سوره عبسه بسم الله الرحمن الرحيم احمدك ربي واصلي واسلم على سيدنا محمد رحمه الله للعالمين وخاتم الانبياء والمرسلين وبعد نحن الان بصدد الحديث عن سوره عبسه وسوره عبسه وردت في المصحف الشريف بعد سوره النازعات مباشره والمناسبه التي تربط بين السورتين مناسبه وثيقه فان اخر سوره النازعات كان عن الساعه وعن سؤال الكفار لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ايان مرساها ثم الرد من الحق انما انت منذر من يخشاها فاذا نظرنا الى قول الحق سبحانه وتعالى انما انت منذر من يخشاها وجدنا مقابلا لذلك ان من لا ينفعه انذار فكاننا بصدد قضيتين قضيه من ينفعه انذار النبي صلى الله عليه وسلم وقضيه من لا ينفعه الانذار فجاءت سوره عبسه وتعرضت للفريقين ان القران كلام الله عز وجل وتوجيهه انما هو الى عباده الذين امنوا به وان كان هو كمعجزه تدعو الى الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله عز وجل فهو كمعجزه حجه ولكنه ككتاب منهج لا يتقبله الا من يقبل هذه الحجه ويؤمن بالله عز وجل فليس معنى ان هذا القران من عند الله ان يتلقى الناس ما فيه من عظه ومن حكمه ومن اعتبار بمجرد ان يسمعوه لان ذلك راجع الى القابل نفسه وكما هو معلوم ان الفاعل قد يكون واحدا وقد يكون فعله واحدا ولكن اثره في القابل يختلف باختلاف ذلك القابل يشرح القران هذه القضيه في قوله تعالى ولو جعلناه قرانا اعجميا لقالوا لولا فصلت اياته لقالوا لولا فصلت اياته اعجمي وعربي قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عما اولئك ينادون من مكان بعيد فاختلاف اثره يكون باختلاف القابل له ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال انفا وكانهم لم يلتفتوا الى العجيب من القران لان القابليه فيهم مفقوده فليست المساله في طبيعه القران ولكن في طبيعه من تلقى هذا القران اذا فقول الحق سبحانه وتعالى انما انت منذر من يخشاها اي لا ينفع انذارك من لم يخشى الساعه وليس ذلك لفساد في المنذر ولا في المنذر به ولكن الفساد في من يتلقى الانذار لذا جاء عرض هذه القضيه بالتفصيل في سوره عبسه ومن اسماء سوره عبسه سوره الصاخ لان هذا هو اللفظ المخوف به في السوره وبعض الناس يسمونها سوره الاعمى لان مناسبه نزول هذه السوره كان هو قصه عبد الله ابن ام مكتوم رضي الله عنه تتعرض سوره عبس كذلك الى عده امور بخلاف قصه قصه ابن ام مكتوم اولها هو هذه القصه والقصه واقع ودائما ما يكون الواقع هو منطلق تثبيت العقائد في النفوس فالعقائد والاحكام لا تاتي غالبا من اوامر نظريه تصب صبا ولكن حين تحدث في الارض حادثه تتطلب حكما من الذي في السماء عز وجل فينزل الحكم مع تلك الحادثه التي مست كيان الواقع فترتبط المبادئ التي تنزل في الحادثه الواقعه بنفس تلك الواقعه وما دام الواقع لا يغيب ابدا عن الذهن فتظل بالتالي العقائد التي جاءت من اجل هذه القصه ثابته في النفس ولذلك نزل القران منجما مفرقا كما قال الله عز وجل كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا فل قد كان النبي صلى الله عليه وسلم متعضا في مده دعوته لاشياء كثيره كل شيء منها يحتاج الى تثبيت جديد من السماء فلو ان القران نزل جمله واحده لكان له تثبيت واحد ولكن كلما حدثت حادثه قد تزعزع شيئا في نفس النبي عليه الصلاه والسلام او في نفس اصحابه نزل نجم من القران وكان كل نجم ينزل يستقبله المسلمون فيحفظونه ويتدبرون معانيه فاذا ما فرغوا من ذلك النجم وقد تفطر هممهم وعزائمهم كحال جميع البشر ينزل نجم اخر وهكذا هناك فائده اخرى نجدها في ذلك التعقيب القراني حيث يقول الله سبحانه وتعالى ولا ياتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا اي اذا كانوا لم يقترحوا شيئا جديدا بعد ولم يتكلموا عن شيء كي ناتي لكم بالحكم ولكن لو انهم تكلموا او اقترحوا فسناتي بالرد عليهم واحسن منه تفسيرا فاذا كان القران قد نزل جمله واحده فكيف يفسح لهم المجال للاقتراح قصه هذه السوره عباره عن حادثه حدثت ابطالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن ام مكتوم رضي الله عنه وصناديد قريش هؤلاء هم ابطال القصه كان ابن مكتوم اعمى وكانت له مكانه عند خديجه رضوان الله عليها فلقد كان ابن خالتها رضوان الله عليهما وذات يوم جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه معرفه المزيد من احكام الله سبحانه وتعالى تعالى هذا دليل على انه مقبل على الاسلام ليتعلمه اقبال عاشق ولكن رسول الله كان مشغولا بدعوه صناديد قريش شيبه وعتبه ابني ربيعه والوليد بن المغيره واميه بن خلف وابو جهل بن هشام ومعهم العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه وكان انذاك مشركا لم يسلم بعد ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمنى ان يسلموا ويهتدوا الى الايمان فمن الممكن يمكن ان يفادي الاسلام من شرهم او على الاقل ان يكفوا عن ايذائهم لضعفاء المسلمين وثانيا قد يستطيع الخائف من اعلان اسلامه ان يعلنه وثالثا سوف تصير القوه التي ضده معه هذه جميعا هي اهداف جهاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهل هذا الاجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لصالح الدعوه ام ليس لصالحها وهل كان عمله هذا واحتياله في اقناعهم يكلفه مشقه ام لم يكن يكلفه مشقه قطعا كان كل ذلك لصالح الدعوه وقطعا كان يكلفه من المشقه والعنه ما يكلفه فحين يعاتبه الله سبحانه وتعالى على تصرف تصرفه في تلك اللحظات فلا يجب ان يفهم انه يعاتبه على انه مقصر بل يعاتبه لانه حمل نفسه من المشقه فوق ما تتطلبه الرساله او فوق ما يطيق فهذا العتب لصالح رسول الله عليه الصلاه والسلام لا عليه اما السوره فقد اتت بكل المقومات التي ذكرناها انفا ذكرت القصه ثم عقبت بعدها بالحكم الذي يبين الحق في هذا التصرف ثم اعلنت المبدا الذي يجب ان يسير عليه منهج الدعوه ثم بينت حيثيات ذلك المنهج ثم التفتت الى الانسان الذي جاء اليه ذلك المنهج ودعت عليه دعوه قتل الانسان والدعاء قتل هو منتهى ما يصيب من الشر وبينت العجب من كفره وبعد ذلك ذكرت الاشياء التي كان يجب ان تؤديه الى الايمان لا ان تؤديه الى الكفر فذكر اصل خلقته ومن اين جاء وذكر امداد القيوميه له بما امده الله فيه من رزق في الارض ثم بعد ذلك عقب اخيرا بان الذي لم يحمد الله ويؤمن به لانه خلقه من كذا ورزقه بكذا فيجب عليه ان يؤمن به خوفا من انه سيعود اليه فمن لم ياتي رغبا فلياتي على الاقل رهبا فسوف تاتي صاخه ومعنى الصاخه ان من لم يكن يسمع من قبل سيسمعها ومن كان غافلا تشغله غفلته فلم يعد هناك غفله لان صاخه تصخ اذنه وبعد ذلك يعطينا نتيجه ذلك يعطينا الوجوه المسفره الضاحكه المستبشره والوجوه التي عليها غبره ترهقها قتل اولئك هم الكفره الفجره بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى او يذكر فتنفعه الذكر ذكرا اما من استغنى فانت له تصدى وما عليك الا يزكى واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى عبس وتولى نرى هنا ان العباره جاءت بضمير الغائب لا بضمير المخاطب فلم يقل عبست وتوليت حتى لا يعرضه الى المواجهه بضمير الخطاب في العباره حتى نفهم ان الله عز وجل يعرض لنا صوره من اخلاص نبيه عليه الصلاه والسلام في الدعوه كانه يقول لنا يا امه محمد انظروا كيف كان رسولكم عليه السلام يغار على هذه الدعوه فهو عبس في الطريق الميسر السهل ويريد ان يذهب للطريق الصعب بدليل انه جاء بعدها اما من استغنى فانت له تصدى والتصدي يحتاج الى مجهود وقوه ومقاومه فالحق سبحانه وتعالى تلطف