نقرا لكم قصص روسيه بقلم الكتاب اسكندر بوشكين ماكسيم جوركي بترو شوفي السكي ترجمه سليم قبعين بصوت عبد الرحمن خليفه كلمه المترجم استفتي كثيرين من حضارات قرائنا وقارئات عن كتاب الهدي اياه فكانت اجوبه الاكثريه الساحقه منهم مجمعه على طلب روايه يتلا بمطالعتها في هذا الصيف فنزلنا على اراده هذه الاكثريه واخترنا لهم بعض الروايات الشائق التي تستهوي المطالع ببديع اسلوبها وطلاوة العبر والعظات البالغات وهي لكبار من كتاب الروسيين الافذاذ الذائع الصيت الموفور الشهره ولا يخفى على جماعه المطلعين من قاده المفكرين والكتاب ان الكتاب الروسيين لهم اليد الطوله والقدح المعلى في فنون الكتابه واساليبها الشائق الجذابه والروايات في كل لغه مراه ادابها ومعلوم ايضا اننا نترجم راسا عن اللغه الروسيه فنن قل للناطقين بالضاد صوره من الادب الروسي طبق الاصل ولعلنا بعملنا هذا نرضي مشتركينا وقرائه وهذا ما نرمي اليه في جميع اعمالنا فحسب سليم قبعين صاحب مجله الاخاء القاهره في اوائل سنه 1929 القرويه الحسناء بقلم الكاتب اسكندر بوشك في احدى ولايات المتباعده تقع املاك ايفان بتروفيتش ستوف الذي خدم في سيني شبابه في فرقه الحرس الملكي واعتزل الخدمه في اوائل عام 1797 وسافر الى قريته ولم يبرحها بعد ذلك وقد تزوج بفتاه حسيبه فقيره ماتت في خلال الولاده اثناء وجوده في حقل مجاور للقريه وقد خففت اداره اعماله حزنه العميق وكانت له سلوى في محنته هذه ثم شاد منزلا وضع رسمه بنفسه بما يوافق معيشته وانشا معملا للجوخ ونظم ايراداته وغدا يعد نفسه اعقل وانبل رجل في تلك الناحيه ولم يعارضه احد من جيرانه الذين كانوا يستضيفونه مع عائلاتهم وكلابهم وكان في ايام الاسبوع يرتدي بذل من القطيفه وفي ايام الاحاد والاعياد يرتدي حله رسميه من جوخ معمله وكان يكتب نفقاته في دفتر خاص ولم يقرا غير جريده الوقائع الرسميه ومجمل القول ان الاهالي كانوا يحبونه ولكنهم يصفونه بالكبرياء وكانت العلاقات متوتره بينه وبين احد جيرانه جريجوري ان وفيتش مور مسكي وهو سيد روسي قح وذو مقام محترم بذر معظم ما يملكه في موسكو وترمل في اثناء ذلك فسافر الى اخر قريه بقيت له واستمر في لهوه وقصفه ولكن على نسق جديد انشا حديقه انجليزيه انفق عليها كل ما بقي من دخله وكان سيسو اصطبل يرتدون ملابس السياس الانجليز وعهد الى سيده انجليزيه تربيه ابنته والعنايه بها وكان يستغل حقوله على الطريقه الانجليزيه ولكن القمح الروسي لا ينمو ولا يترع على طريقه غير روسيه ومع انه بالغ في الاقتصاد في نفقاته العامه فان وارداته لم تزد وقد استطاع ان يستدين مبالغ مختلفه من اهل القريه الذين يحترمونه ويقولون عنه انه ليس بالاخر لانه اول مزارع في تلك الجهات استطاع رهن ارضه في المصرف الزراعي وهو امر يدل على المهاره والجراه في ذلك العهد لصعوبه المعامله وشده شروطها ومن الذين كانوا يتصدون لانتقاده والتعريض بذمه جاره ستوف الذي كان يحسده في اداره شؤون حقوله ولم يكن يستطيع التكلم باطمئنان عن تكل نزاره واذا زاره ضيف واراه املاكه يقول له متهكما وعلى ثغره ابتسامه شريره انا لنا اداره كادار جارنا جريجوري ايفانوفيتش وما لنا وقياده نفسنا الى الخراب والافلاس على الطريقه الانجليزيه اننا بسير على الطريقه الروسيه نكون على الاقل ممتلئين البطون وكانت هذه المغام والسخرية يخرجهم اقل انتقاد يوجه اليهم عن حد العقل ويوجه الى خصمه انواع السباب والشتائم مسميا اياه دبا وقرو هكذا كانت العلاقات بين الجارين المزارعين وعندما وصل الى القريه ابن ستوف الذي كان يتلقى علومه في الجامعه وعاما على الانتظام في سلك الجنديه غير ان اباه لم يوافقه على فكرته وكان الغلام لا يرى في نفسه ميلا للخدمه الملكيه وعليه فان الاب والابن اختلف في الفكره وتمسك كل برايه وقرر الشاب واسمه اليكسي ان يعيش في القريه سيدا واسدل شاربيه لكل حادث الكسي شاب بهي الطلعه ذو قامه معتدله ولو دخل الجنديه وارتدى حلتها الانيقه الجميله وامتطى صهوه جواد مطهم لجاءت صورته فتنه للناظرين والناظر ولكنه سيقضي عمره منحنيا فوق اوراق مكتب والده وعندما يمتطي جواده ويخرج للصيد ويجري به في مقدمه الجميع كان الناظرون اليه يقولون ب صراحه انه لا يصلح ان يكون رئيس مكتب ذا جداره ان الاوانس الفاتنات كن يلقين عليه نظرات اعجاب ولم يضبط انفسهن عن مارقه النظر ومشاغل الته ولكنه لم يكن يوجه اليهن التفاتا ولم يشعر بتلك النظرات الحاده الموجهه اليه فحسبت الاوانس ان عدم شعوره ومشا رته اياهن النظرات ناجم عن حب ملا فؤاده فتمكن فيه ولم يدع محلا لاخر ان اولئك القراء الذين لم يسبق لهم ان عاشوا في القرى لا يستطيعون ان يتصوروا الاوانس القرويات وما هن عليه من جمال خلاب انهن بعيشته في الهواء الطلق تحت ظلال اشجار التفاح في حدائقه الخاصه وهن لا يعلمن شيئا من احوال الدنيا الا ما يطالعنى خوه والحريه والمطالعه تغرس فيهن منذ نعومه افطارهن الشعور العالي وعواطف الحب والغرام وينمو فيهن ذلك مع نموه تلك الصفات التي لا اثر لها بين اوانس وفاتنات المدن المشردات الافكار ففي القرى قرع الجرس يعتبر من الحوادث الهامه وسفره الى اقرب مدينه تسجل في تاريخ الحياه وزياره ضيف يبقى اثرها الى امد بعيد ومعلوم ان لكل انسان ملء الحريه وما يصدر عنهن من الامور المستهجن ولكن انتقاد مراقبه السطحي لا يستطيع استئصال جوهر مواهبهن الساميه واهمها سمو اخلاقهن واستقلاله الذاتي وبغير ذلك على راي جان بول لا وجود للعظمه الانسانيه وبناء على ما تقدم يسهل تصور التاثير الذي اثره اليكسي على تلك الاوانس الفاتنات فانه اول شاب ظهر امامهن عبوسا مخيبا ام لهن واول من روى لهن عن المسرات الخاسره وعن ذبول شبابه قبل اوانه وفضلا عن ذلك كان يحمل في اصبعه خاتما اسود منقوشا على فصه راس ميت وجميع هذا جديد في تلك الولايه الامر الذي كادت معه الاوانس تصاب بمس في عقولهن واشتغلت به اكثر من الجميع ليزا ابنه جريجوري المتكل نز اوبستي كما يدعوها ابوها ومعلوم مما تقدم ان والديهما ما كانا يزوران بعضهما وهي لم ترى الشاب اليكسي غير انه كان موضوع حديث وسمر الفتيات الحسان جاراتها وكان لها من العمر 17 عاما ان عينيها سوداوين كانتا تلقيان على وجهها الاسمر اللطيف نورا من الجمال وهي فتاه وحيده مدلله وكانت حركاتها المتواليه وطيش وسكناتها تجلب السرور لفؤاد والدها والغم والكدر لمس جاكسون مربيتها الانجليزيه وهي عانس متكبره جاوزت الارب وتكثر من تبييض وجهها وتسجد حاجبيها وكانت تقرا على مسمع باميل الكتب وتتقاضى على ذلك ال000 روبل في السنه وكادت روحها تزهق في روسيا المتوحشه في ذلك العهد دخلت الوصيفه ناستيا غرفه ليزا وهي اكبر منها قليلا وهي فتاه طائشه كسيدت وكانت ليزا تحبها كثيرا وتفضي لها بجميع اسرارها وكانتا معا تبتكر انواع الطيش والافكار الصبيانيه ولها في قريتي بريلو تشينا مقام ممتاز عن غيرها وخصوصا في منزل والد ليزا وفي م ناستيا ذات يوم تساعد ليزا على ارتداء ملابسها قالت لها ارجوك ان تاذن لي بالذهب للضيافه اجابه لدعوه جاءتني فليكن ولكن الى اين الى منزل بريستو فان زوجه الطاهي اليوم عيدها الاسمى وجاءت امس ودعتني لتناول الغداء فقالت ليزا كذا كذا الاسياد في نزاع وخصام والخدم يضيفون بعضهم بعضا وما لنا والساده انا لك ولست لوالدك وانت لم تخاصم يستوف الصغير واما الشيخان فليتخذ اذا كان ذلك يعود عليهما بالسرور والارتياح ابذلي وسعك يا ناستيا لرؤيه اليكسي بريستو ثم قصي علي جيدا بعد ذلك ماهيه هذا الشاب وماذا يكون من الناس ولا تتركي شارده او وارده عنه الا واخبرتني بها فوعدتها ناستيا باتمام رغبتها ولبثت ليزا طول اليوم تنتظر بفروغ صبر عوده ناستيا ولما عادت مساء قالت وهي داخله الغرفه قد رايت ي ليزا اليكس الشاب وتفرجت فيه ماليا وطول النهار كان معنا كيف ذلك قصي على مسامعي كل شيء بالترتيب سمعا وطاعه ذهبت انيسيا واي جروفن ونيفيا ودونك اعرف هذا وبعد ذلك ها انا ذا اروي لك مفصلا وصلنا المنزل ساعه الغداء فالفين الغرفه ملا بالمدعوين وجله من السيدات وبرست توف الشاب اصبري قلي للا وجلسنا جميعا حول المائده الفخمه وعليها من انواع الاطعمه واشهاد ان اكلنا مريا وشربنا هنيا مده ثلاث ساعات متتاليه قمنا وذهبنا الى الحديقه حيث اخذنا نلهو ونلعب وفيما نحن على تلك الحال ظهر اليكسي وهل صحيح ما يقال عنه انه جميل انه جميل بهي الطلعه نعم انه جميل وجميل جدا معتدل القامه ذو وجنتين يكاد الدم يخرج منهما امر عجيب اني كنت اقدر انه اصفر الوجه ولكن كيف رايته انت هل كان عبوسا كئيبا كثير التفكير ما هذه التصورات يا سيدتي ما هذه التصورات يا سيدتي انه على غير ما تزعميني فانه طلب الينا ان يشاركنا في اللعب والجري يجري معكن هذا امر مستحيل بل صحيح وصرح انه سيقبل كل فتاه يقبض عليها في اثناء اللعب والرد انك تكذبين وتفتر يا ناستيا انني لم اقل غير الحق وانا بنفسي تخلصت منه بكل صعوبه ولبث معنا طول الوقت في اللهو واللعب ولكن كيف يقولون انه يحب وانه لا يلتفت الى احد مطلقا لا اعلم وانما اقول انه كان موجها نظره الي والى تانيا وباشا ولكنه لم يهن واحده منا هذا امر غريب وماذا يقولون عنه في المنزل يقولون انه شاب ظريف طيب لعوب فكه لا تفارق الابتسامه ثغره وصفه واحده فيه غير محموده وهي انه يجري كثيرا وراء الاوانس الحسان ومن جهه اخرى ان ذلك ليس بالامر المشين فانه يوافق ظروف هذا العصر فتنهدت ليزا وقالت اتمنى من صميم فؤادي ان اراه الامر على غايه السهوله فان قريه توج لوفو لا تبعد اكثر من ثلاثه كيلومترات بل المسافه بيننا وبينها دون ذلك اقصدي تلك الجهه للرياضه او امتطي صهوه جوادك فانك ترينه لا محاله لانه كل يوم يتقلد بندقيه ويخرج مبكرا للصيد هذا راي غير مناسب لانه سيظن اني اجري وراءه ومن جهه اخرى ان والدي ووالده متخاصمان ولا يليق بي في هذه الحاله ان اتعرف به ولكن هل تعلمين يا ناستيا ما خطر ببالي ارتدي ثياب قرويه بحيث تصعب عليه معرفتي هذا راي حسن ارتدي قميصا غليظا وجلباب فضفاضا وسيري بجراه الى توجي لوفر واني كفيله بان ستوف لا يفلت من يدنا وانت تعلمين يا ناس اني احسن تقليد لهجه كلام الفلاحين فما احسن هذه الفكره يا عزيزتي ناستيا ثم اضطجعت في سريرها وهي عازمه على تنفيذ هذه الفكره التي صادفت هواى في نفسها وفي اليوم التالي همت لاتمام ما رسمته فارسلت وبتاعت من السوق كتانا تيل غليظا وخشنا ونسيج اصفر وازرار نحاسيه وبمساعده