في تلك الليله المظلمه التي غاب عنها القمر لم يكن الخوف هو الشعور الوحيد الذي يسيطر على قلوب سبعه من الفتيه الاشراف كانوا يركضون في الخفاء بين الاشجار هاربين من حياه القصور والنعيم ليحموا دينهم من بطش ملك ظالم لا يعرف الرحمه دخلوا الى كهف موحش في جوف الجبل يظنون انهم سيبقون فيه ليله او بعض يوم حتى يهدا عنهم الطلب لكن القدر كان قد كتب لهم رحله غريبه عبر الزمن رحله لم تخطر على قلب بشر منذ خلق ادم ناموا لحظات قليله في حسابهم ولكن الارض دارت حول الشمس مئات المرات لتغير وجه التاريخ وهم في سباتهم غارقون هذه القصه ليست مجرد اسطوره قديمه بل هي معجزه اصحاب بالكهف الخالده واليوم سنعيش تفاصيلها لنكشف الاسرار التي حيرت العقول على مر العصور كيف بقيت اجسادهم حيه لثلاثه قرون دون طعام وما سر كلبهم قطمير وكيف كانت الصدمه عندما واجهوا عالما لا ينتمون اليه يا صديقي المستكشف رحلتنا اليوم تخترق حجب الزمن فلا تتاخر عن الركب واشترك معنا الان واخب اخبرني في التعليقات من اي مدينه تتابع هذه القصه العجيبه وكم تشير ساعتك الان في حقبه تاريخيه ساد فيها الظلام كانت مدينه افاسوس الرومانيه تبدو في ظاهرها جوهره متلالئه تمتلئ بالمعابد الفخمه والقصور الشاهقه الجميله لكن هذا الجمال المعماري كان يخفي تحته واقعا مري حيث كان الظلم يكسو وجه المدينه تحت حكم الطاغيه المتجبر دقيانوس كان هذا الملك قد نصب نفسه الها من دون الله واصدر اوامره الصارمه بان يسجد الجميع له وللاصنام دون اعتراض انتشر الجنود في كل زاويه وطريق يتربصون باي شخص يظهر علامات التمرد او يرفض تقديم القرابين لتلك التماثيل الصماء كانت الساحات العامه تشهد مذابح يوميه حيث كان المصير المحتم لكل موحد هو الموت بطرق بشعه لارهاب بقيه الناس وسط هذا الجحيم المستعر نشا مجموعه من شباب النخبه الاثرياء ابناء الوزراء وكبار القاده يعيشون حياتهم في طرف ونعيم ظاهر ورغم كل هذا العز والجه لم تكن قلوبهم مطمئنه فقد كانوا يرون فساد قومه ويدركون ان هذه الاصنام لا تنفع. الهم الله قلوبهم الايمان بشكل فردي فكان كل واحد منهم يكتم ايمانه في صدره خوفا من بطش الملك وجنوده. وفي يوم العيد الكبير خرج اهل المدينه جميعا الى المعبد خارج الاسوار للاحتفال بالهتهم المزعومه وتقديم الولاء للملك. كان الضجيج والهرج يملا المكان. ورائحه الشواء والدماء تزكم الانوف فلم يحتمل احد الفتيه هذا المنظر المقزز للفطره ان سل هذا الفتى بهدوء من بين الجموع وذهب ليجلس وحيدا تحت شجره بعيده يتامل في ملكوت السماوات والارض لم يمضي وقت طويل حتى لحق به فتى اخر من طبقته وجلس بجانبه صامتا دون ان ينبس ببنت انتشافه ثم توالى حضور الباقين واحدا تلو الاخر حتى اجتمع سبعه من الشباب تحت ظل تلك الشجره المباركه نظر كل واحد منهم الى الاخرين بريبه وشك فقد كانوا يخشون ان يكون بينهم عين للملك تنقل اخبارهم قطع اكبرهم سنا حاجز الصمت وقال بشجاعه يا قوم لقد جمعكم هنا امر جلل فليص يصارح كل واحد اخاه بما في نفسه تحدثوا بصدق وشفافيه فاكتشفوا انهم جميعا على عقيده التوحيد وانهم يرفضون عباده الاوثان التي يعبدها اباؤهم وقومهم شعروا بفرحه غامره لانهم وجدوا اخوه لهم في الدين فتعاهدوا على الصدق والثبات وان يكونوا يدا واحده للابد بداوا يجتمعون سرا في منزل احدهم لعباده الله والصلاه محاولين اخفاء امرهم عن عيون الجواسيس المنتشره ولكن غياب ابناء النبلاء عن المعابد لم يكن ليمر دون ملاحظه فوصل الخبر سريعا الى مسامع الملك الظالم غضب دقيانوس غضبا شديدا وامر باحضارهم فورا الى قصره المرصع بالذهب ليحاسبهم على هذا التمرد الخطير وقف الفتيه امام الطاغيه مكبلين بالاغلال لكن قلوبهم كانت مشبعه بقوه الايمان التي لا تهتز امام الجبابره سالهم الملك عن سبب تركهم لالهه القوم متوقعا ان يرى في عيونهم الانكسار والخوف وطلب الرحمه لكنهم فاجؤوه برد صاعق حين قالوا بصوت واحد ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه الها كانت كلماتهم اقوى من سيوف الجلادين وهزت كبرياء الملك امام حاشيته ووزرائه الذين كانوا يراقبون المشهد اراد الملك ان يقتلهم في الحال لكنه تراجع قليلا نظرا لصغر سنهم ومكانه ابائهم في الدوله قرر ان يمنحهم مهله للتفكير فنزع عنهم رتبهم العسكريه وقال اذهبوا اليوم وغدا سانظر في امر كان الملك يظن