مع رسوله عليه الصلاه والسلام تلطفا كبيرا حتى في اسلوب الخطاب العبوس هو تقطيب الوجه وتقطيب الوجه ليست ليست عمليه عقليه بل هي عمليه غريزيه فلا يستطيع احد ان يقول والله ساقطب وجهي واعبس عندما ياتي فلان فهي لا تستدعى بل تفرض ان جاءه الاعمى يلاحظ ان القران حين اراد ان يذكر ابن ام مكتوم لم ياتي بغير كلمه الاعمى مع انها صفه من الممكن ان يتاذى صاحبها منها ولكن القران حرص على ان ياتي بها لانه يريد ان يقول لنا ان الظروف كلها كانت مواتيه لان ينتبه له الرسول صلى الله عليه وسلم وانا يعرض عنه فهو مع انه اعمى الا انه جاءك يسعى اي يسرع ومعنى ذلك انه راغب في معرفه منهج السماء واراد ان يعلمه الرسول عليه الصلاه والسلام ليزداد من ذلك العلم ولا شك انه كلما تعلم مساله من المسائل كلما تقيد سلوكه فالانسان الذي يسعى ليقيد سلوكه راغب في المنهج وعلى الرغم من انه معلوم ان الاعمى يمشي ببطء وتؤدى الا ان الله عز وجل قال يسعى فكان الطبيعه ما عنده من الشوق الى ان يلتقي برسول الله عليه الصلاه والسلام وان يسمع منه جعلت لديه طاقه جعلته يسعى مع وجود حيثيات تجعله لا يستطيع ان يسعى بعد ذلك جاء بالحيثيات الاخرى وهو يخشى يسعى وهو اعمى وهو يخشى ولم يذكر ماذا يخشى هذا من عطاء القران وثرائه وخصوبه ادائه كي تبحث انت عن مفعول لهذا الفعل فطالما انه اعمى ويسرى فقد يخشى ان يقع في حفره او ان يصطدم بشيء وقد يخشى خصوم الاسلام والصناديد الذين كانوا يراقبون هؤلاء الضعفاء ويتلقفونهم ويسلطون اذاهم عليهم او يخشى ما فوق ذلك يخشى الله سبحانه وتعالى كل ذلك تعطينا اياه كلمه يخشى فالمساله اذا سهله مؤمن جاءك يسعى ليتعلم منك الاسلام وعنده كل مقومات الايمان وكل الاستعداد لتنفيذ ما تامره به فلماذا تعارض عنه وتتصدى لهؤلاء الكافرين المعاندين وهذا هو سبب العتاب فلم يكن العتاب لان النبي عليه الصلاه والسلام ترك الطريق الوعره والتمس لنفسه الطريقه السهله الممهده بل لانه ترك هذه الطريقه السهله التي يامره بها المنهج واخذ الطريقه الوعره الصعبه التي لم يكلف بها وذلك بلا شك غيره منه صلى الله عليه وسلم على الدعوه فلقد كان النبي عليه الصلاه والسلام يحمل هم الناس جميعا ويتمنى ان يدخلوا جميعا في الاسلام بل لقد عتبه الله عز وجل على هذا ايضا كما قال الله عز وجل له فلع لعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا اي لعلك حزين من اجلهم وتهلك نفسك اسا عليهم واسفا فلا تحزن فماذا سيقدمون للاسلام وهل سيعطون الاسلام شيئا كلا بل ان الاسلام هو الذي سيعطيهم فمن يطع الرسول فقد اهتدا واما من لم يطع الرسول فقد غوى واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى كلمه تلهى لها معنى اخر غير ما نتصور فهناك اللهو وهناك اللعب فاللعب هو ان تشغل نفسك بشيء غير مطلوب لذاته ولكنه لم يصرفك عن امر مطلوب اما الله فهو ان تشغل نفسك بشيء مطلوب لذاته ولكنه يشغلك عن امر مطلوب لذاته فكان الحق سبحانه وتعالى اراد ان يقول للنبي يا محمد يجب ان يكون ميدان عملك مع هؤلاء المقبلين عليك عشقا للدعوه وحبا لهذا المنهج اما ان تتلهى باولئك المعاندين المعارضين فهذا لا ينبغي ان يكون وكلمه تلهه تدل على ان انشغال النبي عليه الصلاه والسلام بهؤلاء لا يجدي شيئا لانه شغل بما لا يفيد وهو يعطله عما يفيد ولذلك فان استقرات حالهم وجدتهم جميعا لم يموتوا على الكفر الا العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نعلم موقف العباس صلى الله عليه وسلم من النبي لدرجه انني اعتقد انه كان مسلما ولكنه اخفى اسلامه حتى لا يتجرا الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو احتراما له ولابي طالب بدليل انه هو الذي ذهب ليوثق للنبي صلى الله عليه وسلم امره مع الانصار يوم العقبه كما روى ذلك الامام احمد في مسنده قال حدثنا يعقوب قال حدثنا ابي عن ابي اسحاق قال فحدثني معبد بن كعب بن مالك ابن ابي كعب ابن القين اخو بني سلمى ان اخاه عبيد بن كعب وكان من اعلم الانصار حدثه ان اباه كعب بن مالك وكان كعب ممن شهد العقبه وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها قال خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء ابن معرور كبيرنا وسيدنا فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينه قال البراء لنا يا هؤلاء اني قد رايت والله رايا واني والله ما ادري توافقوني عليه ام لا قال قلنا له وما ذاك قال قد رايت الا ادعى هذه البينه مني بظهر يعني الكعبه وان اصلي اليها قال فقلنا والله ما بلغنا ان نبينا يصلي الا الى الشام وما نريد ان نخالفه فقال اني اصلي اليها قال فقلنا له لكن لا نفعل فكنا اذا حضرت الصلاه صلينا الى الشام وصلى الى الكعبه حتى قدمنا مكه قال اخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع وابى الاقامه عليه فلما قدمنا مكه قال يا ابن اخي انطلق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاساله عما صنعت في سفري هذا فانه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رايت من خلافكم اياي فيه قال فخرجنا نسال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك فلقينا رجل من اهل مكه فسالناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تعرفانه قال قلنا لا قال فهل تعرفان العباس ابن عبد المطلب عمه قلنا نعم قال وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فاذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس قال فدخلنا المسجد فاذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس فسلمنا ثم جلسنا اليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا ابا الفضل؟ قال نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ما انسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم قال فقال البراء بن معرور يا نبي الله اني خرجت في سفري هذا وهداني الله للاسلام فرايت الا اجعل هذه البينه مني بظهر فصليت اليها وقد خالفني اصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فما ترى يا رسول الله؟ قال لقد قد كنت على قبله لو صبرت عليها فقال فرجع البراء الى قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معنا الى الشام قال واهله يزعمون انه صلى الى الكعبه حتى مات وليس ذلك كما قال نحن اعلم به منهم قال وخرجنا الى الحج فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبه من اوساط ايام التشريق فلما فرغنا من الحج وكانت الليله التي وعدنا رسول الله عليه الصلاه والسلام ومعنا عبد الله بن عمرو ابن حرام ابو جابر سيد من سادتنا كنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين امرنا فكلمناه وقلنا له يا ابا جابر انك سيد من سادتنا وشريف من اشرافنا واننا نرغب بك عما انت فيه ان تكون حطبا للنار غدا ثم دعوته الى الاسلام واخبرته بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم وشهد معنا العقبه وكان نقيبا قال فنمنا تلك الليله مع قومنا في رحالنا حتى اذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين تسلل القطع حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبه ونحن 70 رجلا ومعنا امراتان من نسائهم نسيبه بنت كعب ام عماره احدى نساء بني مازن ابن النجار واسماء بنت عمرو ابن عدي بن ثابت احدى نساء بني سلمه وهي ام منيع قال فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه الا انه احب ان يحضر امر ابن اخيه ويتوثق له فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب