الكتب المسموعة كتاب الأدب الصغير لابن المقفع

الكتب المسموعة كتاب الأدب الصغير لابن المقفع

النص الكامل للفيديو

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاه والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا وسيدنا محمد عليه وعلى اله وصحبه افضل الصلاه واتم التسليم وبعد فهذا هو كتاب الادب الصغير لابن المقفع يقراه عليكم عثمان بن صالح الحقيل قال ابن المقفع اما بعد فان لكل مخلوق حاجه ولكل حاجه غايه ولكل غايه سبيلا والله وقت للامور اقدارها وهيا الى الغايات سبلها وسبب الحاجات بلاغها فغا الناس وحاجاتهم صلاح المعاش والمعاد والسبيل الى دركها العقل الصحيح واماره صحه العقل اختيار الامور بالبصر وتنفيذ البصر بالعزم وللع سجيات وغرائز بها تقبل الادب وبالادله المدفونه في الارض لا تقدر ان تخلع يبسها وتظهر قوتها وتطلع فوق الارض بزهرتها وريع ونظرتها ونمائها الا بمعونه الماء الذي يغور اليها في مستودعها فيذهب عنها اذى اليبس والموت ويحدث لها باذن الله القوه والحياه فكذلك سليقه العقل مكنونه في مغرز من القلب لا قوه لها ولا حياه بها ولا منفعه عند ها حتى يعتمل الادب الذي هو ثمارها وحياتها ولقاح وجل الادب بالمنطق وجل المنطق بالتعلم ليس منه حرف من حروف معجمه ولاسم من انواع اسمائه الا وهو مروي متعلم ماخوذ عن امام سابق من كلام او كتاب وذلك دليل على ان الناس لم يبتدع اصولها ولم ياتهم علمها الا من قبل العليم الحكيم فاذا خرج الناس من ان يكون لهم عمل اصيل وان يقولوا قولا بديعا فليعلم الواصفون المخبئ ان احدهم وان احسن وابلغ ليس زائدا على ان يكون كصاحب فصوص وجد ياقوتا وزبرجد ومرجان فنظمه قلائد وصمو واكاليل ووضع كل فص موضعه وجمع الى كل لون شبهه وما يزيده بذك حسنا فسم بذلك عا رقا وصاه الذهب والفضه صنعوا ما يعب الناس من الحلي والانيه وكحل وجدت ثمرات اخرجها الله طيبه وسلكت سبلا جعلها الله ذللا فصار ذلك شفاء وطعاما وشرابا منسوبا اليها مذكورا به امرها وصنعتها فمن جرى على لسانه كلام يستحسنه او يستحسن منه فلا يعجبن اعجاب المخترع المبتدع فانه ان متناه كما وصفنا الاقتداء بالصالحين ومن اخذ كلاما حسنا عن غيره فتكلم به في موضعه وعلى وجهه فلا ترين عليه في ذلك ضؤ وه فانه من اعين على حفظ كلام المصيب وهدي للا داء بالصالحين وفق للاخذ عن الحكماء ولا عليه ان يزداد فقد بلغ الغايه وليس بناقصه في رايه ولا غامضه من حقه الا يكون هو استحدث ذلك وسبق اليه فانما احياء العقل الذي يتم به ويستحم خصال سب الاثار بالمحبه والمبالغه في الطلب والتشبه في الاختيار والاعتياد للخير وحسن الرعي والتعهد لما اختير واعتقد ووضع ذلك موضعه قولا وعملا اما المحبه فانها تبلغ المرا مبلغ الفضل في كل شيء من امر الدنيا والاخره حين يؤثر بمحبته فلا يكون شيء امرا ولا احلى عنده منه واما الطلب فان الناس لا يغنيهم حبهم ما يحبون وهوا ما يهوون عن طلبه ابتغاه ولا تدرك لهم بغيتهم ونفاسها في انفسهم دون الجد والعمل واما التشبت والتخير فان الطلب لا ينفع الا معه وبه فكم من طالب رشد وجده والغي معه فاصطفاه الذي منه هرب والغى الذي اليه سعى فاذا كان الطالب يحوي غير ما يريد وهو لا يشك في الظفر فما احق بشده التبيين وحسن الابتغاء واما اعتقاد الشيء بعد استبانت فهو ما يطلب من احراز الفضل بعد معرفته واما الحفظ والتعهد فهو تمام الدرك لان الانسان موكل به النسيان والغفله فلا بد له اذا اجتبى صواب قول او فعل من ان يحفظه عليه ذهنه لاوان حاجته واما البصر بالموضع فانما تصير المنافع كلها الى وضع الاشياء مواضعها وبنا الى هذا كله حاجه شديده فانا لم نوضع في الدنيا موضع غنى وخفض ولكن بموضع فاقه وكد ولسنا الى ما يمسك ارماق من الماكل والمشرب باحو منا الى ما يثبت عقولنا من الادب الذي به تفاوت العقول وليس غذاء الطعام باسرع في نبات الجسد من غذاء الادب في نبات العقل ولسنا بالكد في طلب المتاع الذي يلتمس به دفع الضرر والغلبه باحقر في طلب العلم الذي يلتمس به صلاح الدين والدنيا ما وضع في هذا الكتاب قد وضعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ حروفا فيها عون على عماره القلوب وثقالا وتجليه ابصارها واحياء للتفكير واقامه للتدبير ودليل على محامد الامور ومكارم الاخلاق ان شاء الله انظر اين تضع نفسك الواصفون اكثر من العارفين والعارفون اكثر من الفاعلين فلينظر امرؤ اين يضع نفسه فان لكل امرئ لم تدخل عليه افه نصيبا من اللب يعيش به لا يحب ان له به من الدنيا ثمنا ليس كل ذي نصيب من اللب بمستوي ان يسمى في ذوي الالباب ولا يوصف بصفاتهم فمن رام ان يجعل نفسه لذلك الاسم والوصف اهلا فلياخذ له عتاده وليعد له طول ايامه وليث على اهوائه فانه قد رام امرا جسيما لا يصلح على الغفله ولا يدرك بالمعجزه ولا يصير على الاثره وليس كسائر امور الدنيا بسلطانها ومالها وزينتها التي قد يدرك منها المتواني ما يفوت المثابر ويصيب منها العاجز ما يخطئ وال الحازم جماع الصواب وجماع الخطا وليعلم ان على العاقل امورا اذا ضيعها حكم عليه عقله بمقارنه الجهال فعلى العاقل ان يعلم ان الناس مشركون مستو في الحب لما يوافق والبغض لما يؤذي وان هذه منزله اتفق عليها الحمقى والاكياس ثم اختلفوا بعدها في ثلاث خصال هن جماع الصواب وجماع الخطا وعندهن تفرقت العلماء والجهال والحزمه والعجزه الباب الاول من ذلك ان العاقل ينظر فيما يؤذيه وفيما يسره فيعلم ان احق ذلك بالطلب ان كان مما يحب واحق بالالقاء ان كان مما يكره