الرحالة ابن بطوطة مغامر جاب الأرض من طنجة إلى الصين

الرحالة ابن بطوطة مغامر جاب الأرض من طنجة إلى الصين

النص الكامل للفيديو

في زاويه هادئه من مدينه طنجه العتيقه حيث تتراقص ظلال اشجار الزيتون على جدران البيوت البيضاء وحيث تختلط رائحه البحر بعطر الياسمين في شوارع ضيقه تحكي حكايات الاجداد في هذا المكان الهادئ ولد صبي صغير في عام 704 للهجره لم يعلم احد ذاك انه سيصبح اعظم رحاله عرفته البشريه كانت رياح الاطلسي تهب ناعمه عبر نوافذ بيت بسيط تحمل معها اصوات التجار القادمين من بلاد بعيده وحكايات السفن التي تبحر الى ما وراء الافق الازرق في هذه الاجواء نشا محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي الذي سيعرف لاحقا بابن بطوطه صوت المؤذن ينساب من مئذنه الجامع الكبير يذكر اهل المدينه بوقت الصلاه وقيمه التامل في خلق الله كان الصبي الصغير يجلس قرب ابيه في حلقات العلم يستمع الى قصص الصحابه والفقهاء بينما تتسلل اشعه الشمس الذهبيه عبر اقواس الجامع العتيقه وقبل ان نكمل هذه الرحله في اعماق التاريخ ان راق لكم هذا الهدوء وهذه الحكايه لا تنسوا الاشتراك في القناه وتفعيل الجرس فاشتراككم هو النور الذي يرشدنا في هذا الليل الطويل واخبرونا في التعليقات من اي مدينه تتابعوننا وما الساعه الان هل تعلم ان اهل طنجه في القرن الثامن الهجري كانوا يضعون كيسا صغيرا من رمل الشاطئ تحت وسائد المسافرين اعتقادا بانه يحميهم من مخاطر الطريق كان بيت العائله يطل على زقاق صغير تنتشر فيه رائحه الخبز الطازج في الصباح الباكر وعطر النعناع والشاي في المساء ابوه كان قاضيا محترما يعلم الناس امور دينهم ويحكم بينهم بالعدل وفي كل مساء هادئ كان يجلس مع ابنه الصغير تحت نجوم السماء الصافيه يقص عليه حكايات الانبياء والصالحين لكن الصبي كان مختلفا عن اقرانه كان يقف طويلا عند الميناء يراقب السفن وهي تاتي وتذهب حامله معها روائحه والوانا لم يرها من قبل كان يسال البحاره عن بلادهم البعيده ويحفظ كل تفصيل يخبرونه به وكان قلبه يختزن خريطه العالم كله في احدى امسيات الشتاء الهادئه بينما ما كانت الام تحكي له قصه الرسول صلى الله عليه وسلم وهجرته المباركه لمعت في عيني الصبي شراره غريبه قال بصوت خافت اريد ان ازور بيت الله الحرام مثل ما فعل جدي من قبل لم تعلم الام انذاك ان هذه الجمله البسيطه ستكون بدايه اعظم رحله في تاريخ الانسانيه مرت السنوات كقطرات المطر على اوراق الزيتون والفتى يكبر ويتعلم ويحلم درس الفقه والحديث والادب واتقن قراءه النجوم وحساب المسافات وفي كل ليله صافيه كان يصعد الى سطح البيت ويحدق في اتجاه المشرق حيث تقع مكه المكرمه ويكرر دعاء خفيفا يحمله النسيم العليل وذات صباح من صيف عام 725 للهجره وقف الشاب ذو الح ربيعا عند باب بيته حاملا حقيبه صغيره تحتوي على مصحف وبعض الطعام ونقود قليله وقبل ان يخطو خطوته اولى نحو المجهول اتفت الى امه وقال بصوت مطمئن ساعود اليك يا امي حاملا حكايات العالم كله لم يعلم انذاك ان هذه الرحله ستستغرق 29 سنه من عمره على طريق ترابي يمتد كشريط ذهبي تحت اشعه الشمس المتكسره تسير قافله صغيره من الحجاج والتجار ترفع الغبار خلفها مثل سحابه ناعمه تتبدد في الهواء الدافئ في مقدمه هذه القافله يسير شاب نحيف الجسم عميق النظره يحمل عصا خشبيه ويرد ايات من القران بصوت خافت كانت هذه اولى محطات ابن بطوطه خارج اسوار طنجه الحبيبه الطريق الى مكه طويل وشاق لكن قلبه كان ممتلئا بالشوق والرغبه في رؤيه الكعبه المشرفه كل خطوه يخطوها تقربه من حلمه الكبير وكل نسمه هواء تحمل اليه عطر المغامره والاكتشاف في المساء الاول من الرحله نصبت القافله خيامها قرب عين ماء صافيه تحيط بها اشجار الاركان العتيقه. جلس ابن بطوطه على حجر املس يراقب النجوم وهي تظهر تدريجيا في سماء صافيه مثل قبه من كحل ازرق. كان يفكر في امه التي تركها خلفه وفي ابيه الذي اوصاه بالدعاء وحسن الخلق. قال له احد التجار المسنين وهو يحتسي كوبا من الشاي الاخضر المعطر بالنعناع يا بني الطريق الى بيت الله ليس مجرد رحله بالاقدام بل رحله بالقلب والروح اجعل كل خطوه تخطوها صلاه وكل نظره تنظرها الى جمال الخلق تسبيحه ابتسم ابن بطوطه وهو يس اسمع هذه النصيحه الحكيمه وشعر بدفء عجيب ينتشر في صدره في اليوم التالي وصلت القافله الى مدينه تلمسان الجميله حيث التقى ابن بطوطه بعلماء وفقهاء من مدارس مختلفه كان يجلس في حلقات العلم في الجامع الكبير ينصط بانتباه الى مناقشاتهم حول تفسير الايات واحكام الفقه وفي المساء كان يتجول في اسواق المدينه المزدحمه يراقب التجار وهم يعرضون بضائعهم من حرير وتوابل وعطور نادره هناك في تلمسان اكتشف ابن بطوطه ان لكل مدينه طعما مختلفا ورائحه خاصه تلمسان كانت تفوح برائحه الجلود المدبوغه والزعفران والورود البريه اما اصواتها فكانت مزيجا من نداءات البائعين وخشه اوراق الاشجار وهمس العشاق في الحدائق الخفيه قضى في تلمسان اسبوعا كاملا تعلم خلاله دروسا مهمه في فن السفر واداب الضيافه تعلم كيف يناقش العلماء دون تعصب او غرور وكيف يسال الطريق دون احراج او خجل كما تعلم ان يراقب الطيور في السماء ليعرف اتجاه الرياح وحاله الطقس وفي صباح الوداع وقف عند اسوار تلمسان يراقب الشمس وهي تشرق خلف جبال الاطلس الشاه هقه كان يشعر بان شيئا في داخله قد تغير لم يعد ذلك الشاب الخجول الذي غادر طنجه قبل اسبوعين لقد بدا يشعر بطعم الاستقلاليه وحلاوه المغامره انضم الى قافله جديده متجهه شرقا نحو تونس الخضراء هذه القافله كانت اكبر واكثر تنو عا من الاولى كان فيها تجار من الاندلس وعلماء من القيروان وحجاج من مختلف بلاد المغرب ومع كل شخص جديد يلتقي به كان ابن بطوطه يتعلم شيئا جديدا عن العالم الواسع كان احد التجار الاندلسيين يخبره عن قصور قرطبه واشبيليه الرائ رائعه بينما كان عالم من القيروان يصف له جامع الزيتونه ومكتباته العظيمه ومع كل حكايه يسمعها كان حلمه في استكشاف العالم يكبر ويزداد وضوحا وتحت نجوم ليله صافيه في صحراء الجزائر الهادئه جلس ابن بطوطه يكتب في مفكرته الصغيره اولى ملاحظاته عن الرحله دون ان يعلم ان هذه الملاحظات ستصبح يوما ما اشهر كتاب رحلات في التاريخ بين بساتين الزيتون الممتده كبحر اخضر تتراقص امواجه مع نسائم البحر الابيض المتوسط وحيث تنتشر رائحه الياسمين والورد البلدي في شوارع