بائع الزعفران اليتيم وخاتم الملوك

بائع الزعفران اليتيم وخاتم الملوك

النص الكامل للفيديو

اسعد الله اوقاتكم بكل الخير والموده اهلا وسهلا ومرحبا بكم اصدقائي الاعزاء في حكايه جديده من حكايات شعبيه حكايتنا اليوم بعنوان بائع الزعفران اليتيم وخاتم الملوك كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والاوان وفي جوف الارض وبين طيات الجبال وحيث تنحني الطرق كانها تسلم على بعضها قبل ان تفترق كانت تنام مدينه اسمها مدينه السراج وما كان اسمها سراجا من فراغ بل لان اهلها كانوا يضيئون شوارعها بالمصابيح في كل ليله حتى لا يمشي فيها غريب في الظلام ولا يتعثر فيها فقير على الطريق ولا تبكي فيها ام على ولد لم يعد مدينه بني جدارها الحجري من حجر اصفر دافئ وكانها الشمس نزلت يوما فاستقرت في جدرانها ولم ترحل اسواقها تفوح برائحه البهارات والزعفران والم المر والعنبر وزقتها تسمع فيها وقع الاقدام وضحكات الاطفال من الفجر حتى المغيب بيوتها مفتوحه على الدوام وكانها تقول لكل داخل اهلا بك لسنا بحاجه الى ان نعرفك لكي نكرمك وكانت مدينه السراج تشتهر بشيء واحد فريد من نوعه سوق الطيبين ذلك السوق العجيب الذي لا يبيع فيه احد ما يضر به اخاه ولا يمد فيه تاجر يده الى ما هو ليس له ولا تقال فيه كذبه الا وعرفها الناس قبل ان تنتهي الجمله وكان يقال بين التجار القادمين من البلاد البعيده اذا اردت ان تعرف قيمه بضاعتك بعها في سوق الطيبين فما قبله اهل السراج فهو حلال وما رده فاحذر منه ولو كان بريقه يشبه بريق الذهب كان سوق الطيبين يشبه موسيقى لا تكتب بل تعاش حين تدخله في الصباح الباكر تسمع اول ما تسمعه صوت الاحجار تحت قدميك ثم رائحه القهوه المضاف اليه تخرج من مقهى الشيخ سلام والذي كان يجلس عند مدخل السوق منذ 50 عاما ثم ضحكه الحداد ابي صالح التي تشبه صوت مطرقته لا تكاد تفرق بينهما وكان في وسط السوق نافوره من حجر قديم يقول الشيوخ انها بنيت قبل ان تبنى المدينه وان من شرب من مائها صار من اهل السراج حتى لو لم يولد فيها وكان الاطفال يجرون حولها في كل يوم وكانت العجائز يجلسن بجانبها ينسجن ويتبادلن كلام وفي كل جانب من جوانب السوق بائع يعرفه الجميع ابو زياد بائع الفاكهه الذي ينادي بصوت لا تصدق ان رجلا واحدا يملكه وام سلمى صانعه الخبز التي تخرج ارغفتها من التنور كانها تخرج هدايا والشيخ حميدان العطار الكبير والذي يقول دائما العطر الجيد كالكلمه الطيبه تخرج بسيطه وتبقى طويله وفي ذلك السوق المبارك وبين المناداه والبخور والصخب الطيب كان يقف كل يوم غلام في السابعه عشر من عمره اسمه ياسر غلام نحيف القوام واسع العينين في وجهه شيء يشبه حسن من ولد يتيما لكن في ابتسامته شيئا اخر تماما شيء يشبه النور الذي لا تعرف له مصدرا كان ياسر يبيع الزعفران والبهارات وعصاره العود المعتق ويمزجها بيديه بطريقه لم يتعلمها من احد اذ كانت في طبيعته وكان يديه تحفظان سرا لم يحفظه عقله بعد كان يمد يده في الهواء ويقلب حبات الزعفران باصابعت وكانها تعرفه فيخرج منها عطر لا يشبه شيئا عرفه الناس من قبل. عطر يجعلك تتوقف في الطريق وتنظر حولك وكانك سمعت اسمك. كان اهل السوق يقولون لا تشتري الزعفران من احد سواه. فعطر ياسر يدوم في الثياب ثلاثه ايام وفي البيت اسبوعا كاملا. وكانت النساء يبادرن اليه كل صباح والتشار يعيدون اليه الكيل ليتاكدوا انه ياسر من وسن والاطفال يحيطون به لانه كان دائما يخرج من جيبه قطعه حلوى او حفنه سمسم كان ياسر ايضا لا يرفض احد من