ان الخوف سيعيدهم الى بيت الطاعه لكنه لم يدري ان هذه المهله كانت تدبيرا الهيا خرج الفتيه من القصر وهم يدركون تماما ان البقاء في المدينه يعني الموتى او الفتناءه في الدين اجتمعوا للتشاور واتخذوا القرار الصعب الفرار الى الله وترك الاهل والمال والديار وكل متاع الدنيا جهزوا انفس انفسهم بسرعه فحملوا بعض الطعام البسيط وقليلا من العملات الفضيه لتعينهم في رحله الهروب انتظروا حتى اسدل الليل ستاره ثم تسللوا خارج اسوار المدينه بحذر شديد كي لا يشعر بهم احد وفي طريقهم نحو الجبال صادفوا راعيا للغنم يمشي مع كلبه الوفي الذي يدعى قطمير حاول الفتيه طرد الكلب مرارا خوفا من ان يفضح نباحه امرهم اذا اقترب جنود الملك لمطاردتهم لكن الكلب ابى الا ان يلازمهم ونطق بلسان الحال معبرا عن وفائه فادركوا انه مامور تابعوا المسيره صعودا في الدروب الوعره حتى وصلوا الى كهف مهجور يطل على المدينه من بعيد دخلوا الكهف واجسادهم منهكه من التعب وجلسوا على الارض الترابيه يلتقطون انفاسهم بعد هذا اليوم الطويل توجهوا الى الله بقلوب خاشعه يدعون ربنا اتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من امرنا رشدا استجاب الله لدعائهم فورا وانزل عليهم السكينه والقى على اذانهم النعاس ليفصلهم عن العالم الخارجي استلقوا على الارض واحدا تلو الاخر وغطوا في نوم عميق بينما تمدد الكلب على عتبه الكهف في هذه اللحظه الفارقه توقف الزمن بالنسبه لهم وبدات واحده من اعظم المعجزات في تاريخ البشريه في صباح اليوم التالي اكتشف الملك دقيانوس هروب الفتيه فثار غضبه وامر بتجهيز الجيش لمطاردتهم انطلق الجنود يبحثون في كل مكان يقتفون اثار الاقدام التي قادتهم في النهايه الى باب الكهف وقفوا امام الفتحه المظلمه ولكن الله قذف في قلوبهم الرعب فلم يجرؤ احد منهم على الدخول قال مستشار الملك لا حاجه لقتلهم بايدينا فلنغلق عليهم باب الكهف بالصخور ليموتوا جوعا وعطشا ظنوا انهم يحكمون عليهم بالاعدام ولكنهم دون ان يعلموا كانوا يوفرون لهم الحمايه اللازمه لنومهم الطويل عاد الجيش الى المدينه ومرت الايام والسنوات ومات الملك الظالم وجاء بعده ملوك واجيال جديده تغيرت الدول وسقطت الامبراطوريات وتبدلت الاديان واصبحت قصه الفتيه مجرد ذكرى منسيه في كتب التاريخ اما داخل الكهف فقد كانت العنايه الالهيه ترعى تلك الاجساد النائمه ضمن ضمن نظام بيولوجي معجز ودقيق كانت الشمس تميل عنهم عند الشروق لتطهر المكان وتتجاوزهم عند الغروب لتمنحهم قليلا من الدفء فكان الله يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال اثناء النوم حتى لا تتاكل اجسادهم من الرقاد الطويل 300 سنه وتسع سنوات مرت عليهم وهم في هذا الحال كانهم ايقاظ ولكنهم في الحقيقه نيام وفجاه وبامر من الله عادت الارواح لتسري في الاجساد وفتح احدهم عينيه ليرى ضوء النهار ايقظ بقيه اصحابه فقاموا ينفضون الغبار عن ملابسهم وقد شعروا بجوع شديد يعصر بطونهم تساءلوا فيما بينهم كم لبثنا في هذا النوم فنظروا الى الشمس ووجدوها لم تغب بعد قالوا ببراءه لبثنا يوما او بعض يوم ظنا منهم انهم ناموا الليله الماضيه فقط لم يدركوا ان العالم الذي يعرفونه قد اختفى وانهم اصبحوا ضيوفا على زمان غير زمانهم اتفقوا على ارسال احدهم الى المدينه لشراء الطعام وحذروه بشده من ان يكشف امرهم لاحد خرج تمليخا يحمل عملته القديمه ونزل من الجبل بل يتلفت حوله خوفا من جنود دقيانوس ولكن كلما اقترب من المدينه زادت دهشته مما يرى فالمعالم متغيره والوجوه غريبه جدا وصل الى البوابه فراى شعار الصليب مرفوعا علنا ففرك عينيه غير مصدق لما تراه عيناه دخل السوق وهو يمشي كالغريب والناس ينظرون الى ثيابه الاثريه باستغرا راب ودهشه لا توصف وقف امام بائع الخبز واخرج الدرهم الفضي الكبير من جيبه ليدفع ثمن الطعام امسك البائع بالعمله وتاملها بصدمه ثم نظر الى الفتى وقال بصوت عال جمع الناس يا لك من محظوظ لقد وجدت كنزا قديما فهذه العمله تعود لزمن مر عليه قرون السماء حاول ان يسحب يده من قبضه الخباز لكن الرجل كان ممسكا به بقوه خوفا من ضياع نصيبه من الكنز المزعوم تجمد الدم في عروق تمليخه وهو يرى عيون الناس تتفحصه بفضول وطمع وكانه كائن هبط من التسارعت انفاس الفتى وبدا يتلفت حوله يبحث عن مهرب لكن حلقه البشر كانت تزداد ضيقا وخنقا في كل لحظه ظن