تفسير سورة الصافات من الأية 1 الى الأية 182 كاملة

تفسير سورة الصافات من الأية 1 الى الأية 182 كاملة

النص الكامل للفيديو

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فتح بصائر اوليائه بالحكم والعبر ثم الصلاه والسلام على سيدنا محمد سيد البشر وعلى اله الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين المقتفين لاثاره في الاخلاق والسير في هذا اللقاء سنبدا ان شاء الله في تفسير سوره الصافات المباركه سوره الصافات سوره مك يه نزلت قبل هجره النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم من مكه الى المدينه وهي تشتمل على 182 ايه وبذلك تكون سوره الصافات من مجموعه السور المئين 11 التي تزيد اياتها على 100 ايه ولكنها اقصر من السور السبع الطوال وسوره الصافات هي السوره ال7عه في ترتيب المصحف الشريف وقد سميت بسوره الصافات لانها افتتحت بقوله تعالى والصافات صفا جاء في فضل سوره الصافات المباركه عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من قرا سوره الصافات اعطي من الاجر عشر حسنات بعدد كل جن وشيطان وتباعدت عنه مرده الشياطين وبرئ من الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامه انه كان مؤمنا بالمرسلين وعن الامام جعفر الصادق عليه السلام قال من قرا سوره الصافات في كل جمعه لم يزل محفوظا من كل افه مدفوعا عنه كل بليه في حياته الدنيا مرزوقا في الدنيا باوسع ما يكون من الرزق ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم ولا جبار عنيد وان مات في يومه او ليلته اماته الله شهيدا وبعثه شهيدا وادخله الجنه مع الشهداء في درجه من الجنه يقول تعالى في الايه الاولى وما بعدها من سوره الصافات المباركه بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرى صدق الله العظيم ومعنى الايات الكريمات نبتدئ ونستعين بسم الله الرحمن ذ الرحمه الكثيره على جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم وهي الرحمه العامه بسم الله الرحيم ذ الرحمه الدائمه الثابته على المؤمنين خاصه وهي الرحمه الخاصه اما قوله تعالى والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرى فمعناها اقسم بالملائكه الذين يصطفون لتامين طريق الوحي صفا فالملائكه الذين يسجرون الشياطين ويمنعونهم عن المداخله في الوحي زجرا فالملائكه الذين يتلون القران على النبي محمد ذكرى او اقسم بالملائكه المصطفين للعباده او المصطفين استعدادا لتنفيذ الامر الالهي صفا فالملائكه الذين يسجرون العباد عن المعاصي زجرا فيوصل الله الزجر الى قلوب الناس بالالهام فالملائكه الذين يتلون الوحي على الرسل ذكرى ثم ياتي في الايه التاليه جواب تلك الاقسام الثلاثه يقول تعالى في الايه الرابعه من سوره الصافات المباركه ان الهكم لواحد يعني اقسم بتلك المخلوقات العظيمه المطهره ان الهكم الواجب العباده والخضوع والطاعه اله واحد ثم يعرف الله في الايه التاليه عباده بنفسه في صفته المناسبه للوحدانيه يقول تعالى في الايه الخامسه من سوره الصافات المباركه رب السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق يعني والله تعالى هو اله واحد لانه هو رب السماوات والارض وما بينهما من هواء وسحاب وضوء ونور ومخلوقات دقيقه يعرف البشر شيئا منها حينا بعد حين ويخفى عليهم اكثر مما يكشف لهم وهو تعالى رب مشارق النجوم والكواكب او وهو تعالى رب مشارق الشمس المتواليه فالشمس لها في كل يوم بل في كل لحظه مشرق مختلف على سطح الارض ثم يشير سياق الايات الكريمات الى بعض ايات الله العجيبه في الافاق يقول تعالى في الايه السادسه وما بعدها من سوره الصافات المباركه انا زينا السماء الدنيا بزينه الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون الى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب الا من خطف الخطفه فاتبعه شهاب ثاقب الشيطان هو الشرير من الجن والمارد هو الخبيث العاتي المتمرد العاري من الخير وعباره الملا الاعلى تعني عالم الملائكه كان شياطين الجن قبل بعثه النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم يستمعون الى كلام الملائكه في السماوات وكانوا ينقلون ما سمعوه الى ضعفه الجن ليخض ضعوا لهم وكانوا يوسوسون بها في قلوب الكهنه ويوهمونهم انهم يعرفون الغيب ومعنى الايات الكريمات انا زينا السماء السفلى بزينه هي الكواكب وحفظناها حفظا بواسطه تلك الكواكب من كل شيطان مارد لا يستطيع شياطين الجن الاستماع الى ملائكه السماوات العلى للاطلاع على ما يلقي بعضهم الى بعض من اخبار الغيب المستوره عن العالم الارضي كالحوادث المستقبليه والاسرار المكنونه ويقذفون بالشهب متى ارادوا الاستماع من كل جانب من جوانب السماء فيطردون طردا شديدا ولهم فوق ذلك عذاب واصب اي عذاب دائم موصول لا ينقطع ولا يفارقهم يوم القيامه الا من خطف الخطفه من كلام لام الملائكه فاتبعه شهاب يلاحقه في هبوطه فيصيبه ويحرقه حرقا ولو كان بين الله والجنه نسب كما يزعم المشركون لتغير وجه المعامله ولما كان مصير الانسباء والاصهار بزعم المشركين هو المطارده والرجم والحرق ابدا وبعد ذكر الملائكه وذكر السماوات والارض وما بينهما وذكر الكواكب التي تزين السماء الدنيا وذكر الشياطين المرده والقذائف التي تلاحقها يكلف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الايه التاليه بان يسال المشركين اهم اشد خلقا ام هذه الخلائق واذا كانت هذه الخلائق اشد واقوى فلم يدهشون من قضيه البعث ويسخرون منها ويستبعدون وقوعها وهي لا تقاس بخلق تلك الخلائق الكبرى. يقول تعالى في الايه الحاديه عشره من سوره الصافات المباركه فاستفتهم اهم اشد خلقا ام من خلقنا انا خلقناهم من طين لازب يعني فاذا كان الله تعالى هو رب السماوات والارض وما بينهما فاستفتهم يا محمد واسالهم اهم اشد خلقا واصعب ام غيرهم ممن خلقناه من صنوف الملائكه والسماوات والارض وما بينهما والكواكب التي تزين السماء الدنيا والشياطين المرده والشهب التي تلاحقها اهم اشد خلقا ام تلك المخلوقات العظيمه هم ولا ريب اضعف خلقا لاننا خلقناهم من طين لازب اي طين رخو لزج من بعض هذه الارض التي هي احدى تلك الخلائق فهم قطعا ليسوا اشد خلقا من تلك الخلائق فموقف المشركين اذا ايها الاحبه الكرام عجيب وهم يسخرون من ايات الله ومن وعده لهم بالبعث والحياه وسخريتهم هذه تثير العجب في نفس الرسول صلى الله عليه واله وسلم وهم في موقفهم سادرون وفي ذلك يقول تعالى في الايه الثانيه عشره وما بعدها من سوره الصافات المباركه بل عجبت ويسخرون واذا ذكروا لا يذكرون واذا راوا ايه يستسخرون وقالوا ان هذا الا سحر مبين ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما اانا لمبعوثون اوباؤنا الاولون يعني بل عجبت يا محمد من تكذيبهم اياك وحق لك ان تعجب من امرهم وهم هم يسخرون من تعجبك منهم ويسخرون من القضيه الواضحه التي تعرضها عليهم سواء في وحدانيه الله او في شان البعث والنشور وهم مطموسون اذا وعظوا بشيء لا يتعظون ولا يتذكرون والاغرب من ذلك انهم اذا راوا ايه معجزه كالقران او شق القمر بالغوا في الاستهزاء وافتعال السخريه وقالوا عن ايات الله ما هذا الذي نراه الا سحر واضح لان تاثير القران وبقيه الايات في نفوس الناس واضح بين لا يمكن انكاره ائذا متنا واستحلنا عظاما وترابا اانا لمعادون الى الحياه اوباؤنا الاقدمون ايضا هل يوجد عاقل يصدق مثل هذا الهراء واذا كان المشركون ايها الاحبه الكرام كرام يتدبرون هذه المشاهدات في هواده ويسر وفي طمانينه وهدوء فالايه التاليه توقظهم بشده وعنف على مشهدهم في الاخره وهم مبعوثون وتصور لهم ذلك المشهد وهم فيه يضطربون يقول تعالى في الايه الثام عش من سوره الصافات المباركه قل نعم وانتم داخرون يعني قل لهم يا محمد نعم ستبعثون يوم القيامه انتم واجدادكم الاولون صاغرين اذلاء مهانين ثم يدخل سياق الايات الكريمات في استعراض ذلك البعث في الاخره كيف يكون تعالى في الايه التاسعه عشره وما بعدها من سوره الصافات المباركه فانما هي زجره واحده فاذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين كلمه الويل تعني الهلاك ومعنى الايه فما هي الا صيحه شديده واحده يسيره سهله من ملك البعث اسرافيل فاذا المشركون فجاه وبلا تمهيد او تحضير ينهضون من قبورهم ينظرون