اول متكلم فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب ممن يسمون هذا الحي من الانصار الخزرج او سها وخزرجها ان محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل راينا فيه وهو في عز من قومه ومنعه في بلده قال فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما احببت قال فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلى ودعا الى الله عز وجل ورغب في الاسلام قال ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وابنائكم قال فاخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه ازورنا فبايعنا يا رسول الله فنحن اهل الحروب واهل الحلقه ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو الهيثم ابن التيهاني حليف بني عبد الاشهل فقال يا رسول الله ان بيننا وبين الرجال حباله وانا قاطعوها يعني العهود فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك الله ان ترجع الى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم انا منكم وانتم مني احارب من حاربتم واسالم من سالمتم فكيف يكون العباس على الكفر ثم يوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع الانصار هذا دليل على انه كان على الاسلام او على الاقل كان عنده ميول اسلاميه ان منهج السماء جاء ليصحح ما يفهمه البشر في منهج الارض ففي المنهج الارضي البشري حين يريد الناس ان يختاروا من بينهم احدا لامورهم العظيمه فانهم يصطفون له الصفوه والوجهاء والاقوياء والاعيان والاغنياء اما حسابات ومقاييس منهج السماء فغير ذلك غير كل تلك الاوضاع بل لقد جاء هذا المنهج السماوي ليهلك امثال اولئك المغرورين الذين يختر بهم فكيف يعتز يوما بامثالهم فلو ان الاسلام حين جاء كانت كل القوى معه الاق قالوا ان مبداه من المبادئ التي يلتف حولها الاقوياء فمجال القوه الذي كان له في غير الاسلام اصبح لهم في الاسلام وبالتالي يسود المبدا ولكنهم يقولون وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الراي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظن كم كاذبين ولذلك فاننا نرد على من يقولون ان الاسلام انتشر بالقوه نقول لهم ان الاسلام في بدايته لم يتبعه الا الضعفاء لا الاقوياء ثم انه لم ينتشر في مكه بل لقد اعلن الاسلام في اذان سادات الجزيره ولم يعلن في مكان بعيد عنهم وهم الذين كانوا مهابين في شبه الجزيره ولا يستطيع احد ان يقف امامهم او ان يعترضهم ولكن الاسلام حين يتحقق له النصر فلا يكون النصر بهؤلاء ابدا بل ينتصر بالمدينه وبين اهلها لان القضيه التي يريد القران ان يؤكدها هي ان الايمان بمحمد هو الذي اوجد العصبيه لمحمد ولم توجد العصبيه لمحمد الايمان بمحمد فلم يؤمن بمحمد من تعصب له ولو كان الامر كذلك لقالوا هم قوم تعصبوا لواحد منهم لكي يسود به العالم بل ان قومه لم يؤمنوا به ابتداء بل وكانوا ضده وانتصر الاسلام من بعيد فلم ينتصر الاسلام بالاقوياء بل انتصر باولئك الضعفاء الذين تقووا بالاسلام فكان اقوى واعظم من اي قوه ظهرت على وجه الارض وقهروا كل قوه كانت على ظهر هذه البسيطه وما يدريك لعله يزكى او يتذكر فتنفعه الذكرى ورد هنا لفظان متق قاربان في المعنى لعله يزكى او يتذكر فيزكى اي يتطهر ويدل هذا التطهر على وجود اقذار يجب التطهر منها ولا شك في وجود هذه الاقذار في ذلك المجتمع الجاهلي وربما كان هناك من لم يلتفتوا الى هذه الاقذار ولم يرتكبوها فهؤلاء يكفيهم منك التذكره لانهم يريدون طريق الحق ولا يشغلون انفسهم بعبادتهم لاصنام لا تضر ولا تنفع ومنهم من اراد البحث عن الحقيقه ومنهم من خالد للتفكير في ذلك وما هذه الا ادله على قلقهم من تلك الحال وارادتهم لسلوك الطريق الصحيح فالناس في الجاهليه كانوا فريقين فريق به من اوزار الجاهليه ما به فهذا يزكى فيتطهر من تلك الاثام وفريق يبحث عن الحقيقه وينتقد ذلك الواقع وهذا يتذكر وكان فطرتهم تحتاج الى تنبيه بسيط اما من استغنى كلمه استغنى تقتضي مستغنيا وهو هذا المخاطب ومستغنا عنه ومستغنا به فهو يستغني عن شيء بشيء اخر فقد استغنى عن الايمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وعن منهجه الرباني بمنهج الجاهليه الشهواني المتمثل في الجاه والسيطره والنفوذ والقوه اما من استغنى فانت له تصدى وكلمه تصدى فيها الكثير من العطاء القراني الجميل والمبدع فهي ماخوذه من دار صدد دار فلان اي مقابله او من الصده وهو العطش او التلهف عن الشيء والصبوه اليه او انك تتبع حتى صداه اي مردوده هذا هو العطاء الرباني فالكلمه قد تؤخذ على مناح عده ولكن كلها تخدم المعنى المراد هذه هي عظمه القران الكريم وما عليك الا يزكى فلو انك تدفع عن نفسك ضررا بالاقبال عليه لكان ممكنا ولكن الذي بعثك سبحانه وتعالى هو من قال لك ان عليك الا البلاغ وما دام ليس عليك الا البلاغ فليس عليك حرج يدفعك للتصدي لامثال هؤلاء واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تله لها فعرض الحق سبحانه وتعالى القصه كامله وذكر ابطالها وذكر لكل دوره الذي يخصه وبعد ذلك قال اولا وما عليك الا يزكى وذلك بالنسبه لصناديد قريش ثم قال واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى ذلك لاولئك المؤمنين الذين يريدون ان يتعلموا هذا الدين اذا فالدرس الذي ينبغي ان نتعلمه من توجيه السماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف هو ان الجندي المقبله على الدعوه هو فقط الذي يستحق ان يستقطب دون غيره والذي يجب امداده حتى يكون خليه ايمانيه قويه تستطيع ان تكون اسوه سلوكيه ترغب غيرها في الاسلام وتحببهم فيه بعكس اولئك الذين امتلوا بالعنجهيه والكبر فانهم هم المتضررون ولذلك عرض الله سبحانه وتعالى تلك القضيه فقال عز وجل عنهم يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان بسم الله الرحمن الرحيم ك انها تذكره فمن شاء ذكره في صحف مكرمه مرفوعه مطهره بايدي سفره كرام من برره كلا انها تذكره انها دعوتك ومنهجك يا محمد تذكره ودلول كلمه تذكره ان هناك شيئا قد تكون غافلا عنه ويجب ان تذكره ولكنه موجود في طبيعه تكوينك ومعنى ذلك ان الفطره السليمه في النفس البشريه فطره ايمانيه وكل ما يكون من انحراف فيها انما هو نتيجه للبيئه غير الطيبه او للغفله فالفطره تحتاج لمن يسقلها وينزع عنها غبار الغفله فالذي لم يقعد لنفسه قاعده في الضلال ولم يصنع لنفسه ايدولوجيه فيه فيكفيه منك التذكره ويلاحظ هنا ان الضمير جاء مؤنثا انها لان الخبر مؤنث كذلك تذكره فالعلماء يقولون ان تاويله كلا ان القران تذكره فكيف يقول انها والجواب لان الخبر عندما يكون مؤنثا فلك ان تذكر مراعاه للاصل او تؤنث مراعاه للخبر وقد يكون المعنى هو كلا ان دعوتك ومهمتك تذكره فمن شاء ذكره فما دامت هذه التذكره للتذكير بشيء فهو اصل من طبع في الفطره البشريه والفطره البشريه مطبوعه على التوحيد منذ العهد الذي اخذ منهم وهم في ظهر ابيهم ادم كالذر واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامه انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذريه من بعدهم اذا فالذي ينقض عهد الذر والفطره السليمه هذه شيئان الغفله وتقليد الاباء اي البيئه التي يتربى فيها اولئك الابناء فالتذكيرات لتنبيه الغافل والمقلد الاعمى فان كان التذكير بعهد الفطره يكون بالقران فمنهج الاسلام يطمئننا بان هذا المنهج الذي هو القران الذي جاء ليذكرك بعهد الفطره الاصيل وينفض عنك الغفله وينفض عنك تقليد البيئه فيه مواصفات تجعلك تثق ثقه مطلقه بانه لم يحدث فيه اي تغيير