ضيقه مرصوفه بالحجر الازرق وصل ابن بطوطه الى تونس العاصمه في احد ايام الربيع الجميله حيث كانت الشمس ترسل اشعتها الذهبيه عبر اقواس المدينه العتيقه هنا في هذه المدينه الحالمه اكتشف ابن بطوطه عالما جديدا من العلم والثقافه جامع الزيتونه كان منار اره للعلم والمعرفه تجتمع فيه عقول من جميع انحاء العالم الاسلامي كان ابن بطوطه يقضي ساعات طوالا في اروقه الجامع ينصط الى محاضرات الشيوخ والعلماء وهم يفسرون ايات القران ويشرحون احاديث الرسول الكريم كان الضوء يتسلل عبر نوافذ الجامع الملونه فيرسم على ارضيه الرخام الابيض اشكالا هندسيه رائعه تتحرك مع حركه الشمس في السماء وفي هذا الجو الهادئ المقدس كان ابن بطوطه يشعر بسكينه عجيبه تملا قلبه وتهدئ روحه في احد الايام التقى بشيخ عجوز يدعى ابا عبد الله المرس كان قد قضى سنين طويله في دراسه علوم الجغرافيا والفلك. هذا الشيخ الحكيم اخبره عن طرق التجاره القديمه التي تربط بين المغرب والمشرق وعن مدن عظيمه كالقاهره ودمشق وبغداد. كان يصف له هذه المدن بتفاصيل دقيقه حتى شعر ابن بطوطه وكانه قد زارها بنفسه قال له الشيخ ذات مساء وهما يجلسان في حديقه الجامع تحت شجره تين عتيقه يا بني ان العالم كتاب عظيم كتبه الله بيده ومن لم يسافر لم يقرا منه سوى صفحه واحده اذهب واقرا هذا الكتاب العظيم صفحه صفحه ولا تنسى ان تحمل معك قلم لتكتب ما تراه فان الذاكره قد تخون والكتابه تبقى هذه الكلمات الحكيمه تركت اثرا عميقا في نفس ابن بطوطه من ذلك اليوم بدا يحمل معه دفترا صغيرا يسجل فيه كل ما يراه ويسمعه كان يكتب عن طعم الطعام في كل منطقه يزورها وعن الوان الثياب التي يرتديها الناس وعن اصوات الطيور في كل مدينه في تونس ايضا تعلم ابن بطوطه اهميه الصبر والتاني في السفر كان متحمسا للوصول الى مكه باسرع ما يمكن لكن الشيخ المرسي نصحه قائلا ان الرحله الى بيت الله ليست سباقه بل عباده وتامل خذ وقتك في كل مدينه تزورها وتعلم من اهلها وعلمائها فان كل مكان له دروس لا توجد في غيره وهكذا قضى ابن بطوطه في تونس ثلاثه اشهر مليئه بالتعلم والنمو كان يزور اسواق المدينه المزدحمه حيث يسمع لغات مختلفه ويرى بضائع من بلاد بعيده كان سوق العطارين يفوح بروائح الهيل والزعفران والورد المجفف بينما سوق النحاسين يرن باصوات المطارق وهي تشكل المعادن الى تحف فنيه رائعه كان يقضي امسياته في المقاهي الشعبيه يسمع الحكوات وهو يقص حكايات الابطال والعشاق والملوك القدامى كان صوت الحكوات ينسابك الموسيقى في الهواء الدافئ يحمل معه عطر القهوه العربيه ودخان الشيشه العطره وفي احدى الليالي الهادئه بينما كان يتمشى في ازقه المدينه القديمه سمع صوت المؤذن ينادي لصلاه الفجر وقف في مكانه ورفع بصره الى السماء حيث كانت النجوم تخريجيا امام ضوء الفجر الوليد شعر برعشه خفيفه تسري في جسده ليس من البرد بل من روعه اللحظه وجمال الخلق وقبل ان يغادر تونس اهداه الشيخ المرسي بوصله صغيره صنعها بيده قائلا هذه سترشدك الى القبله اينما كنت ولكن البوصله الحقيقيه يا بني هي قلبك المؤمن اخذ ابن بطوطه الهديه بخشوع وامتنان وعلم ان هذا اللقاء مع الشيخ الحكيم سيؤثر على حياته كلها وهكذا في صباح ربيعي منعش ودع ابن بطوطه تونس الخضراء وانطلق شرقا نحو مصر حاملا في قلبه ذكريات لا تنسى تحت اشعه شمس ذهبيه ترسل خيوطها الدافئه عبر صحراء مصر المقدسه وحيث تنتشر رائحه الرمل المختلطه بعطر النيل العذب في الهواء الصافي وصل ابن بطوطه الى ارض الكنانه تلك الارض المباركه التي شهدت قصص الانبياء وحضارات العصور الغابره كان قلبه يخفق بقوه وهو يرى اول مره مياه النيل تتلا ضوء القمر الفضي الاسكندريه كانت اول مدينه مصريه تستقبله بابوابها المفتوحه هناك في هذا الثغر العريق حيث يلتقي البحر الابيض بارض مصر الخضراء وقف ابن بطوطه متاملا فناره الاسكندريه العظيمه تلك العجيبه التي بناها الاقدمون لتكون مناره للسفن في الليالي المظلمه كان يفكر في عظمه الانسان وقدرته على بناء معجزات تتحدى الزمن. في ازقه الاسكندريه العتيقه اكتشف ابن بطوطه مكتبه صغيره مخفيه في زاويه هادئه كانت تحتوي على مخطوطات نادره وكتب في علوم الجغرافيا والتاريخ والفلك. قضى هناك اياما عديده يقرا ويتعلم وكان صاحب المكتبه الشيخ ابو الحسن المصري يحدثه عن تاريخ مصر العريق وامجادها الغابره قال له الشيخ ذات مساء وهما يجلسان في حديقه صغيره خلف المكتبه يا بني ان مصر ام الدنيا مر بها انبياء كرام وعاش فيها علماء عظام كل حجر هنا له حكايه وكل نسمه هواء تحمل عطر التاريخ وبينما كان يتحدث كانت اصوات الطيور المهاجره تمر فوق رؤوسهما عائده من رحله طويله عبر القارات من الاسكندريه انطلق ابن بطوطه عبر الدلتا الخضراء نحو القاهره تلك المدينه المدينه العظيمه التي كانت مركز الخلافه الاسلاميه في ذلك الزمان الطريق كان مملوءا بالمناظر الخلابه حقول القمح الذهبيه تتمايل مع النسيم والفلاحون يعملون في ارضهم بمحبه واخلاص والماء يجري في القنوات الصغيره بصوت هادئ مطمئن عند وصوله الى القاهره اصيب ابن بطوطه بذهول شديد لم يرى في حياته مدينه بهذه العظمه والجمال الجامع الازهر يشرق بقبته الذهبيه تحت اشعه الشمس والشوارع مزدحمه بالتجار والعلماء والطلاب من جميع انحاء العالم الاسلامي كان يسمع لغات مختلفه في كل شارع العربيه والتركيه والفارسيه والارديه وكلها تختلط في سيمفونيه رائعه من الاصوات الانسانيه في الازهر الشريف انضم الى حلقات العلم المختلفه وكان ينص بانتباه شديد الى علماء عظام من امثال الشيخ تقي الدين السبكي والامام الذهبي كان يتعلم منهم ليس فقط علوم الدين بل ايضا فنون الادب والشعر والفلسفه وفي كل ليله كان يكتب في مفكرته ما تعلمه خلال اليوم محاولا ان يحفظ كل تفصيل مهم كان النيل يجري بهدوء عبر المدينه حاملا على صفحته قوارب صغيره مملوءه بالخضروات والفواكه الطازجه كان ابن بطوطه يحب ان يجلس على ضفاف النيل في المساء يراقب انعكاس النجوم على الماء الهادئ ويستمع الى اصوات المزارعين وهم يغنون اغاني شعبيه قديمه بلغه لا يفهمها تماما لكنه يشعر بجمالها وعمقها هل تعلم ان مصريي القرن الثامن الهجري كانوا يؤمنون بان شرب ماء النيل في اول يوم من شهر رمضان يجلب البركه للعام كله في احدى جولاته في اسواق القاهره زار سوق خان الخليلي المشهور حيث تجمعت اجمل الحرف واندر السلع هناك راى