بارض بني كنعان امر الله عز وجل بني اسرائيل ان يذهبوا الى مدينه في بلاد الشام ويحارب المشركين من اهلها ويتخذها سكنا لهم فكانت هذه المدينه هي بلقاء فلما علم اهل تلك المدينه باقتراب موسى وبني اسرائيل من مدينتهم وعلموا برغبتهم في قتالهم واخراجهم من المدينه اجتمعوا وذهبوا الى بلعام وقالوا له يا بلعام ان موسى رجل شديد ومعه جند كثير وانه جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحل بني اسرائيل محلنا وانت رجل مجاب الدعوه فاخرج فادعو الله ان يردهم عنا فقال لهم بالعام ويلكم نبي الله ومعه الملائكه والمؤمنون كيف ادعو عليهم واني اعلم من الله ما اعلم وان فعلت هذا ذهبت دنياي واخرتي فاعاد الكر عليه ورجعوا مره اخرى والحوا عليه فقال لهم حتى اراجع ربي لان بلعام كان لا يدعو بدعاء حتى ينظر ما يؤمر به في منامه فقيل له في المنام لا تدع عليهم فقال لهم بالعام اني امرت ربي في الدعاء عليهم واني قد نهيت من الدعاء عليهم وعادوا اليه في اليوم التالي فاهد له الهدايا والمجوهرات النفيسه فقبلها بالعام والحوا عليه بالدعاء على موسى وقومه فقال لهم حتى اسال ربي فنام في ذلك اليوم ولم يوحى اليه بشيء في المنام فقال لقومه قد سالت فلم يوحى الي بشيء فقالوا له لو كره ربك ان تدعو عليهم لنها ك كما نهاك اول مره وما زالوا به يتوسلون اليه ويلحون عليه حتى فتنوا ونزل على رايهم فعزم بلعام ان يدعو باسم الله الاعظم على نبي الله موسى عليه الصلاه والسلام فركب بالعام حماره له ثم سار نحو معسكر بني اسرائيل الذي على راسه موسى عليه السلام فلما اشرف بالعام عليهم ربطت به حمارته ورفضت الحماره المشي فضربها بالعام حتى قامت فسارت قليلا ثم عادت وربطت وتوقفت رفضت المشي فضربها بالعام ضربا اشد من الاول فقامت ثم ربطت ورفضت المشين نها فضربها مره اخرى فاذن الله عز وجل لها بالكلام فكلمته حجه عليه فقالت له الحماره يا بلعام اين تذهب اما ترى الملائكه امامي تردني عن وجهي هذا اتذهبين تدعو عليهم ويلك يا بلعام كف عني وارجع فلما سمع بلعام بن باعوراء ذلك خر ساجدا وظل يبكي حتى انصرفت الملائكه فركب حمارته عاد الى قومه وحينما اخبرهم بما حدث معه استهزاوا به وما كان منهم الا ان هددوه وقد قيل ان ملك البلقاء نصب لبلعام خشبه يريد صلبه لرفضه الدعاء عليهم فرضخ بلعام الى طلبهم ودعا على موسى وقومه باسم الله الاعظم ان يتوه بحيث يتعذر عليهم دخول المدينه وان لا يدخل موسى مدينه الجبارين قيل فاستجاب الله عز وجل له ووقع موسى وبنو اسرائيل في التيه بسبب هذه الدعوه فجعلهم يتيهون في الصحراء يسيرون ليل نهار من غير مقصد ويهيم على وجوههم من غير هدى ولا وطن وكان بنو اسرائيل كل يوم عند طلوع الشمس يجمعون بعضهم ويسيرون بحثا عن مخرج لهم من هذا الضياع فاذا حل وقت غروب الشمس يجدون نفسهم قد عادوا الى المكان الذي انطلقوا منه في صباح اليوم ذاته فيضيع الله عز وجل كل جهدهم ومسيره ويعيده الى نقطه البدايه فقال موسى يا رب باي ذنب بقينا في التيه فقال بدعاء بالعام ثم قال موسى يا ربي فكما سمعت دعاءه علي فاسمع دعائي عليه فدعا موسى ان ينزع الله عز وجل عنه اسم الله الاعظم فاستجاب الله لدعاء موسى ونزع عنه ما كان عليه من علم فاخذ بالع يدعو عليهم فجعل الله لسانه لا يطيعه قال تعالى واتل عليهم نبا الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين فكان بلعام لا يدعو بدعاء الا صرف الله عز وجل به لسانه الى قومه ولا يدعو لقومه بخير الا صرف الله لسانه الى بني اسرائيل فلامه قومه على ذلك وقالوا له يا بلعام اتدري ماذا تصنع انما تدعو لهم وتدعو علينا فقال بلعام هذا ما لا املكه هذا شيء قد غلب الله عليه قال تعالى ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون فحاول بلعام مرارا وتكرارا لكن لم يستجب الله عز وجل دعاءه فقال له قومه ويحك لم يحدث شيء لهم فقال بلعام لا املك فعل شيء فقد غلب الله علينا ثم اندلع لسان بلعام فوقع على صدره اي امتد لسانه حتى اصبح يلهث كالكلب وهنا فزع الكنعانيون وتمكن منهم الخوف والرعب فقالوا له هل ستتركنا هكذا ماذا نفعل فقال لهم اما وقد خسرت الاخره فلن اخسر الدنيا فما هي الا الحيله والمكر والخديعه فساك لكم واحتال فقالوا كيف يكون لنا المكره فقال اما عن موسى ومن امن به اذا ارتكب بنو اسرائيل المعاصي فسيخ لهم الله ثم امر بالعام ان يجمعوا النساء ويزين وهن ثم قال لهم ارسلو هن الى بني اسرائيل وامر هن فلا تمنع امراه نفسها من رجل ارادها فانهم ان زنى منهم رجل واحد كفيتم ففعلوا ذلك فلما دخلت النساء على المعسكر مرت امراه حسناء من الكنعانيين برجل من عظماء بني اسرائيل فاغرته واغو فقام اليها واخذ بيدها حين اعجبته ثم اقبل بها حتى وقف بها عند موسى عليه السلام فقال يا موسى اظن انك ستقول ان هذه حرام علي قال اجل هي حرام عليك فلا تقربها فقال والله لا اطيعك في ذلك فدخل هذا الرجل بها خيمته ووقع عليها وزنا بها فصارت مفسده عظيمه في بني اسرائيل فانزل الله عز وجل عليهم رجزا من السماء وارسل عليهم الطاعون فحصد منهم حصدا حتى قتل منهم سبين الفا فلما بلغ الخبر الجميع اتى رجل يقال له فنحاص دخل الخيمه على الرجل الزاني والمراه الحسناء واخذ حربته وكانت من حديد فغرس فيهما ثم خرج بهم على الناس والحربه في يده ورفعها نحو السماء وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ثم اخذ الذين لم يزنوا حربات ثم دخلوا على من كان يزني وقتلوهم كلهم فرفع الله عز وجل الطاعون عنهم بعد ان قتلوا في هذا اليوم 20 الفا اما بلعام ابن باعوراء الذي فعل هذا كله فلم يذكر لنا الله عز وجل في القران الكريم ولا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في السنه النبويه المطهره كيف كانت نهايه بالعام ابن باعوراء ولكن الله عز وجل شبهه بالكلب في كتابه الكريم حينما قال عز وجل فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون فاختلف المفسرون في تفسير هذه الايه فبعضهم قال ان بالعام اصبح مثل الكلب في ضلاله واستمراره في الكفر وفي عدم انتفاعه بعلمه بسسم الله عز وجل فاذا دعا الله عز وجل لم يستجب وان لم يدع لم يستجب ايضا فهو في الحالتين كالكلب ان حملت عليه وان تركته يلهث وقال البعض الاخر ان بالعام اندلع لسانه على صدره فتشبه بالكلب في هيئته وفي فعله فهو يلهث في كلت حالتيه ان زجر وان ترك فاخا الله عز وجل بفعله في الدنيا وفي الاخره له عذاب اليم ومن الجدير بالذكر ان قصه قارون كانت قد اخذت منحنى اخر تماما مثل قصه بالعام فبعد ما ان كان ق رجلا متعبدا زاهدا في كثير من الاقوال اصبح قارون متكبرا راغبا في متاع الدنيا زاهدا في الاخره فلا احد يامن مكر الله عز وجل فاللهم اجعلنا من المطيعين لك ولا تجعلنا من العصاه الجبابره ويقال ان فتره التيه هي الفتره التي دعا فيها موسى عليه السلام دعا الله عز وجل الرحمه لقومه فانزل الله عز وجل عليهم المن والسلو وياكلوا ولما اشرفت الاربعون سنه على النهايه قال بنو اسرائيل لموسى عليه السلام يا موسى اننا مللنا هذه الحياه واننا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يا موسى يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها فقال لهم موسى عليه السلام ويلكم اتستبدلون ما جاءكم من الله عز وجل من خير بما هو ادنى واقل فدع لهم موسى عليه السلام ربه عز وجل ان يعطيهم ما سالوه فاستجاب الله تعالى له دعاءه فامرهم بالهبوط الى اي ارض فان هذا الطعام تجدوه في اي مصر من الامصار واي بلد من البلاد اذا انتم دخلتموه فلما نزلوا الى ارض جديده اذلهم الله عز وجل فيها اذ لم يكن لهم منعه تحميهم وكانوا يدفعون الجزيه لسكان القرى التي م بها وهم صاغرون فبدل الله عز وجل بعد العز ذلا وبنعمه بؤسا وبالرضا عنهم غضبا جزاء منه لهم على كفرهم باياته وقتلهم انبياءه ورسله بغير حق قال الله تبارك وتعالى واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم وضربت عليهم الذله وال مسكنه وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ولما نزل بنو اسرائيل الى تلك الارض ال جديده واستقروا فيها حدثت قصه اخرى بعد ان خرج بنو اسرائيل من التيه ونزلوا ارضا جديده واستقروا فيها كان موسى عليه السلام ذات يوم يخطب في بني اسرائيل يذكرهم بايام الله عز وجل ونعمائه وبلائه حتى فاضت العيون ورقت القلوب وبعد ان انتهى موسى عليه السلام من حديثه ادركه احد المستمعين من بني اسرائيل فقال يا رسول الله هل في الارض احد اعلم منك فقال موسى عليه السلام مندفعا متعجلا لا فموسى عليه السلام ظن لكونه رسول رب العالمين من المفترض ان يكون اعلم اهل الارض هكذا ظن فلما سمع الله عز وجل ذلك من موسى ساق عتابه لموسى عليه السلام لانه لم يرد العلم لله تبارك وتعالى صاحب العلم وحده فبعث الله عز وجل اليه جبريل عليه السلام يساله يا موسى ما يدريك اين يضع الله علمه هنا ادرك موسى عليه السلام انه تسرع فاستغفر ربه عز وجل لما قال فعاد اليه جبريل عليه السلام مره اخرى يقول له ان لله عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك يا موسى فقال موسى عليه السلام يا ربي وكيف لي به فات علم منه فامره ان يرحل الى مجمع البحرين وان يحمل معه سمكه حياه فيها وان يضعها معه في المكتل ثم اخبره انه في مكان ما ستعود الحياه لهذه السمكه وتتسرب للبحر عندها ستجد هذا العبد الذي هو اعلم منك يا موسى فانطلق موسى عليه السلام الى مجمع البحرين واخذ معه فتاى وقال له لن اكلفك الا بشيء واحد وهو ان تحمل هذا الحوت معك في هذه السله على شرط ان تخبرني فور مفارقه هذا الحوت لتلك السله فقال فتاه ما كلفتني بكثير فانطلق موسى عليه السلام في رحلته بحثا عن العبد الصالح ومعه الفتى يحمل السمكه في مكتل وليست لديهم اي علامه على المكان الذي يوجد فيه هذا الرجل الصالح الا معجزه ارتداد الحياه للسمكه وقد بين الله عز وجل لنا هذا في كتابه الكريم قال الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحم الرحمن الرحيم واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا وفي هذه الايه يظهر عزم موسى عليه السلام على المضي قدما والعثور على هذا العبد الصالح الذي اتاه الله عز وجل علما لم يؤته موسى عليه السلام ولو اضطره الامر الى ان يسير زمنا طويلا ويظل موسى عليه السلام وفتاه سيران في الارض حتى وصل معا الى صخره بجوار البحر وهنا يرقد موسى عليه السلام ليستريح من شده التعب فيستسلم للنعاس وبقي الفتى بجانبه ساهرا وخلال جلوس الفتى القت الرياح احدى الامواج على الشاطئ فاصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياه وانسل من المكتل وقفز الى البحر وقد بين الله عز وجل هذا في كتابه الكريم قال الله تعالى فلم لما بلغى مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا وكان تسرب الحوت الى البحر علامه علم الله عز وجل بها موسى عليه السلام لتحديد مكان لقائه بالرجل الصالح الحكيم الذي جاء موسى ليتعلم منه وعندما نهض موسى عليه السلام من نومه فلم يلحظ ان الحوت تسرب الى البحر ونسي الفتى الذي يصحبه ان يحدثه عما وقع للحوت وسار موسى عليه السلام مع فتاه بقيه يومهما وليلته حتى اذا كان من الغد وحل على موسى التعب والجوع فطلب من الفتى ان يحضر الغداء وان يستريح من سفرهما هذا قليلا وقد بين الله عز وجل هذا في كتابه الكريم قال تبارك وتعالى فلما جاوزا قال لفتاه اتنا غدا جاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصابا هنا تذكر الفتى كيف تسرب الحوت الى البحر فاخبر موسى عليه السلام بما وقع واعتذر اليه بان الشيطان انساه ان يذكر له ما حدث فقد كان امرا عجيبا اذ راى فتاه الحوت يشق الماء فيترك علامه وكانه طير يتلوى على الرمال قال الله تبارك وتعالى قال ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا هنا فرح موسى عليه السلام من مروق الحوت الى البحر وقال لفتاه هذا ما كنا نريده ان تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم قال الله عز وجل قال ذلك ما كنا نبغ فارتد على اثارهما قصصا فعاد موسى عليه السلام وفتاه سريعا يقصان اثارهما عائدين وفور وصول موسى الى المكان الذي تسرب منه الحوت فاذا برجل مستلق على الارض ومسج عليه ثوب من رجليه الى راسه وقد اخضرت الارض من حوله قال الله عز وجل فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمه من عندنا وعلمناه من لدنا علما فلما اقترب منه موسى عليه السلام كشف الخضر عليه السلام عن وجهه فسلم عليه موسى فقال له الخضر وانا بارضك السلام ثم ساله الخضر من انت فقال موسى عليه السلام انا موسى فقال الخضر موسى بني اسرائيل عليك السلام يا نبي بني اسرائيل فقال موسى عليه السلام في دهشه وما ادراك بي قال الخضر عليه السلام الذي ادراك بي ودلك علي ماذا تريد يا موسى فيطلب منه موسى عليه السلام ان يبقى معه حتى يتعلم منه قال الله عز وجل قال له موسى هل هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا هنا يرد عليه الخضر ويقول يا موسى اما يكفيك ان التوراه بين يديك وان الوحي ياتيك يا موسى اني على علم من علم الله لا تعلمه انت وانت على علم من علم الله لا اعلمه انا وانك ان سرت معي لن تستطيع معي صبرا قال الله تبارك وتعالى قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا وبعد هذه الكلمات القاسيه بدا موسى عليه السلام في تلطيف الكلام معه فعزم موسى عليه السلام على اخذ العلم منه كان اكبر من ان يياس او يعود ادراجه فقال له ما قاله الله تبارك وتعالى تجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا فقال الخضر لموسى عليهما السلام ان هناك شرطا لمصاحبته والتعلم مني وهو الا تسالني عن شيء حتى احدثك عنه او افسره لك بنفسي فوافق موسى عليه السلام على الشرط وانطلق معا قال الله عز وجل قال فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا ثم طلب موسى عليه السلام من الفتى الذي معه ان يعود هو الى قومه فمهمته معه كانت اخباره بامر السمكه والان قد انتهت المهمه ومن هنا بدات الرحله الشهيره بين كليم الله موسى وعبد الله الخضر عليهما السلام لكن قبل ان نبدا في تلك الرحله العجيبه بين هو بين نبي الله موسى عليهما السلام علينا ان نعرف من هو الخضر عليه السلام في الحقيقه اختلف اهل العلم في تحديد شخصيه الخضر قيل انه من بني اسرائيل وقيل لا بل هو من غيرهم وكان من ابن احد الملوك ولكنه فر من ملك ابيه وانصرف للعباده وهناك من قال انه ابن لادم لصلبه ولكن المشهور بين اهل العلم انه بليان بن ملكان ابن فالغ ابن شالخ ابن سام بن نوح عليه السلام اما عن شهرته باسم الخضر قال بعضهم لانه كان جالسا على ارض قاحله بيضاء لا نبات فيها فاذا هي تنبت الاخضر من الزرع وفي ذلك دلاله على الخير والبركه وهذا الكلام استدل به العلماء بحديث اورد في البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال انما سمي الخضر لانه جلس على فروه بيضاء فاهتزت تحت خضراء والمقصود بالفروه البيضاء الفروه الحشيش الهشيم اليابس او الارض البيضاء التي لا نبات فيها والان بدات الرحله الشهيره بين كليم الله موسى وعبد الله الخضر عليهما السلام فانطلقا معا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينه فكلموه ان يحملوه ما فعرف اصحاب السفينه الخضر عليه السلام فحملوه ما بغير اجر اكراما للخضر وبين هم كذلك فجاء عصفور فوقع على حرف السفينه فنقر نقره او نقرتين في البحر فقال الخضر عليه السلام يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله الا كنقر هذا العصفور في البحر وحينما رست السفينه وغادرها اصحابها وركابها فوجئ موسى عليه السلام بان الخضر يتخلف عنهم ولم يكد اصحابها يبتعدون حتى بدا الخضر يخرق السفينه واقتلع لوحا من الواحه والقاه في البحر فحملته الامواج بعيده فاستنكر موسى عليه السلام فعله الخضر واخذ يقول له معاتبا اخرقتها لتغرق اهلها لقد حملنا اصحاب السفينه هؤلاء بغير