ناستيا خاطت لها قميصا وجلباب واستدعت جميع الخادمات لمعاونتها بالخياطه وتم كل شيء عند المساء وارتدتها على سبيل التجربه ولما وقفت امام المراه صرحت بانها لم ترى نفسها اجمل منها اليوم ثم اخذت تمث ثل الدور الذي ستمثل فانحنت مرارا وهزت راسها وجعلت تتكلم بلسان الفلاحين ثم تضحك وتغطي وجهها بكمها فصفقت لها ناستيا تصفيق الارتياح والاستحسان ووجدت صعوبه بامر واحد وهو انها جربت ان تمشي حافيه في فناء المنزل فوخ العشب الاخضر رجليها الرخصتين وشعرت بصعوبه غير محتمله في السير على الرمل والحصى فساعدته ناستيا في هذا ايضا فانها قاست رجل ليزا وهرولت مسرعه الى الراعي تروفيمس خفا بحسب المقاس الذي دفعته اليه وفي اليوم التالي قبل الفجر والشروق استيقظت ليزا بينما جميع الذين في المنزل نيام ووقفت ناستيا امام باب الدار تنتظر الراعي تروفيمس نفخ في البوق واندفع قطيع القريه مارا بمنزل سيد القريه وناول الراعي ناستيا الخف فوضعت بيده نصف روبل على سبيل المكافاه وارتدت ليزا الملابس القرويه والقت اوامرها همسا على ناستيا بشان مس جاكسون وخرجت من الباب الخلفي عن طريق المبقلظه الشرق وصفوف السحب الذهبيه كانت تنتظر شروق الشمس انتظار رجل قصر للملك ان السماء الصافيه وغضضت الصباح ورطوبته والندى والنسيم العليل وزقزقه العصافير كل ذلك ملا قلب ليزه بابتهاج الاطفال وانشراح وخيفه ان يصادفها احد كانت تظهر انها تطير ولا تمشي ولما قربت من الغابه المتاخمه لاملاك والدها خففت السير لانها تنتظر مقابله اليكسي في هذا المكان وجعل قلبها يخفق بشده دون ان تدري لذلك سببا ولكن الخوف الذي يتبع طيشنا ومرحا في الصغر ابدع والذ ما فيه ثم دخلت ليزا في ظلام الغابه فحياه حفيف اش جارها وهنا خفت سرورها وابتهاج واستسلمت للافكار العذبه اجل جعلت تفكر ولكن من يستطيع معرفه ما تفكر به فتاه في السابعه عشر من عمرها وهي منفرده في غابه عند الساعه السادسه من صباح ايام الربيع وعليه كانت تسير على درب على جانبيها اشجار باسقه وفيما هي مستسلمه لافكار فاجاها عواء كلب سلوقي جميل فاضطربت ليزا وصاحت وفي هذا الوقت خرج صوت عال يقول توبو سبيا اسي وظهر على اثره الصياد الشاب من وراء شجيره وقال لا تخافي يا عزيزتي ان كلبي لا يعض وكانت ليزا قد تمكنت من استعاده طمانينه وذهاب خوفها وانتهزت هذه الفرصه للانتفاع بها فقالت كلا يا سيد وتظاهرت ببعض الخوف والحياء ثم قالت ايضا اني خائفه فما اشر هذا الكلب انه يحاول الهجوم علي اما اليكسي ولا بد ان القارئ عرفه فقد وجه نظره الى القرويه ولم يحوله عنها وقال لها اني ارافقك واوصلك اذا كنت خائفه وهل تاذن لي بالسير الى جانبك فاجابته ومن يعارض في ذلك لان المستقل له ملء الحريه والطريق عام فقال لها من اين انت من قريه بريلو تشينا ابنه باسيل الحداد جئت لاجمع الفطر وكانت تحمل سله مربوطه بحبل ثم قالت له وانت ايها السيد من اين اظن انك من قريه توجي لوفر نعم واني خادم رب القريه الشاب قال اليكسي ذلك ليساوي بينها وبينه في المنزله والنسبه ولكن ليزي القت عليه نظره وضحكت وقالت لا تكذب بهذا انك لا تخاطب حمقاء واني ارى انك سيد القريه بنفسك فقال لها لم تفتكريني هذا فاجابته الامر واضح لا يحتاج الى برهان وهل تص صعب معرفه الفرق بين السيد والخادم وهذه ملابسك ونداك للكلب غير المعروف عندنا كل ذلك ادله تؤيد نظريتي وازداد شغف ليزا بالكسي بين دقيقه واخرى وبما انه اعتاد على رفع الكلفه مع الفلاحات اراد ان يطوق خصرها بيديه ولكن ليزا قفزت من امامه واتخذ وجهها هيئه الجد والصرام الامر الذي اضحك اليكسي كثيرا ولكنه اوقفه عند حده وحال بينه وبين هجوم جديد فقالت له ليزا بعظمه وشهامه اذا كنت تريد ان نكون صديقين فارجو الا تنسى نفسك من علمك هذه الحكمه القى عليها اليكسي هذا السؤال مقه قها العلها ناستيا التي تعرفت بها او كريمه سيدك اني ارى باي طريق ينتشر العلم والثقافه ورات لي زائد ذاك انها انهت تمثيل دورها وعزمت على الانصراف ولكنها خاطبت الشاب بقولها او تظن اني لم ازر منزل رب القريه لقد زرته مرارا ورايت وسمعت كل شيء ثم استطردت الكلام وقالت ثرثرتي معك حالت دون جمع الفطر فاذهب ايها السيد من جهه وانا اسير من جهه اخرى وارجوك المعذره وارادت ان تبتعد ولكن اليكسي امسك بيدها وسالها ما اسمك يا روحي فاجابته اسمي اوكينا وحاولت سحب اصابعها بين يديه وقالت اتركني ايها السيد فقد حان الوقت لذهاب الى المنزل اسمعي يا صديقتي اوكينا اني سازور والدك باسيل الحداد اياك ان تفعل هذا باسم المسيح ارجوك الا تقدم على هذا الامر لانهم لو علموا في المنزل اني ثرثرت مع شاب على انفراد في الغابه لحلت بي مصيبه دهماء وابي باسيل الحداد يضربني حتى الموت ولكنه لابد لي من رؤيتك س اتي في وقت ما الى هنا ايضا لاجمع الفطر ومتى تحضرين حتى ولو غدا يا عزيزتي اكوينا اريد تقبيلك ولكني لا اجسر على ذلك فاني انتظرك فاني انتظرك غدا هنا في مثل هذا الوقت نعم نعم وانك لا تخدعيني لا اخدعك اقسمي على ذلك والجمعه المقدسه ساحضر ف افترق الشاب والشابه وخرجت ليزا من الغابه واجتازت الحقل ودخلت الحديقه خلسه وبطي وسرعه دخلت المنزل حيث كانت ناستيا تنتظرها ثم خلعت ملابسها وكانت تجيب الوصيفه على اسئلتها المتتابعه وهي شارده الفكر ثم ذهبت الى قاعه الاستقبال وكانت المائده جاهزه وطعام الافطار حاضرا وقد قطعت المس جاكسون الفطائر اللذيذه واثنى الاب على ليزا لرياضتنا وقال وليس احسن واصح من النهوض من النوم عند الفجر واورد عده امثله على طول العمر الانساني اقتبسها من المجلات الانجليزيه وقال ان كل الاشخاص الذين جاوزوا المئه من سني حياتهم لم يذوقوا الخمر وكانوا يستيقظون قبل الفجر صيفا وشتاء ولم تسمع ليزا كلمه مما قاله لانها كانت تستعرض في فكرها جميع ظروف واحوال مقابله الصباح وحديث اكوالينا مع الصياد الشاب واخذ ضميرها اذ ذاك يعذبها وحاولت عبثا تبرير زلتها وقالت ان حديثها لم يخرج عن حدود الاداب وان هذه اللعبه التي لعبتها لا ينجم عنها ايه عاقبه ولكن ضميرها كان يتذمر وارتفع صوته على صوت عقلها وادراكها ان الموعد الذي حددته للمقابله في اليوم التالي اقلق كثيرا وعزمت على ان تحنث بقسمها ولكنها قالت ان اليكسي اذا انتظرها كثيرا ولم تحضر يقصد القريه للبحث عنها عن ابنه الحداد باسيلي اكولين الحقيقيه الثخينه المجدور فيف اذاك طيشها وخفتها فازع جها هذا الفكر كثيرا ولذا عزمت ان تقصد الغابه في اليوم التالي بشخص اك ولينا اما اليكسي فكان في غايه الانشراح والجذب ولبث طول النهار مفكرا بالصديقه الجديده وتراءت له ليلا صورتها الحسناء السمراء وتكرر ذلك في منامه وما لاح الفجر حتى كان مرتديا ملابسه ولم يترك لنفسه وقتا لحشو البندقيه بل خرج الى الحقل مع كلبه الامين واسرع نحو مكان المقابله الموعود بها لبث نصف ساعه منتظرا حسبه دهرا واخيرا راى بين الادغال بريق الجلباب الازرق وهرول لاستقبال اكولين الوضاح الجبين فابتسمت شاكره له سروره بمقابلتها ولحظ من فوره على وجهها اثار الكابه والاضطراب واراد معرفه سبب ذلك فاعترفت ليزا بان عملها هذا طيش وخفه وانها ندمت على ما فرض منها وانها لم ترد هذه المره عدم الوفاء بوعدها وان مقابلتهما هذه تكون الاخيره وترجوه ان يقطع حبل المعرفه التي لا تقودهما الى امر نافع قالت هذه العبارات بلهجه فلاحيه صميمه ولكن افكارها وشعورها غريبان بالنسبه لفتاه فلاحه الامر الذي ادهش اليكسي وصبره فاستعمل كل ما في مقدوره من حسن البيان والبلاغه ليحمل اكوالينا على العدول عن عزمها واكد لها اميال ه ووعوده بانه لا يدع مجالا في المستقبل للندم وانه سيكون طوع ارادتها في كل شيء واقسم عليها الا تحرمه من سلوى فذه برؤيتها على انفراد يوما بعد يوم او مرتين في الاسبوع وكان يتكلم بلسان الحب الخالص الحقيقي وكان في هذه الدقيقه كالعاشق الولهان وكانت ليزا تسمع كلامه وهي مته فقالت له اخيرا عدني وعدا صادقا بانك لا تبحث عني مطلقا في القريه او تسال احدا عني وعدني ايضا بانك لا تطلب مني مقابله اخرى غير المقابلات التي احددها انا واراد اليكسي ان يقسم لها بالجمعه المقدسه ولكنها استوقفته بابتسامه وقالت لا لزوم للقسم ويكفيني وعدا منك وبعد هذا اخذ يتسامران كصديقين واستراد في الغابه الى ان قالت ليزا حان الوقت فافترقا ولما بقي الكسي وحده لم يستطع ان يفهم او يفقه كيف ان فتاه قرويه سذج استطاعت بمقابلتي ان تتسلط عليه وتخضعه ارادت ثم علاقته باكينا كان لها طوه الجديد الريف وبد له ان اوامر الفلاحه الريبه ثقيله ومع هذا لم يخر بباله ان ينضو ل وع ما صدفه من النحس بكبه السريه والاجتماعات الدائمه معها بقي ثابتا لا يتزعزع لانه كان صالحا طيبا ملتهبا حبا وكان له قلب طاهر جدير بشعور التمتع بلذه الطهاره والعفه انني لو اطعت ارادتي لوصف وصفا مسهبا تفاصيل مقابلات الفتاه والفتاه التي انمت بينهما الميل المتبادل والثقه التي لا حد لها واستطردت الكلام الى ذكر حديثهما ومسامرات هما ولكني اعلم يقينا ان اكثر قرائي لا يشاطرون اللذه في ذلك واظن ان هذه التفاصيل تبدو للقارئ تافهه لا قيمه لها وبناء عليه فاني اضرب صفحا عنها واقول بايجاز انه ما مضى على تعارفهما شهران حتى كان اليكسي مغرما بليزا حد الشغف ومس الحب صميم فؤاده ولم تكن الفتاه باقل منه في ذلك ولكنها كانت اقل كلاما منه وكان كلاهما سعيدين بالحاضر وقل ما فكر بالمستقبل ان عدم التكافؤ بينهما في الحسب والنسب شغل افكاره كثيرا ولكنهما لم يذكر ذلك لبعضهما والسبب واضح فان الكس مهما كان تعلقه شديدا بعزيز الحسناء اكوالينا يعلم الفرق الجسيم بينه وبين الفلاحه المسكينه وليز تعلم علم اليقين العداء المستحكم بين والديها ولم تتوقع امكان صلح متبادل ثم انما اتصفت به من الانانيه المتناهيه دفعها الى الاعتقاد ان اليكسي ابن المزارع الكبير سيدفعه حبه الى السجود يوما امام رجلي ابنه الحداد المنتحل ولكن حدث ما لم يكن في حسبانها وغير مجرى الاحوال واليك البيان في صباح يوم بارد صافي السماء من ايام خريف روسيا المعروفه ببردها القارس خرج ايفان بيتروفيتش ستوف للنزهه على ظهر ل جواده واصطحب معه سته من الكلاب السلوقيه وسائس خيله وعده غلمان مع كل واحد بوق وفي الوقت نفسه غر صفاء الجو جريجوري ايفانوفيتش مرموس كي فامر باسرا فرسه وامتطى صهوته فسارت به خببا الى حقوله المنسقه على الطريقه الانجليزيه ولما بلغ الغابه راى عدوه اللدود على ظهر جواده يختال عظمه