بدهشه عجيبه الى ساحه المحشر او فاذا المشركون ينتظرون بمنتهى الرعب ما يفعل بهم فصاح المشركون مبهوتين وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين والجزاء الذي كنا نكذب به في الدنيا وبينما المشركون في بهتهم وبغتتهم اذا صوت يحمل اليهم التقريع من حيث لا يتوقعون يقول تعالى في الايه الحاديه من سوره الصافات المباركه هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون يعني فيقال للمشركين نعم هذا يوم الحكم بين الخلائق والفصل في امرهم الذي كنتم به تكذبون وهكذا ايها الاحبه الكرام ينتقل سياق الايات الكريمات من الخبر الى الخطاب موجها لمن من كانوا يكذبون بيوم الدين وان هي الا تقريعه واحده حاسمه ثم يوجه الامر في الايه التاليه الى الموكلين بالتنفيذ يقول تعالى في الايه الانيه وما بعدها من سوره الصافات المباركه احشر الذين ظلموا وازواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم انهم مسؤولون يعني فيقول الله تعالى للملائكه في لهجه صارمه وتهكم واضح اجمعوا الظالمين الذين صدوا الناس عن سبيل الله اجمعوهم هم وقرنائهم من الشياطين او اجمعوهم هم ومن على شاكلتهم من المذنبين فاجعلوا القتله مع القتله والزناه مع الزناه واص اصحاب الخمر مع اصحاب الخمر وهكذا فهم ازواج متشابهون او اجمعوهم هم ونساءهم اللاتي اعنهم وكن على دينهم وطريقهم اجمعوهم جميعا وما كانوا يعبدون من دون الله من الالهه المدعاه فاهدوهم لكن الى صراط الجحيم لانهم لم يهتدوا في الدنيا الى الصراط المستقيم فليهتدوا اليوم الى صراط الجحيم وقفوا الظالمين وازواجهم قبل دخولهم الجحيم فانهم لابد من ان يسالوا عن عقائدهم واعمالهم روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لا تزول قدم عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربع عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه وعن ماله من اين كسبه وفيما انفقه وعن حبنا اهل البيت وعنه صلى الله عليه واله وسلم قال ما من داع دعا الى شيء الا كان موقوفا يوم القيامه لازما به لا يفارقه وان دعا رجل رجلا ثم قرا صلى الله عليه واله وسلم وقفوهم انهم مسؤولون ثم يوجه الخطاب في الايه التاليه الى المشركين بالتقريع في سوره سؤال بريء يقول تعالى في الايه الخمسه وما بعدها من سوره الصافات المباركه ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون يعني ويقال للظالمين ما لكم اليوم لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا تفعل ون جميعا وكلكم في حاجه الى الناصر والمعين ومعكم الهتكم التي كنتم تعبدون وليس هناك جواب بطبيعه الحال ولا كلام بل الظالمون اليوم منقادون لله تعالى بلا مقاومه لعجزهم وذلهم العابدون والمعبودون والتابعون والمتبوعون ثم يعود سياق الايات الكريمات مره اخرى الى الحكايه ويعرض مشهد الظالمين يجادل بعضهم بعضا يقول تعالى في الايه السا7 وما بعدها من سوره الصافات المباركه واقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا انكم كنتم تاتوننا عن اليمين ومعنى الايتين الكريمتين واقبل بعض الظالمين على بعض يتخاصمون وي يتبادلون التهم. قال الاتباع لرؤسائهم انكم شياطين اذ كنتم تخدعوننا بعنوان النصيحه وتضلوننا بادعائكم انكم تريدون لنا الخير والسعاده والحريه والسياده او اذ كنتم تضلوننا باعتمادكم على القوه العسكريه او القوه الاقتصاديه او القوه الاعلاميه الهائله الجباره ونحن اتبعناكم بحسن حسنيه ولم يكن يخطر على بالنا انكم مخادعون ماكرون وعند اذ ينبري المتهمون لتسفيه هذا الاتهام والقاء التبعه على موجهيه يقول تعالى في الايه ال9عه وما بعدها من سوره الصافات المباركه قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنا انا لذائقون فاغويناكم انا كنا غاوين يعني فاجابهم رؤساؤهم قائلين كلا لم نكن نحن السبب في ضلالكم بل انتم لم تكونوا مؤمنين من اول الامر فلو لم تكن قلوبكم منحرفه ضاله ولو لم تكن صدوركم منشرحه للكفر والفساد لما اتبعتمونا والدليل على ذلك انه ما كان لنا عليكم اي تسلط لنجبركم به على الكفر ونكرهكم على ما كنتم عليه من الضلال والفساد بل كنتم قوما طاغين كما كنا فوجبت علينا جميعا نحن وانتم كلمه العذاب التي قضى بها الله سبحانه وهي قوله تعالى كما في سوره النبا فان جهنم كانت مرصادا للطاغين مابا واننا لذائقون جميعا ذلك العذاب وكل ما فعلناه بكم اننا دعوناكم لتكونوا مثل ما نحن عليه ولما كنتم قوما طاغين مثلنا انتقل الضلال منا اليكم بالعدوى فاضللناكم لاننا كنا ضالين ومضلين وهنا ايها ايها الاحبه الكرام يرد تعليق اخر كانه حكم يعلن على رؤوس الاشهاد يحمل اسبابه ويعرض ما كان منهم في الدنيا مما حقق قول الله عليهم في الاخره يقول تعالى في الايه ال3 وما بعدها من سوره الصافات المباركه فانهم يومئذ في العذاب مشتركون انا كذلك نفعل بالمجرمين انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون ويقولون اانا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون يعني فان الظالمين جميعا يومئذ في العذاب مشتركون لتعاونهم على الظلم والاجرام انا كذلك نفعل بجميع المجرمين في كل زمان ومكان من اي قوم كانوا والى اي دين او مذهب انتم السبب الرئيس لتعاسه اولئك المجرمين انهم كانوا اذا دعوا الى توحيد الله في العباده والطاعه والدعاء كانوا يستكبرون وكانوا يبررون استكبارهم بتبريرات هي اقبح من الاستكبار ذاته كانوا يقولون انترك الهتنا رمز وحدتنا وعزنا وفخرنا من اجل شاعر مجنون مثل محمد ثم يكمل سياق الايات الكريمات التعليق متوجها فيه بالتانيب والتقبيح لقائلي هذا الكلام المرذول يقول تعالى في الايه ال 37بعه وما بعدها من سوره الصافات المباركه بل جاء بالحق وصدق المرسلين انكم لذائق العذاب الاليم وما تجزون الا ما كنتم تعملون الا عباد الله المخلصين يعني كلا ان محمدا ليس بشاعر ولا مجنون بل هو رسول جاء بالحق وحقق ما اتى به المرسلون كموسى وعيسى من بشاراتهم بدين الاسلام واتى بمثل ما اتوا به من الدعوه الى التوحيد واما انتم ايها المستكبرون يا اصحاب الالسن البذيئه فانكم ستذوقون العذاب الالهي الاليم وما تجزون بذلك الا ما كنتم تعملون عينه لان اعمالكم سوف تتجسد امامكم لتبقى معكم تؤذيكم وتعذبكم ان هذا العذاب الاليم سيتذوقه كل المجرمين من كل الامم والشعوب الا عباد الله المخلصين الذين لا يريدون الا ما اراده الله ولا يعملون الا لوجه الله الذين اخلصهم الله لنفسه بعدما اخلصوا انفسهم لله فلا يشاركه تعالى فيهم احد ولا يتعلقون بشيء من دونه تعالى من زينه الحياه الدنيا ولا من نعيم الاخره وليس في قلوبهم السليمه الا الله سبحانه وعلى ذكر عباد الله المخلصين الذين استثناهم الله تعالى من تذوق العذاب الاليم تعرض الايات التاليات صفحه هؤلاء العباد المخلصين في يوم الدين ويعود العرض متبعا نسق الاخبار المصور للنعيم الذي يتقلبون في اعطافه في مقابل ذلك العذاب الاليم للمكذبين يقول تعالى في الايه الاربعين وما بعدها من سوره الصافات المباركه الا عباد الله المخلصين اولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكاس من معين بيضاء لذه للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون القول ايها الاحبه الكرام هو فساد يصيب جسم الانسان وعقله بسبب الادمان على المسكرات وكلمه ينزفون تعني يسكرون فتذهب عقولهم ومعنى الايات الكريمات الا عباد الله المخلصين اولئك لهم ما عدا جزاء عملهم رزق خاص لا يشبه رزق غيرهم من اهل الجنه فواكه لا كفواكه غيرهم من اهل الجنه وهم مكرمون في الملا الاعلى بكرم خاص دون غيرهم من المؤمنين المخلصين وهم في جنات ولايه الله حيث يقوم الله تعالى بامر عباده مباشره وهم على اسره فاخره جالسون متقابلون يستمتع بعضهم بالنظر الى بعض يتحادثون في كل شيء فمره يتحدثون عن ماضيهم في الدنيا واخرى يتحادثون عن نعيم الله في الاخره واحيانا يستعرضون صفات الجمال والجلال عند الله تعالى ويتحادثون ايضا عن قضايا اخرى لا يدركها اهل الدنيا وهم يخدمون فلا يتكلفون شيئا من الجهد في دار الراحه والرضوان والنعيم يطاف في الجنه على عباد الله المخلصين بكؤوس من خمر طاهره نابعه من العيون وهي بيضاء في غايه الصفاء والرقه واللطافه لذيذه للشاربين ليس فيها مضار كما هي الحال في خمر