اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فدخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا وما اظن الساعه قائمه ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبه قصه ذكرها الله سبحانه وتعالى في القران الكريم في سوره الكهف انها قصه عن رجلين احدهما مؤمن لا يملك الكثير من المال والاخر قال العلماء كان كافرا او عاصيا غير مؤمن بالدار الاخره وكان هذا الكافر عنده من الاموال والجنان الكثير والكثير ليضرب الله عز وجل بها المثل لحقيقه هذه الدنيا التي نعيشها تلك الدنيا الحقيره التي لا تساوي عند الله ج البعوضه ولا تساوي عند الله موضع صوت في الجنه فلك ان تتخيل ان تتحول في لحظه من رجل غني تملك الكثير والكثير من الاموال والثمرات والثروات الى رجل فقير لا تملك من الدنيا شيئا احساس صعب شاق على النفس قد يبدو صادما خاصه عندما يكون قلبك متعلقا بالدنيا وبهذه الاموال او لا تؤمن بان الله عز وجل خلقنا فقط للعباده ليس اكثر ولا اقل فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في وصف حقيقه الدنيا وحقارتها قال ما الدنيا في الاخره الا مثل ما يجعل احدكم اصبعه في اليم فلينظر بما يرجع فهكذا كان حال صاحب الجنتين فما هي تفاصيلها هذه القصه ولماذا اهلك الله عز وجل هاتين الجنتين ومن هو صاحب الجنتين تبدا قصه اليوم عند اخوين وقيل صاحبين حصل على اموال في زمن من الازمان قيل انهما من بني اسرائيل وقالوا كان احدهما مؤمنا واسمه يهوذا والاخر كان كافرا واسمه قطاروس وقيل انهما رجلان في مكه احدهما مؤمن وهو زوج ام سلمه والاخر كافر وهو رجل من ثقيف قالوا هو ابو الاسود ابن عبدي يا ليل والله اعلم بالصواب اما المؤمن فتصدق بامواله كلها في سبيل الله عز وجل على الفقراء والمساكين وعاش حياه بسيطه يريد وجه الله عز وجل والدار الاخره ولا يفكر في الدنيا قط فكل الذي يشغله هو الجنه من بعد رضا الله عز وجل حتى ينجو يوم لا ينفع مال ولا بنون اما صاحبه فقد كان كافرا عاصيا اثما بكل ماله وجعل امواله في شراء الزروع والثمار حتى اعطاه الله عز وجل في الدنيا جنتين من اكثر واكبر الجنان نعيما وملكا لم يسبقه بهما غيره من مال وبنون وكل متاع الدنيا فقد ظن هذا ظن نفسه مخلدا في هذه الحياه الدنيا على الارض وانما يمتلكه جاء من جراء عمله وجهده واجتهاده وانه ليس لله عز وجل ولا لاحد فضل عليه في شيء تعال الله عن ذلك علوا كبيرا كانت الجنتان عظيمتين جميلتين من اعناب والاعناب محاطه بالنخيل وكان الزرع ينبت بين الاشجار كانهما جنتان من جنان الاخره على الارض فسبحان الله العظيم وقد اكمل الله عز وجل له نعمه عظيمه وفجر الله تعالى بين الجنتين مهرا وامرهما عز وجل فانتجت واثمرت كل ما فيهما من ثمار يانعه ناضجه طازجه في منظر في غايه الحسن والبهاء والجمال فسبحان الله العظيم تمر الايام ويلتقي هذان الصاحبان من جديد وكل واحد منهما على حاله الغني غني والفقير فقير ولم يكن اللقاء بينهما مثل لقاء صديق بصديقه بعد فتره من الغياب والاشتياق بل كان وكانه لقاء ندي الى حد كبير اظهر النديه فيه وبداها صاحب الجنتين كما وصفه الله عز وجل في القران الكريم اذ لم يسلم على صاحبه وصديقه ولم يساله عن حاله وعن سبب غيابه هذه الفتره وما الى ذلك من الاسئله المعتاده التي تسال عند لقاء الاصدقاء والاصحاب خاصه عندما اللقاء بعد غياب تغافل صاحب الجنتين عن كل هذه الاسئله وبدا لقائه بصاحبه الفقير بالتكبر عليه وازدرائه والاغترار بماله وجاهه وبحدائقه