في قراره نفسه ان هؤلاء الناس هم جواسيس الملك دقيانوس وانهم يتظاهرون بالدهشه ليقتادوه الى قصر الطاغيه قال لهم بصوت مرتجف يختلط فيه الخوف بالرجاء خذوا هذه العمله لكم وخذوا ما بقي معي ولكن دعوني اذهب في سبيلي لم يفهم الناس سبب خوفه الشديد فهم لا يريدون به شرا بل يريدون معرفه مكان الكنز الذي وجده قال له احد شيوخ السوق يا فتى نحن لا نريد ايذائك ولكن هذه العمله التي معك لم يعد لها وجود منذ زمن نظر اليه تمليخا باستغراب وقال اليس هذا مال الملك دقيانوس اليس هو حاكم المدينه الان ضحك بعض الحاضرين ونظر نظر البعض الاخر اليه بشفقه ظنا منهم ان الفتى قد فقد عقله او اصابه مس من الجنون قال الرجل دقيانوس يا بني هذا الملك مات منذ قرون طويله ونحن الان في عهد ملك صالح يؤمن بالله وقعت الكلمات على مسامع تمليخا كالمطرقه دارت به الارض وشعر بدوار شديد كاد ان يسقطه ارضه هل يعقل ما يقوله هذا الرجل؟ هل نام هو واصحابه مئات السنين ام انه في حلم طويل لم يستيقظ منه بعد؟ قرر الناس ان ياخذوه الى حاكم المدينه ليفصل في امره فربما يكون جاسوسا او صاحب سر خطير سار معهم تمتمليخه مستسلما ينظر الى الشوارع التي تغيرت والبيوت التي تبدلت والوجوه التي لا يعرف منها احدا وصلوا الى مجلس الحاكم وكان رجلا حكيما صالحا فلما راى الفتى وراى العمله القديمه ادرك ان في الامر معجزه ساله الحاكم بهدوء من انت يا فتى ومن اين جئت واين وجدت هذه العمله الاثريه قالت تمليخه والدموع تترقرق في عينيه انا من اهل هذه المدينه وابي فلان وبيتي في الحي الفلاني تعجب الحاكم والحاضرون فالاسماء التي ذكرها لم يسمعوا بها من قبل او ربما سمعوها في حكايات الاجداد قال الفتى لقد خرجت انا واخوتي بالامس هاربين من الملك دقيانوس ولكني اليوم لا اكاد اعرف شيئا مما ارى هنا وقف الحاكم مذهولا وبدا يربط بين كلام الفتى وبين تلك الاسطوره القديمه عن الفتيه الذين اختفوا في الجبل قال الحاكم يا فتى ان دقيانوس الذي تتحدث عنه قد هلك قبل اكثر من 300 سنه وانت الان في عصر اخر صمت الجميع في القاعه وخيم سكون مهيب لقد ادركوا انهم امام ايه من ايات الله العظمى طلب الحاكم من الفتى ان يدلهم على مكان الكهف ليروا باعينهم بقيه الفتيه ويتاكد من صدق الروايه خرج تمليخه وخلفه الحاكم وكبار المدينه وتبعهم جمهور غفير من الناس الذين سمعوا بالخبر كانت الرحله الى الجبل اشبه بموكب جنائزي مهيب الكل يمشي في ذهول والعيون معلقه بهذا الفتى القادم من الماضي وعندما اقتربوا من الكهف طلب تمليخ منهم ان ينتظروا في الخارج حتى يدخل هو اولا ويهيئ اصحابه للمفاجاه قال لهم ان اخوتي لو راوكم لظنوا انكم جنود دقيانوس ولماتوا من الخوف دعوني اخبرهم بحقيقه الامر دخل الفتى الى الكهف فوجد اصحابه ينتظرونه بقلق وقد اشتد بهم الجوع والخوف من تاخره عانقهم وبكى واخبرهم بما راى وسمع وان الله قد انامهم ثلاثه قرون ليجعلهم ايه للعالمين في البدايه لم يصدقوا لكنهم عندما نظروا الى وجوه بعضهم وراوا انهم لم يكبروا ادركوا عظمه المعجزه في تلك الاثناء كان الملك الصالح سيدوسيوس قد سمع بالخبر فجاء مسرعا الى الجبل ليرى هؤلاء الاولياء دخل الملك ومعه كبار القوم الى الكهف فراوا الفتيه جالسين وعلى وجوههم نور وسكينه لا تشبه سكينه اهل الدنيا سلم عليهم الملك وعانقهم وبكى بكاء شديدا وقال الحمد لله الذي اراني هذه الايه قبل ان اموت كانت هذه المعجزه ردا قاطعا على كل من كان يشكك في قدره الله على بعث الموتى واحياء الاجساد تحدث الفتيه مع الملك قليلا واوصوه بالتقوى والعدل واكدوا له ان الوعد حق وان الساعه اتيه وبعد ان ادوا رسالتهم للعالم شعر الفتيه برغبه شديده في الراحه وكان مهمتهم في الحياه قد انتهت استلقوا مره اخرى في مضاجعهم واسلموا ارواحهم الى بارئها في هدوء وسلام ليعودوا الى ربهم راضين مرضيين بكى الناس عليهم بكاء حارا وادركوا انهم ودعوا صفوه من البشر اختارهم الله ليكونوا دليلا على قدرته اختلف الناس بعد موتهم في كيفيه تكريمهم فقال البعض ابنوا عليهم بنيانا ليكون معلما وقال المؤمنون لنتخذن عليهم مسجدا وهكذا خلدت ذكراهم في التاريخ وانزل الله فيهم قرانا يتلى الى يوم القيامه ليبقى درسهم حيا في القلوب لكن هذه القصه التي نعرفها تحمل في طياتها تفاصيل دقيقه تحتاج الى وقفه للتامل في الاعجاز العلمي والنفسي