اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاه ان الله مع الصابرين ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون قال تعالى يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاه ان الله مع الصابرين في هذه الايات نادى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين بلفظ الايمان ليستنهض هممهمهم الى امتثال الاوامر الالهيه قائلا اطلبوا العون من الله في كل اموركم واستعينوا بالصبر على الطاعات وبالصلاه التي تنهى عن كل رذيله وتطمئن بها النفس والله مع المؤمنين والصابرين بعونه وتوفيقه وحفظه وتاييده قال تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احيا احياء ولكن لا تشعرون ولا تقولوا ايها المؤمنون في من يقتلون في سبيل الله هم اموات بل احياء عند ربهم يرزقون ولكن لا تشعرون بذلك قال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجون عون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون ولنختبرنكم بشيء من الخوف والجوع ونقص بعض المال او ذهابه وبموت بعض الاحباب او استشهادهم في سبيل الله وضياع بعض الثمار والزروع بقله نتاجها او فسادها وبشر ايها النبي الصابرين الذين من صفاتهم انهم اذا اصابهم شيء يكرهونه قالوا انا عبيد الله يفعل بنا ما يشاء وانا اليه راجعون بالموت ثم بالبعث للحساب والجزاء اولئك الصابرون لهم ثناء من ربهم ورحمه عظيمه منه سبحانه واولئك هم المهتدون الى الرشاد قال تعالى ان الصفا والمروه من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يتطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ان الصفا والمروه وهما جبلان قرب بيت الله الحرام من معالم دين الله الظاهره ومناسكه التي تعبدنا الله بها فمن قصد بيت الله حاجا او معتمرا فلا حرج ولا اثم عليه ان يسعى بينهما بل يجب عليه ذلك ومن فعل الطاعات متطوعا من نفسه مخلصا بها لله تعالى فان الله تعالى شاكر يثيب على القليل بالكثير لانه عليم باعمال عباده فلا يضيع عنده اجر المحسنين. قال تعالى ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فاولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم ان الذين يخفون ما انزلنا من الايات الواضحات الداله على نبوه محمد صلى الله عليه واله وسلم وصدق ما جاء به وهم هم احبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما انزل الله واظهره للناس في التوراه والانجيل اولئك يطردهم الله من رحمته ويدعو عليهم باللعنه ملائكه الله والمؤمنون ويستثني الله تعالى من اللعنه الذين تابوا واحسنوا العمل ورجعوا عن كتمان ما انزل الله واظهروا للناس ما علموه من امر الرسول والرساله ويقول تعالى انه يتقبل توبتهم ويعفو عنهم ويمحوا ذنوبهم قال تعالى ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنه الله والملائكه والناس اجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ان الذين كفروا بالله وكتبه ورسله وكتموا الحق ولم يظهروه وماتوا وهم على تلك الحال من الكفر والظلم فانهم يستحقون لعنه الله والملائكه والناس اجمعين ويكون مصيرهم في نار جهنم ليخلدوا فيها ابدا واذا طلبوا الامهال والتاخير لم يجابوا اليه قال تعالى والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم والهكم ايها الناس اله واحد متفرد في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله وعبوديه خلقه له لا معبود بحق الا هو الرحمن متصف بالرحمه والرحيم بالمؤمنين قال تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابه وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون يلفت الله تعالى انظار العقد قلاء من الناس الى الايات الداله على الوهيته ومن هذه الايات خلق السماوات والارض وما فيهما من عجائب وارتفاع السماء وكواكبها ودوران فلكها واتساعها وما في الارض من بحار وجبال وانهار وعمران وقفار واختلاف الليل والنهار وتعاقبهما يجيء هذا ويذهب ويعقبه الاخر واختلافهما طولا وقصرا وتسخير البحر لحمل السفن الفلك لينتقل بها الناس من جانب الى اخر وانزال الله الماء من السماء ليحي به الارض بعد يبسها اي موتها فتزدهر وتنبت بالخضره والزرع والثمار ومن اياته بث الدواب في الارض على اختلاف انواعها واشكالها والوانها وهو يعلم ذلك الخلق كله ويرزقه ومنها تسخير الرياح السائره بين السماء والارض الى مشي مشيئه الله تعالى وارادته وسوق الغيوم الى حيث يشاء الله فكل هذه الايات فيها عبر ودلالات للناس العقلاء على الوهيه الله وقدرته ووحدانيته قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوه لله جميعا وان الله شديد العذاب. ومع هذه البراهين القاطعه يتخذ فريق من الناس من دون الله اصناما واوثانا يجعلونهم نظراء الله تعالى ويعطونهم من المحبه والتعظيم والطاعه ما لا يليق الا بالله وحده والمؤمنون اعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لالهتهم ولو يعلم الذين ظلموا انفسهم بالشرك في الحياه الدنيا حين يشاهدون عذاب الاخره ان الله هو المتفرد بالقوه جميعا وان الله شديد العذاب قال تعالى اذ تبرا الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وراوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كره فنتبرا منهم كما تبراوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار وحين يرى المشركون عذاب الاخره يتبرا الرؤساء المتبعون ممن اتبعهم على الشرك شرك وتنقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا من القرابه والاتباع والدين وغير ذلك لانها كانت لغير الله تعالى وقال التابعون يا ليت لنا عوده الى الدنيا فنعلن براءتنا من هؤلاء الذين اضلون السبيل مثل براءتهم منا وكما اراهم الله شده عذابه يوم القيامه يريهم اعمالهم الباطله ندامات عليهم وليسوا بخارجين من النار ابدا قال تعالى يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين انما يامركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله ما لا تعلمون واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه ابائنا اولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون يا ايها الناس كلوا من رزق الله الذي اباحه لكم في الارض وهو الطاهر غير النجس النافع غير الضار ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يزينه لكم من المعاصي والفواحش فتحرموا حلال الله وتحللوا حرامه ان الشيطان لكم عدو ظاهر لانه يامركم بكل ذنب قبيح يسوءكم وبكل معصيه بالغه القبح وبان تفتروا على الله الكذب من تحريم الحلال وغيره بلا علم واذا قال المؤمنون ناصحين اهل الضلال اتبعوا ما انزل الله من القران والهدى اصروا على تقليد اسلافهم المشركين قائلين لا نتبع دينكم بل نتبع ما وجدنا عليه ابائنا ايتبعون ابائهم ولو كانوا سفهاء اغبياء ليس لهم عقل يردعهم عن الشر ولا بصيره تنير لهم الطريق ابر ابرز ما ترشد اليه الايات اولا انه سبحانه يدعو الى التمسك بالصبر والصلاه والاستعانه بهما لان الصبر يقود الى الفضائل والصلاه تنهى عن قبائح الامور ثانيا ان من يستشهد في سبيل الله هو حي يرزق عند الرزاق الكريم ونحن لا نشعر بذلك ثالثا ان الله يبتلينا بالخوف والجوع وضياع المال او بعضه وفقد من نحب وضياع الزروع والثمار ومن يصبر على هذه البلايا يبشره الله بجنات النعيم. رابعا ان الصفا والمروه من شعائر الله وعلى الحج والمعتمر ان يطوف بهما. خامسا ان من يكتمون ما انزل الله من الايات البينات والدلائل الواضحات التي تدل على صدق نبينا الاكرم صلى الله عليه واله وسلم سوف يلعنهم الله ويبعدهم من رحمته. سادسا ان الذين كفروا بالله واستمروا على كفرهم يلعنهم الله والملائكه والناس جميعا وهم في النار خالدون وعذابهم لا ينقطع ولا يخفف ولا يؤجل سابعا ان الهنا المستحق للعباده واحد لا نظير له وهو خالق السماوات والارض والليل والنهار ويجب الا نتخذ احدا غيره معبودا ثامنا دعا الله سبحانه الى ان ياكلوا مما احله الله وانا يتبعوا خطوات الشيطان ولا يحرموا ويحللوا من تلقاء انفسهم لان عليهم فقط ان يتبعوا ما انزل الله تعالى على رسوله الكريم صلى الله عليه واله وسلم اصحاب الكهف لقد انكر الذين فتنتهم الدنيا ببهجتها وزينتها البعث مع ان الوقائع تثبت الحياه بعد الرقود الطويل وهذه قصه اهل الكهف تثبت قدره الله تعالى على البعث فيخبر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه واله وسلم في سوره الكهف عن قصه فتيه امنوا بالله فانمهم في كهف 309 سنين ثم ايقظهم من رقادهم فهل هناك شك في عظمه قدره الله تعالى فما هي احداث القصه تدور احداث القصه حول فتيه من اشراف القوم قد امنوا بالله وصدقوا بوحدانيته وكانوا على دين الحق وسط قوم مشركين وقد حيكت حول قصتهم الاساطير والخرافات فاخبرنا الله تعالى خبر الحق عنهم انهم فتيه نبذوا عباده قومهم لغير الله وامنوا بالله وحده وقد زادهم الله تعالى يقينا وثبت قلوبهم على الايمان والصبر على الشدائد ولم يبقى في تلك القلوب النقيه مكانا للشك او النفاق قال تعالى نحن نقص عليك نبائهم بالحق انهم فتيه امنوا بربهم وزدناهم هدى وعاهدوا الله على عبادته وحده لا شريك له خالق السماوات والارض الحي القيوم اذ لا يستحق العباده غيره ثم تعاهدوا على الثبات في طريق الحق قال تعالى وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا لقد قد كان ملك بلدتهم دقيانوس يامر الناس بعباده الالهه وبقتل كل من يعاديها او يعبد غيرها فطلب هؤلاء الفتيه الى الله تعالى ان يحفظهم من الملك الظالم وقومهم المشركين فتعاهدوا فيما بينهم على الخروج من قومهم واعتزالهم والفرار بدينهم فقال بعضهم لبعض هؤلاء قومنا عبدوا الاصنام واشركوا بالله تعالى بلا حجه ظاهره او برهان معقول وانهم لظالمون فيما فعلوا ولا احد اشد ظلما ممن افترى على الله كذبا قال تعالى هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه الهه لولا ياتون عليهم بسلطان بين فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا وقال بعضهم لبعض ما دمنا قد اعتزلنا القوم في كفرهم وشركهم ولم نرهب تهديد هؤلاء المشركين وملكهم فلنذهب الى الكهف ونجع اجعله ماوا لنا فرارا بديننا من بطش الملك والمشركين والله تعالى سينشر لنا من رحمته ومغفرته ويسهل لنا امورنا فيما ننتفع به في امور معيشتنا وحياتنا وهكذا هي حال المؤمنين فهم يثقون بما عند الله تعالى وعليه يتوكلون قال تعالى واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فاوا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا فلما وصل الفتيه الجبل استقروا في الكهف يرتاحون ويعبدون الله تعالى ثم القواجسادهم الى الارض فغطوا في نوم عميق دام 309 سنوات اذ القى الله تعالى عليهم النوم الثقيل ومرت السنون وهم في حرز منيع فقد كان للكهف فتحه واسعه في الجبل وهي متجهه الى الشمال ياتي اليه النسيم العليل واذا طلعت الشمس من الشرق عن يمينهم مالت اشعتها عنهم واذا اتجهت الى الغرب عن يسارهم تجاوزتهم ولم تدخل اشعتها في كهفهم فحراره الشمس لا تؤذيهم والهواء ياتيهم نسيما عليلا فهم في رعايه الله وحمايته وعنايته وذلك كله من دلائل قدره الله فمن يوفقه الله يهتدي كما اهتدى اصحاب الكهف ومن لا يوفقه لفساده وانحرافه فلن تجد له ناصرا يرشده الى طريق الخير والهدى قال تعالى وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوه منه ذلك من ايات الله من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا لقد كان الناظر اليهم وهم في كهفهم يراهم منتبهين ايقاظا لانفتاح عيونهم وكثره تقلبهم وهم في الحقيقه نيام ويقلبهم الله تعالى في نومهم يمينا مره ويسارا اخرى حتى لا تؤثر الارض في اجسادهم فتحفظ بذلك اجسامهم من تاثير الارض مع طول الزمن ولقد صاحبهم في اعتزالهم للقوم كلب لهم تراه مادا ذراعيه في الفناء وهو نائم ايضا في شكل اليقضان ولو نظرت اليهم وهم على تلك الحاله لفررت منهم هاربا ولمئ قلبك من منظرهم رعبا لهيبتهم في منامهم فلا يقع نظر احد عليهم الا هابهم وفر منهم حتى لا يدخل احد عليهم او يدنو منهم بسوء ولا تمسهم يد طوال مده بقائهم في الكهف فقد حماهم الله تعالى لقد كان فرارهم الى الكهف خوفا من المشركين فلو علم المشركون بايمان الفتيه لرجموهم بالحجاره حتى الموت او اكرهوهم على الرجوع الى دين المشركين بالقوه واذا دخلوا بدين المشركين فلن يفلحوا في الدنيا والاخره قال تعالى وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا لذلك حفظهم الله تعالى في كهفهم ولقد بقي هؤلاء الفتيه طوال نومهم في حفظ الله وعنايته فلم تتغير اجسادهم ولم يبلى لهم ثوب وبعد تلك النومه الغارقه في الزمن ايقظهم الله تعالى بامره وقدرته فلما استيقظوا من نومهم سال بعضهم بعضا عن مده نومهم ومكثهم في الكهف فقال احد الفتيه لاصحابه كم لبثتم في نومكم فقالوا مكثنا يوما او بعض يوم ولما لم يكونوا متاكدين من ذلك قالوا اتركوا الامر لله تعالى فهو اعلم بما لبثنا وقد مسهم الجوع فارسلوا اصغرهم الى المدينه يلتمس اليهم طعاما وقد اخذ العمله التي كانت لديهم واوصوه ان يدخل متنكرا حتى لا يعرفه احد ويختار افضل الطعام وان يكون حسن المعامله عند دخوله المدينه وشرائه للطعام حتى لا ينتبه اليه احد قال تعالى وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينه فلينظر ايها اسكى طعاما فلياتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم احدا. فلما دخل المدينه استغرب تغير معالمها فسال احدهم اين اجد الطعام لاشتريه فسالوه ا غريب فقال لست بغريب لكني ابحث عن الطعام لاشتريه فاخذه الرجل بيده الى صاحب الطعام ولما تخير الطعام ودفع ما لديه من عمله ثمنا لما اشتراه استغرب البائع واخذ يقلب النقود في كفه مذهولا ويظن ان الفتى قد عثر على كنز فساله من اين حصلت على النقود؟ فتنبه الناس واجتمعوا حوله واخذوا يتفحصون النقود وقالوا له لعلك وجدت كنزا فقال لا والله انها دراهم قومي ثم اضطر لشرح حاله وحال الفتيه وكيف فروا بايمانهم الى الكهف خوفا من الملك الظالم لهم وبعد الحوار عرفوا حقيقه امره وانه واحد من الفتيه الاشراف الذين اختفوا وفقدوا منذ ايام الملك دقيانوس قبل 300 سنه وتسعه فلقد كان اهل البلده يتناولون قصه الفتيه فيما بينهم جيلا بعد جيل فلما عرفوا به طمانوه بان الملك الظالم قد مات وان ملكهم الان ملك مؤمن وعادل وعندها ادرك الفتى المده الزمنيه التي لبثوا فيها في الكهف ثم شاع خبر الفتى في المدينه حتى وصل الملك فارسل في طلبه ولما التقاه اخبر ره بقصتهم فاستغرب الجميع فقال لهم تعالوا معي وتاكدوا من صدق مقالتي ولما ذهبوا معه وجدوا فتيه باعمار صغيره بثياب تمتد في هيئتها الى زمن بعيد فبقي الفتى مع اصحابه في الكهف وبعد ان تاكد القوم من الخبر ذهبوا الى الملك ليؤكدوا له حقيقه الامر وسرعان ما توجه الملك الى الكهف ليرى بعينه تلك المعجزه ولما دخل عليهم وجدهم يصلون فعانقهم ودعا لهم بالتوفيق ثم القى الله عليهم النوم بعد ان عادوا الى مضاجعهم فاماتهم الله سبحانه وتعالى ولما عاد القوم الى اصحاب الكهف ووجدوهم قد ماتوا بعد ان اطلعهم الله عليهم قالوا لنبني على باب الكهف مسجدا نصلي فيه ووافق الملك على ذلك وبنوا مسجدا لا يزال قائما ومعروفا الى اليوم في ارض الاردن قال تعالى انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم او يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا اذا ابدا وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعه لا ريب فيها اذ يتنازعون بينهم امرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلاثه رابعهم كلبهم ويقولون خمسه سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعه وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم احدا ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله واذكر ربك اذ نسيت وقل عسى ان يهديني ربي لاقرب من هذا رشدا ولبثوا في كهفهم 300 سنين وازدادوا تسعا قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض ابصر به واسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه احدا ابرز ما يستنتج من القصه اولا وجوب الايمان بالبعث وعظيم قدره الله تعالى كما بعث الله اصحاب الكهف من نومهم ليطلع الناس على عظيم قدرته بعد كل تلك السنوات فهو قادر ان يبعث الناس جميعا للحساب يوم القيامه ثانيا وجوب اتباع الحق واصحابه وان كان اهله قليلا ومهما كانت سطوه الباطل والظلم واهله ثالثا وجوب الثقه بالله والتوكل عليه والتسليم لقضائه فقد انقاد اصحاب الكهف بعقيده راسخه الى الله وسلموا اليه امرهم فبسط الله تعالى عليهم رزقه ورحمته وعنايته رابعا جواز بناء المساجد وتاديه الصلاه في الاماكن التي ضمت قبور الاولياء ووجوب احترام قدسيتها كونها مراكز عباده استنادا الى قوله تعالى لنتخذن عليهم مسجدا كمراقد الائمه الاطهار عليهم السلام ومرقد الامام ابي حنيفه النعمان ومرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني وغيرها من مراقد الاولياء. من الحديث النبوي الشريف التعاون بين المسلمين للشرح فقط. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له. ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له. صدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم معاني الكلمات فضل ما زاد على حاجه المرء واهل بيته ظهر دابه الحمل او الركوب فليعد من العائده وهي النفع والعطف والمعروف يعاد به على الانسان المحتاج الزاد ما ياخذه المسافر من طعام وغيره شرح الحديث في الحديث حث على التعاون والتكافل عن طريق الانفاق والمساعده ورعايه مصالح المحتاجين والفقراء بعيدا من المنه وذل السؤال اذ ان من صفات المسلمين التعاون والتعاطف فيما بينهم قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واذا كانت هذه هي صفات الافراد فما ينبغي ان يجحد الغني حق الفقير في ماله او يدعه للبؤس والفاقه والعوز فمن الواجب الا تعيش عيش جماعه في مستوى الترف وتعيش جماعه اخرى في مستوى الشف والجوع والحرمان وقد اكد الرسول هذا المعنى بقوله صلى الله عليه واله وسلم ايما اهل عرصه اصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمه الله وقال صلى الله عليه واله وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه فالمال انما هو لله ونحن خلفاء في ارضه فينبغي ان ننظر في اي وجه ننفقه ليجزينا بما نعمل لذلك امرنا الله تعالى بالتكافل والتعاون والتراحم فاذا جاع الفقراء فذلك لبخل الاغنياء وشحهم وجشعهم ولقد اكد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام هذه الحقيقه بقوله ان الله تعالى فرض على الاغنياء في اموالهم بقدر ما يكفي فقرائهم فان جاعوا او عروا او جهدوا فبمنع الاغنياء وحق على الله تعالى ان يحاسبهم يوم القيامه ويعذبهم عليه وقد حرص المسلمون الاوائل على اقامه دعائم المجتمع المتكافل المتعاون واستئصال شافه الفقر والقضاء عليه كي لا يبقى بين ابناء الامه فقير او محتاج ان سبب شيوع الفقر بين ابناء الامه هو منع المال عن تاديه وظيفته الاجتماعيه من بعض الاغنياء وجعله دوله بينهم وعدم مساعدتهم للفقراء وقد شجع الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم على عمل قامت به احدى القبائل عندما كانوا يجمعون في اوقات الشده والحاجه ما عندهم من طعام كل قدر ما عنده ثم يقسمونه بينهم بالسويه تحقيقا للتراحم بينهم والتشارك في السراء والضراء وتدعيم اواصر الاخوه بينهم واذا كان ما يخرج من مال الغني منا ورياء صادرا عن شعور غير كريم صار عملا خسيسا يؤذي النفس والضمير ويؤذي المجتمع في افراده وروابطه وليس كالمن والرياء بالاحسان شيء يؤذي النفس ويذلها ويصرفها عن قبول الاحسان وحكم من يتصف بذلك البغض في الدنيا والعذاب يوم القيامه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثلاثه لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامه ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم المنان بما اعطى والمسبل ازاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب واذا كان الاسلام قد ذم المنان المرائي فهو يبشر من يجود بماله بنفس راضيه بالجنه ونعيمها الدائم قال تعالى الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا اذى لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ايما مسلم كسى مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنه وايما مسلم اطعم مسلما على جوع اطعمه الله من ثمار الجنه وايما مسلم سقى مسلما على ظما سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم لذا فالتراحم بين افراد الامه وعطف بعضهم على بعض يؤدي الى الحياه الطيبه الكريمه الهانئه واذا ما انحرفت الامم وظلم بعضها بعضا ابتلاها الله بالتخلف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات اهم ما يرشد اليه الحديث اولا يشير الحديث الى دور التعاون والتكافل الاجتماعي في تحقيق العداله للفئات التي تجعلها ظروف الحياه في اوضاع تعجز فيها عن العيش الكريم الذي يحفظ لها انسانيتها بلا مهانه ولا تعاسه ولا شقاء ثانيا يفرض الاسلام رعايه مصلحه المجتمع عند تملك المال لان المال لله والانسان مؤتمن عليه قال تعالى امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم اجر كبير فيد المالك يد الاستخلاف والله جعل المال وسيله للخير فلا يصح ان يستعمل الا في الخير اي في مصلحه المجتمع ثالثا الاسلام يكره تكدس الثروات في ايد قليله لما يؤدي ذلك الى طرف بعض على حساب الاخرين فيكون سببا للافساد والاستغلال قال تعالى كي لا يكون دوله بين الاغنياء منكم رابعا كل انسان مسؤول عن شؤون المجتمع واستقامه امره قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وواجب على المرء ان يهتم تم بشؤون اخوانه ليس حاجاتهم. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم لان الاسلام يسعى الى تقليل الفوارق بين افراد الامه لما ورائها من احقاد واضغان ولما يتبعها من استئثار وجشع وقسوه تفسد النفوس خامسا العطاء النابع من اعماق الشعور الذي يخلو من المن والرياء يسمو بنفس الانسان ويحقق الاهداف الانسانيه التي دعا اليها الاسلام وهي الاهداف الاجتماعيه التي توجد التوازن وتكافح الحرمان وتحقق التكافل والتعاون بين الاغنياء والفقراء وتكون مجتمعا متعاونا سليما نظام الاسره في الاسلام جاء القران الكريم شريعه للدين والدنيا فشرع للفرد والمجتمع من النظم والقواعد ما يؤمن الحياه الكريمه المستقره للانسانيه جمعاء وقد لقيت الاسره وهي اللبنه الاولى في بناء المجتمع اهتمام القران الكريم بتنظيم احكامها مفصله اذ لكل فرد فيها حقوقه وواجباته فجعل بنيان الاسره على اسس ثابته اهمها اولا وحده الاصل والمنشا فجميع افراد الاسره من اصل واحد والرجل والمراه من منشا واحد قال تعالى وهو الذي انشاكم من نفس واحده ثانيا الموده والرحمه يجب ان تسود الاسره الموده والرحمه لاقامه مجتمع قوي متماسك فاضل قال تعالى وجعل بينكم موده ورحمه ثالثا العداله والمساواه لقد وزع القران الكريم الحقوق والواجبات على كل فرد من افراد الاسره بالعداله ولم يفضل بعض المسلمين على بعض الا بالعمل الصالح قال تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير رابعا التكافل الاجتماعي ينظر الاسلام الى الاسره على انها مجموعه متراصه تقوم على اساس التعاون بين جميع افرادها يسودها القانون العام في الحث على التعاون قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وعلى هذا الاساس شرعت احكام النفقات والميراث والوصيه ومن اجل انشاء الاسره الكريمه على العدل وصيانته وديمومتها المبادئ العامه للزواج اول ما يطالعنا في الحديث عن الاسره هو الزواج وهو العقد المقدس الذي هو من نعم الله على عباده وشواهد قدرته وعظمته قال تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون والقران الكريم لا يستعمل لفظ الايات الا في الامور الجليله العظيمه ليدل على قدره الخالق سبحانه وتعالى وحكمته قال تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب وقد بين القران الكريم اهميه هذه الصله التي تجمع طرفي عقد الزواج وما ينتج عن ذلك من اثار فقال سبحانه يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلق خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء فالبعث على الزواج هو امداد المجتمع بالبنين والبنات وايجاد السعاده بين الزوجين في الحياه المشتركه لتستمر الحياه لان النسل القوي لا ينشا الا في الاسره المتماسكه القويه وهي لا تكون الا حيث الموده والمحبه والرحمه بين افرادها ويمكن ان نحدد ملامح الزواج كما رسمه القران الكريم والسنه النبويه بالمبادئ والصفات الاتيه. اولا حسن الاختيار. اوصى الاسلام ان يختار كل من الزوجين شريك حياته على اسس ثابته لا تزول وهي الدين والخلق. واما غير ذلك من مال او جمال او نسب فهو زائل. فالمال غاد ورائح والجمال له زمن محدد والنسب لا فخر به لان التفاضل بالعمل الصالح والتقوى وقيمه كل امرئ ما يحسنه ولان الزواج رباط مقدس وبه يتحدد مصير الزوجين وسعادتهما وجب التاكد من حسن الاختيار لان سوء الاختيار لا يؤدي الى السكن ولا الى الموده والرحمه بين الزوجين قال صلى الله عليه واله وسلم تنكح المراه لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك بمعنى اصابها الخير الكثير بذات الدين وقال تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامه مؤمنه خير من مشركه ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم وبحسن اختيار كل من الزوجين صاحبه تستمر الحياه الزوجيه مملوءه بالحب والسعاده وتضمن للاولاد حسن التربيه لان النشا لا يكون قويا في بيت تملاه الضوضاء والخلافات وسوء التفاهم ما بين الزوجين ولا بد لمن يريد اختيار زوجه له ان يعرف المحرمات من النساء عليه وفيما ياتي تفصيل ذلك المحرمات من النساء ان الاسلام يحبذ الزواج ويهيئ كل الوسائل ئل الشريفه لذلك ويبنيه على دعائم ثابته ولذا كان تحريم بعض النساء في اضيق نطاق وهي المحرمات على التابيد او التوقيت وما عدا ذلك للرجل ان يتزوج من يشاء من النساء على وفق الشرع والمحرمات من النساء على نوعين اولا التحريم المؤبد وهو التحريم الذي يمنع ان تكون المراه زوجا للرجل في جميع الاوقات اسبابه ما ياتي المحرمات بسبب بالنسب بين الله تعالى المحرمات فقال حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم اي حرم عليكم نكاح الامهات وشمل اللفظ الجدات من قبل الاب والام وبناتكم وشمل بنات الاولاد وان نزلن واخواتكم شقيقه كانت او لاب او لام وعماتكم اي اخوات ابائكم واخوات اجدادكم والخاله وخالات الاصول وبنات الاخ وبنات الاخت اي بنت الاخ وبنت الاخت ويدخل فيهن اولادهن المحرمات بالنسب الامهات والبنات والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت قال تعالى واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت المحرمات بسبب المصاهره وهذا يعني تحريم نكاح ام الزوجه وام امها وام ابيها فقال تعالى وامهات نسائكم وابنه الزوجه التي دخل بها وبنات بناتها قال تعالى وربائبكم اللاتي في جحوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم كما يحرم على الابن التزوج بزوجه ابيه بمجرد عقد الاب عليها وان بعد الاب فقال تعالى ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء ولفظ الاباء يتناول الاباء والاجداد ويحرم كذلك على الاصل زوجه فرعه اي يحرم على الاب زوجه ابنه وان بعد الابن بان كان ابن الابن قال تعالى وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم اي وحرم عليكم نكاح زوجات ابنائكم الذين ولدتموهم من اصلابكم بخلاف من تبنيتموهم اي زوجات ابنائكم وذكر الاصلاب لاسقاط مراعاه التبني لا لاحلال زوجه الابن من الارضاع فهذه محرمه كزوجه الابن الصلبي المحرمات بسبب الرضاع من رضع من امراه بالشروط الشرعيه المقرره صارت مثل امه فتحرم عليه بسبب هذا الرضاع ويحرم عليه كل من مت اليها بسبب النسب والمصاهره وهن امه وبناتها واخته وبنات اخوانه واخواته وعمته وخالته وام امراته وبنتها وامراه ابيه وامراه ابنه كل ذلك يحرم من الرضاع كما يحرم من النسب والمصاهره قال تعالى وامهاتكم التي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعه وهذه الايه الكريمه وان لم يذكر فيها الا والاخوات من الرضاعه ولكن تثبت حرمه الباقي ممن ذكرنا بقول النبي صلى الله عليه واله وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وعلى هذا لو ارضعت امراه طفلا حرم عليه زوجه زوج المرضعه التي نزل لبنها منه لانها امراه ابيه من الرضاعه ويحرم على زوج المرضعه امراه هذا الطفل لانها امراه ابنه من الرضاعه وحرمت على هذا الطفل ايضا بنات مرضعته وبناتهن لانهن اخواته وبنات اخوته وهكذا ويستثنى من القاعده بعض هذه المسائل فمن هذه المسائل المستثنى ام اخيه رضاعا فاذا ارضعت امراه صبيا وكان لها ابن من النسب يجوز لابنها هذا ان يتزوج بام الصبي الذي رضع من امه مع انها ام اخيه رضاعا ومنها اخت ابنه رضاعا فاذا ارضعت امراه صبيا ولهذا الصبي اخت لم ترضع من تلك المراه يجوز لزوج المراه ان يتزوج اخت ذلك الصبي الذي هو ابنه من الرضاعه ثانيا التحريم المؤقت وهو التحريم الذي يمنع تزويج الرجل بالمراه ما دامت على حاله خاصه فاذا زالت هذه الموانع جاز الزواج ومن اسبابه ما ياتي يحرم الجمع بين الاختين معا في النكاح قال تعالى وان تجمعوا بين الاختين يحرم على المسلم ان يتزوج زوجه غيره ما دامت في عصمه زوجها او في عدته قال تعالى والمحصنات من النساء من احرم حرم للحج يحرم عليه ان يعقد لنفسه او لغيره يحرم التزوج من المشركه فلا يجوز ان يتزوج وثنيه او عابده بقر او ملحده او اباحيه لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامه مؤمنه خير من مشركه ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم اولئك يدعون الى النار والله يدعو الى الجنه والمغفره باذنه ويبين اياته للناس لعلهم يتذكرون ويحرم على المسلم ان يجمع في عصمته اكثر من اربع زوجات في وقت واحد ولا يحق للمراه المسلمه ان تتزوج غير المسلم فاذا اسلم جاز الزواج من حكم التحريم هي ان تبقى صله القرب بعيده من المنازعات التي تعترض حياه الزوجين فتفسد العلاقه النسبيه وليبقى المرء على اتصال دائم بقريباته المحرم الزواج بهن كاخواته وعماته وخالاته وانا يبتعد الانسان من جميع اهله فالواجب عليه ان يكون بارا وقريبا اليهم ثانيا الخطبه نظرا لاهميه عقد الزواج ولما يترتب عليه من اثار ونتائج فقد جعل الشارع له مقدمه هي الخطبه ووضع وضع لها احكاما مفصله فحث الشارع الخاطب على ان يرى خطيبته وان تراه ايضا ليعرف كل منهما الاخر ضمن حدود الشرع عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اذا خطب احدكم المراه فان استطاع ان ينظر منها ما يدعو الى انكاحها فليفعل وقال ايضا لاحد صحابته وقد خطب امراه انظر اليها فانه احرى ان يؤدم بينكما ويؤدم بينكما بمعنى تحصل الموافقه والملائمه بينكما فاباح الاسلام ان يجتمع الراغب في الخطبه مع من يريد خطبتها يحدثها وتحدثه عن اماله واهدافه ومنهجه في الحياه المشتركه المقبله وان يكرر هذه الزياره ان لم يحصل المقصود بزياره واحده على ان يكون هذا ضمن حدود الشريعه فلا ينظر منها الا ما اباحه الشرع للخاطب ولا يخلو بها لانه لا فائده من انفرادهما بل ربما يقع الضرر الواضح والمؤكد ولهذا يجب ان يكون لقاؤهما مع محرم لالا تحدث نفس احدهما بشيء تاباه الشريعه والخلق الكريم وهذا من حرص الاسلام على انشاء اسره نظيفه في مجتمع شريف اما ما يتطلع اليه بعض اوساط المراهقين من اختلاط الخاطب بخطيبته وانفرادهما في النزهات والرحلات قبل عقد الزواج فهو امر غير جائز وتاباه المروءه والفضيله فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا يخلون رجل بامراه الا كان ثالثهما الشيطان وما يدعيه هؤلاء نقلا عن الاوساط الاجنبيه التي نشا فيها الاختلاط بماسيه واثاره السيئه من ان معاشره الخاطب لخطيبته تزيد معرفته بها فهو كلام لا صحه له لان كل امرئ قد يظهر محاسنه ويخفي مساوئه امام خطيبه به مما يكون له صوره مشوهه غير صحيحه وفي هذا يقف الاسلام موقفا وسطا بين المتزمتين الذين يمنعون الراغب في الخطبه من رؤيه فتاته بقصد الخطبه وبين المتحللين من اعراف المجتمع والاخلاق والفضيله والذين ينادون بالاختلاء المطلق غير المقيد بين الخاطب وخطيبته ومنع الاسلام خطبه الرجل على خطبه اخيه التي عقد الزواج عليها لقول الرسول صل صلى الله عليه واله وسلم لا يخطب احدكم على خطبه اخيه كما منع خطبه المعتده وذلك لتعلق حق الزوج بالمخطوبه ولبقاء بعض اثار الزواج في اثناء العده بالنسبه لزوجها ثالثا الرضا لابد للزواج من ان تتوافر فيه الاراده الكامله والرضا التام لكل من الزوجين فلا اكراه لاحد على زواج من لا يحب ولا سلطه لرئيس الاسره على افرادها بالزام الزواج فمتى بلغ الرجل وصار راشدا كان له الزواج ممن يريد وكذلك لابد من رضا الفتاه العاقله البالغه الراشده بزوجها رابعا المهر رفع الاسلام منزله المراه ولم يجعل المهر ثمنا لها لان الزوجه انسان والانسان اكرمه الله وسخر له الكون كله فقيمته لا تقدر بثمن بل جعل القران المهر هديه لازمه يقدمها الزوج لزوجته رمز تقدير واكرام قال تعالى واتوا النساء صدقتهن نحله وقال النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم التمس ولو خاتما من حديد تسهيلا لامر الزواج الذي هو اللبينه الاولى في بناء هذا المجتمع ولالا يكون المهر عقبه في طريق الشباب يصدهم عن الزواج فينتج عن ذلك اضرار اجتماعيه تصيب الامه فتهد كيانها خامسا القوامه في الاسره يشترك الزوجان في تدبير شؤون الاسره فيتبادلان الراي فيما يجب عمله من دون طغيان لشخصيه احدهما على الاخر ضمن حدود التشاور والتناصح فاذا استقر رايهما على امر اخذا به ولكن حياه طويله كالحياه الزوجيه لا تخلو من خلاف في الراي حول موضوع معين فلا بد من وجود شخص يعد مسؤولا والا سادت الفوضى وفسدت الاسره وقد حمل القران الكريم الرجل مسؤوليه اكبر في انتظام حياه الاسره قال تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم وقوامه الرجل هذه ليست افضليه جنسيه بل هي مسؤوليه تحقق انتظام الاسره لقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته لكن العب الاكبر من هذه المسؤوليه يقع على عاتق الرجل فالزوج هو الذي يدفع المهر وينفق على زوجته واولاده ويقوم على تامين السكن والمستلزمات الاخرى في حياتهم سادسا حسن المعامله اوجب الاسلام حسن المعامله بين افراد المجتمع عامه وافراد الاسره خاصه وبين الزوجين على نحو مؤكد بنصوص من القران الكريم واحاديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم قال تعالى مخاطبا الازواج وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وقال صلى الله عليه واله وسلم خيركم خيركم لاهله فالاسره المسلمه ينبغي الا تتسم بالاستبداد في الراي ولا الظلم في المعامله ولا الطاعه العمياء بل هناك حقوق وواجبات اذ لا طاعه لمخلوق في معصيه الخالق بل الطاعه لله فطاعه الزوجه لزوجها ليست لشخصه بل للاوامر والقواعد والنظم التي بموجبها تم عقد الزواج وحسن معامله الزوج لزوجته ليست من قبيل المن او العطف بل من قبيل القيام بالواجب التهذيب النهي عن الغضب قد تخرج النفس الانسانيه عن طورها وتتجاوز حدودها الى ما لا تحمد عقباه فتثور وتغضب وتقع فيما هو محذور وتبتعد من التفكير العقلاني ولذلك يخطئ الغضبان في اغلب الاحيان فيلتفظ بما لا يجوز ان يلتفظ به ولربما يتعدى حدود الله فتبطش يداه او يفعل امرا لا يجوز له فعله وعلى هذا فالواجب على المسلم ان يسال ربه ان يصرف عنه الغضب المذموم وان يصرف عنه عواقبه الرديئه ووساوسه المهلكه وعلى المسلم ان ياخذ بالعلاج النبوي الوارد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حديث الرجل الذي قال يا رسول الله اوصني فقال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب فكرر له الوصيه ثلاثه كل ذلك لما للغضب من نتائج واثام وخيمه فالغضب حاله نفسيه تبعث على هياج انسان وثورته قولا او عملا وهو مفتاح الشرور وراس الاثام ومفتاح الازمات والاخطار وقد كثرت المرويات في ذمه والتحذير منه قال الامام علي عليه السلام واحذر الغضب فانه جند عظيم من جنود ابليس وقال الامام الصادق عليه السلام الغضب مفتاح كل شر وانما صار الغضب مفتاحا للشرور لما ينتج عنه من اخطار واثام كالاستهزاء والتعيير والفحش والضرب والقتل ونحو ذلك من المساوء والغضب لا يحدث عفوا واعتباطا وانما ينشا من اسباب وبواعث تجعل الانسان سريع التاثر منفعلا لا يملك زمام نفسه قد يكون منشا الغضب غالبا احد الامور الاتيه اولا انحرافا صحيا كاعتلال الصحه العامه او ضعف الجهاز العصبي مما يسبب سرعه الانفعال ثانيا نفسيا منبعثا عن الاجهاد العقلي او الانانيه او الشعور بالاهانه والاستنقاص ونحوها من الحالات النفسيه التي سرعان ما تستفز الانسان وتستثير غضبه ثالثا اخلاقيا كتعود الشراسه وسرعه التهيج مما يوجب رسوخ عاده الغضب في صاحبه اضرار الغضب للغضب اضرار جسيمه وفادحه تضر بالانسان فردا ومجتمعا جسميا ونفسيا ماديا وادبيا فكم غضبه جرحت العواطف وشحنت النفوس بالاضغان وفككت اواصر التحاب والتالف بين الناس وكم غضبه زجت اناسا في السجون وعرضتهم للمالك وكم غضبه اثارت الحروب وسفكت الدماء فراح ضحيتها الالاف من الابرياء فضلا عما ينجم عنه من الماسي والازمات النفسيه التي قد تؤدي الى موت الفجاه والغضب بعد هذا يحيل الانسان بركانا ثائرا يتفجر غيظا وشرا فاذا هو وحش في صوره انسان فينطلق لسانه بالفحش والبذاء وهتك الاعراض واذا بيديه تنبعثان بالضرب والتنكيل وربما افضل الغضب الى القتل وقد تنعكس اثار الغضب على صاحبه فينبعث في تمزيق ثوبه ولطم راسه وربما قام باعمال الجنونيه فهذا الغضب هو الغضب المذموم اما الغضب الممدوح فهو الذي يكون لله ودفاعا عن العقيده فينبع من غريزه سليمه وقيم عليا تلهب في الانسان روح الحميه والاباء وتبعثه على التضحيه والفداء في سبيل اهدافه الرفيعه ومثله العليا كالذود عن العقيده وصيانه الارواح والاموال والكرامات علاج الغضب اولا اذا كان منشا الغضب اعتلا صحيا او هبوطا عصبيا مثل ما هو في المرضى والشيوخ ونحاف البنيه فعلاجهم والحاله هذه بالوسائل الطبيه وتقويه الصحه العامه وتوفير دواعي الراحه النفسيه والجسميه لهم كتنظيم الغذاء والتزام النظافه وممارسه الرياضه الملائمه واستنشاق الهواء الطلق وتعاطي الاسترخاء العضلي بالتمدد على الفراش كل ذلك مع اجتناب مرهقات النفس والجسم كالاجهاد الفكري والسهر المضني والاستس الاسلام للكابه ونحو ذلك من دواعي الانفعال ثانيا للغضب اسباب تستثيره اهمها المغالاه في الانانيه والجدل والمراء والاستهزاء والتعيير والمزاح الجارح وعلاجه في هذه الحالات باجتناب اسبابه والابتعاد من مثيراته قدر المستطاع فعندما تحسن التعامل مع الاخرين تبتعد من الغضب ثالثا تذكر مساوء الغضب واخطار واثامه وانها تضر بالغاضب اولا وتضر به اكثر من المغضوب عليه فرب امر تافه اثار غضبه عارمه اودت بصحه الانسان وسعادته يقول بعض باحثي علم النفس دع محاوله الاختصاص من اعدائك فانك بمحاولتك هذه تؤذي نفسك اكثر مما تؤذيهم اننا حين نمق اعدائنا نتيح لهم فرصه الغلبه علينا وان اعدائنا ليرقصون طربا لو علموا كم يسببون لنا من القلق وكم يقتصون منا ان مقتنا لا يؤذيهم وانما يؤذينا نحن ويحيل ايامنا وليالينا الى جحيم وهكذا يجدر تذكر فضائل الحلم واثاره الجليله وانه باعث على اعجاب الناس وثنائهم وكسب عواطفهم وخير محفز على الحلم قول الله عز وجل ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوه كانه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم رابعا تذكر ان سطوه الغضب تعرض الغاضب لسخط الله تعالى وعقابه وربما عرضته لسطوه من اغضبه واقتصاصه منه في نفسه او في ماله او في عزيز عليه خامسا تذكر ان من الخير للغاضب ضبط النفس والسيطره على الاعصاب والتروي في اقواله وافعاله عند احتدام الغضب فذلك مما يخفف حده التوتر والتهيج ويعيده الى الرشد والصواب ولا ينال ذلك الا بالتصبر والتعود قال امير المؤمنين عليه السلام ان لم تكن حليما فتحلم فانه قل من تشبه بقوم الا اوشك ان يكون منهم سادسا ومن علاج الغضب التوجه الى الله والاستعاذه به من الشيطان الرجيم قال تعالى: "واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم." سابعا: الوضوء قال صلى الله عليه واله وسلم: "ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار وانما تطفا النار بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضا". ثامنا تغيير الحاله التي كان عليها الغضبان ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اذا غضب احدكم وهو قائم فليجلس فان ذهب عنه الغضب والا فليضجع تاسعا استحضار ما ورد في ثواب كظم الغيظ قال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين عاشرا تذكروا ان ترك الغضب من اسباب باب دخول الجنه جاء في روايه عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا تغضب ولك الجنه 11 السكوت ورد ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اذا غضب احدكم فليسكت 12 ان يروض الانسان نفسه على الحلم والاناه وكظم الغيظ فانه من يتحرى الخير يعطه ومن يتقي الشر يوقه لذا يجب تجنب الغضب لان الغضب جمره تتقد في القلب وتدعو الى السطوه والانتقام والتشفي فاذا ما ضبط الانسان نفسه عند الغضب وكبح جماحها عند اشتداد ثورته فانه يحفظ لنفسه عزتها وكرامتها وينى بها عن ذل الاعتذار ومغبه الندم ومذمه الانتقام الغضب ينقسم على قسمين القسم اول مذموم وهو الغضب الدنيوي الذي حذرنا اياه النبي صلى الله عليه واله وسلم كما ذكرنا سابقا القسم الثاني محمود وهو ما كان غضبا لله وللحق اذ يستحب الغضب اذا انتهكت حرمات الله تعالى لان ذلك من تعظيم حرمات الله تعالى قال تعالى وذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه اكت اكتساب كظم الغيظ ويستطيع الانسان ان يكتسب فضيله كظم الغيظ حتى تصير من صفاته ذلك بشيئين احدهما ترويض النفس على الخير فان النفس اذا روضتها على الخير اكتسبت هذا الخلق وصار من صفاتها فانه من يتحرى الخير يعطه بنص السنه الصحيحه والاخر الصدق فان الله تعالى اذا اطلع على قلبك وراى منك الصدق اوصلك لك الى ما تصبو اليه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراه قل فاتوا بالتوراه فاتلوها ان كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فاولئك هم الظالمون قال تعالى ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين ان قبول التوبه مشروط بالايمان فالذين يكفرون بعد ايمانهم ويزدادون في كفرهم طغيانا وفسادا وايذاء للمؤمنين ويستمرون في ذلك حتى مماتهم فان الله تعالى لن يقبل توبتهم عند الموت لانها ليست توبه خالصه وهؤلاء هم اهل الضلاله ان الذين جحدوا نبوه محمد صلى الله عليه واله وسلم وماتوا على الكفر بالله ورسوله لن يقبل من احدهم فديه ولو افتدى بملء الارض ذهبا ولهم عذاب مؤلم موجع وما لهم من احد ينقذهم من عذاب الله قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم لن تنالوا ايها المؤمنون الخير والجنه حتى تنفقوا في سبيل الله من احب اموالكم اليكم والله يعلم كل شيء ينفقه العبد في سبيل مرضاه ربه قال تعالى كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرا اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراه قل فاتوا بالتوراه فاتلوها ان كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فاولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا مله ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين كل الاطعمه الطيبه كانت حلالا لابناء يعقوب الا ما حرمه يعقوب على نفسه لمرض نزل به وذلك قبل نزول التوراه فلما نزلت التوراه حرم الله على بني اسرائيل بعض الاطعمه التي كانت حلالا لهم بسبب ظلمهم وبغيهم فقل لهم ايها الرسول هاتوا التوراه واقراوها علي ان كنتم صادقين في ادعائكم ان الله انزل فيها تحريم ما حرمه يعقوب على نفسه حتى تعلموا صدق ما جاء في القران فمن كذب على الله من بعد قراءه التوراه ووضوح الحقيقه فاولئك هم الظالمون القائلون على الله الباطل قل لهم ايها الرسول صدق الله فيما اخبر به وفيما شرعه ولذلك اتبعوا مله الاسلام التي هي مله ابراهيم عليه السلام فهي الحق الذي لا شك فيه وما كان ابراهيم عليه السلام من المشركين بالله في عقيده وعبا عباده قال تعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكه مباركا وهدى للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين اول بيت بني لعباده الله في الارض هو بيت الله الحرام الذي في مكه وهذا البيت مبارك تضاعف فيه الحسنات لمن قصده لاداء الحج والعمره وهو مصدر الهدايه والنور لاهل الارض لانه قبلتهم ابرز ما ترشد اليه الايات اولا الله لا يقبل توبه الذين كفروا بعد ايمانهم واستمروا على الكفر فهم قد ضلوا السبيل وخرجوا عن نهج الحق حق الى طريق الضلال. ثانيا من اراد الخير ودخول الجنه فعليه ان يتصدق في سبيل الله من افضل امواله. ثالثا من لا يتصدق من افضل امواله لا يدخل الجنه. رابعا لقد صدق الله سبحانه في كل ما اوحي الى محمد صلى الله عليه واله وسلم وفي كل ما اخبر. لذلك عليكم ان تتبعوا مله الاسلام مله ابراهيم عليه السلام. التي شرعها الله على لسان محمد صلى الله عليه واله وسلم فانها الحق الذي لا شك فيه خامسا اول بيت بني في الارض لعباده الله هو المسجد الحرام الذي هو بمكه السيده مريم العذراء عليها السلام ابوها عمران كان امام قومه امها حنا خاله نبي الله يحيى عليه السلام وهي من العابدات الصالحات مضت سنوات على زواج حنا من عمران ولم ترزق مولودا ويروى ان الله اوحى الى عمران انه سيهبه ولدا مباركا يشفي المرضى الميئوس من شفائهم ويحيي الموتى باذن الله وسوف يرسله الله نبيا الى بني اسرائيل فاخبر عمران زوجته حنه بذلك فلما حملت ظنت ان ما تحمله في بطنها هو الابن الموعود دون ان تعلم ان ما في بطن ها ام الابن الموعود مريم فنذرت ما في بطنها محررا للخدمه في بيت الله بيت المقدس فلما ولدتها انثى قالت متحسره قال تعالى فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها انثى والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى واني سميتها مريم واني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم لقد قد تحسرت كون وليدتها انثى لان الانثى سعيها اضعف في الخدمه في بيت الله والله اعلم بما وضعت فهو الذي خلقها وصورها ثم استانفت قائله واني سميتها مريم وهي بلغتهم العابده والخادمه ودعت حنا الله تعالى ان يجنب مريم وذريتها الشيطان الرجيم لقد تنافس الاحبار على تولي مريم ورعايتها لانها كانت بنت امامه عمران فقد جاءت ام مريم بوليدتها الى المسجد وكان عمران قد مات وقالت ام مريم للاحبار دونكم النذيره فقال لهم زكريا انا احق بها لان خالتها عندي فقال الاحبار نقترع عليها فتكون عند من يخرج سهمه فخرج سهم زكريا فتولى زكريا رعايه مريم وكفالتها وكان زكريا من ولد سليمان بن داوود وراس الاحبار ونبيهم قال تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم انا لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب اي تقبل الله تعالى النذر بان تكون خادمه للمعبد