والان مع هذه الماده بعنوان التفكر الجزء الاول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فحديثنا اليوم باذن الله عز وجل عن موضوع شريف وكل هذه الموضوعات متعلقه بالاعمال القلبيه شريفه حديثنا ايها الاخوه والاخوات عن التفكر وهذا الحديث ينتظم تسع نقاط الاولى وهي الكلام عن معناه وحقيقته والثانيه في الفرق بينه وبين التذكر والثالثه في بيان اهميته وفضله والرابعه في ذكر بعض ما ورد في الكتاب والسنه عن هذا الموضوع والخ الخامسه في مجالات التفكر وابوابه والسادسه في ذكر معوقاته والسابعه كيف نربي انفسنا على التفكر والثامنه في بيان ثمراته واثاره السلوكيه والتاسعه السلف والتفكر اما اولا وهو معنى التفكر فيمكن ان يقال هو تردد القلب في الشيء تقول تفكر كر اذا ردد قلبه عليه معتبرا والفكر هو التامل واعمال الخاطر في الشيء فالتفكر اذا هو تصرف القلب في معاني الاشياء لادراك المطلوب هذا هو التفكر واما ثانيا وهو ذكر الفرق بينه وبين التذكر فاقول ان ذلك من وجهين الاول ان الذكر يتعلق بالله عز وجل واما التفكر ر فيكون في دلائل عظمته وفي مخلوقاته فالله عز وجل هو الحق ولا يمكن لاحد ان يتفكر في ذات الله عز وجل لان ادراك ذلك ممتنع على العقول فالعقول لا تحيط بخالقها جل جلاله فهو اعظم من ان يحاط به وانما نتفكر في جوانب عظمته ودلائل قدرته ونتفكر في اياته المشاهده والمتلوه ونعتبر في ذلك والله عز وجل يقول الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض وذلك ان التفكير والتقدير انما يكون في الامثال المضروبه والمقاييس والامور التي تدركها العقول وتعرف كنهها وحقيقتها فيتف فكر فيها الانسان بحسب ما يراه وما يشاهده وما يدركه عقله اما الله تبارك وتعالى فليس له شبيه ولا نظير ومن ثم فان العقول لا تصل الى ادراك كنه سبحانه وتعالى لان اصل التفكر انما يبنى على ما يشاهده الانسان او ما يشاهد نظيرا له فنحن نتفكر بالامور التي نعرف بها عظمه الله والامور التي نعرف بها اوصاف كماله كما اننا نتفكر في دلائل وحدانيته وقدرته ونتفكر ايضا في جوانب مما يمكن ان يصل اليه عقل الانسان واما ذات الرب فهي اعظم من ان نحيط بها وقد ذكر هذا المعنى شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في كتابه الفتاوى الوجه الثاني ان التذكر في الواقع هو ثمره التفكر وهو نتيجته فالتذكر اعلى من التفكر لان التفكر هو في الواقع طلب للتذكر فالتفكر يكون بتحريك العقل واجالته في الامور من اجل ان يحصل لانسان التذكر فالامور التي تحصل للانسان بالتفكر وهي التذكر تكون حاصله عنده لكن اذا اجال عقله فيها فانه يسترجعها ويستذكرها ان كان قد نسيها فهو كالذي يفتش عن شيء ثم يظفر به فالمتفكر هو الذي يفتش وهذا الظفر هو التذكر الذي حصل للانسان فالذكر يقابله الغفله والنسيان وحقيقته حقيقه التذكر هو حضور صوره صوره المذكور العلميه في القلب ولهذا يقال له تذكر على بناء التفعل على وزن التفاعل لانه يحصل بعد مهله وتدرج كما تقول التبصر والتعلم والتفهم فانه يحصل شيئا بعد شيء اذا يكون التذكر من التفكر بمنزله حصول الشيء المطلوب بعد التفتيش عنه ولهذا كانت ايات الله المتلوه والمشهوده ذكرى كما قال الله عز وجل في المتلوه ولقد اتينا موسى الهدى واورثنا بني اسرائيل الكتاب هدى وذكر لاولي الالباب وقال عن القران وانه لتذكره للمتقين واما الايات المشهوده فقال عنها افلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصره وذكر لكل عبد منيب فالتبصر هو اله البصر والتذكره هي اله الذكر وقد قرن الله عز وجل بينهما وجعلهما لاهل الانابه لان العبد اذا اناب لكل عبد منيب لان العبد اذا اناب الى الله ابصر مواقع الايات والعبر فاستدل بها على ما هي ايات له فزال عنه الاعراض والغفله بالانابه ويزول عنه العمى بالتبصره وتزول عنه الغفله بالتذكره لان التبصره توجب له حصول صوره المدلول في القلب بعد غفلته عنها فترتب المنازل الثلاثه بهذه الطريقه يكون على احسن وجه ثم ان كلا منها كما يقول ابن القيم رحمه الله يمد يمد صاحبه ويقويه ويثمره والله عز وجل يقول في اياته المشهوده وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم اشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وذلك ان الناس ثلاثه رجل قلبه ميت فهذا الذي لا قلب له فهذا ليست هذه الايه ذكرى في حقه والثاني رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للايات المتلوه التي يخبر بها الله عن الايات المشهوده اما لعدم ورودها او لوصولها اليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها فهو غائب القلب ليس حاضرا فهذا لا تحصل له هذه الذكرى مع استعداده وتهيؤه ووجود قلبه والثالث رجل حي القلب مستعد تليت عليه الايات فاصغى سمعه والقى السمع واحضر قلبه ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه فهو شاهد القلب ملق السمع فهذا القسم هو الذي ينتفع بالايات المتلوه والمشهوده فالاول بمنزله الاعمى الذي لا يبصر والثاني بمنزله البصير الطامح ببصره الى غير جهه المنظور اليه فكلاهما لا يراه والثالث بمنزله البصير الذي قد حدق الى جهه المنظور واتبعه بصره وقابل بله على توسط من البعد والقرب فهذا هو الذي يراه ولهذا قال الله عز وجل تبصره وذكرى لكل عبد منيب لمن القى السمع وهو شهيد فالحاصل يكون التفكر بهذا الاعتبار هو طلب القلب ما ليس بحاصل من العلوم من امر هو حاصل منها هذا حقيقته فانه لو لم يكن ثم مراد يكون موردا للفكر استحال الفكر لان الفكر بغير متعلق متفكر فيه محال وتلك المواد هي الامور الحاصله ولو كان المطلوب بها حاصلا عنده لم يتفكر فيه فاذا عرف هذا فالمتفكر ينتقل من المقدمات والمبادئ التي عنده الى المطلوب الذي يريده فاذا ظفر به وتحصل له تذكر به وابصر مواقع الفعل والترك وما ينبغي ايثاره وما ينبغي غي اجتنابه فالتذكر اذا هو مقصود التفكر وثمرته فاذا تذكر عاد بتذكره على تفكره فاستخرج ما لم يكن حاصلا عنده فهو لا يزال يكرر بتفكره على تذكره وبتذكره على تفكره ما دام عاقلا لان العلم والاراده لا يقفان على حد بل هو دائما سائر بين العلم والاراده ثالثا في بيان اهميته وفضله التفكر ايها الاخوان هو احسن ما تنفق فيه الانفاس وتبذل فيه الاوقات وتشغل فيه العقول سواء كان ذلك في التفكر بايات الله عز وجل وعجائب صنعه والانتقان منها الى تعلق القلب والهمه به دون شيء من مخلوقاته او كان ذلك بالنظر في احوال النفس كما سياتي او في غير ذلك من الامور النافعه التي ينبغي للعبد ان يتبصر بها وان يتفكر فيها فالتفكر هو اصل الخير والشر فالانسان قد يتفكر في امور تودي به الى المهالك وقد يتفكر في امور يحصل له بسببها او بسبب هذا التفكر فيها تحصل له النجاه وذلك ان الفكر هو مبدا الاراده والطلب وهو مبدا الزهد ومبدا الحب ومبدا البغض والانسان انما يعمل عاده بعد ان يجيل فكره وبعد ان ينظر ثم بعد ذلك يقدم على العمل يقول ابن عيين رحمه الله الفكر نور يدخل قلبك ويقول عامر بن عبد القيس سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثه من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون ان ضياء الايمان او نور الايمان التفكر وقد قيل لابراهيم النخعي رحمه الله انك تطيل الفكر فقال الفكر مخ العقل ويقول ابن عباس عباس ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من ليله بلا قلب يعني خير من قيام ليله بلا قلب وهذا صحيح لان الانسان ليس له من صلاته الا ما عقل كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بل قال محمد ابن كعب القرضي رحمه الله لان اقرا في ليلتي حتى اصبح زلزلت والقارعه لا ازيد عليها واتردد فيها اتفكر احب الي من ان اهذ القران ليلتي ه او انثره نثرا يعني انه يقرا اذا زلزلت ويتبصر ويتفكر فيها افضل في نظره من ان يقرا القران كاملا لكن بقراءه الهذ التي لا تبصر بها ولا تفكر ولا اعتبار ويقول الحسن البصري تفكر ساعه خير من قيام ليله وجاء عن بعض السلف تفكر ساعه خير من عباده 60 سنه وهذا لا شك ان فيه مبالغه ولكن انما نذكر من هذا ما يوقظ القلوب وينبه على اهميه هذا المطلوب هذا هو المقصود قيل لسعيد ابن المسيب رحمه الله ما رايت احسن مما يصنع هؤلاء رجل يحكي له اناسا ويصفهم ويقول ما رايت افضل من هؤلاء في صنيعهم فقال له سعيد وما يصنعون قال يصلي احدهم الظهر ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر فقال ويحت اما والله ما هي بالعباده انما العباده التفكر في امر الله والكف عن محارم الله طبعا لا شك ان هؤلاء في عباده وانهم في عمل صالح وهو من اجل الاعمال الصالحه لكن سعيد بن المسيد رحمه الله اراد ان ينبه المتكلم على امر لعله قد غفل عنه وهو التفكر والتبصر و وهو اساس هذا العمل الذي عمله هؤلاء فانهم لم يصبروا على هذا التعب والصلاه من بعد صلاه الظهر الى صلاه العصر لم يصبروا على هذا الا بعد الا بعد التفكر فان العبد اذا تفكر حثه ذلك كما سياتي الى العمل الصالح والزهد في الدنيا والتشمير في طاعه الله تبارك وتعالى ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله الفكر في نعمه الله عز وجل من افضل العبادات وهذه الاثار بين وجهها ابن القيم رحمه الله بقوله لان الفكره عمل القلب والعباده عمل الجوارح والقلب اشرف من الجوارح فكان عمله اشرف من عمل الجوارح هكذا فسر ذلك وعلله ان المفاضله باعتبار المتعلق فالاعمال المتعلقه بالعضو الشريف اشرف من غيرها فالصلاه والصوم وما الى ذلك تتعلق بالجوارح والتفكر يتعلق بالقلب فعمل القلب افضل من عمل الجوارح فهذا وجه في المفاضله لكن يمكن ان يقال انه لا يوصل الى هذه الامور من التشمير في طاعه الله عز وجل اصلا