احسن وحمار قصه قصيره للكاتب المصري عباس محمود العقاد كان سايحا في بلدته لانه منذ فارقها وهو في الخمسه عش لم يكن يعود اليها الا مره في كل خمس سنين او مره كل عشر سنين فيعيش فيها اياما كما يعيش السائح القادم من القاره الاوروبيه او الخاره الامريكيه يوما في النيل ويوما عند عوديه الجبال التي تهبط من السيول ويوما عند المتحفات والاثار الى اخر هذه المنازل والرحلات التي يعرفها كل من عرف اسوان وكان يجد في هذه الرحلات من المتعه النفسيه ما لا يجده السائح الغريب لانه يجمع في نزحته بين ذكرياته الشخصيه ولد التاريخ وانه لفي طريقه الى الخزان يوما اذا به يلتفت الى جانب المسله الناقصه او المسله المهجوره فيراها اهي الفتاه الروسيه الراقصه التي طالما نظر اليها في فندق الكتراكت وتمنى ان يراها في جلسه هادئه ليتعارف اها هناك وليس معها احد غير التردمان ورسول الفندق الصغير وسائق الحمار الذي تركبه ولا يدري من تركبه لانه حمار وكانت ايه في الجمال الفحم المتين طويله باسقه الطول صحيحه الجسم يمضح خداها بوهج الصحه ارشيفه لا تذكرك رشاقتها بالحليه الدقيقه التي يخشع عليها الكسر السريع او التمثال الانيق الذي تميل به نسمه ولكن مع الرشاقه التي تحترم وتهم راها هي بعينها في اوسع مكان لفرص التعارف في الصحراء وانه ليخدع نفسه اذا هو اوهمها انه راى الفتاه على سبيل المصادفه والاتفاق العادي كلا لم تكن مصادفه ولا اتفاقا عجيبا تلك المقابله في جانب المسله المهدوره لانه كان في فندق الكترك ليله امس على خلاف في عادته في السهر خارج المنزل وكانت الفتاه الروسيه تحيي ليلتها التي دعيت لاجلها من القاهره فرقصت وابدعت وراحت وهي قبله الانظار بل قبله الانظار واصحابها جميعا لانهم احاطوا بها يهنئونها ويتقربون منها وهي تبتسم وتتحلص الى طريق الشرفه الصخريه المطله عن النيل ثم جاءها مدير الفندق ومعه ترجمان قال لها ودا يا انسه ابرع تلمان في البلده يسحبك ردا في زياره الاثار الشرقيه وهو بانتبار امرك في الصباح فقال الضاحك والثمار فقال ضاحكا ايضا نعم يا انستي ثقي بهذه المساله ايضا سيكون معك احسن ترجمان في البلده واحسن حمار فلما راها في اليوم التالي لم تكن المقابله محب مصاد لا يعلم بها قبل لخبتها ولكنها كانت كذلك لا تخلو من عنصر المصادفه الساره لان الصحراء واسعه ومواقع الفرجه فيها متعدده والوقت من الصباح الى الضحى ليس بالوقت القصير فمن الممكن ان يخرج الى هذا الجانب في الصحراء ولا يلزقون ومن الممكن ان يخرج اثنان ويلتقيان فهي اذا مقابله عجيبه قد اجتمع فيها سرور المصادفه وسرور الانتصار وبقي شيء واحد ضطي كل شيء في الحقيقه بقي التعارف المنشود الذي بليره تصبح هذه المقابله حسره ويزول كل ما فيها من السرور فكيف السبيل اليه هو متحفظ جدا في المواقع وان شئت فقل انه خجول في مقابله الغرباء من الرجال او النساء وهي بطبيعه الحال فتاه مدلله تشعر بعزه الجمال وتجري على الاداب الاوروبيه في هذه المناسبه فرصه التعارف واسعه جدا على التحقيق ولكن المسافه بين المتحارفين اوسع من فرصه التحارف اوسع من الصحراء وان الفرصه لا توشك ان تفلت اخر الامر بغير امل في التجديد اذا باحسن حمار في البلده يمهد صبي بيل التعارف احسن تمهيد لانه جمص على غير العاده والجمح على حسب العاده التي اعتادها كل حمار اصيل فان هذه الحميره الاصيله لا تحتمل النحس اليسير وقد تستحها