بيان طريق الرياضه في كسر شهوه البطن اعلم ان على المريد في بطنه وماكوله اربع وظائف الاولى الا ياكل الا حلالا فالعباده مع اكل الحرام كالبناء على امواج البحر وقد ذكرنا ما تجب مراعاته من درجات الورع في كتاب الحلال والحرام وتبقى ثلاث وظائف خاصه بالاكل وهو تقدير قدر الطعام في القله والكثره وتقدير وقته في الابطاء والسرعه وتعيين الجنس الماكول في تناول المشتيات وتركها اما الوظيفه الاولى في تقليل الطعام فسبيل الرياضه فيه التدريج فمن اعتاد الاكل الكثير وانتقل دفعه واحده الى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف وعظمت مشقته فينبغي ان يتدرج اليه قليلا قليلا وذلك بان ينقص قليلا قليلا من طعامه المعتاد فان كان ياكل رغيفين مثلا واراد ان يرد نفسه الى رغيف واحد فينقص كل يوم ربع سبع رغيف وهو ان ينقص جزءا من 28 جزءا او جزءا من 30 جزءا فيرجع الى رغيف في شهر ولا يستضر به ولا يظهر اثره فان شاء فعل ذلك بالوزن وان شاء بالمشاهده فيترك كل يوم مقدار لقمه وينقصه عما اكله بالامس ثم هذا فيه اربع درجات اقصاها ان يرد نفسه الى قدر القوام الذي لا يبقى دونه وهو عاده الصديقين وهو اختيار سهل التستوري رحمه الله اذ قال ان الله استعبد الخلق بثلاث بالحياه والعقل والقوه فان خاف العبد على اثنتين منها وهي الحياه والعقل اكل وافطر ان كان صائما وتكلف الطلب ان كان فقيرا وان لم يخف عليهما بل على القوه قال فينبغي الا يبالي ولو ضعف حتى صلى قاعدا ورى ان صلاته قاعدا مع ضعف الجوع افضل من صلاته قائما مع قوه الاكل وسئل سهل عن بدايته وما كان يقتت به فقال كان قوتي في كل سنه ثلاثه دراهم كنت اخذ بدرهم دبسا وبدرهم سمنا وبدرهم دقيق الارز واخلط الجميع واسوي منه بنادق 360 اكره اخذ في كل ليله اكره افطر عليها فقيل له فالساعه كيف تاكل قال اكل بغير حد ولا توقيت ويحكى عن بعض الرهابين انهم قد يردون انفسهم الى مقدار درهم من الطعام الدرجه الثانيه ان يرد نفسه بالرياضه في اليوم والليله الى نصف مد وهو رغيف وشيء مما يكون الاربعه منه منا ويشبه ان يكون هذا مقدار ثلث البطن في حق الاكثرين كما ذكره النبي عليه الصلاه والسلام وهو فوق اللقيمات لان هذه الصيغه في الجمع للقله فهو لما دون العشره وقد كان ذلك عاده عمر رضي الله عنه اذ كان ياكل سبع لقم او تسع لقم الدرجه الثالثه ان يردها الى مقدار المد وهو رغيفان ونصف وهذا يزيد على ثلث البطن في حق الاكثرين ويكاد ينتهي الى ثلثي البطن ويبقى ثلث للشراب ولا يبقى شيء للذكر وفي بعض الالفاظ ثلث للذكر بدل قوله للنفس الدرجه الرابعه ان يزيد على المد الى المن ويشبه ان يكون ما وراء المن اسرافا مخالفا لقوله تعالى ولا تسرفوا اعني في حق الاكثرين فان مقدار الحاجه الى الطعام يختلف بالسن والشخص والعمل الذي يشتغل به وها هنا طريق خامس لا تقدير فيه ولكنه موضع غلط وهو ان ياكل اذا صدق جوعه ويقبض يده وهو على شهوه صادقه بعد ولكن الاغلب ان من لم يقدر لنفسه رغيفا او رغيفين فلا يتبين له حد الجوع الصادق ويشتبه عليه ذلك بالشهوه الكاذبه وقد ذكر للجوع الصادق علامات احداها الا تطلب النفس الادمه بل تاكل الخبز وحده بشهوه اي اي