الدنيا فهي لا تصدع رؤوسهم ولا تفسد اجسامهم وعقولهم ولا هم بسببها يسكرون ثم يضيف تعالى في الايه ال 48 من سوره الصافات المباركه وعندهم قاصرات الطرف عين يعني وفي جنات النعيم عند عباد الله المخلصين زوجات جميلات واسعات العيون ينظرن باستحياء نظرات قصيره ملؤها السحر والغنج والدلال او وفي جنات النعيم عند عباد الله المخلصين زوجات جميلات واسعات العيون يقصرن طرفهن على ازواجهن ولا تمتد ابصارهن الى غيرهم حياء وعفه ولحبهن اياهم لا يرين ولا يردن غيرهم روي ان الحوراء تقول لزوجها وعزه ربي ما ارى في الجنه شيئا احسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجتك وجعلك زوجي والحور العين كذلك ايها الاحبه الكرام مصونات مع رقه ولطف ونعومه يقول تعالى في الايه التاسعه من سوره الصافات المباركه كانهن بيض مكنون يعني كانهن في البياض والصفاء ونقاء اللون بيض مستور مصون في العش لم تمسه الايدي ولم يصبه الغبار او كانهن في البياض والصفاء ونعومه الملمس بيض مسلوق ازيلت قشوره الخارجيه للتو لم تبتذلهن الايدي ولا العيون ثم يمضي سياق الايات الكريمات في الحكايه فاذا عباد الله المخلصون هؤلاء بعدما يسرت لهم كل الوان المتاع ينعمون بثمر هادئ يتذاكرون فيه الماضي والحاضر وذلك مقابل التخاصم والتلاحي الذي يقع بين المجرمين في اول المشهد من سياق الايات الكريمات واذا احدهم يستعيد ماضيه ويقص على اخوانه طرفا مما وقع له يقول تعالى في الايه الخس وما بعدها من سوره الصافات المباركه فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم اني كان لي قرين يقول اانك لمن المصدقين ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما اانا لمدينون قال هل انتم مطلعون فاطلع فراه في سواء الجحيم قالت الله ان كدت لتردين ولولا نعمه ربي لكنت من المحضرين ومعنى الايات الكريمه مات وفجاه اقبل بعض عباد الله المخلصين على بعض يتساءلون عما جرى لهم منذ حياتهم الدنيا مرورا بعالم البرزخ وصولا الى القيامه فالجنه قال قائل منهم اني كان لي في الدنيا صاحب لكنه للاسف انحرف وصار منكرا ليوم البعث كان يقول لي احقا انك من المصدقين اننا نا مبعوثون فمحاسبون بعد اذ نحن تراب وعظام ائذا متنا وتحللت اجسادنا نرجع احياء ونحاسب ونجازى على اعمالنا وبينما العبد المخلص ماض في قصته يعرضها في ثمره مع اخوانه يخطر له ان يتفقد صاحبه وقرينه ذاك ليعرف مصيره وهو يعرف بطبيعه الحال انه قد صار الى الجحيم فيتطلع ويدعو اخوانه الى التطلع معه فيقول لهم هل تطلعون معي على اهل النار لاريكم ذلك الصاحب؟ فاطلع الى اهل النار فراه يتعذب معهم في وسط الجحيم عندئذ يتوجه الى قرينه الذي وجده في وسط الجحيم فيقول يا هذا اقسم بالله انك اوشكت ان تؤثر في قلبي بوساوسك وتهلكني وتسقطني فيما سقطت فيه من الجحيم ولولا توفيق ربي وهدايته التي سارعت لمساعدتي لكنت اليوم من المحضرين للعذاب مثلك ثم يواصل العبد المخلص حديثه مع قرينه الذي وجده في وسط الجحيم يقول تعالى في الايه ال 588 وما بعدها من سوره الصافات المباركه افما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين يعني الم تكن انت القائل لي في الدنيا اننا لا نموت سوى مره واحده في الدنيا ولا حياه بعدها ولا عذاب او ان رؤيه العبد المخلص لقرينه في سواء الجحيم ايها الاحبه الكرام تثير شعوره بجزاله النعمه التي نالها هو واخوانه من عباد الله المخلصين فيحب ان يؤكدها ويستعرضها ويطمئن الى دوامها تلذذا بها وزياده في المتاعب بها فيقول افما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين يعني ثم يقول العبد المخلص لاصحابه من اهل الجنه وهو يكاد يطير من الفرح احقا اننا لن نموت مره اخرى بعد الموتى الاولى واننا سنعيش هنا في الجنه خالدين وستبقى هذه النعم الالهيه معنا وما نحن بمعذبين ثم يتابع الله تعالى قوله في الايه ال 60 وما بعدها من سوره الصافات المباركه ان هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون يعني ان هذا لهو الفوز العظيم ولم هذا الاجر العظيم فليعمل العاملون في دار الدنيا فهذا هو الذي يستحق الاحتفال وما عداه مما ينفق فيه الناس اعمارهم على الارض زهيد زهيد حين يقاس بهذا الخلود روي عن الامام محمد الباقر عليه السلام قال اذا دخل اهل الجنه الجنه واهل النار النار جيء بالموت ويذبح كالكبش بين الجنه والنار ثم يقال خلود فلا موت ابدا فيقول اهل الجنه افما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين ان هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون ولكي يتضح الفارق الهائل بين هذا النعيم الخالد الامن الراضي والمصير الاخر الذي ينتظر الفريق الاخر فان سياق الايات الكريمات يستطرد الى ما ينتظر هذا الفريق بعد موقف الحشر والحساب الذي ورد في مطلع المشهد الفريد يقول تعالى في الايه الثانيه وما بعدها من سوره الصافات المباركه اذلك خير نزلا ام شجره الزقوم انا جعلناها فتنه للظالمين انها شجره تخرج في اصل الجحيم طلعها كانه رؤوس الشياطين فانهم لاكلون منها فمالئون منها البطون النزل ايها الاحبه الكرام هو ما يقدم للضيف النازل من ضيافه اكراما له وقيل هو اول ما يقدم للضيف وقيل ان شجره الزقوم شجره لها اوراق صغيره وثمره مره خشنه الملمس منتنه الرائحه قبيحه المنظر تفرز سائلا اذا اصاب جسد انسان تورم تنبت في تهامه والبلاد المجذبه وقيل لا وجود لها في الدنيا روي في شان نزول هذه الايات الكريمات ان قريشا لما سمعت بشجره الزقوم قالت ما نعرف هذه الشجره؟ قال الشاعر المعروف عبد الله بن الزبعره: الزقوم بكلام البربر التمر والزبد فقال ابو جهل لجاريته يا جاريه زقمينا فاتته الجاريه بتمر وزبد فقال لاصحابه تزقموا فهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم ان النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر فانزل الله تعالى هذه الايات اذلك خير نزلا ام شجره الزقوم انا جعلناها فتنه للظالمين انها شجره تخرج في اصل الجحيم طلعها كانه رؤوس الشياطين فانهم لاكلون منها فمالئون منها البطون ومعنى الايات الكريمات اذلك النعيم المقيم المذكور في الايات السابقه خير ضيافه وتكرمه من الله لعبده يوم القيامه ام شجره الزقوم ضيافه اهل النار انا جعلناها عذابا في الاخره للظالمين او انا جعلناها امتحانا في الدنيا للظالمين ليخرجوا ما في نفوسهم من تكذيب واستهزاء انها شجره تنبت في قعر الجحيم واغصانها تتفرع الى دركاتها ثمرها قبيح ومقزز كانه رؤوس الشياطين في الكراهه والتشوه ومجرد تصورها يثير الفزع والرعب فكيف اذا كانت طلعا ياكلونه ويملؤون منه البطون فان الظالمين لاكلون منها كميات كبيره فمالئون منها البطون لشده جوعهم او لاجبارهم على اكلها. روي ان الله تعالى يجوع اهل النار حتى ينسوا عذاب النار من شده الجوع فيصرخون الى مالك خازن النار فيحملهم الى تلك الشجره فياكلون منها فتغلي بطونهم كغلي الحميم. فاذا اشاكت حلوقهم لانها كرؤوس الشياطين وحرقت بطونهم وهي تنبت في اصل الجحيم ولا تحترق هي لانها من نوع الجحيم وتطلع المعذبون الى برد الشراب ينقع الغله ويطفئ اللهيب فانهم لشاربون عليها ماء ساخنا قذرا ملوثا بالجراثيم يقول تعالى في الايه ال 67 وما بعدها من سوره سوره الصافات المباركه ثم ان لهم عليها لشوبا من حميم ثم ان مرجعهم لالى الجحيم انهم الفوا اباءهم ضالين فهم على اثارهم يهرعون الشوب ايها الاحبه الكرام هو الشيء المخلوط او الممزوج مع شيء اخر ومعنى الايات الكريمات ثم ان للظالمين زياده على هذا الاكل اذا عطشوا شرابا قذرا من صديد او غساق او غيره مخلوطا بماء حار جدا يشوي وجوههم ويقطع امعائهم وبعد هذه الوجبه يغادرون تلك المائده عائدين الى الجحيم ليستقروا فيها ويعذبوه ان السبب الرئيس الذي ادخل اولئك الجحيم انهم وجدوا ابائهم ضالين فهم لتعصبهم وتقليدهم لابائهم لحسن ظنهم بهم يسرعون عميانا في اتباع طريقهم لا يفكرون ولا يتدبرون في صحه دينهم ومذهبهم ثم يشير سياق الايات الكريمات الى عاقبه الظالمين من الامم السالفه يقول تعالى في الايه الحسين وما بعدها من سوره الصافات المباركه ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين ولقد ارسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبه المنذرين الا عباد الله المخلصين ومعنى الايات