دعونا نعد قليلا الى الوراء الى تلك اللحظات الاولى التي قضاها الفتيه داخل الكهف قبل ان يناموا كيف كانت حالتهم النفسيه لقد كانوا شبابا معتادين على حياه القصور وفجاه وجدوا انفسهم في العراء بلا ماوى هذا الانتقال المفاجئ من القمه الى القاع يمكن ان يحطم اقوى الرجال لكن الايمان كان هو الدرع الواقي ولعل وجود الكلب معهم كان له دور نفسي كبير فالحيوان الاليف يمنح شعورا بالانس والامان في الليالي الموحشه تخيل معي المشهد ظلام دامس اصوات ذئاب في الخارج وبرد ينخر العظام وسبعه شباب يتلاصقون طلبا للدفء لم يكن عندهم خطه للغد ولم يكونوا يعلمون متى سينتهي هذا الكابوس لكنهم فوضوا امرهم لله ومن العجائب التي تستحق الذكر هو التصميم الهندسي للكهف الذي اختاره الله لهم ليكون مردا امنا لم يكن اي كهف بل كان له موقع استراتيجي بالنسبه لحركه الشمس بحيث تدخله اشعه غير مباشره فلو كانت الشمس تضربهم بشكل مباشر لاحترقت جلودهم وثيابهم ولو حجبت عنهم تماما لتعفن المكان انها تقنيه التهويه والتعقيم الطبيعيه التي سبقت احدث المستشفيات في عصرنا الحالي بالاف السنين وايضا مساله التقليب فمن منا يستطيع ان ينام على جانب واحد ليوم كامل دون ان يشعر بالم فكيف بثلاثه قرون لذلك تكفل الله بتقليبهم يمينا ويسارا للحفاظ على سلامه الدوره الدمويه والجلد ان كل تفصيله في هذه القصه مهما كانت صغيره تحمل في طياتها معجزه علميه وحكمه الهيه بالغه ولكن ماذا عن الكلب لماذا ذكره الله في القر القران وحدد وضعيته باسط ذراعيه بالوصيد يقول العلماء ان الكلب يملك غددا تحت جلده تفرز ماده تمنع تقرحات الفراش لذلك لم يكن بحاجه للتقليب كما ان وضعيه افتراش الذراعين هي الوضعيه الاكثر راحه للكلب للتنفس والاسترخاء لفترات طويله سبحان من اعطى كل شيء خلقه ثم هدى حتى الكلب نال نصيبه من الرعايه الالهيه بكرامه هؤلاء الفتيه وبعد ان تعرفنا على المعجزه البيولوجيه دعونا نعود لنتامل في المعجزه الاجتماعيه التي حدثت عند استيقاظهم لقد كان ظهورهم في ذلك الوقت بالتحديد حلا لمشكله عقائديه كبرى كانت تعصف بالمجتمع انذاك كان الناس قد بداوا يشكون في البعث والنشور وانقسموا بين مؤمن بالروح فقط ومؤمن بالجسد والروح فجاء هؤلاء الفتيه ليقطعوا الشك باليقين ويثبتوا ان الله قادر على حفظ الاجساد واعاده الارواح اليها لم يكن استيقاظهم صدفه ولم يكن ذهاب تمليخه الى السوق صدفه بل كان كل شيء مرتبا بقدر تخيل لو انهم استيقظوا في ليل وعادوا للنوم او لو ان عملتهم كانت ذهبيه لا تحمل صوره الملك ربما لم ينتبه لهم احد وربما ماتوا في صمت دون ان يدري بهم العالم وتضيع الحكمه من المعجزه لكن الله شاء ان يكون ظهورهم صاخبا وعلنيا لتقوم الحجه على كل من شهد تلك الواقعه لقد تركوا وراءهم حياه الترف لكنهم كسبوا خلود الذكر ومحبه الملايين عبر العصور فهل هناك تجاره اربح من هذه ان تبيع ع دنيا فانيه وتشتري جوار الله وذكرا حسنا في العالمين ان قصه اصحاب الكهف تعلمنا ان التضحيه من اجل المبادئ لا تضيع ابدا عند الله وان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه حتى لو بعد حين او حتى بعد قرون ولكن هل انتهت القصه عند هذا الحد هل كان هذا هو كل شيء عن هؤلاء الفتيه الابرار بالطبع لا فهناك جواب جوانب خفيه واسرار روحانيه عميقه لم نتطرق اليها بعد في هذه الرحله ما هي الدروس التي يمكن ان نستنبطها من سلوكهم داخل الكهف قبل النوم كيف كان يتعامل بعضهم مع بعض وكيف يمكن لنا نحن اليوم في عصرنا هذا ان نصنع كهفنا الخاص لنحتمي فيه من الفتن في زمن اصبح فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر نحن بامس الحاجه لفهم منهج هؤلاء الفتيه ليس بالضروره ان نهرب الى الجبال ولكن يجب ان نجد طريقه للعزله الشعوريه عن الباطل ان نكون مع الناس باجسادنا ولكن قلوبنا معلقه بالمبادئ العليا التي عاش ومات من اجلها اصحاب الكهف انها دعوه لاعاده التفكير في واقعنا وتقييم مواقفنا والبحث عن صحبه صالحه تعيننا على الثبات فما كان لهؤلاء الفتيه ان يثبتوا لولا انهم شدوا ازر بعضهم بعضا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فالذئب لا ياكل من الغنم الا القاسيه والانسان باخوانه كثير وبنفسه قليل ضعيف لذلك كان اول شيء فعلوه عندما اتقوا هو التعهد ولم يقل احدهم سانجو بنفسي هذه الروح الجماعيه