خبز كان فمهما طلبت نفسه خبزا بعينه او طلبت ادما فليس ذلك بالجوع الصادق وقد قيل من علاماته ان يبصق فلا يقع الذباب عليه اي لا تبقى فيه دهنيه ولا دسومه فيدل ذلك على خلو المعده ومعرفه ذلك غامض فصواب للمريد ان يقدر مع نفسه القدر الذي لا يضعفه عن العباده التي هو بصددها فاذا انتهى اليه وقف وان بقيت شهوته وعلى الجمله فتقدير الطعام لا يمكن لانه يختلف بالاحوال والاشخاص نعم قد كان قوت جماعه من الصحابه رضي الله عنهم صاعا من حنطه في كل جمعه فاذا اكلوا التمر اقتاتوا منه صاعا ونصفا وصاع الحنطه اربع امداد فيكون كل يوم قريبا من نصف مد وهو ما ذكرنا انه قدر ثلث البطن واحتيج في التمر الى زياده لسقوط النوا منه وقد كان ابو ذر رضي الله عنه يقول طعامي في كل جمعه صاع من شعير على عهد رسول عليه الصلاه والسلام والله لا ازيد عليه شيئا حتى القى فاني سمعته يقول اقربكم مني مجلسا يوم القيامه واحبكم اليه من مات على ما هو عليه اليوم وكان يقول في انكاره على بعض الصحابه قد غيرتم ينخل لكم الشعير ولم يكن ينخل وخبزتم المرقق وجمعتم بين ادامين واختلف عليكم بالوان الطعام وغدا احدكم في ثوب وراح في اخر ولم تكونوا هكذا على عهد رسول الله عليه الصلاه والسلام وقد كان قوت اهل الصفه مدا من تمر بين اثنين في كل يوم والمد رطل وثلث ويسقط منه النوى وكان الحسن رحمه الله عليه يقول المؤمن مثل العنيزه يكفيه الكف من الحشف والقبضه من سويق والجرعه من الماء والمنافق مثل السبع الضار بلعا بلعا وسرطا سرطا لا يطوي بطنه لجاره ولا يؤثر اخاه بفضله وجهوا هذه الفضول امامكم وقال سهل لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا لان اكل المؤمن عند الضروره بقدر القوام فقط الوظيفه الثانيه في وقت الاكل ومقدار تاخيره وفيه ايضا اربع درجات الدرجه العليا ان يطوي ثلاثه ايام فما فوقها وفي المريدين من رد الرياضه الى الطي لا الى المقدار حتى انتهى بعضهم الى 30 يوما و يوما وانتهى اليه جماعه من العلماء يكثر عددهم منهم محمد بن عمر القرني وعبد الرحمن بن ابراهيم دحيم وابراهيم التيمي وحجاج بن فرفاصه وحفص العابد المصيصي والمسلم بن سعيد وزهير وسليمان الخواص وسهل بن عبد الله التستري وابراهيم بن احمد الخواص وقد كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه يطوي سته ايام وكان عبد الله بن الزبير يطوي سبعه ايام وكان ابو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوي سبعا وروي ان الثوري وابراهيم بن ادهم كانا يطويان ثلاثا ثلاثا كل ذلك كانوا يستعينون بالجوع على طريق الاخره وقال بعض العلماء من طوى لله 40 يوما ظهرت له قدره من الملكوت اي كوشف ببعض الاسرار الالهيه وقد حكي ان بعض اهل هذه الطائفه مر براهب فذاكره بحاله وطمع في اسلامه وترك ما هو عليه من الغرور فكلمه في ذلك بكلام كثير الى ان قال له الراهب ان المسيح كان يطوي 40 يوما وان ذلك معجزه لا تكون الا لنبي او صديق فقال له الصوفي فان طويت 50 يوما تترك ما انت عليه وتدخل في دين الاسلام وتعلم انه حق وانك على باطل قال نعم فجلس لا يبرح الا حيث يراه حتى طوى 50 يوما ثم قال وازيدك ايضا فطوى الى تمام