وذلك بذاتيته وبمكانته وبكل ما يتصل به فقال كلا انها تذكره فمن شاء ذكره في صحف مكرمه وهذه هي اول وقفه مرفوعه اي لا تتناولها ايدي عابث مطهره لا يمسها الا المطهرون كي تعلم مدى الصيانه والحفظ فهي مكرمه ومرفوعه ليست في المتناول ومطهره لا يمسها الا مطهر بايدي سفر هم الذين يسفرون بها بين الله وبين خلقه كرام برره فالمذكر بعهد الفطره له مواصفات متعدده مكرم في ذاته مرفوع في منزلته مصون من ان تمسه ايد ليست طاهره فالذي ينقله من الله الى خلقه كرام برر هذه مواصفات تجعلك تطمئن بان المذكر لك بالعهد الاصيل او ما يرجع الى الفطره موثوق فيه لانه جاءك كما هو كما صدر عن الله عز وجل لم يحدث فيه تغيير وهذه مساله يؤكد عليها القران لان افه الديانتين السابقتين للاسلام هو التغيير والتبديل في المنهج والكتاب هذا التغيير والتبديل الذي اضاع المنهج من اصحابه بالتحريف تاره والتبديل والنسيان ايضا فقد لا يكون ذلك عن قصد بل نسوا اشياء واما الذي لم ينسوه فقد كتموا بعضه والذي لم يكتموه حرفوه ولووا السينتهم به وليتهم اقتصروا على هذا الحد بل زادوا اشياء من عند انفسهم ثم قالوا هو من عند الله والسفره الكرام البرره اما ان تكون من السفاره العلويه التي هي بين الملائكه وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم بين سيدنا بين محمد وبيننا او ان الذين سينقلونه الينا هنا سينقلونه الينا بكل امانه ولذلك تنظر فتجد دقه في التلاوه ودقه في الاحكام ودقه في التوثيق ولذلك سيظل المنهج محفوظا باذن الله كما وعد الحق سبحانه وتعالى بقوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون وبذلك يصبح لا حجه لانسان في ان يؤمن به قتل انسان ما اكفره من اي شيء خلقه من نطفه خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره قتل الانسان ما اكفره وورد التعبير القراني بكلمه قتل الانسان لان الانسان اشد ما يدعى عليه به هو القتل لا مجرد الموت لان الموت امر يدرك اما القتل فهو امر مفزع فكلنا سنموت ولكن ليس كلنا سنقتل كلمه الانسان تعطيك حيثيه قتل لان القران اذا ذكر كلمه الانسان في امر فانه دائما ما ياتي الخبر من ناحيه الشر ان الانسان خلق هلوعا والعصر ان الانسان لفي خسر ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير لقد خلقنا الانسان في كبد لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين وهكذا ولا ينجو من خبر الشر الا من استثنى اي لابد ان ياتي بعده استثناء ان الانسان اي ان ذلك بطبيعته كانسان دون ان يصونه منهج سماوي لابد من خسر بدليل ان الانسان خلق هلوعه اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعه الا المصلين اي ان الذي يعصم من خبر الشر في الانسان هو المنهج السليم وفي موضع اخر يقول والعصر ان الانسان لفي في خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر اذا فلن ينجيه من ذلك الشر الايمان والمنهج والا فالانسان لا يختلف عن الحيوان والا بكونه يمتلك عقلا يرجح به بين الاشياء فاذا تمكنت منه شهوته وليس عنده منهج يروض تلك الشهوانيه يصبح مثل الحيوان اذا فالمقصود هنا هو الانسان الذي اخذ من الحق عطاء الربوبيه ولم ياخذ منه عطاء الالوهيه فعطاء الربوبيه ممتد للمؤمن والكافر فالله عز وجل هو الخالق لنا جميعا لكن عطاء الالوهيه لا ينتفع به الا المؤمن فحسب فالمؤمن ياخذ عطاء الربوبيه وعطاء الالوهيه والكافر ياخذ عطاء الربوبيه فقط فنقول له كن منطقيا يا من اخذت عطاء الربوبيه فما هو عطاء الربوبيه اليس هو ان ينعم عليك بالنعم؟ ان تلذذك بهذه النعم وانتفاعك بها فرع وجودك. فالنعمه الاولى والمنه الكبرى هي في الايجاد من العدم. ثم المنه الثانيه هي الرزق والامداد من العدم. قتل الانسان ما اكثره وكلمه ما اكثره تحمل على اسلوبين فقد تحمل على التعجب كان تقول ما افصح عمر وقد تحمل على السؤال اي ما هو الدعي الذي دعاه الى هذا الكفر كما جاء في قصه ابي الاسود الدؤلي مع ابنته حين نظرت الى السماء متعجبه ثم قالت لابيها ما احسن السماء فقال لها نجومها فقالت يا ابتي ما اردت السؤال ولكن اردت التعجب فقال لها يا بني قولي ما احسن السماء وافتحي فاكي وهذا هو الفرق بين المحملين في العباره فقد تحمل على التعجب التعجب لا يتاتى الا من شيء جاء على خلاف ما يقتضيه العقل والمنطق فكان الذي يقتضيه العقل والمنطق ان يكون الانسان مؤمنا وذلك كقوله سبحانه وتعالى في سوره البقره كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون فكان كفرهم بالله عز وجل مساله عجيبه تدعو الى الدهشه من ذلك الشيء الذي جعلهم يكفرون بالله عز وجل وكان العاقل ليس له سبيل الا ان يكفر بالله عز وجل فاخبرنا كيف كفرتم به لان ذلك امر عجيب فكل الادله توحي بان الانسان يجب ان يرتقي بعقله وبنفسه وبوجدانه وبمشاعره وباحاسيسه الى قضيه الايمان حتى لفظ الكفر نفسه الذي هو ضد الايمان يوحي الينا بمعنى الايمان لان معنى الكفر هو الستر والستر يقتضي مستورا فكان الكفر هو الستر طرا على شيء موجود وكان اصل الوجود هو الايمان فاصل الفطره هو ان تؤمن بالله فاذا جاء الكفر فقد جاء شيء ستر شيئا موجودا فكان الشيء الموجود الواضح كان اولا ثم طرا منك كفر عليه ثم بعد ذلك رد اسباب التعجب من كفره الى شيء في طبيعه تكوين النفس فانت ايها الانسان الذي هو ولو كان كافرا سيد في هذا الكون ومعنى سيد في هذا الكون ان كل اجناس الكون في خدمته الحيوانات في خدمته النباتات في خدمه الحيوانات ثم تنتهي الى خدمته والجماد في خدمه كل من الحيوان والنبات ثم تنتهي الى خدمته اذا فانت مخدوم بالمباشره من اشياء وبالوسيله من اشياء اخرى فكل اجناس الوجود تصب في خدمتك فاذا كانت هذه الاجناس تصب في خدمتك انت فمن الذي اعطاك هذه السياده هل دخلت هذه الاجناس تحت قدرتك بحيث ترغمها انت على ان تكون في خدمتك كلا انها خدمتك قبل ان تكون لك قوه فاذا علمت انها قد خدمتك قبل ان تكون لك قوه فيجب عليك ان تلتفت الى تلك القوه التي هي اقوى منك ومنها وسخرتها لخدمتك ثم هب ان لك قوه على بعض الاشياء التي هي اقل منك قوه فهل لك قوه على الاشياء التي ليست في متناولك هل عندك قدره على الشمس او القمر هل لك قدره على السحاب او الماء كلا فليس لك قدره على اي شيء من هذه الاشياء لذلك فان من واجبك ان تنتبه الى ان من اعطاك هذه السياده سبحانه وتعالى لقد خص هذه السياده بعنصر تكوينك فالشيء يشرف اما بالعنصر المكون منه او بما ال اليه فانظر الى هذه الاشياء الداخله تحت سيطرتك هل ترغمها على الدخول تحت سيطرتك كلا انك لا ترغمها ولا تستطيع ان ترغمها فهل عنصرك هو الذي تحكم في هذه السيطره ان هذا العنصر هو شيء تافه من ماء مهين ثم ما هذا الميكروب الضئيل الذي يحتوي على كل هذه الخصائص فيوجهك الله سبحانه وتعالى الى النظر في بدايات وجودك وانك لم تستفد كل هذه العظمه في الكون ولم تستفد هذه السياده ولم تستفد ذلك التكريم من عنصر وجودك لان عنصر وجودك شيء تافه من ماء مهين اذا فمن الذي خلع عليك هذه العظمه لا شك انه هو الله عز وجل وقد تحمل الايه ايضا على الاستفهام واذا كانت على سبيل الاستفهام فسيكون ايضا استفهاما تعجبيا اي ما هو السبب في كفر ذلك الانسان بربه الذي خلقه فتدبر بلاغه الاسلوب الذي يعطيك معنى التعجب والاستفهام معا في عباره واحده على اي نحو منهما حملتها يعطيك المعنى الخاص بكل على حده من اي شيء خلقه؟ ابتداء من اصل الخلق من نطفه خلقه فقدره وكما هو معلوم ان كلمه نطفه هي الماء الخاص الذي تكون فيه الحيوانات المنويه ولم نكن نعرف ان النطفه تعيش في سائل خاص بها بعدما كنا نظن ان كل ما يخرج من الرجل هو الحيوانات المنويه التي تعيش في هذا السائل حتى جاء القران واخبرنا بهذه الحقيقه حين قال الم يك نطفه من مني يمنى النطفه شيء حقير جدا فالذي خلقك من ذلك الشيء التافه ثم اعطاك هذه العظمه التكوينيه واعطاك كذا وكذا فهو عندما خلقك قدر لك كل شيء تقديرا كالذي نطالعه في الصحف والابحاث المختلفه عن علم الوراثه من ان خواص الانسان تكون في محتوى هذا الميكروب فانظر وتدبر عظمه الصنعه التي تتاتى في امرين متضدين ان تكون من الضخامه والعظم بحيث لا تدرك وان تكون من الضاله والصغر بحيث لا تدرك ايضا فهي اما كبيره جدا او صغيره جدا وفي كلت الحالتين لا تدركان ففي التكوين المايكروبي هي دقيقه جدا حتى انك تتساءل مستغربا كيف جاء هذا العالم الكبير واولئك الناس الكثيرون من تلك النطفه الصغيره الحقيره ثم بعد ذلك تجد كل انسان له صفاته المختلفه عن غيره انه حقا لشيء عجيب ذلك من قدره الله عز وجل الذي قدر كل تلك المخلوقات من خلال ذلك الشيء التافه الدقيق وعلى العكس فالسماء والارض كبيرتان جدا بحيث لا تستطيع ابدا الاحاطه بها ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الانسان والنكره ضد المعرفه فالمعرفه تفيد تحديد تشخيص الاشياء اما النكره فتفيد العموم والشيوع ويقال ايضا ان الشيء قد ينكر مره للتعظيم وقد ينكر مره اخرى للتحقير كما قيل له حاجب عن كل امر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب معناه انه حاجب عظيم عن اي فحشاء وكلمه ليس له عن طالب العرف حاجب هنا تفيد العموم فالمقصود هو اي حاجب النكره تاتي مره للتعظيم ومره للتحقير وتاتي مره للتقليل ومره للتكثير كان تقول ان له غنما صالحا وهنا يتبادر للذهن سؤال هل هذا الابهام في الجمله ياتي من ناحيه البدايه ام من ناحيه النهايه فان كان الابهام من ناحيه البدايه فالغنم اذا قليله وان كان من ناحيه النهايه فالغنم كثيره فيصح ان تاتي النكره للتعظيم وللتحقير ويصح ان تاتي للتكثير وللتقليل فقول الحق سبحانه وتعالى من اي شيء خلقه ساعدنا في الجواب فمن الجائز انه لو لم يعلمنا بذلك لما عرفنا ان العمليه الجنسيه هي السبب في وجودنا فلربما لم يخطر ببالنا ذلك وربما ذلك لمصاحبه اللذه الذاتيه لهذه العمليه وربما توهمنا ان تلك اللذه الوقتيه هي فائدتها فقط فنبهنا الله لذلك فقال من نطفه خلقه فقدره فكلمه خلقه فقدره تدل على انه مخلوق بتقدير خاص تقدير لصفاته وتقدير لغرائزه وتقدير لعواطفه وتقدير للونه وتقدير لشكله كل هذه المسائل بتقدير من خلال النطفه البسيطه ثم السبيل يسره لانه من الممكن ان يبدا خلقك ثم بعد ذلك يتركك حرا طليقا تفعل ما تشاء ولكنه لم يترك فقد خلقك بقدرته ثم امدك بقيوميته وذلك فحينما يمتن الله سبحانه وتعالى على عباده في سوره الواقعه افرايتم ما تمنون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على ان نبدل امثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشاه الاولى فلولا تذكرون هذا خلق ثم ياتي بعد ذلك الاستبقاء فيقول الله عز وجل افرايتم ما تحرثون اانتم تزرعونه ام نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون انا لمغرمون بل نحن محرومون افرايتم الماء الذي تشربون اانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون لو نشاء جعلنا اجاجا فلولا تشكرون افرايتم النار التي تورون اانتم انشاتم شجرتها ام نحن المنشئون نحن جعلنا ناها تذكره ومتاعا للمقوين فسبح باسم ربك العظيم ومن المهم انه لا يجد معارضا في اي من هذه الدعاوه ابدا والعجيب انه في الايه الاولى ما تمنون ذكر ايجاد الحياه ثم ذكر ما يهدم هذه الحياه وهو الموت وفي ايجاد الزرع اانتم تزرعونه ام نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما هذا هو ما يحدث كثيرا فهناك اقوام تقوم على الزرع وترعاه حتى يستوي ويعجبهم ثم يكون بقدره الله حطاما وفي الماء يقول ولو نشاء جعلناه اجاجا ثم عندما تكلم سبحانه وتعالى عن النار افرايتم النار التي تورون اانتم انشاتم شجرتها ام نحن المنشئون ولم يقل مثلا لو نشاء لجعلنا ناها بردا او لو نشاء لاخمدناها وذلك حتى تظل دائما مذكره بنار الاخره ومحذره منها لم يذكر ما يفسد هذه النار لانها موصوله الى يوم القيامه وحين قال الحق سبحانه وتعالى في هذه السوره قتل الانسان ما اكفره من اي شيء خلقه من نطفه خلقه فقدره فهو لم يتركنا نبحث عن الجواب لاننا سنعجز عن الجواب ولكنه اجاب هو سبحانه سبحانه وتعالى بمنه علينا ثم بعد ذلك اطلقها اطلاقا ثم ياتي بعد ذلك العلم التشريحي والمعملي فيثبت المسائل كما اخبر بها الحق سبحانه وتعالى تماما ثم السبيل يسره ولم يقل الله عز وجل يسره سبيله لان منطق الايه لو كان على الصوره الثانيه وهي التعريف بالاضافه لكان المعنى ان كل انسان يمشي في طريقه على حدا ولكن يجب ان يعرف الانسان ان كلا ميسر لما خلق له اي انك ميسر لان تقول كلمه لا اله الا الله والكافر ميسر لان يقول لا اله فقط والعياذ بالله فيدك مثلا تستطيع ان تضرب بها انسانا وتستطيع ان تقيل بها عثره انسان اخر فيسر الله عز وجل السبيل على اطلاقه فيستطيع ان يكون خيرا ويستطيع ان يكون غير ذلك فانت عندما تختار لا تختار شيئا لم يجعل الله لك فيه صلاحيه بل خلقك صالحا لهذا وصالحا لذلك ايضا واعطاك المنهج واعطاك الفكره كي ترجح اي سبيل تسلكه وذلك كي يقطع الطريق امام اولئك الجبريه الذين يقولون ان كل شيء نفعله من خير او شر مكتوم ومحتوم علينا ونحن عليه مجبرون فلو قال الله عز وجل سبيله يسره لظن المجرم المذنب ب ان ذلك هو المقدر الحتمي عليه ولا يستطيع مغايرته واصلاحه ولكن الله اتى بذلك التيسير على اطلاقه فان اردت ان تتجه الى سبيل الخير كان فيك الصلاحيه لذلك وان اردت ان تتجه الى سبيل الشر باختيارك كان لك فيه ايضا صلاحيه وما دمت صالحا لهذا ولذاك فانت ميسر لما خلقت له بدليل ان الفرد العادي قد يتصرف تصرفا صحيحا في موقف ما ثم بعد ذلك يتصرف تصرفا سيئا في موقف اخر ثم السبيل يسره يسرك لما خلقت له فهل تدري لماذا انت خلقت لقد خلقت للخلافه في الارض والخلافه منهج من قبيل المنهج العبادي منهج العباده تلك هي مهمتك وانت حين تكلف بمهمه فان الله عز وجل ييسرك لها فلا يكلفك الله عز وجل الا بما يعلم انه في وسعك لذلك فيجب عليك ان تنظر الى التكليف لا ان تنظر الى الوسع لا تاخذ من مناط التكليف اولا وانما خذ التكليف اولا لتحقق به الوسع فما دام الله قد كلفك بشيء فمعنى ذلك ان بوسعك ان تفعله فلتبحث اولا من زاويه اكلفني الله ذلك ام لم يكلفني فان كان قد كلفك فقد حكم بان ذلك في وسعك فلا تجعل وسعك هو الحكم كم ثم ترى انك غير قادر وبالتالي فانت غير مكلف به كلا فان الذي كلفك يعلم جيدا ان ذلك بوسعك بدليل انه حين يرى ان الشيء الذي تكلف به وانت في عاده استقامتك وتناسق ملكاتك تقدر عليه فيكلفك فاذا اختل فيك شيء اسقط عنك هذا التكليف فيامرك مثلا بالصلاه ثم تسافر وفي السفر مشقه فيكون الامر بقصر الصلاه وجمعها اذا فالتكليف هو الاصل فاذا ثبت التكليف من الله فانه بوسعك وانت صالح وميسر لما كلفك الله به فاذا ما عرض لك اي ظرف فانه يخفف عنك ذلك التكليف بل قد يسقطه بالكليه وما ذلك الا لان الله سبحانه وتعالى يعلمك ويعلم ما تقدر عليه اكثر مما تعرف انت نفسك عن نفسك الا يعلم من خلق ثم اماته فاقبره ومن عجب اننا نلحظ في ماده الموت خاصه من بين سائر مواد اللغه ان الفعل فيها يستعمل لزاما ومتعديا والفاعل مره يقع فاعلا ومره مفعوله مره اخرى مع ان الفاعل لشيء لا ياتي مفعولا لنفس الشيء ابدا فاذا قلنا مات زيد فاين الفاعل انه زيد وتقول امات الله زيدا فماذا يكون زيد هنا انه مفعول به فزيد جاء مره فاعلا ومره مفعولا اي ان الفاعل والمفعول قد اتحاداه في هذه الماده فاذا اردته فاعلا قلت مات فلان واذا اردته مفعولا قلت امات الله فلانا فهي مساله عجيبه في هذا اللفظ على وجه الخصوص فما هو الموت؟ الموت هو انعزال عنصر الروح عنصر الماده ومعنى ذلك ان الزوجيه المكونه للحياه قد انفصل وصلت عن بعضها البعض فيحدث ان تتوفى النفس الله يتوفى الانفس حين موتها فقبل ان تلتصق الروح بالماده لا يقال للروح نفس وكذلك الماده بمفردها لا يقال لها نفس اذا فالنفس هي المزيج المكون من الروح والماده عندما يريد الله ان يتوفى الانفس فانه يقبض الروح فينحل هذا التركيب وما دام قد انحل التركيب واخذ عنصر من العنصرين وترك الاخر فتحدث الوفاه الوفاه تاتي منسوبه مره الى الله عز وجل الله يتوفى الانفس حين موتها وتاتي مره اخرى منسوبه الى ملك الموت قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فالفاعل في الاولى كان الله عز وجل وفي الثانيه ملك الموت فالحدث واحد لكنه اسند الى الله مره والى ملك الموت مره اخرى ثم في مره ثالثه اسند الى الملائكه وهم جنود ملك الموت توفته رسلنا ملك الموت مامور من الله سبحانه وتعالى فمره ينسب الفعل الى الامر به ومره ينسب الى المنفذ المتلقي لذلك الامر وهو ملك الموت ومره ينسب الى المنفذ المباشر وهم الملائكه الذين هم جنود ملك الموت فلكل واحد في الحدث عمل فالله هو الذي يقضي اولا ثم بعد ذلك يبلغه ملك الموت ثم بعد ذلك ينفذه جنود ملك الموت واذا نظرنا الى تعريف الفاعل عند اهل النحو فانه هو من فعل الفعل او اتصف به نقول مات فلان فهو من فعل الموت كلا ولكنه هو من اتصف بالموت فاتصافه بالموت يسميه فاعلا مع انه في الواقع غير فاعل انما في ظاهر اللفظ هو فاعل اذا فقد تجوز فجعلوا الذي وصف بالفعل فاعلا مع انه اذا اردنا ان نجعله فاعلا حقيقه فلا نقول مات فلان وانما نقول انتحر فلان فيختلف اللفظ تماما اذ مات احدهم من غير الاسباب العاديه للموت نقول قتل فلان فلانا اذا فازاله الحياه لها حالات ثلاث اما موت واما قتل واما انتحار فالانتحار هو ان يستعجل الانسان اجله على الله عز وجل هو حقا مات باجل ولكنه لم يكن يعلم ان اجله الان وفعل فعلا لم يكن مامون را به واذا قتل احدهم اخر نقول قتل فلان فلانا وهو ايضا استعجل ما ادخره الله في علمه اما اذا كان موتا طبيعيا فنقول مات فلان او اماته الله فهذا الفعل الواحد ياتي له الفاعل وياتي له المفعول ثم اماته فاقبره ان الله عز وجل يذكر هذا الكلام في معرض المن على الانسان الذي يتعجب من كفره حين يقول من اي شيء خلقه من نطفه خلقه فقدره ثم السبيل يسره وقد امتن عليه بكل ذلك فهل الموت من قبيل الامتنان؟ نعم فقد يكون للانسان او لقوه ما سبب في ايجاد شيء ما ولكنه حين يوجد ينطلق منها ولا تقدر عليه تلك القوه كان تهب لاحدهم نعمه من النعم وانت حر في اعطائك له اياها فيكفر بك بعد ذلك لعلمه انك لن تقدر عليه بعدها لكن الله عز وجل يعلمنا ان الامر معه ليس كذلك فليس معنى انني خلقت فيكم الحياه ان تنطلقوا مني ولا اقدر عليكم بعد ذلك كلا فانا ساميتكم وسترجعون الي مره اخرى فانا لم اخلقك من نطفه بسيطه واعطيتك ذلك التكوين العظيم وانت انفلت من قدرتي لتنفد بنعمتي وينتهي الامر عند ذلك فانا مثلما وهبتك الحياه استطيع ان اسلبك اياه فان كنت لم تعبدني وتؤمن بي شكرا على ما فعلت لك فاعبدني وامن بي خوفا فمن العجيب ان تكفروا وانتم غير مدركين لنعمي وانني خلقتكم من كذا وكذا ويسرتكم السبيل فامنوا بي لانكم سترجعون الي مره اخرى وكلمه اقبر فيها لون من الامتنان ايضا فنحن نرى جثث الحيوانات امامنا تملا الطرقات والشوارع لكن الانسان هو المخلوق المكرم حيا وميته حيث ان جثته تقبر بعد موته تكريما من الله عز وجل له حتى لا يكون مثله وايضا لاجل ان لا يتافف الناس من رائحتها وحتى لا تكون اكلا للسباع او الوحوش او الطير وهذا نوع من التكريم ولكن الكائنات الاخرى ليست كالانسان فجثها ترمى في الطرقات لان فيها رزقا لكائن اخر فتاتي كائنات اخرى فتاكلها وهذه القضيه يشير اليها القران في قول الحق سبحانه وتعالى واتل عليهم نبا ابني ادم بالحق اذ قربا قربانا اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فقتله فاصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءه اخيه قال يا ويلتا اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فاواري سوءه اخي فاصبح من النادمين فاذا تدبرنا قوله لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين وجدنا انه يعطينا سلبيه في الدفاع عن النفس وكان من المفترض ان يعلمنا القران كيف ادافع عن نفسي اذا اتى احدهم ليقتلني ولكنه علمنا ان الايجابيه لها شكل اخر ان الايجابيه ليست باظهار حركه عضليه او انفعاليه ولكنها قد تكون بترقيق النفس كما يقول له هنا لان بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف ف الله رب العالمين فكانه يقول له ان الذي يوقفني عن مقاومتك عند مجيئك لتقتلني اني اخاف الله رب العالمين فان كان هو يخاف الله من انه سيقتله دفاعا عن نفسه حتى لا يقتل فما هو الحال اذا كان هو البادئ بالقتل اذا فهذه ليست ايجابيه من نوع عضلي وانما هي ايجابيه بترقيق قلب الذي يهدد بالقتل ولكي ينبهه قال له انا انت لنا اله وسوف نرجع اليه ولذلك فانك لو قتلتني فلن اقتلك لانني اخاف الله رب العالمين فاذا كان يخاف الله وهو معتدا عليه وخائف فمن باب اولى ان يخاف الاخر من الله عز وجل لانه هو المعتدي ثم لما قتله جلس امام جثته لا يعرف ماذا يفعل لانها كانت اول حادثه من نوعها على الارض فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءه اخيه؟ اذا فقد علمه حيوان الدفن فكان الحيوان نفسه كان معلما لقاتل اخيه ان يواري سوءه اخيه ثم اماته فاقبره لم يقل الحق سبحانه وتعالى فقبر وانما قال فاقبر وذلك للفرق الاسلوبي بين قبر واقبر فقبر للذي يواري بالفعل واقبر اي علم غيره ان يقبره اي علم الموجودين ان يقبروه ثم اذا شاء انشره وكان عمليه القبر هذه او الاقبار ليست اخر صلته بالوجود وانما ستكون له عوده الى وجود اخر لكن يلاحظ ان في الايات الاولى لم يقدم المشيئه ولكنه في هذه الايه قدمها وذلك لان الساعه علمها عند الله عز وجل وحده فالمشيئه ليست متعلقه بالنشر وانما بتحديد ساعه النشر وهذا يدل على مدى الدقه ثم اذا شاء انشره لانه لو قال انشره مباشره دون ان يقدم المشيئه فمن الممكن حينئذ ان يامل احد في معرفه وقتها ولكنه قدم المشيئه حتى يظل سر الساعه محفوظا لا يامل احد في معرفته ك لما يقض ما امره فلينظر الانسان الى طعامه انا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فانبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهه وابا متاعا لكم ولانعامكم كلا لما يقضي ما امره بعد ان تكلم الحق سبحانه وتعالى عن هذه المقدمات قال كلا وهي كلمه ردع وزجر عن الكفر بعد هذه النعم فما كان يصح ان يكفر بعد هذا كله لا رغبا ولا رهبا فهو ليس بعاقل ولا يفعل ما هو في مصلحه نفسه كلا لما يقضي ما امره ولنتامل تلك الدقه في الاسلوب فلم يقل لم يقضي ما امر مع ان لم نافيه ولم ايضا نافيه فما الذي جعل الحق يعدل في اسلوبه عن لم الى لم ذلك لان لم اذا دخلت على الاسلوب فانها تفيد نفي الفعل الماضي ومن الجائز في وقت الكلام ان يكون النفي قد انتهى كان تقول لم يحضر زيد