جاءه يطلب عطرا بثمن لا يكفي اعطاه وقال له ادفع حين تستطيع ومن جاءه يشكو هما جلس معه وانسط دون ان يقدم نصيحه لم تطلب منه لهذا كان الناس يقولون ياسر ليس فقط بائع زعفران ياسر عطر هذا السوق بنفسه لكن احدا في السوق لم يعرف من اين جاء ياسر ولا من كان اهله ولا لماذا كان في اصبعه ذلك الخاتم الثقيل الذي لا يناسب غلاما وكل كلما سئل عنه قال بابتسامته الهادئه وجدوه معي حين وجدوني اظنه ذكرى من من احبني قبل ان اعرفها يقول الذين كانوا هناك ليله وجد فيها ياسر ان حارس البوابه سمع بكاء خفيفا كالهمس فنزل بمصباحه في بروده الليل يبحث في الظلام فوجد مقمطا صغيرا ملفوفا في كساء خشن موضوعا عند اصل شجره التين الكبيره التي تقف عند بوابه المدينه منذ 100 عام رفعه الحارس الى صدره فتوقف عن البكاء وحين رفع المصباح فوق الطفل راى على اصبعه الصغيره خاتما من فضه ثقله منقوش عليها نسل بجناحين مفتوحين وتحته سطر من الحروف القادمه التي لم يستطع احد في المدينه ان يقراها حمل الحارس الطفل الى دار الايتام وصرخ في الليل حتى فتح له الحاج منصور الباب كان الحاج منصور رجلا طيب الروح خفيف الظل كثير الصمت قليل الكلام لكنه حين يتكلم تنصط له الطيور وجهه فيه شيء يذكرك بالمطر الاول على ارض جافه وعيناه فيهما دفء لا يحتاج الى كلام نظر الى الطفل الصغير وقال جاء ليكون معنا جاء ليكون معنا الله ارسله وكانت تعاونه زوجته ام هلال المراه التي جعلت من دار الايتام بيتا حقيقيا بدفئه ورائحته وضحكاته كانت تقول دائما كل طفل يدخل هذا البيت يحمل معه نصيبه من البركه فلا تظن انكم تعطونهم بل انتم المعطون كبر ياسر في تلك الدار بين 12 طفلا اخر وكان من بينهم الاكثر هدوءا والاقل طلبا لكنه حين يعطي كانه يخلي كل ما في قلبه دفعه واحده لكن اكثر من احب ياسر في مدينه السراج كانت ام الخير عجوز عمياء تجلس في زاويه السوق تنسج السجاده باصابع تحفظ ما لا تبصره العيون كانوا يقولون عليها انها ولدت وهي ترى ثم فقدت بصرها يوم مات زوجها وهي في الثلاثين فقالت للناس الذين عزوها لا تحزنوا علي لقد رايت ما يكفي في هاته الدنيا ومن راى الخير مره لا يحتاج الى عينين ليتذكرها ومنذ ذلك يوم وام الخير تبصر ما لا يبصره الناس بعيونهم السلمه كانت تعرف الناس باصواتهم وروائحهم وطريقه اقدامهم على الارض وكانت تقول اقدام الصادق تمشي مستقيمه دون تردد واقدام الكاذب تتردد قبل ان تخطو وكانها تسال صاحبها ا متاكد كان ياسر يحبها حب من لم يعرف امه قط يجلس عندها ساعه يستمع الى ما تحكيه عن الزمن القديم وعن الناس الذين مروا من هنا ولم يتركوا الا ذكرهم وعن البيوت التي قامت بالخير ولم تزل قائمه وكثيرا ما كانت تمسك خاتمه باصابعها الجافه التي تشبه جذور الشجر تقلبه في راحتيها بعينين لا تبصران وتقول في همس في هذا الخاتم حكايه ياسر وما زال وقتها لم ياتي بعد لكنه قادم وفي فجر يوم من ايام الخريف وحين كان الهواء ينقل رائحه التراب المبلل والاوراق اليابسه وحين كانت الشوارع تستيقظ ببطء وكانها تتمطى دخلت مدينه السراجي قافله صغيره ليس فيها من التجار ما يلفت فت النظر ليس فيها بضائع كثيره ولا دواب موسومه غير امراه واحده تجلس في قلب القافله وكانها ملكه تتفقد ملكها امراه في الخمسين وجهها ناعم كانه يخفي ما يخفيه فيه اثر جمال قديم كالذهب الذي يحتاج الى تلميع عيناها زرقاوان كلون البحر في يوم عصف لا تشبهان عيون هذه البلاد وكانه ما شكلت للمراقبه لا للتامل كانت ترتدي عباءه من قماش رفيع داكن وتضع على