ال 60 فتعجب الراهب منه وقال ما كنت اظن ان احدا يجاوز المسيح فكان ذلك سبب اسلامه وهذه درجه جه عظيمه قل من يبلغها الا مكاشف محمول شغل بمشاهده ما قطعه عن طبعه وعادته واستوفى نفسه في لذته وانساه جوعه وحاجته الدرجه الثانيه ان يطوي يومين الى ثلاثه وليس ذلك خارجا عن العاده بل هو قريب يمكن الوصول اليه بالجد والمجاهده الدرجه الثالثه وهي ادناها ان يقتصر في اليوم والليله على اكله واحده وهذا هو الاقل وما جاوز ذلك اسراف ومداومه للشبع حتى لا يكون له حاله جوع وذلك فعل المترفين وهو بعيد من السنه فقد روى ابو سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا تغدى لم يتعشى واذا تعشى لم يتغدى وكان السلف ياكلون في كل يوم اكله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشه رضي الله عنها اياك والسرف فان اكلتين في يوم من السرف واكله واحده في كل يومين اقطار واكله في كل يوم قوام بين ذلك وهو المحمود في كتاب الله تعالى ومن اقتصر في اليوم على اكله واحده فيستحب له ان ياكلها سحرا قبل طلوع الفجر فيكون اكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعده ورقه الفكر واجتماع الهم وسكون النفس الى المعلوم فلا تنازعه قبل وقته وفي حديث عاصم بن كليب عن ابيه عن ابي هريره قال مقام رسول الله عليه الصلاه والسلام قيامكم هذا قط وان كان ليقوم حتى تزلع قدماه وما واصل وصالكم هذا قط غير انه قد اخر الفطر الى السحر وفي حديث عائشه رضي الله عنها قالت كان النبي عليه الصلاه والسلام يواصل الى السحر فان كان يلتفت قلب الصائم بعد المغرب الى الطعام وكان يشغله ذلك عن حضور القلب في التهجد فالاولى ان يقسم طعامه نصفين فان كان رغيفين مثلا اكل رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن نفسه ويخف عند التهجد بدنه ولا يشغله جوعه بالنهار لاجل تسحره فيستعين بالرغيف الاول على التهجد وبالث على الصوم ومن كان يصوم يوما ويفطر يوما فلا باس ان ياكل يوم فطره وقت الظهر ويوم صومه وقت السحر فهذه هي الطرق في مواقيت الاكل وتقاربه وتباعده الوظيفه الثالثه في نوع الطعام وترك الادام واعلى الطعام مخ البر فان نخل فهو غايه الترفه واوسطه شعير منخول وادناه شعير لم ينخل واعلى الادم اللحم والحلاوه وادناه الملح والخل واوسطه المزورات بالادهان من غير لحم وعاده سالكي طريق الاخره الامتناع من الادام على الدوام بل الامتناع عن الشهوات فان كل لذيذ يشتهيه الانسان واكله اقتضى ذلك بطرا في نفسه وقسوه في قلبه وانسا له بلذات الدنيا حتى يالفها ويكره الموت ولقاء الله تعالى وتصير الدنيا جنه في حقه ويكون الموت سجنا له واذا منع نفسه عن شهواتها وضيق عليها وحرمها لذاتها صارت الدنيا سجنا عليه ومضيقا له فاشتهت نفسه الافلات منها فيكون الموت اطلاقها واليه الاشاره بقول يحيى بن معاذ حيث قال معاشر الصادقين جوعوا انفسكم لوليمه الفردوس فان شهوه الطعام على قدر تجويع النفس فكل ما ذكرناه من افات الشبع فانه يجري في اكل الشهوات وتناول اللذات فلا نطول باعادته فلذلك يعظم الثواب في ترك الشهوات من المباحات ويعظم الخطر في تناولها حتى قال رسول الله عليه الصلاه والسلام