القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق

النص الكامل للفيديو

هذه هي المسافه التي قطعها رجل واحد على قدميه على ظهر جمل على ظهر حصان وعلى سفن كانت تربط بالياف جوز الهند بدل المسامير وفعل هذا في القرن ال 14بع عشر لا نظام تحديد مواقع لا خرائط دقيقه لا كتب ارشاديه لا طائرات لا قطارات لا طرق معبده ولا سفارات يلجا اليها عندما تسوء الامور فقط شاب من المغرب قرر في يوم ما انه يريد ان يرى العالم كله كل زاويه كل مملكه كل بحر اسمه ابن بطوطه وعندما عاد اخيرا الى بلده بعد 29 سنه كان قد راى من هذا الكوكب اكثر مما راه اي انسان قبله اكثر من ماركو بولو واكثر مما سيراه اي انسان لقرون طويله لكن هناك جزء لا يتحدث عنه الناس كثيرا هو كاد الا ينجو مرات عديده تحطمت سفينته وتعرض للسرقه على يد قطاع طرق جردوه من ثيابه وتركوه ليموت في برا الهند وراى الطاعون الاسود يجتاح مدنا كامله يقتل الافا يوميا بينما كان يسير في شوارع مليئه بالجث وعمل تحت سلطان شديد الشك والبطش كان يقتل مستشاريه لاسباب تافهه ومع كل ذلك مع كل وباء وكل حرب وكل خيانه وكل لحظه اقترب فيها من الموت ابن بطوطه كان فقط يواصل السير لماذا ما الذي يدفع انسانا الى قضاء 30 سنه وهو يتجول في الارض وهو يعرف ان كل يوم قد يكون اخر يوم في حياته هذه هي قصه اسطوره الرحاله ابن بطوطه معكم محمود وانتم تشاهدون حكايات اخر الليل تبدا قصتنا من سنه 1304 والمكان هو طنجه المغرب مدينه ميناء تقف عند حافه العالم المعروف حيث يلتقي البحر المتوسط بالمحيط الاطلسي والان اريدك ان تتخيل هذا المكان لانه كان جميلا طنجه في القرن ال 14بع عشر كانت مدينه مبان مطليه بالجير الابيض تتسلق التلال وشوارع ضيقه متعرجه مليئه بالتجار والعلماء رائحه التوابل تختلط بملوحه البحر وصوت الاذان يتردد خمس مرات كل يوم فوق الاسطح الشوارع كانت مرصوفه بحجاره ملساء سقلتها خطوات الناس عبر قرون طويله والحمير تحمل البضائع وتشك طريقها وسط الزحام والناس يساوي ساومون على كل شيء من الزعفران الى الحرير الميناء كان دائما مزدحما قوارب صيد تعود بما اصطدته وسفن تجاره تفرغ وتحمل بضائع قادمه من كل انحاء البحر المتوسط اصوات عمال الميناء صرير الحبال صوت المجاديف وهي تضرب الماء كلها كانت موسيقى مدينه تعيش على البحر كانت مدينه علم وهذا مهم لان العالم الاسلامي في عام لم يكن مثل اي شيء اخر على الارض في ذلك الوقت بينما كانت اوروبا تعيش ما نسميه اليوم العصور الوسطى وانا لا اريد ان اكون قاسيا على اوروبا في ذلك الزمن لكن لنقل ان نسبه القراءه والكتابه لم تكن عاليه كان العالم الاسلامي يعيش ما يسميه المؤرخون العصر الذهبي نحن نتحدث عن حضاره حفظت وترجمت كتب اريسطو وافلاطون في وقت كانت اوروبا قد نسيت هذه الاعمال تقريبا حضاره اخترعت علم الجبر وطورت الفلك وبنت مستشفيات وجامعات وقدمت للعالم عماره متقدمه جدا بيت الحكمه في بغداد وجامعه الازهر في القاهره ومكتبات قرطبه وفاس الكبرى كان هذا عالما يقدر المعرفه عالما يستطيع فيه شاب من عائله محترمه ان يحصل على تعليم يجعله من اكثر الناس علما في زمانه وهذا بالضبط ما حدث لفتى اسمه ابو عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي ابن بطوطه نعم هذا اسمه الكامل لكننا سنسميه ابن بطوطه وليد بن بطوطه في عائله من القضاه قضاه الشريعه الاسلاميه وهؤلاء لم يكونوا مجرد رجال قانون كانوا علماء دين وفقهاء وقاده في المجتمع كان منصب القاضي في العالم الاسلامي في العصور الوسطى يشبه ان تكون قاضيا واما واستاذا في شخص واحد لذلك منذ طفولته كان يعد لهذه الحياه درس القران ودرس الفقه الاسلامي ودرس النحو العربي والشعر والمنطق وكل العلوم التي يحتاجها العالم ليكون مؤهلا تخيل طفلا صغيرا يجلس متربعا في غرفه بارده شبه مظلمه الجدران حوله مليئه بالكتب واللفائف ومعلم كبير في السن بلحيه بيباء طويله يتلو ايات من القران والطفل يردد وراءه كلمه حتى يحفظها رائحه الحبر والرق وشعاع ضوء يدخل من نافذه والغبار يلمع في الهواء هذه كانت طفوله ابن بطوطه ساعات طويله من الدراسه حفظ ظ مناقشات تدريب صارم لاعداد عالم في المستقبل وبحسب كل ما نعرفه كان متفوقا ذكيا فضوليا وربما كان فيه شيء من القلق الداخلي لكن هناك نقطه عن ابن بطوطه يجب ان تفهمها من البدايه لم يكن مغامرا بطبيعته اعرف ان هذا يبدو غريبا لاننا نتحدث عن رجل قضى ثلاث عقود يجوب العالم لكن تابع معي. ابن بطوطه لم يغادر بيته لانه يريد اكتشاف اراضي مجهوله ولم يكن يبحث عن مجد او ذهب ولم يكن يحاول ان يثبت شيئا لاحد. هو غادر بيته بسبب واحد من اهم واجبات الاسلام الحج. لكن بالنسبه لشاب عمره 21 سنه من طنجه في عام لم يكن الحج مثل حجز رحله الى السعوديه لم يكن هناك طائره توصلك خلال ساعات لا الحج كان يعني ان تترك كل ما تعرفه وكل من تحبهم وكل شخص قابلته في حياتك ثم تبدا رحله تعبر فيها الاف الكيلومترات من الصحراء والجبال والبحر رحله يمكن ان تقتلك بسهوله ورحله كثيرون لم يعودوا منها ابدا دعني ارسم لك صوره لهذه الرحله انت على ظهر حمار تتحرك بسرعه تقارب 4.8 الى 6.4 الى 4 كم في الساعه والطريق امامك يمتد الى الافق وما بعده الاف الكيلومترات جزء من الطريق يمر باراض زراعيه خصبه وجزء يمر بجبال يختبئ فيها قطاع طرق ينتظرون المسافرين لسرقتهم وقتلهم وجزء يمر بصحاره لا ماء فيها لايام والشمس تضرب بقسوه حتى قد تقتل الانسان من شده الحر لا فنادق تنام على الارض في خيمه ان كنت محظوظا وتحت السماء مباشره ان لم تكن محظوظا تاكل مما تحمله او مما تستطيع شراءه في الطريق وعندما تمرض وانت ستمرض لا مستشفيات ولا مضادات حيويه ولا اسعاف اما ان تتعافى او تموت والرحله تستغرق شهورا وفي حاله ابن بطوطه استغرق وصوله الى مكه للمره الاولى اكثر من سنه هذا هو القرار الذي كان يتخذه وهذا ما قرر ابن بطوطه ان يفعله في ال 14بع من يونيو عام 1325 ونحن نعرف التاريخ بدقه لانه ذكره بنفسه ركب ابن بطوطه حماره وخرج من طنجه كان عمره 21 سنه وكان وحده بلا رفاق وعائلته بقيت خلفه تراه يبتعد في الطريق وهنا نرى اول لمحه حقيقيه عن شخصيته لانه بكلماته هو كما سجل لها بعد عقود عندما املى رحلته على كاتب قال ما معناه؟ خرجت وحدي بلا رفيق يخفف عني ولا قافله انضم اليها لكن دافعا قويا في داخلي كان يدفعني ورغبه قديمه عندي في زياره تلك المشاعر العظيمه فشددت عزيمتي على فراق احبابي رجالا ونساء وتركت بيتي كما تترك الطيور اعشاشها هل تشعر بهذا ذلك المزيج من الحماس والخوف والوحده ده احساس انك تغادر كل ما هو مالوف وتتجه الى المجهول ويقول ايضا انه بكى وهو يبتعد وانه ظل ينظر خلفه الى اسوار المدينه والى ماذن المساجد والى كل شيء يتركه وراءه كانت امه هناك تراقبه وابوه ايضا لم يكونوا يعلمون ذلك وقتها ولا هو يعلم لكنه لن يراهما مره اخرى عندما يعود الى المغرب بعد عقود سيكون كلاهما قد توفي ابن بطوطه شعر بثقل لحظه الوداع كان خائفا واشتاق الى اهله قبل ان تختفي المدينه عن عينيه ومع ذلك ذهب وهنا تحديدا يكمن الفرق ليس لانه لم يكن خائفا الجميع يخاف بل لانه مضى في الطريق رغم الخوف كانت خطه ابن بطوطه بسيطه في ظاهرها سيسافر شرقا على طول ساحل شمال افريقيا ثم ينضم الى قافله متجهه الى مصر ومن هناك يتجه الى مكه لاداء الحج خطه بسيطه اليس كذلك لكن الحقيقه ان هذه الرحله لم تكن بسيطه ابدا الطريق من المغرب الى مصر كان يتجاوز 3200 اراضي تتغير من سواحل خصبه الى صحاره قاحله والطرق ان صح ان نسميها طرقا كانت تحت سيطره حكام محليين مختلفين كل واحد منهم له ضرائب ورسوم وله مزاجه الخاص مع المسافرين وكان قطاع الطرق يختبئون في ممرات الجبال والمرض يمكن ان يظهر في اي لحظه وفوق كل ذلك كان ابن بطوطه يسافر وحده وهذا كان امرا غير معتاد بل كان قرارا غير حكيم معظم الحجاج كانوا يسافرون في قوافل كبيره للحمايه فالعدد يعطي امانا لكن ابن بطوطه لم يجد قافله تنطلق في الوقت الذي يريده وكان غير مستعد للانتظار ففعل شيئا بسيطا وخطيرا في الوقت نفسه انطلق وحده الايام الاولى كانت الاصعب نفسيا الوحده كانت تضغط عليه كانها شيء ثقيل كل مساء عندما يتوقف ليستريح لا احد يتحدث معه لا احد يشاركه الطعام فقط هو وحماره وطبيعه واسعه لا تبالي باحد اول محطه له كانت مدينه اسمها تلمسان في الجزائر اليوم. كانت المدينه في واد تحيط به الجبال وفيها بساتين وحدائق تسقيها جداول كثيره. كانت جميله ومزدهره. وبعد اسابيع من السفر وحيدا كانت تجربتها قويه جدا عليه. مكث ابن بطوطه فيها فتره قصيره وحصل اخيرا على رفقه في الطريق ثم واصل السفر شرقا. وبعد ذلك مباشره تقريبا مرض مرضا شديدا حما قويه مرضا قد يقتله وهذه نقطه مهمه لانها اول مره يقترب فيها ابن بطوطه من الموت ولن تكون الاخيره اصابته الحمى في مكان ما في شرق الجزائر او تونس اليوم في يوم كان بخير وفي اليوم التالي كان جسده يحترق من الحراره يرتجف من القشعريره وبالكاد يستطيع وان يبقى فوق حماره. الطب في العصور الوسطى لم يكن قادرا على التعامل مع الامراض الخطيره. العلاجات الشائعه كانت مثل الفصد واعشاب لا نعرف مدى فائدتها والدعاء. اذا اصابتك حمى شديده فالامر كان اشبه بالمقامره. رفاق بن بطوطه ارادوا التوقف. ارادوا ان يجدوا بلده وطبيبا وان يتركوه يرتاح حتى يتعافى. لكن ابن بطوطه رفض. يقول لنا انه كان مريضا لدرجه انه كان يربط نفسه بالسرج حتى لا يسقط عن حماره. جسده يتلوى من الحمى رؤيته مشوشه. وكل خطوه يخطوها الحيوان كانت ترسل موجات الم في جسده. ومع ذلك واصل الطريق. لماذا؟ لانه وبكلامه هو كان مصمما على ان اذا كتب الله موتي فليكن على الطريق ووجهي نحو مكه هذا كلام شديد شديد جدا لكنه يخبرنا ايضا بشيء اساسي عن العقليه التي تحرك هذه الرحله بالنسبه لابن بطوطه هذه لم تكن رحله عاديه ولم تكن سياحه كانت واجبا دينيا مقدسا الى درجه ان الموت في الطريق اليه كان افضل من التراجع والعوده الى البيت تذكر هذا جيدا لان هذه العقليه ستجعله يتحمل اشياء قد تكسر اغلب الناس لاسابيع ظل يسافر بهذا الحال محموما مضطرب الوعي متشبثا بالحياه بصعوبه المناظر تمر امامه كانها ضباب الايام تختلط بالليالي ثم تعود اياما مره اخرى ثم ببطء انكسرت الحمهى هو لا يذكر لنا متى او كيف بالضبط في وقت ما كان يحتضر ثم بعد فتره صار يتعافى وجسد الانسان عندما يكون شابا وقويا يستطيع ان يتحمل اشياء مذهله نجى ابن بطوطه من اختباره الاول لكن الطريق كان يخفي اختبارات اخرى وصل ابن بطوطه في النهايه الى تونس عاصمه الدوله الحفصيه في ذلك الوقت وهنا تبدا الامور تصبح اكثر اثاره للاهتمام بحلول هذه المرحله كان ابن بطوطه قد امضى عده اشهر على الطريق وكان قد انضم الى قافله اكبر من الحجاج جميعهم متجهون الى مصر ثم الى مكه وفي مكان ما اثناء الطريق انتشر الخبر هناك شاب عالم من المغرب يسافر مع القافله ابن قاض رجل علم وفي العالم الاسلامي في العصور الوسطى كان العلماء يعاملون كانهم مشاهد نعم حرفيا العالم المعروف بالعلم والتقوى كان يستطيع ان يدخل اي مدينه تقريبا ويتوقع ان يرحب به ويطعم ويؤوى ويكرم وهذا ما حدث مع ابن بطوطه في تونس انتبه له علماء البلد دعوه الى الدروس والحوارات العلميه وقدموه الى اشخاص مهمين تخيل المشهد ابن بطوطه مغبر بعد شهور من السفر وما يزال ضعيف بعد مرضه كم يجد نفسه في ارقى بيوت المدينه يجلس على وسائد من حرير وياكل افضل طعام تذوقه منذ شهور ويناقش مسائل العلم مع كبار العقول في عاصمه الحفصيين وكان جيدا في هذا سنوات الدراسه في طنجه