وكبرا وقد ارتدى عباءه مبطنه بفرو ثعلب منتظرا ارنبا اثاره الغلمان من بين الادغال بالصياح واصوات الابواق ولو علم مور موسكي بهذه المقابله لتجنبها وعاد ادرجه ولكنه قابله مفاجاه واص اصح منه على مسافه طلقه مسدس فلم يعد بيده حيله وبما انه كان رجلا اوروبيا مثقفا مهذبا تقدم من عدوه وحياه بلطف وهشاشه فرد له ستوف التحيه باحسن منها وكانت تحيته كتح الدب المربوط بالسلاسل للساده امتثالا لامر صاحبه وفي هذه لحظه قفز الارنب من الغابه وخرج الى الحقل فصاح ستوف وسائس بكل قوتهما واطلقوا الكلاب واقتفى اثر الارنب بكل سرعه ولم تكن فرس مور مسكي خرجت مره قبل ذلك للصيد فخافت وجفلت وجمعت وبما ان صاحبها يعد نفسه من الفرسان المبرزين اطلق لها العنان وسر بهذه صدفه الذي انقذته من محادثه عدوه المكروهه ولبثت الفرس تجري بكل قوتها حتى بلغت واديا عميقا فانحرفت عنه بقوه ولم يتمكن مور موسكي معها من الثبات على ظهرها فسقط على ارض مغطاه بالجليد لاعنا فرسه التي اذ رات نفسها بلا فارس وقفت ولما راى ستوف ذلك اسرع الى جاره وساله عن سلامته وهل اصيب برد او جرح وفي هذه الفتره قاد السائس الفرس الجموح وساعد مور موسكي على ركوبها ثم ان ستوف دعاه الى منزله للاستراحه فلم يستطع رفض دعوته لانه وجد نفسه مدينا له وعليه فقد عاد الى منزله مملوءا فخرا وعجبا لانه اصطاد ارنبا وقاد عدوه جريحا كاسير حرب وعندما جلس الجاران على المائده تحادث بوداد واخلاص ثم طلب مور موسكي من مضيفه مركبه واعترف له انه بسبب الردود لا يستطيع العوده الى منزله راكبا فرسه فتبعه ستوف الى الباب الخارجي وسافر مور موسكي بعد ان اخذ منه عهدا قاطعا بان يزوره في اليوم التالي لتناول طعام الغداء مع نجله الكسي وعليه فان العداء القديم المتاصلة والدها حقا انك لا تستطيعين حل هذه المه ثم روى لها كل ما حدث بالاسهاب فلم تصدق ليز ما سمعته اذنا ولم يدع لها والدها فرصه لزوال دهشتها بل فاجاها بقوله وغدا سيتناول عندنا طعام الغداء برستو وابنه فكادت تصعق لهذا النبا وقالت وقد غطت وجهها سفره الذهول ماذا تقول يا ابي اقول ان ستوف وابنه يتناولان غدا طعام الغداء على مائدتنا فاجابته بقولها اعلم يا والدي باني لا اظهر امامهما مهما كان الامر خطيرا هل اصبت بمس في عقلك ومتى غدا عندك مثل هذا الحياء او انك تحفظين لهما الحقد الوراثي كبطل الروايات كفى كفى حماقه وجنونا فقالت ليزا كلا يا ابي اني لا اقابله ما مطلقا ولو اعطيت ما في الدنيا من كنوز فهز والدها كتفيه وامسك عن الكلام بهذا الصدد علما منه ان العناد لا يفيد شيئا ودخل غرفته للاستراحه بعد هذه النزهه النادره المثال و سارت ليزا الى غرفتها واستدعت من ساعتها نستيا ولبثت مده طويله يتحادثان عن ضيوف الغد فقالت ليزا ماذا سيقول الكسي اذا عرف في هذه الفتاه المهذبه المثقفه صديقته اكوالينا ماذا سيكون رايه في سلوكها واخذت تضرب اخما باسداس عن تاثير مقابلتها في نفس اليكسي وخطر لها خاطر فجائي ابلغته ل ناستيا ووقع في نفسيهما موقع السرور وقررت تنفيذه وفي اليوم التالي سالها غريغوري ايفانوفيتش وهم جالسون على مائده الافطار هل ما زلت عازمه على الاختفاء من وجه يستوف وابنه فاجابته بقولها اني ساقابل اذا كان ذلك يرضيك ولكن بشرط اني في اي شكل ظهرت به امامهما او اي عمل عملته الا تسبني ولا تظهر اقل استغراب او عدم رضاء فضحك والدها وقال لا ريب انك تقصدين مفاجاتنا بعمل غريب اني موافق على شروطك واعملي ما تريدين يا عزيزتي اللعوبه ذات العينين السوداوين وقبل جبهتها وخرجت سرعه للاستعداد وعند الساعه الثانيه تماما دخلت مركبه فخمه يجرها سته من جياد الخيل فناء المنزل ووقفت في ناحيه مكسوه بالعشب الاخضر ثم نزل منها ستوف الكبير وصعد الى شرفه المنزل السفلى بمساعده خادمي صاحب المنزل الذين كانا مرتديين ملابس خدمه الاشراف ووصل على اثره نجله اليكسي ممتطيا صهوه جواده ودخل مع والده غرفه الطعام حيث كانت المائده مهياه وقابل مور موسكي ضيفيه مقابله وديه وبالغ في الحفاوه بهما واكرام وفادته وطلب اليهما وطلب اليهما ان يريا حديقته قبل مناوله عام وريبه الوحوش وقاده في طرق معبده ومغطاه بالرمل فاسف بستف الشيخ على تلك الاتعاب التي ذهبت بلا جدوى على تنظيم لا فائده منه ولكن من باب اللياقه لم يصرح بانتقاده هذا واما اليكسي فانه لم يع ذلك جانب الالتفات ولم يشاطر مضيفه المتكل السرور او الارتياح ذلك لان افكاره كانت مشغوله بغير هذا وكان ينتظر بفروغ صبر حضور ابنه الدار التي سمع عنها كثيرا وقد علمنا ان فؤاده كان مشغولا بحب غيرها ولكن كل انسه حسناء كان لها تاثير على مخيلته ونظره ولما عادوا جلس الثلاثه حول المائده وجعل الشيخان يذكران ايام خدمتهما وما جرى في خلالها من الحوادث والنوادر واما اليكسي فانه كان يفكر في الدور الذي يمثله امام ليزا وقرر في نفسه ان خير مظهر يظهر به هو تشتت الفكر والبرود الشديد وفيما هم على تلك الحال فتح الباب فالتفت نحوه بعظمه وطمانينه وبرود بحيث لو راته على هذه الحال اشد النساء غنجا وخلاعه لا اضطرب فؤادها وارتعشت اعصابها ولكن من الاسف دخلت بدل ليزا العجوز مس جاكسون وهي مبيضه الوجه ضامره الخصر غاضه الطرف فذهبت بدخولها خطه الكس الحربيه عبثا ولكنه ما كاد يجمع قوته ثانيه حتى دخلت ليزا فوقف الجميع واراد ابوها ان يعرفها بالضي فين ولكنه توقف فجاه وعض شفتيه ذلك لان فتاته ليزا السمراء ق طلت وجهها حتى اذنيها بطلاء ابيض وزججن زياده عن مس جاكسون وقد كانت سوالف شعرها ازهى من شعرها الحقيقي وقد جعلتها على شكل قبعه الشعر المستعار لعهد لويس التاسع عشر وكان رداؤها منتفخا كثيرا واما خصرها فقد رفعته جدا حتى اصبح كحرف اكس وتزينت بجميع حلي والدتها الماسيه التي لم يرهن والدها في بنك الرهونات فكانت تبرق وتتل في اصابعها وعنقها واذنيها ولم يستطع اليكسي معرفه صديقته اكوالينا بهذه الفتاه اللماعه المضحكه في شكلها وزيها فصافحها والده وحذا هو حذوها وظهر له ان اصابعها كانت ترتعش في يده ثم جعل ينظر اليها من راسها حتى اخمص قدميها فلم يعرفها اما والدها فانه ذكر وعده لها وحاول التظاهر بعدم الاهتمام والدهشه اما دهشه مس جاكسون فكانت عظيمه لانها علمت في هذه الساعه ان ليزا سرقت من درج خزانتها كل شيء صب غه الحاجبين وسوالف الشعر جلس الجميع على المائده وواصل اليكسي تمثيل دور المشتت الفكر العديم الاهتمام بما حوله واما ليزا فانها اخذت في الغنج والدلال وجعلت تتكلم من بين اسنانها باللغه الفرنسيه فقط وكان ابوها لا يحول نظره عنها دون ان يفهم غرضها من هذا التصنع الغريب المضحك واما الانجليزيه فكانت في شده الغيظ والحنق ولكنها لم تنبس ببنت شفا اما ستوف الكبير فكان في منزله واكل نصيب اثنين وشرب حتى طفح وكان يتكلم ويضحك ويقهقه واخيرا نهضوا عن المائده وسافر الضيفان واطلق والد ليزا الينان لنفسه بالضحك وامطر على ابنته وابلا من الاسئله عما حملها على الظهور بهذا المنظر وقال لها العلك العلك اردت ان تختلي الضيفين وكانت هي ترقص طربا لنجاح ما ابتكرت لنجاح لنجاح ما ابتكرت ثم عانقت والدها وهرولت مسرعه لتستعرض شديد ولم تشا ان تفتح لها باب غرفتها لتسمع ايضاحات واخيرا تم الصلح بينهما واهدت مس جاكسون حقا من الطلاء الانجليزي الابيض اعرابا عن رضائها عنها واظن ان القارئ يدرك ان ليزا بادرت في اليوم التالي الى غابه المقابلات ولما وقعت عينها على اليكسي قالت له انك كنت ايها السيد امس عند سيد قريتنا وكيف رايت فتاته الحسناء فاجابها بقوله انه لم يلحظها ولم يلتفت اليها فقالت له اني اسفه جد الاسف فسالها عن سبب اسفها فاجابته كنت اريد ان اسالك عن صحه ما يقولون اني اشبهها تمام الشبه فاجابها انها بالنسبه اليك تعد شوهاء فقالت له حرام عليك تقول ذلك لان سيدتنا بضه بيضاء وان لي ان اقارنها بجمالها الفاتن فجعل يقسم لها بان انها اجمل منها بما لا يقاس ولكي يجعلها تطمئن اخذ يصف لها ابنه مور مسكي وملامحها المضحكه فقه قت ليزا بكل قوتها وقالت ولو ان سيدتنا مضحكه كما تقول فاني بالنسبه اليها حمقاء جاهله اميه فقال لها معزيا اني اعلمك القراءه بسرعه رائده فاظه رت الفتاه ارتياحها ثم جلس واخرج اليكسي من جيبه قلم رصاص ودفتر وكتب على صفحه منه الحروف الهجائيه فتعلمت ه ليزا بسرعه ادهشت الشاب وفي اليوم التالي حاولت الكتابه امامه فلم يطاوعها قلم الرصاص اولا ولكنها بعد عده دقائق كتبت الحروف جميعها و قراتها فقال الكسي مندهشا ان درسنا ناجح جدا واسرع من طريقه لانكستير وفي الحقيقه فانه بعد الدرس الثالث جت اكوالينا تقرا الجمل الصغيره من روايه كانت مع معلمها وبعد اسبوع اخذا يكاتب بعضهما وجعل اداره البريد عند شجره سنديانا قديمه العهد وقامت الوصيفه ناستيا بوظيفه موزع الرسائل وكان اليكسي يسلمها رسائله عند الشجره وهي مكتوبه بخط ثلث واضح ويستلم منها رسائل حبيبته المكتوبه بخط رديء كخط الفتيات والصبيان المبتدئين بتعلم القراءه وهي مكتوبه على ورق ازرق بسيط ومع الوقت تحسن خط اكوالينا وارتقت عباره كاتبتها وفي نفس الوقت ازدادت صداقه ستوف ومورم سكي وثوقا واصبحا صديقين حميمين وفكر الاخير هذا بانه بعد وفاه يستوف سيرث ابنه اليسكي املاكه ويصبح اكبر واغنى مزارع في تلك الولايه ولا يوجد شيء يحول بينه وبين الزواج بكريم ليزا وبستو مع انتقاده لتكلس جاره يرى فيه بعض الصفات الطيبه وكان مرو موسكي من اقرباء الجراف برونسكي وهو رجل نبيل وذو نفوذ عظيم فقال روستوف في نفسه لا ريب ان الغراف ينفع اليكسي منفعه محسوسه ثم ان مور موسكي يرضى بسرور وارتياح اعطاء ابنته اليكسي كان كل من الشيخين يفكر بهذا منفردا واخيرا تحادث به وتعانقا واخذ كل منهما يعد العده الى تنفيذه ووجد مور موسكي صعوبه بمفاتحة ما لم يتحب ولا اعجب الواحد الاخر ومن جهه اخرى كلما كان يستوف يزور والدها تختفي في غرفتها وزعم انه لو زاره اليكسي كل يوم لفته ابنته واحبته مع مرور الوقت وكان ستوف اقل اضطرابا بنجاح مقاصده ودع في ذلك المساء ابنه الى مكتبه وبعد ان اشعل غليونه وتلذذ بالتدخين قال له اراك يا اليكسي من زمن بعيد سكت عن خدمه الجنديه هل ان رساء الفرسان غدا لا يغويك فاجاب اليكسي والده باحترام بقوله كلا يا والدي فقد رايت ان رداء الهو سار لا يعجبك وواجبي يقضي علي بطاعه والدي حسنا جدا وارى انك ابن بار طائع وذلك اكبر سلوى لي في شيخوختي واني لا اقف حائلا بينك وبين حريه الاراده ولكني اريد تزويجك بمن يا