اطوله وادوم وابقاه فاذا هو قد ابصر فضل الاخر على الدنيا وفضل سرور المروءه على لذه الهوى وفضل الراي الجامع الذي تصلح به الانفس والاعقاب على حاضر الراي الذي يستمتع به قليلا ثم يضمحل وفضل الاكلات على الاكله والساعات الساعه الباب الثاني من ذلك ان ينظر فيما يؤثر من ذلك فيضع الرجاء والخوف فيه موضعه فلا يجعل اتقاه لغير المخوف ولا رجاءه في غير المدرك فيتوقع عاجل اللذات طلبا لاجلها ويحتمل قريب الاذى توقيا لبعيد فاذا صار الى العاقبه بداى له ان فراره كان تورطا وان طلبه كان تنكب الباب الثالث من ذلك هو تنفيذ البصر بالعزم بعد المعرفه بفضل الذي هو ادوم وبعد التثبت في مواضع الرج والخوف فان طالب الفضل بغير بصر تائه حيران ومبصر الفضل بغير عزم ذو زمانه محروم مخاصمه النفس وعلى العاقل مخاصمه نفسه ومحاسبتها والقضاء عليها والاثبات بها اما المحاسبه فيحاسب بما لها فانه لا مال لها الا ايامها المعدوده التي ما ذهب منها لم يستخلف كما تستخلف النفقه وما جعل منها في الباطل لم يرجع الى الحق فينبه لهذه المحاسبه عند الحول اذا حال والشهر اذا انقضى واليوم اذا ولى فينظر فيما افنى من ذلك وما كسب لنفسه وما اكتسب عليها في امر الدين وامر الدنيا فيجمع ذلك في كتاب فيه احصاء وجد وتذكير للامور وتبكيت للنفس وتذليل لها حتى تعترف وتذ واما الخصومه فان من طباع النفس الامره بالسوء ان تدعي المعاذير فيما مضى والاماني فيما بقي فيرد عليها معاذير وعللها وشبهات واما القضاء فانه يحكم فيما ارادت من ذلك على السيئه بان فاضحه مرضيه موب ولحسن بانها زئه منجيه مربحه واما الاثابه والتنكيل فانه يسر نفسه بتذكر تلك الحسنات ورجاء عواقبها وتامين فضلها ويعاقب نفسه بالتذكر للسيئات والبشع بها والاشرار منها والحزن لها فافضل ذوي الالباب اشدهم لنفسه بهذا اخذ واقلهم عنها فيه فتره ذكر الموت وعلى العاقل ان يذكر الموت في كل يوم وليله مرارا ذكرا يباشر به القلوب ويقع الطماح فان في كثره ذكر الموت عصمه من الاشر وامانا باذن الله من الهلع احصاء المساوئ وعلى العاقل ان يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الاخلاق وفي الاداب فيجمع ذلك كله في صدره او في كتاب ثم يكثر عرضه على نفسه ويكلفها اصلاحه وي ظف ذلك عليها توظيفا من اصلاح الخله والخل التين والخلال في اليوم او الجمعه او الشهر فكلما اصلح شيئا محاه وكلما نظر الى محو استبشر وكلما نظر الى ثابت اكتب الخصال الصالحه وعلى العاقل ان يت فقد محاسن الناس ويحفظها على نفسه ويتعهد بذلك مثل الذي وصفنا في اصلاح المساوي وعلى العاقل الا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس ما استطاع الا ذا فضل في العلم والدين والاخلاق فياخذ عنه او موافقا له على اصلاح ذلك فيؤي ما عنده وان لم يكن له عليه فضل فان الخصال الصالحه من البر لا تحيا ولا تنمع الا بالموافقات قريب ولا حميم اقرب اليه ممن وافقه على صالح الخصال ف ده وثبته ولذلك زعم بعض الاولين ان صحبه بليد نشا مع العلماء احب اليهم من صحبه لبيب نشا مع الجهال من نسي وتهاون خسر وعلى العاقل الا يحزن على شيء فاته من الدنيا او تولى وان ينزل ما اصابه من ذلك ثم انقطع عنه منزله ما لم يصب وينزل ما طلب من ذلك ثم لم يدركه منزله ما لم يطلب ولا يدع حظه من السروري بما اقبل منها ولا يبلغن ذلك سكرا ولا طغيانا فان مع السكر النسيان ومع الطغيان التهاون ومن نسي وتهاون خسر ايس ذوي الالباب وعلى العاقل ان يؤنس ذوي الالباب بنفسه ويجرم عليها حتى يصيروا حرسا على سمعه وبصره ورايه فيستل الى ذلك ويريح له قلبه ويعلم انهم لا يغفلون عنه اذا هو غفل عن نفسه وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على نفسه الا يشغله شغل عن اربع ساعات ساعه يرفع فيها حاجته الى ربه وساعه يحاسب فيها نفسه وساعه يفضي فيها الى اخوانه وثقات الذين يصدقونه عن عيوبه وينصحون في امره وساعد يخلي فيها بين نفسه وبين لذتها مما يحل ويجمل فان هذه الساعه عون على الساعات الاخر وان استجمام القلوب وتوديعها زياده قوه لها وفضل بلغه الرغبات الثلاث وعلى العاقل ان يكون راغبا الا في احدى ثلاث تزود لمعاد او مرمه لمعاش او لذه في غير محرم الناس طبقتان متباينتين وعلى العاقل ان يجعل الناس طبقتين متباينتين ويلبس لهم لباسين مختلفين فطبق من العامه يلبس لهم لباس انقباض وانحاز وتحفظ في كل كلمه وخطوه وطبقه من الخاصه يخلع عندهم لباس التشدد ويلبس لباس الانسه واللطف والبذل والمفاوض ولا يدخل في هذه الطبقه الا واحدا من الالف وكلهم ذو فضل في الراي وثقه في الموده وامانه في السر ووفاء بالاخاء الصغير يصير كبيرا وعلى العاقل ان يستصغر شيئا من الخطا في الراي والزلل في العلم والاغ فال في الامور فانه من استصغر الصغير اوشك ان يجمع اليه صغيرا وصغيرا فاذا الصغير كبير وانما هي ثلم يثلم العجز والتضييع فاذا لم تسدى او شكت ان تتفجر بما لا يطاق ولم نرى شيئا قط الا قد اتي من قبل الصغير المتهاون به وقد راينا الملك يؤتى من العدو المحتقر به وراينا الصحه تؤتى من الداء الذي لا يحفل به ورايت بين الانهار تنبثق من الجدول الذي يستخف به واقل الامور احتمالا للضياع الملك لانه ليس شيء يضيع وان كان صغيرا الا اتصل باخر يكون عظيما الراي والهوى عدوان وعلى العاقل ان يجبن عن المضي على الراي الذي لا يجد عليه موافقا وان ظن انه على اليقين وعلى العاقل ان يعرف ان الراي والهوى متعادية رايه مسعفا وعلى العاقل اذا اشتبه عليه امران فلم يدري في ايهما الصواب