هي السر الحقيقي وراء نجاح ثورتهم الهادئه ضد الطغيان والكفر وبينما نحن نتامل في هذه المعاني العظيمه تبقى هناك تساؤلات تاريخيه عن موقع الكهف الحقيقي هل هو في الاردن ام في تركيا ام في اليمن تتعدد الروايات والاماكن ولكن العبره واحده المهم ليس المكان الجغرافي فيه بل المكانه الروحيه والدرس الخالد الذي تركه لنا هؤلاء الابطال لقد تركوا لنا ارثا من الكرامه والعزه يذكرنا دائما ان قوه الايمان تغلب قوه السلاح وان الاقليه المؤمنه يمكن ان تغير وجه التاريخ اذا صدقت مع الله واخلصت النقد خرجنا من ظلمه الكهف واسرار النوم المعجز لنجد انفسنا الان تحت ضوء الشمس الساطع في عالم يضج بالحياه والصراع تركنا الفتيه الذين زهدوا في الدنيا ليكسبوا الاخره والان نقف امام رجل ملك الدنيا باسرها فظن انه ملك الخلود انها قصه صاحب الجنتين تلك القصه التي تعرض لنا ازمه الانسان الازليه حين يغتر بما في يده كان هناك رجلان في قريه واحده اختلفت مقاد في الدنيا اختلاف السماء عن الارض لحكمه يعلمها الله الاول رجل انعم الله عليه بنعم لا تعد ولا تحصى فقد كان يملك بستانين عظيمين من اجمل ما رات العين كانت الجنتان مليئتين باشجار الاعناب المثمره تحيط بهما اشجار النخيل الباسقه كانها حراس عمالقه تحمي هذا الكنز وبين الاشجار زروع خضراء تملا المكان بهجه ونهر يتدفق بالماء العذب بين الجنتين ليروي عروق الارض لم تكن هاتان الجنتان مجرد مزارع عاديه بل كانتا تعطيان اكلهما كل موسم دون نقصان في وفره عجيبه تثير الحسد اما الرجل الثاني فقد كان فقيرا معدما لا يملك من الدنيا شيئا سوى ايمانه بالله ويقينه بان الرزق مقسوم وفي يوم من ايام الغرور دخل الرجل الغني بستانه وهو يسحب رداءه خيلاء ومعه صاحبه الفقير ليريه مملكته نظر الغني الى الثمار المتدليه والمياه الجاريه فانتفخ قلبه بالكبر ونسي ان المنعم هو الله اتفت الى صاحبه الفقير وقال له بنبره استعلاء انا اكثر منك مالا واعز نفر متباهيا بثروته وعشيرته لم يقف عند حد الفخر بل تجاوزه الى الكفر حين قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا لقد اعمته النعمه عن المنعم فظن ان هذا الجمال دائم وان الموت والخراب لا طريق لهما الى جنته ثم تمادى في طغيانه وقال وما اظن الساعه قائمه ولئن رددت الى ربي لاجدن ان خيرا منها منقلبا كان يعتقد ان غناه في الدنيا هو دليل على محبه الله له وانه سيكون مميزا ايضا في الاخره ان وجدت هنا انتفض الصاحب الفقير لم تستفزه قله ماله بل استفزه التطاول على مقام الالوهيه وانكار البعث قال له بعزه المؤمن اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا ذكره باصله المهين فكل هذا الجبروت الذي يدعيه قد خلق من ذره تراب ضعيفه لا حول لها ثم قال له ناصحا لكن هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا معلنا براءته من هذا الغرور وتابع يعلمه ادب النعمه ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله كان الفقير يحاول ان ينقذ صاحبه من نفسه قبل فوات الاوان محذرا اياه من غضب قد ينزل من السماء قال له ان ترني انا اقل منك مالا وولدا فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا اي ارضا ملساء لا نبات فيها ولا حياه لم يستمع الغني للنص نصيحه وسخر من تحذيرات صاحبه وعاد الى قصره ينام قرير العين مطمئنا لثروته وفي الليل وبينما كان صاحب الجنه يحلم بامجاده وارباحه كان امر الله ينزل من السماء كالصاعقه جاءت ريح صرصر او نار حارقه لا احد يعلم كنهها فاحاطت بالجنتين من كل جانب في صمت احترقت الاشجار وغار وتحولت الثمار اليانعه الى رماد اسود واصبحت الارض قاحله كانها لم تغنى بالامس طلع الصباح وخرج الرجل المغرور ليتفقد مملكته كعادته ولكنه وقف على الباب مشدوها لا يصدق عينيه لم يعد هناك ظل ولا ثمر ولا نهر بل خراب مطبق ينعق فيه الغراب بدا يقلبك كفيه على ما انفق فيها من مال وجهد والحسره تمزق قلبه تمزيقا تذكر كلمات صاحبه الفقير وادرك انه كان على حق فهتف بندم متاخر يا ليتني لم اشرك بربي احدا لقد كان درسا قاسيا ليس له فقط بل لكل من يظن ان المال سلطه مطلقه وان الدنيا دار بقاء انتهت القصه هنا ولكن رحله سوره الكهف مستمره لتنقلنا من فتنه المال الى فتنه اعظم واخطر فتنه العلم وكيف يمكن للانسان ان يغتر بعلمه فينسى ان فوق كل ذي علم