رحلة جحا إلى جزيرة العجائب ما رآه هناك لا يصدقه عقل

رحلة جحا إلى جزيرة العجائب ما رآه هناك لا يصدقه عقل

النص الكامل للفيديو

لا تنسوا الاشتراك في القناه تشجيعا لنا لنستمر بنشر المزيد ان شاء الله. كانت تجاعيد الحياه قد رسمت خطوطها على وجه جحى لكنها لم تطل يوما روحه التي ظلت كطائر متمرد يرفض الركون الى اقفاص الروتين والرتابه في قريته الوادعه حيث الايام تتكرر كنسخه مطابقه لبعضها صباح في السوق يمازح فيه الباعه وظهيره تحت ظل شجره التوت ومساء يتخلله شجار معتاد مع زوجته حول نضوب كيس الطحين او اختفاء قطعه اللحم من القدر بدا جحا يشعر بضيق في صدره كان البحر الممتد في الافق يناديه بهدير امواجه وتلك الحكايات التي ينقلها البحاره في المقاهي المضاءه بفوانيس الزيت عن اراضي بعيده وجزر مسحوره كانت تثير في دمه فضو لا يقاوم ذات مساء بينما كان يجلس في المقهى الشعبي التصق سمعه بحديث قبطان عجوز ذي لحيه بيضاء تملاها املاح البحر كان يتحدث بشغف عن جزيره العجب كان يصفها بانها قطعه من الخيال سقطت في قلب المحيط اشجارها تثمر خبزا ساخنا وانهارها تجري بعصائر الفواكه وحجارتها تلمع كالياقوت لكن اعجب ما فيها كما زعم القبطان هم اهلها الذين يعيشون بقوانين ومنطق يقلب موازين العقل البشري راسا على عقب لمعت عين جحا وفي تلك اللحظه بالذات اتخذ قراره العظيم سيترك قيود قريته ويرتحل ليرى هذا الجنون المنظمه بنفسه في صباح اليوم التالي وتجاهلا لصيحات زوجته التي اتهمته بالجنون والخرف المبكر حزم جحا سره صغيره فيها بضعه ارغفه يابسه وقطعه جبن مالحه ولم ينسى بالطبع رفيق دربه الطويل حماره الرمادي الهزيل نزل الى الميناء وساوم القبطان العجوز على اجره الرحله تعجب القبطان من اصرار جحاى على اصطحاب حماره في رحله بحريه فقال له يا رجل السفينه تصارع الامواج والرياح وهذا الحمار سيهلكنا بنهيقه ويشغل مساحه نحن احق بها فاجابه جحا بابتسامته الساخره المعهوده يا سيدي القبطان ان كان البحر يغضب من نهيق حمار فهو بحر لا يستحق الاحترام دعه معي فربما نحتاج الى حكمته اذا طاش عقل البشر في عرض البحر وافق القبطان على مضد بعد ان دفع له جحى ما تبقى في جيبه من دراهم مخرت السفينه عبام البحر وابتعدت عن الشاطئ حتى صارت القريه مجرد خط باهت في الافق في الايام الاولى كان البحر هادئا كلوح من الزجاج الازرق وكان جحا يقضي وقته مستلقيا على ظهر السفينه يناجي النجوم ليلا ويتامل اتساع الكون نهارا لكن مزاج البحر متقلب كمزاج الملوك ففي اليوم الخامسه تجمعت غيوم سوداء داكنه وهبت رياح عاتيه كادت تقتلع الاشرعه من جذورها تحول البحر الهادئ الى وحش كاسر يرفع السفينه الى عنان السماء ثم يهوي بها في وديان من الماء المظلم دب الرعب في قلوب البحاره فمنهم من اخذ يبكي ومنهم من سجد يصلي ويطلب المغفره ومنهم من بدا يلقي بالبضائع الثقيله لتخفيف الحمل وسط هذا الهرج والمرج والاقتراب الحتمي من الموت التفت القبطان فراى منظرا جعله يشك في قواه العقليه كان جحا يجلس في زاويه هادئه بالقرب من حماره وقد اخرج رغيفا يابسا وقطعه الجبن وبدا ياكل بشهيه عجيبه غير مكترث بالامواج التي تغسل وجهه صرح القبطان محاولا التغلب على زئير العاصفه ايها المجنون نحن على حافه الغرق والموت يفغر فاهبتلاعنا وانت تجلس وتاكل كانك في عرس مضغ جحا لقمته بهدوء وابتلعها ثم نظر الى القبطان وقال بصوت واثق يا سيدي اذا كنا سنغرق لا محاله فان اسماك القرش ستاكلنا فهل من المروءه ان اذهب الى بطون الاسماك ومعدتي خاويه على الاقل ساكون وجبه دسمه ومشبعه لها ثم اني اكل الان نصيبي من طعام الدنيا قبل ان يفوتني الاوان اسقط في يد القبطان من هذا المنط طق العبثي الذي يحمل في طياته سخريه لاذعه من الخوف البشري امام القدر وكما جاءت العاصفه فجاه تلاشت فجاه هدات الامبواج وانقشعت الغيوم وبزغت شمس دافئه لتكشف امامهم عن يابسه خضراء تتلا من بعيد صاح الملاح الموجود في اعلى الساريه اليابسه اليابسه لقد وصلنا الى جزيره العجائب رست السفينه ونزل جحى يجر حماره يطا بقدميه ارضا لم تدركها احلامه من قبل كانت الجزيره فاتنه الجمال اشجارها شاهقه وزهورها تتلا بالوان لم ترها عين لكن ما انخطى خطواته الاولى نحو سوق المدينه القريبه حتى ادرك ان العجائب هنا ليست في الطبيعه بل في العقول التي تستوطنها دخل جحى السوق فكانت الفوضى سيده الموقف لكنها فوضى تتبع نظاما مقلوبا راى رجلا يجلس على جانب الطريق يبكي بحرقه شديده ويلطم خديه اقترب منه جحى مستفسرا يا اخي ما يبكيك هل فقدت عزيزا ام سرق مالك رفع الرجل وجهه المبلل بالدموع وقال يا ليت مالي سرق لقد مر بي رجل فاحش الثراء واجبرني على اخذ سره من الذهب لقد زاد همي كيف ساحمل هذا الثقل وكيف ساتخلص من هذا الغنى الذي يحرم الانسان من نعمه الفقر الصافيه وقف جحا مذهولا في قريته كان الناس يتقاتلون على درهم النحاسي وهنا يبكون لانهم منحوا الذهب اكمل طريقه فوجد خبازا يعرض ارغفه خبز تفوح منها رائحه نفاذه وطيبه اقترب جحا وقال بكم هذا الرغيف يا سيدي الخباس نظر اليه الخباز بتقييم سريع لملابسه البسيطه وقال بما انك تبدو رجلا مسكينا سابيعك اياه بثمن بخس اعطني صفعتين قويتين على وجهي وخذ ثلاثه ارغفه اتسعت عينا جحا وسال متشككا صفعتين هل انت جاد اجاب الخباز بجديه تامه نعم في جزيرتنا الالم والمهانه هم العمله النادره من يحصل على شتيمه او ضربه ترتفع مكانته الاجتماعيه ويعد من اثرياء الروح اما الذهب والفضه فهما مجرد معادن رخيصه نتبادلها للتخلص من اعبائها. ضحك جحا في سره وادرك انه قد وقع في اقتصاد المقلوب. رفع جحا يده وصفع الخباز صفعتين لست بالقويتين. فاعطاه الخباز الارغفه وهو يشكره بحراره ويدعو له بطول العمر. بينما كان جحا يتجول ماخوذا بهذا المجتمع الذي يسير على هامته بدلا من قدميه سمع ضجه كبيره تتصاعد من ساحه واسعه. يبدو انها ساحه القضاء. اقترب مع حماره وتغلغل بين الحشود ليرى ما يجري. في المنتصف كان يجلس قاض بملامح صارمه يرتدي عمامه ضخمه تكاد تغطي عينيه امامه وقف لص مقيد بالسلاسل ورجل اخر يبدو من ملابسه انه من وجهاء الجزيره كان القاضي يستمع الى الدعوه تقدم اللص وقال بوقاحه يا سيدي القبطان القضاه لقد تسلقت جدار بيت هذا الرجل البارحه لاسرق خزانته وكما تعلم هذا حقي الطبيعي كوني لصا يبحث عن رزقه ولكن الجدار كان مبنيا بشكل هش وسيء فانهار بي وسقطت وانكسرت ساقي اطالب بتعويض مالي وبان يعاقب قب صاحب البيت على اهماله في بناء جدار متين يتحمل تسلق اللصوص. توقع جحا ان ينهض القاضي ويضربه بعصاه. لكن القاضي التفت الى صاحب البيت غاضبا وقال ما هذا الاهمال؟ كيف تبني جدارا لا يطيق وزن لص مسكين يبحث عن قوت يومه يجب ان تجلد وتدفع تعويضا. ارتبك صاحب البيت ودافع عن نفسه قائلا يا سيدي الذنب ليس ذنبي بل ذنب البناء الذي بنى الجدار. جيء بالبناء فقال لم يكن ذنبي بل ذنب صانع الطوب الذي صنع طوبا هشا. جلب صانع الطوب فقال وهو يرتعد والله يا سيدي لم يكن خطئي اثناء عجن الطوب مرت امراه في غايه الجمال ترتدي ثوبا احمر فاقعا فالتفت اليها وسهوت عن كميه الماء التي اضعها في العجين اقيت المراه الجميله ذات الثوب الاحمر الى المحكمه وقفت خائفه لا تعرف ما تقول فقال القاضي بحزم اذا سبب كسر ساق اللظ هو هذه المراه التي فتنت صانع الطوب احكم عليها بالشنق فورا لتكون عبره لمن تمشي مختاله في الشوارع وتؤذي اللصوص الشرفاء ضجت الحشود بالاستحسان وقيدت المراه نحو المشنق لم يعد جحا قادرا على تحمل هذا الجنون المطلق الذي يلبس ثوب العداله ان دفع الى الامام ووقف امام منصه القضاء ورفع صوته الجاهوريه قائلا قفوا يا اهل العقول النيره وايها القاضي الذي تهتز لعدله الجبال التفت القاضي منزمجا وسال من انت ايها الغريب المرقع وما شانك بقضاء جزيره العجائب انحنى جحى احتراما مصنوعا وقال انا محام جوال جئت من بلاد تفهم المنطق المقلوبه وتجله حكمك بشنق المراه هو قمه العداله المنطقيه لكن هناك مشكله تطبيقيه صغيره جدا التفتت الحشود بانتباه وسال القاضي وما هي هذه المشكله اشار جحا نحو المراه وقال انظروا يا سيدي الى هذه المراه انها طويله جدا ورشيقه حبل المشنقه الذي لديكم قصير والمقصله مصممه لاصحاب القامه القصيره والاعناق الغليظه اذا شنقتموها ستلمس قدماها الارض ولن تموت وبذلك يكسر هيبه حكم القاطع لذا وتطبيقا للعداله المطلقه اقترح ان تطلقوا صراح هذه المراه الطويله وان تبحثوا في الحشد عن رجل او امراه اقصى منها بكثير وتقوم بشنقه بدلا منها لتناسب الحبل فالمهم في النهايه ان تنفذ العداله العظيمه ويشنق احد ما من اجل ساق اللص المكسوره مرت لحظه صمت في الساحه كان الناس يقلبون كلام جحا في عقولهم ثم وكما توقع جحا من شعب ماخوذ بالمنطق العبثي بدا القاضي يهز راسه اعجابا بهذه الحجه الدامغه قال القاضي بفخر يا لك من خبير قانوني عظيم لم انتبه لقياسات المشنقه كلامك يحمل جوهر العداله الهندسيه اطلق سراح المراه الطويله واجلب لي رجلا قصيرا من السوق لنشنقه في هذه اللحظه من الفوضى وبينها كان الحرس يبحثون عن ضحيه قصيره القامه تسلل جحى خارج الساحر وانقذ المراه من موت محتمل دون ان يصادم جنونهم بل بالغوص في اعماقه وتوجيهه طارت اخبار هذا الغريب الحكيم في ارجاء الجزيره وصلت حكاياته وبديهته السريعه الى مسامع اعظم شخصيه في هذا المكان المجنون ملك جزيره العجائب كان الملك مهوسا بالفلسفه والاحاج وكان يعتقد في قراره نفسه انه الحاكم الفعلي للكون وان الشمس تشرق باذنه والقمر يستاذنه قبل ان يهل ارسل الملك حرسه ليحضر جحا الى البلاء الملكي دخل جحى القصر وكان مبنيا من الذهب الخالص والفضه المطعمه لكنه كان مفروشا بالتن البسيط لان الملك يرى ان التناقض هو اسمى مراحل الرقي كان الملك يجلس على عرش معلق بالسلاسل من السقف يتاجح جيئه وذهابا توقع ملك العجائب عن التارجح ونظر الى جحى الغريب ذي الملابس الرثه الذي وقف امامه دون ان ينحني قال الملك بصوت يقطر غرورا انت الغريب الذي يدعي الحكمه وتفكيك معضلات جزيرتنا لقد سمعت عن قضيه اللص والمشنقه واعجبتني صفطتك لكنني لا اعترف بحكمه احد حتى يخضع لاختبار الشخصي نحن حاج ورد بهدوء وما هو اختبار يا مولاي لعلنا نجد له مخرجا لا يريق قطره دم اعتدل الملك وقال ساسالك ثلاثه اسئله لم يستطع احد من فلاسفه الاجابه عليها ان اجبت عينتك وزيري الاكبر واغرقتك في ثروه هذه الجزيره المقلوبه وان عجزت جعلتك طعاما لاسود التي اطعمها البرسيم ولا تاكل اللحم الا في الاعياد ابتسم جحاى ابتسامه باهته وقال الموت خيار سيء والوزاره في بلدكم خيار اسوا لكنني ساقبل التحدي لانقذ رقبتي هات ما عندك يا مولاي ابتسم الملك بخبث وقال السؤال الاول اخبري ني بذكائك الخارق ما هو الوزن الدقيق لجزيره هذه بكل ما فيها من جبال وبشر وحيوانات؟ نظر حاشيه الملك الى جحا بشماته فهذا سؤال تعجيزي لا اجابه له عادت ايام جحا في قريته الى ايقاعه المالوف ذلك الايقاع الذي يشبه دقات ساعه قديمه رتيب متوقع ولكنه يبعث على الطمانينه كان يستيقظ مع صياح الديكه يصلي فجره ثم يجلس في فناء داره الترابي يراقب زوجته وهي تنفخ في رماد الموقد لتشعل نار الصباح وتنفخ معها في رماد شكاواها التي لا تنتهي كانت تلومه في كل مناسبه على عودته من جزيره العجائب خالي الوفاق وتقول له بمراره الرجال يسافرون ليعودوا بالحرير والذهب وانت تسافر لتعود بحكايات لا تسمن ولا تغني من جوع لو انك قبلت وزاره ذلك الملك المجنون لكنا الان ناكل كل الشهد وننام على ريش النعام بدلا من هذا الحصير الذي اكلت الرطوبه اطرافه كان جحا يبتسم ابتسامته الهادئه يرتشف الشاي الساخن ويرد عليها بحكمه لا تزيدها الا غيضا يا امراه ريش النعام يجلب احلاما ثقيله والذهب قيد يمنع الروح من التحليق لقد رايت ملوكا يرتعدون خوفا على تجيانهم ورايت فقراء ينامون ملء جفونهم ثرو روتي هي انني املك عقلي وانام دون ان يطاردني مظلوم في منامي لكن القرى بطبيعتها لا تترك الاسرار تنام طويلا وسرعان ما بدات الشائعات تنسج خيوطها في ازقه القريه ومقاهيها لم يصدق الناس ان جحا الرجل المعروف بدهائه قد ذهب الى جزيره اسطوريه وعاد منها بملابسه الرثه فقط بدا الهمس يتحول الى يقين في عقول العوام قالوا ان جحا قد جلب معه كنزا مخفيا جوهره سحريه او اكسيرا للحياه وانه يخفيه في جره مكسوره تحت ارضيه داره وصلت هذه الشائعات الى مسامع ابي الدرهمين كبير تجار القريه واكثرهم جشعا والى قاضي القضاه الرجل الذي كان يبيع فتاواه واحكامه لمن يدفع اكثر اجتمع الاثنان في ليله ظلماء وتداولا الامر قال ابو الدرهمين وعيناه تلمعان بطمع لا يخفى. يا سيدي القاضي لا يعقل ان يعود هذا الماكر من ارض العجائب خاوي الوفاق لابد انه يخفي شيئا ثمنا. يجب ان نجد طريقه لانتزاع هذا الكنز منه فهو في النهايه مجرد رجل بسيط والكنوز تليق باصحاب المقامات الرفيعه مثلنا. اوما القاضي براسه ومسح لحيته الكثه مفكرا ثم قال القوه لا تنفع مع جحا فقد اثبت انه يمتلك لسانا يقلب الحق باطلا والباطل حقا يجب ان ناتيه بالحيله نكرمه ونستدرجه حتى يفصح عما لديه ثم نصادره بحجه القانون او مصلحه القريه في صباح اليوم التالي تفاجا جحا بزياره غير متوقعه وقف ابو الدرهمين والقاضي على باب داره يرافقهما خادمان يحملان سلا من الفاكهه واللحم الطازج رحب بهما بابتسامه تخفي وراءها حذرا شديدا فهو يعلم ان الثعالب لا تزور بيوت الدجاج لتقديم التحيه جلسا في الفناء المتواضع وبدا القاضي يتحدث بنبره معسله يا حكيم قريتنا ويا فخرنا الذي طاف البحار لقد جئناك اليوم زائرين مشتاقين لسماع عجائب بما رايت وقد احضرنا لك هذه الهدايا البسيطه تقديرا لمكانتك نظر جحا الى الهدايا ثم الى وجهيهما المليئين بالترقب وادرك اللعبه فورا تنهد جحا تنهيده عميقه واصطنع نظره من الحزن والاسى وقال بصوت خفي كمن يفشي سرا خطيرا يا سادتي يعلم الله انني لم اكن اريد ان اتحدث عما جلبت معي خوفا من فتنه الناس وطمع النفوس لكن بما انكم من كبار القوم واهل الحكمه فلا باس ان اطلعكم على سري الاعظم اتسعت عينات تاجر والقاضي واقترب منه بلهفه قام جحا ببطء ودخل الى حجرته وعاد حاملا صندوقا خشبيا صغيرا جدا ملفوفا بقطعه من الحرير القديم وضعه امامهما بحذر شديد وكانه يحمل روحا بين يديه قال جحى بصوت يرتجف من الرهبه المصطنعه يا سادتي يعلم الله انني لم اكن اريد ان اتحدث عما جلبت معي خوفا من فتنه الناس وطمع النفوس لكن بما انكم من كبار القوم واهل الحكمه فلا باس ان اطلعكم على سري الاعظم اتسعت عيناه