رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي كتاب صوتي

👁 1 مشاهدة

رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي كتاب صوتي

النص الكامل للفيديو

روايه الحاج مراد بقلم الكاتب الروسي الكبير ليو طالستاي ترجمه مجد الدين حفني ناصف الكتاب هو واحد من اصدارات دار الهلال للطباعه والنشر القاهره هذه الروايه من اجمل اجمل ما كتب تولستوي انها قصه بطوله رجل من فرسان القزاك الذين دافعوا عن روسيا بدمائهم وحرروها من البولنديين وكانت النتيجه ان اضطتهم الدوله وطاردتهم واذلتهم لمجرد انهم مسلمون ان الحاج مراد رمز للبطوله الاسلاميه وشرف المسلم الذي يخدم وطنه ويقوم بواجبه ويحاصد على راسه مرفوعا عزيزا لقد ظلمت روسيا اولئك الناس اذ اذلتهم ثم شردتهم في نواحي سيبيريا وهذه القصه تحكي ملحمه الحاج مراد ذلك البطل الباسل الذي وهب نفسه لقضيه بلاده لقد كتبها تولستوي بكل صدقه واخلاصه ولم يحبها الروس في العصر القيصري لانها كشفت عن مخازيه ولم يحبها الروس في العهد الشيوعي لانها بينت ان ستارلين كان متعصبا مسيحيا روسيا على اسوا صوره يتصورها البشر ولكن لنن يمضي في اذهان البعض وكانه مثل لابطال حريه الفكر ان الحاج مراد روايه ينبغي ان تقرا نص بقلم الاستاذ مجد الدين حفني ناصف مؤلف هذه القصه ليوتستوي المولود بعام 1882 والمتوفي بعام 19810 هو شيخ كتاب روسيا حتى اوائل القرن العشرين وقد نحى نحوا جريئا في التحرر حتى ذهب الى الغاء الجنسيات والحدود وفوارق الاديان ودعا الى العوده الى حب الله وفقا للبساطه الاولى التي شرعتها الاديان وجهر في روسيا حاميه الارثوذسكيه الى ما قبل الثوره البلشوفيه في عام 1917 بالثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحبي بعض اصول الشريعه الاسلاميه كما نعربيين كثيرا من عاداتهم كالرقص والميسر وشرب الخمر وقد رفعوا ملايين من الناس الى مصاف الانبياء واحسن رثاءه في مصر احمد شوقي وحافظ ابراهيم واحمد لطفي السيد وكان يكتب بالسهوله وابراز الحقائق الذين يتميز بهما الادب الروسي ويبدو انه تاثر اول الامر بجان جاك روسو وشوبنهاور ومن اشهر مؤلفاته الحرب والسلام ان كارنينا سوناتا كرويتسر البعث ورفات الحي ومنها الحاج مرد هذه وهذه قصه واقعيه شهد بعض حوادثها وتخيل سائرها وقد نوه فيها بمسلمي القوقاز الذين هبوا يناهضون الاست الاستبداد الروسي والطغيان القيصري باستخفاف الحكام وبعثرتهم اموال الدوله على ملذاتهم على حين يتدور ابناء الشعب من كلب المزغبه هب المسلمون اذكوا على راسهم المريديه وهي مذهب كالصوفيه انتشر في القرن الثالث للهجره ونادى بالفضائل الاسلاميه الاصيله كالتضحيه زيادا عن الدين والوطن والانسانيه وكالمساواه بين الفقراء والاغنياء والتجرد عن المطامع والشهوات حتى في الاخره وذلك كي يحسن توجيه الناس الى الله ثم رد المؤلف اخفاق المسلمين في تلك الفتره الى تفرق الزعماء وانانيتهم وان هو قد مجد الصمود والتفاني في سبيل ما يحسبه كل انسان مثله الاعلى نص روايه كنت عائدا الى منزلي بطريق الحقول وكان ذلك في اواسط الصيف وقد انتهوا من حص صاد الدريس واخذوا توا يجنون الشايلم وفي هذا الموسم من كل عام تزدهر طائفه منوعه من الازهار برسي منذ خصائل احمر وابيض ووردي يسكو شدا وعرا ناصع في بياض اللبن ذو قلوب مصفره مشرقه عريه مستحبه وشلجم اصفر الزهر يفوح منه عبير كالشهد ونبات الاجراس الطويل ذو النواقيس البيضاء والبنفسجيه هي الناصله اللون الخزاميه الهيئه والحمص الجبلي الزاحف والجلبان الاصفر والاحمر والوردي وطلح ارجواني متضائل الشذاق انيق التنسيق بزهره ذو الخضاب الوردي الحائل وزهره الترانشاع تكتفي براعمها الحديثه التفتح بالازرق اللامع في ضياء الشمس ويطرد شحوبها واحمرارها كلما اقترب الغروب او كبرت سنها وزهور الكشات التي اسرع اليها الذبول وعندما جمعت بنفسي باقه كبيره وكنت في طريقي الى بيتي ابصرت في حفره نباتا من راس القنفذ كامل الازدهار في الوان قرمزيه متفاوته وهو نبات يطلقون عليه في المناطق المجاوره اسم التتر ويتنكبونه في حذر عند الحصاد واذا حدث انهم قطعوا القوا به بعيدا عن الكلا خشيه ان ينخس ايديهم وفكرت في قطف هذا الحسك ورشقه وسط باقتي فنزلت الحفره زاحفا وطردت نحله طنانه مخمليه كانت قد تغلغلت الى داخل زهره من الزهرات وراحت هناك في سبات لذيذ ثم اخذت اعمل على قطف الزهره ولقيت في ذلك عناء شديدا اذ لم تنخسني ساقها من خلال الصوب فحسب بل حتى من خلال المنديل الذي دففت به يدي ولكن بلغ من صلابتها ان كان علي ان اجاهدها قرابه دقائق خمس وانا افض اليافها الواحده تلو الاخرى حتى اذا ما اقتلعتها اخر الامر كانت الساق كلها قد تهرات ولاح ان الزهره نفسها عريت عن نظارتها وجمالها وفضلا عن ذلك فانها لخشونتها وتيبسها لم يبدو انها في المكان اللائق بها بين ازاهير باقه رقيقه فالقيت بها بعيدا وانا اشعر بالاسف على انني اتلفت دون طائل زهره كانت تبدو جميله في المكان اللائق بها ولكن ايه طاقه واي اصرار وباي عزم ذبت عن نفسها وباي ثمن غال باعت حياتها فكرت في هذا وانا اذكر الجهود التي جشمني اياها اقتلاع الزهره وكان يقتضيني الطريق الى بيتي ان اعبر حقولا من الطين الاسود تم حرثها توا فارتقيت السبيل المربه وكانت الحقول المحروثه ملكا لاحد ملاك الارض وكانت متراميه الاطراف حتى انه لم يكن هناك على جانبي وامامي قمه الاكمه شيء ظاهر للعيان غير ارض نديه خددها المحراث تخديد سويا فقد حسن حرثها فلم يرى في اي مكان ضغف من حشيش او نبات ايا كان نوعه وعمها كلها السواد اه اي مخلوق مخرب هذا الانسان وكم من حياه نباتيه منوعه يدمرها ليدعم كيانه هو هكذا فكرت وانا ابحث حولي بحركه لا اراديه عن اي كائن حي في هذا الحقل الاسود الذي لا حياه فيه ورايت امامي الى يمين الطريق شيئا كالقرمه فلما دنوت منه الفيته ذلك النوع من الحسك الذي كنت اقتلعته دون طائل والقيت به بعيدا وكان لنبات التتر هذا ثلاثه فروع احدها مكسور ناتئ كعقب ذراع بتراء والاخران يحمل كل منهما زهره كانت في وقت ما حمراء واسودت الان وكانت احدى الساقين مكسوره تدلى نصفها بزهره متسغه في راسها وظلت الساقه الثانيه قائمه وانطلطخت هي الاخرى بالوحل الاسود وجلي ان عجله مركبه نقل مرت على النبات ولكنه نهض ثانيه ولهذا وان بقي قائما انعقص ناحيه كانما نزع منه جزء من جسمه واخرجت احشاؤه واشتثت ذراعه واقتلعت احدى عينيه ولكنه مع هذا وقف ثابتا ولم يدعن للانسان الذي اهلك سائر اخوته من حوله ايت حيويه لقد قهر الانسان كل شيء واهلك الملايين من النباتات ولكن هذا النبات لم يذعن هكذا فكرت واستطردت فتذكرت قصه وقعت في القوقاز منذ سنوات خلت شهدت بعضها بنفسي وسمعت بعضها من شاهد عيان وتصورت ما بقي منها والقصه كما تشكلت في ذاكرتي وخيالي هي كالتالي وقعت في اواخر العام 1851 في احدى امسيات نوفمبر البارده ركب الحاج مراد الى مخمت وهي محله مناوئه في شيشينيا تبعد 15 ميلا عن الاسقاع الروسيه مفعمه بالدخان المعطر بالجله الموق قد وكان المؤذن قد فرغ توا من انشاد اذانه بصوت مجتهد ومن خلال جو الاكمه الصافي المشبع بدخان الجله ومن فوق خوار السوام وثغاء الاغنام التي كانت تتفرق في المحلات يزحم بعضها بعضا كخلايا الشهد يسمع في وضوح اصوات الرجال الحلقيه وهم يتخاصمون وضجيج اصوات النسوه والاطفال يرتفع من جوار النبع الذي في اسفل وكان هذا هو الحاج مراد نائب شامل وهو شهير بجولاته وصولاته وقد اعتاد الا يخرج راكبا من دون بيرقه وعشرات من المريدين يحرسونه ويتظاهرون من امامه ركب الان وقد تقلنص وتدثر ببرده برزت من تحتها بندقيه ابقا لا يرافقه الا مريد واحد محاولا جهده الا يستلفت الانظار جائينيه السوداوين الحادتين في وجوه من يلقاهم في طريقه وعندما بلغ المحله استدار يسره الى شارع جانبي ضيق بدلا من ان يصعد بفرسه الى الميدان الطليق فلما وصل الى الداره الثانيه المحفوره في سفح الاكمه توقف وتلفت من حوله ولم يكن تحت السقيفه الاماميه ولكن رقد على سطح الداره نفسها خلف المدخن التي كسيت حديثا بالخزف رجل يلتف فروضان فلمسه الحاج مراد بمقبض صوته الجلدي المضفر وفرقع بلسان الصوت فنهض من تحت فرد الضان عجوز يلبس مشلحا قديما ودكا وطاقيه ولم يكن لجفنيه المبللين الاحمرين اهداب فطرف ليزيل التصاقهما وردد الحاج مراد التحيه المالوفه السلام عليكم وكشف عن وجهه فقال العجوز وقد عرفه وابتسم بفمه الادرد وعليكم السلام وما ان رفع نفسه على ساقيه النحيلتين حتى اخذ يدفع قدميه في القبقاب الذي استقر الى جانب المدخنه ثم دس ذراعيه رويدا داخل فروته المجعده ويمم السلم الخشبي المستند الى السقف ونزل وظهره الى الخارج وفيما كان يلبس وينزل ظل يهز راسه فوق رقبته الرفيعه المتغضنه التي لوحتها الشمس يتمتم شيئا بفمه الادرد ولم يكد يصل الى الارض حتى امسك في ترحيب بشكيمه جواد الحاج مراد وركابه الايمن غير ان المريد القوي النشيط ترجل في سرعه وهو يومئ العجوز بان يتنحى جانب واخذ مكانه وترجل الحاج مراد كذلك ومشى في عرج خفيف ودخل تحت السقيفه وخرج من الباب في سرعه صبي في الخامسه عش ولقيه وركز دهشا عينيه المتالقتين السوداوين كالخوخ البري الناضج في القادمين الجديدين فقال العجوز امرا وهو يتقدم مسرعا ليفتح الى داخل الدارع الباب الرقيق ذا الصريح اجري الى المسجد ونادي اباك وفيما كان الحاج مراد يلج الباب الخارجي اتت من باب داخلي امراه تحمل وسائد وكانت واهنه هزيله في ستره صفراء ومشلح احمر وسراويل زرقاء واسعه وقالت هبطت السعاده مع القادم وانحنت حتى كادت تنثني نصفين واخذت تسوي الوسائد في محاذاه الحائط الامامي كي يجلس عليها الضيف فاجاب الحاج مراد عاش بنوكي وخلع بردته وبندقيته وسيفه وسلمها الى العجوز الذي علق البندقيه والسيف في عنايه على مسمار الى جانب اسلحه رب البيت وكانت معلقه بين طسطين واسعين يلمعان على الحائط النظيف الذي كسي بالخزف والذي عني بطلائه بالجص او الجير الابيض سوى الحاج مراد الغدا عن ظهره وصعد الى الوسائد والتف في سترته الشركسيه التفافا محكما وجلس العجوز القرفصاء على عقبيه العاريتين بجواره واطبق عينيه ورفع راحتيه الى اعلى وكذلك فعل الحاج مراد وبعد ان رددا دعاء مسح كلا منهما وجهه مارا بيديه الى اسفل حتى تلاقت الراحتان عند نهايه لحيته واستفهم الحاج مراد موجها كلامه الى العجوز ني خبر اي هل من جديد فاجابه وينظر بعينيه الحمراوين الهامدتين لا الى وجه الحاج مراد بل الى صدره خبر يوك جديد اني اعيش في المنحل وحضرت اليوم فقط لارى ولدي وهو يعرف ولما فهم الحاج مراد ان العجوز لم يرد ان يقول ما يعلم وما اراد الحاج مراد ان يعرف اطرق راسه اطراقه يسيره ولم يزد سؤالا فقال الرجل لا توجد اخبار طيبه والخبر الوحيد هو ان الارانب ما تزال تجادل في كيف تقصي النسور والنسور تمزقها واحدا فواحدا وقد حرق كلاب الروس منذ ايام ادريس في محله مات شت واضاف غاضبا في صوت اجش مزق الله وجوههم ودخل مريد الحاج مراد الى الغرفه وساقاه القويتان تنفرجان بخطا واسعه وايده فوق الارض الترابيه فاستبقى خنجره وغدارته ليس غير وخلع بردته وبندقيته وسيفه مثل ما فعل الحاج مراد وعلق على المسامير نفسها التي علق عليها زعيمه اسلحته واستفهم العجوز مشيرا الى القادم الجديد من يكون؟ فقال الحاج مراد انه مريدي واسمه الدار فقال العجوز حسنا واوم الى الدار بمكان على قطعه من اللباد الى جوار الحاج مراد فجلس الدار متقاطع الساقين مركزا عينيه اللطيفتين كعيني الكبش على العجوز الذي بعد ان بدا الكلام طفق يقص كيف قبض رفقائهم البواسل على عسكريين روسيين في الاسبوع المنصرم وقتلوا احدهما وارسلوا الثاني الى شامل في فيدان سمعه الحاج مراد في غير انتباه وهو يرمق الباب ويصغي الى الاصوات في الخارج ومن تحت السقيفه سمع وقع اقدام وصر الباب ودخل سعد سيد الداره وهو رجل في نحو الاربعين ذو لحيه صغيره وانف طويل وعينين سوداوين وان لم تتالقا تالق عيني ولده البالغ 15 سنه الذي كان قد جرى ليناديه والذي نزل الان مع ابيه وجلس الى جانب الباب خلع سيد الباب قبقابه لدى الباب ورفع طاقيته القديمه الخلق الى مؤخر راسه التي لم تحلق منذ زمن طويل حتى اخذت التكثف بالشعر الاسود ولم يلبث ان جلس القرفصاء امام الحاج مرعد ورفعه ايضا راحتيه الى اعلى مثل ما فعل العجوز وردد دعاء ومسح وجهه بيديه الى اسفل وبعد ذلك فقط بدا يتكلم قال ان امرا صدر من شامل بالقبض على الحاج مراد حيا او ميتا وان مبعوثي شامل بارحوا في اليوم السابق ليس الا وان يخشون عصي عن اوامر شامل وان الحذر ضروري اذا تبعا لذلك فقال سعد في بيتي لن يؤذي احد اخي في العهد ما حيت ولكن كيف تكون الحال في الحقول الطليقه علينا ان نتبصر الامر واصغى الحاج مراد في انتباه واطرق مؤمنا وقال وقد فرغ سعد حسنا جدا علينا الان ان نرسل رجلا بخطاب الى الروس سيذهب مريدي ولكن سيكون في حاجه الى دليل فقال سعد سارسل الاخ باطا واضافه يتحول نحو ولده اذهب ونادي باطا فوثب الولد من فوره على قدميه العداءتين كانه فوق زنبرك وارجح براعيه وزايل الداره مسرعا وبعد نحو من عشر دقائق عاد مع رجل من اهل الشيشينيا مفتول العضل قصير الساقين لوحته الشمس حتى كاد يسود يلبس ستره قوقازيه خلقا مهله صفراء ذات كمين ناحلين وتوزلوك اسود ذا غضون فحيا الحاج مراد القادم الجديد ومره اخرى سال من فوره دون ان يهدر كلمه واحده الا تستطيع ان تقود مريدي الى الروس فاجاب باطا في ابتهاج استطيع استطيع يقينا ان افعل ذلك وليس في وسع شيشني اخر ان يمضي مثل ما افعل قد يقبل غير الذهاب وقد يعد باي شيء غير انه لن يصنع شيئا ولكن ذلك في مقدوري فقال الحاج مراد حسنا وستتقاضى ثلاثه لقاء تعبك ورفع ثلاث اصابع واطرق باطل ليظهر انه فهم واضاف انه لا يكبر المال وانما الشرف حسبه وان كل من في الجبال يعرف الحاج مراد ويعلم كيف ينحر للخنزير الروسي قال الحاج مراد حسنا جدا الواجب ان يكون الحبل طويلا والمقال قصيرا فاجاب باطا واذا فسامسك عن الكلام قال الحاج مراد حيث ينعرج نهر الارجن الى جانب الجرف توجد كومتان في ممر بالغابه اتعرف ذلك قال اعرف قال الحاج مراد هناك ينتظرني فرساني الاربعه فاجاب باطا مطرقا اي نعم سل عن خان محمد انه يعرف ما عليه ان يصنع وما عليه ان يقول هكذا قال الحاج مراد اليس في مقدورك ان تقوده الى القائد الروسي الامير فرونتسوف بلى ساخذه قال باطا اليس في مقدورك ان تاخذه وتعود به ثانيه في مقدوري رد باطا اذا فخذه الى هناك وعد الى الغابه وساكون انا ايضا هناك قال باطا سانفذ الامر جميعا ونهض ووضع يديه على قلبه وانصرف واستدار الحاج مراد نحو ضيفه وبدا ويجب ايضا ارسال رجل الى تشيكي وامسك بجراب من اجربه الفشك اي الخرطوش التي في سترته الشركسيه ثم ترك يده تسقط فورا وامسك عن وقد راى امراتين تدخلان الداره كانت احداهما امراه سعد وهي المراه النصف هزيله التي سوت الوسائد والثانيه فتاه جد صغيره تلبس سراويل حمراء ومشلح اخضر وغطى صدر ثوبها جميعا قلاده من العمله الفضيه وعلق روبي الفضي في ذيل جديله شعرها الجعد الاسود القصيره الكثيفه مع تلك التي تدلت بين صفحتي منكبيها الرقيقين وكانت عيناها اللتان في سواد الخوخ البري كعيون ابيها واخيها تتالقان تالقا مشرقا في وجهها الصغير الذي حاول ان يتجهم ولم تنظر الى الاضياف وان تجلى انها احست وجودهم ودخلت امراه سعد بخوان صغير مستديره عليه شاي وفطير بالزبد والجبنه والفتاه بطستط وابريق وفوطه وامسك سعد والحاج مراد عن الكلام طوال الفتره التي فيها تنقلت المراتان وحليهما من العمله الفضيه يوسوس تنقلا رفيقا بخفيهما ذوي النعل الناعم لتصفا امام الاضياف الاشياء التي احضرتها اما الدار فقد جلس طوال الفتره التي بقيت فيها المراتان في الداره ساكنا لا يتحرك كالتمثال وعيناه اللتان تحاكي عيني الكبش تتركزان على ساقيه المتقاطعتين ولم يتنهد الرجل تنهدا يؤذن بالفرج الا بعد ان خرجتا ولم يعد وقع خطاهم الرقيقه يسمع من وراء الباب وبعد ان سحب الحاج مراد رصاصه من كنانه الفشك الذي في سترته الشركسيه وبعد ان اخرج من تحته مكتوبا مطويا ابرزه قائل يسلم الى ولدي والى اين يجب ارسال رد سئل اليك وينبغي عليك ان تبعث به الي قال سعد سيكون ذلك ووضع المكتوب في جيب فشكه بسترته ثم رفع الابريق المعدني وحرك الطسط ناحيه الحاج مراد وطوى الحاج مراد كمي مشلحه الى اعلى على ذراعيه الضليعتين ومد يديه تحت الماء الرائق البارد الذي صبه سعد من الابريق وبعد ان نشفهما بالفوطه النظيفه غير المبيضه استدار الى الخوان وكذلك فعل الدار وفيما كان الاضياف ياكلون جلس سعد قبالتهم وشكرهم مرات عديده على زيارتهم وجلس الولد الى جوار الباب ولم يرفع عينيه المتلالئتين عن وجه الحاج مراد وابتسم كان ما يؤ تؤكد كلام والده ومع ان الحاج مراد لم يتناول طعاما منذ اكثر من 24 ساعه فانه لم ياكل غير قليل من الخبز والجبن ثم استل سكينا صغيرا من تحت خنجره وبسط شيئا من الشهد على كسره من الخبز قال العجوز وقد ظهر عليه السرور عندما راى الحاج مراد ياكل من شهده شهدنا جيد انه في هذا العام بالذات اوفر واجود منه في كل عام فقال الحاج مراد اشكرك وتحول عن الخوان وود الدار لو تابع الاكل ولكنه وحذا حذوه زعيمه وما كاد ينصرف عن الخوان حتى ناوله الابريق والطست وكان سعد يعلم انه باستقباله ضيفا كهذا يعرض حياته للخطر باستقباله في بيته ضيفا كهذا لان هذا الاخير بعدما اختصم الحاج مراد اذاع بلاغا على اهل شيشين يا قاطبه ينهاهم عن ان يستضيفوا الحاج مراد والا كانت عقوبتهم الموت وهو يعلم ان اهل المحله قد يتنبهون في ايه لحظه لوجود الحاج مراد في بيته ويطلبون تسليمه ولكن هذا لم يرضي صعدا فحسب بلغ من شانه ان اشاع في نفسه الغبطه وانما عد ان من واجبه ان يحمي ضيفه ولو دفع حياته ثمنا لذلك وكان فخورا بنفسه مغتبطا بها لادائه هذا الواجب واعاد وهو يخاطب الحاج مراد طالما انت في بيتي وراسي فوق منكبي لن يمسسك احد بسوء ونظر الحاج مراد في عينيه المتلالئتين واقتنع بصدق هذا الكلام فقال في شيء من الجد نعمت بالسعاده والعمر المديد فوضع سعد يده على قلبه في صمت اماره الشكران على تلك الكلمات الكريمه وما ان اغلق سعد صفاق نوافذ الداره ووضع بعض الاعواد في المدفاه حتى زايل الغرفه وهو من شرح الصدر بادي النشاط الى حد غير مالوف وزايل الغرفه وذهب الى ذلك الجزء من الدار الذي تعيش فيه اسرته كلها ولم تكن النساء قد اوين الى مخادعهن بل كنا يتحدثن عن الضيف الخطرين الذين يمضيان الليله في الحجره التي اعدت للاضياف. الفصل الثاني من فازد فاز هانسك وهو الحصن الامامي الذي يبعد نحو عيال من المحلات التي كان الحاج مراد يمضي فيها ليلته. خرج ثلاثه جنود وضابط صف وذهبوا الى ما بعد باب شاه جرنسك. وكان الجنود يرتدون الزي كان يلبسه عساكر القوقاز في تلك الايام وهو ستره وطاقيه من جلود الغنم وحذائين يمتدان الى ما فوق الركبتين وعطافا يلف ويشد على عرض المنكبين من جانب لاخر حملوا السلاح على عواتقهم واسروا اول الامر نحو 500 خطوه على طول الطريق ثم انثنوا عنها وتقدموا نحو 20 خطوه الى اليمين واوراق الشجره الخامده تخشخش تحت احذيتهم حتى وصلوا الى ارومه شجر دلب مكسوره مسوده اللون ترى في صعوبه من خلال الظلام وهناك وقفوا عند شجره الدلب هذه جرت العاده بان ترابط جماعه كمين اما النجوم النيره التي بدا انها تجري على طول رؤوس الشجر عندما كان الجنود يسرون لدى اختراق الغابه فقد توقفت الان متلالئه في اشراق بين اغصان الشجر العاريه قال ضابط الصف بانوف عظيم انها يابسه وانزل بندقيته الطويله وسنجته في قعقعه من فوق منكبه واسندها الى شجره الدلب وكذلك فعل الجنود الثلاثه وهم بانوف في عبوس اكاد اوقن اني فقدته لا بد ان اكون قد خلفته ورائي او اسقطته في الطريق فسال احد الجنود في صوت مفصح انيس عما تفتش عن بطن غليوني يا الشيطان اين ذهب فسال الصوت الانيس هل معك عنقه ها هو ذا رد علي لما لا ترشقه في الارض رشقا مستقيما انه لا يستاهل الانشغال بامره هكذا قال بانوف سنهيئ ذلك في دقيقه كان التدخين في الكم كمين ممنوعا ولكنه في تلك المراه لا يكاد يستحق هذا الاسم فهو اقرب الى ان يكون مخفرا اماميا يمنع الجبليين من ان يحضروا خلسه مدفعا يطلقونه على الحصن كما كانت عادتهم ولذا لم يحسب بانوف ان التخلي عن لذه التدخين امر واجب التنفيذ ولهذا قبل العرض السار الذي عرضه الجندي واخرج هذا الاخير من جيبه مديه واحتفر في الارض تجويفا صغيرا ثم سقلها واحكم رشق عنق الغليون فيها ثم ملا التجويف بالطباق وضغطه الى اسفل واصبح الغليون معدا وتوهج ثقاب من الكبريت واضاء لحظه وجه الجندي العريض الخدين الذي رقد على معدته وصفر الهواء في عنق الغليون واشتم بانوف رائحه الطباق المحترق الذكيه وقال وهو ينهض على قدميه ثبتها طبعا طبعا رد الجندي ما احققك من شاب يا افديف لك حكمه القاضي ثم ماذا ايها الفتى وانقلب افديف على جانبي ليفسح مكانا لبانوف تاركا الدخان ليفلت من فمه وانبطح بانوف على وجهه بعد ان مسح المبسم بكمه واخذ يستنشق وبعد ان فرغ الجنود من تدخينهم تفقوا يتكلمون فلاحظ احدهم في صوت يقولون ان القائد مد اصابعه الى صندوق المال مره اخرى بعد ان خسر في الميسر قال بانوف سيردها وامن افديف سيفعل ذلك بالطبع انه ضابط طيب فردد الرجل الذي بدا الحديث حسنا حسنا وعندي ان الجماعه يجب ان تقول له اذا كنت قد اخذت المال فخبرنا كم عدده ومتى ترده قال بانوفوها ينتزع نفسه من الغليون سيسير هذا الامر وفقا لما تقدره السريه فامن افاديف بالطبع واقتبس مثلا يقول الجماعه رجل قوي فاصر المتبرم سوف يلزم شراء الشوفان واستحضار الاحذيه عندما يقترب الربيع وستدعو الحاجه الى مال وماذا عسانا نصنع اذا كان قد اختلس ورد بانوف اقول لك ان هذا سيتبع رغبه السريع وما هذه بالمره الاولى انه ياخذه ويع وكانت كل سريه في القوقاز في تلك الايام تختار رجلا ليدير شؤون الميرا على ان يتقاضى الرجل سته روبيلات و50 كوبك في كل شهر ويتناول مؤونته من السريع وكانوا يزرعون الكرمب ويجففون الدريس ويركبون عربات خاصه تصرف لهم ويزدهون بالخيل التي تطعم طعاما جيدا وكان مال السريه يودع صندوقا مفتاحه مع القائد وكثيرا ما اقترض هذا من ذلك الصندوق فقد حدث هذا توا مره اخرى وكان الجنود يتحدثون عنه وقد رغب الجندي الشكس نكيتين في ان يحاسب القائد على حين ان بانوف وافيديف لم يريا ضروره لذلك ودخل نيكيتين بعد بانوف ثم بسط عطافه على الارض وجلس عليه مستندا الى ارومه شجره الدلب كان الجنود صامتين وهامات الشجر البعيده فوق رؤوسهم تخشخش في الهواء على حين فجاه على فوق هذا الحفيف الخافت عواء بن اوى ولولته واعواله واهنافه اصغ الى تلك المخلوقات اللعينه كيف تموء فلاحظ الصوت العالي الثالث وهو جندي من يكرينا انها تضحك منك لان فاك كله على ناحيه واحده وصمت كل شيء من ديد اللهم الا الريح التي تميل بالغصون وتكشف النجوم تاره وتخفيها طورا وعلى حين فجاه سال افيديف المرح اسمع يا بانوف اتشعر بتبلد في بعض الاحيان فاجاب بانوف احجام بتبلد لماذا اما انا فكذلك اني اشعر احيانا بحاله من التبلد تجعلني لا اعرف ما الذي قد لا اكون مستعدا لان اصنعه بنفسي فكان كل ما اجاب به بانوف قوله وبعد وبعد تلك المره التي حسبت فيها النقود كان مردها الى التبلد الذي استولى علي استولى علي حتى قلت لنفسي ساشرب حتى يعميني السكر فقال له بانوف ولكن السكر احيانا يزيد الحال سوءا اجل ذلك ايضا حدث لي ولكن ما عسى ان يصنع المر مع نفسه ولكن ما ما الذي يشعلك تشعر بمثل هذا التبلد؟ انا انه الحنين الى الاسره رد علي وعلى هذا اسرتك ذات الساعه؟ كلا كلا لم تكن كذلك ولكن الامور كانت تسير سيرا حسنا فعشنا عيشه ميسوره واخذ افديف يقص ما سبق ان قصه على بانوف مرات عديده قال لقد انخرطت في سلك الجنديه بمحض ارادتي بدلا عن اخي كان له اولاد كانت اسرته مكونه من خمسه وكنت حديث الزواج وطفقت امي ترجوني ان اذهب فقلت في نفسي حسنا ربما يذكرون لي ما صانع فذهبت الى صاحب الارض التي نعمل فيها وكان سيدا طيبا فقال انت فت وديع اذهب وعلى هذا ذهبت بدلا عن اخي قال بانوف كان هذا في محله فرد علي ومع ذلك فهل تصدقني يا بانوف اذا قلت لك بانني لهذا السبب خاصه اشعر بالتبلد انني اقول لنفسي لما ذهبت بدلا عن اخيك انه يعيش كملك هناك بينما تكابد انت هنا وكلما فكرت في الامر ازداد شعوري سوءا فيبدو انه شيء من سوء الحظ وصمت افديف وقال بعد ان توقف هنايها ربما كان خيرا لنا ان ندخن مره اخرى حسنا هيئها اذا رد علي ولكن الجنود ما كان لهم ان يدخنوا اذ لم يكد افيديف ينهض لتثبيت عنق الغليون في مكانه حتى سمعوا وقع اقدام على طول الطريق غطى على حفيف الشجر فاخذ بانوف بندقيته ودفع بقدمه نيكيتين ونهض نيكيتين ولقط عطافه وكذلك نهض الجندي الثالثه بوندارنيكو وقال ولقد رايت رؤيه جد غريبه يا رفاق قال افديف صهن وحبس الجنود انفاسهم مصغين وسمع وقع اقدام لرجال يلبسون احذيه طريه النعال يقتربون وقد تسنى سماع اوراق الشجر المتساقطه والغصون اليابسه في وضوح مطرد الزياده من خلال الظلام ثم وصلت اصوات اللهجات الحلقيه الخاصه باهل شيشينيا ولم يتيسر للجنود الان ان يسمعوا رجالا يقتربون وحسبه بل استطاعوا ان يروا شبحين يمران من خلال فراغ خالص بين الاشجار احدهما اطول من الاخر فلما حاذا هذان الشبحان الجنود خرج بانوف وبندقيته في يده الى الطريق وتبعه رفاقه وصاح من الساري هناك قال الاقصر انا شيشن ي صديق وكان هو باطا واشار الى نفسه قائلا بندقيه يوك سيف يوك الامير اريد وقف الاطول صامتا الى جانب رفيقه وكان غير مسلح كذلك ففسر بانوف لرفاقه يعني انه كشاف ويريد امير اللاي قال باطا الامير فورونتسوف كثيرا جدا اريد شغل كبير قال بانوف طيب طيب سناخذك اليه فوجه الكلام الى افديف اسمع الاولى ان تاخذهما اند وبوندارنيكو فاذا سلمتهما الى الضابط الذي عليه الحراسه فعد ثانيه واضاف احرص على ان تجعلهما امامك فقال افي ديف وهو يحرك بندقيه وسنجته كانما يطعن شخصا ما وما قولك في هذا ما علي الا ان اعزق عزقه واترك النفس يخرج منه فلاحظ بوندار ننيكو وماذا يساوي بعد ان تخزه والان سر ولما لم تعد تسمع خطوات الجنديين الذين يقودان الكشافين رجع بانوف ونيكيتين الى موقعهما وقال نيكيتين على الشيطان ما الذي اتى بهما الى هنا ليلا فقال بانوف يلوح ان ذلك الامر ضروري واضعف ولكن البرد يزداد شده ثم نشر عطافه ولبس وجلس الى جانب الشجره وبعد نحو الساعتين عاد افيديف وبوندرنيكو ماذا هل سلمتهما اجل لم يكن رجال امير اللاي قد ناموا بعد فاقدا اليه من فورهما واستطرد افديف اوتعلمون يا رفاق ان هذين الصبيين الحليقي الراس اللطيفان اجل حقا اي حديث تحدثت معهما تلاحظ نيكيتين مستنكرا بالطبع كان واجبك ان تتحدث حدث فرد علي حقا انهما كروس وحدهما متزوج وقلت له هل اخذ سجائر فقال خذ يا بوندرنيكو الم اقل خذ خذ كثيرا اثنتين يا للطف الحديث ويا للطف الفتيين فقال نيكيتين لطيف ما في ذلك شك لو انك قابلته وحدك لترك احشائك تخرج منك فقال بانوف سينبثق الضياء عما قريب وقال افديف وهو يجلس ويتهيا لوضع مريح اجل لقد تفقت النجوم تطل وصمت الجنود من جديد الفصل الثالث اظلمت نوافذ السكنات ومنازل الجنود طويلا في الحصن ولكن اضواء كانت ما تزال موقده في نوافذ احسن البيوت جميعا وكان يقيم في هذا البيت الامير سيمون ميخالوفيتش فرونتسوف قائد فرقه الكورين وهو ياور امبراطوري وابن القائد العام وكانت تقيم معه زوجته ماريا فاسيليفنا وهي احدى نساء بتروسبار الا اشتهرن بجمالهن وقد عاش في ذلك الحصن القوقازي الصغير عيشه كل من سبقت له الاقامه هناك وقد بدا لفرونسوف وبدا لزوجته اكثر منه ان عيشتهما جد متضعضعه بل يملا ها الحرمان بينما لاح لمن يقيمون حولهم ان بذخهما مذهل معجز في تلك اللحظه بالذات في منتصف الليل كان يجلس رب الدار وربه الدار يلعبان الورق مع اضيافهما على منضده خاصه بذلك تضيئها شموع اربع نصبت في ردهه الاستقبال الفيحاء التي تكسو ارضها البسط ونوافذها ستر فخمه اسدلت عليها من جانب لاخر اخر وكان يشارك فرونسوف الذي استطال وجهه ولبس شعار اليارويه وامراسها الذهبيه شاب اشعث كئيب الهيئه تخرج في جامعه بتروسبورغ وانفدته الاميره اخيرا الى القوقاز ليكون مؤدبا لولدها الصغير من زواجها الاول وعارضهم في اللعب ضابطان احدهما بولتوراتسكي وهو قائد من السريع بادلت به واحدا من الحرس وثاني يهما ملازم بالفرقه العسكريه وقد جلس على كرسيه منتصب القامه جدا يعلو وجهه الجميل تعبير فاتر وجلست الاميره ماريا فاسيليفنا وهي غيه عريضه المنكبين واسعه العينين مقطبه الجبين الى جوار بولتورتسكي ونقبتها او تنورتها تمس ساقيه وهي تطل على ورقه وكان في الفاظها وفي نظراتها وفي ابتساماتها وفي طيبها وفي كل حركه من حركات جسدها شيء يغلب بولتوريتسكي على امره يجعله ينسى كل شيء غير احساسه بقربها منه فتوالى خطاه واخذ يثير غضب شريكه اكثر فاكثر قال ملازم الفرقه العسكريه وقد احمر وجهه عندما رمى بولتورتسكي ورقه اس لا هذا بالغ السوء لقد عطلت ورقه اسم مره اخرى وحول بولتورتسكي عيني السوداوين الرفيقتين اللتين ركبت كلا منهما بعيده عن الاخرى نحو ملازم الفرقه المتبرم وذلك في غير انتباع كانما اوقذ من نومه توا فقالت ماريا فاسيليفنا وهي تبتسم ارجوك ان تغفر له والتفتت الى بولتورتسكي مستطرطه هو ذا الم اقل لك ذلك فاجاب بولتورتسكي وهو يبتسم ولكن هذا لم يكن كل ما قلته الم يكن كذلك بهذا استفهمت وهي تبتسم ابتسامه ملبيه اثارت بولتوراتسكي وابهجتها الى حد انه احمر احمرا قرموزيا ثم امسك ورق اللعب واخذ يخلطه قال ملازم الفرقه متجهما ليس هذا دورك في التوزيع وطفق بيده البيضاء ذات الخاتم يوزع كانه اراد ان يتخلص من الورق على اسرع وجه ممكن ودخل وصيف الامير بهو الاستقبال واعلن ان الضابط الذي عليه الحراسه يود ان يتحدث الي فقال الامير باللغه الروسيه في لهجه انجليزيه لا تؤاخذوني ايها الساده هلا تفضلت باخذ مكاني يا ماريا فاستفهمت الاميره اتوافقون جميعا ونصبت طولها الفارع في سرعه وخفه وكان لثيابها الحريريه حفيف وهي تبتسم ابتسامه المراه السعيده المشرقه فاجاب الملازم انا دائما اوافق على كل شيء وقد سره جدا ان الاميره التي لا يسعها ان تلعب اطلاقا ستلعب الان ضده ولم يزد بولتورتسكي على ان يبسط يديه ويبتسم وكان دور اللعب على وشك الانتهاء عندما عاد الامير الى ردهه الاستقبال منتايشند بادي الحبور اتعلم ماذا اقترح ماذا ان اتناول شيئا من الشامبانيا قال بولتورتسكي انا دائما مستعد لذلك وقال الملازم لما لا يبهجنا ذلك قال الامير احضر شيئا منها يا وسيلي فسالت ماريا فاسيليفنا فيما طلبوك قال ضابط الحراسه ورجل اخر فسالت ماريا فاسيليفنا من وما الخبر اجاب فرونتسوف وهو ينفض كتفيه ما ينبغي لي ان اقول ما ينبغي لك ان تقول رددت ذلك ماريا فسليبنا ثم قالت سننظر في هذا وعندما احضرت الشامبانيا شرب كل من الاضياف قدحا ولما انتهوا من اللعب وسووا حسابه بداوا يستاذنون في الخروج واستفهم الامير بولتوريتسكي لدى الوداع هل سريتك هي التي امر بذهابها الى الغابه غدا سريتي اجل لماذا؟ هكذا قال بولتورتسكي. قال الامير ويبتسم ابتسامه طفيفه. اذا فسنلتقي في الغد. فاجاب بولتورتسكي مسرور جدا غير مدرك تماما ما كان يقول له فرونتسوف وانما يشغل باله فقط انه بعد لحظه سيضغط يد ماريا فاسيليفنا. ولم تضغط ماريا فاسليفنا يده في عزم وحسب ولكن هزتها هزا عنيفا كعادتها. وذكرته من جديد بغلطته في لعب الديناري وحبته بما عده ابتسامه مبهجه ودوده ذات معنى وعاد بولتورسكي الى بيته في نشوه لا يدركها الا امثاله الذين نبتوا في المجتمع وتربوا فيه ولقوا نساء من بيئتهم بعد شهور من الحياه الحربيه المنازله ولا سما اذا كنا كالامير فرونتسوف فلما بلغ البيت الصغير الذي يسكن ورفيقه دفع الباب ولكنه كان مغلقا وطرقه من غير طائل فاغطاب واخذ يركله ويضربه بسيفه ثم سمع وقع اقدام وفك بابيلو وهو خادم له من عبيد الارض عقافه الكوخ التي تقصد الباب ماذا تعني بالاقفال على نفسك من الداخل ايها الاحمق ولكن كيف يمكن يا سيدي عدت الى السكر ساريك كيف يمكن وهام بولتورتسكي يضربلو ولكنه عدل عن ذلك اوه اذهب الى الشيطان اوقت شمعه حالا وكان فوفيلو سكران حقا لقد كان يشرب في وليمه عيد زواج جندي المهمات ايفان بتروفيتش ولما عاد الى البيت اخذ يقارن عيشته بعيشه هذا الاخير كان ايفان بتروفيتش مرتب ومتزوجا ويامل ان يعفى من الخدمه بعد عام لقد انتقلت ملكيه ففيلو صبيا اي انه الحق بخدم منزل السيده ومع انه الان قد جاوز الاربعين فلم يتزوج وانما عاش عيشه الجنود مع سيده الفتى الارعن انه سيد طيب ينذر ان يضربه ولكن اي حياه تلك وفكر فوفيلو لقد وعد ان يعتقني لدى عودتنا من القوقاز ولكن الى اين اذهب مع حريتي ساعيش كالكلب وشعر بثبات خشي معه ان يدخل ويسرق شيئا فاوصد عقاب قافه الباب وغلبه النعاس ودخل بولتوريتسكي غرفه النوم التي شارك فيها رفيقه تيخونوف فساله تيخونوف وهو يستيقظ خيرا هل خسرت كلا حدث اني لم اخسر كسبت 17 ربلا وشربنا زجا من الكليكو نوت الى ماريا فاسليفنا قالت خنوف وردد بولتوكي اجل ورنوت الى ماريا فاسليفنا قالت خونوف سيؤذن حالا وقت النهوض علينا ان نبدا في السادسه وصاحب والتوراتسكي بوفيلو امل حسابك على ان توقذني كما ينبغي في الخامسه من صباح الغد وكيف اقدر على ايقاظك اذا عاركتني اقول لك عليك ان توقذني اسامع انت حاضر وخرج بوبيلو ومعه حذاء بولتورتسكي وملابسه واندس بولتورتسكي في الفراش ودخن لفيفه واطفا شمعه وهو يبتسم في الاثناء ناء وفضلان راى امامه وجه ماريا فسليفنا الباسم اما ال فرونتسوف فلم يناموا من فورهم اذ عندما انصرف الاضياف صعدت ماريا فاسيليفنا الى زوجها ووقفت امامه وقالت في صرابه بالفرنسيه والان ستخبرني بما هنالك فرد عليها بالفرنسيه ولكن يا عزيزتي لا تنادني يا عزيزتي كان رسولا اليس كذلك فرد عليها وما فرض ذلك لا ينبغي علي ان اخبرك قالت لا ينبغي لك اذا فانا التي ساخبرك انت قال لها كان الحاج مراد اليس كذلك هكذا قالت ماريا فاسليفنا التي كانت منذ ايام خلت قد سمعت بالمفاوضات والتي ظنت ان الحاج مراد بنفسه قد حضر ليرى زوجها لم يستطع فرونتزوف ان ينكر هذا كل الانكار ولكنه اخلف ظنها بقوله ان القادم لم يكن الحاج مراد نفسه وانما كان رسولا يعلن ان الحاج مراد سياتي ليلقاه في اليوم التالي في الوضع الذي دبر ارسال حمله للاحتطاب اليه وفي حياه الحصن الرتيبه اغبط الاصغران من ال فرونتسوف الزوج وزوجته كلاهما بهذه المصادفه وكانت الساعه قد تجاوزت الثانيه عندما ذهبا ليناما بعد ان تحادثا عما سيجلبه هذا الخبر على ابيه من السرور. الفصل الرابع بعد الليالي الثلاث التي لم يذق فيها الحاج مراد طعم النوم والتي قضاها في الفرار من المريدين الذين ارسلهم شامل في طلب القبض عليه. اسلم نفسه للنوم بمجرد ان تمنى له سعد ليله سعيده وزايل الداره. نام في كامل بزته وراسه على كفه ومرفقه غارق في وساده الزغب الحمراء التي هياها له مضيفه وعلى مدى قصير الى جوار الحائط نام الدار قضى على ظهره واطرافه القويه الفتيه تستطيل الى حد صدره العالي وجراب الفشك الاسود مخيط في مقدمه سترته القوقازيه البيضاء على عن راسه اللامعه الزرقاء الحديثه الاحتلاق التي دحرجها الى خارج الوساده فطرحت الى خلف ومطت شفته العليا التي اخذت زغبه صغيره ناعمه تبدو فوقها توا كمثل شفه الطفل تتقلص تاره وتنبسط طورا كانما يرشف شيئا ونام وغدارته وخنجره في حزامه كالحاج مراد واشتعلت الاعواد التي في الموقد اشتعالا بسيطا ومض نبراس في مشكاه على الحائط ومضادا حائدا ولما انتصف الليل صر اديم حجره الاضياف فنهض الحاج مراد من فوره ويده على غدارته ودلف سعد بخطا رفيقه على اديم ارض الحجره فسال الحاج مراد كانما لم يكن نائما اصلا ماذا فاجاب سعد وهو يجلس القرفصاء قبالته ينبغي لنا ان نفكر امراه من سطح منزلها راتك قادما واخبرت زوجها والمحله كلها تعلم الان وقد انبا احد الجيران زوجتي ان المشايخ احتشدوا بالمسجد يبغون اعتقالك فقال الحاج مراد يجب ان ارحل قال سعد وهو يبرح الداره مسرعا الخيول المسرجه وهمس الحاج مراد الدار وما كان الدار يسمع اسمه وفوت سيده قبل كل اعتبار حتى وثب عند قدميه وهو يقوم طاقيته في الاثناء ولبس الحاج مراد سلاحه ثم بردته وكذلك فعل الدار وخرج الاثنان في سكون من الداره الى السقيفه واحضر الصبي ذو العينين السوداوين فرسيهما وسمع احدهم طق حوافر على الطريق المدقوق دق محكما فاطل براسه خارج باب داره مجاوره وصعد رجل الجبل صوب المسجد يطق بقبقابه ولم يكن القمر طالعا ولكن النجوم اضاءت السماء الداجيه اضاءه مشرقه يسرت رؤيه الحدود الخارجيه لاسقف الداره في الظلام وكان المسجد بماذنه في الجهه العليا من المحله يسمو على المباني الاخرى ومن ان بعثت همه اسرع الحاج مراد يقبض على بندقيته ويضع رجله في الركاب الضيق والقى بدنه في سكون وسهوله ورجح نفسه على وساده السرج العال غاليه وقال يخاطب مضيفه جزاك الله خيرا فيما كانت قدمه اليمنى تحن بفطرتها الى الركاب ثم مس الصبي الذي امسك بفرسه مسا خفيفا بصوته ايذانا بان عليه ان يطلقه فتنحى الفتى جانبا وانطلق الفرس كانه يدري ما عليه ان يصنع في خفه ونشاط منحدرا من الحاره صوب الشارع الرئيسي وركب الدار من خلفه وتبعهما سعد في فروه الضان وهو يكاد يجري وصار يرجح ذراعيه ويعبر الى احدى ناحيتي الشارع الجانبي الضيق تاره والى الناحيه الاخرى طورا وعند ملتقى الشارعين ظهر في الطريق اول الامر خيال يتحرك وتبعه ثان وصاح صوت قف من هذا قف ومنع الطريق رجال عديدون وبدلا من ان يقف الحاج مراد استل خنجره من حزامه وزاد سرعته وركب راسا مستهدفا اولئك الذين منعوا الطريق فتفرقوا ومن دون ان يتلفت من حوله اخذ يهبط الطريق في خبب سريع وتبعه الدار يركض ركدا وانطلقت طلقتان من خلفهما ثم صفرت رصاصتان الى ابعد منهما دون ان تصيبا لا الحاج مراد ولا الدار وظل الحاج مراد راكبا سرعه نفسها وبعد ان قطع نحو 300 يارده وقف بفرسه اللاهث بعض الشيء واصاخ بسمعه وامامه الى اسفل بقبقت مياه تنساب مسرعه وخلفه في المحله صاحت الديكه متجاوبه وفوق هذه الاصوات سمع وراءه وقع حوافر خيل يتدانى واصوات رجال عديدين ومس الحاج مراد فرسه وساقه في سرعه مطمئنه وعد اولئك الذين من خلفه ولحقوا به مسرعين وكانوا قرابه 20 فارسا من سكان المحله قضوا بان يعتقلوا الحاج مراد او في القليل بان يتظاهروا باعتقاله كي يسوغوا مركزهم في نظر شامل فلما دنوا دنوا يكفي لرؤيتهم في الظلام توقف الحاج مراد وترك عنانه يتدلى وفي حركه من يده اليمنى تعودها فك ازرار غطاء غدارته التي سحبها باليمين وكذلك فعل الدار وصاح الحاج مراد ماذا تبغون اترومون ان تاخذونني خذوني اذا واشهر غدارته فتوقف الرجال الذين اتوا من المحله وركب الحاج مراد وغدارته بيده منحدرا في الوه وتبعه الخياله ولكنهم لم يدنوا منه اكثر مما كانوا ولما عبر الحاج مراد الى الجهه الاخرى من الهدف به الرجال ان يستمع الى ما هم قائلون له فكان جوابه ان اطلق غداره وعدى بفرسه وعندما كبحه لم يكن مطارضوه على مدى السمع ولم يكن صياح الديكه يسمع بالمثل وانما كان جرث خرير الماء في الغابه اكثر وضوحا كما سمع نعيق بومه بين الفينه والفينا وبدا جدار الغابه الاسود محكم الاطباق وفي هذه الغابه بالذ كان ينتظره مريده وعندما بلغها الحاج مراد توقف وشهق قدرا وفيرا من الهواء الى رئتيه وصفر ثم اصاخ في صمت وفي الدقيقه التاليه اجابه من الغابه صفير مماثل وانثنى الحاج مراد من الطريق ودخلها وبعد ان سار نحو 100 خطوه راى بين اروم الشجره نارا مشبوبه واطياف نفر من الرجال يجلسون من حولها وفرسا مسرجا محجلا يكاد يبين عنه وهج النار وكان اربعه رجال يجلسون على مقربه منها ونهض احدهم مسرعا وجاء الى الحاج مراد وامسك بعنانه وركابه وكان هذا اخاه في العهد الذي يقوم بتدبير شؤون بيته له قال الحاج مراد وهو يترجل اخمد النار فاخذ الرجال يبعثرون الكوم ويطؤون الغصون المشتعله واستفهم الحاج مراد متجها صوب طيلسان بسطت على الارض هل كان باط هنا اجل وذهب منذ زمن بعيد مع خان محمد ردوا عليه اي طريق انسلك سالهم فاجاب حنفي تلك الطريق مشيرا الى عكس الاتجاه الذي جاء منه الحاج مراد قال الحاج مراد حسنا وخلع الغدا داره واخذ يحشوها وقال لرجل كان يخمد النار علينا ان نحطعط فهم يتعقبونني وكان هذا الرجل جيمزالو من اهل الشيشينيا دنى جمزالو من الطيلسان ودفع غداره كانت فوقها ملفوفه في جرابها وذهب من دون ان ينبس بكلمه الى جانب الممر الذي اتى منه الحاج مراد ولما ترجل الدار تناول فرس الحاج مراد وكبح راسي الفرس ين عاليين وربطهما الى شجرتين ثم تنكب غدارته على نحو ما فعل جمزالو وذهب الى الجانب الاخر من الممر اخمدت النار ولم تلحل الغابه سوداء كما بدت من قبل وظلت النجوم تلمع في السماء وان يكن لمعانها خافدا ولما رفع الحاج مراد بصره الى النجوم وراى ان عنقود الثريا قد ع فعلا حتى توسط السماء قدر ان منتصف الليل لابد ان يكون قدحان منذ وقت طويل وان صلاه العشاء مضى على مواعدها فتره مديده وطلب الى حنفي ابريقا كان من عاداتهم ان ينقلوا ابريقا بين احمالهم ولبس طيلسان وذهب الى حيث يوجد الماء وبعد ان خلع الحاج مراد عليه وتوضا خطا فوق طيلصانه بقدميه عاريتين وجلس القرفصاء واتجه الى القبله ووضع ابهاميه في اذنيه واسبل جفنيه وصلى ركعات الفرض كالمعتاد ولما انتهى من الصلاه عاد الى حيث القى الخرج وجلس على طيلسان البرده مسندا مرفقيه الى ركبتيه وحنى راسه وراح في تفكير عميق كان الحاج مراد يؤمن بحظه ايمانا عظيما وكان دوما كلما اختط امرا شعر سلفا بانه واثق من النجاح وثوقا راسخا وكان الحظ يهش له هكذا كانت حاله فيما عدا استثناءات نادره القله طوال مجرى حياته الحربيه العاصفه وهكذا امل ان تكون حاله الان وقد صور لنفسه كيف بالجيش الذي قد يضعه فرونتسوف تحت امرته ليزحف على شامل وياخذه اسيرا ويثال لنفسه منه وكيف كيف يجزيه القيصر الروسي وكيف يعود فيحكم لا افاريا وحسب بل شيشينيا باجمعها التي ستذعن له بهذه الافكار راح في النوم على غير اراده منها وراى في نومه كيف انقض هو واعوانه البواسل على شامل وهم ينشدون ويهتفون الحاج مراد اتن وكيف قبضوا علي وعلى ازواجه وكيف سمع الازواج نعولهن واستيقظ ولم يكن انشاد لا اله الا الله وهتاف الحاج مراد اتن وبكاء ازواج شامل غير عواء ابناء اوى التي ايقظتها ببكائها وضحكها ورفع الحاج مراد راسه وتطلع الى السماء التي كما لاحت من بين ارم الشجر اخذت تخف تدريجيا من ناحيه الشرق واستفهم عن خان محمد من مريد جلس بعيدا عنه بعض الشيء ولما علم ان خان محمد لم يعد بعد حنى راسه من جديد وراح في النوم توا وايقظه صوت خان محمد المبهج وقد عاد من مهمته مع باطه وجلس خان محمد من فوره في جوار الحاج مراد واخبره كيف لقيهما الجنود وقادوهما الى الامير نفسه وكيف سر الامير وكيف وعد بان يلقاهم في الصباح حيث يجندل الروس نفس الشجر بعد المتشك في ممر شالين وقطع باط الرسول الذي زامله ليضيف تفصيلات من لدن واستفهم الحاج مراد بوجه خاص عن الكلمات التي رد بها فرونتسوف على ما عرضه من ان يمضي الى الروس فاجاب خان محمد وباط في صوت واحد بان الامير وعد بان يستقبل الحاج مراد على انه ضيف وبان يتصرف بما فيه خيره وسالهما الحاج مراد عن الطريق فلما اكد له خان محمد بانه يعرفها جيدا وانه سوف يقوده راسا الى الموضع اخرج الحاج مراد بعض المال ونقض باطا الثلاثه روبيلات الموعوده ثم امر رجاله بان يخرجوا من الخرج اسلحته الموشاه بالذهب وامامته وان ينظفوا انفسهم حتى تحسن هيئتهم لدى وصولهم بين الروس وفيما كانوا ينظفون اسلحتهم وخيلهم ومعداتهم غارت النجوم واشع الضياء جليا وسرى نسيم الصباح الباكر الفصل الخامس في الصباح الباكر والسماء ما تزال مظلمه سرت سريتان تحملان التروس بقياده بولتوريتسكي الى ما بعد باب شاه جارنسك بسته اميال وبعد انرتا صفا من المقرطين اي الجنود السديدي رمايا شرع الجنود اول ما طلع النهار يعملون في جندله الاشجار وفي نحو الساعه الثامنه اخذ يرتفع الضباب الذي خالط الدخان تعطره الاغصان النديه الخضراء التي تهش وتتشقق فوق النيران الموقده وبدا الحطابون الذين حتى تلك اللحظه لم تبلغ افاق رؤيتهم الى خمس خطوات بل سمع بعضهم بعضا ليس غيره يتبينون النيران الموقده والطريق من خلال الغابه تسدها الاشجار المجندله وطفقت الشمس تبدو بقعه لامعه بين الضباب وتختفي لحظه اخرى وكان بولتورسكي وملازمه العسكري تيخونوف وضابطان من السريه الثالثه وبارون فريزي وهو ضابط سابق في الحرس وزميل لبولتوريتسكي عندما كان طالبا في الكليه الحربيه ثم جرد د من رتبته العسكريه لاشتراكه في مبارزه كان اولئك جميعا يجلسون على اروم الشجر المقطوعه في الممر الذي يبعد بعض البعد عن الطريق وانتفرت على الارض من حولهم قطع من الورق كانت تحوي طعاما واعقاب لفائف التبغ وزجاجات فارغه وتناول الضباط بعض الفوتكا واخذوا الان ياكلون ويشربون البورتر وهو خمر من شعير منبت كشعير كبيره وكان طبال في سبيل فض الزجاجه الثالثه وكان بولتورتسكي وان لم ينل قصا كافيا من النوم في تلك الحاله القريبه من الزهو والحبور الرقيق المتراخي التي يستشعرها عندما يجد نفسه بين جنوده ومع رفقائه حيث يحتمل الخطر وكان الضباط يتحدثون في حراره حديثا موضوعه النبا الاخير وهو وفاه القائد سلبت ولم يرى احدهم في هذه الوفاه اهم لحظه في الحياه وهي نهايتها وعودها الى المنهل الذي صدرت عنه وعندما راوا جساره ضابط شهم ينقض على الجبليين وسيفه بيده ويثخن فيهم مستيئسا ومع انهم جميعا ولا سما من كان منهم قد مارس الحرب يعلمون ولم يكن في وصاهم الا يعلموا ان مناجسه بالسلاح الابيض في تلك الايام بالقوقازه وفي اي مكان وزمان الاخرين في الواقع كالتي يتصورونها ويصورونها لا يتاتى لها ان تحدث بتاتا واذا تاتى اطلاقا حدوث مناجسه بالسيوف ورماح فانما ياخذ السيف اولئك الذين يفرون اقول مع انهم جميعا يعلمون ذلك فان خرافه المناجزه بالصلاح الابيض اسبغت عليهم ذين كالزهو الهادئ والابتهاج وهم جالسون على اروم الشجر المقطوعه بعضهم قد استخفه الطرب وبعضهم على عكس ذلك قد بدت عليه سيم تواضع واخذوا يشربون ويمزحون دون ان يفكروا في الموت الذي قد يباغتهم في ايه لحظه كما باغت سلبه سوف وفي وسط كلامهم كانما يراعي التوكيد ما توقعوه سمعوا الى يسار الطريق صوت طلقه بندقيه مثير مفرح وسفرت ت رصاصته صفرا مطربا في مكان ما من الجو المشبع بالضباب وطارت ماره بهم وانفجرت داخل شجره وهتف بولت تورتسكي بصوت مله السرور هذا في حدودنا واستدار الى فريزي والان يا كسيا والان فرصتك عد الى السريه وساقود انا السريه باكملها لتدايم النطاق وستجهز معركه ستكون غايه في البهجه وبعد ذلك نقدم تقريرا ووثب فريزي على قدميه واسرع الخطو صوب البقعه التي يغشاها الدخان حيث خلف سريته وجاء الى بولتورسكي بفرسه الصغير الارقش كامبردا فركب وسحب سريته وقادها صوب الاتجاه الذي اطلقت منه الرصاصتان وكان مركز الطليعه يقع على تخوم الغابه قباله منحدر الخدود المكشوف وكانت الريح تهب في اتجاه الغابه ولم يكن مستطاعا رؤيه منحدر الاخدود وحسب بل كان جانبه المقابل يرى في جلاء تام كذلك ولما صعد بولتورسكي راكبا الى الخط خرجت الشمس من خلف الضباب وامكن رؤيه فرسان قليل عددهم على جانب الاخدود الاخر قرب حدود غابه ناشئه على بعد ربع ميل وكان هؤلاء هم الششنيون الذين تعقبوا الحاج مراد وابتغوا رؤيته وهو يلقى الروس اطلق واحد منهم صوب الخط ورد عليه بطلقاتهم جنود وانسحب الششنيون ووقف اطلاق النار ومع ذلك فلما اقترب بولتوريتسكي وسريته اصدر امرا باطلاق النار ولم تكد الكلمه تذاع حتى بدات على طول خط المقرطين قعقعت بنادقنا المطرده المبهجه المثيره تصحبها سحابات من الدخان صغيره جميله متداويه ولما كان يسر الجنود ان يصيبوا بعض التسليه سارعوا الى ان يحشوا بنادقهم والى ان يطلقوا الرصاصه تلو الاخرى والظاهر ان الششنيين سرى فيهم شعور الاستثاره فتواثبوا الى الامام الواحد في اثر الواحد واطلقوا على رجالنا بضع رصاصات اصابت احداها جنديا هو افديف نفسه الذي رقد في الكمين في الليله الماضيه وعندما دنى رفاقه منه كان منبطحا يمسك معدته المجروحه بكلت يديه يهدهد نفسه بحركه ايقاعيه ويان في هواده وكان من سريه بولتورسكي ولما راى بولتورسكي شردمه من جنده متجمعه ركب اليهم وقال ما خطبك يا فتى اوصبت واين فلم يجب افديف وقال جندي كان مع افديف كنت على وشك ان احشو سلاحي ايها الشريف واذا بي اسمع طلقه وتلفت فوجدت بندقيته قد سقطت طقطق بولتورتسكي بلسانه وقال هل تؤلمك الما شديدا يا افاديف انها لا تؤلمني ولكنها تمنعني المشيء والان قطره من الفوتكا ايها الشريف واستحضر بعض الفوتكا او بالاحرى الكحل الذي يشربه الجندي وناول بانوف وهو شديد التجهم افديف طا انيه من صفيح مترعا وحاول اف ديف ان يشربه ولكنه اعاد الغطاء من فوره وقال ان نفسي لتعافى اشربه انت وجرع بانوف الكحل حتى الثمالا وحاول افيديف النهوض ولكنه هوى من فوره الى خلف فبسطوا عطافا وارقدوه عليه وقال الصول لبولتورسكي امير اللاي قادم ايها الشريف فاجاب بولتورسكي حسنا اذا فهل لك ان تلازمه؟ ولوح بصوته وركب وخب به الجواد خببا سريعا ليلقى فورنسف فكان فرونتسوف راكبا فرسه الخصي الانجليزي الاصيل الكستنائي يرافقه ملازما من القوزاك ومترجم ششني وساله فرونسف ماذا يدور هنا؟ فاجاب بولتورسكي جماعه مناوشه حملت على خط الامامي ل عليك لقد دب دبرت بنفسك الامر جميعا قال بولتراسكي باسما كلا كلا ايها الامير انا لم ادبر شيئا لقد تقدموا هاجمين من تلقاء انفسهم قال الامير سمعت ان جنديا جرح اجل يا للاسف الشديد انه جندي طيب هل جرحه خطر سال الامير خطر فيما اعتقد في المعده وسال فرونت سيروف اوتعلم الى اين اذهب لا علم لي بذلك ايسعك ان تحذر كلا اذ الحاج مراد ونحن الان ذاهبون للقائه قال فرانسوف انت لا تعني ان تقول هذا فقال فرانسوف وهو يكبت في ابتسامه سروره جاءني رسوله امس وسيكون هو في انتظاري تلقاء ممر شالين بعد دقائق معدودات صف الرما حتى الممر ثم تعال والحق بي قال بولتورسكي مفهوم ورفع يده الى طاقيته وركب وقفل راجعا الى سريته وتقدم بنفسه الرما الى الجهه اليمنى وامر الصول ان يحذو حذوه في الجهه اليسرى وفي هذا الوقت ذاته اعاد بعض الجند افيديف الجريح الى الحصن ولاحظ بولتورسكي خلفه وهو في طريق العوده فرسانا عديدين يلحقون به وكان يتقدمهم على فرس ابيض العرف رجل مهيب الطلعه عليه عمامه وحمل عمل اسلحه عليها زخارف ذهبيه وكان هذا الرجل هو الحاج مراد ودنى من بولتورسكي وقال له شيئا باللسان التتري ورفع بولتورسكي حاجبي وادى بذراعيه حركه فحواها انه لم يفهم ثم ابتسم وبادله الحاج مراد ابتسامه بابتسامه واسترعت هذه الابتسامه نظر بولتوريتسكي بحنانها الذي يحاكي حنان الاطفال لانه لم ينتظر قط ان يرى الزعيم الجبلي الرهيب يبدو هكذا لقد توقع ان يرى رجلا شاكسا حاد القسمات فاذا به امام ندب له ابتسامه ذات حنان جعلت بولتورسكي يستشعر كانه من معارف القدامى وكانت له خاصيه وحيده وهي عينا اللتان ركبت كلا منهما بمنا عن الاخرى والتان تتفرسان من تحت حاجبيها الاسودين في عيون الاخرين في هدوء ويقظه ونفاذ وكانت حاشيه الحاج مراد خمسه رجال بينهم خان محمد الذي وفد ليرى الامير فرونتسوف في تلك الليله وكان فتى مستدير الوجه وله عينان سوداوان لا اهداب لهما مشرق الديباجا ممتلئ النفس فرحا بالحياه وبينهم ايضا ابار حنفي وهو رجل مكترنز اذب يلتقي حاجبا وقد عهد اليه الحاج مراد بالقيام على امتعته كافه وكان يقود فرسا من الخيل التي يعنى بها للانتاج يحمل خرجه احكمت تعبئتها ولفت الانظار من الحاشيه بصفه خاصه رجلان الاول من لوزغيا وهو فتى عريض المنكبين غير انه نحيل الخصر كالمراه ذو عينين تعدلان عيني الحمل جمالا ومبادئ لحيه بنيه اللون وكان هذا هو الدار والثاني جمزالو وهو ششني ذو لحيه حمراء قصيره ليس له حاجبان ولا اهدب قد ذهب نور عينيه وفي انفه ووجهه ندبه واشار بولتورتسكي الى فرونتسوف الذي ظهر تو في الطريق وركب الحاج مراد ليلقى ووضع يده اليمنى على قلبه وقال شيئا باللسان التتري وتوقف وترجم الترجمان الششني قال يقول لك اسلم نفسي لمشيئته وارغب في خدمته وقد ودت ان اقوم بهذا منذ زمن طويل ولكن شامل لم يردني على ان افعل ذلك فلما سمع فرونتسوف ما قاله الترجمان مد يده في قفازها المصنوع من جلد الغزال الى الحاج مراد الذي نظر اليها لحظه في تردد ثم ضغطها ضغطا شديدا فقال شيئا مره اخرى ونظر الى المترجم اول امر ثم الى فرونتسوف يقول انه لم يرد ان يسلم نفسه لاحد غيرك لانك ابن السردار ولانه يحترمك كثيرا فاوم افرونتسوف براسه ليعرب عن شكره وقال الحاج مراد شيئا من جديد مشيرا الى حاشيته يقول ان هؤلاء الرجال وهم حاشيته سيخدمون الروس كما سيخدمهم فاستدار فرونتوسوف صوبهم واوما براسه اليهم كذلك واوما ايضا الى الششني الطروب ذ العينين السوداوين الخاليتين من الاهداب خان محمد فقال شيئا اغلب الظن انه مضحك لان افار الازب استدرج شفتيه الى ابتسامه مبينا عن اسنانه التي تحاكي العاج بياضا ولكن العين الوحيده الحمراء جمزالو الشعر الاحمر رمقت فرونتسوف رمقه عابره ثم تركزت من جديد على اذني فرسه ولما ركب فرونتوسوف والحاج مراد مع بطانتهما عائدين الى الحصن تجمع الجنود الذين اخلوا من الخطوط شراذم وابدوا تعليقاتهم الخاصه قال اي عدد وفير من الرجال افنى هذا الفتى الملعون فانظر الان مع ذلك اي شان خطير يجعلونه له قال اخر طبيعي لقد كان يد شامل اليمنى والان زال الخوف قال اخر غير انه لا سبيل الى الانكار رغم هذا بانه فتى مهذب انه شهم وفارس مغوار لا يلحق الرجل الاخر الرجل الاحمر انه ينظر شذرا كالوحش او لابد من ان يكون ضوا ولاحظوا كلهم الرجل الاحمر بصفه خاصه ومن المكان الذي كان يجري فيه تقطيع الاشجار جرى الجنود الاقربون الى الطريق ليتفرجوا وصرخ فيهم ضابطهم الا ان فرونتوزوف منعه دعهم يلقون نظره على صديقهم القديم واضاف وهو يستدير نحو اقرب جندي ويخرج الكلمات على مهل بلهجتها الانجليزيه تعرف من هذا كلا يا صاحب السعاده قال الجندي الحاج مراد سمعت عنا كيف لم نسمع عنه يا صاحب السعاده لقد هزمنا كثيرا اجل ولقينا منه متاعب جمه كذلك نعم هذا حق يا صاحب السعاده بهذا اجاب الجندي مغتبطا بانه يحادث رئيسه وفهم الحاج مراد انهم كانوا يتحدثون عنه فابتسم بعينيه ابتسامه مشرقه وعاد فرونتوسوف الى الحصن وهو اشد ما يكون ابتهاجا الفصل السادس سر فرونتسوف الشعب سرورا عظيما انه لا غيره هو الذي كسب واستقبل الحاج مراد اعداء روسيه واكثرهم نشاطا بعد شامل ولم يكن حول هذا الامر ما يكدر الا شيء واحد وهو ان قياده الجيش في فوز دفاسك انعقدت للقائد ملر زاكومالسكي وكان ينبغي ان يجري الامر جميعه عن طريقه ولما كان فرونتسوف قد اجرى كل شيء بنفسه دون ان يبلغه اليه فربما يثير ذلك شيئا من الخلاف وكادت هذه الفكره تشو سروره فلما بلغ بيته عهد ببطانه الحاج مراد الى ملازم الفرقه وقاد بنفسه الحاج مراد الى داخل المنزل واستقبلت الاميره ماريا فاسليفنا الانيقه الباسمه وابنها الصغير وهو طفل ظريف جاعد الشهر في السادسه من عمره الحاج مراد في غرفه الجلوس ووضع الاخير يده على قلبه وقال في وقار عن طريق المترجم الذي دخل معه انه يعتبر نفسه اخا في العهد للامير منذ انزله في بيته وان اسره اخ العهد جميعها مقدسه مثله تماما وقد اعجب ماريا فاسليفنا هيئه الحاج مراد وسلوكه وزاد انعطافها الي انه احمر وجهه عندما مدت اليه يدها الرحبه البيضاء فدعته الى الجلوس وبعد ان سالته هل يشرب القهوه قدمت له شيئا منها ولكنه امسك عنها عندما احضرت وكان يفهم الروسيه شيئا ما ولكنه لم يستطع ان يتكلمها وكان يبتسم كلما قيل شيء لم يفهمه الصغير الجعد الشعر ذو العينين الثاقبتين الذي كانت امه تدعوه بولكا فقد وقف الى جوارها ولم يحول نظره عن الحاج مراد وقد سمع الناس يصفونه دوما بانه محارب عظيم وترك فرانتوسوف الحاج مراد مع زوجته وذهب الى مكتبه ليقوم بما ينبغي نحو ابلاغ حادث مجيئه الى الروس وبعد ان كتب تقريرا الى القائد الذي يتولى قياده الجناح الايسر وهو القائد كوزولفاسكي في جروزني وكتابا الى والده اسرع فرونتوسوف الى المنزل خشيه ان تغضب زوجته منه لانه فرض عليها هذا الغريب الرهيب الذي ينبغي له معامله خاليه من الاساءه ولكنها مع ذلك ليست بالغه الرفقه غير ان مخاوفه لم تكن في محلها فقد كان الحاج مراد جالسا في كرسي بمتكا وبولكا الصغير ابن زوج فرونتسوف على ركبته يصغي في انتباعه وراسه مائل الى المترجم الذي كان يترجم له كلمات ماريا فاسليفن الضاحكه وكانت هذه تقول له بانه ان ظل يهدي اخاه في العهد كل ما يروق مما في يده فسيطوف عما قريب على غرار ادم وعندما دخل الامير نهض الحاج مراد من فوره وفاجا بولكا وضايقه برفعه من فوق ركبته ثم استبدل بالتعبير المداعب الذي على وجهه تعبيرا اخر جهمما رذينا الا بعد ان انتهى فرونتسوف من الجلوس وجاوب ماريا فاسليفنا وهو يتم حديثه معها بان في شرعه قومه ان اي شيء يعجب به اخوك في العهد ينبغي ان يهدى اليه ابنك يا اخى العهد قال هذا بالروسيه وهو يمسح راس الصبي انجعد الشعر الذي عاد فتسلق ركبته وقالت ماريا فاسليفنا لزوجها بالفرنسيه ان لصك لمدهش اعجب بولكا بخنجره فاعطاه اياه وارى بولكا اباه الخنجر فاضافت بالفرنسيه هذا شيء ذو قيمه فقال فرونتوسوف بالفرنسيه يجب ان نترقب فرصه نقدم له فيها هديه وجلس الحاج مراد غاضا طرفه يمر بيده على شعر الصبي الجعد وهو يقول بالتتريه شهم مغوار شهم مغوار وقال فرونتوسوف وهو يستلى النص المرهف ذا الحافه تحت منتصفه خنجر جميل جميل اشكرك وقال للمترجم استفهم منه عما يسعني ان اصنع له وترجم المترجم فاجاب الحاج مراد من فوره بانه لا يرغب في شيء ولكنه يرجو ان يقاد الى مكان يستطيع ان يؤدي فيه الصلاه ونادى فرونتسوف وصيفه واخبره بان يعمل بما يريده الحاج مراد ولم يكد الحاج مراد يخلو الى نفسه في الغرفه التي خصصت له حتى تبدل وجهه فاختفى تعبير الرضا الرقيق وبرزت نظره قلق لقد لقيه فرونتوسوف احسن بكثير مما قدر ولكن كلما حصن اللقاء قلت ثقه الحاج مراتي فرونتسوف وضباطه انه لا يخاف كل شيء ان يقبض عليه ويصفد ويرسل الى سيبيريا او يكتفى بقتله وعلى ذلك اخذ حدره وسال الدار عندما دخل هذا الاخير اين وضع مريدو وهل نزع عنهم سراحهم واين الخيل فقرر الدار ان الخيل فيطبل الامير وان رجال اودعوا الانبار وهي مخازن الحاصلات الزراعيه وانهم استبقوا صلاحهم وان المترجم يقدم لهم الطعام والشاي وهز الحاج مراد يده في شك وبعد ان خلع ملابسه صلى وقال للدار ان يجيئه بخنجره الفضي ثم ارتدى ملابسه وشد حزامه وجلس على الديوان ورجلاه مطويتان تحته يترقب ما عسى ان ينذر به وفي الرابعه بعد الظهر جاء المترجم يدعوه الى ان يتغذى مع الامير ولم يكد ياكل في غدائه شيئا غير الارز الذي تناوله من الطبق بل من المكان ذاته الذي تناولت منه ماريا فاسليفنا نفسها ولاحظت ماريا فاسليف ابن لزوجها يخاف ان نسممه ولذا ناول نفسه من المكان الذي ناولت منه نفسي ثم استدارت توا صوب الحاج مراد واستفهمت منه عن طريق المترجم عن موعد صلاته التالي فرفع الحاج مراد خمسه اصابع واشار الى الشمس لحين الميقات بعد برهه يسيره وسحب فرونتسوف ساعته وضغط على زنبرك فدقه الرابعه والربع ودهش الحاج مراد بالطبع وسال ان يسمعها من جديد وان يؤذن له في النظر الى الساعه فقالت الاميره لزوجها بالفرنسيه هاك الفرصه اعطه الساعه وفي الحال قدمها فرونتوسوف الى الحاج مراد ووضع الاخير يده على صدره واخذ الساعه ولمس الزمبرك مرات عديده مصغيا واطرق راسه موافقا وبعد الغداء اعلن حضور ياور ملرزاكوم ملسكي واعلم الياور الامير بان القائد وقد سمع بوصول الحاج مراد استاء اشد الاستياء لان هذا لم يبلغ اليه وقضى بان يرسل اليه دون ابطاء فاجاب فرونتسوف بان امر القائد واجب الطاعه وابلغ هذه الاوامر عن طريق المترجم الى الحاج مراد وطلب اليه ان يذهب بصحبته الى ملر ولما سمعت ماريا فاسيليفنا سبب حضور الياور فهمت توا ان سوء تفاهم قد ينشا بين زوجها والقائد فقررت رغم كل محاولات زوجها ان يثنيها عن ذلك ان تذهب مع ومع الحاج مراد بالفرنسيه خير لك ان تبقي وهذا شاني لا شانك بالفرنسيه ردت ليس في مقدورك ان تمنعني من الذهاب لزياره زوج القائد يسعك ان تذهبي في وقت اخر قال لها ولكني اريد ان اذهب الان قالت لا ولما لم يكن بد من التسليم وافق فرونتسوف وذهب ثلاثتهم جميعا ولما دخلوا قاد ملر في ادب يقبض النفس ماريا فاسليفنا الى زوجه وقال لياورهي ان يدخل الحاج مراد غرفه الاستقبال وانا يضعه يخرج حتى يصدر اليه اوامر جديده وقال فرونتسوف وهو يفتح باب مكتبه ويدعو الامير الى الدخول قبله تفضل ولما دخل المكتب توقف تلقاء فرونتسوف وقال له دون ان يدعوه الى الجلوس انا القائد هنا وعلى هذا فكل المفاوضات مع العدو ينبغي ان تجرى عن طريقي فلماذا لم تبلغني ان الحاج مراد قد وصل فاجاب فرونتوسوف وقد اخذ وجهه يشحب من الاستفزاز متوقعا ان يسمع من القائد الغاضب بعض التعبيرات القاسيه وقد اصابته في الوقت نفسه عدوى الغضب فقال جاءني رسول واعلن رغبته في التسليم لي وحدي انا اسالك لماذا لم احط علما رد عليه فرونتسوف فقال كان في نيتي ان اخبرك يا ايها البارون ولكن ليس لك ان تناديني بيا ايها البارون وانما بيا صاحب السعاده فهنا انفجر فجاه غيض البارون المكضوم ونطق بكل ما كان يضطرم في نفسه منذ وقت طويل قال انا لم اخدم مليكي طوال ال 27 عاما لكي ياتي رجال بداوا خدمتهم امس مستندين الى اتصالات الاسره ويصدر اوامرهم تحت انفي بالذات في امور لا شان لهم بها فاعترض فرونتوسوف اسالك يا صاحب السعاده الا تتفوه باشياء ليست صحيحه فقال القائد وهو اكثر انفعالا انما اقول ما هو صحيح ولن اسمح وفي تلك اللحظه دخلت ماريا فاسليفنا ولارفالها حفيف تتبعها سيده صغيره متواضعه الهيئه وهي زوج ملار زاكومسكي فبدات ماريا فاسليفنا رويدك رويدك ايها البارون لم يقصد سيمون ان يسيء اليك لست اتكلم في هذا ايتها الاميره حسنا حسنا فلتنسى الامر برومتك وانت تعلم ان الصلح رديء خير من الخصام جيد اوه ما هذا الذي اقوله وضحكت وسلم القائد الغاضب لضحكه الحسناء الساحره وتردد الابتسامه تحت شاربه وقال فرونتوسوف اعترف بانني اخطات ولكن فقال ملر وانا ايضا خرجت عن طوقي ومد يده الى الامير وعواقد الصلح من جديد وتقرر ترك الحاج مراد مع القائد مؤقتا ثم ارساله الى قومدان الجناح حد ايسر وجلس الحاج مراد في الغرفه المجاوره ورغم انه لم يفهم ما قيل فانه ادرك ما لزم ان يدرك ذلك انهما كانا يتجادلان في امره وان هجره شاملا امر بالغ الاهميه للروس وانهم من اجل هذا لن يكتفوا بعدم نفيه او قتله وحسب بل سيكون في وسعه ان يطلب اليهم الكثير وفهم ايضا ان نفوذ ملارزاكو مالسكي رغم انه الضابط الذي يباشر القياده لا يعدل نفوذ مرؤوسه فرونتوسوف وان فرونتوسوف كان ذا خطر وملرزاكومسكي غير ذي خطر وبناء على هذا فعندما ارسل ملر في طلبه واخذ يستجوبه اظهر الحاج مراد كبرياء وترفعا قائلا انه اتى من الجبال ليخدم القيصر الابيض وانه لا يخدم ولا يقدم حسابا لغير غير السرادار يعني القائد العام الامير فرونتسوف الكبير في تفليس. الفصل السابع نقل افديف الجريح الى المستشفى وهو مبنى خشبي سقفه الواح مكانه عند مدخل الحصن ووضع على احد السرر الخاليه بالقسم العام وكان هذا القسم يضم اربعه من المرضى واحدا مصابا بالتيفوس وحرارته عاليه واخر شاحبا تحت عينيه ضلال قاتمه وفيه قشعريره وكان يتوقع نوبه اخرى ويتثاءب تثاؤبا متصلا واثنين غيرهما جرحا في غاره منذ ثلاثه اسابيع احدهما في يده وكان واقفا والثاني في كتفه وكان جالسا على سرير وباستثناء المريض بالتيفوس حفوا جميعهم القادم الجديد والذين جاؤوا به ووجهوا اليهم الاسئله فقص احد الحمله يطلقون النار احيانا كانما يلقون عليك حمصا فلا لا يحدث شيء وفي هذه المره لم يطلق الا نحو خمس رصاصات يرد اخر يدرك كل امرئ ما يرسله له القدر اه تاوه افيديف في صوت عال محاولا ان يسيطر على الالم عندما بداوا يضعونه على السرير ولكنه امسك عن الانين عندما صار فوقه ولم يزد على ان يوالي تقطيب وجهه وتحريك قدميه وابقى يديه فوق جرحه وركز نظره امامه وجاء الطبيب وامر بتقليب الجريح على وجهه ليرى هل اخترقت الرصاصه ظهره واستفهم ما هذا مشيرا الى الندبات البيضاء التي تقاطعت على ظهر المريض وحقوبه فاجاب افيديف وهو يان حدث هذا منذ زمن طويل يا حضره المحترم وكانت هذه الندبات تخلفت عن الجلد الذي عوقب به افيديف لقاء المال الذي جرعه وقلب افديف من جديد وستبر الطبيب معدته وقتا طويل ووجد رصاصه ولكنه عجز عن استخراجها فوضع على الجرح ضماضا والصق عليه لزاقا وانصرف على ان افاديف رقد طوال الوقت الذي كان الطبيب فيه يسبر الجرح ويضمضه يطبق اسنانه ويغمض عينيه ولكنه بعد انصراف الطبيب فتحهما فتطلع من حوله كانه دهش ودار بعينيه على المرضى الاخرين وعلى مراسله الجراح وان بدا انه لا يراهم وانما يرى شيئا اخرا يباغته ودخل الصديق بانوف وسروغن الا ان افيديف ظل يرقد في الوضع نفسه ناظرا امامه في دهشه وانقضى وقت طويل قبل ان يميز زميلي وان شخصت عيناه اليهما راسا قال بانوف اسمع يا بطرس اليست لديك رساله تود ان ترسلها الى ذويك ولم يجب افديف انحدج ببصره في وجه بانوف فاعاد بانو ثانيه وهو يمس يد افيديف العريضه العظم البارده اقول اليست لديك طلبات ما تبلغها لذويك وبدا ان افديف يستفيق ا بانوف انا هنا لقد جئت اليس عندك شيء تبلغه الى ذويك فسيكتب سروجن خطابا فقال ابديف وهو يحرك عينيه في صعوبه صوب سروجن سروجان اكنت انت اذا فاكتب هذا قل والدكم بطرس اصدر امرا بان يطول بقائكم وانه يحصد اخاه اخبرتك اليوم بهذا هو شخصيا جد سعيد الان فلا تنزعجوا من اجله دعوي يعيش وليهبه الله عمرا مديدا انا مغتبط اكتب هذا وبعد ان قال ذلك صمت بعض الوقت وعيناه تتركزان على بانوف فسال فجاه هل وجدت غليونك ولم يوجب بانوف فردد افيديف غليونك غليونك اعني هل وجدته كان في حقيبتي فقال افديف تماما حسنا والان اعطني شمعه احملها ساموت في تلك تلك اللحظه بالضبط جاء بالتوراتسكي ليسال عن جنديه وقال كيف الحال يا فتاي سيء واقفل ابي ديفض عيني وهز راسه بالنفي وكان وجهه العريض الخدين شاحبا عبوسا ولم يجب ولكنه قال لبانوف من جديد احضر شمعه ساموت ووضعت شمعه مستدقه الطرف في يده الا ان اصابعه لم تنثني فوضعت في خلالها ثم اوقفت له وانصرف بولتوريتسكي وبعد خمس دقائق وضع المراسل اذنه على قلب افيديف وقال ان كل شيء قد انتهى ووصفت وفاه افيديف في التقرير الذي ارسل الى تفليس كما يلي في الثالث من نوفمبر تقدمت جماعتان من فرقه الكورين من الحصن في تجريده للاحتطاب وفي منتصف النهار حمل على المحتطبين عدد وفير من الجبليين وبدا الروما يتراجعون ولكن الجماعه الثانيه هجمت بالسنجه وقهرت الجبليين وفي هذه العمليه اصيب عسكريان بجراح بسيطه ومات واحد وكانت خسائر الجبليين نحو 100 ما بين قتيل وجريح الفصل الثامن في اليوم الذي توفي فيه بطرس افديف في المستشفى بفراد فزهانسك كان يدرس الشوفان على ارضيه الدراس المتجمده من السقيع ابوه العجوز مع زوج الاخ الذي تطوع بطرس في الجنديه بدلا عنه ومع ابنه ذلك الاخ التي ناهزت الانوثه كادت تبلغ سن الزواج وكان قد نزل في الليله السابقه ثلج غزير تبعه قرب الصباح سقيع قاس واستيقظ الرجل العجوز عند صياح الديكه المره الثالثه ولما راى ضوء القمر الزاهي من خلال الواح زجاج النوافذ نزل من فوق الفرن ولبس حذائه وسترته المصنوعه من فراء الغنم وطاقيته وذهب الى ارضيه الدراس وبعد ان اشتغل