وبساتينه وامواله وخادمه وحشمه وولده وعشيرته قال الله عز وجل في محكم التنزيل وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا فالمال والبنون فتنتان فتن بهما صاحب الجنتين وظن واهما ان هذا النعيم الدنيوي الزائل الفان الحقير ظن انه نعيم دائم لا ينقطع فلم يشكر الله عز وجل على هذه النعم العظيمه الجزيله ولم يتصدق على احد من الفقراء او المساكين ولم يقم بما يجب عليه لله عز وجل انه بدل نعمه الله عز وجل فبدل ذلك تجاوز وغفل وكفر بالنعمه ونسب الخير والنعمه لنفسه من دون الله بدل ان ينسبها للمنعم المتفضل سبحانه وتعالى واخذ يتكبر على الرجل الفقير الذي تصدق بكل ما يملك للفقراء والمساكين في سبيل الله عز وجل هذا الرجل صاحب الجنتين كثر ايضا بنعمه الله عز وجل عليه من خلال جحوده وعدم شكر الله تعالى عليها والتحدث بها فقد جاء في مسند الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعطي عطاء فوجد فليجز به فان لم يجد فليثني به فمن اثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايضا من ازلفت اليه يد كان من الحق ان يجزي بها فان لم يفعل فليظهر الثناء فان لم يفعل فقد كفر النعمه ومعنى كفرها اي لم يشكرها وجحدها وانكرها لم يكتفي هذا الكافر صاحب الجنتين بغرور الدنيا فقط وتكبره على صاحبه بما عنده من مال وجاه بل وصل به الامر الى الافتراء على رب العزه عز وجل فقد صدق فيه قول الله تعالى في سوره التغابن انما اموالكم واولادكم فتنه والله عنده اجر عظيم فقد ادعى صاحب الجنتين كاذبا وواهما ان بساتينه الممتده بما فيها من اشجار وثمار وخضره وكل ما فيها مما تشتهيه الانفس ادعى انها لن تبيد ابدا ولن تفنى ولن تنتهي ولن ينزعها منه الله عز وجل وانه سيظل على غناه يفتقر ابدا لم يتوقف صاحب الجنتين عند ذلك بل تمادى في الافتراء على الله عز وجل بالتشكيك في يوم القيامه والبعث واقسم في تكبر وجحود وعلو بغير حق انه اذا رجع الى ربه اي لو كانت هناك قيامه ولو كان هناك موت وبعث على سبيل الافتراض لو كان ذلك كذلك فسيبدله الله عز وجل هناك خيرا مما يمتلكه هنا في الدنيا قال الله سبحانه وتعالى في سوره الكهف محدثا على لسان صاحب الجنتين وما اظن الساعه قائمه ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبه فقد كان هذا الكافر من شده العجب ببساتينه وسروره بها افرط كثيرا في وصفها ثم قاس حال الاخره على حال الدنيا وظن واه انه في تقلبه بالعيش الهنيء في الدنيا لم يكن ذلك له الا لكرامه يستوجبها هو في نفسه من دون غيره فاذا كان هناك رجوع او بعث كما يقول صاحبه المؤمن فسيكون حال الغني احسن وافضل هناك ايضا كما ان حاله في الدنيا احسن وافضل كل هذا ظن ووهم وكذب وافتراء فما كان من الرجل المؤمن الثابت على الايمان الموقن بالله عز وجل وبالدار الاخره المتمسك بالميزان الايماني الصحيح والمعتقد الصائب الذي لم تخدعه الحياه الدنيا وزخارفها وزيناتها ما كان منه الا ان رد على كفر وتكبر وتعنت صاحب الجنتين وذكره بان اصل خلقته من ضعف ومن ماده ضعيفه قال الله سبحانه وتعالى على لسان الرجل المؤمن قال له صاحبه وهو يحاوره اكاثر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا لم يكتفي الرجل المؤمن بذلك بل دافع عن نفسه مما قاله له صاحبه الكافر المغرور من انه افضل منه واكثر منه مالا وولدا وما الى ذلك دافع المؤمن بالقول انه ثابت على الايمان بالله عز وجل الله المنعم وهو المتفضل سبحانه وتعالى وان الاصل في الدنيا ليس المال