بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المرسلين بادئ هذا بحث النظري له علاقه بعلم الاجتماع وعلم التاريخ فالله جل علاه له سنن في هذا الكون يجريها على واقع المجتمعات البشريه وحركه سيرها وتغيرها وتبدلها كما تجري القوانين الثابته المترضه في عالم الطبيعه ونحن المسلمين يحق لنا ان نفخر بان ان السنن عندنا يقينيه لانها ليست من وضع الانسان وانما نستمدها من الوحي من علم الله تعالى المطلق الذي لا يخطئ وقد بسطها القران الكريم وبينتها السنه الشريفه والمطلوب منا هو السير في الارض بالبصر والبصيره لندرك ونفهمها ونعتبر بها كما في قوله تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبه المكذبين ووجه الاعجاز في هذا الجانب ان المفهوم القراني للسنن الاجتماعيه يعتبر فتحا عظيما للقران الكريم لانه اول كتاب عرفه الانسان اكد على وجود علاقات وروابط بين الاسباب والمسببات وبين المقدمات والنتائج التي تعد في الحقيقه تعبيرا عن حكمه الله تعالى وحسن تدبيره وبنائه التكويني للساحه التاريخيه والاجتماعيه بين كما كان الانسان قديما يخضع للنظره العفويه او النظره الخرافيه الاستسلامي في تفسير الاحداث التاريخيه وحركه المجتمع بوصفها كومه متراكمه من الاحداث والوقائع فيفسرها تاره على اساس الصدفه وثاره على اساس القضاء والقدر بدون ادراك مغزاها الحقيقي وبدون التمييز بين امر الله القدر الكون وامره القدر الشرعي كما ان التفسير اللاهوتي الكنس للتاريخ والمج يتناول الحادثه نفسها ويربطها باراده الله سبحانه وتعالى قاطعا صلتها بقانون الاسباب وهكذا لاول مره في تاريخ الانسان او في التاريخ الانساني نبه القران الكريم العقل البشري الى ان حركه اي مجتمع محكومه بسنن ثابته وشامله ومرضه على ان كل سنه اجتماعيه لا تتم الا من خلال شروط ينبغي توافرها وموانع ينبغي انتفائها فان هذه الحقيقه العلميه يجب ان تظل ماثله في اذهاننا كلما اردنا ان نقوم بعمل من الاعمال او نحقق هدفا من الاهداف وهذه هي الطريقه المثلى لتسخير الافكار بطريقه واقعيه ووضعها موضع التنفيذ العملي وفيما يلي ساعرض نماذج من السنن الاجتماعيه في القران الكريم تبين بجلاء ان المجتمعات الانسانيه محكومه بسنن ثابته وصارمه ومرضه يكشفها الكتاب العجيز للمسلمين ويهديهم صولهات باسلوب معجز ومعاني جديده لم يسخ اليها احد السنه الاولى سنه التغيير بطبيعه الحال ساتناول نماذج من السنن وسيقتصر حديثي على اربع سنن السنه الاولى سنه التغيير قال تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بانفسهم لقد نشا النبي عليه الصلاه والسلام في امه اميه غلب عليها طابع القبليه والعصبيه لا تعرف شيئا عن اسالب تغيير الواقع الاجتماعي منغمسه في اتون الفتن والفرقه والانقسام بل وحتى الامم المتمدن المجاوره للعرب كفارس والروم لم يكونوا يعرفون شيئا عن اليات وطرق تغيير المجتمعات معتقدين ان التغيير في العاده ياتي من القياده الى الشعوب وانه لا سلطان للمجتمعات في تغيير واقعها من سيء الى حسن فجاء الكتاب العزيز بافكار جديده على الفكر البشري في هذا الشان اذ بين الله عز وجل ان تغيير الواقع ياتي من داخل المجتمعات والاقوام بتغيير ما بانفسهم فالله تعالى لا يغير واقع مجتمع او امه حتى يبدا هم فيغير ما بداخل انفسه من مفاهيم وافكار ويغير نظرتهم الى الانسان والكون والحياه ويصلح احوالهم ويلملم جمعهم ويتعاطى الحقوق فيما بينهم فيغير الله تعالى انذاك ما ب فيبدل بعد ذل وضعف قوه وبعد شده رخاء وبعد فقر غنى وسعه كما ان الله سبحانه وتعالى لا يغير ما بالاقوام وال من امن ونعمه ورخاء حتى يغيروا