شرار امه الذين ياكلون مخ الحنطه وهذا ليس بتحريم بل هو مباح على معنى ان من اكله مره او مرتين لم يعصي ومن داوم عليه ايضا فلا يعصي بتناوله ولكن تتربى نفسه بالنعيم فتانس بالدنيا وتالف اللذات وتسعى في طلبها فيجرها ذلك الى المعاصي فهم شرار الامه لان مخ الحنطه يقودهم الى اقتحام امور تلك الامور معاصن وقال عليه الصلاه والسلام شرار امه الذين غدوا بالنعيم ونبتت عليه اجسامهم وانما همتهم الوان الطعام وانواع اللباس ويتشدقون في الكلام واوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام اذكر انك ساكن القبر فان ذلك يمنعك عن كثير من الشهوات وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الاطعمه وتمرين النفس عليها وراوا ان ذلك علامه الشقاوه وراوا منع الله تعالى منه غايه السعاده حتى روي ان وهب ابن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعه فقال احدهما للاخر من اين من اين قال امرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله وقال الاخر امرت باهراق زيت اشتهاه فلان العابد فهذا تنبيه على ان تيسير اسباب الشهوات ليس من علامات الخير ولهذا امتنع عمر رضي الله عنه من شربه ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عني حسابها فلا عباده لله تعالى اعظم من مخالفه النفس في الشهوات وترك اللذات كما اورد دناه في كتاب رياضه النفس وقد روى نافع ان ابن عمر رضي الله عنهما كان مريضا فاشتهى سمكه طريه فالتمست له بالمدينه فلم توجد ثم وجدت بعد كذا وكذا فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحملت اليه على رغيف فقام سائل على الباب فقال للغلام لفها برغيفها وادفعها اليه فقال له الغلام اصلحك الله قد اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدناها اشتريناها بدرهم ونصف فنحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها اليه ثم قال الغلام للسائل هل لك ان تاخذ درهما وتتركها قال نعم فاعطاه درهما واخذها واتى بها فوضعها بين يديه وقال قد اعطيته درهما واخذتها منه فقال لفها وادفعها اليه ولا تاخذ منه الدرهم فاني سمعت رسول الله عليه الصلاه والسلام ويقول اي ممرئ اشتهى شهوه فرد شهوته واثر بها على نفسه غفر الله له وقال عليه الصلاه والسلام اذا سددت كلب الجوع برغيف وكوز من الماء القراح فعلى الدنيا واهلها الدمار اشار الى ان المقصود رد الم الجوع والعطش ودفع ضررهما دون التنعم بلذات الدنيا وبلغ عمر رضي الله عنه ان يزيد بن ابي سفيان ياكل انواع الطعام فقال عمر لمولا له اذا علمت انه قد حضر عشاؤه فاعلمني فاعلمه فدخل عليه فقرب عشاؤه فاتوه بثريد ولحم فاكل معه عمر رضي الله عنه ثم قرب الشواء وبسط يزيد يده وكف عمر يده وقال الله يا يزيد بن ابي سفيان اطعام بعد طعام والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم وعن يسار ابن نمير قال ما نخلت لي عمر دقيق قط الا وانا له عص وروي ان عتبه الغلام كان يعجن دقيقه ويجففه في الشمس ثم ياكله ويقول كسره وملح حتى يتهيا في الدار الاخره شواء والطعام الطيب وكان ياخذ الكوز فيغرف به من حب كان في الشمس نهارا فتقول مولاه له يا عتبه