اعدته جيدا كان قادرا على النقاش في الفقه والعقيده ويستطيع انشاد الشعر ويستطيع ان يقتبس من القران عن ظهر قلب ثم حدث شيء غير مسار رحلته بالكامل. قاضي القافله وهو المسؤول الديني الرسمي للحجاج عين ابن بطوطه نائبا له وكان هذا امرا كبيرا هذا يعني ان ابن بطوطه صار مسؤولا داخل القافله يحكم بين الناس عند الخلاف ويقود الصلاه ويساعد في حفظ النظام بين الحجاج وهذا يعني ايضا انه لم يعد مجرد شاب مجهول من طنجه صار لديه منصب وصار لديه سلطه وصار له دور وفي تلك اللحظه اكتشف ابن بطوطه شيئا عن نفسه اعجبه ذلك اعجبه ان يكون مهما واعجبه ان يحترمه الناس واعجبه ان يكون في قلب الاحداث وهذا سيصبح نمطا متكررا مرارا وتكرارا خلال رحلته سيبحث ابن بطوطه عن مواقع نفوذ وتاثير سيصبح قاضيا وسيصبح سفيرا وسيصبح مستشارا لسلاطين هو لم يكن مجرد رحاله كان رجلا يريد ان يكون له وزن لكننا سبقنا الاحداث قبل ان اكمل القصه اريد ان اتوقف لاذكر شيئا لا يتوقف عنده ابن بطوطه كثيرا في روايته لكنه كان في قلب تجربه السفر في العصور الوسطى الرعب نحن عاده نميل الى تزيين الماضي في خيالنا نتخيل ابن بطوطه يسير في مناظر جميله ويقابل اناسا مثيرين ويعيش مغامرات ونعم هذا حدث لكنه راى ايضا اشياء قد تتحول الى كوابيس بالنسبه لنا كان يرى جثثا على جانب الطريق مسافرين ماتوا عطشا او مرضا او بسبب العنف وسقطوا في مكانهم ولم يجد احد من يدفنهم احيانا كانت الحيوانات قد التهمت الجثث واحيانا كانت منتفخه ومتفسخه تحت الشمس كان يرى قرا دمرتها الحرب او الطاعون شوا شوارع فارغه بيوتا مفتوحه الابواب وصمتا ثقيلا كان الموت جالس في المكان يمر في اماكن كان الناس قبل اشهر فقط يعيشون فيها ويضحكون ويربون اطفالهم ثم لا يبقى شيء الا الخراب كان يرى الاعدامات العلنيه في عالم العصور الوسطى كانت هذه مشاهد شائعه وكان المقصود ان يراها الناس مجرمون او اشخاص اتهموا بجرائم يقطع راسهم او يصنقون او يصلبون على اوتاد او اسوا من ذلك واحيانا تترك الجثث معروضه اياما كتحذير وكان يرى فقرا شديدا يصعب تصوره متسولين نحفاء حتى تظهر عظامهم واطفالا ببطون منتفخه بسبب سوء التغذيه وناسا يعيشون في ظروف بالكاد نعتبرها حياه وكان يرى اثار المرض هذا عالم بلا لقاحات وبلا مضادات حيويه وبلا فهم اساسي للعدوى عالم يمكن ان تتحول فيه جرح صغير الى موت وعالم تنتشر فيه الاوبئه في المدن كالنار وتقتل الافا خلال اسابيع قليله ابن بطوطه يذكر كثيرا من هذه الامور في كتابه واحيانا يذكرها بشكل عابر كانها مجرد تفاصيل خلفيه لانها بالنسبه له كانت كذلك هكذا كانت الحياه في زمانه تذكروا هذا ونحن نكمل مهما كانت العجائب التي راها ابن بطوطه كان يسير ايضا في عالم مليء بالخطر والرعب بشكل دائم تقريبا بعد تونس واصلت القافله سيرها شرقا وعبرت ما نعرفه اليوم بليبيا كان الطريق شاقا الطريق الساحلي كان اكثر امانا نسبيا لكن الارض كانت قاسيه صخريه جرداء ظل قليل وماء ماء اقل وحر الصيف كان شديدا ويصف ابن بطوطه حجاجا يسقطون من الاعياء ومن العطش ومن ثقل المشي المتواصل لاسابيع طويله لكنهم وصلوا في اواخر 1325 او اوائل 1326 دخلت القافله مصر ووصلت الى الاسكندريه واريدك ان تفهم ماذا كانت الاسكندريه في القرن ال 14بع عشر لاننا اليوم قد نفكر فيها كانها مدينه مصريه عاديه لكن هذا يشبه ان تقول ان باريس مجرد مدينه فرنسيه اخرى الاسكندريه كانت من اعظم مدن العالم القديم اسسها الاسكندر الاكبر نفسه قبل اكثر من 1600 سنه من ولاده ابن بطوطه وكانت موطنا لمكتبه الاسكندريه الشهيره وكان فيها مناره فارس واحده من عج عجائب الدنيا السبع القديمه في زمن ابن بطوطه كانت المكتبه قد اختفت منذ زمن بعيد وكانت المناره قد تضررت ثم ستنهار بالكامل بعد عقود قليله بسبب الزلازل لكن المدينه بقيت مهيبه وابن بطوطه يصفها بتفاصيل كثيره يصف الاسوار الضخمه التي تحيط بالمدينه وكان سمكها في بعض الاماكن يقارب 6 امتار ويصف المساجد الجميله بماذنها العاليه ويصف الاعمده الرخاميه التي تصطف في الشوارع وكثير منها كان ماخوذا من مبان رومانيه ويونانيه قديمه ويصف الميناء المزدحم بالسفن القادمه من انحاء البحر المتوسط ويصف ايضا لحظه مشيه في المدينه وقت الغروب السماء تتحول الى برتقالي ووردي فوق البحر وصوت الاذان يرتفع من مساجد كثيره في الوقت نفسه والش الشوارع ما تزال مليئه بالناس الذين ينحون اعمال المساء لكن اكثر ما ادهشه لم يكن المباني ولا التجاره كان الناس وبشكل خاص العلماء قضى ابن بطوطه اسابيع في الاسكندريه وخلالها زار كل معلم ديني وكل متصوف استطاع الوصول اليه حضر الدروس ودخل في نقاشات وجمع شهادات علم اجازات تساعده على اثبات مكانته اينما ما ذهب وهناك التقى رجلا سيغير حياته كان اسمه الشيخ برهان الدين الاعرج كان شيخا صوفيا كبير السن معروفا في الاسكندريه بتقواه وبصيرته الروحيه من النوع الذي كان الناس يعتقدون انه يرى ما لا يراه غيره ذهب ابن بطوطه لزيارته كما كان يزور كل عالم او شيخ معروف في المدينه كان اللقاء في مسكن الشيخ الصغير غرفه متواضعه بجدران مطليه بالجير الابيض وحصير بسيط من القصب على الارض جلس الشيخ مسندا بهره الى الجدار ورجله المصابه ممدوده امامه وعيناه رغم كبر سنه كانتا صافيتين وحادتين نظر الشيخ الى ابن بطوطه هذا الشاب القادم من المغرب في اوائل العشرينات من عمره وقال شيئا غريبا ارى انك تحب السفر في بلاد الغربه اكد ابن بطوطه انه نعم هو في طريقه الى مكه لاداء الحج ثم قال الشيخ ظل ابن بطوطه يتذكره طوال حياته ستزور اخي فريد الدين في الهند واخي ركن الدين في السند واخي برهان الدين في الصين بلغهم سلامي الهند السند الصين ابن بطوطه كان يخطط للذهاب الى مكه ثم العوده الى بلده هذا فقط حج ربما سنه او سنتان في الطريق ثم يعود الى طنجه ليصبح قاضيا مثل ابيه لكن هذا الرجل العجوز كان يقول له انه سيصل الى اطراف الارض والان يمكننا ان نفسر هذا كما نشاء ربما كان الشيخ يملك فعلا بصيره خاصه وربما راى في ابن بطوطه شيئا واضحا قلقا داخليا وفضولا ورغبه لا تشبع فاستنتج الى اين يمكن ان يقوده ذلك او ربما وربما هذا هو الاهم ان الشيخ زرع في ذهن ابن بطوطه فكره جديده فكره لم تخطر له من قبل ماذا لو لم اعد الى البيت ماذا لو واصلت الطريق فقط ابن بطوطه لا يخبرنا بما كان يفكر فيه في تلك اللحظه لكننا نعرف شيئا ني واحدا لم ينسى كلمات الشيخ ابدا وبعد سنوات عندما وجد نفسه فعلا في الهند وفي السند وفي الصين بدا يبحث عن الرجال الذين ذكرهم الشيخ وكان يجدهم لكننا سبقنا الاحداث كثيرا بعد الاسكندريه اتجه ابن بطوطه الى القاهره واذا كانت الاسكندريه قد ادهشته فان القاهره اسقطت كل توقعاته القاهره في عام 1326 لم تكن مجرد مدينه كانت المدينه اكبر مدينه في العالم خارج الصين عاصمه سلطنه المماليك وقلب العالم الاسلامي سياسيا واقتصاديا وثقافيا نحن نتحدث عن عدد سكان يقارب 500000 شخص في وقت كان عدد سكان لندن ربما 80000 فقط ونتحدث عن شوارع مزدحمه الى درجه انك بالكاد تستطيع التحرك تجار وحجاج وعلماء وجنود كلهم في المكان نفسه ونتحدث عن اماره ضخمه وفخمه ومعقده بشكل مدهش حتى ان ابن بطوطه رغم انه نشا في مدينه محترمه كان يجد صعوبه في وصف ما يرى وهكذا يصفها هو وصلت اخيرا الى القاهره ام المدن كثيره المباني بلا حدود لا نظير لها في الجمال والبهاء ملتقى القادم والذاهب ومكان اجتماع الضعيف والقوي واهلها يضطربون كامواج البحر دعني ارسم لك صوره لما عاشه هناك تخيل انك تدخل من بوابات المدينه وفجاه يبتلعك بحر من البشر ناس في كل مكان يبيعون يشترون يتجادلون يصلون ياكلون يعيشون الضجيج وحده يكفي ليربكك تجار يصرخون باسماء بضائعهم حمير تنهق اطفال يصيحون صوت مطارق الحدادين بايقاع متواصل وباعه الماء ينادون وهم يشكون طريقهم بين الزحام ثم تاتي الروائح توابل من بلاد لا تحصى لحم يشوى خبز طازج بخور من المساجد وهناك ايضا روائح اقل لطفا رائحه اجساد كثيره في مساحه ضيقه ورائحه روث الحيوانات في الشوارع ورائحه المدابغ حيث تعالج الجلود اما الشوارع نفسها فكانت ضيقه ومتعرجه تظللها مبان تميل فوقها من الجانبين واشعه الشمس تدخل على شكل خيوط بين الاسطح يمكنك ان تمشي ساعات دون ان تمر بالمكان نفسه مرتين ابن بطوطه يصف مؤسسات المدينه بتفصيل يصف المدارس حيث ياتي طلاب العلم من انحاء العالم الاسلامي ويصف المستشفيات نعم القاهره في العصور الوسطى كان فيها مستشفيات متقدمه يتلقى فيها المرضى علاجا مجانيا ويعمل فيها اطباء يعتمدون على كتب الاطباء اليونان والعرب ويصف المساجد مساجد كثيره لدرجه انه يفقد القدره على العد وكل مسجد يبدو اكثر فخامه من الذي قبله ويصف الاسواق اسواق منفصله حسب نوع البضاعه سوق للتوابل وسوق للمنسوجات وسوق للكتب وسوق للعبيد نعم العبيد سوق العبيد كان جزءا عاديا من مدن العصور الوسطى والقاهره لم تكن استثناء ويصف ايضا الثروه القاهره كانت غنيه غنيه بشكل مذهل سلاطين المماليك بنوا قصورا لا يمكن تصور فخامتها والتجار عاشوا في بيوت كانت ستعد قصورا في اي مكان اخر وحتى عامه الناس بدوا اكثر رخاء مقارنه بما راه ابن بطوطه في ملن اخرى بالطبع لا يمكنك ان تذهب الى مصر دون زياره الاحرام وابن بطوطه فعل ذلك وحتى في القرن ال 14بع عشر وبعد اكثر من 3000 سنه على بنائها كانت قديمه وغامضه يصف انه اقترب منها عبر الصحراء وكان يراها تكبر وتكبر كلما اقترب حتى من بعيد كانت تسيطر على المكان اشكال هندسيه هائله ترتفع من الرمال بطريقه لا تصدق وعندما وصل الى القاعده رفع راسه الى اعلى ولم يستطع ان يرى القمم بسهوله وحاول ان يتسل ونجح جزئيا لكن الصعود كان خطيرا الحجاره القديمه صارت ملساء بسبب الزمن والزوار لم يكن يعرف من بناها ولا احد كان يعرف يقينا المصريون القدماء الذين بنوها صاروا جزءا من الماضي لغتهم لم تعد مفهومه وتاريخهم ضاع عند كثير من الناس سمع ابن بطوطه تفسيرات مختلفه قال بعضهم انها مخازن للغلال وقال اخرون انها مراصد للنجوم وقال اخرون انها قبور لملوك قدماء هو كان يعرف شيئا واحدا فقط هذه مب قديمه جدا وضخمه جدا ولا تشبه اي شيء اخر وشعر امامها برهبه قويه رهبه تتجاوز الدين والثقافه رهبه الوقوف امام شيء هائل وعتيق اقام في القاهره نحو شهر زار علماء وجمع اجازات علميه جديده واستعد للم المرحله التاليه من رحلته لان الحقيقه انه لم يصل الى مكه بعد حسنا انا احدثك عن شاب من المغرب خرج للحج قصه جميله اليس كذلك مغامره بسيطه بحث روحي لقاءات مع شيوخ وزياره للاهرام لكن هناك شيء مهم ابن بطوطه لم يكن يسافر في عالم عادي كان يسافر في عالم يقترب من كارثه هائله الموت الاسود الطاعون الدبلي الوباء الذي قتل ما بين 75 مليونا و2 مليون انسان في اوراسيا وشمال افريقيا الوباء الذي قضى على ثلث اوروبا وربما نصفها وابن بطوطه مر من وسط ذلك كله يصف انه دخل مدنا نيانه الجثث فيها مكدسه في الشوارع الى درجه ان العربات لا تستطيع المرور ويتحدث عن بيوت كامله تموت في يوم واحد رجال نساء اطفال خدم ويذكر وكانه يذكر خبرا عاديا ان دمشق وحدها كان يموت فيها 2400 شخص كل يوم في ذروه الوباء 2400 في اليوم في مدينه واحده حفار القبور لم يستطيعوا مواكبه العدد المساجد كانت تقيم صلاه الجنازه بشكل متواصل والناس توقفوا عن غسل الموتى لم يكن هناك وقت كانت الجثث تدفن في مقابر جماعيه او تلقى في ابار مهجوره او ترمى في النيل ومع ذلك نجى ابن بطوطه بل اكثر من ذلك نجى من الطاعون ونجى من غرق السفن ونجى من قطاع الطرق ونجى من سلطان يقتل الناس بلا رحمه