صناعا مهاره ينحتون الخشب ويطرقون النحاس وينسجون الحرير بمهاره فائقه كان يقف مسحورا امام هؤلاء الفنانين وهم يحولون المواد الخامه الى تحف فنيه رائعه التقى في السوق بتاجر هندي عجوز يدعى الحاج راج كان يبيع التوابل والعطور النادره هذا التاجر الحكيم اخبره عن طرق التجاره التي تربط بين مصر وبلاد الهند وعن مدن عجيبه مثل دلهي وبنارس وكلكتا كان يصف له رائحه الهيل في اسواق بومباي ولون المحيط الهندي عند الغروب وطعم المانجو الهنديه في الصيف وبينما كان ابن بطوطه يستمع الى هذه الحكايات المذهله كان يشعر بان رغبته في استكشاف العالم تزداد يوما بعد يوم لم تعد رحلته مجرد حج الى بيت الله الحرام بل اصبحت رحله لاكتشاف عجائب الخلق وجمال التنوع في البشريه وذات ليله هادئه بينما كان يجلس على سطح الخان الذي يقيم فيه يراقب اضواء القاهره تتلا مثل جواهر مبعثره في الليل شعر بسكينه عميقه تملا قلبه هنا في هذه المدينه العظيمه تعلم ان العالم اوسع مما تخيل وان الرحله الحقيقيه قد بدات لتوها عبر رمال سيناء الذهبيه التي تتلا شمس حارقه وحيث تهب رياح خفيفه تحمل معها عطر المسك والعنبر من قوافل الحجاج العائدين من مكه المكرمه انطلق ابن بطوطه في الجزء الاهم من رحلته كان قلبه يخفق بقوه وهو يتذكر ان كل خطوه يخطوها تقربه من بيت الله الحرام الذي طالما حلم برؤيته القافله التي انضم ضم اليها كانت كبيره ومتنوعه تضم حجاجا من مصر والشام والمغرب والاندلس كل واحد منهم كان يحمل حكايه مختلفه وحلما خاصا لكنهم جميعا كانوا يتشاركون نفس الشوق الى رؤيه الكعبه المشرفه في المساء كانوا يجتمعون حول النار ويتبادلون الحكايات ويردون الاذكار والتهليلات كان من بين الحجاج شيخ مسن من دمشق يدعى ابا محمد الاموي كان هذا الرجل الحكيم قد حج سبع مرات من قبل وكان يعرف كل تفصيل في طريق الحج جلس ابن بطوطه بجانبه في احدى الليالي وساله عما يجب ان يتوقعه عند وصوله الى مكه. اجاب الشيخ بصوت هادئ مليء بالحكمه. يا بني مكه ليست مجرد مكان تراه بعينيك بل هي شعور يشعر به قلبك. عندما ترى الكعبه لاول مره ستشعر وكان روحك تطير من جسدك وكان كل احزان الدنيا قد محيت من ذاكرتك. وهناك في ذلك المكان المقدس ستتعلم معنى الوحده الحقيقيه بين جميع المسلمين تابع الشيخ كلامه وهو يراقب النجوم في السماء الصافيه سترى هناك اناسا من كل لون وعرق من الهند والصين وافريقيا والاندلس كلهم يلبسون نفس الثياب البيضاء ويؤدون نفس الطقوس هنالك ستفهم ان الاسلام ليس مجرد دين بل هو اخوه عالميه تجمع القلوب عبر القارات هذه الكلمات تركت اثرا عميقا في نفس ابن بطوطه تلك الليله لم يستطع ان ينام من شده التشوق والانفعال كان يتخيل نفسه يطوف حول الكعب عبه مع الاف الحجاج ويسجد في الحرم الشريف حيث سجد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في اليوم التالي وصلت القافله الى وادي العقبه في بلاد الشام هنا كان المنظر خلابا جبال شاهقه تنحدر بلطف نحو واد اخضر تجري فيه جداول ماء صاف كلب اللور النخيل يتمايل بنعومه مع النسيم العليل والطيور تغرد باصوات عذبه تملا المكان بالحياه والبهجه هنا اتقى ابن بطوطه بقافله اخرى قادمه من بغداد وفارس فيها حجاج فرس وعرب وترك كان من بينهم شاعر فارسي يدعى حافظ الشيرازي كان ينشد قصائد رائعه عن الحب الالهي والشوق الى بيت الله الحرام ورغم ان ابن بطوطه لم يكن يفهم الفارسيه جيدا الا انه كان يشعر بجمال الشعر وعمق المعاني من خلال نبره الشاعر وتعبيرات وجهه اجتمعت القافلتان في مخيم واحد تلك الليله واقاموا احتفالا صغيرا بمناسبه اللقاء كان الحجاج يتبادلون الهدايا الصغيره والحكايات ويشاركون الطعام والشراب ابن بطوطه ذاق لاول مره في حياته الطعام الفارسي والعراقي واكتشف نكهات جديده لم يعرفها من قبل كان الارز الفارسي المعطر بالزعفران وماء الورد يذوب في فمه كالحرير وكان الخبز العراقي الطري يفوح برائحه السمسم واليانسون اما الحلوى الفارسيه المصنوعه من العسل وماء الورد والفستق الحلبي فكانت تذوب على لسانه وتترك طعما حلوا يدوم لساعات وبينما كان الجميع يتناولون الطعام ويتبادلون الاحاديث الودوده بدا احد الحجاج المصريين في انشاد قصيده عن النبي صلى الله عليه وسلم بصوت جميل يهز القلوب واحدا تلو الاخر انضم الحجاج الى الانشاد حتى امتلا المخيم باصوات متناغمه تسبح الله وتصلي على رسوله الكريم في تلك اللحظه شعر ابن بطوطه بشعور لا يوصف راى اناسا من بلاد مختلفه وثقافات متنوعه يجتمعون في مكان واحد ويشاركون نفس الحلم ونفس الايمان هنا فهم معنى كلمات الشيخ الدمشقي عن الاخوه العالميه في الاسلام وعندما انتهى الانشاد وهدات الاصوات وقف الجميع في صمت خاشع يراقبون النجوم في السماء الصافيه كانت الليله هادئه وجميله والنسيم البارد يحمل معه عطر الصحراء ورائحه النار المطفاه وبينما كان ابن بطوطه يستعد للنوم في خيمته الصغيره كان يعلم في قراره نفسه انه على وشك ان يعيش اعظم لحظات حياته في لحظه لا تمحى من الذاكره ابدا وقف ابن بطوطه على تله صغيره تطل على مكه المكرمه وراى لاول مره في حياته الكعبه المشرفه تتوسط الحرم الشريف مكسوه بالحرير الاسود الذي يتلاشعه الشمس الذهبيه في تلك اللحظه شعر وكان قلبه قد توقف عن الخفقان وكان الزمن نفسه قد تجمد ليتيح له ان يعيش هذه اللحظه المقدسه بكل جوارحه سقط على ركبتيه وبدا يبكي بصمت دموعه تنهمر كقطرات الندى على الورود في فجر ف لم تكن دموع حزن بل دموع فرح وخشوع وامتنان عميق هنا في هذا المكان المبارك شعر بان رحلته الطويله من طنجه قد وصلت الى اعظم اهدافها لقد حقق حلم طفولته الذي حمله في قلبه لسنوات طويله نهض ببطء ومشى نحو الحرم الشريف خطواته متردده من شده التاثر والخشوع كلما اقترب من الكعبه ازداد شعوره بالهيبه والجلال كان يرى حوله الاف الحجاج من كل اسقاع الارض كلهم يرتدون الثياب البيضاء البسيطه وكلهم يتجهون بقلوبهم نحو نفس الهدف هناك راى رجلا عجوزا من الهند يبكي فرحا وهو يلمس جدار الكعبه وشابا افريقيا يردد التهليل بصوت خاشع وامراه مسنه من الاندلس تدعو الله بلغتها العربيه الجميله هنا ادرك ابن بطوطه معنى الوحده الحقيقيه في الاسلام وفهم لماذا يسمى هذا المكان بيت الله الحرام بدا الطواف حول الكعبه مع جموع الحجاج كل خطوه يخطوها كانت كصلاه وكل نظره يوجهها نحو البيت العتيق كانت كدعاء صامت كان