الكريمات واقسم لقد ضل قبل قومك يا محمد اكثر الامم السالفه واقسم لقد ارسلنا فيهم منذرين خوفوهم ووعظوهم فما خافوا وما اتعظوا ولكن كيف كانت العاقبه كيف كانت عاقبه المكذبين وكيف كانت عاقبه عباد الله المخلصين انظر وتامل يا محمد كيف كان عاقبه المنذرين انا اهلكناهم اجمعين الا عباد الله المخلصين الذين لا تؤثر فيهم وسوسه الشياطين شياطين الانس والجن ثم يبدا سياق الايات الكريمات في روايه سلسله القصص ويبدا بقصه نوح عليه السلام في اشاره سريعه تبين العاقبه وتقرر عنايه الله بعباده المخلصين يقول تعالى في الايه الخمسه وما بعدها من سوره الصافات المباركه ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه واهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الاخرين سلام على نوح في العالمين انا كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين ثم اغرقنا الاخرين ومعنى الايات الكريمات ولقد نادانا نوح لما يئس من قومه فقال كما في سوره القمر اني مغلوب فانتصر فاجبناه ونصرناه فلنعم المجيبون نحن ونجيناه واهل بيته والمؤمنين به من الغم الشديد وهو الطوفان او هو اذى قومه الذي لا يطاق وجعلنا ذريه نوح هم الباقين بعد الطوفان وهم خلفاء الارض فالناس كلهم من ذريه نوح من اولاده الثلاثه سامحام ويافث فالنبي نوح هو الاب الثاني للبشريه بعد ادم وتركنا على نوح ثناء جميلا يجري على لسان الامم المتاخره الى اخر الزمان اي ابقينا اسمه ودعوته الى التوحيد حيه عصرا بعد عصر سلام عظيم من الله على نوح وهذا السلام سيبقى يهدى اليه من قبل الامم الانسانيه لحين قيام السا وقد كافانا نوحا بكل ذلك لاننا كذلك نكافئ المحسنين الذين لا يصدر منهم الا الحسن الجميل وقد كان من المحسنين لانه من عبادنا المؤمنين اما غير المؤمنين من قوم نوح فقد كتبنا عليهم الغرق والهلاك والفناء ثم تجيء في السوره المباركه قصه ابراهيم عليه السلام تجيء في حلقتين رئيستين الاولى دعوته لقومه وتحطيم الاصنام وهمم به ليقتلوه وحمايه الله له وخذلان شانئيه وهي حلقه تكررت من قبل في سور القران والثانيه حلقه جديده لا تعرض في غير هذه السوره وهي الخاصه بحادث الرؤيا والذبح والفداء وهي تفصل المراحل والخطوات والمواقف في اسلوبها اخاذ وادائها الرهيب ممثله اعلى صور الطاعه والتضحيه والفداء والتسليم في عالم العقيده في تاريخ البشريه الطويل يقول تعالى في الايه 3 وما بعدها من سوره الصافات المباركه وان من شيعته لابراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم ومعنى الايتين الكريمتين وان من شيعه نوح على تباعد الزمان ابراهيم ابا الانبياء فقد كان بين ابراهيم ونوح الفا سنه تقريبا وقد كان بينهما هود وصالح اذ اقبل ابراهيم على ربه بقلب سليم من الشرك الجلي والخفي وسليم من التعلق بغير الله تعالى روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام قال القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه احد سواه وعنه عليه السلام قال صاحب النيه الصادقه صاحب القلب السليم وعنه عليه السلام قال القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله وبهذا القلب السليم ايها الاحبه الكرام استنكر ابراهيم عليه السلام ما عليه قومه واستبشعه استنكار الحس السليم بكل ما تنبو عنه الفطره الصادقه من تصور وسلوك وفي هذا يقول تعالى في الايه ال85 وما بعدها من سوره الصافات المباركه اذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون ائكن الهه دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين يعني اذ قال ابراهيم لابيه وقومه متعجبا حين راهم يعبدون الاصنا نام ماذا تعبدون اتريدون الهه غير الله بالكذب المحض والافتراء الذي لا شبهه فيه فهل انتم تقصدون الى الافك قصدا والى الافتراء عمدا فما ظنكم بمن هو حقيق بالعباده حتى تركتم عبادته واشركتم به وهل تتوقعون انه سيرحمكم ولا يعذبكم اشد العذاب ويسقط سياق الايات الكريمات هنا ردهم عليه وحوارهم معه ويمضي مباشره في المشهد التالي الى عزيمته التي قررها في نفسه تجاه هذا الافك المكشوف يقول تعالى في الايه ال88 وما بعدها من سوره الصافات المباركه فنظر نظره في النجوم فقال اني سقيم روي انه كان لاهل بابل عيد يحتفلون به سنويا وربما كان هو عيد النوروز وكانوا يضعون الطعام امام الهتهم لتباركه ومن ثم يخرجون جميعا خارج المدينه الى الحدائق والخلوات وفي اخر اليوم يعودون الى معابدهم لتناول الطعام والشراب المبارك وان ابراهيم عليه السلام بعد ان يائس من استجابتهم له وايقن بانحراف فطرتهم الانحراف الذي لا صلاح له اعتزم امرا وانتظر هذا اليوم الذي يبعدون فيه عن المعابد والاصنام لينفذ ما اعتزم وكان الضيق بما هم فيه من انحراف قد بلغ منه اقصاه واتعب قلبه وقواه فلما دعاه قومه ليلا للمشاركه في مراسمهم صباحا قلب نظره الى السماء يقول تعالى في الايه ال88 وما بعدها من سوره الصافات المباركه فنظر نظره في النجوم فقال قال اني سقيم فتولوا عنه مدبرين يعني فنظر ابراهيم نظره المنجمين الى النجوم فقال لقومه ان حركه النجوم تدل على انني ساسقم وستعتريني العله فليس في وسع الخروج معكم وكان اهل بابل يستقرئون النجوم للوقوف على الحوادث المستقبليه ولم يكن هذا كذبا من ابراهيم انما كان له اصل في واقع حياته في ذلك اليوم فقد كان ابراهيم مريضا وكان يحدد اوقات نوبات الحمى من خلال حركه النجوم وكان قومه مستعجلين ليذهبوا مع عاداتهم وتقاليدهم ومراسم حياتهم في ذلك العيد فلم يتلبثوا ليفحصوا عن امره بل تولوا عنه مدبرين مشغولين بما هم فيه وكانت هذه هي الفرصه التي يريد يقول تعالى في الايه الحسين وما بعدها من سوره الصافات المباركه فراغ الى الهتهم فقال الا تاكلون ما لكم تنطقون ومعنى الايتين الكريمتين فاسرع ابراهيم خفيه الى اصنام قومه بعد ان تولوا عنه مدبرين خارج المدينه في عيد لهم فوقف امام الاصنام وقد وضع قومه امامها اطايب الطعام وبواكير الثمار كي تاكلها او تباركها فقال ابراهيم للاصنام في تهكم واضح الا تاكلون من هذا الطعام ولم تجبه الاصنام بطبيعه الحال فاستطرد في تهكمه وعليه طابع الغيظ والسخريه فقال للاصنام ما لكم لا تنطقون وهي حاله نفسيه معهوده ان يوجه الانسان كلامه الى ما يعلم حقيقته وي يستيقن انه لا يسمع ولا ينطق انما هو الضيق بما وراء الالهه المزعومه من القوم وتصورهم السخيف ولم تجبه الالهه مره اخرى وهنا افرغ ابراهيم شحنه الغيظ المكتوم فعلا لا قولا يقول تعالى في الايه ال3 من سوره الصافات المباركه فراغ عليهم ضربا باليمين يعني فما مال ابراهيم على الاصنام يضربها ضربا بيده اليمنى او فمال ابراهيم على الاصنام يضربهم بكل ما لديه من قوه وينتهي هذا المشهد فيليه مشهد جديد وقد عاد القوم فاطلعوا على جذاذ الالهه ويختصر سياق الايات الكريمات هنا ما يفصله في سوره اخرى من سؤالهم عم من صنع بالهتهم هذا الصنع واستدلالهم في النهايه على الفاعل الجريء يختصر هذا ليقفهم وجها لوجه امام ابراهيم عليه السلام يقول تعالى في الايه ال94عه من سوره الصافات المباركه فاقبلوا اليه يزفون يعني فلما رجع قوم ابراهيم الى المعبد شاهدوا مشهدا فظيعا غامضا فتحيروا ثم تذكروا ابراهيم الذي كان يستهزئ باصنامهم فاقبلوا اليه يسرعون الخطاه ويحدثون حوله زفيفه وهم جمع كثير غاضب هائج وهو فرد واحد ولكنه فرد مؤمن فرد واضح التصور لالهه عقيدته معروفه له يدركها في نفسه ويراها في الكون حوله فهو اقوى من هذه الكثره الهائجه المائجه المدخوله العقيده المضطربه التصور ومن ثم يشبههم بالحق الفطري البسيط لا يبالي بكثرتهم وهياجهم وزفيفهم يقول تعالى في الايه ال95 وما بعدها من سوره الصافات المباركه قال اتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون يعني فقبضوا على ابراهيم واثناء التحقيق قال لهم ابراهيم ايها الحمقى اتعبدون ما تنحتونه بايديكم وادواتكم والمعبود الحق ينبغي ان يكون هو الصانع المصنوع والله تعالى خلقكم وخلق الحجاره التي تعملون منها اصنامكم فهو الصانع الوحيد الذي يستحق ان يكون المعبود ومع وضوح هذا المنطق وبساطته ايها الاحبه الكرام الا ان القوم في غفلتهم وفي اندفاعهم لم يستمعوا له فاندفع اصحاب الامر والنهي فيهم يزاولون طغيانهم في صورته الغليظه يقول تعالى في الايه ال97 من سوره الصافات