مره بعد مره في مواقف مات فيها الاف غيره كان ابن بطوطه فقط يواصل الطريق كيف سنكتشف ذلك لكن قبل هذا دعني اكمل معك بقيه طريقه الى مكه من القاهره كان هناك طريقان رئيسيان الى مكه الطريق الاول يذهب جنوبا بمحاذاه النيل ثم شرقا عبر الصحراء الى ميناء عذاب على البحر الاحمر ومن هناك تركب سفينه الى جده اقرب ميناء الى مكه الطريق الثاني يذهب شمالا شرقيا عبر شبه جزيره سيناء ثم ينزل عبر ما نعرفه اليوم بالاردن والسعوديه وهو طريق الحج البري القديم وابن بطوطه كعادته اختار الطريق الاول كان يريد ان يرى صعيد مصر ويريد ان يعيش تجربه النيل ويريد كعادته ان يرى المزيد لذلك انضم الى قافله متجهه جنوبا كانت الرحله تمر بمنظر لم يراه من قبل وادي النيل كان شريطا اخضر وسط صحراء بنيه لا تنتهي على جانبي النهر كانت الزراعه وفيره قمح وشعير وخضار وفواكه ونخيل يملا الضفاف وقرى من بيوت طينيه منتشره هنا وهناك واهلها يعيشون ايقاع الزراعه اليومي الذي لا يتغير لكن بعد هذا الشريط الاخضر لا شيء فقط رمل وصخر يمتدان حتى الافق ويذكر ابن بطوطه المعابد والاثار القديمه على ضفاف النيل بقايا حضاره ازدهرت قبل الاسلام بالاف السنين راى اعمده ضخمه في الاقصر والكرنك لكنه لم يكن يعرف ما هي بالضبط ولا من بناها كانت بالنسبه له الغازا من ماض بعيد مر ايضا ببلدات صغيره استقبلته كعالم محترم اطعموه واكرموه وسالوه عن الدين والفقه واحيانا كان يعقد جلسات للفصل في الخلافات المحليه وكانه يتدرب عمليا على الحياه التي كان يفترض ان يعيشها لاحقا لكن عندما وصل الى ساحل البحر الاحمر واجه مشكله ميناء عيذاب كان في فوضى اندلع نزاع محلي بين السلطات المصريه وقبيله متمرده تعرف بالبجه السفن لم تعد تبحر والعبور صار مستحيلا ومن يحاول المغادره قد يتعرض للهجوم وتحرك سفينته سمع ابن بطوطه قصصا مخيفه عما يحدث حجاج حاولوا العبور فتعرضوا للسرقه وبعضهم علق في جزر وبعضهم ترك ليموت عطشا وسفن استولى عليها المتمردون المنطقه كلها صارت ساحه قتال كان قد قطع مسافه طويله خارج مساره اسابيع من السفر الشاق عبر وادي النيل ثم عبر الصحراء الشرقيه ثم اكتشف انه لا يستطيع ان يكمل غضب بشده ويقول هذا بوضوح بعد كل هذا التعب يتوقف بسبب نزاع محلي صغير لكن ماذا يفعل؟ عاد الى القاهره ثم بدل ان يغرق في الاحباط فعل شيئا سيصبح سمه ثابته في رحلته بحث عن طريق اخر اذا لم يستطع عبور البحر الاحمر من مصر فسيتجه برا عبر الشام وفلسطين وسيصل الى مكه من الشمال هذا الطريق اطول واصعب لكنه سيمر ايضا باماكن من اقدس مواقع الاسلام القدس ودمشق والخ خليل وسيمنحه فرصه ليرى المزيد من العالم وهكذا فعل غادر ابن بطوطه القاهره في صيف 1326 واتجه شمالا نحو بلاد الشام بلاد الشام في القرن ال 14بع عشر كانت مختلفه تماما عن صورتها اليوم كانت جزءا من سلطنه المماليك نفس القوه التي كانت تحكم مصر وكانت اكثر استقرارا نسبيا واكثر رخاء نسبيا وممتئه بالتاريخ في هذه المنطقه كل خطوه تمشيها تشعر انها فوق ارض شهدت احدافا كبيره هنا دعا انبياء وهنا تقاتلت جيوش وهنا قامت حضارات وسقطت وكان الحجاره نفسها تحمل ثقل الماضي اول محطه كبيره لابن بطوطه كانت غزه على ساحل فلسطين اليوم وصفها بانها مدينه كبيره وجميله حولها حدائق وبساتين والبحر المتوسط يلمع ازرق في الافق الغربي وكان مسجد غزه الرئيسي في الاصل كنيسه بناها الصليبيون الصليبيون هم مسيحيون اوروبيون غزووا هذه المنطقه قبل نحو 200 سنه في حروب دينيه داميه في زمن ابن بطوطه كان الصليبيون قد طردوا لكن عمارتهم بقيت واستخدمت لاحقا للعباده الاسلاميه وهذا كان شيئا شائعا في الشام وفلسطين راى ابن بطوطه مباني كانت كنائس ثم صارت مساجد واحيانا عادت كنائس ثم صارت مساجد مره اخرى نفسها كانت طبقات من صراعات وذكريات متنازع عليها من غزه اتجه شمالا الى الخليل موطن المسجد الابراهيمي المبني فوق مغاره الاباء بالنسبه لابن بطوط كانت زياره مقام ابراهيم تجربه روحيه عميقه يصف القبر والمسجد المبني فوقه والجو المليء بالاحترام والسكينه وكان يزوره حجاج من الديانات الثلاث كل مجموعه ترى هذا المكان المقدس قريبا منها وبمعناه الخاص ويذكر ايضا كرم اهل الخليل المشهور كانت المدينه معروفه بانها تقدم طعاما مجانيا للمسافرين والحجاج وتقول الروايات ان هذا التقليد مرتبط بابراهيم نفسه لانه اشتهر بكرمه مع الغرباء اكل ابن بطوطه حتى شبع ثم واصل طريقه شمالا ثم وصل الى القدس المدينه المقدسه وهي ثالث اقدس مدينه في الاسلام بعد مكه والمدينه وفيها المسجد الاقصى وقبه الصخره تاثر ابن بطوطه كثيرا بهذه الزياره يصف انه اقترب من المدينه وراى الاسوار ترتفع فوق التلال وراى قبه الصخره الذهبيه تلمع تحت الشمس كانت ترى من بعيد وكان قلبه يخفق بقوه هذه ارض مقدسه داخل المدينه وجد شوارع ضيقه مزدحمه بالحجاج مسلمون نعم لكن ايضا مسيحيون ويهود كلهم ياتون الى هذا المكان الذي تراه كل ديانه مقدسا الهواء كان ممتلئا بالبخور والدعاء ويصف المسجد الاقصى بتفصيل حجمه جماله واحساس القداسه القديمه الذي يحيط بكل شيء ويصف قبه الصخره فسوفساؤها المزخرفه والصخره داخلها التي تقول الروايات انه صعد منها النبي الى السماء صلى هناك وبكى هناك وشعر ان هناك شيئا اكبر منه شيئا قديما وثابتا ومقدسا ويذكر ايضا تاريخ المدينه الصعب قبل نحو 150 سنه قتل الصليبيون كثيرا من المسلمين واليهود عندما دخلوا القدس ثم استعادها صلاح الدين للمسلمين وكانت اثار تلك الصراعات ما تزال واضحه في الاسوار التي اعيد بناؤها وفي الكنائس التي تغيرت وظيفتها وفي نظرات الحذر بين الجماعات المختلفه ابن بطوطه لم يمكث طويلا في القدس كان تركيزه ما يزال على الوصول الى مكه لكن الزياره تركت اثرا كبيرا داخله ومن القدس اتجه شمالا الى دمشق اذا كانت القاهره اكبر مدينه راها ابن بطوطه في حياته فدمشق ربما كانت اجمل مدينه دمشق تعد عند كثيرين من اقدم المدن الماهوله باستمرار في العالم وبحلول زمن ابن بطوطه كانت مركزا للحضاره منذ الاف السنين مرت عليها عصور متعاقبه اراميه ثم رومانيه ثم بيزنطيه ثم اسلاميه ثم صليبيه ثم اسلاميه مره اخرى طبقات فوق طبقات من التاريخ مبنيه فوق بعضها والمماليك اهتموا بها كثيرا بنوا فيها مساجد ومدارس ومستشفيات تباهيما في القاهره وصل ابن بطوطه الى دمشق في اغسطس ووقع في حبها فورا وهكذا يقول عنها دمشق تفوق سائر المدن في الجمال ولا يستطيع اي وصف مهما طال ان يعطيها حقها يصف الجامع الاموي وهو من اقدم واكبر المساجد في العالم بني في موقع كان فيه معبد روماني قديم ثم كنيسه مسيحيه وكان يمكن ان ترى اثار كل مرحله في العماره اعمده رومانيه وفسيفساء بيزنطيه وزخارف اسلاميه داخل المسجد تقول الروايات ان راس يحيى عليه السلام موجود هناك ويحيى نبي مكرم في الاسلام زار ابن بطوطه المقام ودعا وصلى ويصف البساتين والحدائق حول المدينه كانت تسقى من نهر برده ومن شبكات ري دقيقه جعلت المكان يبدو كانه جنه اشجار فاكهه في كل مكان مشمش وتفاح ورمان والهواء واء كان ممتلئا برائحه الفاكهه ويتحدث عن الاسواق وعن العلماء وعن الحياه الثقافيه الغنيه وجد مدينه تحب العلم مثل ما تحب التجاره مدينه يستطيع فيها شاب عالم من المغرب ان يجد صحبه فكريه ونقاشات قويه وبقي هناك بقي اسابيع درس مع علماء دمشق زار المقامات واستمتع بكل ما تقدمه المدينه لكن في النها نهايه بدات قافله الحج تتجمع وحان وقت الرحيل كانت قافله حج دمشق واحده من اكبر قوافل الحج واكثرها تنظيما في العالم الاسلامي كل سنه كان الاف المسلمين من بلاد الشام والمناطق القريبه يتجمعون في دمشق ليتجهوا الى مكه معا وكان يقود القافله مسؤول يعينه سلطان المماليك ومع القافله حراسه عسكريه لحمايتها من قطاع الطرق وكان معها نظام واضح للتموين والدعم مؤن وماء وتنظيم للمسير والتوقف انضم ابن بطوطه الى هذه القافله في سبتمبر والان اخيرا بعد اكثر من سنه على الطريق صار في المرحله الاخيره نحو مكه لكن هذه المرحله الاخيره كانت ربما الاصعب من كل ما قبلها الطريق كان يتجه جنوبا عبر ما نعرفه اليوم بالاردن والسعوديه طرق قديمه تمر وسط الصحراء ونحن نتحدث عن اكثر من 1600 كم عبر واحد من اقصى الاماكن على الارض دعني اصف لك كيف كانت هذه الرحله تستيقظ قبل الفجر حين تكون الصحراء ما تزال بارده تصلي وتاكل شيئا سريعا مثل تمر وماء ثم تركب الجمل وتبدا دا المسير القافله تمتد كانها نهر طويل الاف من الناس والاف من الدواب سلسله بشريه تتحرك فوق الرمل لمسافات بعيده تشرق الشمس ومعها يبدا الحر في منتصف الصباح تصبح الحراره لا تحتمل تغطي وجهك لتحميه من الشمس ومن الرمل المتطاير حلقك جاف وعيناك تؤلمانك لا معالم واضحه فقط رمل وصخر حتى الافق في كل اتجاه. الدليل هو النجوم ليلا وخبره قاده القافله التي توارثوها جيلا بعد جيل. الماء يوزع بحذر شديد هناك واحات على الطريق لكنها متباعده اياما كامله اذا حدث خطا اذا ضعت الطريق اذا دفعتك عاصفه رمليه بعيدا اذا جفت الواحه فالنهايه واضحه تموت بهذه البساطه ابن بطوطه يصف هذا السفر احيانا باسلوب قريب من الشعر بحر لا ينتهي من الرمل كثبان ترتفع وتنخفض مثل موج متجمد وفي الليل نجوم شديده الصفاء واللمعان كانها قريبه ويمكن لمسها ويصف ايضا شعور الحجاج ناس من كل مكان ومن كل طبقه متحدون في هدف واحد لكنه يصف كذلك القسوه جمال تموت من التعب حجاج يسقطون بسبب الحر ومعاناه متواصله بسبب الرمل الذي يدخل في كل شيء في الملابس وفي الطعام وفي العينين وفي الصدر ثم بعد اسابيع من السفر وصلوا ساتوقف هنا لحظه لانني اريدك ان تفهم ماذا كان يعني هذا كله ابن بطوطه كان قد سافر اكثر من سنه قطع الاف الكيلومترات نجى من المرض وراى عجائب وقابل علماء وسلاطين واولياء عبر صحاره وتسلق جبالا وسافر في الانهار والان اخيرا يفو عند ابواب وبمكه مدينه ولد فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفيها الكعبه اقدس بناء في الاسلام التي يتجه اليها المسلمون في كل مكان خمس مرات يوميا في الصلاه هي المركز الروحي لحضاره كامله بالنسبه لاي مسلم هذه لحظه عظيمه لحظه ينتظرها العمر كله يدعو لها ويحلم بها وابن بطوطه وصل يصف انه دخل المدينه والزحام يضغط من حوله والحماس يزداد مع كل خطوه ثم راى الكعبه لاول مره ذلك البناء القديم المكسو بسواد في وسط المسجد الحرام فبكى من الفرح ويصف الكعبه بتفصيل مليء بالتقديس الحجر الاسود الذي يعتقد المسلمون انه نزل من السماء وكسوه الكعبه السوداء المطرزه بالذهب والاف الحجاج يطوفون حولها يذكرون الله ويمدون ايديهم ليلمسوا جدرانها ثم ادى مناسك الحج طاف حول الكعبه سبع مرات عكس اتجاه عقارب الساعه يتحرك مع سيل البشر الذي لا يتوقف ثم سعى بين الصفا والمروه سبع مرات تذكيرا بسعي هاجر بحثا عن الماء لابنها اسماعيل ثم وقف بعرفه حيث يجتمع الحجاج في اليوم التاسع للدعاء والتامل اتم الحج ومن المفترض ان تنتهي القصه قصه هنا اليس كذلك؟ حقق هدفه وادى واجبه الديني والان يجب ان يعود الى بيته لكنه لم يعد لم يستطع لان شيئا تغير داخله خلال السنه الماضيه ذلك القلق والفضول والرغبه في رؤيه المزيد صارت اقوى لقد تذوق طعم المغامره واراد المزيد لذلك بدل ان يتجه غربا نحو المغرب اتجه ابن بطوطه شرقا بعد الحج وبدل ان يعود الى بيته انضم ابن بطوطه الى قافله اخرى هذه القافله كانت تتجه شمالا شرقيا نحو العراق وذكر هو ان السبب انه يريد زياره مزيد من الاماكن المقدسه وبشكل خاص اراد زياره مقامات كبار شيوخ التصوف وزياره قبور الائمه الذين يجلهم الشيعه بوصفهم قاده الروحيين لكنني اظن ان هناك ما هو اكثر من ذلك اظن ان ابن بطوطه اكتشف شيئا عن نفسه احب هذه الحياه حياه الحركه المستمره والتجارب الجديده وشعور انه جزء من شيء اكبر منه وفي مكان ما في خلفيه ذهنه كانت كلمات الشيخ تتردد ستزور اخي في الهند واخي في السند واخي في الصين لذلك واصل السير سارت القافله عبر صحاره شمال الجزيره العربيه ارض قاسيه لا ترحم الماء فيها نادر الى درجه ان حتى الجمال كانت تموت عطشا احيانا ويصف ابن بطوطه هذه الرحله بعبارات قاسيه كانت هناك مراحل يسيرون فيها اياما دون ان يروا كائنا حيا واحدا لا طيور لا حيوانات لا نبات فقط رمل وصخر وشمس لا ترحم الماء الذي يحملونه كان يقسم بدقه رشفات قليله في اليوم تتشقق الشفاه وتنتفخ الالسنه وبعض الحجاج بداوا يهلوسون يرون واحات غير موجوده والحر لا استطيع ان اصفه بما يكفي درجه الحراره في هذه المناطق قد تتجاوز 50 درجه مئويه في هذه الظروف يبدا الجسد ينهار العقل لا يعمل بشكل طبيعي والاعضاء تبدا بالتعب والفشل مات ناس في هذه الرحله ابن بطوطه لا يذكر ارقاما دقيقه لكنه يوضح ان ليس كل من خرج وصل الى النهايه وكان هناك خوف دائم من غارات بعض البدو قبائل تعيش في الصحراء وكانت احيانا تهاجم القوافل يظهرون فجاه غبار في الافك ثم خيل وجمال ورجال مسلحون ويطلبون مالا مقابل المرور الامن اذا لم تدفع او اذا قرروا الهجوم اصلا فالنهايه قد تكون موتا ومع ذلك وصلوا في اواخر عام 1326 وصل ابن بطوطه الى العراق في زمن ابن بطوطه لم تكن بغداد هي بغداد العصر العباسي الذهبي قبل زياره ابن بطوطه بنحو 70 سنه في عام 1258 هاجمت جيوش المغول بغداد كان يقودهم هولاكو خان دعني اخبر ك بما حدث المغول كانوا يفتحون بلادا في اسيا منذ عقود وكانوا يبنون اكبر امبراطوريه بريه عرفها التاريخ وعندما وصلوا الى بغداد رفض الخليفه العباسي قائد اهل السنه روحيا ان يستسلم حاصر المغول المدينه وسقطت خلال اسابيع قليله ثم بدات المذبحه لمده سبعه ايام وتقول بعض الروايات 40 يوما كان الجنود يجوبون بغداد داد ويقتلون من يجدون رجالا ونساء واطفالا مسلمين ومسيحيين ويهودا لم يفرقوا بين احد ودمروا بيت الحكمه مركز العلم الشهير احرقوا المكتبات والقوا كتبا كثيره في نهر دجله حتى قيل ان الماء صار اسود من الحبر تقديرات القتلى تختلف بعضها يقول 200000 وبعضها يتجاوز مليون كل ذلك خلال اسابيع وقتل الخليفه نفسه وبحسب روايات لف في بساط وديس بالخيل كانت هذه طريقه مغوليه خاصه بالملوك لانهم كانوا يعتقدون ان سفك دم الملك على الارض نحس كانت كارثه كبرى في تاريخ المسلمين نهايه مرحله كامله وجرحا لم يلتئم حتى بعد 70 سنه وكان ابن بطوطه يعرف هذا التاريخ جيدا عندما دخل بغداد يصف بغداد كمدينه فقدت مجدها الشوارع موجوده والاسواك تعمل والمساجد قائمه لكن الندوب واضحه اراضي فارغه لم تبنى من جديد واحياء كانت غنيه صارت شبه مهجوره وعدد السكان صار اقل بكثير ربما صار عشر ما كان قبل الهجوم وكان الحزن يملا الجو هذه كانت اعظم مدينه في العالم وعاصمه دوله امتدت من اسبانيا الى الهند والان صارت ظلا لما كانت عليه ومع ذلك بقيت بغداد وبقي فيها علماء وبقيت فيها مقامات وتاريخ مكث ابن بطوطه هناك عده اسابيع زار قبور بعض الاولياء وتحدث مع العلماء الذين بقوا وحاول ان يتخيل بغداد في ايام قوتها ثم واصل رحلته هذه المره نحو الشمال باتجاه مناطق تقع اليوم في العراق وايران هناك شيء مدهش في القرن ال 14بع عشر لا اظن ان الناس يدركونه جيدا تقريبا كل النصف الشرقي من العالم الاسلامي كان تحت حكم المغول اعرف ان هذا يبدو غريبا نحن نتذكر المغول كغازات دمروا المدن واحرقوا كل شيء وهذا حدث فعلا لكنهم لم يختفوا بعد الغزو بقوا اسسوا دولا واستقروا وكثير منهم دخلوا في الاسلام في زمن ابن بطوطه كانت هناك عده دول مغوليه تحكم ما كان يعد من الشرق الاسلامي دوله الالخانيين في فارس وخانت جغتاي في اسيا الوسطى والقبيله الذهبيه في روسيا والسهوب وابن بطوطه كان على وشك ان يسافر عبر هذه العوالم كلها اول اقامه طويله له داخل اراضي المغول كانت في مدينه تبريز في شمال غرب فارس كانت عاص عاصمه دوله الالخانيين وكانت من اكبر مدن العالم واكثرها ثراء في ذلك الوقت المغول جعلوا تبريز مركزا للتجاره الدوليه تجار من كل مكان كانوا يجتمعون فيها فرس واتراك وعرب وهنود وصينيون واوروبيون وكانت اسواقها مشهوره جدا وابن بطوطه يصف تلك الاسواق باعجاب واضح حرير من الصين بكل الالوان التي تتخيلها وتوابل من الهند فلفل وقرفه وقرنفل وهي روائحها تختلط في الهواء وفراء من روسيا كثيف وفاخر واحجار كريمه من اماكن كثيره ياقوت وزمرد والماس وزفير لم يرى وفره كهذه من قبل في سوق واحد تستطيع شراء بضائعه جاءت من نصف العالم تقريبا وفي سوق اخر يصنع الحرفيون اعمالا فنيه سجاد ومشغولات معدنيه وخزف وكانت تباع باسعار عاليه جدا المغول انفسهم اثاروا فضول ابن بطوطه كانوا مختلفين عن كل من قابلهم سابقا اولا لباسهم مختلف رجال مغول كانوا يصففون شعرهم بطرق مميزه بضفائره واجزاء محلوقه وثيابهم مناسبه لحياه الفروسيه احذيه طويله وسراويل ودروع من الجلد وكانوا يحملون الاقواس والسيوف المنحنيه ونسائهم كن اكثر حريه من نساء كثير من المجتمعات الاسلاميه في ذلك العصر كن يخرجن بلا نقاب ويتكلمن بوضوح ويظهرن في الحياه العامه بطريقه ادهشت ابن بطوطه واحيانا صدمته اما حكامهم فكانوا متقلبين وحكمهم كان قاسيا ومخيف الخانات المغول كانوا اصحاب سلطه مطلقه يمكن ان يامروا بقتل اي شخص لاي سبب قصورهم مليئه بالبذخ لكنها ايضا اماكن خطره دائما ابن بطوطه كان يراقب كل هذا بدقه كان يلاحظ ويسجل ويحاول ان يفهم كيف تدار المجتمعات المختلفه هناك جانب مهم في رحلات ابن بطوطه لا يذكر دائما بما يكفي انه كان يعود الى مكه مرات متعدده في الحقيقه خلال 29 سنه من السفر ادى الحج على الاقل اربع مرات وربما اكثر كان يستخدم مكه كانها قاعده مكان يعود اليه بين مغامره واخرى وليدرس وليستعيد الهدف الذي بدات منه رحلته اصلا بعد رحلته في العراق وفارس عاد ابن بطوطه الى مكه في عام 1327 ومكث هناك نحو ثلاث سنوات يدرس مع العلماء ويزيد علمه الديني وربما يفكر بهدوء ماذا سيفعل بعد ذلك ثلاث سنوات مده طويله مده قد تجعل كثيرين يرضون بالاستقرار مده كافيه لتكوين حياه جديده لكن ليس ابن بطوطه بحلول عام 1330 عاد القلق اليه من جديد تذكر كر نبوءه الشيخ في الاسكندريه انك ستسافر الى الهند والى الصين والى اطراف الارض وابن بطوطه لم يستطع ان يخرج هذا الشعور من راسه شعور ان الرحله لم تنتهي بعد لذلك خرج مره اخرى وهنا تبدا الامور تصبح اكثر اثاره بدلا من ان يتجه مباشره شرقا نحو الهند قرر ان ياخذ طريقا جانبيا طريقا طويلا جدا قرر ان يسافر على طول ساحل شرق افريقيا شرق افريقيا في القرن ال 14بع عشر لم تكن كما تصورها بعض الصور النمطيه الحديثه لم تكن منطقه فقر وحروب فقط كانت غنيه ومتفتحه على العالم وفيها مدن تجاريه مزدهره تربط عالم المحيط الهندي كله نحن نتحدث عن ساحل السواحلي مقديشو ومباسه وكيلو وغيرها مدن قامت على تجاره الذهب والعاج والعبيد والتوابل ومدن امتزجت فيها الثقافه العربيه مع الثقافه الافريقيه عبر قرون فنتجت هويه خاصه ومميزه ابن بطوطه كان فضوليا اراد ان يرى ذلك بعينه لذلك ركب سفينه من ميناء جده على البحر الاحمر وابحر جنوبا قبل ان اصف ما راه في افريقيا يجب ان اخبرك كيف كان السفر بحرا في القرن ال 14بع عشر لانه كان مرعبا السفن التي كانت تبحر في البحر الاحمر والمحيط الهندي كانت غالبا من نوع الداو سفن خشبيه باشعه مثلثه تسمى الاشرعه اللاتينيه بعضها صغير للسواحل وبعضها كبير يعبر البحار ويحمد مئات الركاب واطمانا من البضائع لكن المدهش ان كثيرا منها لم يكن يثبت بالمسامير بل بحبال من الياف جوز الهند نعم الياف جوز الهند كان بناؤون يذكبون الواح الخشب ثم يخيطونها معا بحبال تصنع من الياف قشر جوز الهند ثم يسدون الشقوق بخليط من زيت جوز الهند وزيت السمك ومواد اخرى ابن بطوطه راى هذا مخيفا جدا كان معتادا على سفن البحر المتوسط التي تثبت بمسامير حديديه وتبدو اقوى اما سفن المحيط الهندي فبدت له كانها قد تتفكك في اي لحظه ثم ان ظروف السفر على متنها كانت قاسيه الركاب متكدسون على السطح تحت الشمس ورذاذ البحر لا غرف لمعظم المسافرين تنام حيث تجد مكانا وتتغطى بما تملك الطعام كان بسيطا سمك مجفف وارز وتمر والماء يقسم بحذر شديد وقد يفسد في الرحلات الطويله فيصبح مالحا وكريه الطعم والخطر كان دائما موجودا قراصنه وعواصف وش شعاب مرجانيه وتيارات قد تسحب السفينه بعيدا عن المسار فتتركك في مكان لا تعرفه السفن كانت تغرق كثيرا والركاب كانوا يغرقون كثيرا ابن بطوطه يذكر رحلات بحريه عديده في كتابه ومعظمها كان فيه لحظه قريبه من الكارثه عواصف تستمر اياما وسفن تدفعها الرياح نحو الصخور ونجاه في اخر لحظه البحر كان قاتلا لكنه كان ايضا الطريق الطريقه الوحيده للوصول الى اماكن كثيره كان ابن بطوطه يريد رؤيتها اول محطه كبيره له كانت مقديشو في الصومال اليوم وكان منبهرا مقديش في القرن ال 14بع عشر كانت مركزا تجاريا كبيرا سفن من الجزيره العربيه وفارس والهند وساحل شرق افريقيا كانت تتجمع هناك يتبادلون البضائع والاخبار ايضا المدينه نفسها كانت غنيه ومنظمه العماره كانت قويه مباني حجريه وبعضها من عده طوابق الاسواق مزدحمه والناس يبدون في حال جيده طعاما ولباسا وابن بطوطه يصف الطعام بتفصيل واضح اطباق ارز تطبخ بالثمن وتقدم مع ليمون مخلل وفلفل اخضر ومانجو ولحوم مشويه بالتوابل وحليب طازج وعسل ويقول انه اطعم كثيرا اثناء اقامته حتى اشتكى من زياده وزنه الحكام المحليون استقبلوه بتكريم كبير فهو عالم قادم من قلب العالم الاسلامي فعدوه ضيفا عزيزا اعطوه هدايا وقدموه لشخصيات مهمه واقاموا له ولائم ويصف ايضا نظام الحكم هناك سلطان يحكم بسلطه واضحه وبلاط منظم له قواعد دقيقه ونظام قضاء بدا قريبا من خلفيته الالميه بمعنى اخر مقديش لم تكن مكانا هامشيا كانت مدينه متقدمه ومتصله تماما بعالم تجاره المحيط الهندي كانت محطته الكبرى التاليه كيلو على ساحل ما نعرفه اليوم بتنزانيا الرحله جنوبا على طول الساحل اعطت ابن بطوطه فرصه ليرى عالم السواحلي عن قرب مستوطنات صغيره على الشاطئ ومزيج واضح بين الثقافه العربيه والثقافه الافريقيه وعماره مميزه مبنيه من حجر المرجان وعندما وصل الى كيلو راى شيئا فاجاه حقا مدينه تكاد تكون مبنيه كلها من الحجر كيلو في القرن ال 14بع عشر كانت من اغنى مدن العالم وثروتها جاءت اساسا من الذهب وبالتحديد من السيطره على تجاره الذهب القادمه من مناجم زيمبابوي في عمق افريقيا كان الذهب يصل الى كيلو من الداخل ثم يشحن الى الهند والجزيره العربيه وما بعدهما وفي المقابل كانت كيلو تستورد القماش والخرز والخزف الصيني وبضائع فاخره اخرى يصف ابن بطوطه الجامع الكبير في كيلو كباب وساحات ومبني من حجر المرجان المستخرج من الشعاب ويصف السلطان هناك بانه رجل كريم ومتدين استقبله بحفاوه ويندهش من رخاء المكان لكنه يذكر ايضا جانبا مظلما كيلو كانت منخرطه بعمق في تجاره العبيد كان اناس من داخل افريقيا يساقون عبيدا الى الجزيره العربيه وفارس والهند وغيرها وراهم ابن بطوطه بعينه رجالا ونساء واطفالا يحملون على السفن ويباعون في الاسواق ولا يبدو انه عبر عن صدمه كبيره فالرق كان نظاما منتشرا في عالمه وعند كل الحضارات التي راها لكنه سجل الامر كما هو جزء من اقتصاد ذلك الزمن وجزء من طريقه عمل العالم بعد كيلو عاد ابن بطوطه