ابي اجابه اليكسي وهو مندهش بليزا كلمه جارنا مرو مسكي الفتاه الحسناء اني يا ابي لم افكر بالزواج انك لم تفكر ولكني فكرت عنك وصحت عزيمتي على ذلك الامر امرك يا والدي ولكن ليز مور مسكي لم تعجبني ولم تصادف هى في نفسي ستعجبك فيما بعد والصبر مفتاح الفرج اشعر بنفسي انني لست جديرا بجعلها سعيده ان سعادتها ليس حزنا لك وعلى كل حال احترم طاعه والدك وانزل على ارادته ففي ذلك نفعك قل ما تريد اني لا اريد الزواج يجب عليك ان تتزوج والا فاني العنك واما املاكي فالله القدوس يعلم اني ابيعها وابدل اثمانها ولا اترك لك وساده واني امهلك ثلاثه ايام للتروكسين وجهك وكان اليكسي يعلم ان والده اذا قطع عهدا او قال قولا لا يرجع عنه فذهب الى غرفته وجعل يفكر بحكم السلطه الوالديه الجائره وبليز وبوعي والده بتركه فق يرا مسكينا لا يملك ما يسد به رمقه ثم باكونا التي لو راى لاول مره انه يحبها حبا يشبه العباده وقد خطر له خاطر غرامي وهو ان يتزوج بالقرود ويعيش من عرق جبينه وكد يمينه ووجد في هذه الفكره بعد التروي خير حل لموقفه الحرج وكانت المقابلات بينه وبين اكولين في الغابه توقفت بسبب الامطار فكتب الى اكوينا بخط واضح جلي كبير الحروف اخبرها به عما ينتظره من الهلاك والوبال وطلب يدها في ختام الرساله وحمل بنفسه الى جوف السنديانه ونام بعد ذلك نوما عميقا وفي اليوم التالي استيقظ مبكرا وهو ثابت على عزمه وعزم على السفر الى منزل مور موسكي ليفاوض بالامر بايضاح وصراحه ورجى ان يستفز فيه شهامته ويستم لله الى مساعدته ولما وقف بجواده امام باب منزل مور مسكي سال عن وجوده فاجابه الخادم انه سافر في الصباح فاسف الفتى لذلك وسال الخادم وهل كريمته ليزا موجوده نعم يا سيدي ان حضرتها في المنزل فترجل اليكسي عن جواده ودفع مقوده للخادم ودخل المنزل بدون ان يعلم عن قدومه وقال وهو سائر الى غرفه الاستقبال سيتم كل شيء على ما اريد فاني سات فاهم مع ليزا بدون وساطه احد دخل وجثم مكانه لا يبدي حراكا بل قل انه ذهل ولم يصدق ما ترى عيناه راى ليزا وقال كلا هذه اكوالينا لم يرها في الجلباب الفضفاض بل برداء الصباح جالسه بجوار النافذه تقرا رسالته وكانت مشغوله بقراءتها لدرجه انها لم تلحظ ولم تشعر بدخوله عليها ولم يستطع اليكسي ان يضبط نفسه عن صراخ الفرح فانتفضت ليزا كعصفور بلله القطر ورفعت راسها وصرخت وحاولت الفرار فهجم عليها وامسك بها وقال اكوالينا اكوالينا ولكن ليزا حاولت التخلص منه وقالت له بالفرنسيه اتركني يا سيد وشاني اتركني يا سيد وشاني وكررت عبارتها مرارا فصاح اليكسي اكوالينا اكوالينا كرر ذلك وهو يقبل يديها شاهدت المس جاكسون هذا الدور ولم تدري ما تقول او ما تظن وفي هذه اللحظه فتح الباب ودخل غريغوري ايفانوفيتش والد ليزا وقال يظهر ان الامر بينكما قد تم على ما يرم فليكن كذلك واني ارجو القارئ الكريم ان ينقذني وعفيني من واجب الاسهاب في وصف النتيجه فقد يستطيع كل قارئ ان يدركها ويتلذذ بها ويشاطر العروسين والما في افراحهم وارتياح لتلك النتيجه المفاجئه احد ملوك الجمهوريه بقلم الكاتب ماكسيم جوركي ان ملوك الحديد والفولاذ والبترول في الولايات المتحده كانوا دائما ابدا يشغلون افكاري لانني كنت واثقا تمام الوثوق بان اصحاب الملايين من الدنانير لا يمكن ان يماثل البشر بل انهم من فصيله خاصه كنت اتصور ان لكل واحد منهم على الاقل ثلاث معد وفي فم كل منهم 150 سنا وكنت اعتقد ان صاحب المليون لا عمل له في كل يوم غير الاكل حيث ينهض من النوم عند الساعه السادسه صباحا ويسرع حالا لالتهام الطعام حتى الساعه الثانيه ع مساء دون ان يتخلل ذلك شيء من الراحه وانه يستعمل في طعامه افخر الماكولات كالاو والديوك الروميه والخن نيص والخراف الصغيره والدجاج وسائر انواع الحلوى وافخر الفواكه واغلاها ثمنا واذا جاء المساء وكلف كاه عن مضغ الطعام يامر الزنوج فيمضون له ويضعونه في فمه فيز درده ازدراد وبعد حشو معدته بالطعام يفقد النشاط والحركه وياخذ العرق يتصبب من جسمه فيحمله الزنوج الى سريره حيث ينام نوما ثقيلا حتى اذا وفت الساعه السادسه من صباح اليوم التالي ينهض ويعود الى ما كان عليه بالامس من التهام الطعام وعلى هذا المثال يقضي حياته التعيسه وهذه النفقات الطائله التي ينفقها على طعامه لا تبلغ نصف دخله من فائده امواله ولا يخفى ان هذه العيشه ثقيله متعبه ولكن صاحب المليون مدفوع اليها بحكم الثروه الكبيره واذا لم يعش على تلك الصوره التي ذكرناها فلا فارق بينه وبين ادنى الناس وكنت اظن ان قمصان وسراويل صاحب المليون منسوجه من خيوط ذهبيه وان مسامير نعل حذائه ايضا من خالص الذهب ويرتدي على راسه بدلا من البرنيطه ق باعه مصنوعه على نمط خاص به مرصعه بالجواهر والدر وسائر انواع الحجاره الكريمه وان ردائه الخارجي الستره خيط من افخر الحرير واغلا ثمنا ولا يقل طوله عن 100 متر مزدان ب 300 زر من الذهب النقي وانه في ايام الاعياد يرتدي ثمانيه سترات وثي عشر بنطلونا ومع ان ذلك يبه جسمه ولكنه يتحمل ذلك بسرور ليمتاز عن سائر الناس في كل شيء وكنت اتصور ان جيب صاحب المليون عباره عن هوه عميقه يستطيع ان يخفي فيها الكنيسه ودار الندوه العموميه وكل شيء ارد واذا تصورت جوفه فكان في نظري لا يقل اتساعه عن مخزن احدى البواخر البحريه الكبيره الحجم ولكني مع كل هذه التصورات ما كنت اقدر ان اتصور طول رجليه ورجلي بنطلونه ولكني ظننت ان اللحاف الذي ينام تحته صاحب المليون لا يقل طوله عن ميل مربع وتصورت انه اذا كان من المغرمين بمضغ التبق فانه يلقي في فمه دفعه واحده كميه من اجوده لا تقل عن رطلين واذا كان من المغرمين في استنشاقه فانه يضع من مسحوقه المعروف بالنشو كميه في انفه لا يقل وزنها عن الرطل وهو معذور فيما يفعله لان النقود تطلب انفاقها واما اصابع يديه فانها عجيب مدهشه ليست كاصا بع الناس المعروفه وقد اختفت فيها قوه سحريه بحيث يمدها الى ابعاد شاسعه اذا شاء ثم يرجعها الى حالتها المعتاده حتى انه لو كان جالسا في نيويورك وبلغه ان دولارا نبت في سيبيريا فانه يمد اصابعه من فوق بوجاس برين ويقتلع الدولار الذي نبت في ارض سيبيريا وهو جالس على مقعده ومع كل ما تصورته من هذه التصورات فانني لم استطع تصور راس صاحب المليون الذي اتخيله بانه لا يقل عن احد المرده وانما كنت اظن انه في غنى عن الراس ما دام له تلك الاعضاء الضخمه والفم الواسع والطول المتنا والاصابع السحريه التي كلها تعصر الذهب عصرا وبوجه الاجمال فاني اجهدت القريحه جهد الطاقه وحصرت كل قوايا العقليه لاستطيع تمثل وتصور صاحب الملايين فذهبت اتعاب العقليه سدن ولكن لا يمكن ان اصف لك ايها القارئ الكريم عظم الدهشه والحيره والاضطراب التي وقعت علي عندما اتاح لي الزمان مشاهده صاحب الملايين وانه لا يفرق في شيء مطلقا عن بقيه الناس رايت امامي رجلا شيخا نحيف الجسم حليق الذقن صغيرا ليدين كباقي الناس وقد سقطت اسنانه فاستب لها باسنان اصطناعيه من الذهب وكذلك تساقط شعر حاجبيه وراسه وبوجه الاجمال فان الشخص الجالس امامي لم يكن يفرق في شيء عن طفل صغير ابن ساعته ويصعب على احد ان يحكم هل هو في بدء حياته ام في منتهاها واما ملابسه فهي قريبه الشبه من ملابس ميت من عامه الناس وفي يده خاتم ذهب وعلى صدره سلسله ذهبيه واسنانه ايضا من الذهب كما قدمنا واذا وزن الذهب المتحلي به فلا يزيد عن مثقال وكل انسان يتصور خدمه الدوقات في فرنسا وراى رسومهم لا يشك الا بان هذا الرجل واحد منهم وقد استقبلني في غرفه ليس فيها من الرياش الفاخر والداخل اليها يظنها من اول وهله انها اصطبل افيال لا قاعد استقبال ولما وقفت امامه سالته قائلا هل انت صاحب الملايين فاحن راسه وقال نعم انا هو ذلك الرجل فتظاهرت بتصديق كلامه ولكني اردت ان اتحقق تصوراتي السابقه فسالته مستفسرا عن كميه اللحم التي يستطيع اكلها على طعام الصباح فاجاب اني لا اكل لحما في الصباح مطلقا وانما اتناول نصف برتقاله وبيضه وكاسا صغيرا من الشاي قال ذلك وابرك عيناه ولم ارى فيهما شيئا من الكذب قال ذلك وابرق عيناه ولم ارى فيهما شيئا من الكذب ثم قلت له ارجوك ان تعلمني كم مره تاكل في النهار فاجاب بكل سكينه اني اتناول الطعام دفعتين في اليوم في الصباح والظهر واتناول على الغداء صحنا من الحساء وصحن من اللحم الابيض وشيئا من الحلوى والفاكهه وفنجال قهوه ولفافات تبغ فقلت له وان كان الامر كما ذكرت فما تفعل بقنا طير المال المقنطره المحش في خزائنك فابر عيناه واختلاج حاجباه وارتفع كتفاه وقال اصنع من نقودي نقودا اخرى فقلت له بسرعه ولماذا تصنع النقود لازيد ثروتي اتساعا فقلت وما الفائده في تلك الزياده فقام عن مقعده ودنى مني ووضع يده على كتفي وسالني قائلا هل انت في عقلك ام انت معتوه فاجبته من ساعتي وانت ايهما العاقل او المعتوه فاطرق مليا وقال الجنون فنون والحق اني اول مره في حياتي ارى رجلا مثلك ثم تثاءب حتى كادت شفتاه تلتصق باذنيه ثم اخذ يتفرس في وينظر الي من راسي حتى قدمي ولاحظت من وجهه انه يعد نفسه انسانا انسانا طبيعيا كسائر الناس ولاحظت ان في ربطه عنقه دبوسا صغيرا من الزمرد وبعد برهه ساد فيها السكوت سالته ما هو العمل الذي يتعاطاه فاجاب اتعاطى مهنه عمل النقود اما انا فاطرقت مفكرا ثم لح لي جواب زعمت انه فصل الخطاب فقلت له انك اذا مزيف نقود فلما سمع مني ذلك انتفض كعصفور بلله القطر ولاح الغضب في عينيه ولبث برهه صامتا جامدا لا يبدي حراكا ثم اخذت السكينه تعود اليه وكست وجهه علامات السرور وقال هل لك شيء اخر تسال عنه فافتكرتك سؤال جديد و سالته اياه قائلا كيف تصنع النقود سؤالك هذا معقول والاجابه عليه في غايه السهوله اني انشات كثيرا من الخطوط الحديديه التي تخترق البلاد عرضا وطولا ول معامل لا تحصى يعمل فيها الوف العمال فالعمال تصنع البضائع والسكك الحديديه تنقلها الى البلاد وتطرحها في الاسواق وبذلك تنهال علي الارباح انهيار السيل ولكن لا تنسى ما ادفعه من الاجور لعمال المعامل حتى لا يقضوا جوعا وهل ترى جميع العمال مسرورين من حالتهم راضين بالاجور التي يتقاضونها ليس كلهم بالطبع فان الانسان مهما سعى في سبيل ارضاء الناس فلا يستطيع ال ذلك سبيلا ثم سالته هل الحكومه لا تتدخل في شؤونكم هل الحكومه لا تتداخل في شؤونكم ولا تعطلوا سير اعمالكم فقال معيدا ما قلت الحكومه واطرق ماليا ثم ابرقت اسرته كانه توصل الى حل مه اظنك تريد اولئك الرجال المقيمين في واشنطن كلا كلا انهم لا يصادرون في