المباركه قالوا ابنوا له بنيانا فالقوه في الجحيم يعني فثار عليه قومه وقالوا ابنوا لابراهيم بنيانا عاليا واشعلوا في وسطه النيران ثم رموه فيه ليكون كون عبره للاخرين فقد انتهك المقدسات وتطاول على الحرمات وهذا ايها الاحبه الكرام هو منطق الحديد والنار الذي لا يعرف الطغاه منطقا سواه عندما تعوزهم الحجه وينقصهم الدليل وحينما تحرجه كلمه الحق ذات السلطان المبين ويختصر السياق هنا ما حدث بعد قولتهم تلك ليعرض العاقبه التي تحقق وعد الله لعباده المخلصين ووعيده لاعدائهم المكذبين يقول تعالى في الايه ال8 من سوره الصافات المباركه فارادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين يعني فاحتالوا في القضاء على ابراهيم وخططوا تخطيطا عظيما لاذلاله واهلاكه فابطلنا كيدهم وجعلناهم الاسفلين الاذلين بجعل النار بردا وسلاما عليه ثم تجيء الحلقه الثانيه من قصه ابراهيم عليه السلام لقد انتهى امره مع ابيه وقومه لقد ارادوا له الهلاك في النار التي اسموها الجحيم واراد الله ان يكونوا هم الاخسرين ونجاه من كيدهم اجمعين عندئذ استدبر ابراهيم مرحله من حياته ليستقبل مرحله وطوى صفحه لينشر صفحه اخرى يقول تعالى في الايه ال99 من سوره الصافات المباركه وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين ومعنى الايه وقال ابراهيم لقومه اني ذاهب مهاجر الى الارض المقدسه لانقطع فيها لعباده ربي متحررا من كل شيء طارحا ورائي كل شيء مسلما نفسي لربي ربي لا استبقي منها شيئا وانا موقن ان ربي سيهديني وسيرعى خطاي وينقلها في الطريق المستقيم وكان ابراهيم عليه السلام حتى هذه اللحظه وحيدا لا عقب له وهو يترك وراءه اواصر الاهل والقرباه ويترك الصحبه والمعرفه وكل مالوف له في ماضي حياته وكل ما يشده الى الارض التي نشا فيها والتي انحسم ما بينه وبين اهلها الذين القوه في الجحيم فاتجه الى ربه الذي اعلن انه ذاهب اليه اتجه اليه يساله الذريه المؤمنه والخلف الصالح يقول تعالى في الايه الئ وما بعدها من سوره الصافات المباركه رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم يعني فسال ابراهيم ربه قائلا ربي هب لي ولدا من الصالحين فاستجبنا دعاء عبدنا الصالح المتجرد الذي ترك وراءه كل شيء وجاء الينا بقلب سليم استجبنا دعاءه وبشرناه بغلام هو اسماعيل سيكون وقورا حليما مسيطرا على احاسيسه غير مستعجل في الامور قبل اوانها مع القدره عليها كانت ساره زوجه ابراهيم عليه السلام امراه عقيما فوهبت لزوجها جاريتها هاجر فملكها وانجب منها اسماعيل ولنا ايها الاحبه الكرام ان نتصور فرحه ابراهيم عليه السلام الشيخ الوحيد المهاجر المقطوع من اهله وقرابته لنا ان نتصور فرحته بهذا الغلام الذي يصفه ربه لانه حليم والان ان لنا ان نطلع على الموقف العظيم الكريم الفريد في حياه ابراهيم عليه السلام بل في حياه البشر اجمعين وان ان نقف من سياق القصه في القران امام المثل الموحي الذي يعرضه الله تعالى للامه المسلمه من حياه ابيها ابراهيم عليه السلام يقول تعالى في الايه الثانيه بعد المئه من سوره الصافات المباركه فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى يعني فلما رزق الله ابراهيم في كبره ومهمه اسماعيل بعد سنوات طويله من الانتظار ولما كبر اسماعيل وبلغ من العمر مبلغا يسعى فيه لحوائج الحياه مع ابيه وهو سن المراهقه وبدا ابوه يانس بهذا الغلام الوحيد قال ابراهيم يا بني اني ارى في المنام بصوره متكرره اني اذبحك قربانا لله ففكر في الامر وابدي رايك قيل ان عمر اسماعيل كان 13 عاما حينما راى ابراهيم ذلك المنام العجيب المحير اذ راى في المنام ان الله تعالى يامره بذبح ابنه الوحيد وقطع راسه فنهض ابراهيم من نومه مرعوبا لانه يعلم ان ما يراه الانبياء في نومهم هو حقيقه وليس من وساوس الشياطين وقد تكررت رؤيته هذه لليلتين اخريين فكان هذا بمثابه تاكيد لصوره تنفيذ هذا الامر فورا وقيل ان اول رؤيا له كانت في ليله الترويه اي في ليله الثامن من شهر ذي الحجه كما شاهد هذه الرؤيا نفسها في ليله عرفه وليله عيد الاضحى ولهذا لم يبقى عنده ادنى شك في ان هذا الامر هو من الله سبحانه وتعالى مع ان الرؤيا لم تكن سوى اشاره من ربه بالتضحيه وليست وحيا صريحا ولا امرا مباشرا ولكنها اشاره من ربه وهذا يكفي ليلبي ويستجيب دون ان يعترض ودون ان يسال ربه لماذا يا رب اذبح ابني الوحيد لان اشاره الله امر وهي تكفي لكي تلبى وتنفذ ولكن ابراهيم عليه السلام لا يلبي في انزعاج ولا يستسلم في جزع ولا يطيع في اضطراب كلا انما هو القبول والرضا والطمانينه والهدوء يبدو ذلك في كلماته لابنه وهو يعرض عليه الامر الهائل في هدوء واطمئنان عجيب قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى فهذه كلمات المالك لاعصابه المطمئن للامر الذي يواجهه الواثق بانه يؤدي واجبه وهي في الوقت ذاته كلمات المؤمن الذي لا يهوله الامر فيؤديه في اندفاع وعجله ليخلص منه وينهيه ويستريح من ثقله على اعصابه والامر شاق ما في ذلك شك فهو لا يطلب اليه ان يرسل بابنه الوحيد الى معركه ولا يطلب اليه ان يكلفه امرا تنتهي به حياته انما يطلب اليه ان يتولى هو بيده ذبحه وهو مع هذا يتلقى هذا الامر هذا التلقي ويعرض على ابنه هذا العرض ويطلب اليه ان يتروى في امره وان يرى فيه رايه انه لا ياخذ ابنه على غره لينفذ اشاره اره ربه يقول تعالى في تتمه الايه الثانيه بعد المئه من سوره الصافات المباركه قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين يعني قال اسماعيل يا ابتي افعل ما يامرك الله به ستجدني ان شاء الله من الصابرين على امر الله روي ان اسماعيل عليه السلام قال لابيه يا ابتي اذبحني وانا ساجد ولا تنظر الى وجهي لالا ترحمني فلا تذبحني يا ابتي اشدد رباطي حتى لا اضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا تنتضح من دمي شيئا فتراه امي واشحذ شفرتك واسرع مر السكين على حلقي ليكون اهون علي فان الموت شديد فقال له ابراهيم عليه السلام نعم العون انت يا بني على امر الله وقيل ان الشيطان عمد الى تكريس كل طاقاته لعمل شيء ما يحول دون خروج ابراهيم منتصرا في هذا الامتحان فذهب الشيطان الى هاجر ام اسماعيل وقال لها اتعلمين بماذا يفكر ابراهيم انه يفكر بذبح ولده اسماعيل اليوم فاجابته هاجر اذهب ولا تتحدث بامر محال فان ابراهيم ارحم من ان يقتل ولده فهل يمكن العثور في هذه الدنيا على انسان يذبح ولده بيده فواصل الشيطان وساوسه وقال انه يزعم ان الله امره بذلك فقالت هاجر ان كان الله قد امره بذلك فعليه ان يطيع اوامر الله وليس هناك طريق اخر سوى الرضا والتسليم بامر الله فذهب الشيطان الى اسماعيل ليوس في قلبه لكنه فشل ايضا لان اسماعيل كان شبه ابيه ابراهيم كله تسليم لامر الله ورضا بقضائه ثم ذهب الشيطان الى ابراهيم عليه السلام حيث كان يريد ان يذبح ولده في البدايه في المشعر الحرام فظهر الشيطان لابراهيم على صوره شيخ فقال له يا ابراهيم ما تريد اريد من هذا الغلام؟ قال ابراهيم اريد ان اذبحه فقال الشيطان سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعصي الله طرفه عين قطم ان الله تعالى امرني بذلك فقال الشيطان ربك ينهاك عن ذلك وانما امرك الشيطان بهذا فقال ابراهيم لا والله فترك ابراهيم المكان وذهب الى الجمره الاولى فتبعه الشيطان فرماه ابراهيم بسبع حصايات وعند وصوله الى الجمره الثانيه شاهد الشيطان امامه ايضا فرماه بسبع حصايات اخرى ولما وصل الى جمره العقبه وشاهد الشيطان ثالثه رماه كذلك بسبع حصايات فياسئس الشيطان من ابراهيم الى الابد ثم يخطو المشهد في الايه التاليه خطوه اخرى ورا راء الحوار والكلام يخطو الى التنفيذ يقول تعالى في الايه الثالثه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه فلما اسلم وتله للجبين وناديناه يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين كلمه تله تعني صرع واضجعه ومعنى الايات الكريمات فلما استسلم ابراهيم واسماعيل لامر الله ورضي به وصرع ابراهيم اسماعيل على شقه وهو احد جانبي الجبهه فوقع جبينه على الارض وهنا ايها الاحبه الكرام جواب لما محذوف في الايه ايماء الى شده المصيبه ومراره الواقعه وتقديره فلما استسلم لامر الله ووق وقع جبين اسماعيل على الارض حدثت امور لا توصف ولما هم ابراهيم بنحر ولده جاءه النداء