لو اعطيتني دقيقك فخبزته لك وبردت لك الماء فيقول لها يا اما فلان قد سد ددت عني كالبلجوع وعن شقيق بن ابراهيم قال لقيت ابراهيم بن ادهم بمكه في سوق الليل عند مولد رسول الله عليه الصلاه والسلام وهو جالس بناحيه من الطريق يبكي فاتيت اليه وجلست عنده فقلت ايش هذا البكاء يا ابا اسحاق فقال خير فعاودته مرتين وثلاثا فلما اكثرت عليه قال يا شقيق اتستر علي فقلت يا اخي قل ما شئت فقال لي اشتهت نفسي منذ 30 سنه سكباجا فمنعتها جهدي فلما كان البارحه كنت جالسا وقد غلبني النعاس اذا انا بفت شاب بيده قدح اخضر يعلو منه بخار ورائحه سكباج قال فجمعت نهمتي عنه فقد قربه وقال يا ابراهيم كل فقلت ما اكل شيئا قد تركته لله تعالى فقال لي لئن اطعمك الله تاكل فما كان لي جواب الا اني بكيت فقال لي كن رحمك الله فقلت قد امرنا الا نطرح في وعائنا الا من حيث نعلم فقال لي كل عافاك الله فانما اعطيت فقيل يا خضر اذهب بهذا واطعم نفس ابراهيم بن ادهم فقد رحمها الله من طول صبرها على ما يحملها من منعها اعلم يا ابراهيم اني سمعت الملائكه يقولون من اعطي فلم ياخذ طلب فلم يعطى فقلت ان كان كذلك فها انا بين يديك لاجل العقد مع الله تعالى ثم التفتت فاذا انا بفتى اخرنا وله شيئا وقال يا خضر لقمه انت فلم يزل يلقمني حتى شبعت فانتبهت وحلاوته في فمي قال شقيق فقلت ارني كفك فاخذت بكفي كفه فقبلتها وقلت يا من يطعم الجياع الشهوات اذا صححوا المنع يا من يقدح في الضمير اليقين يا من سقى قلوبهم من محبته اترى لشقيق عندك حاله ثم رفعت يد ابراهيم بن ادهم الى السماء وقلت بقدر هذا الكف عندك وبقدر صاحبه وبالجود الذي وجد منك جد على عبدك الفقير الى فضلك واحسانك ورحمتك وان لم يستحق ذلك قال فقام ابراهيم ومشى حتى دخلنا المسجد الحرام وروي عن مالك بن دينار انه بقي 40 سنه يشتهي لبنا فلم ياكله واهدي اليه يوم رطب فقال لاصحابه كلوا فما ذقته منذ 40 سنه وقال احمد بن ابي الحواري اشتهى ابو سليمان الداراني رغيفا حارا بملح فجئت به اليه فعض منه عضه ثم طرحه واقبل يبكي وقال عجلت الى شهوتي بعد اطاله جهدي وشقوتي قد عزمت على التوبه فاقلني قال احمد فما رايته اكل الملح حتى لقي الله تعالى وقال مالك بن ضغيم مررت على سوق البصره فنظرت الى البقل فقالت لي نفسي لو اطعمتني الليله من هذا فاقسمت الا اطعمها اياه 40 ليله ومكت ابن دينار بالبصره 50 سنه ما اكل رتبه لاهل البصره ولا بسره قط وقال يا اهل البصره عشت فيكم 50 سنه فما اكلت لكم رطبه ولا بسره فما زاد فيكم ما نقص مني ولا نقص مني ما زاد فيكم وقال طلقت الدنيا منذ 50 سنه اشتهت نفسي لبنا منذ 40 سنه فوالله لا اطعمها حتى الحق بالله تعالى وقال حماد بن ابي حنيفه اتيت داوود الطائف والباب مغلق عليه فسمعته يقول اشتهيت جزرا فاطعمتك جزرا ثم اشتهيت تمرا فاليت الا تاكليه ابدا فسلمت ودخلت فاذا هو وحده ومر ابو حازما يوما في السوق فراى الفاكهه فاشتها فقال لابنه اشتري لنا من هذه الفاكهه المقطوعه الممنوعه لعلنا نذهب الى الفاكهه التي لا مقطوعه ولا ممنوعه فلما اشتراها واتى بها اليه قال لنفسه قد خدعتيني حتى نظرت واشتهيت وغلبتيني حتى اشتريت والله لا دقتي فبعث