عليم انها قصه كليم الله موسى عليه السلام النبي العظيم الذي اتاه الله التوراه وكلمه تكليما ذات يوم وقف موسى خطيبا في بني اسرائيل فابه الناس ببلا بلاغته وغزاره علمه وقوه حجته ساله احد الحاضرين سؤالا بريئا يا نبي الله هل تعلم احدا على وجه الارض اعلم منك فكر موسى قليلا فنظر حوله فلم يجد الا قوما هو نبيهم فقال بعفويه لا لم يقصد موسى التكبر ولكنه اخبر بما يعلم فهو رسول الله وصاحب الشريعه في زمانه ولكن الله اراد ان يعلم نبيه درسا في التواضع العلمي وان هناك علما اخر لا يدرك بالكتب اوحى الله اليه بلى يا موسى ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك اهتز موسى لهذا الخبر ولم يحسد هذا العبد المجهول بل تحرك فيه شغف الطالب للعلم سال ربه يا ربي وكيف لي به فامره الله ان ياخذ معه حوتا سمكه في مكتل واخبره بالعلامه حيث ما فقدت الحوت فهو ثم اي في المكان الذي يهرب فيه الحوت ستجد الرجل انطلق موسى مع فتاه يوشع بن نون مصمما على بلوغ الهدف مهما كلفه ذلك من جهد قال لفتاه بعزيمه لا تلين لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا ايس سامشي ولو لسنين طويله وصل الى صخره عند البحر فنام من شده التعب وفي تلك اللحظه حدثت المعجزه الاولى اضطرب الحوت الميت في المكتل ودبت فيه الحياه وقفز في البحر واتخذ طريقه في البحر سربا استيقظ موسى ولم يلاحظ اختفاء الحوت فاكمل المسير لبقيه اليوم والليله وهم يمشون في الاتجاه الخطا وعندما اشتد الجوع قال موسى لفتاه: اتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا تذكر الفتى ما حدث وقال بخجل ارايت اذ اوينا الى الصخره فاني نسيت الحوت ادرك موسى انهما تجاوزا المكان المقصود فقال بفرح ذلك ما كنا نبغي فعادا يتتبعان اثارهما قصصا عند الصخره وجد رجلا مسجن بثوبه به تظهر عليه سيماء الولايه والهيبه انه الخضر سلم عليه موسى فرد الخضر السلام واستغرب وجود سلام في تلك الارض الموحشه عرف موسى بنفسه انا موسى فساله الخضر موسى بني اسرائيل قال نعم جاء موسى بكل تواضع يقول هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا نظر الخضر الى موسى وادرك الفرق الكبير بين طبيعه علم الشريعه الظاهر وعلم القدر الخفي قال له بصراحه انك لن تستطيع معي صبرا فكيف تصبر على امور ستراها بعينك منكرا اصر موسى وقال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا وافق الخضر بشرط واحد فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا بدات الرحله العجيبه وركبا في سفينه مع قوم طيبين عرفوا الخضره فحملوهما بغير اجر وفجاه بينما السفينه تشق عباب البحر قام الخضر باقتلاع لوح من الواحها ليحدث فيها خرقه ذهل موسى كيف يقابل هذا الرجل الاحسان بالاساءه هؤلاء المساكين حملونا مجانا فتغرق سفينتهم لم يتمالك موسى نفسه واعترض اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا ذكره الخضر بالشرط الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا فاعتذر موسى بنسيانه نزل من السفينه وسار على الساحل فوجدا غلمانا يلعبون فاخذ الخضر غلاما منهم وقتله كانت الصدمه هنا اكبر واقسى فهذه جريمه قتل لنفس بريئه بغير حق انفجر موسى غاضبا اقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال الخضر بهدوء حازم الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا ادرك موسى انه اخل بالشرط للمره الثانيه وان الفراص بدات تنفد قال موسى ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا انطلق حتى وصل الى قريه بخيله طلبا من اهلها الطعام فابوا ان يضيفوهما وفي اطراف القريه وجد جدارا مائلا يكاد ان ينهار فشمر الخضر عن ساعديه واقامه ورممه تعجب موسى من المفارقه هؤلاء قومئام منعونا حق الضيافه وانت تعمل لهم مجانا قال موسى لو شئت لاتخذت عليه اجرا على الاقل لنشتري به طعاما نسد به جوعنا هنا وقف الخضر ونظر الى موسى نظره الوداع لقد انتهت الرحله ونفد رصيد الصبر قال الخضر الكلمه الفاصله هذا فراق بيني وبينك لكنه قبل ان يرحل كان لابد ان يكشف الستار عن تلك الالغاز الثلاثه التي حيرت عقل موسى سانبئك بتاويل ما لم تستطع عليه صبرا وقف موسى ينتظر التفسير وقلوبنا تنتظر معه لنعرف الحكمه الخفيه وراء خرق السفينه وقتل الغلام وبناء الجدار ما هي الاقدار التي كانت تحاك في