وهذا لم يحدث لانثى من قبل وجعل نشوءها نشوءا حسنا وهو دليل على تكامل مريم اخلاقيا وروحيا وكلما شبت وتقدم بها العمر ظهرت اثار العظمه والجلال عليها وكانت مريم افضل النساء في وقتها واجلهن فعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال حسبك من نساء العالمين اربع مريم بنت عمران واسيه بنت مزاحم امراه فرعون وخديجه بنت خويلد وفاطمه بنت محمد صلى الله عليه واله وسلم كبرت مريم تحت رعايه زكريا وكانت غارقه في التعبد اذ يقول ابن عباس انها عندما بلغت التاسعه من عمرها كانت تصوم النهار وتقوم الليل بالعباده وكانت على درجه كبيره من التقوى ومعرفه الله حتى انها فاقت الاحبار والعلماء في زمانها وبنى لها محرابا في المسجد وكان ياتيها بطعامها وشرابها كل يوم لكن زكريا عليه السلام كلما دخل عليها وجد عندها فاكهه في غير حينها فاكهه الصيف في الشتاء وفاكهه الشتاء في الصيف غضه طريه قال تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم انا لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب وكان زكريا عليه السلام يقول لها من اين لك هذا كالمتعجب منه قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ولاده عيسى عليه السلام اصطفى الله تعالى الصديقه الطاهره مريم لتحمل ايته ومعجزته وتلد نبيه عيسى عليه السلام من غير اب فكان مثله كمثل ادم عليه السلام خلقه من تراب وقال له كن فيكون قال تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وقد بينت سوره مريم تفاصيل هذه الحادثه عجيبه قال تعالى واذكر في الكتاب مريم اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فارسلنا اليها روحا فتمثل لها بشرا سويا قالت اني اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا قال انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا قالت انا يكون لي غلام ولم يمسس ني بشر ولم اك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله ايه للناس ورحمه منا وكان امرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فاجاءها المخاض الى جذع النخله قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي اليك بجذع النخله تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فاما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا فقد خرجت مريم من المحراب يوما لبعض شؤونها وانتبذت اي انفردت وحدها شرقي المسجد الاقصى اذ بعث الله اليها الروح الامين جبرائيل عليه السلام فتمثل لها بشرا سويا فلما راته استعاذت بالله منه كي لا يتعرض لها بسوء فخاطبها الملك قائلا انما انا رسول ربك اي لست ببشر ولكني ملك بعثني الله اليك لاهب لك ولدا زكيا قالت كيف يكون لي غلام قال تعالى قالت انا يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا اي ولست ذات زوج وما انا ممن يفعل الفاحشه قال تعالى قال كذلك قال ربك هو علي هين اي فاجابها الملك عن تعجبها من ولاده ولد منها والحاله هذه قائلا كذلك قال ربك اي وعد انه سيولد منك غلام وانت عذراء طاهره وهذا يسير على الله فانه على ما يشاء قدير قال تعالى ولنجعله ايه للناس اي ولنجعل خلقه والحاله هذه دليلا على كمال قدرتنا على انواع الخلق فانه تعالى خلق ادم من غير ذكر ولا انثى وخلق عيسى من انثى بلا ذكر وخلق بقيه الخلق من ذكر وانثى قال تعالى ورحمه منا اي نرحم به العباد بان يدعوهم الى الله في صغره وكبره في طفولته وكهولته بان يفردوا الله بالعباده وحده لا شريك له وينزهوه عن اتخاذ الصاحبه والاولاد والشركاء فنفخ الملك وحملت بولدها فابتعدت من الناس لانها لما حملت ضاقت به ذرعا وعلمت ان كثيرا من الناس سيتهمها بالفاحشه وهي التقيه نقيه وقيل انها لما ظهرت عليها اعراض الحمل كان اول من تنبه لذلك رجل من بني اسرائيل يقال له يوسف بن يعقوب النجار وكان ابن خالها فجعل يتعجب من ذلك عجبا شديدا وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعبادتها وهو مع ذلك يراها حبلا وليس لها زوج فتعرض لها ذات يوم في الكلام فقال يا مريم هل يك يكون زرع من غير بذر قالت نعم فمن خلق الزرع الاول ثم قال فهل يكون ولد من غير ذكر فقالت نعم ان الله خلق ادم من غير ذكر ولا انثى قال لها فاخبريني خبرك فقالت ان الله بشرني قال تعالى اذ قالت الملائكه يا مريم ان الله يبشرك بكلمه منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والاخره ره ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين توارت مريم عن القوم واعتزلتهم وانفردت في مكان متطرف فاضطرها الطلق الى اللجوء الى جذع النخله قال تعالى على لسان مريم عليها السلام قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا وذلك انها علمت ان الناس سيتهمونها ولا يصدقونها بل يكذبونها حين تاتيهم بغلام على يدها وهي عندهم من العابدات الناسكات المنقطعات الى المسجد المعتكفات فيه ومن بيت النبوه والديانه فحملت بسبب ذلك من الهم ما تمنت ان لو كانت ماتت قبل هذه الحال او كانت لم تخلق اصلا فناداها اي جبرائيل عليه السلام اذ قال تعالى فناداها من تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي اليك بجذع النخله تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فاما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا فهيا الله تعالى لها الشراب والمغتسل وتلك النخله اليابسه اثمرت بمشيئته لتمنحها افضل غذاء وهو الرطب ولهذا قال تعالى فكلي واشربي وقري عينا وقال سبحانه فاما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا اي فان رايت احدا من الناس فقولي له اي بالاشاره ما حكاه قوله تعالى اني نذرت للرحمن صوما اي صمتا وكان من صومهم في شريعتهم ترك الكلام والطعام ويدل على ذلك قوله تعالى فلن اكلم اليوم انسيا فعيرها الناس وقالوا لها لقد جئت بامر عظيم مع انك من بيت طاهر فاشارت حينها الى الرضيع ليجيبهم فقالوا لها اتسخرين منا كيف نكلم طفلا وليدا لا يفقه شيئا قال تعالى فاشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال اني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاه والزكاه ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله ان يتخذ من ولد سبحانه اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون قلق الناس واضطربوا من اشاره مريم عليها السلام الى الوليد بل وربما غضبوا الا ان هذه الحاله لم تدم طويلا فظهرت اولى معجزات عيسى عليه السلام لان ذلك الطفل الذي ولد حديثا قد فتح فمه وتكلم مدافعا عن امه مبطلا دعوى المسيئين اليها ولا يخفى ان اي طفل حديث الولاده لا يتكلم في الساعات او الايام الاولى لولادته كما هو متعارف عليه وغايه ما في الامر انه خارق للعاده وكل المعجزات تتصف بهذه الصفه اي انها جميعها خارقه للعاده بمشيئه الله وقدرته فلما تكلم الوليد ذكر سبع صفات فقال اولا انه عبد الله وذكرها في بدايه كل الصفات اشاره الى ان اعلى مقام يصله الانسان هو مقام العبوديه لله وهو اقرار بالعبوديه لله ونفي للربوبيه عن نفسه كما ادعى النصارى ثانيا انه صاحب كتاب سماوي الانجيل وله مقام النبوه فهو نبي مرسل ثالثا انه مبارك اي انه مفيد لوضع المجتمع هاد له وفي حديث عن الامام الصادق عليه السلام نقرا ان معنى المبارك ك النفاع اي كثره المنفعه رابعا ثم ذكرت الايات كونه بارا بامه خامسا انه لم يكن جبارا شقيا بل كان متواضعا عارفا بالحق قال تعالى ولم يجعلني جبارا شقيا كلمه جبار تطلق على الشخص الذي يعتقد بان له كل الحق على الناس ولا يعتقد بان لاحد عليه حقا وكذلك يطلقونها على الذي يضرب الناس ويقتلهم اذا غضب ولا يتبع ما يامر به العقل او انه يريد ان يسد نقصه ويغطيه بادعاء العظمه والتكبر وهذه كلها صفات بارزه للطواغيت المستكبرين في كل زمان ولم يجعلني جبارا شقيا والشقي تقال للشخص الذي يهيئ اسباب البلاء والعقاب لنفسه سادسا تاكيده وصيه الله سبحانه بالصلاه والزكاه وذلك للاهميه الفائقه لهذين الامرين لانهما رمز ارتباط الخلق بالخالق واما الدعاء الذي دعاه لنفسه ويرجوه من ربه في بدايه عمره فهو ان يجعل هذه الايام الثلاثه سلاما عليه يوم الولاده ويوم الموت واليوم الذي يبعث فيه وان يمن عليه في هذه المراحل الثلاثه بالشعور بالامن والطمانينه ابرز ما يستنبط من السيره اولا علو منزله الام فعلى الرغم غم من ان المسيح عليه السلام قد ولد بامر الله النافذ من عذراء بلا زوج دلت الايات ضمنيا على ان هذا الطفل الصغير الذي نطق بالاعجاز اكد ضروره البر بالام ثانيا ان اولى معجزات السيد المسيح تكلمه في المهد وقد اقترنت دعوته بمعجزات كثيره منها انه يبرئ الاكمه والابرس ويحيي الموتى باذن الله ثالثا ان الله تعالى وهب عيسى عليه السلام وسيلتين لهدايه الناس هما العلم والحكمه وايده بالمعجزات التي تثبت صدق دعوته من الحديث النبوي الشريف الناجون يوم القيامه للشرح والحفظ قال النبي صلى الله عليه واله وسلم سبعه يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله امام عادل وشاب نشا في عباده الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امراه ذات حسن وجمال فقال اني اخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقه فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه صدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم معاني الكلمات يظلهم يحميهم ويحفظهم من اهوال يوم القيامه ظل كرامته وحمايته ورحمته نشا في عباده ربه ابتدا منذ صغره في عباده الله تعالى رجل قلبه معلق بالمساجد محب لبيوت الله وتاديه الصلاه فيها ومداوم على العباده في رحابها تحابا في الله احب كل منهما الاخر لصلاحه وتقواه وكانت صداقتهما خالصه لله لا لغرض دنيوي فاضت عيناه بكى خشيه من التقصير في حقوق الله وشوقا الى رحمته شرح الحديث هذه امثله ساميه من المؤمنين الصالحين الذين يستظلون بظل الله يوم القيامه فيشملهم سبحانه بعطفه ورحمته في ذلك اليوم المهول الذي سماه القران الكريم يوم الفزع الاكبر ووصفه الله تعالى بقوله يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزله الساعه شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعه عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد واذ الناس في غمره الفزع والرعب والخوف من اهوال يوم القيامه اذا بالله تعالى يمن على سبعه اصناف من الناس فيؤمنهم من الخوف والرعب ويذهب عنهم الفزع والروع ذلك لانهم كانوا يخشون الله ويطيعونه ولم تلهيهم سفاسف الحياه ومغرياتها عن الطاعه وهؤلاء السبعه هم اولا الامام العادل والمراد به الحاكم العادل ومن ولي شيئا من امور المسلمين فلم يغره السلطان بالاستبداد والظلم بل اطاع الله ووجه سلطانه وقوته وجهده الى العدل فلم يغمض حقا ولم يفرق بين رعيته في المعامله لهوى او قرابه او صداقه او غير ذلك ملتزما بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين وعدل الحاكم يؤثر في الرعيه فتشيع الطمانينه بين الناس ويسود العدل وتنتهي الفوضى وتسود المصلحه العامه ثانيا الشاب الذي شب واستمر على طاعه الله وهو الشاب المتدين المطيع لله والفاعل لكل خير والمتحكم في نزواته الضابط لنفسه الكابح لجماحها وشرورها وشهواتها الذي يكف نفسه عن الهوى والمعاصي وينتظر من الله تعالى الجزاء الاوفى قال تعالى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجن هي الماوى فهذا الشاب يقضي شبابه ونشاطه في عباده الله تعالى وطاعته تاركا نزوات النفس التي تجر صاحبها نحو الجموح والطيش والمعاصي لكن الايمان اقوى وهو وحده القادر على صرف النفس الى الخير والرشد وتلك هي مجاهده النفس ووضعها على طريق الاستقامه وهذا هو الجهاد الحق وهو خير الجهاد وقد اسماه الرسول صلى الله عليه واله وسلم بالجهاد الاكبر فقد قال لسريه بعد رجوعها من الجهاد مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر قالوا يا رسول الله وما الجهاد الاكبر قال صلى الله عليه واله وسلم جهاد النفس ثالثا المؤمن المعلق قلبه بالمساجد فالرجل الذي تعلق قلبه بحب بيوت الله يتنسم فيها عبير السعاده والامان يداوم فيها على عباده الله لا شك ان مثل هذا الرجل طاهر القلب عامر النفس بالايمان سامي الروح يزور الله تعالى في بيوته ويعمرها بالذكر فيناجي الله سبحانه في رحابها ويلتقي فيها باخوانه المصلين وهم يؤدون معا صلاه الجماعه ويتخذون من هذا اللقاء فرصه للتشاور والتناصح والتعاطف والتعارف ودفع الضرر ومساعده المحتاجين واصلاح ذات البين ونشر قيم الاسلام في التسامح والاخوه والرحمه والسلام وبذلك يكون اعمار المساجد باعمال الخير الى جانب اعمارها والمشاركه في بنائها وقد حث القران الكريم المؤمنين على التعبد في المساجد قال تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاه وايتاء الزكاه يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار رابعا المتحابان في الله وهما الصديقان اللذان صداقتهما قائمه على اساس التقوى وقرب كل منهما لله فاحب كل منهما الاخر لصلاحه وتقواه قائمه لله حبا حقيقيا لا ظاهرا فقط فابتع بعدوا من صداقه الغايات والمصالح الذاتيه ومن صداقه النفاق والرياء وهذا النوع من الصداقه هو اسمى انواع الصحبه ويسمى بالاخوه في الله وهي مصدر الخير والاتحاد والتعاون وكل ما فيه نفع للمجتمع فصداقتهما هذه تدوم على المحبه ولا تقطع لعارض دنيوي لان الايمان الذي يربط قلبيهما معا ايمان صادق وهذا ما اراد الله سبحانه بقوله قوله تعالى انما المؤمنون اخوه ولا يفرق بين مثل هذين الصديقين الا الموت خامسا المؤمن العفيف المؤمن يتغلب على كل صور الاغراء المحرمه ومظاهرها وان قويت الدوافع اليها وذلك بتقواه وترفعه عن الاثم فيتحكم بنفسه في هذا الموقف العنيف فيتغلب خوف الله وخشيته على شهوته اذا ما راته امراه راه تمتلك كل وسائل الترغيب كالم والجمال والمنصب وهنا يجب ان تظهر قوه ايمان المؤمن ومقدار خشيته لله وحرصه على ان يضيع ايمانه اذ ان الزنا والايمان على طرفي نقيض وكذلك المنكرات الاخرى قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر امر حين يشربها وهو مؤمن والمؤمن اذ يتخذ هذا الموقف ويرفض الاغراء والغوايه انما يقتدي بالنبي يوسف عليه السلام الذي راودته امراه عزيز مصر عن نفسه ولكن رفض السقوط في الاثم وفضل السجن على ذلك فقال ما حكاه قوله تعالى قال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه وهذا هو شان المؤمن في كل زمان وهذا الخلق بالتاكيد هو العفاف والخشيه من الله في اروع صورها واذا احاطت بالمؤمن المغريات ونازعته نفسه فليتذكر ان الله تعالى اعد للمؤمنين الصابرين المتعففين من النعيم الدائم والسعاده الخالده ما يتضاءل امامه متاع الدنيا الفانيه وفي العفه صيانه للنفس من مهالك الامراض وعارها كالايدز وغيره من الامراض الناجمه من اقتراف الحرام فقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الامراض عقود عقوبه عاجله في الدنيا وهناك عقوبه اجله في الاخره سادسا المؤمن المتصدق وهو الرجل الذي يتصدق وينفق ماله لوجه الله وفي سبيله في خفاء تام سترا على الاخذ ويبالغ في اخفاء الصدقه حتى لا تعلم شماله مع قربها من يمينه ما انفقت اليمين بدافع العطف على المسكين والرغبه في تفريج كربه المكروب بعيدا من المن والرياء او الشهره وبعيدا من المنافع الدنيويه. سابعا المؤمن الخاشع وهو الذي ذكر الله سبحانه وتعالى بقلبه ولسانه مؤمنا بجلاله وعظمته وشده عذابه وسعه رحمته فانهرت دموعه خشيه من التقصير في حقه وشوقا الى سحائب رحمته ومن كانت عنده هذه السجيه بما تتضمن من رقه القلب وصفاء النفس وحب الله فهو بلا شك رجل خير لا ينتظر منه الا الخير والصلاح والنفع العام اهم ما يرشد اليه الحديث الشريف اولا التزام العدل بين الناس فعلى كل مسلم ومسلمه وخاصه كل حاكم ومسؤول ان يعدل بين الناس ففي العدل كل الخير وفيه الطمانينه والحياه الهادئه السعيده ثانيا راس الحكمه مخافه الله فالخوف من الله دليل الايمان الصحيح ومخافه الله تقي الانسان الوقوع في المحرم مات ثالثا الصلاه عمود الدين وبها يكون صلاح الفرد ذاتيا فعلى المسلمين تنشئه الابناء تنشئه دينيه ملتزمه نابعه من روح الاسلام البعيد من التطرف وان يعمروا مساجد الله بالذكر والتناصح وفعل الخيرات ونشر السلام بين الناس رابعا وجوب اختيار الاصدقاء الصالحين والابتعاد من رفاق السوء وخير الاصحاب من كان يحبك في الله وينصحك لما يرضي الله فهذه هي الصداقه الحقه البعيده من المصالح والغايات خامسا وجوب التزام العفه والتمسك بالخلق المتين متمثلا بقوه الاراده في كبح جماح الشهوات من خلال استذكار العواقب الوخيمه الناجمه عن الابتعاد من العفه لذا يجب الاخلاص لله في السر والعلن والرغبه في عمل الخير والعطف على المحتاجين والابتعاد من مسار الشيطان فهذه هذه هي الخصال الفاضله التي ارادها الاسلام لنا حقوق الزوجين وواجباتهما الزواج عقد وثيق وشراكه مهمه يبارك الله فيها ويرعاها ويريد لها ان تبقى وتدوم ولذلك فصل في حقوق الزوجين وبين واجبات كل منهما كي لا يعكر صفو الحياه الزوجيه معكر او ينقض هذا الرباط الانساني ناقض فما هذه الحقوق والواجبات حقوق الزوجه اولا المهر وقد تقدم ذكره وهو حق خالص للمراه لا يجوز لاحد ان ياخذه الا برضاها ثانيا النفقه على الزوج ان ينفق على زوجته وان كانت غنيه وفي مقابل ذلك يكون هو القيم على البيت ومن فيه يقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم اتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم اخذتموهن بامانه الله واستحل احللتم فروجهن بكلمه الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف لكن المراه اذا تمردت على زوجها فلم تطعه او تسمع له وتركت بيته فعند ذلك تسقط نفقتها لانها لم تقم بواجبها الزوجي فلا تستحق النفقه واذا عجز الزوج عن الانفاق كان لها ان ترفع امرها الى القاضي الشرعي للنظر فيه ثالثا حسن معامله المراه ان حقوق المراه ومتطلباتها ليست ماديه فقط بل هناك حاجات نفسيه اخرى فعلى الزوج ان يتلطف بزوجته ويدخل السرور عليها وقد كان الرسول صلى الله عليه واله وسلم يعامل زوجاته افضل معامله والمراه انسان يصيب ويخطئ ويحسن ويسيء فعلى الرجل ان يعرف ذلك ويعاملها بالحسنى قال تعالى وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وقد ورد في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه واله وسلم خيركم خيركم لاهله كما يجب على الزوج ان يحترم زوجته ويرعى حقوقها ويحفظ كرامتها فلا يؤذيها بقول او فعل ولا ينتقص اهلها ولا يناديها بما تكره حقوق الزوج الطاعه فيما لا معصيه فيه لله لما كان الرجل هو المسؤول الاول عن البيت فلا عجب من ان يكون له حق الطاعه قال تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم وهذه المسؤوليه هي الدرجه التي ميز بها الرجل من المراه قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجه والله عزيز حكيم وقوامه الرجل على المراه امر طبيعي لا غرابه فيه فهي تكليف على الرجل لا تشريف له لان الحياه الزوجيه حياه اجتماعيه وشركه تخص اخص علاقات الانسان بغيره وعلاقه الزواج الاصل فيها الدوام وكل شراكه او اجتماع لابد له من مدير يكون المرجع في حسم الخلاف لالا تختل الشركه وتفصم العلاقه ويزول الاجتماع والرجل احق بهذه المسؤوليه من المراه عاده وهو اضبط لعواطفه من المراه وهو المكلف بالانفاق على البيت وافراده وليس في هذه القوامه تجاوز على المراه فهي مبنيه على الموده والرحمه والمعامله الحسنه والحرص التام على منفعه الاثنين قال تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه وقال تعالى وعاشروهن بالمعروف فقوامه كهذه تقوم على الموده والرحمه والمعاشره الحسنه لا تكون استبداديه ولا مكروهه ولا ثقيله على النفس بل تكون مقبوله مرضيه ثانيا ان تحفظه في نفسها ومالها قال صلى الله عليه واله وسلم والمراه راعيه في بيت زوجها وهي المسؤوله عن رعايتها ومن الحفظ ان تصون نفسها عن الشبهات وان تحفظ عرضه وتحفظ اسراره ولا تسمح بدخول بيته لمن يكرهه ولا تخرج من بيته الا باذنه ومن الحفظ عدم الاسراف وتبذير امواله وانا ترضع طفلا من غير اطفالها الا باذنه ثالثا معاونه زوجها بالمعروف لانها شريكه حياته ومن اقرب الناس اليه والتعاون اساس السعاده الزوجيه وسبب مهم من اسباب ادامتها فمتى شعر الزوج ان زوجته تهتم بشؤونه وتعاونه اعتز ز بها واحبها واحترمها فكانت اسره سعيده من غير شك رابعا رعايه اولادهما وهذه اهم واجبات المراه اذ لا يمكن ان يقوم بذلك احد كما تقوم به الزوجه فحنان الام وعطفها ضروره من ضرورات الحياه بالنسبه للطفل وهو امر لا يمكن ان نجده لدى دور الحضانه والمربيات وغيرهم كما ان اهم واجبات الزوجه العنايه بالاولاد والاهتمام بهم فتربيه جيل سليم افضل من اي عمل تقوم به المراه مهما كبر او عظم في نظرها ولذلك امر الاسلام ان يودع الصغار الى امهاتهن عند الاختلاف بين الزوجين لانه لا احد في العالم كالام بالنسبه للطفل على ان هذا لا يمنع من ان يوكل امر رعايه الطفل الى غير امه اذا اقتضت الضروره تعدد الزوجات المقصود بتعدد الزوجات ان يكون للرجل في وقت واحد اكثر من زوجه واحده ولا بد من بيان حكمه ومن ثم بيان حكمته قال تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا وقال تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرستم فلا لا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقه وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما تفيد الايتان الكريمتان اولا اباحه تعدد الزوجات الى حد الاربع ثانيا ان التعدد مشروط بالعدل بين الزوجات فمن علم ان لا قدره له على العدل لم يجز له ان يتزوج باكثر من واحده ويقصد بالعدل الامور الماديه كالسكن واللباس والطعام والشراب وما اشبهها مما يكن فيه العدل. ثالثا العدل في الحب والمساواه فيه بين النساء غير مستطاع لانه من الامور الوجدانيه ولذلك لا يسال الزوج عن عدم مساواته فيه بين الزوجات ولكنه يؤاخذ اذا رتب عليه نتيجه ماديه في الواقع كان ينفق على احداهن اكثر من الاخريات بسبب ميله اليها وتقليل النفقه عن احداهن بسبب قله ميله اليها حكمه التعدد يثير خصوم الاسلام مساله تعدد الزوجات ويحسبونها منقصه في الاسلام والواقع اباحه تعدد الزوجات في الشريعه الاسلاميه يعد من محاسنها لا من مثاليبها ومن ادله واقعيتها وصلاحيتها للبقاء ولتوضيح هذه المساله التي يثير الاعداء الغبار حولها دائما ليتخذوا منها منفذا للطعن في الاسلام نقول ان توضيحها يزيل الاوهام عنها ويجلي حقيقتها ويرد تقولات الاعداء وتخرصاتهم وهذا التوضيح يستلزم ذكر ما ياتي اولا تعدد الزوجات ليس فرضا ولا واجبا ولا مستحبا بل درجته الاباحه والمباح متروك امره للانسان ان شاء فعله وان شاء تركه بحسب ما يراه من المصلحه له في الفعل والترك وعلى هذا يستطيع المسلم الا يعدد زوجاته ويكتفي بزوجه واحده ولا تثريب ولا لوم عليه واذا وجد حاجه في التعدد فله له ان يعدد وتقدير الحاجه متروك للشخص نفسه ولولي الامر او من ينوب عنه حق التدخل ومنع الشخص من التعدد اذا لم يرى حاجه اليه ثانيا ومن ضروب الحاجه الى التعدد عقم الزوجه ورغبه الزوج في انجاب الذريه وتشوقه اليها فمن العدل ان تمكنه من الزواج الثاني ومن حسن عقل المراه ان تدرك حق الزوج في هذا الزواج الثاني ومن الحاجه ايضا ابتلاء الزوجه بمرض يمنع الزوجه من اداء متطلبات الحياه الزوجيه ولا علاج لهذه الحاله الا بالتعدد والتعدد اولى من الطلاق ومن الحاجه ايضا ان يضم الزوج الكريم الى بيته منقطعه او يتيمه او قريبه له واحسن الضم واكمله ان يتخذها زوجه فبذلك تحيا حياه حره وتعيش معززه مكرمه لها ما للنساء الكريمات وعليها ما عليهن ثالثا اباحه التعدد يكون هو