الفصل الأول: وضع الخطط قال سون تزو: إن فن الحرب ذو أهمية حيوية للدولة فهو مسألة حياة أو موت، وبمثابة الطريق إلى بر الأمان أو إلى الخراب، ولذا فهو موضوع يستحق البحث والتحري لا يمكن بأي حال تجاهله. يحكم فن الحرب خمسة عوامل ثابتة، يجب على من يتحرى أحوال ميدان المعركة أن يضعها في الحسبان وأخذها في الاعتبار. هذه العناصر الخمس هي: القانون الأخلاقي السماء الأرض القائد النظام العام القانون الأخلاقي هو الانسجام ما بين الحاكم والمحكومين، ما يدفع الأفراد لإتباع أوامر القائد العام دون تردد، ودون خوف من العواقب. السماء يقصد بها الليل والنهار، البرودة والحرارة، الأوقات والفصول الأربعة، الرياح والسحب. الأرض ترمز للمسافات القصيرة والطويلة، المخاطر ومدى الأمان، الأراضي المفتوحة والممرات الضيقة، احتمالات النجاة والموت. القائد يرمز إلى فضائل الحكمة والإخلاص وحسن الخُلق والشجاعة والحزم. النظام العام يقصد به طريقة تنظيم الجيش وتقسيمه بطريقة صحيحة إلى وحدات، وطريقة توزيع الرتب العسكرية بين الضباط، وصيانة طرق الإمدادات التي تصل إلى الجيش، والتحكم في معدل الإنفاق العسكري. هذه العوامل الخمس يجب أن تكون معروفة جيداً لأي قائد، فمن يلم بها تماماً سيكون المنتصر، وغير ذلك سيفشل في تحقيق النصر. لذا، -في كل مشاوراتك وفي طريقة تفكيرك للوقوف على أحوال أرض المعركة، اجعل هذه العناصر أساساً للمقارنة، على النحو التالي: أي مِن حكام الطرفين أكثر تمسكاً بعناصر القانون الأخلاقي؟ أي مِن قادة الطرفين أكثر قدرة وتدبيراً؟ لصالح أي من الطرفين تميل عناصر السماء والأرض أي الطرفين يتبع النظام العام بحذافيره؟ أي الجيشين أقوى؟ ضباط أي الجيشين أكثر تدريباً واستعداداً؟ أي الجيشين أكثر التزاماً بمبدأ الثواب والعقاب؟ من خلال نتائج هذه الأسئلة السبعة أستطيع معرفة من سيصيب النصر ومن سينهزم. القائد الذي يصغي لمشورتي ويعمل بها - سيقهر وينتصر، ومن هم مثله يجب أن يستمروا في مواقع القيادة. القائد الذي لا يصغي لمشورتي فلا يعمل بها - سيعاني الهزيمة، ومن هم مثله يجب أن يصرفوا من الخدمة. بينما تمضي لتستفيد من مكاسب إتباعك لمشورتي، احرص على الاستعانة بأي ظروف مواتية وعناصر مساعدة، تقع خارج نطاق المألوف والمعتاد. بناء على مدى توافق الظروف، على المرء أن يعدل خططه. جميع الأمور المتعلقة بالحرب تعتمد على الخداع. لذا فعندما نستطيع الهجوم يجب أن نبدو كما لو كنا عاجزين عنه، وعندما نناور ونتحرك بالقوات يجب أن نبدو خاملين، وعندما نقترب - يجب أن نجعل العدو يظن أننا بعيدين، وعندما نكون بعيدين – يجب أن نجعل العدو يظن أننا قريبين. ابق لديك طُعماً تغري به العدو. تظاهر بانتشار الفوضى بين صفوفك ثم اسحق العدو. إذا كان العدو متحصناً من جميع الجهات – استعد لملاقاته. إذا كان العدو في حالة أفضل منك – تجنبه. إذا كان غريمك سريع الغضب احرص على مضايقته وإثارة غيظه. تظاهر بالضعف حتى يتمادى في غروره. إذا كان العدو يستريح، فلا تعطه الفرصة لذلك. إذا كنت أنت تستريح احرص على أن تنهك قوى عدوك اثناء راحتك. اهجم بينما هو غير مستعد، اظهر في المكان الذي لا يتوقعك فيه. هذه الوسائل العسكرية تؤدي إلى النصر، فلا تفشيها قبل أوانها القائد الذي يفوز في المعركة يقوم بعمل الكثير من الحسابات في مركز القيادة قبل بدء القتال. القائد الذي يخسر المعركة يقوم بعمل القليل من الحسابات سلفاً. لذا فالكثير من الحسابات تؤدي إلى النصر، والقليل منها يؤدي إلى الهزيمة بناء على درجة اهتمامك لهذه النقطة أستطيع أن أتنبأ من سيفوز ومن سينهزم. الفصل الثاني: شن الحرب قال سون تزو: في مجريات الحرب، حيث هناك في الميدان ألف مركبة حربية خفيفة وسريعة، ومثلها من المركبات الثقيلة، ومئة ألف جندي مشاة مدرع، حملون إمدادات تكفيهم للسير ألف لِي، وقتها ستبلغ النفقات العامة - في الداخل وعلى الجبهة المتضمنة ترفيه ضيوف الدولة والنثريات مثل نفقات الغراء والدهان، ونفقات صيانة العربات الحربية والدروع، تبلغ هذه النفقات ما يعادل ألف أونصة فضة في اليوم، هذه هي تكلفة تجيش جيشاً قوامه ١٠٠ ألف رجل. عندما تلتحم في قتال فعلي، فتتأخر بشائر النصر، فستبدأ أسلحة الجنود تفقد دقتها، وستنطفئ حماسة أولئك الجنود. إذا حاصرت مدينة، فسترهق قواك. مرة أخرى، إذا طال أمد حملتك العسكرية، فموارد الدولة لن تواكب نزيف النفقات العسكرية. الآن، وبعدما فقدت أسلحتك دقتها، وانهارت الروح المعنوية العامة، وخارت قواك واستنفدت مواردك، فسيبدأ بقية الحكام المجاورين لك في التطلع لانتهاز فرصة تهورك وانهيارك. وقتها لن يستطيع أحد – مهما كان حكيماً أن يحول دون حدوث العواقب الوخيمة التي ستحدث نتيجة لذلك. هكذا، ورغم أننا سمعنا الكثير عن التسرع الأحمق لخوض الحرب، فالمهارة لم تقترن أبداً بأي فترات تأخر طويلة. لا توجد سابقة تاريخية تذكر أن بلداً ما قد استفاد من دخوله حروباً طويلة. إن المخضرم - العالِم بويلات إطالة الحروب - هو فقط القادر على فهم أهمية وجوب إنهاء الحروب بسرعة. الجندي الماهر لن ينتظر ليحصل على راتبه مرة أخرى، ولن يتم تزويده بالإمدادات أكثر من مرتين. اجلب العتاد الحربي معك من خطوطك الخلفية، وأما المشرب والمطعم فمن أرض العدو. هكذا سيكون لدى الجيش ما يكفيه من طعام وشراب. نضوب معين الخزانة العامة للدولة ينتج عنه الحاجة لإمداد الجيش عن طريق التبرعات من أماكن بعيدة، ذلك يتسبب في إفقار موارد الشعب. من ناحية أخرى، اقتراب الجيش يتسبب في ارتفاع الأسعار الداخلية، ما يؤدي لاستنزاف ثروات الشعب. عند نفاد ثروات الشعب سيعانون بشدة من الضرائب المفروضة عليهم. مع ضياع الثروات وخوار القوى، تصبح بيوت الشعب شبه خاوية، وسيتبخر ثلاثة أعشار دخلهم، بينما النفقات الحكومية لإصلاح العربات الحربية والدروع والخوذات والأقواس والأسهم والرماح والتروس واستبدال الجياد المنهكة والثيران المحملة، ستبتلع كل هذه النفقات أربعة أعشار الدخل العام. هكذا فالقائد الحكيم سيعتمد على العدو كمصدر للطعام والمئونة. عربة واحدة محملة بمئونة العدو تعادل عشرين عربة من خطوط الإمداد وبالمثل فإن ما وزنه بيكل (وحدة وزن تعادل ٦٥,٥ كيلوجراماً) من طعام العدو يعادل عشرين من مخازن الدولة. الآن ولقتال العدو فلا بد من إثارة غضب الجنود، ولا بد من توضيح مزايا الانتصار على العدو، فلا بد وأن يحصلوا على مكافآتهم. لذا عند الاستيلاء على عشرة عربات حربية أو أكثر، جب مكافأة أول من استولى على العربة الأولى. يجب استبدال أعلام العدو المشرعة على تلك العربات بأعلامنا، ويجب خلط تلك العربات المستولى عليها بعرباتنا واستعمالها في القتال يجب معاملة الأسرى من الجنود بطيبة والإبقاء عليهم. هذا ما يطلق عليه استخدام غنائم العدو المقهور لزيادة قوتنا الذاتية. إذا ليكن همك الأول والأكبر في الحرب هو تحقيق النصر، لا إطالة أمد الحملات العسكرية. هكذا يمكن القول أن قائد الجيوش هو المتحكم في أقدار الشعب، فهو الرجل الذي يعتمد عليه ما إذا كانت الأمة ستعيش في سلام أم في خطر. الفصل الثالث: الهجوم بالخداع قال سون تزو: التطبيق الأفضل لإجادة فن الحرب هو أن تغنم مدينة العدو كاملة وسالمة، وأما تقسيمها وتدميرها فليس بأفضل شيء. أيضاً، من الأفضل أن تأسر جيش العدو كاملاً عوضاً عن أبادته، وأن تأسر فرقة، فصيلة، أو سرية سالمين أفضل من القضاء عليهم. هكذا فإن القتال والانتصار في جميع المعارك ليس هو قمة المهارة، التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون أي قتال. أعلى درجات البراعة العسكرية هي إعاقة خطط العدو بالهجوم المضاد، يليها منع قوات العدو من الالتحام ببعضها البعض يليها الهجوم على جيش العدو في الميدان، وأما أسوأ السياسات فهو حصار المدن ذات الأسوار العالية. القاعدة هي ألا تحاصر المدن ذات الأسوار إذا كان يمكن تجنب ذلك ن تجهيز الأبراج القابلة للتحريك، والحصون النقالة، والعديد من التطبيقات الحربية اللازمة، سيستغرق