ثم حضر اي لم يحضر اي في الماضي ولكنه حضر الان ولكن لما يقضي دليل على انه الى ساعه الكلام والى ساعه التوبيخ والى ساعه هذا العرض لم يحدث قضاءه فكان عدم قضائه لما امره به ربه مستمر ايضا حتى لم ينقطع النفي فان لم ينقطع نفيها اما لم فلا ينقطع نفيها كذلك توجد في لما ميزه اخرى هي انك تستطيع ان تقول لم يحضر زيد ولن يحضر اي انها قد تعطي معنى نفي الماضي والمستقبل اما لما فمن لطف الله عز وجل في الاسلوب انها لا تاتي نافيه للمستقبل فتقول لما يثمر بستان ستاننا وقد اثمرت البساتين لذلك فمن يسمع هذه العباره فقد يعود الى الحق سبحانه وتعالى فينزجر وينتهي عن ما يفعله فلينظر الانسان الى طعامه بعد ان تكلم عن اصل خلق الانسان وبين ان تكريمه وسيادته ليست من عنصره وان هذا الانسان لم يؤمن بربه رغبا او شكرا على ما اوجده وزوده في هذا العالم ولم يكن رهبا مما يؤول اليه لا هذا ولا ذاك وهذان هما لونا الانسان فالانسان لونان لون ياتي بالرغبه والاقناع ولون ياتي بالبطش فلم يفد معه البطش ولا الاقناع اراد بعد ذلك ان يتكلم عن تقنيات الحياه هناك تكلم عن اصل الحياه من اي شيء خلقه ثم بعد ذلك اراد ان يتكلم عن مستبقيات تلك الحياه فلينظر الانسان الى طعامه فهو يريد ان يلفته الى صفه القدره اولا والى صفه القيوميه ثانيا ويقول له انه سبحانه وتعالى قائم على امرك فلقد خلقك وامدك بالحياه ثم اعطاك مقومات استبقاء هذه الحياه ان صببنا الماء صبا كلمه الصب في صببنا الماء تشعر بالتدفق والغزاره والقوه فهل هذا يعني ان صببنا الماء صبا بالامطار ومن اين تاتي تلك الامطار انها تاتي من تبخر الماء الذي يوجد في الارض اصلا ثم يصعد البخار الى السماء اي يتقطر تقطيرا ثم يتبخر ثم يصعد ويتجمع صحبا فيصادف المنطقه البارده فيتقاطر مطرا باذن الله عز وجل اذا فالايه تتحدث عن الماء الموجود في الكون اولا قبل ان يحدث البخار والمطر عندما خلق الله الارض واستخلف فيها الانسان اعطاه كميه من المياه ثم سلكه ينابيع في الارض وجعل له البحار والانهار والعيون الى اخره ثم بعد ذلك فان عوامل التبخير تتحكم ثم يعطينا الله عز وجل المطر فكان كلمه ان صببنا الماء صبه تعطينا العمليه الاولى ثم شققنا الارض شقه وهذا كلام واضح فهو يعمل بالزراعه فهذه النبته الضائله تنبت من الطين ومن الممكن ان تكون حامله لجزء كبير منه فهذه النبته اذا امسكتها تجدها صغيره فكيف استطاعت هذه النبته ان تفرع هكذا لولا وجود قيوميه تمدها بهذه الحياه فاذا نظرنا مثلا الى حبه الحلبه نجدها تتعمق في الارض وفي نفس الوقت تنمو لاعلى واذا كانت الارض جافه ومتشققه فانها تلفظها الى الخارج فكيف يقوى هذا النبات الضعيف على هذه العمليه الا بما اوضع الله فيه من قوه بقيوميته سبحانه وتعالى وكلمه ثم شققنا الارض شقه تدلنا على ان التشقيق ايضا فيه اشياء بدليل اننا عندما نقوم بزرع شيء فلا بد من حرث الارض كي نجعل الارض هشه وتكون هشه حتى يتخللها الهواء وايضا حتى تنفذ اشعه الشمس اليها واذا لم تحدث هذه العمليه فلن تصلح الارض للزراعه اذا فهذا النبات الذي يتطلب وجود اكسجين اسفل التربه لتنمو جذوره يحتاج الى تربه لها مواصفات خاصه فلا هي رمليه لا تمسك الماء ولا هي طينيه سوداء تمسك الماء بشده لا تسمح بتخلله للنبات فالتربه الطينيه الملتصقه لا تقبل الماء ولا تسمح بدخول الهواء واشعه الشمس لعدم وجود تشققات بها والتربه الرمليه مع انها مخلله وتسمح للعناصر السابقه بالدخول الا انها لا تمسك الماء فيها لذلك فالنبات يحتاج لتربه بين بين كي تمسك الماء ثم نقوم نحن بمساعده التربه بتخليلها بالحرث ونحوه ثم شققنا الارض شقا لحدث ياتي من اعلى ولحدث ياتي من اسفل والحدث الذي ياتي من اعلى هو ان يدخل فيها الهواء واشعه الشمس والحدث الذي ياتي من اسفل انها تقوى وتخضر فانبتنا فيها حبه وعنبا وقضبا الحب هو كل ما نتغذى به فاتى بالحب مثل الارز والفول وكل ما نعرف من الحبوب ثم اتى بالعنب لان في العنب خاصتين فمن الممكن ان يكون فاكهه ومن الممكن ان يكون غذاء لنا والقضب هو النباتات التي تؤخذ طريه خضراء مثل البقدونس والجرجير ثم تنبت مره اخرى وزيتونا ونخله وحدائق غلبه وبعد ان اورد هذه النعم من البقوليات وغيرها اتى بالدهنيات فقال وزيتونا ونخله ثم بعد ذلك قال وحدائق غلبه لان كل الاشياء السابقه قد تفيدني في غذائي ولكن مقومات الحياه ليست غذاء فقط وانما هناك اشياء اخرى لذلك قال سبحانه وتعالى وحدائق غلبه غلبه جمع اغلب او غلباء والاغلب والغلباء الاصل فيها انها العنق تنتفخ اوداجه وتشد اعصابه وذلك عند غضب بالانسان فهو بهذا التعبير يريد ان يعطينا صوره للغابات حيث الاشجار الكثيفه الضخمه لانني اريد لغير الاكل اخشابا لاصنع منها اشياء اخرى كنول او محراث او اسقف بيت او ما شابه ذلك فحدائق غلبه اي كثيفه وفاكهه واب الفاكهه نعرفها فما الاب لسيدنا ابي بكر قصه مشهوره حين سال عن الاب فقال اي ارض تقلني واي سماء تظلني ان قلت في كتاب الله بغير علم فسيدنا ابو بكر رضي الله عنه وقف عند مجرد اللفظ وقريب منها قصه لسيدنا عمر رضي الله عنه حين قال الفاكهه عرفناها فما هو الاب؟ فهز ربطه كانت معه وقال هذا هو التكلف يا ابن ام عمر وما عليك ان لم تعرف الاب شيء امتن به الله على عباده وهل كل اجناس النبات تعرف فما ما عليك الا ان تجدها وتتمتع بها فهل انتفاعك بالشيء يترتب على معرفتك اسمه؟ سيدنا عمر رضي الله عنه ينبهنا بهذه القصه الى ان لا نتنطع لان انتفاعك بالشيء لا يستلزم بالضروره ان تعرفه فهل اذا وجدت فاكهه ياكلها الناس لا انتفع بها لعدم معرفه اسمها؟ فكانه يقول للناس ان الذي تعرفونه من كتاب انتم عاملون به والذي لا تعرفونه فخذوه على اعتبار انه من عظمه الله عز وجل ومن خلق الله سبحانه وتعالى وكذلك يدلنا على ان ابا بكر رضي الله عنه على جلاله قدره وعمر رضي الله عنه بسمته لم يجدا غضا ولا خجلا في ان يمر عليهما لفظ لا يعرفانه فهما يعلمان الناس امانه اداء العلم الخليفه نفسه يعلم الناس امانه اداء العلم وهذا ليس فيه اي غضاضه فان الذي يغض من نفس الانسان بل قد يحمله على ان يكذب في العلم هو كبرياء ذاته امام السائل لذلك فهذا هو السبب في قولهم من قال لا ادري فقد اجاب كيف اجاب وقال لا ادري لقد اجاب فعلا لانه بقوله هذا فقد كلفك بان تسال غيره اما لو كان اجابك خطا فكنت ستطمئن الى ان هذا هو الجواب فتضيع الحقيقه منك ويضيع منك الصواب وليس في العيب بان يسال الانسان عن شيء لا يعرفه فيقول لا اعرف لقد كان لسيدنا عمر رضي الله عنه مواقف كثيره مثل ذلك وهو لا يبالي فمثلا ذات مره كان يجلس مع القوم فاحدث خرج منه ريح فلما ارادوا ان يصلوا قال والله هممت ان اصلي حياء ان يقال احدث امير المؤمنين وهو جالس في المجلس ولكنه رضي الله عنه وجدها كبيره ان يصلي هكذا وتلك هي امانه الامامه ولكن هناك من يقوم للصلاه وهو محدث خوفا من ان يقول الناس انه احدث مع ان هذا الامر ليس به اي غضا لانه امر طبيعي يحدث لكل الناس لذا قام سيدنا عمر رضي الله عنه فتوضا ولم يرضى ان يصلي هكذا فالحق اكبر من نفوسنا وفضوح الدنيا اهون من فضوح الاخره متاعا لكم ولانعامكم متاعا لكم اي ذاتيه مباشره ولانعامكم اي غير مباشره ولكنها ستؤول اليكم ايضا بطريق غير مباشر لان هذه الانعام متاع لنا ايضا فاذا جاءت الصاخه يوم يفر المرء من اخيه وامه وابي وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه وجوه يومئذ مسفره ضاحكه مستبشره ووجوه يومئذ عليها غبره ترهقها قطره اولئك هم الكفره الفجره فاذا جاءت الصاخه وتامل اختيار كلمه