هناك ساعتين عاد الى الكوخ وايقظ ابنه والمراه وعندما ذهبت المراه والفتاه الى ارضيه الدراس وجدتا ان ما عليها قد تم حصده بمجرفه خشبيه مستقره في الثلج الابيض اليابس وكان الى جانبها مكانس من شجر تمبولا اغصانها الى اعلى وصفان من بكر الشوفان ملقى متماس السنابل سطرا طويلا على طول ارضيه الدراس جميعها فاختاروا مضاربهم وبداوا الدراس منسقين ضربهم الثلاثي وكان رجل عجوز يضرب في قوه بمضربه الثقيل مخطعا القش والفتاه تضرب السنابل من اعلاها ضربات منتظمه وزوج الابن تقلب الشوفان بمضربها وافل القمر واخذ الفجر يطلع وكانوا في سبيل صف البكر حين انضم اليهم في الدراس الولد الاكبر حكيم في فروته الغنميه وطاقيته فصاح ابوه به مستانيا في عمله مستندا الى مضربه فيما تتسكع متواكلا كانت الخيل في حاجه لان يفحص عنها رد علي فردد الوالد مقلدا اياه ساخرا منه خيل يفحص عنها ستعنى المراه العجوز بها خذ مضربك انك تزداد بدانا ايها السكير وتم الابن هل تنفق علي فقال الرجل العجوز وهو يقطب في تجاهم ويفوت ضربه ماذا وتناول الولد مضربه في صمد وبداوا الدراسه بمضارب اربعه وصار المضرب الثقيل للرجل العجوز يهبط في اثر الثلاثه الاخر تراك تم تراك تم تراك تم حسنا لك قفا كاقفيه الساده الاماجد انظر الي ان سراويلي لا تكاد تجد شيئا تتعلق به هكذا قال الرجل وقد فوت ضربته الا انه هز مضربه في الهواء حتى يتخلف عنهم واتم الصف واخذت المراه ترفع القش بالمجرفه كان بطرس احمق عندما ذهب بدلا عنك وكان عليهم في الجيش ان يصلحوا حالك ولقد كان يعدل في المنزل خمسه من امثالك فقال الزوج الابن وهي تلقي جانبا العصائب التي تخلفت عن البكر كفى يا ابتي نعم فانا اطعم ستتكم ولا اظفر بعمل ما من ايكم قال الاب لقد اعتاد بطرس ان يقوم بعمل رجلين ولم لم يكن مثل واتى الزوج العجوز من البيت على طول الممر المطروق والثلج المتجمد يصر تحت الحذائين الجديين المصنوعين من لحاء الشجر الذين لبستهما فوق عصائب رجليها الصوفيه الملفوفه لفا مطبقا وكان الرجال يجرفون اجداس الحبوب المذر والمراه والفتاه تكنسان ما تخلف قالت المراه العجوز جاء شيخ الكنيسه وهو يامر الجميع بان يذهبوا ويشتغل لصاحب الارض وينقل الطوب على العربه لقد اعددت طعام الافطار اليستم فعالين فقال الرجل العجوز لحكيم فليكن اسرج القميت واذهب والاولى بك ان تحرص على الا تسبب لي المتاعب كما فعلت ذاك النهار ولا يسعني الا ان اسف على بطرس ورد الحكيم على الاهانه بقوله لقد درجت على ان تنهره عندما كان هناك فلما اصبحت لا تفتا تنكد عيشي انا فقالت امه في مثل ذلك الاسلوب الساخط يدل هذا على انك تستاهل ولن تعادل بطرسا قط فقال الابن اه فليكن بالتاكيد فليكن جرعت الاكل وتقول الان فليكن فقال الزوج الابن ما فات مات وكان الخلاف بين الاب والابن قد بدا منذ زمن طويل منذ انخرط بطرس في سلك الجنديه على وجه وجه التقريب وقد شعر الرجل العجوز حتى في ذلك الوقت بانه استبدل بالنسر واقا صحيح ان من العدل من وجهه نظر الرجل العجوز ان يحل رجل ليس له ولد محل رجل ذي اسره وكان لحكيم اولاد اربعه ولم يكن لبطرس ولد ولكن بطرسا كان كثير العمل كابيه بارعا احوذيا قويا جليدا فلقد كان يعمل دوما واذا حدث ان بقوم يعملون مد اليهم يد المساعده كما قد يصنع ابوه وانجز بالمنجل دوره او دورتين وساق عربه او جندل شجره او شفق بعض الخشب ولقد ندم الرجل العجوز على رحيله ولكن لم يكن من ذلك بد اذ كان التجند في تلك الايام يعدل الموت والجندي كالغصن المبتور والتعكير فيه بين اهله كشق قلب المرء في غير طائل وانما كان الاب يذكره في بعض المناسبات كما فعل اليوم ليخز ولده الاكبر وكثيرا ما فكرت الام في ولدها الاصغر واتفقت منذ امد طويل منذ اكثر من عام تسال زوجها ارسال قليل من النقود الى بطرس ولكن رجل العجوز لم يكن يجيب لقد كان ال كورناكوف اسره مستوره وكان لدى الرجل العجوز بعض المال المدخر المخبوء الا انه لم يكن ليرضى بحال ان يمس ما خبا مهما يكن فقد اعتزمت المراه العجوز الان وقد سمعته يذكر ولدهما الاصغر ان تساله من جديد ان يرسل اليه روبيلا على الاقل بعد بيع الشوفان وهكذا فعلت فلم يكن الشباب يذهبون ليعملوا لصاحب الارض ويخلو العجوزان كلا منهما الى الاخر حتى اغرته على ان يرسل لبطرس روبيلا من ثمن الشوفان وعلى هذا فعندما رزم 96 بوشكلا من الشوفان المذره في ثلاث من الزحافات الجليد المبطنه بالذكائب يشبك في عنايه بعضها الى بعض من اعلى اسياخ خشبيه عند هذا سلمت زوجها خطابا كان كاهن الكنيسه قد كتبه وفق املائها ووعد الرجل العجوز بان يضمنه روبا ويرسله الى العنوان الصحيح وذلك عند بلوغه المدينه وارتدى رجل العجوز فروه غنم يعلوها عطاف غزل في البيت ولف حول رجليه عصائب صوفيه خاصه دافئه بيضاء واخذ الخطاب واودعه محفظه جيبه وردد دعاء وركب زحافه الجليد الاماميه وساق الى المدينه وساق حفيده الزحافه الاخيره ولما بلغ الرجل العجوز المدينه سال صاحب الفندق ان يقرا عليه الخطاب واصغى اليه في انتباه وتاييد بدات والده بطرس في خطابها بارسال بركاتها اليه ثم بتحيات الجميع وبنبا وفاه اجبينا واضافت في النهايه ان اسكينيا زوج بطرس لم تشا ان تلبث معهم وانما ذهبت لتشتغل حيث سمعوا انها تعيش عيشا مستقيما طيبا ثم وردت اشاره الى هديه الروبل واخيرا رساله املتها المرا العجوز ادعانا لحزنها والدموع في عينيها قيدها كاهن الكنيسه في دقه كلمه فكلمه قالت وازيد شيئا واحدا اي طفلي الحبيب اي يمامه الحلوه اي صغيري بطرس لقد دررفت عيني رثاء لك يا نور عيني لمن تركتني عند هذه النقطه انتحبت المراه العجوز وبكت وقالت يكفي هذا هكذا استقرت الكلمات في الخطاب ولكن لم يقدر لبطرس ان يتسلم نبا رحيل زوجه عن البيت ولا هديه روبيلا ولا كلمات امه الاخيره وعد الخطاب يتضمن النقود مع الخبر بان بطرس لقي مصرعه في الحرب وهو يدافع عن قيصره ووطنه والمله الارثوذسكيه هكذا اعرب كاتب الجيش فلما وصل هذا النبا الى المراه العجوز طفقت تبكي كلما استطاعت ان تدخر وقتا ثم تشرع في العمل من جديد وفي يوم الاحد التالي مباشره قصدت الى الكنيسه وجعلتهم يرتلون جنازا ويدرجون اسم بطرس بين اولئك الذين يصلى على ارواحهم ووزعت على كل الناس الطيبين قطعا من خبز القربان تذكارا لبطرس خادم الله بكته في صوت عال كذلك ارملته اسكينيا عندما نعي اليها زوجها المحبوب الذي لم تعش معه غير سنه واحده قصيره فقد حزنت على زوجها وعلى حياتها التي تحطمت وذكرت في عويلها وصل شعره الحمراء الداكنه وحبه وكدر حياتها مع يتيمتها فانكا ولامت بطرس في مراره على انه اشفق على اخيه ولم يشفق عليها بتاتا انها ستهيم مرغمه بين الاغراب ولكن اسكينيا في اعماق نفسها سرتها وفاه زوجها اذ كانت حاملا للمره الثانيه من مستخدم في حانوت كانت تعيش معه ولن يكون لاحد الان الحق في ان يزجرها وسيتيسر له ان يتزوج منها كما قال انه سوف يفعل عندما كان يغريها بالاستسلام الفصل التاسع الفصل التاسع بما ان ميخائيل سمنوفيتش فرانتسوف هو ابن السفير الروسي فقد تعلم في انجلترا وتوفر على تربيه اوروبيه فوق العاده الى حد بعيد بين الموظفين الروس في ايامه وكان طموحا ودمثا رؤوفا في معاملته مرؤوسيه ورجل بلاط بمعنى الكلمه مع الرؤساء وهو لم يفهم الحياه دون سلطان وخضوع وقد حاز اعلى المراتب والاوسمه وكان ينظر على انه قائد ماهر بل نابوليون في كريستو وكان في سنه 1852 قد نيف على ال 70 الا انه كان صغيرا بالاضافه الى سنه وكان نشيط الحركه وله قبل كل شيء عقل طيع ومحص اراد استخدامه ليثبت سلطانه واقتداره ويزيد في حب الناسله وكان عريض الثراء من دخله ودخل زوجه التي كانت فيما مضى كونتاسا من اسره برانتسيكي ذات مرتب ضخم بوصفه نائبا للقيصر وقد صرف جزءا كبيرا من ثروته في تشيد قصر وتخطيط حديقه على الشاطئ الجنوبي للقرم وفي مساء اليوم الرابع من ديسمبر سنه 1852 وقفت زحافه مندوب امام قصره في تفليس واجتاز الطنف الواسع ضابط متعب اسود الوجه من التراب ارسله القائد كوزلفاسكي بنبا استسلام الحاج مراد للروس دخل باصه عضلات رجليه المتصلبه لدى مروره على الديدبان وكانت الساعه السادسه وقد هم فرونتوسوف بالدخول للعشاء حين علم بوصول المندوب فاستقبله من فوره ولذا تاخر عن العشاء دقائق معدودات فلما دخل بهو الاستقبال اتجهت اليه انظار الاشخاص الثلاثين المدعوين الى العشاء الذين كانوا جالسين الى جانب الامير الى زباثه كشافريفنا فرونتسوفا او واقفين جماعات الى جوار النوافذ وكان فرونتسوف يرتدي سترته الحربيه السوداء المعتاده باشرطه الكتف دون الاسبلايت ويلبس على رقبته وسام الصليب من طبقه سان جورج وكان وجهه تام الحلاقه الثعلبي الشكل قد عالته ابتسامه حلوه ويدور بعينين مشرفا على الحفل ولما دخل بخطى سريعه رفيقه اعتذر للسيدات لتاخر وحي رجال ودنى من الاميره منانا اوربلياتي وهي امراه فارعه رقيقه وسيمه شرقيه الهيئه في نحو ال 45 وقدم لها ذراعه ليصطحبها الى العشاء واعطت الاميره الى زبيث كيشافريفنا فرونتوسوفا الذي راعها الى قائد احمر خشن الشوارب كان يزور تفليس وقدم امير من جورجيا ذراعه الى الكونتا شوازول صديقه الاميره فرونتس وتبع هذه الثنائيات التي في المقدمه الدكتور اندروفيسكي والياور واخرون مع سيدات او من دونهن وسحب خدم يلبسون الحل الخاصه وسراويل حتى الركبه كراس الاضياف واعادوها الى مكانها لدى جلوسهم بينما كان كبير الندل يغرف في احتفاء حساء ان تتصاعد ابخرته من سلطانيه فضيه واتخذ فرونتوسوف مكانه يط توسط احد جوانب المائده المستطيله وجلس زوجه في مواجهته والقائد الى يمينها والى يمين الامير جلست عقيدته اوربل يعني الجميله والى يساره امراه من جورجيا رشيقه ذات خدين خمريين تتالق بالجوهر ولا يفتر ثغرها عن ابتسام قال فرونتوسوف بالفرنسيه اجابه على استفهام زوجه عن الاخبار التي وافاه بها المندوب حسنه طيبه يا عزيزتي الغاليه لقد قد واتى شيمون الحظ واخذ يتحدث بصوت عال لكي يتسنى لكل واحد سماع الخبر المدهش بالاضافه اليه وحده لم يكن الخبر مفاجئا كل المفاجاه اذ ان المفاوضات كانت دائره منذ امد طويل الا وهو ان الحاج مراد اجع ضباط شامل واشهرهم اسلم نفسه الى الروس وسيجاء به بعد يوم او يومين الى تفليس فصمت الجميع واصغوا حتى شباب الياوران والموظفين الذين جلسوا في الاطراف البعيده للمائده والذين كانوا يتضاحكون من شيء فيما بينهم وعندما انهى الامير حديثه سالت الاميره جارها القائد الاصعب ذا الشوارب المنفوشه وانت ايها القائد الم تلقى قط هذا الحاج مراد اكثر من مره ايتها الاميره قال لها ومضى القائد يصف كيف ان الحاج مراد بعد ان استولى الجبليون على جورج بيل عام 1843 انقط على فصيله القائد بالن وقتل امير اللاي زولتوخون امام اعينهم جميعا واصغى فرونتوسوف الى القائد وابتسم في لطفه وقد سره على ما يبدو ان الاخير قد في الحديث الا ان وجهه نم فجاه على انه شارد الفكر مكتئب وما بدا القائد يتكلم حتى اخذ يتحدث عن لقائه الثاني مع الحاج مراد قال قائد: نعم لقد كان هو اذا تفضلتم سعادتكم بان تتذكروا الذي دبر ذلك الكمين الذي حمل على فوج الانقاذ في تجربونتوسوف وهو يجيل عينيه اين اما الذي اطلق عليه القائد الشجاع اسم القاب فهو ما جرى في غاره دارجو المشؤومه والتي فيها كادت تهلك يقينا فصيله كامله ومعها الامير فرونتوسوف الذي كان يقودها لو لم ينقذها وصول جنود جديده ولقد عرف كل امرئ ان تجريد الدار جوو بقياده فرونتوسوف التي خسر فيها الروس كثيرا من القتلى والجرحى ومدافع عديده كانت عمليه مخزيه وعلى هذا فلن تحدث عنها اي انسان في حضره فرونتوسوف فانما يفعل ذلك على الوجه الذي ابلغه هو الى القيصر في تقديره وهو انها عمل عظيم باهر قام به الجيش الروسي اما كلمه الانقاذ فتشير في وضوح الى انها لم تكن نصرا باهرا بل خطا سبب فقد ارواح عديده فهم الجميع ذلك فتظاهر بعضهم انهم لم يفطنوا لكلمات القائد وتريث اخرون مضطربين ليروا ما يتلو بينما تبادل اخرون اللمحات مبتسمين والقائد الاصب ذو الشارب الاشعث هو وحده الذي لم يلحظ شيئا فاجاب وقد جرفته روايه قصته لدى الانقاذ يا صاحب السعاده وانطلق القائد في موضوعه المفضل فسرد مع ذكر القرائن كيف شق الحاج مراد في مهاره الفصيله شقين على حاله تاتى معها انه لو لم يصل فوج الانقاذ وقد بدا انه اولع بصفه خاصه بتكرار كلمه انقاذ لما افلت من الفرقه رجل واحد بسبب ولم يتم الكلمه لان منان ابريل الياتي وقد فهمت ما يجري اعترضتها بان سالته هل وجد اماكن مريحه في تفليس فبهت القائد وتطلع حوله الى كل واحد وراى يا ورييه من اخر المائده ينظرون اليه نظرات مصوبه ذات معنى ففهم فجاه ومن دون ان يجيب على سؤال الاميره تجهم وامسك عن الكلام واتفق يزدر على عجل اللذائذ الموضوعه على طبقه التي حيره منظرها وطعمها وشعر جميعا بالحرج ولكن انقذ الموقف الامير الوافد من جورجيا وهو رجل بالغباء ولكنه رجل بلاط وملاق يجيد فنه الى حد غير عادي وكان يجاور الاميره فرونتوسوف من الناحيه الاخرى فقد بدا يقص من دون ان يلوح عليه انه فهم اي شيء كيف قتل الحاج مراد ارمله احمد خان المقتولي قال جاء الى القريه مساء واغتصب ما اراد اغتصابه وعاد راجعا مع الفوج فسالت الاميره ولماذا رغب في تلك المراه بالذات اه كان خصما لزوجها وتعاقبه ولكنه لم يظفر قط بلقائه الى وقت وفاته فثار لنفسه من ارملته وترجمت الاميره هذا بالفرنسيه لصديقتها القديمه الكونتسا شوازال التي جاورت الامير الجورجي فقالت الكونتستا بالفرنسيه وهي تغمض عينيها وتهز راسها يا ل الفضاعه وقال فرونتوسوف باسما كلا كلا لقد انبئت بانه عامل اسيرته باحترام النبيل وانه اطلق صراحه بعد ذلك نعم لقاء فديه اجل بالطبع قال لها ولكنه الى ذلك كان شريفا في تصرفه ووجهت كلمات فرونتوسوف هذه الحديثه الى الاتجاه التالي اذ فهم الجلساء انه كلما نسب الى الحاج مراد من علو الشان ازداد الامير غبطه ان جساره الرجل لمذهله انه رجل جليل الشان نعم لقد انقضى عام 1849 على تمير خان شوري ونهب الحوانيت في رائعه النهارقص رجل ارمني يجلس في طرف المائده كان اذك في تمير خان شوري تفاصيل هذا العمل الباهر الذي قام به الحاج مراد وكان الحاج مراد في الواقع هو الموضوع الوحيد للحديث في اثناء الغداء جميعا وقد امتدح الجميع على التوالي شجاعته واقتداره ونخوته ولقد ذكر بعضهم انه امر بقتل 26 اسير ولكن ذلك ايضا قبل بالرد المعتاد وماذا كان يصنع ثم بالفرنسيه الحرب هي الحرب يقول اخر انه رجل عظيم يرد اخر لو ولد في اوروبا لجاز ان يكون نابوليون اخر هكذا قال الامير الجورجي الغبي الذي يملك موهبه التملق فهو يعلم ان كل ذكر لنابوليون محبب لدى فرونتوسوف الذي يلبس عند عنقه الصليب الابيض مكافاه على قهره اياه فقال فرونتوسوف حسنا ربما لا يكون نابوليونا ولكن قائدا شهما للفرسان اذا شئت رد علي ان لم يكن نابوليونا فليكن مرات زوج كارولين بونابارت قائد فرنسي عظيم قال واسمه الحاج مراد هكذا رد علي فرونتوسوب ولاحظ شخص ما استسلم الحاج مراد والان سينتهي شامل ايضا ولاحظ اخر يشعرون الان والان هذه تعني في عهد فرونتسوف بان ليس في وصعهم ان يثبتوا وقالت منانا اوربليا بالفرنسيه والفضل في ذلك كله لكم وحاول الامير فرونتوسوف ان يلطف موجه الملق التي اخذت تفيض عليه وان كانت من دواعي غبطته وعاد يقود عقيدته الى بهو الاستقبال وهو في اسمى حالات الاختباط وعندما قدمت القهوه في بهو الاستقبال بعد العشاء كان الامير ظريفا فوق العاده مع الجميع ولما وصل الى القائد ذي الشوارب الحمراء المنفوشه حاول ان يظهر كانما لم يتنبه الى غلطته وبعد ان دار دوره على الاضياف جلس الى منضده لعب الورق واقتصر على اللعبه العتيقه الامير وهي لعبه من العاب ورق الشده وكان شركائه الامير الجورجي وقائد ارمني تعلم لعبه الامير من وصيف للامير فرونتوسوف والدكتور اندرس فيس وهو رجل اشتهر بما له من نفوذ عظيم وبعد ان القى الامير مصعته الذهبي الذي يحمل على غطائه صور اسكندر الاول مزق غلاف رزمه من ورق اللعب المسقول ثقلا ممتازا وشرع ينشرها حين حمل له وصيفه الايطالي جيوفاني خطابا فوق صينيه من الفضه بريد اخر يا صاحب السعاده فالقى فرونتوسوف اوراق اللعب واعتذر وفض الخطاب واخذ يقرا وكان الخطاب من ولده الذي وصف استسلام الحاج مراد ولقاءه الخاص للملر زاكو مالسكي وجاءته الاميره واستفهمت عما كتبه ولدهما كله عن الموضوع نفسه هكذا رد ثم قال بالفرنسيه حدثت له مع حاكم المنطقه بعض الخلافات لقد كان سيمون مخطئا واضاف بالانجليزيه كل ما ينتهي نهايه حسنه فهو حسن مناولا زوجه الخطاب ثم استدار الى شركائه المنتظرين في احترام وسالهم ان يسحبوا ورما فرق ورق اللعاب اول مره صنع فرونتوسوف ما اعتاد ان يصنع كلما كان مبتهج النفس خاصه اخذ تنشيقه من الصاوط الفرنسي وحملها الى انفه بيده البيضاء المتغطضنه الهرمه ثم ارسلها الفصل العاشر عندما حضر الحاج مراد الى قصر الامير في اليوم التالي كان به الاستقبال قد غصب بالناس وكان قائد الامس ذو الشوارب المنفوشه قد جاء الى هناك بكامل لبسه الرسمي وكل اوسمته ليستاذن في السفر وكان هناك قائد فرقه مهدد بالمحاكمه امام مجلس عسكري لاختلاصه اموال الميره وكان هناك ثري ارمني يرعاه الدكتور اندر فاسكي يصعى لكي تجدد له الحكومه احتكاره بايع الفوتكا وكانت هناك في ثياب سوداء ارمله ضابط قتل في الحرب وقد وفدت لتطلب معاش او تعليم بنيها مجانا وكان هناك امير جورجي مفلس يرتدي لباسا جورجيا فاخرا يسعى للحصول لنفسه على بعض عقار الكنيسه المصادره وكان هناك موظف يحمل لفيفه عريضه من الورق تضم مشروعا جديدا لاقضاع القوقاز وكان هناك كذلك خان قد جاء يبغي غرضا واحدا وهو ان يخبر قومه في وطنه بانه عرج على الامير وانتظر كل منهم دوره وكان يدخلهم الواحد تلوي الاخر ويخرجهم منه ثانيه الياور وهو شاب وسيم اشقر ولما دخل الحاج مراد بهو الاستقبال بمشيته النشيطه وان تكن عرجاء اتجهت صوبه جميع العيون وسمع اسمه همس من نواحي غرفه مختلفه وكان يل يلبست ستره شركسيه طويله بيضاء فوق مشلح احمر داكن يزينه حول طوقه شبائك من الفضه وتوزلوك اسود وحذائين طريين من اللون نفسه ينبسطان على ظاهر قدمي كانهما قفازان وعلى راسه طاقيه حولها قماش كالعمامه وهذه هي العمامه ذاتها التي قبض عليه من اجلها بعد ان وش به احمد خان القائد كلوجناو والذي كانت سببا في ذهابه الى شامل مشى في نشاط عبر ارضيه بهو الاستقبال المكسوه بالخشب الثمين وقوامه الاهف جميعا يترجع حونا ما نتيجه لعرج برجل واحده كانت اقصر من الاخرى وعيناه التان ركبتا بعيده كلا منهما عن الاخرى تنظران قدامه في هدوء ويبدو انهما لا تريان احدا حياه هذا الياور الوسيم وساله ان يجلس بينما يذهب هو ليعلن قدومه الى الامير غير ان الحاج مراد ابى ان يجلس ووضع يده على خنجره ووقف مقدما احدى قدمي يدور بنظره ازدراء على الحاضرين جميعا ودنى مترجم الامير الامير ترخانوف من الحاج مراد وتحدث اليه فكان يجيب في اقتضاب وفي غير رغبه وخرج من غرفه الامير امير من كوميك اتى الى هناك ليودع شكات ضد احد موظفي الشرطه وبعد ذلك دعا الياور الحاج مراد وقاده الى باب المكتب وادخله واستقبل القائد العام الحاج مراد واقفا الى جوار منضطته ولم تعلو وجهه الابيض العجوز ابتسامه الامس بل كان اقرب الى التجاهم والجد وعندما دخل الحاج مراد الغرفه الفسيحه بمنضتها الضخمه ونوافذها الكبيره ذوات استار البندقيه الخضراء ضم يديه الصغيرتين التين لوحتهما الشمس الى صدره تماما حيث يتراكب مقدم سترته البيضاء ثم غض طرفه وبدا مستانيا يتكلم في وضوح واحترام باللهجه الكوميكيه التي يتقن الكلام بها قال اني اضع نفسي تحت حمايه القيصر الاكبر وتحت حمايتك واتعهد بان اخدم القيصر الابيض في ايمان وصدق الى اخر قطره من دمي وارجو ان انفعكم في محاربه شامل الذي هو عدوي وعدوكم ولما ترجم المترجم بصوت مسموع ران فرونتوسوف الى الحاج مراد ورانا الحاج مراد الى فرونتوسوف والتقت اعين رجلين وتبادلت التعبير عن ابلغ ما يستطاع صوغه في كلمات ولم يكن هذا قط ما قاله المترجم فقد قال كلا منهما لصاحب الحقيقه جميعا بغير لغه الكلام قالت عينا فرونتسوف انه لم يصدق كلمه واحده مما كان يقوله الحاج مراد وانه يعلم بان الحاج مراد كان وسوف يكون دائما عدوا لكل روسي وبانه لم يذعن الا مكرها فهم الحاج مراد هذا واستطرد مع ذلك يؤكد ولاءه وقالت عيناه كان ينبغي لهذا الرجل العجوز ان يفكر في وفاته لا في الحرب فهو يداهي برغم شيخوخته وعلي ان اكون حذرا وفهم فرونتسوف هذا ايضا ولكنه مع ذلك تحدث الى الحاج مراد بالاسلوب الذي حسبه ضروريا لكسب الحرب قال فرونتوسوف قل له ان مليكنا رحيم بقدر ما هو شديد وقد يعفو عنه بناء على رجائي ويضمه الى خدمته وسال وهو ينظر الى الحاج مراد اخبرته والى ان يردني القرار الكريم من مولاي قل له اني اقطع على نفسي ان استقبله وان اجعل اقامته بيننا رضيه فضم الحاج مراد يديه وسط صدره وبدا يقول كلاما وهو متحمس وترجم المترجم يقول انه عندما سبق له حكم افاريا عام 1739 خدم الروس باخلاص ولم يكن يتخلى عنهم قط لولا ان عدوه احمد خان اراد ان يمحقه فوشى به لدى القائد كلوجينا قال فرونتوسوف ولو انه كان قد علم اطلاقا لنسي من امد بعيد عارف عارف وعاد وهو يجلس موجها الحاج مراد الى الديوان القائم جوار الحائط عارف غير ان الحاج مراد لم يجلس بل هز منكبيه القويتين اشاره الى انه لا يستطيع ان يحمل نفسه على الجلوس في حضره رجل خطير مثله والسطرد يخاطب المترجم احمد خان وشامل كلاهما عدوي قل للامير ان احمد خان مات وليس في وسعي ان اثار لنفسي منه اما شامل فحيي ولن اموت دون ان انتقم لنفسي منه قال هذا وعقد حاجبي واحكم اقفال فمه قال فرونتسوفتوء للمترجم نعم ولكن كيف يود ان يثار لنفسه من شامل وقل له بان يتفضل بالجلوس وابى الحاج مراد مره اخرى ان يجلس وقال اجابه على السؤال ان هدفهم من المجيء الى الروس هو مساعدتهم على اهلاك شامل قال فرونتوسوف عظيم عظيم ولكن ما الذي يود فعاله بالضبط اجلس اجلس فجلس الحاج مراد وقال لو انهم فقط ارسلوه الى خط لازغيا واعطوه جيشا لضمن ان يثير كل داغستان ولن يستطيع الشامل المقاومه بعد ذلك قال فرونتوسوف سيكون هذا بديعا سافكر في الامر وترجم المترجم كلمات فرونتوسوف للحاج مراد وتدبر الحاج مراد وبدا الحاج مراد من جديد بقي ان تقول لسردار شيئا واحدا وهو ان اسرتي بين يدي عدوي وما داموا في الجبال فانا مقيد ولا تصعني خدمته ولو جهرت بمحاربتي شاملا فسيقتل زوجي وامي واطفالي فليبادر الامير اولا اسرتي لمن لديه من اسرع وساهلك بعد ذلك شاملا او اهلك انا فقال فرونتوسوف طيب طيب سافكر في الامر والان فليذهب الى رئيس اركان الحرب وليوضح له مركزه ومقاصده ورغباته تفصيلا وعلى هذا النحو انتهى الحديث الاول بين الحاج مراد وفرونتوسوف وفي تلك الامسيه كانت تمثل اوبرا ايطاليه في دار التمثيل الجديده التي اخذت زخرفها وزينت على الطراز الشرقي وكان فرونتوسو في مقصورته عندما لاح في المقاعد الخلفيه الشكل الاخاذ للحاج مراد الطالع يلبس عمامته وقد دخل مع لوريس ميليكوف ياور فرونتوسوف الموكل به وجلس في مقعد بالصف الاول وبعد ان جلس في اثناء الفصل الاول وعليه المهابه الاسلاميه الشرقيه دون ان يبدي سرورا بل ابدى عدم اكتراث بين نهض ونظر حوله في هدوء الى المتفرجين وخرج مسترعيا الى نفسه نظر الجميع وكان اليوم التالي يوم اثنين وقد اقيمت الوليمه المسائيه المعتاده لدى ال فرونتوسوف وكان التعزف في الايوان الفسي المشرق بالضياء جوقه تحجبها الاشجار واخذت نساء صغيرات ونساء لسن جد صغيرات يلبسن حللا تستعرض اعناقهن واذرعهن ونهودهن العاريه اخذن يدنون من احضان رجال يرتدون بالذات رسميه بهيه وفي المقصف اخذ ندل يلبسون سترا حمراء لا ذيل لها واحذيه وسراويل الى الركبه يسكبون الشامبانيا ويقدمون الحلوى للسيدات وطافت عقيله السريدار بين الاضياف نصف عاريه كذلك برغم سنها تبتسم في بشاشه وعن طريق المترجم قالت كلمات قليله انيسه للحاج مراد الذي رمق الاضياف بمثل ما اظهره في دار التمثيل امس من عدم الاكتراث وفي اثر المضيفه جاءت اليه نساء نصف عاريات ووقفن جميعا امامه في غير الصحياء يسالنه باسمات السؤال نفسه وهو الى اي حد اعجبه ما راى واتى اليه فرونتسوف نفسه يلبس سبلايت وانشوطتين ذهبيتين على كتفيه والصليب الابيض والوشاه على جيده وساله السؤال نفسه كان طبيعيا ان يشعر يقينا كالاخرين بان الحاج مراد لا يصعه الا ان يسر بما راه الا ان الحاج مراد اجابه بمثل ما اجابهم به جميعا قال ذلك ان شيئا من هذا لا يجري بين قومه دون ان يبدي رايا اقابيح هو على تلك الصوره ام حسن وهنا في المرقص حاول الحاج مراد ان يتحدث الى فرونتوسوف عن ثراء اسرته غير ان فرونتوسوف تظاهر بانه لم يسمع ومشى بعيدا واخبر لوريس مليكوف الحاج مرعد بعد ذلك بان هذا ليس المكان المناسب للتحدث في شؤون العمل وعندما دقت الساعه الح واستوثق الحاج مراد من الزمن بالساعه التي اعطاه اياها فرونتوسوف سال لوريس ميليكوف هل يستطيع ان ينصرف فاجاب بان في وسعه ان يفعل وان كان الاولى ان يبقى ورغم هذا لم يبقى الحاج مراد بل انطلق بلفيتون الذي وضع تحت تصرفه الى النزل الذي خص له الفصل الحادي عشر في اليوم الرابع من اقامه الحاج مراد بتفليس جاء لوريس ميليكوف ياور نائب القيصر ليراه بناء على امر الاخير فقال الحاج مراد في اسلوبه السياسي المعتاد وهو يحي راسه ويضم يديه الى صدره يسر راسي ويدي ان يخدما سليدار وقال وهو يرنو في اناس الى وجه لوريس ميليكوفا مرني جلس لوريس ميليكوف كرسي فوتيه موضوع الى جانب المنطقه والحاج مراد فوق اريكا منخفضه قبالته واسند يديه فوق ركبتي وحنى راسه واصغى في انتباه الى ما يقوله له الاخر اخبره لوريس مليكوف الذي يتكلم اللسان التتري في طلاقه بان الامير وان علم بما مضى من حياته يرغب في ان يسمع القصه كلها منه شخصيا خبرني بها وساكتبها وانقلها الى اللغه الروسيه وسيرسلها الامير الى الامبراطور وظل الحاج مراد صامتا هنايها انه لم يقاطع قط اي انسان وانما كان دوما ينتظر ظر ليرى هل عند محدثه شيء اخر يريده ثم رفع راسه وهز طاقيته الى الوراء وابتسم تلك الابتسامه الخاصه التي تشبه ابتسامه الطفل التي سلبت لب ماريا فاسليفنا فقال يسعني ان اصنع هذا وكان واضحا ان قد ازهدته فكره ان الامبراطور سيقرا قصته قال لوريس ملكوف وهو يسحب من جيبه دفتر المذكرات عليك ان تقص علي في اللسان التتري لا يخاطب ب احد بصيغه الجمع كل شيء في تروم من البدايه فقال الحاج مراد يسعني ان اصنع هذا غير ان عندي كثيرا كثيرا جدا لاقوله لقد جرت وقائع كثيره قال لوريس ميكوف ان لم يسعك ان تقصها كلها في يوم واحد فستتمها في وقت اخر رد علي ابدا من البدايه فقال ميليكوف اجل من اول البدايه اين ولدت واي عشت حن الحاج مراد راسه واطرق مليا ثم تناول عصا كانت ملقاه الى جوار الاريكه وسحب من تحت خنجره سكينا صغيرا ذا مقبض عاجي مطعم بالذهب ماضيا كالموس واخذ يشذب به العصى ويتكلم في الوقت نفسه وبدا اكتب ولد في سيلميس وهي محله صغيره في حجم راس الحمار على حد تعبيرنا في الجبال وعلى كثيب منها على بعد طلقتين من طلقات المدفع تقع خازنزاخ حيث اقام الخانات وكانت اسرتنا وثيقه الارتباط بهم وعندما ولد اخي الاكبر عثمان ارضعت امي ابا النزال خان اكبر الخانات سنا ثم ارضعت الابن الثاني خان الام خان وربتها ولكن مات احمد الخان الثاني ولما ولدت الخان شا او حرم الخان بولاد خان لم تشا امي ان تعود مرضعا له وامرها ابي بالذهاب ولكنها ابت قائله لن اذهب والا قتلت مره اخرى ولدي انا فما كان من ابي وكان سريعا الانفعال الا ان طعنها بخنجر وكاد ان يقضي عليها لو لم يخلصوها منه وعلى هذا لم تتخلى عني وفيما بعد نظمت اغنيه ولكن لا حاجه بي لان احدثك عن ذلك قال لوريس ماليكوف كلا عليك ان تخبرني بكل شيء ضروري واوغل الحاج مراد في التفكير وتذكر كيف كانت امه ترقده لينام بجوارها تحت ستره من الفراء على سطح الداره وتذكر سؤاله اياها ان تريه الموضع من جانبها الذي ما تزال ندبه جرحها ظاهر به وردد الاغنيه وقد تذكرها نفذ نصل الصلب اللامعي في صدري ولكني ضممت فوقه مباشره ولدي المشرق ولدي الغالي حتى اغتسل جسده في مجرى دمي ثم بر الجرح دون الاستعانه باعشاب او حشائش وكما اني لا اهاب الموت كذلك ولدي لن يهابه ابد الدهر واضعاف وامي الان في يدي شامل ويجب انقاذها وتذكر النبع الذي في سفح الجبل وقت ما استمسك بسراويل امه التركيه الفضفاضه ورافقها في طلب الماء وتذكر كيف حلقت له راسه اول مره وكيف ادهشه انعكاس صوره راسه المستدير الضارب لونه الى زرقه على الاناء النحاسي اللامع الذي تعلق بالحائط تذكر كلبا اعجف كان يلعق وجهه وتذكر رائحه الباتشيك الغريبه التي كانت امه تعطيه اياها وهو ضرب من الفطير الرحراحراح ورائحه الدخان واللبن الحامض وتذكر كيف كانت امه تحمله في سله فوق ظهرها عندما تزور جده بالمزرعه وتذكر جده المتعض بشعيراته الرماديه وكيف كان يطرق الفضه بيديه المسمورتين قال وهو يهز راسه هزه حسنا وهكذا لم تذهب امي بوصفها مرضعا واستخدمت الخانشا مرضعا اخرى ولكنها ظلت مغرمه بامي التي اعتادت ان تصحبنا نحن الاطفال الى قصر الخانشا حيث كنا نلعب مع اطفالها وكانت مغرمه بنا كذلك وكان هناك ثلاث خانات صغار ابو النزال خان وهو اخ في الرضاعه لشقيقه عثمان واما خان وهو اخي في العهد وبولاد خان وهو الاصغر الذي طوح به شامل في الوهده غير ان ذلك حدث فيما بعد كنت في السادسه عش عندما بدا المريدون يزورون المحله وكانوا يدقون الحجاره بخدب من الخشب ويهتفون ايها المسلمون الغزوات ودخل الششنيون جميعا في مذهب المريديه وبدا الافاريون يدخلون فيه كذلك وكنت اذاك اعيش في القصر كاني اخ للاخوان وتسنى لي ان اصنع ما اريد واصبحت غنيا وكانت لي خيل واسلحه واموال وكنت اعيش للملذات ولم اكن احفل بشيء وداومت على تلك الحال حتى اغتيل الامام كاذي ملا وخلفه حمزه وارسل حمزه رسلا الى الاخوان ينظرونهم بانه سيدمر خانزاغ ان لم يشاركوا في الغزوات واحتاج هذا الى تدبر فالاخوان يخافون الروس ولكنهم كذلك كانوا يخشون المشاركه في الحرب المقدسه فاوفدتني الخان شااه حرم الشاه العجوز مع ولدها اماخان الى تفليس لاستعين القائد العام الروسي على حمزه وكان القائد العام الروسي في تفليس هو البارون روزن وهو لم يلقنا لا انا ولا اما خان بل ارسل يقول انه سيساعدنا ولكنه لم يصنع شيئا وانما جاء الينا ضب باطه راكبين ولعبوا الورق مع امخان وسقوه الخمر وقادوه الى ماباءات الفساد وخسر لهم في لعب الورق كل ما كان لديه نعم كان جسد في مثل قوه الثور وكان في مثل شجاعه الاسد ولكن نفسه كانت في مثل رخاوه الماء ولولا اني عدت به لخسر في الميسر ما بقي له من خيل وسلاح وبعد زيارتي لتفليس تغير رايي واشرت على الخان شاه العجوز والاخ اخوان بالمشاركه في الغزوات فسال موريس ميليكوف وما حداك الى تغيير رايك الم تكن راضيا عن الروس وتوقف الحاج مراد ثم اجاب في تصميم وهو يغمض عيني كلا لم اكن راضيا على انه كان هناك ايضا سبب اخر لرغبتي في المشاركه في الغزوات وما كان هذا ساله ميليكوف نعم بالقرب من تسليمس قابلنا الخان وانا ثلاثه من المريدين فر منهم اثنان اما الثالث فقد اطلقت عليه النار من غدارتي وكان ما يزال حيا عندما دنوت لاخذ سلاحه فرفع بصره الي وقال انت قتلتني انا سعيد بذلك ولكنك مسلم وشاب وشديد شارك في الغزوات فهذا ما شاء الله وهل شاركت فيها ساله ميليكوف فقال الحاج مراد لم افعل الا ان ذلك حداني الى التفكير واستمر في قصته ولما بلغ حمزاه مشارف خانزاخ اوفنا اليه اشياخنا ليبلغوه اننا نوافق على المشاركه في الغزوات اذا ارسل الينا الامام عالما يبين لنا ما هي فامر حمزه باشياخنا فحلقت لقن شواربهم ونخست خياشيمهم وعلقت فطائر بانوفهم وبهذه الحال اعادهم الينا وابلغنا الاشباح بان حمزه متاهب لايفاد شيخ يفقهنا في شؤون الغزوات ولكن بشرط ان ترسل اليه الخانشاه ولدها الاصغر رهينه لديه فامنت لكلامه وارسلت ولدها الاصغر بولاد خان واحسن حمزه استقباله وارسل يدعو الاخوين الكبيرين كذلك وبعث يقول انه يود ان يخدم الاخوان كما خدم ابوه واباهم وكانت الخانشا امراه ضعيفه غبيه مغروره ككل النساء عندما لا يكن محكومات فخافت ان ترسل الولدين كليهما واكتفت بارسال اماخان ذهبت معه ولقينا مريدون قبل وصولنا بنحو ميل وانشدوا واطلقوا النار وحفوا بنا ولما درونا خرج حمزه من فسطاته وذهب الى ركاب سرج اماخان واستقبله كما يستقبل الاخوان وقال انا لم اوذي اسرتك فتيلا ولست ارغب في ان الحق بها اي فارجوك فقط الا تقتلني وانا تمنعني عن اجتذاب الناس الى الغزوات وساخدمك بكل جيش كما خدم ابي اباك واذن لي ان اعيش في بيت بيتك اعينك بمشورتي ولتعمل انت ما تشاء كان اما خان بطيء الكلام ولم يعرف كيف يجيب وظل صامتا اذ ذاك قلت انا اذا كان الامر كذلك فليحضر حمزه الى خان زاخ وتستقبله بالتشريف الخان شاه والاخوان ولكن لم يسمح لي في اتمام كلامي وهنا واجهت شاملا لاول مره وكان الى جوار الامام فقال لي انت لم تسال وانما سئل الخان فسكت ت وقاد حمزه اما خان الى داخل فسطاته وبعد اذ ناداني حمزه وامرني ان اذهب الى خانزاخ مع رسله فذهبت واخذ الرسل يحسنون للخانشا ان توفد ايضا ولدها الاكبر الى حمزه ورايت ان هناك غدرا فقلت لها الا توفده غير ان المراه لديها من التمييز بقدر ما لدى البيضه من الشعر فامرت ولدها بالذهاب ولم يكن ابو النزال يرغب في ذلك اذ ذاك قالت ارى انك خائف وعرفت كالنحله اين تلدغه في اشد ما يكون الالام فاحمر وجه ابو النزال ولم يوجه لها كلاما بعد بل امر بفرسه فاسرج وذهبت معه ولقينا حمزه بحفاوه اعظمه من الحفاوه التي لقي بها اماخان وقد خرج هو نفسه راكبا الى مسافه طلقتين من البندقيه في انحدار الجبل ليلقانا وتبعه فوج من الخياله بمنادقهم وقد انشدوا واطلقوا النار وحفوا