الا بعد ان يتفكر الانسان ويتبصر وينظر ويعمل عقله اما الغافل فانه لا يفعل شيئا من ذلك رابعا التفكر في الكتاب والسنه الايات والاحاديث التي جاءت في هذا المعنى كثيره تاره يامر بذلك وتاره ينبه على فضله ويثني على هؤلاء الذين يتفكرون وتاره يتوعد الغافلين الذين لا يفكرون ولا يعملون عقولهم في ايات الله عز وجل وما يمر بهم من العبر والعظات الله يرشدنا الى النظر في خلق السماوات والارض وخلق الكواكب والافلاك والرياح والامطار وتصريفها والنبات والحيوان والانسان ودقه خلق الله عز وجل له والجبال والافلاك وغيرها مما سخره الله عز وجل في هذا الكون ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابه وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون ويقول هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لايه لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره ان في ذلك لايات لقوم يعقلون وما ذرا لكم في الارض مختلفا الوانه ان في ذلك لايه لقوم يتذكرون وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حليه تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون والقى في الارض رواسي ان تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون افمن من يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون ويقول افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت بل امرهم الله عز وجل بالنظر والانفراد والاجتماع في هذا النظر فقال قل انما اعظكم بواحده ان تقوموا لله مثنى وفرادا ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنه فالله عز وجل يامر بتدبر كلامه والتفكر في مخلوقاته والنظر في العبر والعظات في هذا وهذا وانما دعا الله عز وجل لذلك ليطلع خلقه على حكمه البالغه التي فيها المصالح والمنا المنافع التي تنبئ عن علم وخبره وقدره وقوه واراده وما الى ذلك من اوصاف الكمال فمن نظر في هذا القران وتدبر فيه وتفكر عرف انه من عند الله عز وجل وانه لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وان الخلق لا يمكن ان ياتوا بمثل هذا القران واذا نظر ايضا فيه واتعظ واعتبر دله على الطريق المنجيه دله على الاخره وبه يعرف المعبود باسمائه وصفاته الكامله وبه ينزه ربه عما عما لا يليق وبه يعرف امورا كثيره فالله يلفت انظار خلقه الى هذا الاعتبار والتفكر يقول الله عز وجل في سوره قافلم ينظروا الى السماء السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصره وذكرى لكل عبد منيب ثم قال ونزلنا من السماء ماء مباركا فانبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نظيد رزقا للعباد واحيينا به بلده ميت كذلك الخروج ثم ذكر احوال المكذبين وما وقع بهم من النقم وما حل بهم من الملات فهو يرشدنا الى النظر في هذه الايات الى العالم العلوي وبنائه وارتفاعه واستوائه وحسنه والتئامه والى العالم السفلي وهو الارض وكيف بسطها وهياها بالبسط لما يراد منها وثبتها بالجبال واودع فيها المنافع وانبت فيها من كل صنف حسن من اصناف النبات على اختلاف اشكاله والوانه ومقاديره ومنافعه وصفاته وان ذلك تبصرتان اذا تاملها العبد المنيب وتبصر بها تذكر ما دلت عليه مما اخبرت به الرسل من التوحيد والمعاد فالناظر فيها يتبصر اولا ثم يتذكر ثانيا وان هذا لا يحصل الا لعبد منيب الى الله بقلب قلبه وجوارحه ثم دعاهم الى التفكر في ماده ارزاقهم واقواتهم وملابسهم ومراكبهم وجناتهم وهو الماء الذي انزله من السماء وبارك فيه حتى انبت به جنات مختلفه فيها انواع الثمار والفواكه ما بين ابيض واسود واحمر واصفر وحلو وحامض وبين ذلك مع اختلاف منابعها وتنوع اجناسها ثم ان الله عز وجل ايضا يدعو عباده في القران الى معرفته من طريقين احدهما النظر في مفعولاته جل جلاله والثاني النظر في اياته وتدبرها فتلك اياته المشهوده وهذه اياته المسموعه المعقوله فالنوع الاول كقوله ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار هار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الايات وكقوله ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب وهو كثير في القران والثاني كقوله افلا يتدبرون القران وكقوله افلم يدبروا القول وكقوله كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وهو كثير ايضا واما المفعولات مفعولات الرب جل جلاله فهي كذلك ايضا تدل على افعاله والافعال داله على الصفات فان المفعول يدل على فاعل الفعل وذلك يستلزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه لاستحاله صدور الفعل الاختياري من معدوم او موجود لا قدره له ولا حياه ولا علم ولا اراده ثم ما في هذه المفعولات من التخصيصات المتنوعه اراده الفاعل لها وما فيها من المصالح والحكم والغايات المحموده دال على حكمته تعالى وما