اجر اكراما لك وها انت ذا تخرق سفينتهم وتفسد قال الله تبارك وتعالى فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينه خرقها قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا فكان التصرف من وجهه نظر موسى عليه السلام معيبا وغلبت طبيعه موسى عليه السلام المندفعه وغيرته على الحق حتى نسي من شده الموقف الشرط الذي اشترطه عليه الخضر عليه السلام فقال له الخضر ما قاله الله عز وجل في القران قال تعالى قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا وهنا يلفت العبد الصالح نظر موسى عليه السلام ويذكره بما قاله له فالمره الاولى هذه كانت نسيانا من موسى عليه السلام فيعتذر موسى عليه السلام منه بنسيانه الشرط ويرجوه الا يرهقه من امره عسرا قال الله تبارك وتعالى قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا ثم انطلق الاثنان معا مره اخرى حتى وصل الى قريه بها غلمان يلعبون فاخذ الخضر عليه السلام يحدق في غلام بعينه كثيره وموسى عليه السلام لا يدري ماذا يحدث وكان هذا الغلام مشاغبا يؤذي الاطفال الاخرين ويرهق والديه الصالحين بطلباته الكثيره ف ما ان انتهى الاطفال من اللعب وتفرقوا وتنحى كل واحد منهم ناحيه واستسلم للنعاس استفرد الخضر عليه السلام بالطفل ومن ثم اخذ براس الطفل فاقتل عها بيده فمات الطفل على الفور وهنا ذعر موسى عليه السلام ذعرا منكره من هول وشده ما راى فلم يستطع موسى عليه السلام كتم صوته فاستنكر عليه فعله هذا وقال موسى عليه السلام للخضر باي ذنب قتلت هذا الطفل اقتلت نفسا زكيه بغير حق قال الله عز وجل فانطلقا حتى اذا لقيا غلاما فقتله قال اقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا وهنا عاد الخضر حديثه لموسى عليه السلام مره اخرى وقال له قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا فيعتذر موسى عليه السلام مره اخرى ولكنه ربط نفسه بكلمه وقال واذا سالتك عن شيء مره اخرى فمن حقك ان تفارقني قال الله عز وجل قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ثم انطلق موسى عليه السلام مع الخضر مره اخرى ومضى موسى مع الخضر فدخل قريه ولا يعرف موسى لماذا ذهب الى هذه القريه تحديدا ولا يعرف لماذا يبيتان فيها وكان قد نفد ما معهما من طعام وشراب فظلا يسيران في القريه عسى ان يضيفه ما احد او يعطيهما طعامه ولكن القريه كلها رفضت ان تضيفه او ان يعطوه ما اي طعام وظل هكذا حتى جن عليهما الليل فاوى الاثنان الى خلاء فيه جدار يتهاوى ويكاد ان يهم بالسقوط ففوجئ موسى عليه السلام بان الخضر الرجل العابد الصالح ينهض ليقضي الليل كله في اصلاح الجدار وبنائه من جديد وموسى عليه السلام ينظر الى صاحبه في دهشه ولا يدري ما الذي يحدث ولماذا يبذل كل هذا الجهد ويقضي الليل كله في اصلاح هذا الجدار ثم قال للخضر عليه السلام ان اهل هذه القريه البخلاء لا يستحقون هذا العمل المجاني فلو شئت لاتخذت على هذا العمل اجرا قال الله سبحانه وتعالى فانطلقا حتى اذا ات يا اهل قريه استطعم ما اهلها فابوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فاقامه قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا وللمره الثالثه يتعجل موسى ويتسرع ويندفع في هذا القول فقد انهى بذلك رحلته مع عبد الله الصالح ومعلمه الخضر عليه السلام بوقوع شرطه الذي قطعه على نفسه وقد روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه قال فيما يتعلق بهذا الامر رحمه الله علينا وعلى موسى لولا انه عجل لراى العجب ولكنه اخذته من صاحبه زمامه قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ولو صبر لراى العجب قال الخضر عليه السلام لموسى عليه السلام ان شرطي يا موسى كان الا تسالني عن شيء حتى احدثك عنه وانت قبلت هذا الشرط لذا فالان هذا فراق بيني وبينك وجاء دور التفسير قال الله عز وجل قال هذا فراق بيني وبينك سانبئك بتاويل ما لم تستطع عليه صبرا وهنا بدا الخضر عليه السلام يفسر لموسى عليه السلام ما لم يستطع فهمه او الصبر على فهمه وتفسيره فقال اما السفينه فكان ينتظرها على الشاطئ ملك ظالم يستولي على كل السفن غير المعيوبه وان اهل هذه السفينه قوم مساكين واذا استولى هذا الملك الظالم على سفينتهم فسينتهي امرهم فاردت ان اعيبها لهم حتى لا تؤخذ منهم وانا على علم بانهم يستطيعون اصلاحها قال الله عز وجل اما السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه غصبا واما عن قتل الغلام يا موسى فطبع هذا الغلام يوم طبع كافرا وكان ابواه قد عطف عليه فلو انه كبر سيرهقك ما طغيانا وكفرا ولكن اذا مات هذا الطفل الان وهو صغير لن يكتب عليه ذنب فكان هذا رحمه للطفل ولوالديه واخبره بان الله عز وجل سيعوض والديه بولد صالح بار بهما قال الله تبارك وتعالى واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاه واقرب رحما واما عن الجدار الذي اقمته دون مقابل فان هذه القريه بها غلامان يتيمان جمع والدهما نقودا وخباها لهم اسفل ذلك الجدار واذا انهار الجدار سيعرف اهل القريه بهذا الكنز وياخذه عنوه وبهذا يكون قد حق الغلامين صغيرا ولكن الله عز وجل اراد ان يكبر ويشتد عودهما ويحص على كنز والدهما قال الله تبارك وتعالى واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك كان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمه من ربك وهنا تكون قد انتهت رحله نبي الله موسى مع الرجل الصالح عليهما السلام ثم يبين الخضر عليه السلام ان هذه رحمه الله عز وجل التي اقتضت هذه التصرفات وهو امر الله تبارك وتعالى لا امره فقد اطلعه الله عز وجل على الغيب في هذه المساله وفيما قبلها ووجهه الى التصرف فيها قال تعالى وما فعلته عن امري ذلك تاويل ما لم تسطع عليه صبرا ثم اختفى هذا العبد الصالح ومضى في المجهول كما خرج من المجهول تاركا خلفه جدلا وخلافا واسعا وباخته تنتهي تلك الرحله العجيبه بينه وبين نبي الله موسى عليهما السلام فيعود موسى عليه السلام الى قومه مره اخرى في تلك الارض الجديده التي استقروا فيها بعد ان تعلم الا يحكم بظواهر الامور وان لا يغتر بعلمه الذي اتاه الله عز وجل اياه ولكن هناك في بني اسرائيل تنتظره مفاجاه وقصه عجيبه اخرى سيكون فيها من المعجزات والايات الباهرات العجب العجاب بعد عندما استقر بنو اسرائيل في تلك الارض الجديده ومكثوا فيها اعواما طويله حتى تكاثروا وازدادت اعدادهم واموالهم ونبي الله موسى عليه السلام معهم يحكم بينهم في تلك الاثناء حدثت قصه كادت ان تهلكهم وهي تبين لنا مدى ضلال هؤلاء القوم بعد كل تلك الايات والمعجزات وبعد كل هذه الاحداث التي اراهم الله عز وجل اياها تبدا القص مع رجل من بني اسرائيل يقال له عاميل وقد انعم الله عز وجل عليه بالمال الكثير ولم يرزقه الله عز وجل الا بابنه واحده وكان له ابن اخ فقير لا يحب العمل ففكر هذا الفتى كيف يمكنه الاستفاده من ثروه عمه تلك الثروه الطائله دون عمل او جهد فقرر هذا الفتى الذهاب الى عمه وان يطلب منه تزويجه ابنته وبذلك يرث كل ال المال بعد موت عمه فاحس عم الفتى بما يدور في ذهن الفتى فابى ان يزوجه ابنته واخبره انه عزم على تزويجها الى احد اخيار بني اسرائيل فغضب الفتى غضبا شديدا واراد ان ينتقم من عمه شر انتقام ولكن لا يدري كيف يكون هذا الانتقام فوسوس له الشيطان واتاه في صوره ادمي وقال للفتى ما رايك ان اجعلك ترث عمك وتتزوج اب بل وتاخذ اموالا اخرى من بني اسرائيل فقال الفتى وكيف هذا فقال له الشيطان اقتل عمك فقال الفتى ما الذي تقوله يا هذا ان قتلته انا فسا قل بعدها ولن ارث شيئا بل ولن يتركني موسى او بنو اسرائيل فقال لن يعرف احد بما ستفعله فانت ستذهب الى عمك وتخبره بان ياتي معك الى القريه المجاوره ليضمن في امر ما هناك فان التجار ان راوك معي اعطوني ما اريد وكان عمه فعلا معروفا بين التجار وكان بنو اسرائيل في تلك الفتره مجموعه من الاسباط والقبائل ولكل سبط منهم باب يغلق عليهم عندما يحل الليل ولا يفتح