شمالا كان قد راى ما يكفي من افريقيا في هذه المرحله وحان وقت الهدف الاكبر الهند حسنا توقف لحظه اريدك ان تفهم شيئا عن المرحله القادمه حتى الان رغم ان رحلته مدهشه فهو يتحرك في مناطق يعرف منطقها العالم الاسلامي مدن فيها مساجد وعلماء وبلاطات حكم يفهم اسلوبها نعم المغول كانوا مختلفين لكن كثيرا منهم دخلوا الاسلام واخذوا كثيرا من عادات المسلمين اما الهند فكانت مختلفه مختلفه تماما ديانات اخرى لغات اخرى عادات اخرى طعام اخر عماره اخرى كل شيء تقريبا مختلف وابن بطوطه سيقضي هناك قرابه عشر سنوات وسي سيعمل قاضيا تحت حكم واحد من اكثر الحكام رعبا في التاريخ سلطان شديد التقلب شديد العنف ذكي جدا وغير متزن في قراراته حتى ان اهل بلاطه كانوا يعيشون في خوف دائم من القتل اريدك ان تتخيل نوع الرجل الذي نتحدث عنه محمد ابن تغلق سلطان دلهي قرر مره ان ينقل عاصمه دولته كلها ليس البلاط فقط بل السكان ايضا نقلهم مسافه 1287 فقط لانه اراد ذلك مات الالاف في الطريق ثم غير رايه واعاد الناس مره اخرى كان يعطي العلماء والشعراء اموالا ضخمه ثم يامر بقتلهم بسبب امور صغيره قد يناقش الفلسفه والمنطق مع مستشاريه صباحا ثم يامر بقطع رؤوسهم بعد الظهر بلاطه كان مكانا قد تتحول فيه خلال يوم واحد من وزير مقرب الى جثه معلقه على بوابه المدينه وابن بطوطه سيقضي ثمان سنوات يعمل عند هذا الرجل هنا تنتقل القصه من ممتعه الى مجنونه بكل معنى الكلمه اذا لنتحدث عن الهند وصل ابن بطوطه الى الهند نحو عام ونزل اولا على الساحل الغربي قرب دلتا نهر السند ومن اللحظه الاولى تقريبا بدات الاورو تسوء ما ان وطئت قدماه ارض الهند حتى هاجمه قطاع طرق وليسوا قله كانوا 80 رجلا مسلحون بالاقواس والسهام والسيوف والدروع خرجوا من الغابه كانهم اشباح وطوقوا مجموعه ابن بطوطه الصغيره قبل ان يفهم احد ما يحدث ما حدث بعد ذلك كان قاسيا قتلوا بعض رفاقه فورا وهرب اخرون الى البريه اما ابن بطوطه نفسه فقد اسر وجرد من ثيابه وربطوه الى شجره تخيل هذا المشهد انت بعيد جدا عن وطنك في بلد لا تتكلم لغته ولا تعرف فيه احدا وانت وحيد تماما وعار مربوط الى شجره تنتظر ان تعرف هل ستعيش ام ستموت تجادل قطاع الطرق في مصيره بعضهم اراد قتله حتى لا يترك شاهدا وبعضهم قال اتركوه فهو مسافر فقير ولا قيمه له كفديه وفي النهايه تركوه حيا لكنهم اخذوا كل شيء ماله ملابسه كتبه واجازاته العلميه التي جمعها خلال سنوات كل شيء فكوا وثاقه وتركوه هناك عاريا وحيدا في بريه الهند معظم الناس في هذه اللحظه كانوا سيستسلمون سيب يبحثون عن طريق الى الساحل ثم عن سفينه ثم عوده الى الوطن. انتهت المغامره يكفي لكن ابن بطوطه لم يفعل ذلك تاه في البريه اياما يعيش بما يستطيع ان يجده حتى وصل الى قريه صغيره اهل القريه اشفقوا عليه اعطوه قماشا يستر به نفسه واعطوه طعاما ثم واصل السير واصل السير نحو دلهي نحو بلاط السلطان نحو ما ينتظره هناك لان الشيخ في الاسكندريه قال انه سيصل الى الهند وابن بطوطه كان يصدق ذلك الطريق من الساحل الى دلهي استغرق شهورا وكان يسير في مناظر تدهشه وتخيفه في الوقت نفسه هناك الانهار انهار هائله منتفخه بمياه الرياح الموسميه تحمل ماء يكفي لاغراق بلاد كامله عبورها كان مغامره بحد ذاته قوارب ودعاء وحظ وهناك الغابات غابات كثيفه خضراء مليئه بالحياه نمور تختبئ بين الاعشاب وثعابين تتدلى من الاغصان وحشرات في كل مكان تلسع الجلد وتنقل امراضا لا يملك ابن بطوطه مناعه ضدها وهناك الناس عدد هائل من الناس سكان الهند في القرن ال 14بع عشر كانوا كثرا جدا وربما بلغوا 100 مليون اكثر من اي بلد زاره ابن بطوطه من قبل لغات كثيره وادي اديان متعدده الهندوسيه والبوذيه والجينيه والاسلام وغيرها اطعمه لم يرها من قبل لباس مختلف عباده مختلفه ونظام حياه مختلف كان الامر ساحقا ومع ذلك احبه يصف كل شيء بتفصيل المعابد بنقوشها الكثيره لالهه وتماثيل المهرجانات بالموسيقى والرقص والقرابين الاسواق ببضائع غريبه اقمشه بجوده لا يتخيلها وتوابل حاره تلسع اللسان وحيوانات لم يرها من قبل كان غريبا في ارض غريبه لكنه كان في المكان الذي اراد الوصول اليه تماما بعد اشهر من السفر وصل ابن بطوطه اخيرا الى دلهي كانت المدينه نفسها هائله واحده من اكبر مدن العالم في ذلك الوقت الاسوار تمتد كيلوترات طويله مبان من الحجر الرملي الاحمر ترتفع في السماء ومجمع قصر السلطان كان مدينه داخل مدينه يضم الاف الناس وفي قلب كل ذلك كان يجلس محمد ابن تغلق دعني اخبرك اكثر عن هذا الرجل لانه اساسي لفهم تجربه ابن بطوطه في الهند محمد بن تغلق كان تناقضا كبيرا ذكاء شديد مع قسوه مخيفه كان عبقريا فعلا كان يتحدث عده لغات بطلاقه العربيه والفارسيه والتركيه والسنسكريتيه وكان يعرف الفلسفه والمنطق والفقه الاسلامي وكان يستطيع مناظره كبار العلماء وكان كريما عندما يريد كان يعطي العلماء واهل الدين اموالا ضخمه ويبني مساجد ومستشفيات ومدارس ويرعى الفنون لكنه كان ايضا غير متزن بشكل واضح شكه كان مشهورا كان يرى المؤامرات في كل مكان ولا يفق باحد وعندما يشك في ولاء شخص يقتله واحيانا يقتل حتى دون سبب واضح ساحات الاعدام خارج دلهي كانت مشغوله دائما مجرمون النعم لكن ايضا نبلاء ومسؤولون وعلماء واهل دين اي شخص يسقط من نظر السلطان اي شخص يقول كلمه في غير وقتها اي شخص يزعجه في يوم سيء يصف ابن بطوطه جثثا معلقه على ابواب المدينه ويصف اعدامات جماعيه يموت فيها مئات دفعه واحده ويصف جوا من الرعب يملا البلاط الجميع يراقب كلماته ويراقب تعابير وجهه ويخاف من تقلب مزاج السلطان ومع ذلك كان الناس ياتون الى دلهي باستمرار لان كرم السلطان كان مشهورا مثل قسوته اذا نلت رباه قد تصبح غنيا بشكل لا يصدق واذا اغضبته تموت كانت مقامره وكثيرون قبلوا بها ومنهم ابن بطوطه وصل ابن بطوطه الى بلاط السلطان ومعه رسائل تعريف ومكانته العلميه بل في الحقيقه وصل بلا شيء تقريبا تذكر ان قطاع الطرق سرقوا كل شيء لكن بقي معه علمه وسمعته وقدرته على جعل نفسه مفيدا ومحمد بن تغلق كما هو متوقع استقبله بكرم كبير السلطان كان يحب العلماء الغرباء كان يجمعهم كما يجمع غيره الخيل او الجواهر جزء من ذلك لانه كان يقدر العلم فعلا وجزء اخر لان العلماء الغرباء بلا سند محلي لا عائله قويه ولا قبيله ولا نفوذ مستقل كانوا يعتمدون بالكامل على رضاه ثم عين ابن بطوطه قاضيا في دلهي قاضي العاصمه كان هذا شرفا كبيرا ومعه راتب قدره 12000 دينار في السنه ثروه بمعايير ذلك الزمن ومعه ايضا منح قرى يذهب دخلها الى ابن بطوطه ومعها بيت وخدم وخيول ومع كل هذا اصبح في قلب السلطه في واحد من اخطر البلاطات في العالم دعني ابطئ قليلا واصف لك كيف كانت الحياه اليوميه لابن بطوطه في دلهي كان يعيش في بيت كبير داخل العاصمه وكان لديه خدم يقضون حاجاته وكان يحصل على ملابس فاخره وطعام جيد وكان يستطيع الوصول الى ما يحتاجه بسهوله عمله كقاض كان واضحا يسمع القضايا ويصدر الاحكام وفق الشريعه ويقدم للسلطان رايا في مسائل دينيه كان عملا يعتمد على علمه وكان فيه تحد فكري ايضا وكان حوله علماء اجانب مثله جاؤوا الى دلهي بسبب سمعه السلطان في الكرم صاروا جماعه متقاربه يتبادلون الاخبار ويتناقشون في العلم ويحاولون النجاه من سياسه البلاط الخطره لكن فوق كل شيء كان ظل جنون السلطان ابن بطوطه يصف طقوس البلاط بتفصيل كان السلطان يظهر على عرش من ذهب حوله فيله وموس واهل البلاط يسجدون امامه ومن يريد ان يتكلم عليه ان يلتزم قواعد دقيقه عبارات محدده وحركات محدده وكان الجميع الجميع خائفين قد يكون السلطان لطيفا وكريما قد يغدق الهدايا على الزائر وقد يتحدث معه بود وقد يعده بمنافع ثم فجاه دون انذار يتغير مزاجه كلمه تزعجه نظره يفسرها خيانه وفجاه يتحول الرجل الكريم الى قاتل ابن بطوطه راى هذا بعينه يصف رجالا يضحكون مع السلطان في ساعه ثم يكونون قتلى في الساعه التاليه ويصف نبلاء يحصلون على ثياب الشرف صباحا ثم يعدمون بعد الظهر عاش ابن بطوطه هذا الواقع مده ثمان سنوات ثمان سنوات من الحذر الشديد ثمان سنوات يراقب كلماته وملام لامحه وكل حركه ثمان سنوات وهو يعرف ان الموت قد ياتي في اي لحظه لاي سبب او بلا سبب دعني احكي لك قصه تلخص رعب الحياه تحت حكم محمد بن تغلق كان في دلهي شيخ صوفي اسمه شهاب الدين رجل معروف بالتقوى والعلم كان الناس ياتون من اماكن بعيده لطلب بركته وللتعلم منه ولاخذ نصح روحي السلطان قرر انه لا يريده ربما لان الشيخ صار مشهورا اكثر من اللازم وربما لان احدا حرض السلطان عليه وربما بلا سبب واضح استدعى محمد بن تغلق الشيخ الى البلاط وامره ان يغادر دلهي خلال ثلاثه ايام في عالم طبيعي كان الشيخ سيرحل فورا لكنه كان كبيرا في السن وكان متعبا وله تلاميذ يعتمدون عليه ولم يرد ان يتركهم اتباعه توسلوا اليه ان يطيع السلطان كانوا يعرفون ما الذي سيحدث ان رفض لكن الشيخ رفض وقال انه سينتظر لعل السلطان يغير رايه كان هذا حكما بالموت عندما عرف السلطان ان الشيخ لم يغادر غضب بشده امر بالقبض عليه واحضاره الى القصر ثم امر بتعديبه التفاصيل قاسيه جدا جلد الشيخ 500 جلده وهذا يكفي لقتل كثير من الناس ونتفت لحيته شعره شعره وجر في الشوارع مهانا ومكسورا ثم قطع راسه ابن بطوطه شهد هذا راى الجثه وراى ما حدث بعد ذلك وفهم شيئا واحدا بوضوح كامل لا امان في دلهي لا منصب يحميك ولا خدمه تنقذك ولا تدين يضمن سلامتك اذا قرر السلطان انك يجب ان تموت ستموت كان عليه ان يخرج من هناك جاءت فرصه ابن بطوطه في عام 1341 كانت اسره يوان المغوليه في الصين قد ارسلت مبعوثين الى سلطنه دلهي واراد محمد بن تغلق ان يرد بالمثل كان يحتاج الى شخص يقود بعثه دبلوماسيه الى الصين شخص متعلم وعارف بالعالم ويستطيع ان يمثل بلاطه بصوره تليق به فاختار ابن بطوطه ابن بطوطه بالكاد استطاع ان يخفي فرحته هذه كانت فرصته للخروج مهمه رسميه ستبعده عن دلهي وعن السلطان وربما لسنوات وافق فورا كانت البعثه فخمه كان سيعاد 15 مبعوثا صينيا الى بلادهم ومعهم هدايا ذات قيمه كبيره 100 حصان اصيل ومنسوجات نادره وعبيد وكان مئات الاشخاص سيشاركون في الرحله في عام 1342 خرجت البعثه وبعد وقت قصير جدا بدات المصائب لم تبتعد البعثه كثيرا عن دلهي حتى هاجمها متمردون من الهندوس كان ذلك في فتره اضطرابات واسعه ضد السلطان جزء كبير من جنوب الهند كان في حاله تمرد والطرق كانت خطره جاء الهجوم فجاه خرج المتمردون من الغابه ومعهم اقواس وسيوف اندلع القتال وتفرقت القافله وسط الفوضى انفصل ابن بطوطه عن المجموعه الرئيسيه هو وعدد قليل من رفاقه هربوا الى البريه لم يكونوا يعرفون الى اين يذهبون كانوا يريدون النجاه فقط لايام ظلوا تائهين لا طعام لا ماء ولا يعرفون اين بقيه البعثه شربوا ماء المطر من البرك واكلوا ما وجدوه جذورا واوراقا واي شيء ظنوا انه صالح للاكل ابن بطوطه يصف يصف رعب تلك الايام الخوف المستمر من ان يكتشفهم المتمردون الارهاق الشديد في ارض معاديه والياس لانهم لا يعرفون هل سيبقون احياء ام لا ثم على نحو لا يكاد يصدق عادوا الى المجموعه الرئيسيه لكن البعثه كانت قد خسرت كثيرا سرقت هدايا كثيره وقتل او اسر عدد من افرادها اي قائد عاقل كان سيعود لكن السلطان لم يكن عاقلا والفشل في اكمال المهمه لم يكن خيارا واصلت البعثه سيرها جنوبا بعد شهور من السفر وصلت اخيرا الى كاليكوت وهو ميناء كبير على الساحل الجنوبي الغربي للهند كانت السفن تنتظر في الميناء لتحملهم الى الصين سفن كبيره تسمى جونك قادره على عبور المحيط بدت نهايه الرحله قريبه او هكذا ظنوا كان تحميل السفن يحتاج وقتا حموله البعثه كانت ضخمه الهدايا والمؤن وامتعه مئات المسافرين قوارب صغيره كانت تنقل الناس والبضائع الى السفن الكبيره الراسيه في الميناء كان من المفترض ان يركب ابن بطوطه في يوم المحدد كان مكانه معروفا وكانت له مقصوره على احدى السفن لكن لسبب ما لا يشرحه بوضوح لم يكن على متن السفينه عندما ضربت العاصفه جاءت العاصفه فجاه كما يحدث كثيرا في المناطق المداريه اظلمت السماء واشتدت الرياح ثم تحول البحر الى خطر هائل امواج عاليه جدا ضربت الميناء حتى السفن الكبيره كانت تقذف كانها لا وزن لها انقطعت من مراسيها واندفعت نحو الصخور وقف ابن بطوطه على الشاطئ وهو يرى السفن تتكسر كان يرى الناس على السطح يتمسكون بما يستطيعون ثم تجرفهم الامواج وكان يسمع صراخهم وسط صوت العاصفه تحطمت سفن الجونك الصينيه وغرق من كان عليها وضاعت الهدايا التي جمعت طوال شهور في البحر وانتهت البعثه وقف ابن بطوطه على الشاطئ وفهم حقيقه مرعبه كان يجب ان يكون على تلك السفن كان يجب ان يكون مع الغرقه لكنه لم يكن هناك بمحض صدفه او كما كان يعتقد هو بتقدير من الله بقي حيا لكن ماذا يفعل الان؟ كان ابن بطوطه في موكف شبه مستحيل البعثه تحطمت الهدايا غرقت ومعظم رفاقه ماتوا والعوده الى دلهي لم تكن ممكنه فكر في الامر محمد بن تغلق كلفه بمهمه كبيره اعطاه مالا وصلاحيات ومسؤوليه ثم فشلت المهمه لا يهم ان الفشل لم يكن بسببه به ولا يهم انه لم يكن يستطيع فعل شيء السلطان كان سيبحث عن شخص يلومه ومن يحمل الخبر السيء غالبا يصبح الضحيه التاليه ابن بطوطه راى هذا يحدث امامه وكان يعرف ما الذي ينتظره لو عاد لذلك هرب خلال الاشهر التاليه ظل يتنقل على الساحل الجنوبي للهند ينزل عند حكام محليين ويستخدم سمعته كعالم ليحصل على الضيافه يزور مقامات ومعابد ويبقى بعيدا عن الانظار وينتظر ما سيحدث ومع الوقت بدات خطه جديده تتشكل في ذهنه سيذهب الى الصين ليس ضمن البعثه لان البعثه انتهت بل وحده سيحق نبوءه الشيخ وسيرى اطراف العالم وهكذا في عام 1343 ابحر ابن بطوطه مره اخرى طريقه الى الصين مر عبر جزر المالديف تلك السلسله من الجزر المرجانيه الممتده في المحيط الهندي وصل وهو ينوي البقاء فتره قصيره فقط حتى يجد سفينه تتجه شرقا لكنه بقي تسعه اشهر وخلال هذه المده تزوج اكثر من مره وصار قاضي القضاه في الجزر وصنع اعداء حاولوا قتله نعم الملديف كانت معقده وانت الان بدات تلاحظ النمط اليس ليس كذلك اينما يذهب ابن بطوطه لا يكتفي بالزياره يتدخل يقبل مناصب يتزوج من نساء البلد ويصبح جزءا من مركز القوه في المالديف وصل هذا الامر الى مستوى اعلى كانت الجزر تحكم على يد ملكه وهذا كان غير معتاد في العالم الاسلامي في ذلك الزمن وكان بلاطها مليئا بالمنافسات فرق تتصارع على النفوذ ونبلاء يتنافسون على المكانه وصل ابن بطوطه فلفت الانظار فورا هو عالم مشهور قادم من مدن كبيره في قلب العالم الاسلامي وخدم في بلاط سلطان دلهي وكان يتصرف بثقه وحيبه مستشار الملكه ارادوا الاستفاده منه فعينوه قاضيا قاضي الجزر واعطوه بيتا وخدما ودخلا ثابتا ثم قدموه الى نساء للزواج ابن بطوطه تزوج على الاقل ثلاث مرات في المالديف وربما اربعه روايته ليست دقيقه تماما هنا الثقافه المحليه كانت تتوقع من الرجل المهم ان يتزوج من عائلات مهمه هكذا تبنى التحالفات وهكذا يضمن الولاء لكن ابن بطوطه صنع اعداء ايضا حاول تطبيق الشريعه بصرامه اكثر مما اعتاده اهل جزر واصدر احكاما اغضبت اشخاصا اصحاب نفوذ ودخل في صراعات سياسيه لم تكن تخصه اساسا وفي نهايه اقامته ظهرت جماعه في البلاط تريد التخلص منه وعندما جاءت فرصه الرحيل سفينه متجهه شرقا لم يتردد ركبها وغادر من جزر المالديف ابحر ابن بطوطه الى سريلانكا سريلانكا في القرن ال 14بعشر كانت مملكه بوذيه الدين السائد هناك كان مختلفا تماما عن عالم ابن بطوطه لكنه لم يذهب ليجادل في الدين كان يريد شيئا واحدا قمه ادم قمه ادم هي جبل في مرتفعات سريلانكا الوسطى قرب القمه توجد حفره كبيره تشبه اثر قدم البوذيون يقولون انها اثر قدم بوذه الهندوس ينسبونها الى شيفا المسلمون يعتقدون انها اثر قدم ادم اول انسان الذي نزل هنا بعد خروجه من الجنه وابن بطوطه كان مصمما على رؤيتها الصعود كان قاسيا ارتفاع الجبل يتجاوز 2100 متر والطريق شديد الانحدار احيانا يكون مجرد ممر ضيق منحوت في الصخر وفي زمن ابن بطوطه كانت هناك سلاسل حديديه مثبته في اصعب المقاطع ليتمكن الحجاج من التمسك بها والصعود يصفعود بتفاصيل قويه الضباب ب يحيط بهم والبرد برد مفاجئ بعد حر السهول وصوت الشلالات من بعيد وشعور انك تصعد نحو شيء مقدس شيء خارج التجربه العاديه ثم العلق العلق كان في كل مكان الغابه حول قمه ادم مليئه به يسقط من الاوراق ويسحف من الارض ويلتصق بالجلد المكشوف ويمتص الدم حتى ينتفخ ابن بطوطه وجده على ساقيه وفي حذائه بل حتى تحت ملابسه لكنه وصل وصل الى القمه وراى الاثر المقدس ثم صلى هذا العالم المسلم القادم من المغرب واقف على جبل مقدس عند البوذيين في مكان تعظمه ديانات مختلفه وهو يدعو الله الواحد الذي قطع العالم ليعبده بعد سريلانكا ابحر ابن بطوطه شرقا الى مياه لم تكن معروفه جيدا عند كثير من المسلمين في ذلك الوقت زار شبه جزيره الملايو وربما في مكان قريب من ماليزيا اليوم كان يدخل ما يمكن ان نسميه حدود العالم الاسلامي اماكن كان الاسلام فيها جديدا وما يزال يمتزج بعادات اقدم ثم زار سمطره ومكث عند سلطان دخل الاسلام حديثا وكان متحمسا ليتعلم اكثر ناقش ابن بطوطه مسائل دينيه واجاب عن اسئله في الفقه ووجد نفسه مره اخرى معلما نوي ومرشدا وكان يراقب كل شيء طعاما لم يعرفه من قبل وحيوانات غريبه ولغات لا يفهمها وعادات تحيره واحيانا تزايجه هذا كان طرف عالمه وبعده تاتي الصين الارض التي سمع عنها كثيرا الحرير والخزف وحضاره قديمه ضخمه ومع مع ذلك واصل الطريق اخيرا حوالي عام 1345 او 1346 وصل ابن بطوطه الى الصين او هل وصل فعلا؟ ساكون صريحا معك روايه ابن بطوطه عن الصين عليها جدل كبير وصفه للصين اقل وضوحا من وصفه لبلدان اخرى وبعض التفاصيل لا تتفق مع ما نعرفه عن الصين في عهد اسره يوان بعض المؤرخين يعتقدون انه زارها فعلا واخرون يظنون انه بالغ او خلط ما سمعه من غيره بما راه بنفسه ساخبرك بما قال انه عاشه وانت قرر ما الذي تصدقه بحسب روايته وصل ابن بطوطه الى مدينه ميناء اسمها زيتون وهي تشوانشو اليوم على الساحل الجنوبي الشرقي للصين وكان مندهشا الصين في زمنه كانت تحت حكم اسره يوان المغوليه لكن الحضاره الصينيه كانت قديمه جدا ومتقدمه ومختلفه تماما عن كل ما راه من قبل يصف مدنا ضخمه جدا يقول ان عدد سكان بعضها يصل الى الملايين ويصف اسواقا تمتد لمسافات طويله لكيلومترات ويصف قنوات مائيه كثيره مليئه بالقوارب التي تنقل البضائع والناس ويصف تقنيات بدت له كانها سحر مثل النقود الورقيه كانت مستخدمه على نطاق واسع في الصين بينما كانت بقيه مناطق العالم تعتمد على الذهب والفضه ويذكر الطباعه كتب تنتج بكميات كبيره ويذكر الحزف الصيني دقيق جدا كانه شبه شفاف ويصف عادات لم يعرفها مثل حرق جثث الموتى وهذا يخالف طريقه الدفن في الاسلام ويصف نظاما اداريا معقدا يحكم الدوله ويتحدث عن الحرير والموسيقى الغريبه عليه والطقوس الرسميه الكثيره ويصف شعوره بعدم الراحه الطعام كان فيه لحم خنزير وهو محرم على المسلمين والناس يعبدون ديانات لا يفهمها وشعر انه غريب جدا وسط حضاره كبيره وقديمه لذلك ذلك كان يبحث عن المسلمين اينما وجدهم وكانوا موجودين فعلا جماعات من التجار المسلمين في مدن الموانئ تجاره المسلمين مع الصين كانت موجوده منذ قرون ومع هؤلاء كان يجد شيئا مالوفا لكن الصين كانت غريبه عليه جدا وثقيله عليه فلم يمكث طويلا بعد عده اشهر عاد ابن بطوطه ادراجه وبدا رحله الرجوع دعني اتوقف هنا لحظه فكر في مكان ابن بطوطه الان هو يقترب من عمر 50 سنه وسافر نحو 20 سنه تعرض للسرقه وغرقت سفن امامه وكاد يقتل وهاجمه قطاع طرق وعانى من العلق وعاش في بلاط مليء بالخوف والقتل خسر كل شيء عده مرات ماله ملابسه كتبه ورفاقه وتزوج نساء في ثلاث قارات ثم تركهن كلهن خلفه وشغل مناصب نفوذ ثم هرب لينجو بنفسه والان هو في الطرف الاخر من العالم ابعد من وطنه بمسافه لم يصل اليها مغربي قبله واخيرا بدا يعود لكن الرحله لم تنتهي بعد ما يزال هناك الطاعون وما يزال هناك رعب موت الناس في المدن وما تزال هناك رحله اخيره صعبه جدا لذلك ذلك لنكمل غادر ابن بطوطه الصين حوالي عام او 47 كان في منتصف الاربعينات من عمره الان ولاول مره منذ نحو 20 سنه كان يتجه الى بيته فعلا ليس الى مكه ولا الى وجهه جديده بل الى الوطن الى المغرب الى بقي من عائلته التي تركها خلفه رحله العوده استغرقت عده سنوات ولم تكن سهله ابدا في مياه جنوب شرق اسيا كادت سفينته تقع في يد القراصنه يصف الهجوم سفن غريبه تظهر في الافق هلع الطاقم عندما فهموا ما يحدث محاوله يائسه للهروب من سفن اسرع واكثر قدره على المناوره نجوا بصعوبه دخلوا مياها ضحله لا تستطيع سفن القراصنه دخولها نجوا بالحظ او بتقدير من الله او بالياس الذي يعطي الانسان قوه اضافيه كان الامر قريبا جدا قريبا لدرجه ان ابن بطوطه استطاع ان يرى وجوه القراصنه عندما توقفوا عن المطارده وقريبا لدرجه انه فهم مره اخرى كم ان الخطه بين الحياه والموت رفيعه وعندما وصل الى الهند وجد الفوضى سلطنه دلهي كانت تنهار سياسات محمد بن تغلق المضطربه اضعفت الدوله واندلعت ثورات في كل مكان والسلطان نفسه سيموت قريبا بسبب مرض بشكل ساخر لا بسبب العنف الذي نشره كان على ابن بطوطه ان يمر عبر مناط يصف جيوشا تتحرك وقر محروقه ولاجئين يهربون من بيوتهم الطرق كانت خطيره قطاعوا الطرق يهاجمون المسافرين والجنود ايضا يفعلون الشيء نفسه تحرك بحذر ينزل عند حكام محليين عندما يستطيع ويسافر مع جماعات للحمايه ويبقي نفسه بعيدا عن الانظار ثم في طريق العوده وصله خبر كسر قلبه امه ماتت ماتت وهو يتجول في الارض بينما كان يرى الاهرام وقصور دلهي وجبار سريلانكا بينما كان ياكل مع سلاطين ويعبر محيطات كانت تنتظره سنه بعد سنه تتساءل هل ابني ما يزال حيا هل ساراه مره اخرى ثم ماتت دون ان يحدث اللقاء انكسر ابن بطوطه لم يفقد امه فقط بل كان قد فقد اباه ايضا قبل ذلك بسنوات وهنا يظهر سؤال قاس هل كان الامر يستحق كل تلك السنين كل تلك الكيلومترات كل تلك التجارب هل كانت تستحق ثمن الناس الذين فقدهم ابن بطوطه لا يجيب عن هذا السؤال وربما لم يستطع ثم جاء الطاعون تتذكر ما قلته في البدايه عن الموت الاسود الذي اجتاح العالم عندما كان ابن بطوطه في طريق العوده الى المغرب كان الطاعون قد وصل بالفعل اول مره واجهه كانت في بلاد الشام حوالي عام 1348 كان يمر في اماكن يعرفها جيدا دمشق المدينه الجميله التي احبها قبل سنوات لكن دمشق كانت تموت الطاعون كان يتحرك بسرعه مرعبه في يوم يكون الانسان سليما وفي اليوم التالي تظهر تورمات مؤلمه تحت الابط او في اعلى الفخذ هذه هي الدبيلات التي اخذ المرض اسمه منها وبعد ساعات يموت كان يموت الاف كل يوم وابن بطوطه يقول ان دمشق في ذروه الوباء كانت تدفن 2400 شخص يوميا الاحياء لم يستطيعوا المواكبه الجثث تتراكم والرائحه لا تحتمل حفاروا القبور يعملون طوال الوقت ومع ذلك لا يكفي يصف ابن بطوطه مواكبا دينيه في الشوارع يهود ومسيحيون ومسلمون يجتمعون ويدعون ان يرفع الله البلاء ويصف المساجد وهي ممتئه بالناس يبكون ويتوسلون الرحمه ويصف الخوف والياس وشعورا ان عقابا عظيما نزل على البشر ثم ذهب الى القاهره وكانت