يشعر بانه جزء من حركه كونيه عظيمه حركه تضم ملايين المؤمنين عبر التاريخ من ابراهيم عليه السلام الى محمد صلى الله عليه سلم الى هذه اللحظه بعد انتهاء الطواف جلس في ظل المسجد الحرام يتامل ما راه وعاشه حوله كان يجلس حجاج اخرون كل منهم منغمس في تاملاته الخاصه كان يسمع لغات مختلفه من حوله العربيه والفارسيه والتركيه والارديه ولغات افريقيا المتنوعه لكنها جميعا كانت تحمل نفس المعنى الحمد لله والشكر على نعمه الوصول الى هذا المكان المقدس في احدى الليالي بينما كان يؤدي صلاه العشاء في الحرم الشريف التقى برجل مسن من اليمن يدعى الشيخ عبد الرحمن الحضرمي هذا الرجل الحكيم كان عالما مشهورا في علوم الحديث والفقه وقد امضى سنين طويله في دراسه تاريخ مكه المكرمه واحكام الحج قال له الشيخ وهما يجلسان في روضه الحرم تحت النجوم اللامعه يا بني لقد رايت في عينيك نورا خاصا نور من سافر بقلبه قبل ان يسافر بجسده ارى فيك رغبه عميقه في المعرفه وحبا صادقا للسفر والاكتشاف لا تكتفي بزياره الاماكن المقدسه فقط بل ازد علما اينما حللت هذه الكلمات اثرت عميقا في ابن بطوطه وزادت من رغبته في مواصله العلم والرحلات في الاي الايام التاليه انضم الى حلقات العلم في الحرم الشريف حيث كان علماء من جميع انحاء العالم الاسلامي يجتمعون لتبادل المعرفه ومناقشه المسائل الفقهيه والعقديه هناك سمع لاول مره عن مدن عجيبه في الهند والصين مثل دلهي وبيجينج وكنتون كان العلماء يصفون قصورا مبنيه من الرخام الابيض في الهند ومعابد ذهبيه في الصين وجزرا استوائيه في المحيط الهندي مكسوه باشجار جوز الهند والتوابل النادره كل حكايه يسمعها كانت تضيف وقودا جديدا الى نار شوقه للسفر والاكتشاف لم تعد رحلته مجرد حج الى بيت الله الحرام بل اصبحت رحله لاستكشاف عجائب الخلق وتنوع الثقافات الانسانيه وبدا يخطط في ذهنه لرحلات جديده الى اقاص الارض وذات فجر هادئ بينما كان يؤدي طواف الوداع حول الكعبه المشرفه شعر بان شيئا في داخله قد تغير ير الى الابد لم يعد ذلك الشاب البسيط الذي غادر طنجه قبل اشهر بل اصبح رحاله حقيقيا يحمل في قلبه بركه البيت الحرام وفي عينيه بريق المغامره والاكتشاف وبينما كان ينظر الى الكعبه لاخر مره قبل الرحيل همس بدعاء خفيف اللهم اجعل هذه الرحله بدايه لا نهايه وافتح لي ابواب العالم لانشر فيه علمك وحكمتك وكان دعاءه قد وصل الى السماء على اجنحه النسيم العليل عبر طرق معبده بالحجر الابيض تمتد بين تلال خضراء مزينه باشجار الزيتون والكرم وحيث تفوح في الهواء رائحه الورد الدمشقي المختلطه بعطر البخور من مساجد المدينه القديمه وصل ابن بطوطه الى دمشق الفيحاء تلك الجوهره المتلالئه في تاج بلاد الشام كان قد مضى على خروجه من مكه شهران كاملان قضاهما في التنقل بين المدينه المنوره والقدس الشريف دمشق استقبلته بكل جمالها وعراقتها. الجامع الاموي يقف شامخا في قلب المدينه القديمه. قبته الذهبيه تعكس اشعه الشمس فترسل اضواء متراقصه على جدران البيوت المجاوره. كان ابن بطوطه يقف امام هذا الصرح العظيم وهو يتذكر ان هنا كان مقر الخلافه الامويه. ومن هنا انطلقت جيوش المسلمين لفتح الاندلس واسيا الوسطى في المساء تجول في اسواق دمشق العتيقه حيث كان التجار يعرضون اجمل السلع واندرها الحرير الدمشقي المطرز بخيوط الذهب والفضه والسجاد الفارسي بالوانه الزاهيه والعطور العربيه الاصيله المصنوعه من اندر الازهار والاعشاب كان سوق الحميديه يضج بالحياه والنشاط واصوات البائعين تختلط مع اصوات المشترين في سيمفونيه تجاريه عريقه هناك اتقى بالشيخ تقي الدين الدمشقي احد اشهر علماء الشام في ذلك العصر كان هذا العالم الجليل مشهورا بعلومه الواسعه في الفقه والتفسير والحديث كما كان مولعا باخبار البلدان وحكايات الرحاله عندما علم ان ابن بطوطه قد اتى من بلاد المغرب وحج الى بيت الله الحرام رحب به اعظم ترحيب ودعاه الى منزله ليستضيفه ويسمع حكايات رحلته جلس في حديقه الشيخ الجميله حيث كانت اشجار الياسمين والورد ترسل عطرها الفواح في الهواء المنعش كان صوت النافوره الحجريه في وسط الحديقه يضيف الى المكان جوا من السكينه والهدوء قال له الشيخ بصوت هادئ مليء بالحكمه يا بني ان السفر ليس مجرد انتقال من مكان الى اخر بل هو انتقال من حال الى حال كل رحله تضيف الى روحك طبقه جديده من الفهم والحكمه تابع الشيخ كلامه وهو يقلب صفحات كتاب قديم عن الجغرافيا لقد قرات عن بلاد عجيبه في اقاص المشرق بلاد تنتشر فيها اديان وثقافات مختلفه لكن اهلها يحترمون العلماء ويكرمون الضيوف ان كنت تريد حقا ان تعرف العالم فعليك ان تذهب الى الهند وما وراءها من بلاد الصين هذه الكلمات اشعلت في قلب ابن بطوطه شوقا جديده ورغبه عارمه في المغامره لقد قد سمع عن الهند من قبل، لكن كلام الشيخ جعلها تبدو كانها عالم اخر منتظر ان يكتشف، وبدا يفكر جديا في تمديد رحلته لتشمل هذه البلاد البعيده. قضى في دمشق شهرا كاملا انضم خلاله الى حلقات العلم في الجامع الاموي وتعلم فنون الخط العربي من خطاط ماهر يدعى الاستاذ محمد الدمشقي كان هذا الفنان المبدع يعلمه كيف يرسم الحروف بحركات انسيابيه جميله وكيف يحول الكلمات الى لوحات فنيه رائعه في احدى امسيات الربيع الهادئه جلس ابن بطوطه في مقهى شعبي صغير قرب النهر يستمع الى حكواتي مسن يقص حكايات الابطال والعشاق والحكماء القدامى كان صوت الحكوات ينسابك الموسيقى في الهواء العليل وكان الناس من حوله ينصطون بانتباه شديد وكانهم يعيشون احداث الحكايه بانفسهم في تلك الليله كتب ابن بطوطه في مذكراته ان دمشق مدينه تجمع بين عراقه الماضي وحيويه الحاضر هنا يشعر المرء بانه جزء من حضاره عريقه امتدت عبر القرون وان كل حجر في ازقتها يحمل حكايه من حكايات التاريخ العظيم وقبل ان يغادر دمشق زار ضريح صلاح الدين الايوبي ذلك البطل العظيم الذي حرر القدس من الصليبيين وقف عند الضريح في خشوع وصمت وقرا سوره الفاتحه لروح هذا القائد المجاهد وفي تلك اللحظه ظه شعر بفخر عميق بانتمائه الى هذه الامه العريقه التي انجبت امثال هؤلاء الابطال وفي صباح الوداع وقف على اسوار دمشق القديمه يراقب الشمس وهي تشرق على المدينه الحبيبه ويتذكر كل لحظه جميله قضاها فيها كان يعلم ان الطريق امامه طويل وم مليء بالمغامرات والاكتشافات وان دمشق ستبقى الى الابد محفوره في ذاكرته كواحده من اجمل المحطات في