اصابعها خواتم عده وكانت تنظر الى المدينه ببطء شديد كمن يحصي ما يرى لا كمن يتامل ما يعجبها استقرت القافله في الخان الكبير وما انخت جمالها حتى سالت المراه صاحب الخان بلهجه فيها حزم لم تخفه اين دار الايتام في هذه المدينه نظر اليها صاحب الخانه بعين فيها شيء من الدهشه وقال هل تبحثين عن احد يا سيده ابتسمت ابتسامه لا تصل الى عينيها وقالت نعم ابحث عن ابن اخي الضائع منذ 17 عاما وقد اخبرني احد التجار الذين مروا من هنا ان في ضار ايتام هذه المدينه غلما يحمل خاتم اسرتنا على اصبعه نظر صاحب الخان اليها مره اخرى شيء ما في طريقه كلامها لم يعجبه لم يكن يعرف ما هو بالتحديد لكنه في تلك المهنه التي امضى فيها 30 عاما يستقبل فيها الناس من كل حدب وصوب تعلم ان لكل انسان صوتا يخصه وان من يحب حقا يتكلم كلم بطريقه تختلف عن من يبحث فقط عن شيء اجابها مع ذلك بادب واحترام واخبرها بما يعلم انتشر الخبر في سوق الطيب كما ينتشر دخان البخور في الهواء الهادئ لا يوقفه شيء ولا يعرف كيف جاء لكنك تشمه في كل مكان وما هي الا ساعه حتى وصلت الكلمه الى اذن الحاج منصور وهو يجلس في صحن دار الايتام يراجع حساب الاسبوع توقف القلم في يده ثم وضعه على الطاوله ببطء نظر الى السماء طويلا وكانه يقرا شيئا كتبه الله في الغيوم ثم قام ولبس عباءته وتوجه نحو الخان جلس الحاج منصور امام المراه في قاعه صغيره يتدلى من سقفها مصباح زيت نظر اليها نظره من لا يسارع الى التصديق ولا الى التكذيب سالها بهدوء من تكونين يا سيده وما الذي يجعلك واثقه ان من تبحثين عنه هنا قالت المراه واضعه يدها على صدرها انا زرقاء بنت ناصر اخي كان تاجرا من كبار تجار البهارات في الشمال اسمه طارق البناء رجل شريف عرف بعطره الاسطوري عطر تفرض به ووارثه عن ابيه وجده عطر من يشمه لا ينساه حتى يموت وقد نزل عليه لصوص في ليله من الليالي ليله مظلمه لا قمر فيها ولا نجوم فقتلوه وقتلوا زوجته واخذوا وليده الصغير كان الوالد حاملا خاتما على اصبعه لا ينزعه احد خاتم الاسره خاتم نسر الشمال الذي يعرف ه كل من سمع عن بيت البناء صمت الحاج منصور طويلا تنفس بعمق ثم قال بصوت هادئ كانه يزن كل كلمه يقولها يا سيده في دارنا غلام وجد على باب المدينه قبل 17 عاما وفي اصبعه خاتم منقوش بنسر اسمه ياسر استدعي ياسر من السوق جاءوا على يديه بقايا الزعفران وفي عينيه ذلك الهضوء الذي لا يفارقه حتى حين يتعشب حين وقف في القاعه ونظرت اليه زرقاء لمع في عينيها شيء سريع جدا كومضه برق في سماء صافيه لمحه يسر لكنه لم يعرف بعد ما هييته قالت زرقاء وهي تقرب منه وجهها ايها الغلام دعني انظر الى خاتمك مدا ياسر يده ببطء نظرت زرقاء الى الخاتم بقيت صامته لحظات طويله وكانها تحاسب نفسها على شيء ثم شاهقت شهقه دراميه ووضعت يدها على فمها وقالت بصوت مرتشف سبحان الله هذا هو خاتم اسرتنا لا شك فيه ولا ريب ياسر انت ابن اخي طارق انت دمي ولحمي وعوده الامل الى بيتنا بعد كل هذا الانتظار ثم تصنعت دموعا واضافت لقد كبرت يا بني وانا ابحث عنك في كل مدينه وفي كل سوق لقد اضعت شبابي في الطرقات اسال وكل ليله انام وقلبي يبكيك يا ولد اخي نظر ياسر الى المراه ثم نظر الى الحاج منصور لم يقل شيئا كان صامتا كالماء قبل ان يغلي في تلك الليله بعد ان عاد ياسر الى دار الايتام وجلس يتعشى مع اخوته لم ياكل كثيرا ولم يتكلم كان يحرك الطعام في طبقه كانه يحرك افكارا لا يعرف اين يضعها لاحظه اخوه الاصغر سعود وساله بعيون طفل لا تعرف المجامله ما بك يا ياسر هل