الى الجري باقصى سرعتها بهزه صغيره في الركاب فتاتي بالسرعه التي يعجز عنها الحمار البلي ولو انهالت على راسه 1000 عصا واندس في حاصيرته الفوميماز وفي تلك اللحظه كان السائق الغبي يقرب الحمار الى التتاه الروسيه لتركبه فنحصه على سبيل الاستعجان فكانت هي النحسه المباركه التي لم ينتظرها احد من الواقدين لانه جمح وانطلق في الصحراء وانطلق وراءه الصبي ليعيده الى الطعام فوقفت الفتاه مدهوشه وهي تقول للترجمان كانها تؤب الفندق ومديره في شخصه هذا احسن حمار في البلده فارتبك الترجمان ولم يدري ما يقول او لعله قد الجما يقول افضل ما يقال في تلك المناسبه تاقسم لها انه لاحسن حمار حق وان لم تصدقي يا مدام فاسالي الاستاذ قالت قد اغرقت في الضحك وما شان الاستاذ بهذا فمضت ترجمان في اعتذاره وهو يقول نعم يا سيده انه من اهل البله وانه يعرف حميرها جميعا وطالما ركب هذا الحمار بعينه وخرج به الى هذا المكان والى كل مكان في اسوان وعلى فكره يا سيدتي ان الاصاد لا يعرف كل قيقع الاثار كما يعرف بيته فاساليه فيما كنت يا سيدتي تشكين فيه من كلامي عن هذه الاثار اسالي اليس كذلك يا استاذ ماركا لوزيك يا هذا الترجمه انك حقا لاحسن ترجمان في البلده وفي العالم. اتصل التعارف بهذه المناسبه الصحراويه المضحته وعاد الحمار الى الطاعه مشكورا على عصيانه وتبادل الحمارين ليطيب لها الدليل عن اطمئنانه الى الحمار المتهم بالجموح وقضيا بقيه الرجله معا وسمع منها الكثير واسمعها الكثير علم منها من هي في بضع كلمات هي روسيه احبت رومانيا وتزوجت وعاشت معه سنتين في بلده ثم افترق وعرفت طريقها على اثر هذا انفراق وعلمت منه من هو في بدع كريمات ومن اجل هذه البلده ومن محبي القراءه وهي وطنه الذي لا ينقطع عنه اذا انقطع زمنا عن وطن من الاوطان وانجشته وانهجاها انهجته لانها وهي الفتاه الراقصه اللاهيه تعرف الادب الروسي حديث كانها طالبه في جامعه من الجامعات الكبرى تخصصت فيه وداشا لانها لم تكن تتوقع وهي قادمه الى اسوان ان تعرف انسانا من اهلها تتحدث اليه عن من تحب من كبار الكتاب الروسيين ولا سما دستيل وان يتم ذلك كله بفضل حمار وعلى غير انت لكن ما يا ايها العزيز داستايسكي كم وددت لو قبلت لحيتك قد تطعن عارضيك الى دقنكه ذلك الصبح البهيج وعلم منها انها ستسافر غدا لتقضي يومين في الاقصر ثم تعود الى القاهره وعلمت منه انه عائد الى القاهره بعد اسبوع وصدت منه رقم التليفون وعنوان البيت وقالت وهي توعه عند باب الفندق انتظر مني تلفونا بعد ببعض ايام الى اللقاء في القاهره في القاهره في القاهره الى اللقاء ومضت اياما واولا يصدق انها سوف تتكلم كما وعدت وان كانت لهجتها الجاده ومحياها الحزين يوحيان اليه انها ليست ممن يرلو ويهزل بالمواعيد ثم نقرس التليفون ذات صبحه بني المتتلم هيا بعينيا هي الفتاه الروسيه التي كان ينتظرها ولا يصدق انه يسمع صوتها مره اخرى ولم يعرفها بصوتها كما عرفها بلهجتها الانجليزيه الضعيفه التي كانت تخلطها بكلمات فرنسيه تبدو عليها مسحه اللغه الروسيه من بعيد ماذا ام فلانه نعم فلانه كيف انت متى عدت الى القاهره منذ يومين عد سعيد يا صديقتي قالت شكرا اذا لم اتعصر صار كثيرا في الكلام فقال بل كثيرا جدا يومان يا انستي ليس بشيء اليسير في الانتظار فضحكت وقالت بهذه السرعه اذا متى عراك فقال لدن الساعه الخامسه اتوافقك هذه الساعه تعجب كل الموافقه اذا غدا الساعه الخامسه الى اللقاء وفي اسال الكاري ان يتخيل لحفه الانتبار في الصباح فمن الصباح كان الاستاذ في حدود الموعد المنظور عند الوروك وكان من عادته ان ينام قليلا بعد فلم ينام في ذلك اليوم وحانت الساعه الثالثه وهو في موقف الانتظار ومضى نصف ساعه ومضت ساعه ومضت عشر دقائق ثم ربع ساعه بعد الرابعه واذا بالباب يطرد ماذا؟ ماذا قبل الموعد ب 45 دقيقه؟ ما الذي عجلها؟ ولماذا لم تمللهم التليفون؟ اهي راوه منها في المفاجاه اهو تعديل في مواعيدها وسهراتها الراقصه قد اضطرها الى هذا التكير في خطواته بين المكتب والباب ظهرت في راسه كل هذه الخواطر كانها صوره واحده يلمحها مره واحده تتده وكان مع ذلك صعيدا جدا بهذا الاختلاف في المواعيد على فرط كراحته لكل اختلاف في المواعيد وفتح الباب وهو يرسم في عينيه صوره الوجه الذي ستراه عيناه بعد لمحه ساطفه اي وجه راى نعوذ بالله وينش كان يفكر فيه اقل تفكير في تلك اللحظه المباركه وجه رجلا تثاررا سريع لسان في سلام مطيء الحركه في الجلوس يحسن ان يبدا الكلام في كل مكان ولا يحسن ابدا ان ينتهي منه ولو نبهته بكل وسيله تنبيه في قدره الادميين تسكت ولا ترد عليه وهو يتكلم فلا يبالي وتقاطعه وتخرج من الحجره وهو يتكلم فلا يبالي وتعرض عنه وتتشارل بنقل هذا الكرسي او رفر هذه المنبه فلا يبالي وتفعل ما تشاء فلا يبالي ما دمت لا تقبض بيدك على لسانه ولا تمنعه ان يحركه بين شدغيه والمهم عنده ان ينفض ما في صدره بغير توقف ولا مناسبه كيفما كان موضوع الكلام وليس مهما ان ترد عليه او تعطب على ملاحظاته واسئلته التي يواجهها ولا ينتظر جوابها فهو على التحطي لا يصغي اليها ولا يصبعها ولا يفكر في معناها انما يقود ويقود ويقول حتى يفرغ مما يقول وانت لا تدري متى يحين موعد الفراغ جزاك الله يا هد وفي هذه اللحظه دون غيريه فكيف الخلاص وكيف الاعتذار ومتى ينتهي هذا الترتار اذا سمح له بالابتداء بدا القصه الابديه بعد دقيقه واحده من تاريخ دخوله الميموت وعند الله وحده علم الدفيقه التي ينتهي فيها الكلام وكان الاستاذ في زيارته السابقه يطيب صبره ع دقائق او ربع ساعه اذا كان لديه متسع من وقت الفراغ ثم يبدا بعمليه التشاهر فلا تنجح العمليه قبل نصف ساعه على اهون تقدير ولكنه في هذه الزياره بدا العمليه في الدقيقه الاولى كروج من الحجره وردول ومحادثات في الهاتف ولا حديث وقراءه في هذه الصحيفه ثم القاء الصحيفه وسائر الصحف بضجر وتافف لا تحفظ فيه واعراض ومقاطعه واقتضاب وسكوت ولا فائده ما العمل ما الهيئله كيف انخلاص من هذه البلوه بعد ربع ساعه كانها اناء الجحيم خطرت له خاطره اخيره وعي الخروج من المنزل كله لاكراع هذا التفتار على الخروج معه ثم يعود في الوقت المناسب فنبص على عجل وعاد محرولا يقول له وهو لا يملك ان ينتظر جوابه معذره يا صاحبي اذا اقررت الى النزول اني على موعد في المدينه المدينه ولا بد من الذهاب اليه الان بغير ابطاء فعم عيض من مكانه وهو اقرب الى الجلوس منه الى النهوض وقال مترافيا اضروريا جدا هذه المواعيد في هذه الساعه نعم ضروري جدا ضروري جدا لا مؤاخذه وسبقه الى الباب فلم يرى الثر بدا من الحقبه وهبط السلالم متباطئا كان له املا في اقناع الاستاذ بالعوده ولا ضروره لهذه المواعيد في هذه الساعه ولم يتقدم في الطريق خطوات حتى لمح الفتاه مكمله من بعيد وراته فاستاربت ووقفت في مكانها مبهوره يا للطامه الكبرى