رحلته الطويله من ميناء اللاذقيه الهادئ حيث تتراقص امواج البحر الابيض المتوسط بنعومه تحت اشعه شمس دافئه وحيث تفوح رائحه الملح المختلطه بعطر الصنوبر من الجبال المجاوره ركب ابن بطوطه سفينه تجاريه متجهه شمالا نحو سواحل الاناضول كانت هذه اول مره في حياته يركب فيها البحر لمسافه طويله وكان قلبه ممتلئا بالحماس والفضول لما سيجده في بلاد الاتراك السفينه كانت مبنيه من الخشب المتين اشرعتها تنتفخ بفعل الرياح الملائمه واصوات البحاره ترتفع وهم يؤدون اعمالهم بمهاره وتناغم كان ابن بطوطه يقف على مقدمه السفينه يراقب الماء الازرق ينشق امام مقدمتها ويتحول الى رغوه بيضاء تتراقص خلفها كجواهر لؤلؤيه مبعثره في المساء الاول من الرحله البحريه جلس مع قبطان السفينه رجل مسن يدعى الحاجه عمر الطرابلسي كان قد امضى 40 سنه من عمره يبحر في هذه المياه بين موانئ الشام والاناضول والقسطنطينيه هذا الرجل الحكيم اخبر رب ابن بطوطه عن عجائب البحر واسراره وعن كيفيه قراءه النجوم للاهتداء في الظلام قال له القبطان وهو يشير الى النجوم اللامعه في السماء الصافيه يا بني البحر معلم عظيم لمن اراد ان يتعلم يعلمك الصبر عندما تهدا الرياح فلا تتحرك السفينه ويعلمك التواضع عندما ترى ضخامه المحيط امام صغرك ويعلمك التوكل على الله في كل لحظه لانه وحده من يعلم غيب العواصف والامواج في اليوم الثالث من الرحله بدات السماء تتغير وظهرت غيوم رماديه كثيفه تنذر بعاصفه قادمه البحاره بداوا يستعدون بسرعه ومهاره يربطون الحبال ويثبتون الاشرعه ويحمون البضائع من المطر الذي بدا يتساقط على شكل قطرات كبيره بارده سرعان ما تحول البحر الهادئ الى موجه غاضبه تقذف بالسفينه يمينا وشمالا كورقه صغيره في مهب الريح ابن بطوطه شعر لاول مره بالخوف الحقيقي من الموت لكنه حاول ان يسيطر على نفسه ويتذكر كلمات القبطان عن التوكل على الله اخذ يردد ايات من القران ويدعو الله ان ينجيهم من هذه المحنه استمرت العاصفه ليله كامله وابن بطوطه لم يغمض له جفن من شده القلق كان يراقب البحاره وهم يحاربون الامواج بشجاعه ومهاره وكان يعجب بهدوئهم وثقتهم رغم خطوره الموقف وعندما طلع الفجر بدات العاصفه تهدا تدريجيا وعاد البحر الى هدوئه المعتاد بعد اسبوع من الابحار وصلوا الى ميناء ناء انطاليا على الساحل الجنوبي للاناضول كانت هذه اول مره يطا فيها ابن بطوطه ارضا تركيه ولاحظ على الفور الاختلاف في الثقافه واللغه والعماره المساجد هنا كانت لها طراز مختلف عما راه في المغرب والشام والناس كانوا يتحدثون بلغه لا يفهم ها تماما لكنهم رحبوا به بحراره عندما علموا انه حاج قادم من بيت الله الحرام في انطاليا نزل في خان صغير يديره تاجر تركي مسن يدعى الحاج مصطفى كان قد تعلم شيئا من العربيه في رحلاته التجاريه الى الشام ومصر هذا الرجل الطيب اخبره عن طرق التجاره التي تربط الاناضول باسيا الوسطى والهند وعن مدن مهمه مثل قونيتي وبورصه والقسطنطينيه قال له الحاج مصطفى ذات مساء وهما يحتسيان الشاي التركي الاحمر في حديقه الخان يا اخي ان كنت تريد ان تذهب الى الهند كما تقول فان افضل طريق هو عبر اسيا الوسطى هناك مدن عظيمه مثل سمرقند وبخارا وهناك تجار يسافرون بانتظام الى دلهي وكلكتا لكن الطريق طويل وشاق ويحتاج الى صبر واستعداد جيد هذه المعلومات كانت ثمينه جدا بالنسبه لابن بطوط فقد بدا يكون في ذهنه خريطه لرحلته القادمه. قرر ان يقضي بعض الوقت في الاناضول ليتعلم شيئا من اللغه التركيه ويتعرف على ثقافه هذا الشعب المسلم الجديد بالنسبه له. زار مدينه قونيا حيث ضريح الشاعر الصوفي العظيم جلال الدين الرومي. هناك شهد لاول مره رقصه الدراويش الدواره تلك الطقس الروحي المذهل الذي يجمع بين الموسيقى والحركه والدعاء في سيمفونيه روحيه عجيبه كان يراقب الدراويش وهم يدورون في حركات دائريه منتظمه ثيابهم البيضاء تتطاير مع الحركه كاجنحه ملائكه ترقص في فضاء مقدس وبعد شهرين قضاهما في الاناضول شعر ابن بطوطه بان الوقت قد حان لمواصله رحلته شرقا لقد تعلم الكثير عن هذا الشعب المسلم الجديد واعجب بكرمهم وحسن ضيافتهم وفي قلبه شعور عميق بالامتنان لكل من ساعده واكرمه في هذه الارض الطيبه عبر طرق جبليه وعره تلتف كالافاعي حول قمم شاهقه مكسوه بالثلوج الابديه وحيث تهب رياح بارده تحمل معها عطر اعشاب الجبال البريه واصوات العقبان وهي تحلق في سماء صافيه كلب اللور انطلق ابن بطوطه من الاناضول نحو اسيا الوسطى في رحله قد تكون الاطول والاشق في حياته كان قد انضم الى قافله تجاريه كبيره متجهه نحو سمرقند عبر طريق الحرير العتيق القافله كانت مشهدا مذهلا في حد ذاتها 100 جمل محمله بالحرير والتوابل والجواهر والكتب النادره و50 رجلا من تجار وحراس ومرشدين من مختلف الجنسيات والثقافات كان فيهم ترك وفرس وعرب ومغول كلهم يتحدثون لغات مختلفه لكنهم يتواصلون بلغه التجاره العالميه واشارات اليد والابتسامات الصادقه قائد القافله كان رجلا مسنا يدع الحاجه ابراهيم السمرقندي قد قطع هذا الطريق اكثر من 30 مره وكان يعرف كل تفصيل فيه اين توجد مصادر الماء الصافي واين تختبئ قطاع الطرق وكيفيه قراءه علامات الطقس في الجبال كان ابن بطوطه يجلس معه في المساء حول النار يستمع الى حكاياته المثيره عن مغامراته السابقه قال له الحاج ابراهيم ذات ليله بارده والنجوم تتلا في السماء كجواهر مبعثره على مخمل اسود يا بني ان طريق الحرير ليس مجرد طريق للتجاره بل هو شريان الحضاره الذي ينقل الافكار والعلوم والفنون بين الشرق والغرب على هذا الطريق مر الاسكندر وماركو بولو والاف العلماء والفلاسفه استغرقت الرحله عبر الجبال شهرا كاملا كانوا يسيرون من الفجر حتى المغرب يعبرون وهادا عميقه ويتسلقون ممرات ضيقه ويعبرون جسورا خشبيه قديمه فوق انهار جليديه تهدر بقوه مرعبه في بعض الاحيان كانوا يمرون بقرى صغيره منعزله في الجبال حيث يعيش اناس بسطاء يتكلمون لغات قديمه ويحتفظون بتقاليد اجدادهم الاولى في احدى هذه القرى التي تدعى كوه سفيد اي الجبل الابيض استضافهم اهل القريه ليلتين كاملتين في بيوتهم الحجريه الدافئه كان ابن بطوطه مندهشا من كرمهم وحسن ضيافتهم رغم فقرهم الواضح كانوا يقدمون له افضل ما عندهم من طعام وشراب ويحكون له حكايات اجدادهم عن قوافل الامراء والملوك التي مرت بهذا الطريق واخيرا بعد شهر من السيد الشاق ظهرت امامهم مدينه سمرقند