اسوا القاهره ام المدن اكبر مدينه في العالم الاسلامي كانت تتحول الى مقبره ابن بطوطه سار في شوارع كانت تمتلئ بالناس ثم وجدها فارغه الاسواق مغلقه والمساجد صامته الا من صلاه الجنازه التي لا تتوقف ويصف النيل وهو يمترئ بالجث ناس حاولوا الهروب في قوارب ثم ماتوا في الماء جثث تطفو وتتحرك مع التيار وتتفسخ تحت الشمس ويصف انهيار النظام الاجتماعي عائلات تترك مرباها اطباء يرفضون علاج الناس وجث تبقى في البيوت اياما لانه لم يبقى من يحملها ومع ذلك وبشكل لا يفسر بسهوله نج ابن بطوطه لا نعرف كيف هو لا يش يشرح لنا ربما كانت لديه مناعه ما ربما كان مجرد حظ وربما كما كان يؤمن ان الله حفظه لكنه نجى مر وسط واد من الموت ثم خرج منه في عام 1349 وبعد 24 سنه من السفر المتواصل عاد ابن بطوطه اخيرا الى المغرب وصل الى طنجه مدينه مولده المدينه التي خرج منها شابا عمره 21 سنه على ظهر حمار في طريقه الى مكه كيف كان شعوره كان عمره الان 45 سنه والداه مات اصدقاء الطفوله كبروا تزوجوا انجبوا تغيرت حياتهم والمدينه التي يتذكرها كانت هي نفسها لكنها في الوقت نفسه مختلفه تماما لقد راى العالم وقف في اماكن مقدسه وخدم سلاطين وعبر محيطات وصعد جبالا ونجى من اشياء قتلت الافا غيره والان عاد الى بيته لكن قصته لم تنتهي بعد في عام 1351 طلب سلطان المغرب من ابن بطوطه ان يقوم بمهمه اخيره كان يريد معلومات عن امبراطوريه مالي تلك المملكه الكبرى في غرب افريقيا التي كانت تسيطر على تجاره الذهب عبر الصحراء المغرب كان يعتمد على هذا الذهب والسلطان اراد ان يعرف اكثر عن الناس الذين ينتجونه ابن بطوطه رغم كل ما مر به وافق ربما لم يستطع ان يمنع نفسه ربما كان حب الترحال اقوى من التعب وربما ببساطه لم يستطع ان يقول له مهما كان السبب خرج مره اخرى الصحراء الكبرى هي اكبر صحراء حاره في العالم واجتيازها في القرن ال 14بع عشر كان من اخطر الرحلات التي يمكن ان يقوم بها اي انسان انضم ابن بطوطه الى قافله خرجت من مدينه مغربيه اسمها سجل ماسا مئات الجمال محمله بالبضائع وعشرات التجار وحراس وادلاء يعرفون الطريق الجميع يتجه جنوبا نحو فراغ هائل دعني اصف لك كيف كان الامر الايام الاولى لم تكن سيئه جدا الارض صخريه وجرداء لكن كانت هناك واحات اماكن للراحه وماء للشرب ثم بدات الصحراء الحقيقيه رمل لا شيء غير الرمل يمتد الى الافق في كل اتجاه كثبان ترتفع وتنخفض كانها موج متجمد لا نبات لا حيوان لا ماء لا شيء كانت القافله تسير ليلا عندما تنخفض الحراره من قاتله الى شديد جديده فقط وفي النهار كانوا يتوقفون يحتمون باي ظل يصنعونه خيام اغطيه معلقه اي شيء يبعدهم عن الشمس الماء كان يقسم بصرامه لكل شخص كميه محدده في اليوم وهذا كل شيء لا مجال للخطا اذا شرب احدهم اكثر من حصته قد يموت شخص اخر ابن بطوطه يصف خوفا يملا الرحله الخوف من ضياع الطريق الخوف من ان تكون الواحه التاليه بلا ماء الخوف من العواصف الرمليه التي قد تاتي فجاه وتدفن الناس وهم احياء مات ناس في هذه الرحله جمال سقطت من التعب وتركها الناس خلفهم واحيانا كانوا يرون اثار من حاولوا عبور الصحراء قبلهم وفشلوا عظاما بيضاء على الرمال استغرق العبور اسابيع اسابيع من الملل القاسي ومن الخوف ومن السير البطيء في ارض لا ترحم لكنهم وصلوا كانت امبراطوريه مال في زمن ابن بطوطه تحت حكم مانسا سليمان خليفه الملك الشهير مانسا موسى ربما سمعت عن مانسا موسى هو الملك الذي كان حجه الى مكه فخما وزع ذهبا بكميات كبيره لدرجه انه اثر على سار الذهب في القاهره وصار كرمه حديث العالم الاسلامي لكن خليفته لم يكن بهذه السخاء. وصل ابن بطوطه وهو يتوقع استقبالا يليق به. هو خدم سلاطين وطاف بلادا كثيره وكان يعد نفسه من اشهر العلماء في عصره. لكن مانسا سليمان قدم له شيئا بسيطا جدا خبزا وقطعه لحم وقرعه من لبن حامض. ابن بطوطه شعر بالاهانه اهانه شخصيه. اشتكى وتضايق. وكتب ابيات ينتقد فيها بخل السلطان وفي النهايه بعد جدل طويل وافق سليمان واعطاه هدايا افضل لكن العلاقه بقيت متوتره طوال اقامته ومع ذلك ابن بطوطه كان يراقب كل شيء يصف مراسم البلاط الموسيقى والرقص والطقوس الكثيره حول الملك ويصف الثروه لان مالي كانت غنيه فعلا حتى لو كان الحاكم شديد الحرص في العطاء ذهب مسحوق في التداول وحلي ذهبيه على النبلاء وخيوط ذهب في الملابس ويصف الناس ايضا عاداتهم طعامهم وممارساتهم الدينيه وكان ينتقد احيانا خاصه طريقه لباس النساء وتصرفهن لانها كانت اكثر حريه مما اعتاد لكنه كان دائما يلاحظ ويسجل ثم يذكر شيئا فاجاه العدل كانت مالي تدار بشكل جيد جدا الجريمه قليله والطرق امنه والناس يثقون ببعضهم ابن بطوطه الذي راى فسادا وعنفا في اماكن كثيره من دلهي الى دمشق اعجب بهذا رغم تحفظه بقي حوالي سنه في مالي وتنقل في مناطق مختلفه من الامبراطوريه ثم اخيرا عاد الى الوطن هذه المره بشكل نهائي عاد ابن بطوطه الى المغرب في عام 1354 كان عمره 50 سنه وكان قد سافر بشكل متقطع مده 29 سنه وقطع تقريبا 120701 كم اكثر من اي شخص نعرفه في التاريخ المكتوب وزار ما يعادل 44 دوله حديثه والان انتهى كل شيء فعلا سلطان المغرب ابو عنان فارس كان مفتونا قصص ابن بطوطه فامر عالما شابا اسمه ابن جزي ان يكتبها وخلال العامين التاليين املى ابن بطوطه ذكرياته كل ما راه كل ما عاشه العجائب والمخاوف السلاطين والاولياء العواصف وغرق السفن ابن جزي رتب هذه الذكريات وصاغها في كتاب نظم الاحداث وجعل النص اوضح واسهل للقراءه والنتيجه كانت كتاب الرحله واحد من اهم النصوص التي وصلتنا من العالم في العصور الوسطى بعد ان انهى ابن بطوطه كتاب الرحله يبدا حضوره في التاريخ يضعف كثيرا نعرف انه عمل قاضيا في مدينه مغربيه ما ونعرف انه تزوج وانجب اطفالا ونعرف انه توفي حوالي عام 1368 او 1369 على الارجح في اواخر الستينات من عمره لكننا لا نعرف ان كان سعيدا لا نعرف هل نظر الى رحلاته برضا ام بندم لا نعرف هل اشتاق للطريق هل كان يحلم بالاماكن التي راها هل كان يستيقظ ليلا وهو يتذكر الاهرام او العواصف او الجبل الذي يقال ان ادم نزل عنده لا نعرف كيف كانت حياه انسان راى كل هذا ثم عاد ليستقر في بلده هادئه يسمع قضايا الناس ويعطيهم المشوره ويعيش حياه عاديه ربما كان مرتاحا ربما خف حب السفر اخيرا وترك مكانه للهدوء او ربما لم يخف ربما بقي معه حتى النهايه ربما كان يحلم برحله اخيره افق جديد عجيبه اخرى قبل ان يموت انا كنت افكر في هذا السؤال طوال الفيديو ما الذي جعل ابن بطوطه يواصل كان يستطيع ان يتو وقف في اي لحظه بعد الحج كان يستطيع ان يعود الى بيته بعد دلهي كان يستطيع ان يستقر بعد غرق السفن وبعد السرقه وبعد عشرات المواقف التي كان يجب ان تقتله كان يستطيع ان يعتبرها اشاره ويتوقف لكنه لم يفعل جزء من السبب كان الايمان ابن بطوطه كان يؤمن فعلا ان رحلته تجري بتقدير من الله والشيخ في الاسكندريه تنبا وابن بطوطه صدق ذلك من قلبه وجزء كان الفضول كان يريد ان يرى يريد ان يعرف يريد ان يفهم كيف يعيش الناس في كل مكان من الارض وجزء كان الطموح كان يحب المكانه وكان يبحث عن منصب وسلطه اينما ذهب كان يريد ان يكون مهما ان يذكر ان يكون له اثر وجزء اخر كان ببساطه طبيعته بعض الناس يولدون وفيهم حب السفر لا يستطيعون الثبات يحتاجون الى الحركه وابن بطوطه كان من هؤلاء لقرون بعد موته كان ابن بطوطه شبه منسي خارج العالم العربي كتاب الرحله كان ينسخ ويتداول بين العلماء لكنه لم يشتهر مثل رحلات ماركو بولو وفي القرن ال بعض المستكشفين الاوروبيين الذين بداوا يبنون امبراطورياتهم قراوا الكتاب وشككوا فيه وقالوا انه مبالغه لكن مع الوقت ومع دراسه الكتاب بدقه اكتشف الباحثون شيئا مذهلا تقريبا كل ما وصفه ابن بطوطه يمكن التحقق منه المدن التي ذكرها كانت موجوده والحكام الذين تحدث عنهم لهم مصادر اخرى تؤكدهم والعادات التي وصفها تتوافق مع ما يعرفه الباحثون عن تلك المجتمعات لم يكن يخترع القصه ومع انتشار قراءه الرحله بدا الناس يفهمون قيمتها الحقيقيه ماركو بولو ركز كثيرا على الصين اما ابن بطوطه فقد اطانا العالم كله الشرق الاوسط وافريقيا والهند وجنوب شرق اسيا والصين وغرب افريقيا كلها في قصه واحده متصله ومن منظور شخص واحد كان اول رحاله عالمي اول شخص عاش فعلا صوره العالم المترابط الذي بدا يظهر في القرن ال 14بع عشر واليوم ينظر الى ابن بطوطه على انه واحد من اعظم الرحاله في التاريخ شوارع ومطارات وفنادق تحمل اسمه في انحاء العالم الاسلامي وكتابه يدرس في الجامعات واسمه يذكر باحترام كبير ماذا نتعلمه من ابن بطوطه ربما الدرس الواضح ان العالم واسع ومتنوع ومثير بلا نهايه وان علينا ان نرى منه قدر ما نستطيع وربما هو درس عن الايمان ان وجود هدف حقيقي في القلب يمكن ان يحمل الانسان عبر صعوبات قد تكسر اغلب الناس وربما هو درس عن البشر انه مهما سافرت ومهما بدا الناس مختلفين من الخارج فهم في العمق متشابهون يحبون عائلاتهم يبحثون عن الامان يعبدون ما يؤمنون به ويحاولون ان يفهموا حياتهم او ربما الامر ابسط من ذلك كله ربما الدرس هو واصل السير عندما تخاف واصل السير عندما تتعب واصل السير عندما تخسر كل شيء واصل السير عندما يصبح الطريق خطرا واصل السير عندما تشعر ان الخطوه القادمه قد تكون الاخيره واصل السير لانك لا تعرف ما الذي ينتظرك بعد المنعطف التالي ابن بطوطه بدا رحلته وعمره 21 سنه كان يريد اداء واجب ديني وانتهى منها وعمره 50 سنه بعد ان راى من العالم اكثر مما راه اي انسان قبله في تاريخنا المكتوب خلال الطريق نجى من قطاع الطرق ومن الاوبئه ومن غرق السفن خدم تحت سلاطين مضطربين وابحر في بحار على سفن مربوطه بالحبال وصعد جبالا مقدسه وعبر صحاره لا ترحم وراى حضارات تموت واخرى تقوم وخلال كل ذلك كان يركز كان يلاحظ كان يسجل وبفضله لدينا نافذه على عالم كان يمكن ان يضيع تماما عالم فيه تنوع هائل وترابط واضح طرق تجاره تربط قارات وشبكات دينيه تعبر بحارا هذه هديته لنا وكل مره نقرا كلماته وكل مره نتركه يقودنا في اسواق القاهره او جبال سريلانكا او بلاط دلهي فنحن نكمل حديثا بدا قبل نحو 700 سنه شاب على حمار يخرج من طنجه وعالم ينتظر من يكتشفه ودافع داخلي لا يقاوم هذه هي قصه ابن بطوطه او على الاقل هذه هي القصه كما افهمها انا من كلماته ومن عمل كثير من المؤرخين واذا وصلت الى هنا فاريد منك شيئا فكر في ابعد مكان ذهبت اليه عن بيتك وفكر في اغرب شيء رايته وفي اكثر مكان شعرت فيه انك غريب تلك اللحظه التي قلت فيها انا خارج عالمي تماما ثم فكر في ابن بطوطه شعر بهذا الاحساس 29 سنه وكان يواصل السير الى المجهول يوما بعد يوم وسنه بعد سنه لان شيئا داخله لم يكن يسمح له ان يتوقف ربما عندك انت ايضا هذا القلق الداخلي وربما كنت تتجاهله وتؤجل رحله تحلم بها او مكانا تريد رؤيته منذ زمن ربما حان الوقت لتبدا لا تحتاج ان تعبر الصحراء الكبرى ولا تحتاج ان تخدم سلطانا مخيفا ولا تحتاج ان تغيب ثلاثه عقود لكن اذهب الى مكان ما راى شيئا جديدا وانتبه للتفاصيل لان العالم ما زال واسعا وما زال متنوعا وما زال ينتظر من يكتشفه وانت لا تعرف من العجائب التي قد تنتظرك اذا اعجبك هذا الفيديو فكر في الاشتراك في القناه انا اروي قصصا مثل هذه كثيرا قصص اشخاص دخلوا المجهول وعادوا مختلفين واكتب تعليقا عن سفرك انت ما ابعد مكان وصلت اليه عن بيتك وما اكثر شيء ادهشك وما المكان الذي تحل لم بزيارته ساكون سعيدا ان اقرا ما تكتب الى اللقاء في المره القادمه
القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق 1:55:34