ان ينظر اهواه ما عنده فيحذر علم نفسك قبل تعليم غيرك ومن نصب نفسه للناس اماما في الدين فعليه ان يبدا بتعليم نفسه وتقويمها في السيره والطعمه والراي واللفظ والاخذ فيكون تعليمه بسيرته ابلغ من تعليمه بلسانه فانه كما ان كلام الحكمه يونق الاسماع فكذلك عمل الحكمه يروق العيون والقلوب ومعلم نفسه ومؤدب احق بالاجل والتفضيل من معلم الناس ومؤدب اعمده السلطان ولايه الناس بلاء عظيم وعلى الوالي اربع خصال هي اعمده السلطان واركانه التي بها يقوم وعليها يثبت الاجتهاد في التخير والمبالغه في التقدم والتعهد الشديد والجز ء العتيد فاما التخير للعمال والوزراء فانه نظام الامر ووضع مؤونه البعيد المنتشر فانه عسى ان يكون بتخير رجلا واحدا قد اختار الفا لانه من كان من العمال خيارا فسخت ك م اخترا ولعل عمال العامل وعمال عماله يبلغون عددا كثيرا فمن تبين التخير فقد اخذ بسبب وثيق ومن اسس امره على غير ذلك لم يجد لبنائه قواما واما التقديم والتوكيد فانه ليس كل ذي لب او ذي امانه يعرف وجوه الامور والاعمال ولو كان ذلك عارفا لم يكن صاحبه حقيقا ان يكمل ذلك الى علمه دون توقيفه عليه وتبيينه له والاحتجاج عليه به واما التعهد فان الوالي اذا فعل ذلك كان سميعا بصيرا وان العامل اذا فعل ذلك به كان متحصناً فانه تثبيت المحسن والراحه من المسيء بماذا يستطاع السلطان لا يستطاع السلطان الا بالوزراء والاعوان ولا ينفع الوزراء الا بالموده والنصيحه ولا الموده الا مع الراي والعفاف واعمال السلطان كثيره وقليل ما تستجمع الخصال المحموده عند احد وانما الوجه في ذلك والسبيل الذي به يستقيم العمل ان يكون صاحب السلطان عالما بامور من يريد الاستعانه به وما عند كل رجل من الراي والغناء وما فيه من العيوب فاذا استقر ذلك عنده عن علمه وعلم من ياتم وجه لكل عمل من قد عرف ان عنده من الراي والنجده والامانه ما يحتاج اليه فيه وان ما فيه من العيوب لا يضر بذلك ويتحفظ من ان يوجه احدا وجها لا يحتاج فيه الى مروءه ان كانت عنده ولا يامن عيوبه وما يكره منه ثم على الملوك بعد ذلك تعاهد عمالهم وتفقد امورهم حتى لا يخفى عليهم احسان محسن ولا اساءه مسيء ثم عليهم بعد ذلك الا يتركوا محسنا بغير جزاء ولا يقروا مسيئا ولا عاجزا عن الاساءه والعجز فانهم ان تركوا ذلك ته هاون المحسن واجتراء وفسد الامر وضاع العمل الدنيا دول اقتصار السعي ابقاء للجما وفي بعد الهمه يكون النصب ومن سال فوق قدرته استحق الحرمان وسوء حمل الغنى ان يكون عند الفرح مرحا وسوء حمل ال ان يكون عند الطلب شرها وعار الفقر اهون من عار الغنى والحاجه مع المحبه خير من الغنى مع البغضه الدنيا دول فما كان لك منها اتاك على ضعفك وما كان عليك لم تدفعه بقوتك المثل اوضح للمنطق اذا جعل كلام مثلا كان ذلك اوضح للمنطق وابين في المعنى وانق للسمع واوسع لشعوب الحديث لا مال افضل من العقل اشد الفاقه عدم العقل واشد الوحده وحده اللجوج ولا مال افضل من العقل ولا انيس انس من الاستشار كن ستورى مما يعتبر به صلاح الصالح وحسن نظره للناس ان يكون اذا استعب المذنب ستورا لا يشيع ولا يديع واذا استشير سمحا بالنصيحه مجتهدا للراي واذا استشار مطرحا للحياء منفذا للحزم معترفا للحق الحارس والمحروس القسم الذي يقسم للناس ويمتع به نحو فمنه حارس ومنه محروس فالحس العقل والمحروس المال والعقل باذن الله هو الذي يحرز الحظ ويؤنس الغربه وينفي الفاقه ويعرف النكره ويشمر المكسبه ويطيب الثمره ويوجه السوقه عند السلطان ويستنزف ويكسب الصديق ويكفي العدو الادب العظيم كلام اللبيب وان كان نزرا ادب عظيم ومقاره الماثم وان كان محتقرا مصيبه ليله ولقاء الاخوان وان كان يسيرا غنم حسن اجناس الناس قد يسعى الى ابواب السلطان اجناس من الناس كثير اما الصالح فمدع واما الطالح فمقتهم واما ذو الادب فطالب واما من لا ادب له فمختلف واما القوي فمدام الضعيف فمد فوع واما المحسن فمست سيب واما المسيء فمست جير فهو مجمع البر والفاجر والعالم والجاهل والشريف والوضيع الناس الا قليلا ممن عصم الله مدخل في امورهم فقائل باغ وسامع عياب وسائلهم متعنت ومجيب متكلف وواعظ غير محقق لقوله بالفعل ومعوض غير سليم من الاستخفاف والامين منهم غير متحفظ من اتيان الخيانه والصدوق غير محترس من حديث الكذبه ود الدين غير متورع عن فريط الفجره والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر يتناقضون البناء ويتراقص بالتحاق وفي الشده بالتخاذل لا تغتر بالدنيا كم قد انتزعت الدنيا ممن استمكن منها اعتكفت له فاصبحت الاعمال اعمالهم والدنيا دنيا غيرهم واخذ متاعهم من لم يحمدهم وخرجوا الى من لا يعذرهم فاصبحنا خلفا من بعدهم نتوقع مثل الذي نزل بهم فنحن اذا تدبرنا امورهم احقاء ان ننظر ما نغبطهم به فنتبعه وما نخاف عليهم منه فنجت نبه كيف تطلع الشيطان على عورتك كان يقال ان الله تعالى قد يامر بالشيء ويبتلي بثقله وينهى عن الشيء ويبتلي بشهوته فاذا كنت لا تعمل من الخير الا ما اشتهيته ولا تترك من الشر الا ما كرهته فقد قد اطلعت الشيطان على عورتك وامكن من رمتك فاوش ان يقتحم عليك فيما تحب من الخير فيكره اليك وفيما تكره من الشر فيحبه اليك ولكن ينبغي لك في حب ما تحب من الخير التحامل على ما يستثقل منه وينبغي لك في كراهه ما تكره من الشر التجنب لما يحب منه زخرف الدنيا الدنيا زخرف يغلب الجوارح ما لم تغلبه الالباب والحكيم من يغضي عنه ولم يشغل به قلبه اطلع من ادناه فيما وراءه وذكر لواحق شره فاكل مره وشرب كذه ليحل وولي له ويصفو في