فيها من النفع والاحسان والخير دال على رحمته وما فيها من البطش والانتقام والعقوبه دال على غضبه وما فيها من الاكرام والتقريب والعنايه دال على محبته وما فيها من الاهانه والابعاد والخذلان دال على بغضه ومقته وما فيها من ابتداء الشيء في غايه النقص والضعف ثم سوقه الى تمامه ونهايته دال على وقوع المعاد وما فيها من احوال النبات والحيوان وتصرف المياه دليل على امكان المعاد ايضا وما فيها من ظهور اثار الرحمه والنعمه على خلقه دليل على صحه النبوات وما فيها من الكمالات التي لو عدمتها كانت ناقصه دليل على ان معطي تلك الكمالات احق بها فمفعولاته جل جلاله من ادل شيء على صفاته وصدق ما اخبرت به رسله عنه فالمصنوعات شاهده تصدق الايات المسموعه وهي منبهه على الاستدلال بالايات المصنوعات قال تبارك وتعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اي ان القران حق فاخبر انه لابد من ان يريهم من اياته المشهوده ما يبين لهم ان اياته المتلوه حق وهذا ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى يقول عطاء انطلقت يوما انا وعبيد ابن عمير الى عائشه رضي الله تعالى عنها فكلمتنا وبيننا وبينها الحجاب فقالت يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا قال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم زر غ ذ غبا تزدد حبا قال ابن عمير: فاخبرينا باعجب شيء رايته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فبكت وقالت: كل امره كان عجبا. اتاني ليله ثم قال: "ذريني اتعبد لربي عز وجل." فقام الى القربه فتوضا منها ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد حتى بل الارض ثم اضطجع على جنبه حتى اتاه بلال يؤذنه بصلاه الصبح فقال يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر فقال لقد انزلت علي الليله ايات ويل لمن قراها ولم يتدبر فيها ويل لمن قراها ولم يتدبر فيها ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب وقد اخرج الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انه قال بت عند خالتي ميمونه فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اهله ساعه ثم رقد فلما كان ثلث الليل الاخر قعد فنظر الى السماء فقال ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب ثم قام فتوضا واستن فصلى 11 ركعه ثم اذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح خامسا مجالات التفكير الامور التي يجري فيها التفكير ويت تعلق بها او قبل ذلك لعل من المناسب ان اذكر لكم الامور التي ساذكرها تحت هذا العنوان وهي مجالات التفكير اولها الامور التي يجري فيها التفكير ويتعلق بها الثاني محال التفكير الثالث وهو الارشاد الى صرف الهمه في التفكير بما يعني الرابع فكر في مخلوقات الله ولا تفكر في ذاته الخامس انفع الفكر السادس تفكر في كل ما حولك السابع التفكير الضار والمذموم متى يكون التفكير ضارا اما اولا وهو الامور التي يجري فيها التفكير ويتعلق بها وذلك اربعه امور الاول الغايه المطلوبه الهدف يعني ان يفكر الانسان في الهدف الذي يريد ان يصل اليه الثاني ان يفكر في الوسيله الموصله الى هذا الهدف الاليه التي يتحقق بها هذا الهدف الثالث وهو المضره التي يجتهد في ابعادها ومجانبتها والرابع الطريق والوسيله التي يستطيع بها التخلص من هذه المضره والمفسده بحيث لا يقع فيها فهذه اربعه امور هدفان ووسيلتان الهدف الاول الغايه المطلوبه مع وسيله تحقيقها والهدف الثاني الغايه المرهوبه مع وسيله النجاه والتخلص منها فهذه الامور التي يجري فيها تفكير العقلاء لا يتعدى هذه الامور الاربعه مهما كانت مطلوباتهم ومهما جنحت افكارهم الا الذين يسبحون في الخيال فسياتي الحديث عنهم لكن الذي يفكر في امور عمليه في امور يريد ان يحققها وان يحصلها سواء كانت ناره او نافعه سواء كانت محموده او مذمومه هو اما ان يكون ذلك هدفا له فيفكر فيه او يكون ذلك من قبيل الوسيله لهذا الهدف المطلوب او يكون ذلك هدفا مرهوبا او يكون ذلك من قبيل التفكير في الوسيله التي يتخلص بها من هذا الامر او الغايه المرهوبه ثانيا التفكير له منزلان او محلان لا ثالث لهما التفكير اما ان يكون في الدنيا في امور الدنيا واما ان يكون في امور الاخره الامور التي تقربه الى الله عز وجل وابناء الدنيا جعلوا جهدهم وذكائهم وتفكيرهم منصبا على الدنيا من المناحي الاربعه التي ذكرتها الهدف عندهم الغايه التي يريدون تحصيلها هي دنيويه والوس الوسيله التي يريدون التوصل بها بطبيعه الحال هي من الدنيا والامر المرهوب عندهم هو امر دنيوي والوسيله ايضا هي قضيه دنيويه يعني اهل الدنيا مثلا ماذا يريد هذا الانسان يفكر ان يكون غنيا فتجد هذه غايه عنده والوسيله ما هي المشاريع التي يمكن ان يفكر دائما ما هي المشاريع الناجحه التي يمكن ان يتوصل بها