يا ابراهيم قد حققت الرؤيا فعلا فقد تم الابتلاء ووقع الامتحان وظهرت النتائج وتحققت الغايات ولم يبقى الالم البدني والا الدم المسفوح والجسد الجريح والله تعالى لا يريد ان يعذب عباده بالابتلاء ولا يريد دمائهم واجسادهم في شيء ومتى خلصوا له واستعدوا للاداء بكلياتهم فقد ادوا وحققوا التكليف وجازوا الامتحان بنجاح انا كذلك نكافئ المحسنين نكافئهم باختيارهم لمثل هذا البلاء ونكافئهم بتوجيه قلوبهم ورفعها الى مستوى الوفاء ونكافئهم باقدار واصبارهم على الاداء ونكافئهم كذلك باستحقاق الجزاء وذلك لان الذي اختبرنا به ابراهيم هو الاختبار المبين الظاهر الشده والمظهر ما في النفوس روي ان جبرائيل عليه السلام هتف اثناء عمليه الذبح الله اكبر الله اكبر لتعجبه مما يرى من طاعه صادقه وتسليم مطلق فيما هتف اسماعيل لا اله الا الله والله اكبر ثم قال ابراهيم الله اكبر ولله الحمد يقول تعالى في الايه السابعه بعد المئه من سوره الصافات المباركه وفديناه بذبح عظيم يعني وفدينا اسماعيل بكبش عظيم اتى به جبرائيل من عند الله سبحانه ومضت بذلك ايها الاحبه الكرام سنه النحر في عيد الاضحى ذكرى لهذا الحادث العظيم الذي يرتفع مناره لحقيقه الايمان وجمال الطاعه وعظمه التسليم والذي ترجع اليه الامه المسلمه لتعرف فيه حقيقه ابيها ابراهيم الذي تتبع ملته وترث نسبه وعقيدته ولتدرك طبيعه العقيده التي تقوم بها او تقوم عليها ولتعرف انها الاستسلام لقدر الله في طاعه راضيه وثقه ملبيه لا تسال ربها لماذا ولا تتلجلج في تحقيق ارادته عند اول اشاره منه واول توجيه ولا تستبقي لنفسها في نفسها شيئا ولا تختار فيما تقدمه لربها هيئه ولا طريقه لتقدمه الا كما طلب هو اليها ان تقدم ثم لتع تعرف ان ربها لا يريد ان يعذبها بالابتلاء ولا ان يؤذيها بالبلاء انما يريد ان تاتيه طائعه ملبيه وافيه مؤديه مستسلمه لا تقدم بين يديه ولا تتالى عليه فاذا عرف منها الصدق في هذا اعفاها من التضحيات والالام واحتسبها لها وفاء واداء وقبل منها وفداها واكرمها كما اكرم اباها ثم يضيف تعالى في الايه الثامنه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وتركنا عليه في الاخرين سلام على ابراهيم كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين يعني وتركنا على ابراهيم ثناء جميلا يجري على لسان الامم المتاخره اي ابقين اسمه وسنته خالدين على مدى التاريخ فهو مذكور على توالي الاجيال والقرون وهو امه وهو ابو الانبياء وهو ابو هذه الامه المسلمه وهي وارثه ملته وقد كتب الله لها وعليها قياده البشريه على دين ابراهيم فجعلها الله له عقبا ونسبا الى يوم الدين سلام عظيم من الله على ابراهيم سلام يسجل في كتابه الباقي ويرقم في طوايا الوجود الكبير وقد كافانا ابراهيم بكل ذلك لاننا كذلك نكافئ المحسنين الذين لا يصدر منهم الا الحسن الجميل نكافئهم بالبلاء والوفاء والذكر والسلام والتكريم وقد كان ابراهيم من المحسنين لانه من عبادنا المؤمنين ثم يفيض الله تعالى على ابراهيم بفضله ونعمته مره اخرى فيهب له اسحاق في شيخوخته يقول تعالى في الايه الثانيه عشره تبعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى اسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين الصالحون ايها الاحبه الكرام هم اهل الاستحقاق لنعم الله تعالى والمتهيئون للكرامه الالهيه ومعنى الايتين الكريمتين وبشرنا ابراهيم باسحاق من زوجته ساره نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى ابنه اسحاق من بركات الدين والدنيا ومن ذريتهما من هو محسن في ايمانه واعماله ومن هو ظالم لنفسه واضح الظلم بالكفر والعصيان. ثم يذكر سياق الايات الكريمات اثنين من المحسنين من ذريه ابراهيم واسحاق عليهما السلام وهما موسى وهارون. يقول تعالى في الايه الرابعه عشره بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين واتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الاخرين سلام على موسى وهارون انا كذلك نجزي المحسنين انهما من عبادنا المؤمنين كلمه الصراط تعني الطريق الواضح الذي لا يضل سالكه ومعنى الايات الكريمات ولقد انعمنا على موسى وهارون بالنعم العظيمه ونجيناهما وقومهما من الغم العظيم الشديد وهو استضعاف فرعون يسومهم سوء العذاب يذبح ابنائهم ويستحيي نسائهم ونصرناهم على فرعون وقومه فكانوا هم الغالبين واتينا موسى وهارون الكتاب المبين لكل ما يحتاجه الناس في دنياهم واخرتهم وهو التوراه وهديناهما الطريق المستقيم السريع الموصل الى رضوان ربهم وتركنا على موسى وهارون ثناء جميلا يجري على لسان الامم المتاخره سلام عظيم من الله على موسى وهارون وقد كافاناهما بكل ذلك لاننا كذلك نكافئ المحسنين الذين لا يصدر منهم الا الحسن الجميل وقد كانا من المحسنين لانهما من عبادنا المؤمنين ثم تعقب تلك اللمحه من قصه موسى وهارون عليهما السلام لمحه مثلها عن الياس عليه السلام والارجح انه النبي المعروف في العهد القديم باسم ايلياء وقد ارسل الى قوم في سوريا كانوا يعبدون صنما يسمونه بعلا ولا تزال اثار مدينه بعلبك تدل على اثار هذه العباده يقول تعالى في الايه ال3 بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه ان الياس لمن المرسلين اذ قال لقومه الا تتقون اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين الله ربكم ورب ابائكم الاولين يعني وان الياس لاحد المرسلين الذين ارسلهم الله لهدايه اقوامهم حين دعا قومه الى التوحيد مستنكرا عبادتهم لبعل كما استنكر ابراهيم عباده ابيه وقومه للاصنام وكما استنكر كل رسول عباده قومه الوثنيين فقال الياس لقومه الا تتقون الله اتدعون بعلا وهو صنم من ذهب وتتوسلون اليه ليجلب لكم النفع ويدفع عنكم الضر بحجه انه يشفع لكم عند الله وتتركون احسن الخالقين وهو الله تعالى ربكم ومدبر اموركم ومدبر امور ابائكم الاولين قيل لما عظمت الاحداث والانحرافات في بني اسرائيل بعث الله الى احد اسباطهم في منطقه بعلبك نبيا منهم هو الياس فاجابه الملك ثم ان امراه الملك حملته على ان يرتد ويخالف الياس فطلبه ليقتله فهرب الى الجبال والبراري وسلط الله على الملك وقومه عدوا لهم فقتل الملك وامراته يقول تعالى في الايه السا7بعه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه فكذبوه فانهم لمحضرون الا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الاخرين يعني فكذبوا الياس فانهم لمحضرون في العذاب حتما وهم مكرهون ليلقوا جزاء المكذبين الا عباد الله المخلصين الذين صدقوا دعوته من قومه وتركنا عليه ثناء جميلا يجري على لسان الامم المتاخره ثم يقول تعالى في الايه ال بعد المئه من سوره الصافات المباركه سلام على الياسين يعني سلام عظيم من الله على الياس والياس والياسين ايها الاحبه الكرام رام لغتان في اسم واحد كطور سينين وطور سيناء وقد روعيت الفاصله وايقاعها الموسيقي في ارجاع اسم الياس بصيغه الياسين على طريقه القران في ملاحظه تناسق الايقاع في التعبير ثم يضيف تعالى في الايه الحه وما بعدها من سوره الصافات المباركه انا كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين يعني وقد كافانا الياس بكل ذلك لاننا كذلك نكافئ المحسنين الذين لا يصدر منهم الا الحسن الجميل وقد كان الياس من المحسنين لانه من عبادنا المؤمنين ثم تاتي لمحه عن قصه لوط عليه السلام التي ترد في المواضع الاخرى في القران الكريم تاليه قصه ابراهيم عليه السلام يقول تعالى في الايه 33 بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وان لوطا لمن المرسلين اذ نجيناه واهله اجمعين الا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الاخرين وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون ومعنى الايات الكريمات وان لوطا لاحد المرسلين الذين ارسلهم الله لهدايه اقوامهم وقد نجيناه واهله اجمعين من عقوبات الصيحه وخسف الارض وامطار الحجاره الا امراته العجوز فانها بقيت مع قومها المعذبين لرضاها بفعلهم واعانتها لهم عليه فقد كانت نمامه في بيت لوط ثم دمرنا قرى قوم لوط عن اخرها وانكم يا قريش لتمرون في كل صباح على اطلال بيوتهم في اسفاركم الى الشام اذ ان قرى قوم لوط تقع على اطراف البحر الميت وتمرون على بيوتهم بالليل ايضا اي تمرون عليهم ليلا ونهارا افلا تتفكرون في