من المدينة المنورة إلى لندن أهم معماريي العصر موروث 01

من المدينة المنورة إلى لندن أهم معماريي العصر موروث 01

النص الكامل للفيديو

ما علاقة الدين بالموروث؟ هذا سؤال جميل جدًا. المدينة الإسلامية كيف نَبنيها وفقًا للموروث يا دكتور؟ والمَدينة الإسلامية لكي تبدأها، تبدأها بالمسجد. مسجد القبلتين أيضًا كان من المشاريع المهمة التي أنت نفذتها. نعم، هذا مشروع جميل. كذلك بنيته بالطوب. انسَ.. لا أبني بالحديد. وهذا الطوب يحافظ على الحرارة ويحافظ على البرودة أيضًا في الصيف. وصل الفرق إلى 20 درجة بين الخارج والداخل بدون مكيف هواء. هذه عَبقرية المهندس المسلم! هل ترى هذه الجائزة التي أمامك هناك؟ هذه جائزة المدينة. يا له من أمر رائع! كنتُ أقول لأبي: "بع الأرض". فقال لي: "هي مِلكٌ لك؟" يا له من ردٍ رائع! إذا كنتَ تملك أرضًا، فهي جزء من حُرّيتك. فأنت ممنوع من أن تكون حرًا؟ لا، أنت اليوم يجب أن تكون محكومًا هناك عبيد حاليًّا لكن ليس عبيدَ القرون الوسطى، بل عبيد عصر النهضة الصناعية. هذا كله له علاقة بفكرة هَدْم الموروث. الغرب يفعل هذا. الغرب التكنولوجي الخاص بهم، يعتبِرْها المجرم وهو يُقنعك بأنه بريء! هذا بسبب الفقر، على فكرة. نحن بلاد غنية جدًا. أوروبا عاشت على حسابنا كلا، بل إنك أحد الأشخاص الذين تعرضوا للابتلاء أيضًا. لا أعلم إن كان الامتحان أن يرى الله كم سأصمد أنت بروفيسور، ليس لديك مشروع سهل. كان بالنسبة لي امتحانًا عظيمًا جدًا. فجميع مشاريعك تحوي تحديات صعبة سأمضي برفقة البروفيسور عبد الواحد الوكيل في رحلة بحث. نتنقل بين الحداثة التي جعلت العمران مرآة لفلسفتها، فحولت الإنسان إلى أبشع صور الفردانية والمادية والقطيعة مع الروح. وبين عمارة الموروث التي جعلت العمران أداة في خدمة الغاية الكبرى من الخلق وهي العبادة بمعناها الشامل، أي إعمار الأرض وفق منظومة أخلاقية وروحية ترسخ معنى الإنسان ومكانته في الكون عندما نزلت من عرفات في الحلم، وجريت، ورأيت حياتي كلها حتى وصلت إلى نهر من فضة، وكنت أجري وأبحث عن مصدر الأذان، حتى وصلت ورأيت الأذان قادمًا من مآذن المدينة الإسلامية كلها بيضاء بهيجة بالقباب والمنارات. ذلك كان حلم المدينة الإسلام. من هو البروفيسور عبد الواحد الوكيل؟ حتى تعرفوا إلى من نتجه؟ إننا نتجه إلى شخص أعماله المعمارية الأصيلة كثيرة، أكثر من أن يكفي الوقت لسردها. صمم وأشرف على أكثر من عشرين مسجداً، كما أنه نفذ العديد من القصور ومراكز الدراسات والمشروعات العامة والخاصة. ولعل المملكة العربية السعودية تحتضن أهم أعماله. ففي المدينة المنورة مثلاً، هو الذي أعاد تصميم مسجد قباء (أول مسجد بني في الإسلام) وأشرف على تنفيذه، وهو الذي أعاد تصميم مسجد القبلتين (المسجد الذي تحولت فيه قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة) وأشرف عليه أيضاً، ومسجد ميقات ذي الحليفة (أحد أهم مواقيت الحج عند المسلمين)، ومسجد الجمعة، ومسجد الإمام علي بن أبي طالب (أحد أهم المساجد التاريخية). أما إذا انتقلنا إلى جدة، فسنجده قد صمم تسعة مساجد: مسجد الملك سعود، مسجد السليمان، مسجد الرويس، مسجد الجزيرة، مسجد طريق الملك، مسجد الجفالي، مسجد الحارثي، مسجد الكورنيش (وهو أول مسجد بناه في المملكة العربية السعودية)، ومسجد العزيزية أيضًا. وهناك في الرياض صمم مسجد الميداني. ومن أهم أعماله في بريطانيا: تصميمه لمركز أوكسفورد الإسلامي الذي نُفذ بطلب من الأمير تشارلز في وقتها (الملك الحالي للمملكة المتحدة). ومشاريع كثيرة جداً لا يتسع المقام لذكرها، تنقل ما بين مصر والسعودية وبيروت والبحرين وجنوب أفريقيا واليونان وأمريكا ودول أخرى كثيرة، حتى استقر في المملكة المتحدة. حصل على العديد من الجوائز، من أهمها جائزة الآغا خان مرتين: الأولى عن تصميمه لبيت العجمي في مصر، والثانية عن مسجد الكورنيش هناك في جدة. وحصل أيضاً على جائزة الملك فهد للبحوث والحضارة الإسلامية. دعونا نبدأ من البداية، قصة ذلك الرجل الذي أحب المدينة الإسلامية وعشق عمارتها. هيا سنبدأ التصوير. أول شيء تقوم به للمدينة هو أن تكون تخدم الإسلام. ما الذي يحقق السكينة في المدينة الإسلامية؟ من دون السكينة، تذهب الروحانيات والإيمان منك. لو استطعت أن أبني مبنى مثل مسجد قباء بالطوب، فقد كسرت ماذا؟ كسرت الحاجز! ودخلت قلعة العمارة التقليدية. جميل! فعندما بنيت مسجد الجزيرة ذلك المطل على البحر، صممته وجاؤوا فرأَوْه مبنيًا بالطوب، قالوا: "ما زلنا غير معتادين على الطوب ونحوه، نريد خرسانة! فماذا حصل من تقدير الله؟ أرسل الله عاصفة! نعم، شيء لم يحدث منذ سنوات، أكلت العاصفة الجزيرة فجأة! أيقظوني في الصباح، وقالوا لي: "أسرع.. سعيد الفارسي يريدونك على رصيف البحر فذهبت فوجدت جميع مهندسين البلدية جالسين يتفرجون على المسجد من ناحية البحر. فوقفت السيارة وذهبت لأرى ما الأمر من ناحية البحر، فوجدت المسجد معلقاً وتحته مغارة البحر قد أكل كل الرمل والأرضية التي كنت أبني عليها - الردم الخاص بالمسجد. يا الله! كانوا يرون المسجد معلقاً، كالجسر، من ناحيتين، تحته فارغ، لا شيء تحته، لكن لا شرخ، لا شيء على الإطلاق! فجاءوا يسألون: "كيف هذا؟" فقلت لهم: "القرآن يتكلم عن صف الطوب، يقول: كالبنيان المرصوص لا يتفكك، بخلاف الخرسانة!" يا له من أمر رائع! كنت قد عملت سراً هندسياً فيه لكن لم أخبرهم. ألن تخبرنا ما هو الآن؟ أنا ماهر في الإنشاءات، نعم، ليس فقط في العمارة!" جازفت وصنعت قبة بارتفاع 20 متراً فالمهندسون الإنشائيون يقولون: "يجب أن تصلح الأساس!" فقلت لهم: "لا داعي!" هذه صنعت لي الدعاية، لأنه إذا كان هذا المسجد قد تحمل أن يظل واقفاً دون أساس بعد أن أكلت الماء كل ما تحته مغارة، فلذا قد وافقوا على فكرتي في بناء مسجد قباء بالطوب! إعمار الأرض وفق منظومة أخلاقية وروحية ترسخ معنى الإنسان ومكانته في الكون، هذا باختصار شديد ما انشغل به البروفيسور عبد الواحد الوكيل، فسخر كل ما يملك من خبرات وتجارب وتراكم في عالم العمارة الإسلامية كأحد أهم محاور الحضارة الإنسانية لتهيئة المكان الذي سيربط المخلوق بالخالق، بهدف تحقيق مفهوم أساسي لا يقتصر على السكن بل على السكينة. السكينة هي ما سعى الوكيل لتحقيقها في المسجد والبيت وكل مكان يمكن أن يعيش فيه الإنسان، مستخدمًا المواد المستدامة الطبيعية في البناء والتي تحقق أهم المعايير: أقل كلفة وأعلى جودة، وربط البشر بالروح والأصالة الإنسانية. معايير لا تقوى عليها الطرق الحداثية في العمارة. فلما فقد الإنسان حقه في العيش في بيئته الطبيعية، وفرضت الأنظمة الحداثية من حكومات ودول نظامًا معماريًا يفقد الإنسان معه السكينة اضطرب حاله وتشتت فكره، بل وفقد استقراره وكرامته وعزة نفسه. الضوضاء ضد العبادة. عندك في الدير، يعملون "vow of silence"، الكهنة لا يتكلمون، صمت! حتى تتحقق السكينة. أدخل المسجد، ما فيه صراخ وأشياء كما في السوق. تدخل المسجد فتجد كل واحد في سكينة. والسكينة في المسجد من أين تأتي؟ من سمك الجدران! تعزلك عن ضوضاء الشارع. والفناء الداخلي مفتوح على الشجر ونحوه، وليس على الشارع وضجيجه ومزاميره. يا له من أمر رائع! نعم، يعني سمك الجدران ليس له علاقة فقط بالتبريد والتسخين. يا سيدي، أنا كنت أعمل قاعة مسابقة تلاوة القرآن في مكة مشروع أعمل مع الوزارة. فبدأت أدرس "الأكوستكس" خاصة الأوبرا.. قاعة الفيلهارمونيك والحفلات وغيرها... بدأت أدرس، جبت كتب وبدأت أدرس. اكتشفت أن "لينكون سنتر" في نيويورك لأني عشت في نيويورك فترة هذا مركز كامل للأوبرا وللمسرح وغيره، كل بافاروتي وماريا كالاس، كلهم قالوا أحسن أوبرا هي الخاصة بـ "ميلانو". جاءوا بالمهندسين في "لينكون سنتر" ليغيروا طريقة صدى الصوت في الجدران مثلثات كده، كل مثلث حسب الإيقاع: لأوبرا، لمحاضرة، إلخ... فوجدوا لا فائدة. قالوا: "لا، مثل "سكالا دي ميلانو" لا يوجد مثله!" فجاءوا في السقف وعملوا أنبوبًا... ثقبوا أنبوبًا ليعمل ماذا؟ مثل الناي! لكن على مستوى كبير ليعمل صدى الصوت. في أصفهان يوجد شيء مشابه، في مجال الموسيقى، تجد السقف كله مصنوعًا كأبراج الحمام! نعم! كله "جيوب". فيعمل رنة مثل الطبل! أو الستار الهندي، تجده كالشكل البيضاوي وتلعب عليه الوتر.. إلخ. فهذه الأشياء تخرج الصوت ولكن على مستوى الغرفة، وليس على مستوى الآلة. المهم، عملوا كل شيء وما نجحوا مثل "سكالا دي ميلانو". فلما عملوا الدراسة على "سكالا دي ميلانو" غير الشكل وكله هناك شيء واحد هم ما عملوه: اللي هو سمك الجدران! ياااه! شوف! رجعنا للقاعدة! رجعنا للموروث الإسلامي! فتخيل وأنت تسكن في بيت جدرانه سميكة، يختلف عن الجدران الرفيعة! أي والله يا دكتور، والله الواحد يهمس في أذن زوجته فيسمعها الجيران! للأسف! لا يوجد عزل، لا يوجد خصوصية! ليس فقط ذلك، كان عندي دراسة عن "حديقة المطبخ (Kitchen Garden) بحيث أن البيت لا تسكن فيه فقط، بل تزرع الخضرة الخاصة فيه وتأكل من بيتك! يا له من أمر رائع! لا تذهب لتشتري من بقال! عندك بضع دجاجات تنزل البيت، يأتيك ضيف فتذهب وتذبح دجاجة لتكرمه وتسعده... ولا تقول له: والله ليس لدي ما أشتري به دجاجة من السوق! فكم ستكلف حديقة المطبخ هذه؟ تكلف ماذا؟ عندما تعطي شخصًا 100 متر، 100 متر ليعيش فيها، لكن في شقة، كيف سيعيش؟ عدا عن أن كل يوم يطلبوا له صيانة المصاعد صيانة لا أدري ماذا... سكنّا في شقق، وشفنا كيف نُسرق ونُهان! كل فترة تجيك فاتورة صيانة، لا تنتهي! الحداثة بمفهومها المادي خُلقت لتجعلك إنساناً عاجزاً، إنساناً أنانياً، إنساناً بلا روح، بل ومسلوب الحرية. مسألة الحصول على الأرض التي لا قيمة لها أصلاً في الإسلام قبل إحيائها، أصبحت مسألة تعجيزية معقدة صعبة مادياً وفقاً للنظام الحداثي الرأسمالي. فطموحات الشعوب تحولت إلى أحلام لن تتحقق، وبالتالي من الطبيعي في صراع اللهث خلف حقوق سُلِبنا التمكين منها، أن نتحول إلى أفراد فردانيين ماديين، نعيش ونتعامل بلا روح أو مشاعر. ودون أن ننتبه، سنلهث عشرات السنين لنحصل على قطعة أرض قد لا نتمكن أصلاً من بنائها، لا لشيء، لا لشيء إلا لأن النظام الحداثي جعل للأرض قيمة تعجيزية. بينما في الموروث الإسلامي، ستجد أن الحصول على الأرض والسماح ببنائها أو إحيائها هو من أسهل الحقوق التي يمكنك أن تتمتع بها في الإسلام دون عناء أو ذل أو ديون أو عجز. فلما أصبحنا عاجزين أذلاء أمام النظام الحداثي الرأسمالي، فقد الإنسان منظومة القيم التي كان من المفترض أن يحصل عليها في المدينة الإسلامية، وتحول إلى كتلة من التوتر وحالة مستمرة من عدم الاستقرار، إضافة إلى الضغط النفسي والذهني. فهو باختصار إنسان مسلوب الحرية. الإنسان الذي عنده أرض يبقى إنسان حر. عندك شقة إيجار، ممكن يطردوك لو ما دفعتش الإيجار. عندك عمارة، ممكن يهدوها، يروح ملكك. لكن لو عندك أرض، بالذات في الإسلام، محرم على أي أحد يدخلها دون إذنك، فهذا هو الحصن الخاص بك. الذي عنده أرض كالذي عنده مركب آمِن، كالسور المغلق ببابه ومفتاحه، لا أحد له الحق أن يدخل أرضك. والأرض تمنع عن التشتت وتصير ورثًا للأولاد. يُضحك علينا الآن بأن يقال: لماذا لا تضع فلوسك في الأسهم؟! فقد كنت أبني بيتاً لشخص في الكويت، انهار سوق المناخ، دُمر بيته بالأسهم. في السعودية أيضاً عرفت أناساً دُمرت بيوتهم بالأسهم. أموال طائرة! لكن عندما يكون عندك أرض... كنت أقول لأبي: "أبيع الأرض" فقال لي: "هي مِلك لك". فقلت له: "ماذا؟" فقال: "هذه الأرض مِلك لك ومِلك لأولادك ومِلك لأولاد أولادك، ليست مِلكًا لك وحدك كي تبيعها". يا له من رد رائع! يا له من قاعدة رائعة! كيف تبيعها؟! قلت له: أنا أعيش في إنجلترا وقد تركنا مصر منذ 45 سنة. أتعرف؟ أريتك كتاب ريتشارد ويفر "الأفكار لها عواقب"؟ هذا كان تقليدياً في شيكاغو رجل عجيب جداً، وكتابه من الكتب التي كانت بمثابة محطة مهمة في حياتي آخر فصل كتبه "آخر حق إنساني"، حق الإنسان الأخير ما هو؟ أن يكون عنده ماذا؟ أرض! أن يكون عنده أرض! يا له من أمر رائع! رحلة البروفيسور عبد الواحد الوكيل للحفاظ على الموروث لم تكن سهلة رحلة كانت المشقة لَصيقة بها والتحديات كانت عنواناً أساسياً في كل مشروع نفذه الوكيل لأنه عندما يقع عبد الواحد نسجنه! يريد أن يتخلص مني لا يريدني أن أبني بالطوب، يريد خرسانات! رحلة فيها من نقاط التحول ما يستحق أن نقف عنده بحثاً وتحليلاً وتأملاً ومنها ما يجب أن نستمع إليه لنتعلم من التجربة التي حاولت الحفاظ على الموروث من خلال نموذج العمارة فالعمارة عند الوكيل ليست حجارة وجدراناً وأسقفاً العمارة هي انعكاس للبيئة والفكر والروح. قبة بقطر 20 متراً هذا مخيف! وعلى ارتفاع 40 متراً جاء الوزير نفسه، صعد ليتفرج عليها لم يكن أحد مصدقاً! الوزير نفسه عبد الواسع لم يكن مصدقاً! وزير الأوقاف يقول: "هذا مجنون! كيف يبني قبة دون تسليح فصعد ورآها. دكتور، 40 متراً ارتفاع شاهق يعني! نعم، 40 متراً، احسب كل 3 أمتار دور يعني عندك كم دور؟ فوق عشرة أدوار! بالرغم من أن ما يطرحه البروفيسور عبد الواحد الوكيل هو ابن بيئته بل وصديق لها فهو أقل كلفة وأقل تلوثاً ويحقق السكينة وأعلى جودة وعمره طويل جداً إلا أنه لم يخلُ مشروع أقدم عليه من عقبات وتحديات استطاع أن يتجاوزها بالصبر والحكمة والخبرة والجرأة. المسجد ليس بالضرورة أن يكون مثل قصر قيصر. بيت الله يجب أن يكون فيه تواضع. فهنا نرجع للفكر. أن الذي يعطي العمارة الإسلامية هويتها هو روح التواضع والبساطة. التي ليست من الفقر لكن البساطة الآتية من التواضع. بنيتَ مشروعين هما مسجد قباء ومسجد القبلتين. نعم. أحب أن تحكي لي عن القصة، عن الفكرة؟ يعني عندما بنيت مسجد قباء أنت تتحدث عن أول مسجد في الإسلام. بعد ما عملت قصر سليمان رآه سعيد فارسي (أمين المدينة) فأعجبه. وقال: هذا الذي نبحث عنه في العمارة الإسلامية. قال لي: تريد أن تعمل مشروع ماذا؟ وطلبت، قلت له: أريد أن أعمل مسجد صغير. فأعطاني جزيرة على الساحل. وكلم وزارة الأوقاف. كان هناك وكيل الوزارة من أحلى الشخصيات التي عرفتها في حياتي حسام حسين خاشقجي. من المدينة رجل مثقف متعلم وقمة الأخلاق ما شاء الله. وجاء بي وعرفني عليه. حصل انسجام بين أفكاري وأفكاره، التقاء. نعم، يعني انسجام عجيب يعني يفكر مثلي وأنا أفكر مثله، الشيء نفسه. فشكلنا صداقة من هناك. وهو يعتبر البيروقراطي الأصيل. لأن همه كان من أهل المدينة يريد أن يعمل أجمل شيء في المدينة. فلما عملنا مسجد شريط الساحل هذا أخذ جائزة أيضاً في إنجلترا. وزكي أماني في وقتها أعجبه. وكلم سعيد فارسي: من الذي عمل هذا وإلى آخره. المهم، وشاهده بن لادن في وقتها كانوا يعملون تجديد مسجد قباء. فجاؤوني وقالوا لي: تعال اشتغل في مسجد قباء. قلت لهم: على شرط أن أعمله بالطوب. طوب ماذا؟ ولا أعرف ماذا... أنا أريد أن أعمل مبنى مثل مسجد قباء بالطوب. سيصبح قد كسرت ماذا؟ الحاجز! كسرت الباب ودخلت قلعة العمارة التقليدية. جميل! وافقوا أن أعمل مسجد قباء بالطوب. ما شاء الله! لو الله أراد شيئاً فإنه سيتم وإن لم يرد فلن يتم مهما عملت. صحيح، صحيح، ونعم بالله. فالإنسان ماذا؟ يتوكل دائماً. مسجد قباء، أنتم قمتم بتجديده بروفيسور أم تم هدمه؟ لا، هذا كان مبنياً منذ 150 سنة بالطين. أنا كنت أريد ترميمه، رفضوا فهدمناه. أنت كنت تريد الترميم؟ ولكن عندما بنيناه الناس اعتقدت أنه ترميم لأن نفس الطابع، نفس الشكل. فالناس تعمل انطباعاً... نفس الحجر الأسود، نفس... المنارات ولكن بمقياس مختلف وتصميم مختلف فقط. الناس لا تستطيع أن تقارن يعني عندما تذهب لا تستطيع أن تقارن بين ياباني وبين صيني وبين ماليزي المهم، تشوف العين المسحوبة ولا...؟ نفس الشيء في العمارة، ليس كله واحد... مثل في السجاد، تقول هذا السجاد من بخارى من تبريز... من أصفهان. لا يفهمه إلا تاجر السجاد أنت لا تعرفه. بالرغم من كل التحديات التي واجهت البروفيسور عبد الواحد الوكيل في مشواره الطويل. من مقاومة التغيير والتخوف المستمر تجاه ما يطرح. وبالرغم من أنه أثبت للجميع وبالدليل القاطع من خلال مشاريع نفذها على أرض الواقع. أن ما يطرحه ممكن بل وأفضل من كل ما تم تبنيه من مفاهيم الحداثة المستوردة من الغرب. ومن كل ما تم تبنيه من أفكار ومبادئ قلدناها بشكل أعمى وبلا وعي لخطورتها الكامنة. في فصلنا عن موروثنا والفتك بأخلاقنا وقطعنا عن تاريخنا ووحينا. إلا أن البروفيسور عبد الواحد الوكيل لا يرفض التحديث والتجديد. فلا بد من الاستمرار، لا بد من الاستمرار. ولكن دون الانقطاع عن أخلاقنا أو التعدي على حقوقنا أو اقتلاعنا من بيئتنا الطبيعية. التي يجب أن نعيش فيها. ولعل مسجد بن لادن في جدة الذي بقيت قبته معلقة في الهواء أثناء عملية هدمه. لهو شاهد حي على متانة وجودة وإتقان العمارة التي يتبناها العلامة عبد الواحد الوكيل. مسجد القبلتين أيضاً كان من المشاريع المهمة التي نفذتَها. نعم، هذا مشروع جميل. هذا من... يعني كما تقول: الذي عنده طفل يقول ابني هذا مرح، محبب مسجد القبلتين هكذا بالنسبة إليَّ. كذلك بنيته بالطوب كله كله... انسَ لا أبني بالحديد! يا له من أمر رائع! وقصة هذا المسجد أيضاً... انتقالك لمسجد القبلتين أيضاً كان بنفس الفترة تقريباً بفترة متقاربة. نعم، هذا المسجد كان سيقتلني! لماذا؟ لا أدري ما كان الامتحان؟ أن يرى الله كم سأصمد! كان بالنسبة لي امتحاناً كبيراً جداً. رقدت شهراً في السرير بعد ما انتصرت. يا الله! نعم، شعرت قلبي.. تعب. أذهب للرياض وأذهب لجدة وأخوض المعارك مع المسؤولين آخره. وفي الحر الشديد... ودمي يَفور. وأذهب للحرم في المدينة وأتكلم هناك. أذهب بجوار قبر الرسول وأتكلم. متى كانت الانفراجة؟ النقطة التي حدث فيها تحول؟ كانت أيام الحج ذهبت للوزارة لحسام خاشقجي. قلت له: أريد أن أقابل الوزير. فقال لي: الآن موسم الحج، عنده ضيوف كل الذين جاؤوا للحج من وزراء ومسؤولين. فقلت له: أنا سأجلس خارج مكتبه أي وقت يدخلني كل فترة يجيء وفد.. وهو يسلم عليهم. وكلهم رؤساء مدن وإلى آخره ويقدمون لهم هدايا: سيوف ولا أعرف ماذا وكلام من هذا. يعني العلاقات العامة الخاصة بالوزارة. وأنا واقف أمام الباب هكذا. ينظر إلي ويقفل الباب ويدخل. يخرج وفد آخر، فيراني على حالي. يوم يومين ثلاثة. قال ما هذا: كلما أفتح الباب أجد عبد الواحد أمامي؟ ما هي الحكاية يا حسام؟ قال له: والله هو يريد أن يقابلك. وقال لي: لن أطلع من هنا إلا بعد أن أقابله. وقلت له: أنت مشغول بالوفد فجالس... لا يذهب ليأكل ولا يعمل شيئًا... هو معتصم هنا، جالس. قال لي: لن أطلع من هنا ولا أذهب للفندق إلا بعد أن أقابل الوزير. وبالغ قليلًا ليقنعه. قال له: طيب يريد ماذا؟ قلت له: قال لي... لا أدري. أسأله فيقول لي: ليس لك دخل. هو لا يريد أن يدخل في الموضوع، لأنه لو قال له سيقول له لا. فدخلت عليه، أعصابي متوترة. أنت وزير تترك المقاول يغير رسومات الوزارة وأنت ساكت؟ ثم تقولون: نحن الفاسدون (المهندسون)؟ هل نحن الذين فينا الفساد؟ أليس هذا فساداً أن المقاول يعمل هكذا نظر الوزير لحسام قال له: ما هذا؟ قال له: صحيح، هذا الذي حصل. يعني مقاول لا ينظر لرسومات الوزارة ولا كذا ولا... قال لي: طيب تريد ماذا؟ قلت له: أريد رسالة. بكر قال لي: لو جئت برسالة من الوزارة فأنا سأهدم المسجد الذي عمله أخي أسامة ذهبت لبكر في جدة. قلت له: نحنا تعاهدنا. وقلت لي كلمة رجل. قلت لي: نعم، كلمة رجل هات الرسالة. هو ما كان يتخيل أني سأحصل عليها في وقت الحج. قلت له: هذه هي الرسالة؟ فأين التزامك بكلمتك! فراح كاتبًا وموقِّعًا. اهدموا المسجد. ذهبت المدينة، قلت: أسامة! هذا جواب من أخيك الذي هو مدير بن لادن، اهدم المسجد. قال: لن أهدم. وجاء أخوه الكبير يحيى، أخو يحيى. قال له: يا أخي، عندك جواب من أخيك بكر، اهدم. بروفيسور، كنت ستحرمنا من هذه القصة وتمشي هكذا بسرعة على مسجد القبلتين! يعني ليست قصة عادية، كانت ستجلب أجلي للتوثيق شهر من ضربات القلب! لكن والله أنا معجب جداً بإصرارك وتضحيتك وإرادتك من أجل تحقيق الموروث. نعم. يعني نحن المسجد الذي نصلي فيه الآن هو الذي بنيته حضرتك. فالعملية هي أنك لو عندك هدف قوي بالنسبة لما تريد عمله خصمك ليس لديه هدف سيستسلم في النهاية عندما تثقل عليه بإصرارك. الماء الساقط على الصخرة.. بعد وقت يأكل الصخرة. تبقى هكذا حتى يقول: "تمام، خذ يا سيد، اهدم، افعل الذي تريده". يريد أن يتخلص منك أما أنت فكل يوم واقف له على الباب. وأنت أصلاً لم تكن مجبراً أن تفتح على نفسك الحرب والخطر الشديد هذا. يا سيدي، هذه ليست حكاية مجبر، هذه حكاية امتحانات. نعم. وللعلم، البروفيسور عبد الواحد الوكيل استخدم في بناء مسجد القبلتين أكثر من مليوني طوبة من الطوب الأحمر الفخاري بمختلف المقاسات. مصنوعة من تربة المدينة المنورة. واستخدم فيه أيضاً 4500 متر مربع من الجرانيت المستخرج من منطقة نجران. وعمل في تنفيذ بناء هذا المسجد أكثر من 300 حرفي وعامل. ستجد في المسجد أيضاً قاعة الصلاة الرئيسية التي تتسع لألفي شخص. ومصلى للنساء مرتفع بمداخل خاصة. تشتمل قاعة الصلاة على سلسلة قناطر تستند على خمسة عقود موازية لجدار القبلة. وسط العقود سنجد قبتين قطر كل منهما 8 أمتار. وارتفاع القبة الجنوبية 20 متراً. مرتكزة على أسطوانة تسمح بمرور الضوء. والثانية بارتفاع 19 متراً باتجاه الكعبة المشرفة. وعلى ركني المسجد سنجد مئذنتين اثنتين كل منهما بارتفاع 40 متراً. المسجد وساحاته تتسع لـ 2500 مصل. مساحة المسجد الكلية تصل إلى 4000 متر مربع. هذا كله تم بناؤه دون استخدام الخرسانات. وهو مسجد قائم عامل منذ عام 1408 للهجرة. وعليه كفالة تصل إلى 3000 عام. هذا ليس كلامي، بل هي شهادة ليون كرير في أعمال المعماري عبد الواحد الوكيل. حين قال: "مساجد الوكيل قد خلقت لتحيا أضعاف أضعاف العمر الزمني للمباني الضخمة السقيمة". وعليه، وعليه، أنت ليش مصر تبني بالإسمنت؟ الذي أصلاً تكلفته عالية ويسبب تلوثاً غير طبيعي في البيئة. أنت ليش مصر أنك تبني مسجداً وتركب فيه مكيفات؟ ما دام يمكننا حل هذه المشاكل مشاكل التبريد والتدفئة، بتكلفة أقل وصحية أكثر. لماذا مصر أن تبني بالخرسانة؟ التي تحتاج قوالب وتحتاج من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تجف لتنزع القوالب عنها بشكل آمن. بينما يمكن فك صف الطوب من القناطر الأسطوانية التي يبنيها الوكيل بعد 24 ساعة بشكل آمن. كما يمكن لعاملين أو ثلاثة بناء القباب دون قوالب خلال خمسة إلى عشرة أيام على الأكثر. وعليه، هل يمكن لأصحاب القرار والنخب أن يفكروا بهذا النموذج ويحملوه على محمل الجد؟ أم هو إصرار على اللهث خلف الحداثة لنقول إننا أناس متقدمون مثلاً؟ أم هو الفساد والسرقة والخوف من العودة إلى الموروث؟ من المشاريع المركزية التي نفذتها أيضاً في السعودية، ميقات ذي الحليفة. نعم. ما الفكرة؟ هذا مشروع كبير جداً وجميل. نعم، أنا حتى رأيت الصور، ما شاء الله. وأيضاً أكرموني فيه. والله، أترى هذه الجائزة التي أمامك هناك؟ نعم، هذه. هذه جائزة المدينة. نعم، ما شاء الله. عملوا استثناءً وقدموها لي، يقدمونها عادة للسعوديين، قدموها لي أنا. نعم، هي عادة تمنح لشخص سعودي، عادة. نعم، وليس لأجنبي، عملوا لي استثناءً. يا له من أمر رائع! نعم، ما شاء الله، أهل المدينة هؤلاء، نور النبي مباركون طيبون. أوه، أعرفهم جيداً والله. ما الفكرة الجديدة التي عملتها لخدمة حجاج بيت الله الحرام في هذا الميقات؟ ماذا عملت؟ الجائزة من ضمن الأمور التي فيها أن الفرق وصل إلى 20 درجة بين الخارج والداخل من دون مكيف هواء. هذه نعمة بحد ذاتها. فأخذت جائزة المدينة في فئة Environmental، أي مبنى بيئي. مبنى، وأروقة، ونوافير، ونخيل. وعملت، كما تقول، واحة. كان قبل ذلك مسجداً معمولاً، لا أدري من بناه بالخرسانات، وكان كئيباً. وما حوله عبارة عن "بورتا كابينز" لإدارة الإطفاء أو وزارة لا أدري ماذا، البريد، كلها ودكاكين صغيرة وباعة. فعملت ممراً كله "أركيد"، كلها محلات تجارية. وعملت مبنى للإطفاء والسكان الذين يخدمون المكان من الأئمة وإلى آخره. عملت، عملت مدينة. نعم، في مبنى واحد. ورد في مجلة البناء العدد 34 الصادر في شعبان من عام 1987 النص التالي للبروفيسور عبد الواحد الوكيل: وعلاوة على ذلك، من الضروري الإشارة هنا إلى العمر الطويل للأبنية المشيدة بالطوب. والذي يزيد عشرة أضعاف عن عمر الأبنية المشيدة بالخرسانة المسلحة. أما من ناحية الأداء، فإن الطوب يوفر معدلاً عالياً من العزل الحراري للمبنى. وقد سجلت التجارب التي أجراها الأستاذ في العمارة حسن فتحي في مركز بحوث البناء بالقاهرة على مدى 20 عاماً. معدلات درجات الحرارة يومياً داخل غرفتين شيدتا بأسلوب مماثل. كانت إحداهما مبنية بالطوب المصنوع من الطين، والأخرى مبنية بالخرسانة المسلحة. وكما هو متوقع أظهرت التجارب أن الغرفة المشيدة بالخرسانة المسلحة كانت أشبه بفرن حراري. وبعد تناولي بشكل موجز المنافع العلمية والتقنية الرئيسية للبناء بالطوب في ميدان الإنشاء. أود أن أبرز المنافع المعمارية الجمالية للتصميم اعتماداً على البناء بالطوب. وهو الموضوع الرئيسي الذي يشغل اهتمامي. يعني، شوف عندما تتكلم بالتكنولوجيا بهذه الطريقة. أجبت على كل الأسئلة. نعم. تفكيري كيف؟ وعلى... ما اسمه؟ ذلك المكسيكو الذي يعمل أبحاث عن السيارة. نعم، نعم. أنا أقول: 10 أميال أصبحت الآن 4 أميال في إنجلترا. عندما عملوا تجارب تلك الـ DHL. وجدوها 4 أميال، فتركوا السيارات وأسرعوا يأخذون الرسومات مني بالعجل نعم. كما في نيويورك يستخدمون الرولر سكيتس والعجلات في التوصيلات. وهنا يستعملون بدل السيارات، يستعملون سكوتر. بسيطة لكن... لا، فيها معنى عميق أيضاً. الذين ندعو إليه. ليس فقط الحفاظ على البعد الجمالي والأخلاقي، يعني حتى الكلفة. حتى تلوث البيئة وتدميرها. نعم. أنت تخبره: أنا أعطيك هذا بتكلفة أقل، وضمان أكثر، وعمر أطول، وأنت مصر؟ لكن حين تنسحب من "غسيل المخ" هذا وتتكلم كلاماً عادياً بسيطاً. من لا يقتنع بهذا الكلام؟ لكن يأتي في الكلية يقول لك: لا، نمضي بالخرسانات! لماذا؟ احسبها اقتصادياً: مصنع الإسمنت لا يمكن عمله إلا على مستوى دولة. لكن مصنع الطوب هذا ممكن، كما في القرية التي زرتها، يعمله ولد. فالعمارة الحديثة ليست مجرد أسلوب بناء. بل هي تجلٍّ للأيديولوجيا الحداثية التي نزعت من الإنسان البعد الروحي. وكرست الفردانية والمادية كمرجع وحيد. فهي ترى المبنى كآلة للسكن أو أداة للعمل. وتتعامل مع المدينة بوصفها شبكة من الوظائف المنفصلة: سكن، عمل، تسلية، بلا معنى جامع أو مقصد أعلى. في المقابل، عمارة الموروث، بما فيها العمارة الإسلامية. تنطلق من فهم متكامل للإنسان ككائن روحي واجتماعي وثقافي. غايته الأساسية العبادة بمعناها الشامل: إعمار الأرض وفق منظومة القيم التي أنزلها الله. لذلك، فإن المدينة في عمارة الموروث ليست مجرد حيز عمراني. بل فضاء رمزي تمكيني. يعكس تصور الإنسان للعالم. ويذكره بالمنظومة الأخلاقية التي تحكم حياته. طيب على سيرة مسجد الملك سعود. هذا المسجد تحديداً واجهتك فيه بعض التحديات. نعم. كيف تغلبت عليها؟ لقد واجهتني فيه صعوبات شديدة أيضاً! كل واحد... أنا عارف لا يوجد مشروع سهل. أنت على فكرة بروفيسور، ليس لديك مشروع سهل. كل مشاريعك فيها تحديات. نعم. أول مسجد تحديت أن أعمله على جزيرة على البحر. وقال لي سعيد فارسي: كنا عملنا نحتاً خرسانياً، تمثالاً هكذا موضوع. جاءت الزوبعة وأكلت الخرسانة بأساساتها. أنت تريد عمل مسجد دون أساسات؟ لأن "هوك تيف" عندما جاء قال: يجب أن نعمل مسامير بعمق 40 متر. تبين أن ثمنها أغلى من المسجد. وكان لدي مبلغ معين للمسجد. فقلت له: سأبنيه من دون مسامير. قال لي: يا عبد الواحد، هذه... عملنا مبنى منحوتاً بالخرسانة وأساسات. جاءت زوبعة الموج وأخذته وابتلعه البحر! لا تعمل هناك! قلت: لا، سأعمله هناك. لماذا تريد عمله هناك؟ لكي يراه جميع الناس على البحر. أول مسجد سأعمله بالطوب. أريد أن يتفرج عليه كل المارة. فمسجد سعود هذا كان آخر مسجد أعمله في السعودية نعم. فقد قمت بالتحدي. القبة 20 مترًا قال لي سعيد فارسي: هذه فيها سجن يا عبد الواحد! أنت زورت الأوراق ومضيت على أساس إنشائي! وبن لادن فرح قال: جيد، حتى عندما ينهار نسجن عبد الواحد! يريد أن يتخلص مني، لا يريدني أن أستخدم الطوب، يريد خرسانات! قبة 20 متراً إنها مخيفة! وعلى ارتفاع 40 متراً، جاء الوزير نفسه، صعد السقالة ليتفرج عليها. لم يكن أحد مصدقاً! الوزير نفسه عبد الواسع غير مصدق، كيف؟ فهو كوزير للأوقاف قال: "هذا مجنون! كيف يبني قبة دون تسليح وإلى آخره"! فصعد ورآها. دكتور، 40 متراً ارتفاع شاهق يعني! نعم، 40 متراً، احسب كل 3 أمتار دور، يعني عندك كم دور؟ فوق عشرة أدوار! عشرة أدوار، نعم! يعني شيء مرتفع جداً. نعم. وركبتها وجمعتها ومشيت. هي مخيفة... حتى الذي ينفذ من "بن لادن" باكستاني رآني وأنا في الأعلى. وأنا أراها بهذا الحجم، رأى وجهي اصفرَّ. فنظر هكذا وقال: "مستر وكيل، وجهك أصفر، أنت خائف"! قلت له: "نعم، أنا طبعاً خائف، أنا جريء لكن لست مجنوناً". لكن الطبيعة بدت كبيرة جداً وتنغلق هكذا مفتوحة. شعرت أنها ستقع عليَّ. ونظرت تحت فوجدت 40 متراً، هذا أنا فوق عمارة لم تكن هذه الأمور تظهر معك في الرسم. هل فكرت في التراجع؟ لا، لم تتردد. يا له من أمر رائع! "الأخوان رايت" عندما صنعوا أول طائرة، لم يتراجعوا، طارت وهبطت مرة اثنتين. الجسور التي عملت في العالم، أكثر الناس كانوا واعين عندهم تحدي. في إنجلترا، الفيكتوريون أنشأوا منشآت، الأطر والجسور وغيرها كانت هناك جرأة كبيرة جداً في المهنة. الآن كلهم جبناء... آه، المحامي يأتي بك. في إنجلترا، في أمريكا، محامون يعملون لك، يسجنونك. الناس تخاف الآن، يقولون لك: "شركات التأمين لا تعطيك تأميناً". البلدية تقول لك: "كيف لا توجد رخصة بدون خرسانات"! طب يا جماعة، ألستم تحبونني؟ لا، لا نعطيك رخصة! هذه ثقة. يعني هناك فرق بين أن تكون واثقاً وبين أن تكون متهوراً. هناك فرق كبير بينهما. الثقة مبنية على العلم، والتهور قد يكون مبنيّاً على الجهل أو نقص في المعلومة أو لأسباب شخصية مثلاً. مثلما أول راديو ظهر، البدو في السعودية وغيرها هربوا عندما رأوه لأنهم ظنوا أن فيه جنًّا. أول طائرات هبطت في أفريقيا، سجدوا لها، ظنوها آلهة جاءت من السماء. فالاختراعات وهذه الأشياء، لا تؤخذ بسهولة. يجب أن يكون هناك شخص لكي يختلف عن بقية الناس يجب أن يكون مجنوناً بعض الشيء. عالمية البروفيسور عبد الواحد الوكيل امتدت خارج حدود بيئته في مصر. وخارج إقليميته في العالم العربي. امتدت لتصل إلى الأوروبيين هناك في لندن. حيث كان يجلس في مكتبه. سنحت الفرصة للولوج إلى العقل الغربي والاحتكاك به عن قرب. العقل الغربي الذي فرض الحداثة على نفسه فدمرها وأهدر موروثها. ولكن يبقى في كل أمة من يعرف كيف يحافظ على الموروث وكيف يتمسك به. كما هو الحال عند الكثير منا. طيب دكتور، دعنا ننتقل من السعودية إلى لندن. في علاقة مميزة بينك وبين اليوم الملك تشارلز. نعم. وثق بك لدرجة أنه بحث عنك، سأل عنك. وبدأت قصة جميلة بينكما. وبنيت مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية. إي، كيف بدأت القصة؟ كيف تعرفت على الأمير تشارلز وقتها؟ دخل يومٌ ما إلى مكتبي شخص اسمه دكتور براين هانسن. قالت لي السكرتيرة: "هناك دكتور براين هانسن يريد مقابلتك". يريد ماذا؟ قالت لي: يقول إنه جاء نيابة عن الأمير تشارلز". ارتعب المكتب كله! ما الذي جاء به؟ دخل فقال لي: "أنا جئت لأدعوك إلى هاي جروف، الأمير تشارلز يريد مقابلتك". يقابلني؟ قال لي: "نعم. هو قرأ مقالات عنك، والكلام الذي تقوله هو نفس الكلام الذي يقوله، لكن باختلاف". فذهبت وتقابلنا، ومن هنا بدأت العلاقة بالصداقة. الرجل متواضع، نيته أن يخدم ليس فقط إنجلترا بل العالم. يا له من أمر رائع! نعم. وظلموه كثيراً. لا، الأمير تشارلز هذا من ألطف الناس الذين عرفتهم في حياتي. في النهاية هو... هو كان يريد رؤيتك لأجل هذا المشروع مركز أوكسفورد؟ لا لا لا، كان يريدني مستشاراً له. كان هو يدعم العمارة التقليدية. وعرف من كتاباتي، ومجلات وغيرها، أنني أدعم نفس الشيء. فأخذني مستشاراً له. أنا والله يرحمه الذي توفي الشهر الماضي، أعز صديق لي ليون كرير. وأعطاه حتى يعمل، مدينة في أرض له. وحاول أن يجلب لي عملاً في إنجلترا. لكن كان... بما أنني لست أجنبياً... نعم، طبعاً. في لندن، هل واجهت صعوبة في بناء مركز أوكسفورد بنفس مقدار الصعوبة التي واجهتها في السعودية مثلاً؟ لأنهم...؟ لا، واجهت أيضاً. واجهت صعوبات. كان هناك تحدٍّ كبيرٌ أيضاً، نعم. نعم، لم يأتوا بسهولة. كلهم. هذا كان تحد كبير، وأتعبني أيضاً كمشروع. لكن مشروع... فأنا الآن عندما يأتيني مشروع أهرب! بسبب الإجراءات وإقناع الناس. نعم، يعني هناك ناس يقولون لك: "نحن نريد عملاً". أنا الآن لا أبحث عن عمل. لأنه إذا جاءني عمل أعرف أنه ستسبب لي الكثير من المشاكل. وتحدٍ، لأني لا أعمل شيئاً أكرره. دائماً أحاول أن أرى تحدياً. فأوكسفورد كان فيه تحد كبير جداً. بالرغم من كل ما واجهه البروفيسور عبد الواحد الوكيل من أجل إقناع المعنيين بالعمارة الأصيلة. إلا أنه لا يستخدم المواد المستدامة في العمارة الإسلامية من أجل المدينة الإسلامية فقط، أبداً. بل هو يتبنى فكرة أن البناء يجب أن يكون ابناً لبيئته وليس شاذاً عنها. فلو أراد بناء مسجد في اليابان مثلاً، فلا بد للمسجد أن يكون تصميمه من روح البيئة اليابانية. انسجاماً وتكاملاً مع موروث تلك المنطقة. وهذا ما فعله فعلاً في تصميم مركز أوكسفورد الإسلامي. نحن في المسجد نريد أن نحقق فيه وظيفة العبادة ونوفر فيه السكينة. نعم. في مركز أوكسفورد، مركز دراسات، ما الفكرة التي أحببت أن تركز عليها في البناء؟ رجعت أبني بطريقة أكسفورد القديمة، الأفنية. وأعمل فناءً للمسجد مسمى "فناء السلام" للسكينة. وأعمل فناء مسمى "الكوادرانغل" الذي يجتمع فيه الطلبة. وأعمل مسار، يدخل مدخل المركز اسمه "الفور كورت". وأعمل "فناء للمطبخ". وأعمل في الخلف حديقة مع المطعم أيضاً. في "حديقة الموظفين". فهذا الذي أعجب الأمير تشارلز. أنه كل مكان حي بوظيفة معينة، ليس مجرد مبنى هكذا وبعض الفصول. يعني كانت هناك روح عجيبة. و طبعاً استخدمنا الطوب. لم أستخدم أعمدة خرسانات ولا شيء. كانت أيضاً مشكلة هناك. آها. لكن ميزة إنجلترا أنه عندما تدخل بالعلم، الإله الذي لديهم العلم. عبد الواحد الوكيل واجه الحياة مبكراً. انفصال والديه عن بعضهما. نشأته في بيت عمته، زوجة مصطفى النحاس باشا. الأحداث السياسية المتتالية وأثرها عليه. واقترابه من حسن فتحي، معماري الفقراء. جعلت من البروفيسور عبد الواحد قلباً نابضاً بالإنسانية. فكان من أكثر المهندسين تقديراً للحرفيين الذين يعملون معه. طيب بروفيسور، هناك عدة حرفيين اشتغلوا معك، أنت لا تنساهم. منهم بهلول النجار. بهلول النجار. منهم العم علاء الدين. مصطفى. مصطفى، هذا الله يرحمه، هذا كان البنَّاء الخاص بحسن فتحي في الجونا. نعم. ما الذي أعجب... وبعدين وهو يعمل في الجونا، دخلت لا أعرف ماذا، خشبة في عينه أعمته في عين واحدة. فمكث ثلاثة أسابيع في المستشفى، خصموها عليه. يا الله! لم يقبض، يعني لم يتأذ فقط. المسكين كبر وكان قد انتهى بسبب الفقر يعني على الحديدة. نعم. فأعطيته عملًا. حسن فتحي لم يكن لديه عمل. فقلت لحسن فتحي: "تسمح لي أن آخذه ليبني لي بيت العجمي"؟ فأخذته. وبعدين علمني كيف يبني الطوب وكله. يعني اشتغلت معه كبنَّاء. جيد. وكان.. يعني الأموال في العجمي لم تكفه. لأنه في منطقة سياحية. ولم يكن يعرف هو... فالأكل هناك كان أغلى خمس مرات أكثر من الذي يشتريه مثلاً في الأحياء الشعبية وغيرها. فكان يشتكي من اليومية. فقلت له: "عم، سأعوضها لك". قال لي: "أنتم المهندسين، عندما ينتهي العمل تنسوننا"! نعم قلت له: "أنا عبد الواحد الوكيل، أنا لست مثلهم لن أنساك". "لا تقل: مهندسين"! فلما جاءت جائزة الأغاخان، رشحته معي. الجماعة الأجانب، الأمريكان وغيرهم الذين في لجنة الأغاخان، ما هم كلهم MIT لا نعطي جائزة للبناء؟ لا، لمكتب أمريكي كبير، مكتب سعودي كبير، شيء كهذا يعني. في حالات كهذه، كتبت رداً للأغاخان. قلت له: "إذا لم يأتِ معي البنَّاء والنجار وغيرهم، أنا أرفض الجائزة". يا له من أمر رائع، جميل! ونُشر في مجلة هنا ما كتبته للأمير تشارلز... للأغاخان. وعندي مجلة هنا تجد العم علاء موضوع على الغلاف لـ "دومس" مجازين في إيطاليا. كان وجهه في كل عمود في الشارع. يعني فكان الصحفي مستغرباً أنني أعطي دعاية للبنا ولا أحاول أن آخذ دعاية لنفسي. فسألني: "لماذا هكذا"؟ قلت له: "إني أريد العمارة الإسلامية". قال لي: "وما علاقة البنَّاء"؟ قلت له: "العمارة الإسلامية لا تتم إلا بالحرفيين"! يا سلام يا سلام عليك! فشرحت له أهمية الحرف. الحرف هي صناعة تقليدية، وهي أجمل وأعلى من عامل المصنع. لأن فيها روحانيات. عامل المصنع ليس لديه روحانيات. يعمل هكذا في أوروبا، ولكي ينسى تعبه آخر النهار يذهب إلى الحانة يطلب بيرة. إن التغيير الذي حاول البروفيسور عبد الواحد الوكيل خلقه للحفاظ على أحد أهم أشكال موروث هذه الأمة. ليس له وجه أو وجوه مقررة، كما يحاول الغرب إقناعنا بها. فمن يكد ويتعب ليل نهار لإصلاح العقول والأخلاق والمبادئ. لا يستوي مع من يريد قطعها أو استبدالها. كنا نجتمع مهندسين متخرجين حديثًا، ندرّس في الجامعة أنا وزملائي. المعيد الذي في القاهرة وغيرها. فأقول لهم: "نحن..." وكانت بعد حرب 60 - 67. فكنا نجلس... مدمرين. فماذا نعمل للبلد؟ ماذا وإلى آخره. تكلمنا عن المدينة وتكلمنا إلخ. فأقول لهم: "أنا يعني نرجع للعمارة التقليدية الخاصة بنا"؟ فقالوا: "تبًّا. كان غيرك أقوى ولم ينجح"! قلت له: "ما معنى غيري أقوى؟ قال: حسن فتحي"؟ قلت: "من حسن فتحي"؟ خمس سنين في الجامعة لم أعرف من هو حسن فتحي! هذه كانت أول مرة... يذكر حسن فتحي أمامك؟ نعم، هذا الكلام سنة 67 بعد الهزيمة. سبتمبر، كنت عند حسن فتحي 67. وجدته في القلعة معزولاً، منبوذاً، لا أحد يذكره. ذهبت ورأيت عمله ورأيت فكره ورأيت مكتبته. كيف هذا الرجل لا أحد يهتم به؟ يا له من أمر رائع، جميل! دفنوه حيًّا! كرهت الكلية وكرهت الأساتذة. ويعني شعرت أنهم غشوني، غشونا. كيف رجل مثل هذا في البلد لا أحد يتكلم عنه؟ ذهبت، وكنت في أياميها على أساس سأسافر وأذهب لأعمل دكتوراه في أمريكا وإلى آخره. ألغيت كل خططي وجلست معه. فترة جلوسك مع حسن فتحي كانت خمس سنوات؟ خمسة؟ خمس سنوات. أول مشروع اشتغلته مع الأستاذ حسن فتحي، ماذا كان؟ كان مشروع توسعة... مسجد البدوي في طنطا. يا له من أمر رائع! لأن عندنا موسم مسجد البدوي. فهذا أيضاً كانت... حلاوته أني تعرفت على عقيل مظهر وعلى الشيخ النقشبندي. وعقيل مظهر هذا كان شيخ طريقة صوفي. والمسجد، ورأيت الفقر ورأيت الفقراء ورأيت... يعني عشت حياة لم أرها في الكلية. يقال لك: "اعمل فيلا لفنان في الشاطئ، اعمل لي مبنى للأمم المتحدة، اعمل لي مطار". وحسن فتحي قال لي: "اذهب وشاهد القرى، شاهد الصحاري حتى تعرف كيف تخدم الشعب". فذهبت وشاهدت، ذهبت حتى الصعيد. وقال لي: "لا تأخذ معك مالاً". "لماذا"؟ "حتى أبيت في مدرسة". نعم. "حتى... حتى تعيش معهم وتحس". "أعيش معهم"، نعم. يا سلام يا سلام! "أركب شاحنة مع عمال وإلى آخره، لأنه ليس لدي مال آخذ تكسي أو أركب قطار". فانتقلت من قرية إلى قرية على ظهر شاحنة مع العمال، مع الفلاحين. آخذ مركب شراعي على النيل يوصلني. وأنت فعلاً لم تأخذ مالاً وذهبت وانتقلت و... نعم، نعم. يا سلام، جميل! ورجعت إنساناً جديداً. وكرهت الكلية والنفاق والادعاء إلى آخره. قلت: "هذا الشعب الذي أعيش له"! عرفت، عرفت مصر، عرفت الشعب، وأحببت أن أخدمه. فجلست مع حسن فتحي خمس سنين. بعدها تعبت مادياً أيضاً لأننا كنا نعمل بلا مقابل. وتركت الجامعة وتركت عثمان أحمد عثمان. كنت آخذ مالاً جيداً جداً، يعني ما يعادل وكيل وزارة مع عثمان أحمد عثمان. تركت كل شيء، تفرغت له. ف.. واحدة صحفية يهودية في إنجلترا تريد أن تهاجمني. تقول لي: "أنت منافق، أنت تقول أنك اشتغلت مع 'مهندس من أجل الفقراء' الذي هو حسن فتحي لكنك تجلس تعمل قصوراً في السعودية، فأنت منافق"! قلت لها: "لا، لست منافقاً". قالت لي: "كيف لست منافقاً"؟ قلت لها: "اشتغلت 'مهندساً من أجل الفقراء' حتى صرت أنا 'فقيراً'، أنا فقير". فكنت أريد مالاً، فقلت: "اشتغل 'من أجل الأغنياء' حتى يمكنني أنا أن... أصبح غنياً"! ضحكت. أكثر المبادئ، أكثر المفاهيم التي ورثك إياها حسن فتحي، التي تأثرت بها، ما كانت؟ أكثر شيء: خدمة البلد هذه أعجبتني. يعني مهندس معماري يفكر بخدمة البلد، كيف؟ نعم، ليس في... في أنانيته أو في عمل أو مكتب يجلب إيراداً أو ما شابه. لا، تركيزه على كيف يخدم البلد. لأجل هذا النية دائماً مهمة. هو يريد أن يخدم البلد، فسخر حياته لتحسين الريف وبيت الفلاح. فعندما تعمل أنت مع شخص له رسالة، يعطيك معنى لحياتك. لأن الحياة ليس لها معنى عندما تفكر فقط في أنك... تجمع مالاً وتشتري سيارة مرسيدس إلى آخره. هذه ليست حياة. يعني الـ... الغنى المصري، الغنى... المادي. الطاغي على الإنسان ليس هذا هو الإنسان الغني. لا تحسب... يعني ليس المهم المادة، المال. احسبها بـ... بالمبادئ. بالوظائف والمبادئ والمطالعات الخاصة بك. بروفيسور عبد الواحد، لو يعني أتيحت الفرصة أن تعمل مشروعاً... مشروعك. نعم. ماذا سيكون؟ هذا... هذا كان حلم حياتي من أول ما بدأت هذه الحرب التي كلما أعملها بسبب الرؤية التي رأيتها كما قلت لك عنها نعم... المدينة الإسلامية. نعم. قلت لك: "عندما نزلت من عرفات في المنام". "وجريت ورأيت حياتي كلها حتى وصلت إلى نهر فضة". "وكنت أجري وأبحث عن مصدر الأذان". "حتى وصلت ورأيت الأذان كان قادماً من مآذن المدينة الإسلامية كلها بيضاء هكذا بالقباب والمنارات". نعم. فهذا كان حلمي. نعم. فالإسلام لا يرفض المعاصرة، وإنما يرفض النموذج الغربي الذي فُرض علينا. الإسلام في جوهره معاصر، لأنه صالح لكل زمان ومكان. يمتلك آليات الاجتهاد والتجديد دون أن يفرط في الثوابت. والإسلام في كونه معاصراً لا يعني أنه يتبنى أيديولوجيا الحداثة. باعتبارها مشروعاً فلسفياً أيديولوجياً قائماً على نفي الغيب. وإعادة تعريف الإنسان والقيم خارج الوحي. بل إنه يوجه العقل والعلم الحداثيين ليكونا في خدمة الإنسان. وفق منظومة قيمية عليا مصدرها الوحي. فالإسلام يقبل المعاصرة، يقبل بالعلوم الحديثة والتقنيات. إذا وُضعت في إطار قيمي وأخلاقي صحيح. الإسلام لا يرفض التقدم، بل يرفض الفلسفة التي تجعله ضد الوحي. الإسلام قادر على استيعاب منتجات العصر وتبنيها أيضاً. في ظل تجربتك الكبيرة الواسعة، أنت قابلت أناساً كثيرين. قابلت ملوكاً، قابلت وزراء، قابلت أساتذة جامعات، قابلت متخصصين. قابلت فقراء مسحوقين، قابلت... يعني رأيت الكثير والكثير في حياتك. لو هناك وصية من سطر تريد أن تخبرنا إياها لشباب الأمة، ماذا يمكن أن تقول له؟ وصية. وصية أو نصيحة. أن يكون للإنسان إيمان. دون إيمان لا تصل. لأن الإيمان يعطيك الصبر. والصبر يعطيك مفتاح الفرج. والعلم... يريد هكذا: يريد إيماناً وصبراً، وهذا هو الذي يمكن أن يوصل الإنسان. العلم وحده لا يوصِل. لو الإنسان في شبابه شاف الماركسية والشيوعية والاشتراكية، ومررنا بكل هذه البلايا. لكن في النهاية، مع العلم، وجدنا كما قال لك عقيل قال: "العلم لا يوصِل". الصوفي فعلاً العلم لا يوصِل، يجب أن يكون معه الإيمان. والعلم.. وأيضاً ثالث شيء ما هو؟ إرادة. الإرادة. حتى عندما تقابلك العوائق، تتخطاها. الإسلام يرفض الحداثة باعتبارها مشروعاً فلسفياً أيديولوجياً قائماً على نفي الغيب. وإعادة تعريف الإنسان والقيم خارج نطاق الوحي. بالمقابل، الإسلام يقبل بالمعاصرة. لأنه دين شامل، قادر على التفاعل مع الزمان والمكان والثقافة. دون أن يتخلى عن ثوابته، أو عن مركزية الوحي في بناء التصور الكوني والقيمي. بروفيسور عبد الواحد، أنا لم أكن سعيدًا فقط، بل أنا استفدت كثيراً مما تفضلت به. الله يحفظك. والله هذا من ذوقك. وأتمنى أن رب العالمين يستخدمنا... وينشئ جيل يدرك تماماً ما نتحدث عنه في سلسلة "موروث". حتى يحمل هذا الهم على كتفه. من أجل عزة الإنسان. ومن أجل أن يخرج هذا الإنسان من حالة الهيمنة والسيطرة والاستعباد والاستبداد. إلى حالة العزة الطبيعية التي يجب أن يعيش فيها أصلاً. فشكراً جزيلاً لك. لم ينتهِ مشوارنا مع البروفيسور عبد الواحد الوكيل. ففي جعبتنا الكثير. ألقاكم في الحلقة القادمة من سلسلة "موروث"، حلقة الأزمة
ثقافة المنتصر وأزمة التقليد كيف فقدت عمارة الموروث الهوية موروث 02 1:12:03