الى هذا المطلوب وكذلك الغايه المرهوبه عنده كالفقر مثلا فهو لا يريد ان يكون فقيرا معدما فهو دائما يفكر في الامور التي يمكن ان تجلب له الفقر فيحاول ان يتلافاها وقد يخطئ كثيرا فيظن ان الصدقه من الامور التي تورثه فقرا او كثره الاولاد فيقلل الاولاد وهكذا في الوان التجارات والمعاملات فهو يتخوف غايه التخوف على هذا المال فلا يدخل في مشروع او معامله او تجاره او غير ذلك الا بعد ان ان يقتله درسا وبحثا وتفتيشا وتنقيرا لاللا يقع في امر مكروه فهؤلاء هي غايتهم واذا جاء يوم القيامه تبينت وحقت الحقائق تبين لهم ما هم عليه وتبينت حقيقه الربح والخساره وخسر هنالك المقت لون واما اهل الاخره فان الغايه عندهم هي رضا الله هي الجنه فهم يفكرون ما هي الامور التي توصل الى الجنه والغايه المرهوبه هي النار وسخط الجبار جل جلاله ويفكرون في الامور التي توصل الى النار والامور التي تنجي التي تنجي منها هذا همهم وتفكيرهم ثالثا ينبغي للعاقل ان يصرف همته في التفكير فيما يعنيها واذا فعل ذلك يكون قد دخل في ابواب التفكير المحمود الذي ينفعه وتحصل منه العواقب الطيبه الحميده سواء كانت دنيويه او اخرويه واما اذا اشغل فكره وعقله بالتفكير في امور تضره فان ذلك يؤذن بخراب دنياه وبخراب وبخراب اخرته ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله انفع الدواء ان تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك فالفكر فيما لا يعني باب كل شر ومن فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن انفع الاشياء له بما لا منفعه له فيه فالفكر والخواطر والاراده والهمه احق شيء باصلاحه من نفسك فان هذه خاصتك وحقيقتك التي لا تبتعد او تقترب من الهك ومعبودك الذي لا سعاده لك الا في قربه ورضاه الا بها وكل الشقاء في بعدك عنه وسخطه عليك فاقول اذا كان العبد مشتغلا بما يعنيه فانه يسلم باذن الله عز وجل من المتاهات والعقائد الفاسده والخواطر الرديئه والاست استرسال مع وساوس الشيطان التي نقول انها لا تضره اذا كانت مجرد خواطر اما اذا استرسل معها واستمر يفكر فيها فانها قد تعلق في قلبه فتكون بعد ذلك عقائد وهكذا نقول اول الامر هو خاطره تحصل في ذهن العبد ثم بعد ذلك تتحول هذه الخاطره الى فكره ثم تتحول هذه الفكره الى عزيمه ثم تتحول هذه العزيمه الى عمل واقعي في الخارج فمن كان شغله في التفكير فيما هو بصدده وفيما يعنيه فانه يسلم له دينه وتسلم له دنياه واما اذا دخل في متاهات كما سياتي في التفكير في امور لا تعنيه ولم يطالب بالتفكير بها فان ذلك يؤذن بهلاك واما رابعا وهو ان التفكير انما يكون في مخلوقات الله عز وجل ولا يكون التفكير في كنه ذاته يكون التفكير في دلائل عظمته ووحدانيته وقدرته والامور التي يعرف العبد بها الوان كماله جل جلاله ولهذا قال ابن عباس تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ويقول اسحاق ق ابن راهويه لا يجوز لاحد ان يتوهم على الخالق بصفاته وافعاله توهم ما يجوز التفكر والنظر في امر المخلوقين وذلك انه يمكن ان يكون موصوفا بالنزول كل ليله اذا مضى ثلثاها الى السماء الدنيا كما شاء ولا يسال كيف نزوله لانه الخالق يصنع كيف شاء فاذا دخل الانسان فيما لا يعنيه في هذا الباب فانه انه يقع في شبهات كما يقول بعض الناس كيف ينزل الى سماء الدنيا وال الليل والنهار يختلفان من محل الى محل فنقول هذا التفكير لا يعني فاذا دخل العبد فيه اورثه شبهات وشكوك لكن لو انه فكر في هذا الاثر الوارد في نزول الرب جل جلاله في ثلث الليل الاخر تفكر فيه من جهه ما يعنيه فان ذلك يحمله على قيام الليل والابتهال الى الله عز وجل والدعاء والتضرع اليه جل جلاله خامسا انفع التفكير التفكير يتفاوت منه ما هو ضار ومنه ما هو نافع والنافع من التفكير ايضا يتفاوت فمنه ما هو اعظم نفعا ومنه ما هو دون ذلك فانفع التفكير هو التفكير في مصالح المعاد الاخره وفي طرق اجتلابها وفي دفع مفاسد المعاد وفي طرق اجتنابها فهذه اربعه امور تنزل على الامور الاربعه التي ذكرتها في اول في اول الكلام في مجالات التفكير انفع التفكير ان تفكر في الغايه المحموده في الاخره وكيف تحصل على مطلوبك فيها الوسيله وان تفكر في الغايه المرهوبه في الاخره وان تفكر في الامور التي تتخلص بها من هذه الغايه المرهوبه فهذه اربعه امور هي اجل الافكار كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى ويليها اربعه اولها فكر في مصالح الدنيا ويعقبه التفكير في وسيله ذلك وهذا هو الثاني كيف نحصل مصالح الدنيا والثالث التفكير في مفاسد الدنيا ويعقبه الرابع وهو وسيله ذلك التفكير في الوسيله التي فيها مفاسد مفاسد الدنيا ونحترز من ذلك فهذه ثمانيه امور تدور عليها افكار العقلاء الغايه المطلوبه في الاخره الوسيله الموصله اليها الغايه المرهوبه في الاخره الوسيله المفضيه