ما هم متلبسون به من طاعه واحسان فلا يسلبهم نعمه انعم بها عليهم حتى يحدث تغيير ما بهم من خير وهدايه واستقامه الى شرور واثام ومنكرات ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمه انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم اما شروط توظيف هذه السنه فه العقيده السليمه النواه الصلبه المؤثره الزمن الكافي لانضاج عمليه التغيير فهم الواقع واما موانعها فهي الانحراف في مفاهم العقيده الانفراديه ضعف الفعاليه و وخمود الهمه قله الاكتراث بالوقت السنه الثانيه سنه المداوله قال تعالى وتلك الايام نداولها بين الناس ان القران الكريم يطرح قاعده اساسيه في موقف ازاء الدول والامم والتجارب البشريه بصفه عامه اذ بواقعيته واحاطته المعجزه يقرر منذ البدا عدم ديمومه الاوضاع على حالها ولا يستثني منها المسلمين اذ تقوم هذه السنه التي لا محيص عنها على اسبابها ومقدماتها في صميم الفعل الانسان نفسه وعلى هذا النحو فموره الايام سنه من اسنان الاجتماع البشري فلا غرو ان تكون الدوله مره لل المبطل ومره لمحق لكن العاقبه في النهايه المتقين كما جاء في حديث ابي سفيان الذي اورده البخاري في الصحيح عندما ساله هرق الملك الروم عن قتالهم للنبي صلى الله عليه وسلم فاجاب الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه فقال هرقل وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبه والموله في الواقع تكون مبنيه على اعمال الناس فلا تكون الدوله لفريق دون اخر جزافا وانما تكون لمن عرف اسبابها ورعاها حق رعايتها وفي هذه الايه من الايجاز والاعجاز وجمع المعاني الكثيره في الالفاض القليله ما لا يعهد مثله في غير القران الكريم فكانما تقول للمسلمين اذا كانت الدوله منوطه بالاعمال التي تفضي اليها كالاف والثبات وصحه النظر وقوه العزيمه واخذ الاهبه واعداد ما يستطاع من قوه فعليكم ان تقوموا بهذه الاعمال وتحكمها اتم الاحكام لتكون العاقبه لكم ويقوم بذلك العدل ويستقر النظام وهاهنا نكشف عن بعد اخر في السنن الربانيه الورده في القران الكريم وهو ارتباط بعضها ببعض كحلقات السلسله يشد بعضها بعضا فهذه السنه مداوله الايام بين الناس من الشده الى الرخاء ومن الرخاء الى الشده ومن النصر الى الهزيمه ومن الهزيمه الى النصر نافذه بحسب ما تقتضيه سنه تغيير ما بالانفس السالفه الذكر وها هنا يضع الله عز وجل ايدينا على سر عظيم وهو ارتباط المداوله بين الامم والدول والمجتمعات بالتغيير النفسي والذات في الامه فسقوط الحضارات ونهوضها والامام في ارتفاعها وهبوطها مرتبطه بهذا التغيير النفسي في مسارها عبر الماضي والحاضر والمستقبل وهي سنه ماضيه ثابته لا تتبدل ولا تتحول شروط تطبيق هذه السنه هي ادراك وفقه الواقع الاقليمي والعالمي الاستعلاء بالايمان الالفه والوحده والاستماع على الحق تجدد المجتمع رفع رايه الاسلام لتكون كلمه الله العليا في الارض وموانعها هي الركود الحضاري الازمه القيميه التفكك الاجتماعي ضعف التفكير السببي العجز والشعور بالدنيا وعدم بعد النظر السنه الثالثه هي سنه التدافع قال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله بذو فضل على العالمين جاء في لسان العرب الدفع الازاله بالقوه وللحديد اثر حاسم في امال هذ السنه فمنذ 15 قرنا بين القران الكريم اهميه الحديث القصوى في الحرب والسلم معا بينما لم يكن للحديد في ذلك الزمان الذي نزل فييه القران الكريم هذه الاهميه التي له في عصرنا بسبب الاستعمال الواسع له في مختلف القطاعات الحيويه كما تعلمون حتى غذا وسيله استراتيجيه في مدين القوه الدوليه سلما وحربا ذلك ان الدول