بها الى يتامى من الفقراء وعن موسى الاشج انه قال نفسي تشتهي ملحا جريشا منذ 20 سنه وعن احمد بن خليفه قال نفسي تشتهي منذ 20 سنه ما تطلب مني الا الماء حتى تروى فما ارويتها وروي ان عتبه الغلام اشتهى لحما سبع سنين فلما كان بعد ذلك قال قد استحييت من نفسي ان ادافعها منذ سبع سنين سنه بعد سنه فاشترى قطعه لحم على خبز وشواها وتركها على الرغيف فلقي صبيا فقال له الست انت ابن فلان وقد مات ابوك قال بلى فناوله اياه قالوا واقبل يبكي يقرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا ثم لم يذقه بعد ذلك ومكت يشتهي تمرا سنين فلما كان ذات يوم اشترى تمرا بقراط ورفعه الى الليل ليفطر عليه قال فهبت ريح شديده حتى اظلمت الدنيا ففزع الناس فاقبل عت تبه على نفسه يقول هذا لجراتي عليك وشراء التمر بالقيراط ثم قال لنفسه ما اظن اخذ الناس الا بذنبك علي الا تذوقي واشترى داوود الطائي بنصف فلس بقلا وبفلس خلاق ليلته كلها يقول لنفسه والك يا داوود ما اطول حسابك يوم القيامه ثم لم ياكل بعده الا قفارا وقال عتبه الغلام يوما لعبد الواحد بن زيد ان فلانا يصف من نفسه منزله ما اعرفها من نفسي فقال لانك تاكل مع خبزك تمرا وهو لا يزيد على الخبز شيئا قال فان انا تركت اكل التمر عرفت تلك المنزله قال نعم وغيرها فاخذ يبكي فقال له بعض اصحابه ابكى الله عينك على التمر تبكي فقال عبد الواحد فان نفسه قد عرفت صدق عزمه في الترك وهو اذا ترك شيئا لم يعاوده ابدا وقال جعفر بن نصير امرني الجنيد ان اشتري له التين الوزيري فاشتريته فلما افطر اخذ واحده فوضعها في فمه ثم القاها وجعل يبكي ثم قال احمله فقلت له في ذلك فقال هتف في قلبي هاتف اما تستحي تركته من اجلي ثم تعود اليه وقال صالح المري لعطاء السلمي اني متكلف لك شيئا فلا ترد علي كرامتي فقال افعل ما تريد قال فبعثت اليه مع ابني شربه من سويق قد لتدته بسمن وعسل وقلت لا تبرح حتى يشربها فشربها فلما كان من الغد جعلت له نحوها فردها ولم يشربها فاتيته ولمته على ذلك وقلت سبحان الله رددت علي كرامتي فلما راى وجدي لذلك قال لا يسوءك هذا اني قد شربتها اول مره وقد راودت نفسي في المره الثانيه على شربها فلم اقدر على ذلك كلما اردت ذلك ذكر ذكرت قوله تعالى يتجرعه ولا يكاد يسيغه وياتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ قال صالح فبكيت وقلت في نفسي انا في واد وانت في واد اخر وقال السري السقطي نفسي منذ 30 سنه تطالبني ان اغمس جزره في دبس فما اطعمتها وقال ابو بكر الجلاء اعرف انسانا تقول له نفسه انا اصبر لك على طي عشره ايام واطعمني بعد ذلك شهوه اشتهيها فيقول لها لا اريد ان تطوي عشره ايام ولكن اتركي هذه الشهوه وروي ان عابدا دعا بعض اخوانه فقرب اليه رغفانا فجعل اخوه يقلب الارغفه ليختار اجودها فقال له العابد مه اي شيء تصنع؟ اما علمت ان في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمه وعمل فيه كذا وكذا صانعا حتى استدار من السحاب الذي يحمل الماء والماء الذي يسقي الارض والرياح والارض والبهائم وبني ادم حتى صار اليك ثم انت بعد هذا تقلبه ولا ترضى به وفي الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه 360 صانعا اولهم ميكائيل عليه السلام الذي يكيل الماء من خزائن الرحمه ثم الملائكه التي تزجي السحاب والشمس والقمر والافلاك وملائكه الهواء ودواب الارض واخر ذلك الخباز وان تعدوا نعمه الله لا تحصوها وقال بعضهم اتيت قاسما الجوعي فسالته عن الزهد اي شيء هو فقال اي شيء سمعت فيه فعددت اقوالا فسكت فقلت واي شيء تقول انت فقال اعلم ان البطن دنيا العبد فبقدر ما يملك من بطنه يملك من الزهد وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا وكان بشر بن الحارث قد اعتل مره فسال عبد الرحمن المتطبب عن شيء يوافقه من الماكولات فقال تسالني فاذا وصفت لك لم تقبل مني قال بشر فصف لي حتى اسمع قال تشرب سكن جيبا وتمص سفرجلا وتاكل بعد ذلك اسفا ذباجا فقال له بشر هل تعلم شيئا اقل من السكنجبين ثمنا يقوم مقامه قال لا قال انا اعرف قال ما هو؟ قال الهند باء بالخل ثم قال اتعرف شيئا اقل ثمنا من السفرجل يقوم مقامه؟ قال لا. قال انا اعرف. قال ما هو؟ قال الخرنوب الشامي قال فتعرف شيئا اقل ثمنا من الاسفي ذباج يقوم مقامه. قال لا. قال انا اعرف ماء الحمص بسمن البقر في معناه. فقال له عبد الرحمن انت اعلم مني بالطب فلم تسالني فقد عرفت بهذا ان هؤلاء كيف امتنعوا من اكل الشهوات ومن الشبع من الاقوات وكان امتناعهم للفوائد التي ذكرناها وفي بعض الاوقات لانهم كانوا لا يصف لهم الحلال فلم يرخصوا لانفسهم الا في قدر الضروره والشهوات ليست من الضرورات حتى قال ابو سليمان الملح شهوه لانه زياده على الخبز وما زاد على الخبز شهوه وهذا هو النهايه فمن لم يقدر على ذلك فينبغي ان يغفل عن نفسه ولا ينهمك في الشهوات فكفى بالمرء اسرافا ان ياكل كل ما يشتهيه ويفعل كل ما يهواه فينبغي الا يواضب على اكل اللحم وقال علي رضي الله عنه من ترك اللحم 40 يوما ساء خلقه ومن داوم عليه 40 يوما قسى قلبه وقيل ان للمداومه على اللحم ضراوه كضراوه الخمر ومهما كان جائعا وتاقت نفسه الى الجماع فلا ينبغي ان ياكل ويجامع فيعطي نفسه شهوتين فتقوى عليه وربما طلبت النفس الاكل لتنبسط في الجماع ويستحب الا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين فيعتاد الفتور ويقسو قلبه لذلك ولكن ليصلي او ليجلس فيذكر الله تعالى فانه اقرب الى الشكر وفي الحديث اديبوا طعامكم بالصلاه والذكر ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم واقل ذلك ان يصلي اربع ركعات او يسبح ح 100 تسبيحه او يقرا جزءا من القران عقيب كل اكله وقد كان سفيان الثوري اذا شبع ليله احياها واذا شبع في يوم واصله بالصلاه والذكر وكان يقول اشبع الزنجير وكده ومره يقول اشبع الحمار وكده ومهما اشتهى شيئا من الطعام وطيبات الفواكه فينبغي ان يترك الخبز وياكل كلها بدلا منه لتكون قوتا ولا تكون تفكها لالا يجمع للنفس بين عاده وشهوه نظر سهل الى ابن سالم وفي يده خبز وتمر فقال له ابتدئ بالتمر فان قامت كفايتك به والا اخذت من الخبز بعده بقدر حاجتك ومهما وجد طعاما لطيفا وغليظا فليقدم اللطيف فانه لا يشتهي الغليظ ولو قدم الغليظ لاكل اللطيف ايضا للطاف وكان بعضهم يقول لاصحابه لا تاكلوا الشهوات فان اكلتموها لا تطلبوها