عاقبتهم فتعتبروا بهم ثم تختم هذه اللمحات المباركات بلمحه عن يونس عليه السلام صاحب الحوت يقول تعالى في الايه ال9عه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وان يونس لمن المرسلين اذ ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين روي ان يونس عليه السلام ضاق صدرا بتكذيب قومه فانذرهم بعذاب قريب وغادرهم مغضبا ابقا فقاده الغضب الى شاطئ البحر حيث ركب سفينه مشحونه وفي وسط اللجه ناوقتها الرياح والامواج وكان هذا ايذانا عند القوم بان من بين الركاب راكبا ارتكب خطيئه وانه لابد ان يلقى في الماء لتنجو السفينه من الغرق فاقترعوا على من يلقونه من السفينه فوقعت القرعه على يونس وكان عليه السلام معروفا عندهم بالصلاح ولكن سهمه خرج بشكل اكيد فالقوه في البحر او القى هو نفسه فالتقمه الحوت وهو مليم اي مستحق للوم لانه تخلى عن المهمه التي ارسله الله بها وترك قومه مغاضبا قبل ان ياذن الله له وهذا العمل وان لم يكن محرما في الشرع الا انه لا يليق بالانبياء وسفراء ولذا فقد عاقبه الله تعالى على ذلك وعندما احس بالضيق في بطن الحوت سبح الله واستغفره وذكر انه كان من الظالمين فسمع الله دعاءه واستجاب له فلفظه الحوت يقول تعالى في الايه ال9عه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وان يونس لمن المرسلين اذ ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين كلمه ساهم تعني في القرعه ومعنى الايات الكريمات وان يونس بن متى لاحد المرسلين الذين ارسلهم الله تعالى لهدايه اقوامهم حيث بعثه الله الى اهل نينوى من بلاد الموصل في العراق فهرب يونس من سيده وهو الله تعالى الى السفينه الثقيله المملوءه بالمسافرين والامتعه فعرض لسفينتهم حوت او اعصار فاضطروا الى ان يلقوا بعض من كان في السفينه فاقترعوا فشارك يونس في الاقتراع حيث كتبوا اسم كل راكب على سهم ثم خلطوا الاسهم وسحبوا بعضها فكان يونس احد المغلوبين بالقرعه روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ليس من قوم تنازعوا تقارعوا اي لجوا الى القرعه ثم فوضوا امرهم الى الله الا خرج لهم المحن الامام جعفر الصادق عليه السلام قال ما تقارع قوم ففوضوا امرهم الى الله عز وجل الا خرج سهم المحق وعنه عليه السلام قال اي قضيه اعدل من القرعه اذا فوض الامر الى الله اليس الله عز وجل يقول في سوره الصافات فساهم فكان من المدحظين ثم يضيف تعالى في الايه الانيه بعد المئه من سوره الصافات المباركه فالتقمه الحوت وهو مليم يعني فابتلع الحوت نبي الله يونس وهو مستحق للملامه لانه اخطا في حق ربه وحق نفسه وترك الاولى قيل ان الله تعالى اوحى الى الحوت اني لم اجعل عبدي يونس رزقا لك ولكني جعلت بطنك مسجدا له فلا تكسرن له عظما ولا تخدشن له جلدا ثم يضيف تعالى في الايه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه فلولا انه كان من المسبح حين للبث في بطنه الى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وانبتنا عليه شجره ميقطين يعني فلولا ان يونس كان من المسبحين في بطن الحوت حيث كان يقول كما جاء في سوره الانبياء لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين لظل يون في بطن الحوت حيا او ميتا الى يوم الحشر الاكبر فامرنا الحوت ان يلقيه على الساحل في الارض العراء الخاليه من النبات حيث لا ظل فيها يستظل به وهو سقيم كفرخ الطائر الذي لا ريش عليه او المولود الذي خرج من بطن امه من ساعته لشده ما لقي في بطن الحوت وانبتنا على يونس شجره قرع ليستظل باوراقها العريضه الرطبه وحتى لا يتاذى من حراره الشمس والذباب فكان يونس محفوظا بها وياكل من ثمرها قيل لما مضت مده من الزمان ونبت لحم النبي يونس عليه السلام واشتد عظمه اكلت حشره الارض الشجره فيبست من اصلها فحزن يونس عليها حزنا شديدا فقال يا رب كنت استظل تحت هذه الشجره من الشمس والريح وكنت اكل من ثمرها وقد سقطت فقال الله له يا يونس تحزن على شجره انبتت في ساعه واسقطت بعدها ولا تحزن على 100 ال او يزيدون تركتهم وفررت منهم فانطلق اليهم فلما استكمل يونس عافيته رده الله الى قومه الذين تركهم مغاضبا يقول تعالى في الايه ال 47بعه بعد المئه من سوره الصافات المباركه وارسلناه الى 100000 او يزيدون روي انه بعدما ترك يونس عليه السلام قومه من اهل نينوى وعاصمه بابل ظهرت لهم علامات نزول العذاب الالهي فلجوا للانسان العالم الذي امن بيونس وكان لا يزال موجودا في المدينه فامرهم بالايمان والتوبه فامنوا فكشف الله عنهم العذاب وامر الله تعالى يونس بعدما استكمل عافيته بالرجوع الى قومه التائبين وهم يومئذ اكثر من 100000 يقول تعالى في الايه 47عه بعد ال وما بعدها من سوره الصافات المباركه وارسلناه الى 100000 او يزيدون فامنوا فمتعناهم الى حين يعني وارسلنا النبي يونس الى قومه مره اخرى وقد كانوا يوم اذ 100000 شخص او يزيدون قليلا فامنوا به جميعا فمتعناهم بالحياه الدنيا الى ان جاء اجلهم الطبيعي ان هذه اللمحه بسياقها هنا تبين عاقبه الذين امنوا بجانب ما تبينه القصص السابقه من عاقبه الذين لا يؤمنون فيختار قوم النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم احدى العاقبتين كما يشاؤون ثم يوجه الله رسوله صلى الله عليه واله وسلم في الايات التاليه الى ان يناقش مع المشركين تلك الاسطوره العجيبه التي يزعمون فيها ان الملائكه بنات الله يقول تعالى في الايه ال9عه بعد المئه من سوره سوره الصافات المباركه فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون ومعنى الايه فاسال قومك يا محمد موبخا اياهم اذا كان الاناث اقل رتبه من الذكور كما تدعون ايها المشركون افتجعلون لربكم البنات واستاثرتم انتم بالبنين او هل اختار الله لنفسه البنات وترك لكم البنين ان هذا وذاك لا يستقيم. ان الله تعالى في هذه الايه المباركه ايها الاحبه الكرام يحاصر اسطوره المشركين في كل مسارها ويحاجهم بمنطقهم ومنطق بيئتهم التي يعيشون فيها وهم كانوا يؤثرون البنين على البنات ويعدون ولاده الانثى محنه ويعدون الانثى مخلوقا اقل رتبه من الذكر ثم هم يدعون ان الملائكه اناث وانه انهم بنات الله ثم يضيف تعالى في الايه ال 50 بعد المئه من سوره الصافات المباركه ام خلقنا الملائكه اناثا وهم شاهدون يعني واسالهم يا محمد كذلك عن منشا الاسطوره كلها من اين جاءهم علم ان الملائكه اناث وهل هم حضروا خلقهم فعرفوا جنسهم ثم يستعرض سياق الايات الكريمات نص مقولتهم المفتراه الكاذبه على الله يقول تعالى في الايه الحه وما بعدها من سوره الصافات المباركه الا انهم من افكهم ليقولون ولد الله وانهم لكاذبون اصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون افلا تذكرون ام لكم سلطان مبين فاتوا بكتابكم ان كنتم صادقين يعني الا ان المشركين من افترائهم ليقولون ولد الله وهم كاذبون حتى بحكم منطقهم الشائع ومنطقهم الجاري في اصطفاء البنين على البنات فكيف اصطفى الله البنات على البنين ماذا اصابكم ايها المشركون كيف تحكمون بما لا يقبله عقل افلا تذكرون ان الله تعالى منزه عن ان يتجزا فيلد او يحتاج فيتخذ ولدا ام عندكم ايها المشركون حجه واضحه من كتاب سماوي انزل عليكم فيه ان الملائكه بنات الله فاتوا بكتابكم الذي انزل اليكم ان كنتم صادقين والاسطوره الاخرى التي تتحدث عنها الايه الايات التاليات ايها الاحبه الكرام اسطوره الصله بينه تعالى وبين الجنه يقول تعالى في الايه ال 58 بعد المئه من سوره الصافات المباركه وجعلوا بينه وبين الجنه نسبا ولقد علمت الجنه انهم لمحضرون يعني وجعل المشركون بين الله تعالى وبين الجنه قرابه ونسبا حيث قال بعضهم ان الملائكه هم بنات الله ولدتهم له الجنه وقال اخرون نحن نعبد الجن لانهم اولاد الله ولقد علم الجن انهم لمحضرون عند الله ليحاسبهم ويجازيهم بما عملوا وما هكذا تكون معامله القرابه والنسب ثم ينزه الله ذاته في الايه التاليه عن هذا الافك المتهافت يقول تعالى في الايه ال9 بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين يعني فتنزيها لله تعالى عما يصفه المشركون من الولد والنسب والشركه لكن عباد الله المخلصين يصفونه تعالى بما يليق به من اوصاف او فتنزيها لله تعالى عن كل ما يصفه الواصفون الا وصف عباد الله المخلصين الذين اخلصهم الله لنفسه بعدما اخلصوا انفسهم لله