طول من اقامه العيش الذي يبقى ويدوم غير عائف للرشد ان لم يلقه برضاه ولم ياته من طريق هواه القيام على الثقه لا تالف المستو ولا تقم على غير الثقه شكر الله على نعمه والعمل بطاعته قد بلغ فضل الله على الناس من السعه وبلغت نعمته عليهم من السبو ما لو ان اخسهم حظا واقلهم منه نصيبا واضعف علما واعجز عملا واعيا لسانا بلغ من الشكر له والثناء عليه بما خلص اليه من فضله ووصل اليه من نعمته ما بلغ له منه اعظمهم حظا واوفرهم نصيبا وافضلهم علما واقواهم عملا وابسط لسانا لكان عما استوجب الله عليه مقصرا وعن بلوغ غايه الشكر بعيدا ومن اخذ بحظه من شكر الله وحمده ومعرفه نعمه والثناء عليه والتحميد له فقد استوجب بذلك من ادائه الى الله القربه عنده والوسيله اليه والمزيد فيما شكره عليه من خير الدنيا وحسن ثواب الاخره افضل ما يعلم به علم ذي العلم وصلاح ذي الصلاح ان يستصلح بما اوتي من ذلك ما استطاع من الناس ويرغبهم فيما رغب فيه لنفسه من حب الله وحب حكمته والعمل بطاعته والرجاء لحسن ثوابه في المعاد اليه وان يبين الذي لهم من الاخذ بذلك والذي عليهم في تركه وان يورث ذلك اهله ومعارفه ليلحقه اجره من بعد الموت الدين افضل المواهب الدين افضل المواهب التي وصلت من الله الى خلقه واعظمها منفعه واحمد في كل حكمه فقد بلغ فضل الدين والحكمه ان مدح على السنه الجهال على جهالتهم بهما وعما عنهما احق الناس احق الناس بالسلطان اهل المعرفه واحق بالتدبير العلماء واحق بالفضل اعوده على الناس بفضله واحق بالعلم احسنهم تاديبا واحق بالغنى اهل الجود واقربهم الى الله انفذ في الحق علما واكمل به عملا واحكم ابعدهم من الشك في الله واصوت قهم بالله واشدهم انتفاعا بعلمه ابعدهم من الاذى وارضاهم في الناس افشا معروفا واقواهم احسنهم معونه واشجعهم اشدهم على الشيطان وافلح بحجه اغلبهم للشهوه والحرص واخذهم بالراي اتركهم للهوى واحق بالموده اشدهم لنفسه حبا واجوده اصوب بالعطيه موضعا واطولهم راحه احسنهم للامور احتمالا واقلهم دهشا ارحب ذراعا واوسع غنى اقنعهم بما اوتي واخفض عيشا ابعدهم من الافراط واظهر جمالا اظهرهم حصافه وامنهم في الناس اكلهم نابا ومخلب واثبت شهاده عليهم انطقهم عنهم واعدل فيهم ادوم مسالمه لهم واحق بالنعم اشكرهم لما اوتي منها العجب افه العقل افضل ما يورث الاباء الابناء الثناء الحسن والادب النافع والاخوان الصالحون فصل ما بين الدين والراي ان الدين يسلم بالايمان وان الرايا يثبت بالخصومه فمن جعل الدين خصومه فقد جعل الدين رايا ومن جعل الراي دينا فقد صار شارعا ومن كان هو يشرع لنفسه الدين فلا دين له قد يشتبه الدين والراي في اماكن لولا تشابههما لم يحتاجا الى الفصل العجب افه العقل واللجاج قعود الهوى والبخل لقاح الحرص والمراء فساد اللسان والحميه سبب الجهل والانف توام السفه والمنافسه اخت العداوه حكمتان اذا هممت بخير فبادر هواك لا يغلبك واذا هممت بشر فسوف هواك لعلك تظفر فان ما مضى من الايام والساعات على ذلك هو الغنم لا يمنعنك صغر شان امرئ من اجتناء ما رايت من رايه صوابا والاصطفاء لما رايت من اخلاقه كريمه فان اللؤلؤه الفائقه لا تهان لهوان غائص الذي استخرجها العلم زين لصاحبه من ابواب التوفق والتوفيق في التعلم ان يكون وجه الرجل الذي يتوجه فيه من العلم والادب فيما يوافق طاعه ويكون له عنده محمل وقبول فلا يذهب عناءه في غير غناء ولا تفنى ايامه في غير درك ولا يستفرغ نصيبه فيما لا ينجع فيه ولا يكون كرجل اراد ان يعمر ارضا تهمه فغرس جوزا ولوزا وارضا جلسا فغرس نخلا وموزا العلمين لحبه في الرخاء ومنه له في الشده بالد تر القلو وبعلم تحكم الاح العقل الذاتي العقل الذاتي غير الصنيع كارض الطيبه غير الخراب الدليل على معرفه الله مما يدل على معرفه الله وسبب الايمان ان يوكل بالغيب لكل ظاهر من الدنيا صغير او كبير عينا فهو يصرفه ويحركه فمن كان معتبرا بالجليل من ذلك فلينظر الى السماء فسيعلمون يجري فلكها ويدبر امرها ومن اعتبر بالصغير فلينظر الى حبه الخردل فسيعتبر ينبتها ويزكيها ويقدر لها اقواتها من الارض والماء يوقت لها زمان نباتها وزمان ته شمها وامر النبوه والاحلام وما يحدث في انفس الناس من حيث لا يعلمون ثم يظهر منهم بالقول والفعل ثم اجتماع العلماء والجهال والمهتدين والضلال على ذكر الله وتعظيمه واجتماع من شك في الله وكذب به على الاقرار بانهم انشئ حديثا ومعرفتهم انهم لم يحدثوا انفسهم فكل ذلك يهدي الى الله ويدل على الذي كانت منه هذه الامور معما يزيد ذلك يقينا عند المؤمنين بان الله حق كبير ولا يقدر احد على ان يوقن انه بالباطل حق السلطان المقسط ان للسلطان المقسط حقا لا يصلح بخاصه ولا عامه امر الا بارادته فذو اللب حقيق ان يخلص لهم النصيحه ويبذل لهم الطاعه ويكتم سرهم ويزين سيرتهم ويذب بلسانه ويده عنهم ويتوخى مرضات ويكون من امره المؤت لهم والايثار لاهوائيه ورايهم على هواه ورايه ويقدر الامور على موافقتهم وان كان ذلك له خالفا وان يكون منه الجد في المخالفه لمن جانبهم وجهل حقهم ولا يواصل من الناس الا من لا تباعد مواصلته اياه منهم ولا تحمله عداوه احد له ولا اضرار به على الاضعان عليهم ولا مؤاته احد على الاستخفاف بشيء من امورهم والانتقاص لشيء من حق ولا يكتم شيئا من نصيحتهم ولا يتثاقل عن شيء من طاعتهم ولا يبطر اذا اكرموهن اذا قربوه ولا يطغى اذا سطوه ولا يلحفني ولا يستثقل ما حملوه ولا يعتز عليهم اذا رضوا عنه ولا يتغير لهم اذا سخطوا عليه وان يحمدهم على ما اصاب من خير