ثلاثة أشهر كاملة، وإهالة التراب أمام تلك الأسوار سيستغرق ثلاثة أشهر إضافية. القائد - غير القادر على التحكم في ضجره من مرور الوقت دون أي مردود - سيأمر رجاله بالهجوم مثل قطعان النمل كثيرة العدد، قبل حلول الوقت المناسب لذلك، والنتيجة تعرض ثلث جيشه للذبح، بينما تقف المدينة عصية. هذه بعض الآثار الكارثية للحصار. القائد البارع يقهر قوات العدو دون أي قتال، وهو سيفتح مدن العدو دون حصارها، وسيسقط نظامها الحاكم دون عمليات عسكرية طويلة في الميدان. إبقاء القائد البارع قواته سالمة سيشكك بقوة في نفوذ العدو وحكمه، وهكذا – دون فقدان جندي واحد- يكون الانتصار قد بلغ حد الكمال. هذه هي طريقة الهجوم بالخداع. القاعدة في الحرب أنه إذا كانت نسبة قواتنا إلى العدو ١٠ إلى واحد، فحاصر العدو، وإذا كانت خمسة إلى واحد فهاجمه فوراً، وإذا كانت الضعف فيجب تقسيم جيشنا إلى نصفين. إذا كانت النسبة متكافئة (١:١) فيمكن أن نقاتل وإذا كان الفرق ضئيلاً في غير صالحنا، فيمكننا تجنب العدو، وإذا كان الفرق كبيراً في أكثر من وجه مقارنة، فيجب أن نفر من العدو هكذا، رغم أن الفرقة قليلة العدد يمكنها أن تقاتل بضراوة، لكنها في النهاية سيتم أسرها من قبل القوات المعادية الأكثر عدداً. الآن وبينما القائد هو حصن الدولة، فإذا كان هذا الحصن كاملاً من جميع الجهات، فالدولة ستكون قوية، أما إذا كان هذا الحصن به عيوب، فالدولة ستكون ضعيفة. هناك طرق ثلاث يجلب بها الحاكم المحن إلى جيشه: إصدار الأوامر للجيش بالتحرك أو التقهقر، جاهلاً بحقيقة أن الجيش غير قادر على إطاعة الأمر. هذا ما يسمى إعاقة الجيش. قيادة الجيش بذات الطريقة التي يحكم بها الدولة، جاهلاً بالظروف التي يواجهها الجيش. ذلك يسبب الضيق والقلق في نفوس الجنود. تعيين الضباط في جيشه دون تفرقة بسبب جهله بالأعراف العسكرية المتعلقة بالتكيف حسب الظروف المحيطة. ذلك يهز ثقة الجنود في الحاكم. لأنه عندما يصبح أفراد الجيش لقين وغير واثقين في الحاكم، فالمشاكل حتماً ستأتي من بقية زعماء العشائر. ذلك ببساطة هو إلحاق الفوضى بالجيش، ورمي النصر بعيداً. هكذا نعرف أن هناك خمس أساسيات للنصر من ينتصر يعرف جيداً متى يقاتل ومتى لا يقاتل. من ينتصر يعرف كيف يتعامل مع مختلف أشكال القوة: كثيرها وقليلها. من ينتصر هو من تُحرك جيشه روح معنوية واحدة على جميع مستويات القادة والجند. من ينتصر هو من جهز نفسه جيداً، ثم انتظر ليأخذ عدوه على غفلة منه. من ينتصر هو قائد لديه صلاحيات كاملة ولا يتدخل الحاكم معه في حيثيات عمله. إذاً، إذا كنت تعرف العدو وتعرف نفسك فلا حاجة بك للخوف من نتائج مئة معركة. إذا عرفت نفسك لا العدو، فكل نصر تحرزه سيقابله هزيمة تلقاها إذا كنت لا تعرف نفسك أو العدو – ستنهزم في كل معركة الفصل الرابع: المناورات التكتيكية قال سون تزو: نأى المقاتلون القدامى الماهرون بأنفسهم بعيداً عن قابلية تعرضهم للهزيمة، وهم انتظروا فلم يبادروا بالهجوم حتى تلوح الفرصة لهزيمة العدو. مسؤولية حماية أنفسنا من تلقي الهزيمة تقع على عاتقنا نحن، لكن فرصة هزيمة العدو يوفرها لنا العدو نفسه. المقاتل الجيد يحصن نفسه ضد الهزيمة لكنه لا يستطيع تأكيد إمكانية هزيمة العدو. قد تعرف السبيل إلى قهر عدوك، دون أن تكون قادراً بالضرورة على تحقيق ذلك. التحصن ضد الهزيمة يستلزم إتباع التكتيكات الدفاعية، وأما القدرة على هزيمة العدو فتعني انتهاز الفرصة. اتخاذك الوضع الدفاعي يشير إلى قوة غير كافية، بينما الهجوم يستلزم توفرالقوة الزائدة. القائد العسكري الماهر في الدفاع يختبئ في تاسع أرض، القائد العسكري الماهر في الهجوم ينقض كالبرق من أعالي السماء. من الناحية الأولى، فنحن بأيدينا حماية أنفسنا من الناحية الأخرى، فبإمكاننا إحراز النصر الكامل. رؤية النصر حين يستطيع الرجل العادي رؤيته قادماً ليست هي قمة التميز. كما أن قمة التميز ليست هي أن تحارب وتقهر ثم تقول لك الدولة كلها "حسناً فعلت – سلمت يداك". أن ترفع شعرة رفيعة من فراء أرنب بري في موسم الخريف لا يعني القوة العظيمة. رؤية الشمس والقمر ليست علامة البصر الحاد، سماع الرعد ليس علامة السمع الحاد. ما أطلق عليه القدامى المقاتل الماهر هو من لا ينتصر وحسب، بل يبرع في الانتصار بكل سهولة ويسر. وبالتالي تجلب انتصاراته له السمعة الطيبة نتيجة حكمته الواسعة، وتجلب له التقدير على شجاعته. إنه ينتصر في معاركه بعدم ارتكابه لأي خطأ. عدم الوقوع في أي خطأ هو ما يؤسس لتأكيد النصر، وهو ما يعني هزيمة عدو قد انهزم بالفعل. المقاتل الماهر يقف في مكان يستحيل هزيمته فيه، وهو لا يضيع الفرصة السانحة لهزيمة العدو في الحرب، القائد الاستراتيجي المنتصر هو من يذهب للقتال بعدما ضمن النصر، حيث هو المقدر له أن ينتصر في أولى معاركه وبعدها ينتظر النصر المظفر. القائد شديد البراعة يراعي القانون الأخلاقي، ويلتزم بشدة بالنظام العام، وهكذا يصبح بإمكانه التحكم في النصر. من وجهة النظر العسكرية، عناصر فن الحرب هي: قياس المسافات ومسح الأرض تقدير الكميات حسابات الأرقام المقارنة احتمالات النصر الجيش المنتصر مقارنة بالمنهزم هو كثقل وضع على كفة ميزان مقابل حبة صغيرة. اندفاع القوات المنتصرة يعادل تدفق المياه المتفجرة من فجوة عالية إلى الأعماق السحيقة الفصل الخامس: الطاقة قال سون تزو: طريقة تنظيم وإدارة قوة كبيرة هي ذاتها طريقة تنظيم وإدارة فرقة صغيرة مكونة من بضعة رجال: إنها مسألة تقسيم العدد الكبير إلى مجموعات صغيرة. القتال وتحت إمرتك جيش كبير لا يختلف عن القتال مع وحدة صغيرة، فهي مسألة وضع أسس استعمال العلامات والإشارات والرموز في التواصل. للتأكد من أن جيشك يستطيع تحمل وطأة هجوم العدو ويبقى متماسكاً غير مهزوز يتحقق ذلك من خلال القيام بمزيج من المناورات المباشرة ("شينج" – الإيجابية) والمناورات غير المباشرة ("تشي" – السلبية)، من أجل إرباك العدو. تأثير جيشك يجب أن يكون مثل تأثير الحجر الصلب المندفع بقوة جبارة ضد بيضة يتحقق ذلك عبر تعلم ومعرفة نقاط الضعف والقوة. في جميع أوجه القتال، يمكن انتهاج الطريقة المباشرة من أجل الانضمام إلى المعارك، أما الطرق غير المباشرة فيتم اللجوء إليها من أجل تأمين النصر. معين التكتيكات غير المباشرة –في حالة تم تطبيقها بكفاءة- لا ينضب أبداً، تماماً مثل السماء والأرض، لا نهاية لها، مثل جريان الأنهار وفيضان العيون، مثل الشمس والقمر اللذان يغيبان فقط ليشرقا من جديد، مثل الفصول الأربعة، التي تمر فقط لتعود من جديد. ليس هناك أكثر من خمس علامات موسيقية، ورغم ذلك فإن مزج هذه الخمسة ساعد على تأليف ما لا يمكن عده من القطع الموسيقية والألحان، وبأكثر مما يمكن سماعه على الإطلاق. ليس هناك أكثر من خمسة ألوان أساسية (أزرق، أصفر، أحمر، أبيض، أسود) ورغم ذلك فإن مزج هذه الألوان معاً يخرج لنا تدرجات لونية بأكثر مما يمكن رؤيته. ليس هناك أكثر من خمسة نكهات أساسية: حامض، حريف، مالح، حلو، مر، ورغم ذلك فإن مزجها معاً يخرج لنا نكهات بأكثر مما يمكننا تذوقه في المعركة، هناك أكثر من طريقتين للهجوم: مباشرة وغير مباشرة، ورغم ذلك فإن مزج هاتين الطريقتين ينتج عنه سلسلة لا نهائية من المناورات الممكنة. تؤدي كل من الطريقة المباشرة وغير المباشرة بدورها إلى الأخرى، تماماً مثل التحرك في دائرة، حيث لا تصل أبداً إلى نهاية. وبالتالي، فمن ذا الذي يمكنه الوصول لحد نهاية الاحتمالات الممكنة نتيجة لمزج هاتين الطريقتين معاً؟ يشبه هجوم الجنود السيل الجارف الذي يحمل معه في مجراه حتى الصخور الرواسي. تشبه دقه توقيت اتخاذ القرار الصائب من القائد تلك الدقة التي ينتهجها الصقر عندما يهجم كالبرق على فريسته، في دقة فائقة، تمكنه من الإمساك بها وتدميرها. لذا فالمقاتل الباسل سيكون رهيباً في هجومه، متأنياً عند اتخاذه لقراراته. يمكن تشبيه الطاقة بشد القوس من أجل إطلاق السهم، وتشبيه القرار بلحظة ترك القوس لينطلق في اتجاهه الذي حددته له. وسط اضطراب وجلبة المعركة، قد يكون هناك فوضى ظاهرية، لكنها ليست فوضى على الإطلاق. وسط حالات الارتباك والعشوائية، قد تكون قواتك بلا مقدمة أو مؤخرة، لكنها رغم ذلك محصنة ضد الهزيمة. إخفاء الانضباط تحت عباءة الفوضى هو ببساطة مسألة حسن تقسيم لوحدات الجيش، وإخفاء الشجاعة تحت ستار من الجبن يتطلب قدراً كبيراً من الطاقة الكامنة، وإخفاء القوة خلف الضعف الظاهري يتحقق عبر المناورات التكتيكية. وبالتالي فمن يظن أنه ماهر في التلاعب بالعدو يجب عليه الحفاظ على مظهره المخادع، والذي بناء عليه سيتصرف العدو. عبر امتلاك شرك/طُعم يغري العدو، ستبقيه دائماً زاحفاً، ثم تنتظره بأفضل رجالك المنتقين بعناية. المقاتل البارع يبحث في آثار اتحاد القوات، ولا يتوقع الكثير من الأفراد. وبذلك يصبح قادراً على اختيار الرجال المناسبين والاستفادة من اتحاد القوات. عندما يستفيد من اتحاد القوات، يصبح مقاتلوه مثل الصخور المنقضة، لأن طبيعة الصخور البقاء في أماكنها ما دامت فوق سطح مستو، وطبيعتها أن تخر من علٍ إذا وضعتها فوق منحدر. إذا كانت الصخرة على شكل مربع، فستتوقف سريعاً، وأما إذا كانت ذات شكل دائري، فستنقض بسرعة متزايدة في نزولها. وبالتالي، فإن الطاقة التي تنجلي من خلال الرجال المقاتلين البواسل، هي مثل القوة الدافعة التي يكتسبها الحجر الدائري الصغير المتدحرج من قمة جبل يرتفع الاف الامتار هذا هو موضوع الطاقة. الفصل السادس: نقاط الضعف والقوة قال سون تزو: الطرف الذي يصل إلى ميدان القتال أولاً، وينتظر قدوم عدوه إليه، سيكون أكثر استعداداً للقتال، بينما من يصل ثانياً سيجب عليه التعجل للقتال وسيصل منهكاً مرهقاً بذلك يفرض المقاتل الماهر رغباته على العدو، لكنه لا يدع العدو يفرض رغباته عليه. فعن طريق تحقيقه للأسبقية، يمكنه إجبار العدو على الاقتراب منه كما يريد له، أو – عن طريق إلحاق الخسائر به – يمكنه جعل الأمر مستحيلاً على العدو أن يقترب منه. إذا كان عدوه يستريح، فسيقوم بمضايقته، وإذا كان عند العدو خطوط إمداد جيدة توفر له مؤونة الطعام فسيقوم بتجويع العدو، وإذا كان العدو يعسكر بشكل هادئ، فسيقوم بإجباره على التحرك. احرص على الظهور في نقاط يجب على العدو الإسراع لكي يدافع عنها، وسر بأقصى سرعة إلى الأماكن التي لا يفترض بك التواجد فيها. يمكن لأي جيش قطع المسافات الطويلة دون أي قلق نفسي أو كرب، هذا إذا سار خلال طرق لا يتواجد فيها العدو. يمكنك الوثوق في نجاح هجومك فقط إذا هاجمت الأماكن غير المحروسة، يمكنك كذلك ضمان دفاعاتك إذا تمسكت بالنقاط التي لا يمكن الهجوم عليها. القائد الماهر في الهجوم لا يعرف خصمه ما الذي يجب عليه الدفاع عنه، وأما القائد الماهر في الدفاع فلا يعرف خصمه أين وكيف يهاجمه. مثل ،القدر، تلك التي تأتي في رِقة رقيقة وسِرية تامة، تعلم أن تختفي عن العيون مثلها، وألا يصدر عنك أي صوت أو ضوضاء، وبذلك تتحكم في مصير العدو بيديك. يمكنك التقدم بطريقة تجعل مقاومتك مستحيلة - إذا قصدت نقاط ضعف العدو. يمكنك التراجع والنجاة من مخاطر مطاردة العدو لك إذا كانت تحركاتك سريعة، أسرع من تلك للعدو. إذا كنت تريد القتال، يمكنك دفع العدو للالتحام حتى ولو كان يحتمي خلف متاريس عالية وخنادق عميقة. كل ما علينا فعله هو الهجوم على الأماكن والمناطق التي تجبره على الخروج من مكمنه ليدافع عنها. إذا كنت لا ترغب في القتال، اخدع العدو. يمكننا منع العدو من الالتحام معنا من خلال ترك آثار لمعسكراتنا بالكاد يمكن تتبعها على الأرض. كل ما نحتاجه هو أن نرمي بشيء غريب غير مفهوم وغير متوقع منا في طريق العدو. عبر اكتشاف مناورات العدو وأماكن تجمعه، مع بقائنا مختفين عن الأنظار، يمكننا إبقاء قواتنا مركزة ومكثفة، بينما يجب تفريق وتقسيم العدو. بإمكاننا تجميع جيش ذي جسد وقوام واحد، بينما يجب تقسيم العدو إلى فِرق وكسور، بذلك نكون جمعاً واحداً متوحدين ضد عدو متفرق متشتت، ما يجعلنا كثرة متحدة ضد قلة متفرقة. وإذا كنا قادرين على الهجوم على قوة أقل شأناً بقوة أعظم منها، فغريمنا سيكون في كرب لا يحسد عليه. المكان التي سنهاجم عنده يجب ألا يكون معروفاً لأحد، حيث يجب على العدو أن يستعد لهجومنا في أكثر من مكان مختلف، تكون قواته متفرقة مشتتة في اتجاهات مختلفة، وبذلك تكون القوات التي سنقابلها قليلة العدد مقارنة بنا. بذلك إذا قام العدو بتقوية طليعة الجيش، فسيضعف من قوة المؤخرة، وإذا قام بتقوية المؤخرة جاء ذلك على حساب الميمنة، وإذا قام بتقوية الميمنة جاء ذلك على حساب الميسرة. إذا أرسل العدو التعزيزات إلى جميع الأماكن، فهو يصبح بذلك ضعيفاً في كل الأماكن. الضعف العددي ينبع من الاستعداد لصد هجمات محتملة في أماكن متعددة، بينما القوة العددية تأتي من إجبار العدو على اتخاذ مثل هذه الاستعدادات لمقابلتنا عِلمنا بمكان وموعد المعركة القادمة يمكننا من تركيز قوانا من مسافات بعيدة من أجل القتال أما إذا كان المكان والزمان غير معروفين، فالميسرة تعجز عن مساعدة الميمنة، وتعجز الميمنة عن إسعاف الميسرة، والمقدمة عاجزة عن التخفيف عن المؤخرة، وتعجز المؤخرة عن دعم المقدمة حتى ولو كانت المسافة الفاصلة بضع المئات من الأمتار حتى إذا كان جيش العدو يفوق جيشنا في العدد، فلن يعطي ذلك لهم أي أفضلية علينا، فأنا أستطيع القول أن النصر يمكن تحقيقه وقتها. رغم تفوق العدو في العدد، فبإمكاننا منعه من القتال. ضع الخطط التي تكشف نوايا العدو، وادرس إمكانيات نجاح ما يخطط له العدو. أزعج العدو وعكِر صفو يومه، ثم لاحظ نشاطاته وسكناته، وأجبره على أن يكشف عن نفسه، لكي تكتشف نقاط ضعفه المحتملة. قارن بحرص جيش العدو بجيشك، لتقف على نقاط القوة المفرطة، وتلك الناقصة. عند القيام بالمناورات والتحركات التكتيكية، فإن أفضل شيء تقوم به هو أن تحجب تماماً وتخفي ما تنوي أن تفعله، وبذلك تكون بمأمن من عيون الجواسيس التي تراقبك، ومن دسائس أحكم العقول. كيف يمكن تحقيق النصر لهم اعتماداً على تكتيك العدو، هذا ما لا يستطيع العوام فهمه. يمكن للجميع أن يروا التكتيك الذي به أقهر العدو، لكن لا يستطيع أحد رؤية الاستراتيجية التي يأتي النصر من خلالها. لا تكرر التكتيك الذي اتبعته من قبل وجلب لك النصر، لكن اجعل تحديد الطرق التي تتبعها يتم وفقاً للظروف المتغيرة. التكتيكات العسكرية تشبه الماء كثيراً، فالماء في حالته الطبيعية ينساب بسرعة من الأماكن العالية إلى المنخفضة. لذا في الحرب، الطريق السديد هو أن تتجنب نقاط القوة وأن تضرب ما هو ضعيف. تحدد المياه مسارها وفقاً لطبيعة الأرض التي تنساب فوقها، والجندي يعمد إلى توفير أسباب النصر وفقاً للعدو الذي يواجهه. إذن، تماماً مثلما الماء الذي لا يتخذ شكلاً ثابتاً مستديماً، فالحرب لا تعرف شروطاً أو أحوالاً ثابتة. من يستطيع تعديل تكتيكاته بناء على خصمه، محققاً بذلك النصر، فهذا القائد هو هدية السماء. العناصر الخمسة (الماء، النار، الخشب، المعدن، الأرض) لا تهيمن أو تسود بشكل منتظم، كما أن الفصول الأربعة تعطي المجال لبعضها البعض في التعاقب، كما توجد أيام قصيرة وتلك الطويلة، والقمر له منازله التي ينير فيها وتلك التي يختفي فيها تماماً. الفصل السابع: المناورة قال سون تزو: في الحرب، يتلقى القائد العسكري أوامره من الحاكم المدني. ما أن يجتمع الجيش ويبدأ في تعزيز قواته، فعلى القائد مزج كل هذه العناصر المختلفة معاً والعمل على انسجامها مع بعضها قبل أن يضرب معسكره. بعد ذلك يأتي دور المناورة التكتيكية، التي لا يوجد ما هو أصعب منها، وسبب صعوبتها أنها تتطلب تحويل المخادع المراوغ غير المباشر إلى مباشر، وتحويل ما هو ضدك لكي يعمل لصالحك. بالتالي فإن أخذ الطريق الدائري الطويل، بعدما تكون قد أغريت العدو وأغويته فحاد عن طريقك، ورغم أنك بدأت المسير متأخراً عنه - إلا أنك تبلغ هدفك قبله، ما يدل على معرفة وإلمام ببراعة التحييد. المناورة بالجيش أمر له مزاياه، كن المناورة بالأعداد الغفيرة غير المنظمة أمر