اعمالنا مطلقا ولا يتدخلون فيها اقل مداخله واعرف بينهم اشخاصا من اهالي جهتنا هذه ولكن لا اجتمع بهم الا نادرا ولذلك فلا تعجب اذا قلت لك انهم لا يخطرون على بالي او اني انسى ذكرهم واسمائهم وبوجه الاجمال فان رجال حكومتنا قوم اخيار لا يصادرون انا اقل مصادره ولكني اريد ان اسالك هل توجد في العالم حكومه تحضر على رعاياها صنع النقود وتصادر في ذلك فاجبته وانا معجب بحكمته اسفا على فضولي قائلا زعمت انه توجد حكومات تصادر النهب العلني وتسعى الى منعه بالضرب على ايدي الناهبين السلاب الذين يستحلون اتعاب غيرهم فقال مغضبا ان هذا لا يفرق بعر في شيء عن الفوضويه التي ليس لها اثر في بلادنا وحكومتنا لا تتداخل مطلقا في الشؤون العامه وفوق ذلك فان قوانين البلاد لا تبيح لها ذلك مطلقا فقلت له انك اذا تعتقد بان انه اذا ابتز رجل واحد دماء واموال الوف من الرجال والناس لا يعتبر عمله من الشؤون العامه التي يجب على الحكومه المداخله في شانها لايقاف جشع ذلك الرجل وكف مطامعه بل وعقابه على فعله او ما سمعت قول فيكتور هوجو الشاعر الفرنسي القائل قتل امرئ في غابه جريمه لا تغتفر وقتل شعب امن مساله فيها نظر والحق للقوه لا يعطاه الا من ظفر ذي حاله الدنيا فكن من شرها على حذر فتغيرت سحنته وقال مكررا قتل الشعب سلبه ابتزاز امواله كلمات وان اختلفت في اللفظ فانها تؤدي الى معنى واحد ليس له ظل في بلادنا وانما هي تكون في بلاد ارتفعت فيها اجور الفعله ارتفاعا فاحشا واعتاد رجال الاشغال فيها على الاضراب عن العمل ولا يوجد في بلادنا شيء من ذلك لان المهاجرين ينسلون الينا من كل حدب وصوب افواجا وافوا جا وكثره عددهم تخفض اجور الفعله الامريكيين الذين اذا اعتصب بدعوه قله الاجور يحل محلهم عن طيب خاطر وسرور المهاجرون الذين كلما ازداد عددهم قلت اجورهم وهم بالطبع ينفقون ما يحصلون في البلاد التي تجني من ورائهم فوائد جمه قال ذلك وابرق اسرته واصبح وجهه يشبه وجه شيخ وطفل مزج معا فخرج منهما صوره واضحه ممزوجه وقد انطلق لسانه وزاد نشاطه واستطرد الكلام فقال سؤالك بشان الحكومه سؤال غايه في الاهميه ولا يحسن حال امه الا اذا حسنت حاله حكومتها واتصف رجالها بالاوصاف الساميه والحكومه تحل مسائل عديده منها انه ينبغي ان يكون عدد سكان البلاد وافرا ليستطيعوا ابتياع البضائع التي تصدرها معاملي وينبغي ان يكون عدد العمال في البلاد وافرا لاستطيع ان اخذ العدد اللازم لمعامل واطياني وفي مثل هذه الحاله لا يكون اثر في البلاد للاشتراكيين ولا للاعتصاب والحكومه لا ينبغي ان تبهز كاهل الرعايا بالضرائب الفادحه حتى يتوفر لدى الامه المال وتب تع به من معاملي وحكومه مثل هذه هي بعرف حكومه عادله جيده ولاحت على وجهه المضحك امارات السخافه والحماقه وازبار الاسد حتى خلت ان امامي ملكا من الملوك يعتز بجبروته وسلطته ولا غرو فهو ملك واي ملك ثم استطرد الكلام ايضا وقال واريد من الحكومه ان تعين برواتب طفيفه عده من الفلاسفه يعلمون الشعب في ايام الاحاد كيفيه اتباع القانون والسير بموجبه بحيث يستمر كل فيلسوف م ثمان ساعات متواليه يلقي عظاته وحكمه المؤثره واذا لم يكفي عدد الفلاسفه في البلاد تعهد ذلك الى الجنود ومتى تيسر للحكومه القيام بهذا العمل الهام وسار الشعب على محور القانون تتوفر في البلاد اسباب السعاده والصفاء ولما انهى كلامه قدمت له سؤالا اخر وهو هل انت راض عن الحكومه الامريكيه الحاضره فابطله مما هو مطلوب منها فانه يتحتم عليها ان تسهل سبل المهاجره للبلاد حتى يزداد عدد المهاجرين لكن الحكومه تدعي بان امريكا حره نظامات والمهاجرون الداخلون اليها يتمتعون بالحريه السياسيه ولذلك ينبغي عليهم عند دخول البلاد ان يدفعوا لها ثمن هذه الحريه التي لم يذوقوا طعمها في بلادهم وفرضت على كل مهاجر ان يكون معه عند دخوله البلاد 500 دولار وهي كما ترى محقه في صنعها هذا لان الرجل الذي يملك 500 دولار خير من صاحب ال 50 بل يفضله عر مرات وهو على كل حال خير من المتشردين والمرضى والبائسين الذين لا ينفعون البلاد اقل منفعه بل هم عاله على اكتافها فقلت له ولكن هذا الشرط ينقص عدد المهاجرين فاجابني في الحال قائلا انني ارى انه ينبغي على الحكومه ان تمنع المهاجره بعد حين من الزمن وهي مصيبه الان في فرضها على كل داخل بلادها ان يكون لديه شيء من المال النافع للبلاد ثم بعد اجل ترفع القيمه التي كما اشرت انفا يدفعها المهاجر ثمنا لتمتعه بالحقوق المدنيه كما يتمتع بها الرعايا الامريكيون سواء بسواء وبعد ردح من الزمن ينبغي حرمان المهاجرين من التمتع بالحقوق المدنيه التي يتمتع بها اهالي البلاد لان عدد الامريكيين اصبح كافيا ولا فائده من زيادته وكل امريكي يستطيع على حده ان يعمل لزياده عدد مواطنيه وجميع ما ذكرت لك من الشؤون من خصائص الحكومه وهي تبدل وتغير وتغير وتبدل في النظام على حسب ما يتراءى لها وهي تظن انها تتوخى خير البلاد ونفعها والذي اراه ان رجال الحكومه لا يستطيعون ادراك المنافع الحقيقيه التي تعود على البلاد بالخير الوفير والنعم الجزيله الا اذا ابتاع كل واحد منهم اسهما كثيره من الشركات التجاريه والزراعيه والصناعيه واما الان فانهم لا يدركونها حق الادراك ولذلك تراني وغيري من اصحاب الاموال نضطر الى ابتياع اعضاء مجلس البرلمان والمجالس الاخرى ونس لهم المبالغ الوافره لنستطيع الحصول على ما نتمناه من التغيير في نظام البلاد حتى يكون ذلك في غايه الموافقه لمصالحنا وعندها وعندما لفظ هذه العباره تنهد الصعداء وقال انك لترى انه لا يحسن حال العيش الا اذا انهال الذهب فيه كالسيل المنهمر اما انا فلما وقفت منه على رايه السياسي وجهت اليه سؤالا جديدا فقلت له وما رايك في الدين فضرب بيده على فخذه ورفع حاجبيه وقال ان رايي في الدين مصيب كل الاصابه واعتقد انه ضروري للشعب وبدونه لا تسير الاعمال على محور النشاط والخضوع وازيدك علما اني في ايام الاحاد اعلو منبر الوعظ والبث واقفا مده طويله اعظ الشعب ولا سما جمهور الفقراء والعمال فسالته مستفسرا ماذا تقول لهم وما هو موضوع عظاتك فاجاب اخاطب الشعب هكذا اخوتي واخواتي لا تخضعوا لعوامل تاثير شيطان الحسد واطرد من رؤوسكم كل فكر ارضي ووجهوا ابصاركم وافكاركم الى السماء لان الحياه على هذه الارض قصيره تمر مره الطيب والانسان يعد عاملا نافعا الى السنه الاربعين من عمره فاذا جاوز ذلك السن يعجز عن العمل ولا يقبل في المعامل بل يطرد منها طردا والحياه كما لا يخفاكم مملوءه بالاك دار والاوزار انتم تشتغلون ولكنكم معرضون دائما ابدا لاخطار الاله البخاريه التي كثيرا ما تقطع ايديكم او ارجلكم انتم معرضون دائما لضربه الشمس وتهدد في كل اين واونه الامراض الفتاكه وما مثل الفقير الا كمثل الاعمى الواقف على سطح منزل شاهق البنيان اينما سار يسقط وهشم وقد قال بهذا الشان يعقوب الرسول اخو الرسول يهوذا ما ياتي يا اخوتي لا تهتموا بالحياه الارضيه لانها من صنع الشيطان قاتل الارواح ومضلل نفوس ان مملكتكم يا اولاد المسيح الاعزاء ليست من هذا العالم بل هي من السماء واذا تحملتم بصبر وتجلد دون تذمر متاعب هذه الحياه فانكم تنهون معيشتكم بهدوء وسكينه وان اباكم السماوي يقبلكم في مساكن الفردوس الكثيره ويكافئ على اتعاب الارضيه بسعاده ابديه لا يفنيها الفناء قال ايضا يهوذا الرسول ان هذه الحياه ليست الا مطهره للنفوس وبمقدار ما تتحملون من المشاق على هذه الارض الفانيه بمقدار ذلك تنتظركم سعاده عظمى وغبطة علينا الدين ان نقدمها ضحيه على مذبح محبه القريب ايا كان فلا تخضعوا قلوبكم لسلطه شيطان الحسد والشهوات لا شك في انكم تشتهون الحصول على الخيرات الارضيه ولكنها يا اخوتي خيرات فانيه باطله تشبه الظل السريع الزوال وما هي الا من الاعب الشيطان التي يزينها ويغرق بها الناس ويخدعهم بها ايها الاخوه سنموت جميعا الاغنياء والفقراء والملوك والمعدن واصحاب الملايين والذين يكنسون الازقه وينظفون الاحذيه كلنا امام الموت سواء ولكن هنالك في الاخرى سيكون الفرق جسيما بين الناس لان الم النين لان المعدنيين قضوا الحياه في قطع الفحم من مناجم الفحم الحجريه يصبحون ملوكا في الحياه الثانيه ويصبح ملوك الارض خدمه لهم يحملون المكانس ويكنس بها اوراق الاشجار المتساقطه من ادوا الفردوس كما يكنسون قراطيس الحلوى الفارغه التي ستكون لهم غذاء يوميا في الفردوس ايها الاخوه ماذا يشتهي الانسان على الارض التي هي عباره عن غابه مظلمه مملوءه بالخطايا والاثام تضل فيها النفس كطفل صغير اذهبوا الى الفردوس من طريق المحبه والوداعه والتواضع تحملوا بصبر ما تسوقه اليكم صروف الزمان وطوارق الحدثان احبوا جميع الناس حتى الذين يهينون ويصدرون بكم ويحقر شانكم وعند هذه النقطه من كلامه اغمض عينيه وانتفض وهو جالس في كرسيه واستطرد الكلام فقال صموا اذانكم عن سماع اولئك الناس الذين يحركون في قلوبكم حاسه الحسد بقولهم لكم انتم فقراء بائسون تتحملون مشاق هذه الحياه وتعملون الاعمال التي تهدم بنيان اجسامكم وتخدمون الاغنياء الذين يرتعون في بحا بح العز والراحه ويرف لون بمطار في الخز والديباج ومع انكم انتم عله ثروتهم واساس سعادتهم فانهم يسومونكم انواع العذاب والهواء ويدفعون لكم اجورا طفيفه لا تساوي جزءا من العمل الذي تقومون به لا تصغوا يا اخوتي لكلام هؤلاء الناس الذي ليس له دليل يؤيد صحته وهم في الحقيقه ونفس الواقع رسل الشيطان ونذير الشر والفساد فان الله تعالى قد حرم الحسد على عباده وتوعد الحساد بالويل والثبور وعظ ئم الامور ان الاغنياء ايها الفقراء ان الاغنياء ايها الاخوه فقراء محتاجون الى المحببه لان الناس يبغضون ويحسدون دون سبب يدعو الى ذلك فاحب الغني ايها الاخوه لانه مصطفى من الله جل وعلا قال الرسول يهوذا اخو الرب واول كاهن لهيكل الله ايها الاخوه لا تلتفتوا للمساواه بالناس على الارض ولا ترضخ لتحريض الشيطان الذي يقودكم الى الهلاك الذي يقودكم الى الهلاك ان مساواه الناس لبعضهم على هذه الارض الفانيه لا قيمه لها بل ان الذي يسعى اليها يضل الصراط القويم ويقود نفسه الى ارتكاب الشر والاجدر بكم ان تبذلوا الوسع لتكونوا متساويين امام الله لتكونوا متساويين امام الله بطهاره النفس فاحملوا بصبر صليب اتعبكم والتواضع يخففه عليكم هذا العب الثقيل الله معكم يا اولادي وارى انكم لستم في حاجه اخرى الى غير ما قلته لكم والسلام عليكم ثم صمت هذا العجوز وفتح فمه فابر اسنانه الذهبيه وتفر س في وعلامات