تجيعك معدتك ابتسم ياسر وقال لا يا سعود معدتي بخير لكن قلبي فيه سؤال قال سعود بجديه تناسب سنه اساله يا ياسر فالقلوب حين تسال تجيب نظر اليه ياسر وضحك ضحكه حقيقيه ثم وضع يده على راس اخيه وقال له صحيح يا سعود صحيح معك حق وحين انتهى الجميع وناموا قام ياسر في هدوء الليل وتوجه الى زاويه السوق كانت ام الخير ما زالت هناك تجلس كما تجلس دائما كان الليل لا يختلف عندها عن النهار اصابعها تنسج في الظلم بنفس الدقه التي تنسج بها في الضوء جلس ياسر بجانبها دون ان يتكلم قالت ام الخير دون ان ترفع راسها عرفت انك ستجيء الليله قال ياسر وكيف عرفتي؟ قالت وهي تبتسم لان خطواتك اليوم كانت مختلفه كان فيها شيء يشبه التساؤل والتساؤل لا يحب ان ينام وحده جلس ياسر وقص عليها ما جرى بالتفصيل كلمه نظره نظره سكوتا سكوته قص عليها شهقه المراه ودموعها التي بدت كانها معلبه وقص عليها ذلك اللمعان الغريب في عينيها حين رات الخاتم وحين انتهى مد اليها يده فمسكت اصابعه اصابعها وقلبت الخاتم ماليا في راحتيها وكانها تقراه صمتت طويلا والريح وحدها كانت تتكلم في تلك اللحظه ثم قالت بصوت فيه رابه يا ياسر هذا الخاتم فيه سر لم تعرفه والمراه التي جاءت اليوم لا تسمع اقدامها كاقدام من يبحث عن حبيب بل تسمع كاقدام من يبحث عن شيء ما فرق كبير بين من يبكي على فقيد ومن يبحث عن غنمه الاول يبدا بالسؤال عن الانسان والثاني يبدا بالسؤال عن الشيء قال ياسر بهضوء وكيف اعرف الحقيقه يا ام الخير اجاب بت وهي تضغط على يده الحقيقه لا تحتاج الى بحث يا بني الحقيقه تجيء من تلقاء نفسها حين تصمت وتنتظر لكنك في الوقت ذاته لا تفتح لها بابا لا تعرف ما وراءه ثم اضافت بعد صمت قصير واذكر يا بني ان العاقل لا يدخل عش الذبابير بيدين فارغتين اذهب اذا اردت ان تعرف لكن اذهب وقد هيات لنفسك طريق العوده وفي الخان الكبير كانت زرقاء تجلس وحدها في غرفتها امامها شمعه تحترق ببطء وكانها هي الاخرى تفكر وعلى الطاوله امامها ورقه قديمه ممزقه الاطراف وكان الزمن اكل حوافها كانت الورقه تحمل رسما لقصر بين الجبال وفي منتصف القصر سهم يشير الى غرفه مغلقه وفوق الغرفه رسم نسر بجناحين مفتوحين نفس النقش الذي يوجد على خاتم يسر همست زرقاء لرجل طويل يقف في الظلام بجانب الجدر رجل لا ترى ملامحه جيدا لكن في وقفته شيئا من الخطوره الولد لا يعلم ان خاتمه هو مفتاح القصر القديم وفي ذلك القصر كنز ابيه كاملا بهاراته السريه ووصفاته ومختاراته التي جمعها طريق طوال حياته وصفات لو عمل بها لاغنت ارضا كامله ولاصبح من يملكها اغنى تجار البهارات في هذه البلاد ما نحتاجه ان ناخذ الولد الى هناك وهو مطمئن نقنعه انه ذاهب ليرى بيت ابيه وحين يفتح الباب بخاتمه ناخذ خذ نحن ما نريد توقف الرجل وقال بصوت خشن وبعد ان يفتح الباب صمتت زرقاء ثانيه ثم قالت نتركه لا حاجه لنا به بعد ذلك نحن لم ناتي لنؤذي احدا جئنا فقط لناخذ ما هو لنا وفي صمت الغرفه المضاءه بشمعه واحده لم يوضح اي منهما ما الذي تعنيه كلمه في صباح اليوم التالي جاء التاجر الذي رافق زرقاء رجل عريض الكتفين اسمه ضاحي يمشي كان الارض تحته ملك له ويتكلم كانه يتفضل على من يسمعه جلس في دار الايتام امام الحاج منصور وقال يا سيدي الفاضل لقد طال انتظار السيده زرقاء الولد ابن اخيها والخاتم دليل واضح تريد ان تاخذه معها لزياره قصر ابيه في الجبال ثم ستعود به الى مدينتهم حيث له ميراث ينتظره نظر الحاج منصور الى ضاحي نظره طويله ثم قال الامر ليس في يدي وحدي القرار قرار