الخفاء ولم يرها موسى بعينه البشريه وما هي القصه الاخيره في كهفنا قصه الملك ذي القرنين الذي طاف الارض من مشرقها الى مغربها كيف بنى السد العظيم ليحجز خلفه شرا مستطيرا يدعى ياجوج وماجوج بدا الخضر يكشف الستار عن الحقيقه وموسى يستمع بقلب خاشع وعقل يتفتح على اسرار القدر الخفي قال الخضر اما السفينه التي خرقتها فلم يكن فعلي هذا شرا محضا كما تهيا لك في بدايه الامر فقد كانت تلك السفينه مصدر رزق لمساكين يعملون في البحر ليكس سب قوت يومهم بشق الانفس وكان هناك ملك ظالم ينتظر على الشاطئ الاخر يستولي على كل سفينه صالحه جميله غصبا فاردت ان اعيبها بهذا الخرق البسيط حتى اذا راها جنود الملك ظنوها تالفه فتركوها لاصحابها لقد كان الخرق ظاهره فسادا ولكن باطنه نجاه وحفظ لمال الضعفاء من يد الطغيان والجبروت او ماوسى براسه وقد بدات الصوره تتضح فالشر الذي راه كان يحمل في طياته خيرا كثيرا انتقل الخضر الى الحادثه الاشد ايلاما واما الغلام الذي قتلته فقد كان وراء موته رحمه خفيه لا تدركها الابصار فقد كان ابواه مؤمنين صالحين وكان هذا الغلام يحمل في طبعه بذور الكفر والطغيان والجحود ولو عاش هذا الولد لارهق والديه عقوقا وكفرا ولربما فتناهما عن دينهما بسبب حبهما الشديد له فاراد الله ان يقطع دابر الشر قبل ان يستفحل وان يبدلهما خيرا منه زكاه واقرب رحما لقد كان موته حفظا لايمان الاسره وحمايه لقلب الام والاب من عذاب نفسي طويل في المستقبل صمت موسى متاملا فقد ادرك ان بعض المصائب التي تنزل بالعباد قد تكون هي عين الرحمه واللطف ثم وصل الخضر الى المشهد الاخير واما الجدار المائل الذي اقمته دون اجر في قريه البخلاء فقد كان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز مدفون لهما تركه لهما والدهما وكان ابوهما رجلا صالحا فحفظ الله ذريته وماله ببركه صلاحه وتقواه حتى بعد مماته ولو انهار الجدار الان لظهر الكنز ولاخذه اهل القريه الظالمون ولم يبقوا لليتيمين شيئا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمه من ربك في الوقت المناسب حين يكونان قادرين على الحمايه ختم الخضر كلامه بجمله لخصت كل شيء وما فعلته عن امري انما هو وحي وتنفيذ للمشيئه الالهيه. ودع موسى الخضر وقد تعلم درسا لن ينساه. ليس كل ما تراه العين هو الحقيقه وللقدر حكمه بالغه. انتهت فتنه العلم. والان ننتقل الى الفصل الاخير من كهفنا الى فتنه السلطه والملك والتمكين. الى قصه ملك لم تغره القوه ولم يفسده السلطان بل سخر الارض لخدمه الحق والعدل انه ذو القرنين الملك الطواف الذي اتاه الله من كل شيء سببا فملك المشارق والمغارب بدا رحلته نحو مغرب الشمس فوجدها تغرب في عين حمئه اي نبع ماء حار مختلط بالطين الاسود ووجد عندها قوما فخيره يره الله في امرهم اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا لم يكن ذو القرنين جبارا بل ارسى قاعده العدل من ظلم فسوف نعذبه ومن امن وعمل صالحا فله الجزاء الحسن ثم انطلق نحو مشرق الشمس فوجد قوما بدائيين لم يجعل الله لهم من دون الشمس سترا لا بيوت ولا اشجار لم يحتقرهم بل تعامل معهم بحكم حكمه ورحمه قبل ان يكمل مسيره نحو وجهته الثالثه والاخطر وصل الى منطقه بين السدين جبلين عظيمين فوجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قوله كانوا يعيشون في رعب دائم من قبيلتين متوحشتين تفسدان في الارض وتهلكان الحرث والنسل ياجوج وماجوج لجا القوم المستضعفون الى ذي القرنين وعرضوا عليه صفقه ماليه فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا رفض ذو القرنين المال بعزه المستغني بالله ما مكني فيه ربي خير فقوه الله وعطاؤه اغلى من كل اموالكم لكنه طلب منهم المشاركه بالجهد فاعينوني بقوه اجعل بينكم وبينهم ردما داعيا اياهم للعمل والبناء بايديهم بدا المشروع الهندسي العملاق امرهم باحضار قطع الحديد الضخمه ورصها بين الصدفين جانبي الجبلين وعندما ساوى بين القمتين بالحديد امرهم بالنفخ في النار حتى احمر الحديد وتوهج كالجمر في تلك اللحظه الحاسمه صب عليه القطر النحاس المذاب ليلتحم بالحديد ويشكل سبيكه لا يمكن اختراقها نجح السد العظيم فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبه لم يقدر ياجوج وماجوج على تسلقه لنعومته ولا ثقبه لصلابته ورغم هذا الانجاز البشري الخارق لم ينسب ذو