السرور باديه على وجهه فقلت له انك تنتفع بالدين انتفاعا عظيما وتستعمله كاله حاده للوصول الى اغراضك فقال لا ريب في ذلك لاني اقدر الدين حق قدره وواثق كل الوثوق بانه ضروري للفقراء وبدونه لا تسير اعمالهم على محور النشاط والثبات والدين يعجبني جدا واعيد لك القول مؤكدا ان الدين لا بد منه ويتحتم علينا معاشر الاغنياء ان نبذل النفس والنفيس في سبيل توطيد دعائمه في قلوبهم ورسوخ عقائده في نفوسهم حتى يعتقد اعتقادا لا يتزعزع بان كل شيء في هذه الحياه الدنيا من صنع الشيطان وفي جنوحه وتطلعهم اليه يحرمون الغبطه في الحياه الاخرى الابديه الا تعلم ان الدين يقول ايها الانسان اذا اردت خلاص نفسك لا تشتهي شيئا من متاع الدنيا الفانيه ولا تتطلع الى شان من شؤونها الزائله وزخارفها الباطله لانك ستكافح ياه الاخرى اخرى حيث ترتع في جنان الخلد في بحبوحه العيش ورياض السعاده وكل شيء في السماء هو لك فاذا رسخت هذه المعتقدات في نفوس الناس سهل علينا العمل معهم وسهل انقيادهم الينا اجل ان الدين هو بمثابه الزيت الذي كلما زدنا في صبه ودهنا اداه الحياه به كلما لانت بقيه ادواتها وسهل ادارتها واستعمالها كيفما نشاء فحكمت في نفسي انه ملك ثم وجهت الى هذا الرجل الذي حكمت بانه متسلسل من فصيله رعاه الخنازير السؤال التالي وهل تعد نفسك مسيحيا بجميع معنى الكلمه لا ريب في ذلك ثم رفع يده وقال ولكنني في الوقت نفسه امريكي وكل امريكي له مبدا خاص يتمسك به ولا يحيد عنه يمينا او شمالا ثم تغيرت سحنته ومد شفتيه وحرك اذنيه حتى كادت تبلغان انفا وافتكر مليا ثم قال بصوت خافت يكاد لا يسمع اعترف لك فيما بيننا بشيء ارجو ان تبالغ في كتمانه وهو انه يستحيل على كل امريكي ان يعتقد بالمسيح كما يعتقد به جميع المسيحيين فاضطربت لدى سماع ذلك منه وقلت له ارجوك ان تزيدني ايضاحا فقال مكررا يستحيل على الامريكي الاعتراف بالمسيح بل واحترامه لانه لا والد له معروف او بعباره اخرى انه ابن غير شرعي وبمثل هذا لا يمكن ان يكون في امريكا الها حتى ولو موظفا ولا يقبله احد في المحافل والمجتمعات ولا ترضى ادنى الفتيات بالتزوج به ونحن الامريكيين بهذا المعنى لا يمثلنا في الدنيا احد واذا اعتقدنا بالمسيح فاننا مضطرون بالاعتراف لجميع الاولاد غير الشرعيين بانهم اشخاص من اصل ثابت ونسب معروف حتى ولو كانوا من ابناء الزنوج الذين يتزوجون النساء البيض ويولدون هن اولادا شرعيين لذلك فاننا معشر الامريكيين معذورون في اعتقادنا هذا وتصريح به ثم اخضر سواد عينيه فظهرت لي مستديرتين كعيني البوم ثم جذب شفته السفلى الى فوق وضغط بها على اسنانه زاعما انه بمسخره على هذا الشكل يصبح مخيفا مرهبا للناظر فقلت له سائلا وبناء على ما صرحت به فانكم معاشر الامريكيين لا تعدون الزنوج من البشر بل ولا تعتبرونه فاجاب لله ما اقل خبرتك واضعف حكمك وهل ترتاب في اننا نحتقر الزنوج ونعتبرهم ادنى الناس واحطهم مقاما فهم سود الالوان وتخرج من اجسامهم رائحه كريهه ولذلك ترانا نراقب الزنوج اشد مراقبه حتى اذا علمنا بان احدهم تزوج امراه بيضاء نق ض عليه ونربط عنقه بحبل ونعل في الحال على شجره حيث يموت مشنوقا ولما قال ذلك شعرت انه طعن فؤادي طعنه النجلاء ودبت في الحال في قلبي عوامل البغض حتى اصبحت بقربه كاني جالس بالقرب من جيفه منتنه تعافها النفوس ولكنني تحملت بصبر وحكمت على نفسي بالمكوث عنده ذلك لاني قصدته لعمل وينبغي علي ان اتمم مهما تحملت في سبيل ذلك من المكاره والمشاق توصلا الى اظهار كيفيه نظر هؤلاء الناس اصحاب الملايين الى الحقوق المتبادله والصدق والحريه والمساواه المتعارف عند افاضل الناس وعقلاء ولذلك سالته قائلا ما رايكم في الاشتراكيه وكيف تنظرون الى الاشتراكيين فاجاب من ساعته انهم ابناء الشيطان والاشتراكيون رمل في الاله التي تدير حركه الحياه بل هم رمل يدخلون بدون استئذان بين جميع الهيئه الاجتماعيه فيعطل حركتها ويفسد سيرها ولذلك يتحتم على كل حكومه طيبه منصفه ان تستاصل الاشتراكيين من بلادها وهذه الطغمه الفاسده تولد في امريكا مما يدل على ان رجال الحكومه في واشنطن مقصرون في اعمالهم كل التقصير ولا يدركون المسائل الاجتماعيه المطلوبه ولو كانوا كذلك لما تاخروا ساعه واحده عن حرم مان الاشتراكيين من جميع الحقوق المدنيه وبعفي انه يجب على الحكومه ان تكون اقرب مما هي عليه الان من مرافق الحياه والذي لا يتاتى لها ذلك الا اذا كان الرجال الذين تتالف منهم ماخوذ من اصحاب الملايين فقلت له اتظن انك انت رجل نافع للبلاد فاجاب من فوره اجل اني نافع للبلاد وذهبت عن وجهه العلامات الصبيانيه ولاحت عليه الاسارير وقال واعلم ان راس الاشتراكيين مملوء بالكفر والالحاد كما ان معدهم مملوءه بالوو واما نفوسهم فانها مظلله باجنحه الشياطين فاصبحت تنفث الجنون والشرر ولا تفوز الحكومه على الاشتراكيين وتستاء من البلاد الا بقوه الدين والجنود فان قوه الدين تحارب الكفر والجنود يحاربون الفوضويه ففي بدء الامر نصب في راس الاشتراكي مقادير عظيمه من رصاص التعليم الكنائسي فان اتعض وعاد الى الصواب وشفي من جنونه والا فاننا نعهد الى الجنود صب الرصاص في بطونهم حتى يمزقها ارا ارا ثم قال بعد ذلك ما اعظم قوه الشيطان وعند ذلك علمت تمام العلم تاثير السلطان الاصفر الذهب على هذا الانسان غريب الاطوار فانه لدى حديثه هذا رايت ان عظام هذا الشيخ التي نخرها سوس الامراض العصبيه وجسمه الذي انهكته الشيخوخه فاصبح كانه موضوع في كيس من جلد قد هزته نغمه الطرب والانشراح واعاد اليه قوه الشباب ذكر السلطان الاصفر الذي ذكره بحياته الماضيه حياه الكذب والنفاق والدعاره والرجس والفجور ثم ابصرت عينيه تبرقان ك دينارين جديدين ولكنه كان اقرب الشبه الى الخادم منه الى الملك ولكني كنت عالما من هو سيده ثم بعد تفكير ليس بالطويل سالته قائلا ما هو رايكم في الفنون الجميله وكيف تنظرون اليها فتفر س فييه ومسح عن وجهه بيده اثار الحقد والشر وقال لي اعد سؤالك فاني لم اتفهم فكررت سؤالي وسالته رايه بشان الفنون الجميله فاجابني بقوله اني لا افتكر مطلقا بالفنون وانما ابتاع ما احتاج منها فقلت له ذلك امر معلوم لدي ولكن يحتمل ان يكون لكم فيها راي من الاراء او بعباره اخرى اريد معرفه حاجتك منها فما دمت تبتاع فلا شك ان يكون لك راي في نقصانها وكمالها فقال اجل انني اطلب مطالب خاصه اهمها ان تكون الفنون فكاهيه تجلب السرور لفؤادي وتزيل عنه ما علق به من الاكدار والاحزان واضاح لذلك اقول انا اريد ان اضحك واسر وابتهج ولا يوجد في اعمال الخاصه ما يسبب ذلك ومما لا يخفى عليك انه يجب على الانسان ان يطلب الرياضه احيانا ويرتاح من عناء الاعمال ويفرغ ما في دماغه من الهموم ويعمل لما يعيد لجسمه النشاط والهمه ولذلك فان الفنون اذا رسمت مثلا على سقوف الغرف وجدرانها يجب ان يكون الغرض منها تهييج الشهيه للطعام واما الاعلانات التي يعلقونها على جدران الاسواق والبيوت فيجب كتابتها بحبر شديد الاحمرار لتوجه اليه التفات الناظر عن بعد مسافه ميل ويجب ان تكون مكتوبه بعبارات مشوقه تجذب قارئيها وتدفعهم بقوه تاثيرها الى المحلات المعلن عنها ومتى كانت على هذا المثال تستحق الاعتبار ويهون على اصحاب المعامل دفع قيمه اجره طبعها واما التماثيل فيجب ان تصنع من البرنز لمتان وصلابته وكذلك انيه الازهار يجب ان تصنع من البرنز الذي هو خير من خزف المعرض في كل اونه للثل والكسر واني انشرح كثيرا بمصارعه الديوك وتسميم الجردان لما في ذلك من الفكاهه وقد رايت ذلك في لندن وقصدت ملاهيها التي تمثل فيها هذه الامور وطابت نفسي برؤيتها واما المضاربه بالبوكس فانها جميله جدا تزيل الغم عن الفؤاد ولكن لا اريد ان تكون عاقبتها الموت واما الموسيقى فانها فن جميل يجب ان تكون انغامها وطنيه محضه خذ لك مثلا النغم الوطني الامريكي فانه يؤثر على سامعه تاثيرا شديدا لحسن توقيعه ان امريكا احسن واجمل بقعه في العالم ولذلك تجد الموسيقى الامريكيه ارق واحسن موسيقى في سائر اقطار الارض وهذا امر لا يحتاج الى دليل حيث تكون الموسيقى الجميله يكون هناك الناس الافاضل الاكارم والامريكيون اغنى الناس على الاطلاق ولا تجدوا امه تضاهيها في اتساع الثروه وفي كثره المال وبناء عليه فلا تستغرب اذا صرحت لك بانه سياتي وقت يهاجر الينا فيه جميع سكان الارض اما انا فكنت اسمع تراهات هذا الطفل المريض وقد مر في مخيلتي ذكر برابره سمنيا الذين ياكلون الذين ياكلون لحوم البشر ولكن الذين راهم يصفونهم بان افئدتهم تضم عواطف شريفه ليس لها اثر عند امثال هذا الشخص من عبيد الشيطان الاصفر وبعد ذلك اردت ان اساله سؤالا اضع فيه حدا لاعجابه ببلاده التي دنسها بحياته الفاسده وسيره المسود فقلت له هل تذهب احيانا الى مسارح التمثيل فاجاب لا ريب في ذلك فاني اكثر من التردد عليها لاني اعتبر التمثيل من ضمن الفنون الجميله التي تشرح صدر الانسان فقلت له وما يعجبك في تلك المسارح فاجاب بعد تفكير قصير يعجبني فيها النساء وهن محصورات الصدور عاريات الايدي مرتديات افخر الحلل ومزينا باثمنة فوق الواج امتع الطرف بالنظر الى جمالهن الفاتن ثم تطفلت وسالته ايضا وماذا تحب اكثر من كل شيء في المسرح فاجاب بعد ان تثاءب اه احب الممثلات كسائر الرجال الذين يتعلقون بحبهن ويغازل وهن ولا يخفى عليك ان الممثلات اذا كن حدثات السن ذوات جمال رائع يسلبنا العقول ويوقع الرجال في شراك الهوى والغرام ولكن من الامور المكدر هو صعوبه معرفه كل واحده منهن هل هي حديثه السن ام جاوزت الاربعين ذلك ل مارتين في التانق والاصطبار مما يجعل الانسان يخال العجوز الدردبيس منهن في السنه الرابعه عش من عمرها وهن محق في ذك لان مهنتهن تتطلب منهن هذا الامر ويحدث في بعض الاحيان ان يقع الواحد منا في غرام ممثله فينفق في سبيل حبها المبالغ الطائله وعندما يتوصل اليها ويبحث في امرها يجد انها تبلغ ال عاما وانه كان لها اكثر من 200ي خليل فيالم الانسان ويتا وياس على ما اضاعه من الاموال في سبيل حبها الكاذب واصرح لك ان ممثلات القهاوي وانديه الرقص التي تقام غالبا في الحدائق الغناء احدث سنا من ممثلات المسارح وارخص جسما واثقل ارداف ثم سالته بعد ذلك وما رايك في الاشعار وهل تجد لذه في مطالعتها فظهرت على وجهه امارات التفكير ونظر بعينيه الى اسفل وقال اجل ان الاشعار تروق لي مطالعتها وقراءتها ولا اخفي عليك ان المعيشه تتحسن والتجاره تروج اذا جنح اصحاب المعامل الى كتابه اعلاناتهم