هذا الباب الا في الصباح وبالفعل اتى ذلك الفتى الى عمه وقال له يا ع انطلق معي فخذ لي من تجاره هؤلاء القوم لعلي ان اصيب منها فانهم اذا راوك معي اعطوني ولكن لا تخبر ابنتك انك خارج معي فانك تفعل خيرا والخير يكون لله عز وجل فخرج العم مع الفتى ليلا فلما بلغ الشيخ ذلك السبط او القريه المجاوره قتله الفتى ثم احتمله ليلا فوضعه على باب السبط الاخر ثم رجع الى اهله فلما اصبح جاءك كانه يطلب عمه وكانه لا يدري اين هو فلم يجده او هكذا تحايل وتظاهر فانطلق نحوه فاذا هو بذلك السبط مجتمعون حول القتيل فقال لهم يا ويلتا اقتلت عمي فوالله ان لم تاتوني بديته فلسوف اخذ بثاره ممن قتله وجعل يبكي ويتباكون و عماه فحدث بين قبائل بني اسرائيل نزاع بشان هذه الحادثه فكل قبيله تتهم القبيله الاخرى بالقتل واخذوا السلاح حتى يتقاتلوا فقال ا النها والعقول منهم اتقاتل وفيكم رسول الله فمالكم تختصمون ولا تاتون نبي الله موسى فجاء ابن اخيه هذا وشكى امر عمه الى رسول الله موسى عليه الصلاه والسلام فقال موسى عليه السلام عندما سمع الخبر انشد الله اي رجل عنده علم من امر هذا القتيل الا اعلمنا به فلم يجب احد فقضى موسى عليه السلام عليهم بالديه فقالوا له يا رسول الله والله ان ديته علينا لهين ولكن نستحيي ان نعير به فادع لنا ربك يبين لنا من صاحبه فيؤخذ صاحب القضيه فلا نعير بهذا بين الناس وكان شرع الله عز وجل في بني اسرائيل من يقتل نفسا بغير حق يقتل بها فذلك حين يقول الله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذ قتلت نفسا فاداراتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فسال موسى عليه السلام ربه عز وجل في هذه القضيه فامره الله تبارك وتعالى ان يامرهم بذبح بقره فقال لهم موسى عليه السلام ان الله يامركم ان تذبحوا بقره قالوا له مستهزئين مستنكرين نسالك عن القتيل وعم من قتله وتقول لنا اذبحوا بقره اتهزا بنا يا موسى فقال لهم موسى عليه السلام اعوذ بالله ان اقول غير ما اوحي الي قال الله عز وجل واذ قال موسى لقومه ان الله يامركم ان تذبحوا بقره قالوا اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين قال بعض العلماء ان الله عز وجل امرهم ان يذبحوا البقره تحديدا لانها من جنس العجل الذي عبدوه فاراد الله تعالى ان يختبر توبتهم وهل بقي شيء في قلوبهم من تعظيم العجل او البقره شبيهه ام لا فبدلا من ان ينفذوا امر الله عز وجل اعترضوا وقالوا لموسى اذا فاسال لنا ربك يا موسى ان يوضح لنا ما نوع هذه البقره التي نذبحها قال الله تبارك وتعالى قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وقولهم ادع لنا ربك يدل على بالغ سوء ادبهم مع الله تعالى ومع رسوله موسى عليه السلام فكانهم يقولون لموسى عليه السلام ادع لنا ربك انت يا موسى فانه ليس بربنا نحن فهؤلاء هم اليهود مع ربهم ومع انبيائهم عليهم السلام لمن اراد ان يعرف حقيقه اليهود ويقولون بانهم احباب الله او احباؤه وشعبه المختار وهم اعداء الله عز وجل واعداء رسله واوليائه فهيهات هيهات لما يقولون انهم قوم انجاس ارجاس وقال ابن عباس رضي الله عنهما فلو اعترضوا بقره فذبحوها لاجزا عنهم ولكن شددوا وتعنت على موسى فشدد الله عليهم قال الله عز وجل قال انه يقول انها بقره لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون فاولا قالوا ما هي اي كم عمرها يا موسى قال لهم انها بقره لا فارض ولا بكر اي ليست بقره كبيره ولا صغيره في السن فافعلوا يا قومي ما يامركم به ربكم وكفوا عن التشديد والتعنت فلو انهم استجابوا من اول مره لسهل عليهم الامور ولكنهم تعنت وتشدد فشدد الله عز وجل عليهم وفي ديننا الحنيف شرع الاسلام يقول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم اتركوني ما تركتكم فاذا حدثتكم فخذوا عني فانما هلك من كان قبلكم بكثره سؤالهم واختلافهم على انبيائهم وفي هذا الحديث نهي صريح من رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عن التعنت والتشديد وكثره الاسئله والمبالغه والاختلاف بل ولم يكتفي بنو اسرائيل الى هنا بل ازدادوا واخذوا يشددون على انفسهم ويضيق عليها اكثر واكثر فسالوا عن لونها قال الله تبارك وتعالى قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها فامرهم الله عز وجل على لسان نبيه موسى عليه السلام بان تكون البقره صفراء فاقع لونها حتى تسر الناظرين فكانوا كلما شددوا الامر على انفسهم ضيقوا وشدد الله عز وجل عليهم قال الله تبارك وتعالى قال ان انه يقول انها بقره صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ومع ذلك لم ينتهوا ولم يتوقفوا فاكثروا السؤال وقالوا حدد لنا هذه البقره اكثر واخذوا يتعنت ويعللون بان البقر تشابه عليهم فلم يميزوا بينه لكثرته ويتضح ذك في قول الله تبارك وتعالى قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون وهنا انتبهوا الى ان اسئلتهم وكثرتها فقد يفهم موسى عليه السلام منهم انهم لا يريدون تنفيذ الامر كان هذا هو الواقع فعلا رغم ادعائهم وكذبهم بانهم تظاهروا بغير ذلك فقالوا وانا ان شاء الله لمهتدون ولولا قولهم ان شاء الله ما اهتدوا اليها ابدا ثم رد عليهم موسى عليه السلام بما قاله الله تبارك وتعالى قال انه يقول انها بقره لا ذلول تثير الارض ولا تس الحرف مسلمه لا شيه فيها قالوا الان قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون والصفات المطلوبه في هذه البقره اصعب مما سبق حيث امروا بذبح بقره ليست مذل بالحراسه ولا معده للسقي في الساقيه لكون هذه الصفات هي صفات غالب البقر فليس هناك بقره لا تحرث الارض ولا تسقي الزرع وايضا تكون بقره حسنه صبيحه مليحه مسلمه صحيحه لا عيب فيها فبعد ان حدد الله عز وجل لهم هذه الصفات قالوا الان جئت بالحق وهذا من سوء ادبهم مع نبي الله موسى وكان موسى عليه السلام كان قبل ذلك يعبث معهم ولا ياتي بالحق وكانهم لم يشدد وهم بان انفسهم على انفسهم هكذا يقلبون الحقائق ويقلبون الحق باطلا والباطل حقا اولئك هم اليهود قوم بهت مفترون فانطلقوا يبحثون عن بقره بهذه الصفات فلم يجدوا الا بقره واحده فقط وكان لهذه البقره قصه عجيبه سبحان الله العظيم حينما يقدر الله عز وجل شيئا ويريده يسبب له الاسباب انظروا كيف ذلك ان هذه البقره كانت لدى رجل صالح من بني اسرائيل ولم يكن هذا الرجل يملك غير هذه البقره وكان له طفل واحد رزقه الله عز وجل اياه على كبر فجاء هذا الرجل بهذه البقره وذهب الى واد وقال اللهم اني استودعتك هذه البقره لابني حتى يكبر ثم مات الرجل الصالح وانه لما اودع الله عز وجل هذه البقره بارك الله عز وجل له فيها فان الله عز وجل اذا استودع شيئا حفظه ووعاه ونماه وباركه وكثره سبحان الله العظيم تبارك الله رب العالمين مات هذا الرجل الصالح وصارت البقره في الوادي اعوام ترعى وكانت تهرب من كل من راها فلما كبر الابن كان بارا بوالدته وكان يقسم الليل ثلاثه اقسام ثلثا للصلاه وثلثا للنوم وثلثا يجلس عند راس امه يرع فاذا اصبح الصبح احتطب على ظهره فاتى السوق فباع الحطب بما شاء الله عز وجل وكان يتصدق بالثلث وياكل بالثلث ويعطي امه الثلث فقالت له امه يوما ان اباك ورثك بقره استودعها الله في غيضه كذا فانطلق فادعو اله ابراهيم واسماعيل واسحاق ان يردها عليك وعلامتها انك ان نظرت اليها تخيل لك ان عاع الشمس يخرج من جلدها وكانت تسمى المذهبه لحسنها وصفوته ولبق الاصفر فذهب الابن الى المكان الذي قالت له امه عليه فراى البقره ترعى فصاح بها وقال اعزم عليك باله ابراهيم واسماعيل واسحاق فاقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها يقودها فلما رجع الفتى الى امه ومعه البقره قالت له امه انك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقره فقال الابن بكم ابيعها يا امي قالت له بثلاثه دنانير ولا تبع بغير مشورتي فانطلق بها الى السوق فبعث الله عز وجل له ملكا من الملائكه ليرى خلقه وبره بامه وليختزل خبيرا بصيرا سم عا