ياسر وحين سئل ياسر قال بهدوئه المعتد لا باس سوف اذهب وارى ثم اضاف بعض الصمت لكنني اريد ان اودع الناس قبل رحيل من هنا فقال ضاحي بسرعه الوقت ضيق يا غلام السفر بعد غد قال ياسر يومان يكفيان خلال هذين اليومين زار ياسر كل شخص يحبه في المدينه جلس مع الحاج منصور ساعه كامله ثم جلس مع ام هلال وشرب معها القهوه المضاف اليها الهكلل ثم مشى في سوق الطيبين يودع اهله فيه واحدا واحدا وفي اخر جولته توقف عند حارس المدينه وهو رجل اسمه عباس رجل صارم المظهر لكنه طيب القلب كخبز التنور قال له بصوت خافط يا عم عباس انا مسافر بعد غد مع قافله جاءت من الشمال ان لم يصلك خبر مني في خمسه ايام ابعث من يبحث عني في طريق الجبال الشماليه ومعك الحاج منصور. نظر اليه عباس بذاشه وقال هل تخشى شيئا ياسر؟ ابتسم ياسر: لا اخشى شيئا يا عماه، لكنني تعلمت من ام الخير ان العاقل لا يخطو خطوه دون ان يهيئ لها خطوه تعيده. ثم زار ام الخير اخر مره جلس بجانبها في صمت وبعد وقت طويل قالت له دون ان يسالها اذهب يا بني اذهب وعيناك مفتوحه وقلبك صحن الذكاء ليس في التهرب من الخطر بل في معرفته قبل ان يصل اليك رحلت القافله في صباح ضبابي والمدينه لا تزال نائمه في جلبابها الرمادي صارت العربه ثلاثه ايام في طريق جبلي واعر تضيق فيه المسافه بين الصخور حتى لا تكاد العربه تمر وتتغير فيه السماء من لون الى لون كانت زرقاء طوال الرحله تتكلم كثيرا عن ابي ياسر عن عطره الاسطوري وعن مجد الاسره وعن جده كبيره تنتظره وخال يشتاق اليه لكن ياسر لاحظ شيئا انها لا تحكي عن ابيه كانها تحبه بل تحكي عنه كانها تعدد ما تركه في اليوم الثالث وحين بدات الجبال تحيط بهم من كل جانب وانقطعت الطرق التي يمر فيها الناس عاده قالت زرقاء وعينها تلمعاني بشيء ابتلعته بسرعه هذه الارض يا ياسر كانت ملكا لابي ابيك قال ياسر وهو يتامل الجبال انها جميله لكنها مقفره قالت زهراء لان اهلها رحلوا بعد موت ابيك حين مات طارق مات معه شيء في هذه الارض صمت ياسر نظر الى الجبال بعينين تفكرن شيء ما في هذا المكان يشبه رائحه الزعفران الذي يبيعه كل يوم رائحه ه فيها شيء من الوطن قبل ان تكون فيه رائحه من العطر لكنه لم يقل ذلك لزرقاء وحين وصلوا عند غروب اليوم الثالث الى القصر وقف ياسر امام البوابات الحديديه الضخمه طويلا النسل المنقوش في حجرها كان يشبه النسر في خاتمه تماما حتى كان من صنعهما كان انسانا واحدا قالت زرقاء بصوت فيه استعجال متكلف جميل اليس كذلك هذا ما بناه ابوك بيديه قال ياسر وهو ما زال ينظر الى النسر من بنى هذا القصر يا عمتي كان يحب الارض التي بنى عليها من لا يحبها لا يبني فيها بهذه الدقه لم ترد زرقاء لكن ضاحيا حرك قدمه خطوه الى الامام لاحظه ياسر بطرف عينه ولم لم يظهر انه لحظ وقف ياسر امامها ولم يتكلم قالت زرقاء بنبره اهتزت فيها للمره الاولى منذ يومين يا ياسر هذه بوابه قصر ابيك ولا تفتح الا بدم صاحبها ضع خاتمك في النقره التي ترى على يمين الباب نظر ياسر الى النقره في الحجر ثم نظر خلفه ببطء كان ضاح تحرك واخرج من عباءته شيئا اخفاه سريعا فهم ياسر في تلك اللحظه كل شيء كما يفهم الغلام الذي كبر في دار الايتام ان العطف الكاذب له وجه يختلف عن العطف الحقيقي لكنه لم يصرخ ولم يهرب قال بصوت ثابت وكان شيئا لم يكن حسنا يا عمتي لكن الخاتم لا يفتح الباب وحده ذلك لان الخاتم نصف المفتاح والنصف الاخر كلمه سريه علمني اياها الحاج منصور قبل ان اغادر المدينه جمدت زرقاء سقط الكذب على وجهها كسقوط حجر في