كحلم ذهبي يتلاوء الشمس قباتها الزرقاء وماذنها الشاهقه كانت تبدو وكانها تطفو في الهواء كقصر سحري من حكايات الف ليله وليله ابن بطوطه شعر برعشه اعجاب وخشوع وهو يرى هذه المدينه الاسطوريه لاول مره في حياته دخلوا سمرقند عبر بوابه عظيمه مزينه بالفسيفساء الملونه حيث استقبلهم موكب من الموسيقيين والراقصين كانت المدينه تحتفل بمناسبه عيد الربيع والشوارع مزينه بالورود والاقمشه الملونه في السوق الكبير راى ابن بطوطه بضائع لم يحلم بها من قبل حرير صيني بالوان قوس قزحه وتوابل هنديه تفوح بروائح الجنه وجواهر من اسيا الوسطى تتلا كالنجوم اقام في سمرقند شهرين كاملين وخلا زار مرصد اولوبيك المشهور حيث اتقى بعلماء الفلك الذين اطلعوه على احدث اكتشافاتهم في حركه النجوم والكواكب كما زار مكتبه سمرقند العظيمه التي تحتوي على الاف المخطوطات النادره في مختلف العلوم والفنون في احدى الليالي الهادئه جلس في حديقه ريجستان تحت النجوم يكتب في مذكراته ان سمرقند مدينه تجمع خلاصه الحضارات كلها هنا اتقى الشرق بالغرب والعلم بالفن والتجاره بالثقافه لقد فهمت هنا ان العالم اوسع مما تخيلت وان الانسان قادر على ابداع عجائب لا حدود لها وعندما حان وقت الوداع اهداه حاكم سمرقند خريطه مرسومه على الحرير توضح طرق التجاره المؤديه الى الهند وقال له بصوت حكيم ان الهند تنتظرك يا رحاله فهي ارض العجائب والحكمه القديمه وهكذا في صباح مشرق من ايام الخريف غادر ابن بطوطه سمرقند حاملا في قلبه ذكريات لا تنسى وفي عينيه بريق الشوق لمغامرات جديده في ارض الهند الاسطوريه عبر سهول شاسعه تمتد الى ما لا نهايه مزينه بحقول خضراء من الارز والقمح تتمايل مع النسيم كامواج بحر ذهبي وحيث تنتشر رائحه الياسمين والصندل في هواء دافئ مشبع برطوبه المحيط الهندي وصل ابن بطوطه اخير الى ارض الهند بعد رحله شاقه عبر افغانستان وجبال هندوكوش كان قد مضى على خروجه من طنجه اكثر من خمس سنوات وها هو يقف امام ابواب دلهي عاصمه سلطنه الهند دلهي استقبلته كمدينه من حلم شرقي عجيب الافيال تسير في الشوارع محمله بالبضائع والركاب والناس يرتدون ثيابا ملونه زاهيه من الحرير والقطن ويتحدثون بلغات متنوعه لا يفهم منها سوى القليل لكن ما لفت انتباهه اكثر هو المساجد العظيمه المبنيه بطراز هندي اسلامي فريد تمزج بين جمال العماره الاسلاميه وروعه الفنون الهنديه في اليوم الثالث من وصوله حدث ما لم يكن يتوقعه ابدا استدعاه السلطان محمد بن تغلق الى قصره بعدما سمع عن هذا العالم المغربي الذي جاب الارض طلبا للعلم والمعرفه السلطان كان رجلا مثقفا يحب العلماء والادباء وعندما راى عمق معرفه ابن بطوطه وسعه اطلاعه عينه قاضيا في دله براتب كبير ومنزله مرتفعه هكذا وجد ابن بطوطه نفسه فجاه في منصب مهم في احدى اعظم امبراطوريات العالم انذاك لكن هذا المنصب لم يبعده عن شغفه بالاستطلاع والتعلم كان يقضي اوقات فراغه في زياره المعابد الهندوسيه والبوذيه يراقب طقوسها ويسال عن معانيها ليوسع فهمه للثقافات المختلفه ان استيقظتم الان فشاركونا حلمكم فالاحلام جزء من التاريخ ايضا في احدى زياراته لمعبد قديم في اطراف دلهي التقى براهب هندوسي عجوز يدعى جوبيند كان هذا الرجل الحكيم قد امضى حياته في دراسه النصوص المقدسه وفلسفه الحياه رغم اختلاف ديانتهما الا انهما وجدا ارضيه مشتركه في حب الحكمه والبحث عن الحقيقه قال له الراهب ذات مساء وهما يجلسان تحت شجرتي بنيان عتيقه بجانب نهر يمونه ان الحكمه يا صديقي لا تعرف حدودا او اديانا الماء ياخذ شكل الوعاء الذي يحتويه لكنه يبقى ماء كذلك الحكمه تتخذ اشكالا مختلفه في الثقافات المتنوعه لكن جوهرها واحد هذه الكلمات اثرت عميقا في ابن بطوطه وفتحت امامه افاقا جديده في فهم التنوع الانساني واحترام الاختلاف ومن تلك اللحظه اصبح اكثر انفتاحا على تعلم ثقافات الاخرين وفهم وجهات نظرهم بعد سنتين قضاهما في دلهي قرر السلطان ارسال ابن بطوطه كسفير الى الصين حاملا هدايا ورسائل دبلوماسيه كانت هذه فرصه ذهبيه لابن بطوطه ليحقق حلما جديدا زياره الصين تلك الارض الغامضه التي سمع عنها الكثير من الحكايات المدهشه استعد للرحله بعنايه فائقه جمع المؤن والهدايا والخرائط والكتب كان يعلم ان الطريق الى الصين طويل ومحفوف بالمخاطر لكن روح المغامره في داخله كانت اقوى من اي خوف او تردد قبل سفره بيوم واحد زار ضريح الشيخ نظام الدين اولياء في دلهي ذلك الولي العظيم الذي كان محبوبا من جميع طوائف في الشعب الهندي هناك قرا سوره الفاتحه ودع الله ان يبارك له في رحلته ويعيده سالما الى وطنه في المساء جلس على سطح قصره في دلهي يراقب النجوم ويكتب في مذكراته لقد علمتني الهند ان العالم اكثر تنوعا وجمالا مما تخيلت هنا رايت الوانا لم ارها وسمعت موسيقى لم اسمعها وذقت اطعمه لم اذقها لكن اهم ما تعلمته هو ان الانسانيه واحده رغم تنوع اشكالها وفي صباح اليوم التالي انطلق ابن بطوطه من دلهي في قافله كبيره متجهه شرقا نحو موانئ الساحل حيث سيركب سفينه تاخذه عبر المحيط الهندي الى جزر المالديف ثم الى سيلان واخيرا الى الصين البعيده كان قلبه ممتلئا بالشوق والحماس لما سيجده في هذه الرحله الجديده وعيناه تتطلعان الى افق بعيد يخفي خلفه اسرارا وعجائب لا تعد ولا تحصى فوق امواج المحيط الهندي الزرقاء التي تتراقص تحت اشعه شمس استوائيه ذهبيه وحيث تحمل الرياح التجاريه عطر التوابل والصندل من جزر بعيده مبعثره كلؤلؤ على صفحه ماء لا نهايه لها ابحر ابن بطوطه في سفينه تجاريه ضخمه محمله بالحرير والعاج والاحجار الكريمه متجها نحو جزر المالديف رحله بحريه ستستغرق اسابيع طويله السفينه كانت عجيبه في تصميمها مبنيه من خشب الصاج الهندي المتين اشرعتها الكبيره منسوجه من الياف جوز الهند ومقدمتها مرسوم عليها تنين صيني ملون ليحمي البحاره من ارواح البحر الشريره طاقم السفينه كان خليطا عجيبا بحاره عرب من عمان واليمن وهنود من كيرلا وتاميل نادو ومالايون من جزر الهند الشرقيه كلهم يعملون في تناغم عجيب رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم قبطان السفينه كان رجلا عرب عربيا مسنا من مسقط يدعى الحاج سليمان العماني قد امضى 40 سنه من عمره يبحر في مياه المحيط الهندي من سواحل افريقيا الشرقيه الى موانئ الصين واليابان كان يعرف اسرار الرياح والتيارات البحريه ومواقع النجوم كما يعرف كف يده في