إنها سنة 616 هناك شيء يحدث في شوارع مكة الناس يهمسون بصوت منخفض يسألون بعضهم: هل حدث ذلك حقاً؟ كأن الملائكة نفسها تقف وتراقب هذا المشهد والشخص الذي كان سبب كل هذه الفوضى يظهر في بداية الشارع بجسده الضخم الذي يبلغ طوله مترين يمشي بكبرياء إنه لا يعرف الخوف حتى أن أحداً لا يستطيع التفكير في الوقوف ضده كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: "إذا رآه الشيطان يسلك طريقاً، سلك طريقاً غيره!" يذهب بالقرب من الكعبة ويبدأ في الإعلان: "أشهد أن لا إله إلا الله" "وأشهد أن محمداً رسول الله!" يتحدى جميع أصحاب السلطة والقادة المدللين من عبدة الأصنام لأول مرة على الإطلاق يكون صوت مسلم بهذا الارتفاع إنها خسارة فادحة لمشركي مكة "هل أسلم عمر أيضاً؟" إذا كان هذا هو الحال فالمسلمون لم يعودوا ضعفاء وعاجزين كيف قرّر عمر الذي غيّر فجأة توازن القوى اتخاذ هذا القرار؟ كيف تحوّل من أحد أعظم أعداء الإسلام إلى أحد أعظم جنوده؟ عندما كان في طريقه لقتل النبي كيف أصبح فجأة شخصاً مستعداً للموت من أجل قضية ذلك الرجل نفسه؟ ثم أصبح أحد أعظم وأقرب الصحابة للنبي والخليفة الثاني من بعده إليكم واحدة من أكثر القصص إثارة للاهتمام التي شهدها العالم خلف الكواليس لإسلام عمر كان والد عمر، الخطاب زعيم قبيلة بني عدي من قريش عمر تلقى تعليماً جيداً كان شاباً ذكياً وقوياً جداً ولأنه هزم مصارعاً كان يُعتبر لا يُقهر في تلك المنطقة أطلق عليه سكان مكة لقب "حامي مكة" ثم أصبح زعيم قبيلته بفضل ذكائه وقوته في سنوات الإسلام الأولى لم يكن النبي صلي الله عليه و سلم يعلن الرسالة علناً بل كان في السر بالنسبة للذين كانوا أقرب إلى الإسلام كان المسلمون يدعون للرسالة في الخفاء وكان الذين أسلموا يخفون ذلك كانوا يخبرون فقط أولئك الذين يثقون فيهم حتى المكان الذي كان المسلمون يجتمعون فيه كان سراً وكان السبب وراء ذلك هو تجنب لفت الانتباه إذا كانت الدعوة علانية فمن المحتمل جداً أنهم كانوا سيتعرضون للأذى استمر هذا الوضع لبعض الوقت وبدأت الشائعات تنتشر في المدينة بدأ هذا الدين الجديد يصل إلى آذان زعماء المشركين في مكة في البداية لم يولوا له اهتماماً كبيراً لكن مع مرور الوقت بدأ بعض من أقاربهم يعتنقون هذا الدين لمناقشة هذه الوضعية الجديدة عقدوا اجتماعات في دار الندوة وحضر هذه الاجتماعات رؤساء كل قبيلة وكان عمر أيضاً يحضرها بصفته زعيم قبيله بني عدي تم اتخاذ العديد من القرارات في هذه الاجتماعات وكان أحدها هو: أن يحاول الجميع ترهيب أفراد القبيلة الذين أسلموا من خلال السجن والضرب والتعذيب فكان عمر يربط المسلمين من قبيلته ويبدأ في جلدهم حتى يتعب وكان لقبه حينها بين المسلمين "القتَّال" وبما أن الدعوة كانت تتم في السر لم يكن عمر يعرف الحقيقة الكاملة عن الإسلام بعد في ذهنه، كان يعتقد أنه يقوم بشيء صحيح لأنه كان يظن أن النبي كان شخصاً يُسبّب الفرقة بين العرب لمنفعته الخاصة وكان عمر يحاول فقط حماية أمته ومع مرور الوقت أصبح الاضطهاد ضد المسلمين لا يُحتمل فبدأ بعض المسلمين في الهجرة إلى الحبشة بعد أن أذن رسول الله وكان أحد هؤلاء المسلمين عامر كان عبداً لوالد عمر، الخطاب لكن بعد ذلك نال حريته وكان هو وزوجته ليلى يخططان أيضاً للانضمام إلى هذه الهجرة عندما قابل عمر ليلي سألها: هل أنتما ذاهبان إلى مكان ما؟ فقالت: نعم، والله لنخرجن في أرض الله أذيتمونا و قهرتمونا حتي يجعل الله مخرجا وبنبرة غير متوقعة من اللين، قال عمر: "صحبكم الله" ثم غادر وبحلول ذلك الوقت كان قلبه متعباً ممّا فعله بالمسلمين بدأ يشعر أن هناك شيئاً خاطئاً لكن عقله وقلبه كانا لا يزالان في حيرة أحست ليلى بشعور من التعاطف والرحمة في عمر عندما عاد زوجها عامر أخبرته عن الموقف تفاجأ عامر بالأمر وسألها: "أترجين أن يُسلم؟" "والله لا يُسلم حتي يُسلم حمار الخطاب!" هذا كان الانطباع الذي كان يعطيه عمر للناس بسلوكه حتى الآن لكن قلبه الذي كان صلباً كالصخر كان على وشك أن يلين قريباً الرحمة التي رأتها ليلى في عمر كانت في مكان ما داخل أعماقه ومن أجل أن تخرج هذه الرحمة كان لابد من وقوع أحداث معينة أحد هذه الأحداث في إحدى الليالي، صادف عمر رسول الله بالقرب من الكعبة وكان يؤدي الصلاة وبينما كان يتساءل عمّا يقرأه اقترب منه سراً وكان النبي يقرأ سورة الحاقة وبينما يستمع إليه عمر أصبح مفتوناً بكلمات القرآن لكنه لم يكن ليُسلم بهذه السهولة فكر في نفسه وقال: "والله إنه شاعر كما تقول قريش!" وفي تلك اللحظة بدأ النبي بتلاوة الآية 41: "وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ" صُدم عمر فقال في نفسه: "انه يعلم ما كنت أفكر فيه، ربما هو عرّاف أو كاهن" استمر النبي في تلاوة الآية التالية: "وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ" دُهش عمر كأن كل آية كانت تُجيب على تفكيره تماماً كان يحاول أن يفهم ما الذي حدث لتوه لقد هزَّته هذه الحادثة بشدة بدأت بذور الإيمان تنمو في قلبه كان نور الإسلام ينتشر ويزداد في مكة سراً ولكن في نفس الوقت كان التوتر بسبب الأحداث يزداد أيضاً على الرغم من أن عمر تأثّر بالقرآن الذي استمع إليه إلا أنه كان لا يزال يعتقد أن رسول الله كان يُفرّق بين العائلات ويحوّل الإخوة ضد بعضهم البعض وبسبب ذلك كان حقده وكراهيته تجاه النبيّ ما زالا على حالهما وبرغم ذلك كان نبي الله لا يزال يدعو لهدايته كان يقول: "اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك أبو الحكم بن هشام، وعمر بن الخطاب" بعد أن نطق رسول الله بهذه الكلمات كان الله سبحانه وتعالى على وشك أن يخلق الأسباب لإحدى أجمل قصص الهداية في العالم في صباح اليوم الذي تلى تلك الدعوة عُقد اجتماع آخر في دار الندوة وخوفاً من الدخول في صراع ومواجهة انتقام من قبيلة النبي، بني هاشم عرض أبو جهل عرضاً: "من يقتل محمداً، سأكافئه بمئة جمل!" ومخاطراً باندلاع ثأر دموي وقف أحد الحاضرين وقبل هذا العرض وكان عمر كان يظن أن هذا قد طال أمده فاندفع لأخذ سيفه وكان كلا الشخصين قد دُعي لهما بأسمائهما من قبل رسول الله في الليلة التي سبقت ذلك ومع ذلك، قام أحدهما بعرض مكافأة لقتله والآخر ذهب للبحث عنه وقتله عند التفكير في الأمر كانت تلك مهمة انتحارية لعمر كانت عائلة النبي ستنتقم حتماً وتقتله أيضاً وكان هو نفسه على علم بذلك على الرغم من أنه كان شاباً قوياً، غنياً ومحترماً كان يستعد للتضحية بنفسه لكن الله لم يكن ليضيع حياته كان سيُمنح حياة جديدة في طريقه إلى الموت أخذ سيفه واندفع خارج منزله لقتل هدفه في طريقه صادف قريبه نعيم فسأله نعيم: "يا عمر! إلى أين أنت ذاهب متوشحاً سيفك؟" أجاب عمر: "أنا ذاهب لقتل محمد، الذي شقَّ صفوف قريش وسبَّ آلهتهم وأجدادهم" عند سماع ذلك أصبح نعيم، الذي أسلم سراً قلقاً فقال له: "يا عمر! لقد خدعت نفسك، أتعتقد أن قبيلته ستتركك حياً بعدما تقتله؟" فأجاب عمر أنه بعد قتله سيرجع إليهم ويسلم نفسه كان نعيم يريد أن يفعل أي شيء لحماية رسول الله من عمر وكان عليه أن يقول شيئاً لإلهائه فقال: "يا عمر! ألا أخبرتك بشيء؟ أختك وزوجها تركا الدين الذي تعتنقه واعتنقا الإسلام أيضاً!" تجمد عمر لبضع ثوانٍ وصار غاضباً للغاية وغيَّر اتجاهه وبدأ بالركض نحو منزل أخته وفي تلك الأثناء، كان خباب بن الأرت يعلم سورة طه لأخت عمر، فاطمة وزوجها سعيد بن زيد وعندما سمع خباب صوت عمر من الخارج اختبأ داخل المنزل دَهم عمر الغاضب المنزل عندما رأته أخته بوجه غاضب على الفور أخفت صفحات القرآن بدأ بصوت عالٍ يصرخ في وجهها ويسأل ما هي تلك الكلمات التي سمعتها من منزلكم؟ عندما أجاب زوجها "لا شيء؛ كنا نتحدث فقط مع بعضنا" ازداد غضب عمر بشكل أكبر أمسك به من عنقه وألقاه على الأرض وصرخ قائلاً: "إذن، ما سمعته صحيح" "لقد اتبعتم دين محمد، أليس كذلك؟" وعندما حاولت فاطمة إنقاذ زوجها وجدت نفسها أيضاً على الأرض بصفعة قوية بدأ فمها ينزف لم تتمكن فاطمة من التحمل بعد الآن وقالت "يا عمر، ما سمعته هو الحقيقة! لقد تركت آلهتك، وأرفض اللات والعزى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. افعل ما شئت!" توقف عمر للحظة وبدأ يتساءل عن ما كان يفعله كان مصدوماً من شجاعة أخته وتساءل عن السبب الذي جعلها قوية بهذا الشكل رؤية الدم على وجهها أثار شعوراً بالرحمة في قلبه توجه إلى أخته فاطمة وقال: "أعطيني الشيء الذي كنت تقرئينه" "أعدك بأنني سأعيده إليك" هل كانت دعوة النبي سوف تُستجاب؟ آملةً في هداية أخيها، قالت: "إنك نجس، وما يمسه إلا الطاهرون، فقم فاغتسل" فعل عمر ما قالت ثم أعطته الصفحات التي كُتبت عليها آيات القرآن وبدأ عمر يقرأ من بداية سورة طه طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ بينما كان يقرأ كانت قسوة قلبه والغضب على وجهه يختفيان ببطء توجه إلى أخته وزوجها وقال: "ما أجمل هذا الكلام! ما أكرمه، ما أعظمه! لا يوجد كلام أجمل وأحلى من هذا" نظر كل منهما إلى الآخر بفرح ودهشة لم يعد عمر لديه العناد لمقاومة هذه الكلمات استسلم قلبه عند سماع كل هذا، قفز خباب بحماس من المكان الذي كان يختبئ فيه، وقال: "بشرى لك يا عمر، فقد دعا رسول الله أن يقوي الإسلام بك" توجه عمر إليه وقال: "أخبرني أين رسول الله!" عندما أخبره خباب بمكان رسول الله بالقرب من الصفا انطلق عمر مع كل خطوة يخطوها كان الحماس في قلبه يزداد أكثر فأكثر كان غارقاً في السعادة لكن عمر لم يكن قد أخرج سيفه بعد لأن فكرته الوحيدة في تلك اللحظة كانت أن يذهب إلى رسول الله بأسرع ما يمكن ويعلن إسلامه وصل عمر أخيراً وطرق الباب عندما رآه الصحابة متوشحاً سيفه خافوا وأخبروا رسول الله فأذن له بالدخول عندما رأى النبي صلي الله عليه و سلم عمر أمسكه على الفور بقوة وقال: "ما جاء بك يا ابن الخطاب" فقال عمر يا رسول الله جئتك لأؤمن بالله و رسوله أقبل عمر على الشهادة وأصبح مسلماً كان كل من شهد هذا المشهد في غاية السعادة لأن عمر كان يعني الخوف لمن كان ضده لكن إذا أسلم عمر فهذا يعني أنه لا يوجد ما يخافونه بعد الآن بدأ الصحابة بالتكبير معاً الله أكبر! كان الصوت مرتفعاً حتى أن صوته تردد في شوارع مكة عاد عمر إلى رسول الله وقال: "يا رسول الله، ألسنا على الدين الحق سواءً عشنا أو متنا؟" فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "نعم!" ثم قال عمر: "فلماذا ما زلنا نختبئ؟ والله الذي لا إله إلا هو، لأذهبنَّ إلى كل مجلس من مجالس المشركين، فأعلن لهم إسلامي!" ثم سمح النبي للمؤمنين بالخروج من مخبأهم والدعوة للإسلام علناً النبي صلي الله عليه و سلم في المقدمة وعمر على يمينه وحمزة على يساره وبقية المؤمنين يتبعون من الخلف بدأ جميع المسلمين يسيرون نحو الكعبة هكذا ظهروا لكل المدينة وقريش تجمع الجميع حولهم في دهشة كبيرة في تلك اللحظة فهم قادة قريش أن موازين القوى قد تغيرت وأصبحت لصالح المسلمين وصف عبد الله بن مسعود عمر بهذه الطريقة: "إسلامه كان فتحاً، هجرته كانت نصراً، وخلافته كانت رحمة حقًا إيمان عمر كان نصراً عظيماً للمسلمين وهزيمة كبيرة للكافرين" كان هناك فرق كبير بين عمر الذي كان غير مسلم قبل ساعة وعمر الجديد المسلم بعد ساعة من كونه شخصاً قاسياً يُعذب الناس تحول إلى شخص لا يمكنه حتى إيذاء بعوضة مع نور الهداية الذي جلبه رسول الله النور الذي كان مخفياً داخله بدأ يتلألأ في ذلك اليوم وُضعت بذرة الإيمان في قلب عمر ومن تلك البذرة خلق الله شجرة عملاقة من الضمير والعدل حتى أنه في فترة خلافته كان يُلقّب بالفاروق وليس البشر فقط بل حتى الحيوانات كانت في مأمن من الظلم في عهد عمر
12:29
Omar Bin Al Khattab the second Righteous Khalif
baher foad
10 مشاهدة · 12 days ago
1:24:02
UMAR IBN KHATTAB FROM ENEMY TO CALIPH OF ISLAM ISLAMIC HISTORY
Religious Story TV
392.1K مشاهدة · 6 months ago
1:27
Umar ibn Al Khattab
Tulpar_kelinka
18 مشاهدة · 2 weeks ago
1:10:42
Omar Ibn Al Khattab ra The Opening of Jerusalem The Firsts Dr Omar Suleiman
Yaqeen Institute
1.5M مشاهدة · Streamed 4 years ago
1:19:33
March Halaqah 2026 Humility Justice Lessons from the Life of Omar Ibn Al Khattab RA
Lex Halaqah
29 مشاهدة · 4 weeks ago
2:07
Who is Umar Ibn Khattab 2 nd Khalifa of Islam Umar Series
History of Men
47 مشاهدة · 2 weeks ago
1:21:54
Omar Ibn Al Khattab ra The Convert Who Changed The World The Firsts Dr Omar Suleiman
Yaqeen Institute and Omar Suleiman Personal
2.9M مشاهدة · 4 years ago
7:53
Sahaba Stories Companions Of The Prophet Umar Ibn Al Khattab RA Quran Stories in English
Stories of the Prophets - Quran Stories
474.6K مشاهدة · 7 years ago
23:41
Umar Ibn Al Khattab R
Islamic Guidance
67.1K مشاهدة · 3 years ago
41:06
Umar Ibn Al Khattab RA
Islamic Guidance
2.8M مشاهدة · 8 years ago
1:27:51
Omar Ibn Al Khattab ra His Leadership His Legacy His Death The Firsts Dr Omar Suleiman
Yaqeen Institute
1.2M مشاهدة · 3 years ago
1:21:27
The Inspiring Story Of Umar Ibn Khattab RA Dr Omar Suleiman
Prevail Islam
122.9K مشاهدة · 1 year ago
1:42
Umar ibn al Khattab
NAR Digital Hub
43 مشاهدة · 2 weeks ago
3:35
The Man Who Ruled Millions Yet Owned Almost Nothing Hazrat Umar R A
The Islamic Lens
8 مشاهدة · 3 weeks ago
1:36
The Caliph Cried at Midnight Nobody Knew Why True Story of Umar ibn al Khattab