عليما جل جلاله فقال الملك المرسل من الله عز وجل لهذا الفتى بكم تبيعها فقال الفتى بثلاثه دنانير واشترط عليك رضاء والدتي فقال الملك لك سته دنانير واخذها الان فلا تشاور احدا فقال الفتى لو اعطيتني وزنها ذهبا لا ابيعها الا برضا امي فرجع الفتى الى امه واخبرها بالث فقالت له ارجع فبع بسته دنانير ولا تبعها حتى ترجع الي فانطلق الفتى ومعه البقره الى السوق وجاءه الملك فقال له اسامر امك فقال الفتى انها امرتني ان اعرضها بسته دنانير فقال الملك اني سوف اعطيك اث ع دينارا واخذها الان ولا تشاور والدتك فابى الفتى ثانيه ورجع الى امه واخبرها بذلك فقالت له امه ان الذي ياتيك هو ملك من الملائكه ليختبرك فاذا اتاك فقل له اتامر ان نبيع هذه البقره ام نمسك عليها ففعل الفتى فقال له الملك اذهب الى امك وقل لها امسكي هذه البقره فان موسى بن عمران سيشتريها منكم لقتيل من بني اسرائيل فلا تبيعوها الا بملء مسكها دنانير فامسكوهن موسى بني اسرائيل بصفات البقره ظلوا يبحثون عن بقره بهذه الصفات فلم يجدوها الا عند هذا الفتى البار بامه والذي كان ابوه رجلا صالحا فاود ربه عز وجل هذه البقره فبارك انظروا ماذا فعل الله عز وجل لولد هذا الرجل الصالح الذي مات ولهذا الفتى الذي كان بارا بامه فطلب بنو اسرائيل من هذا الفتى ان يشتروا منه البقره فلما علم انه لا يصلح لهم غيرها ضاعف عليهم الثمن فاتوا موسى عليه السلام فاخبروه انهم لم يجدوا هذه البقره الا عند فلان وانه سالهم اضعاف ثمنها فقال لهم موسى عليه السلام ان الله عز وجل كان قد خفف عليكم فشددت على انفسكم فاعطوه ما طلب ففعلوا وقد ورد في بعض الروايات ان صاحبها طلب منهم وزنها ذهب وفي روايه انه طلب ملء جلدها ذهب وفي روايه اخرى انه طلب عشره امثال وزنها ذهبا فالله اعلم وفي هذه القصه يتضح لنا فضل بر الام وفضل الرجل الصالح الذي يستودع الله عز وجل الامانات فيحفظها تبارك وتعالى له وينميها ويثمر ويباركه فبارك الله للرجل الصالح في البقره وفي ابنه الفتى وفي زوج ام الفتى قال الله تبارك وتعالى فذبحوها وما كادوا يفعلون قال بعض المفسرين انهم ما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها وقال ابن عباس رضي الله عنهما كادوا ان يفعلوا ولم يكن ذلك الذي ارادوا وذلك انه لم يكن غرضهم الا التعنت والعناد فلهذا ما كادوا يذبحونها فذهبوا فذبحوها وضربوا القتيل ببعض منها كما امر الله عز وجل فقام القتيل حيا باذن الله تعالى وقال قتلني فلان ثم سقط الرجل ثانيه ومات مكانه فحرم قاتله الميراث وحكم عليه بالديه قال الله تعالى فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون وفي هذا معجزه قويه لنبي الله موسى عليه السلام وتدل على قدره الله تعالى التي لا يقف دونها شيء فالله تبارك وتعالى على كل شيء قدير فهنا الميت يضرب بميت ثم يكون حيا وقد قيل ان الذي ضربوه به هو اللسان لانه اله الكلام وقيل بالفخذ الى اخر المقالات ولا يهمنا اي الاجزاء ضرب به لانه سيكون تكلفا وتعنت فالمعجزات الحقه الظاهره في احيائه وتحدثه بعد موته قال تعالى كذلك يحيي الله الموتى اي لما ضربوه حي وقام وقد نبههم الله عز وجل على قدرته على احياء الموتى يوم البعث بهذه الحادثه التي راوها امام اعينهم اي كما احيا الله عز وجل هذا بعد موته سيحيي الله تعالى كل من وقوله تعالى اياته اي علامات قوته وقدرته على كل شيء قال الله عز وجل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجاره او اشد قسوه وان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار وان ان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشيه الله وما الله بغافل عما تعملون وفيها بين الله تعالى تعنت اليهود وقسوه قلوبهم مع كل ما راوه من ايات ل ومعجزاته ومنها احياء الموتى امامهم فلم يجد ذلك عنهم شيئا وهذا يدل على مدى قسوه القلوب وضعف الايمان وكره الحق واهله وجحوده اما عن سبب تسميه سوره البقره بهذا الاسم فقد سميت بهذا الاسم لاشتمالها على قصه البقره التي امر الله عز وجل بني اسرائيل بذبحها لاكتشاف قاتل احدهم وقد ذكر السيوطي رحمه الله في كبه الاتقان ان العربه راعي في كثير من المسميات اخذ اسمائها او صفه تخصه ويسمون الجمله من الكلام او القصيده الطويله بما هو اشهر فيها وعلى ذلك جرت اسماء سور القران كتسمع الروايات ان الذي قتل القتيل الذي اختصم في امره الى موسى كان اخا القتيل وذكر بعضهم انه كان ابن اخيه وقال بعضهم بل كانوا جماعه ورشه استبطاء جميع الرواه مجمعون على ان موسى عليه السلام امرهم بذبح البقره من اجل القتيل حين احتكموا اليه فقاتل الله عز وجل اليهود انهم اكثر الاقوام ضلالا وتنتا في حقوق الله تعالى واكثر جدالا مع انبياء الله عز وجل وتكذيبا لهم واكثر قتلا للانبياء والرسل فانهم قوم بهت قتلوا الكثيرين من الانبياء عليهم السلام وتجر على حرمتهم ومقامهم من الله تعالى وعصوا اوامرهم واذوه وافتروا عليهم الاكاذيب وهم يعلمون انهم جاؤوا بالحق من ربهم عز وجل فنجد ان اكثر الانبياء ايذاء من بني اسرائيل كان نبي الله موسى عليه السلام تصوروا انه بعد كل المعجزات التي جاءهم بها موسى عليه السلام وشهد بها بنو اسرائيل الا انهم كانوا دائم الافتراء والايذاء لنبي الله موسى عليه الصلاه والسلام رحمه الله عليك يا نبي الله موسى فكم عانيت من هؤلاء القوم الفسقه الفجره الا من رحم الله عز وجل منهم ولعل افضع ما جاؤوا به هو اتهامهم نبي الله موسى عليه السلام في جسده تقولوا عليه وافتروا عليه امراضا معديه قالوا مثل البرص والادرينالين وغيرها من الافات وذلك انه كان من عادات بني اسرائيل انهم يغتسلون عراه بلا اي ملابس ينظر بعضهم الى بعض وكان موسى عليه السلام رجلا حييا يستتر من الناس ويغتسل وحده فلا يرى احد من الناس من جلده شيئا حياء منه عليه الصلاه والسلام فاذا من اذاه من بني اسرائيل فقالوا والله ما يمنع موسى ان يغتسل معنا ويجعله يستتر هذا التستر الا من عيب بجلده اما برص واما ادر واما افى وهي جميعها امراض معديه يمكن ان تنتقل من جلد شخص الى اخر بالمماثله والملامسه والملا فبدا الناس من بني اسرائيل ينفض من حول نبي الله موسى عليه السلام ويجتنبون الجلوس معه خوفا من ان يصيبهم ما اصاب بزعم من افترى عليه فكان ذلك وقعه شديدا على نفس نبي الله موسى عليه السلام فاراد الله عز وجل ان يرفع عنه ما هو فيه وان يبرئه مما قالوا فسخر الله عز وجل له حجرا يكون ايه وبراءه لموسى عليه السلام مما اتهمه به القوم حيث انه في يوم من الايام خلى موسى عليه السلام وحده بعيدا عن قومه كعادته وذهب ليغتسل فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ اقبل موسى عليه السلام الى ثيابه لياخذها ففر الحجر بثوبه فاخذ موسى عليه السلام عصاه وخرج في اثر الحجر يقول ثوبي حجر ثوبي حجر اي هاتي ثوبي يا حجر هاتي ثوبي يا حجر حتى انتهى موسى عليه السلام في ملاحقته للحجر الى ان وصل الى ملا ومجموعه من بني اسرائيل كان المجالس فنظر بنو اسرائيل الى موسى عليه السلام وراه عريانا احسن ما خلق الله عز وجل وابراهيم فقالوا في انفسهم سرا وجهرا والله ما بموسى من باس اي انه ليس كما افترينا عليه فكانت هذه معجزه ماديه حسيه اخرى شهدها بنو اسرائيل بام اعينهم فهم لا يصدقون البته الا الاشياء الماد التي يرونها باعينهم فكانت هذه معجزه تتناسب مع طبيعه بني اسرائيل واخذ موسى عليه السلام ثوبه ليرتد ثم طفق بالحجر ضربا فوالله ان بالحجر لنبا من اثر ضربه ثلاثا او اربعا او خمسا او سته ضربا بالعصا فذلك قول الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين اذوا موسى فبراه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها واما ما جاء عن نداء موسى عليه السلام للحجر وقوله ثوبي حجر فلعل عليه الصلاه والسلام بان الحجر يسمعه وهذا الامر خاص بالانبياء لليس لكل احد مثلما حدث مع نبينا وحبيبنا وشفيعنا ومصطفى محمد صلى الله عليه وسلم عندما صعد جبل احد مع ابي بكر وعمر