الى ذلك الغايه المطلوبه في الدنيا الوسيله المفضيه اليها الغايه المكروهه في الدنيا الوسيله المنجيه منها العقلاء يفكرون في هذه الامور الاربعه اما الاول وهو ما يتعلق بالاخره فراسه الفكر في الاء الله ونعمه وامره ونهيه وطرق العلم به وباسمائه وصفاته من كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وماهما وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبه والمعرفه فاذا فكر في الاخره وشرفها ودوامها وفي الدنيا وخستها وفنائها اثمر له ذلك الرغبه في الاخره والزهد في الدنيا وكلما فكر في قصر الامل وضيق الوقت اورثه ذلك الجد والاجتهاد وبدل الوسع في اقتنام الوقت وهذه الافكار تعلي همته وتحييها بعد موتها وسفولها وتجعله في واد والناس في واد ومن المعلوم ايها الاخوه اخوه والاخوات ان من يتطلب شيئا ويسعى لتحصيله لمحبته له وايثاره لهذا الشيء على غيره ويجتهد غايه الجهد ويبذل غايه الوسع في الظفر به فان ذلك يعني تعلقه بهذا الشيء وانه يحبه ويقدمه ويؤثره على غيره هذه المحبه هي التي تبعثه على على العمل والجد لتحصيل هذا المطلوب وهكذا كلما كان يبغض شيئا فانه ينفر منه وينفر من الاسباب التي توصله اليه ويتعاطى الاسباب التي تباعده عنه فالحاصل ان من احب الله عز وجل محبه استغرقت عليه قلبه فانه يسعى جاهدا لتحصيل مرضاته ولا يفكر في شيء الا في هذا المطلوب وهو تحصيل مرضاه الرب ما هو الذي يرضيه وما هو الذي يحبه وما هي الامور التي يكرهها ان اتصف العبد بها فيتجنب ذلك وهذا شيء مشاهد في محبه الخلق لاهل الدنيا فان من احب احدا من الناس امراه او غير ذلك فانه يبحث عن الامور التي يحبها هذا المحبوب فيسعى لتحصيلها وينظر في الامور التي تنفره منه فيسعى لم اجانبتها ولا يمكن ان يتصف بها فالحاصل ان الانسان الذي قد ملات محبه هذا المحبوب قلبه لا يشغل فكره الا في الامور التي تقربه اليه وفي النظر في الامور التي تباعده عنه وهو بهذا الاعتبار بالنسبه لله عز وجل يكون متفكرا في اوصاف كمالاته سبحانه وتعالى ويتفكر ايضا في افعال الرب جل جلاله وفي احسانه وبره ولطفه وكذلك ايضا اذا نظر في حال نفسه فهو يفكر في الامور التي يكرهها ربه فيتجنب ذلك ويتفكر ايضا فالصفات التي يحبها ربه ان توجد فيه فيتصف بهذه الاوصاف فالفكرتان الاولتان توجبان له زياده محبته وقوتها وتضاعفها والفكرتان الاخرتان توجبان له محبه محبوبه له واقباله عليه وقربه منه وعطفه عليه وايثاره على غيره فالمحبه التامه مستلزمه بهذه الافكار الاربعه فالفكره الاولى والثانيه تتعلق بعلم التوحيد وصفات الاله المعبود سبحانه وافعاله والثالثه والرابعه تتعلق بالطريق الموصله اليها وقواطعها وافاتها وما يمنع من السير فيها اليه فتفكره في صفات نفسه يميز له المحبوب لربه منها من المكروه له وهذه الفكره توجب ثلاثه امور الاول ان هذا الوصف هل هو مكروه مبغوض لله ام لا؟ الثاني هل العبد متصف به ام لا؟ الثالث اذا كان متصفا به فما طريق دفعه والتخلص منه والرابع ان لم يكن متصفا به فما طريق حفظ الصحه والوقايه والعافيه من هذا الامر كيف يحترز منه وكذلك الفكره في الصفه المحبوبه التي يحبها الرب تستدعي ثلاثه امور الاول ان هذه الصفه هل هي محبوبه لله عز وجل مرض الارضيه له التي تريد ان تعملها. الثاني هل العبد متصف بها؟ اذا كان يحبها الله هل اتصفت بها؟ الثالث انه اذا كان متصفا بها فما طريق حفظها ودوامها؟ الرابع ان لم تكن متصفا بها فما طريق التخلق بها وتحصيلها؟ ثم فكره العبد في الافعال ايضا على هذين الوجهين ومجاري هذه الافكار ومواقعها كثيره جدا كما يقول ابن القيم رحمه الله لا تكاد تنضبط يقول وانا احصرها في سته اجناس الاول في الطاعات الظاهره الثاني في الباطنه الثالث في المعاصي الظاهره الرابع في الباطنه الخامس في الصفات والاخلاق الحميده السادس في الصفات والاخلاق الذميمه هذه سته امور طاعات ظاهره طاعات باطنه معاصي ظاهره معاصي باطنه اخلاق حميده واوصاف اخلاق ذميمه واوصاف فهذه مجاري التفكير في صفات النفس وفي افعال النفس اما التفكير في صفات الخالق سبحانه وتعالى وفي افعاله واحكامه فهذا يوجب له التمييز بين الايمان والكفر والتوحيد والشرك والاقرار والتعطيل وتنزيه الرب عما لا يليق به ووصفه بما هو اهله من الجلال والاكرام ومجاري هذه الفكره تدبر كلامه وما تعرف به سبحانه الى عباده على السنه رسله من اسمائه وصفاته وافعاله وما نزه نفسه عنه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه وتعالى وتدبر ايامه وافعاله في اوليائه واعدائه التي قصها على عباده واشهدهم اياها ليستدلوا بها على انه الههم الحق المبين الذي لا تنبغي العباده الا له ويستدل بها على انه على كل شيء قدير وانه بكل شيء عليم وانه شديد العقاب وانه غفور رحيم وانه العزيز الحكيم وانه الفعال لما يريد الى