عجوز أطعمت النمل بآخر سكّر عندها فاكتشفت سراً تحت كوخها

عجوز أطعمت النمل بآخر سكّر عندها فاكتشفت سراً تحت كوخها

النص الكامل للفيديو

لم يكن الكوخ يشبه البيوت كان يشبه الصمت اربعه جدران من الطين المتشقق وسقف من الخوص المتاكل تتسلل منه الريح كانها تبحث عن دفء لا تجده في وسط هذا الكوخ كانت تجلس مريم لا على كرسي ولا على حصيره نظيفه بل على ركبتيها تحت ضوء شمعه كادت تنطفئ تعجن خبزها اليابس بيدين لم تعرفا الراحه منذ سنوات كانت مريم قد جاوزت السبين وكانت السبعون قد جاوزتها بثقلها كله مات زوجها وهي في عز شبابها ورحل ابنها الوحيد ذات صباح يبحث عن عمل في بلاد لا اسم لها فلم تسمع له خبرا بعد ذلك لا رساله لا صوتا لا حتى حلم يطمئن قلبها عليه كأن الارض ابتلعته والسماء صمتت لم تكن مريم تبكي كثيرا ليس لانها لا تتالم بل لان الدمع يحتاج جسدا يحمله وجسدها كان منشغلا بما هو اصعب من البكاء كانت تخرج كل فجر قبل ان تستيقظ العيون تمشط حواف القريه بحثا عن بقايا يتركها الناس دون ان يعرفوا قيمتها خبز صلب قشور بصل حبوب مبعثره على اعتاب الاسواق كانت تجمعها بصمت وتعود لم تطلب من احد لم تمد يدها لاحد كان جوعها يشبهها تماما صامتا ومتعفنا. لكن القريه لم تكن تعرف قيمه الصمت. كانت القريه تعرف الكلام فقط. كانت فاطمه جارتها الكبرى تراقبها من خلف الباب وتهمس لنساء الحي. انظرن اليها تجمع ما يرميه الناس وتعيش عليه. هل هذه حياه؟ وتضحك الاخريات ضحكه تلك التي لا يعرف اصحابها ان الضحكه احيانا عقوبه تاتي من داخل صاحبها. كانت مريم تسمع احيانا وتسكت دائما في زاويه الكوخ البعيده عن الباب حيث يتجمع الظل وتتجمع الرطوبه في ايام الشتاء. لاحظت مريم ذات يوم حركه لا تتوقف خط رفيع من النمل الاسود يسلك طريقه من شق في الجدار الى فتاه خبز يابس نسيته في الزاويه لم تتحرك لتطرده لم تضع عليهم ماء او ملحا كما تفعل النساء جلست فقط تنظر اليهم كان في طريقتهم في الحمل الواحد يحمل اكبر منه ويمشي دون ان يشكو شيء يشبهها هي شيء يشبه كل من يعمل في صمت دون ان يرى احد قالت لهم بصوت لم يسمعه غيرها انتم تعبتم مثلي وفي اليوم التالي وكانت لا تملك في بيتها سوى ملعقه صغيره من السكر الخشن احتفظت بها لتضعها في شايها اذا جاء ضيف لم ياتي منذ سنوات مدت يدها الى العلبه الصدئه وافرغت ما فيها امام مسار النمل لم تندم الانسان لا يندم حين يعطي من قلبه الندم ياتي حين يعطي من حسابه كان الشتاء في تلك السنه اقصى من المعتاد جاء مبكرا وجاء بكمل ثقله تسربت المياه من سقف الكوخ حتى صارت الارض اقرب الى الوحل منها الى التراب اشتد البرد حتى صار للصمت صوت صوت الريح بين الشقوق وصوت الاسنان التي لا تستطيع ان تتوقف عن الارتجاف نفد الخبز ونفد ما كان يشبه الخبز ونفدت مريم من الداخل لكنها لم تستسلم ليس لانها كانت قويه بل لانها لم تعد تعرف كيف تستسلم كانت تجلس وتنظر الى النمل وهو يعمل وهو الذي لا يتوقف ولا يشكو ولا يسال لماذا انا في ذلك الشتاء بدا النمل يتصرف بشكل لم تره من قبل لم يكن يبحث عن طعام كان يحفر صفوف منظمه تحمل التراب للخارج وتعود للداخل يوما بعد يوم وكومه التراب الاحمر تكبر بجانب الحصيره القديمه في البدايه لم تعر الامر انتباها قالت في نفسها ربما يهربون من الماء لكن التراب الاحمر استوقفها لم يكن هذا هو تراب الكوخ كان الوانه اعمق وملمسه في يدها اثقل كانه ياتي من مكان لم تبلغه اشعه الشمس منذ امد بعيد في ليله شديده البرد وبينما كانت مريم تحاول ان تنام دون ان تشعر بالجوع سمعت صوتا لم يكن صوت الريح ولم يكن صوت المطر كان صوتا مكتوما من اعماق الارض كان شيئا هناك يريد ان يقول شيئا ولا يستطيع نهضت اشعلت الشمعه الاخيره وانزلقت على ركبتيها امام الحفره التي وسعها النمل ادخلت يدها ثم يدها الاخرى وبدات تحفر لم تكن تعرف ماذا تبحث عنه كانت تتبع شيئا اعمق من العقل ذلك الصوت الداخلي الذي لا اسم له والذي يتكلم فقط في اللحظات التي يصمت فيها كل شيء اخر اصابعها تشق التراب الاحمر ركبتاها تغوصان في الطين البارد وفجاه لمست شيئا لم يكن حجرا الحجر