القرنين الفضل لنفسه او لعبقريته الهندسيه بل قال بكل تواضع هذا رحمه من ربي مذكرا بان كل شيء الى زوال عندما ياتي وعد الله فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء سينهار هذا السد في اخر الزمان ليخرج ياجوج وماجوج كعلامه من علامات الساعه الكبرى وبهذا تنتهي قصص سوره الكهف الاربع ولكن رسالتها تبقى خالده في قلوب المؤمنين الى يوم الدين لقد طفنا في رحله عبر الزمن والمكان لنرى كيف تعالج هذه السوره العظيمه الفتن الرئيسيه في حياه الانسان فتنه الدين اصحاب الكهف ودواؤها الصحبه الصالحه والعزله عند الخوف على العقيده فتنه المال صاحب الجنتين ودواؤها فهم حقيقه الدنيا وان المنعم هو الله وحده لا شريك له فتنه العلم موسى والخضر ودواؤها التواضع واليقين بان فوق كل ذي علم عليم وان للقدر حكمه لا نراها وفتنه السلطه ذو القرنين ودواؤها الاخلاص ونصره الضعفاء ونسبه الفضل الى الله في كل انجاز ان سوره الكهف ليست مجرد قصص للتسليه بل هي كهف معنوي ناوي اليه كل جمعه لنعصم انفسنا من فتن الدنيا هي النور الذي يضيء لنا الطريق بين الجمعتين وهي الحصن الحصين من المسيح الدجال في اخر الزمان لذلك حين تقراها في المره القادمه لا تمر على اياتها مرور الكرام بل استحضر هؤلاء الابطال امام عينيك تذكر شجاعه الفتيه وندم صاحب الجنه وصبر موسى وهمه ذي القرنين وتامل في لطف الله الخفي الذي يعمل في الخفاء لتدبير امورك وانت لا تشعر فكم من سفينه خرقها الله لك في حياتك ليحفظها لك وكم من جدار اقامه لك دون ان تطلب ان الله الذي رعى اصحاب الكهف وهم نيام لن ينساك وانت قائم تدعوه وترجوه ختاما ان هذه القصص هي مراه لحياتنا وكل واحد منا يمر بهذه الاختبارات بشكل او باخر فكن انت البطل في قصتك وتمسك بحبل الله المتين فالنجاه كل النجاه في طاعته والان وقد وصلنا الى نهايه رحلتنا الملحميه مع سوره الكهف اتمنى ان تكون قد رايتها بعين جديده اذا كانت هذه السلسله قد لامست قلبك وانارت بصيرتك فلا تحرم غيرك من هذا الخير شارك القصه مع من تحب لعلها تكون سببا في هدايه حائر او تثبيت مؤمن في زمن الفتن ولا تنسى ان تترك اثرك الطيب في التعليقات فكلماتكم هي الوقود الذي يدفعنا للاستمرار في تقديم المزيد اخبروني اي قصه من قصص السوره كانت الاقرب الى قلبك واثرت فيك اكثر وهل ترغبون في سلاسل مماثله عن قصص القران سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك. دمتم في رعايه الله وحفظه يا رفاق الكهف. والى لقاء قريب في رحله قرانيه جديده تاخذنا الى افاق الايمان. Yeah.
48:44
أعظم قصص القرآن القصة الكاملة لأصحاب الكهف وثائقي و تاريخ للنوم
طريق القوافل
2 مشاهدة · 1 month ago
48:44
أعظم قصص القرآن القصة الكاملة لأصحاب الكهف وثائقي و تاريخ للنوم
أروقة الزمن
4 مشاهدة · 2 months ago
48:44
Greatest Stories of the Quran The Full Story of the People of the Cave Documentary and Bedt
بيت الروايات
286 مشاهدة · 3 months ago
1:15:04
أحسن قصص القرآن القصة الكاملة لأصحاب الكهف وثائقي و تاريخ للنوم
سكن
102 مشاهدة · 6 months ago
3:45
أعظم قصص القرآن القصة الكاملة لأصحاب الكهف وثائقي و تاريخ للنوم
الشيخ الفهداوي
8 مشاهدة · 4 months ago
46:42
الشيخ نواف السالم أعظم قصص القرآن القصة الكاملة لأصحاب الكهف وثائقي و تاريخ للنوم
قصص الصالحين
448 مشاهدة · 5 months ago
1:15:04
أعظم قصص القرآن القصة الكاملة لأصحاب الكهف والرقيم وثائقي و تاريخ للنوم
رشد | Rushd
117 مشاهدة · 6 months ago
15:00
قصة أصحاب الكهف كاملة ناموا 300 سنة ثم حدثت المعجزة
حكايا و عبر
889.5K مشاهدة · 11 months ago
55:17
قصص القران قصة أصحاب الكهف والأخدود والفيل والجنة من هم وما قصتهم ومن هم أنبيائهم
نفحات - Nafahat
513K مشاهدة · 2 years ago
1:10:15
قصة أصحاب الكهف الكاملة حسن هاشم برنامج القصة
AL HASHIM - حسن هاشم
2.9M مشاهدة · 2 years ago
4:07
قصة اصحاب الكهف كاملة للاطفال قصص القرأن قصص دينية قصص قبل النوم
Deramora Kids TV
152 مشاهدة · 2 months ago
19:30
من اجمل القصص القرآني قصة اصحاب الكهف كاملة
قرآني جناتي
777.6K مشاهدة · 3 years ago
1:27:24
نام على القصة الكاملة لأصحاب الكهف النوم الذي حيّر العالم لقرون
رحلات الليل and History for Sleep | تاريخ قبل النوم