الاسبوع الاول من الرحله مروا بجزر صغيره مبعثره كالجواهر في مياه فيروزيه صافيه كانت هذه الجزر مكسوه باشجار النخيل والمانجو واهلها يعيشون في بيوت بسيطه مبنيه من اوراق النخيل والخيزران كانوا يستقبلون السفينه بقوارب صغيره محمله بالفواكه الاستوائيه الطازجه والاسماك المشويه وماء جوز الهند العذب ابن بطوطه كان مندهشا من بساطه حياه هؤلاء الناس وسعادتهم الظاهره رغم انهم لا يملكون الكثير من متاع الدنيا الا انهم كانوا يعيشون في سلام مع الطبيعه ومع انفسهم كان يراقبهم وهم يصطادون بشباك بسيطه ويغنون اغاني شعبيه قديمه تحكي حكايات اجدادهم مع البحر بعد اسبوعين من الابحار وصلوا الى جزر المالديف تلك الجنه الصغيره المبعثره في المحيط كحبات لؤلؤ مضيئه هنا قضى ابن بطوطه شهرا كاملا كضيف كريم على السلطان المحلي يتعلم عن ثقافه هذا الشعب البحري العجيب ويدرس طرق صناعه السفن التي يشتهرون بها من المالديف انطلق نحو سيلان تلك الجزيره الكبيره المشهوره بشاي وتوالها وجواهرها النادره في كولومبو راى لاول مره معابد بوذيه ذهبيه ضخمه وتماثيل حجريه عملاقه منحوته بمهاره فائقه كان يراقب الرهبان البوذيين وهم يؤدون طقوسهم الدينيه بهدوء وخشوع عميق ويعجب بانضباطهم وتاملهم الطويل هناك التقى بتاجر صيني عجوز يدعى ليمينغ كان قد امضى سنين طويله في التجاره بين الصين والهند هذا الرجل الحكيم اخبره عن عجائب الصين وحضارتها العريقه السور العظيم الذي يمتد الاف الاميال والمدن العملاقه المبنيه من الخشب والحجر والحدائق الامبراطوريه التي تحتوي على نبات ات من كل انحاء العالم قال له التاجر الصيني وهما يجلسان في مقهى صغير يطل على الميناء ان الصين يا صديقي ارض التناقضات العجيبه هناك ستجد مدنا عملاقه تضج بالحياه وجبالا منعزله حيث يعيش الحكماء في صمت مطلق سترى قصورا ذهبيه فخمه واكواخا بسيطه من الخيزران ستذوق اطعمه لذيذه لا مثيل لها وستسمع موسيقى تطرب الروح وتهدئ القلب واخيرا بعد شهرين اضافيين من الابحار عبر مياه هادئه تتخللها عواصف موسميه قويه ظهرت امامهم سواحل الصين كخط رفيع في الافق البعيد كانت اللحظه مؤثره ومثيره في نفس الوقت ها هو ابن بطوطه الشاب المغربي الذي خرج من طنجه قبل سنوات ليحج الى بيت الله الحرام يصل اخيرا الى اقصى نهايات العالم المعروف في ذلك الزمان عندما نزل على شاطئ ميناء كوانج جو في جنوب الصين شعر بمزيج من الفرح والدهشه والامتنان العميق لله الذي هداه في هذه الرحله الطويله المليئه بالمغامرات والاكتشافات هنا في اقصى شرق العالم سيبدا فصل جديد من مغامرته العظيمه فصل مليء بالعجائب والحكم التي لن يجدها في اي مكان اخر في عالم بين جبالي الصين المكسوه بالضباب الفضي ومدنها العملاقه التي تنبض بالحياه ليلا ونهارا قضى ابن بطوطه سنه كامله يتعلم ويكتشف ويسجل كل ما يراه في هذه الحضاره العجيبه راى قصورا امبراطوريه مبنيه من الخشب المطعم بالذهب والاحجار الكريمه وحدائق زن هادئه حيث يتامل الحكماء في صمت عميق واسواقا مزدحمه تفوح بروائح التوابل والشاي الاخضر والبخور الصيني النادر لكن مع مرور الايام بدا شعور غريب يتسلل الى قلب ابن بطوطه شعور لم يعرفه من قبل في كل رحلاته السابقه انه الحنين الى الوطن كان يجلس في الليالي الهادئه على ضفاف نهر اليانجتسي يراقب القمر وهو ينعكس على الماء الجاري ويتذكر بيت طفولته في طنجه ورائحه الخبز الطازج في ازقتها القديمه وصوت امه وهي تناديه للطعام في المساء ادرك ابن بطوطه ان الوقت قد حان ليعود الى دياره لا ليستريح ويستقر بل ليشارك الناس كنوز الحكمه والمعرفه التي جمعها في رحلته الطويله لقد اصبح مكتبه حيه تحمل في ذاكرتها علوم العالم وثقافات الشعوب رحله العوده استغرقت اربع سنوات طويله مر خلالها عبر طرق مختلفه عن تلك التي سلكها في رحله الذهاب عاد عبر جزر اندونيسيا وماليزيا ثم سواحل افريقيا الشرقيه حيث زار مدنا عربيه عريقه مثل كيلوا ومقديشو في كل مكان كان يتوقف فيه كان يحكي للناس عن عجائب العالم التي راها ويتعلم منهم شيئا جديدا يض ضيفه الى مخزونه الهائل من المعرفه واخيرا في عام للهجره وبعد 29 سنه من الغياب عاد ابن بطوطه الى طنجه الحبيبه لكنه لم يعد ذلك الشاب الحالم الذي غادر المدينه في شبابه بل عاد رجلا حكيما في الخمسين من عمره شعره قد شاب ووجهه قد حفرت فيه تجارب السفر خطوط الحكمه لكن عينيه ما زالتا تبرقان بنور المعرفه وحب الحياه المدينه استقبلته كبطل عائد من مغامره عظيمه الناس كانوا يتجمعون حوله في الجامع الكبير وفي المقاهي الشعبيه وفي ازقه المدينه القديمه يستمعون بانتباه شديد الى حكاياته المذهله عن بلاد بعيده وشعوب عجيبه وحضارات مختلفه كان يحكي لهم عن افيال الهند وقصور الصين وعن جزر المحيط الهندي وصحاري اسيا الوسطى بعد اشهر من عوده ته قرر ابن بطوطه ان يسجل رحلته في كتاب يحفظ للاجيال القادمه هذه التجربه الفريده استعان بكاتب ماهر يدعى ابن جزيء وبدا يملي عليه ذكرياته ومشاهداته وتاملاته بتفاصيل دقيقه مذهله كان يجلس ساعات طويله كل يوم يسترجع لحظه الفرح والحزن والخوف والانبهار التي عاشها في رحلته وهكذا ولد كتاب رحله ابن بطوطه او تحفه النظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار ذلك العمل الخالد الذي اصبح اعظم كتاب رحلات في التاريخ الانساني كتاب لا يقص فقط حكايات المغامره والسفر بل يوثق حضارات وثقافات وعادات كانت مجهوله للعالم الغربي ويقدم صوره شامله عن عالم القرن الثامن الهجري في امسياته الهادئه الاخيره كان ابن بطوطه يجلس في حديقه بيته في طنجه يراقب غروب الشمس فوق الاطلسي الهادئ ويتذكر جميع الغروبات التي شهدها في رحلته غروب الشمس فوق رمال سمرقند الذهبيه وفوق جبال الهيمالاي المكسوه بالثلوج وفوق مياه المحيط الهندي الزرقاء كل غروب كان يحمل معه ذكرى وحكمه ودرسا في الحياه وكان يفكر في الرساله التي ترك ها للعالم ان الارض واسعه وجميله ومليئه بالعجائب والحكم وان الانسان مهما اختلف لونه او لغته او ثقافته يبقى اخا للانسان في كل مكان وان السفر ليس مجرد انتقال من مكان الى اخر بل هو رحله اكتشاف للذات والعالم واسرار الوجود وهكذا نغلق دفتر الزمن تاركينكم في احضان الظل الناعم ربما تزوركم الليله حضاره قديمه تهمس لكم تصبحون على خير يا حراس الذاكره كرا
ابن بطوطة الرحلة التي غيّرت العالم من طنجة إلى الصين 32:12