منهم او من غيرهم فانه لا يقدر احد على ان يصيبه بخير الا بدفاع الله عنه بهم الدليل على علم العالم مما يدل على علم العالم معرفته ما يدرك من الامور وامساك عما لا يدرك وتزيينه نفسه بالمكارم وظهور علمه للناس من غير ان يظهر منه فخر ولا عجب ومعرفته زمانه الذي هو فيه وبصره بالناس واخذه بالقسط وارشاده المسترشد وحسن مخالقتي خلطاء وتسويته بين قلبه ولسانه وتحر العدل في كل امر ورحب ذرعه فيما نابه واحتجاجه بالحجج فيما عمل وحسن تبصير علم الاخره من اراد ان يبصر شيئا من علم الاخره فالعلم الذي يعرف به ذلك ومن اراد ان يب صر شيئا من امر الدنيا فبالايمان المرء سؤولا وليكن فصولا بين الحق والباطل وليكن صدوقا ليؤمن على ما قال وليكن ذا عهد ليوفى له بعهده وليكن شكورا ليستو الزياده وليكن جوادا ليكون للخير اهلا وليكن رحيما بالمضرة حسد عليه وليكن قنعا لتقر عينه بما اوتي وليس للناس بالخير لالا يؤذيه الحسد وليكن حذرا لالا تطول مخافته ولا يكونن حقودا لالا يضر بنفسه اضرارا باقيا وليكن ذا حياء لالا يصدم الى العلماء فان مخافه عالم مذمه العلماء اشد من مخافته عقوبه السلطان نصائح سنيه حياه الشيطان ترك العلم وروحه وجسده الجهل ومعدنه في اهل الحقد والقساوه ومثواه في اهل الغضب وعيشه في المصار ورجاء في الاصرار على الذنوب وقال لا ينبغي للمرء ان يعتد بعلمه ورايه ما لم يذاكره ذو الالباب ولم يجامع عليه فانه لا يستكمل علم الاشياء بالعقل الفرد اعدل السير ان تقيس الناس بنفسك فلا تاتي اليهم الا ما رضى ان يؤتى اليك وانفع العقل ان تحسن المعيشه فيما اوتيت من خير وان لا تكترث من الشر بما لم يصبك ومن العلم ان تعلم انك لا تعلم بما لا تعلم ومن احسن ذوي العقول عقلا من احسن تقدير امر معاشه ومعاده تقديرا لا يفسد عليه واحدا منهما نفاد الاخر فان اعياه ذلك رفض الادنى واثر عليه الاعظم وقال المؤمن بشيء من الاشياء وان كان سحرا خير ممن لا يؤمن بشيء ولا يرجو معادا لا تؤدي التوبه احدا الى النار ولا الاصرار على الذنوب احدا الى الجنه من افضل البر ثلاث خصال الصدق في الغضب والجود في العسره والعفو عند القدره راس الذنوب راس الذنوب الكذب هو يؤسسها وهو يتفقدها ويثبتها ويتلون ثلاثه الوان بالامن والجحود والجدل يبدو لصاحبه بالامن الكاذبه فيما يزين له من الشهوات فيشجراد والمكابره فان اعياه ذلك ختم بالجدل فخاصم عن الباطل ووضع له الحجج والتمس به التثبت وكابر به الحق حتى يكون مسارعا الضلاله ومكابر بالفواحش دين المرء لا يثبت دين المرء على حاله واحده ابدا ولكنه لا يزال اما زائدا واما ناقصا علامات اللئيم من علامات اللئيم المخادع ان يكون حسن القول سيء الفعل بعيد الغضب قريب الحسد حمولات بالحقد متكلفا للجود صغير الخطر متوسعا فيما ليس له ضيقا فيما يملك اشتغل بالاعظم وكان يقال اذا تخالج تك الامور فاشتغل باعظم خطرا فان لم تستب ذلك فارجا دركا فان اشتبه ذلك فاج درها الا يكون له مرجوع حتى تولي فرصته الرجال اربعه وكان يقال الرجال اربعه اثنان تختبر ما عندهما بالتجربه واثنان قد كفيت تجربتهما فاما الذان تحتاج الى تجربتهما فان احدهما بر كان مع ابرار والاخر فاجر كان مع فجار فانك لا تدري لعل البر منهما اذا خالط الفجار ان يتبدل فيصير فاجرا ولعل الفاجر منهما اذا خالط الابرار ان يتبدل برا فيتبع البر ف والفاجر برا واما الذان قد كفيت تجربتهما وتبين لك ضوء امرهما فان احدهما فاجر كان في ابرار والاخر بر كان في فجار حكم متفرقه حق على العاقل ان يتخذ مراتين فينظر من احداهما في مساوئ نفسه فيتصافحان في الاخرى في محاسن الناس فيحلم بها وياخذ ما استطاع منها احذر خصومه الاهل والولد والصديق والضعيف واحتج عليهم بالحجج لا يوقعن بلاء خلصت منه في اخر لعلك تخلص منه الورع لا يخدع والارب لا يخدع ومن ورع الرجل ان لا يقول ما لا يعلم ومن الارب ان يتثبت فيما يعلم وكان يقال عمل الرجل فيما يعلم انه خطا هوى والهوى افه العفاف وتركه العمل بما يعلم انه صواب تهاون والتهاون افه الدين واقدامه على ما لا يدري اصواب هو ام خطا جماح والجما افه العقل وكان يقال وقر من فوقك ولن لمن دونك واحسن مؤاته اكفا وليكن اثر ذلك عندك مؤاته الاخوان فان ذلك هو الذي يشهد لك بان اجلال من فوقك ليس بخضوع منك لهم وان لينك لمن دونك ليس لالتماس خدمتهم غير المغتبط خمسه غير مغتبطين في خمسه اشياء يتندم عليها الواهن المفرط اذا فات العمل والمنقطع من اخوانه وصديقه اذا نابته النوائب والمستمسكات لي بالطالح والجريء على الذنوب اذا حضره الموت ماذا ينفع لا ينفع العقل بغير ورع ولا الحفظ بغير عقل ولا شده البطش بغير شده القلب ولا الجمال بغير حلاوه ولا الحسب بغير ادب ولا السرور بغير امن ولا الغنى بغير جود ولا المروءه بغير تواضع ولا الخفض بغير كفايه ولا الاجتهاد بغير توفيق امور هن تبع لامور فالمرء كلها تبع للعقل والراي تبع للتجربه والغبطه تبع لحسن الثناء والسرور تبع للامن والقرابه تبع للموده والعمل تبع للقدر والجده تبع للانفاق اصول وثمرات اصل العقل التثبت وثمرته السلامه واصل الورع القناعه وثمرته الظفر واصل التوفيق العمل وثمرته النجح الذكر السيء لا يذكر الفاجر في العقلاء ولا الكذوب في الاعفاء ولا ذول في الكرماء ولا الكفور بشيء من الخير من تؤاخي لا تؤاخ خبا ولا تنصرن عاجزا ولا تستعين كسلا بما يروح المرء عن نفسه ومن اعظم ما يروح به المرء نفسه ان يجري لما يهوى وليس كائنا ولا لما لا يهوى وهو لا محاله كائن لا تفرح بالبطاله اغتنم