اخر ما ذكر ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعاده وبهذا نعلم ان اعلى الافكار او اعلى التفكير وانفع التفكير هو ما كان لله وللدار الاخره كالتفكير في ايات الله المنزله وفهمها وفهم مراد الله عز وجل منها وقد انزلها لذلك من اجل ان نتدبر بها وان نتفهمها لا لمجرد التلاوه فالتلاوه وسيله الى هذا المطلوب ولهذا قال بعض السلف انزل القران ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا ومن ذلك ايضا التفكير في ايات الله المشاهده والاعتبار بها الاستدلال بها على اسمائه وصفاته وحكمته واحسانه وبره وجوده وقد حث الله عز وجل على ذلك وذم من غفل عنه وهكذا ايضا التفكير بالائه واحسانه وانعامه على خلقه بانواع النعم وبسعه مغفرته ورحمته وحلمه فهذه ثلاثه انواع اذا حصلت للعبد حصل له معرفه المعبود سبحانه وتعالى فاحبه وخافه فهرجاه واذا داوم العبد على هذا التفكير مع الذكر فان قلبه ينصبغ في المعرفه والمحبه صبغه تامه فاستولي الرغبه في الاخره على قلب هذا العبد ومن ذلك ايضا التفكير في عيوب النفس وافاتها وفي نقائص عمله وتقصيره فيه فهذا يحتاجه العبد ليدفع عن نفسه العجب والغرور والاسترسال على الخطا والاسترسال مع الضياع والضلال والمعصيه والبدعه وما الى ذلك فاذا تفكر العبد في عمله ونقصه وعجزه وضعفه وما الى ذلك انكسرت شموخه فلا يحصل له التعالي والكبر والعجب وتنكسر نفسه الاماره بالسوء فاذا كسرت هذه النفس الاماره بالسوء قويت النفس المطمئنه ونشطت للعمل الصالح وصار التدبير لها فيحيا القلب وينشغل العبد في الامور الطيبه النافعه التي تقربه الى الله عز وجل ومن ذلك ايضا التفكير في واجب الوقت كما يسميه ابن القيم رحمه الله ووظيفته وجمع الهم عليه فالعارف ابن وقته ففرص الخير قد لا تعود والحياه دقائق وانفاس تتردد ثم لا ترجع اليه ثانيا فيحتاج العبد الى ان يفكر في كل لحظه تمر به ما هو الاجد والانفع في ان تستغل فيه فاذا جاء موسم الحج فان الافضل ان يبادر في الحج واذا داع داعي الجهاد فان الافضل ان يبادر الى الجهاد واذا دعي الى الصدقه فالافضل هو الاشتغال بالصدقه وهكذا فهو بكل وقت يتبصر ويتفكر في الامور التي هي اجدى وانفع في هذا الوقت دون غيره لان جميع المصالح انما تنشا من الوقت كما يقول ابن القيم رحمه الله فمتى اضاع الوقت لم يستدركه ولذلك يقول الشافعي رحمه الله صحبت الصوفيه فلم استفد منهم سوى حرفين يعني سوى قضيتين الاولى انهم يقولون الوقت سيف فان لم تقطعه قطعك يعني ان لم تقطع هذا الوقت بطاعه الله عز وجل فانه سيكون نقصا عليك وحسره يوم القيامه واما الفائده الثانيه التي استفادها منهم وهي ان النفس ان اشغلتها بالحق والا اشغلتك بالباطل ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحه والفراغ لان الانسان اذا كان صحيحا ومتفرغا فان نفسه تتحرك لمعصيه الله عز وجل والظلم والافساد واما اذا كان العبد مريضا فانه ولو كان فارغا فانه لا ينشط الى المعصيه وهكذا اذا كان صحيحا لكنه لم يتفرغ مشغول فان نفسه ايضا لا تنبعث الى معصيه الله عز وجل فعلى كل حال الوقت يمر بالانسان مرورا سريعا اعظم من مر السحاب فاذا كانت انفاس العبد في طاعه الله عز وجل فهو ان سكت فهو يتفكر وقد يعمل بجوارحه مع اعمال فكره فما كان من وقتك لله وبالله فهو حياتك في الحقيقه وعمرك واما ما عدا ذلك فليس محسوبا من حياتك لان الانسان يعيش فيه عيش البهائم فاذا قطع العبد وقته في الغفله والشهوه والامان الفارغه واقل ذلك ان يقطعه بالنوم والبطاله يقول ابن القيم فموت هذا خير له من حياته وذلك ان العبد اذا كان في صلاته ليس له الا ما عقل منها كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك ليس له من العمر الا ما كان فيه لله ولله وما عدا هذه الاقسام من الخطرات والافكار فهي اما وساوس شيطانيه واما اماني باطله وخدع كاذبه بمنزله خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والمحشوشين والموسوسين ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق ان كانت منزلتي في الحب عندكم ما قد لقيت فقد ضيعت ايامي وكقول اخر امنيه ظفرت نفسي بها زمنا واليوم احسبها اضغاث احلامي فاذا كان العبد لا يفكر في الامور الثمانيه التي ذكرتها من قبل فانه يعيش في خيال ويعيش فيما يسميه علماء النفس ان صح ان يقال عنهم علماء فيما يسميه هؤلاء باحلام اليقظه كما سياتي ايضاحه فعلى كل الحال الانسان في صراع دائم الملك يلهمه ويكون عن يمين القلب والشيطان يوسوس له ويكون عن شمال قلبه وهو بحسب ما غلب عليه والحرب ضروس مستمره لا تضع اوزارها حتى تخرج الروح فاذا مات الانسان انتهى الصراع والمعركه الدائره التي استمرت عمر هذا انسان كم عاش في هذه الحياه الدنيا فالمعركه على قدر هذا الصراع الذي كان في ايامه ولياليه من غير توقف والنصر مع الصبر