التاجر والقاضي واقترب منه بلهفه قام جحا ببطء ودخل الى حجرته وعاد حاملا صندوقا خشبيا صغيرا جدا ملفوفا بقطعه من الحرير القديم وضعه امامهما بحذر شديد وكانه يحمل روحا بين يديه قال جحى بصوت يرتجف من الرهبه المصطنعه يا سادتي عندما رفضت وزاره ملك جزيره العجائب اصر ان يمنحني اغلى ما تملكه جزيرته لم يعطني ذهبا ولا فضه بل اعطاني هذا فتح جحى الصندوق ببطء فاشرابت اعناق الرجلين ليروا ما بداخله في قاع الصندوق كانت ترقد بذره صغيره بالنيه اللون تشبه الى حد كبير نواه التمر العاديه خابت امال ابي الدرهمين للحظه وقال باستنكار ما هذا يا جحا مجرد نواه تمر هل تسخر منا رفع جحا يده محذرا وقال بصرامه اياك ان تستهين بها يا ابا الدرهمين هذه ليست نواه عاديه هذه بذره شجره الذهب الخالص اخبرني الملك ان هذه البذره اذا زرعت في ارض طيبه وسقيت بماء نقي فانها تنبت في ليله واحده وتطرح في الصباح التالي ثمارا من الذهب الخالص كل ثمره بحجم قبضه اليد شهق القاضي وسال لعاب التاجر سال القاضي بصوت يرتعد من الطمع المحترك ولماذا لم تزرعها حتى الان يا جحا لماذا تعيش في هذا الفقر وانت تملك شجره تدر الذهب اغلق جحا الصندوق بحزن وهز راسه قائلا يا سيدي القاضي هنا تكمن المعضله هذه البذره سحريه ولها شرط واحد لا يقبل المساومه لا يمكنها ان تنبت بل وتتحول الى سم زعاف يقتل من يزرعها الا اذا زرعها رجل طاهر اليد والقلب رجل لم يسرق في حياته لم يغش في ميزان لم يظلم احدا ولم يكذب كذبه واحده منذ بلغ الحلم ان زرعها رجل فيه ذره من اثم فان البذره تنفجر وتخرج منها افعى سوداء تلدقه فلا يرى النور الصباح صمط جحا قليلا ثم اكمل وهو ينظر الى الارض بانكسار يا سادتي وانا كما تعلمون رجل بسيط ربما كذبت يوما لانجو من غضب زوجتي وربما اخذت تفاحه من بستان جاري في الصغر دون اذنه انا لست طاهرا بما يكفي لاخاطر بحياتي وازرعها لذا احتفظت بها هنا حسره في قلبي تبادل القاضي والتاجر نظرات سريعه كل منهما كان يرى في الاخر فرصه وفي نفسه استحقاقا قال القاضي بسرعه محاولا اطفاء طابع رسمي على جشعه يا سيدي القاضي بقاء هذه البذره عندك اهدار لثروه يمكن ان تنفع القريه باكملها بصفتي قاضي القضاه ارى ان تسلم هذه البذره لبيت المال وساقوم انا شخصيا بالاشراف على زراعتها فالحمد لله حياتي كلها مكرسه للعدل والنزاهه قاطعه ابو الدرهمين بغضب مكتوم عفوا يا سيدي القاضي الزراعه تحتاج الى خبره تجاريه في تصريف الذهب لاحقا انا من يجب ان يزرعها فتجارتي كلها مبنيه على الصدق والامانه ولم يدخل جيبي قرش حرام قط ابتسم جحا في سره فقد ابتلعت طمع طعمه بالكامل قال جحى وقار يا سادتي لا تتنازع هذه البذره ملك للقريه الان اقترح ان نجمع اهل القريه غدا في الساحه الكبرى بعد صلاه الظهر وهناك امام الجميع اقدم البذره لمن يرى في نفسه الطهاره المطلقه ليتقدم ويزرعها فان نبتت شجره الذهب كان الخير للجميع وان خرجت الافعى كان الذنب ذنبه وافق الرجلان بحماس وكل منهما يضمر في نفسه انه هو الذي سيزرع البذره ويستاثر بالذهب. خرجا من دار جحا يتبادلان الابتسامات الصفراء. بينما دخل جحا الى حجرته واخرج نواه تمر عاديه كان اكلها البارحه بعد صلاه العشاء ووضعها في الصندوق بدلا من النواه الاولى ونام ليلته قرير العين. في اليوم التالي لم يبقى احد في القريه الا وحضر الى الساحه الكبرى. الشائعات كانت قد انتشرت كالنار في الهشيم جحا سيزرع شجره الذهب وقف الناس في دوائر متراصه تظللهم اشجار النخيل وتلفح وجوههم شمس الظهيره في المنتصف وضعت طاوله صغيره عليها الصندوق وبجانبها حفرت حفره صغيره في الارض ووضع ابريق من الماء النقي وقف جحا امام الحشود ورفع يديه طالبا الصموط سكت الجميع حتى كان الطير على رؤوسهم. قال جحا بصوته الواضح الذي يصل الى اقصى الساحه: يا اهل قريتنا الكرام لقد عدت من رحلتي بهذه البذره العجيبه. انها تنبت ذهبا ولكن شرطها قاس لا يزرعها الا رجل لم يذنب لم يغش لم يكذب ولم يظلم احدا. من يزرعها وفي قلبه ذره من حرام فان البذره تنفجر وتخرج منها افعى سوداء تلدغه فلا يرى النور الصباح صمط جحا قليلا ثم اكمل وهو ينظر الى الارض بانكسار يا اهل قريتنا الكرام لقد عدت من رحلتي بهذه البذره العجيبه انها تنبت ذهبا ولكن شرطها قاس لا يزرعها الا رجل لم يذنب لم يغش لم يكذب ولم يظلم احدا من يزرعها وفي قلبه ذره من حرام فان البذره تنف مرت الايام والشهور على قريه جحا تتدفق بهدوء كجدول ماء صاف بعد ان انقشعت عنه شوائب الطمع والخداع صار جحا بمثابه البوصله التي يهتدي بها اهل القريه لا يعقد صلح الا بحضوره ولا تقسم تركه الا بمشورته ورغم ان حياته بقيت على بساطتها بين حصيره البالي وكو بالشاي الساخن الا ان صيطه لم يبقى حبيس تلك الجدران الطينيه لقد حملت قوافل التجار والمسافرين حكايات حكيم القريه الذي قهر الفلاسفه وادب القضاه وكشف زيف المظاهر لتنثرها في كل مدينه وقريه يمرون بها حتى وصلت تلك الحكايات الى مسامع السلطان جلال الدين حاكم البلاد الاعظم كان السلطان جلال الدين رجلا مهيبا دانت له الممالك وامتلات خزائنه بكنوز الارض لكنه كان مصابا بداء خطير يصيب الملوك الذين يملكون كل شيء الملل المطلق لم يعد يثيره صيد ولا تطربه موسيقى ولا تدهشه هدايا الامراء كان يجلس على عرشه الذهبي متجهما يحيط به وزراء يرتعدون خوفا من مزاجه المتقلب اذ كان من عادته اذا اشتد به الضجر ان يختلق امتحانات تعجيزيه لوزرائه وعلمائه ومن يفشل فيها كان مصيره النفي او السجن ذات صباح وبينما كان السلطان يتثاب بضجر في ديوانه تقدم وزيره الاكبر محاولا تشتيت انتباهه عن فكره معاقبه احد الحراس وقال متملقا يا مولاي يتحدث الرعاع في الاسواق عن رجل في قريه نائيه يدعى جحا يزعمون انه اذكى اهل زمانه وانه يملك حيله لكل معضله ولسانا يفك عقد الحديد يقولون انه لم يهزم قط في جدال التمعت عيناه السلطان ببريق التحدي واعتدل في جلسته قائلا رجل لا يهزم في مملكتي وكيف لم اختبره بعد ارسل اليه كتيبه من الحراس الملكي فورا ائتوني به مقيدا او طائعا ان كان حكيما كما يزعمون فليسلي ضجري وان كان مدعيا كذابا فليجعلن من راسه عبره لكل كل من تسول له نفسه ادعاء الحكمه في عصر جلال الدين في القريه الوادعه كان جحا يغط في قيلوله تحت ظل شجره التوت حينما اهتزت الارض تحت وقع حوافر الخيل الملكيه توقفت الكتيبه المدججه بالسلاح امام داره وترجل قائد الحرس وضرب الباب بقوه خرجت زوجه جحا مذعوره ولما رات شعار السلطان لطمت خديها وصرخت يا ويلي ماذا فعلت هذه المره يا جحا؟ لقد وصلت مصائبك الى قصر السلطان. خرج جحا يمسح عينيه من اثر النوم هادئا كعادته. استمع الى امر الاستدعاء الملكي ولم يجادل. طلب فقط ان ياخذ معه حماره الرمادي. فوافق القائد على مضد. ودع جحا زوجته الباكيه قائلا: لا تخافي يا امراه. فالسلاطين كالاطفال يغضبون بسرعه ويرضون بلعبه جديده. ساذهب لالعب مع السلطان قليلا واعود. بعد رحله شاقه ادخل جحا الى قاعه العرش الكبرى. كانت القاعه تفيض بالرهبه. اعمده من الرخام الاسود وثريات من الكريستال وحراس يقفون كالتماثيل. في الصدر جلس السلطان جلال الدين ينظر الى هذا الرجل البسيط ذي الجبه المرقعه بنظره استخفاف. قال السلطان بصوت يتردد صدا في القاعه اانت جحا الذي ازعجت حكاياته مسامعي يزعمون انك اذكى اهل زمانه وانه يملك حيله لكل معضله ولسانا يفك عقد الحديد يقولون انه لم يهزم قط في جدال التمعت عيناه سلطان ببريق التحدي واعتدل في جلسته قائلا رجل لا يهزم في مملكتي وكيف لم اختبره بعد ارسل اليه كتيبه من الحراس الملكي فورا ائتوني به مقيدا او طائعا ان كان حكيما كما يزعمون فليسلي ضجري وان كان مدعيا كذابا فلاجعلن من راسه عبره لكل من تسول له نفسه ادعاء الحكمه في عصر جلال الدين في القريه الوادعه كان جحى يغط في قيلوله تحت ظل شجره التوت حينما اهتزت الارض تحت وقع حوافر الخيل الملكيه توقفت الكتيبه المدج ججه بالسلاح امام داره وترجل قائد الحرس وضرب الباب بقوه خرجت زوجه جحا مذعوره ولما رات شعار السلطان لطمت خديها وصرخت يا ويلي ماذا فعلت هذه المره يا جحا لقد وصلت مصائبك الى قصر السلطان خرج جحا يمسح عينيه من اثر النوم هادئا كعادته استمع الى امر الاستدعاء الملكي ولم يجادل طلب فقط ان ياخذ معه حماره الرم مادي فوافق القائد على مضد ودع جحا زوجته الباكيه قائلا لا تخافي يا امراه فالسلاطين كالاطفال يغضبون بسرعه ويرضون بلعبه جديده ساذهب لالعب مع السلطان قليلا واعود بعد رحله شاقه ادخل جحا الى قاعه العرش الكبرى كانت القاعه تفيض بالرهبه اعمده من الرخام الاسود وثريات من الكريستال وحراس يقفون كالتماثيل في الصدر جلس السلطان جلال الدين ينظر الى هذا الرجل البسيط ذي الجبه المرقعه بنظره استخفاف قال السلطان بصوت يتردد صدا في القاعه اانت جحى الذي ازعجت حكاياته مسامعي يزعمون انك اذكى اهل زمانه وانه يملك حيله لكل معضله ولسانا يفك عقد الحديد يقولون انه لم يهزم قط في جدال التمعت عيناه السلطان ببريق التحدي واعتدل في جلسته قائلا رجل لا يهزم في مملكتي وكيف لم اختبره بعد ارسل اليه كتيبه من الحراس الملكي فورا ائتوني به مقيدا او طائعا ان كان حكيما كما يزعمون فليسلي ضجري وان كان مدعيا كذابا فليجعلن من راسه عبره لكل من تسول له نفسه ادعاء الحكمه في عصر جلال الدين في القريه الوادعه كان جحا يغط في قيلوله تحت ظل شجره التوت. حينما اهتزت الارض تحت وقع حوافر الخيل الملكيه. توقفت الكتيبه المدججه بالسلاح امام داره وترجل قائد الحرس وضرب الباب بقوه. خرجت زوجه جحا مذعوره ولما رات شعار السلطان لطمت خديها وصرخت. يا ويلي ماذا فعلت هذه المره يا جحا؟ لقد وصلت مصائبك الى قصر السلطان. خرج جحا يمسح عينيه من اثر النوم. هادئا كعادته استمع الى امر الاستدعاء الملكي ولم يجادل طلب فقط ان ياخذ معه حماره الرمادي فوافق القائد على مضد ودع جحا زوجته الباكيه قائلا لا تخافي يا امراه فالسلاطين كالاطفال يغضبن بسرعه ويرضون بلعبه جديده ساذهب لالعب مع السلطان قليلا واعود بعد رحله شاقه ادخل جحا الى قاعه العرش الكبرى كانت القاعه تفيض بالرهبه اعمده من الرخام الاسود وثريات من الكريستال وحراس يقفون كالتماثيل في الصدر جلس السلطان جلال الدين ينظر الى هذا الرجل البسيط ذي الجبه المرقعه بنظره استخفاف قال السلطان بصوت يتردد صدا في القاعه انت جحى الذي ازعجت حكاياته مسامعي يزعمون انك اذكى اهل زمانه وانه يملك حيله لكل معضله ولسانا يفك عقد الحديد يقولون انه لم يهزم قط في جدال التمعت عيناه السلطان ببريق التحدي واعتدل في جلسته قائلا رجل لا يهزم في مملكتي وكيف لم اختبره بعد ارسل اليه كتيبه من الحراس الملكي فورا ائتوني به مقيدا او طائعا ان كان حكيما كما يزعمون فليسلي ضجري وان كان مدعيا كذابا فليجعلن من راسه عبره لكل من تسول له نفسه ادعاء الحكمه في عصر جلال الدين في القريه الوادعه كان جحا يغط في قيلوله تحت ظل شجره التوت حينما اهتزت الارض تحت وقع حوافر الخيل الملكيه توقفت الكتيبه المدججه بالسلاح امام داره وترجل قائد الحرس وضرب الباب بقوه خرجت زوجه جحا مذعوره ولما رات شعار السلطان لطمت خديها وصرخت يا ويلي ماذا فعلت هذه المره يا جحا لقد وصلت مصائبك الى قصر السلطان خرج جحا يمسح عينيه من اثر النوم هادئا كعادته استمع الى امر الاستدعاء الملكي ولم يجادل طلب فقط ان ياخذ معه حماره الرمادي فوافق القائد على مضد ودع جحا زوجته الباكيه قائلا لا تخافي يا امراه فالسلاطين كالاطفال يغضبون بسرعه ويرضون بلعبه جديده ساذهب لالعب مع السلطان قليلا واعود بعد رحله شاقه ادخل جحا الى قاعه العرش الكبرى كانت القاعه تفيض بالرهبه اعمده من الرخام الاسود وثريات من الكريستال وحراس يقفون كالتماثيل في الصدر جلس السلطان جلال الدين ينظر الى هذا الرجل البسيط ذي الجبه المرقعه بنظره استخفاف قال السلطان بصوت يتردد صدا في القاعه انت جحى الذي ازعجت حكاياته مسامعي يزعمون انك اذكى اهل زمانه وانه يملك حيله لكل معضله ولسانا يفك عقد الحديد يقولون انه لم يهزم قط في جدال التمعت عيناه السلطان ببريق التحدي واعتدل في جلسته قائلا رجل لا يهزم في مملكتي وكيف لم اختبره بعد ارسل اليه كتيبه من الحراس الملكي فورا ائتوني به مقيدا او طائعا ان كان حكيما كما يزعمون فليسلي ضجري وان كان مدعيا كذابا فليجعلن من راسه عبره لكل من تسول له نفسه ادعاء الحكمه في عصر جلال الدين في القريه الوادعه كان جحا يغط في قيلوله عاشت قريه جحا فتره من الرخاء والسكينه لم تعهدها في تاريخها الطويل بفضل اعفاء السلطان جلال الدين للقريه من الضرائب امتلات مخازن الفلاحين بالقمح وازدهرت تجاره الاسواق وباتت الوجوه التي طالما عبست من شف العيش تفيض بالبشر والابتسامات كان جحا يقوي ايامه في هدوء يجلس في فناء داره يراقب زوجته وهي تطرز ثيابا جديده بخلوط الحرير التي اشتراها لها من مكافاه السلطان بينما يقف حماره الرمادي في الزاويه يعلك شعيرا فاخرا وقد اكتنز محمه واستدارت بطنه من فرط الدلال لكن الرخاء كما هو حال الفقر يحمل في طياته امتحانات خفيه للنفوس ففي اوقات الفراغ والوفره تميل العقول البشريه الى البحث عن اثارات جديده وتصبح القلوب المطمئنه فريسه سهله لاوهام لا تجد طريقا اليها في اوقات الكدح والعمل في احد ايام الخريف حيث كانت الرياح تصفر بين ازقه القريه حامله معها اوراق الشجر الجاف ظهرت في الافق قافله غريبه لم يسبق لاهل القريه ان راوا مثلها لم تكن قافله تجار تحمل الحرير والتوابل بل كانت تتالف من عربات خشبيه مطليه باللون الاسود تجرها خيول هزيله وتتدلى منها اجراس نحاسيه تصدر رنينا جنائزيا كئيبا نصبت خيمه ضخمه في الساحه الكبرى للقريه خيمه مصنوعه من جلود الحيوانات ومزينه بطلاصمه ورموز غريبه لا يفهمها احد ومن بين سحب البخور الكثيفه التي بدات تنبعث من الخيمه ظهر رجل طويل القامه نحيل الجسد كانه شبح يرتدي عباءه قرمزيه مطرزه بعيون ذهبيه تبدو وكانها تحدق في كل اتجاه كان يمسك بيده عصا طويله تنتهي بجمجمه غراب وعيناه مكحلتان بسواد فاحم يزيدهما اتساعا ورهبه. كان هذا الرجل يدعى زرياب العراف دجال متجول يجوب القرى والمدن يقتات على مخاوف الناس ويبيعهم الاوهام في قوارير. تجمع اهل القريه حول الخيمه يملاهم الفضول والرهبه. وقف زرياب في المنتصف ورفع عصاه عاليا. فصمط اتباعه الذين كانوا يضربون على طبول صغيره بايقاع متسارع. القى زرياب نظره ثاقبه على الوجوه المتجمره ثم اغمض عينيه وبدا يرتجف كانما تتنزل عليه ارواح من السماء وصرخ بصوت اجش تردد صدا في الساحه يا اهل هذه القريه الغافله يا من تنامون على السرير وتاكلون الشهد لقد جئتكم نذيرا من العوالم السفليه ان الذهب الذي في جيوبكم والرخاء الذي تعيشون فيه ليس منحه من السماء بل هو لعنه من الارض لقد ايقظتم شيطان الوفره وهو الان يطوف فوق رؤوسكم ينتظر اللحظه المناسبه ليخسف ببيوتكم ويحرق محاصيلكم وياخذ ارواح اطفالكم سرت شهقه رعب بين الحاضرين تراجعت النساء الى الخلف يضممن اطفالهن واكفهرت وجوه الرجال كان الخوف غريزه اسرع انتشارا من النار في الهشيم تقدم ابو الدرهمين كبير التجار الذي لم يتخلى عن طمعه رغم كل الدروس السابقه وقال بصوت يرتعد يا سيدي العراف ما هذا الكلام المخيف؟ نحن قريه امنه وقد اعفانا السلطان من الضرائب فمن اين تاتين اللعنه؟ فتح زرياب عينيه فجاه ووجه عصاه نحو صدر ابي الدرهمين وقال ايها الجاهل هل تظن ان السلاطين يعطون الذهب بلا ثمن؟ ان الذهب الذي اعطي لكم ملطخ بدماء المظلومين في حروب السلطان القديمه الارواح الغاضبه تتبعت بريق الذهب حتى وصلت الى قريتكم وان لم تصدقوني فانظروا الى بئركم الكبرى اشار زرياب الى احد اتباعه الذي ركض نحو بئر القريه والقى بها مسحوقا خفيا كان يخبئه في كمه ثم طلب زرياب من الناس ان يسحبوا دلوا تقدم شابان وسحب الدلو وماء افرغاه في الحو حوض حتى صرخ الناس رعبا لقد كان الماء احمر قانيا كالدم عمت الفوضى الساحه سقطت بعض النساء مغشيا عليهن وبدا الرجال يتهامسون بالدعوات والمعاويذ لم يدركوا ان المسحوق لم يكن سوى صبغه كيميائيه رخيصه يشتريها الدجالون من اسواق العطارين في المدن الكبرى لكن العقل البشري حين يقع في شباك الخوف يعطل المنطق ويصدق الخرافه ابتسم زرياب ابتسامه خفيه واكمل مسرحيته ارايتم ماؤكم تحول الى دم وغدا سيتحول طحينكم الى رماد ليس امامكم سوى حل واحد للنجاه من هذا الغضب الاسود صاح اهل القريه بصوت واحد ما هو الحل يا سيدي نفديك بارواحنا انقذنا قال زرياب بوقار مصطنع يجب ان تطهروا قريتكم من الذهب الملعون اجمعوا كل ما تملكون من ذهب وفضه ومجوهرات واحضروها الى خيمه الليله ساقوم بتلاوه تعاويذ التطهير عليها حتى الفجر ثم اخذها بنفسي لادفنها في وادي الارواح المنسيه خلف الجبال حيث لا يصل اليها انس ولا جان هكذا فقط تعود قريتكم طاهره وتنجون من الهلاك المحتم انفض الجمع وعاد الناس الى بيوتهم كالمجانين الخوف من الموت واللعنات جعلهم ينسون قيمه المال الذي تعبوا في جمعه بداوا يخرجون مدخراتهم من تحت البلاط ومن داخل الجرار الفخاريه استعدادا لتسليمها للعراف في دار جحا كانت زوجته تركض في الفناء كالدجاجه المذبوحه اخرجت كيس الذهب الصغير الذي تركه لهم السلطان ووضعته امام جحى الذي كان يجلس بهدوء يبري عودا من الخشب بسكينه الصغير قالت الزوجه وهي تبكي وتلطم خديها قم يا جحى قم يا رجل اللعنه حلت بنا الماء اصبح دما والشياطين تحوم حول الدار خذ هذا الذهب اللعين واذهب به الى العراف فورا قبل ان نمسك قرودا وخنازير توقف جحا عن بري العود ونظر الى زوجته نظره ملؤها الشفقه الممزوجه بالسخريه وقال يا امراه الشياطين الحقيقيه لا تحوم حول الدار بل تقف في الساحه الكبرى وتطلب الذهب هل فقدت عقلك انت وباقي اهل القريه منذ متى كانت الارواح تتعامل بالعملات الذهبيه لو كانت الارواح تحتاج الى مال لفتح دكاكين في المقابر صرخت الزوجه انت لا تفهم لقد راينا الماء تحول الى دم باعيننا الرجل مكشوف عنه الحجاب وهو يريد انقاذنا ضحك جحا ضحكه مجلجله قال الرجل مكشوف عنه الحياء وليس الحجاب ما رايتموه ليس سوى حيله رخيصه من حيل الحوات صبغه حمراء ترمى في البئر فتسلب عقولكم قبل اموالكم اجمعي ذهبك واخفيه واعدي لي كوبا من الشاي فوالله لن يخرج من داري قرش واحد ليمول جيوب هذا المحتال لكن جحا كان يعلم ان اقناع زوجته شيء واقناع قريه باكملها سيطر عليها الرعب شيء اخر تماما اذا خرج الان وصرخ في الناس بان زرياب دجال فلن يصدقوه بل ربما يتهموه هو سبب اللعنه لانه يرفض التطهير الخرافه اذا تعششت في العقول اصبحت درعا صلبا لا تخترقه سهام المنطق المباشر كان لابد من استخدام سلاح الدجال نفسه المسرحيه والوهم والصدمه انتظر جحا حتى حل الظلام تسلل من داره متخفيا بعباءه داكنه واتجه نحو الساحه الكبرى اختبا خلف شجره قريبه من خيمه زرياب وبدا يراقب اهل القريه كان اهل القريه يتوافدون طوابير كل واحد منهم يحمل سره من الذهب او الفضه يضعها بين يدي زرياب الذي كان يجلس على وساده مرتفعه يتمتم بكلمات ليست مفهومه ويمسح على رؤوسهم مباركا تخلصهم من اللعنه بعد ان انصرف اخر قروي اغلقت الخيمه تسلل جحا واقترب من شق في قماش الخيمه ونظر للداخل راى زرياب واتباعه يفرغون السرر ويجمعون الذهب في اكياس جلديه كبيره كانوا يضحكون بصوب خافت وقال زرياب لاحد اتباعه يا لها من قريه مليئه بالمغفلين غدا قبل بزوق الفجر نكون قد حملنا هذه الاكياس على خيولنا ونختفي في الجبال ليظلوا ينتظرون بركاتنا وهم يتدورون جوعا ابتسم جحا في الظلام لقد تاكدت شكوكه وحان وقت العمل عاد جحا مسرعا الى داره ودخل الى مخزنه الصغير اخرج كيسا كبيرا من الخيش وبدا يملاه بالحجاره الثقيله وقطع الحديد الصادئه وبعض الرماد ثم احكم اغلاقه ووضعه على ظهر حماره الرمادي وانطبق عائدا نحو الساحه الكبرى. كان زرياب قد انهى تعبئه الذهب وامر اتباعه بتجهيز الخيول للهروب في جنح الليل. وفي تلك اللحظه ظهر جحا من بين الظلام يقود حماره الذي يحمل الكيس الضخم. تعمد جحا ان يصدر ضجيجا فخرج زرياب من خيمته متفاجئا. صاح جحا بصوت متهدج يقلد فيه صوت المذعورين. يا سيدي العراف يا منقذ القريه ارجوك انتظرني لا تغلق ابواب الرحمه في وجهي نظر زرياب الى الكيس الضخم على ظهر الحمار وسال لعابه ظنا منه انه مليء بالذهب الكنوز اصطنع الوقار وقال لجحا من انت ايها المتاخر لقد كادت طقوس التطهير ان تنتهي وكادت اللعنه ان تحل بك عادت عجله الايام تدور في قريه جحى بهدوء وسكينه كانما غسلتها احداث الماضي من كل شائبه صار جحا يجلس في فناء داره تحت ظل شجره التوت العتيقه يرتشف الشاي ويراقب حماره الرمادي الذي بات يحظى باحترام اهل القريه وكانه شيخ من شيوخ العشيره كانت زوجته قد كفت عن التذمر بعد ان ادركت ان العقل الذي يسكن راس زوجها اثمن من كل كنوز الارض وان الجبه المرقعه التي يرتديها تخفي تحتها طمانينه لا تشترى بالذهب لكن الهدوء في حياه العظماء غالبا ما يكون مجرد استراحه بين عاصفتين ففي صباح يوم قائض وبينما كان الفلاحون يجمعون غلتهم شق سكون القريه غبار كثيف قادم من جهه العاصمه لم تكن مجرد فرقه من الحرس هذه المره بل كان موكبا مهيبا يتقدمه الوزير الاكبر شخصيا يمت جوادا اسود يتصبب عرقا وتبدو على وجهه علامات الفزع والارهاق الشديدين توقف الموكب امام دار جحا نزل الوزير مسرعا ولم ينتظر ان يفتح له الباب بل طرقه بيده المرتجفه وهو ينادي يا جحا يا حكيم الزمان ادركنا فان المملكه على شفا جرف هار وسيف الهلاك مسلط على رقابنا جميعا خرج جحا بهدوء يمسح بقايا النوم من عينيه ونظر الى الوزير المذعور وقال هون عليك يا معالي الوزير الممالك لا تسقط في يوم وليله والسيوف لا تقطع الا اذا اذن لها الخالق ادخل واشرب كوبا من الماء واخبرني ما الخطب هل نفد الذهب من خزائن السلطان ام ان الفلاسفه عادوا ليصدعوا رؤوسكم شرب الوزير الماء دفعه واحده والتقط انفاسه بصعوبه وقال ليتها كانت مشكله فلاسفه او ذهب يا جحى لقد حلت بنا طامه كبرى طغر للجبار ملك جبال الحديد المجاوره حشد جيشا جرارا يسد عين الشمس وطوق حدود مملكتنا انه يبحث عن ذريعه لغزونا واستعباد شعبنا وقد ارسل الينا مبعوثه الخاص رجلا ضخما يدعى كركدا يحمل رساله وتحديا من ملكه عقد جحا حاجبيه وسال وما هو هذا التحدي الذي يجعل وزيرا مثلك يرتعد كالسعفه في مهب الريح؟ اجاب الوزير بصوت يقطر ياسا. لقد وضع المبعوث امام السلطان جلال الدين ثلاثه الغاز وشروط تعجيزيه. قال: ان ملكه يعرض علينا السلام بشرط ان يحل حكماء مملكتنا هذه الالغاز الثلاثه امام الملا. ان اجبنا سحب جيوشه وعاد من حيث اتى وان عجزنا اعتبر ذلك دليلا على ضعف عقولنا وعدم اهليتنا للحكم وسيدخل العاصمه بجيشه غدا عند غروب الشمس ليحرق الاخضر واليابس لقد جمع السلطان كل علماء المملكه وفلاسفتها ومنجميها فعجزوا جميعا ووقفوا كالاصنام امام مكر المبعوث ولم يبقى لنا امل بعد الله سواك السلطان يرجوك ان تاتي لانقاذ رقابنا. تامل جحا وجه الوزير وادرك ان الامر جلل وان دماء الابرياء معلقه بكلمه. التفت الى زوجته التي كانت تقف خلف الباب ترتجف وابتسم لها بابتسامه مطمئنه. ثم قال للوزير الجيوش التي تبنى على الغرور تهزم بكلمه حق. جهزوا لي حماري الرمادي فاني لا اركب خيولكم المذعوره. سنذهب لنرى ما يحمله هذا الكركدن في جعبته. انطلق الموكب عائدا الى العاصمه باقصى سرعه وجحى يركب حماره الرمادي في المقدمه غير مكترث بالخطر الداهم. وعندما وصلوا الى قصر السلطان كانت الاجواء الجنائزيه تخيم على المكان. النساء يبكين في الشروفات والحراس يودعون بعضهم البعض والسلطان جلال الدين يجلس على عرشه وقد غار وجهه وشحب لونه وكانه كبر 20 عاما في ليله واحده في منتصف القاعه الكبرى كان يقف كركدا مبعوث ملك جبال الحديد كان اسما على مسمى رجلا عملاقا عريض المنكبين يرتدي درعا من الحديد الاسود وعلى وجهه ندوب حروب قديمه وينظر الى الجميع بنظره احتقار واستعلاء وكانه ينظر الى قطيع من النعاج ما ان دخل جحا بجبته المرقعه وحماره الرمادي الذي تركه عند باب القاعه حتى انفجر كركدا بضحكه خشنه زلزلت الجدران وقال بصوت كالرعد هل هذا هو منقذكم هل نضبت مملكتكم من الرجال حتى تاتوني بمتسولا يفوح منه ريح التبن يا سلطان جلال ان كنت تظن ان هذا المهرج سيحل الغاز سيدي طغرل الجبار فانصحك ان تبدا بتجهيز كفنك من الان لم يغضب جحا بل ابتدر بخطوات هادئه ووقف امام العملاق الحديدي ونظر اليه من الاسفل الى الاعلى ببرود تام وقال يا هذا ان الجبال الشاهقه قد يفتتها قطره ماء تتسرب في شقوقها وان الفيله الضحمه قد تقتلها ذباب يدخل تدخل في اذنيها العقول لا تقاس بعرض الاكتاف ولا الحكمه توزن بالحديد اطرح ما في جعبتك من الغاز وعجل فان حماري جائع ولا احب ان اجعله ينتظر طويلا اشطاط كركدا غضبا من هذه الاهانه المبطنه وضرب بقبضته الحديديه على طاوله رخاميه امامه حتى كسر طرفها وقال يا ايها القزم المتطاول ساجعل لسانك هذا طعاما للك الكلاب استمع جيدا فالتحدي الاول لا يحتاج الى فلسفه بل يحتاج الى دقه مطلقه اشار كركدا الى حوض مائي ضخم يتوسط القاعه تتدفق منه المياه بصوت خرير مستمر وقال سيدي الملك طغرل يسالك كم عدد قطرات الماء الموجوده في هذا الحوض بالضبط اعطني رقما دقيقا لا يقبل الشك وان اخطات بقطره واحده سقطتم في الاختبار الاول ودقت طبول الحرب حبس السلطان والوزراء انفاسهم هذا سؤال تعجيزي كلاسيكي يستحيل على اي عقل بشري او اله حسابه كيف يمكن عد قطرات ماء متصله نظر الجميع الى جحا بشفقه ظنين انها النهايه لكن جحا لم يرمش له جفن اقترب من الحوض ووضع يده في الماء ثم مسح بها لحيته والتفت الى كركدا مبتسما وقال يا لك من مبعوث تحمل اسئله سهله يا سيدي اجابه هذا السؤال تعتمد على حجم القطره التي تقصدها يا سيدي عقد كركدا حاجبيه وقال ماذا تقصد بحجم القطره اجاب جحا بصوت وافق سمعه كل من في القاعه الامر بسيط جدا بالمنطق الرياضي اذا كانت القطره التي تسال عنها بحجم هذا الحوض باكمله ففي الحوض قطره واحده واذا كانت بنصف حجمه ففيه قطرتان واذا كانت بربع حجمه ففيه اربع قطرات حدد لي حجم القطره التي تريدها بدقه وساعطيك العدد الدقيق فورا اما ان كنت لا تعرف حجم قطرتك فلا تلمني على جهلك بما تسال عنه انفجرت القاعه بمهمه الاعجاب وتنفس السلطان الصعداء لقد قلب جحى السؤال التعجيزي على راس السائل وجعله هو المطالب بتحديد المستحيل بهت كركدا وتلعثم ولم يجد ردا كيف يحدد حجم قطره الماء ادرك انه وقع في فخ المنطق الذي لا يقهر صرخ كركدا محاولا تدارك احراجه حسنا ايها الماكر تلاعبت بالكلمات في الاولى لكن الثانيه لن تنجو منها انها تتطلب اثباتا ماديا لا تلاعب فيه اخرج كركدا من كيس جلدي يحمله قطره كبيره من الخشب الصلب ووضعها على ميزان نحاسي دقيق امام جحا ثم اخرج مشعلا واشعل النار في قطعه الخشب بدات النيران تلتهم الخشب وتصاعد الدخان الكثيف نحو سقف القاعه قال كركدا بابتسامه خبيثه سيدي الملك طغرل يقول نحن نعرف وزن الخشب ونعرف وزن الرماد الذي سيتبقى التحدي هو اريدك ان تزن لي الدخان المتصاعد من هذه النار زن لي الدخان بدقه والا فانتم مهزومون. عاد الرعب ليخيم على وجوه الحاضرين. وزن الدخان. كيف يمسك الدخان ليوزن؟ هذا شيء يتلاشى في الهواء. نظر السلطان الى جحا بياس فقد بدا هذا التحدي مستحيلا فيزيائيا وعقليا. وقف جحا يراقب الدخان المتصاعد بهدوء ويداه معقودتان خلف ظهره. انتظر حتى احترقت قطعه الخشب بالكامل وتحولت الى كومه من الرماد ثم اقترب من الميزان ونظر الى كركدا الذي كان يبتسم بشماته قال جحا بصوت هادئ كمعلم يشرح درسا لتلميذ بليد يا كركدا ان ملكك يرسل اسئله تدل على انه لم يقرا كتابا في حياته وزن الدخان اسهل من شرب الماء اتسعت عيناه كركدا وقال اثبت ذلك اذا اين وزن الدخان؟ اشار جحا الى الميزان وقال لقد وزنت قطعه الخشب قبل حرقها وعرفت وزنها الكلي اليس كذلك؟ اجاب كركدا نعم اكمل جحا والان زن هذا الرماد المتبقي على كفه الميزان قام كركدا بوزن الرماد وكان وزنه اقل بكثير من وزن الخشب الاصلي قال جحا بابتسامه انتصار الان اطرح وزن الرماد المتبقي من وزن الخشب الاصلي. الفرق بين الوزنين يا سيدي المبعوث هو بالضبط وزن الدخان الذي طار في الهواء. فالنار لا تفني الماده بل تحولها. وما نقص من الخشب لم يذهب سدا بل اصطع كدخان. هذا هو وزنه الدقيق بالغرام. فاذهب واخبر ملكك ان يتعلم الحساب قبل ان يتحدى اسياده. ضجت القاعه بالتصفيق الحار ووقف. مرتوال على قريه جحا. تعاقبت فيها الفصول وتغيرت الوان اوراق شجره التوت العتيقه في فناء داره لكن شيئا واحدا لم يتغير تلك السكينه العميقه التي غلفت حياه الرجل الذي انقذ المملكه بابتلاعه لورقه كان جحا قد بلغ من العمر عتيا ابيضت لحيته بالكامل وزادت تجاعيد وجهه لكن عينيه ظلتا تحتفظان بذاك البريق الماكر الصافي الذي يخترق حجب الاش اشياء عاش في قريته كملك متوج بالمحبه لا يمر في زقاق الا وتفتح له الابواب ولا يجلس في مجلس الا وتشراب الاعناق لسماع حكمته التي يغلفها دائما بغلاف من