بئر ثم تماس وقالت بسرعه كلمه وما هيا قلها ابتسم ياسر وقال الكلمه الثانيه ليست كلمه بالمعنى الذي تظنين هي الشهود الذين ارسلتهم قبل مجيء بيوم ما ان قال ياسر ذلك حتى سمع من بين الصخور صوت حوافر خيول لم يكن صوتا واحدا كانت عشره او اكثر وانبثق من خلف تله صغيره حارس مدينه السراج عباس وخلفه عشره رجال وبجانبه الحاج منصور والى جانبهم ام الخير كانت على ناقتها الهزيله جالسه مستقيمه الظهر كانها ترى كل شيء وقف عباس وقال بصوت جهوري يملا الوادي بامر وال مدينه السراج القبض على كل من اقدم على خطف يتيم بالكذب والغش صرخت زرقاء واومات لضاحي لكن رجال عباس كانوا اسرع منه وفي لحظات كانت زرقاء وضاحي مقيدين بالحديد اما ياسر فقد جلس على حجر كبير وضع وجهه في يديه ليس خوفا وليس ضعفا بل ان ما اكتشفه كان اثقل من ان يقف امامه منتصبا دون ان يحتاج لحظه يستوعبه فيها جاءت ام الخير بخطواتها البطيئه حتى جلست بجانبه مدت يدها فامسكت خاتمه وقالت الان يا بني لقد جاء وقته قالت ام الخير لعباس هل معك عالم في الخطوط القادمه قال عباس نعم يا ام الخير جئنا ومع الشيخ عطيه تقدم شيخ كبير ذو لحيه بيضاء وعمه ملفوفه بعنايه امسك الخاتم وقرا النقش بصوت خافت لا يسمع جيدا ثم رفع راسه ببطء كمن يخرج من حلم وقال مكتوب هنا هذا ختم ملوك الزعفران ابناء طارق ناصر المؤ مؤتمن ارضهم ووصفاتهم لا تورث الا لمن يحمل الخاتم ويحمل في قلبه الامانه صمت الجميع ثم سمع صوت ياسر يسال بهدوء والكنز الذي جاءت تبحث عنه زرقاء ما هو حقا قال الشيخ عطيه وفي صوته شيء من الاجلال ليس ذهبا يا بني الكنز هو وصفات ابيك السريه مكتوبه في رق حقوقا مختومه بهذا الخاتم مخباه في داخل هذا القصر وصفات جمعها طارق البناء طوال عمره وصفات البهارات النادره والعطور التي لا مثيل لها لو عمل بها لاطعمت مدينه كامله واعطت كل يتيم فيها صنعه تجعله غنيا عن سؤال الناس تقدم ياسر الى البوابه كانت كبيره وثقيله وصامته كالحجر وضع خاتمه في النقره اهتز الحجر في بطئه كانه كان ينام واستيقض على صوت يعرفه انزاح الباب الحديدي بصوت عميق مليء بالزمن صوت فيه 20 سنه من الانتظار وخرج من داخله هواء يحمل رائحه عطور قديمه رائحه لم يشمها احد منذ 17 عاما رائحه تشبه الزعفران الذي كان ياسر يبيعه كل يوم توقف ياسر عند العتبه نظر الى يديه ثم نظر الى الحاج منصور قال الحاج منصور بصوت يرتجف قليلا ادخل يا بني هذا بيت ابيك دخل ياسر والحاج منصور والشيخ عطيه وفي قلب غرفه صغيره مكسوه بالغبار وخ خيوط الزمن وجدوا صندوقا من خشب البقم ثقيلا وصامتا كانه ينتظر شخصا بعينه مختوم بشمع احمر لم يكسره احد وعليه نقش النسر وحين فتح الصندوق وجد فيه 100 رق من الجلد المدبوغ كل رق يحمل وصفه بخط دقيق منتظم وصفات الزعفران المعتق وطريقه تمييز درجاته وخلطات البخور الاسطوري الذي تهدا عنده الارواح المتعبه ومزيج من العطور التي تجعل البيوت تطيب والقلوب تسكن ووصفات الزيوت العلاجيه التي كان طارق يعالج بها المرضى في الجبال وعلى الرق الاول كان مكتوبا بخط اجمل من الباق لمن يجد هذا الصندوق ان كنت صاحب الخاتم فهذا ارثق وان كنت غيره فلن يفتح لك ابدا استخدم هذا العلم لتطعم الجميع فالعطر الذي يبقى هو عطر الخير وقف ياسر ينظر الى الرقوق طويلا اصابعه تقلب الورق بنفس الدقه الذي كان يقلب بها حبات الزعفران ثم اغلق الصندوق ومده الى الحاج منصور وقال له يا ابي خذ هذا نظر اليه الحاج بعينين ذاعتين وقال هذا ارثك يا ياسر انت صاحبه قال ياسر وفي صوته