ومن صبر وصابر ورابط واتقى الله فله العافيه في الدنيا والاخره سادسا تفكر في كل ما حولك هذا بعض السلف يقول اني لاخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء الا رايت لله علي فيه نعمه ولي فيه عبره يقول كل شيء اراه اذا سقط فانكسر قال الحمد لله انكسرت رجلي ولم تنكسر رقبتي واذا شج قال الحمد لله انها شجه وليست وليست موته واذا تعطلت سيارته قال الحمد لله انها تعطلت بنفسها ولم يحصل ذلك باذيه لاحد بان تصطدم به فيحصل الضرر مضاعفا هذا في الامور التي يكرهها واما في الامور التي يحبها فحدث ولا حرج في كل امر يرى لله عز وجل فيه نعمه ويرى فيه عبره فاجعل هذا خلقا لك تعود على ذلك كما سياتي في الامور التي نحصل بها هذه الخصله وهي التفكير عود نفسك على التفكير في كل ما حولك والاعتبار والنظر واعمال العقل ولا تكن من الغافلين اذا جلست على الطعام فكر في هذا الطعام كيف وصل اليك وصل من وراء البحار الوان الفواكه والثمار لا يعرفها اهل تلك الديار لفقرهم وعجزهم عن تحصيلها وتجبى اليك حتى تكون بين يديك الم تفكر في هذا فكر في حال هؤلاء الذين لا يجدونه فكر في حال ابائك واجدادك حينما كان الواحد منهم يمص النوى وليس ذلك في وقت بعيد فكر حينما كانوا لا يجدون شيئا ياكلونه ولربما خرج الواحد منهم من الجوع عل احدا يدعوه الى طعام فكر حينما كانوا يضعون العظام التي تكون من الاضحيه الى الاضحيه يضعونها في كل مره في الطعام لعلهم يجدون طعما ل شيء من هذا الدسم الذي هو مستجمع بين يديك تبدي تبرمك به وامتعاضك منه فكر في هذه الاشياء فكر في اللائق تجاه هذه النعم الست ستحاسب عليها الذي اعطاك اياها وحرمها اخرين اليس بقادر على ان يرفعها عنك وان يجعلك تسمع بها ولا تراها ولا تعرفها اطلاقا فكر في ان هذه الامور هذه النعم هذه المائده متنوعه الاصناف تستوجب منك الوان العبوديات لله عز وجل ولهذا لما جاء سفيان الثوري الى عبد الرزاق الصنعاني في اليمن فاطعمه من زبيب الطائف واطعمه شيئا من اللحم فماذا قال سفيان الثوري؟ قال اعلف الحمار وكده فقام تلك الليله يصلي الى الصبح ليقابل هذه النعمه التي انعم الله عز وجل بها عليه وكان شعبه بن الحجاج الجبل المعروف من حفاظ السنه كان يقول اذا اعلفت الحمار فكده فكان اذا اكل جد في العباده فكر في كل شيء اذا صعدت في الطائره فكر انظر الى هذا السحاب كالجبال وتذكر عظمه الله عز وجل ووصفه لهذه الصفه انه كالجبال ثم فكر انظر الى الارض التي تحتك ماذا ترى المدن صغيره جدا وانظر الى حال الناس فيها السيارات كاللعب تتحرك بطريقه منتظمه ولربما رايتها جميعا تعرض عن ناحيه ثم ترجع الى طريقها كالنمل تماما او كالذر وذلك لاكمه صغيره جدا لا ترى من اعلى لكنها بالنسبه اليهم كبيره جدا لا يستطيعون ان يتجاوزوها ولربما لم تعمل فيها تلك الجرافات فهم يبتعدون عنها هذه السيارات كم بذلوا فيها من الاموال وكم خططوا لشرائها وكم استشاروا وكم ذهبوا من مكان الى اخر ليسالوا عن الاجود والافضل والاسعار وما الى ذلك كم فرح بها صاحبها ثم انظر تفكر في حال هؤلاء الذين في داخلها القبيح والجميل لا يظهر شيء من قبحهم وجمالهم وكان يفتقبلوا تحيات اخوانكم في مؤسسه صد التقوى للانتاج بالرياض وتسجيلات التقوى الاسلاميه والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
1:31:23
أعمال القلوب اليقين 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
18.6K مشاهدة · 3 years ago
57:17
أعمال القلوب التفكر 2 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
3.1K مشاهدة · 3 years ago
1:16:57
أعمال القلوب الرجاء 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
3.7K مشاهدة · 2 years ago
1:33:20
أعمال القلوب الرضا 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
8.9K مشاهدة · 3 years ago
1:30:05
أعمال القلوب منزلة القلب الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
53.2K مشاهدة · 3 years ago
1:32:52
أعمال القلوب الدرس الخامس عشر الرضا 1 3 خالد السبت l حالتي الدعوية
قناة حالتي الدعوية
1.7K مشاهدة · 1 year ago
1:28:30
أعمال القلوب المحبة 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
6.3K مشاهدة · 3 years ago
1:29:00
أعمال القلوب التوبة 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
7.1K مشاهدة · 3 years ago
1:32:09
أعمال القلوب الورع 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
5.6K مشاهدة · 3 years ago
26:35
أعمال القلوب التفكر ١ ٥ ٤ ١ الشيخ خالد السبت
أعمال القلوب
15 مشاهدة · 2 months ago
1:24:36
أعمال القلوب الإخلاص 1 الشيخ خالد السبت
بودكاست العلم
31.8K مشاهدة · 3 years ago
57:15
أعمال القلوب الدرس الحادي عشر التفكر 1 2 خالد السبت l حالتي الدعوية