السخريه المحببه كانت زوجته قد هدا طبعها الحاد بعد ان ايقنت ان زوجه يمتلك من كنوز العقل ما يفوق كل ذهب السلاطين وصار حماره الرمادي الذي هرم هو الاخر يقضي ايامه مستلقيا في الشمس يمضغ الشعير الفاخر الذي ياتيه كهديه شهريه من قصر السلطان جلال الدين بدا وكان حياه جحا قد وصلت الى شاطئ الامان الابدي حيث لا مكائد تدبر ولا الغاز تطرح ولا طغاه يقهرون لكن الاقدار تابى ان تترك العقول العظيمه ترتاح طويلا ففي مجتمعات البشر اذا هزم الجشع وهزمت القوه الغاشمه يظهر عدو اشد فتكا واكثر تخفيا عدو يرتدي ثياب الطهاره ويتحدث بلسان الملائكه ليسرق العقول قبل الاموال في ظهيره يوم صيفي خانق وبينما كان جحا يغط في قيلولته المعتاده سمع جلبه مالوفه فتح عينيه ببطء ليرى غبارا يتصاعد من مدخل القريه لم تكن فرقه عسكريه هذه المره بل كانت عربه واحده سوداء ومغلقه يجرها جوادان منهكان توقفت العربه امام دار جحا ونزل منها رجل ملثم ما انكشف عن وجهه حتى عرفه جحا فورا انه الوزير الاكبر للسلطان جلال الدين لكنه لم يكن يبدو كوزير كانت ثيابه مجعده ووجهه شاحبا كالموتى وعيناه غائرتين كانه لم يذق طعم النوم منذ اسبوعين نهض جحا مستغربا واستقبله قائلا اهلا بمعالي الوزير ما الذي اخرجك من نعيم القصر لتتكبد عناء السفر في هذا القيض؟ هل نسي السلطان كيف يضحك ام ان هناك مبعوثا جديدا يحمل الغازا من جبال اخرى؟ سقط الوزير على ركبتيه امام جحا وامسك بيده وهو يرتجف وقال بصوت يقتر رعبا وياسا يا جحا ادركنا المملكه تضيع والسلطان يحتضر والناس يمشون في الشوارع كالمجانين لم يغزنا جيش ولم ضربنا طاعون بل ابتلينا بوباء اشد فتكا وباء الروح ادخل جحى الوزير الى داره واسقاه ماء باردا وجلس امامه متربعا وقال بحزم تحدث بوضوح يا رجل ما الذي اصاب السلطان اخذ الوزير نفسا عميقا وبدا يروي الماساه منذ بضعه اشهر وفد الى العاصمه رجل غريب يدعى سراج الدين النوراني يرتدي ثيابا بيضاء ناصعه ولا ياكل سوى وريقات من الشجر ويدعي انه وصل الى مراتب عليا من التجلي الروحي بدا يخطب في الساحات ويتحدث بكلام معقد مليء بالالغاز والطلاسم الفلسفيه التي لا يفهمها احد ولان الناس بطبعهم يقدسون ما لا يفهمون ظنوه وليا من الاولياء وصل خبره الى السلطان جلال الدين فاستدعاه الى القصر تنهد الوزير واكمل بمراره ومن ذلك اليوم انقلب القصر راسا على عقب اقنع سراج الدين السلطان ان الحكم والمال والجيوش هي ادران دنيويه تمنع الروح من التحليق اقنعه ان يصوم عن الطعام لايام متواصله وان يجلس في غرفه مظلمه يتامل الفراغ السلطان الان هيكل عظمي لا يحكم ولا يامر. اما سراج الدين فقد سيطر على عقول الحاشيه والتجار. اقنعهم ان التخلص من الذنوب لا يتم الا بتسليم اموالهم وذهبهم الى صندوق النور الذي يشرف عليه هو شخصيا لكي يطهرها لهم في العوالم الخفيه. العاصمه توقفت عن العمل الاسواق اغلقت والناس يجلسون في الشوارع يتمون بكلمات غير مفهومه ينتظرون ان تنبت لهم اجنحه ليطيروا الى السماء لقد سحرت العقول يا جحا ولم يبقى من يملك ذره من عقل سواي وقد هربت اليك خلسه لانقذ ما يمكن انقاذه استمع جحا بانقساط شديد ادرك ان هذا العدو يختلف عن كل من واجه هم الحاج مسعود كان جشعا يمكن فضحه وبهاء الدين كان متفلسفا يمكن نقض حجته وكردان كان غاشما يمكن التحايل عليه اما سراج الدين فهو يتاجر بالمقدس والروحي ومواجهه من يرتدي عباءه القداسه هي اخطر المعارك لان الجماهير المغيبه ستدافع عن جلادها الروحي بشراسه قام جحا ونفض الغبار عن جبته المرقعه وقال لزوجته التي كانت تستمع بذهول اعدي لي زواده الطريق يا امراه يبدو ان الشياطين غيرت تكتيكاتها وبدات ترتدي ثياب الملائكه ساذهب لارى هذا النوراني الذي يطفئ نور العقول رفض جحى ركوب عربه الوزير واصر على امتطاء حماره الرمادي سار الموكب الصغير عائدا الى العاصمه وعندما دخل جحا من بوابات المدينه الكبرى هال له ما راى لم تكن هذه العاصمه التي يعرفها والتي كانت تضج بالحياه والتجاره الشوارع صامته والناس يجلسون على الارض يرتدون ثيابا بيضاء رثه يغمضون اعينهم ويتمون بكلمات غير مفهومه المحلات مغلقه والقمامه تتراكم في الزوايا لقد تحولت المدينه الى مستشفى مجانين كبير وصل جحا الى القصر الملكي لم يكن هناك حراس على الابواب بل مريدون يرتدون البياض يتمايلون يمينا ويسارا دخل جحا قاعه العرش وهناك تجلت الماساه بابشع صورها كان السلطان جلال الدين الرجل المهيب الذي كان يوما يزلزل الارض بصوته يجلس على الارض بجانب عرشه نحيلا شاحب الاعيان يرتدي خيشا خشنا وفي صدر القاعه على منصه مرتفعه مغطاه بالحرير الابيض كان يجلس سراج الدين النوراني كان رجلا في منتصف العمر لحيته سوداء طويله وعيناه مكحلتان يحيط به دخان بخور كثيف يزك الانوف ويخدر العقول وامامه صناديق ضخمه مفتوحه يلقي فيها الاعيان والتجار مجوهراتهم وذهبهم وهم يبكون طالبين التطهر ما ان دخل جحا بحماره الى قاعه العرش حتى توقفت التمتمات فتح سراج الدين عينيه ببطء ونظر الى جحى نظره استعلاء واحتقار وقال بصوت رخيم ومدروس يتردد صدا في القاعه من هذا الذي يدنس مقام النور بظلام جهله ومن سمح لبهيمه ان تطا بساط المتجلين لم ينحني جحى ولم يرتعش تقدم بخطوات واثه يجر حماره خلفه ووقف في منتصف القاعه ونظر الى السلطان المكسور ورفع بصره الى سراج الدين وقال بصوته الجهوري الذي يوقذ الموتى انا جحا رجل يرى النور في رغيف خبز حلال ويرى الظلام في صناديق الذهب التي تسرقها باسم السماء اما بهيمتي هذه فهي اطهر من كثير ممن يمشون على قدمين لانها لا تدعي ما ليس فيها ولا تسرق شعير غيرها باسم الزهد شهق الحاضر ون من هذه الجراه كيف يجرؤ هذا القروي المرقع على اهانه المعلم الاكبر تلفت السلطان بضعف وقال بصوت واهن يا جحا لقد جئت متاخرا لقد ادركنا تفاهه الدنيا المعلم سراج الدين يرينا طريق الخلاص لا تجادله فمقامه اعلى من مدارك العقول البشريه ابتسم جحا بمراره وقال يا مولاي الخلاص لا يكون بتدمير العقل الذي وهبنا الخالق ولا بتسليم مفاتيح خزائنك لرجل يدعي الزهد وهو يجلس فوق جبل من الذهب ان كان هذا الرجل صادقا فليثبت لي ولكم مقامه العالي وانا اتحداه هنا وامامكم جميعا في ثلاثه اختبارات للروح والعقل ان غلبني اعلنت توبتي وانضممت الى قطيعه وان غلبته ترد الاموال لاصحابها ويطرد هذا الدجال من المدينه اشتاط سراج الدين غضبا لكنه كان يعلم ان رفض التحدي سيشكك اتباعه في قدراته رسم ابتسامه متعاليه على شفتيه وقال انت تحد المحيط بقطره ماء يا جحى انا لا اجادل بالكلمات فالكلمات قشور انا اجادل بلغه الروح الصامطه هل تقبل بالمناظره الصامطه مناظره لا ننطق فيها بحرف بل نتخاطب باشارات الكون واسراره. كان سراج الدين يعتمد على هذه الحيله دائما. المناظره الصامطه تتيح له القيام بحركات غامضه ثم يفسرها اتباعه لاحقا بانها انتصارات ساحقه على الخصم الذي لن يفهم شيئا. لكن جحا الذي خبر الاعيب الحاوات وافق فورا وقال لكذلك لغه الصمت هي لغتي المفضله ح يكون الكلام مع الحمق مضيعه للوقت اخليت مساحه في وسط القاعه جلس سراج الدين على وسادته البيضاء وجلس جحا امامه على الارض العاريه ‏Yeah.
رحلة جحا عبر الزمن كيف استخدم حكمة الماضي لإيجاد حلول للمستقبل 2:04:47