لم يفته ان يحذر ما جال بخاطرها في تلك اللحظه جال بخاطرها ولا شك انه استخف بها ولم يحفل بميعادها ولم لم يكلف نفسه عناء الانتظار للقائها وهي التي يتحاف على لقائها عشرات وينتظرون الايام فمن حقها ان تبر راجعه ولا تسال ولحظه واحده وقد كانت تهم ان ترجع ويا لها من لحظه قد تنتهي بها حياه ذلك الترتار البليض فلم يتردد الاستاذ ان ترك ذلك الترتار فجاه بغير استئدان وبغير تمهيد وصاح به وهو يعبد راجعا الى البيت نسيت المفتاح نسيت المفتاح نهارك صعيد فقالت ستار هل انتظر الا يذكر الاستاذ اجابه ام لم يجده وقفز عن السلالم حتى فتح الباب ووقف ونبضه يتاد ان يطف بالانتظار خمس دقائق مضت وكانت ضحكات الفتاه الروسيه الرنانه المجلجله تسمع في الطريق لانها عرفت الحكايه بتفصيلها وتصورت الموقف بجميع محرجاته ومفاجاته واستفس في الضحك بغير انقطع لها وهي اول مره يجترئ فيها عليها على رسلك يا ابنها ان الشارع كله يسمع هذه الضحكه وتحرك فعلا الى النافذه يقول لها مازحا انظري ان الشارع يمترئ بالسامعين والمتفرجين فماذا رعى من السهل على القارئ ان يحذر الان ماذا راى الاستاذ وماذا رات الفتاه وهما ينظران الى الشارع الذي ليس فيه احد الا صاحبنا الترطار يخطو ادراجه الى المنزل ليستعجل الاستاذ في النزول فما هو الى ان وقع نظر الاستاذ على وجهه حتى احده يضحك كما كانت تضحك الفتاه ولكنه ضحك كنت فيه كثيرا من الحنق والدهشه والمجازفه المجازفه بكل ما يقوله ذلك الثلطار وكل ما ينفب به وكل ما يرويس للعارفين وغير العارفين قال لها يا فلانه لا ارى حيرا في الانتقام من هذا الترطار ولا في تبكيته والسخريه منه الا في ان تفتحي انت له الباب في هذه المره فتلقفت الاقتراح مسروره بدورها الفني فيه وكانت اسرع من صاحبنا الى جرس الباب ففتحت ولثت هنيهه تصغي الى ما يقول وتعجب اذا ابتدا كيف يكون الانتهاك وقد كان في وسع صاحبنا ان يفهم مره واحده فينقلب الى الطريف قبل ان يصل ولكنه كان امينا لطبعه غايه الامانه فسال هذه الخادمه المسكينه الشاخصه بين يديه ال الاستاذ موجود فقالت الاستاذ نقل من هذا المنزل فقال متعجبا يا عجبا وانضت انني كنت هنا من خمس دقائق فقانت وهو قد نقل من خمس دقائق ليس الا وارقت الباب وعادت تستانف ضحكها وهي تقول انه لا يفجن وهو يويق قال الاستاذ بل خجل هذه المره وما هو عنم فنظرت اليه مقاهه بعينيها الواسعتين وصاحت به اهذا هو السجن فماذا كان صانعا لو لم يتفضل بالسجن فقال الاستاذ يسالك ان تصحبيه الى منزل الاستاذ الجديد S
5:17:36
كتب صوتية مسموعة عبقرية محمد عباس محمود العقاد بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
49.6K مشاهدة · 3 years ago
27:06
Woman Survival and Extinction Okatagawa Prepared and presented by Nizar Taha Haj Ahmed
Lisan Arabi لسان عربي
6.9K مشاهدة · 2 months ago
19:42
دجاجة أم يعقوب قصة قصيرة ميخائيل نعيمة بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
6.8K مشاهدة · 3 years ago
11:45:45
الحدقي أحمد فال الدين بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
6.4K مشاهدة · 2 months ago
22:37
النساك الثلاثة ليو تولستوي بصوت نزار طه حاج أحمد Leo Tolstoy Three Monks full story
Lisan Arabi لسان عربي
32.5K مشاهدة · 3 years ago
16:04
حكايات ووجوه معلم مارون عبود بصوت نزار طه حاج أحمد