وعثمان عليهم رضوان الله عز وجل فرجف بهم جبل احد فخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم جبل احد قائلا اثبت احد فانما عليك نبي وصديق وشهيدان وقيل ايضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اني لاعرف حجرا بمكه كان يسلم علي قبل ان ابعث اني لاعرفه الان اما عن ضرب موسى عليه السلام للحجر مع ان الحجر مامور من الله عز وجل فربما اراد موسى عليه السلام بذلك اظهار معجزه لقومه بتاثير الضرب في الحجر رغم ان قلوبهم اشد قسوه من الحجاره الصماء التي تحس وتسمع وترد وتجيب وتفعل ولكنهم قوم لا يعلمون وقلوبهم اقسى من الحجاره فلربما تؤثر هذه المعجزه فيهم فيكف عن ايذائه عليه السلام ولكنهم كعادتهم لن يتفقوا ايضا بل سيقولون اشد من هذا وهو ما سنخبركم به الان ان شاء الله في لهم من قوم عادين وذلك عندما اوحى الله عز وجل الى نبيه موسى عليه الصلاه والسلام اني متوفي هارون فات به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون عليهما السلام نحو ذلك الجبل فاذا هم بشجره لم ترى شجره مثلها واذا هم ببيت مبني واذا هم بسرير عليه فرش واذا فيه ريح طيبه فلما نظر هارون الى ذلك الجبل والبيت وما فيه اعجبه فقال يا موسى اني احب ان انام على هذا السرير قال له موسى فنم عليه قال اني اخاف ان ياتي رب هذا البيت فيغضب علي قال له موسى عليه السلام لا ترهب انا اكفيك رب هذا البيت فنم قال يا موسى نم معي فلما نام اخذ هارون عليه السلام الموت فاستيقظ موسى عليه السلام فلم يجد حسا لهارون عليه السلام فاذا به قد قبض الله عز وجل روحه اليه فرفع ذلك البيت الى السماء وذهبت تلك الشجره ورفع السرير به الى السماء فلما رجع موسى عليه السلام الى قومه بني اسرائيل وليس معه هارون قال بنو اسرائيل لموسى عليه السلام اين هارون الم يكن معك فقال لهم موسى عليه السلام ان الله عز وجل قد توفاه ورفعه اليه ولكن من شده ضلال بني اسرائيل حبهم لهارون وجدال وتكذيبهم لنبيهم موسى عليه السلام قالوا لموسى انك تكذب علينا يا موسى انك قتلت هارون لحبنا اياه وذلك لان هارون كان اكف عنهم والين لهم من موسى عليه السلام وكان في موسى عليه السلام بعض الغلظه عليهم في الحق لا شك ولكنهم قوم عادون قوم لا يقبلون الحق فهم يجادلون ويمار فكان موسى يغضب عليهم بسبب انهم يمارون في الحق فقال لهم موسى عليه السلام ويحكم افترون اني اقتل اخي يا قوم لم تؤذونني وانتم تعلمون اني رسول من الله ولا يمكن ان افعل هذا فكان بنو اسرائيل كعادتهم دائم الايذاء لموسى عليه السلام فقد وقع منهم الايذاء والاتهام لنبيهم الكريم باكثر من صوره وفي اكثر من موقف وهم لا يكفون ولا ينتهون فتاره قالوا له عند دعوته لفرعون حينما اشتد بهم العذاب ما انت بمكانه فينا يا موسى قد عذبنا فرعون قبل ان تاتينا وبعد ان اتيتنا وتاره قالوا له عندما خرجوا من مصر يا موسى اجعل لنا الها نعبده نراه امام اعيننا وذلك عندما راوا بعض الناس يعبدون الاصنام وتاره قالوا له عليه السلام عندما سمعوا قول الله عز وجل وهو يكلم موسى عليه السلام على جبل الطور قالوا له لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهره وتاره رفضوا الايمان بالتوراه وما فيها ورفضوا اخذها والعمل بها وتاره رفضوا الجهاد في سبيل الله عز وجل وملاقط ل ان ها هنا قاعدون وتاره اذوا نبي الله موسى عليه السلام واتهموه بعيب في جسده ونفسه وها هم الان يؤذونه اكثر باتهامه بابشع تهمه وهي القتل بل وقتل من احب الناس اليه واشدهم متابعه له واناث ومؤازرته اخوه هارون شريكه في النبوه والاخوه والدعوه والنسب والحب والصله والحياه كلها فكيف يعقل ان يفعل هذا كيف يخطر ببال هؤلاء القوم المرد الفجره ان يتهموا نبي الله موسى وهو من اولي العزم من الرسل انه يقتل ويقتل اخاه يا لهم من قوم ظلمه فسق قاتل الله اليهود بين الله عز وجل هذا في كتابه الكريم قال عز وجل واذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وق ق تعلمون اني رسول الله اليكم فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين فلما اكثروا على نبيهم عليه السلام صلى موسى عليه السلام ودعا الله عز وجل فانزل الله عز وجل السرير وهارون عليه السلام عليه حتى نظر بنو اسرائيل اليه باعينهم ما بين السماء والارض فاخبرهم انه مات وان موسى لم يقتله فصدقوه ان التصديق الحق والصبر الحق والايمان الحق من غير ان تحتاج لكل امر بينه ماديه اين الايمان اذا خاصه الايمان بالغيب وما كان هذا غيبا حقا بل كانوا يرون موسى عليه السلام امام اعينهم ويرون ما اجرى الله عز وجل على يديه من الايات والمعجزات الباهرات البينات ثم بعد ذلك كله يفترون عليه ويكذبون ولا يتوقفون عن هذا الافتراء حتى يروا باعينهم ايه ماديه حسيه والا يظلون في افترائهم وكذبهم عليهم من الله ما يستحقون وكان موته عليه السلام في التيه ولقد اقتدى نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم من ذكر الله عز وجل له نبا موسى عليه السلام وايذاء بني اسرائيل له فكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم اذا اوذي يقول يرحم الله اخي موسى فقد اوذي باكثر من هذا فصبر فكان صلى الله عليه وسلم يصبر نفسه بايذاء بني اسرائيل لموسى ثم صبر موسى عليه السلام ولهذا كان موسى عليه السلام اكثر الانبياء ذكرا في القران الكريم او ان هذا من بعض الحكم التي بها ذكر الله عز وجل موسى عليه السلام في القران بهذا القدر فكان الله عز وجل يريد بها ان يثبت لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويخبر القوم من المؤمنين والصادقين بان كلما تمرون به يا نبي الله ويا صحابه نبي الله ما تمرون به من اذن قد مر به انبياء قبلكم واتباع انبياء فاصبروا على ما انتم عليه قال الله عز وجل كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا اما عن وفاه نبي الله موسى عليه السلام قيل ان موسى عليه السلام بينما هو يمشي مع الفتى يوشع بنون عليه السلام اذ اقبلت ريح سوداء فلما نظر اليها يوشع ظن انها الساعه فاقترب من موسى عليه السلام وقال تقوم الساعه وانا ملتزم موسى نبي الله فاستل موسى عليه السلام من تحت القميص وترك القميص في يدي يوشع فلما جاء يوشع عليه السلام بالقميص الى بني اسرائيل اخذوه منه وقالوا له قتلت نبي الله فقال لا والله ما قتلته ولكنه استل مني فلم يصدقوه وارادوا قتله فقال لهم فاذا لم تصدقوني فاخر مني ثلاثه ايام ففعلوا ووكلوا به من يحفظه حتى يهرب فصلى ودعا الله عز وجل فراى كل رجل ممن كان يحرسه في المنام ان يوشع لم يقتل موسى عليه السلام وان الله عز وجل قد رفعه اليه فصدقوه وتركوه وقيل لا بل ان موسى عليه السلام عاد الى بيته ذات يوم فلما فتح الباب وجد ملك الموت عليه السلام على هيئه رجل في وسط الدار وكان موسى عليه السلام شديد الحياء سريع الغضب فلما ان راه موسى عليه السلام في داره حتى بادره بالسؤال قائلا له من انت وكيف دخلت الى هنا فرد ملك الموت عليه السلام وقال لموسى اجب داعي الله فغضب موسى عليه السلام من رد ملك الموت وظن انه بشر جاء يريد به شرا فلطمه موسى عليه السلام ففق عين الملك فرجع ملك الموت الى الله عز وجل وقال يا ربي ارسلتني الى عبد لك لا يريد الموت وقد فقا عيني ولولا كرامته عليك لعتبه عليه فرد الله عز وجل على ملك الموت عينه وقال ارجع الى عبدي فقل له الحياه تريد فان كنت تريد الحياه فضع يدك على متن ثور ولك بكل شعره وارت يدك سنه فاتاه ملك الموت عليه السلام فقال له وخيره فقال موسى عليه السلام ثم ما اي ثم ماذا بعد هذه الحياه الطويله قال ملك الموت ثم الموت قال فالان يا رب من قريب قال فشم شمه فقبض روحه وهناك قول عن بني اسرائيل لا نعلم صدقه من كذبه فنن قله كما هو لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج وقوله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا بني اسرائيل ولا تكذبوهم حيث قيل لما استسلم موسى للموت وطلب الموت القريب ورضي به