بسم الله الرحمن الرحيم اذا وقعت الواقعه ليس لوقعتها كاذبه خافضه رافعه اذا رجت الارض رجا يخبر تعالى بحال الواقعه التي لابد من وقوعها وهي القيامه التي ليس لوقعتها كاذبه خافضه رافعه اذا رجت الارض رجا اي لا شك فيها لانها قد تظاهرت عليها الادله العقليه والسمعيه ودلت عليها حكمته تعالى خافضه رافعه اذا رجت الارض رجا خافضه رافعه اي خافضه لاناس في اسفل سافلين رافعه لاناس في اعلى عليين او خفضت بصوتها فاسمعت القريب ورفعت فاسمعت البعيد اذا رجت الارض رجا اي حركت واضطربت وبست الجبال بسا اي فتت فكانت هباء منبثا وكنتم ازواجا ثلاثه فاصبحت الارض ليس عليها جبل ولا معلم قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتى وكنتم ازواجا ثلاثه وكنتم ايها الخلق ازواجا ثلاثه اي انقسمتم ثلاث فرق بحسب اعمالكم الحسنه والسيئه ثم فصل احوال الازواج الثلاثه فقال فاصحاب الميمنه ما اصحاب الميمنه تعظيم لشانهم وتفخيم لاحوالهم واصحاب المشامه ما اصحاب المشامه واصحاب المشامه اي الشمال ما اصحاب المشامه تهويل لحالهم والسابقون السابقون اولئك المق قربون اي السابقون في الدنيا الى الخيرات هم السابقون في الاخره لدخول الجنات اولئك الذين هذا وصفهم المقربون عند الله في جنات النعيم في اعلى عليين في المنازل العاليات التي لا منزله فوقها وهؤلاء المذكورون ثله من الاولين اي جماعه كثيرون من المتقدمين من هذه الامه وغيرهم وقليل من الاخرين وقليل من الاخرين وهذا يدل على فضل صدر هذه الامه في الجمله على متاخريها لكون المقربين من الاولين اكثر من المتاخرين والمقربون هم خواص الخلق على سرر موضونه على سرور موضونه اي مرموله بالذهب والفضه واللؤلؤ والجوهر وغير ذلك من الحلي والزينه التي لا يعلمها الا الله تعالى متكئين عليها متقابلين متكئين عليها اي على تلك السرور جلوس تمكن وطمانينه وراحه واستقرار متقابلين وجه كل منهم الى وجه صاحبه من صفاء قلوبهم وحسن ادبهم وتقابل قلوبهم يطوف عليهم ولدان مخلدون ان يدور على اهل الجنه للخدمه وقضاء حوائجهم ولدان صغار الاسنان في غايه الحسن والبهاء كانهم لؤلؤ مكنون اي مستور لا يناله ما يغيره مخلوقون للبقاء والخلد لا يهرمون ولا يتغيرون ولا يزيدون على اسنانهم ويدورون عليهم بانيه شرابهم باكواب واباريق وكاس من معين باكواب وهي التي لا عرى لها واباريق الاواني التي لها عرى وكاس من معين اي من خمر لذيذ المشرب لا افه فيها لا يصدعون عنها ولا ينزفون لا يصدعون عنها اي لا تصدعهم رؤوسهم كما تصدع خمره الدنيا راس شاربها ولا ينزفون ولا هم عنها ينزفون اي لا تنزف عقولهم ولا تذهب احلامهم منها كما يكون لخمر الدنيا والحاصل ان جميع ما في الجنه من انواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا لا يوجد في الجنه فيه افه كما قال تعالى فيها انهار من ماء غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذه للشاربين وانهار من عسل مصفى وذكر هنا خمر الجنه ونفى عنها كل افه توجد في الدنيا وفاكهه مما يتخيرون اي مهما تخيروا وراق في اعينهم واشتهته نفوسهم من انواع الفواكه الشهيه والجن اللذيذ حصل لهم على اكمل وجه واحسنه ولحم طير مما يشتهون اي من كل صنف من الطيور يشتهونه ومن اي جنس من لحمه ارادوا وان شاؤوا مشويا او طبيخا او غير ذلك وحور عين كامثال اللؤلؤ المكنون ولهم حور عين والحوراء التي في عينها كحل وملاحه وحسن وبهاء والعين حسان الاعين وضخامها وحسن العين في الانثى من اعظم الادله على حسنها وجمالها كامثال اللؤلؤ المكنون اي كانهن اللؤلؤ الابيض الرطب الصافي البهي المستور عن الاعين والريح والشمس الذي يكون لونه من احسن الالوان الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه فكذلك الحور العين لا عيب فيهن بوجه بل هن كاملات الاوصاف جميلات النعوت فكل ما تاملته منها لم تجد فيه الا ما يسر الخاطر ويروق الناظر وذلك النعيم المعد جزاء بما كانوا يعملون فكما حسنت منهم الاعمال احسن الله لهم الجزاء ووفر لهم الفوز والنعيم لا يسمعون فيها لغوا ولا تاثيما اي لا يسمعون في جنات النعيم كلام لغو ولا يكون فيه فائده ولا كلاما يؤثم صاحبه الا قيلا سلاما سلاما اي الا كلاما طيبا وذلك لانها دار الطيبين ولا يكون فيها الا كل طيب وهذا دليل على حسن ادب اهل الجنه في خطابهم فيما بينهم وانه اطيب كلام واسره للنفوس واسلمه من كل لغو واثم نسال الله من فضله ثم ذكر نعيم اصحاب اليمين فقال واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين اي شانهم عظيم وحالهم جسيم في سدر مخضود اي مقطوع ما فيه من الشوك والاغصان الرديئه المضره مجعول مكان ذلك الثمر الطيب وللسدر من الخواص الظل الظليل وراحه الجسم فيه وطلح منظور والطلح معروف وهو شجر كبار يكون بالباديه تنضد اغصانه من الثمر اللذيذ الشهي وظل ممدود وماء مسكوب وماء مسكوب اي كثير من العيون والانهار السارحه والمياه المتدفقه وفاكهه كثيره لا مقطوعه ولا ممنوعه اي ليست بمنزله فاكهه الدنيا تنقطع في وقت من الاوقات وتكون ممتنعه اي متعسره على مبتغيها بل هي على الدوام موجوده وجناها قريب يتناوله العبد على اي حال يكون وفرش مرفوعه انا انشا شانناهن ان شاء وفرش مرفوعه اي مرفوعه فوق الاسره ارتفاعا عظيما وتلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه الا الله انا انشاناهن ان شاء اي انا انشانا نساء اهل الجنه نشاه غير النشاه التي كانت في الدنيا نشاه كامله لا تقبل الفناء فجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين اي صغارهن وكبارهن وعموم ذلك يشمل الحور العين ونساء اهل الدنيا وان هذا الوصف وهو البكاره ملازم لهن في جميع الاحوال كما ان كونهن عربا اترابا ملازم لهن في كل حال والعروب هي المراه المتحببه الى بعلها بحسن لفظها وحسن هيئتها ودلالها وجمالها ومحبتها فهي التي ان تكلمت سبت العقول وود السامع ان كلامها لا ينقضي خصوصا عند غنائهن بتلك الاصوات الرخيمه والنغمات المطربه وان نظر الى ادبها وسمتها ودلها ملات قلب بعلها فرحا وسرورا وان برزت من محل الى اخر امتلا ذلك الموضع منها ريحا طيبا ونورا ويدخل في ذلك الغنجه عند الجماع والاتراب التي على سن واحده 33 سنه التي هي غايه ما يتمنى ونهايه سن الشباب فنساؤهم عرب اتراب متفقات مؤتلفات راضيات مرضيات لا يحزن ولا يحزن بل هن افراح النفوس وقره العيون وجلاء الابصار لاصحاب اليمين اي معدات لهم مهيئات ثله من الاولين وسنه من الاخرين اي هذا القسم من اصحاب اليمين عدد كثير من الاولين وعدد كثير من الاخرين واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال المراد باصحاب الشمال هم اصحاب النار والاعمال المشؤومه فذكر الله لهم من العقاب ما هم حقيقون به في سموم وحميم فاخبر انهم في سموم اي ريح حاره من حر نار جهنم ياخذ بانفاسهم وتقلقهم اشد القلق وحميم اي ماء حار يقطع امعائهم وظل يحبوم اي لهب نار يخ يختلط بدخان لا بارد ولا كريم اي لا برد فيه ولا كرم والمقصود ان هناك الهم والغم والحزن والشر الذي لا خير فيه لان نفي الضد اثبات لضده ثم ذكر اعمالهم التي اوصلتهم الى هذا الجزاء فقال انهم كانوا قبل ذلك مترفين اي قدتهم دنياهم وعملوا لها وتنعموا وتمتعوا بها فالهااهم الامل عن احسان العمل فهذا الترف الذي ذمهم الله عليه وكانوا يصرون على الحنث العظيم اي وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها ولا يندمون عليها بل يصرون على ما يسخط مولاهم فقدموا عليه باوزار كثيره غير مغفوره وكانوا ينكرون البعث فيقولون استبعادا لوقوعه وكانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما اانا لمبعوثون اوباؤنا الاولون اي كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا فكنا ترابا وعظاما هذا من المحال قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم اي قل ان متقدم الخلق ومتاخرهم الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم قدره الله لعباده حين تنقضي الخليقه ويريد الله تعالى جزائهم على اعمالهم التي عملوها في دار التكليف ثم انكم ايها الضالون المكذبون ثم انكم ايها الضالون عن طريق الهدى التابعون لطريق الرد المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق والوعد والوعيد لاكلون من شجر من زقوم وهو اقبح الاشجار واخسها وانتها ريحا وابشعها منظرا فمالئون منها البطون والذي اوجب لهم اكلها مع ما هي عليه من الشناعه الجوع المفرط الذي يلتهب في اكبادهم وتكاد تنقطع منه افئدتهم هذا الطعام الذي يدفعون به الجوع وهو الذي لا يصمن ولا يغني من جوع فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم واما شرابهم فهو بئس الشراب وهو انهم يشربون على هذا الطعام من الماء الحميم الذي يغلي في البطون شرب الابل الهيم اي العطاش التي قد اشتد عطشها او ان الهيم داء يصيب الابل لا تروى معه من شراب الماء هذا نزلهم يوم الدين هذا الطعام والشراب نزلهم اي ضيافتهم يوم الدين وهي الضيافه التي قدموها لانفسهم واثروها على ضيافه الله لاوليائه قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ثم ذكر الدليل العقلي على البعث فقال نحن خلقناكم فلولا تصدقون اي نحن الذين اوجدناكم بعد ان لم تكونوا شيئا مذكورا من غير عجز ولا تعب افليس القادر على ذلك بقادر على ان يحيي الموتى بلى انه على كل شيء قدير ولهذا وبخهم على عدم تصديقهم بالبعث وهم يشاهدون ما هو اعظم منه وابلغ افرايتم ما تمنون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموتى وما نحن بمسبوقين على ان نبدل امثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون اي افرايتم ابتداء خلقتكم من المني الذي تمنون فهل انتم خالقون ذلك المني وما ينشا منه ام الله تعالى الخالق الذي خلق فيكم من الشهوه والتها من الذكر والانثى وهدى كلا منهما لما هنالك وحبب بين الزوجين وجعل بينهما من الموده والرحمه ما هو سبب للتناسل ولهذا احالهم الله تعالى على الاستدلال بالنشاه الاولى على النشاه الاخرى فقال ولقد علمتم النشاه الاولى فلولا تذكرون فلولا تذكرون ان القادر على ابتداء خلقكم قادر على اعادتكم افرايتم ما تحرسون وهذا امتنان منه على عباده يدعوهم به الى توحيده وعبادته والانابه اليه حيث انعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار فتخرج من ذلك من الاقوات والارزاق والفواكه ما هو من ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم التي لا يقدرون ان يحصوها فضلا عن شكرها واداء حقها فقررهم بمنته فقال اانتم تزرعونه ام نحن الزارعون اي اانتم اخرجتموه نباتا من الارض ام انتم الذين نميتموه ام انتم الذين اخرجتم سنبله وثمره حتى صار حبا حصيدا وثمرا نضيجا ام الله الذي انفرد بذلك وحده وانعم به عليكم وانتم غايه ما تفعلون ان تحرثوا الارض وتشقوها وتلقوا فيها البذور ثم بعد ذلك لا علم عندكم بما يكون بعد ذلك ولا قدره لكم على اكثر من ذلك ومع ذلك فنبههم على ان ذلك الحرث معرض للاخطار لولا حفظ الله وابقاه لكم بلغه ومتاعا الى حين فقال لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون لو نشاء لجعلناه اي الزرع المحروث وما فيه من الثمار حطاما اي فتاتا متحطما لا نفع فيه ولا رزق فظلتم تفكهون فضلتم اي فصرتم بسبب جعله حطاما بعد ان تعبتم فيه وانفقتم النفقات الكثيره تفكهون اي تندمون وتحسرون على ما اصابكم ويزول بذلك فرحكم وسروركم وتفكهكم فتقولون انا لمغرمون اي انا قد نقصنا واصابتنا مصيبه اجتاحتنا ثم تعرفون بعد ذلك من اين اتيتم وباي سبب دهيتم فتقول قولون بل نحن محرومون فاحمدوا الله تعالى حيث زرعه الله لكم ثم ابقاه وكمله لكم ولم يرسل عليه من الافات ما به تحرمون نفعه وخيره افرايتم الماء الذي تشربون اانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون لما ذكر تعالى نعمته على عباده بالطعام ذكر نعمته عليهم بالشراب العذب الذي منه يشربون وانهم لولا ان الله يسره وسهله لما كان لكم سبيل اليه وانه الذي انزله من المزن وهو السحاب والمطر ينزله الله تعالى فيكون منه الانهار الجاريه على وجه الارض وفي بطنها ويكون منه الغدران المتدفقه ومن نعمته ان جعله عذبا فرات تسيغه النفوس ولو شاء لجعله ملحا اجاجا مكروها للنفوس لا ينتفع به فلولا تشكرون فلولا تشكرون الله تعالى على ما انعم به عليكم افرايتم النار التي تورون اانتم انشاتم شجرتها ام نحن المنشئون وهذه نعمه تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها فان الناس محتاجون اليها في كثير من امورهم وحوائجهم فقررهم تعالى بالنار التي اوجدها في الاشجار وان الخلق لا يقدرون ان ينشئوا شجرها وانما الله تعالى الذي انشاها من الشجر الاخضر فاذا هي نار توقد بقدر حاجه العباد فاذا فرغوا من حاجتهم اطفاؤوها واخوها نحن جعلناها تذكره ومتاعا للمقوين نحن جعلناها تذكره للعباد بنعمه ربهم وتذكره بنار جهنم التي اعدها الله للعاصين وجعلها سوتا يسوق به عباده الى دار النعيم ومتاعا للمقوين ومتاعا للمقوين اي المنتفعين او المسافرين وخص الله المسافرين لان نفع المسافر بذلك اعظم من غيره ولعل السبب في ذلك لان الدنيا كلها دار سفر والعبد من حين ولد فهو مسافر الى ربه فهذه النار جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه الدار وتذكره لهم بدار القرار فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده وشكره وعبادته امر بتسبيحه وتحميده فقال فسبح باسم ربك عظيم اي نزه ربك العظيم كامل الاسماء والصفات كثير الاحسان والخيرات واحمده بقلبك ولسانك وجوارحك لانه اهل لذلك وهو المستحق لان يشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى ويطاع فلا يعصى فلا اقسم بمواقع النجوم اقسم تعالى بالنجوم ومواقعها اي مساقطها في مغاربها وما يحدث الله في تلك الاوقات من الحوادث الداله على عظمته وكبريائه وتوحيده ثم عظم هذا المقسم به وانه لقسم لو تعلمون عظيم وانما كان القسم عظيما لان في النجوم وجريانها وسقوطها عند مغاربها ايات وعبرا لا يمكن حصرها انه لقران كريم واما المقسم عليه فهو اثبات القران وانه حق لا ريب فيه ولا شك يعتريه وانه كريم اي كثير الخير وزير العلم فكل خير وعلم فانما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه في كتاب مكنون اي مستور عن اعين الخلق وهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ اي ان هذا القران مكتوب في اللوح المحفوظ معظم عند الله وعند ملائكته في الملا الاعلى ويحتمل ان المراد المراد بالكتاب المكنون والكتاب الذي بايدي الملائكه الذين ينزلهم الله بوحيه وتنزيله وان المراد بذلك انه مستور عن الشياطين لا قدره لهم على تغييره ولا الزياده والنقص منه واستراقه لا يمسه الا المطهرون