بنا كذلك ولما بلغنا المخيم قاد حمزه الخان الى داخل الفسطاط وبقيت انا مع الخيل وكنت على بون ما في انحدار الجبل عندما سمعت رصاصا يطلق في خيمه حمزه فعدوت الى هناك ورايت اما خان يرقد منبطحا في بركه من الدم وكان ابو النزال يقاتل المريدين وقد قطع احد خديه وتدلى فاسنده بيده وبالاخر طع طعن بخنجره كل من دنى منه وقد رايته يصرع اخا حمزه ويسدد طعنه الى رجل اخر ولكن اذ ذاك اطلق المريدون النار عليه فسقط ووقف الحاج مراد وجرى الدم في وجهه الملوح احمر قاتما والتهبت عيناه فملكي الخوف وجريت بعيدا هكذا قال الحاج مراد قال لوريس ميليكوف احقا اظن انك لم تخف قط لم اخف بعد ذلك اذ منذ ذلك الوقت تذكرت هذا الخزي دائما وكلما عاودتني ذكراه صرت لا اخشى شيئا الفصل الثاني عش قال الحاج مراد وهو يسحب من جيب داخلي في صدر سترته الشركسيه ساعه فرونتوسوف الدقاقه ويضغط الزنبرك في عنايا ولكن بحسب هذا لقد حان ميقات صلاتي ودقت هذه الساعه 12ث ع وربعا واستمع اليها الحاج مرادو راسه محنيا الى جانب وهو يقدم ابتسامه كابتسامه الطفل فقال باسماعت اخي في العهد فرونتسوف فقال لوريس ميليكوف ساعه جيده حسنا اذهب انت اذا وصلي وسانتظر انا قال الحاج مراد تكشا حسنا جدا فذهب الى غرفه نومه فلما ترك لوريس ميليكوف وحده اخذ يقيد في دفتر ملاحظاته الهامه من الاشياء التي قصها الحاج مراد ثم اشعل لفيف التبغ واخذ يتمشى في الغرفه بخطاه ذهابا وجيئه ولما بلغ الباب المقابل لغرفه النوم سمع اصوات متحمسه تتكلم في سرعه باللسان التتري وحذر ان المتكلمين هم مريدون الحاج مراد ففتح الباب ودخل عليهم وكانت الغرفه مشبعه بتلك الرائحه الجلديه الحمضيه التي اختص بها الجبليون وكان جمزال الاعور ذو الشعر الاحمر يجلس على طيلصان مبسوط على الارض في قميص ودك مهلهل يعقص لجاما وكان يقول شيئا وهو مهتاج يتكلم في صوت اجش فلما دخل ميريكوف صمط من فوره واستطرد يشتغل دون ان يعيره اي التفات ووقف قباله جمزالو الخان المرح يبين عن اسنانه البيضاء وعيناه السوداوان المجردتان من الاهداب تلمعان ووقف يقول شيئا يبدا فيه ويعيد وكانت دار الوسيم وكماه مقلوبان الى اعلى فوق ذراعي الشديدتين يجلو حزام سرجن ليتدلى من مسمار اما حنفي كبير العمال ومدير الخدم فلم يكن هناك بل كان يطهو عشائهم في المطبخ وسال لوريس ميليكوف بعد ان حياهم فيما كنتم تتجادلون فقال خان محمد وهو يمد يده للوريس ميكوف انه ما يزال يستمسك بامتح شامل يقول ان شامل رجل عظيم متفقه وولي وشهم وكيف يتاتى ان يهجره ويستمر في امتداحه مع ذلك سال ميليكوف فردد خان محمد واسنانه تتجلى وعيناه تلمعان لقد هاجر شاملا واستمر في امتداحه مع ذلك وسال لوريس مليكوف وهل يحسب حقا انه ولي فعجل جمزال بقوله لو لم يكن وليا ما استمع اليه الناس فاجاب خان محمد ليس شامل بولي ولكن منصور كان كذلك كان منصور وليا حقا وعندما كان اماما كان الناس غيرهم الان ولقد درج على ان يعبر المحلات راكبا ودرج الناس على ان يخرجوا ويقبلوا اهداب سترته فيعترفوا بخطاياهم ويقطعوا العهود بلا يرتكبوا اثما واذاك كان الناس قاطبه هكذا يقول المعمرون يعيشون كالاولياء لا يشربون الخمر ولا يدخنون ولا يهملون صلواتهم ويغفر بعضهم ذنوب بعض حتى عندما تراق الدماء واذا وجد احدهم اذاك نقودا او اشياء ما شدها الى وتد ورفعها الى جانب الطريق ولقد قيد الله للناس في تلك الايام الفلاح في كل شيء لايامنا هذه قال جمزالو في الجبال الان لا يدخلون ولا يشربون الخمر فقال خال محمد وهو يغمز بعينه للوريس ميليكوف لقد كان شاملك لا موريا كانت كلمه لاموري تعبير زرايا يطلق على الجبليين فاجاب جمزالو نعم لاموري معناها جبلي ولكن الجبل ماوى النسور قال خان محمد متهانفا وقد ضحك في فتور وقد اعجبه من غريمه رده المناسب يا لك من فتى بارع رميه مسدده فلما بصر خان محمد بالعلبه الفضيه للفائف الطبغ في يد لوريس ميليكوف ساله لفيفه ولما لاحظ لوريس ميليكوف ان التدخين محرم غمز بعين واحده ودفع راسه صوب غرفه يوم الحاج مراد واجاب بان في وسعهم ان يفعلوا ذلك طالما كانوا بعيدون عن الانظار وبدا من فوره يدخن دون ان يستنشق الدخان ويمط شفتيه الحمراوين في غير لباقه وهو ينفخه قال جمزالو في حده هذا خطا وزاي الغرفه وغمز خان محمد بعينه صوبه واستفهم يدخن من لوريس ميليكوف اين افضل كان يستطيع ان يباع منه مشلحا حريريا وطاقيه بيضاء فساله لماذا الديك هنا الكثير من النقود قال خان محمد وهو يغمز بعينه لدي ما يكفي فقال الدار وهو يدير وجهه الباسم صوب لوريس ميليكوف سله من اين جاء بالنقود قال خان محمد عاجلا اه انا بحاجه اليها وقص كيف صادف وهو يسير في تفليس في اليوم السابق جماعه من الرجال بين روسيا وارمني وهم يلعبون الارليانكا وهي ضرب من التره والياض اي ريهان على وجهتي عمله معدنيه وكان ريهان كبيرا ثلاث قطع ذهبيه وفضه كثيره وراى خان محمد لتوه مما تتالف اللعبه وسوس بالنقود المعدنيه التي كانت في جيبه وقصد الى اللاعبين وقال انه يراهن على القدر كله وسال لوريس ميليكوف وكيف استطعت ان تفعل ذلك اكان معك مثل هذا القدر فقال خان محمد يهتف كان معي 12 كابكا ليس غير فاذا كنت خسرت ساله ميليكوف فقال خان محمد مشيرا الى غدارته هذه اكنت تسلم هذا سال ميليكوف اسلم حقا كنت سافر فاذا حاول احد صدي صرعته هذا كل ما في الامر حسنا وهل كسبت اي نعم كسبته جميعا وانصرفت وفهم لوريس ميليكوف كل الفهم اي نوع من الرجال يكون خان محمد والدار فخان محمد شخص طروق مهمل مهيا لكل ضرب من ضروب المرح لا يعرف ما يصنع بالنافل من حيويته وهو ابدا مبتهج طائش يلعب بحياته وحياه الاخرين ومن اجل هذا النوع من الرياضه جاء الى الروس الان ومن اجل هذا النوع نفسه من الرياضه قد يعود الى شام الغدا وكان فهم شخصيه الدار كذلك من السهوله بمكان فهو رجل يدين باكبر الولاء لمرشده شديد قوي العزم اما جمزالو للشعر فكان الوحيد الذي لم يفهمه لوريس ميليكوفا وقد راى ان هذا الرجل لم يكن يدين بالولاء لشامل وحسب بل كان الى هذا يشعر نحو الروس جميعا بكراهه وازدراء ونفور ومقت لا سبيل الى فصلها عنه وعلى ذلك لم يكن في مقدور لوريس ميليكوف ان يفهم لماذا جاءهم فجعل بخاطره ما راه بعض كبار الموظفين من ان استسلام الحاج مراد وحكاياته عن كراهته شاملا قد تكون باطله وانه ربما يكون قد خضع لا لشيء سوى استطلاع مواطن الضعف لدروس وانه بعد فراره وعودته الى الجبال قد يقدر على ان يوجه قواته بمقتضى ذلك وقد عززت شخصيه جمزالو جميعا هذه الريبه وظن ان الاخرين والحاج مراد نفسه يعرفون كيف يسترون مراقبهم ولكن هذا الرجل يفضحهم بكراهته المكشوفه وحاول لوريس ماليكوف ان يتحدث اليه وساله الم يشعر بم ملل فدمدم بصوت اجش دون ان يتوقف عن عمله كلا اشعر بملل ولمح سائله من زاويه عينه الوحيده واجاب على سائر اسئله لوريس ميليكوف الاخرى لما لا يخرج عن ذلك وفي مكان لوريس ميليكوف بالغرفه دخل اذاار حنفي المريد الرابع للحاج مراد وهو رجل اذب كثير شعر الوجه والعنق مقوس الصدر اشعثه كانما هاشت فيه الطحالب وكان شديدا دؤوبا على العمل دائم الانهماك في واجباته وهو كالدار يطيع سيده طاعه عمياء فلما دخل الغرفه ليحضر شيئا من الارز استوقفه لوريس ميريكوف وساله من اين اتى وكم من الزمن ظل في خدمه الحاج مراد فاجاب حنفي خمس سنوات وانا من المحله التي هو منها وقال في هدوء وهو ينظر من بين حاجبيه المقرونين الى لوريس ميليكوف راسا وقد قتل ابي عمه وارادوا قتلي فسالتهم ان يتبنوني على انني اخ ما تعني بتمنبنيك على انك اخ ساله ميليكوفا لم احلق راسي ولم اقلم اظافري مدى شهرين ثم جئت اليهم واذنوا في دخولي لدى امه فاطمه وارضعتني من ثدها فاصبحت اخا وامكن سماع صوت الحاج مراد من غرفه المجاوره ولما لب الدار نداءه من فوره نشف يديه لتوه ومشي بخطا واسعه ودخل بهو الاستقبال وقال لدى عودته انه يطلب اليك المجيء وناول لوريس ميليكوف بلفه تبغ اخرى الى خان محمد المرح وذهب الى بهو الاستقبال الفصل الث عشر ولما دخل لوريس فيليكوف غرفه الاستقبال لقيه الحاج مراد بوجه مشرق وساله وهو جالس مستريح على الاريكا والان هل اواصل الحديث قال لوريس بريكوف اجل يقينا لقد كنت في الداخل خل اتحدث الى تابعيك واضاف واحده فتى خفيف الروح فقال الحاج مراد نعم خان محمد فتى مستهتر لقد اعجبني الصغير الوسيم قال ميليكوف اه ذلك الدار انه صغير ولكنه حازم قد الحديث فسكته نيها واذا فعلي ان اواصل الحديث سال الحاج مراد اجل اجل اخبرتك كيف قتل الخانات حسنا وبعد ما اختالهم حمزه ركب الى داخل خانزاخ واتخذ قصرهم ماوى وكانت الخانشا هي الوحيده التي تركت على قيد الحياه وارسل في طلبها فلما عنفته غمز بعينه الى مريده اصل دار الذي طعنها من الخلف وقتلها وسال لوريس ميكوف ولما قتلها فاجاب الحاج مراد وماذا كان يسعه ان يصنع حيث تذهب الرجلان الاماميتان يتحتم ان تتبعهما الخلفيتان لقد افنى الاسره قاطبه وقد قتل شامل الابن الاصغر طوح به في وهده وعلى هذا خضعت كل افاريا لحمزه ولكن انا واخي ابينا ان نخضع وطلبنا دمه مقابل دم الخانات تظاهرنا بالخضوع ولكن انحصر تفكيرنا في كيف نظفر بدمه وراجعنا جدنا وقضينا بان نترقب الوقت الذي فيه يخرج من القصر ثم نقتله من كمين وتسمعنا بعضهم وابلغ حمزه الذي ارسل في طلب جدي وقال اعلم انه اذا صح ان احفادك يدبرون لي مكروها فستشنق واياهم على رافده واحده انني اقوم بعمل الله ولن يصدقني احد اذهب وتذكر ما قلته لك وجاء جدي الى المنزل واخبرناه فحزمنا امرنا على الا نتريث بل نفعل الفعل بالمسجد في اول ايام العيد ولم يشا رفقاؤنا ان يشاركوا فيها ولكن اخي وانا ظللنا ثابتين واخذ كل منا غدارتين وارتدينا برديتنا وذهبنا الى المسجد ودخل حمزه المسجد ومهثون مريدا وامتشقوا جميعا سيوفا في ايديهم ورانا اصل دار مريده المفضل الذي قطع راس الخانشا وصرخ فينا ان خلعا بردتيكما واتى صوبي وكان خنجري بيدي فصرعته به وانقضت على حمزه غير ان اخي عثمان كان قد سبق فاطلق عليه النار كان ما يزال حيا وانقض على اخي وخنجره في يده ولكني عاجلته بضربه على راسه اجهزت علي كان هناك 30 مريدا وكنا اثنين دي صغير فقتلوا اخي عثمان اما انا فقد صددتهم ووثبت من النافذه ونجوت فلماع ان حمزه قد قتل ثار الناس جميعا وهرب المريدون وقتل من لم يهرب منهم وتوقف الحاج مراد وتنفس في تثاقل واستطرد يقول كان هذا حسن جدا ولكن فسد كل شيء فيما بعد وخلف شامل حمزه فاوفد الي رسلا يقولون انه ينبغي لي ان الحق به في مهاجمه روس واذا ابيت فسيدمر خانزاخ ويقتلني فاجبت بانني لن الحق به ولن ادعه ياتي الى فسال لوريس ميليكوف ولما لم تذهب معه وعبس الحاج مراد ولم يجب فورا لم اقدر على ذلك اذ كانت يدا داما تزلانت ملطختين بدم اخي عثمان ودم ابي النزال لم اذهب اليه فارسل الي القائد روزن ضابط وامرني بان احكم افاريا وكاد كل هذا ان يكون على ما يرام لولا ان روزن هذا عين بصفه خان قاضي كموخ اولا محمد مرزا وبعد ذلك احمد خان الذي يبغضني وكان يحاول ان يطلب السلطانه الصغيره الخانشا زوجا لولده الا انها ابت ان تزوجه اياها فزعم انني تسببت في هذا نعم لقد ابغضني احمد خان واوفد اتباعه ليقتلوني ولكني نجوت منهم ثم وشى بي لدى القائد كلوجناو فعزى الى انني اوصيت الاذاريين بلا يمدوا عساكر الروس بالخشب كما عزى الى انني لبست عمامه هذه العمامه التي علي ولمس الحاج مراد عمامته ومعنى هذا انني نحت الى شامل فلم يصدقه القائد وامر بان لا يمسني احد ولكن لما ذهب القائد الى تفليس صنع احمد خان ما بداله فارسل سريه من الجند لتقبض علي وكبلوني بالاصفاد وربطوني الى مدفع واستطرد وعلى هذا استبقوني سته ايام وفي اليوم السابع حلوا وثاقي وتاهبوا ليخذوني الى تمير خانوري وعهد بامري لاربعين جنديا مسلحين ببنادق معباه فاوثقت يداي وكنت اعلم انهم مامرون بان يقتلوني اذا حاولت الفراغ فلما شارفنا منسوخه ضاقت السبيل وكانت الى يمينها مهواه قد يبلغ عمقها ال 120 يارده فلزمت اليمين حتى حافته واراد جندي ان يمنعني فوثبت الى اسفل وجذبته معي فلقي مصرعه من فوره ولكني بقيت حيا كما ترى وكسرت ضلوعي وراسي وذراعاي جميعا وحاولت ان احبو ولكني شعرت بدوار واخلدت الى النوم ثم استيقظت يبللني دمي ورانع ونادى بعض الناس فحملوني الى المحله وبرا ضلوعي وراسي وساقي ايضا وان ظلت قصيره ومد الحاج مراد ساقه الملتويه قائلا انها مع ذلك ما تزال في خدمتي وهذا خير وتسامع الناس الخبر واتوا الي وبرؤت وذهبت الى تلميس وبايعني الاذريون من جديد على ان احكمهم واستطرد يقول في عجب هادئ مطمئن فاجبتهم الى ذلك ونهض عجل واستخرج حافظه من خرج وسحب منها خطابين حال لونهما وناول لوريس ميليكوف احدهما وكانا من القائد كلوجناو قرا لوريس ميليكوف الخطاب الاول فيما يلي ايها الملازم الاول الحاج مراد لقد عملت تحت رئاستي وكنت راضيا عنك وعددتك رجلا طيبا وقد اخبرني احمد خان انك خائن وانك لبست عمامه التبعيه لش شامل وتتعامل معه وانك لقنت الناس ان يخرجوا عن طاعه الحكومه الروسيه فامرت بالقبض عليك واحضارك الي ولكنك فررت ولست اعلم افي مصلحتك هذا ام لا كما لست اعلم امذنب انت ام غير مذنب والان استمع اليريح الضمير اذا لم تكن قد ارتكبت وزرا في حق القيصر العظيم فتعال الي ولا تخشى احدا فانا حم يك وان لم يقدر الخان على ان ينال منك شيئا فهو نفسه تحت امرتي وعلى هذا فليس لديك ما تخشى واضاف كلوجناه انه دوما كان مقصطا ويحترم كلمته ونصح الحاج مراد ان يوافيه فلما قرا لوريس ميليكوف الخطاب اخبره الحاج مراد قبل ان يناوله الخطاب الثاني بما كتبه ردا على الاول كتبت باني لبست العمامه لا اكراما لشامل وانما لخلاص نفسي وباني لا اود ان اذهب الى شامل ولن يسعني ذلك لانه تسبب في وفاه ابي واخوتي وذوي قرباي غير اني لا استطيع اللحاق بالروس لانهم خدشوا كرامتي فقد بسق علي في خانزاخ وغد وانا موثق ولن الحق بقومك حتى يقتل ذلك الرجل وبانني قبل كل شيء اخشى ذلك الافاك احمد خان وقال الحاج مراد وهو يناول لوريس المليكوف القرطاس الاخر الذي حال لونه وتلى لوريس ماليكوف اجبت على خطابي الاول فشكرا لك تقول انك لا تخشى العوده وانما تصدك الاهانه التي الحقها بك كافر ما اؤكد لك ان القانون الروسي عادل وانك سوف ترى ذلك الذي جؤ على الاساءه اليك ينال جزاءه امام عينيك وقد اصدرت اوامري فعلا بتخصي الموضوع استمع اليا الحاج مراد انا محقفي الا ارضى عنك لانك لا تثق لا بي ولا بشرفي ولكني اني اغفر لك اذ اعلم الى اي حد يرتاب الجبليون عموما فاذا كنت مرتاح الضمير وكنت قد لبست العمامه لا لشيء الا لخلاص نفسك فانت محقق ولك ان تفتح عينك بجساره في عين الحكومه الروسيه اؤكد لك ان ذاك الذي خدش كرامتك سيلقى جزاؤه ترد عليك املاكك وسترى وتعرف ما القانون الروسي والى هذا فنحن روس ننظر الى الامور بمنظار اخر وانت لم تسقط في اعيننا لان وغدا ما خدش كرامتك وقد ارتضيت شخصيا ان يلبس الشمرنتيون العمائم وانا انظر الى عملهم على الضوء الملائم وعلى هذا اكرر ليس لديك ما تخشاه الي مع الرجل الذي يحمل اليك خطابي هذا ويخلص لي كما انه ليس موال لاعدائك وانما هو صديق لرجل يتمتع في الحكومه بحضوه خاصه وفيما يلي ذلك حاول كلوجناو من جديد ان يحمل الحاج مراد على ان يجيء اليه وبعدما ما فرغ لوريس ميليكوف من القراءه قال الحاج مراد ولم اصدق لوجناو ولم اذهب اليك بل كان اهم ما يهمني ان اثار لنفسي من احمد خان وهذا ما لم استطعه عن طريق روس ثم حاصر احمد خان تلميس ورام اسرى او قتله وكان رجالي اقل من القليل فلم يتيسر لي طرده وفي ذلك الوقت بالذات جاءني رسول بخطاب من شامل يعد فيه بعوني على هزيمه احمد خان وقتله وحكم افاريا كلها فتبصرت في الامر طويلا ثم ذهبت الى شامل ومنذ ذلك الوقت حاربت الروس حرب متصله وهنا اورد الحاج مراد كل مغامراته الحربيه التي كانت جد كثيره والتي كان يعلم بها لوريس ميليكوف تمام العلم وقد امتازت حملاته وغاراته جميعا بالسرعه غير المالوفه في حركاته وبالجراه في هجماته التي كان يتوجها النجاح دائما وقال الحاج مراد في ختام قصته ولم تكن هناك ايه صداقه بيني وبين شامل غير انه كان يخافني ويحتاج الي ولكن حدث اتفاقا ان سئلت عم من سوف يكون اماما بعد شامل فاجبت سوف يكون اماما امضانا سيفا ونقل هذا الى شامل وود لو تخلص مني فارسلني الى طابصر فذهبت وغنمت راس من الضان و300 فرس فقال انني لم اصنع صوابا وعزلني عن النيابه عنه وامرني بان ارسل اليه المال كله فارسل ارسلت اليه الف عمله ذهبيه ثم ارسل مريدي فاخذوا مني كل ما املك وطلب الي ان اوافيه ولكني كنت اعلم انه يريد قتلي فلم اذهب اليه وهو كذلك على استعداد لان يبذل بعض المال وهناك اناس يمكنون له من الحصول على شيء منا لهذا الغرض وهو لا يفتايد علي نجي اسرتي واتح لي بعد ذلك الفرصه لاخدمكم وفي رايه ان افضل مكان هو خط يسيغيا ويقول ولئن لم اقدم لكم خدمات جلا في خلال شهر واحد ادبوني بما ترونه مناسبا وانا اجيب بان كل هذا فيما ارى يبدو عادلا وبان كثيرا منا قد يذهبون حتى الى وجوب عدم الثقه به ما دامت في الجبال وليست رهينه بين ايدينا وانني ساضع كل شيء في مقدوري لجمع الاسرى الموجودين على حدودنا وبانني حسب قانوننا لا املك ان ابذل له ما لا يفدي به اسرته بالاضافه الى القدر الذي قد يستطيع بشخصه ان يجمعه الا انني قد استطيع ان اجد بعض الوسائل الاخرى لعونه وبعد ذلك صارحته بان شاملا فيما ارى لن يفرط في الاسره بحال وان شاملا قد يقول بذلك صراحه ويعده بعفو تام وبمناصبه السابقه وقد يتواعد الحاج مراد بقتل امه وازواجه وبنيه السته ان لم يعد فسالته هل يسعه ان يقول صراحه ما هو صانع اذا وصله اعلام كهذا من شامل فرفع عينيه وذراعيه الى السماء فقال ان كل شيء بيد الله الا انه لن يذعن لعدوه اذ هو موقن بان شاملا لن يعفو عنه ولن يعيش طويلا بناء على ذلك اما عن اهلاك اسرته فهو لا يظن ان شاملا يتصرف بمثل تلك الرعونه اولا ليتجنب دفعه الى ان يصبح الد عدو واكثر استماته وخطرا وثانيا لان في داغستان كثيرين بل اناسا ذوي سلطان عريض سيرد شاملا عن مسلك كهذا واخيرا اعاد مرارا بانه كيفما كان ما يقضي به الله له في المستقبل فهو لا يعنى في الحاضر بشيء غير فداء اسرته وتوسل الي بسم الله ان اكون في عونه وان اذن له في العوده الى ارباب شيشنيا حيث يسعه بمساعده قوادنا وموافقتهم ان يتصل بعد الاتصال باسرته وبالانباء المتواصله عن حالهم وبامثل الوسائل لتحريرهم وقال ان كثيرين بل بعض النواب في تلك المنطقه من ارض العدو يخلصون له كثيرا او قليلا وانه سوف يكون من السهل بمساعدتنا بين جميع السكان الخاضعين لروسيه بالفعل او المحايدين توطيض علاقات جد نافعه في ادراك الهدف الذي يحرمه السكينه ليل نهار والذي يطمئنه بلوغه وييسر له العمل لخيرنا وكسب ثقتنا ويطلب اعادته الى جروزني في ركب من 20 او 30 من القوزاك المختارين ينفعونه على انهم حماته من اعادي وينفعوننا على انهم ضمان حسن نيته وستدرترك ايها الامير العزيز انني تحيرت كثيرا بكل هذا لان مسؤوليه كبرى تقع على عاتقي بعمل ما انا فاعل ولاكونن طائشا الى اقصى حدود الطيش اذا امنت له امانا تام ولكن لكي نجرده من كل وسائل الافلاد علينا ان نحبسه وعندي ان هذا يجافي العدل والسياسه وان اجراء كهذا ولا مفر منوع خبره في كل داغستان يلحق بنا ضررا عظيما فهو يضيع منا اولئك الذين يجنحون الان الى مناواه شامل كثيرا او قليلا وكثير ما هم ويضيع منا الذين هم يرقبون في اهتمام كيف نتصرف مع اكثر ضباط الامام شهامه ومجازفه بعدما القى نفسه الان مرغما على ان يضع نفسه بين ايدينا واذا تصرفنا مع الحاج مراد على انه اسير فسيضيع كل التاثير الطيب لموقف فانا اظن بمقتضى هذا انني لا استطيع ان اصنع غير ما صنعت وان شعرت في الوقت ذاته انني قد اتهم باني اقترفت خطا كبيرا اذا جال في راس الحاج مراد ان يفلت مره اخرى ومن العصير ان لم يكن من المستحيل عند القيام بواجب الخدمه وبخاصه اذا كان الموقف معقدا كهذا اتباع طريق مستقيم بعينه دون التعرض للاخطاء ومن دون تقبل المسؤوليه اما عندما يلوح ان طريقا ما هو الطريق المستقيم فيتعين علي اتباعه وليكن ما يكون واني اسالك ايها الامير العزيز ان ترفع هذا الى صاحب الجلاله الامبراطور للنظر واكون سعيدا لو راق عاهلنا الاعظم ان يصادق على ما وضعت وقد كتبت الى القائدين زابوكي وكوزلوفاسكي بكل ما كتبت في اعلى هذا كي ارشد الاخير عندما يتصل اتصال مباشرا بالحاج مراد حذرته من ان يتصرف او ان ينتقل الى اي مكان دون رضاء كوزلوفاسكي وكذلك اخبرته بانه سيكون اولى بنا ثم اولى ان يصير راكبا مع الحراس اذ دون ذلك قد يشيع شامل شائعه باننا نحتفظ به اسيرا ولكني في الوقت ذاته حملته على ان يعد لالا يذهب الى فازد فاز هانسك ذلك لان ولدي الذي اسلم نفسه له اول الامر والذي يعتبره شامل اخاه في العهد ليس قائد ذلك الموقع ومن السهل ان ينشا سوء تفاهم غير مرضي وعلى ايه حال فموقع فازد فاز هانسك قريب جدا من مستعمره تعج بالسكان بينما جروزني ملائمه من كل وجه لاتصاله باصدقائه وهذا ما يرغب وبالاضافه الى الع من القزاك الذين اختيروا لملازمته بناء على طلبه ارسل ايضا اليوز باشي لوريس ميليكوف وهو ضابط فاضل ممتاز بالغ النجابه يتكلم من لسان التتري ويعرف الحاج مراعدا حق المعرفه ويحوز ثقته التامه فيما يظهر وفي اثناء العشره الايام التي قضاها الحاج مراد هنا عاش في البيت ذاته مع قائم المقام الامير ترخانوف الذي له القياده في اقليم شوشي والذي جاء الى هنا في امر مرتبط بالعمل وانه لرجل ذو قيمه حقيقيه ات منه كل الائتمان وقد اكتسب هو ايضا ثقه الحاج مراد وعن طريقه وحده بما انه يجيد الكلام باللسان التتري تباحثنا في اكثر الامور دقه وسريعه وقد استشرت ترخانوف في شان الحاج مراد وهو يوافقني كل الموافقه على انه ينبغي اما التصرف بمثل ما صنعت واما القاء الحاج مراد في السجن وحراسته في اشد تخض لو عاملناه يوما معامله سيئه فلن يكون من السهل ان نحتفظ به والا وجب ترحيله عن البلاد كليه غير ان الحلين الاخيرين لن ينجم عنهما فقط تعويض المزايا التي تاتت لنا من تنازع الحاج مراد وشامل بل معد عن انهما سيكبحان اي ازدياد لتمرد الاهليين الحالي على سلطان شامل وثورتهم عليه في المستقبل ويخبرني ترخانوف بانه انه شخصيا لا يشك في صدق الحاج مراد وان الحاج مراد مقتنع بان شاملا لن يغفر له بل سيامر باعدامه برغم اي وعد بالعفو والشيء الوحيد الذي لاحظه ترخانوف لدى اتصاله بالحاج مراد والذي قد يثير شيئا من القلق وتعقله بدينه فهو لا ينكر ان الشاملا قد يؤثر في الحاج مراد من هذه الناحيه ولكنه كما ذكرت انفا لن يقنع الحاج مراد ابدا بانه لن ياخذ خذ حياته سواء قريبا كان ذلك ام بعيدا وذلك ان عاد الاخير الي هذا ايها الامير العزيز هو كل ما اود ان انبئك عن هذه القصه فيما يخص شؤوننا هنا الفصل الخمس عش انفذ التقرير من تفليس في ال 24 من ديسمبر من سنه 1851 وفي عشيره السنه الجديده سلم بريد اقتدى سوقه 12 حصانا وضرب 12 سائقا حتى ادمو الى الامير شيرنيشوف وزير الحربيه في ذلك الوقت وفي اليوم الاول من يناير من سنه 1852 اخذت شيرنيشوف تقرير فرونتوسوف بين اوراق اخرى الى الامبراطور نيكولا المقصود هنا هو نيقولا الاول ابن بطرس الاول قيصر الروسيه من عام 185 25 الى عام 1855 والذي اخفق في حرب القرم ضد تركيا وذلك بعد تدخل فرنسا وانجلترا وكان تشارنيشوف لا يميل الى فرونتوسوف بسبب الاحترام العام الذي كان الاخير يتمتع به وبسبب ثرائه العريض وكذلك لان فرونتوسوف كان ارستقراطيا حقيقيا بينما كانت تشيرنيشوف مع ما هو فيه حديث ما وبخاصه لان الامبراطور كان عظيم الميل الى فرونتوسوف بصفه خاصه وعلى ذلك كان تشيرنيشوف يحاول في كل فرصه ان يسيء الى فرونتوسوف وقد نجح في اثاره سخط نيكولا على فرونتوسوف عندما قدم تقريرا عن شؤون القوقاز وذلك لان الجبليين ابادوا فصيله قوقازيه صغيره عن اخرها تقريبا بسبب اهمال اولئك الذين كانوا في قيادتها وعزم الان على ان يعرض الخطوات التي اتخذها فرونتوسوف بالاضافه الى الحاج مراد تحت ضوء غير ملائم واراد ان يوحي الى الامبراطور ان فرونتوسوف لا يفتا يحمي الاهليين بل يعاملهم بالحلم لغير مصلحه الروس وانه لم يراعي الحكمه عندما اذن للحاج مراد في البقاء بالقوقاز اذ هناك اسباب جمه تبعث على الارتياب في انه لم يجئ الينا الا ليستطلع وسائل دفاعنا وعلى هذا فمن الخير ان نبعده الى اسيا الوسطى على الا نستخدمه الا بعد انقاذ اسرته من الجبليين وبعد ان يصبح من المستطاع ان نقنع انفسنا بولائه لنا ولم تحقق خطه شرنيشوف الا لسبب واحد وهو ان نيقولاه في روم راس السنه كان منحرف المزاج بصفه خاصه ولم يكن ليقبل من اي انسان على سبيل التحفظ اي اقتراح ايا كان ولا سما من شرنيشوف بالذات وانما كان يطيقه فحزب لانه كان يقدر الا غنى عنه مؤقتا ولكنه يراه وغدا ذلك ان نيقولاه كان يعلم بمساعيه في اثناء محاكمه الديسمريين والديسمبريين هم تامر بعض رجال الجيش مستهدفين حصول روسيا على دستور وذلك عند تبوء نيخولال اول العرش في ديسمبر من سنه 1825 وقد فعل ذلك كي يضمن ادانه زخراي تشارنيشوف كما كان يعلم بمحاوله استخلاص ثروه زخراي لنفسه وعلى هذا فالفضل في بقاء الحاج مراد بالقاز انما هو لانحراف مزاج يقلها ولان ظروف الحاج مراد لم تتغير كما كان ممكنا ان تتغير لو ان تشيرنشوف رفع تقريره في وقت اخر كانت الساعه السعه والن:30 عندما ساق عبر مدخل قصر الشتاء من خلال ضباب الصباح البارد وقد اشار مقياس فهرنهايت للحراره الى درجه 13 تحت الصفر الحوثي البدين الملتحي لتشيرشوف جالسا على كرسي مركبه الجليد الصغيره التي تشبه المركبه التي طاف بها نقله وعلى راسه طاقيه من القطيفه الزرقاء حادث الزوايا على شكل الوساده واوما راسه ايماء الود الى خدنه حوذي الامير دولجروكي الذي بعد ان اوصل سيده الى القصر ظل هو ذاته ينتظر خارجه منذ وقت طويل في سترته الضخمه الاهداب المنجده وهو جالس على الاعنا يفرك كفيه الخدرتين احداهما بالاخرى وكان تشارنيشوف يرتدي عطافا طويلا داق النسخ واسعه وبنقه من السمور الفضي غزيره الوبر وقبعه رسميه ذات ثلاثه اركان وريش ديك وطرح خلفه غطاء العربه المصنوع من جلد الدب وحرر في عنايه قدمي المقفقفتين اللبس فوقهما خفين وكان يباهي بانه لم يلبسهما قط وصل بمهمازيه في شجاعه مفتعله وصعد السلم الذي يغطيه السجاد وعبر باب الايوان الذي فتحوا له البواب على مصرعيه في احترام ودخل الايوان وبعد خلع طافه هرعى خادم قديم من خدام القصر الى تناوله وذهب الى مراه وخلع في عناي القبعه عن شعره المستعار المجعد ونظر الى نفسه في المراه وسوى الشعر على صدغي والخص على اعلى جبهته بحركه الفتها يداه العتيقتان وسوى صليبه وانشطتي كتفي بدلته الرسميه ذاتي العلامات العريضه ثم صعد السلم الصاعد في رفق والمغطى بالسجاد ورجلاه العتيقتان اللتان لا يعول عليهما كثيرا تصعدان في وهن الدرج القليل الغور مارا على خدم القصر الذين يرتدون حلل التشريف والذين يقفون حاني الرؤوس في خضوعه ودخل شيرنيشوف غرفه الانتظار فلقيه في احترام ياور من ياوري الامبراطور عين حديثا في بذه رسميه جديده متالق ذات انشوطتين وكان وجهه ما يزال غضا متوردا وكان له شاربان صغيران اسودان والشعر الذي على صدغيه ممشط في اتجاه عينيه على غرار الامبراطور صحياه الامير وسيلي دولجروكي نائب وزير الحربيه وقد اتسم تعبير السام على وجهه الغبي الذي كانت تزينه مثلهم عارضان وشارب وصدغان ممشطه على غرار نقله الامبراطور قال هذا بالفرنسي تيرني شوف مخاطبا الياور متجها بنظره في استفهام نحو الباب المؤدي الى المكتب فاجاب الياور بالفرنسيه جلالته دخل توا وقد تجلى انه يتلذذ من جرس صوته وانه كان ينقل قدميه بخطا رقيقه مستقره حتى انه لو وضع فوق راسه قدح من الماء ما اريق منه شيء ثم دنى من الباب واختفى كل جسمه يفيض بالتجو الذي كان على وجه شك زيارته وفي تلك الاثناء فتحت الجروكي ليستوثق من انها تضم الاوراق اللازمه واخذت شيرنيشوف وهو عابس يخطو جيئه وذهابا ليعيد الى قدميه الخدرتين الدوره الدمويه كما اخذ يفكر فيما هو على وشك ابلاغه للامبراطور وكان واقفا الى جوار باب المكتب عندما انفتح مره اخرى وخرج الياور ولعله كان اكثر تالقا واحتراما من ذي قبل ودعا وهو يومئ الوزير ونائبه الى الدخول وقد اعد بناء قصر الشتاء في اعقاب حريق حدث قبل ذلك بوقت مديد الا ان نيكولاه كان ما يزال يشغل الغرف التي في الطبقه العليا وكان المكتب الذي يتلقى فيه تقارير وزرائه وغيرهم من كبار الموظفين غرفه جد صامقه ذات اربع نوافذ عريضه وكان معلقا على الواجهه الاماميه للغرفه صوره كبيره للامبراطور اسكندر الاول ونصب مكتبان بين النوافذ وصفت مقاعد عديده على طول الحوائط وكان يتوسط الغرفه منضه ضخمه للكتابه والى امامها كرسي ذو مساند لنقلاع كما كانت هناك كراس اخرى للذين يسمح لهم بالمثول بين يديه وجلس نيقلاء الى المنضده في ستره سوداء ذات اشرطه معدنيه على الكتفين ولكن من دون سبلايت وكان بدنه الضخم بمعدته البالغه النمو المزمومه من الداخل ملقى الى خلف ويتفرس في القادمين الجدد بعينين ثابتتين لا حياه فيهما وكان وجهه الطويل الشاحب بجبهته الضخمه المتراجعه فصلتي الشعر الممشطتين الى امام الموصولتين في مهاره بالشعر المستعار الذي يغطي رقعته الصلعاء كان وجهه هذا باردا حجريا في ذلك اليوم بصفه خاصه وبدت عيناه الدائمه متا الاعتام اكثر بلاده من المعتاد اما شفتاه المضغوطتان من تحت شاربه المعقوص الى اعلى والبنقه العاليه التي تقيم رقبته وخداه السمينان اللذان حلقا منذ هنيها واللذان ترك عليهما قليل من شعر العارضين متناسق على شكل المعي المحشو فاما كل هذا فقد اكسب وجهه معنى التبرم بل الغضب وكان سبب ضيق صدره كلال مرده الى انه في الليله السابقه حضر حفله تنكريه ساخره وبينما كان يطوف كعادته في بدله حرس الفرسان وعلى خوذته طائر بين الجمهور الذي تزاحم حول هيئته الضخمه الواثقه من نفسها والتي كان يفسح لها الطريق في استخداء اذك قابل من جديد المقنعه التي اثارت في الحفله التنكريه الساخره السابقه ببياض لونها وجمال جسدها ونعومه صوتها شهوته العارمه وفي تلك الحفله السابقه اختفت بعدما وعدته باللقاء في اليوم التالي على انها في حفله الامس جاءته فلم يتركها تذهب هذه المره بل اقتادها الى المقصوره المعده خصيصا لهذا الغرض حيث يستطيع ان يخلو اليها ولما بلغ نقلا باب المقصوره في سكون تلفت حوله كي يعثر على الخادم فلم يجده هناك فتجهم ودفع الباب بنفسه فانفتح وجعل السيده تدخل اولا قالت المقنعه بالفرنسيه هنا بعضهم وتوقفت فجاه وكانت المقصوره مشغوله فعلا اذ جلس على الاريكه الصغيره المغطاه بالقطيفه في طلاصق ضابط من الاهل وهم الخياله حاملوا المزاريق في الجيش الروسي والالماني وشابه مليح شقراء الشعر جعدته في رداء تنكري وكانت قد خلعت النقاب عن عينيها فلما لمحت وجه نقلاع المغضب ينجذب الى اقصى ارتفاعه سارع ت الى ارجاع نقاب مكانه اما ضابط الاعلن فقد تصلب من الخوف وتطلع الى نقلاه بعينين ثابتتين دون ان ينهض من فوق الاريكه ولما كان نيقولاه قد الف الرعب الذي يبعثه في الاخرين فان هذا الرعب كان دائما من دواعي سروره وكان يحب احيانا من باب المطابقه ان يذهل اولئك الغارقين في الرعب بان يوجه اليهم كلمات رقيقه وهذا ما فعله في تلك المناسبه فقال للضابط حسنا ايها الصديق انت اصغر مني ويصح ان تتنازل لي عن مكانك فقفز الضابط فوق قدمي واصفر ثم احمر وكاد ان ينثني نصفين ثم تبع رفيقته في صمت الى خارج المقصوره وترك نيكولاه مع سيدته وتبين انها مليحه عذراء في العشرين من عمرها وانها ابدهت مربيه اطفال سويديه وقد قصت على نيكولاه كيف انها عندما كانت صغيره جدا وقعت في حبه من واقع صوره وكيف عبدتها وكيف حزمت امرها على ان تسترع التفاته باي ثمن ثم قالت انها افلحت الان وهي لا تبتغي شيئا اكثر من ذلك واخذت الفتاه الى المكان الذي اعتاد نيكولا ان يلقى فيه النساء هناك وصرف معها اكثر من ساعه فلما عاد الى غرفته في تلك الليله ورقد على الفراعش الصلب الضيق الذي كان يعتز به ولما غطى نفسه بالعطاف الذي اعتبر ان له شهره قبعه نابليون وتحدث عنه على انه كذلك مضى وقت طويل قبل ان يستطيع النوم اذ فكر تاره في معنى الخوف والزهو الذي ارتسم على الوجه الابيض لتلك الفتاه وطورا في منكبي حظيته تلدوفا المليئين الشديدين ثم قابل بين الاثنين ولم يدخل راسه مره ان فجور رجل متزوج شيء مردول ولو ان امرئا عضله من اجل ذلك لدهش اي ما دهش وما انه كان مقتنعا بانه تصرف تصرفا صائبا فقد تخلف نوع من كدر ما بعد المذاق ولكي يخمد هذا الشعور استمسك باهداب فكره انزلت فيه السكينه وهي فكره عظمه شخصه ورغم انه نام متاخرا الى هذا الحد فقد نهض قبل الثامنه وبعد ان باشر زينته على النحو المعتاد بان دلك بالثلج كل بدنه الكبير الذي حسنت تغذيته وصلى مرددا تلك الصلوات التي اعتاد عليها منذ طفولته وهي صلاه العذراء وقانون الايمان الرسولي والصلاه الربيه دون ان يعلق معنى ما للكلمات التي فاه وخرج عبر الرواق الاصغر للقصر الى رصيف النهر في عطافه وقبعته الحربيتين وعلى هذا الرصيف لقي طالبا بمدرسه الحقوق في زيه الرسمي وكان في مثل بدانته ولما لحظلا الزي الرسمي لتلك المدرسه التي لم يكن يحبها بسبب حريه الفكره التي اتصفت بها تجهم ولكن لطف قدره قوام الطالب واسلوب الجد الذي به وقف منتصبا ليؤدي التحيه وقد شد في مباهات مرفقه شدا قال اسمك فرد علي يوليزيتوف صاحب الجلاله الامبراطوريه فتى وسيم قال له وظل الطالب واقفا ويده مرفوعه الى قبعته وتوقف نيكولا اتود ان تدخل الجيش؟ ابدا ابدا يا صاحب الجلاله الامبراطوريه احمق وانثنى نقلا واسطرد يمشي واخذ ينطق في صوت عال اول ما مر براسه من كل وردد مرات عديده كيرفاين كيرفاين وكان هذا هو اسم فتاه الامس فظيع فظيع ولم يفكر فيما كان يقول وانما كان يخمت شعوره بالاستماع الى الكلم وقال وهو يحث حس بعوده سخطه السابق اجل وماذا تصبح روسيا بدوني ماذا تصبح بدوني لا روسيا وحدها بل اوروبا وتذكر ضعف صهره ملك بروسيا وغبائه وهز راسه وفيما كان عائدا الى الرواق الصغير راى عربه هيلانا بافالوفنا وهي ارمله ميخائيل اخي نيكولاه وهي امراه بارعه تربت تربيه عاليه وكانت تعنى بالعلوم والفنون والشؤون العامه راها تدنو من مدخل سان ليكوف الى القصر مع خادم يلبس كسوى رسميه حمراء وكانت هيلانا في نظره تمثل تلك الطبقه التافهه من الناس التي تجادل لا في العلوم والشعر فحسب بل حتى في اساليب حكم الرجال زاعمه ان في وسعهم ان يحكموا انفسهم خيرا مما يحكمهم هو نقلا وكان يعرف انه مهما اسرف في سحق مثل هؤلاء الناس فهم يعاودون الظهور المره بعد المره فتذكر اخاه ميخائ بافلوفيتش الذي توفي قبل ذلك بوقت ليس بالطويل فتسلط عليه شعور الحزن والغيظ وفي عبوس المعتم اخذ من جديد يهمس باول ما مر بذهنه من كلم ولم يتوقف عن فعل ذلك الا عندما دخل القصر ثانيه فلما وصل الى جناحه مهد شعر عارضيه وصدغيه والشعر المستعار الذي يغطي رقعته الصلعاء وعقص شاربه الى اعلى قباله المراه ثم ذهب راسا الى المكتب الذي يتلقى فيه التقارير وبدا باستقبال تشيرني شوفا الذي فهم في الحال من وجهه وبخاصه من عينيه انقلاه منحرف المزاج بصفه خاصه في ذلك اليوم ولما كان يعلم بمغامره الليله الماضيه ادرك السبب بعد ان حياه نيكولاه في فتور دعاه الى الجلوس وصوب اليه نظره فاتره وكان اول امر عرضه تشار هو اختلاص وقع من موظفي التعيينات كشف امره توا وتلى ذلك حركه الجنود على حدود بروسيا ثم جاءت قائمه الجوائز التي ستوزع في السنه الجديده على بعض اناس سقطت اسمائهم من قائمه سابقه ثم تقرير فرونتسوف عن الحاج مراد واخيرا مساله مكدره تخص طالبا من المجمع الطبي حاول ان يعتدي على حياه استاذ وسمع نقلاء التقرير عن الاختلاص صامتا مطبق الشفتين ويده الكبيره البيضاء وحول اصبعها الرابع خاتم واحد تنقر على بعض افرخ من الورق وعيناه مصوبتان في ثبات على جبهه تشارنيشوف وعلى خصله الشعر التي تعلوها وكان نيقولا مقتنع بان الجميع قد سرقوا وكان يعلم ان عليه ان يؤدب جميع موظفي التعيينات الان وقرر ان يرسلهم ليشتغلوا عساكر في الجيش ولكنه كان يعلم كذلك ان هذا لن يمنع اولئك الذين يخلفونهم من ان ينحوا نحوهم فلقد كان من خصائص الموظفين ان يسرقوا ولكن من واجبه ان يعاقبهم على فعل هذا وبالرغم من انه كان متعبا من جراء هذا الواجب فقد داومه في اخلاص قال يبدو ان في روسيا رجلا شريفا واحدا وفهمت شارنيشوف من فوره ان ذلك الرجل الشريف الاوحد هو نيكولا نفسه وابتسم ابتسامه الموافقه قال يبدو ان الامر كذلك يا صاحب الجلاله الامبراطوريه فقال نيقولا ضعها سابدي فيها قرارا واخذ نيقولا الوثيقه ووضعها على الجانب الايسر من المنضده ثم تكلمت شرنيشوف عن الجوائز التي ستعطى وعن تحريك الجيش الى حدود بروسيا والقى نيقولا نظر على القائمه وشطب بعض الاسماء ثم اصدر في اختصار وحزم امرا بتحريك فرقتين الى حدود بروسيا ولم يستطع ان يغفر لملك بروسيا منحه شعبه دستورا بعد حوادث سنه 188 اذ كان فريدريك جاليوم الرابع ملك بروسيا قد الف في سنه 1847 مجلسا يضم مندوبي المجالس المحليه وفي سنه 1848 قام الثوره فمنح شعبه دستورا جديدا في تلك السنه ثم لم يلبث في سنه 1850 ان شكل برلمانا من مجلسين وعلى هذا فبينما كان يعبر لصهره في الخطابات عن اطيب العواطف الوديه حسب ان من الضروري الاحتفاظ بجيش بالقرب من الحدود لوقت الحاجه وقد تدعو الحاجه الى استخدام اولئك الجند لحمايه عرش صهره اذا ثار شعب بروسيا كان نيقولاه يتوسم استعدادا للتمرد في كل مكان استخدم الجند لقمع الثوره في المجر قبل ذلك ببطع سنوات وكان من مزاياها اعطاء المزيد من الوزن والتاثير لمثل النصيحه التي قدمها الى ملك بروسيا وفكر من جديد اجل وكيف تصبح حال روسيا الان ان لم اكن انا هنا ثم قال حسنا وماذا هنالك ايضا فقال تشارنيشوف بريد من القوقاز وتحدث عما كتبه فرونتوسوف عن استسلام الحاج مراد فقال نيقولا عال عال بدايه حسنه قالت شيرنيشوف جلي ان الخطه الخطه التي دبرتها جلالتكم اخذت تؤتي اكلها وكان هذا التامين على مواهب نيكولاه في الخطه الحربيه يسره بصفه خاصه لانه وان افتخر بتلك المواهب عليهم كان يعلم في قراره قلبه ان لا وجود لها في الحقيقه وهو يرغب الان في ان يسمع المزيد من الثناء المسهب على نفسه وسال وماذا تعنيت تشيرنيشوف وقال اعني انه لنفذت خطط جلالتكم من قبل ولو تحركنا الى الامام في تؤده وثبات وجند لنا الغابات واتلفنا مواد الطعام لكان القوقاز قد خضع منذ امد بعيد وانا اعزام الحاج مراد كليه الى اقتناعه اخر الامر بانهم لن يستطيعوا الاستمرار في المقاومه قال نيكولا صحيح وما ان خطه التقدم التدريجي في ارض العدو عن طريق جندله الغابات واتلاف مواد الطعام كانت لارمولوف ووليامينوف وكانت مناقده تماما لخطه نيكولا الخاصه التي تقضي باغتصاب مقر شامل وتدمير وكر اللصوص وهي الخطه التي انفذت بمقتضاها تجريدد داير جوني في سنه 1845 والتي منيت بخسائر كثيره في الارواح ما هذا نسب نقلا لنفسه كذلك خطه التقدم البطيء وجندله الغابات وتدمير البلاد بشكل منظم ويبدو ان هذا الاعتقاد وهو ان خطه خطه التقدم البطيء هي خطته لابد ان يكون قد استبع باخفاء الحقيقه والحقيقه هي انه قد اصر على ارسال تجريدات مناقضه لذلك كل المناقضه في سنه 1845 ولكنه لم يخفيها بل كان يفاخر بخطه سنه 1845 وبخطه التقدم البطيء وان تناقضت الاثنتان وقد بلغ به الملق المطرد الوقح الذي يسجيه له كل من حوله برغم الحقائق الى حال لا يستطيع معها ذلك ان يرى تناقضه او ان يقيس اعماله واقواله بالواقع والمنطق او حتى بالادراك البسيط ولكنه كان مقتنعا كل الاقتناع بان كل اوامره مهما كانت غير معقوله وغير عادله ومتبادله التناقض متعادله متبادله الاتساق لا لسبب الا انه هو الذي اصدرها فكان قراره في المساله التي عرضت عليه بعد ذلك وهي مساله طالب المجمع الطبي من هذا النوع غير المعقول وكانت المساله كما يلي امتحن ثالث مره شاب رسب في امتحانه قبل ذلك مرتين فلما لم ينجحوا الممتحن من جديد اعتبر الشاب الذي اختلت اعصابه ان هذا ظلم واختطف مديه من فوق المنضده في نوبه اشتداد الاضطراب وانقض على الاستاذ واصابه عدد اصابات تافهه فسالني قلع ومس ردت شرنيشوف بزهروفاسكي فسال نيقولا بولندي فاجاب تشيرنيشوف من اصل بولندي وكاثوليكي روماني تجاهم نيكولا لقد امعن الاساء الى البولنديين ولكي يسوغ هذه الاساءات كان ينبغي له ان يوقن ان كل البولنديين سفله فاعتبرهم كذلك وكرههم بنسبه الشر الذي انزله بهم وقال وهو يغمض عينيه ويحني راسه انتظر قليلا ولما كانت شرنيشوف قد سمع نيولا اكثر من مره يقول هذا علم ان الامبراطور عندما يتحتم عليه ان يتخذ قرارا ما لم يكن يلزمه الا ان يركز انتباهه بضع لحظات فتهزه الروح ويتمثل له احسن حل ممكن كان صوتا داخليا قد املى عليه ما يفعل وكان يفكر في تلك الاونه كيف يرضي كل الارضاء شعور العداء نحو البولنديين الذي اثارته هذه الحادثه في نفسه واوحى اليه الهاتف الداخلي القرار الواجب فاخذ التقرير وكتب على هامشه بخط كبير فيه ثلاث غلطات املائيه ويستحق الموت بالطاء وليس بالتاء ولكن ليس عندنا والحمد لله عقوبه الاعدام باضافه ياء خاطئه وليس لي ان ادخلها اوقفوا عليه اثني عش مره عقوبه التهزيق العسكري بين صفين من الف جندي امضاء نيكولا ووقع مع اضافه تنميقه الضخم ضخامه غير طبيعيه وهو قصاص عسكري يقضي بان يمر المذنب بين صفين من العساكر فيضربه كلا منهم بدوره ولقد كان نيقلا يعلم ان 12 الف ضربه لم تكن فقط موتا محقا مع التعذيب بل كانت قسوه فوق الطاقه اذ ان 5000 ضربه تكفي لقتل اقوى رجل ولكن كان من دواعي سروره ان يكون قاسيا بلا رحمه كما كان من دواعي سروره ان يظن ان الغينا عقوبه الموت في روسيا وبعدما كتب قراره في شان الطالب دفعه عبر المنضده الى تشارنيشوف وقال هاك اقرا فقراه تشارنيشوف وحنى راسه ليعبر عن دهشته واحترامه لحكمه القرار واضاف نقلا نعم وليحضر جميع الطلبه الى ارض التدريب في اثناء العقوبه وجل في خطره سيفدهم هذا سامحو الروح الثوريه وساشتثها من جذورها فاجاب تشيرنيشوف سينفذ وبعد توقف قصير عدل الخصه التي تعلو جبهته وعاد الى التقرير القوقازي ماذا تامرني ان اكتب جوابا على رساله فرونتسوف العاجله فاجابني قلا ان يثبت على خطتي من تدمير المساكن وموارد الطعام في شيشنيا وان يضايقهم بالغراد وسالت شيرنيشوف وما اوامر جلالتكم بالاضافه الى الحاج مراد يقول فرونتوسوف انه يود ان ينتفع به في القوقاز هكذا قال نيقولا فرات تشيرنيشوف متفاديا نظره لنيقلا الا ينج خطر اخشى ان تكون ثقه الامير فرونتوسوف اكثر مما ينبغي له واستفهم نيكولاه في نشاط لكي يكشف غرض شيرنيشوف من تقديم قرار فرونتوسوف تحت ضوء غير ملائم وانت ما تظن كان لي ان اظن ان الامن ابعاده الى روسيا الوسطى هكذا ردت شيرنيشوف فقال نيلا متحكما كان لك ان تظن ولكني انا لا اظن واوافق فرانتوسوف اكتب اليها على هذا الاساس قالت شريرنيشوف سينفذ ونهض وحنى نفسه خارجا وكذلك حنى دولجوروكي نفسه خارجا بعد ان فاه في اثناء الاجتماع بكلمات قليله فقط جوابا على سؤال من نيكولاه في شان حركه الجيش وبعد تشارنيشوف استقبل نيكولاه بيبي بيكوف الحاكم العام للاقاليم الغربيه وبعد ان ابدا موافقته على التدابير التي قام بها بيبي كوف ضد الفلاحين المتمردين الذين رفضوا اعتناق المذهب الكاثوليكي اصدر امره بان يدفع اولئك الذين لم يدعنوا الى المحاكمه امام مجلس عسكري ويعدل هذا عقوبه التهزيق العسكري بين صفين من الجند وامر ايضا بارسال رئيس تحرير احدى الجرائد الى الخدمه العسكريه لانه نشر بيانا عن بضعه الاف من فلاحي الحكومه الى المزارع الامبراطوريه قال نقلا انا اصنع هذا لاني احسبه ضروريا ولن اسمح بمناقشه وادرك بيبي كوف فداحه الامر الخاص بالفلاحين من اليونايتيين واليونايتيون هم من يعترفون ببابا روما وان كانوا في بعض الشؤون الاخرى على وفاق مع الكنيسه الارثوذسكيه الروسيه اليونانيه وكذلك ادرك ظلم نقل فلاحي الدوله وهم هم الفلاحون الوحيدون الاحرار في تلك الايام الى التاج وهذا يعني جعلهم عبيدا للاسره الامبراطوريه الا انه كان من المستحيل ابداء الاستنكار اذ ان عدم الموافقه على قرار نيكولا معناه الاكيد فقد ذلك المركز اللامع الذي انفق ببيكوف 40 عاما حتى ناله والذي يستمتع به الان وعلى ذلك احى في خضوع راسه الاتكن الذي مسه الان فعلا اثر من اللون الرمادي ليدل على اذعانه واستعداده لتنفيذ المشيئه العليا القاسيه المجرده من الانسانيه والشرف وبعد ان صرف نيكولاه بيبيكوف تمطى في شعور من احس القيام بواجبه ولمح ساعه الحائط ثم ذهب ليتاهب للخروج وبعد ان لبس بدله رسميه ذات شريطتين واوسمه ووشاح قصد الى بهو الاستقبال حيث ينتظر قدومه في قلق اكثر من 1000 شخص رجال في بذلاتهم الرسميه ونساء في اثواب انيقه خفيضه الصدر وقد وقفوا جميعا في الاماكن التي خصصت لهم وخرج اليهم بنظره فاتره في عينيه متمدد الصدر ناتئ المعده من فوق احزمتها ومن تحتها ولما شعر بانظار الجميع تتركز عليه في رعده ومذله زاد في اصطناع هيئه المظفر وكلما التقت عيناه باولئك الذين عرفهم وتذكر شخصياتهم توقف ووجه اليهم كلمات قليله باللسان الروسي تاره وباللسان الفرنسي طورا ورشقهم بعينه البارده الجامده مصغرا الى ما يقولون وبعد ان تلقى كل التهاني للسنه الجديده انتقل الى الكنيسه حيث رحب به الله وحمده وعن طريق عبده القصوسه كما يفعل اهل هذه الدنيا وقد تقبلها نقلا كما ينبغي له بالغا ما بلغ كالاله من هذا الترحيب وذاك الحمد وكان كل هذا كما ينبغي لان خير العالم اجمع وسعادته يعتمدان على شخصه ورغم انه كان تعبا لم يرضى مع ذلك ان يظن بمساعدته على العالم وعندما بدا في اخر الصلاه شماس الكنيسه ذو الحله الفاخره والشعر الطويل الذي جعد وعني بتمشيطه ترتيله سنوات عديده التي حفظها عن ظهر قلب جوقه المرتلين السنويه وعند ذلك تلفت نيوكولاه حوله ولاحظ نيليدوفا بمنكبيها الرقيقين واقف الى جوار النافذه وبعد ان قارنها بفتاه الامس حكم لصالحها وبعد القداس الماس ذهب الى الامبراطوره وصرف دقائق معدودات في حضن الاسره لاهيا مع الاطفال ومع زوجه ثم عبر الارميتاج وزار فاللكونسكي وزير البلاط وامره بان يدفع من اعتماد معين معاشا سنويا لام فتاه الامس ومن هناك تنزه في مركبته كالمعتاد وفي تلك الليله قدم العشاء في باهو بومبي وقد دعا الى جانب انجال نيكولا وميخائيل البارون لافن والكونت راز هيفاسكي ودولجروكي وسفير بروسيا وياور ملكها وفي انتظار ظهور الامبراطور والامبراطوره جرى حديث مسلن بين البارون ليفن والسفير البروسي في شان الاخبار المزعجه الوارده من بولندا وكانت باللغه الفرنسيه وقال ليفن بولندا والقوقاز هما قرحتا روسيا يلزمنا قرابه 100000 رجل في كل من هذين القطرين فاعرب السفير عن دهشه مصطنعه من ان تكون الحال كذلك فبدا السفير تقول ان بولندا اجل اجلقاطعه البارون قائلا اجل اجل لقد ضرب ماترينيخ ضربه معلم عندما خلف لنا متعبها وعند هذا دخلت الامبراطوره براسها المرتعش وابتسامتها المثبته يتبعها نيقلا وفي اثناء العشاء تكلم نيكولاه عن استسلام الحاج مراد وقال ان الحرب في القاز الان يجب ان تنتهي قريبا نتيجه للاجراءات التي يقوم بها من مجال الجبليين وذلك بجندله غاباتهم وبخطته في اقامه سلسله من الحصون الصغيره وبعد ان تبادل السفير نظره سريعه مع الياوران الذي حدثه هو هذا الصباح فقط عن ناحيه الضعف التعسه في نيكولاه لاعتباره نفسه عظيما في وضع الخطه الحربيه بعد هذا اثنى ثناء حالا على هذه الخطه التي ابرزت مره اخرى قدره نيكولا العظيمه في وضع الخطه الحربيه وبعد العشاء ركب نلا عربته الى الفانزج حيث تدور مئات من النساء في ملابس محكمه الضيق او بالغه الشح وقد استرعت احداهن نظره بصفه خاصه فارسل الى الالماني رئيس جوقه الفانزج واصدر امرا بان يقدم لها خاتما من الماس وعندما جاء تشارنيشوف بتقريره في اليوم التالي ايد نيكولاه من جديد اوامر الى فرونتسوف بان اهل شيشنيا وقد استثنم الحاج مراد الان يجب الامعان في ازعاجهم اكثر من ذي قبل كما يجب احكام الحصار المضروب حولهم فكتبت شرنيشوف بهذا الى فرونتسوف وعدى الى تفليس بريد اخر سيق فيه بقسوه المزيد من الخيل ووسم سم فيه المزيد من وجوه الحوثيين الفصل السادس عشر وامتثالا لهذا الامر من نقلاء شنت في الحال غاره على ششنيا في ذلك الشهر نفسه يناير سنه 1852 وتكونت الفصيله التي امرت بشن الغاره من اربع كتائب من المشاه وسريتين من القوزاك وثمانيه مدافع وسار طابوره على طول الطريق وعلى جانبيه في خط متصل منحدرا تاره ومصعدا طورا مشى شباب الجنود في احذيتهم العاليه وستراتهم المصنوعه من فراق الغنم وطواقيهم العاليه والبندقيات على عواتقهم والفشك في احزمتهم وكان السكون يلاحظ قدر المستطاع كالمعتاد كلما عبروا منطقه معايه الا انه قد يتفق احيانا ان تجلجل المدافع مرتجه عبر حفره او ان يزنخر حصان مدفعيه او يسهل غير فاهم ان الجميع مامرون بالسكون او ان يصرخ قائد غاضب في صوت اجش خفيض في مرؤسيه بان الخط ينتشر الى الخارج اكثر مما ينبغي له او يسير مبالغا في القرب من الطابور او في البعد عنه ولم يقطع هذا السكون الا مره عندما قفز الى الخارج من رقعه من العلاق بين الخط والطابور غزال ذو صدر ابيض وظهر رمادي وفي اثره واعل باللون نفسه ذو قرنين صغيرين محنيين الى وراء وقد اقترب المخلوقان الهيوبان الجميلان من الطابور تزدوج سوقهما الاماميه الى علن لدى كل وثبه يثبانها حتى ان بعض الجنود اندفعوا خلفهما يضحكون ويصرخون معتزمين طعنهما بالرماح الا ان الغزالين انثنيا الى خلف وملصا من خلال خط شباب الجند وتعقبهما خياله قليله وكلاب السريه ففرا الى الجبال كالطير وكان الجو شتاء ولكن عند اقتراب الظهيره وبعدما قطع الطابور الذي بدا في الصباح المبكر ثلاثه اميال بزغت الشمس وبلغت من العلو والقوه درجه جعلت الرجال شدي الحراره واشرقت اشعتها الى حد اضحى من المؤلم معه النظر الى صلب الرماح اللامه او الى الانعكاسات التي تضيء نحاس المدافع الاصفر كالشموس الصغيره وكان من خلفهم الجدول الرائق السريع الذي عبرته الفصيله توا ومن امامهم حقول محروسه ومراع في اوديه قليله الغور وعلى مبعو منها من امام الاكامد معتمل غامضه تكسوها الغابات وترتفع من ورائها صخور شامخه وعلى مبعده من تلك ايضا في الافق السامق الهامات الثلجيه الدائمه التغير التي تداعب الضياءك الالماس وعلى راس السريه الخامسه سار على طول الطريق بتلر وهو ضابط فارغ وسيم كان قد بادل زميلا في الحرس وقد لبس ستره سوداء وطاقيه عاليه وحمر سيفه على عاتقه وكان يملاه معنى الشعور ببهجه العيش وخطر الموت والشوق الى الحرب والاحساس بانه جزء من كل هائل تديره اراده واحده فكانت هذه المره الثانيه التي خرج فيها الى الحرب وقد جعل بخاطره انهم في لحظه قد يطلقون عليه النار وانه لن يمتنع عن الانحناء وحسبه عندما تتطاير القنابل من فوق راسه او لن يحفل بصير الرصاص وحسبه بل سيحمل راسه اكثر انتصابا من ذي قبل وسيتلفت حوله الى رفاقه والى العسكر بعينين باسمتين وياخذ بالتحدث في صوت بالغ الهدوء في شؤون المغايره كل المغايره لما هم فيه وانثنت الفصيله عن الطريق الطيبه الى اخرى قل استخدامها كانت تعبر حقل ذره بقيت فيه جذومها بعد الحصاد واخذت تتسلل الى قرب الغابه واذا بقنبله ذات صفير منذر تتطاير فوق الرؤوس بين عربات النقل ولم يستطيعوا ان يتبينوا مصدرها قنبله دمرت الارض في الحقل الى جانب الطريق فقال بتلور في ابتسامه مشرقه الى رفيق كان يسير في جواره انها تبدا وهكذا كان فقد ظهر بعد القنبله حشد كثيف من فرسان الششنيين ببيارقهم من تحت حجاب الغابه وكان ميسورا ان يرى فيهم وسط الحجد بيرق عريض اخضر فقال صول مسن بعيد مدى النظر لبتلر القصير النظر ان شامل لنفسه لابد ان يكون هناك وانحضر الفرسان من الاكمه وظهروا الى يمين في الجزء الاعلى من الوادي والاقرب الى الفصيله واخذوا يهبطون وجاء الى سريات باتلور ممتطيا رهوانه قائد قائد قصير القامه في ستره سوداء سميكه وطاقيه عاليه وامره بان يتجه الى يسار لينازل الفرسان الهابطين وفي سرعه قاد بتلر سريته الى الاتجاه المحدد له غير انه قبل ان يبلغ الوادي سمع من خلفه طلقتي مدفع فتلفت حوله لقد ارتفعت من فوق مدفعين صحابتا دخان اغبر واخذتا تنتشران على الوادي وانسحب فرسان الجبليين الذين لم يتوقعوا بالطبع ان يلقوا المدفعيه واخذت سريه بتلر تطلق النار عليهم وافع الوهده دخان البارود وانما في منطقه اكثر علوا فوق الوهده فقط امكنت رؤيه الجبليين ينصحبون مسرعين وان ظلوا يطلقون النار خلفهم على القوزاك الذين كانوا في اثرهم وتاثرت السريه الجبليين الى مدى ابعد وعلى سفح وهده ثانيه ظهرت محل للعيان وتعاقب بتلر قوزاك معريته ودخلوا المحل جريا فالفوها مهجوره وامر العسكر بان يحرقوا القمح والدريس والداره ولم تلبث المحله كلها ان امتلات دخانا لابعا تدافع من خلاله الجنود هنا وهناك وجذبوا الى خارج الداره كل ما في وصاهم ان يجدوه وفوق كل شيء امسكوا وصاد الطيور التي لم يتيسر للجبليين ان يحملوها معهم وجلس الضباط على مدى قصير بعد الدخان وتغدوا وشربوا واحضر لهم الصول بعض اقراص من الشهد فوق لوحه من الخشب ولم يكن هناك ما يؤذن بوجود ششنيين فاعطى في ساعه مبكره من العصر الامر بالانسحاب وكونت السرايا طابورا خلف المحله واتفق ان كان بتلر في ساقته ولم يكادوا يبداون حتى ظهر ششنيون يطاردون الفصيله ويطلقون عليها النار ولكنهم امسكوا عن هذه المطار اارضه بمجرد ان خرجوا الى العراء ولم يجرح احد قط من سريه بتلر فعاد في حاله نفسيه موفوره السعاده والقوه وبعد ان خاضت الفصيل الجدول ذاته الذي عابرته في الصباح انتشرت في حقول الاذره وبين المروج وتقدم منشدو كل سريه وملات الاغاني اطباق الجو وانشد منشدو بتلر شباب الجنود شباب الجنود جد مغايرين جد مغايرين وخطا فرسه طربا مع ايقاع الموسيقى وجرى الى امام تروزواكا وهو كلب السريه رامادي الاشع ديلو متجها الى اعلى يحمل كالقائد معنى المسؤوليه واستشعر بتلر خفه وهدوءا وبهجه ولاحت له الحرب على انها تعريض نفسه للمخاطر ومواجهته لموت محتمل ليس غير فينال بمقتضى هذا المثوبه والاحترام من رفاقه هنا كما ينالهما من اصدقاء في روسيا ومما يحقق قوله مع الدهشه ان خياله لم يصور له قطال الحرب الاخرى كموت الجنود والضباط الجبليين وجراحهم ولكي يستبقي تصوره الشعري كان يجتنب حتى دون ان يشعر النظر الى القتلى والجرحى ومر بجثه ملقاه على ظهرها ولم يتوقف لينظر وانما راى بعين واحده فقط الوضع الغريب لليد التي كانت كالشمع والبقعه الحمراء القاتمه على راسه وبد له ان الجبليين ان هم الا بواسل عليه ان يذودهم عن نفسه وقال البكباشي الذي معه في الفتره التي بين الاغنيتين انت ترى يا سيدي العزيز ان حالك هنا ليست كحالك في باتروسبارغ العينان صوب اليمين العينان صوب اليسار هنا قمنا بعملنا والان نذهب الى المنزل وستضع ماشا امامنا فطيره محشوه وشيئا من حساء سكرانب اللذيذ هذه هي الحياه الا تظن ذلك والان ابداوا هيا في مكان الفجر ينبثق وطلب اغنيته المفضله ولم تكن هناك ريح وكان الهواء عليل صحوا وكان شفافا بحيث بدت اكام الثلج التي تبعد نحو من 100 ميل كانها جد دانيه وفي الفترات التي تفصل بين الاغنيات كان وقع الخطه النظاميه وجلجله المدافع تسمع على انها الصوره الخلفيه التي تبدا وتنتهي عندها كل اغنيه اما الاغنيه التي تغنى في سريه بتلور فقد وضعها جندي شاب اكراما للفصيله وذهب ليرقص وكانت الجوقه تردد شباب الجنود شباب الجنود جد مغايرين جد مغايرين وركب باتلور الى جانب الضابط الذي يعلو في الرتبه مباشره وهو بيتروف الذي يساكنه شاعرا بانه لا يستطيع ان يوفي كل ما ينبغي عليه من شكر لكونه بادل مع الحرس وجاء الى القوقاز وكان حافزه الرئيسي للمبادله انه خسر في لعب الورق كل ما كان لديه وخشي ان هو بقي هناك ان يفقد قدرته على المقاومه وان لم يكن لديه ما يخسره بعد والان انتهى كل هذا وتبدلت حياته واصبح شخصا ظريفا شهما ونسي انه افلس ونسي ديونه التي لم تدفع القاز الحرب الجنود الضباط اولئك رفاق النشاوه الشهام الطيبو الخلق والبكباشي بتروف نفسه كلك بدوا مبتهجين الى درجه انه لم يكد يصدق انه ليس في بطرس بارك في غرفه مفعمه بدخان الطبغ يثني الى اسفل اركان ورق اللعب ويقامر ويعقد على من معه البنك ويشعر بالميد في راسه الا انه هنا حقا في تلك المنطقه المجيده بين اولئك القوقازيين شجعان وقد عاش على غرار زوج وزوجه البيكباشي وابنه مراسله احد الجراحين وكان يطلق عليها قبل نسم ماشا ولكن يطلق عليها الان اسم ادعى للاحترام وهو ماريا ديمترييفنا وكانت امراه مليح شقراء جد نمشه لا ولد لها وفي الثلاثين من عمرها وهي الان ايا كان ماضيها رفيقه البكباشي المخلصه التي ترعاه كانها ممرضه وهذا امر ضروري جدا اذ طالما اسكر نفسه الى حد الغيبوبه وعندما بلغوا الحصن حدث كل شيء كما حاسب البكباشي قدمت ماريا ديمتريفنا الي والى بتلر واثنين اخرين من ضباط الفصيله كانا قد دعيا عشاء مغيا لبيا واكل البكباشي وشرب حتى عجز عن الكلام ثم ذهب الى غرفته لينام ولما كان بتلر قد شرب من خمره الشعير اكثر من طاقته فقد ذهب الى غرفه نوم نومه متعبا وان كان راضيا ولم يكد يخلع ملابسه حتى راح في نوم عميق متصل غير حالم ويده تحت راسه الجعد الوسيم الفصل السابشر كانت المحله التي دمرت هي بعينها المحله التي امضى فيها الحاج مراد الليله التي ذهب بعدها الى الروس فقد ترك سعد واسرته المحله عندما اقتربت الفصيله الروسيه ولدى عودته وجد دارته يبابا السقف متقوض في داخلها والباب والعمد التي ترفع السقيفه محرقه وداخل الداره بالغ القذاره اما ابنه الصبي الوسيم ذو العينين البراقتين الذي كان قد رنى الى الحاج مراد بسرور فقد حمل الى المسجد فوق حصان ميت مسجى بورده لقد طعن سنجه في ظهره وقفت المراه الوقور التي خدمت الحاج مراد عندما كان بالبيت وقفت الان على جثمان ولدها وقد قد قميصها من قبل وانكشفت ثدياها العتيقان الذاويان وتهدل شعرها وانشبت اظافرها في داخل وجهها حتى ادمى واعولت عوالا متصلا وحمل سعد معولا وجوفا وذهب مع اقربائه ليحتفر لولده قبرا وجلس الجد جد العجوز في جوار جدار الداره المخربه يبري عصا وينظر امامه كالاب انه عائد لتوه من المنحل لقد احرقت كومتايس الموجودتان هناك وكسرت وسفعت اشجار المشمش والكريز التي غرسها وتعهدها واسوا من هذا كله احرقت كل خلايا النحل والنحل واختلط عوير النساء وصغار الاطفال الذين خرجوا مع امهاتهم بخو وار البهائم الجائعه التي لم يوجد لها ثمه طعام اما كبار الاطفال فبدلا عن ان يلعبوا لاحقوا ذويهم الذين يكبرونهم بعيون فزعه ودنس الينبوع عمدا من دون شك للحيلوله دون استعمال الماء ودنس المسجد بالصوره نفسها وكان الملا ومساعدوه في سبيل تطهيره ولم يتكلم احد عن كراهيه الروس اذ كان الاحساس الذي يكابده الششنيون من صغيرهم الى كبيرهم اقوى من الكراهيه ليست كراهيه اذ انهم لم ينظروا الى تلك الكلاب الروسيه على انها من بني ادم ولكنه كان نفورا وشمئزازا وحيرا من القساوه العديمه الحص لتلك المخلوقات الى حد ان الرغبه في افنائهم كالرغبه في افناء الفئران او العناكب السامه او الذئاب اضحت غريزه طبيعيه كغريزه حظ النوع واصبح لزاما على سكان المحلات ان يختاروا فاما ان يظلوا هناك ويجددوا بجهود مروعه كل ما كانوا انتجوه بمثل هذا الكد وما دمر بمثل ذلك الاستهتار وذلك الجنون مطعارضين في كل لحظه لاحتمال تكرار ما حدث واما ان يستسلموا للروس ضد دينهم برغم النفور والاحتقار الذين يكنانه لهم وابتهل العجائز من الرجال وقرروا ان يرسلوا مبع بعوثين الى شامل يسالونه العون ثم ما لبثوا ان بداوا في العمل لتجديد ما اصابه التلفام عشر وفي الصباح بعد الغاره في وقت ليس بالمبكر جدا زايل بتلر الدار من السقيفه الخلفيه قاصدا ان يجول جوله وان يستنشق الهواء العليل قبل الفطور الذي يتناوله في العاده مع بيتروف وكانت الشمس قد ارتفعت فوق الاكام وكان من المؤلم النظر الى الجدر البيضاء المشرقه للدار التي الى الجانب الايمن من الشارع ولكن كان مما يبهج النفس وينزل السكينه اذاك وفي كل وقت ان ينظر المر يسره الى الاكام الداكنه المرتده المتعاليه التي تكسوها الغابات والى صف الهامات الثلجيه الاغبش الذي يبدو كانه السحب ونظر بتلر الى تلك الجبال وهو يستنشق انفاسا عميقه ويتهلل لانه باق على قيد الحياه ولانه هو دون غيره الباقي على قيد الحياه ولانه يعيش في هذا المكان الجميل وقد سره بوجه عام انه تصرف على هذا النحو من التصرف الحسن في مساله الامس في اثناء التقدم وبخاصه في اثناء التقهقر عندما كانت الامور على اشدها وكذلك سره كيف عملتهم ماشا او ماريا ديمتريفنا عاشقه بتروف عندما عادوا بعد الغاره وكيف كانت هاشه متبسطه مع الجميع وكيف كانت رفيقه به بوجه خاص في مزام اما ماريا ديمتريفنا بغديره شعرها الغزيره ومنكبيها العريض وصدرها العالي والبسم المشع وجهها النمش الرقيق فقد استرعت عن غير عمد باتلر الذي كان عزبا فتيا قوي البنيه وقد بلغ به الامر ان تخيل انها تصب اليه غير انه اعتبر ان في هذا اساءه الى رفيقه النقي السريره الطيب القلب فعاملها معامله بسيطه محترمه ورضي عن نفسه اذ فعل ذلك كان يفكر في هذا عندما قطع هواجسه وقع حوافر خيل كثيره على الطريق المتربه امامه كما لو كان رجال عديدون راكبين في تلك الطريق فنظر مستطلعا وراى في نهايه الشارع جمعا من الخياله متجهين صوبه في نزهه وفي مقدمه 20 من القزاك ركب رجلان احدهما يلبس ستره شركسيه بيضاء وعلى راسه عمامه طويله والثاني ضابط في خدمه الروس اسمر ذو انف اقنى بدلته رسميه واسلحته موشاه بكثير من الفضه اما رجل العمامه فقد ركب فرسا مطهطها كستنائيا له معرفه وديل اخف لون وراس صغير وعينان جميلتان واما فرس الضابط فقد كان حصانا جسيما مليح من كاراباخ وقد ميز باتلر في الحال وهو من هواه الخيول عظيم قوه الفرس الاول وتوقف ليعرف من يكون اولئك الرجال فخاطبها الضابط مستفهما وقد نم على اصله الاجنبي لهجته الاجنبيه والفاظه هذا بيت الضابط المكلف بالقياده هكذا قال فاجاب بتلر بانه هو واضاف وهو يزداد اقترابا من الضابط ويشير الى رجل ذ العمامه ومن هذا؟ فقال ضابط هذا هو الحاج مراد لقد جاء الى هنا ليقيم مع القائد نعم عرف باتلر عن الحاج مراد وعن استدامه الى الروس ولكنه لم يتوقع قط ان يراه هنا في ذلك الحصن الصغير فقد نظر اليه الحاج مراد نظره الصديق قال بتلر طاب يومك يا كاندي مرددا التحيه التتريه التي تعلمها فاجاب الحاج مراد وهو يومئ براسه ساو بول اي سلمت وركب الى بات بتاتلر وامسك يده من الاصبعين اللتين تعلق بهما صوته وسال ا الرئيس قال باتلر مخاطبا الضابط كلا الرئيس هنا في الداخل ساذهب وانادي وصعد الدرج ودفع الباب الا ان باب مدخل الزوار كما اسمته ماريا ديمترييفنا كان مغلقا وبما انه ظل مغلقا بعدما قرعه باتلر استدار الى الباب الخلفي ونادى مراسلته فلم يتلقى جوابا ولما لم يجد ايا من المراسلتين دخل المطبخ حيث كانت ماريا ديمترييفنا وقد تورد خداعها وربطت مندينا على راسها وطوت كميها على ذراعيها البيضاوين المكتنزين تلف عجائن بيضاء كيديها وتقطعها قطعا صغيره لتصنع منها فطيرا محشوا فسال بتلر الى اين ذهب المراسلان فاجابت ماريا ديمتريافنا ذهبا ليشرب قطح من الخمر ماذا تريد يفتح الباب الامامي ويقول لديك حشد كامل من الجبليين امام بيتك لقد اتى الحاج مراد قالت ماريا ديمتريفنا مبتسمه اخترع شيئا اخر لست امزح انه ينتظر الى جوار السقيفه حقا قال باتلر قالت احقا ذلك لماذا ارغب في ان اخدعك؟ اذهبي وانظري انه الى جوار الباب تماما. قالت ماريا ديمتريفنا وهي تزدل كميها وتتحسس بيديها لتجسها كل دبابيس الشعر التي في غديرتها الغذيره في احسن وضع يا سلام اي حدث هام ساذهب اذا واوقذ ايضان ماتيفيتش فقال لمراسليه بتروف الذي ظهر توا كلا ساذهب بنفسي وانت يا بوندارنيو اذهب وافتح الباب قالت ماريا ديمتريفنا والله بركه وانصرفت الى عملها فلما لما سمع ايفان ماتيفيتش بتروف وهو البكباشي الذي علم قبل ذلك بان الحاج مراد في جروزني انه جاء الى بيته لم يندهش قط وجلس في فراشه ولف لفيف التبغ واشعلها وبدا يرتدي ملابسه وهو ينفض حلقه في صوت عال وينقم من اصحاب الشان ارسالهم اليه هذا الشيطان وعندما تاهب امر مراسله ان يحضر اليه بعض الدواء ولما كان المراسل يعرف ان الدواء دواء يعني الفوتكا احضر له شيئا منها وبعد ان شرب البكباشي الفوتكا وقدم قدمه من خبز الشايلم تمتم قائلا ليس شيء اسوا من المزج واضاف لقد شربت امس قليلا من خمر الشعير وانا الان مصدع الراس فليكن انا متاهب وذهب الى الردها التي كان بتلر قد سبق فقاد اليها الحاج مراد والضابط الذي يرافقه وسلم الضابط البكباشي امرا من قائد الجناح الايسر فحوا ان عليه ان يستقبل الحاج مراد وان ياذن له في الاتصال بالجبليين عن طريق الجواسيس على الا يسمح له بحال ان يزايل الحصن دون حراس من القزاك وما كاد البكباشي يتلو الامر حتى نظر في انتباه الى الحاج مراد وانعم النظر من جديد في القرطاس وبعد ان تنقل بعينيه مرارا بينهما على هذا النحو ركز نظره اخر الامر بالحاج مرعد قال ياكشي ياكشي باك ياكشي حسنا جدا يا سيدي حسنا جدا د يقيم هنا واخبره بان لدي امرا بلا اتركه يخرج وما صدر به الامر فهو مقدس واين يفضل ان نؤويه فيما تضن يا بتلر هل نضعه بالمكتب ولم يتسع الوقت امام بتلر لان يجيب قبل ان توجه الكلام للبكباشي ماريا ديمتريافنا التي جاءت من المطبخ وظلت واق قف في معبر الباب قالت وهي ترنو الى الحاج مراد فلما التقت عيناها بعينيه تحولت عنه مسرعه ولماذا ابقوه هنا سنعطيه غرفه الاضياف وغرفه الخزين اذاك سيظل تحت نظرنا في كل حال قال باتلر نعم اظن ان ماريا ديمتريفنا على حق فقال البكبشي بس وبعد وبعد اذهبي بعيدا ليس للنساء من شان هنا وفي اثناء كل هذا الحوار جلس الحاج مراد ويده على مقبض سيفه وعلى شفتيه بسمه ازدراء حائله وقال ان كل المساكن عنده سواء وانه لا يبغي اكثر مما امر به السردار وهو اتصاله بالجبليين وانه على هذا يرغب في ان يؤذن لهم بالمجيء اليه قال البكبشي ان هذا سينفذ وسال بتلر ان يرحب بالضيفين حتى يتسنى ان يحضر لهما شيء ياكلونه وان تعد غرفهم وفي خلال هذا الوقت سيعبر هو الى الاداره ليكتب ما يلزم وليعطي بعض الاوامر وقد تحددت في الحال وفي ضوء تام العلاقه بين الحاج مراد وبين معارفه الجدد لانه منذ البدايه لقى صدا من البكباشي كما انه احتقر هذا البكباشي وكان دائما يعامله في كبرياء وترفع اما ماريا ديمتريفنا التي كانت تعد طعامه وتقدمه اليه فقد كانت موضع سروره بصفه خاصه لانه احب فيها بساطتها وبوجه خاص هذا النوع من جمالها الغريب بالاضافه اليه كما انه تاثر بالجاذبيه التي احست بها نحوه والتي احبته بها دون ان تشعر وقد حاول الا ينظر اليها ويخاطبها ولكن عيني كانتا تتجهان صوبها وتتاثران بحركاتها واما مع باتلر منذ اول التعارف فقد تصادق من فوره وتحدث اليه كثيرا وعن طيب خاطر فكان وكان يساله عن حياته الخاصه ويخبره عن حياته هو ويبلغه الانباء التي تنقلها اليه الجواسيس عن احوال اسرته ذهب الى حد استشارته في الطريقه التي ينبغي له ان يتصرف بمقتضها ولم تكن الاخبار التي نقلها اليه الجواسيس طيبه فقد اتوا اليه مرتين في خلال الاربعه الايام الاولى لنزوله في الحصن وفيهما نقلوا اليه انباء سيئه الفصل التاس نقلت اسره الحاج مراد الى فيدينو فور ارتداده الى روس وهناك وضعت تحت الحراسه في انتظار قرار شامل فقد وضع النساء امه العجوز فاطمه وزوجتا مع اطفالهما الخمسه الصغار تحت الحراسه في اداره الضابط ابراهيم راشد اما يوسف بن الحاج مراد فهو فتنه ع فقد القي في السجن اي في حفره يزيد عمقها على السبع اقدام مع سبعه من المجرمين كانوا مث ينتظرون قرارا عن مصيرهم وقد تاخر صدور القرار لان شاملا كان متغيبا في حمله ضد الروس وفي السادس من يناير من سنه 1852 عاد الى فيدينو بعد موقعه يقول الروس انه قهر فيها وفر الى فيدينو ويقول هو والمريدون جميعا انه انتصر وصد الروس وفي هذه الموقعه اطلق غدارته بنفسه وقل ما كان يفعل ذلك واستل سيفه وكاد يهوي راسا على الروس لولا ان رده المريدون الذين صحبوه وقتل منهم في الحال اثنان الى جانبه وكان الوقت ظهرا عندما ركب شامل الى مقامه يحف به جماعه من المريدين يدورون حوله بافراسهم ويطلقون بندقياتهم وغداراتهم وينشدون بلا انقطاع لا اله الا الله وخرج جميع السكان المحلا الى الشوارع او فوق اسطحهم للقاء حاكمهم واطلقوا كذلك بندقياتهم وغداراتهم ايذانا بالظفر وكان شامل يركب جوادا عربيا ابيض اخذ يشد شكيمته عندما اقترب من البيت ولم يتحلل الجواد بايه حله من الذهب او الفضه بل كان ما عليه من ابسط الانواع لجام من جلد احمر دقيق الصنع ذو خط ملون تحت منتصفه وركاب معدني على شكل الكاس وجوخه سرج حمراء تبرز قليلا من تحت السرج وكان الامام يرتدي عطافا من قماش رمادي مبطن بفراق اسود تبرز عند الرقبه والاكمام يشد شدا محكما حول خصره الطويل النحيل سير اسود يمسك خنجره وكان يلبس على راسه طاقيه طويله عليها تاج مسطح ولها زر اسود وقد لف حولها شال عمامه بيضاء يتدلى احد طرفيه الى ما تحت عنقه ولبس خفين اخضرين وتوزلوك اسود يزينه شريط بسيط ولم يلبس اي شيء براق فلا ذهب ولا فضه واما جسده الطويل المنتصب القوي الذي يكتسي اثوابا عاطله عن الزينه تماما والذي يحف به المريدون يعلو حللهم واثوابهم الذهب والفضه فقد احدث في الناس على وجه الدقه الانفعال والاثر الذين اراد ورغب في ان يحدثهما وكان وجه الشاحب الذي حفت به لحيه ضاربه الى الحمراء بالغه التشب بعينيه الصغيرتين المصوبتين دائما الى اعلى جامدا كانه قد من صخر فقد استشعر فيما كان راكبا عبر المحله شخوص الف عين مسدده اليه دون ان ينظر هو احد وخرج خرج زوجته الحاج مراد الى السقيفه مع سائر نزلاء الداره ليشهدوا دخول الامام اما فاطمه ام الحاج مراد الشيخه فهي وحدها التي لم تخرج بل ظلت جالسه على ارض الداره يتدلى شعرها الاشب وتطوق ذراعها الطويلان ركبتيها الهزيلتين وتطرف بعينيها السوداوين المتقدتين فيما كانت ترقب الجذوات الهامده في الموقد لقد كرهت دائما شامنا كما كره كرهه ولدها وكرهته الان اكثر من اي وقت مضى ولم تكن لها رغبه في رؤيته وكذلك لم يشهد ولد الحاج مراد دخول شامل المظفر ولكنه استمع وهو جالس في الحفره المظلمه طلقات النار والانشاد وكابد عذابا لا يعرف الا شباب ملؤوا وطنيه وحرموا الحريه وانما شهد فقط رفقاءه المساجين السيئين الحظ القدرين المنهو كينخوص الف عين مسدده اليه دون ان ينظر هو الى احد وخرج زوجتا الحاج مراد الى السقيفه مع سائر نزلاء الداره ليشهدوا دخول الامام اما فاطمه ام الحاج مراد الشيخه فهي وحدها التي لم تخرج بل ظلت جالسه على ارض الداره يتدلى شعرها الاشب وتطوق ذراعاها الطويلان ركبتيها الهزيلتين وتطرف بعينيها السوداوين المتقدتين فيما كانت ترقب الجدوات الهامده في الموقد لقد كرهت دائما شاملا كما كرهه ولدها وكرهته الان اكثر من اي وقت مضى ولم تكن لها رغبه في رؤيته وكذلك لم يشهد ولد الحاج مراد دخول شام المظفر ولكنه سمع وهو جالس في الحفره المظلمه طلقات النار والانشاد وكابد عذابا لا يعرف الا شباب ملئوا وطنيه وحرموا الحريه وانما شهد فقط رفقاءه المساجين السيئين الحظ القدرين المنهوكين شاهدهم تبرحهم المراره ويملا قلوبهم حقد بعضهم على البعض الاخر في اغلب الامر حتى غدا الان يحسد حسدا شديدا اولئك الذين يتمتعون بالهواء النقي والضوء والحريه ويدورون على جياد متقده حول زعيمهم ويطلقون النار وينشدون من اعماق قلوبهم لا اله الا الله وعندما عبر شامل المحله ركب الى داخل الساحه الكبرى المتصله بالساحه الداخليه حيث يقع بيت الحريم فلقيه لصغيان مسلحان لدى الابواب الكبيره المفتوحه لهذه الساحه الخارجيه التي كانت تعج بالناس وقد جاء بعضهم من جهات نائيه لشؤونهم الخاصه واتى بعضهم بمظالم واستدعى شامل البعض ليحاكم ويحكم عليهم وفي اثناء ركوب الامام الى الداخل حياه الجميع في احترام بوضع ايديهم على صدورهم وركع بعضهم وظلوا على ركبهم طوال ركوبه عبر الساحه من الابواب الخارجيه الى الداخليه وان شاملا عرف من بين الناس الذين انتظروا في الساحه كثيرين من الذين يكرههم وعددا عديدا من مقدمي ظلامات المتعبين الذين يريدون ان يوجه اليهم التفاته فقد مر بهم جميعا وعلى وجهه التعبير نفسه الحجري الجامد ولما دخل الساحه الداخليه ترجل عند السقيفه امام جناحه الواقع الى يسار الباب وكان ذهنه منهوكا اكثر من بدنه بسبب الجهد الذي اقتضته الحمله اذ انه برغم الاعلام العام بانه كان يعلم تمام العلم بان غزوته كانت مخفقه وان كثيرا من المحلات الششنيه قد احرقت عن اخرها ودمرت وان الششنيين المترددين المتقلبين يتذبذبون وان اولئك الادنين من خط الحدود على استعداد لان ينضموا الى روس كل هذا ينبغي تدبره فكان يضايقه لانه في تلك اللحظه لم يكن راغبا في التفكير اطلاقا انما اراد شيئا واحدا الراحه ومباهج حياه الاسره وتدليل زوجه المفضله امينه صاحبه العينين السوداوين الخفيفه الخطو ذات 18 عاما التي كانت في تلك اللحظه ذاتها قريبه جدا من متناول يده خلف الحاجز الذي يقسم الساحه الداخليه ويفصل نزل الرجال عن نزل النساء وقد شعر شامل بانها هناك يقينا مع ازواجه الاخريات تنظر من خصاص او شق بالحاجز بينما كان يترجل ولكن لم يكن من المستحيل عليه ان يذهب اليها وحسب بل لم يستطع حتى ان يرقض على وسادته المحشوه بالريش ويستريح من متاعبه فقد كان عليه اولا ان يصلي فريضه الظهر التي لم يمل تلك اللحظه ادنى ميل الى ادائها والتي لم يكن ليستطيع اغفالها بوصفه الزعيم الديني للشعب والتي اضحى ضروريه لكيانا كطعامه اليومي تماما لذلك توضا وصلى ونادى اولئك الذين كانوا في انتظاره وكان اول الداخلين حمو واستاذه جمال الدين وهو شيخ طويل اشيب حسن الشكل ذو لحيه بيضاء كالثلج ووجه احمر وردي فدعا دعاء ثم اخذ يستفهم من شامل عن وقائع الغزوه ويقص عليه ما حدث بالجبال في اثناء غيبته ومن بين حوادث كثيره الانواع كحالات القتل المتصله بالخصومات الدمويه وسرقه السائمه واتهام البعض مخالفه الطريقه كالتدخين وشرب الخمر قص شمال الدين كيف ارسل الحاج مراد رجال جالا ليجيئوا باسرته الى روس الا ان هذه المحاوله كشفت وجيء بالاسره الى فيدينو حيث وضعت تحت الحراسه في انتظار قرار الامام وفي الغرفه التاليه غرفه الاضياف كان شيوخ مجتمعين يتداولون في كل هذه الشؤون فنصح جمال الدين شاملا بان يفرغ منهم ويداهم يذهبون في ذلك اليوم نفسه بما انهم منتظروه منذ ثلاثه ايام وبعد ان تناول شامل طعامه الذي قدمته له في غرفته زيده وهي امراه سمراء حادث الانف كريهه المنظر لم يحبها ولكنها كانت اسن ازواجه مضى الى غرفه الاضياف فنهض لتحيته لدى دخوله الشيوخ السته الذين كونوا مجلسه الاستشاري وكانت لحاهم ما بين بيضاء وشيباء وحمراء وكانت على رؤوسهم طواق عاليه يلف عليها بعضهم عمامه دون البعض وقد ارتدوا مشالح جديده وسترا شركسيه تحزمها سيور تعلقت بها خناجرهم اما شامل فقد ارتفع بعمامته حتى عالتهم جميعا وعندما دخل الغرفه رفع يديه والاخرون معه وقلب كفيه الى اعلى واغمض عينيه وتلى دعاء ومسح وجهه بكفيه نازلا حتى ضمها في اقصى اللحيه وفي اثر ذلك جلسوا جميعا وكانت الوساده التي جلس عليها شامل اكبر من الاخريات وتداولوا في شتى المسائل التي امامهم ففي مساله المجرمين صدرت الاحكام وفق الشريعه حكم على اثنين بقطع اليد جزاء السرقه وعلى رجل باطاحه عنقه جزاء القتل وعفي عن ثلاثه ثم واجهوا المساله الكبرى كيف يصدون الششنيين عن الانضمام الى الروس وفي سبيل مقاومه هذه النزعه كتب جمال الدين البلاغ الاتي اني ابتغي لكم السلام الدائم مع الله القادر على كل شيء انتهى الي ان الروس يتملقونكم ويغرونكم على الاذعان لهم فلا تصدقوا ما يقولون ولا تذعنوا بل اثبتوا ولن لم تجزوا على ذلك في هذه الحياه الدنيا فستجزون في الحياه الاخره واذكروا ما حدث من قبل عندما اخذوا منكم سلاحكم ولو لم يحبوكم الله الحكمه اذاك في سنه 1840 لكنتم الان جنودا لهم ولاستباحوا نساءكم ولتعثر عليهن بعد ان يلبسن السراويل واحكموا على المستقبل على ضوء الماضي واولى بكم ان تموتوا على عداوه الروس من ان تعيشوا مع الكفار صابروا قليلا حتى اتي بالسيف والقران واقودكم ضد العدو اما الان فاني امركم امرا باتا ليس فقط بلا تخامركم ايه نيه للاذعان الى الروس بل تراودكم حتى الفكره ووافق شامل على هذا البلاغ ووقعه وامر باذاعته في كل مكان وبعد هذه المساله تداولوا في حاله الحاج مراد وكانت بالغه الاهميه بالاضافه الى شامل فهو يعلم وان لم يشا ان يعترف بان لو كان معه الحاج مراد بخفه حركته وجسارته وبسالته لما حدث في ششنيا ما حدث الان وعلى هذا فمن الخير الصلح مع الحاج مراد والافاده بخدماته من جديد وبما ان هذا غير ممكن فلن يصح السماح له بمساعده الروس واذا فينبغي ان يغرى بالعوده ويقتل وقد يتاتى لهم هذا اما بارسال رجل الى تفليس بقتله هناك واما باغراءه بالعوده ثم القضاء عليه والوسيله الوحيده للثانيه هي استخدام اسرته وبخاصه ولده الذي يعرف شامل انه مو لهم بحبه على ذلك فيجب ان يعمل عن طريق الابن. ولما انتهى اعضاء المجلس من الكلام في كل هذا اغمض شام العينيه وجلس صامتا. وبعد خمس دقائق من السكوت الرهيب فتح شام العينيه ثم ضيقهما اكثر من المعتاد وقال ائتوني بابن الحاج مراد. فاجاب جمال الدين انه هنا. في الواقع كان يوسف بن الحاج مراد النحيل الشاحب المهلهل الكريه الرائحه الذي لا يزال مع ذلك وسيم الوجه والقوام ذو العينين السوداوين التين تتوقدان توقد عيني جدته فاطمه واقفا بالفعل الى جوار الباب الكبير للساحه الخارجيه ينتظر ان يطلب للدخول ولم يكن يوسف يقاسم اباه شعوره نحو شامل فهو لم يعرف كل ما حدث في الماضي وان كان اعرفه فهو لم يعش فيه ولذلك لم يدرك بعد لماذا يعاند ابوه شاملا ويناجسه الى هذا الحد ولما كان لا يصب الا الى شيء واحد وهو ان يظل يحيا الحياه الهنيه الطليقه التي عاشها في خانزاخ بوصفه ابن النائب بد له ان مناصبه شامل العداء غير ضروريه البته ومن باب التحدي وروح المناقضه لابيه اعجب بشامل بصفه خاصه وقاسم حسم اهل الجبل شغفهم به الذي يقرب من العباده والان ان دخل حجره الاضياف في شعور غريب من الرهبه والتبجيل للامام ولم يكد يتلبث الى جوار الباب حتى التقى بالنظره الثابته من عيني شامل نصف المطبقتين وسكن لحظه ثم دنى من شامل وقبل يده العريضه ذات الاصابع الطويله انت ابن الحاج مراد ساله اجل ايها الامام انت تعلم بما صنع ساله شامل اعلم به ايها الامام وارثي له رد يوسف هل تستطيع ان تكتب يرد كنت اعد نفسي لان اصبح قاطعه شاملا اذا فاكتب الى ابيك بانه اذا رجع الي قبل العيد الكبير غفرت له وعاد كل شيء الى ما كان علي قبلا واذا لم يعد واذا بقي مع الروس وعبس شامل اشد العبوس ثم قال فساوزع جدتك ووالدتك والبقيه على المحلات اما انت فساضرب عنقك ولم تطرف عضله واحده من عضلات وجه يوسف وحنى راسه ليبدي انه فهم الفاظ شامل اكتب هذا واعطه لرسولي وامسك شامل عن الكلام ونظر الى يوسف نظره طويله صامطه اكتب اشفق عليك ولن اقتلك ولكني سافقا عينيك كما اصنع بكل الخونه هيا اغرب بدا يوسف هادئا في حضره شامل ولكنه عندما قتيد الى خارج غرفه الاضياف هجم على من كان معه وانتزع خنجر الرجل من غمده وحاول ان يطعن نفسه ولكنه امسك به من ذراعيه وقيد واقتيد من جديد الى الحفره وفي غسق ذلك المساء بعد ان انتهى شام من صلاه المغرب ارتدى عطافا مبطنا بفراق بيضاء ومضى خارجا الى الجانب الاخر من الحاجز حيث تسكن ازواجه فقصد راسا الى غرفه امينه فلم يجدها هناك فقد كانت مع الازواج الاكبر سنا ولما حاول شامل ان يظل بعيدا عن الانظار استخفى وراء الباب ووقف ينتظرها الا ان امينه كانت غاضبه علي لانه اعطى بعض الاقمش الحريريه لزيده لا لها وقد راته يخرج من غرفتها ويدخلها باحثا عنها ولكنها تعمدت ان تظل بعيده ووقفت فتره طويله على باب غرفه زيده تضحك ضحكا ناعيما على صوره شامل البيضاء وقد ظل يدخل غرفتها ويخرج منها وبعد ان انتظر شامل من غير طائل عاد الى جناحه وقد حان وقت صلاه العشاء الفصل العشرون بقي الحاج مراد اسبوعا في منزل البكباشي بالقلعه ومع ان ماريا ديمتريفنا تعاركت مع حنفي الاشعث ولم يكن الحاج مراد قد احضر معه الا اثنين من مريدي وهما حنفي والدار وطردته من المطبخ وكاد ان يقتلها من جراء ذلك مع ذلك كان من الواضح انها شعرت نحو الحاج مراد في احترام وعطف خاصين ولم تعد الان تقدم له عشاءه بل عهدت بهذا الواجب الى الدار غير انها انتهزت كل فرصه لتراه وتقوم على خدمته ولم تفعير المفاوضات الخاصه باسرته اشد اهتمام وقد عرفت كم زوجا وكم ولدا واعمالهم وكلما اتى جاسوس ليراه استعلمت كاحسن ما تستطيع عن نتائج المفاوضات وفي اثناء هذا الاسبوع توثقت اواصر الصداقه بين بتلر وبين الحاج مراد فتاره ياتي الاخير الى غرفه بتلر وطورا يذهب بتلر الى غرفه الحاج مراد وحينا يتحادثان بمساعده الترجمان ومره يتفاهمان جهد استطاعتهما بالاشارات وبخاصه بالبسمات وقد تجلى ان الحاج مراد استلطف بتلر حسب ما تستطيع معرفته من علاقه الدار بالاخير اذ كلما دخل بتلر غرفه الحاج مراد استقبله الدار بابتسامه ودوده مبينا عن اسنانه اللامعه وخف ليبسط له وساده يجلس عليها ويرفع سيفه عن ان كان يحمل سيفا واعتاد بتلر على ان يعرف بل صادق حنفي الاشعث اخذ الحاج مراد في العهد واحسن معاملته وكان حنفي يعرف كثيرا من اغاني الجبل ويحسن انشادها وكثيرا ما كان الحاج مراد لكي يدخل السرور على بتلر يطلب الى حنفي ان ينشد متخيرا له الاغاني التي يراها افضل وكان صوت حنفي ثلاثيا صداحا تينور وانشاده غايه في الوضوح وحسن التعبير وقد استرعت نظر بتلر اغنيه راقت الحاج مراد بصفه خاصه بسبب لحنها المحزن الخاشع فسال المترجم ترجمتها وكان موضوع الاغنيه ذلك العراك الدموي الذي سبق حدوثه بين حنفي والحاج مراد وقد تسلسلت كما يلي سيجف الثرى فوق قبري ايتها الام يا اما وسوف تنسينني وسيتما المتكاثر من الكلا ايها الاب يا ابتي وسوف لا تاسين علي وعندما تكف الدموع عن غسل عينيك السوداوين ايتها الاخت يا اختها فلسوف لا يبريك الطنعا اما انا يا اخي الاكبر فلسوف لا تنساني ابدا مع الثار الذي خانني وانت يا اخي الاصغر فسوف تاسف ابدا حتى ترقد الى جواري ويا ايتها الرصاصه التي تحمل الموت والتي لطالما ازريت بها لقد وافيت حاميه وما كنت قط عبده لي وانت ايتها الارض السوداء التي وطاتها ومخضتها اجواء الحرب انك ستغطي قبري ما ابرتك ايها الموت وما هذا فقد كنت ربك ومولاك ولان كان جسدي سريع الغوص في جوف الارض فروحي اسرع في طيرانها الى اطباق السماء كان الحاج مراد يصغي دائما الى هذه الاغنيه مطبق العينين فاذا ما انتهت على ايقاع ممتد متلاش تدريجيا لاحظ دائما باللغه الروسيه وقال اغنيه طيبه اغنيه حكيمه وبعد ان وصل الحاج مراد وتوثقت روابط الالفه به وبمريديه وزاد استيلاء شعر الحياه الجبليه المثير على بتلر حصل لنفسه على مشلح وستره شركسيه وتوزلوك وخال نفسه من اهل الجبال يحي الحياه التي يحياها اولئك الناس وفي يوم رحيل الحاج مراد دعا البكباشي لتوديعه ضباطا عديدين وكانوا جالسين بعضهم الى المائده التي كانت ماريا ديمتريافنا تصب الشاي عليها وبعضهم الى مائده اخرى استقرت عليها فوتكا وخمره الشعير ومنعشات اخرى كذلك كانوا عندما جاء الحاج مراد وقد لبس استعدادا للرحله يعرج الى داخل الغرفه بخطا هينه سريعه فنهضوا جميعا وصافحوه وقدم له البكباشي مقعدا على الاريكه غير ان الحاج مراد شكره وجلس على كرسي بجوار النافذه ولكنه لم يرتبك قط من السكون الذي تبع دخوله وانما تطلع في انتباه الى كل الوجوه بل ركز نظره بعدم اكتراثنا على مائده الشاي التي عليها الساموفارا والمناعشات والساموفار هو براد شاي كبير من النحاس يغلي الشاي ويصبه لعدد وافر من الناس في وقت واحد ويستعمل احيانا على انه حليه شرقيه وسال بتروفسكي الحاج مراد وهو ضابط همام لقيه الان اول مره وذلك عن طريق المترجم تفليس فاجاب الحاج مراد اليا وترجم المترجم يقول نعم ماذا اعجبها هناك سال بتروفاسكي وقال الحاج مراد شيئا جوابا على ذلك فقال المترجم اكثر ما راقه المسرحه ثم قال حسنا اراقه في بيت القائد العام وعبس الحاج مراد وقال وهو يرنو الى ماريا ديمتريافنا لكل امه عاداتها الخاصه بها ونساؤنا لا يلبسن على هذه الصوره حسنا الم يرقى سال بتروفاسكي فقال الحاج مراد للمترجم عندنا مثل سائر يقول قدم الكلب للحمار لحما وقدم الحمار للكلب علفا فجاع كلاهما وابتسم وتبدو عادات كل امه طيبه في نظر اهلها هكذا اردف ولم تمتد المحادثه الى ابعد من ذلك وتناول بعض الضباط شايا وبعضهم منعشات اخرى وتقبل الحاج مراد قدح الشاي الذي قدم له ووضعه امامه الا تتناول قشطه وقرصه هكذا سالت ماريا ديمتريفنا وهي تقدمهما الي وحان الحاج مراد راسه وقال بتلر وهو يمس ركبته حسنا اظن ان علينا ان نودع متى نلتقي ثانيه فقال الحاج مراد بالروسيه وهو يبتسم وداعا وداعا وغزى راسه في الاتجاه الذي عليه ان يسير فيه وقال بالتتريه اودعك يا اخي يا اخي المحارب اودعك اظن حان الوقت اذهب وظهر الدار في معبر الباب يحمل شيئا فضفاضا ابيض على كتفه من جانب لاخره وسيف في يده واوم اليه الحاج مراد فعبر الغرفه في خطا واسعه واعطاه طيلصان ابيض وسلمه السيف ونهض الحاج مراد واخذ الطيلصان ورماه فوق ذراعه وقال شيئا للمترجم وسلمه لماريا ديمتريفنا قال المترجم يقول انك استحسنت الطيلسان فتقبليه فقالت ماريا ديمتريفنا وقد احمر وجهها خجلا اوه لماذا قال الحاج مراد ذلك لابد منه فقالت ماريا ديمتريافن وهي تاخذ الطيلصان اذا فشكرا واضافت وليعنك الله على ولدك قل له انني ادعو له بالنجاح في فك اثار ولده ورن الحاج مراد الى ماريا دمتريفنا واطرق براسه موافقا ثم اخذ السيف من الدار وسلمه للبكباشي فتسلمه وقال للمترجم قل يتقبل الفرس الخصي الاشقر وليس ساندي شيء غيره اقدمه له ولوح الحاج مراد بيده امام وجهه ليبدي انه لا يبتغي شيئا وانه لن يقبله واشار اولا الى الجبال ثم الى قلبه وخرج وتبعه كل اهل المنزل الى الباب بينما سحب الضباط الذين بقوا داخل الغرفه السيف من غمده وتفحصوا نصه وقرروا انه جرده اصيل والجرده اي نوع من النصل ذائع الصيط وصاحب بتلور الحاج مراد الى السقيفه ثم طرا حادث لم يكن متوقعا اصلا كان يمكن ان ينتهي بالقضاء على الحاج مراد لولا سرعه ملاحظته وعظمه وخفه حركته ذلك ان سكان طاش كيشو المحله الكموخيه المتحابه مع روس كانوا يبجرون الحاج مراد كل التبجيل وطالما اؤتوح الى حصن لا لشيء الا لينظروا الى النائب الذائع الصيد وكانوا قبل ذلك بثلاثه ايام قد انفذوا اليه رسلا يسالونه ان يزور مسجدهم يوم الجمعه ولكن امراء كموخ الذين كانوا يعيشون في طاش كيشو كانوا يكرهون الحاج مراد اذ كان بينهم وبينه عداء دموي مستحكم فيمجرد سماعهم بتلك الدعوه اعلنوا على الناس ان عليهم الا ياذنوا له في دخول المسجد فتهايج الناس ونشب قتال بينهم وبين بين انصار الامراء فطيب الروس خاطر الجبليين وارسلوا كلمه الى الحاج مراد بان لا يذهب الى المسجد ولم يذهب الحاج مراد وظن كل امرئ ان الامر قد تمت تسويته ولكن في لحظه رحيله تماما عندما خرج الى السقيفه التي امامها وقفت الخيل تنتظر ركب الى البيت ارسلان خان وهو امير من امراء الكموخ واحد معارف باتلر والبكباشي وما كاد يقع نظره على الحاج مراد حتى انتزع غداره من حزامه وصوبها ولكن قبل ان يتسنى له ان يطلق النار انقض الحاج مراد رغم عرجه منحدرا من السقيفه النور صوب ارسلان خان الذي اخطاه وامسك الحاج مراد بيد فرس ارسلان خان من شكيمته واستل خنجره باليد الاخرى وصرخ فيه بكلم تتري وعد بتلر والدار من فورهما صوب الاعداء وامسكاهم من اذرعهم وكذلك خرج الرجل بكباشي الذي سمع الطلقه وقال عندما سمع بما حدث ماذا تقصد يا ارسلان باثاره مساله قذره امام مسكني ليس هذا صوابا يا صديقي لا داعي لان تخضع للعدو في ميدان القتال اما ان تبدا مذبحه كهذه امام بيتي ونزل ارسلان خان من فوق حصانه وهو رجل ضئيل ذو شارب اسود شاحبا مرتعدا ونظر مغضبا الى الحاج مراد ودخل البيت مع البكباش شي اما الحاج مراد فقد تنفس تنفساا بطيئا وابتسم وعاد الى الخيل وسال بتلر المترجم لما اراد قتله وترجم المترجم اجابه الحاج مراد يقول ان هذا من شرائعهم وعلى ارسلان ان يقتص لدم قريب له ولذا حاول قتله فسال بتلر واذا فرض انه باغته في الطريق فابتسم الحاج مراد اذا قتلني فهذا دليل على ان تلك هي اراده الله وقال بالروسيه مره اخرى وداعا وامسك الفرس من غاربه ودار بنظره على كل من اتى لتوديعه واستكان في رفق على ماريا ديمتريفنا وقال لها وداعا يا صبيتي وشكرا واعادت ماريا ديمتريافنا اعانك الله اعانك الله على انقاذ اسرتك ولم يفهم كلماتها ولكنه استشعر انعطافها اليه واوما اليها براسه فقال بتلر اوصيك بلا تنسى اخيك في العهد فجاوب الحاج مراد المترجم قل له بانني صديقه الحميم ولن انساه ابدا وعلى رغم رجله القصيره اعتلى في خفه وسرعه السرج العالي وهو لا يكاد يمس ركاب وبحركه تلقائيه تحسس خنجره وعدل سيفه ثم ركب وانطلق بعيدا عن بيت البكباشي بذلك المظهر الاشم الذي لا يوا الا لقوقازي جبلي يستقر فوق فرسه كانه والفرس جسم واحد وركب حنفي والدار وبعد ان ودعا مضيفهما والضباط قا يركضان في اثر مرشدهما واخذ الذين بقوا متخلفين يجادلون في الذين ارتحلوا كما يحدث عاده لدى كل سفر فتى مقدام لقد انقض على ارسلان خان كالذئب وتغير وجهه كل التغير هكذا قال احد فلاحظ بتروفاسكي ولكنه سيلجا الى المخادعه انه وغد مخوف احسبه كذلك فتدخلت ماريا ديمتريفنا فجاه وهي مغيضه قالت يؤسفني انه لا يوجد مزيد من الاوغاد الروس الذين على هذه الشاكله لقد عايشنا اسبوعا ولم نرى منه الا كل خير واضافت انه مجامل حكيم مستقيم كيف كشفت هذا سال بتروفاسكي المهم انني كشفته ردت علي وقال البكباشي الذي دخل الغرفه لتوه انها كالماخوذه هذه حقيقه وحسنا واذا كنت كالماخوذه فماذا يضيرك هكذا سالت لما تنال منه ما دام رجلا طيبا انه تتري نعم ولكنه مع ذلك رجل طيب فقال بتلر هذا جد صحيح يا ماريا ديمتريفنا ولك كل الحق في ان تنحازله الفصل ال 21 جرت الحياه في حصون الاماميه بالخطوط الششنيه كالمعتاد ووقع منذ الحوادث المذكوره انفا هجومان فجائيان استدعيت اليهما السرايا وعد رجال الجيش المرابط هنا وهناك غير ان الجبليين الذين تسببوا في الهرج فروا في الحالتين وفي ذات مرا بفوزد فازه هانسك قتلوا واحدا من القوزاك ونجحوا في اختطاف ثمانيه افراس قوقازيه كانت ترتوي ولم تحدث غاره اخرى بعد تلك التي احرقت فيها المحله ولكن حمله ضخمه كانت منتظره تبعا لتعيين قائد جديد للجناح الايسر وهو الامير باريا تانسكي هو صديق قديم لناب القيصر كان يقود فرقه الكارباردا وعند وصوله الى جروزني بصفته قائدا الجناح الشرقي جميعا حشد في الحال سريه لتستمر في تنفيذ اوامل القيصر حسب ما ابلغها تشارنيشف الى فرونتسوف وزايلت الحصن الفصيله التي حشدت في فوز دفازهانسك واتخذت لها موقعا بالقرب من الكورين حيث كانت الجنود تعسكر وتجندل الغابه وكان فرونتوسوف الصغير يسكن فسطاطا فاخرا من القماش وكثيرا ما جاءت زوجه ماريا فاسليفنا الى المعسكر وباتت ليلتها ولم تكن صلاه بارياتانسكي بماريا فاسليفنا خافيه على احد وكان الضباط الذين لا ينتمون الى الجماعه الارستقراطيه والجنود يسبونها بالفاظ نابيه لان حضورها الى المعسكر يترتب عليه صدور الامر بقضاء ليلتهم في كمين وقد اعتاد الجبليون ان يحملوا مدافع الى ابعاد تدخل المعسكرات في مرماها ويطلق عليها القنابل وكانت القنابل تخطا هدفها بوجه عام ولذلك لم تتخذ اجراءات خاصه في الاوقات العاديه لمنع امثال هذه الطلقات اما الان فيوضع الرجال في الكمين لصد الجبليين عن ايذاء ماريه فاسيليفنا او ازعاجها بمدافاهم وكان حملهم على البقاء في الكمين اثناء الليل لتجنيب السيد الخوف وكان يسيء اليهم ويضايقهم ولذلك كان الجنود والضباط الذين لا يسمح لهم بالاندماج في الطبقه العاليه ينعتون ماريا فاسليفنا باقبح الاوصاف وقد حصل باتلر على اجازه للتغيب من الحصن وجاء الى المعسكر ليزور بعض عشائره القدامى من شباب المدرسه الحربيه وزملائه من فرقه الكورين الذين عملوا مساعدين وضباط مراسله ولدى اول وصوله امضى وقتا طيبا فقد انزل في خيمه بولتورتسكي وهناك لقي معارف كثيره رحبوا به ترحيبا قلبيا وكذلك عرج على فرونتسوف الذي عرفه معرفه بسيطه اذ عمل واياه مره في فرقه واحده وقد رحب به فرونتوسوف وقدمه الى الامير بارياتانسكي ودعاه الى عشاء الوداع الذي كان يعده اكراما للقائد كوز فازلوفاسكي وكان هذا يقود الجناح حتى وصول باريات تانسكي وكان العشاء فاخرا وقد نصبت خيام صفا واحدا وعلى طولها جميعا بسطت مائده كما تبسط في وليمه عشاء مع ما يلزمها من ادوات وزجاجات الخمر وكان كل شيء يذكر بالحياه في حرس بتروس بارك وقدم العشاء في الساعه الثانيه وجلس في الوسط كوزلوفيسكي من ناحيه وباريات تانسكي من الناحيه الاخرى وعلى يمين كوزلوفاسكي فرونتوسوف ويساره الزوجه والى جانبي المائده جميعا ضباط من فرقتي الكباردا والكورين وجلس بتلر الى جانبي بولتوكي وتسامرا في حبور وشرباه مع الضباط الذين حولهم وعندما قدم الشواء وملاوا كؤوس الشامبانيا قال بولتورتسكي لبتلر في اهتمام حقيقي سيجلب صديقنا كازلوفاسكي لنفسه الخزيه رد بتلر لماذا؟ لماذا سيلقي خطبه وما قدرته على احسان الكلام ليس هذا في سهوله الاستيلاء على خنادق تحت وابل النيران اضف وجود سيده الى جانب ووجود هؤلاء الارستوقراطيين وقال الضباط بعضهم لبعض ان من المؤلم النظر الي حقا والان جاءت اللحظه الرهيبه ونهض باريا تانسكي ورفع كاسه ووجه خطابا قصيرا الى كازلوفاسكي فلما فرغ نهض كازلو ضفاسكي الذي كان دائما يبالغ في الاحتيال على استعمال كلمتي كيف ان اكثر مما يجب وبدا بقوله ا امتثالا لاراده صاحب الجلاله الرفيعه الشاني اترككم افارقكم ايها الساده ولكن اعتبر انني باق بينكم دائما وتعرفون ايها الساده صدق المثل السائر كيف ان كيف ان الرجل بمفرده في الميدان لن يكون بطلا وعلى ذلك كيف ان كل مكافاه نلتها وكيف ان الانعم التي فاضت علي من واسع كرم مليكنا الامبراطور وكيف ان كل مكانتي اه كيف ان سمعتي الطيبه كيف ان كل شيء على وجه التحقيق كيف ان وهنا تهدج صوته كيف انني مدين بها لكم ولكم وحدكم ايها الاصدقاء وزاد تغضن الوجه المجعد ونشج وانهالت الدموع من عيني وكيف انني اقدم لكم من قلبي عرفاني الخالص الصادر من صميم الفؤاد ولم يستطع كوزدوفسكي ان يمضي في الخطابه بل استدار حوله وبدا يقبل الضباط واخفت الاميره وجهها في منديلها وطرف الامير بعينه وانحرف فوه وابتلت اعين كثير من الضباط ولم يستطاع باتلر الذي لم يكد يعرف كازدوفاسكي ان يكبح دموعه قد احب كل هذا كثيرا ثم تلت انخاب وكانت في صحه باريات تانسكي وفرونتسوف والضباط والجنود وترك الزوار المائده مخمورين بالنبيذ وبالزهو العسكري الذي كانوا دائما عرضه له وكان الجو عجبا مشمسا هادئا والهواء بليلا منعشا وقعقعقعت نيران الزينه ورنت اصداء الاناشيد في كل جانب حتى لا يظن ان كل واحد يحتفل بحادث سعيد وجاء بتل الىورتسكي في اسعد الحالات النفسيه واحفلها بالعواطف وهناك تجمع ضباط عديدون واقيمت منضداه للعب الورق وبدء ملازم نابكا ب 100 روبل ونزل بتلر الخيمه مرتين او ثلاثه ويده تقبض على كيس النقود في جيب سراويله ولكنه لم يستطع اخر الامر ان يقاوم الاغراء اكثر مما قاوم وبرغم الوعد الذي كان قد قطعه لاخيه وعلى نفسه بلا يلعب بدا يفعل ذلك وقبل ان تمضي ساعه اشتدت حمره وجهه وتصبب عرقه وعلق الطباشير بملابسه وكان جالسا ومرفقاه على المنضده ليكتب عليها تحت اوراق اللعب المنكفئه للاركان والمناورون ارقام مراه وقد خسر حتى الان كثيرا حتى انه خشي ان يحصي ما كان عليه ان يدفعه من المراهنات ولكنه عرف من دون ان يحصي ان كل ما يستطيع ان يدفعه سلفا بالاضافه الى ثمن حص صانع لن يفي بدفع ما خطه ضده الملازم وهو غريب عنه وكان يود مع ذلك ان يستمر في اللعب الا ان الملازم القى في عبوس الاوراق التي كان يمسكها في يديه العريضتين النظيفتين واضاف الارقام المكتوبه بالطباشير لمراهنه بتلر الخاسره واضطرب بتلر وبدا ينتحل اعذارا عن عدم استطاعته دفع كل ديونه دفعه واحده قائلا انه سيرسلها من البيت وعندما فاه بذلك ذلك لاحظ ان الجميع اشفقوا علي وانهم قاطبه حتى بالتوريتسكي اجتنبوا لقاء عيني وكانت تلك ليلته الاخيره هناك وفكر في انه ما كان عليه الا ان يمتنع عن اللعب الا وان يذهبوا الى ال فرانتسوف الذي دعوه واذاك يمسي كل شيء على ما يرام اما الان فليس الامر فقط على غير ما يرام بل انه فظيع واستاذن من زملائه ومعارفه وركب عائدا الى بيته وذهب الى فراشه ونام 18 ساعه كما ينام الناس عاده عقب خساره كبيره ومن واقع سؤاله اياها ان تقرضه 50 كابكا ليدفعه حلوانا للقوزاكي الذي رافقه وحرسه من نظراته الحزينه واجاباته القصيره حذرت ماريا ديمتريفنا انه خسر في لعب الورق ولامت البكباشي لاعطائه اياه اجازه غياب فلما استيقظ في ظهر اليوم التالي وتذكر الموقف الذي كان فيه طاقه من جديد لان يغرق في النسيان الذي طلع منه توا الا ان ذلك كان مستحيلا وتحتم اتخاذ الوسائل لدفع ال 470 روبيلا التي عليه للغريب كانت الوسيله الاولى ان يكتب لاخيه معترفا بخطيئته ويتضرع اليه للمره الاخيره ان يقرضوا 500 روبيل بضمان المصنع الذي ما يزالان يملكانه معا ثم كتب الى قريبه شحيحه يسالها ان تقرضوا 500 روبل باي معدل ربحا تريد واخيرا ذهب الى البكباشي علما بان لدي او بالاحرى لدى ماريا ديمتريافنا بعض المال وساله ان يقرضه 500 روبل فقال البكبشي اريدك على ان تاخذها حالا ولكن ماشا لم ترضى ان هؤلاء النسوه منقبضات اليد الى حد بعيد يا ل الشيطان ماذا الذي يستطيع ان يفهمهن وبرغم هذا يجب ان تخرج من هذا المازق بطريقه ما خذه اليك ايها الشيطان الا يملك شيئا هذا الحيوان امين المقصف؟ فكذا قال ولكن لم يكن هناك امل من الاقتراض من امين المقصف وعلى هذا فنجده بتلر تصدر اما عن اخيه او عن قريبته البخيله الفصل الثاني لما لم يتسنى للحاج مراد ان يقضي لياليه في شيشنيا عاد الى تفليس واخذ اخذ في كل يوم يذهب الى فرونتوسوف وكلما استطاع ان يحظى بمقابله نائب القيصر توسل اليه ان يجمع الاسرى الجبليين ويستبدل بهم اسرته وقال ما لم يتم ذلك فيداه مغلولتان ولن يستطيع ان يخدم الروس ويهلك شاملا كما هي رغبته وكان فرونتوسوف يعد في غموض بان يصنع ما يصع يؤجل قائلا انه سوف يستقر على راي عندما يصل الى تفليس القائد ارجوتانسكي ويتدبر بر معه الامر ثم سال الحاج مراد فرونتوسوف ان ياذن له في ان يذهب ليسكن فتره في نوخا وهي بلده صغيره وراء القوقاز حيث يستطيع فيما يعرف ان يجري مفاوضات في موضوع اسرته بطريقه احسن مع شامل ومع الناس المخلصين له شخصيا وزياده على ذلك فنوخا بلده اسلاميه وفيها مسجد يستطيع به في يسر ان يقيم شعائر الصلاه التي تقضي بها الشريعه الاسلاميه وكتب فرونتوسوف الى بطراسبورغ في هذا الشان واجاز للحاج مراد في الوقت نفسه الذهاب الى نوخا قد برزت القصه من اولها باضافه الى فرونتوسوف والى السلطات في بتروسبورغ والى اغلب الروس الذين يعرفون تاريخ الحاج مراد على انها تحول صعيد في الحرب القوقازيه او في القليل على انها حادث شائق اما بالاضافه الى الحاج مراد فقد كانت ازمه فظيعه في حياته وعلى الاخص في المده الاخيره فلقد فر من الجبل لينجو بنفسه من جهه وبدافع عداوته لشامل من جهه اخرى وبالرغم من ان هذا الفرار كان شاقا فقد وصل الى غرضه وفرح بنجاحه فتره ما ورسم في الواقع خطه لمهاجمه شامل الا ان انقاذ اسرته الذي خاله سهل المنال اثبت انه اصعب مما توقع وقبض شامل على الاسره واحتجزها على انها من الاسرى وهدد بان يسلم النساء الى المحلات المختلفه وان يعمل ابن او يقتله والان ذهب الحاج مراد الى نوخه بقصد ان يحاول بمساعده انصاره في داغستان انقاذ اسرته من شامل بالقوه او بالحيله وقد اخبره الجاسوس الاخير الذي جاء الى نوخايرا ان الموالين له من الافاريين يعدون عدتهم لان يختطفوا اسرته ويسلموها بانفسهم الى الروس الا ان عددهم لا يكفي ولذا لا لا يستطيعون ان يخاطروا بالمحاوله في فيدينو حيث يحتجز الاسره الان ولن يتسنى لهم ذلك الا اذا نقلت الاسره من فيدينو الى مكان اخر وقد وعدوا بانهم في هذه الحاله ينقذونها في الطريق وارسل الحاج مراد كلمه الى اصحابها فاحواها انه مستعد لان يدفع 3000 روبيل لتحرير اسرته وخصص له في نوخه منزل مكون من خمس غرف بالقرب من المسجد وسراي خان واقام في البيت ذاته الضباط المكلفون بحراسته ومترجمه وخدمه وقضى الحاج مراد حياته في ارتقاب الرسل من الجبال واستقبالهم وفي رياضات ركوب الخيل الى الضواحي التي كان يؤذن له بها وفي ال 24 من ابريل عندما عاد من احدى تلك الرياضات علم بوصول موظف من تفليس في اثناء تغيبه من قبل فرونتسوف وبرغم شوقه لمعرفه الرساله التي احضرها له الموظف ذهب الى غرفه نومه وصلى الظهر قبل ان يذهب الى الغرفه التي كان ينتظر فيها الضابط المكلف بالحراسه والموظف وكانت الغرفه تستعمل للجلوس والاستقبال واعلن الموظف الذي جاء من تفليس وهو المستشار كيرلوف الحاج مراد برغبه فرونتوسوف في حضوره الى التفليس في اليوم الثاني عشر للقاء القائد ارجوناتسكي فقال الحاج مراد في غضب ياكشي ولم يرقه الموظف هل احضرت نقودا فاج اجاب كرلوف احضرت فقال الحاج مراد وهو يرفع اولا كلت يديه ثم اربعه اصابع منذ اسبوعين الان هاتي هنا قال الموظف مستخرجا كيس النقود من حقيبه السفر سنعطيكها في الحال واستطرد يقول بالروسيه ويظن ان الحاج مراد لن يفهم ماذا يريد ان يصنع بالنقود ولكن الحاج مراد فهم وحدق فيه غاضبا واراد المستشار في اثناء استخراجه النقود ان يبدا حديثا مع الحاج مراد كي يكون عنده شيء يخبر به الامير فرونتسوف لدى عودته فسال عن طريق المترجم الا يشعر بمنل هناك ونظر الحاج مراد من ركن عينه في زرايه الى الرجل القصير البدين الاعزل الذي يلبس كالمدنيين ولم يجب واعاد المترجم السؤال قل له انني لا استطيع التحدث الي وداعه يعطيني النقود ولم يكد الحاج مراد يقول هذا حتى جلس الى المائده متاهبا لعدها وكان راتب الحاج مراد اليومي خمس قطعه ذهبيه وعندها استخرج كرلوف النقود وعدها ورتبها سبعه اكوام في كل كوم عشر قطعا ذهبيه ودفعها صوب الحاج مراد عند ذلك صب الاخير الذهب في داخل كوم سترته الشركسيه ونهض وعلى غير انتظار صفح المستشار كيرلوف على هامته الصلعاء واستدار ليمضي وقفز المستشار الى اعلى وامر المترجم بان يخبر الحاج مراد بانه ما ينبغي له ان يجرؤ على ان يسلك معه مثل هذا السلوك وهو الذي يشغل رتبه توازي رتبه اميرلاي وامن على هذا الضابط المكلف بالحراسه ولكن الحاج مراد لم يزد على ان اطرق براسه ليشير الى انه يعرف ثم زايل للغرفه قال الضابط المكلف بالحراسه ماذا يستطيع المرء ان يصنع معك فقد يرشق فيك خنجره وينتهي الامر ان الانسان لا يستطيع ان يحادث اولئك الشياطين ارى انه اخذ يستشيط غضبا ولم يكد الغصق يبدا حتى جاءه من الاكام جاه سوسان يغطي وجههما الى العينين قلنسوتان فقادهما الضابط المكلف بالحراسه الى غرفه الحاج مراد وكان احدهما بدينا اكم قد تغير لونه وذهب صفاءه من اهل تابلينيا والثاني رجلا عجوزا نحيلا ولم تكن الاخبار التي نقلاها ساره اذ ان اصدقاء الحاج مراد الذين اخذوا على عواتقهم انقاذ اسرته يمانعون الان في ذلك ممانعه باه خوفا من شامل الذي توعد بانزال افضع التعذيب بكل من يحاول مساعده الحاج مراد فلما استمع للرسولين جلس ومرفقاه على رجليه المتقاطعتين واحنى راسه المعمم وظل صامتا وقتا طويلا واعمل التفكير في عزم وثبات وكان يعرف انه يتدبر الامر للمره الاخيره وان من واجبه الانتهاء الى قرار واخيرا رفع راسه واعطى لكل من الرسولين قطع ذهب وقال انطلقا فسااله اي جواب سيكون؟ سيكون الجواب كما يريد الله انطلقا هكذا قال ونهض رسولان وانصرفا وظل الحاج مراد جالسا على السجاده يتكئ بمرفقه على ركبتيه وعلى هذا النحو جلس طويلا واخذ يتامل امل وفكر ماذا علي ان اصنع اخذ شاملا بكلامه واعود اليه انه ثعلب وسوف يخاتلني وحتى اذا لم يخاتلني فمن المستحيل مع ذلك الاذعان لهذا الكذاب الاحمر مستحيل لانه وقد عملت الان مع الروس لن يثق بي هكذا فكر الحاج مراد وتذكر اسطوره معروفه في تابليا موضوعها باز اسطيد وعاش بين بني الانسان وعاد بعد ذلك الى فصيلته بالاكام عاد يلبس قيدا ذا اجراس فلم تستقبله البزاد بل قالت له طرع عائدا الى حيث علقوا بك هذه الاجراس الفضيه فنحن لا اجراس لدينا ولا قيود ولم يبتغي البازي ان يرحل عن وطنه ومكث الا ان البوزات الاخر لم يريدوه على ان يبقى هناك ونقروه حتى مات وجعل في خاطر الحاج مراد لسوف ينقرونني حتى اموت على هذه الوتيره هل ابقى هنا اخضع القوقاز لحساب القيصر الروسي وانال الصيط والالقاب والغنى وفكره يتذكر محادثه مع فرونتوسوف وعبارات الاطراء التي قالها له الامير هذا يتسنى عمله ولكن ينبغي لي ان اقرر فورا والا اهلك شامل اسرتي في تلك الليله ظل مستيقذا يفكر الفصل الثالث والعشر 20 الى ان وافى منتصف الليل كان قد استقر على قرار قرر ان يطير الى الجبال ويدخل في دينه عنوه مع من ظل على ولائه له من الافاريين على ان يهلك دون ان ينقذ اسرته واما هل يعود بعد انقاذها الى الروس او يفر الى خانزاخ ويقاتل شاملا هذا ما لم يستقر عليه وكان كل ما يعرفه انه ينبغي له قبل كل شيء ان يفر من الروس الى الجبال بال وبدا من فوره ينفذ الخطه وسحب مشلحه الاسود الملبد من تحت وسادته وذهب الى غرفه تابعي وكانوا يسكنون الجانب الاخر من البهو ولم يكد يدخل البهو الذي ظل بابه الخارجي مفتوحا حتى لفته طراوه الليله النديه التي يضيئها القمر وملا اذانه صفير عدد من العنادل وزغردتها في روضه المنزل وعبر البهو وفتح باب تابعيه ولم يكن هناك نور ولكن القمر في تربيعه الاول ارسل ضياءه الى الداخل من النافذه وكانت منضدا وكرسيان قائمه ناحيه بالغرفه وكان اربعه من تابعي راقدين فوق السجاجيد او الطيالس على الارض ونام حنفي في الخارج مع الخيل وسمع جمزال الباب يصر فنهض وتلفت حوله وراه ولما عرفه رقد من جديد اما الدار اما الدار الذي يرقد الى جواره فقد هب واقفا واخذ يلبس مشلحه في انتظار اوامر سيده واستمر خان محمد وباطا في النوم والقى الحاج مراد على المنضده المشلح الذي احضره والذي صدمها بصوت خفي او واهن صدر عن الذهب المخيط فيه وقال الحاج مراد وهو يسلم الدار القطعه الذهبيه التي تسلمها في ذلك اليوم خبا هذه ايضا من الداخل فاخذها الدار وذهب في الحال ومضى تحت ضوء القمر وسحب سكينا صغيرا من تحت خنجره واخذ يفتق خياطه بطانه المشلح ونهض جمزالو وجلس ورجلاه متقاطعتان فقال الحاج مراد وانت يا جمزالو قل للرجال ان يتفحصوا البندقيات ويعدوا الذخيره فسنذهب غدا فاجاب جمزالو لدينا رصاص والبارود وسيكون كل شيء معدن وهدر في صوت عال بشيء غير مفهوم وفهم فيما امر الحاج مراد بتعبئه البندقيات يشتهي منذ البدايه الا شيئا واحدا وهو ان يذبح ويطعن اكبر عدد ممكن من الروس ثم يفر الى الاكام ونمت هذه الشهوه يوما بعد يوم فقد راى الان على الاقل ان الحاج مراد يريد ذلك فطابت نفسه ولما انصرف الحاج مراد ايقذ جمزال رفاقه وامضى اربعتهم ما بقي من الليل يتفحصون بندقياتهم وغداراتهم وصواناتهم واعتادهم ويستبدلون بما تلف منها ويذرون بارودا جديدا في الاوعيه ويسدون برصاص ملفوف في خرق باليه مزيته رزما تحوي كلا منها القدر المضبوط من البارود لكل طلقه ويشحدون سيوفهم وخناجرهم ويدهنون نصالهم بالشحم وقبل ان ينبلج الصباح خرج الحاج مراد مره اخرى الى البهو يبتغي الماء لوضوءه واصبحت الان اغاريد العنادل التي انطلقت تستخفها النشوه فجرا اكثر عاليا واتصالا بينما سمع من غرفه تبعه حيث كانت تشحد الخناجر طن الحديد واحتكاكه المنتظم الضربات على الحجر واستحضر الحاج مراد لنفسه بعض الماء من دن ووصل فعلا الى بابه عندما سمع من غرفه موريديه فوق اصوات شحذ النصال نغمات صوت حنفي العاليه وهو ينشد اغنيه معروفه فوقف ليستمع وقد وصفت الاغنيه كيف غنم من الروس احد البواسل حمزه مع اتباعه الشجعان قطيعا من الافراس البيضاء وكيف اقتفى اثره امير روسي الى ما وراء ترك واحاط به مع جيش كبير كالغابه ثم استطردت تصف كيف قتل حمزه والافراس وكيف خندق رجاله خلف الحصن الخاثر وحارب الروس طالما وجد رصاص في بندقياتهم وخناجر في احزمتهم ودم في عروقهم على ان حمزه قبل موتى راى طيورا تطير في السماء فصاح بها طيري ايتها المجنحات طيري الى منازلنا وخبري امهاتنا وخبري اخواتنا وخبري عذاران البيض اننا متنا محاربين في سبيل الغزو خبريهن ان جثومنا لن ترقد ابدا في القبور فستلتهمها الذئاب وتمزقها اربا اربا وستنقر الاغربه اللحم والنسور عيوننا وبهذا انتهت الاغنيه وعند الكلمات الاخيره التي انشدت بلحن حزين انضم صوت باط المرح القوي يهتف عاليا لا اله الا الله انتهى بصياح حاد ثم سكن كل شيء من جديد اللهم الا من تشيك تشيك تشيك ومن صفير العناد من الحديقه والا شحذل اسلحه الرتيب ومن هسه الحديد ينزلق في سرعه على طول المسن وكان الحاج مراد غارقا في الفكره الى حد انه لم يلاحظ كيف امال الابريق حتى اخذ الماء ينسكب منه فهز راسه مبهوتا ودخل الغرفه من جديد وبعد ان توضا لصلاه الصبح فحص عن اسلحته وجلس على فراشه ولم يبقى امامه ما ينبغي عمله ولكي يسبح بالركوب الى الخارج كان عليه ان يستاذن الضابط المكلف بالحراسه ولكن كان ضوء النهار لم ينبثق بعد والضابط المكلف بالحراسه ما يزال نائما وذكرته اغنيه حنفي بالاغنيه التي الفتها امه عقب ولادته مباشره وهي الاغنيه التي وجهت الى ابيه واعادها الحاج مراد على لوريس ميليكوف وخيل له انه يرى امه امامه غير متغضره ولا شيباء مفلجه الاسنان كعهده بها اخيرا الا انها كانت شابه مليحه قويه الى درجه استطاعت معها حمله في سله على ظهرها عبر الجبال الى ابيها وذلك عندما كان صبيا ثقيل الوزن في الخامسه من عمره وقد ذكرته ذكراه لنفسه طفلا صغيرا بابنه المحبوب يوسف الذي حلق له شعر راسه بنفسه اول مره وقد اصبح يوسف هذا الان باسلا فتيا وسيما وصوره لنفسه كحاله عندما راه اخر مره يوم رحل عن سلمس وقد احضر اليه يوسف الفرس وساله ان يسمح له بمرافقته وكان كامل اللبس والتسلح وقاد فرسه الخاص من عنانه وقد نم وجهه الوسيم الوردي وكل جسمه الطويل الناحل على الجراه والشباب والفرح بالحياه فكان اطول من ابيه فكان الحاج مراد الذي يعجب بابنه ويسره دائما عرض من كبيه رغم صغر سنه وبالحرقفتين الغضتين البالغتين التساعه وبالخصر الطويل الرشيق وبشده ذراعيه الطويلتين وبقوه حركاته ومرونتها وخفتها جميعا قال الحاج مراد خير لك ان تبقى ستكون وحدك بالمنزل الان اعتني بامك وجدتك تذكر النظره الجريئه الابيه ونشوه السرور التي اجاب معهما يوسف بقوله انه ما دام حيا فلن يمس احد امه اوجدته بالسوء ومع ذلك فقد رك ركب يوسف ورافق والده حتى الجدول وهنا استدار عائدا ومنذ ذلك الوقت لم يرى الحاج مراد زوجه ولا امه ولا ولده وهذا هو الولد الذي هدده شامل بفق عينيه ولم يشا الحاج مراد ان يفكر فيما عسى ان يصنع بزوجه وقد استفارته هذه الافكار الى حد انه لم يقدر على ان يجلس في سكون فهب قائما وذهب في سرعه يعرج الى الباب وفتحه ونادى الدار ولم تكن الشمس قد اشرقت بعد ولكن الضوء كان كافيا جدا وكانت العنادل ما تزال تغني فقال اذهب واخبر الضابط بانني اريد ان اخرج راكبا واسرج الافراس الفصل الرابع كان عزاء بتلر الوحيد كل هذا الوقت الشعر الحربي الذي انقطع له ليس فقط في اثناء ساعات العمل ولكن في حياته الخاصه كذلك وكان يلبس بدلته الشركسيه ويركب متبخترا هنا وهناك وذهب مرتين في كمين مع بغدانوفيتش وان لم يكشفا او يقتلا احدا في المرتين وقد بدا لباتلر ان قربه من بيكدانوفيتش ومصادقته اياه وهو المشهور بالشجاعه من دواعي سروره وظهوره بمظهر البساله ووفى دينه بعد ان اقترض المال من يهودي بالربا ومعنى هذا انه ارجا مشاكله دون ان يحلها وجعد في الا يفكر في مركزه وان يجد السلوان ليس في الشعر الحربي وحسب بل في الخمر كذلك وصار يشرب منه في كل يوم اكثر مما شرب في امس واخذ خلقه يضعف يوما بعد يوم حتى لم يصبح الان ذلك اليوسف العفيف الذي كانه فيما يخص ماريا يا ديمتريفنا بل على العكس اخذ يغلط في مطارحتها الغرام لم يلقى لدهشته الا صدا قويا صريحا سجل عليه العار وفي اخر ابريل وصلت الى الحصن فصيله عزم باريا تانسكي على ان يصيب بها تقدما مباشرا الى قلب ششنيا التي اعتبرت حتى ذلك الوقت مما لا يمكن اجتيازه وضمت هذه الفصيله سريتين من فرقه الكباردا وكانت سرايا الكورين بمقتضى العادات القوق قاذيه تعاملهما معامله الضيوف وانزل الجنود في السكنات واولم لهم عشاء لا يشمل عصيده الحنطه السوداء ولحم البقر وحسب بل كذلك الفكا وشارك الضباط في مساكن ضباط الكورين واولم المقيمون للذين اتوا حديثا كما هي العاده عشاء انشد فيه مغنو الفرقه وانتهى بدوره كؤوس ولما ثمل البكباشي بتروف واستحال وجهه فصار ممتقع اللون اخبره جلس جلس على كرسي متباعد الساقين كانما يركب فرسا واستل سيفه وطعن اعاد وهميين واخذ يسب ويضحك بالتعاقب يقبل احدهم تاره وطورا يرقص على ايقاع اغنيته المفضله بدا شامل يثور في الايام التي خلت فحاول ول عن السنين التي تلت وكان بتلر هناك ايضا فحاول ان يرى الشاعر الحربي حتى في هذا وان اسف من اعماق نفسه على البكباشي ومهما يكن فقد كان اسكاته مستحيلا ما شعر بان الابخره تصعد الى صميم راسه زايل الفرقه في سكون وذهب الى بيته واضاء القمر البيوت البيضاء والحجاره التي على الطريق وكان الضوء قويا الى حد ان كل حصاه وكل قشه وكل كومه صغيره من التراب كانت ظاهره للعيان ولما شارف بتلر البيت لقي ماريا ديمتريفنا على راسها ورقبتها يا شال وكان قد اجتنبها بعد الصدمه التي صدمته اياها شعورا منه بالخجل اما الان تحت ضوء القمر وبعد الخمر الذي شربه فقد سره ان يلقاها ورغب في ان يصالحها من جديد وسال الى اين تنطلقين فاجابت في اناس لاسال عن رجل العجوز وكان صدها لتودد بتلر صادرا عن اخلاص وتصميم الا انها لم تحب اجتنابه اياها كما فعل اخر امر فيما تزعجين نفسك من اجله سيعود حالا ولكن هل يفعل سالت ان لم يعد فسياتون به قال لها هو كذلك هذا حق كما تعلم ولكن اتظن الاولى بي الا اذهب سالتها نعم اظن وخير لنا ان نذهب الى البيت واستدارت ماريا ديمتريافنا ومشت الى جانبه وسطع ضياء القمر حتى بدا كانه هاله تتحرك على طول الطريق حول خيالي راسيهما وكان بتلر ينظر الى تلك الهاله معتزما ان يخبرها بانه يميل اليها كعاده دائما ولكنه لم يعرف كيف يبدا وانتظرتها لعله يتكلم واسريا صامتين الى قرب الدار عندما ظهر بعض الخيال من حول الزاويه وكان هذان ضابط وحارسه فقالت ماريا ديمتريفنا وهي تخت نحو الخارج من هذا الذي ياتي الان وكان القمر الى خلف الراكب فلم تميزه حتى اتى اليهم فكان القادم بطروس نيكولايفشي كامينيف وهو ضابط سبقت له الخدمه مع البكباشي ولذا تعرفه ماريا ديمتريفنا فقالت تخاطبه اهذا انت يا بطروس نيكولايوفيتش قال كمينيف انه اياي ا بتلر كيف حالك الم تنمو بعد تتمشى مع ماريا ديمتريفنا الاولى الا تلقي بالك والاهبك الضابط اياها اين هو؟ واجابت ماريا ديمتريفنا مشيره الى الناحيه التي تصل منها اهازيج تنشد على ايقاع صوته لمومباس استمع الى تلك الناحيه انهم يقيمون حفل انس فيما ايقيم قومك حفل انس فيما بينهم سال بطرس فرد علي كلا وانما وصل بعض الضباط من هيسافيارد فاحتفل بهم اه هذا حسنا ستي في الموعد المناسب والان اريد ان ارى البكباشي لحظه فسال بتلر في عمل رد علي اجل موضوع عمل بسيط خير او شر سال بتلر راتب تروس حسب الظروف خير لنا وشر لبعض الناس وضحك كامينيف والى تلك اللحظه كانوا قد وصلوا الى بيت البكباشي فصرخ كامينيف مخاطبا واحدا من رجاله القوزاك يا شيخ ريف ائتي الى هنا وركب زعيم قوزاقي من بين الاخرين وكان يلبس البذله الرسميه المعتاده وحذائين عاليين ودثارا ويحمل خلفه خرجه الخرجه كالقطعه وقال كمينيف وهو يترجل حسنا سنستخرج الاشياء وترجل القوزاكي كذلك واستخرج كيسا من الخرج فاخذه كامينيف واولج يده اسمع هل اريك مستحدثا اسوف لا تخافين يا ماريا ديمتريفنا فاجابت فيما اخاف فقال كامينيف ها هو ذا اتعرفه واستخرج راس رجل ورفعها في ضوء القمر وكان راسا حليقا ذا حاجبين ناتئين ولحيا وشارب اسودين مقصوصين الى حد القصر تنفتح احدى عيني وتغمض الاخرى نصف غمضه وكانت الجمجمه الحليقه ملفوفه ولكن لا الى نهايتها وبالانف دم متجمد وكانت الرقبه ملفوفه في فوطه ملطقه بالدماء وبصرف النظر عن الجراحه العديده الموجوده بالراس عبرت الشفتان الزرقاوان عن معنى من معاني الطفوله الرقيقه ونظرت اليها ماريا ديمتريافنا واستدارت بعيدا واسرعت الى البيت دون ان تنبس بكلمه ولم يستطع بتلر ان ينزع عينيه عن الراس المروع فلقد كان ذلك راس الحاج مراد الذي امضى معه اخيرا جدا امسيته في لقاء ودي فسال ما معنى هذا من الذي قتله اراد ان يفلت منا فوقع في الفخ هكذا قال كامينيف هذا واعد راس الى القزاكي وذهب الى البيت مع بتلر واضاف لقد مات ميته البطل ولكن كيف حدث كل هذا سال بتلر انتظر قليلا عندما ياتي البكباشي ساخبرك بكل شيء عنه فهذا ما افدت من اجله وساطوف به على كل الحصون والمحلات واعرضه وارسل في طلب البكباشيه فعاد يرافقه ضابطان اخر مخموران مثله واخذ يقبل كامينيف قال كمينيف ولقد احضرت لك راس الحاج مراد كلا اقتل اجل اراد ان يهرب قال كمنيف لقد كنت اقول دائما انه سوف يخدعهم واين هو اقصد الراس دعنا نرى ونودي على القوزاكي فاستحضر الكيس الذي فيه الراس واستخرجه ونظر اليه البكباشي طويلا بعينين ثمرتين فقال ومهما يكن فقد كان فتا ظريفا دعني اقبله وقال احد الضباط صحيح لقد كان راسا صنيدا وبعد ان نظرت جميت الى القزاكي الذي دسه في كيسه محاولا ان يخفف اصطامه بالارض جهد المستطاع فسال ضابط اسمع يا كاملينيف اي خطاب تلقي عندما تعارض الراس فصرخ البكباشي لا لا دعني اقبله لقد اعطاني سيفا وخرج بتلر الى السقيفه فكانت ماريا ديمتريفنا جالسه على الدرجه الثانيه فنظرت من حولها الى بتلر ثم استدارت من فورها في غضب فسال ما خطبك يا ماريا دمتريفنا كلكم سفاحون اني انقكم سفاحون حقا ونهضت ولاحظ بتلر غير عارف بما ينبغي له ان يقول قد يحدث هذا لاي امرئ تلك هي الحرب ورددت وهي تنزل الدرج وتدخل البيت من الباب الخلفي الحرب الحرب معلوم سفاحون ولا شيء غير ذلك جسد الميت يجب ان يعاد الى الارض ومع ذلك يسخرون هناك سفاحون حقا وعاد بتل الى الغرفه وطلب الى كامينيف ان يقص عليه تفصيلا كيف حدث هذا الامر وقص عليه كمني واليك ما حدث الفصل الخم والاخير سمح للحاج مراد ان يخرج راكبا الى ارباض المدينه ولكن على الا يكون ذلك بغير حرس من القزاك ولم يكن في نوخه منهم غير نصف سريه كان الضباط يستخدمون منهم عشره فاذا ارسل الى الخارج خارج 10 مع الحاج مراد بناء على التعليمات الوارده تعتم على هؤلاء الرجال ذاتهم ان يذهبوا مره في كل يومين وعلى هذا فبعد ان ارسل الى الحاج مراد 10 في اليوم الاول تقرر ان يرسل في المستقبل خمسه لا غير وطلب الى الحاج مراد الا يستصحب جميع تابعي الا انه في الخم ابريل خرج راكبا مع الخمسه جميعا فلما ركب ولاحظ القومندان ان تابعي الخمسه ذاهبون معه اخبره بانهم من المحرم استصحابهم جميعا غير ان الحاج مراد تظاهر بانه لم يسمع ومس فرسه فلم يصر القومندان وركب مع القوزاك نازوف وهو ضابط صف يحمل صليب سان جورج لشجاعته وكان فتا صغيرا قوي البنيه احمر الشعر داكنه له نضره الورد وكان هو الاكبر سنا بين اسره فقيره من طائفه المؤمنين القدماء ترعرع ولا والد له وكان يعول امه العجوز وثلاث اخوات واثنين من الاخوه فصاح القومندان القي بالك يا نزروف لازمها فاجاب نزروف سمعا وطاعه يا حضره المحترم وارتقى ركابه واحكم وضع البندقيه التي علقت فوق ظهره وبدا يخب على ظهرميته الخصي الضخم الجميل وتبعه اربعه من القزاك وهم فرابونتوف وهو طويل نحيف ولص وقاطع طريق مثابر واجنتوف وهو فلاح ضليع يباهي بقوته وان لم يظل شابا وقد اوشك على نهايه خدمته العسكريه ومشكين وهو صبي واهن كان كل امرئ يضحك منه وبتراكوف الفتى الاشقر والابن الوحيد الامه وكان دائم الظرف والمرح وكان الصباح كثير الضباب ولكنه صحى فيما بعد اما ورق الشجر المتفتح والحشائش الحديثه العذراء والحنطه النابته وتموجات النهر السريع التي ترافي وضوح الى يمين الطريق فقد تالقت جميعا في ضياء الشمس وركب الحاج مراد يتقدم مستانيا وفي اثره القزاك وتابعوه ركبوا للنزهه على طول الطريق الذي يلي الحصن ولقوا نساء يحملن سلا على رؤوسهن وجنودا يسيرون مركبات للركوب ومركبات نقل صاخبه يجرها جواميس فلما قطع الحاج مراد نحو ميل ونصف مس فرسه الكردي الابيض فبدا يعدو عدوا ارغم التبع والقوزاك على ان يخبوا خببا سريعا ليحادوه فقال فرابونتوف اهن لديه فرس جميل تحته ولو انه ظل عدوا لانزلته في الحال نعم ايها الزميل لقد عرضت 300 روبالت في تفليس ثمنا له رد علي الاخر قال بتراكوف ولكني استطيع ان اسبقه بفرسي تسبقه انت شيء محتمل وظل الحاج مراد يزيد في سرعه خطوه فصرخ نزاروف وقد اخذ يدرك الحاج مراد ها ايها الاخ ما ينبغي لك ان تصنع هذا اثبت وتلفت الحاج مراد من حوله ولم يقل شيئا بل استطرد راكبا في السرعه ذاتها وقال اجناتوف الق بالك لابد ان هؤلاء الشياطين يبيتون شيئا انظر كيف يمرقون وهكذا ركبوا قاطعين ما يقرب من الميل متجهين الى الجبال فصاح نزاروف اقول لك ان هذا لا يفي بالغرض ولم يجب الحاج مراد ولم يتلفت وانما زاد في سرعته الى درجه العدو فصرخ نزاروف ويخز فرسه اليسرى كلام فارغ لن تفلت والهب ظهر خصيه الضخم الكوميت بضربه من صوته وارتفع فوق ركاب السرجه وانحنى الى الامام وطار باقصى سرعه في اثر الحاج مراد وكانت السماء جد مشرقه والجو جد صحو وعزفت الحياه في روح نزاروف اعذب بالالحان عندما اصبح فوق فرسه القوي الجميل جسما واحدا وطار على طول الطريق الناعمه السلسه خلف الحاج مراد هذا الى حد ان احتمال حدوث اي شيء يحزن او يخيف لم تدر بخلده وقد تهلل لانه كان في كل خطوه يدنو من الحاج مراد وقدر الحاج مراد من وقع حوافر الفرس الضخم المتدانيه من خلفه انه سيلحق في الحال فامسك غدارته بيمنى واخذ في خفه يكبح بيسراه جواده الذي اهاجه سماع وقع الحوافر من خلفه وتف نيزاروف وقد واز الحاج مراد او كاد ومد يده ليمسك عنانه لا ينبغي لك اسمع الكلام الا ان رصاصه اطلقت قبل ان يدرك ذلك العنان صاح ممسكا بصدره ماذا انت صانع عليكم بهم يا رفاق وترنح ووقع الى الامام على قربوس السرج وقربوس السرج هو قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره ولكن الجبليين سبقوا في اعداد اسلحتهم واطلقوا غداراتهم على القزاك وانقضوا عليهم باسيافهم وتعلق نيزاروف برقبه الفرس الذي نهب الارض ركضا حول رفاقه وسقط الفرس الذي تحت اجناتوف وهرس رجله واستلى اثنان من الجبليين سيفهما دون ان يترجلا واجتزا راسه وذراعيه وكان بتراكوف على وشك ان ينقض لنجده رفاقه عندما اصابته رصاصتان احدامهما في صدره والثانيه في جنبه وخر من فوق فرسه كالجوالق والجوالق هي الشوال واستدار مشكين وانطلق صوب الحصن واندفع من خلفه حنفي وباطا ولكنه كان قد ابتعد بونا شاسعا ولم يقدروا على ادراكه فلما راوا انهم لن يستطيعوا ان يلحقوا به عادوا الى الاخرين واستلقى بتراكوف على ظهره ممزق المعده متجها بوجهه الفتي الى السماء فصار يلهث ابتغاء التنفس كالسمكه وبعد ان قضى جمزالو بسيفه على اجناتوف حصد نيزاروف ايضا والقاه من فوق فرسه واخذ باط اجربه الفشك من الذين قتلوا ورغب حدفي ان ياخذ فرس نزارو ولكن الحاج مراد نادى عليه بان يتركه واندفع الى الامام على طول الطريق وعد مريدوه في اثره وقد طردوا فرس نزاروف الذي حاول ان يتبعهم وكانوا قد وصلوا الى حقول الارز التي تبعد اكثر من سته اميال عن نوخه عندما اطلق عيار ناري من قلعه ذلك المكان للتنبيه يا رحمن يا رحيم يا الله يا رب ماذا صنعوا؟ هكذا هتف قائد الحصن وهو يمسك راسه بيديه عندما سمع بهرب الحاج مراد وصاح ويصغي الى بيان مشكين لقد اذوني لقد تركه يفلت اولئك الاوغاد واعلن انذار الخطر في كل مكان ولم يرسل قوزاك تلك الجبهه وحدهم خلف الفارين بل ارسلت كذلك كل وحدات الجيش المرابط التي تسنى حشدها من المحلات المواليه لروسيا واعلن عن مكافاه قدرها 1000 روبيل مقابل القبض على الحاج مراد حيا او ميتا ولم تبني ساعتان على فراره وفرار تابعيه من القزاك حتى كان مئتا فارس يتبعون الضابط المكلف وهم يعدون ليدركوا الفارين ويقبضوا عليهم وبعد ان ركب الحاج مراد بضعه اميال في الطريق العامه اوقف فرسه اللاهث الذي بلله العراق وانقلب من ابيض الى رمادي وكان من الممكن ان يرى الى يمين الطريق دارات محله بنزت هاسك وماذنها والى يسارها بعض الحقول يليها النهر ومع ان الطريق الى الجبل واقع الى اليمين فقد استدار الحاج مراد الى اليسار في الجهه المضاده مقدرا ان من المؤكد ان يتجه متعقبوه يمينا بينما يهجر هو الطريق ويعبر الالزان ويخرج عبر الطريق العام الى الجهه الاخرى حيث لا ينتظر قدومه احد ثم يركب اذائها الى الغابه وبعد ان يعبر النهر مره اخرى يتخذ طريقه الى الجبل فلما انتهى الى هذه النتيجه استدار يسر ولكن ظهر ان الوصول الى النهر من المستحيل وقد اغتمر توا حقل الارز الذي كان ينبغي عبوره كما يجري عاده في الربيع حتى اضحى مستنقعا غاصت فيه قوائم الخيل الى ما فوق ارزاغها فاستدار الحاج مراد وتابعوه تاره الى اليمين وطورا الى اليسار املا في العثور على ارض اكثر تيبسا الا ان الحقل الذي ارتادوه كان جميعه مغتمرا كذلك واضحى الان مشبعا بالماء واستخرجت الخيل قوائمها من الطين اللزج الذي غاصت فيه محدثه صوتا بطقه كطقه الفلينه حينما تجذب من الزجاجه وصارت تتوقف وتلهث بعد كل بضعه خطوات طال هذا النحو طال نضالهم حتى اخذ الغسق يقترب ولم يكونوا قد بلغوا النهر بعد وكانت الى يسراهم رقعه من ارض اكثر ارتفاعا كثيره الشجيرات فاعتزم الحاج مراد ان يركب الى داخل تلك الادغال وان يبقى هناك الى الليل حتى يريح خيلهم المنهوكه ويضعها ترعاه اما الرجال فقد تناولوا شيئا من الخبز والجبن كانوا حملوه معهم واخيرا اقبل الليل واختبا القمر الذي كان يضيء اول الامر خلف التل واظلمت الدنيا وكثرت في تلك تلك الاض العنادل ووجد اثنان منها في تلك الشجيرات وقد سكنت هذه العنادل طالما كان الحاج مراد ورجاله يحدثون ضوضاء بين الشجيرات فلما سكنوا بدات الطيور من جديد ينادي بعضها البعض وتغرد ولما كان الحاج مراد متيقدا لكل اصوات الليل اصغى اليها بشكل لا ارادي فذكرته زغردتها بالاغنيه الخاصه بحمزه التي سمعها في الليله السابعه عندما ذهب يبتغي الماء وقد يجد نفسه الان في ايه لحظه في مثل الموقف الذي كان فيه حمزه وخال ان الامر سيكون كذلك وعلى حين فجاه حست نفسه بخطوره الموقف فبسط تيلصانه وتوضا ولم يكد ينتهي حتى سمع صوتا يدنو من مكمنهم فكان وقع حوافر كثير من الخيل تخوض المستنقع وجرى باطل حاد النظر الى احد اطراف في الاجمه وحدق من خلال الظلام فراها اشباحا سوداء وكانت رجالا على اقدامهم وعلى ظهر الخيل وتنبه حنفي الى حشد مماثل في الناحيه الاخرى وكان اولئك كارجانوف قائد المنطقه مع جيشه المرابط فجال في خاطر الحاج مراد هكذا واذ فسنحارب كما حارب حمزه لقد حدث عندما ضرب انذار الخطر ان اندفع كارجانوف مع شرذمه من رجال الجيش المرابط والقوزاق متعقبين الحاج مراد ولكنهم لم يقدروا على ان يقفوا له على اثره وبعد ان فقد الامل وازمع العوده الى مقره لقيلا عجوز واستفهم منه هل راى خياله هنا او هناك فاجاب الرجل العجوز بالايجاب لقد راى سته من الفرسان يتعثرون في حقل الارز ثم راهم يدخلون الاجمه حيث كان هو نفسه يحتطب فاستدار كارجانو الى خلف واستصحب الرجل العجوز ولما راى الخيل المقيده ايقن بوجود الحاج مراد هناك وطوق الاجمه بالليل وانتظر حتى الصباح لياخذ الحاج مراد حيا او ميتا ولما ادرك الحاج مراد انه قد احيط به ولما كشف حفره قديمه بين الشجيرات قرر ان يخندق فيها وان يقاوم ما بقيت قوته وذخيرته واخبر زملائه بذلك وامرهم بان يكونوا جرفا امام الحفره واخذ تابعوه يشتغلون من فورهم في قطع الغصون واحتفال الارض بخناجرهم ويصطنعون خندقا وعامل الحاج مراد معهم بنفسه ولم تكد الدنيا تضيء حتى ركب قائد شردمه الجنود المرابطين وصعد الى الدغل وصاح اسمع يا حاج مراد استسلم فنحن كثره وانتم قله وكان الجواب طلقت بندقيه وارتفعت من الحفره سحابه صغيره من الدخان واصابت رصاصه فرس رجل الجيش المرابط الذي ترنح تحته وبدا يسقط وبدات تدوي بدورها بنادق الجنود المرابطين الذين وقفوا على تخوم الاجمه وسفر رصاصهم وهمهم يقطع اوراق الشجر والغصون ويصطدم في الجرف لا في الرجال المخندقين من خلفه ولم يصب الا فرز جيمزالو الذي شرد عن الافراس الاخر برصاصه في راسه على انه لم يسقط بل قطع قيوده واندفع بين شجيرات وجرى الى الافراس الاخر وانكب بالقرب منهم وروى الحشائش الجديده بدما ولم يطلق الحاج مراد ورجاله الا كلما تقدم جندي من المرابطين وقلما اخطا الهدف وجرح ثلاثه من هؤلاء الجنود اما الباقون فلم يصح عزمهم اصلا على ان يندفعوا الى الخندق بل اخذوا يتقهقرون من خلفهم الى ابعد وابعد يطلقون النار على بعد وخبط عشواء استمر هذا اكثر من ساعه وعلت الشمس الى ما يقرب من نصف ارتفاع الشجر وكان الحاج مراعد يفكر فعلا بان يقفز على فرسه ويحاول ان يتخذ طريقه الى النهر حينما سمعت صرخات رجال كثيرين وصلوا توا وكان هؤلاء هم الحاج اغا بن المختولي واتباعه وكانوا نحو من 200 ولقد كان الحاج اغا يوما من اخوه الحاج مراد في العهد وعاش معه في الجبال ولكنه من بعد ذلك انضم الى روس وكان معه احمد خان ابن عدو الحاج مراد القديم واخذ الحاج اغا ينادي بالحاج مراد ان يستسلم كما فعل كارجانوف وجاوب الحاج مراد برصاصه كما فعل ما قبل فصاح الحاج اغا وهو يشهر سيفه اشهروا سيوفكم يا رجالي فارتفع 100 صوت لرجال انقضوا يزعقون بين الشجيرات وعد الجنود المرابطون فيما بين الشجيرات الا ان صريف الطلقه تلو الطلقه كان ياتيهم من خلف الخندق فسقط منهم ثلاثه وتوقف المهاجمون لدى دخوم الاجمه واخذوا يطلقون النار كذلك وبداوا يقتربون من الخندق تدريجيا فيما كانوا يطلقون ويثيرون جريا من خلف شجيره الى اخرى وافلح بعضهم في العبور وسقط غيرهم تحت رصاص الحاج مراد ورجاله وكان الحاج مراد يطلق دون ان يخطا وقلما اهدر جمزالو طلقه كذلك وكان يصيح من الفرح كل مره يرى فيها ان رصاصته اصابت هدفها وجلس خان محمد على حافه الحفره ينشد لا اله الا الله لا اله الا الله واخذ يطلق رويدا رويدا الا انه كثر ما اخطا هدفه وارتعش جسد الدار جميعا لشده رغبته في الهجوم على العدو وخنجره في يده وكان يطلق كثيرا خابطا خبط عشواء وينظر بلا انقطاع الى الحاج مراد ومتمددا الى وراء الخندق اما حنفي الاشعث باكمامه المطويه الى اعلى فكان يقوم بعمل الخادم حتى هنا فكان يشحن بالرصاص البنادق التي كان يناوله اياها الحاج مراد وخان محمد ويوصل في عنايا الرصاص الملفوف في خلق الى مكانه بكباس البندقيه ويصب البارود الجاف من قارورته في الطاسات ولم يلبث باطه في الحفره كما فعل الاخرون وانما ظل يجري الى الخيل يسوقها الى مكان اكثر امنا يصرخ بانقطاع ويطلق دون ان يستخدم لبندقيته دعامه معه وكان اول من جرح اذ دخلت رقبته رصاصه فجلس يبصق دما ويعرق ثم جرح الحاج مراد وقد اخترقت الرصاصه عاتقه فمزق من بطانه مشلحه شيئا من صوف القطن وحشى به الجرح واستطرد يطلق فقال الدار للمره الثالثه فالنطر اليهم باسيافنا ونظر من خلف جرف التراب متاهبا للانقضاد على العدو الا ان رصاصه صدمته في تلك اللحظه فماد وسقط على ظهره فوق رجل الحاج مراد الذي نظر الي وكانت عيناه اللتان تحكيان عيني الحمل جمالا تنظران الى الحاج مراد في امعان واهتمام واختلج دون ان ينفتح فمه الذي مطت شفته العليا كانه طفل وسحب الحاج مراد رجله من تحته واستطرد يطلق وانحنى حنفي فوق الدائره واخذ يستخرج الذخيره غير المستعمله من اغلفه الفشك التي في سترته وفي هذا الوقت نفسه استمر خان محمد يغني وهو يعبا ويطلق مستانيا وجرى العدو من شجيره الى شجي يهلل ويصيح ويقترب في اضطراض واصابت الحاج مراد رصاصه اخرى في جنبه الايسر فرقد في الحفره وسحب مره اخرى شيئا من صوف القطن من مشلحه وحشى الجرح وكان هذا الجرح الذي اصاب جنبه خطرا فاحس بانه في طريقه الى الموت وتلاحقت في خياله الذكريات والصور بعضها في اثر بعض في سرعه فائقه والان راى ابا النزال ان الضليع والخنجره في يده وهو يمسك خده المقدود وينقض على عدوه مراى فرونتسوب العجوز الضعيف الفاقد الدم بوجهه الابيض الماكر وسمع صوته الناعم ثم راى ولده يوسف وزوجه صفيه ثم وجه عدوه شامل الشاحب لللوحيه الحمراء بعينيه النصف مطبقتين مرت كل هذه الصور في ذهنه دون ان تثير في دخيله نفسه اي شعور فلا اشفاق ولا غضب ولا رغبه كائنه ما كانت اذ بدا كل شيء فاقد الاهميه بالنسبه لما كاد ان يبدا او لما بدا فعلا في دخيله نفسه ورغم هذا فقد تابع جسده القوي الشيء الذي كان قد بداه فاستجمع ما بقي من قوته ونهض من خلف الجرف واطلق غدارته على رجل كان يجري اليه من توه واصابه وسقط رجل ثم خرج الحاج مراد من الحفره خروجا تاما وعرج في تثاقل وذهب وخنجره في يده مباشره الى العدو ودوت بعض طلقات فترنح وسقط واندفع عدد من الجنود المرابطين صوب الجسد الذي سقط وهم يصيحون صيحات النصر غير ان الجسد الذي لاح ميتا تحرك فجاه فنهض اولا الراس العاري الحليق الدامي ثم اليدان الممسكتان بارومه شجره ثم بدا رهيبا الى درجه ان اولئك الذين كانوا يعدون صوبه توقفوا في الحال ولكن رجفه سرت فيه فجاه فترنح بعيدا عن الشجره وسقط على وجهه ممدد الجسد جميعا كانه شجره عوسج اشتت فاقده الحراك فلم يتحرك ولكنه ما يزال يحس فلما طعن الحاج اغا الحاج مراد وكان اول من ادركه بخنج جر في راسه لاح له ان احدا يدقه بمطرقه ولم يدرك من الذي فعل هذا ولا لماذا فعله وكان هذا هو اخر ما وعى عن اي اتصال له بجسده فلم يعد يحس شيئا بعد عندما اخذ اعدائه يرفسون ويهدمون الشيء الذي لم تصبح له به علاقه ووضع الحاج اغا قدمه على ظهر الجثه واطاح راسه بضربتين ودحرجها بقدم في حرص حتى لا تلوث حذائيه بالدم وانبجس الدم القرمزي من شرايين رقبته وتبعه دم اسود من الرقبه بلل الحشائش وتجمع كارجانوف والحاج اغا واحمد خان ورجال الجيش المرابط تجمعوا معا كما يتجمع هواه الصيد حول حيوان ذبيح محتفرين بالانتصار بالقرب من جثه الحاج مراد ورجال حنفي وخان محمد وجمزالو الذي ربطوه وبين دخان البرود الذي تعلق من فوق الشجيرات وبدات تزغرد الان من جديد العنادل التي كانت امسكت عن تغريدها ما استمرت الطلقات بدا اول الامر عندلي دان ثم عنادل اخرى بعيده في اجواز الفضاء لقد كان هذا الموت هو الذي ذكرتني به شجره العوسج التي سحقت بين الحقل المحروث انتهى الكتاب القاء صوتي مروه عاصم سلامه
رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي 5:27:27

رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي

مكتبة كتب مسموعة

2.1K مشاهدة · 3 years ago

الحاج مراد كتاب صوتي للكاتب ليو تولستوي 5:47:26

الحاج مراد كتاب صوتي للكاتب ليو تولستوي

فاصلة Faselah

1.4K مشاهدة · 2 years ago

الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد 5:15:48

الجريمة والعقاب دوستويفسكي الجزء الأول كاملا إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد

Lisan Arabi لسان عربي

247 مشاهدة · 5 hours ago

رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي كتاب صوتي 9:03:32

رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي كتاب صوتي

Gretchen Caroline

1.4K مشاهدة · 8 years ago

ملخص رواية الحاج مراد لعملاق الأدب الروسي ليو تولستوي 8:21

ملخص رواية الحاج مراد لعملاق الأدب الروسي ليو تولستوي

مكتبة العم عارف

1.2K مشاهدة · 1 year ago

مراجعه روايه الحاج مراد للكاتب الروسى تولستوى مع حقائق تاريخيه 25:02

مراجعه روايه الحاج مراد للكاتب الروسى تولستوى مع حقائق تاريخيه

hussien gamil

119 مشاهدة · 11 months ago

ملخص رواية الحاج مراد لتلستوي و هل هو مناضل ام خائن لوطنه 10:22

ملخص رواية الحاج مراد لتلستوي و هل هو مناضل ام خائن لوطنه

يوم مع كتاب

774 مشاهدة · 4 years ago

رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي كتاب صوتي 8:53:42

رواية الحاج مراد للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي كتاب صوتي

Simon Paquette

1.6K مشاهدة · 7 years ago

النساك الثلاثة ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمد Leo Tolstoy Three Monks full story 22:37

النساك الثلاثة ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمد Leo Tolstoy Three Monks full story

Lisan Arabi لسان عربي

32.5K مشاهدة · 3 years ago

مع الكتب الحاج مراد تولستوي 7:44

مع الكتب الحاج مراد تولستوي

jihadsan

293 مشاهدة · 5 years ago

الإلياذة رواية صوتية ما السر وراء استمرار سحرها لأكثر من 2700 عام مسموع 3:54:48

الإلياذة رواية صوتية ما السر وراء استمرار سحرها لأكثر من 2700 عام مسموع

مسموع

371 مشاهدة · 5 hours ago