ابن بطوطة الرحلة التي غيّرت العالم من طنجة إلى الصين

التاريخ كما لم يُحكَ

198 مشاهدة · 3 months ago

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة من طنجة إلى الصين والهند 1:18:05

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة من طنجة إلى الصين والهند

قناة ورق

238.9K مشاهدة · 1 year ago

رحلة ابن بطوطة الكاملة من طنجة إلى أقصى الشرق وثائقي للنوم 1:28:03

رحلة ابن بطوطة الكاملة من طنجة إلى أقصى الشرق وثائقي للنوم

Calm Earthly Tales | حكايات الأرض الهادئة

219 مشاهدة · 3 weeks ago

من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم مغامر في التاريخ ابن بطوطة 30 عاماً من العجائب 1:05:28

من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم مغامر في التاريخ ابن بطوطة 30 عاماً من العجائب

الراوي- استمع لتنام

860 مشاهدة · 2 months ago

من طنجة إلى العالم لقاء يستعيد رحلة ابن بطوطة واكتشافاته 11:19

من طنجة إلى العالم لقاء يستعيد رحلة ابن بطوطة واكتشافاته

lakome2

48 مشاهدة · 2 days ago

رحلة ابن بطوطة من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم رحّالة في التاريخ 1:00:01

رحلة ابن بطوطة من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم رحّالة في التاريخ

Bedtime Documentary - وثائقيات ما قبل النوم and 2 more

97K مشاهدة · 6 months ago

مقبرة الرحالة ابن بطوطة المغرب طنجة 10:14

مقبرة الرحالة ابن بطوطة المغرب طنجة

Tamzain24

203 مشاهدة · 2 months ago

وثائقي للنوم رحلة ابن بطوطة الكاملة من طنجة إلى الصين أعظم رحالة في التاريخ 1:00:46

وثائقي للنوم رحلة ابن بطوطة الكاملة من طنجة إلى الصين أعظم رحالة في التاريخ

همسات التاريخ

246 مشاهدة · 3 months ago

رحلة ابن بطوطة عبر العالم الإسلامي – من طنجة إلى الصين وثائقي وتاريخ للنوم 33:00

رحلة ابن بطوطة عبر العالم الإسلامي – من طنجة إلى الصين وثائقي وتاريخ للنوم

احلام العصور الغابرة

3.4K مشاهدة · 6 months ago

الرحلة العظمى القصة الكاملة لابن بطوطة – من طنجة إلى الصين والأندلس حكايات التاريخ النوم 40:13

الرحلة العظمى القصة الكاملة لابن بطوطة – من طنجة إلى الصين والأندلس حكايات التاريخ النوم

Time-Worn Tales sleep | حكايات التاريخ النوم

261 مشاهدة · 7 months ago

أطول رحلة في التاريخ ابن بطوطة من طنجة إلى الصين وثائقي ممل للنوم ٢ ساعة 1:56:16

أطول رحلة في التاريخ ابن بطوطة من طنجة إلى الصين وثائقي ممل للنوم ٢ ساعة

صناع التاريخ

674 مشاهدة · 2 days ago

رحلة ابن بطوطة رحلة عبر الزمن من طنجة إلى الصين kisas arabia ibn battuta 8:01

رحلة ابن بطوطة رحلة عبر الزمن من طنجة إلى الصين kisas arabia ibn battuta

سالف العصر

8.9K مشاهدة · 10 months ago

ابن بطوطة أغرب مغامرات أعظم رحالة في التاريخ 0:30

ابن بطوطة أغرب مغامرات أعظم رحالة في التاريخ

استكشاف العالم | Explore the world

37.9K مشاهدة · 1 year ago

رفقة سفيان ابن طنجة المغرب الذي ساعدني في تصوير قبر ابن بطوطة قال لي نحن إخوة الأمل في الجيل الجديد 1:01

رفقة سفيان ابن طنجة المغرب الذي ساعدني في تصوير قبر ابن بطوطة قال لي نحن إخوة الأمل في الجيل الجديد

Kanatcom

6.5K مشاهدة · 3 years ago

أقصى الشرق كيف وصف ابن بطوطة الصين لأول مرة بعد رحلة البحر 0:28

أقصى الشرق كيف وصف ابن بطوطة الصين لأول مرة بعد رحلة البحر

Rawayah Mafqooda - رواية مفقودة

1.2K مشاهدة · 6 months ago

ابن بطوطة أمير الرحالة الذي سبق عصره بقرون 2:36

ابن بطوطة أمير الرحالة الذي سبق عصره بقرون

Ghayma غيمة

895 مشاهدة · 6 years ago