بالاشعار لانها تؤثر في النفوس اكثر من النثر فاسرعت وسالته قائلا اي شاعر احب اليك من سائر الشعراء فاجابني بعد ان استعاد ني السؤال لله درك من رجل لا يدرك الامور انه لا يوجد دافع يدفعني الى محبه الشاعر ولماذا تلزمني محبته فقلت له ارجوك المعذره لاني اخطات في سؤالي وكنت اريد ان اسالك اي كتاب احب اليك فاجاب هذا سؤال اخر مفيد فاني احب كتابين احدهما التوراه وثانيهما كتاب حساب الدوبيا مسك الدفاتر وفائده الكتابين متساويه في نظري وعندما امسكهما اشعر بانهما يقدمان لي ما احتاج اليه لان فيهما قوه عجيبه لا يستطيع غيري ادراكها فزعمت لاول وهله انه يهزا بي فتفرز في وجهه فلم اجد فيه اثرا للتهكم والهزء بل بالعكس كانت تلح عليه علامات الجد والاخلاص وكان جالسا في كرسيه كلب الجوزه الذي يبسط وسط قشرته ثم اخذ يجيل نظره في اظافره وقال لا ريب في انهما كتابان مفيدان جدا فان اولهما كتبه الانبياء وثانيهما وضعته انا الجالس امامك ثم ان كتابي لا يحتوي على كلام كثير بل مملوء بالارقام الكثيره وهو يعلم الانسان كيف يعمل اذا اراد الشغل بذمه ونشاط واؤكد لك ان الحكومه الامريكيه بعد وفاتي ستهرت وتجتهد في نشره بين الناس حتى يطلع كل واحد على الطريقه التي توصله الى اسمى درجات الرقي والشهره وبعد ذلك اردت قطع الحديث لانه من المعلوم لا يستطيع كل انسان ان يتحمل عندما يدوسون راسه بالارجل ولكن خطر لي سؤال اردت ان اساله اياه فقلت له هل تستطيع ان تعلمني رايك بشان العلم فاجاب بعد ان نظر في ساعته وجعل يتلا بسلسلتين لا باس فاني اخبرك ما اعرفه عما سالت فالعلم على رايي هو الكتب فاذا كان مؤلفوها يكتبون فيها شيئا حميدا حسنا عن امريكا فهي كتب نافعه مفيده والعكس بالعكس ولكن قل ما يلتفت الكتاب في هذه الايام الى تسطير الحقائق وتقرير الصدق وانا واثق من ان جماعه الكتاب والشعراء قوم فقراء وايرام قليل جدا ولا عجب في ذلك فان الامه المنهمك في الاعمال ليس لها وقت للمطالعه وعلى ذلك تصادف مطبوعاتها كسادا عظيما يتحمل منه مؤلفوها انواع الفاقه وصنوف الحاجه وفوق هذا وذاك فان الشعراء قوم اشرار وبعدل يحجم الناس عن ابتياع ت اليفهم ولذلك فانه من رايي فانه يجب على الحكومه ان تدفع للكتاب مبالغ متوفره لان الانسان متى كان شبعان غير محتاج الى شيء يكون لين العريكه حميد الصفات وقل ما يميل الى الشر في مثل هذه الحاله ولذلك اقول انه اذا كانت بلادنا في حاجه الى الكتب المفيده ينبغي على الحكومه ان تؤجر عددا عظيما من الشعراء والكتاب وتدفع لهم الاجور الكبيره وتكلفه بوضع الكتب ونظم القصائد في تعداد ماثر الامريكيين ووصفهم باعظم الصفات المجيده وكذلك وصف امريكا بانها احسن بقعه في العالم وانها مهد المدنيه ومهبط العمران وارض الحريه وما شابه ذلك وا ذاك فقط تتوفر لنا الكتب النافعه المفيده فقلت لهك ضيقت كثيرا في تع العلم فاجاب وازيد على ذلك ان المعلمين والفلاسفه يدخلون ضمن العلم وقل مثل ذلك عن كبار الاساتذه والقابلات واطباء الاسنان والمحامين والاطباء والمهندسين وكلهم لا غنى للناس عنهم ويجب عليهم ان ينفعوا الناس ويرشد الى ما يفيدهم ولكن معلم ابنتي قال لي مره انه توجد علوم اشتراكيه فلم يعجبني قوله لاني اظن ان مثل هذه العلوم مضره ضرر كبيرا لان العلم النافع لا يخرج الاشتراكيين وينبتهم كما ان العالم الاشتراكي لا يستطيع وضع كتاب نافع مفيد ولا يستطيع ابرز العلوم النافعه الا الرجل العاقل الذي يحب وطنه مثل اديسون مثلا مخترع الفونوجراف والصور المتحركه سينماتوغراف لما فيها من الفائده الفكاهيه للاهالي وازيد ايضاحا ان كثره الكتب لا فائده منها ومن رايي انه يجوز للناس مطالعه الكتب التي تثقف العقول وتهيج الافكار وتولد الظنون والشكوك وكل شيء في هذه الحياه يجري في مجراه الطبيعي ولا لزوم لادخال الكتب في الاعمال وتشويش افكار العمال ولما قال ذلك نهضت فخاطب قائلا اراك تريد الخروج فاجبته بالاجابه انني ارجوك كثيرا ان تعلمني شيئا اميل الى معرفته وما هو الفائده التي يجنيها الانسان من احرازه الملايين فاجاب ان ذلك عاده راسخه في الانسان وكلما زادت ثروه الانسان يسعى في زيادتها كما ان العاده المستاصله في جسم الانسان تنمو مع نموه فاطرقت مليا ووجهت اليه اخر سؤال وهو اذا على رايك ان المتشردين ومدخن الافيون والسكرين كاصحاب الملايين سواء بسواء وقد ظهر لي ان استنتاجي هذا كدره فاجابني بصرامه قائلا انك يا صاح عديم التربيه مجرد من الاخلاق الطيبه عك الله يا صاح فسار معي مشيعا حتى الباب الخارجي وكانت امام منزله ساحه كبيره مغطاه بالعشب الاخضر الذي ينمو فيها فسرت فيه وكان فؤادي يخفق سرورا لانه خطر على بالي فكر وهو اني لا اعود ارى هذا الرجل وفيما كنت سائرا سمعت رجلا يدعوني باسمي اتفت فاذا به واقف امام الباب ينظر الي فقلت له ماذا تريد مني فقال هل يوجد عندكم في اوروبا ملوك زائد عن اللزوم رعاياهم فاجبته ان جميع الملوك لا لزوم لهم وجميع الشعوب في غنى عنهم ثم قال احب ان استاجر لي زوجا من الملوك فقلت قلت له ولماذا ذلك اجاب كنت الزمه ان يتصارع كل يوم بالبوكس في هذه الساحه على سبيل الفكاهه كما يتفكه الانسان بمنظر مصارعه الديوك فقلت له عندكم هنا كثير من الزنوج والمهاجرين تستطيع استخدامهم لمثل هذه الغايه فاجاب كلا كلا لاني اذا حصلت على ملكين من ملوك اوروبا اتفرد بهذا المعنى واكون احرزت شيئا لا مثيل له عند احد من اصحاب الملايين وفي ذلك لذه عظمى ولكل جديد طلاوه ترتاح اليه النفوس فقلت له ان الملوك لا يحسنون المصارعه لانهم يتصارعون دائما بايد غريبه او بعباره اخرى يدفعون رجال رعاياهم ويعرضون للهلاك ويتلاءم منظرهم كما كان يتلا ملوك الرومان واليونان بمصارعه الاسود والثيران ثم قال لي وكم تظن انه سيكلفني استئجار ملكين في اخر ثلاثه اشهر يتصارعان كل يوم مده ساعتين فلم ارد عليه وسرت في طريقي لا الوي على شيء ليا بقلم الكاتب بيترو شو فيسكي ما اجمل نساء مدينه لوفيتش لا فرق بين عقلائي فقد حباه الله جمالا فتانا خلابا يعرفه جميع اهالي بولونيا وسار اهاليها من قبل سيرا حميدا مقرونا بالاداب مقرونا بالاداب والفضائل مت بادين عن ادمان الخمر فمنح الله جمالا انسانيا نادرا ولكنهم حادوا بعد ذلك عن الصراط السوي ومع هذا فان المولى تعالى لم يتخلى عنهم وما زال الجمال الجذاب شعار الامهات والزوجات انفردت بينهن بجمالها الرائع ليا ابنه لزمان فقد فاقته جمالا وقدا واعتدالا وعاش والدها دافيد ليزمان عيشه راضيه محافظا على ناموس اسلافه وابائهم محصلا خبزه عن طريق شريف مجردا عن الطوام والشوائب فباركه الله وبارك بيته قدم ديفيد الى زدن سكايا فوليا منذ 30 عاما وكان شابا اسود الشعر وقدمت معه زوجه الحسناء فعاش في ظل السعاده والصفاء ولكن هو الدهر الخؤون ان صفى لانسان يوما كدره اياما فقد خطفت المنون زوجه دورا من بين يديه فذهبت لخالقها ولم تترك زوجها وحيدا بل كانت له ليه الصغيره لتكون له س في احزانه ووحدته وكان يصلي في الغدو والاصال ذاكرا زوجته الحبيبه نمت لي كالغصن الرطيب تحت اشعه الشمس المنعشه وكانت صورتها كصوره والدتها بقد مياس وعينين سوداوين كعيني الوعل وذ ابتين طويلتين تتلوي كالثعبان وثغر بسام الفستق تتلالا داخله اسنان ذريه منضده واذا سارت تثنت كقضيب الخيزران وكانت فتنه للناظرين بل انها فتنه متحركه ولم يكن اجمل منها في مدينه لوفيتش ويرى الناظر كل يوم الى منزل والدها عشرات من الشبان يمرون بمركبات لتكتل عيونهم برؤيه ليا فلم يقلق ذلك دافيد الذي كان يقول فلينظروا الى فتاه الحسناء وليست انيروا بمحي الوضاح ذاعت في تلك الايام شائعات عن شبوب الحرب التي انتظم في سلكها كل الرجال القادرين على حمل السلاح تاركين زوجاتهم واولادهم واخواتهم ومرت بمدينه ل لوفيتش الجنود وعربات النقل والمدافع والسيارات والدبابات والفرسان الى اخره الى اخره ولم يخف منظرها الاهلين بل جلب لهم السرور والحماسه وتحدثوا فيما بينهم بحدوث معارك دمويه وان العدو زاحف بقضه وقضيضه على وارسو وعند فجر ذات يوم سمع الاهالي كان الرعد تجمع فوقهم من شده قصف المدافع فهب دافيد من نومه مذعورا وايقظ درته اليتيمه ليه واختفى معها في القبو الذي يخزن فيه الجعه المحفور تحت ارض منزله وتوالى قصف المدافع بشده حتى صم الاذان وعند الفجر سمع الاهالي كان الرعد تجمع فوقهم من شده قصف المدافع فهب دافيد من نومه مذعورا وايقظ درته اليتيمه ليا واختفى معها في القبو الذي يخزن فيه الجعه المحفور تحت ارض منزله وتوالى قصف المدافع بشده حتى صم الاذان واوقع الهلع في القلوب وعلم الاهالي ان الجيوش الروسيه انحدرت امام العدو فتكا فوا كالبناء المرصوص للدفاع عن وارسو اما ليا فان الخوف ملا جوارحها وفؤادها فلم يفارقها الاضطراب والقلق ووالدها لم ينقطع عن الصلاه لحظه لتذهب هذه النكبه من فوق راسه قالت ابنته سائله من ابتكر ومن قال وعلم الناس ان يهلك بعضهم بعضا فاجابها ابوها ان الحرب رجس من عمل الشيطان ومن سيغلب بالطبع سيغلب الروسيين لان العدو مهما كان قويا لا يستطيع التغلب عليهم وانما الروس سيون يستطيعون التغلب على بعضهم فقط ودام القتال الى نصف الليل ولم يستطع الروسيين الثبات امام العدو فانسحب وحل العدو محلهم خرج دافيد من حفرته وراى بيوتا عديده قد تهدمت وغيرها احترقت واذرف الاهالي دموعا سخيه على ما حل بهم من ويلات والخسائر وقد سلم منزل دافيد فدخله مع ابنته وخادمته وشكر الله على السلامه ثم ذهب كل واحد الى مضجعه واستغرق في النوم وفيما كانت ليا نائمه سمعت طرقا على نافذه غرفتها المطله على الحديقه فايقظ والدها ونبهت الى الطرق على النافذه فسمع بنفسه طرقا خفيفا وصوت ملتمس يرجو فتح الباب وسمع ايضا انين الطارق فخرج دافيد بنفسه في الظلام وكانت اصوات عجلات العربات وزئير الخيل ما زالت مسموعه ووجد تحت النافذه رجلا جرحت يده وكتفه وقد لطخ الدم الاسود ثيابه فحمل دافيد الجريح الى داخل منزله وراى على النور انه ضابط شاب فاسرعت لي وسقت الضيف ماء وضمد بيديها الرخصتين جراحه وربطتها بلفائف نظيفه وعلمت منه ان فرقته تركته جريحا ولم تحمله معها ولما شبع الجريح وعاد اليه شعوره اراد دافيد ان يوصله الى العمده وشعرت لي بعزم والدها فقالت له اتريد يا والدي ان تسلمه الى البولوني ان هذا امر غير مستحسن لانهم يسلمونه للعدو بلا ريب حيث يلبث اسيرا عده سنوات ان الله قاده الى عتبه بابنا في هذه الليله الرهيبه فدعنا نحفه