رحلة جحا عبر الزمن كيف استخدم حكمة الماضي لإيجاد حلول للمستقبل

قصص بلا حدود

11.3K مشاهدة · 1 year ago

قصة جُحا التي أبهرت كل من سمعها مغامرات واقعية وأحداث دينية بأسلوب مشوّق ومثير 1:46:45

قصة جُحا التي أبهرت كل من سمعها مغامرات واقعية وأحداث دينية بأسلوب مشوّق ومثير

قصص بلا حدود

22.3K مشاهدة · 1 year ago

قصة جحا في قرية العقلاء من حيل و ذكاء جحا ضع السماعات واستمع قصة مشوقة و مسلية 43:31

قصة جحا في قرية العقلاء من حيل و ذكاء جحا ضع السماعات واستمع قصة مشوقة و مسلية

Moma TV

62.2K مشاهدة · 4 months ago

نوادر جحا رحلة مسلية كيف تغلب على الجميع بذكائه في قصص لا تُنسى 33:38

نوادر جحا رحلة مسلية كيف تغلب على الجميع بذكائه في قصص لا تُنسى

صدى القصص

27.4K مشاهدة · 9 months ago

مجموعة قصص جحا الممتعة والمسلية قصص قبل النوم الحلقة 1 3:18:20

مجموعة قصص جحا الممتعة والمسلية قصص قبل النوم الحلقة 1

صدى القصص

1.8M مشاهدة · 1 year ago

قصة جحا في بلاد العجائب من حيل و ذكاء جحا ضع السماعات واستمع قصة مشوقة و مسلية 43:02

قصة جحا في بلاد العجائب من حيل و ذكاء جحا ضع السماعات واستمع قصة مشوقة و مسلية

Moma TV

16.5K مشاهدة · 7 months ago

جحا في مواجهة أعدائه قصة المغامرة الأكثر إثارة في حياته 1:53:53

جحا في مواجهة أعدائه قصة المغامرة الأكثر إثارة في حياته

قصص بلا حدود

32.3K مشاهدة · 1 year ago

قرية المجانين رحلة جحا إلى عالم المجانين قصة ممتعة ومدهشة 25:19

قرية المجانين رحلة جحا إلى عالم المجانين قصة ممتعة ومدهشة

صدى القصص

28.2K مشاهدة · 1 year ago

قصة جحا في جزيرة النسيان من حيل و ذكاء جحا ضع السماعات واستمع قصة مشوقة و مسلية 30:51

قصة جحا في جزيرة النسيان من حيل و ذكاء جحا ضع السماعات واستمع قصة مشوقة و مسلية

Moma TV

15.5K مشاهدة · 5 months ago

البحث عن جحا رحلة في أصل جحا وسيرته العابرة للثقافات 52:22

البحث عن جحا رحلة في أصل جحا وسيرته العابرة للثقافات

Al Jazeera Documentary الجزيرة الوثائقية

62.3K مشاهدة · 7 years ago

جحا فى بلاد العقلاء اجمل قصص و حكايات جحا الفكاهية المضحكة 36:20

جحا فى بلاد العقلاء اجمل قصص و حكايات جحا الفكاهية المضحكة

حواديت زمان

83.7K مشاهدة · 3 years ago

الفخ الذكي الثعلب الذي حيّر قرية كاملة فجاء الرد من جحا خطة عبقرية للإيقاع بالثعلب المحتال 42:27

الفخ الذكي الثعلب الذي حيّر قرية كاملة فجاء الرد من جحا خطة عبقرية للإيقاع بالثعلب المحتال

صدى القصص

35.2K مشاهدة · 6 months ago

بغلة جحا العجيبة درس في عدم مرضاة الناس بطريقة كوميدية 32:50

بغلة جحا العجيبة درس في عدم مرضاة الناس بطريقة كوميدية

صدى القصص

51.8K مشاهدة · 1 year ago

مسلسل جحا الضاحك الباكي الحلقة الحادية عشر 31:21

مسلسل جحا الضاحك الباكي الحلقة الحادية عشر

قناة ذكريات

11K مشاهدة · 4 years ago

أضحك مع جحا أذكى رجل في التاريخ رحلة مضحكة ودروس لا تُنسى 52:29

أضحك مع جحا أذكى رجل في التاريخ رحلة مضحكة ودروس لا تُنسى

⭐ دقيقة معرفة ⭐

34.8K مشاهدة · 11 months ago

7 ليالٍ من الجنون رحلة جحا مع أحلامه المزعجة 40:21

7 ليالٍ من الجنون رحلة جحا مع أحلامه المزعجة

صدى القصص

17.1K مشاهدة · 1 year ago