الصاخه حيث تؤدي الى اسماع من لم يسمع فكلمه صاخه مثل فرقه الحجر التي تكسر الراس وتسيل الدماء كان الناس كانوا في حياتهم يسمعون ولا يستمعون فيقول كلا فسياتي صوت يرغمهم ان يستمعوا له فقد كانوا يدعون عدم السماع ولكن ذلك الصوت صاخ افرايت الاسلوب فاذا جاءت الصاخه التي تصخ الاسماع فلا تملك اذن الا ان تسمع لقد كان عندما ينادى الى الحق من قبل يدعي انه لم يسمع فسيرغم على السماع فاللفظ نفسه مخيف الصاخه هي النفخه التي سيحدث بها ثوره الكون هي انقلاب في الوجود كله يوم يفر المرء من اخيه فان الود والوفاء والمحبه وكل هذه العواطف ستنتهي وتزول في ذلك اليوم وتامل الترتيب في الفرار فانه هام جدا يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه فقد يقول قائل ان هذا الترتيب مخالف للطبيعه فلو قيل يرتبها استعلاء يعني يفر من اخيه ومن امه وابيه ومن صاحبته ومن بنيه او يرتبها على اعتبار الاهم فالمهم يعني انها تاتي طردا وعكسا كان يفر احدهم من اخر فالذي يفر انما يفر لانه لا يستطيع ان يفعل شيئا اما لانه كان قديما يستطيع ان يفعل له ثم اصبح الان لا يستطيع فيفر منه حتى لا يحرج او يفر منه لانه قد قصر في حقوقه فهو يخاف ولا يقدر على مواجهته فاذا اتيت الى المعنى الاول تجد انها ترتب عكسا وفي المعنى الثاني ترتب طرضا كل انسان في الوجود يدرك الحياه مع اخ وليس المقصود به الاخ الصلبي خاصه ولكن هو الاخ الذي ارتضيت اخوته ومن الممكن ان يموت الفرد او يموت ابوه وهو ما زال في بطن امه او تموت ت امه اثناء ولادته او قبل ان يدرك له اما او ابا انما قطعا ما دام له وجود واصبح مخاطبا ومكلفا فله اخوان فهذا امر لابد من وجوده وليس من الضروري ان يكون له صوابق مع ام او اب لجواز انه ربما بعد نضوجه لا يجد اما ولا ابا كما انه ليس من الضروري ان يكون لكل واحد صاحبه وليس من الضروري ايضا ان يكون لكل واحد بنون ولكن كل واحد لا بد له من اخ وقبل ان يكون له صاحبه وبنون يكون له اب وام وحاجته للام اوليه لان الانسان عند ولادته تحتضنه امه وتقوم بكل ما هو متعلق به في اولويات حياته ولا ينتبه الى مهمه ابيه الا بعد ان يكبر وذلك من خلال ارجاء الام لمتطلباته الماديه حتى يعود الاب انما الاولويات التي كانت موجوده فهي موكوله للام فلذلك فالحق سبحانه وتعالى حين وصى قال ووصينا الانسان بوالديه احسانا فالوصيه للاثنين معا ومع ذلك فالحيثيات المذكوره انما هي للام حيث قال حملته امه كرها ووضعته كرها وحملها وفصاله 30 شهرا فهذه الحيثيات للام فاين هي حيثيات الاب انت حين وصيت في الاستهلال ووصيت بهما معا فلماذا عند عرض الحيثيات عرضتها حيثيات الام فقط وذلك لان حيثيات الاب ليست في حاجه الى تفكير لان الانسان حين ينضج يعرف ان مرد كل اموره لابيه لكنه لم يكن مدركا لحنان امه وعطفها عليه فالذي لم يدركه وجه الى الحيثيات فيه والذي ادركه لم يوجه اليه ولعل هذا هو سبب قول الرسول صلى صلى الله عليه وسلم حين ساله احد الصحابه من احق الناس بحسن صحابتي؟ قال امك قال ثم من؟ قال ثم امك قال ثم من؟ قال ثم امك قال ثم من؟ قال ثم ابوك لانه بعد ان ينضج عقل الانسان يفهم انه وامه تبعا للاب واذا قيل فلماذا يفر من اخيه؟ نقول لانه من الممكن ان يخنقه اخوه لو تمكن منه فقد يكون قد اضله او اغواه يوما من الايام او زين له السوء واما ان يكون من الناحيه السلبيه قد قصر في بعض حقوقه وك سببين يستلزم الفران وكذلك الام وكذلك الاب وكذلك الصاحبه وكذلك البنين ويفر من الام والاب لانه لم يبرهم كما ينبغي ولهم عليه حقوق ويفر من زوجته لانه قد يكون اطعمه من حرام وحملها على محرم او قبيح ويفر من بنيه لانه لم يقم بحسن تربيتهم التربيه المراده او قصر في حقوقهم فلهم عليه حقوق لم يؤدها اليهم والا لو كانوا في مناط المساعده لما كان الفرار فما دام وجد الفرار فهم في موقف مؤاخذه لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه اي ان كل واحد منهم مكتف بامره وذاهل عما حوله لذا لذلك فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامه حفاء عراء غرلا قالت عائشه رضي الله عنها يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم الى بعض قال صلى الله عليه وسلم يا عائشه الامر اشد من ان ينظر بعضهم الى بعض وبعد ذلك تاتي النتيجه وجوه يومئذ مسفره ضاحكه مستبشره وجوه يومئذ عليها غبره ترهقها قطره فكان الناس قد انقسموا الى قسمين القسم الاول ضاحك مستبشر لان هذه هي اولى عتبات الغيب فانه كان يحدث عن ذلك فيؤمن به ايمانا غيبيا لان الله قاله وقد كان وقتها غيبا واليوم اصبح مشهدا فالذي وافق منهج الله واطاع يجد ما امن به حقا وما قيل له صدقا فيحمد الله ان انقذ ويشكره على توفيقه له ويذكر ايمانه ويذكر ورعه ويذكر متاعب ايمانه فيضحك ويستبشر اما القسم الثاني فقد كان يقال له هناك يوم اخر ينادي فيه ويحدث فيه كيت وكيت وكان ذلك غيبا فلم يصدقه ولكن بمجرد حدوث اول خطوه من خطوات الغيب وتحوله الى مشهد تاكد ان كل ما كان يكذب به صحيح وان ما فعل له من اعمال سيئه سيحاسب عليها فماذا سيكون موقفه؟ يحدث له انقباض نفسي ينطبع على وجهه ساعتها فالوضت لانهم ايقنوا ان ما كان الله يعدهم به حق وان الحياه السابقه تهون متاعبها امام ما يقدمه الله لهم من نعيم مقيم وما دامت هذه اوليه النعيم وكانت كما قال الله عز وجل فالذي سياتي بعد ذلك سيكون كما قال الله سبحانه وتعالى والوجوه الثانيه على العكس من ذلك تماما والعياذ بالله اولئك هم الكفره الفجره وبهذا التعقيب ختمت السوره الكريمه نسال الله عز وجل ان يعدنا لهذا اليوم حتى نكون فيه من الضاحكين المستبشرين وان يكفينا شر انفسنا وان يكفينا شر الشيطان وان يحقق لنا امالنا جميعا والحمد ل رب العالمين
1:13:40
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 02 سورة النازعات بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
4.9K مشاهدة · 3 years ago
1:12:01
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 04 سورة التكوير بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
3.6K مشاهدة · 3 years ago
1:37:32
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 01 سورة النبأ بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
20.1K مشاهدة · 3 years ago
1:20:12
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 26 سورة العصر بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
1.7K مشاهدة · 3 years ago
51:21
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 12 سورة الفجر بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
1.9K مشاهدة · 3 years ago
16:58
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 15 سورة الليل بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
4.8K مشاهدة · 3 years ago
43:07
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 05 سورة الانفطار بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
2.6K مشاهدة · 3 years ago
41:48
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 19 سورة العلق بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
2.1K مشاهدة · 3 years ago
43:25
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 08 سورة البروج بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
2K مشاهدة · 3 years ago
29:19
كتاب صوتي تفسير جزء عمّ للشيخ الشعراوي 07 سورة الانشقاق بصوت إسلام عادل