من الخير ما تعجلت ومن الاهواء ما سوفت ومن النصب ما عاد عليك ولا تفرح بالبطاله ولا تجبن عن العمل ضياع العقل من استعظم من الدنيا شيئا فبطر واصغر من الدنيا شيئا فتها واحتقر من الاثم شيئا فاجت عليه واغتر بعدو وان قل فلم يحذره فذلك من ضياع العقل ذو العقل لا يستخف باحد لا يستخف ذو العقل باحد واحق من لم يستخف به ثلاثه الاتقياء والولاه والاخوان فانه من استخف بالتق ياء اهلك دينه ومن استخف بالولا اهلك دنياه ومن استخف بالاخوان افسد مروءته ازواج من حاول الامور احتاج فيها الى ست العلم والتوفيق والفرصه والاعوان والادب اجتهاد وهن ازواج فالراي والادب زوج لا يكمل الراي بغير الادب ولا يكمن الادب الا بالراي والاعوان والفرصه زوج لا ينفع الاعوان الا عند الفرصه ولا تتم الفرصه الا بحضور الاعوان والتوفيق والاجتهاد زوج فالاجتهاد س التوفيق وبالتوفيق ينجح الاجتهاد سلامه العاقل يسلم العاقل من عظام الذنوب والعيوب بالقناعه ومحاسبه النفس لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسال من يخاف منعه ولا يعد بما لا يجد انجازه ولا يرجو ما يعنف برجائه ولا يقدم على من يخاف العجز عنه وهو يسخ بنفسه عما يغبط به القوال خروجا من عيب التكذيب ويسخ بنفسه عما ينال السائلون سلامه من مذله المساله ويسخ بنفسه عن محمده المواعيد براءه من مذمه الخلف ويسخ بنفسه عن فرح الرجاء خوف الاكداب عن مراتب المقدمين ما يرى من فضائح المقصرين ذو العقل لا عقل لمن اغفله عن اخرته ما يجد من لذه دنياه وليس من العقل ان يحرمه حظه من الدنيا بصره بزوالها سعيد حاز الخير رجلان سعيد ومرجوح الفالج والمرجو من لم يخصم والفالج الصالح ما دام في قيد الحياه وتعرض الفتن في مخاصمه الخصماء من الاهواء والاعداء السعيد يرغبه الله والشقي يرغبه الشيطان السعيد يرغبه الله في الاخره حتى يقول لا شيء غيرها فاذا هضم دنياه وزهد فيها لاخرته لم يحرمه الله بذلك نصيبه من الدنيا ولم ينقصه من سروره فيها والشقي يرغبه الشيطان في الدنيا حتى يقول لا شيء غيرها فيجعل الله له النغيص في الدنيا التي اثر مع الخزي الذي يلقى بعدها الرجال اربعه الرجال اربعه جواد وبخيل ومسرف ومقتصد فالجواز الذي يوجه نصيب اخرته ونصيب دنياه جميعا في امر اخرته والبخيل الذي يخطئ واحده منهما نص بها والمسرف الذي يجمعهما لدنياه والمقتصد الذي يلحق بكل واحده منهما نصيبها اغنى الناس وخير ما يؤتى المرء اغنى الناس اكثرهم احسانا قال رجل لحكيم ما خير ما يؤتى المرء قال غريزه عقل قال فان لم يكن قال فتعلم علم قال فان حرم قال صدق اللسان قال فان حرمه قال سكوت طويل قال فان حرمه قال ميته عاجله اشد العيوب من اشد عيوب الانسان خفاء عيوبه عليه فان من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره ومن خفي عليه عيب نفسه ومحاسن غيره فلن يقلع عن عيبه الذي لا يعرف ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصر ابدا الخصال المذمومه خمول الذكر اجمل من الذكر الذميم لا يوجد الفخور محمودا ولا الغضوب مسرورا ولا الحر حريصا ولا الكريم حسودا ولا الشره غنيا ولا الملول ذا اخوان خصال يسر بها الجاهل كلها كائن عليه وبالا منها ان يفخر من العلم والمروءه بما ليس عنده ومنها ان يرى بالاخيار من الاستهانه والجفوة في المحفل وعند السلطان فوق مجالس اهل الفضل عليه سخافه المتكلم ومن الدليل على سخافه المتكلم ان يكون ما يرى من ضحكه ليس على حسب ما عنده من القول او الرجل يكلم صاحبه فيجاب الكلام ليكون هو المتكلم او يتمنى ان يكون صاحبه قد فرغ وانصت له فاذا نصت له لم يحسن الكلام القائد الى النار وخازن الشيطان فضل العلم في غير الدين مهلكه وكثره الادب في غير رضوان الله ومنفعه الاخيار قائد الى النار والحفظ الذاكي الواعي لغير العلم النا نافع مضر بالعمل الصالح والعقل غير الوازع عن الذنوب خازن الشيطان اخوف ما يكون لا يؤمنني قرابه ولا جوار ولا الف فان اخوف ما يكون الانسان لحريق النار اقرب ما يكون منها وكذلك الجاهل ان جا انصب وان ناسبك جنى عليك وان الفك حمل عليك ما لا تطيق وان عاشرك اذاك واخاف مع انه عند الجوع سبع ضار وعند الشبع ملك فض وعند الموافقه في الدين قائد الى جهنم فانت بالهرب منه احق منك بالهرب من سم الاسا والحريق المخوف والدين الفادح والداء العياء ماذا يعمل الحازم وكان يقال قارب عدوك بعض المقاربه تنل حاجتك ولا تقاربه كل المقاربه فيجتر عليك عدوك وتدل نفسك ويرغب عنك ناصرك ومثل ذلك مثل العود المنصوب في الشمس ان املته قليلا زاد ظله وان جاوزته الحد في ايالت نقص الظل الحازم لا يامن عدوه على حال ان كان بعيدا لم يامن مغاور ته وان كان قريبا لم يامن مواثق كان منكشف لم يامن استطراد وكمنه وان راه وحيدا لم يامن مكره الملك الحازم يزداد براي الوزراء الحزمه كما يزداد البحر بمواده من الانهار الظفر بالحزم والحزم بااله الراي والراي بتحصين الاسرار فائده المشوره ان المستشير وان كان افضل من المستشار رايا فهو يزداد برايه رايا كما تزداد النار بالوك ضوءا على المستشار موافقه المستشير على صواب ما يرى والرفق به في تبصير خطا ان اتى به وتقليب الراي فيما شكا فيه حتى تستقيم لهما مشاورته الطمع لا يطمع ذو الكبر في حسن الثناء ولا الخب في كثره الصديق ولا السيء الادب في الشرف ولا الشحيح في المحمده ولا الحريص في الاخوان ولا الملك المعجب بثبات الملك صرعه اللين صرعه اللين اشد استئصال من صرعه المكابره اربعه اشياء اربعه اشياء لا يستقل منها قليل النار