هدوء كهدوء المطر الاول على ارض طال ضمائها ارثي هو ما علمتموني اياه في دار الايتام اما هذا فاريده ان يدرس لكل يتيم يريد ان يتعلم صناعه الطب دعوا وصفات ابي تعلم لابناء الطيبين حتى لا يحتاج احد ان يبحث عن رزقه بعيدا عن بيته ولا ان يتكلم عن ارثه بين الغرباء وجف الحاج منصور على ركبتيه وبكى وقالت ام الخير من خلفهم بصوت يشبه الدعاء هذا هو كنزك يا ياسر لم يكن الذهاب قط هذا اعيدت زرقاء وضاحي الى مدينه السراج مقيدين وامام والي المدينه في صاله كبيره اجتمع فيها كثير من الناس ادلى ياسر بشهادته بصوت ثابت لا يرتشف وشاهد كل من الحاج منصور عباس الحارس بما راياه وحين حاولت زرقاء ان تنكر وقالت لم افعل شيئا انا فقد جئت ابحث عن ابن اخي قال الحاج منصور بصوت هادئ ومؤلم وابن اخيك كان معك في العرب فلماذا اخذته الى قصر مهجور في الجبال بدلا من بيتك في مدينتك ولماذا كان صاحبك يحمل خنجرا خلف ظهره صمه زرقاء اصدر الوالي حكمه جريمه خطف يتيم بالكذب والغش عقوبتها السشن ورد الحق لاصحابه واعلان الاعتراف امام الناس لم تجادل زرقاء فقد نظرت الى ياسر نظره طويله ثم قالت بصوت خافت لا يكاد يسمع كنت اعلم انك ابن ابيك فرد عليها ياسر بوضوء وكان ابي يعلم ان الامانه اغلى من الكنس وفي صباح اليوم التالي فتح سوق الطيبين كالعاده الهواء فيه نفس الرائحه والاصوات فيه نفس الصخب الطيب والشمس فيه تسقط بنفس الزاويه التي تجعل الحجاره الصفراء تبدو وكانها تحترق وكان الشيخ سلام يجلس عند مدخل السوق يصب القهوه وابو زياد ينادي على فاكهته بصوته الذي يملا الازقه وام سلمى تخرج ارغفتها من التنور وهي تغني بصوت خافت كل شيء كما هو الا ياسر كان ياسر في مكانه المعتاد بالطبع وعلى اصبعه خاتم نسر للشمال وعلى يديه رائحه الزعفران وعلى وجهه تلك الابتسامه التي لا تعرف لها مصدر لكن امامه كانت لافته صغيره من خشب منحوت كتب عليها بيده وصفات طارق البناء لتعليم الايتام صناعه الطيب مجانا وبدا في ذلك الصباح يعلم الصغار والكبار يضع الزعفران في راحه اليد ويقلبه اصابع تعرفه ويقول شموه اولا حين تعرفه بانفك ستعرفه بيدك وحين تعرفه بيدك ستعرف كيف تضيفه كان الاطفال يحيطون به ويكررون كل كلمه يقولها والشيخ حميدان العطار الكبير وقف يشاهد من بعيد ثم اقترب ووضع يده على كتف ياسر وقال لقد تعلمت صناعه العطور 40 عاما لكن احدا لم يعلمني اياها بهته الطريقه هنيئا لك ياسر على ما ورثته وهنيئا لنا على من وجدناه بيننا ابتسم ياسر وقال انتم الذين علمتموني يا شيخ قبل ان اعرف من اين جاء هذا الخاتم كنت اعرف رائحه هذا السوق ويو كنز اكبر من ذلك وفي زاويه السوق كانت ام خير تنسج في صمت وتبتسم اصابعها تتحرك بنفس الايقاع الذي عرفته دائما وكان من يدقق في نسيجها ذلك الصباح يرى انه يحمل نقش نسر بجناحين مفتوحين اما المدينه فقد قالت لمن دخلها ذلك اليوم ان يتيما واحدا بقلب صادق يستطيع ان يغير ارضا بكاملها لا بما ورث من مال بل بما حمله من امانه وان الكنز الحقيقي لا يحرصه خاتم ولا يفتحه باب بل يحرسه قلب طيب ويفتحه فعل صالح وان مدينه السراج لم تكن تضيء شوارعها بالمصابيح فقط بل كانت تضيئها ايضا بالناس الذين يختارون ان يكونوا نورا حتى حين يستطيعون ان يكونوا ظلامه الى هنا ايها الاحبه ناتي على نهايه حكايتنا الليله اتمنى ان تكون قد راقتكم ونالت اعجابكم لا تبخلوا علينا اصدقائي بالاشتراك والتعليق ومشاركه القصه لتعم الفائده دمتم سالمين الى اللقاء الله ‏M.
قصة نعمان و الملك غضبان 1:22:05