مر بملا من الملائكه يحفرون قبرا فلم يرى احسن منه ولا اكثر خضره ولا ابهج قال يا ملائكه الله لمن تحفر هذا القبر قالوا لعبد من عباد الله كريم فان كنت تحب ان تكون في هذا القبر وتمدد فيه فتوجه الى ربك وتنفس اسهل تنفس فنزل موسى عليه السلام فيه وتوجه الى ربه ثم تنفس فق قبض الله عز وجل روحه ثم سوت الملائكه عليه التراب وقيل ان موته وان كل تلك الاحداث التي مرت كانت في فتره التيه اذ لم يخرج احد من الجيل الذي دخل التيه مع نبي الله موسى عليه السلام ولم يخرج بنو اسرائيل من التيه الا مع يوشع بن نون عليه السلام وقيل بل خرج بهم موسى عليه السلام وهو الذي فتح مدينه الجبارين ومات بعدها ودفن في فلسطين كان موته عليه السلام عن عمر يناهز 120 سنه ويقال انه توفي قرب القدس عند جبل يدعى جبل نيب ومن الدلائل على ذلك ما قاله رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان يروي للصحابه رضي الله عنهم قصه الاسراء والمعراج من مكه الى المسجد الاقصى ومنها الى السماوات العلى قال فمررت على موسى ليله ان اسري بي عند الكثيب احمر وهو قائم يصلي في قبره والكثبان تدعى كذلك ثم اكمل صلى الله عليه وسلم لو كنتم معي لاريت قبره ومما يدل على انه دفن في فلسطين قوله لما اختار الموت ربي ادنن الى الارض المقدسه رميه بحجر كما ان هناك مقاما لقبر سيدنا موسى عليه السلام بالقدس ولكننا لا نؤكد وجود جسده عند المقام ولكنه قد يكون بمكان قريب منه والله تعالى اعلى واعلم ودعني اخبرك عزيزي المشاهد ان قصتنا مع نبي الله موسى عليه السلام لم تنتهي بموته بعد فهو له قصه اخرى عجيبه تعد من اهم واعظم القصص التي حدثت على الاطلاق مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في رحله الاسراء والمعراج تلك الرحله التي اراد الله عز وجل بها ان يسري عن قلب نبيه ومصطفاه محمد وان يؤنس وحشته وان يثبت قلبه وذلك في العام الذي فقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم احب الناس الى قلبه وهي زوجته خديجه بنت خويلد رضي الله عنها وعمه ابو طالب وهما كان اكثر الناس دفاعا عنه واناسا له في الخلق من وحشته وبدات احداث الرحله حينما اتى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثه من الملائكه الكرام وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائما بينهم جبريل وميكائيل عليهما السلام فجعلوا جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم لظهره مستقبلا الارض وهو نائم ثم شقوا بطنه فسلوا ما كان به من حظ الشيطان بماء زمزم ثم ملا قلبه ايمانا وحكمه ثم اتى جبريل عليه السلام بدابه بديعه عجيبه تدعى البراق فصعد عليها هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم لتبدا رحله الاسراء والمعراج قال الله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الى المسجد الاقص الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير فتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق والبراق دابه كان يحمل عليها الانبياء قبله تضع حافرها في منتهى طرفها فحمل عليها صلى الله عليه وسلم ثم خرج به صاحبه يرى الايات فيما بين السماء والارض حتى انتهى الى بيت المقدس فوجد فيه ابراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الانبياء الكرام قد جمعوا له صلى الله عليه وسلم فصلى بهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم اماما ثم اتي بثلاثه انيه اناء فيه لبن واناء فيه خمر واناء فيه ماء قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي ان اخذ الماء غرق وغرقت امته وان اخذ الخمر غوى وغو امته وان اخذ اللبن هدي وهديت امته قال فاخذت اناء اللبن فشربت منه فقال لي جبريل عليه السلام هديت وهديت امتك يا محمد ثم بدا بعد ذلك احداث المعراج الى السماء فصعد النبي صلى الله عليه وسلم الى الصخره المشرفه فاخذه جبريل عليه السلام على جناحه وصعد به الى السماء الاولى وهي سماء الدنيا فاستفتح جبريل عليه السلام فسئل عمن معه فقال جبريل عليه السلام محمد فقيل وقد ارسل اليه قال نعم فقيل مرحبا ولنعم المجيء جاء فاذن لهما بالدخول فراى الرسول صلى الله عليه وسلم في السماء الاولى ادم عليه الصلاه والسلام وسلم عليه واطلع على ما فيها ثم ارتقى به جبريل عليه السلام الى الى السماء الثانيه فاستفتح فاذن له فراى فيها زكريا وعيسى ابن مريم عليهم سلام الله جميعا ثم ارتقى به جبريل عليه السلام الى السماء الثالثه فراى فيها يوسف عليه الصلاه والسلام ثم ارتقى به جبريل الى السماء الرابعه وفيها ادريس عليه الصلاه والسلام ثم ارتقى الى السماء الخامسه وراى فيها هارون عليه الصلاه والسلام ثم ارتقى به الى السادسه فاستفتح فاذن له فراى بها موسى عليه الصلاه والسلام فاذا موسى عليه السلام يكلم ربه عز وجل ويقول رب لم اظن ان يرفع علي احد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام من هذا فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم هذا موسى فسلم عليه فسلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم فرد موسى عليه السلام وقال مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح ودعا للنبي صلى الله عليه وسلم بخير فلما تجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم بكى فقيل لموسى ما يبكيك قال موسى عليه السلام يا ربي هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنه من امته افضل مما يدخل من امتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام من يعاتبه فقال جبريل يعاتب ربه فيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته على ربه فقال جبريل ان الله قد عرف له حدته فغفر له وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فاذا موسى قائم يصلي فاذا رجل ضرب جعد كانه من رجال شنوءه ويقصد ان موسى عليه السلام كان رجلا خفيف اللحم ذا شعر مجعد ليس بمستر سل طويلا كانه من قبيله شنوءه وهي القبيله اليمنيه المشهوره بالطول وجاء في روايه اخرى واما موسى فادم جسيم سبط كانه من رجال الزط ومعنى هذا ان موسى عليه السلام كان ذا بشره سمراء وكان طويلا ثم صعد النبي صلى الله عليه وسلم الى السماء السابعه ووجد فيها ابراهيم عليه صلوات الله وسلامه ثم وصل به جبريل عليه السلام الى سدره المنتهى وراى النبي صلى الله عليه وسلم هنالك جبريل بشكله الحقيقي مره اخرى فجبريل لا يظهر بشكله الحقيقي عاده فكان عندما ياتي للنبي صلى الله عليه وسلم يتصور بهيئه رجل وما شابه ولا يكون بشكله الحقيقي فراى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام له س ماه جناح ما بين كل جناحين كما بين السماء والارض قال الله تبارك وتعالى عن هذه الحادثه ولقد راه نزله اخرى عند سدره المنته عندها جنه الماوى اذ يغشى السدره ما يغشى ما زاغ البصر وما لقد راى من ايات ربه الكبرى وانتهت حدود جبريل عليه السلام عند سدره المنتهى فهو لا يستطيع تجاوزها وفي بعض الروايات ان جبريل عليه السلام سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لملك اخر تقول الروايه ان جبريل عليه السلام تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم فارتقى به الملك الاخر عليه السلام حتى وصل الى عرش فانطق الله عز وجل التحيات فقال صلى الله عليه وسلم التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله وعندها فرض الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم وامته 50 صلاه في كل يوم وليله ثم عرضت الجنه على النبي صلى الله عليه وسلم فراى من نعيمها ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم عرضت عليه الار فنظر في اغلال اللهم انا نسالك الجنه ونعوذ بك من النار ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام حتى اتى يا نبي الله موسى عليه السلام فسال موسى محمدا عليهما الصلاه والسلام ماذا افترض ربك على امتك فروى النبي صلى الله عليه وسلم له ما