والمرض والعدو والدين احق الناس بالتوق احق الناس بالتوق الملك الحليم العالم بال امور وفرص الاعمال ومواضع الشده واللين والغضب والرضا والمعاجم الناظر في امر يومه وغده وعواقب اعماله العاجز والحازم السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين طلبته اهل العقل والكرم ان اهل العقل والكرم يبتغون الى كل معروف وصله وسبيلا والموده بين الاخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها ومثل ذلك مثل كوب الذهب الذي هو بطيء الانكسار هين الاصلاح والموده بين الاشرار سريع انقطاع ها بطيء اتصالها كالكوز من الفخار يكسره ادنى عبث ثم لا وصل له ابدا والكريم يمنح الرجل مودته عن لقيه واحده او معرفه يوم واللئيم لا يصل احدا الا عن رغبه او رهبه فان اهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم امرين ويتواضع عليهما ذات النفس وذات اليد فاما المتبادل ذات اليد فهم المتعاونون المستمتع الذين يلتمس بعضهم الانتفاع ببعض مناجز ومكايده المال ما التبع والاعوان والصديق والحشم الا المال ولا يظهر المروءه الا المال ولا الراي ولا القوه الا بالمال ومن لا اخوان له فلا اهل له ومن لا اولاد له فلا ذكر له ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا اخره ومن لا مال له فلا شيء له الفقر مجمعه للبلاي والفقر داعيه الى صاحبه مقت الناس وهو مسلب للعقل والمروءه ومذهبه للعلم والادب ومعدن للتهمه ومجمعه للبلاي ومن نزل به الفقر والفاقه لم يجد بدا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ومن ذهب سروره مقتا ومن مقت اوذي ومن اوذي حزن ومن حزن فقد ذهب عقله واستنكر حفظه وفهمه ومن اصيب في عقله وفهمه وحفظه كان اكثر قوله وعمله فيما يكون عليه لا له فاذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا واساء به الظن من كان يظن به حسنا فاذا اذنب غيره ظنوه وكان للتهمه وسوء الظن موضعا وليس من خله هي للغني مدح الا هي للفقير عيب فان كان كان شجاعا سمي اهوج وان كان جوادا سمي مفسدا وان كان حليما سمي ضعيفا وان كان وقورا سمي بليدا وان كان لسنا سمي مهذارا وان كان صوتا سمي عيا الموت راحه وكان يقال من ابتلي بمرض في جسده لا يفارقه او بفراق الاحبه والاخوان او بالغربه حيث لا يعرف مبيتا ولا مقيلا ولا يرجو ايابا او بفا تضطره الى المساله فالحياه له موت والموت له راحه البلايا في الحرص والشره وجدنا البلايا في الدنيا انما يسوقها الى اهلها الحرص والشره ولا يزال صاحب الدنيا يتقلب في بليه وتعب لانه لا يزال بخله الحرص والشره ماذا قال العلماء وسمعت العلماء قالوا لا عقلك التدبير ولا ورعك الكف ولا حسب كحسن الخلق ولا غن كالرضا واحق ما صبر عليه ما لا سبيل الى تغييره وافضل البر الرحمه وراس الموده الاسترسال وراس العقل المعرفه بما يكون وما لا يكون وطيب النفس حسن الانصراف عما لا سبيل اليه وليس من الدنيا سرور يعدل صحبه الاخوان ولا فيها غم يعدل غم فقدهم تمام حسن الكلام لا يتم حسن الكلام الا بحسن العمل كالمريض الذي قد علم دواء نفسه فاذا هو لم يتداوى به لم يغنه علمه صاحب المروءه الرجل ذو المروءه قد يكرم على غير مال كالاسد الذي يهاب وان كان عقي والرجل الذي لا مروءه له يهان وان كثر ماله كالكلب الذي يهون على الناس وان هو طوق وخلخلة ليحسن تعاهدك نفسك بما تكون به للخير اهلا فانك اذا فعلت ذلك اتاك الخير يطلبك كما يطلب الماء السيل الى الحجوره اشياء غير ثابته وقيل في اشياء ليس لها ثبات ولا بقاء ظل الغمام وخله الاشرار وعشق س ساء والنبا الكاذب والمال الكثير وليس يفرح العاقل بالمال الكثير ولا يحزنه قلته ولكن ماله عقله وما قدم من صالح عمله اولى الناس ان اولى الناس بفضل السرور وكرم العيش وحسن الثناء من لا يبرح رحله من اخوانه واصدقائه من الصالحين موطوءة صغير لا يرى العاقل معروفا صنعه وان كان كثيرا ولو خاطر بنفسه وعرضها في وجوه المعروف لم يرى ذلك عيبا بل يعلم انما اخطر الفاني بالباقي واشترى العظيم بالصغير واغبى الناس عند ذوي العقل اكثرهم سائلا منجح ومستجدات في المال لا تعد غنيا من لم يشارك في ماله ولا تعد نعيما ما كان فيه تنغيص وسوء ثنا ولا تعد الغنم غنما اذا ساق غرما ولا الغرم غرما اذا ساق غنما ولا تعتد من الحياه ما كان في فراق الاحبه المعونه على تسليه الهموم ومن المعونه على تسليه الهموم وسكون النفس لقاء الاخ اخاه وافض كل واحد منهما الى صاحبه ببثه واذا فرق بين الاليف واليفه فقد سلب قراره وحرم سروره من بلاء الى بلاء وقل ما ترانا نخلف عقبه من البلاء الا صرنا في اخرى تقلب الاحوال وتعاقبها لقد صدق القائل الذي يقول لا يزال الرجل مستمرا ما لم يعثر فاذا عثر مره واحده في ارض الخبار ل ج به العثار وان مشى في جدد لان هذا الانسان موكل به البلاء فلا يزال في تصرف وفي تقلب لا يدوم له شيء ولا يثبت معه كما لا يدوم لطالع النجوم طلوعه ولا لافل افوله ولكنها في تقلب وتعاقب فلا يزال الطالع يكون افلا والفل طالعا وهنا نكون قد وصلنا الى نهايه كتاب الادب الصغير لابن المقفع اسال الله ان ينفع به كل من سمعه كما ادعو كل من سمعه ان يدعو لنا في ظهر الغيب فنحن احوج ما نكون الى ذلك وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه افضل الصلاه واتم التسليم اخوكم عثمان بن صالح الحقيل بلده حائر سدير المملكه العربيه السعوديه
النساك الثلاثة ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمد Leo Tolstoy Three Monks full story 22:37