الحل الوحيد لحالات خاصه تمر بالمجتمع وهي كثيره الوقوع او في الاقل ليست نادره ففي اوقات الحروب تاكل الحروب الرجال وتدع النساء وهذا هو الغالب في شان الحرب فان وضعت الحرب اوزارها برزت للمجتمع مشكله خطيره جدا وهي كثره النساء وقله الرجال ولا بد من ايجاد حل لهذه المساله لان اقتران المراه بالرجل من الحاجات الاصليه للانسان والحل لا يكون الا باحد الامرين اما بجعل الاتصال يقع بالحرام لتحريم التعدد واما باباحه تعدد الزوجات في ظل القانون وتحريم العلاقات غير الشرعيه والحل الثاني والحل الثاني هو ما اخذت به الشريعه الاسلاميه وهو اكرام للمراه وانفع للمجتمع واحفظ للشرف فاباحت التعدد لاربع وحرمت الزنا وجميع المعاشرات غير الشرعيه رابعا في التعدد اكثار للنسل واكثار النسل في بعض المجتمعات امر مهم وضروري لا سبيل له الا باباحه تعدد الزوجات في ظل القانون وعلمه واقراره من هذا العرض يظهر ان اباحه التعدد في الشريعه الاسلاميه يعد من محاسنها وبعد نظرها ووضعها الحلول والاحكام لاحتمالات المستقبل ولظروف الافراد والجماعات التي تستلزم التعدد التهذيب قصص وعبر من استغنى اغناه الله تعالى روي انه اشتد فقر رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم فقالت له امراته لو اتيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فسالته ان يعطيك فذهب الرجل الى النبي فلما راه النبي وقبل ان يتحدث الصحابي قال النبي من سالنا اعطيناه ومن استغنى اغناه الله فقال الرجل ما يعني غيري فرجع الى امراته فاعلمها بالذي حدث فقالت ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بشر فاعلمه فاتاه فلما راه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من سالنا اعطيناه ومن استغنى اغناه الله حتى فعل الرجل ذلك ثلاثا حينها ذهب الرجل فاستعار معولا ثم اتى الجبل فصعده فقطع حطبا ثم جاء به فباعه واشترى بثمنه طعاما فرجع به فاكله ثم ذهب من الغد فجاء باكثر من ذلك فباعه فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا ثم جمع حتى اشترى ناقتين وغلاما ثم اثرى حتى ايسر فجاء الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فاعلمه كيف جاء يساله وكيف سمع سمع النبي فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم قلت لك من سالنا اعطيناه ومن استغنى اغناه الله ابرز ما يستنبط من القصه اولا ان الله تعالى يبارك بالرزق الحلال وما كان بكسب اليد ثانيا عدم اعتماد الحلول السهله على حساب الكرامه والعزه ثالثا من اراد العمل بشرف وعزه لن يستنكف البدء بابسط الامور ما دامت بشرف وبكسب حلال. رابعا: الحث على العمل مهما كان بسيطا فلقمه الحلال سبب الهناء وراحه البال. خامسا: الصبر والاجتهاد والعفاف سبيل الى الغنى ونماء الرزق. العدل. كان هناك رجل نصراني قد بلغ من الكبر عتيا. فلقد عمل طوال شبابه ليعيش من ثمره تعبه وكده. ولكنه لم يدخر شيئا لوقت كبره ومهمه. ومع فقد بصره ولم يبقى امامه طريق للمعيشه سوى سؤال الناس فمر خليفه المسلمين حينها روي انه الامام علي عليه السلام فقال من هذا ولماذا الت حاله الى هكذا الا يوجد له ولد يتكفله الا يوجد له سبيل اخر يبعده عن السؤال فقالوا يا امير المؤمنين انه نصراني ولقد كان قويا بصيرا ويعيش بكرامه من كد يديه وعرق جبينه والان قد فقد قوته وبصره معا وليس عنده ما يستطيع ان يقوت نفسه به فلم يبقى له الا سؤال فقال الخليفه استعملتموه حتى اذا كبر وعجز منعتموه انفقوا عليه من بيت المال ابرز ما يستنبط من القصه اولا وجوب تفقد كل مسؤول امور رعيته ومن هم بعهدته وسد حاجاتهم ثانيا عداله له الاسلام توجب تحقيق العيش الكريم للجميع. ثالثا رحمه الاسلام عامه تشمل حتى غير المسلمين ما داموا في دار الاسلام. رابعا: التعايش السلمي بين الاديان. قال تعالى: لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. خامسا التاسيس لمبدا التقاعد وحقوق المتقاعدين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا اقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا واتوا اليتامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تاكلوا اموالهم الى اموالكم انه كان حوبا كبيرا وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا واتوا النساء صدقاتهن نحله فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا المعنى العام سوره النساء قال تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا واتوا اليتامى اموال لهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تاكلوا اموالهم الى اموالكم انه كان حوبا كبيرا وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا واتوا النساء صدقات نحله فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم ولا تاكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف فاذا دفعتم اليهم اموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا يا ايها الناس خافوا الله الذي انشاكم من نفس واحده هي ادم عليه السلام وحواء عليها السلام ونشر منها خلائق كثيره ذكورا واناثا ويا ايها الناس راقبوا الله الذي يناشد بعضكم بعضا به حيث يقول اسالك بالله وانشدك بالله واحذروا ان تقطعوا ارحامكم ان الله مراقب لجميع احوالكم اعطوا اليتامى الذين مات اباؤهم وهم دون سن البلوغ وكنتم عليهم اوصياء اموالهم اذا وصلوا سن البلوغ ولا تاخذوا الجيد من اموالهم وتجعلوا مكانه الرديء من اموالكم ولا تخلطوا اموالهم باموالكم لتحتالوا بذلك على اكل اموالهم ان من تجرا على ذلك فقد ارتكب اثما عظيما وان خفتم من عدم العدل بين الزوجات فاقتصروا على واحده او على ملك اليمين اقرب الى عدم الجور والتعدي واعطوا النساء مهورهن عطيه واجبه عن طيب نفس منكم فان طابت انفسهن لكم عن شيء من المهر فوهبنه لكم فخذوه وتصرفوا فيه فهو حلال طيب ولا تعطوا ايها الاوصياء من يبذر من الرجال والنساء والصبيان اموالهم فيضيعوها بسوء تدبيرهم وانفقوا عليهم منها اطعاما واكساء وقولوا لهم قولا معروفا لينا كقولكم لهم اذا رشدوا سلمنا اليكم اموالكم واختبروا من تحت ايدي ديكم من اليتامى عند وصولهم سن البلوغ فان علمتم منهم صلاحا في دينهم وقدره على حفظ اموالهم فسلموها لهم من دون تاخير ولا تسرعوا في انفاقها وتبذروها في غير موضعها اسرافا في اكلها قبل ان يكبر اليتامى فياخذوها منكم ومن كان منكم ايها الاوصياء غنيا فليكن عفيفا ولا ياخذ من مال اليتيم شيئا ولا ياخذ اجرا على وصايته ومن كان فقيرا منكم ايها الاوصياء فلياخذ بقدر حاجته عند الضروره واذا سلمتم الى اليتامى اموالهم بعد بلوغهم الرشد فاشهدوا على ذلك شهودا ضمانا لوصول حقهم كاملا اليهم حتى لا ينكروا ذلك ويكفيكم ان الله شاهد عليكم ومحاسب لكم على ما فعلتم قال تعالى للرجال نصيب مما ما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا واذا حضر القسمه اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذريه ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون من بطونهم نارا وسيصلون سعيرا والمراد من ذلك ان للذكور صغارا وكبارا نصيبا شرعه الله فيما تركه الوالدان والاقربون من المال قليلا كان او كثيرا في انصبه محدوده واضحه فرضها الله عز وجل لهؤ هؤلاء وللنساء كذلك واذا حضر قسمه الميراث من قرابه الميت مما لا حق لهم في التركه والفقراء فاعطوهم شيئا من هذه التركه تطيبا لخواطرهم وقولوا لهم قولا حسنا وعلى من يكون وصيا على اليتامى ان يتذكر ان الله سبحانه يراقب من تحت ايديهم من اليتامى لذلك وجب حفظ اموالهم وحسن تربيتهم ودفع الاذى عنهم وليقولوا لهم ما يقولونه لاولادهم من عبارات العطف والحنان ان الذين يعتدون على اموال اليتامى فياخذونها بغير حق انما ياكلون نارا تتاجج في بطونهم يوم القيامه وسيدخلون نارا هائله مستعره يقاسون حرها ابرز ما يرشد اليه النص اولا حقوق النساء والايتام وبخاصه اليتيمات وهم تحت وصايه الاولياء والاوصياء مقره ومح محفوظه كما شرعها الله سبحانه. ثانيا كرامه المراه وكيانها محفوظان ولا يجوز العبث بحقوقها التي فرضها الله كالمهر والميراث واحسان العشره. ثالثا حرمه اكل اموال اليتامى ووجوب مراعاتهم. نبي الله موسى والعبد الصالح عليهما السلام. في يوم من الايام خطب موسى عليه السلام في بني اسرائيل. ووعظهم موعظه بليغه فاضت منها العيون ورقت لها القلوب ثم انصرف عائدا من حيث جاء فتبعه رجل وسار خلفه حتى اذا اقترب منه ساله قائلا يا رسول الله هل في الارض اعلم منك؟ قال لا فعتب الله على موسى عليه السلام اذ لم يرد العلم لله سبحانه فاوحى اليه ان في مجمع البحرين عبدا هو اعلم منك فنهض موسى عليه السلام وسال ربه عن علامه يعرفه بها فاوحى الله اليه ان ياخذ معه في سفره حوتا ميتا اي سمكه ميته وفي المكان الذي ستعود الحياه فيه الى الحوت فسيجد العبد الصالح فاخذ موسى سمكه ميته في وعاء ثم انطلق لمقابله العبد الصالح واصطحب معه في هذه الرحله يوشع بالنون وكان غلاما صغيرا سار موسى مع غلامه سيرا طويلا حتى وصلا الى صخره كبيره بجوار البحر فجلسا يستريحان عندها من اثر سفر فوضعا راسيهما وناما حتى استيقظ الفتى يوشع بن نون قبل ان يستيقظ موسى فراى شيئا عجيبا راى ان الحوت تحرك ودبت فيه الحياه ثم سقط الحوت بجوار الشاطئ وجاء موج البحر فحمله الى الداخل فلما استيقظ موسى نسي الفتى ان يخبر بره بما حدث واخذا يسيران في طريقهما لمقابله الرجل الصالح ومرت الساعات وما زال موسى عليه السلام وغلامه يسيران بجد ونشاط لمقابله الرجل الصالح حتى احس موسى بالجوع فطلب الى فتاه ان يحضر الحوت اي السمكه فاخبر موسى عليه السلام انه نسيه هناك عند المكان الذي جلسا فيه ليستريحا من اثر التعب وقد احياه الله ثم قفز واخذ طريقه في البحر فاخبره موسى عليه السلام ان هذا هو المكان الذي يريده ورجع موسى عليه السلام وغلامه الى تلك الصخره التي نسيا عندها الحوت فوجدا رجلا جالسا مغطا بثوب فاقبل عليه موسى والقى عليه السلام فكشف العبد الصالح الغطاء عن وجهه وقال وهل بارضك من سلام يا موسى عجب موسى عليه السلام من معرفه الرجل باسمه فساله ومن اعلمك باسمي فقال العبد الصالح اعلمني الذي ارسلك الي فطلب موسى الى العبد الصالح الاذن له بمرافقته ليقتبس من علمه ما يرشده في حياته قال تعالى قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا فقال العبد الصالح اما يكفيك ان التوراه بيديك وان الوحي ياتيك يا موسى ان لي علما لا ينبغي لك ان تعلمه وان لك علما لا ينبغي لي ان اعلمه ثم قال العبد الصالح لموسى ما حكاه الله تعالى قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا اي انك لن تستطيع الصبر على افعالي لاني ساقوم بافعال لا تصبر عليها لعدم علمك بحقيقه اسبابها فقال موسى عليه السلام ما حكاه قوله تعالى قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا فقال العبد الصالح ما حكاه الله تعالى قال فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرى فلا تسالني عن شيء حتى اخبرك انا فوافق موسى عليه السلام على الا يعترض على اي شيء يفعله ثم انطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى مرت بهما سفينه فعرفوا العبد الصالح فحملوهما بلا اجر فلما ركبا السفينه عمد العبد الصالح الخضر عليه السلام الى فاس فقلع لوحا من الواح السفينه بعد ان اصبحت في لجه البحر قال تعالى فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينه خرقها قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا فقال له موسى مستنكرا اخرقت السفينه لتغرق الركاب لقد فعلت شيئا عظيما هائلا يروى ان موسى لما راى ذلك اخذ ثوبه فجعله مكان الخرق ثم قال للعبد الصالح الخضر عليه السلام قوم حملونا بغير اجر عمدت الى سفينتهم فخرقتها لتغرق اهل السفينه لقد فعلت امرا منكرا عظيما فتبسم العبد الصالح وقال لموسى الم اقل لك انك لا تستطيع معي صبرا قال تعالى فانطلقا حتى اذا لقي غلاما فقتله قال اقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا ثم سارا تجاه القريه وفي الطريق راى الخضر عليه السلام غلاما ظريفا يلعب مع الغلمان فاقبل عليه وقتله فلما راى موسى ذلك انكر عليه ما فعل لانه قتل نفسا بغير وجه حق فذكره العبد الصالح بانه لن يستطيع معه صبرا فاحس موسى عليه السلام انه قد تسرع في السؤال عن سبب مقتل هذا الغلام فاعتذر للعبد الصالح ووعده انه ان ساله عن شيء بعد ذلك فليفارقه قال تعالى قال ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فقبل العبد الصالح عذر موسى عليه السلام في هذه المره ايضا وسارا في طريقهما حتى بلغا قريه ما فطلبا من اهلها طعاما فرفضوا وبينما هما يسيران وجدا فيها جدارا ضعيفا مائلا معرضا للسقوط فاقترب الخضر عليه السلام منه وقام باصلاحه وتقويته فتحير موسى في امر هذا العبد الصالح وتعجب من سلوكه مع اولئك الذين رفضوا ان يطعموهما وذكر العبد الصالح انه يستحق ان ياخذ اجرا على ما فعل قال تعالى فانطلقا حتى اذا اتيا اهل قريه استطعما اهلها فابوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فاقامه قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا فاخبره العبد الصالح انه لا بد من ان يفارقه واخذ يفسر له ما حدث فبين له ان السفينه كانت لمساكين يعملون عليها في نقل الركاب من ساحل الى ساحل مقابل اجر زهيد وكان هناك ملك جبار ياخذ كل سفينه صالحه من اهلها ظلما وعدوانا وانه اراد ان يعيبها بكسر احد الالواح حتى لا ياخذها ذلك الطاغيه لانه لا ياخذ السفن التثالفه وان الغلام الذي قتله كان ابواه مؤمنين وكان هذا الغلام كافرا فراى ان قتله فيه رحمه لابويه وحفاظا على ايمانه ما حتى لا يتابعانه على دينه وعسى الله ان يرزقهما غلاما غيره خيرا منه دينا وخلقا واكثر منه برا وان الجدار كان ملكا لغلامين يتيمين وكان ابوهما صالحا وكان تحت الجدار كنز من الذهب ولو تركه حتى يسقط لظهر هذا الكنز ولم يستطع الغلامان لضعفهما ان يحافظ عليه لذلك اصلح الجدار لهما حتى يكبرا وياخذا كنزهما بسبب صلاح ابيهما فان صلاح الاباء تصل بركته الى الابناء ثم ابتسم العبد الصالح واخبر موسى عليه السلام بان ما فعله لم يكن باجتهاده انما بامر الله تعالى قال تعالى قال هذا فراق بيني وبينك سانبئك بتاويل ما لم تستطع عليه صبرا اما السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه غصبا واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاه واقرب رحما واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمه من ربك وما فعلته عن امري ذلك تاويل ما لم تستطع عليه صبرا اتضح لموسى عليه السلام من خلال مرافقته للعبد الصالح ان فوق كل ذي علم عليم مع وجوب الصبر على ما لا طاقه للعلم به الدروس والعبر في هذه القصه اولا العلم الكلي لله سبحانه وتعالى وان جميع الخلائق وجميع الانبياء عليهم السلام علمهم من عند الله تعالى ثانيا الاحداث التي وردت في قصه العبد الصالح الذي اتبعه موسى عليه السلام ليسترشد بعلمه هي رحمه من الله تعالى لعباده الفقراء وشموله ببره ولطفه ورعايته من الحديث النبوي الشريف محاسبه النفس للشرح والحفظ قال النبي صلى الله عليه واله وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني صدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم معاني الكلمات الكيس العاقل دان نفسه اي حاسبها وسيطر عليها عمل لما بعد الموت اي عمل الاعمال الصالحه التي تنفعه في الحياه الاخره بعد موته العاجز ضعيف العقل والاراده تمنى على الله طلب الى الله العون والفوز من غير ان يهيئ اسبابهما شرح الحديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان الانسان العاقل الحازم هو الذي يحاسب نفسه على كل ما يصدر عنه من قول وما يقوم به من عمل في كل يوم وفي كل دعا كانت تلك الاقوال وتلك الاعمال صالحه وفيها خير لنفسه وللاخرين موافقه لما امر به الله عز وجل وجاء به النبي الكريم صلى الله عليه واله وسلم استمر عليها وان وجدها مما فيه ضرر وشر لنفسه وللاخرين وراها مخالفه لما امر الله تعالى ومنافيه لسنه رسوله صلى الله عليه واله وسلم تركها وابتعد منها ولم يعاودها فالعاقل هو الذي يسخر اعماله في هذه الدنيا لما ينفعه في الحياه الاخره فيلتزم باوامر الله تعالى ويتجنب نواهيه ويعمل الصالحات التي ينال بها رضا الله ورحمته ويسعى لما يحقق منفعه لنفسه وللاخرين فتجلب له الذكرى الحسن بين الناس وانه لمن ضعف العقل ان يخالف الانسان الشريعه الاسلاميه وينقاد لشهوات ه غير المباحه التي تنتج الشر والضرر لنفسه وللناس وان يبلغ به الغرور الى ان يطلب من الله تعالى الخير وهو لم يقدم عملا صالحا يقربه اليه سبحانه وتعالى ويتمنى على الله الاماني وهو مقصر ومذنب فلا بد من ان يكون للمسلم وقت يخلو فيه بنفسه فيراجعها ويحاسبها يوميا بل في كل ساعه لينظر في افعاله واقواله قبل ان يحاسبها الله يوم القيامه فان اذنب ندم على ما صدر عنه من ذنب وعهد الله على التوبه من الذنب واجتهد في طلب المغفره الى الله تعالى بالتقرب اليه بالطاعات من استغفار واعطاء الصدقات واغاثه الملهوف وصله الرحم والتعاون وعياده المرضى وادخال السرور على قلوب المؤمنين وغيرها من اعمال البر الكثيره ليمحو بهذه الاعمال ما اقترفه من ذنب اذا يجب النظر فيما قدمت انفسنا من الزاد ليوم المعاد وان لا يؤجل التوبه والاستغفار متعمدا على شبابه وصحته فذلك هو من لا عقل له فلا تدري نفس باي ارض تموت ولا في اي ساعه ترحل فالعاقل هو من جعل دار اقامته الابديه في الاخره دار سعاده وهناء بمحاسبته الدائمه لنفسه والتزامه اوامر الله تعالى واجتناب نواهي يعلمنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في هذا الحديث الشريف اولا ان نحاسب انفسنا على كل ما يصدر منا من قول وعمل قبل ان يحاسبنا غيرنا قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا ثانيا ان نزن اعمالنا واقوالنا بمقدار موافقتها للشريعه الاسلاميه وبمدى ما تقربنا من رضا الله عز وجل وبما تجلبه هذه الاعمال والاقوال من خير لنا وللاخرين وما نتركه من ذكر حسن بين الناس ثالثا ويعلمنا ان الغايات والمطالب لا تدرك بالتمني انما تدرك بالعمل الصالح والسعي المتواصل والصبر ومجاهده النفس واعداد مستلزمات النجاح ابحاث نظره عامه للنظام الاقتصادي في الاسلام مبادئ الاقتصاد الاسلامي يتالف الهيكل العام للاقتصاد من ثلاثه مبادئ رئيسه ويمتاز بذلك من مذهب الاقتصاد الاشتراكي والمذهب الراسمالي في خطوطه العريضه وهذه المبادئ هي اولا مبدا الملكيه المزدوجه الملكيه ذات الاشكال المتنوعه ثانيا مبدا الحريه الاقتصاديه في نطاق محدود ثالثا مبدا العداله الاجتماعيه مبدا الملكيه المزدوجه يختلف الاسلام عن الراسماليه والاشتراكيه في نوع الملكيه التي يقررها اختلافا جوهريا فالمجتمع الراسمالي يؤمن بالملكيه الخاصه قاعده عامه فهو يسمح للافراد بالملكيه الخاصه لمختلف انواع الثروه في البلاد تبعا لنشاطاتهم وظروفهم ولا يعترف بالملكيه العامه والمجتمع الاشتراكي على العكس تماما من ذلك فان الملكيه الاشتراكيه فيه هي المبدا العام الذي ينطبق على كل انواع الثروه في البلاد وليست الملكيه الخاصه لبعض الثروات في نظره الا شذوذا واستثناء قد يعترف به احيانا بحكم ضروره اجتماعيه قاهره وعلى اساس هاتين النظريتين المتعاكستين للراسماليه والاشتراكيه يطلق اسم المجتمع الراسمالي على كل مجتمع يؤمن بالملكيه الخاصه بوصفها المبدا الوحيد وبالتاميم بوصفه استثناء ومعالجه لضروره اجتماعيه كما يطلق اسم المجتمع الاشتراكي على كل مجتمع يرى الملكيه العامه ملكيه الدوله هي المبدا ولا يعترف بالملكيه الخاصه الا في حالات استثنائيه اما المجتمع الاسلامي فلا تنطبق عليه الصفه الاساسيه لكل من المجتمعين بل انه يقرر الاشكال المختلفه للملكيه في وقت واحد فيضع بذلك مبدا الملكيه المزد الدوجه اي الملكيه ذات الاشكال المتنوعه بدلا من مبدا الشكل الواحد للملكيه الذي اخذت به الراسماليه والاشتراكيه فهو يؤمن بالملكيه الخاصه والملكيه العامه وملكيه الدوله ولهذا كان من الخطا ان يسمى المجتمع الاسلامي مجتمعا راس ماليا وان سمح بالملكيه الخاصه لعده من رؤوس الاموال ووسائل الانتاج لان الملكيه الخاصه عنده ليست هي القاعده العامه ومن الخطا ان نطلق على المجتمع الاسلامي اسم المجتمع الاشتراكي وان اخذ بمبدا الملكيه العامه وملكيه الدوله في بعض الثروات ورؤوس الاموال ولا يعني هذا ان الاسلام مزج بين المذهبين الراسمالي والاشتراكي وانما يعبر ذلك التنوع في اشكال الملكيه عن اصاله اسس الاقتصاد الاسلامي النابعه من مجموعه القيم والمفاهيم الاسلاميه التي تنا ناقض الاسس والقواعد والقيم والمفاهيم التي قامت عليها الراسماليه الحره والاشتراكيه المركسيه وانما يثبت صحه الاقتصاد الاسلامي باتباعه مبدا الملكيه المزدوجه ما نلاحظه من واقع التجربتين الراسماليه والاشتراكيه فان كلت تجربتين اضطرت الى الاعتراف بالشكل الاخر للملكيه الذي اتبعته مبدا الحريه الاقتصاديه في نطاق محدود وهو المبدا ثاني من مبادئ الاقتصاد الاسلامي اذ يسمح للافراد على الصعيد الاقتصادي بحريه محدوده بحدود من القيم المعنويه والخلقيه التي يؤمن بها الاسلام وفي هذا الركن نجد ايضا الاختلاف البارز بين الاقتصاد الاسلامي والاقتصاد الراسمالي والاشتراكي يمارس الافراد حريات غير محدوده في ظل الاقتصاد الراسمالي وبينما يصادر الاقتصاد الاشتراكي حريات الجميع في حين يقف ف الاسلام موقفه الذي يوافق مع طبيعته العامه فيسمح للافراد بممارسه حرياتهم ضمن نطاق القيم والمثل التي تهذب الحريه وتسقلها وتجعل منها اداه خير للانسانيه كلها وفي المجتمع الاسلامي اطر فكريه وروحيه لها قوتها المعنويه الهائله وتاثيرها الكبير في التكوين الذاتي للفرد المسلم فتدفعه للعمل على حفظ حقوق وحريات واموال افراد المجت المجتمع الاسلامي وتوجيهها توجيها مهذبا صالحا من دون ان يشعر الافراد بسلب شيء من حريتهم لان التحديد نبع من واقعهم الروحي والفكري فلا يجدون فيه كبتا لحرياتهم اذ تؤدي الحريه في ظله رسالتها الصحيحه فقد كان للتحديد الذي وضعه الاسلام دوره الايجابي الفعال في ضمان اعمال البر والخير التي تتمثل في اقدام ملايين المسلمين بمل ملء حريتهم ضمن ذلك التحديد على دفع الزكاه وغيرها من حقوق الله والاشتراك في تحقيق مفاهيم الاسلام عن العدل الاجتماعي ولو كان هؤلاء المسلمون يعيشون في التجربه الاسلاميه الكامله وكان مجتمعهم تجسيدا كاملا للاسلام في افكاره وقيمه وتعبيرا عمليا عن مفاهيمه ومثله لانتشر العدل بين الناس وسادت الرفاهيه ولم تجد فقيرا معوزا مبدا مبدا العداله الاجتماعيه المبدا الثالث في الاقتصاد الاسلامي هو مبدا العداله الاجتماعيه التي جسدها الاسلام فيما زود به نظام توزيع الثروه في المجتمع الاسلامي من عناصر وضمانات كالزكاه والارث والصدقه وبما يكفل للتوزيع قدرته على تحقيق العداله الاسلاميه وانسجامه مع القيم التي يرتكز فيها صفات المذهب الاقتصادي في الاسلام للمذهب الاقتصادي في الاسلام صفتان اساسيتان تشعان في مختلف خطوطه وتفاصيله وهما الواقعيه والاخلاقيه فالاقتصاد الاسلامي اقتصاد واقعي واخلاقي معا في غايته التي يرمي الى تحقيقها وفي الطريقه التي يتخذها لذلك فهو اقتصاد واقعي لانه يستهدف في قوانينه الغايات التي تنسجم مع واقع الانسانيه بطبيعتها ونوازعها وخصائصها العامه ويحاول دائما الا يرهق الانسانيه في حسابه التشريعي ولا يحلق بها في اجواء خياليه عاليه فوق طاقتها وامكاناتها وانما يقيم مخططه الاقتصادي دائما على اساس النظره الواقعيه للانسان ويتوخى الغايات الواقعيه التي توافق تلك النظره فقد يلذ لاقتصاد خيالي كالشيوعيه مثلا ان يتبنى غايه غير واقعيه ويرمي الى تحقيق انسانيه