فان طلبتموها فلا تحبوها وطلب بعض انواع الخبز شهوه قال عبد الله بن عمر رحمه الله عليهما ما تاتينا من العراق فاكهه احب الينا من الخبز فراى ذلك الخبز فاكهه وعلى الجمله لا سبيل الى اهمال النفس في الشهوات في المباحات واتباعها بكل حال فبقدر ما يستهوي العبد من شهوته يخشى ان يقال له يوم القيامه اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وبقدر ما يجاهد نفسه ويترك شهوته يتمتع في الدار الاخره بشهواته قال بعض اهل البصره نزعتني نفسي خبز ارز وسمكا فمنعتها فقويت مطالبتها واشتدت مجاهدتي لها 20 سنه فلما مات قال بعضهم رايته في المنام فقلت له ماذا فعل الله بك قال لاحسن ان اصف ما تلقاني به ربي من النعيم والكرامه وكان اول شيء استقبلني به خبز ارز وسمك مكن وقال كل شهوتك اليوم هنيئا بغير حساب وقد قال تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخاليه وكانوا قد اسلفوا ترك الشهوات ولهذا قال ابو سليمان ترك شهوه من شهوات النفس انفع للقلب من صيام سنه وقيامها وفقنا الله لما يرضي Yeah.
2:25:09
كتاب كسر الشهوتين إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
866.8K مشاهدة · 11 months ago
1:25:31
رياضة النفس وتهذيب الخلق 2 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
124.9K مشاهدة · 11 months ago
1:20:25
رياضة النفس وتهذيب الخلق 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
269.5K مشاهدة · 11 months ago
1:45:15
كتاب الصبر إحياء علوم الدين الإمام الغزالي إعداد وتقديم نزار طه حاج احمد
Lisan Arabi لسان عربي
1.4K مشاهدة · 1 day ago
4:30:18
كتاب آفات اللسان إحياء علوم الدين للإمام الغزالي إعداد وتقديم نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
10.4K مشاهدة · 3 weeks ago
1:00:00
ذم الجاه ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
15.8K مشاهدة · 8 months ago
33:21
عجائب القلب 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
121.9K مشاهدة · 1 year ago
2:44:13
ذم الدنيا إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
80.7K مشاهدة · 9 months ago
2:34:46
احياء علوم الدين ربع المهلكات كتاب كسر الشهوتين كاملا
الوقف الصوتي - إنتاج ونشر الكتب الصوتية الإسلامية
2.9K مشاهدة · 2 years ago
1:16:59
كتاب التوبة 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
15.8K مشاهدة · 3 months ago
8:37
تنبيه هام رأي الشيخ الحويني في كتاب إحياء علوم الدين لأبى حامد الغزالي
الشيخ أبو إسحاق الحويني
352.8K مشاهدة · 5 years ago
49:17
أيها الولد الإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
63.1K مشاهدة · 9 months ago
1:42:32
ذم المال والبخل ١ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
26.8K مشاهدة · 9 months ago
1:09:46
منهاج العابدين 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد
Lisan Arabi لسان عربي
10.4K مشاهدة · 5 months ago
1:31:08
ذم الرياء 1 إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بصوت نزار طه حاج أحمد