المعاصره التي تملك هذا الخام الخطير بمقدورها ارهاب اعدائها بما يتيحه لها من مقدره على التسلح الثقيل كما انه اصبح العمو الفقريه للتقدم في ميادين السلم والصناعه المدنيه وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وتكاد الحضاره المعاصره تقوم على الحديد مما يبرز ان الله تعالى الذي نزل هذا الكتاب كتاب المعجز في بيانه وفي دلالاته ومعانه محيط بكل شيء بما كان وبما سيكون وانه ليس في مقدور بشر مهما توقد ذكاء وكان المعيا ان يتنبا بهذا الامر فضلا عن ان يحيط به اما شروط توظيف هذه السنه في الواقع فهي بناء المعرفه بناء القوه وضوح الاهداف الكبرى التصميم على محاربه الرذل والفساد في الارض بسط لواء العدل والفضيله واما موانعها فهي افتقاد القياده القويه الرشيده الاختلاف والفرقه مقاومه التغيير الف حياه الاسترخاء والترهل فقدان الثقه بالنفس اما السنه الرابعه والاخيره فهي سنه التماثل قال تعالى انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون وقال جل ذكره تشابهت قلوبهم بين الايات لقوم يعقلون من المعلوم ان التماثل في تعريف علماء الاجتماع الغربيين هو تغيير السلوك حتى يتناسق مع سلوك اخر وله علاقه بعلم النفس الاجتماعي وهو تخصص بلغ شاوا بعيدا في الغرب بتحليله للظواهر الاجتماعيه وكشفه عن اسبابها والعوامل المؤثره فيها ومع ان هذا العلم معاصر ورثى في الغرب بفعل التجارب المختبريه والدراسه الميدانيه فان القران الكريم الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم النبي الاميه الذي نشا في امه اميه يتحدث عن هذه الظاهره الاجتماعيه منذ قرنا والتماثل في القران الكريم والسنه الشريفه هو انتاج سلوك مشابه لمصدر التاثير سواء كان هذا المصدر شيطانا او سلطه او مجتمعا وهو سلوك اختياري يحضى بالموافقه والرضا والرغبه لان المتماثلين عاده تتشابه قلوبهم في التصور والتركيبه النفسيه ولديهم جميعا قابل للشر والفساد وسنه تعالى سنته تعالى هاه عادته التي يسوي فيها بين الشيء وبين نظيره الحاضر او الماضي الذي وقع قبله وهذا يقتضي انه سبحانه يحكم في الامور المتماثله باحكام المتماثله ولهذا قال تعالى اكفاركم خير من اولئكم وقال ثناؤه احشروا الذين ظلموا وازواجهم وقد جرت سنته تعالى في التناسب بين المخلوقات المتماثله وال متشاكله ان يكون الشياطين الذين هم شرار الجن اولياء لشرار الانس وهم الكفار الذين لا يؤمنون بالله عز وجل كما مضت سنته تعالى ان جبل سائر المخلوقات على التفائل بين الشيئ المتشابهين فكلما كانت المشابهه اكثر في النفوس فان التفاعل في الاخلاق والصفات يكون اتم اما شروط هذه السنه فهي التجانس والتجاذب في الافكار والتصورات التشابه في التركيبه النفسيه التفاعل في الاخلاق والصفات والمواقف واما موانعها فهي عدم اتخاذ اولياء من دون الله تعالى تفعيل مفهوم الولاء والبراء اعتقادا وعملا الاحتراس من الخواطر الباطله والافكار الهدامه الاعتصام بالله تعالى وكتابه وسنه النبي صلى الله عليه وسلم وفي الختام اقول ان السنن عادات الله تعالى وكلماته التي لا مبدل لها في الكون وهي مستخلصه من سلوك الظواهر نفسها المتسم بالاضطراب والشمول والثبات والصرام فالقران الكريم يحدد لنا سياقات اجتماعيه واقعيه في اطار القصص القراني ليستخلص بعد ذلك سننا عامه تشمل المؤمنين والكافرين وسنن خاصه المؤمنين وسنن خاصه بالكافرين ومن خلالها نحدد منهجا للنظر والاستقراء عبر الماضي والحاضر والمستقبل وهذه المعالجه الشامله دليل على الاحاطه المعجزه من كل جوانب الوجود وفي ضوء ما سبق نستخلص ان معرفه نظام السنن بصوره صحيحه من خلال نصوص