جديده طاهره من كل نوازع الانانيه قادره على توزيع الاعمال والاموال بينها من دون حاجه الى اداه حكوميه تباشر التوزيع سلميه من كل الوان الاختلاف او الصراع غير ان هذا لا يتوافق مع طبيعه التشريع الاسلامي وما اتصف به من واقعيه في غاياته واهدافه بعيدا من الانانيه التي تضر بمصالح الاخرين وهو اقتصاد اخلاقي اذ طبق العداله الاجتماعيه في توزيع الثروه ومنع حصر المال في جماعه وانه سعى الى رفع الحيف من كل محتاج اسس الاقتصاد الاسلامي قبل 14 قرنا اقام الاسلام نظاما اقتصاديا متكاملا وانشا مجتمعا متكافلا متعاونا في حين لم يكن في العالم نظام اقتصادي متكامل تدعو اليه وتتبناه دوله من الدول او فئه من الناس ان اهم اسس المذهب الاقتصادي الاسلامي هي اولا العباده للخالق وحده لا للمال المبدا الاسلامي الاول هو التوحيد ويتمثل في قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قولوا لا اله الا الله تفلحوا فالله سبحانه واحد احد فرد صمد خالق الكون بارئ النسم وهو وحده الذي يخص بالعباده واياك نعبد التي تتلوها في كل صلاه تعني ان فعل العباده لا يقع الا على مرجع الضمير المتقدم وهو الله فالعباده مقصوره عليه وحده وعباده غيره كفر واشراك اي انسان او اي شيء في عبادته كفر ان تحرير الضمير من العبوديه لغير الله تعني امرين اولهما تخليه عن عباده العرض الادنى تلك العباده التي زجر الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم عنها فيما روي اذ قال رسول الله صلى الله عليه واله تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد القطيفه تعس وانتكس ومعنى تعس اي شقي وهلك والاخر تخليه عن كل هوى باطل كما ورد في سوره الجاثيه قال تعالى افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوه فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون فعباده الاهواء تفسد القلب وتذهب بالرؤيه الباطنه التي يدرك الانسان بها الحقائق ويميز قيم الحياه فيغدو لا يبصر الا ما تميل اليه نفسه من شهوات فاذا تحرر باطن الانسان وتذوق جمال سلطان الحق رفض اقرار اي هيمنه او سلطان باطل في ظاهر الحياه على نفسه او على غيره وايقن ان رساله الانسان في هذه الحياه ان يقيم على الارض حضاره قوامها سلطان الله تعالى سلطان الحق والخير والعدل الذي يتحرر به البشر كل البشر من اي عبوديه لبشر ظالم او شهوه مهلكه ثانيا المال وسيله لا غايه يرى الاقتصاد الاسلامي ان المعاش والرفاهيه والتمتع بخيرات الدنيا مما لا يستغني عنه الانسان غير انه ليس غايه الحياه ولا هدفها الاساسي ولقد ذم الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم الرهبانيه وامر بالعمل الشريف النافع وابتغاء فضل الله يعبر القران عن التجاره بفضل الله وعن المال بالخير وعن الغذاء بالطيبات من الرزق وعن اللباس بزينه الله وعن المسكن السكن وهو الراحه وهذه كلها وسائل وليست غايات وسائل توصل الانسان الى مركزه الحقيقي ورس رسالته التي وجد من اجلها. ثالثا مستوى المعيشه مكفول للجميع وللقادرين الاستزاده والثروه لا تتكدس في ايدي الاغنياء. هذه الامور التي ذكرها القران الكريم لابد من ان يحصل عليها كل انسان وهي الماكل الطيبات والملبس الزينه والمسكن السكن. ومن طريق العمل الشريف الا العاجز كالطفل والشيخ الفاني. لان الانسان ان افتقد هذه الضروريات انتقست كرامته واذله الفقر قال علي عليه السلام لو كان الفقر رجلا لقتلته لان الفقر يذل الانسان وقد كرمه الله وشرفه وفضله والاسلام يوجب على المسلمين ان يحفظوا لكل مسلم هذا الحد من العيش ومن كان منهم قادرا على ان يكسب فوق ذلك فليفعل ولان الاسلام وضع الاصول التي يتبعها المسلم في المعامله والربح والانفاق واداء الضرائب التي جعلها من صلب العبادات والفرائض وبعباره اخرى منع الاسلام تكديس الثروه في ايدي عدد من الناس قال تعالى كي لا يكون دوله بين الاغنياء منكم رابعا سلطه عادله لتنفيذ التشريع وحمايته الاسلام دين عملي يلزم الدوله الاسلاميه وولي الامر تنفيذ اوامره ونواهيه ويلزم الناس اتباعها ومن خالفها ناله العقاب فالقضاء الاسلامي قادر على وضع الحق في نصابه خامسا مرونه الاقتصاد الاسلامي ليواجه الظروف المختلفه جاء الاسلام مكملا لجميع الشرائع السماويه وبعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم ليكون خاتم النبيين فالاسلام ليس مرحليا بل هو دين للبشريه كلها الى يوم القيامه ولا بد لنا من ان نبين كيف ضمن الاسلام للمجتمع مذهبا اقتصاديا صالحا مهما اختلفت الازمنه والامكنه والظروف فالمذهب الاقتصادي الاسلامي فرضه الاسلام على نحو لا يقبل التغيير او التعديل فقد احل امورا وحرم امورا وحلاله حلال الى يوم القيامه وحرامه حرام الى يوم القيامه مثال ذلك قال تعالى الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من مس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظه من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون وحرم الله الاحتكار والسرقه والغش مثلها مثل تحريم الخمر والميسر ولحم الخنزير والميته والدم وغيرها والاصل التشريع في هذه الاحكام هو القران الكريم والسنه النبويه قال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا ففي هذا النص دلاله واضحه على وجوب طاعه ولي الامر العادل وولي الامر هو صاحب السلطه الشرعيه على ان يحكم بهدي الشريعه الاسلاميه لتحقيق العداله بين الناس وتحقيق التوازن ويكون هذا التدخل ضمن الشريعه الاسلاميه فلا يحولي الامر ان يحل الربا او يجيز الغش او يعطل قانون الارث ولكن يسمح له بالتدخل والاشراف في الاعمال المباح له التدخل فيها فيمنع عنها او يامر بها فاحياء الارض وبناء السدود واستخراج المعادن وشق الانهار والطرق وغير غيرها من الوان النشاط والاجار اعمال مباحه سمحت الشريعه بها سماحا عاما ووضعت لكل عمل نتائجه التي تترتب عليه فاذا راى ولي الامر ان يمنع من القيام بشيء من تلك التصرفات او يامر به في حدود صلاحياته كان ذلك له بهذا اصبح المذهب الاقتصادي مرنا في مجال التطبيق ومرونته هذه تتمثل في معالجه المشكلات التي تعرض للجميع في الظروف الاقتصاديه والاجتماعيه المختلفه التي مرت بها الدول وحلها وفقا لمبدا العداله الاسلاميه ولصالح مجموع الامه التهذيب الرجوله يعتز كل انسان بمعان ساميه يجد فيها بريقا تسمو اليه روحه وقيما تشده فيتمنى ان يتصف ببعض الصفات الحميده لسمو تلك الصفات وشرفها واصالتها اذ ان الرجوله قيمه عليا يثبتها السلوك وتؤكدها المواقف فكم تفرح الامهات وكذلك الاباء حين يرون ابنائهم قد وصلوا الى سن النضج وبداوا يحثون الخطى نحو البلوغ وترى الشابه بدات تظهر عليه العلامات التي تنقله من عالم الطفوله الى عالم الرجوله حتى بدا يرسم لنفسه صوره الرجل الذي يود ان يسلك سلوكا يفرحه ويجعله لائقا بهذه القيمه العليا وقد يعتري سلوكه كثير من الاخطاء فتراه الله قد يستبد برايه او يكثر عناده او يصرخ بمن حوله او غير ذلك من التصرفات الخاطئه فاين هذا من رجل قلبه معلق بالمساجد واين هذا من رجل دعته امراه ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله واين هذا من رجل تصدق بصدقه فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه واين هذا من رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه اولئك يمقتهم الرحمن وهؤلاء يدنيهم ويظلهم في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله ان هذه السلوكيات نواه شر ونذير فساد لكل المجتمع لانها تجعل فاعلها مسخا وتصرفه بعيدا من الفطره التي فطره الله عليها وانحطاطا على حساب اخلاق الامه ولهذا لعن الرسول صلى الله عليه واله وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ولعن النبي صلى الله عليه واله وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال اخرجوهم من بيوتكم اذا كيف السبيل ليصبح الفتى رجلا محترما يلفت الانظار ويشار اليه بهيبه واحترام وتفخر وتتباهى به من تكون امه او اخته او زوجته وذلك عن طريق صفات وسمات سمات الشهامه والرجوله اولا الرجوله هو ان لا تشغل غلك الدنيا عن الاخره بنص قول الله تعالى رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاه وايتاء الزكاه يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ثانيا ان تقدم طاعه الله على المال وعلى الولد فالله تعالى يقول المال والبنون زينه الحياه الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا ويقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم استكثروا من الباقيات الصالحات قالوا وما هن يا رسول الله قال التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح ولا حول ولا قوه الا بالله هي الباقيات الصالحات ثالثا ان تطيع والديك وان تحسن اليهما وتبرهما حيين كانا او ميتين فليست الرجوله في معصيه الوالدين او عنادهما او رفع الصوت عليهما او اساءه الادب امامهما او ان يكون سببا في سبابهما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان اكبر الذنب ان يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله وكيف يسب والديه قال يسب الرجل والد الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه رابعا الا تقذف المحصنات الغافلات وانا تطعن في اعراض الناس وانا تتعرض اليهن بالسوء فان اجل ما ينا في الرجوله والمروءه التعرض للنساء في اثناء خروجهن الى حاجاتهن واذيتهن بفاحشه القول وبذيئه او بالاشاره والفعل واعلم جيدا انك كما تدين تدان فعندما تتعرض لنساء الاخرين سيسلط عليك الفعل نفسه ويتم التعرض لاهلك ولعرضك ولن يقبل ذلك اي رجل خامسا الرجوله في العفو لا في الانتقام فمن الرجوله ان تتحلى بالعفو عن من اساء اليك ولا سما عند قدرتك على الانتقام فكظم الغيظ والغضب منتهى الرجوله وليست الرجوله في كثره الخلاف والاحتكام الى الشجار والاقتتال والنيل من الضعفاء سادسا تكمن الرجوله في قوه الاراده والبعد من المعصيه انما الرجل من حارب الشهوات ورفض المغريات والانسياق خلف اصدقاء السوء وهوى النفس وجاهد نفسه ذلك هو الرجل حقا سابعا الرجوله في القوامه على الاسره وان تكون قيما على اسرتك بتلبيه احتياجاتها والانفاق عليها من كسب اليد فالقيم بمعنى المسؤول الذي يراعي اهله ويقوم عوجاجهم اذا عوجوا وهو المسؤول عنهم يوم القيامه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع في اهله وهو مسؤول عن رعيته ولا يعيب رجوله الرجل ان يعين اهله فقد كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته وهو رسول الله خير خلق الله كما لا يقدح في رجوله الرجل ان يلاطف اهله او ان يمازحهم ثامنا ان تتحلى بمكارم الاخلاق من شهامه وادب واغاثه للملهوف واعانه للضعفاء وكرم وحسن خلق قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجه الصائم القائم فتلك هي الرجوله الحقه تاسعا ان تكون على قدر المسؤوليه فتنفذ ما عليك بامانه واخلاص كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وهي صفه يمكن تحقيقها مهما اختلفت وظيفه الانسان في الحياه فالوزير والمسؤول من عد كرسيه تكليفا لا تشريفا وراه وسيله للخدمه لا وسيله للجاه واول اول ما يفكر فيه مصلحه بلده وخدمه شعبه واداء واجبه واخر ما يفكر فيه نفسه ويظل محافظا على حقوق امته فذلك هو الرجل عاشرا ان تفي بوعدك وان تصدق بقولك فالرجل كلمه هكذا يقال وقال عز من قائل بوصف الرجال وثباتهم على المبدا والدين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الحادي عشر ان تذود عن دين ينك فتامر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتلتزم شرع الله وتجاهد في سبيله وان تتحلى بالشجاعه في الدفاع عن الحق الثاني عشر الرجوله في التواضع لا التكبر ومما يروى انه قد جاء ضيف الى عمر بن عبد العزيز فكاد السراج ينطفئ فقال الضيف يا امير المؤمنين اقوم فاصلحه فقال عمر بن عبد العزيز ليس من كرم الرجل ان يستخدم ضيفه فقال الضيف اوقظ الغلام قال عمر انها اول نومته ثم قام عمر بن عبد العزيز واصلح السراج ثم عاد فقال الضيف امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يصلح سراجه قال قمت وانا عمر بن عبد العزيز وعدت وانا عمر بن عبد العزيز اي لم ينقص هذا الامر من قدره بل ازداد قدرا عند الله عز وجل ومن تواضع لله رفعه الثال عشر الرجوله ترسخ بعقيده قويه وتهذب بتربيه صحيحه وتنمى بقدوه حسنه وهي صمود امام الملهيات وارتفاع عن المغريات وحذر يوم عصيب والرجوله راي سديد وكلمه طيبه ومروءه وشهامه وتعاون وتضامن والرجال لا يقاسون بضخامه اجسادهم وبهاء صورهم انما بايمانهم وسلوكهم وسيرتهم فعن علي بن ابي طالب عليه السلام قال امر النبي صلى الله عليه واله وسلم الصحابي عبد الله بن مسعود فصعد على شجره امره ان ياتيه منها بشيء فنظر اصحابه الى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجره فضحكوا من دقه ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مما تضحكون لرجل عبد الله اثقل في الميزان يوم القيامه من احد اهميه الرجوله ان المجتمعات احوج الى الرجال عند الازمات فتشتد الحاجه لوجود الرجال الحقيقيين وحين تقع الفتن بالمسلمين نحتاج الى عناصر مثبته تثبت المسلمين على المنهج الرباني وتحمي الوطن فمن الذي يثبت ففي الازمات تكتشف انت معادن الرجال فيكشف كل رجل عن معدنه الخالص وفي حاله الازمات يتبين الرجال الذين يقفون على منهج الله باقدام راسخه فالرج الرجوله مطلب يسعى الى التحلي بخصائصها اصحاب الهمم ويسمو بمعانيها الرجال الجادون وهي صفه اساسيه فالناس اذا فقدوا اخلاق الرجوله صاروا اشباه الرجال وحين تضيع قيم الرجوله بسوء تصرفات الرجال انفسهم يحل بالبيت الضياع وبالمجتمع العطب والخراب وبالامه الضعف والهوان اذ تضيع القوامه وتضعف الغيره فتتسع رقعه الفساد الخلقي وتنتهك الحرمات وتستباح الاوطان اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر انه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا اولادكم خشيه املاق نحن نرزقهم واياكم ان قت قتلهم كان خطئا كبيرا ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشه وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ غ اش واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير واحسن تاويلا ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمه ولا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا المعنى العام سوره الاسراء ضمت هذه الايات من سوره الاسراء جمله جمله من الاداب التي يامرنا الله تعالى بها لصلاحنا وصلاح المجتمعات وحمايتها من التفكك والانحلال وقد حذر من لا يلتزم هذه الاداب عذابا عظيما قال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما يامر الله تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له فالتوحيد اصل الايمان وقضى ربك يعني امر ربك ووصى ثم اوصى الله الابناء بالاحسان الى الوالدين لما لهما من الفضل عليهم فاذا بلغ الكبر احدهما او كلاهما عند ابنائهما فعلى الابناء الا يسمعوهما قولا سيئا ولا تاففا واف كلمه تدل على الض الضجر والضيق ويجب الا ينهروهما وانا يصدر منهم اليهما فعل قبيح يدل على سوء الادب وامر الله الابناء بالاحسان في القول الى الابوين وتوقيرهما وباستعمال الكلام الطيب الكريم في مخاطبتهما فلا نعمه تصل الى الانسان اعظم من نعمه الخالق ثم نعمه الابوين قال تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمه وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا وامر الله تعالى الابناء بالتواضع للابوين في تصرفهم معهما حتى يبدو الابناء اذلاء من شده الاحترام والتواضع لهما لا يردون لهما طلبا ولا يرفضون لهما امرا ثم امر الابناء بالدعاء للابوين والترحم عليهما جزاء ما احتملاه في تربيه الابناء من عناء ومشقه وعنت قال تعالى ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين غفورا ربكم ايها الناس اعلم منكم بما في نفوسكم من تعظيمكم امر ابائكم وامهاتكم والبر بهم ومن الاستخفاف بحقوقهم والعقوق لهم وهو مجازيكم على حسن ذلك وسيئه فاحذروا ان تضمروا لهم سوءا او تجعلوا لهم في انفسكم عقوقا فانتم ان اصلحتم نياتكم فيهم واطعتم ربكم فيما امركم به من البر بهم بعد هفوه كانت منكم او ذله في واجب لهم عليكم فان الله تعالى يغفر لكم ما فرط منكم فهو غفار لمن يتوب من ذنبه ويرجع عن معصيه الله الى طاعته للاوابين بمعنى للتوابين عما فرط منهم قال تعالى وات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا بعد ان ذكر الله تعالى بر الوالدين عطف على ذكر الاحسان الى الاقارب والى صله الارحام والتصدق على الفقراء والمساكين وابناء السبيل الذين انقطعت نفقتهم وفي الحديث ايضا من احب ان يبسط له في رزقه وينساله في اجله فليصل رحمه وبعد ان امر الله تعالى بالانفاق نهى عن الاسراف فيه وحث على الاعتدال قال تعالى ولا تبذر تبذيرا قال تعالى ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا والمبذرون هم قرناء الشياطين في السفه والتبذير وترك طاعه الله وارتكاب معصيته وكان الشيطان كفورا بنعمه ربه جحودا بها لانه انكر نعمه الله عليه ولم يعمل بطاعته قال تعالى واما تعرضن ان عنهم ابتغاء رحمه من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا فاذا سالك اقاربك ومن امرك الله باعطائهم وليس لديك شيء تعطيهم اياه واعرضت عنهم لضيق اليد وفقدان ما تنفق عليهم فعدهم وعدا لينا جميلا تطيب به قلوبهم وقل لهم اذا جاءك رزق فستصلهم ان شاء الله قال تعالى ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا يامر الله تعالى عباده بالاقتصاد في العيش وينهى عن السرف فيقول لا تكن ايها الانسان بخيلا منوعا ولا تعطي احدا شيئا ولا تسرف في الانفاق فتعطي فوق طاقتك فاذا بخلت قعدت ملوما يلومك الناس على البخل ويذمونك قال تعالى ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر انه كان بعباده خبيرا بصيرا ان ربك ايها الرسول يبسط الرزق لمن يشاء ويوسع عليه ويقتر على من يشاء ويضيق عليه لما له من الحكمه في ذلك وهو خبير بعباده وهو بصير بتدبيرهم وتصرفهم قال تعالى ولا تقتلوا اولادكم خشيه املاق نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطا كبيرا ولا تقتلوا اولادكم خوف ان تفتقروا اذا انفقتم عليهم كما كان يفعل بعض اهل الجاهليه اذ كانوا يئدون بناتهم وهن احياء فالله تعالى متكفل برزقهم ورزقكم معاقتلهم فيه ذنب عظيم وخطيئه كبيره قال تعالى ولا تقرب رب الزنا انه كان فاحشه وساء سبيلا ينهى الله تعالى عباده عن مقاربه الزنا فهو فاحشه محرمه ويامرنا سبحانه وتعالى بالعفه والابتعاد من اسبابه ومقدماته فلقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال العين تزني والقلب يزني فزنا العين النظر وزن القلب التمني والفرج يصدق ما هنالك او يكذبه لذا اذا وجب الحذر اشد الحذر من مباشره اسبابه ودواعيه من النظر الى الحرام والخلوه بالاجنبيه ومس المراه والزنا فعله ظاهره القبح اي فاحشه وبئس طريقا ومسلكه لما فيه من اختلاط الانساب وفساد العلاقه بين الازواج لضياع الثقه الواجب توافرها لاطمئنان الحياه الزوجيه قال تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا ينهى الله تعالى عن قتل النفس وفي الحديث النبوي الشريف قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل مسلم ثم يقول الله تعالى ان من قتل مظلوما فقد جعل الله لوليه سلطانا وسلطه على القاتل ان شاء قتله قصاصا قال تعالى ولكم في القصاص حياه يا اولي الالباب لعلكم تتقون كي لا يتساهل القاتل ويكرر جرائمه ان اراد تنفيذ القصاص وان شاء عفى عنه واخذ الديه وان شاء عفى عنه بغير ديه ثم امر الله تعالى ولي المقتول بلا يتجاوز الحد المشروع كان يقتل اثنين مقابل واحد او ان يقتص من غير القاتل كاخوته واقربائه ويخبر الله تعالى ان ولي المقتول منصور على القاتل بان اوجب له القصاص او الديه وامر الحكام بان يعينوه في استيفائه حقه قال تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا وبعد ان نهى الله تعالى عن اتلاف الانفس نهى عن اتلاف الاموال واحق الاموال بالرعايه مال اليتيم فبدا الله تعالى بدعوه المؤمنين الى المحافظه عليه فقال ولا تتصرفوا بمال اليتيم الا بالطريقه التي هي احسن الطرق وهي طريقه حفظه وتثميره لانه ضعيف عن تدبير ماله عاجز عن الذود عنه والجماعه المسلمه مكلفه برعايه اليتيم وماله حتى يبلغ اشده والقدره على العنايه بماله وتدبيره وبما ان رعايه مال اليتيم وشخصه عهد على الجماعه المسلمه لذلك الحق الله تعالى به الوفاء بالعهد اطلاقا وحث عليه فالله تعالى يسال عن الوفاء بالعهد ويحاسب عليه من ينكث به وينقضه قال تعالى واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاص المستقيم ذلك خير واحسن تاويلا والوفاء بالكيل والاستقامه في الوزن هما من امانات التعامل يستقيم بهما التعامل في الجماعه وتتوافر بهما الثقه بالنفوس ولذلك فان الله تعالى يامر المؤمنين بايفاء الكيل والميزان واتمامه من غير بخس ولا تطفيف وبان يزنوا بميزان عادل سليم مضبوط بمعنى المستقيم ثم يقول تعالى ان الوفاء بالعهد وايفاء الكيل والو وزن خير للناس في الدنيا من النكث بالعهد وبخس الناس حقهم في المكيال والميزان واحسن عاقبه ومنقلبا في الاخره قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا ينهى الله تعالى العباد عن القول بلا علم ومن دون تثبت فعلى المؤمن ان يمتنع عن الحديث في امر على الظن والشبهه والتوهم والحذر اشد الحذر من شهاده الزور او النطق بما لا تراه العين وتسمعه الاذن ويعيه القلب او الظن السيء وفي الحديث اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ويقول تعالى للعباد انه سيسالهم عن اسماعهم وابصارهم وافئدتهم يوم القيامه وعم اجترحته كل جارحه من هذه الجوارح قال تعالى ولا تمشي في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ولا تمش في الارض مغترا مرحا فانك لن تخرق الارض بمشيك عليها ولن تبلغ الجبال طولا خيلاء وتكبرا ان التزام ما امر الله تعالى به من الاداب كاطاعه الوالدين والايفاء بالكيل ومراقبه الجوارح والتواضع والتزام ما نهى عنه من قبائح الافعال كالشح والبخل وقتل النفس وهو ما سيجعلك انسانا صالحا محترما وملتزما تكسب رضا الله ومحبه خلقه قال تعالى ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمه ولا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا وهذا الذي امر الله تعالى به من الاخلاق الحسنه ونهى عنه من الصفات الذميم وهو مما اوحينا اليك يا محمد من فقه الدين ومعرفه اسراره ومن الحكم في تشريعه لتامر الناس به ولا تدع مع الله الها اخر فتكون عاقبتك نار جهنم فتلوم نفسك ويلومك الله والخلق وتكون مبعدا ومطرودا من كل خير والمقصود بهذا الخطاب الامه الاسلاميه بواسطه الرسول فهو صلوات الله عليه معصوم من مثل ذلك قال تعالى وانك لعلى خلق عظيم ابرز ما ترشد اليه الايات اولا وجوب عباده الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين حيين او ميتين وهو الاحسان بهما وكف الاذى عنهما وطاعتهما في المعروف ثانيا وجوب الدعاء للوالدين بالمغفره والرحمه ثالثا وجوب مراقبه الله تعالى وعدم ادمار اي سوء في النفس رابعا من كان صالحا وبدرت منه البادره السيئه وتاب ذلك خامسا وجوب اعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصله وكذا المساكين وابن السبيل سادسا حرمه التبذير وحقيقته انفاق المال في المعاصي والمحرمات سابعا حرمه البخل والاسراف معا وفضيله الاعتدال والقصد ثامنا تجلي حكمه الله تعالى في التوسعه على اناس والتضييق على اخرين للاختبار والابتلاء. تاسعا حرمه قتل الاولاد بعد الولاده