بارد ومسطح هذا كان له شكل له منحنيات له وزن يختلف عن كل ما توقعته احضرت الشمعه اقرب وازاحت التراب بيدين ترتجفان لا من البرد وحده كان ابريقا من الفخار قديما مختوما بشمع متحجر علته طبقات من الزمن حملته بصعوبه كان ثقيلا بما لا يتناسب مع حجمه جلست امامه طويلا قبل ان تفتحه تنظر اليه كانها تستاذنه ثم فتحته انسكب على الحصيره ضوء لم تعرفه الشمعه دنانير ذهبيه عتيقه مكتوب عليها كلمات لا اله الا الله بخط دقيق تتلألأ في ظلام الكوخ كانها جمر لا يحرق مريم التي لم تبكي منذ سنو ات بكت بكت بكاء لم يكن حزنا ولم يكن فرحا كان شيئا بينهما ذلك النوع من البكاء الذي يكون حين يفهم الانسان فجاه ان الله لم ينسه انه كان يرى كل شيء الخبز اليابس المجموع من حواف الطرق والسكر المنثور امام النمل في اشد ليالي الجوع وكل دمعه دفنتها في صمتها حتى لا يراها احد امسكت بحبه ذهب واحده اغلقت الابريق واعادته الى الارض مؤقتا لم تغير شيئا في يومها التالي خرجت كما دأبت لتجمع بقايا الخبز لبست ثوبها المرقع نفسه وابتسمت ابتسامه صغيره لفاطمه جارتها التي لم تفهم لماذا بدت مريم اليوم مختلفه كأن ثقلا عن كتفيها رفع او كأن نورا من داخلها اضيء في الاشهر التاليه باعت مريم الذهب قطعه قطعه وبهدوء عبر تاجر موثوق في المدينه المجاوره لم تبني قصرا لم تشتري حليا اول ما فعلته انها ارسلت طعاما الى كل بيت فقير في القريه دون ان يعرف احد من اين جاء ثم اصلحت سقف المسجد الذي كان يتسرب منه المطر منذ سنوات والناس يتذمرون ولا احد يتحرك ثم حفرت بئرا على طرف القريه ليشرب منها المسافرون والبهائم والناس يتساءلون من فاعل الخير المجهول ويضرب بعضهم بعضا بالاسماء الكبيره ومريم تجلس في كوخها وتسمع وتطحن خبزها اليابس امامهم تبعد الشبهات في يوم من تلك الايام المتاخره من الشتاء طرق باب الكوخ المتهالك طرقا ثقيلا فتحت مريم كان رجل في الخمسين منحني الظهر في عينيه تعب عمره عقود لم تعرفه من وجهه لكنها عرفته من يده كانت يده تحمل شامه صغيره على اصبع الخنصر الايمن الشامه التي امسكت بها وهو طفل يجري في هذا الكوخ نفسه قالت بصوت لا يكاد يسمع يوسف اغرق الرجل في البكاء قبل ان يجيب كان ابنها الذي رحل يبحث عن رزق فوجد المتاهه الذي اراد ان يعود فاستحى من الخساره الذي ظل سنوات يؤجل العوده حتى كاد يؤجلها الى الابد جاء فقيرا ومدينا وخائفا وجد امه واقفه تنتظره لا على باب الكوخ بل على باب قلبها الذي لم يغلق قط جلسا معا تلك الليله في الكوخ ذاته والشمعه ذاتها تضيء وامام الزاويه التي لا يزال النمل يسكنها حكت له مريم كل شيء قال وهو يسمع وعيناه تتنقلان بين وجه امه وزاويه النمل وهل تركت لهم سكرا اليوم يا اماه قالت منذ ذلك اليوم وانا اتركه حتى في اشد الايام نظر الى امه طويلا ثم قال بصوت منكسر علمتني اليوم ما لم اتعلمه في كل تلك السنوات ان من يعطي لا يخسر وان من يصبر لا ينسى لم تجب مريم اشعلت شمعه ثانيه ووضعتها بجانب الاولى وصار الكوخ اكثر ضياء مما كان يقولون في تلك القريه اليوم ان كل من يرى نمله يمر بجانبها دون ان يؤذيها يتذكر مريم ليس لانها كانت ثريه بل لانها كانت في اشد لحظات ضعفها تفكر في من هو اضعف منها وان السماء لا تنسى هذا ابدا لا تنساه حتى لو نسيه الناس جميعا
إلى الظريف الذي يشكك في كلام النملة لسيدنا سليمان وأنه خيال رحلة تأديب 12:27

إلى الظريف الذي يشكك في كلام النملة لسيدنا سليمان وأنه خيال رحلة تأديب

بالقرءان مع محمود نصار

10K مشاهدة · 3 weeks ago

كلام معلمين خد عندك حقائق وأسرار صادمة لا تعرفها عن النمل مع أحمد يونس على الراديو 9090 5:50

كلام معلمين خد عندك حقائق وأسرار صادمة لا تعرفها عن النمل مع أحمد يونس على الراديو 9090

EL-RADIO 9090

4.3K مشاهدة · 9 years ago

صدق او لا تصدق النمل يتكلم اثبات معجزه النبي سليمان في قول النمله من القران الكريمالجزء الاول 29:53

صدق او لا تصدق النمل يتكلم اثبات معجزه النبي سليمان في قول النمله من القران الكريمالجزء الاول

قناه تدبرات قرآنيه مع ايهاب حريري

11.2K مشاهدة · 2 years ago