له مخاطره الشديدة. إذا قمت بتحريك جيش بأكمله بعدته وعتاده كاملين من أجل انتهاز فرصة ما، فالاحتمال الأكبر أنك ستصل متأخراً جداً. من الجهة الأخرى، إذا فصلت رتلاً عسكرياً خفيف الحركة لذات الغرض فالأمر سيتضمن التضحية بعتاد ومئونة هذا الرتل الذي سيتركها خلفه. بالتالي، إذا أمرت رجالك بالتشمير عن سواعدهم وأجبرتهم على السير المتواصل ليلاً ونهاراً بدون أي راحة، قاطعين ضعف المسافة المعتادة التي كانوا ليقطعونها في السير السريع فإن قادة فرق جيشك الثلاثة سيقعون في يد العدو. سيكون الرجال الأقوياء في المقدمة، و منهكو القوة خلفهم، وبذلك سيبلغ عشر جيشك مقصده. إذا سرت ٥٠ وحدة مسافة لي من أجل أن تناور العدو، فستخسر قائد فرقتك الأولى وسيبلغ نصف رجال الفرقة المكان المطلوب منهم الوصول إليه. إذا سرت ٣٠ وحدة مسافة لي للسبب ذاته، فسيبلغ ثلثي رجال الفرقة المكان المطلوب منهم الوصول إليه. يمكننا أن نأخذه كأمر مسلم به أن الجيش يضيع بدون قطار الأمتعة، ويضيع إذا حرم من المؤن، ويضيع إذا حرم من قاعدة التموين. و لا يمكننا الدخول في تحالفات قبل أن نكتسب خبرة بطبيعة تضاريس جيراننا من الدول والمقاطعات المجاورة. لسنا في حالة تؤهلنا لقيادة الجيش في مسيرة حتى نألف وجه الأرض: جبالها وغاباتها، أجرافها ومخاطرها، مستنقعاتها وأحراشها لن نصبح قادرين على أن نحول المزايا الطبيعية لمصلحتنا ما لم نستفد من المرشدين المحليين. في الحرب، تدرب على الخداع والاختفاء تحت مظاهر وأشكال خادعة وسوف تنجح. قرار تركيز أو تقسيم القوات يجب اتخاذه وفقاً لظروف المعركة. كن مثل الريح، سريعاً ولا تترك أي أثر، وكن محكما مثل الغابة عند الإغارة والسلب، كن مثل النار الملتهبة، راسخاً مثل الجبل الشامخ. اجعل خططك مبهمة مثل قطع الليل المظلم لا سبيل لفهمها، وعندما تتحرك، كن خاطفاً مثل صاعقة السماء. عندما تسلب الأرياف، اجعل الغنائم توزع وتقسم بين رجالك، وعندما تحتل أراض جديدة، قسمها إلى قطع يستفيد منها الجنود. فكر ملياً وبتمعن، وتأن قبل أن تخطو خطوة واحدة. سيقهر من تعلم براعة ومهارة الخداع بالمظاهر، فهذا هو فن المناورة. الفصل الثامن: تنوع التكتيكات الحربية قال سون تزو: في الحرب، يتلقى القائد التعليمات من الحاكم، ثم يجمع جيشه ويركز قواته. عندما تخوض في بلد صعب، لا تنصب معسكرك فيه. اتحد مع حلفائك في بلد تتقاطع فيه الطرق الواسعة. لا تتسكع في أماكن خطيرة ومعزولة. إذا كنت في أراضٍ محاطة ومحاصرة – الجأ للخداع، إذا كنت في موقف يائس – فيتحتم عليك القتال. -١ توجد طرق عليك ألا تسلكها -٢ توجد جيوش يجب ألا تهاجمها -٣ توجد مدن يجب ألا تحاصرها -٤ توجد مواقف لا يجب أن تقاتل فيها بضراوة -٥ توجد أوامر للحاكم يجب ألا تطيعها. القائد الضليع بالمزايا التي تنتج عن تنويع التكتيكات الحربية حسب المتغيرات التسعة يعرف كيف يتعامل مع قواته ويوظفها بأحسن طريقة. القائد غير الملم بهذه المزايا، قد يكون عالماً بتضاريس البلاد، لكنه لن يتمكن من تحويل هذه المعرفة إلى فائدة عملية. طالب الحرب غير المتمرس في فنونه الخاصة بتغيير الخطط وفقاً للمتغيرات الحربية، حتى ولو كان عالماً بالمزايا الخمس، سيفشل في تحقيق أقصى استفادة من جنوده. في خطط القائد الحكيم، ستنصهر معاً اعتبارات المزايا والعيوب. باتخاذ العناصر المواتية في الحسبان: تصبح الخطة الحربية قابلة التنفيذ. باتخاذ العناصر غير المواتية في الحسبان: يتم تذليل الصعاب والمخاطر والبحث عن حلول. بذلك قد ننجح في تحقيق الجزء الأساس من مخططنا العام. من الناحية الأخرى، إذا كنا –في خضم مشاكلنا – مستعدين لانتهاز أي فرصة قد تتاح لنا، فيمكننا أن نُخرج أنفسنا من مأزقنا. لتقلل من عدد الأعداء الحق بهم الدمار وسبب لهم الكثير من المشاكل، اجعلهم دائماً مشغولين بمشاكلهم الداخلية، قدم لهم الإغراءات الخادعة حسنة المظهر واجعلهم يسرعون في الخروج إلى أي مكان وراءها. يعلمنا فن الحرب ألا نعتمد على فرضية عدم هجوم العدو، بل أن نجهز أنفسنا لملاقاته، ليس اعتماداً على فرضية عدم قيامه بالهجوم، بل على حقيقة أننا جعلنا موقفنا العسكري صلباً لا شك في قوته. توجد خمسة أخطاء خطيرة تؤثر على القائد العسكري: -١ الطيش والتهور المؤدي إلى الهلاك مثل هذا العدو لا تقابله بالقوة الغاشمة، بل غرر به إلى كمين ثم اذبحه. -٢ الجبن المؤدي إلى الوقوع في الأسر. -٣ حِدة طبع متسرعة، يمكن استثارتها بسهولة عبر الإهانات. -٤ حساسية مفرطة تجاه الشرف والسمعة تسبب الخوف الشديد من الخزي والعار. -٥ القلق المفرط على حياة الجنود وعدم الرغبة في المخاطرة بحياتهم. هذه هي الخطايا الخمس المغرية للقائد العسكري، ذات الأثر المدمر على طريقة إدارة الحرب. عند هزيمة الجيش ومقتل قائده، فحتماً السبب لن يخرج عن هذه الأخطاء الخمس. اجعل هذه الأخطاء محل تأمل وتفكر وتدبر ألفصل التاسع: التحرك بالجيش قال سون تزو: الآن نأتي إلى موضوع أماكن ضرب معسكرات الجيش، ومراقبة العلامات التي تصدر عن جيش العدو. بداية، عليك أن تمر سريعاً فوق الجبال، وتلتزم بمجاورة الوديان. اضرب معسكرك في الأماكن العالية المواجهة للشمس. لا تتسلق المرتفعات من أجل أن تقاتل. هذا يكفي فيما يخص حروب الجبال. بعدما تعبر النهر، يجب عليك أن تبتعد عنه. عندما تعبر قوات غازية نهرا ما سيرا بطريقتها المعتادة، لا تتقدم لتقابلها في منتصف المعبر المائي، فالأفضل دائما هو أن تترك نصف القوات تعبر ثم تقوم بالهجوم. إذا كنت متحمسا للقتال، فيجب عليك ألا تقابل عدوا بالقرب من نهر يريد عبوره. أرس سفنك في مكان أعلى من العدو، وواجه الشمس دائماً، ولا تبحر بسفنك عكس التيار لتواجه العدو هذا يكفي فيما يخص الحرب النهرية. عندما تقطع أراض /مستنقعات مالحة، فجل اهتمامك يجب أن ينصب على اجتيازها سريعاً، بدون أي تلكؤ أو مماطلة. إذا اضطررت للقتال على أراض /مستنقعات مالحة، فيجب أن تفعل ذلك بالقرب من مصدر للماء الصالح للشرب، وبالقرب من مصدر العشب، وأن تجعل مؤخرتك محمية بمنطقة تنمو فيها الأشجار، هذا يكفي فيما يخص الحرب على الأراضي المالحة. على الأرض الجافة المستوية، احتل موقعاً سهلاً تجاورك فيه المرتفعات من اليمين ومن الخلف وبهذا يواجه الخطر المقدمة دائماً، وتقبع السلامة في الخلف، هذا يكفي فيما يخص العسكرة فوق أرض منبسطة. هذه الفروع الأربعة للمعرفة العسكرية (الجبال، الأنهار، المستنقعات، الأراضي المنبسطة) هي التي مكنت الإمبراطور الأصفر من قهر الحكام الأربعة. تفضل جميع الجيوش الأماكن المرتفعة عن تلك المنخفضة، وتلك المشمسة عن تلك المظلمة الداكنة. إذا كنت تهتم لشؤون جنودك، فستعسكر فوق أرض صلبة، وبذلك لن تنهك الأمراض الجيش، وهذه هي بداية النصر. عندما تبلغ تلاً أو ضفة نهر، احرص على احتلال الجانب الأكثر إضاءة، وأن تكون المنحدرات على يمين المؤخرة. بذلك يمكنك التصرف على الفور لمصلحة الجنود وتستغل المزايا الطبيعية لعنصر الأرض عندما تتسبب الأمطار الغزيرة المنهمرة في فيضان النهر الذي تريد عبوره، وأن يعم الزبد والرغاء صفحة الماء، ساعتها يجب عليك أن تنتظر حتى يهدأ الماء ويقر. الأراضي التي تنتشر فيها الأجراف والمنحدرات الحادة، وتكثر فيها مجاري السيول والفيضانات، والتجويفات الطبيعية الغائرة، والأماكن المحاطة من جميع الجهات، الأدغال المتشابكة، المستنقعات الطميية، الممرات والشُعب الضيقة المتقاطعة، كل هذه الأماكن يجب تركها بأقصى سرعة ممكنة وألا تقترب منها. بينما نتجنب نحن مثل هذه الأماكن سابقة الذكر، يجب علينا جعل العدو يقترب منها، وبينما نواجه مثل هذه الأماكن، يجب أن نجعل هذه الأماكن في مؤخرة العدو. إذا كان هناك أي تلال أو مرتفعات، أو برك مياه يكسو سطحها النباتات العائمة، أو أحواض مائية يعلوها العشب المتكسر، أو غابات ذات زروع كثيفة، هذه الأماكن يجب استطلاعها جيدا وعمل دوريات عسكرية تحرسها، فهذه الأماكن من أفضل الطرق و الوسائل لنصب الأكمنة ودس الجواسيس و عناصر الاستطلاع. عندما