او اجهاضا قبلها خوفا من الفقر او العار. عاشرا حرمه مقدمات الزنا كالنظر بشهوه والكلام مع الاجنبيه ومسها. وحرمه الزنا نفسه وهو اشد. 11. حرمه قتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق وحرمه مال اليتيم اكلا او افسادا او تضييعا واهمالا الثاني عشر وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود الث عشر وجوب ايفاء الكيل والوزن وحرمه بخص الكيل والوزن ال 14بع حصول البركه لمن يمتثل امر الله في كيله ووزنه الخمس عشر حرمه القول او العمل بلا علم لما يفضي اليه ذلك من المفاسد ولان الله تعالى سائل كل الجوارح وجاعلها تشهد على صاحبها يوم القيامه الس 16 حرمه الكبر ومقت المتكبرين فكلكم لادم وادم من تراب واول الانسان نطفه واخره تراب السابع عشر الاخذ بهذه الوصايا والاوامر خير من الدنيا وما فيها والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والاخره نبي الله شعيب عليه السلام شعيب اسمه يثرون بن صفيون ويرجع نسبه الى ابراهيم عليه السلام لقد كان شعيب عليه السلام حليما صادقا وقورا وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اذا ذكره يقول ذاك خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم اليه اهل مدين هم من سلاله مدين بن ابراهيم عليه السلام كانوا يسكنون مدينه مدينه قرب معان جنوب شرقي الاردن وكانوا اهل كفر بالله وبخس للناس في المكاييل والموازين وافساد في الارض وكانوا اذا دخل عليهم الغريب ياخذون دراهمه ويقولون دراهمك هذه مزيفه فيقطعونها ثم يشترونها منه بالنقصان فارسل الله شعيبا عليه السلام الى قومه قال تعالى والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قد جاءتكم بينه من ربكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشيائهم ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من امن به وتبغونها عوجا واذكروا اذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبه المفسدين شعيب عليه السلام يدعو قومه لقد خاطب شعيب عليه السلام قومه بقوله يا قوم تلطفا بهم وتذكيرا لهم بانهم قومه وانه اخوهم في النسب والقرابه وان من كان هذا شانه فلا شك في انه يريد لهم الخير بخطابه لهم فدعاهم الى عباده الله وتوحيده شانه في ذلك شان من سبقه من الانبياء عليهم السلام فجميعهم يدعون الى تاكيد حقيقه العبوديه لله ووجوب توحيده وطاعه رسله ولقد اكثر شعيب عليه السلام الحوار والجدل مع قومه ليحملهم على الايمان بالله وبما جاء به من امر الدعوه وكان فصيحا بليغا جزل الموعظه فبعد ان دعاهم الى الايمان بالله وتوحيده دعاهم الى الاقلاع عن كل المفاسد والمنكرات التي فشت فيهم وانغمسوا فيها اذ انه اولا امرهم بايفاء الكيل والميزان ونهاهم عن التطفيف فيهما وبخس الناس اشيائهم قال تعالى والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قد جاءتكم بينه من ربكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشيائهم ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين. ثانيا نهاهم عن الافساد في الارض بالكفر وفساد الاخلاق وسفك الدماء قال تعالى ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين اي بعد ان اصلحها الله ببعث الرسل عليهم السلام وامرهم بالعدل. ثالثا: نهاهم عن قطع الطريق على الناس لسلبهم اموالهم او لمنعهم من المجيء الى شعيب عليه السلام. وسماع دعوته وتهديدهم لمن امن به بالقتل وتشويههم لدعوه شعيب عليه السلام بما يلقونه من شبهات باطله ووصفها بانها دعوه باطله قال تعالى ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من امن به وتبغونها عوجا واذكروا اذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبه المفسدين جحود قوم شعيب عليه السلام لقد كان قوم شعيب من شر الاخوان في النسب والقرابه فهم كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط عليهم السلام سعوا بكل قوه وجهل واصرار على الكفر لاحباط دعوه نبيهم عن طريق الايمان وحاربوه بكل الوسائل ومن اهمها تكذيب شعيب عليه السلام حتى لا تطمئن له النفوس ولا تهتدي اليه القلوب اتهامه بالسحر وانه مسحر حتى فسد عقله فقالوا له لقد فسد عقلك من السحر ولا حقيقه لما تدعيه لنفسك من النبوه وهي شبهه قديمه قالها الكفار لانبياء الله وهذا ما حكاه قوله تعالى قالوا انما انت من المسحرين وكذلك تربصهم بالمؤمنين فقد عمد قوم شعيب عليه السلام الى قطع الطريق على المؤمنين حتى لا يصلوا اليه ويتعلموا احكام الله فقد كانوا يقعدون في الطرقات ويصرفون من يريد الايمان عن دين الله ويشوهون الحقائق ويثيرون الشكوك ليقولوا انها سبل معوجه واستهزائهم بشعيب عليه السلام فقالوا له ما حكاه تعالى قالوا يا شعيب اصلاتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا او ان نفعل في اموالنا ما نشاء انك لانت الحليم الرشيد اي اصلاتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا من الاوثان او ان نفعل في اموالنا ما نشاء وهي حقنا فنفعل فيها ما نشاء انك لانت الحليم الرشيد فكيف تامرنا بذلك وتهديدهم لشعيب عليه السلام باخراجه من قريتهم لقد توعد الكفار نبي الله شعيبا ومن معه من المؤمنين بالاخراج من قريتهم او اجبارهم على الرجوع في ملتهم المنحرفه قال تعالى حكايه عما قاله الملا لشعيب عليه السلام قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا قال اولو كنا كارهين وتهديدهم لشعيب بالرجم قالوا يا شعيب اننا لا نفهم كثيرا من قولك ولا نصدقه وانا نراك فينا ضعيفا لا جند لك ولا اعوان تقدر بهم على مخالفتنا لضعفك فما انت علينا بغالب ولا قاهر ولولا عشيرتك لر رجمناك قال تعالى قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما انت علينا بعزيز وقد حاججهم شعيب عليه السلام وحاورهم واقام عليهم الحجه البينه لعلهم يهتدون الا انهم اصروا على كفرهم وعنادهم فاهلكهم الله ونجى شعيبا والمؤمنين هلاك قوم شعيب عليه السلام بعد ان استنفذ شعيب عليه السلام كل السبل مع قومه ليؤمنوا وبعدما لقيه من جحودهم دعا ربه فقال ما حكاه قوله تعالى قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين اي رب احكم بيننا وافصل والمراد منه انه طلب ان ينزل عليهم عذابا يدل على كونهم مبطلين ويظهر الحق للجميع وهو ان تنصرني عليهم فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه وانزل بهم العذاب بما عصوا نبيهم وكذبوه قال تعالى فاخذتهم الرجفه فاصبحوا في داره جاثمين اي اهلكهم الله بالرجفه اي الزلزله التي ينال الانسان معها اهتزازا وارتعادا واضطرابا والصيحه المرعبه فاصبحوا ميتين هامدين وقد عبر عن عذابهم هنا بالرجفه وفي سوره هود بالصيحه كعذاب ثمود قال تعالى واخذ الذين ظلموا الصيحه فاصبحوا في ديارهم جاثمين ابرز ما يستنبط من السيره الحكيمه اولا ان الله تعالى بعث الى مدين اخاهم شعيبا عليه السلام وهو اخوهم في النسب للدين فدعاهم بكل حنو وشفقه واخلاص وكان قومه شر الاخوان فحق عليهم غضب الله وعذابه بكفرهم وجحودهم ثانيا ان هدف الانبياء عليهم السلام جميعا هو الاصلاح لتغيير المنكرات والمفاسد والانحرافات وهكذا كان شعيب عليه السلام يسعى جاهدا لاصلاح قومه ولم يدخر في ذلك جهدا ولا وسيله بقدر استطاعته فقال لهم ما حكاه قوله تعالى قال يا قوم ارايتم ان كنت على بينه من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب ثالثا لقد وجه شعيب عليه السلام قومه وجادلهم ببلاغه حتى لقب بخطيب الانبياء فانكر عليهم ما هم فيه من المفاسد والمنكرات وسعى لازالتها كالتطفيف وبخس الناس اموالهم وقطع الطريق والافساد في الارض ولنا في الانبياء عليهم السلام اسوه حسنه فوجب علينا رفض المنكر ومواجهه اهله والسعي لعلاج الامراض الاجتماعيه المنافيه للدين كالغش والرشوه ما استطاع المرء الى ذلك سبيلا. رابعا اتصف قوم شعيب عليه السلام اهل مدين بكفرهم وبخس الناس اموالهم في المكايل والموازين والافساد في الارض. خامسا ان الله مهلك الكفار وناصر المؤمنين فقد انجى الله شعيبا عليه السلام ومن امن معه واهلك الكفار. من الحديث النبوي الشريف في الجهاد وكرامه المجاهد للشرح والحفظ قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما من مكلوم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامه وكلمه يدمى اللون لون دم والريح ريح مسك صدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم معاني الكلمات يكلم يجرح سبيل دينه الكل هو الجرح المسك ماده عطريه دهنيه تفرز من دم دابه كالظبي يدعى غزال المسك والمراد ان للدم رائحه طيبه كرائحه المسك شرح الحديث اولا الاسلام يدعو الى السلم والسلام وليس ادل على ذلك من الدعوه الصريحه اليه في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافه ولا تت تبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ولكن السلم الذي يدعو اليه الاسلام عزيز قوي وليس ذليلا مهينا سلم لا يعرض البلاد للخطر والدمار ثانيا ومن اجل ذلك شرع الله الجهاد صيانه لارواح الناس ودفاعا عن دينهم واوطانهم وليتمكنوا من اداء رسالتهم التي كلفهم الله بها قال تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. ثالثا وحين شرع القران الجهاد ناى به عن جوانب الطمع والاستئثار واذلال الضعفاء وابتغاه طريقا الى السلام والاطمئنان وبناء الحياه على اسس الحق والعدل والمساواه ومبادئها. رابعا: شرع الجهاد ايضا للمحافظه على المال والعرض فهو واجب مقدس. قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون اهله فهو شهيد خامسا الاسلام اوجب الجهاد وحث عليه ووعد المجاهدين الثواب في الاخره والنصر في الدنيا وانذر المتخلفين عن الجهاد في سبيل الله بالذل في الدنيا والعذاب يوم القيامه قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما ترك ك قوم الجهاد في سبيل الله الا عمهم الله بالعذاب سادسا ولما كان الجزاء على مقدار التضحيه وكان المجاهد اكثر الناس تضحيه كان اعظمهم ثوابا واحسنهم جزاء ومن مظاهر هذا الجزاء ان كل مجاهد يجرح في سبيل الله دفاعا عن كرامه امته ووطنه وحقوقه ويرد شر من يريد السوء ببلده من المعتدين يجيء يوم القيامه على الحاله التي اصيب بها في اثناء جهاده ويكون لدمه رائحه المسك فيكون في يوم القيامه في موقف الشرف والكبرياء والتكريم لقد استغل اعداء الدين كلمه الجهاد اذ شوهوا صورته فراحوا يكفرون هذا وذاك ويقاتلون المسلمين ممن شهدوا ان لا اله الا الله تاره بمفخات يزرعونها لقتل الابرياء وتاره بسطو واخرى تهجير بدعوه الجهاد فهؤلاء براء من الاسلام والاسلام منهم بريء ووجب محاربتهم والوقوف ضدهم لحمايه الوطن والمواطنين وصد بغيهم وعدوانهم اهم ما يرشد اليه الحديث الجهاد واجب مقدس ومن اجل الاعمال وباب من ابواب الجنه من شان المسلمين ان يكونوا دوما مستعدين لمكافحه عدوهم مجهزين بكل وسائل القوه لدفع ظلم المعتد الغاصب واستردا ازداد حقوقهم وحمايه امنهم واستقلالهم وفي الحديث الشريف حث للناس على التسابق في ميادين الجهاد والتضحيه لانه فرض يمثل قيمه دينيه ووطنيه واجتماعيه وخلقيه ومن اجل الحفاظ على شرف الامه وكرامتها والدفاع عنها من مطامع الاعداء الابحاث الوظائف الاقتصاديه للدوله الجزء الاول مراقبه الفعاليات الاقتصاديه اوجبت ب الاسلام على الدوله ان تشرف على الانشطه الاقتصاديه كمراقبه الانتاج فالانتاج الراسمالي يتحكم به الربح لا حاجه المواطن اما في المجتمع الاسلامي فيجب ان يكون الانتاج لسد حاجات المواطنين وواجب الدوله الاشراف على المبايعات ومنع الغش والتطفيف في المبيعات والاوزان والاسعار ومنع احتكار السلع الاستهلاكيه ومراقبه ما يحفظ الصحه العامه مثل الرقابه على الاغذيه والمشروبات والمطاعم ومصانع الحلويات وغيرها. ثانيا منع المعاملات المحرمه. المعاملات المحرمه هي التي نصت الشريعه الاسلاميه على تحريمها اما لانها لا تقوم على الاسس الاخلاقيه الاسلاميه واما لانها تضر بمصالح الجماعه مثل الربا والاحتكار والرشوه والتطفيف. ثالثا تحديد الاسعار عند الضروره للدوله الحق في التدخل لتحديد الاسعار في ظروف معينه منها اذا كانت السلعه منحصرا بيعها في عدد معين من الناس حاله الاحتكار سواء اكان ذلك الانحصار او الاحتكار امرا واقعيا اي باتفاق البائعين ام بحكم القانون اذا كانت السلعه ضروريه للناس وامتنع اصحابها عن بيعها اصلا او طلبوا ثمنا لها اغلى من قيمه المثل اذا تواطا البائعون او المشترون على ثمن ينتفعون منه وكان الثمن غير عادل فيسير التسعير هنا على وفق المبدا الاسلامي المتمثل في قوله صلى الله عليه واله وسلم لا ضرر ولا ضرار فهو لا يضر البائع ولا يصيب ضرره المستهلكين وقد منع النبي صلى الله عليه واله وسلم بوصفه ولي الامر التسعير في المدينه ومعاقبه المحتكر لان الظرف لم يكن يوجب ذلك ولكن امير المؤمنين عليا عليه السلام امر بالتسعير في عهده الى مالك بن الاشتر واليه على مصر فبعد ان اوصى امير المؤمنين علي عليه السلام بالتجار عقب ذلك قائلا واعلم مع ذلك ان في كثير منهم ضيقا فاحشه وشحا قبيحه واحتكارا للمنافع وتحكما في المبيعات وذلك باب مضره للعامه وعيب على الولاه فم منع من الاحتكار فان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم منع منه وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل واسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكره بعد نهيك اياه فنكل به وعاقبه في غير اسراف تحقق الدوله العدل الاجتماعي عن طريق توفير تكافؤ الفرص والضمان الاجتماعي بشقيه التكافل الاجتماعي والتوازن الاقت اقتصادي خامسا توفير تكافؤ الفرص قال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير وقال الرسول صلى الله عليه واله وسلم الناس سواسيه كاسنان المشط وقال صلى الله عليه واله وسلم لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى فالناس في الاسلام متساوون في الواجبات متساوون في الحقوق وكذلك في العقوبات فكل انسان له الحق في مائده الله التي جعلها للبشر جميعا وفي الغالب فان وسيله الانسان الى اكتساب هذا الحق هي العمل وبذل الجهد لا يمنعه من ذلك احتكار او احتجار او اقطاع فالاحتكار محرم والاحتجار مباح لمن هو قادر على اعماره ولمده لا تزيد زيد على ثلاث سنوات وكذا اقطاع الارض لمن يعمرها بالقدر الذي يستطيع اعماره سادسا الضمان الاجتماعي فرض الاسلام على الدوله ضمان معيشه افراد المجتمع ضمانا كاملا والدوله عاده تقوم بهذه المهمه على مرحلتين في المرحله الاولى تؤدي الدوله واجباتها بتهيئه وسائل العمل مصادر الرزق وفرصه المساهمه الكريمه في النشاط الاقتصادي المثمر ليعيش عيش الفرد على اساس عمله وجهده اما اذا كان الفرد عاجزا عن العمل وكسب معيشته بنفسه كسبا كاملا او كانت الدوله في ظرف استثنائي لا يمكنها منحه فرصه للعمل فقد جاء دور المرحله الثانيه التي تمارس فيها الدوله تطبيق الضمان وذلك عن طريق تهيئه المال الكافي لسد حاجات الفرد وتوفير حد من المعيشه لا يقل كثيرا عن مستوى اخوانه من ابناء المجتمع فمبدا الضمان الاجتماعي في الاقتصاد الاسلامي يرتكز في اساسين احدهما التكافل الاجتماعي والاخر حق الجماعه في موارد الدوله العامه سابعا التكافل الاجتماعي التكافل في الاسلام نظام فطري يستمد وجوده من سنن الله التي تربط بين فطره الانسان وسنن الكون فكفاله الوالد لابنائه امر فطري يندفع اليه الانسان اندفاعا فطريا ومثل ذلك كفالته لاهل بيته او لامه وابيه واذا شئنا الحق وجدنا في الانسان رغبه في كفاله الجار الفقير او القريب الفقير على بعد داره او كفاله يتيم فهو يرعاه كما يرعى اولاده ويشمل هذا التكافل ايضا المجتمع فتقوى بين ابنائه الروابط الاخويه ومن الماثور عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قوله ايما اهل عرصه اصبح فيهم امرؤ جائعا فقد براتئت منهم ذمه الله تبارك وتعالى واذا اردنا ان نتوسع في شرح الحديث الشريف يكون معناه ايما شعب اصبح وفيه جائع منهم فقد برئت منهم ذمه الله تبارك وتعالى وذمه رسوله صلى الله عليه واله وسلم والذمه هي الامانه والعهد والضمان ما يعني ان سبحانه وتعالى قد اوكلهم الى انفسهم وحجب عنهم رحمه ولم يقتصر التكامل الاجتماعي على المسلمين فقط وانما يشمل غير المسلمين من اهل الكتاب ما داموا في دار الاسلام لماذا يجب ان يعطي الغني الفقير المال لله تعالى ونحن مستخلفون في ارضه قال الامام علي عليه السلام ان الله فرض على الاغنياء في اموالهم بقدر ما يكفي فقرائهم فان جاعوا او عروا او جهدوا فبمنع الاغنياء وحق على الله ان يحاسبهم عليه يوم القيامه ويعذبهم عليه وهذا الامر ليس متروكا لاختيار الاغنياء ان شاؤوا اعطوا ونجوا وان شاؤوا منعوا وعذبوا يوم القيامه فالاصل ان يقوم ولي الامر بجبايه ذلك الحق والله سبحانه يقول خذ من اموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها وولي الامر لا بد له من ان يذكر الاغنياء بمسؤوليتهم امام الله قبل ان يامر اجهزته باستحصالها من الاغنياء القادرين والكف الفاله التي اجملها الامام علي عليه السلام تعني انه فرض على الاغنياء من اهل كل بلد ان يقوموا بفقرائهم ويتكفلوا اعانتهم والسلطان يدفعهم للعمل بنظام الفطره المرتبط بالسنن الالهيه الكونيه ان لم تقم اموال الزكاه بهم ولا سائر اموال المسلمين بهم فيقام لهم بما ياكلون من القوت الذي لا بد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يقيهم المطر والصيف والشمس وعيون الماره التوازن في توزيع الدخول ماذا نعني بالتوازن نعني بالتوازن في الاقتصاد تقريب مستويات المعيشه حتى لا يكون في المجتمع تناقض حاد بين فئتين من فئاته فئه معدومه محرومه لا تكاد تسد حاجاتها الاساسيه وفئه مترفه مدخمه مرفهه يجرها الترف الى البطل والتفسخ لماذا يريد الاسلام هذا التق التقارب والتوازن قد تجيب ان هذا هو منطق الفطره منطق مساواه الانسان باخيه الانسان فالانسان في حاجاته الضروريه يتساوى مع اخيه الانسان وفي الانسان نزوع دائم الى رفع هذا المستوى فاذا استطاع الانسان العامل النشيط رفع مستواه فقد يقعد العجز او الضعف او الشيخوخه او اليتم او الترمل بالاخرين عن رفع مستواهم فيحل هذا التناقض الذي يرفضه الاسلام ينطلق الاسلام في سعيه لايجاد التوازن من حقيقتين بديهيتين الحقيقه الاولى ان البشر متفاوتون في الخصائص والصفات النفسيه والفكريه والجسديه فهم يختلفون في الصبر والشجاعه وفي قوه العزيمه وحده الذكاء وسرعه البديهه وفي القدره على الابداع والابتكار ويختلفون كذلك في قوه العضلات وفي ثبات الاعصاب وفي غير ذلك من مقومات الشخصيه الانسانيه فهي موزعه بدرجات متفاوته على الافراد وتختلف من فرد الى اخر ويحاول بعض الباحثين تفسير هذا التفاوت بسبب واحد هو العامل الاقتصادي وهم يعدون هذا التفاوت عرضا نتيجه احداث عرضيه في تاريخ الانسان يرجع الى اسباب كثيره منها القابليه الجسميه والفكريه والنفسيه والعلم يعترف بالوراثه ومراحل نمو الانسان وهو جنين وما يعتريه من امراض الطفوله وعوامل كثيره غيرها منها العوامل الاجتماعيه حتى لو سيطرنا على العامل الاقتصادي وما يتبعه من تكافؤ فرص الثقافه والتفتح الاجتماعي والتدريب المهني وحتى لو سيطرنا على التعامل الاجتماعي فان هذه الفوارق وهذا التفاوت يبقى قائما والحقيقه الثانيه التي يتخذها الاسلام اساسا لاقامه التوازن ان العمل يعد من اهم عوامل اكتساب الملكيه في الاسلام فالانسان يملك بمقدار العمل الذي يقدمه وباعتماد القاعدتين السابقتين يقرر الاسلام ان التوازن الاقتصادي هو التوازن بين افراد المجتمع في مستوى المعيشه لا في مستوى الدخل ومعنى ذلك ان يكون المال موجودا لدى افراد المجتمع متداولا بينهم الى درجه تتيح لكل فرد العيش في المستوى العام مع الاحتفاظ بدرجات داخل هذا المستوى الواحد لكنه ليس تناقضا في المستوى كالتناقضات بين مستوى المعيشه في المجتمع الراسمالي وليس معنى ذلك ان الاسلام يوجد هذا التوازن في لحظه او في مده قصيره بل جعل هذا التوازن في مستوى المعيشه هدفا تسعى اليه الدوله في حدود صلاحياتها والوصول اليه بمختلف الطرق والاساليب المشروعه وقد كانت وسيله الاسلام لتحقيق هذا التوازن هي ضغط مستوى المعيشه من اعلى بتحريم ريم الاسراف وضغط المستوى من اسفل بالارتفاع بالافراد الذين يحيون مستوا منخفضا من المعيشه الى مستوى ارفع باخذ مبدا التكافل الاجتماعي والتوازن الاقتصادي في المجتمع وبذلك تتقارب المستويات حتى تندمج في مستوى واحد قد يضم درجات لكنه يخلو من التناقضات الحاده في مستويات المعيشه ان الهدف الذي يسعى اليه الاسلام هو توفير الغنى لجميع الافراد واذا كان التكافل الاجتماعي يضمن للفقراء الحد الادنى من المعيشه فان التوازن الاقتصادي يوجب على الدوله رفع مستوى معيشتهم الى المستوى الذي يعيش فيه غيرهم من افراد المجتمع لهذا وجب ان تكون الدوله قادره على تحقيق ذلك بتوفير الامكانات اللازمه وهي اولا فرض ضرائب ثابته تؤخذ باستمرار وتنفق على المستوى العام ثانيا ايجاد قطاعات للدوله مثل الفيء ومزارع الدوله والمصانع وما تؤم من المرافق كل ذلك توجهه الدوله لتوفير المال اللازم للتوازن الاقتصادي ثالثا طبيعه احكام الشريعه الاسلاميه التي حرمت طرق الكسب غير المشروعه كالربا والاحتكار والغش والتدليس ومنع الاكتناز وتوزيع الارث لقد ادرك المسلمون الاوائل اهميه التقارب في المستوى المعيشي بين الناس ولقد اكد القران الكريم والسنه النبويه وجوب هذا التقارب قال البلاذري في فتوح البلدان لما ظهر اي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على اموال بني النظير قال للانصار انه ليس لاخوانكم المهاجرين اموال فان شئتم قسمت هذه واموالكم بينكم وبينهم جميعا وان شئتم امسكتم اموالكم وقسمت هذه فيهم خاصه فقالوا بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من اموالنا ما شئت ونزلت الايات الكريمه على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال تعالى ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دوله بين الاغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب للفقراء المهاجر رين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون والذين تبواوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجه مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصه ومن يوق نفسه فاولئك هم المفلحون والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم لقد حسم القران الكريم الامر بتقريب الفوارق واثنى على الانصار وذكرهم بخير يستحقونه لمواقفهم تلك وايمانهم بضروره تذويب الفوارق التهذيب التك تكبر التكبر هو الاعجاب بالنفس والتعاظم على الاخرين بالقول او الفعل وهو من اخطر الامراض الخلقيه واكثر ما يجعل المر مبغوضا لدى الاخرين ومحط مقتهم وازدرائهم به ونفرتهم منه قال تعالى ولا تسعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور قال تعالى ويوم القيامه ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسوده اليس في جهنم مثواى للمتكبرين وعن الامام الصادق عن ابائه عليهم السلام قال مر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على جماعه فقال على ما اجتمعتم فقالوا يا رسول الله هذا مجنون يصرع فاجتمعنا عليه فقال ليس هذا بمجنون لكنه المبتلى ثم قال الا اخبركم بالمجنون حق الجنون قالوا بلى يا رسول الله. قال المتبختر في مشيه الناظر في عطفيه المحرك جنبيه بمنكبيه يتمنى على الله جنته وهو يعصيه الذي لا يؤمن شره ولا يرجى خيره فذلك المجنون المبتلى ويروى انه قد وقع بين سلمان المحمدي ورجل كلام وخصومه فقال الرجل لسلمان من انت يا سلمان فقال سلمان اما اولي واولك فنطفه قذره واما اخري واخرك فجيفه نتنه فاذا كان يوم القيامه ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم اسباب التكبر اولا التكبر يكون لنقص او ذله في الانسان ثانيا العجب فمن اعجب بنفسه وبعلمه او باي شيء اخر استعظم ذلك في نفسه وتكبر ثالثا الحقد والحسد للاخرين فيتكبر عليهم محا حاولا اقناع نفسه بانه افضل منهم شانا. رابعا الرياء وعدم الاخلاص لله تعالى. فلو اخلص في عمله لتذلل لله وامتثل اوامره بالتواضع ولكن عمله كان للناس لذلك يتكبر على بعضهم. نتائج التكبر يشيع التكبر روح الحقد والبغضاء ويعكر صفو العلاقات الاجتماعيه والتكبر داء يشقي صاحبه ويجعله منبوذا يعاني مراره العزله والوحش ومن مساوئه اولا انتشار البغضاء والكره بين الناس ثانيا التكبر يعد معصيه للخالق وعدم شكره على نعمته التي انعم بها عز وجل عليه ثالثا ضياع القدر وعدم شعور المتكبر بالامان والاحترام رابعا ليس للمتكبر صديق خامسا الحرص والتكبر والحسد مدخل لكل الذنوب سادسا التكبر نشر لرذائل الاخلاق سابعا التكبر يوجب مقت الله عز وجل للمتكبر علاج التكبر اولا ان يعرف المتكبر واقعه وما يتصف به من الوان الضعف والعجز فاوله نطفه قذره واخره جيفه منتنه وهو بينهما عاجز واهن يرهقه الجوع والضما ويصيبه المرض والالم وينتابه الفقر والضر ولذلك فعليه ان ينبذ الانانيه والتكبر ثانيا ان يتذكر ماثر التواضع ومحاسنه ومساوئ التكبر واثامه ثالثا ان يعود نفسه التواضع رابعا على العاقل عند احتدام الجدل والنقاش ان يذعن للحق اذا ما ايده الدليل وان يترك العناد والتكبر خامسا ان يتفادى منافسه الاقران في السبق على دخول المحافل والتصدر في المجالس سادسا ان يخالط الفقراء والبؤساء ويبداهم بالسلام ويؤكلهم على المائده ويجيب دعوتهم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم وهم في غفله معرضون ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون لاهيه قلوبهم واسر النجوى الذين ظلموا هل هذا الا بشر مثلكم افتاتون السحر وانتم تبصرون قال ربي يعلم القول في السماء والارض وهو السميع العليم. بل قالوا اضغاث احلام بل افتراه بل هو شاعر. فلياتنا بايه كما ارسل الاولون ما امنت قبلهم من قريه اهلكناها افهم يؤمنون وما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحي اليهم فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون صدق الله العلي العظيم المعنى العام قال تعالى اقترب للناس حسابهم وهم في غفله معرضون يؤكد الله تعالى اقتراب وقت حساب الناس على اعمالهم ومع ذلك فالكفار معرضون عن الهدى والاستعداد ليوم الحساب يعيشون لاهين غافلين عن ذلك اليوم الرهيب قال تعالى ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون لاهيه قلوبهم واسروا النجوى والذين ظلموا هل هذا الا بشر مثلكم افتاتون السحر وانتم تبصرون وما ياتيهم شيء من الوحي والقران يتلى عليهم فيه عظه وتذكير الا كان سماعهم له سماع لعب واستهزاء فقلوبهم ساهيه غافله عن كلام الله وكان كفار قريش يقولون فيما بينهم خفيه ان محمدا الذي يدعي الرساله هو شخص مثلهم لا يختلف عنهم في شيء وانما جاء به من القران سحر فكيف تتبعونه وانتم تبصرون انه مثلكم قال تعالى قال ربي يعلم القول في السماء والارض وهو السميع العليم رد النبي صلى الله عليه واله وسلم قائلا ان ربي يعلم القول في السماء والارض ويعلم ما اسررتموه من حديثكم وهو السميع لاقوالكم العليم باحوالكم وفي هذا تهديد لهم ووعيد قال تعالى بل قالوا اضغاث احلام بل افتراه بل هو شاعر فلياتنا بايه كما ارسل الاولون بل جحد الكفار القران فمن قائل انه اخلاط احلام لا حقيقه لها ومن قائل انه اختلاق وكذب وليس وحيا ومن قائل ان محمدا شاعر وهذا الذي جاء به شعر وان اراد ان نصدقه فلياتنا بمعجزه خارقه كناقه صالح وايات موسى وعيسى عليهم السلام وما جاء به الرسل من قبله قال تعالى ما امنت قبلهم من قريه اهلكناها افهم يؤمنون ما امنت قبل كفار مكه من قريه طلب اهلها المعجزات من رسولهم وتحققت بل كذبوه فاهلكناهم افيؤمن كفار مكه اذا تحققت المعجزات التي طلبوها كلا انهم لا يؤمنون قال تعالى وما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحي اليهم فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا ياكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فانجيناهم ومن نشاء واهلكنا المسرفين وما ارسلنا قبلك يا محمد الا رسلاحي اليهم ولم نرسل ملائكه فاسالوا يا كفار مكه اهل العلم بالتوراه والانجيل ولم نجعل اولئك المرسلين قبلك خارجين عن طباع البشر لا ياكلون ولا يشربون بل هم كسائر البشر وما كانوا خالدين لا يموتون ثم صدقنا الانبياء ما وعدناهم به من نصرهم واهلاك مكذبيهم المجاوزين الحد في الكفر والضلال قال تعالى لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم افلا تعقلون لقد انزلنا اليكم هذا القران الذي فيه عزكم وشرفكم في الدنيا والاخره ان تذكرتم به افلا تعقلون هذه النعمه وما فضلناكم به على غيركم قال تعالى وكم قسمنا من قريه كانت ظالمه وانشانا بعدها قوما اخرين فلما احسوا باسنا اذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا الى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسالون قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين وما اكثر القرى الظالمه التي اهلكها الله بكفرهم ايات الله وتكذيبهم رسله فاهلكهم الله بعذاب ابائهم جميعا واوجد بعدهم قوما اخرين سواهم فلما راى هؤلاء الظالمون عذاب الله الشديد نازلا بهم وشاهدوا بوادره اذا هم من قريتهم يسرعون هاربين فنودي عليهم وهم في هذه الحال لا تهربوا وارجعوا الى ما كنتم فيه من النعمه والسرور لعلكم تسالون عن دنياكم شيئا وذلك على وجه السخريه والاستهزاء بهم فلم يكن لهم من جواب الا اعترافهم بجرمهم وقولهم يا هلاكنا فقد ظلمنا انفسنا بكفرنا فما زالت تلك الكلمات التي قالوها يكررونها ويرددونها حتى اهلكهم الله بالعذاب وجعلهم كالزرع المحصود خامدين لا حياه فيهم قال تعالى وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين لو اردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ان كنا فاعلين وما خلق الله السماء والارض وما بينهما عبثا وباطلا وانما خلقهما دلاله على قدرته ووحدانيته ليعتبر الناس ويستدل دلون بالخلق على وجود الخالق الذي لا تصح العباده الا له لو اراد الله ان يتخذ لهوا من الولد او الصاحبه لاتخذه من عنده لا من عندكم وما كان الله ليفعل ذلك لاستحاله ان يكون له ولد او صاحبه او مثيل فهو اجل واعظم عن اللهو والعبث قال تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ان الله تعالى يرمي بالحق المبين فيدحض الباطل فاذا هو ذاهب مضمحل ولكم العذاب في الاخره ايها المشركون من وصفكم الله تعالى بغير صفته اللائقه به ولله سبحانه كل ما في السماوات والارض لا يحصيهم الا الله والذي عنده من الملائكه لا يستكبرون عن عبادته ولا يملونها ولا يقصرون فيها كما يستكبر هؤلاء المشركون فكيف يجوز ان يشرك به ما هو عبده وخلقه فهم في عباده دائمه يذكرون الله وينزهونه ليل نهار لا يضعفون ولا يسامون قال تعالى ام اتخذوا الهه من الارض هم ينشرون لو كان فيهما الهه الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسال عما يفعل وهم يسالون كيف يصح للمشركين ان يتخذوا الهه عاجزه من الارض لا تقدر على احياء الموتى ولو كان في السماوات والارض الهه غير الله سبحانه وتعالى تدبر شؤونها لاختل نظامها ولوع الاضطراب والفساد لفقدان التناسق ولذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض فالكون قائم على النظام الواحد ولو تعددت الالهه لانعدمت الوحده التي تنسق نظام الكون الواحد فتنزه الله رب العرش وتقدس عما يصفه الجاحدون الكافرون من وجود الشريك والزوجه والولد ومن دلائل تفرده سبحانه بالخلق والعباده انه لا يسال عما يفعل لانه مالك كل شيء والمالك يفعل في ملكه ما يريد ولا ينبغي لاحد ان يعترض على حكمه لعدله وحكمته جل وعلا وجميع خلقه يسالون عن اعمالهم لانهم عبيده سبحانه قال تعالى ام اتخذوا من دونه الهه قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل اكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون هل اتخذ هؤلاء المشركون من غير الله الهه تنفع فعتضر وتحيي وتميت قل ايها الرسول لهم ائتوني بالحجه والبرهان على صحه اتخاذ الالهه من الاصنام ولا سبيل الى ذلك لو كان فيهما الهه الا الله لفسدتا وليس في القران الذي جئت به والكتب السابقه دليل على ما ذهبتم اليه وما اشركوا الا جهلا وتقليدا فهم معرضون عن الحق منكرون له قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون وما ارسلنا من رسول قبلك الا اوحينا اليه انه لا اله الا الله فاعبدوه وحده فالتوحيد اساس الدين وقد بعث الله جميع رسله ليدعوا الى توحيده فاخلصوا العباده له وحده اهم ما يرشد اليه النص اولا ان وقت حساب الناس على اعمالهم قد قرب ودنى وهم مستغرقون في ملذاتهم من مغريات الحياه غافلون عن ذلك اليوم الرهيب. ثانيا ان الكافرين المكذبين يشهدون هلاك الامم السابقه ولكنهم لا يعتبرون ولا يتعظون حتى اذا ما فاجاهم العذاب رفعوا اصواتهم بالتضرع والاستعانه ولكن هيهات لذا يجب على الناس ان تضع الاخره نصب اعينها وتعمل لها لتنال الجزاء الاوفى ثالثا ان خلق السماء والارض ليس عبثا وباطلا وانما هو دلاله على قدره الله ووحدانيته ليعتبر الناس ويعلم ان الذي خلق ذلك لا يشبهه شيء وهو القوي القادر رابعا ان الله سبحانه واحد احد ولو كان في الوجود الهه غير الله لفسد نظام الكون كله لما يحدث بين الالهه من الاختلاف والتنازع في الخلق والتدبير قصه نبا الفاسق كان بنو المسطلق قد جمعوا لحرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وكان قائدهم هو الحارث بن ابي ضرار فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بذلك جهز الجيش لرد عدوانهم وتركهم بعد ذلك مسلمين واسلم بنو المستلق وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جويريه بنت قائدهم ليقوي علاقته بهم ولما رجع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى المدينه ارسل اليهم الوليد بن عقبه لياخذ الصدقات من اغنيائهم فيردها الى فقرائهم ولما سمعوا بقدومه تهياوا لاستقباله وخرجوا للاحتفاء به وكان بين الوليد وبني المستطلق احن قديمه وغل موروث ويبغون به كيدا فرجع الى رسول الله يزعم ان القوم قد ارتدوا عن الاسلام وامتنعوا عن ايتاء الزكاه وانهم وقعوا في الخطيئه العظمى فغضب الرسول صلى الله عليه واله وسلم وغضب لغضبه المسلمون ثم تهيا لغزوهم وردهم على اعقابهم ولكن الخبر سرى الى بني المستلق وهم براء مما رماهم به الوليد بعيدون عما وصل من امرهم الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اذ ما برحوا مسلمين حقا قائمين على قواعد الاسلام صدقا ثم الفوا وفدهم فذهب الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وكان متهيئا لغزوهم متحفزا للمسير فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انا ما خرجنا اليه لنقتل رسولك حين بعثته لكننا خرجنا اليه لنكرمه ونؤدي اليه ما عندنا من الصدقه فرجع ولم نجده ثم بلغنا انه زعم اليك انا خرجنا اليه لنقتله وانا ما ارتددنا عن الاسلام وما امتنعنا عن الزكاه وما كفرنا بالله منذ امنا ولا انسلخنا عن الاسلام منذ دخلنا فيه فوقف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بين خبر الوليد وخبرهم لا يقضي بامر ولا يفصل بحكم حتى نزل عليه قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهاله فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعندتم ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون اهم الدروس والعبر اولا وجوب التثبت والتاكد من الاخبار وعدم اذاعتها قبل التاكد من صحتها ثانيا عدم التسرع في اتخاذ القرارات والاحكام ثالثا زواج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من جويريه بنت الحارث كان لتوضيد علاقته بقومها وكذلك كانت اغلب زيجاته من الحديث الشريف حسن الخلق للشرح والحفظ قال النبي صلى الله عليه واله وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا وخياركم خياركم لنسائهم صدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شرح الحديث صدق رسول الله صلى صلى الله عليه واله وسلم ليس الايمان بالادعاء ولا بالتمني ولا بالمظاهر ولكن بالعمل ولا يكفي العمل الظاهري من دون تاثر به واثمار لنتائجه وتطبيق روحي واعتقادي له والبرهان على الايمان وصحته وكماله حسن الخلق ولطف المعامله اي التعامل مع الناس فقد قال صلى الله عليه واله وسلم الدين المعامله والدين حسن الخلق اي ان من اركان الدين المهمه حسن الخلق فالخلق الحسن الذي يكون عليه المؤمن دليل الايمان الكامل وان الترقي في الحياه انما يكون بالتماس اسمى السبل نحو السمو الخلقي قال صلى الله عليه واله وسلم ان المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم القائم وقال صلى الله عليه واله وسلم ايضا اتق الله حيث ما كنت واتبع السيئه الحسنه تمحها وخالق الناس بخلق حسن قال صلى الله عليه واله وسلم انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق فالاسلام العظيم لم يترك شارده ولا وارده ولا صغيره ولا كبيره في كل ما يؤدي بالمسلم الى الخلق القويم الا وبينها ودعا اليها وامر بها فالاسلام جاء امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر قال تعالى ولتكن منكم امه يد يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون والامر بالمعروف والنهي عن المنكر منتهى الخلق الرفيع والاسلام دين محبه والمحبه خلق حسن والاسلام دين ايثار ونبذ الانانيه قال صلى الله عليه واله وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه امر الاسلام بطاعه الوالدين وبالعطف على الصغير والضعيف واوصى بالجار والصديق وباداء الامانات وصيانه الحرمات وامر بالعدل ونهى ديننا الحنيف عن الغيبه والنميمه والحسد والنفاق والشقاق والخصام وتلك سمه الاسلام ومراده فهو دين الاخلاق الحميده ولذا فالمؤمن خلوق وسيره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هي الاسوه الحسنه للمؤمن فاخلاق الرسول صلى الله عليه واله وسلم هي المثال كامل للانسانيه جمعاء وهو الذي قال تعالى في حقه وانك لعلى خلق عظيم فعلى المسلم الذي يريد الوصول بنفسه الى الايمان الكامل ان يسمو باخلاقه ويتخذ من خلق النبي صلى الله عليه واله وسلم انموذجا فريدا ان يقتدي به والشطر الثاني من الحديث الشريف الوصيه بالنساء فالمراه الصالحه جديره بكل رعايه وقد شدد صلى الله عليه واله وسلم الوصيه بالمراه في مناسبات عديده اعترافا باهميه المراه في المجتمع وفي بناء الاسره فالمراه ذراع الرجل وساعده وهي الام والاخت والزوجه والابنه التي وجبت رعايتها فالمراه ولا سما الزوجه هي الراعيه في بيت زوجها وفي اسرتها والاسره نواه المجتمع وهكذا فالمراه هي راعيه لنواه المجتمع وعليها يتوقف تماسك الاسره بالدرجه الاولى وترابط العائله ولقد وصف القران الكريم ادق وصف في قوله تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون هذا الرباط اذا هو الموده والرحمه فيشعر الزوج في كنف الزوجيه بالطمانينه والهدوء النفسي فتسكن روحه وتهدا وتنمو المحبه وتزدهر الموده فينعكس ذلك على جو الاسره كلها وهكذا يجب ان تكون العلاقه الاسريه والزوج مطالب برعايه زوجته باحسان معاملتها برفق وحنان واحترام ومؤازره ومعروف وللزوجه حقوق ماديه ومعنويه كامله كفلها الاسلام قبل 14 قرنا كفل حقوق الزوجه بل حقوق المراه عموما فالاسلام هو السباق الى ذلك فقد صان المراه وقدرها حق قدرها وعلى هذا فمن كرم اخلاق المسلم التي تبرهن على ايمانه ورجولته رعايته وحنوه وعطفه على زوجته وكفالتها ماديا ومعنويا ومعاملتها بمنتهى الخلق والصبر والود وعلى المراه الصالحه تترتب الشروط والخصال نفسها فعليها الحرص على تحصين زوجها وكسبه واسعاده بخدمه بيتها واحترامه وطاعته في المعروف ومعاضته في كل ما هو خير وحفظ ماله وعرضه وان تسعى لتخفيف اعباء الحياه عنه فيكون كل منهما مكملا للاخر مخففا عنه ومعينا له فتسعد الاسره ويهنا عيشها وهكذا فالاسلام يبارك الاسره المتماسكه المتحابه ويحث على زياده تماسكها ويحذر الخلاف والشقاق وسوء الخلق والتعامل الذي يهدد كيان الاسره ويحذر اشد التحذير الطلاق وما يجره من ويلات ومتاعب على الزوجين والابناء وعلى المجتمع فالطلاق وان كان حلالا لكنه ابغض الحلال الى الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ابغض الحلال الى الله الطلاق وقد نفر الاسلام من الطلاق ولم يحبذه الا للضروره القصوى التي لا ينفع معها اصلاح ذات البين وعلى هذا فالمراه الصالحه خير ما في العمر من رفقه وصلاح المراه في اسلامها وطاعتها لاوامر الله تعالى وبهذا تكون خير رفيق للزوج بل وخير ام وخير اخت وخير انسان اهم ما يرشد اليه الحديث اولا الايمان بالله ينعكس من شعور واعتقاد ذاتي في الانسان المؤمن الى تطبيق عملي في كل اقوال المؤمن وافعاله فليس الاسلام ادعاء ولا هو بالمظاهر الخارجيه فقط بل هو بالايمان الذي يكون اساس كل فضيله. ثانيا الاسلام دين الخلق والاخلاق ودعا ديننا الحنيف الى التزام الاخلاق في كل مناسبه فالايمان والاخلاق صنوان متفقان لا يفترقان ثالثا الواجب على الاباء والامهات والمعلمين والمعلمات ووسائل الاعلام ان يلتفتوا جميعا الى غرس الخلق القويم في النشء ويعير التربيه الاخلاقيه الصالحه ما تستحقه من اهتمام وتركيز فحسن الخلق منبع اعمال الخير في الفرد والجمع جماعه رابعا الاثم قبيح وعواقبه وخيمه فعلى الامه ان تتعاون في القضاء عليه واجتثاثه اينما وجد وفي اي شكل كان وان تزرع الايمان في النفوس فهو الكفيل في القضاء على الاثم والعدوان ومحوها خامسا رعايه المراه عموما والزوجه خصوصا والحنو عليها واجب مقدس من واجبات المسلم وهذه الرعايه هي اساس من اسس المفاضله فخير المسلمين خيرهم لنسائهم كما نص على ذلك الحديث الشريف سادسا يقف الاسلام من المراه موقف الاعتزاز بها والتقدير لمواهبها مع رعايته لطبيعتها وما يناسبها من مجالات العمل فالمراه نصف المجتمع ولا غنى للمجتمع عن مشاركتها في المنافع والخير من الاعمال ومن الخير للمراه ان تراعي روح الاسلام في توجهها الى الميادين التي تبرز فيها مواهبها التسامح والتعايش السلمي السماحه هي الجود وسمح به اي جاد به والمسامحه والمساهله وتسامحوا تساهلوا وهو قريب من الصفح والعفو قال تعالى وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق وان الساعه لاتيه فاصفح الصفح الجميل والتسامح في الاصطلاح احترام حريه الاخر وطرق تفكيره وسلوكه وارائه السياسيه والدينيه او هو قبول اراء الاخرين وسلوكهم على مبدا الاختلاف ان التسامح خلق انساني اصيل دعا اليه الاسلام لانه يحفظ تماسك الاوطان والمجتمعات وينشر الامن والطمانينه فيها فيرفع الحرج في العلاقات بين الناس ويجعل الانسان يترفع عن الكره والبغضاء وروح الثار والانتقام فهذه صفات تفسد الحياه البشريه على الارض وتدمرها وتقطع سبل التفاهم والتعاون بين الناس لذلك يدعو الله سبحانه وتعالى الى العفو والتسامح ونسيان الاحقاد والعمل بالحسنى قال تعالى ولا تستوي الحسنه ولا السيئه ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوه كانه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم وقد ضرب الرسول صلى الله عليه واله وسلم المثل الاعلى في مسامحه اعدائه الذين حاربوا دعوته واخرجوه من بلده واذوه وحاولوا قتله وعندما نصره الله عليهم يوم فتح مكه المكرمه قال لقريش في حوار نموذجي بين المنتصر والمهزوم ما تظنون اني فاعل بكم قالوا خيرا اخ كريم وابن اخ كريم فقال صلى الله عليه واله وسلم اقول لكم كما قال اخي يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم اذهبوا فانتم الطلقاء هذه هي المبادئ الساميه التي وضعها الاسلام لتقوم عليها العلاقات الانسانيه ويدور في ضوئها الحوار ايا كان نوعه وموضوعه وغايته واذا اخذت المجتمعات والدول بهذه المبادئ في المحاورات فيما بينها تكون قد خطت الخطوه الصحيحه في حل المشكلات وتحقيق التعاون فيما بينها مصداقا لقول الله جل شانه وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب لذا فمن كان يؤمن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه واله وسلم نبيا عليه ان يلتزم تزم تعاليم الاسلام بنبذ العنف والغلظه ويتعامل على اساس احترام انسانيه الاخرين واحترام عقيدتهم وحقهم في اختيار انتمائهم فالله تعالى وهو الخالق العظيم ذي الجبروت يقول لا اكراه في الدين فالاسلام سلم وسلام قال تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافه ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين والعرق الانساني ينبع من اصل واحد هو ادم فكلكم لادم وادم من تراب قال تعالى ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فالانسان مكرم لانسانيته والامام علي عليه السلام يؤكد ذلك فيوصي مالك الاشتر واليه على مصر التي يكثر فيها اهل الذمه من النصارى فيقول له واشعر قلبك الرحمه للرعيه والمحبه لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم فانهم صنفان اما اخ لك في الدين واما نظير لك في الخلق وكذلك ما فعله صحابه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقد اعطى عمر رضي رضي الله عنه اهل ايلياء واهل القدس امانا على انفسهم واموالهم وكنائسهم وصلبانهم وانهم لا يضطهدون بسبب نصرانيتهم ولا يضار احد منهم ومن احب من اهل الروم ان يسيروا بانفسهم واموالهم الى الروم ويخلوا بيعهم فانهم امنون على انفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مامنهم وكثيره هي القصص الماثوره عن اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصحابه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم التي يبينون فيها خلق الاسلام الرفيع في التسامح والرحمه التسامح والتعايش السلمي بين الاديان يسجل مفهوم التسامح حضوره في عمق التجربه الانسانيه ويتبدى في صيغ تتنوع بتنوع المجتمعات الانسانيه في اطار الزمان والمكان والمراحل التاريخيه فقد عرفت الحضارات الانسانيه مفهوم التسامح وما يقابله من مفاهيم العنف والتعصب والعدوان وقد تجلى هذا المفهوم في مختلف اداب الاديان السماويه السمحاء قال تعالى لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروه الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم قال تعالى لكل جعلنا منك شرعه ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امه واحده ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات وقال تعالى ولو شاء ربك لجعل الناس امه واحده ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمه ربك لاملان جهنم من الجنه والناس الناس اجمعين ولا بد من الاشاره الى انه لا يجوز ان يفهم هذا التسامح الانساني الذي جعله الاسلام اساسا راسخا لعلاقه المسلم بغير المسلم على انه انفلات واستعداد للذوبان في اي كيان من الكيانات التي لا توافق جوهر هذا الدين فمفهوم التسامح يرتبط ارتباطا عميقا بمفهوم السلام فالتسامح والسلام هما مفهوم واحد بوجهين متشابهين الى حد كبير ولقد كانت هناك ومضات مشرقه في تاريخنا الاسلامي حين يلتزم المجتمع قيم الاسلام ويطبق تعاليمه وادابه فتسود حاله الانسجام والتعاون والتعايش بين التوجهات والانتماءات المختلفه عرقيا او دينيا او مذهبيا فسلوك الائمه والفقهاء والمصلحين في الامه قائم على اساس احترام التعديه والتنوع في المذاهب فالامام جعفر الصادق عليه السلام يامر تلامذته عند افتائهم للناس بان لا يتجاهلوا اراء المذاهب الاخرى عندما يكون السائل