ثقافة المنتصر وأزمة التقليد كيف فقدت عمارة الموروث الهوية موروث 02

تاريخنا

1M مشاهدة · 4 months ago

Documentary Architect Abdelwahed El Wakil وثائقي المعماري عبدالواحد الوكيل 30:15

Documentary Architect Abdelwahed El Wakil وثائقي المعماري عبدالواحد الوكيل

Caravane Earth

304.3K مشاهدة · 3 years ago

Medina TV Live Online 24 7 بث مباشر قناة السنة النبوية Madinah Live Today HD

Medina TV Live Online 24 7 بث مباشر قناة السنة النبوية Madinah Live Today HD

SUBHANALLAH

في مدينة قرطبة يوجد ميلين من الشوارع المنارة بينما كانت لندن قرية ابام الاندلس مين يعرف اسم الفيلم 0:07

في مدينة قرطبة يوجد ميلين من الشوارع المنارة بينما كانت لندن قرية ابام الاندلس مين يعرف اسم الفيلم

محمد باحارث

462 مشاهدة · 2 years ago

Medina TV Live Online 24 7 بث مباشر قناة السنة النبوية Madinah Live Today HD

Medina TV Live Online 24 7 بث مباشر قناة السنة النبوية Madinah Live Today HD

Naimat

حمد الحجيري بين هدوء الصفوف المدرسية وشراسة حلبات الملاكمة يصنع محمد شخصيته الفريدة 2:20

حمد الحجيري بين هدوء الصفوف المدرسية وشراسة حلبات الملاكمة يصنع محمد شخصيته الفريدة

منارات المدينة manarat madinah

8 مشاهدة · 6 hours ago

كيف نفهم العمارة الإسلامية وفلسفتها وروحها موروث 04 1:13:56

كيف نفهم العمارة الإسلامية وفلسفتها وروحها موروث 04

تاريخنا

931.9K مشاهدة · 4 months ago

سر بئر غرس في المدينة المنورة لماذا أوصى النبي ﷺ أن يُغسل بمائها 3:37

سر بئر غرس في المدينة المنورة لماذا أوصى النبي ﷺ أن يُغسل بمائها

MoOony Channel(موووني شانيل🥰) and 3 more

127 مشاهدة · 20 hours ago