يكون العدو على مقربة وهادئاً، فهو يعتمد على المزايا الطبيعية لموقعه والتي تعطيه قوة إضافية. عندما يكون بعيدا ومتحفظًا ثم يحاول استفزاز من أمامه لبدء المعركة، فهو متشوق لكي يبدأ الطرف الآخر القتال. إذا كان الموقع الذي عسكر فيه سهل الوصول إليه، فهو يعرض طُعما وينصب شركاً. إذا مالت الأشجار و تحركت في الغابة، فهذا معناه أن العدو يتقدم. ظهور عدد من الحواجز وسط العشب الأخضر الكثيف يعني أن العدو يريدنا أن نتشكك ونرتاب. ارتفاع الطيور في طيرانها علامة على كمين. جفول الحيوانات دليل على اقتراب الهجوم الوشيك. ارتفاع التراب في عنان السماء على شكل عامودي علامة اقتراب العربات الحربية. عند انخفاض مستوى ارتفاع التراب وانتشاره بشكل عرضي، علامة على اقتراب جنود المشاة. عند انتشار التراب في أشكال عشوائية ومن أماكن مختلفة، فهذا يعني إرسال الفرق من أجل التموين والمئونة. سحب التراب المتحركة ذهاباً وإياباً تعني أن العدو ينصب معسكره. الكلمات المتواضعة و التجهيزات المتزايدة علامة استعداد العدو للتقدم. الكلمات العنيفة والتقدم للأمام ما لو كان ينوي الهجوم علامة نية الانسحاب والتقهقر. عندما تتقدم العربات الحربية أولاً وتأخذ مواقعها على الأجنحة، فهذه علامة أن العدو يأخذ وضعية الهجوم. رسل السلام بدون عهود مختومة موثقة علامة مؤامرة ومكيدة. عند كثرة الهرج والجري، وعندما يتجمع الجنود ضمن فرقهم تحت راياتهم في أماكنهم المفروضة، فهذا علامة اقتراب اللحظة الحرجة. عندما ترى البعض يتقدم والبعض يتأخر، فهذه علامة الإغراء للوقوع في شرك. عندما يقف الجنود منحنين على رماحهم، فهذه علامة الجوع الشديد. عندما يبدأ السقاة بأنفسهم فيشربون أولاً، فهذه علامة معاناة الجيش من العطش الشديد. عندما يعثر العدو على ثغرة تتيح له تحقيق المكاسب فلا يتحرك لاستغلالها، فهذه علامة إرهاق الجنود الشديد. عندما تتجمع الطيور في أي مكان تريده، فهذه علامة خلو هذه الأماكن. الجلبة الصاخبة ليلاً علامة العصبية والهلع ظهور القلاقل والشغب في المعسكر علامة ضعف سلطة القائد. تنقل الرايات والأعلام من مكان لآخر علامة التحريض على العصيان. إذا كان الضباط غاضبون من جنودهم، فهذه علامة أن الرجال متعبون مرهقون مضجرون. عندما يطعم الجيش الجياد حبوبا، ويذبح ماشيته من أجل الطعام وعندما لا يعود الرجال إلى خيامهم، فهذه علامة الاستعداد للقتال حتى الموت. مشهد همس المجموعات الصغيرة من الجنود وصدور النغمات المقهورة من أصواتهم تشير إلى انتشار السخط بين الرتب والأفراد. المكافآت المتكررة في وقت قصير تعني قرب نفاد موارد العدو، بينما العقوبات الكثيرة تفضح حالة اليأس الشديد القائد الذي يعمد للتهديد والوعيد و الطغيان في البداية، ثم تحت وطأة الخوف من أعداد العدو يحسن معاملة رجاله خوفاً من تمردهم، لهو دليل على انعدام الحد الأدنى من الفهم والإدراك لديه. عند قدوم وفود العدو حاملة للهدايا مكيلة للمديح، فهذه علامة رغبة العدو في عقد هدنة عندما تسير قوات العدو في حالة من الغضب، وتبقى واقفة في مواجهة قواتنا لفترة طويلة، دون أن تأخذ راحة أو تأتي قوات بديلة لها، فالموقف ساعتها يحتاج لحذر شديد و احتراس كبير. إذا كانت قواتنا لا تزيد في العدد عن العدو، فهذا يكفي إذ أنه وقتها لا يمكن اللجوء للهجوم المباشر. جل ما يمكننا عمله وقتها هو تركيز قوانا الحالية، وأن نبقي أعيننا مركزة على العدو، وأن نجد في طلب الإمدادات. من لا يفكر في كل صغيرة وكبيرة قبل الهجوم، ومن يستهين بعدوه ويقلل من شأنه، سيقع في أسر هذا العدو حتما. إذا عاقبت الجنود قبل أن يصبحوا مرتبطين بك فلن يصبحوا مطيعين، وبدون كونهم مطيعين، فهم غير ذوي نفع أو جدوى. إذا أصبح الجنود مرتبطين بك، ولم توقع عليهم أي عقاب، فهم أيضا وقتها غير ذوي نفع أو جدوى. لذا يجب معاملة الجنود في المقام الأول بإنسانية، لكن مع إبقائهم تحت السيطرة باستخدام النظام الصارم، فهذا هو السبيل للانتصار. إذا تم تدريب الجنود على طاعة الأوامر حتى صارت عادة عندهم، فالجيش سيكون وقتها منظما بشكل جيد، وإذا لم يحدث ذلك فالنظام سيكون سيئاً. إذا أظهر القائد الثقة في رجاله، لكن يصر دائما على أن تتم طاعة أوامره، فالمكسب سيكون متبادلاً. الفصل العاشر: التضاريس قال سون تزو: يمكننا تقسيم التضاريس إلى ستة أنواع، -١ الأراضي سهلة المنال -٢ الأراضي المحفوفة بالمخاطر -٣ الأراضي المعوِقة -٤ الممرات الضيقة -٥ المرتفعات الخطرة -٦ المواقع شديدة البعد عن العدو الأراضي التي يمكن عبورها بسهولة من كلا طرفي القتال نسميها سهلة المنال مع أراض هذه طبيعتها، يتعين عليك أن تحتلها قبل العدو، وخاصة المناطق المرتفعة المشمسة، واحرص على حماية خطوط إمداداتك فيها. وقتها يمكنك القتال ومعك الأفضلية. الأراضي التي يمكن الانسحاب منها، لكن يصعب احتلالها مرة أخرى، نسميها المحفوفة بالمخاطر. في موقف مثل هذا، وإذا كان العدو غير مستعد، فيمكنك أن تباغته بهجوم مفاجئ وتهزمه. لكن إذا كان العدو مستعداً لمجيئك، وفشلت في هزيمته، وكانت الرجعة مستحيلة، فستحل بك الكوارث. إذا كانت الأرض يستحيل على كلا الطرفين إحكام السيطرة عليها من خلال اتخاذ الخطوة الأولى، فهذه نسميها المعوِقة. في موقف مثل هذا، وحتى لو كان العدو يقدم لنا طُعماً جذاباً، فمن الأفضل أن لا نشتت قوانا، بل ننسحب، بطريقة تغري العدو بنا، وما أن يتحرك قسماً من جيشه ويخرج للقائنا، حتى يمكننا ساعتها الهجوم عليه وبذلك تكون لنا الأفضلية. بالنسبة إلى الممرات الضيقة، فإذا استطعت احتلالها مقدماً، وقتها احرص على تحصينها جيداً وانتظر قدوم العدو. رغم قدرة العدو على إحباط خططك لاحتلال ممر ما، لكن عليك ألا تذهب خلفه إذا قام هو بتحصين ممر ما جيداً، وأما إذا كان التحصين ضعيفاً فاذهب خلفه. في حالة المرتفعات الخطيرة، وإذا كنت تسبق الخصم، فعليك احتلال النقاط المرتفعة والمشمسة ثم المكوث في انتظار العدو. إذا سبقك العدو لاحتلال المرتفعات، لا تتبعه، لكن انسحب وأغره بالنزول ورائك. إذا كنت في موقع يبعد بمسافة طويلة جداً عن العدو، وكانت قوى كلا الطرفين متساوية، فلن يكون سهلاً استثارته لبدء القتال بينكما، بل وسيكون القتال في غير مصلحتنا. هذه هي المبادئ الست المرتبطة بالأرض. القائد العسكري الذي بلغ موقع المسؤولية عليه أن يدرس هذه المبادئ جيداً. تتعرض الجيوش لست أنواع من المهالك، لا تنشأ من الأسباب الطبيعية، لكن من أخطاء قيادية، يتحمل مسؤوليتها القائد العسكري، وهي: -١ الاندفاع/الانهيار /الفرار -٢ التمرد وعصيان الأوامر -٣ الانهيار الداخلي وفقدان الشجاعة -٤ الخراب -٥ انهيار التنظيم -٦ الهزيمة المنكرة عند تساوي بقية المؤثرات وحيادها، وتم الزج بقوة عسكرية ما، ضد قوة عسكرية أخرى أقوى منها بعشرة مرات أو تزيد، فالنتيجة هي حدوث حالة من الاندفاع غير المحسوب للفرقة الأولى. إذا كان الجنود العاديون أقوياء، بينما ضباطهم ضعفاء فالنتيجة الحتمية هي حدوث حالة من التمرد والعصيان الجماعي للأوامر بين الجنود. أما عند حدوث العكس، فستنشأ حالة من الانهيار الداخلي وفقدان الشجاعة والضعف العام. عندما تغضب الرتب العليا من الضباط، ويبدؤون هم في عصيان الأوامر، فتجدهم عند لقاء العدو يقاتلون وفقاً لأهوائهم وانطلاقاً من شعورهم بالاستياء، من قبل أن يصدر القائد العام الأمر لهم ببدء القتال، فالنتيجة الحتمية هي حلول الخراب والدمار. عند ضعف القائد العام وتجريده من أي صلاحيات لتنفيذ أوامره، وعندما تكون أوامره غير واضحة أو جلية، وعند عدم وجود واجبات روتينية محددة وواضحة منوطة بالضباط والجنود، وعند تنظيم الرتب العسكرية بشكل فاسد عشوائي، فالنتيجة هي حدوث حالة متقدمة من الانهيار في الكيان التنظيمي العسكري. عندما يعجز القائد عن تقدير قوة العدو فيسمح لقوة صغيرة بقتال قوة أكبر منها، أو يدفع بفصيلة ضعيفة بسرعة تجاه أخرى أقوى منها، ويهمل وضع أفضل الجنود في الصفوف الأمامية، فالنتيجة هي الهزيمة المنكرة