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق

ممالك الحكايات

3 days ago

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق 29:54

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق

دار الحكمة

565 مشاهدة · 2 months ago

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة من طنجة إلى الصين والهند 1:18:05

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة من طنجة إلى الصين والهند

قناة ورق

238.9K مشاهدة · 1 year ago

رحلة ابن بطوطة عبر العالم الإسلامي والشرق وثائقي و تاريخ ممل للنوم 33:01

رحلة ابن بطوطة عبر العالم الإسلامي والشرق وثائقي و تاريخ ممل للنوم

وثائقيات للنوم

606.5K مشاهدة · 8 months ago

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق 1:55:34

القصة الكاملة لرحلات ابن بطوطة أغرب ما شاهده في الطريق

تيجان الروايات

391 مشاهدة · 1 month ago

رحلة ابن بطوطة من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم رحّالة في التاريخ 1:00:01

رحلة ابن بطوطة من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم رحّالة في التاريخ

Bedtime Documentary - وثائقيات ما قبل النوم and 2 more

97K مشاهدة · 6 months ago

كتاب رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار كامل كتاب مسموع 33:08:57

كتاب رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار كامل كتاب مسموع

مكتبة شفق الصوتية

239.8K مشاهدة · 4 years ago

رحلة ابن بطوطة الكاملة من طنجة إلى أقصى الشرق وثائقي للنوم 1:28:03

رحلة ابن بطوطة الكاملة من طنجة إلى أقصى الشرق وثائقي للنوم

Calm Earthly Tales | حكايات الأرض الهادئة

219 مشاهدة · 3 weeks ago

ابن بطوطة الرجل الذى رأى العالم فى أطول رحلة فى التاريخ 6:21

ابن بطوطة الرجل الذى رأى العالم فى أطول رحلة فى التاريخ

متع عقلك | شخصيات

1.1M مشاهدة · 9 years ago

إبن بطوطة الرجل الذي رأى العالم كله وثائقي وتاريخ ممل للنوم 1:04:14

إبن بطوطة الرجل الذي رأى العالم كله وثائقي وتاريخ ممل للنوم

وثائقيات و تاريخ للنوم

3.2K مشاهدة · 8 months ago

أطول رحلة في التاريخ ابن بطوطة من طنجة إلى الصين وثائقي ممل للنوم ٢ ساعة 1:56:16

أطول رحلة في التاريخ ابن بطوطة من طنجة إلى الصين وثائقي ممل للنوم ٢ ساعة

صناع التاريخ

674 مشاهدة · 2 days ago

ابن بطوطة من الولادة إلى اكتشاف العالم القصة الكاملة وثائقي هادئ للنوم 30:05

ابن بطوطة من الولادة إلى اكتشاف العالم القصة الكاملة وثائقي هادئ للنوم

كان يا مكان - KAN YA MAKAN

3.4K مشاهدة · 8 months ago

ابن بطوطة هل كانت رحلاته خيالاً أم واقعاً 19:37

ابن بطوطة هل كانت رحلاته خيالاً أم واقعاً

naoufal chaara

116.3K مشاهدة · 1 year ago

رحلة إبن بطوطة كتاب رائع وحزين في نفس الوقت لناس التي تحب الإستكشاف 1:39:10

رحلة إبن بطوطة كتاب رائع وحزين في نفس الوقت لناس التي تحب الإستكشاف

Mohamed Tali

27.7K مشاهدة · 6 years ago

ابن بطوطة الرحلة التي حيّرت العالم وثائقي للنوم 50:14

ابن بطوطة الرحلة التي حيّرت العالم وثائقي للنوم

ألغاز الحضارات

1.2K مشاهدة · 1 month ago

خرج للحج ولم يعد كيف تحولت رحلته إلى مغامرة استمرت 29 سنة فيلم وثائقي هادئ للنوم 38:32

خرج للحج ولم يعد كيف تحولت رحلته إلى مغامرة استمرت 29 سنة فيلم وثائقي هادئ للنوم

قصص التاريخ

145K مشاهدة · 3 months ago

من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم مغامر في التاريخ ابن بطوطة 30 عاماً من العجائب 1:05:28

من طنجة إلى الصين القصة الكاملة لأعظم مغامر في التاريخ ابن بطوطة 30 عاماً من العجائب

الراوي- استمع لتنام

860 مشاهدة · 2 months ago