وانا اتولى معالجته بنفسي واني لواثق بان فرقته ستمر من هنا ثانيه وتاخذه معها ونحن بذلك ننقذه من عذاب الاسر ان الله يساعدنا وامه لا تذرف الدمع على ابنها وتراءى للشيخ دافيد ان ابنته تتكلم بلسان امها دورا من السماء فاصغى الى كلامها ونزل على ارادتها ثم ان دافيد وليه قاد الجريح ايفان اسم الضابط المسيحي الى فراش وثير وما كاد يضطجع عليه حتى استغرق في نومه الهنيء بقي الجريح مده اسبوعين كاملين في منزل دافيد ليزمان اخذت جروحه بعدها تندمل وتتماثل للشفاء وكانت ليا تعتني به وبطمه ولم يعلم احد في الجنود عما فعله ديفيد الذي يعلم حق العلم بانه لو علم العدو بانه اخفى ضابطا روسيا لقطعوا راسه لاح ولذا داوم على الصلاه الى الله لينقذه من هذه المحنه وكان يحضر كثيرون من الجنود الى منزل دافيد ولم يجرؤ احد منهم على اهانته او اهانه ابنته ولم يكتشفوا مخبا الجريح واما العدو فانه لم يقترب من وارسو بل انقلب راجعا الى الوراء ودخلها الروسي وكان الضابط ايفان قد شفي فشكر دافيد وقبله قبله الند للند وعرض عليه مبلغا من المال رفضه بباء وشمم علما منه انه صنع ما صنع اجابه لطلب ابنته وزوجه دورا الموجوده في السماء ذهب الجريح دون ان يخاطب لي بكلمه ولكنه نظر الى عينيها نظره مملوءه شكرا وحبا وفهم الابو معنى هذه النظره فانقض فؤاده لانه علم منها ان الشاب احب ابنته وان ابنته احبته ايضا ذهب ايفان وانقطعت لي عن الغناء ولم يعد احد يسمع صوتها العذب وانقطعت عن تشنيف اذني والدها الشيخ باغانيها الشجيه المطربه وملا الحزن والدموع عينيها الجميلتين وكانت تجلس على عتبه المنزل والحزن المالئ فؤادها وراسها مملوء بالافكار التي كانت تطرد بعضها بعضا وقالت في نفسها ذات يوم كان في نفسي حاست محبه الاب ومحبه الله وكانت على وفاق وسلام ابي علمني ان احب الله العلي والله امرني بمحبه ابي والان ليس في نفسي سلام فقد دخلت فيها حاسه ثالثه ليست على وفاق مع الحاستين الاوليين لانه لماذا يكتئب القلب ايهما اقوى الدين او هو دعاني اليه وهو مؤمن بالله ولم يمنحني الشيطان حبه بل تمتمت لي هذه الكلمات وهي في حاله الذهول فقال والدها سائلا حب من لا حب لاحد عزيزتي ليا انك لا تهمسين عبثا بالحب انت انقطعت عن الغناء وضحكك توقف عن جلب السرور لسمعي لماذا انت حزينه والان ارى عينيك مملوءتين بالدمووع بدل الابتهاج والغبطه كلماتك هذه تؤلمني يا والدي لقد خلطت في افكاري وفي صلاتي وفي قلبي لا تخفي عني شيئا وقولي لي ما يؤلمك ويعذبك اخبرني يا والدي اقوى دين الاباء ام غرام النساء ل ل ما كنت اتوقع مثل هذا السؤال منك الدين اعطانا الله اياه والحب وقرا على مسامع ابنته كلمات النبي القائله اناشد الله يا بنات اورشليم لا توقظنا الحب ولا تثر منه الى ان ياتي وحده واذا جاء فان المياه الغزيره لا تستطيع اطفاءه والانهار لا تستطيع اغراقه اوليس الحب هبه سماويه كالدين اوليس اوليس ان الله بالحب ينير نفسين لي انا لك هذه الافكار ومن هو الذي احببته وبسبب حبه تحاولين ترك دين ابائك اخبريني اليس ان ذلك الضابط مس صميم فؤادك وانتفع باخلاص وصلاح تناسيه يا ابنتي او لعل الله ارسله لتعازيكم لم تجبني على سؤالي ايهما اقوى الدين ام غرام النساء يا ابي لقد تعودت تصديق كلامك اثق به فقل الان الصدق دون ممار وراء من اسير هل وراء الشعور ام وراء الدين لا تنسى انني ابنتك الوحيده ولا تدفعني الى العذاب بدل السرور والسعاده لي لا يجوز مطلقا مساواه الدين بالحب فالدين اعطي للانسان وحده فالدين اعطي للانسان وحده مره واحده وكل انسان يستطيع الحب مرارا انك يا ابي احببت مره واحده ولم تستطع امراه اخرى ان تبعد حبها عن ذاكرتك لا تقارني فتلك كانت دوره والدتك واذا كانت امي على دين اخر فهل كنت تتركها او تسير وراء اخبرني امام الله كيف كنت ت صرف لاقت في اثرك وافعل فعلك لا تعذبيني يا ليا يا ابي ان امي تنظر الينا من السماء فمن تختار هل تختارها ام تختار عهد الاباء فل تسامحني دورا اني اختار كفى كفى يا ابي انك لم تحبك النساء ان المياه الغزيره لا تستطيع اطفاء الحب ولا الانهار اغراقه فاغتم دافيد وغدا بعد هذا الحديث يانن في خلال نومه وجعل يصلي الى الله طالبا منه ان ينزع حب الروسي من فؤاد ابنته ان الاحزان تتوالى فلم يكفي ما اصاب دافيد من الحزن بسبب حب ابنته بل جربه الله تجربه اخرى فقد عزم دافيد على السفر الى لوفيد لشراء بضاعه وبعد ان ربط الخيل بالمركبه دخلت عليه امراه غريبه لا يعرفها لا هو ولا جيرانه وطلبت اليه ان يحملها في مركبته الى لوفيتش لانها تقصد الاسراع الى زوجها المريض وارته جنيهين وقالت ادفعه ما لك اجرا وكان دافيد لم الذهب من عهد بعيد فغر بريق الدينارين ورضي ان يحمل السيده في مركبته شعر فؤاد ليا بمصيبه مفاجئه فرجت والدها ان يعدل عن السفر وانا يصطحب معه هذه المراه فلم يصغي لكلامها وسافر لا يلوي على شيء وفيما هو في الطريق استوقفه الجنود المرابطون في الطريق وبالبحث علموا انه يحمل رجلا متخفيا بلباس امراه فقاده الجنود الى مركز القياده فامر القائد بمحاكمته ما في الحال وعلم الجاسوس المتخفي بلباس امراى انه لابد من اعدامه فاعترف بانه معهود اليه الوقوف على قوه الروؤس ومكان معسكرهم واكد ان اليه يجهل من يحمل في مركبته وطلب الى القائد ان يكتب لوالديه في بافاريا ويخبرهما كيف ما ت ابنهما فوعده القائد بتنفيذ رغبته وحكموا عليه بالاعدام رميا بالرصاص ولم يكن لدافيد من يدافع عنه او يقول انه بريء ومعلوم ان قوانين الحرب قاسيه فلم يصدقوا اقسامه الغليظه وحكموا عليه بالاعدام شنقا وارسلوا الحكم للقائد العام لتصديقه واجاب ملتمس دافيد فارسلوا الى منزله يطلبون له ملابس نظيفه ليلاقي ربه بجسم طاهر فركب احد الجنود جوادا واسرع الى منزل دافيد وقال لابنته اسرعي واحملي لوالدك ثيابا نظيفه لانه غدا صباحا سيشنق وه عقابا له على تجسسه ومحاولته تسليمنا للعدو فصعقت لي ولم تفهم شيئا مما قاله الجندي وجرت وراءه كالو الى مركز القياده العامه لمقابله القائد وهناك رووا لها تفاصيل الامر فبكى امام القائد وانتحبت وسجدت امامه وقبلت يديه راجيه اياه ان يعفو عن والدها فصادفت اذانا صماء ولما رات فشل مسعاها عادت مسرعه الى المنزل لتنفيذ اراده والدها الاخيره سارت مسرعه لا تعي على شيء ولم تجد من يوقفها ولما بلغت المنزل رات جوادا مربوطا ثم وجدت في البيت شابا ينتظرها ذلك الشاب الذي هو اعز مخلوق لديها في هذه الدنيا ذاك الذي تفكر به ليلا ونهارا ذلك الذي انقذته من الموت بيديها وما كدت تطا ارض الغرفه حتى وقعت امامه بلا حرك فرفعها وعانقها واجلسها على المقعد ولما عاد اليه رشدها سالها اين والدها فروت له وهي تبكي وترتعش ما جرى لوالدها فصدق ايفان روايتها عن براءه والدها فقفز من فوره على ظهر جواده واطلق له العنان قاصدا القائد العام فوجده نائما فايقظه وقص على مسامعه ايواء دافيد له في منزله ومعالجته له ومخاطر براسه وراس ابنته في سبيل خلاصه واكد له ان دافيد بريء مما نسب اليه وكان القائد عادلا فاصغى الى كلام ايفان ونقض حكم الاعدام وقال ان اليهودي يستحق الجزاء دون العقاب وامر ان يغادر ميدان القت كان دافيد ينتظر الموت بين ساعه واخرى بدون خوف او وجل لانه عاش عمرا طويلا في هذه الدنيا وراى كثيرا من الخير والشر ورجى ان يرى في السماء زوجه الحبيبه دورا وانما كان قلبه يؤلمه على ابنته التي سيتركها وحيده فريده وجعل يصلي اله ابراهيم واسحاق ويعقوب كي لا يتخلى عنها وان يبعد عنها كل شر ومصيبه ويطهر قلبها من حب ذلك الروسي لبث يصلي ويبكي ليس خوفا على حياته بل حزنا على ابنته ليا التي ستبقى في هذه الدنيا بين اناس اشرس من الوحوش الضاريه واشد خطرا منها لبث في مكانه ولم يسمع فتح باب سجنه ولم يرى دخول الجنود ومعهم ذلك الذي طلب ان يؤويه في منزله في تلك الليله الرهيبه اخرج يا داوود انك حر طليق قال له ذلك ايفان الضابط ثم ارتمت ابنته على صدره ولكنه لم يصدق ما سمع وما راى وقال من انقذني من براني ومن منحني الحياه فاجابته لي والسرور يطفح من وجهها ذلك الذي اويت في منزلك وهو الان رد لك حياه بحياه ذلك الذي احبه انا كما احبك يا ابي لي لي يا عزيزتي لا تخاطبين بشان حبك لانه لا يجوز لك ان تحبيه لاننا من دينين مختلفين يا ابي ان له الها واحدا مثلنا هو خلصك وانا اذهب معه وسيكون دينه ديني فبكى الشيخ ورفع عينيه الى السماء ولم يتكلم بلسانه بل بقلبه وقال لنا اله واحد فلتكن ارادته المقدسه ان المياه الغزيره لا تستطيع اطفاء جد الحب ولا الانهار اغراقها اصدقائي الاعزاء شكرا لكم على حسن الاستماع واحب ان تكتبوا في التعليقات عن كتب تحبون ان تسمعوها انا عبد الرحمن خليفه ودمتم سالمين ولا تنسوا ان تكونوا دائما كتابا ه
1:00:23
إسكندر بوشكين القروية الحسناء أدب روسي قصة قصيرة بصوت عبدالرحمن خليفة كتب صوتية
بقلم الكاتب
2.6K مشاهدة · 1 year ago
11:57:37
من أجمل الروايات الروسية رواية الأم كاملة للكاتب مكسيم غوركي
كتب و روايات صوتية و مسموعة و منوعات
6K مشاهدة · 4 years ago
4:12:03
العبودية مكسيم غوركي
BookCast
2.3K مشاهدة · 2 years ago
49:33
قصة السيدة صاحبة الكلب أدب روسي كتب صوتية روايات مسموعة أنطون تشيخوف بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
41.3K مشاهدة · 2 years ago
5:15:48
الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد
Lisan Arabi لسان عربي
240 مشاهدة · 4 hours ago
24:22
World Novels From Russian Literature Mother by Maxim Gorky
موسوعة الراديو
893 مشاهدة · 9 days ago
2:27:55
من الأدب الروسي׃ المفتش العام ˖˖ نيقولاي غوغول
البرنامج الثقافي
146.9K مشاهدة · 9 years ago
48:12
ألكسندر ميركوريس بوتين جديد من الدبلوماسية إلى الحرب
Glenn Diesen Arabic
480 مشاهدة · 1 hour ago
37:13
قصة قلادة آنا أدب روسي كتب صوتية روايات مسموعة أنطون تشيخوف بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
32.4K مشاهدة · 2 years ago
10:44:36
تاريخ العالم من بداية الفكر إلى استيطان القارات كامبريدج
كتاب بودكاست
641 مشاهدة · 18 hours ago
1:46:53
جبال بوتشيجي في رومانيا هل أخفت فصلاً مفقوداً من تاريخ البشرية وثائقي للنوم
Calm Earthly Tales | حكايات الأرض الهادئة
116 مشاهدة · 8 hours ago
1:32:33
قصة الراهب الأسود أدب روسي كتب صوتية روايات مسموعة أنطون تشيخوف بصوت إسلام عادل