او المستفتي تابعا لاحدها فقد قال لتلميذه ابان ابن تغلب وهو من خواص تلامذته انظر ما علمت انه من قولهم واخبرهم بذلك كما ان الامام ابا حنيفه النعمان قد تتلمذ على يدي الامام جعفر الصادق عليه السلام لعامين وقال في هذا لولا السنتان لهلك النعمان مما يدل على الاحترام والتفاهم القائم بين ائمه المذاهب الاسلاميه لقد اثبتت التجارب الانسانيه والحوادث التاريخيه حاجه المجتمعات الماسه الى قيم التسامح والتعايش ففي القرن الس 16 عانت اوروبا الحروب والصراعات الدينيه بين الكاثوليك والبروتستانت وانتهى الكاثوليك الى التسامح مع البروتستانت على نحو متبادل خطر التطرف والتكفير واثارهما في تشويه الاسلام لعل اشد الاخطار التي تهدد وطننا العراق هو الفتنه الطائفيه التي سعى المغرضون واعداء الدين الى بثها بين المسلمين ممن يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويتوجهون الى قبله واحده هي الكعبه من ابناء المجتمع الواحد الذين جمعهم الدين وجمعتهم علاقات حميمه فتلاحم افراده وجمعتهم المصاهره والنسب فلقد سعى اعداء الدين الذين تقف خلفهم سياسات وغايات اقليميه واستعماريه الى قتل ابناء الشعب بايدي ضعاف النفوس والجهله والمرتزقه ومن خلال بث الفكر التكفيري البعيد عن قيم الاسلام بعد السماء عن الارض فاولا كان الارهابي يكفر من لا ينتمي الى الاسلام من المسيحيين وغيرهم ثم راح يكفر المسلمين ممن لا ينتمون الى طائفته وبعد ذلك صار يكفر فر جميع من يخالفه في الراي من ابناء مذهبه باتهامه بالرده والتخاذل وغيرها من الاتهامات الزائفه فاحرقوا الارض والحرث والنسل وخلفوا اليتامى والارامل وكل ذلك باسم الاسلام وتحت رايه ظاهرها الاسلام وحقيقتها هدم الاسلام فنتج عن ذلك اولا تشويه صوره الاسلام وصوره المسلمين واظهاره بوصفه دين ارهاب وقتل واستباحه للحرمات فقتلوا واغتصبوا الحقوق وانتهكوا الاعراض حتى اصبح غير المسلمين ينظرون الى كل مسلم بانه ارهابي متخلف وقاتل في حين ان الاسلام جاء رحمه للعالمين قال تعالى وما ارسلناك الا رحمه للعالمين ومثل ذلك في الحديث الشريف اذ يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم المسلم من سلم الناس من لسانه ويده وكلمه الناس تعني جميعا مع الناس بلا استثناء. ثانيا استباحه الحرمات وانتشار العنف والقتل والدمار وهدم المؤسسات والمقدسات. ثالثا فقدان الامن والطمانينه وتهجير الاسر الامنه وانهيار المجتمعات واستباحه الاوطان. لذا وجب علينا رفض العنف والتطرف والفكر التكفيري. وان رفض العنف يجب ان ينبع من داخل الافراد انفسهم في المستوى الاول لان سعي الحكومات وحدها لن يفي ابدا بالغايه. وهذا يتطلب وجود ايمان كبير من الافراد برفض العنف في مختلف صوره ومظاهره ومن الناحيه العلميه فان كل تجارب فرض الافكار والمعتقدات هي تجارب فاشله وذات تاثير وقتي ومحدود انما ينتج عن هذا الفرض والرفض للاخر هو حاله العداء والصراع اذ يتحسن اتباع كل مذهب في خندق مذهبه ويعبئون افرادهم تجاه المذهب الاخر وتزداد حاله التشنج ج والعداء وتحصل قطيعه وتنافر وتضطهد كل جهه الجهه الاخرى التي ستعمل بدورها للدفاع عن نفسها والانتقام من الطرف الاخر وهكذا يدخل المجتمع في نفق الصراع الداخلي انه منهج ائمه الاسلام واعلام المسلمين المخلصين وهو ما يدعو اليه العقل والمنطق السليم وتفرضه طبيعه الاشتراك في ظروف حياتيه واحده في وطن واحد وقال الامام محمد الباقر عليه السلام صلاح شان الناس التعايش كيف ترتقي مجتمعاتنا الى مستوى التسامح والتعايش الحضاري كيف نتسامى على عوامل الخلاف والتمزق واسباب القطيعه والتنافر وكيف يكون تنوعنا وتعدد انتماءاتنا اثراء لتجاربنا وانضاجا لارائنا وافكارنا وكيف تتحقق الوحده الاسلاميه لكل مجتمع في بلاد المسلمين وعلى مستوى الامه جما عاء ان المسؤوليه تقع على عتق الجميع فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته كما يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الحديث الشريف وفي الدرجه الاولى فان الحاكمين في البلاد الاسلاميه يتحملون مسؤوليه رئيسه في توحيد شعوبهم وتوفير اجواء التعايش والانسجام بينهم على اساس الحق والعدل ومنع اي تمييز قومي او طائفي ان علماء ماء الدين ينتظر منهم القيام باهم دور في الدعوه الى التوحيد والوئام وتحذير الناس النعارات القوميه والفتن الطائفيه ولا يجوز ابدا ان يمارس عالم الدين دور اذكاء روح التعصب المذهبي بمسوغات واهيه وزائفه وفي ذلك يقول الامام جعفر الصادق عليه السلام فلا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمه ممرضه للقلب اما رجال الفكر والاعلام فعليهم ان يوجهوا اقلامهم وجهودهم لاشاعه روح التسامح والتقارب ومحاربه توجهات التشدد والتطرف التي يغذيها الاعداء وينميها الجهل وان لا يكونوا ادواتا للاعداء واخيرا فان كل مواطن واع يجب عليه تحمل مسؤوليته في صنع الوحده الوطنيه الاسلاميه والانسانيه بسلوكه القويم وتعامله السليم مع سائر اخوانه من ابناء البلد مفهوم التسامح ان مفهوم التسامح يمثل جوهر مفهوم حقوق الانسان ومنطلقه فان التسامح هو المشهد الانساني الذي تغيب فيه مظاهر العنف وتعلو فيه قيم السلام وهذا يعني اننا امام مفهومين يتنافيان تماما فالتسامح يعني غياب العنف والتعصب فالعنف والتعصب يعنييان غياب التسامح ومن ثم غياب السلام وان تطبيق تطبيق التسامح يعني ضروره الاعتراف بان لكل واحد حقه في حريه اختيار معتقداته والقبول بان يتمتع الاخر بالحق نفسه كما يعني بان لا احد يفرض اراءه على الاخرين فالتسامح هو قبول الاخر على علاته وعكس التسامح هو التعصب وتعد العنصريه اشكالا تنافي مبدا التسامح والتعايش ان مهمه التسامح هي تامين التعايش المشترك في وجود التباين والاختلاف ومن ثم الحفاظ عليهما وحمايه ما تنطويان عليه من قيم اساسيه للوجود الانساني فالفرد الذي يكون علاقه سلميه مع الاخر خاليه من كل انواع التهديد والعنف والخوف يجد نفسه في حاله سلم مع ذاته وحاله سلام مع كيانه الذاتي فالانسان عندما يريد ان يحظى باحترام الاخر يجب عليه ان يبادله الاحترام في البدايه فنحن نحترم الاخر لنحظى باحترامه واحترام الاخر هو محاوله ايجاد المسافه الصحيحه معه وتلخيصا لما يريده الجميع الذي نسعى اليه نقول اولا نريد ان يحترم بعضنا بعضا ونريد ضمان الحقوق والحريات للجميع ثانيا ان ندرك حرمه الانسان ونحترمها قال تعالى من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير غير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون ثالثا نريد ان نحيا على وفق منهج القيم العليا من الرحمه والمحبه والتعاون والسلام التي دعا اليها الاسلام ودعت اليه كل الاديان رابعا علينا ان نفهم ان حساب الناس على دينهم وانتمائهم يعود لله تعالى قال تعالى ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم خامسا ان نسعى الى بناء مستقبل باسم والعيش في بلد امن ومزدهر وحياه كريمه سادسا نريد لشبابنا حياه امنه سليمه من التطرف والغلو فيضمنوا بذلك سلامتهم وامنهم وسعادتهم وان كل ما نسعى ونصبو اليه لن يتحقق الا اذا عم التسامح بيننا وتمكنا من التعايش السلمي لقد منح الله الانسان العقل ليميز بين الحق والباطل لذا وجب علينا عدم الانجراف خلف الادعاءات المغرضه وسبحانه وتعالى واهب الحياه وهو وحده له حق سلبها وان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في حجه الوداع قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وعلينا ان ندرك اننا جميعا في قارب واحد من سعى الى اغراقه يكون قد غرق هو ايضا لذا وجب ان نحذر كل فكر يدس السم بالعسل فما لا ترضاه لنفسك يجب ان لا ترضاه لغيرك فديننا الاسلامي الحنيف محبه وسلم وسلام واغاثه ملهوف واعانه المحتاج واحترام خصوصيه الاخرين فهو اعظم الاديان وخاتمها وقد ادبنا في احترام الخصوصيه الشخصيه حتى في ابسط الامور قال تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا فاين هؤلاء الادعياء من الاسلام الحق وهم يقطعون الطريق على الناس ويسلبونهم اموالهم ويستبيحون حرماتهم ولقد راينا كيف ضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اروع الامثله في التسامح مع غير المسلمين فكيف الحال مع المسلمين الذين حرمتهم كحرمه بيت الله بل اعظم كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم التهذيب القناعه القناعه صفه كريمه تعرب عن عزه النفس وكرم الاخلاق وان من اهم اسباب الشقاء هو غياب القناعه فحين تغيب القناعه يزداد التسخط في الناس وعدم الرضا بما رزقوا وحينئذ لا يرضيهم طعام يشبعهم ولا لباس يواريهم ولا مراكب تحملهم ولا مساكن تضمهم اذ يريدون الزياده على ما يحتاجونه في كل شيء ولن يشبعهم شيء لان ابصارهم وبصائرهم تنظر الى من هم فوقهم في امور الدنيا ولا تبصر من هم تحتهم فيزدرون نعم الله عليهم ومهما اوتوا من نعم طلبوا المزيد فهم كشارب ماء البحر لا يرتوي ابدا ومن كان كذلك فلن ينال السعاده ابدا لان سعادته لا تتحقق الا اذا اصبح اعلى الناس في كل شيء وهذا من ابعد المحال ذلك ان اي انسان ان كملت له اشياء قصرت عنه اشياء وان على بامور سفلت به امور ويابى الله تعالى الكمال المطلق لاحد من خلقه كائنا من كان لذا كانت القناعه والرضا من النعم العظيمه والمنح الجليله التي تسعد اصحابها فهي راس الغنى وسبب الراحه والقناعه هي الرضا بما قسم الله والتعفف وترك السؤال وقد ورد في تفسير قول الله عز وجل من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياه طيبه ان المراد بحياه طيبه القناعه في الدنيا قال تعالى ليرزقنهم الله رزقا حسنا يعني القناعه وقيل في قوله ان الابرار لفي نعيم وهو القناعه في الدنيا وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم القناعه كنز لا يفنى فان المراه قد تتوافر له نعم هي في ظاهرها تافهه ولكنها في باطنها خير جزيل من اصبح امنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها اي من اصبح ينعم بالامن في دياره وصحه في بدنه ولديه طعام يومه فقد جمع خير الدنيا وقال احد الشعراء افادتني القناعه كل عز وهل عز اعز من القناعه فصيرها لنفسك راس مال وصير بعدها التقوى بضاعه تنل عزا وتغنى عن لئيم وترحل للجنان بصبر ساعه وعلى هذا المعنى فان القناعه لا تمنع التاجر من تنميه تجارته ولا ان يسعى المسلم في الارض بطلب رزقه ولا ان يسعى المرء فيما يعود عليه بالنفع بل كل ذلك مطلوب ومرغوب وانما الذي ينافي القناعه ان يغش التاجر في تجارته وان يتسخط الموظف من مرتبته وان يتبرم العامل من مهنته وان ينافق المسؤول من اجل منصبه وان يتنازل الداعيه عن دعوته او يميع مبداه رغبه في مال او جاه وان يحسد الاخ اخاه على نعمته وان يذل المرء نفسه لغير الله تعالى لحصول مرغوب وليس القانع ذلك الذي يشكو خالقه ورازقه الى الخلق ولا الذي يتطلع الى ما ليس له ولا الذي يغضب اذا لم يبلغ ما تمنى من رتب الدنيا لان الخير له قد يكون عكس ما تمنى وفي المقابل فان القناعه لا تابى ان يملك العبد مثاقيل الذهب والفضه ولا ان يمتلئ صندوقه بالمال ولا ان تمسك يداه الملايين ولكن القناعه تابى ان تلج هذه الاموال قلبه وتملك عليه نفسه حتى يمنع حق الله فيها وحق المحتاجين ويتكاسل عن الطاعات ويفرط في الفرائض من اجلها ويرتكب المحرمات من ربا ورشوه وكسب خبيث حفاظا عليها او تنميه لها فوائد القناعه ان للقناعه فوائد كثيره تعود على المرء بالسعاده والراحه والامن والطمانينه في الدنيا ومن تلك الفوائد اولا امتلاء القلب بالايمان بالله سبحانه وتعالى والثقه به والرضا بما قدر وقسم وقوه اليقين بما عنده سبحانه وتعالى ذلك ان من قنع برزقه فانما هو مؤمن ومتيقن بان الله تعالى قد ضمن ارزاق العباد وقسمها بينهم ولو كان ذلك القانع لا يملك شيئا ثانيا شكر الله تعالى على نعمه فمن قنع برزقه شكر الله تعالى عليه ومن لم يقنع قصر في الشكر وربما جزع وتسخط والعياذ بالله ولذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كن ورعا تكن اعبد الناس وكن قنعا تكن اشكر الناس ومن تسخط من رزقه فانما هو يتسخط على من رزقه ومن شكى قلته للخلق فانما هو يشكو خالقه سبحانه وتعالى للخلق وقد شكى رجل الى قوم ضيقا في رزقه فقال له بعضهم شكوت من يرحمك الى من لا يرحمك. ثالثا الفلاح والبشرى لمن قنعذ قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم طوبى لمن هدي الى الاسلام وكان عيشه كفافا وقنع. رابعا: الوقايه من الذنوب التي تفتك بالقلب وتذهب الحسنات كالحسد والغيبه والنميمه والكذب وغيرها من الخصال الذميمه والاثار العظيمه. ذلك ان ما يدفع الى الوقوع في كثير من تلك الكبائر غالبا ما يكون الطمع في الدنيا او دفع نقصها فمن قنع برزقه لا يحتاج الى ذلك الاثم ولا يداخل قلبه حسد لاخوانه على ما اوتوا لانه رضي بما قسم الله تعالى له وقال بعض الحكماء وجدت اطول الناس غما الحسود واهناهم عيشا القنوع خامسا حقيقه الغنى في القناعه ولذا رزقها الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه واله وسلم وامتن عليه بها فقال تعالى ووجدك عائلا فاغنى وذهب بعض المفسرين الى ان الله تعالى جمع لرسوله الكريم له الغنائين غنى القلب وغنى المال بما يسر له من تجاره خديجه وبما فتح عليه بعد خيبر وغيرها وقد بين صلى الله عليه واله وسلم ان حقيقه الغنى غنى القلب فقال ليس الغنى عن كثره العرض ولكن الغنى غنى النفس وتلك حقيقه لا مريه فيها فكم من غني عنده من المال ما يكفيه وولده ولو عمر سنه يخاطر بدينه وصحته ويضحي بوقته يريد المزيد وكم من فقير يرى انه اغنى الناس وهو لا يجد قوت غده فالعله في القلوب رضا وجزعا واتساعا وضيقا وليست في الفقر والغنى. وقيل لبعض الحكماء ما الغنى؟ فقال قله تمنيك ورضاك بما يكفيك. قال الشاعر: ان كان لا يغنيك ما يكفيك فكل ما في الارض لا يغنيك. سادسا: العز في القناعه والذل في الطمع. ذلك ان القانع لا يحتاج الى الناس فلا يزال عزيزا بينهم. والطماع يذل نفسه من اجل المزيد. ولذا جاء في الحديث الشريف شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس. قال امير المؤمنين عليه السلام من رضي من الدنيا بما يجزيه كان ايسر ما فيها يكفيه ومن لم يرضى من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شيء يكفيه والسياده والرفعه لا يحصل عليها المرء الا اذا استغنى عن الناس وقنع بما عنده واحتاج الناس اليه في العلم والفتوى والوعظ قناعه النبي صلى الله عليه واله وسلم لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اكمل الناس ايمانا ويقينا واقواهم ثقه بالله تعالى واصلحهم قلبا واكثرهم قناعه ورضا بالقليل وانداهم يدا واسخاهم نفسا ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم رفض الدنيا بعد ان عرضت عليه واباها بعد ان منحها وما اعطاه الله من المال انفقه في سبيله وقد قال صلى الله عليه واله وسلم عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكه ذهبا قلت لا يا رب ولكن اشبع يوما واجوع يوما فاذا جعت تضرعت اليك وذكرتك واذا شبعت شكرتك وحمدتك السبيل الى القناعه التزام القناعه عسير على بني ادم الا من وفقه الله للهدى وكفاه شر نفسه وشحها وطمعها لان بني ادم مفطورون على محبه التملك ولكن مجاهده النفس مطلوب وبه لتخفيف طمعها وتقريبها من الزهد والقناعه ولذلك طرق اذا سلكها العبد مع اخلاصه تحققت له القناعه باذن الله تعالى فمن ذلك اولا تقويه الايمان بالله تعالى وترويض القلب على القناعه وغنى النفس فان حقيقه الفقر والغنى تكون في القلب فمن كان غني القلب نعم بالسعاده وتحلى بالرضا وان كان لا يجد قوت يومه ومن كان فقير القلب فانه لو ملك الارض ومن عليها الا درهما واحدا لراى ان غناه في ذلك الدرهم فلا يزال فقيرا حتى يناله. ثانيا اليقين بان الرزق مكتوب منذ ان كان الانسان في رحم امه والعبد مامور بالسعي والاكتساب مع اليقين بان الله هو الرازق وان رزقه مكتوب. ثالثا تدبير ايات القران العظيم ولا سما الايات التي تتحدث عن قضيه الرزق والاكتساب. ومنها قوله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وقوله تعالى وان يردك بخير فلا رافضله يصيب به من يشاء من عباده وقوله تعالى وما من دابه في الارض الا على الله رزقها وقوله تعالى سيجعل الله بعد عسر يسرا رابعا معرفه حكمه الله سبحانه وتعالى في تفاوت الارزاق والمراتب بين العباد حتى تحصل عماره الارض ويتبادل الناس المنافع والتجارات ويخدم بعضهم بعضا قال تعالى اهم يقسمون رحمه ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياه الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمه ربك خير مما يجمعون وقوله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما اتاكم ان ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم خامسا ان نسال الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا القناعه والالحاح بالدعاء في ذلك فنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم وهو اكثر الناس قناعه وزهدا واقواهم ايمانا ويقينا كان يسال ربه القناعه ولقناعته صلى الله عليه واله وسلم فانه ما كان يسال ربه الا الكفاف من العيش سادسا العلم بان الرزق لا يخضع لمقاييس البشر من قوه الذكاء وكثره الحركه وسعه المعارف وان كان بعضها اسبابا الا ان الرزق ليس معلقا بها بالضروره وهذا يجعل العبد اكثر قناعه معه خاصه عندما يرى من هو اقل منه خبره وذكاء او غير ذلك واكثر منه رزقا فلا يحسده ولا يتبرم من رزقه. سابعا وجوب النظر الى حال من هو اقل منك في امور الدنيا وعدم النظر الى من هو فوقك فيها. ولذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم اذا راى احدكم من فوقه في المال والحسب فلينظر الى من هو دونه في المال والحسب. وليس في الدنيا احد لا يجد من هو افضل منه في شيء ومن هو اقل منه في اشياء فان كنت فقيرا ففي الناس من هو افقر منك وان كنت مريضا او معذبا ففيهم من هو اشد منك مرضا واكثر تعذيبا فلماذا ترفع راسك لتنظر من هو فوقك ولا تخفضه لتبصر من هو تحتك ان كنت تعرف من نال من المال والجاه مما لم تنله انت وهو دونك ذكاء ومعرفه وخ خلقا فلم لا تذكر من انت دونه او مثله في ذلك كله وهو لم ينل بعض ما نلت ثامنا الاقتداء بسيره رسول الله وال بيته الاطهار وصحبه الاخيار وتعرف احوالهم مع الدنيا وزهدهم فيها وقناعتهم بالقليل منها وهم قد ادركوا الكثير منها فرفضوه ايثارا للباقيه التي هي الاخره على العاجله التي هي الدنيا فان معرفه احوالهم وكيف كانت حياتهم ومعيشتهم تحفز العبد الى التاسي بهم وترغبه في الاخره وتقلل عنده زخرف الحياه الدنيا ومتعها الزائله تاسعا العلم بان عاقبه الغنى شر ووبال على صاحبه اذا لم يكن الاكتساب والصرف منه بالطرق المشروعه وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لا تزول قدما عبد حتى يسال عن عمره فيما افناه وعن علمه فيما فعل فيه وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه وعن جسمه فيما ابلاه فمشكله المال ان الحساب عليه من جهتين جهه الاكتساب ثم جهه الانفاق وهذا ما يجعل تبعته عظيمه وعاقبته وخيمه الا من اتقى الله فيه وراعى حدود الله اكتسابا وانفاقا ثم ليتفكر في انه كلما تخفف من هذا المال وكان اقل كان حسابه ايسر واسرع وذلك كمن سافر في الطائره وحمل متاعا كثيرا فانه اذا بلغ مقصده احتاج الى وقت طويل لتسلمه وتفتيشه بخلاف من كان خفيفا ليس معه شيء وحساب الاخره اعسر والوقوف فيها اطول ولينظر ايضا الى من كان المال والجاه سبب شقائه وامراضه وهمومه وغمومه ثم يحمل هم الحفاظ على المال والمنصب فيقضي عمره مهتما مغتما ثم انظر ماذا يحدث له اذا خسر ماله او اقيل من منصبه وكم من شخص كان ذلك سببا في هلاكه وعطبه نسال الله ان نكون من هؤلاء عاشرا النظر في التفاوت اليسير بين الغني والفقير على وجه التحقيق فالغني لا ينتفع الا بالقليل من ماله وهو ما يسد حاجته وما فضل على ذلك فليس له وان كان يملكه فلو نظرنا الى اغنى رجل في العالم نجد انه لا يستطيع ان ياكل من الطعام اكثر مما ياكل متوسط الحال او الفقير بل ربما كان الفقير اكثر منه وبعباره اخرى هل يستطيع الغني ان يشتري 100 وجبه فياكلها في ان واحد او 100 ثوب فيلبسها في ان واحد او 1000 مركبه فيركبها في ان واحد او 100 دار فيسكنها في وقت واحد كال بل له من الطعام في اليوم ثلاث وجبات تزيد قليلا او تنقص وللمستور كذلك مثله وله من اللباس ثلاث قطع تزيد قليلا او تنقص ولا يستهلك من الارض في وقت واحد الا متراين سواء كان قائما ام قاعدا ام مضجعا فعلى ما يحسد وهو سيحاسب على كل ما يملك فما اجمل القناعه فمن التزمها نال السعاده وما احوج وجنا الى التحلي بها ولو تحلى بها الناس لزالت الضغائن والاحقاد وحلت الالفه والموده اذ ان اكثر اسباب الخلاف والشقاق بين الناس بسبب الدنيا والتنافس عليها وما ضعف الدين في القلوب الا من مزاحمه الدنيا له وصدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين قال والله ما الفقر اخشى عليكم ولكني اخشى ان تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما اهلكتهم مما تقدم ندرك ان القناعه سبيل الى السعاده في الدارين الدنيا والاخره
0:59
5 كتب دينية سهلة للمبتدئين أنصحكم بها
Hana sami
346.6K مشاهدة · 4 years ago
0:58
مجموعة طالب العلم فيها من أنفع الكتب الإسلامية الرائعة لطلب الكتب تواصلوا معنا عبر الوتس اب
وسام شاكر wesam shaker
1.2M مشاهدة · 1 year ago
0:11
3 كتب دينية أنصح بها زيكولا
Sayed Abu Al-Wafa سيد أبو الوفا
213.2K مشاهدة · 11 months ago
0:24
كتاب من أفضل الكتب أنصحكم بقراءته عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
281.3K مشاهدة · 3 years ago
0:40
كتاب التربيه الاسلامية السنه الثالثه ص 51
iyed dido
114K مشاهدة · 5 years ago
0:43
هذه الكتب الأربعة من أجمل وأروع الكتب الإسلامية لابن القيم رحمه الله دينية القيم
وسام شاكر wesam shaker
161.9K مشاهدة · 1 year ago
13:31
حل كتاب الدراسات الإسلامية للصف السادس الابتدائي ف 2 الفصل الثاني 1447 منهج السعودية
الرؤى التعليمية
4K مشاهدة · 2 months ago
9:33
الإيمان بالكتب السماوية صفحة 18 كتاب التربية الإسلامية السنة الرابعة ابتدائي
متعة التعليم في الابتدائي
21.1K مشاهدة · 3 years ago
13:14
حل كتاب الدراسات الاسلامية للصف الاول الابتدائي ف 2 الفصل الثاني 1447 منهج السعودية
الرؤى التعليمية
5.4K مشاهدة · 3 months ago
0:15
كتاب صحيح البخاري الشيخ عثمان الخميس
ذو النورين
1.3M مشاهدة · 1 year ago
0:54
مجموعة الموسوعة الحديثية دينية عربية روايات
وسام شاكر wesam shaker
347.3K مشاهدة · 1 year ago
8:55
درس الزكاة على الصفحة 20 من كتاب التربية الإسلامية السنة الرابعة إبتدائي
قناة سوبر وان التعليمية
173.3K مشاهدة · 4 years ago
0:51
الكتب التسعة أهم كتب السنه اعرف دينك aum
AUM الغريب
95.2K مشاهدة · 4 years ago
4:35
صلاة الجمعة الصفحة 54 كتاب التربية الإسلامية للسنة الثالثة ابتدائي الجيل 2 قادةجاب
قادة جاب
26K مشاهدة · 3 years ago
12:26
كتاب القران الكريم والتربية الاسلامية للصف السادس اعدادي ادبي وعلمي
المناهج والكتب المدرسية
158K مشاهدة · 6 years ago
8:48
الإيمان بالرسل عليهم السلام على الصفحة 41 من كتاب التربية الإسلامية السنة الرابعة إبتدائي
قناة سوبر وان التعليمية
149.3K مشاهدة · 4 years ago
9:03
حل كتاب الدراسات الإسلامية الصف الثاني الابتدائي ف 1 الفصل الدارسي الأول 1447 هـ
تعلم بجد
47.5K مشاهدة · 7 months ago
0:59
4 كتب لا مثيل لها
الدكتور راغب السرجاني
253.4K مشاهدة · 1 year ago
8:12
الإحسان للوالدين على الصفحة 21 22 23 من كتاب التربية الإسلامية للسنة الثالثة إبتدائي الجيل الثاني