والجاه والولد بل الاصل بل الارتباط بالله عز وجل في الغنى والفقر وفي كل الاحوال والرضا بالله تبارك وتعالى وما اعطى قليلا او كثيرا وان الصحيح اذا دخل الانسان املاكا له ان يقول ما شاء الله وان ينسب القوه والملك والنعمه لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له فيقول من بعد ما شاء الله لا قوه الا بالله فينفع عن نفسه وعن اي احد اي قوه واي حول ثم ينسبه الى الله عز وجل وحده لا شريك له فيثبته له وهذا هو الحق قال الله تبارك وتعالى على لسان الرجل المؤمن لكنه هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله ان تراني انا اقل منك مالا وولدا زاد الرجل المؤمن من الرد على صاحبه والدفاع عن نفسه في محاوله منه لاثناء صديقه عن كبره وعناده وتجبره وافترائه على الله عز وجل بغير حق وتجبره وافترائه على الله عز وجل وتصحيح مفاهيمه الدنيا الخاطئه بقوله ان كنت يا صاحب الجنتين تراني فيما يظهر لك من علمك القاصر الضيق المرتبط بالمظاهر فقط ان كنت ترى انك اغنى مني وافضل مني مالا وولدا وقوه وما الى ذلك من متاع الدنيا الفانيه الزائله فان الله عز وجل قادر ان يغنيني ويعطيني اكثر مما عندك وحذر الرجل المؤمن صديقه الكافر بانعم الله عز وجل من غضب الله تبارك وتعالى عليه فهو جل جلاله يمهل ولا يهمل وان عاقبه الكفر والبغي والاغترار بالنعمه عاقبه وخيمه اليمه شديده فالله سبحانه وتعالى قادر على ان يهلك جنتيك ويدمرهما في طرفه عين او اقل من ذلك بسبب اغترارك وباغيك وظلمك وكفرك وج ولكن لم يفلح كلام الرجل المؤمن في اثناء صديقه الكافر عما هو عليه كعاده اغلب الصالحين في محاولتهم الاصلاح وعادت اغلب الكافرين حينما ينصح وظل صاحب الجنتين على عناده وكفره وجحوده بانعم الله تعالى رغم ما قاله له صديقه المؤمن مثله في ذلك مثل الكثيرين من الكافرين اولئك الذين ظلوا على عنادهم حتى اخذهم الله عز وجل اخذ عزيز مقتدر ولنا في الطغاه من النمرود وفرعون وقارون وغيرهم عبره قال الله تبارك وتعالى في سوره القمر كذبوا باياتنا كلها فاخذناهم اخذ عزيز مقتدر وهنا جاء وعد الله عز وجل وعقابه لذلك الكافر الجاحد المعاند الذي اغتر بالدنيا زينتها ومفاتنها واغتر بجنتيه فقاده غروره وعجبه وكفره وجحوده الى غضب الله عز وجل عليه وسخطه فاستحق العقاب الاليم من الله العظيم وهو جبار السماوات والارض وهو المتكبر بالحق وما دونه على الباطل وقد جاء عذاب الله تعالى لصاحب الجنتين بان ارسل الله عز وجل على جنه ذلك الرجل صاعقه دمرتهما واهلكتهما واتلفت ما فيهما من ثمار وجعلت عاليها سافلها حتى سوتهما بالتراب بالارض قال الله تبارك وتعالى ووحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاويه على عروشها ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا ولم تكن له فئ ان ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا فندم صاحب الجنتين على ما قدم وادرك حقا انه استحق زوال هذه النعمه العظيمه الجليله بسبب كفره وعناده وغروره ندم اخرا على شركه بالله تعالى وندم على كفره بالنعمه ولكن ندمه جاء بعدها لك جنتيه وخسارته لما انعم الله عز وجل عليه وعلم وقتها ووقتها فقط انه لا عظيم ولا ناصر الا الله وانه لا يستحق العباده وحده الا الله وان النعمه يجب ان تقابل بشكر الله تعالى عليها وادرك حقا انه اخطا اكبر الخطا حينما منع المساكين والفقراء الصدقه وحرمهم من حقهم في هذه النعمه قال الله تبارك وتعالى في سوره ابراهيم ل لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد اي ان الله عز وجل يقول لئن شكرتم يا عبادي نعمتي عليكم لازيدنكم منها واعطيكم خيرا منها ولان كفرتم اي كفرتم النعم وسترتموها واخفيتموها وجحدتموها ولم تذكروني بها ولم تشكروني عليها ان عذابي لشديد واول ذلك بسلبها عنهم وعقابه اياهم على كفرها وفي النهايه فان من اهم الدروس والعبر التي يمكن ان نستخلصها من قصه صاحب الجنتين هي الرضا بالله عز وجل الرضا الذي اظهره الرجل الفقير عن الله تعالى رغم فقره وقله ذات يده فاعظم نعمه يعطيها الله تعالى للانسان هي القلب الصادق السليم العامر بالايمان والراضي بالله وقضائه وقد واليقين بان الله عز وجل هو وحده المتصرف في هذا الكون هو من يعطي وهو من يمنع هو من يؤتي الملك وهو من ينزعه وانه لا حول ولا قوه الا بالله وانه لا اله الا الله وان الله على كل شيء قدير اللهم اهدنا صراطك المستقيم و ثبتنا عليه اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب اللهم جنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا حسن الخاتمه والفردوس الاعلى من الجنه بغير حساب ولا سابقه عذاب برحمتك يا ارحم الراحمين هذا والله تبارك وتعالى اعلى واعلم والصلاه والسلام على اشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين
4:13
قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف
الشيخ نبيل العوضي
62.2K مشاهدة · 10 years ago
11:00
قصة صاحب الجنتين الجزء 1 3 الشيخ الشعراوي
sira nabawiya السيرة النبوية
124.2K مشاهدة · 11 years ago
21:39
من روائع القصص سورة الكهف قصة صاحب الجنتين كاملة
قرآني جناتي
2.8M مشاهدة · 3 years ago
43:51
قصص القرآن الكريم قصة صاحب الجنتين الشيخ نواف السالم
نواحي - Nwahy
156.2K مشاهدة · 14 years ago
43:55
قصص القرآن قصة أصحاب الجنتين الشيخ نواف السالم شرح بطريقة جديدة ورائعة جدا
أضواء الرباط
76.9K مشاهدة · 6 years ago
2:55
ما قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف
مجلة ميم.. مِرآتنا
1.8K مشاهدة · 2 years ago
2:55
ما قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف
مجلة ميم.. مِرآتنا
1.5K مشاهدة · 3 years ago
15:01
الشيخ محمد العريفي صاحب الجنتين ج ١
قصص القرآن الكريم
906 مشاهدة · 8 years ago
2:06
هل الرجل الظالم لنفسه المذكور في قصة صاحبا الجنتين كان مشركا سورة الكهف الشيخ مصطفى العدوي
فوائد الشيخ مصطفى العدوي
1.3K مشاهدة · 5 years ago
24:41
قصة صاحب الجنتين نبيل العوضي
sira nabawiya السيرة النبوية
62.1K مشاهدة · 11 years ago
48:36
Who was the owner of the two gardens who defied God And what was his fate Wonderful stories fro
سيره وعبره
21.2K مشاهدة · 1 year ago
5:22
من روائع القصص القرآني في سورة الكهف قصة صاحب الجنتين
قرآني جناتي
72.1K مشاهدة · 7 years ago
47:14
قصص سورة الكهف الأربعة قصة أهل الكهف وقصة صاحب الجنتين و قصة موسى والخضر وقصة ذي القرنين ملك الدنيا
قصة البداية والنهاية
4.7K مشاهدة · 1 year ago
3:37
قصة صاحب الجنتين فى سورة الكهف
Ajmel Words
2K مشاهدة · 4 years ago
57:30
من روائع قصص القرأن قصة صاحب الجنتين
أضواء الرباط
190.2K مشاهدة · 4 years ago
18:10
قصص القرآن قصة صاحب الجنتين التي وردت في سورة الكهف لماذا تحدى الله وكيف كانت نهايته
القصص
13 مشاهدة · 3 months ago
46:42
من روائع القصص سورة الكهف قصة صاحب الجنتين و رحلة ذو القرنين حول العالم