هذه هي الحالات الستة من الهزائم المحتمة في ميدان القتال، والتي يجب دراستها بعناية من قِبل القائد الذي تم تعيينه في موقع المسؤولية. التنظيم السوي للدولة هو أفضل حليف للجندي، وأما القدرة على حسن تقدير قوة الخصم، والتحكم في الأسباب المؤدية إلى النصر، وحسن حساب الصعاب والمتاعب والعقبات، والمخاطر والمسافات، فتلك التي تضع قدرات القائد العظيم تحت الاختبار. من يعرف كل هذه النقاط جيداً، ويضع تلك المعرفة عند الحرب قيد التنفيذ، فسينتصر في معاركه. من لا يعرفها، أو لا يضعها قيد التنفيذ، فبكل تأكيد سيعاني ويلات الهزيمة. إذا كانت نتيجة القتال هي النصر حتماً، فعندها يجب أن تقاتل، حتى ولو منعك الحاكم العام من ذلك. إذا لم يكن القتال ليؤدي إلى النصر، فعندها يجب ألا تقاتل، حتى ولو أمر الحاكم العام بذلك. القائد العسكري الذي يتقدم دون أن يكون غرضه الشهرة، وينسحب دون الخوف من لحاق الخزي والعار باسمه، والذي تسيطر عليه فكرة واحدة هي حماية وطنه وخدمة الملك، فهذا القائد هو درة تاج الدولة. انظر إلى جنودك كما لو كانوا أطفالك، وهم سيتبعونك وقتها إلى مهالك الوديان العميقة وانظر إليهم كما لو كانوا أحب أبنائك إليك، وهم سيقفون معك حتى يلقوا حتفهم. إذا كنت –على أية حال- طيباً متساهلاً، لكن غير قادر على جعل جنودك يعرفون حدود سلطاتك عليهم، وإذا كنت طيب القلب – غير قادر على فرض أوامرك بالقوة، وغير قادر –فوق كل ذلك- على قمع مظاهر الفوضى والشغب، فوقتها يصبح جنودك مثل الأطفال المدللين – لا نفع يرتجى منهم أو فائدة. إذا علمنا أن الجنود في وضع يسمح لهم بالهجوم، ولم ندري بأن العدو في وضع لا يسمح له بالهجوم، فنحن وقتها نكون قد قطعنا نصف الطريق فقط إلى النصر. إذا علمنا أن العدو في وضع يسمح له بالهجوم، ولم ندري بأن الجنود في وضع لا يسمح لهم بالهجوم، فنحن وقتها نكون قد قطعنا نصف الطريق فقط إلى النصر. إذا علمنا أن العدو في وضع يسمح له بالهجوم، وعلمنا كذلك بأن الجنود في وضع يسمح لهم بالهجوم، ولم ندري بأن طبيعة تضاريس أرض المعركة تجعل القتال غير مجدي فنحن وقتها نكون لا زلنا قد قطعنا نصف الطريق فقط إلى النصر. بناء على ذلك، فالجندي المحنك الخبير، ما أن يصبح في وضع الحركة، لا تصيبه الحيرة أو الارتباك، وما أن يعسكر، فهو لا يخسر أي شيء. وهكذا تصح المقولة: إذا عرفت عدوك و عرفت نفسك، فالنصر لن يصبح محل شك. إذا عرفت طبيعة سماء وطبيعة أرض المعركة فأنت تجعل انتصارك كاملاً. الفصل الحادي عشر الحالات التسعة قال سون تزو: فن الحرب يعرف تسعة أنواع من الأراضي: -١ الأرض المشتِتة -٢ الأرض السهلة -٣ الأرض التي تستحق مشقة الاستيلاء عليها -٤ الأرض المفتوحة -٥ أرض تقاطعات الطرق -٦ الأرض الخطيرة /الحرجة -٧ الأرض الصعبة -٨ الأرض المحاطة -٩ الأرض الميئوس منها/المهلكة عندما يقاتل القائد على أرضه، فهو يقف على أرض مـشتِـتة. وعندما يتغلغل القائد داخل أرض معادية لمسافة قصيرة، فهو يقف على أرض سهلة. الأرض التي يجلب الاستيلاء عليها، المنفعة لكلا طرفي الصراع، هي أرض تستحق مشقة وعناء الاستيلاء عليها. الأرض المفتوحة هي تلك التي يستطيع كلا الطرفين التحرك فيها بحرية كاملة، تدعمها شبكة طرق متصلة ومتقاطعة. الأرض التي تشكل مفتاح الوصول لثلاث دول متجاورة بطريقة تجعل من يحتلها أولاً قادراً على إخضاع الإمبراطورية بأكملها لسيطرته والأرض التي تحتوي على الكثير من طرق المواصلات المتقاطعة والمتقابلة هي أرض تقاطعات الطرق. عندما يتغلغل الجيش عميقاً داخل قلب أرض العدو، تاركًا عدداً من المدن الحصينة وراءه لم يفتحها، فهذه الأرض تكون خطرة الغابات والأجراف الوعرة والمستنقعات العميقة والضحلة، وجميع الأراضي التي يصعب عبورها إلا بشق الأنفس، هذه الأرض تسمى الأرض الصعبة. الأرض التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مداخل وممرات ضيقة، والتي لا يمكن الانسحاب منها إلا عبر ممرات غير مأمونة، مما يجعل فصيلة صغيرة للعدو قادرة على سحق عددٍ كبيرٍ من قواتنا، هذه الأرض تسمى الأرض المحاطة. الأرض التي يمكننا النجاة عليها من الهلاك فقط عبر القتال الشامل المستبسل دون أي تأخير، تسمى الأرض اليائسة لذا لا تقاتل أبداً على الأرض المشتتة، ولا تقف على الأرض السهلة، ولا تهاجم على الأرض التي تستحق مشقة الاستيلاء عليها. لا تحاول سد طريق العدو فوق الأرض المفتوحة وفوق أرض تقاطعات الطرق تحالف مع جيرانك. انهب واسرق بأقصى قوتك فوق الأرض الخطرة. فوق الأرض المحاطة، عليك بالخدعة والحيلة، وفوق الأرض الميئوس منها: قاتل. قدامى القادة المهرة المحنكين عرفوا كيف يدقون إسفيناً بين مقدمة ومؤخرة جيش العدو مانعين الاتصال والتعاون بين وحدات الجيش الكبيرة والصغيرة، مانعين إنقاذ وحدات العدو القوية لتلك الضعيفة المصابة، ومانعين قادة العدو من لَمِ شمل فلول جنودهم والعودة بهم للمعركة عندما كان جنود العدو متحدين، تمكن القادة القدامى من نشر الفوضى بين أفراد العدو. عندما كان ذلك في مصلحتهم، أصدر قدامى القادة الأوامر بالتحرك للأمام، وعندما لم يكن كذلك، أصدروا الأمر بالتوقف. إذا سألتني ما العمل مع عدو كثير العدد، ضخم الحجم، منظم الصفوف و الخطوط، على أهبة الاستعداد للسير إليك؟ أجيبك التالي: ابدأ بالاستيلاء على شيء له قيمة كبيرة عند العدو، عندها سيطيع العدو رغباتك. السرعة هي جوهر الحرب، واحرص على الاستفادة من عدم استعداد العدو، وشق طريقك مستخدماً سبلاً غير متوقعة، وهاجم النقاط غير المحروسة. فيما يلي المبادئ التي يجب مراعاتها من قِـبل القوات المهاجمة، فكلما تعمقت قواتك في قلب حدود العدو، كلما زاد تماسك جنودك، وهكذا لن يتمكن المدافعون من النيل منك. أغز البلاد الخصيبة من أجل إمداد جيشك بالطعام. ادرس بعناية أسباب وعوامل راحة جنودك، ولا تقم بفرض الضرائب الزائدة عليهم ركز طاقتك وادخر قواك ابق جيشك مترابطاً ومتحركاً على الدوام واخترع خططاً مبهمة غير مفهومة. اقذف بجنودك في مواقف لا مهرب منها، وهم ساعتها سيفضلون الموت على الفرار. إذا واجه جنودك الموت فلا يوجد شيء يعجزون عن تحقيقه. وقتها سيبذل الجنود والضباط معاً أقصى ما لديهم من طاقات. يفقد الجنود في المواقف اليائسة الإحساس بالخوف، فإذا لم يكن هناك أي مهرب فسيقفون ثابتين، إذا كانوا فوق أرض العدو، فستكون مقدمتهم عنيدة، إذا لم يكن هناك أية مساعدات تُرتجى، فسيقاتلون بشدة وصلابة. بذلك وبدون إصدار أوامر لهم، سيكون الجنود حينها في حالة عطاء دون سؤال، ينفذون ما تريده قبل أن تطلبه منهم، بدون أي تحفظات أو حدود، في حالة قصوى من العطاء، حيث يمكنك الثقة بهم امنع التعاطي في أفكار نذر الخير والتشاؤم، واقض على أي خرافات أو شكوك، وحتى يأتي الموت ذاته، فلا يجب الخوف من أي فترات هدوء. إذا لم يعد جنودك مهتمين بالحصول على الأموال، فلا تظن ذلك مرده زهدهم في الغنى، وإذا لم تعد حياتهم طويلة مديدة، فلا تظن ذلك سببه عدم رغبتهم في العيش. في اليوم الذي تصدر فيه الأوامر للجنود بالقتال، سيذرف الجنود الدموع وتسيل على خدودهم حتى تبلل ملابسهم. لكن دع هؤلاء يطؤون أرض المعركة، وستجدهم يظهرون شجاعة شو أو كيو. يمكن تشبيه التكتيك الماهر بالثعبان شواي-جان، الذي تجده في جبال شانج، فما أن تضرب هذا الثعبان عند رأسه حتى تجده يهاجمك بذيله، وما أن تضرب ذيله حتى يهاجمك برأسه، وما أن تضربه في منتصف جسمه حتى يهجم عليك برأسه وذيله. إذا سألتني هل يمكن جعل الجيش يقلد ثعبان شواي-جان، أجيبك نعم. فإذا كان رجال وو ورجال يوو ألد الأعداء، فهما إذا عبرا النهر في قارب واحد وأحاطت بهم عاصفة هوجاء فسيهبون لمساعدة بعضهما البعض تماماً مثلما تساعد اليد اليمنى اليسرى. لا يكفي ربط الخيول حتى لا تهرب، أو غرس عجلات العربات في الرمال حتى لا يفر الجنود. المبدأ الذي على أساسه تُدار وتُنظم شؤون الجيش هو عن طريق وضع معيار شجاعة يجب على الجميع بلوغه. كيف تحقق أقصى استفادة من القوي والضعيف؟ هذا السؤال يتضمن الاستعمال الصحيح للأرض. القائد الماهر يقود جيشه كما لو كان يقود رجلاً واحداً، بسلاسة ويسر. عمل القائد هو أن يبقى هادئاً فيضمن السرية، وأن يكون مستقيماً و عادلاً، فيضمن استقرار النظام العام. ويجب عليه أن يثير حيرة ضباطه وجنوده عن طريق المظاهر والتقارير الخادعة، وبذلك يبقيهم في حالة جهل تام. عبر تعديل ترتيباته وتغيير خططه سيبقي القائد الحكيم عدوه غير واثقٍ في نواياه، غير واثقٍ في المعلومات التي لديه عنه. عبر نقل معسكرات الجنود واتباع طرق ملتوية غير مباشرة سيمنع العدو من توقع الهدف وراء مثل هذه التحركات. عند اللحظة الحرجة /الحاسمة، يسلك القائد سلوك من تسلق قمة مرتفع عال ثم دفع السلم الذي تسلق عليه، فيحمل رجاله إلى أرض العدو دون أن يظهر يده. سيحرق قواربه و يحطم قدور الطعام، مثل راع يسوق قطيعاً من الغنم، فيقود جنوده عبر هذا الطريق وذاك، دون أن يعلم أحد منهم إلى أين هو ذاهب حشد الجنود والدفع بهم نحو الخطر هذا هو عمل القائد. المقاييس المختلفة المناسبة للحالات التسعة للأرض هي: مدى ملائمة التكتيكات الهجومية أو الدفاعية، والقوانين الأساسية للطبيعة البشرية؛ هذه هي الأشياء التي يجب دراستها حتماً بعناية. عند احتلال أرض العدو، يكون المبدأ العام هو أن التغلغل في أعماق بلاد العدو يجلب التماسك والتلاحم لجيشك، بينما التغلغل لمسافة قصيرة يعني التشتت والتشرذم. عندما تترك بلادك وراءك، وتجتاز بجيشك أراض مجاورة تفصلك عن بلادك، فأنت وقتها فوق أرض حرجة. عند توفر خطوط اتصالات في الاتجاهات الأربعة، فالأرض تكون ذات طرق عامة متقاطعة. عندما تتوغل في أعماق بلد ما، فهي ستصبح أرضاً خطرة، وعندما تتوغل لمسافة قصيرة، فهي أرض سهلة الانقياد. عندما تصبح حصون العدو خلفك، و الممرات الضيقة أمامك، فالأرض تطبق عليك. عند انعدام الملاذ الآمن أو الملاجئ، فأنت تقف على أرض تدعو إلى اليأس. لذلك وعند الوقوف فوق أرض يائسة، سوف أُلهم رجالي وأبعث فيهم الأمل عبر وحدة الهدف. عند الوقوف فوق أرض سهلة الانقياد، فسأتأكد وقتها من توفر صلات قريبة بين جميع وحدات جيشي. فوق الأرض المتصلة سأستعجل مؤخرة الجيش. فوق الأرض المفتوحة، سأبقي عيناً حذرة بشدة على دفاعاتي. وفوق الأرض ذات الطرق العامة المتقاطعة، سأقوي تحالفاتي. فوق الأرض الخطرة، سأعمل على توفير خطوط إمداد متواصلة فوق الأرض الصعبة، سأستمر في المشي السريع فوق الطريق. فوق الأرض المطبقة، سأسد أي طريق محتمل للهرب. فوق الأرض اليائسة، سأعلن للجنود عن انعدام الأمل في إنقاذ أرواحهم. ذلك لأن من طبيعة الجندي إبداء أقصى درجات المقاومة عند حصاره، وأن يقاتل بشراسة الأسد الجريح عند عجزه عن مساعدة نفسه، وأن يطيع طاعة عمياء عندما تحيق المخاطر به. لا يمكن لنا الدخول في تحالفات مع جيراننا من الأمراء حتى نلم جيداً بمخططاتهم وأهدافهم. لسنا مهيئين لقيادة مسيرة الجيش ما لم نكن على دراية ومعرفة تامة بطبيعة تضاريس الأرض التي سيسير عليها الجيش جبالها وغاباتها، أخطارها وأجرافها، مستنقعاتها وأخوارها. لن نتمكن من استغلال المزايا الطبيعية لصالحنا ما لم نستفد من المرشدين المحليين. الجهل بأي من المبادئ التالية لا يتناسب مع أمير حرب. عندما يهجم أمير حرب على ولاية قوية، تتجلى قدراته القيادية في صورة منع تركيز العدو لقواته، وهو يلقي الرعب في قلوب خصومه، ويمنع حلفاء الخصوم من الاشتراك في المعركة ضده. أمير الحرب لا يكافح من أجل التحالف مع كل و مختلف الناس، وهو لا يزيد من قوة الولايات الأخرى. أمير الحرب يقوم بتنفيذ مخططاته، مع إرهاب خصومه. بذلك يتمكن الأمير من الاستيلاء على مدن الخصوم وتدمير مملكاتهم. امنح المكافآت دون الاعتداد بالقواعد المنظمة لذلك، أصدر الأوامر دون الاعتداد بالترتيبات السابقة وبذلك ستتمكن من التعامل مع الجيش بأكمله كما لو كنت تتعامل مع جندي واحد. واجه جنودك بالأوامر، ولا تجعلهم يعرفون مخططك. عندما تتضح النتائج الإيجابية لقراراتك، اجعلها واضحة جداً أمام أعين الجنود وأنظارهم، ولا تخبرهم أي شيء عندما تتأخر مثل هذه النتائج الإيجابية. سر بجيشك إلى قلب الخطر، وهو سينجو منها، ادفع به إلى الأماكن الضيقة والمواقف العصيبة اليائسة وهو سيخرج منها سالما. لأنه بالتحديد عندما تقف قوة ما في طريق الخطر، فهي قادرة على تحقيق النصر. الانتصار في الحرب يتحقق عن طريق استعدادنا التام لتوفيق أوضاعنا بدقة حسب غرض العدو. من خلال إصرارنا المستمر على تطويق العدو فسننجح على المدى الطويل في قتل قائد العدو. هذا ما يسمى القدرة على تحقيق أي شيء ببراعة ومكر تامين. في ذلك اليوم الذي تتولى أنت فيه القيادة قم بسد جميع الممرات على الجبهة، ودمر نقاط المرور وأوقف مرور جميع البعثات. كن شديد الصرامة في مجلس الشورى حتى تكون دائماً سيد الموقف متحكماً في مجريات الأمور. إذا ترك العدو باباً مفتوحاً، فيجب عليك أن تهرع داخلاً فيه. أحبط مخططات عدوك عبر الاستيلاء على ما هو غال وثمين في نظر العدو ثم احتل برقة وخبث حتى تتحكم في الوقت الذي سيصل فيه العدو إلى أرض المعركة سِر في الطريق الذي تحدده القاعدة، وقم بتوفيق أوضاعك حسب العدو حتى يمكنك الدخول في معركة حاسمة مصيرية. في البداية، أظهر خجل العذراء اليافعة، حتى يكشف العدو عن ثغرة في صفوفه، بعدها نافس الأرنب البري في سرعته الشديدة وأنت تهجم على العدو، فيكون الوقت متأخراً عليه كي يقاومك أو يصد هجومك. الفصل الثاني عشر: الهجوم بالنار قال سون تزو: هناك خمسة طرق للهجوم بالنار: الأولى أن تحرق جنود العدو في معسكراتهم الثانية أن تحرق مخازن العدو الثالثة أن تحرق وسائل النقل والإمدادات الرابعة أن تحرق أسلحة العدو وذخيرته الخامسة أن تقذف النار بين صفوف العدو لكي نقوم بالهجوم، يجب أن يكون لدينا طرقاً ملائمة لذلك، ويجب أن تكون المكونات والأدوات اللازمة للهجوم في حالة استعداد تام على الدوام. يوجد هناك موسم ملائم للهجوم بالنار، ويوجد هناك أيام بعينها تناسب إشعال الحرائق الواسعة. الموسم الملائم هو عند جفاف الطقس بشدة، والأيام المناسبة هي عندما يكون القمر هلالاً (سابع يوم في الشهر القمري) و بدراً (يوم ١٤) ومحاقاً (يومي٢٧ و٢٨) إذ أن هذه الأيام الأربعة تشهد رياحاً نشطة. عند الهجوم بالنار، يجب الاستعداد لتطورات خمسة يمكن حدوثها: -١ عندما تمتد النيران من قلب معسكر العدو إلى خارجه، عندها يجب الهجوم على الفور من الخارج. -٢ إذا امتدت النيران لكن جنود الأعداء التزموا الهدوء ورباطة الجأش، فانتظر حلول الوقت الملائم ولا تهاجم. -٣ عندما تبلغ ألسنة اللهب أقصى ارتفاع لها، أتبعها بالهجوم إذا كان ممكناً، فإن لم يكن ممكناً فابق مكانك. -٤ إذا لاحت الفرصة للهجوم بالنار من خارج معسكر العدو، فلا تنتظر حتى يحترق المعسكر من داخله، لكن اختر الوقت المناسب للهجوم. -٥ عندما تشعل ناراً، أشعلها في الجهة التي تهب منها الريح. لا تهاجم باتجاه الريح. الريح التي تهب في وقت النهار تستمر لفترة طويلة، لكن نسمات الليل تهدأ بسرعة. في كل جيش، يجب أن تكون التطورات الخمسة المتصلة بالنار معلومة جيداً، ويجب حساب حركة النجوم، ومعرفة الوقت لحساب الأيام بدقة. عن طريق المياه يمكن اعتراض العدو، لكن لا يمكن سرقة جميع ممتلكاته. شقي مصيره - من يحاول الانتصار في معاركه والنجاح في هجومه دون تنمية روح المغامرة لدى جنوده، وتكون النتيجة ضياع الوقت والمجهود. الحاكم المستنير يضع خططه مقدماً، والقائد الناجح يرعى مصادره وجنوده. لا تتحرك حتى ترى فرصة تنتهزها، ولا تستعمل قواتك ما لم تكن هناك فائدة ترجوها، ولا تقاتل ما لم يكن موقفك حرجاً. لا يجب على الحاكم أن يضع قواته في الميدان استجابة لثورة غضب، ولا يجب على القائد أن يخوض معركة فقط بسبب جرح طال كبريائه تحرك للأمام إذا كان ذلك في مصلحتك، وإلا فالزم مكانك. الغضب – مع مرور الوقت – قد يتحول إلى بهجة، وسبب الغيظ يمكن التغلب عليه بالقناعة ورضا النفس. لكن عندما يتم تدمير مملكة