قاله الله عز وجل له وانه فرض على امته 50 صلاه في اليوم والليله فقال له موسى عليه السلام فارجع الى ربك فاساله ان يخففها عنهم فان امتك لا تطيق ذلك اي ان امتك ضعيفه لا تستطيع ذلك فسل ربك عز وجل التخفيف فاني قد بلوت بني اسرائيل وخبرتهم اي اني جربت الناس قبلك يا محمد وعلمت منهم عدم الوفاء بذلك مع قوه اجسادهم وطول اعمارهم فلم اجد لهم صبرا على ذلك فكيف حال امتك وهي ضعيفه وهنا استج جاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناشدة صلوات في اليوم والليله ثم راجعه موسى الى ربه يساله التخفيف قائلا له ان امتك ضعيفه فان الله قد فرض على بني اسرائيل صلاتين فلم يقوموا بهما فاعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حياء من الله تعالى واجلالا له فقال لموسى عليه السلام اني استحييت من ربي فقال الله عز وجل وعزتي وجلالي اني جعلتها خمسا في الاداء و في الاجر والثواب وذلك عندما ناداه ربه عز وجل فقال ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد اني فرضت عليك وعلى امتك 50 صلاه والخمس بخمسين وقد امضيت فريضتي وخففت عن عبادي او كما قال رب العزه كما يليق بجلاله وكماله وصفاته جل جلاله وبهذا اصبح نبي الله موسى عليه الصلاه والسلام ذات تاثير كبير في امه محمد صلى الله عليه وسلم كما كان صاحب اثر ورساله في بني اسرائيل وبهذا ايضا نكون نحن اولى بموسى عليه السلام من اليهود بفضله بعد فضل الله عز وجل وفضل نبينا الكريم خفف الله عز وجل عنا الصلاه وعظم اجرها فسلام الله وصلاته عليك يا كليم الله موسى جزاك الله عنا خير الجزاء وصلاته وسلامه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم النبي الحيي من ربه صلى الله عليه وسلم عز ربنا وتعالى شانه ثم بعد ذلك هبط رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثانيه الى بيت المقدس والظاهر ان الانبياء قد هبطوا له تكرما له وتعظيما عند رجوعه من سدره المنتهى والاصح ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي بالانبياء قبل الصعود بل صلى بهم بعد الرجوع من السماء الى بيت المقدس ولهذا كان كلما مر على واحد منهم عند صعوده قال له جبريل هذا فلان فسلم عليه فلو كان قد اجتمع بهم قبل صعوده لما احتاج الى التعرف اليهم مره اخرى وما يدل على ذلك انه قال فلما حضرت الصلاه امامتهم اي ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالانبياء بيت المقدس اماما عندها في دلاله على انه صلى الله عليه وسلم امام الانبياء والمرسلين وسيد الاولين والاخرين وان كان اخر المرسلين زمانا الا انه اولهم مقاما عند رب المقام عند رب العالمين سبحانه وتعالى ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس فركب البراق ثم عاد صلى الله عليه وسلم الى مكه اصبح بها وهو في غايه الثبات والسكينه والوقار من فضل الله عز وجل عليه وما اسكنه وهداه وطمئنه به جل جلاله في هذه الرحله المباركه والى هنا مشاهدينا الكرام تكون قد انتهت قصه نبي الله موسى عليه السلام ذلك النبي الكريم الذي فضله الله تعالى على الانبياء بكلامه معه مباشره دون وحي ولا واسطه فصار من اعظم الانبياء واكثرهم تاثيرا في بني اسرائيل وجميع الامم التي بعده حتى في امه النبي محمد صلى الله عليه وسلم اخر الانبياء واخر الامم فجزاك الله عنا خيرا يا رسول الله موسى عليك وعلى نبينا وجميع اخوانك من الانبياء والمرسلين افضل الصلاه والسلام فكان هذا خبر كل ما ذكر الله عز وجل عن نبيه موسى عليه السلام في القران والسنه بما فيها من عظات وعبر فنسال الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من اتباع هؤلاء الانبياء الكرام المقتدين بهم المهتدين بهديهم المستن بسنن فاللهم انا نسالك يا حي يا قيوم كما حببت الينا ونحن لم نرهم اللهم اجمعنا بانبياء في جنتك اللهم انا نسالك من الخير كله عاجله واجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله واجله ما علمنا منه وما لم نعلم واغفر اللهم لنا ولابائنا وامهاتنا واخواننا وذرياتنا وازواجنا ولجميع المسلمين احياء وميتين وصل اللهم وسلم وبارك على نبيك موسى كما صليت وسلمت على نبيك ابراهيم وصل اللهم وسلم وبارك على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم كما صليت وسلمت وباركت على نبيك ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد هذا والله تعالى اعلى واعلم وما كان من توفيق فمن الله عز وجل وحده وما كان من خطا او سهو او ضعف او زلل او نسيان فمني ومن الشيطان والله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم من كل ذلك براء والصلاه والسلام على اشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين دمتم في رعايه الله وامنه والسلام عليكم رحمه الله وبركاته
1:37:39
قصص القرآن قصة سيدنا موسي عليه السلام كاملة من البداية للنهاية ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه
نفحات - Nafahat
11 مشاهدة · 2 jaar geleden
1:45:46
قصص الانبياء قصة سيدنا موسى ﷺ كاملة من الولادة حتى النهاية ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه
فطرة ؟
959 مشاهدة · 1 jaar geleden
1:16:14
قصص الأنبياء قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة ولماذا ضرب ملك الموت
Elias Grey | إلياس غراي
856 مشاهدة · 23 uur geleden
11:10
قصص القرآن قصة وفاة موسى وهارون عليهم السلام ولماذا ضرب موسى ملك الموت وفقأ عينه وماذا فعل الله معه
نفحات - Nafahat
352 مشاهدة · 2 jaar geleden
1:53:27
كيف مات سيدنا موسى وكيف حاول ابليس سرقة جسده بعد دفنه وماذا فعل معه جبريل وأين مكان قبره الان
رواية
94 مشاهدة · 3 maanden geleden
6:00:10
قصص القرآن قصة وفاة نبي الله موسى ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه وماذا فعل الله معه
تائبون - Ta'eboon
1 مشاهدة · Gestreamd: 1 jaar geleden
2:12:12
قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة منذ ولادته وسر ضربه لملك الموت قبل موته وماذا فعل معه جبريل
نفحة - nafha
98 مشاهدة · 5 maanden geleden
4:02:18
قصص من القران قصة نبي لله موسى كليم الله كاملة من البداية الى النهاية ولماذا موسى ضرب ملك الموت
سؤالي؟
21 مشاهدة · 10 maanden geleden
22:28
كيف وأين مات النبي موسي ولماذا ضرب ملك الموت وفقأ عينه ومن تولى الحكم بعد سيدنا موسي وهارون
نفحات - Nafahat
161 مشاهدة · 10 maanden geleden
1:38:06
سلسلة قصص القران قصة نبي لله موسى كليم الله كاملة من البداية الى النهاية ولماذا ضرب ملك الموت
نفحات - Nafahat
404 مشاهدة · 1 jaar geleden
2:30:09
حصريا ولاول مرة فيلم نبي الله موسى كامل بعد خروجه من مصر وحتي وفاته ولماذا ضرب موسي ملك الموت
نفحة - nafha
447 مشاهدة · 2 jaar geleden
5:38:12
نبيل العوضي قصة كليم الله موسى عليه السلام و معجزاته مع بني إسرائيل من البداية الى النهاية
دروس الشيخ نبيل العوضي
703 مشاهدة · 1 jaar geleden
1:37:21
قصص الانبياء قصة موسى علية السلام نبيل العوضي كامل
ناصر عبدالله
1 مشاهدة · 14 jaar geleden
58:03
قصة سيدنا موسي والغامضون الثلاثة فى القران فمن هم وما قصتهم وماذا فعل كل منهم مع نبي الله موسى
سؤال؟
14 مشاهدة · 3 maanden geleden
4:30:58
قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة بالتفصيل من البداية حتي النهاية قصص الانبياء للشيخ نواف السالم
سيره وعبره
74 مشاهدة · 1 jaar geleden
2:34
1059 قصّة موسى عليه السلام مع ملك الموت عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
180 مشاهدة · 3 jaar geleden
1:30:49
قصص الأنبياء قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة و مفصلة من ولادته حتى وفاته القصة الكاملة
أحسن القصص
1 مشاهدة · 5 jaar geleden
3:04:21
نبيل العوضي كيف مات سيدنا موسى ولماذا ضرب موسى ملك الموت وفقأ عينه وماذا فعل الله معه