النساك الثلاثة ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمد Leo Tolstoy Three Monks full story

Lisan Arabi لسان عربي

32.5K مشاهدة · 3 years ago

الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد 5:15:48

الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد

Lisan Arabi لسان عربي

246 مشاهدة · 4 hours ago

الأدب الصغير لابن المقفع كتاب صوتي 1:25:41

الأدب الصغير لابن المقفع كتاب صوتي

عثمان صالح

11.5K مشاهدة · 12 years ago

المحاضرة الرابعة لمادةالنصوص القديمة نصوص مختارة من الأدب الصغير لابن المقفع 44:03

المحاضرة الرابعة لمادةالنصوص القديمة نصوص مختارة من الأدب الصغير لابن المقفع

humam humam

352 مشاهدة · 5 years ago

حي بن يقظان من الطبيعة إلى اليقين ابن طفيل الأندلسي تحليل وقراءة نزار طه حاج احمد 3:33:10

حي بن يقظان من الطبيعة إلى اليقين ابن طفيل الأندلسي تحليل وقراءة نزار طه حاج احمد

Lisan Arabi لسان عربي

24.7K مشاهدة · 3 weeks ago

كتاب الأدب الصغير لابن المقفع مجموعة من الحكم و المواعظ في كتاب مسموع تطوير ال 59:47

كتاب الأدب الصغير لابن المقفع مجموعة من الحكم و المواعظ في كتاب مسموع تطوير ال

bankrupt trader

166 مشاهدة · 5 years ago

الأدب ماء العقول وسبب نموها ابن المقفع الأدب الصغير نصوص مسموعة 2:01

الأدب ماء العقول وسبب نموها ابن المقفع الأدب الصغير نصوص مسموعة

د. محمد خالد الفجر

364 مشاهدة · 1 year ago

ملخص كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير عبدالله بن المقفع 8:38

ملخص كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير عبدالله بن المقفع

بودكاست الزُبدة لملخصات الكتب Zubbdah

9.2K مشاهدة · 5 years ago

أجناس الناس من التراث من كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير الحلقة 8 2:01

أجناس الناس من التراث من كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير الحلقة 8

عثمان قطب

71 مشاهدة · 11 months ago

كتبوا لنا 23 يناير 2016 الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع 5:26

كتبوا لنا 23 يناير 2016 الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع

Alresalah

4.4K مشاهدة · 10 years ago

مباشر مجلس قراءة منظومة عقد الجواهر في نظم حياة وهجرة الإمام المهاجر 1448 ه

مباشر مجلس قراءة منظومة عقد الجواهر في نظم حياة وهجرة الإمام المهاجر 1448 ه

قناة الغنّاء المحلية بتريم alghanna channel

صيد الخاطر رحلة تفكرية تأملية مع الإمام ابن الجوزي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد الجزء الأول 3:15:41

صيد الخاطر رحلة تفكرية تأملية مع الإمام ابن الجوزي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد الجزء الأول

Lisan Arabi لسان عربي

1.5K مشاهدة · 2 days ago

الحدقي أحمد فال الدين بصوت نزار طه حاج أحمد 11:45:45

الحدقي أحمد فال الدين بصوت نزار طه حاج أحمد

Lisan Arabi لسان عربي

6.4K مشاهدة · 2 months ago

كتاب الأدب الصغير كامل ابن المقفع قراءة محمد خالد الفجر 1:11:55

كتاب الأدب الصغير كامل ابن المقفع قراءة محمد خالد الفجر

هوى ثقافي

1.3K مشاهدة · 6 years ago