بأكملها فلا يمكن إعادتها كما كانت من جديد. إذاً الحاكم المستنير يحترس، والقائد العام يكون شديد الحذر. هذه هي السبيل لإبقاء الدولة في حالة سلام مع إبقاء الجيش كاملاً وسليماً ومستعداً. الفصل الثالث عشر: استعمال الجواسيس قال سون تزو: إن تجميع مئة ألف من الجنود الرجال، والسير بهم لمسافات طويلة في مناورات حربية، كفيل بأن يوقع خسائر ثقيلة على أفراد الشعب ويستنزف موارد الدولة، إذ سيبلغ معدل الإنفاق الحكومي اليومي آلاف الأونصات من الفضة، وسينتشر الهرج و المرج وتعم الفوضى داخل البلاد وخارجها، وسيسقط الجنود من الإرهاق جراء سيرهم المسافات الطويلة على الطرق، وستزيد معاناتهم كلما أوغلوا في الأراضي المعادية، وسيتضرر الآلاف من الأسر في أعمالهم وأرزاقهم. قد تقابل الجيوش المتحاربة بعضها البعض في حروب استنزاف تستمر سنين، يصارع خلالها كل طرف لاقتناص النصر المظفر والذي قد يتحدد في يوم واحد. أن تبقى جاهلاً بحالة العدو لأنك ترفض إنفاق حفنة أونصات من الفضة لشراء ذمم ورواتب الجواسيس لهو عمل يمثل قمة اللاإنسانية. من يتصرف بهذه الطريقة ليس بقائد كفء للأفراد، ولا يقدم يد المساعدة لحاكمه، وليس بجالب للنصر. وهكذا - فإن العنصر الذي يعِين الحاكم الحكيم والقائد العسكري المحنك على تنفيذ الضربات ا لقوية وتحقيق النصر، التي لا يمكن للرجال التقليديين تحقيقها، هذا العنصر هو المعرفة المسبقة بأمور العدو. لا يمكن الحصول على هذه المعرفة المسبقة عن طريق استحضار الأرواح أو استجداء الآلهة، أو بناء على سنوات الخبرة والتوقعات المدروسة، أو من الحسابات الفلكية أو النجوم. تحركات ونوايا العدو الفعلية يمكن معرفتها فقط من خلال رجال آخرين. هكذا تبرز الحاجة الماسة لاستعمال الجواسيس، الذين ينقسمون إلى خمس فئات: -١ المحليون -٢ الداخليون -٣المنشقون -٤الهالكون -٥الاستراتيجيون عندما تعمل جميع فئات الجواسيس معاً في وقت واحد وفي انسجام تام، فلا يستطيع أحد وقتها اكتشاف هذا التنظيم السري. ذلك هو أكثر التنظيمات الاستخباراتية أهمية عند الحاكم. استعمال جواسيس محليين يعني توظيف خدمات أولئك القاطنين في الأحياء السكنية. استعمال جواسيس داخليين يعني الاستفادة من ضباط جيش العدو. استعمال جواسيس منشقين يعني بسط السيطرة على جواسيس العدو وجعلهم يعملون لصالحك. استعمال جواسيس مضللين هالكين، لا ينفذون سوى أعمال محددة في وضح النهار بغرض الخداع، لكي يعرفهم جواسيس العدو ويبلغون عنهم العدو، وتزويدهم بمعلومات زائفة، حتى إذا تم اكتشافهم والقبض عليهم واعترفوا تحت ضغط تعيب العدو، كانت المعلومات التي باحوا بها للعدو مضللة غير حقيقية. الجواسيس الباقون على قيد الحياة هم من يعودون أحياء ومعهم الأخبار من معسكر العدو. لا تجد شيئًا في أمور الجيش كله يفوق أهمية الحفاظ على علاقات قريبة وحميمة مع الجواسيس، كما لا يجب أن يفوق أي شيء مكافأة هؤلاء الجواسيس بسخاء، ولا يجب أن يفوق أي شيء السرية التامة للتعامل مع الجواسيس. يجب أن يتمكن الجواسيس من الوصول للقائد بكل سهولة وفي كل وأي وقت. الجواسيس – بحكم طبيعتهم- دائماً ما يتعاونون مع من يدفع أكثر، لذا لا يجب أن يعرفوا أي شيء أكثر مما ينبغي ويجب الحرص منهم دائماً، إذ يمكن أن يكونوا مزدوجين أو ينشقوا عليك فيما بعد. لا يمكن توظيف الجواسيس بدون مبادئ عامة حكيمة ومفهومة وواضحة. يجب أن يكون القائد عالماً بحقائق الأمور، فيعرف الصدق من الكذب، ويعرف الأمين من المخادع. لا يمكن إدارة شئون الجواسيس بنجاح من دون إظهار النوايا الطيبة والوضوح التام والصدق الكامل في التعامل. يجب أن تكسب ثقة الجاسوس تماماً. بدون إعمال العقل والتفكير في تقارير المعلومات الواردة من الجواسيس، لا يمكن لأحد أن يكون واثقاً تمام الثقة من صحة هذه المعلومات الاستخبارية. كن دقيقاً بارعاً، و استعمل الجواسيس في شتى الأمور والمجالات. إذا تم تسريب معلومات سرية إلى أي جاسوس قبل حلول الوقت المناسب لذلك، فاقتل هذا الجاسوس وكل من نقل إليه هذا السر. قتل مثل الجاسوس الشارد إنما هو عقاب له، وقتل المسرب هو للقضاء تماماً على هذا التسريب. بغض النظر عما إذا كان الهدف هو قهر عدو أو غزو مدينة أو اغتيال فرد ما، فيجب أن تبدأ بمعرفة قائمة أسماء الجميع، من مساعدين و عاملين وحراس، ويجب توجيه الجواسيس ليؤكدوا صحة هذه الأسماء. يجب بحث إمكانية استمالة أي من هؤلاء بالرشوة بالمال. يجب البحث عن جواسيس الأعداء الذين قدموا إلينا من أجل التجسس، وأن يتم إغرائهم بالرشاوى، وأن يتم إبعادهم وتسكينهم في أماكن بعيدة ومريحة. بذلك سينشقون ويصبحون جواسيساً لنا مستعدين لخدمتنا. من خلال المعلومات التي يمدنا بها الجواسيس المنشقون يصبح بإمكاننا الحصول على وتوظيف جواسيس محليين وداخليين. بناء على هذه المعلومات أيضاً، يمكننا تزويد الجواسيس الهالكين بمعلومات زائفة يمررونها للعدو. أخيراً، وبناء على كل هذه المعلومات، يمكن استخدام الجواسيس الاستراتيجيين في مهمات محددة. الغرض والغاية من التجسس بكل صوره الخمسة السابقة هو معرفة أخبار العدو، تلك المعرفة التي يتم الحصول عليها في البداية من الجواسيس المنشقين ولذا يجب معاملة أولئك الجواسيس بكل سخاء وكرم. وكأمثلة على ذلك، فإن التاريخ القديم يخبرنا عن بزوغ نجم سلالة ين بسبب آي تشي الذي خدم تحت هسيا، وكذلك صعود سلالة تشو بسبب لو يا الذي خدم تحت ين. الحاكم المتنور والقائد الحكيم هما من يستخدمان أفضل المعلومات الاستخبارية العسكرية لأغراض التجسس و بذلك يحققان النتائج العظيمة. الجواسيس هم أكثر العناصر أهمية، لأن قدرة الجيش على رؤية العدو وفهمه ومن ثم الاستعداد له تعتمد عليهم، على أن الإفراط في الاعتماد على الجواسيس قد يؤدي لأثر عكسي، لذا فيجب الموازنة بين جميع العناصر الاستخباراتية والمعلوماتية.
2:16:32
كتاب فن الحرب سون تزو كتب صوتية بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
914.5K مشاهدة · 2 years ago
3:00:35
فن الحرب لـ سون تُزو كتاب مسموع
The Osmanli
406K مشاهدة · 6 years ago
2:25:33
الكتاب المسموع فن الحرب سون تزو
مدونة العرب
336K مشاهدة · 2 years ago
2:59:24
فن الحرب سون تزو كيف تنتصر قبل أن تبدأ المعركة كتاب مسموع كامل
هندسة الوعي
255 مشاهدة · 1 month ago
25:27
شرح كتاب فن الحرب حتى تنتصر في معارك الحياة بوكافيين
New Media Academy Life
1.2M مشاهدة · 2 years ago
21:12
ملخص كتاب فنّ الحرب The Art of War الدليل العبقري للذكاء الاستراتيجي من سون تزو
ملخّصات وعي
393 مشاهدة · 9 months ago
5:06
ملخص كتاب فن الحرب – سون تزو استراتيجيات القيادة والنجاح كتاب صوتي
كنز الكتب الصوتية
361 مشاهدة · 9 months ago
3:00:35
كتاب فن الحرب لـ سون تُزو كتاب مسموع
مكتبة كتب مسموعة
3.9K مشاهدة · 3 years ago
12:03
ملخص كتاب فن الحرب لسانزو مرجعاً كاملاً للإستراتيجيات العسكرية للأديب الصينى Sun Tzu
من قلب الصفحات
278 مشاهدة · 3 years ago
3:01:33
Audiobook سون تسو كتاب فن الحرب مسموع كامل بالصوت AR
#include audioLibray.h
20.1K مشاهدة · 5 years ago
3:02:01
قواعد التفكير الإستراتيجي فن الحرب ل سون أتزو كتاب صوتي مسموع
HT Formation
2.2K مشاهدة · 5 years ago
3:05
ملخص كتاب فن الحرب للجنرال الصيني صن تزو
مكتبة العم عارف
687 مشاهدة · 4 years ago
14:20
كتاب فن الحرب لسون تزو قواعد التفكير الاستراتيجي
حياة وثائقية - Hayah Documentary
39.7K مشاهدة · 2 years ago
23:57
قوة التفكير الاستراتيجي الملخص الشامل لكتاب فن الحرب
ReadTube - جيل يقرأ
92.8K مشاهدة · 1 year ago
1:06:31
فن الحرب لسون تزو كتاب صوتي الحرب
illacertus
198.2K مشاهدة · 2 years ago
8:04
فن الحرب صن تزو The art of war
التحفيز اليومي
49.3K مشاهدة · 4 years ago
12:42
انتصر بدون معركة كتاب فن الحرب
أخضر
407K مشاهدة · 2 years ago
3:07:42
مسلسل فن الحرب كامل في فيديو واحد نهاية غير متوقعة