الوحي هو الطريق الوحيد المامون الى الايمان بعلمه الله تعالى الشامل المحيط الذي لا يعتري خطا ولا يشبه نقص فهم وتدبر نصوص الوحي التي كشفت عن سرسول الله الشامله المحيطه بكل الظواهر الاجتماعيه والتاريخيه والطبيعيه باسلوب بديع وبيان رائع حيث نرى حشد معاني كثيفه في عباره مركزه جامعه مما يحي الاعجاز على مستوى اللفظ والمعنى معا تحديد موقع الانسان في هذا الوجود ودوره وقيمته بين مكوناته رد كل حادثه وكل ظاهره الى سببها الطبيعي والشرعي ابراز حكمه الله تعالى من وراء خلق هذا الوجود وجديه الحياه وخلوها من العبث وثبات سننها وصرامتها واضطرابها فهي ماضيه في جميع الامم والدول لا تستطيع امه ان تفلت من سلطانها او تستثنى منها دوله تفسير حركه المجتمع الانسانيه في الماضي والحاضر والمستقبل تفسيرا صحيحا ولهذا ينبغي حسب التوصيات الاتيه اولا اعاده تقويم الدراسات الاجتماعيه والتاريخيه والنفسيه في ضوء علم السنن انطلاقا من القران الكريم والسنه الشريفه ثانيا ابراز هذه السنن امام مجتمعات المسلمين وتضمينها الخطاب الدعوي الموجه لهم لانه لا يمكن تسخير ذخائر الكون والافاده منها وتصويب فعل عقل المجتمع الا وفق السنن ثالثا الاستفاده منها في رسم برامج التغيير والاصلاح واخذها عين الاعتبار والسير وفقها رابعا التركيز في معارفنا العامه على الدراسات التاريخيه والنفسيه والاجتماعيه والتربويه وهي علوم مساعده تمكننا من استجلاء وكشف اكبر عدد ممكن من الله في الانفس والمجتمعات وتوظيفها في التنميه على كافه الصعود خامسا بلورت مناهج للعمل في المؤسسات الاسلاميه تتناسب مع نظام السنن في اساليبها وادواتها سادسا تربيه الناشئه تلاميذ وطلاب على التفكير السنني ليتعود على التفكير العلمي الموضوعي فيميز بين المقدمات والنتائج ويروا سلسله التغيرات المتصله بينها ويرصد الظواهر الاجتماعيه في نشاتها وتطورها مما يجعل احكامهم اقرب للواقع والموضوعيه سابعا اجراء تقويم سنني للاحداث الكبرى في التاريخ وتاريخنا الاسلامي والعالم المعالم البارزه في واقعنا المعاش بناء على السنن الوارده في القران الكريم والسنه الشريفه ثامنا واخيرا القيام بدراسات علميه مستقبليه تعتمد على ما فقناه من سنن الله في ح في حركه الفرد والمجتمع والله تعالى الموفق والهادي الى السبيل والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
9:10
الإعجاز السنني الجزء الأول 1
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
580 مشاهدة · 16 years ago
1:37:17
الإكتشاف العلمي في القرآن الكريم الدكتور زغلول النجار
من قلب الإسلام
90K مشاهدة · 2 years ago
2:23:22
محاضرة إعجاز القرآن عند المتقدمين أحمد السيد
أحمد السيد
214.4K مشاهدة · 8 years ago
46:02
الإعجاز العلمي في القرءان ٤ الاعجاز في الفلك و المجرات الجزء الاول فضيلة الدكتور طارق السويدان
فضائل الأعمال
1.1K مشاهدة · 1 year ago
2:07:24
البلاغة القرآنية وعلاقتها بالإعجاز سند الراسخون
الراسخون
128.8K مشاهدة · 2 years ago
28:13
الاعجاز في القران الكريم للدكتور زغلول النجار rm
تسجيلات و محاضرات
1K مشاهدة · 15 years ago
1:12:15
20 معجزة علمية في القرآن الكريم أذهلت علماء الغرب فدخلوا الاسلام
صوت المجلة
83.1K مشاهدة · Streamed 2 years ago
1:35:43
سلسلة الإعجاز القرآني الخالد 01 الإعجاز العلمي في القرآن الكريم للدكتور طارق السويدان
من روائع قصص أحداث التاريخ من الماضي
40.5K مشاهدة · 3 years ago
1:05:06
الشريعة والحياة مظاهر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية مع الشيخ عبد المجيد الزنداني