اي لا يمس القران الا الملائكه الكرام الذين طهرهم الله تعالى من الافات والذنوب والعيوب واذا كان لا يمسه الا المطهرون وان اهل الخبث والشياطين لا استطاعه لهم ولا يدان الى مسه دلت الايه بتنبيهها على انه لا يجوز ان يمس القران الا طاهر كما ورد بذلك الحديث ولهذا قيل ان الايه خبر بمعنى النهي اي لا يمس القران الا طاهر تنزيل من رب العالمين اي ان هذا القران الموصوف بتلك الصفات الجليله هو تنزيل رب العالمين الذي يربي عباده بنعمه الدينيه والدنيويه ومن اجل تربيه ربى بها عباده انزاله هذا القران الذي قد اشتمل على مصالح الدارين ورحم الله به العباد رحمه لا يقدرون لها شكورا ومما يجب عليهم ان يقوموا به ويعلنوه ويدعوا اليه ويصدعوا به ولهذا قال افبهذا الحديث انتم مدهنون اي افذا الكتاب العظيم والذكر الحكيم انتم تدهنون اي تختفون وتدلسون خوفا من الخلق وعارهم والسنتهم هذا لا ينبغي ولا يليق انما يليق ان يداهن بالحديث الذي لا يثق صاحبه منه واما القران الكريم فهو الحق الذي لا يغالب به مغالب الا غلب ولا يصول به صائل الا كان العالي على غيره وهو الذي لا يداهن به ولا يختفى بل يصدع به ويعلن وقوله وتجعلون رزقك انكم تكذبون اي وتجعلون مقابله منه الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمه الله فتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وتضيفون النعمه لغير مسديها وموليها فهل لا شكرتم الله تعالى على احسانه اذ انزله الله اليكم ليزيدكم من فضله فان التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم فلولا اذا بلغ الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون اي فهلا اذا بلغت الروح الحلقوم وانتم تنظرون المحتضره في هذه الحاله والحال ان نحن اقرب اليه منكم بعلمنا وملائكتنا ولكن لا تبصرون فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها ترجعونها ان كنتم صادقين اي فهلا اذا كنتم تزعمون انكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين ترجعون الروح الى بدنها ترجعونها ان كنتم صادقين وانتم تقرون انكم عاجزون عن ردها الى موضعها فحينئذ اما ان تقروا بالحق الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم واما ان تعاندوا وتعلم حالكم وسوء مالكم فاما ان كان من المقربين ذكر الله تعالى احوال الطوائف الثلاث المقربين واصحاب اليمين والمكذبين الضالين في اول السوره في دار القرار ثم ذكر احوالهم في اخرها عند الاحتضار والموت فقال فاما ان كان من المقربين فاما ان كان الميت من المقربين وهم الذين ادوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات فروح وريحان وجنه نعيم فلهم روح اي راحه وطمانينه وسرور وبهجه ونعيم القلب والروح وريحان وهو اسم جامع لكل لذه بدنيه من انواع الماكل والمشارب وغيرهما وقيل الريحان هو الطيب المعروف فيكون تعبيرا بنوع الشيء عن جنسه العام وجنه نعيم جامعه للامرين كليهما فيها ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيب يبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشاره التي تكاد تطير منها الارواح من الفرح والسرور كما قال تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكه الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنه التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياه الدنيا وفي الاخره ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم وقد قول قوله تبارك وتعالى لهم البشرى في الحياه الدنيا وفي الاخره ان هذه البشاره المذكوره هي البشرى في الحياه الدنيا وقوله واما ان كان من اصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين واما ان كان من اصحاب اليمين وهم الذين ادوا الواجبات وتركوا المحرمات وان حصل منهم التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم وايمانهم فيقال لاحدهم فسلام لك من اصحاب اليمين اي سلام حاصل لك من اخوانك اصحاب اليمين ان يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله اليهم ولقائهم له او يقال له سلام لك من الافات والبليات والعذاب لانك من اصحاب اليمين الذين سلموا من الذنوب الموبقات واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم واما ان كان من المكذبين الضالين اي الذين كذبوا بالحق وضلوا عن الهدى وتصليه جحيم فنزل من حميم اي ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم تصليه الجحيم التي تحيط بهم وتصل الى افئدتهم واذا استغاثوا من شده العطش والظما يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ان هذا لهو حق اليقين ان هذا الذي ذكره الله تعالى من جزاء العباد باعمالهم خيرها وشرها وتفاصيل ذلك له حق اليقين اي الذي لا شك فيه ولا مريه بل هو الحق الثابت الذي لابد من وقوعه وقد اشهد الله عباده الادله القواطع على ذلك حتى صار عند اولي الالباب كانهم ذائقون له مشاهدون له فحمدوا الله تعالى على ما خصهم به من هذه النعمه العظيمه والمنحه الجسيمه ولهذا قال تعالى فسبح باسم ربك العظيم فسبحان ربنا العظيم وتعالى وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
31:41
56 من 114 تفسير سورة الواقعة قراءة من تفسير السعدي عبد الرحمن بن ناصر السعدي كبار العلماء
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
2 مشاهدة · 6 jaar geleden
31:34
56 التفسير الصوتي تفسير السعدي سورة الواقعة
القران الكريم والسنة النبوية
6 مشاهدة · 6 jaar geleden
31:34
56 التفسير الصوتي تفسير السعدي سورة الواقعة
الدروس المنهجيه
1 مشاهدة · 1 jaar geleden
31:34
56 التفسير الصوتي تفسير السعدي سورة الواقعة
أشرطة إسلامية
7 مشاهدة · 1 jaar geleden
31:49
56 سورة الواقعة تفسير السعدى تلاوة فضيلة الشيخ عبد العزيز الأحمد حفظه الله
Ahmad Abdel Hafiez أحمد محمد عبد الحفيظ
46 مشاهدة · 7 jaar geleden
20:50
56 سورة الواقعة المختصر في تفسير القرآن الكريم عبدالله الأسمري
مركز تفسير للدراسات القرآنية
23 مشاهدة · 5 jaar geleden
31:34
تفسير سورة الواقعة كاملة من كتاب تفسير السعدي
تعلم واعمل
5 مشاهدة · 8 jaar geleden
31:34
056 سورة الواقعة التفسير الصوتي الميسر للقرءان الكريم من تفسير السعدي
مقارئ دمياط
45 مشاهدة · 3 jaar geleden
5:17:25
04 التفسير الصوتي تفسير السعدي سورة النساء
قناة الدكتور عبدالعزيز الأحمد الرسمية
84 مشاهدة · 10 jaar geleden
31:34
التفسير الصوتي تفسير السعدي سورة الواقعة
بــالقـــࢪآטּ نـحـيـــا طالب أجر
22 مشاهدة · 1 jaar geleden
31:34
تفسير سورة الواقعة من كتاب تفسير السعدي كاملة 56
ربے آسآ لگ رضاک وجنة الفردوس
1 مشاهدة · 5 jaar geleden
31:34
تفسير سورة الواقعة كاملة من كتاب تفسير السعدي
احمدابو العيس
3 مشاهدة · 7 jaar geleden
16:10
350 من 415 تفسير سورة الواقعة 1 الآيات 1 57 من تفسير السعدي كبار العلماء
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
439 مشاهدة · 6 jaar geleden
21:04
تفسير سورة الواقعة كاملة كتاب تفسير السعدي
قناة اللؤلؤة 9anat loeloa
723 مشاهدة · 5 jaar geleden
31:34
56 تفسير السعدي سورة الواقعة
Rachid Seggane
7 مشاهدة · 5 jaar geleden
20:30
سورة الواقعة تلاوة خاشعة مع التفسير الصوتي الشامل وتوضيح معاني الآيات إصدار جواهر العلماء