قصة نعمان و الملك غضبان

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

11.5K مشاهدة · 5 months ago

قصة راعية الأغنام اليتيمة وحكاية النعجة المباركة التي صنعت المعجزات 1:06:33

قصة راعية الأغنام اليتيمة وحكاية النعجة المباركة التي صنعت المعجزات

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

12.1K مشاهدة · 5 months ago

قصة الحطاب و غريب الجبل 1:04:12

قصة الحطاب و غريب الجبل

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

9K مشاهدة · 4 months ago

خمس حكايات شعبية 3:06:54

خمس حكايات شعبية

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

176.5K مشاهدة · 2 years ago

حكاية الغليض من أروع وأجمل القصص من التراث المغربي الأصيل قبل النوم سعدي 35:04

حكاية الغليض من أروع وأجمل القصص من التراث المغربي الأصيل قبل النوم سعدي

حكايات با جدي

2.3K مشاهدة · 15 hours ago

طرده أخوه من قصر أبيه هو وزوجته و شاءت الأقدار أن يصبح أغنى قصة المطرقة السحرية 48:11

طرده أخوه من قصر أبيه هو وزوجته و شاءت الأقدار أن يصبح أغنى قصة المطرقة السحرية

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

9.4K مشاهدة · 7 months ago

قصة بدرة و إخوتها السبعة من أجمل قصص التراث اليمني 45:53

قصة بدرة و إخوتها السبعة من أجمل قصص التراث اليمني

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

13K مشاهدة · 8 months ago

قصة مشوقة عن الأمانة الجشع الحطاب الذي هزمت أمانتُه الذهب و سر الينبوع المسحور 46:23

قصة مشوقة عن الأمانة الجشع الحطاب الذي هزمت أمانتُه الذهب و سر الينبوع المسحور

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

6.9K مشاهدة · 3 months ago

قصة زوجة طباخ القصر والتي استطاعت أن تزلزل عرش مملكة بكاملها 44:23

قصة زوجة طباخ القصر والتي استطاعت أن تزلزل عرش مملكة بكاملها

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

13.9K مشاهدة · 9 months ago

خمس حكايات من التراث الشعبي متعة وراحة نفسية 1:58:39

خمس حكايات من التراث الشعبي متعة وراحة نفسية

Badir Aziz

138.4K مشاهدة · 1 year ago

قصة البدوي و الأميرة 54:55

قصة البدوي و الأميرة

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

16.4K مشاهدة · 8 months ago

قصة رجل طردته زوجته لشدة فقره و لكنه أصبح أغنى أغناء قريته بغضل مساعدة ذئب له كنز الكوخ المهجور 43:11

قصة رجل طردته زوجته لشدة فقره و لكنه أصبح أغنى أغناء قريته بغضل مساعدة ذئب له كنز الكوخ المهجور

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

12.5K مشاهدة · 8 months ago

قصة القفطان العجيب من أجمل القصص واروع الحكايات الشعبية قبل النوم 59:53

قصة القفطان العجيب من أجمل القصص واروع الحكايات الشعبية قبل النوم

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

12.5K مشاهدة · 8 months ago

الملك و بائعة الزهور قصة مشوقة ومعبرة من أجمل القصص قبل النوم 1:17:46

الملك و بائعة الزهور قصة مشوقة ومعبرة من أجمل القصص قبل النوم

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

37.6K مشاهدة · 1 year ago

أروع و أحلى الحكايات و القصص التراثية و الشعبية المشوقة و المعبرة قبل النوم 4:28:49

أروع و أحلى الحكايات و القصص التراثية و الشعبية المشوقة و المعبرة قبل النوم

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

20.2K مشاهدة · 1 year ago

حكاية بهيجة من اجمل القصص المؤثرة اش وقع ليها سمعو الشهرزاد 41:44

حكاية بهيجة من اجمل القصص المؤثرة اش وقع ليها سمعو الشهرزاد

حكايات شعبية ما احلاها Hikayat chaabia

26.8K مشاهدة · 5 months ago

القصة 306 I رحلة العجائب حكاية خيالية رائعة من أروع القصص الشعبية 1:32:26

القصة 306 I رحلة العجائب حكاية خيالية رائعة من أروع القصص الشعبية

حكايات شعبية Hikayat Chaabia

187.7K مشاهدة · 3 years ago