فلا يشاركه تعالى فيهم احد غيره فعرفهم نفسه وانساهم غيره فاذا وصفوه في نفوسهم وصفوه بما يليق بساحه كبريائه واذا وصفوه بالسنتهم اعترفوا بقصور البيان كما قال سيدهم محمد في دعائه لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك جاء عن الامام زين العابدين عليه السلام في الدعاء الاول من الصحيفه السجاديه الحمد لله الاول بلا اول كان قبله والاخر بلا يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته ابصار الناظرين وعجزت عن نعته اوهام الواصفين ثم يتوجه الخطاب في الايات التاليات الى المشركين وما يعبدون من الهه مزعومه وما هم عليه من عقائد منحرفه يتوجه الخطاب اليهم من الملائكه كما يبدو من التعبير يقول تعالى في الايه الحئ وما بعدها من سوره الصافات المباركه فانكم وما تعبدون ما انتم عليه بفاتنين الا من هو صال الجحيم ومعنى الايات الكريمات فانكم ايها المشركون ومعكم الهه الضلال التي تعبدونها من الاصنام وشياطين الجن لا تقدرون ابدا ان تضلوا احدا عن عباده الله الا من هو متبع طريق الجحيم بارادته وسوء اختياره وما انتم بقا قادرين على فتنه قلب مؤمن الفطره محسوب من الطائعين فللجحيم وقود من نوع معروف طبيعته تؤهله ان يستجيب للفتنه ويستمع للفاتنين ثم ترد الايه التاليه وما بعدها بلسان الملائكه الكرام على زعم المشركين ان الملائكه الهه صغيره تشفع لمن عبدها ودعاها عند الله تعالى الاله الاكبر بزعمهم يقول تعالى في الايه ال 64عه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وما منا الا له مقام معلوم وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون يعني وترد الملائكه على من عبدها من المشركين قائله ما منا معشر الملائكه الا له مقام معلوم في المعرفه والعباده لا يتعداه ولا يتجاوزه وانا لنحن من دون غيرنا المصطفون دائما عند الله المنتظرون اوامره في تدبير العالم لنجريها على ما يريده تعالى وانا لنحن من دون غيرنا المنزهون الحقيقيون له تعالى ننزهه عما لا يليق بساحه كبريائه من الولد والشريك والشفيع المؤثر روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال ما في السماوات موضع شبر الا وعليه ملك يصلي ويسبح وروي ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان جالسا مع بعض اصحابه فقال لهم تاطت السماء وحق لها ان تط ليس فيها موضع قدم الا عليه ملك راكع او ساجد ثم قرا صلى الله عليه واله وسلم وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون وعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه كان اذا قام الى الصلاه قال استووا تقدم يا فلان تاخر يا فلان اقيموا صفوفكم يريد الله بكم هدي الملائكه ثم يتلو صلى الله عليه واله وسلم وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون ثم يعود الحديث في سياق الايات الكريمات عن المشركين الذين يطلقون هذه الاساطير فيعرض عهودهم ووعودهم يوم كانوا يحسدون اهل الكتاب على انهم اهل كتاب يقول تعالى في الايه ال 67 بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وان كانوا ليقولون لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين يعني وان كفار مكه كانوا يقولون قبل بعثتك المباركه يا محمد يا ليتنا كنا نملك كتابا من كتب الاولين التي انزلها الله على انبيائه من ابراهيم او ممن جاء بعده اذا لاهتدينا وكنا على درجه من الايمان يستخلصنا الله من اجلها ويصطفينا فكنا عباد الله المخلصين وهذه في الحقيقه ايها الاحبه الكرام هفوه منهم لان الديانه الوثنيه تنفي النبوه والرساله ونزول الكتاب السماوي ثم يضيف تعالى في الايه السبين بعد المئه من سوره الصافات المباركه فكفروا به فسوف يعلمون يعني فلما حققنا ما كانوا ياملونه وانزلنا عليهم القران الذي هو اكبر واعظم ما جاء الى هذه الارض تنكروا لما كانوا يقولون وكفروا به فسوف يعلمون عاقبه كفرهم وبمناسبه تهديد الله للمشركين ايها الاحبه احبه الكرام يقرر سياق الايات الكريمات وعد الله لرسله بالنصر والغلبه يقول تعالى في الايه الحسب بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون ومعنى الايات الكريمات ولقد مضى وعدنا القديم لعبادنا المرسلين على الرغم من تكذيب المكذبين وعلى الرغم من التنكيل بالدعاه الينا والمتبعين ان عبادنا لهم المنصورون في الدنيا والاخره على اعدائهم منصورون بالقهر والغلبه ومنصورون بالحجج الظاهره وانتصارهم الحقيقي يتمثل بادائهم لتكاليفنا وتحقيقهم لغاياتنا ولهذا فان حزبنا هم الغالبون دوما عاجلا او اجلا ما داموا يعملون بامرنا ويجاهدون في سبيلنا جاء في تفسير في ظلال القران للاستاذ سيد قطب ان كلمه الله لعباده المرسلين انهم لهم المنصورون وان جنده لهم الغالبون هي كذلك متحققه في كل دعوه لله يخلص فيها جند الله ويتجرد لها الدعاه الى الله انها غالبه منصوره مهما وضعت في سبيلها العوائق وقامت في طريقها العراقيل ومهما رصد لها الباطل من قوى الحديد والنار وقوى الدعايه والافتراء وقوى الحرب والاعتداء وان هي الا معارك تختلف نتائجها ثم تنتهي الى الوعد الذي وعده الله لرسله والذي لا يخلف ولو قامت قوى الارض كلها في طريق الوعد بالنصر والغلبه والتمكين هذا الوعد الصادق سنه من سنن الله الكونيه سنه ماضيه كما تمضي هذه الكواكب والنجوم في دوراتها المنتظمه وكما يتعاقب الليل والنهار في الارض على مدار الزمان وكما تنبثق الحياه في الارض الميته ينزل عليها الماء ولكنها مرهونه بتقدير ير الله يحققها كيف يشاء ولقد تبطئ اثارها الظاهره بالقياس الى اعمار البشر المحدوده ولكنها لا تخلف ابدا ولا تتخلف وقد تتحقق في صوره لا يدركها البشر لانهم يطلبون المالوف من صور النصر والغلبه ولا يدركون تحقق السنه في صوره جديده الا بعد حين ولقد يريد البشر صوره معينه ينه من صور النصر والغلبه لحزب الله واتباع رسله ويريد الله صوره اخرى اكمل وابقى فيكون ما يريده الله ولو تكلف حزب الله من المشقه وطول الامد اكثر مما كانوا ينتظرون ولقد يهزم حزب الله في معركه من المعارك وتدور عليهم الدائره ويقصوا عليهم الابتلاء لان الله يعدهم للنصر في معركه اكبر ولان الله يهيئ الظروف من حولهم ليؤتي النصر يومئذ ثماره في مجال اوسع وفي خط اطول وفي اثر ادوم لقد سبقت كلمه الله ومضت ارادته بوعده وثبتت سنته لا تتخلف ولا تحيد ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون وعند اعلان هذا الوعد القاطع وهذه الكلمه السابقه ايها الاحبه الكرام يامر الله رسوله صلى الله عليه واله وسلم ان يتولى عن المكذبين ويدعهم لوكلمته ويترقب ليبصرهم وقد حقت عليهم الكلمه ويدعهم ليبصروا ويروا راي العين كيف تكون يقول تعالى في الايه ال 74عه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه فتولى عنهم حتى حين وابصرهم فسوف يبصرون افبعذابنا يستعجلون فاذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين يعني فاعرض عنهم يا محمد الى وقت نامرك فيه بقتالهم يعني يوم بدر حين يتحقق الوعد الالهي الصادق بنصرك في الدنيا وابصر ما هم عليه من الجحود والعناد ازاء انذارك فسوف يبصرون وبال جحودهم واستكبارهم في الدنيا قبل الاخره ويل للمشركين افبعذابنا يستعجلون ويقولون متى هذا الوعد ومتى هذا الفتح ان كنتم صادقين فويل لهم يوم ينزل بهم عذابنا فانه اذا حل بساحتهم فجاه واحاط بهم فساء وقبح صباح الذين انذروا ولم ينفعهم الانذار وفي هذا ايها الاحبه الكرام اشاره الى ان عذاب الله تعالى سينزل عليهم صباحا وهو ما حدث فعلا يوم بدر ثم يضيف تعالى في الايه ال 78 بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المباركه وتولى عنهم حتى حين وابصر فسوف يبصرون يعني واعرض عنهم يا محمد حتى يجيء وعد الاخره وابصر ما عليه عامه الناس من الكفر والفسوق فسوف يبصرون فضاعه عذاب يوم القيامه ثم يختم الله تعالى في الايات التاليه سوره الصافات المباركه يقول تعالى في الايه بعد المئه وما بعدها من سوره الصافات المبار مباركه سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين يعني تنزيها لربك يا محمد الذي تعبده وتدعو اليه مالك العزه والقدره والغلبه تنزيها له عما يقوله المشركون من اتخاذ الاولاد والشركاء والشفعاء المؤثرين وس سلام عظيم من الله على المرسلين والحمد المطلق والثناء الدائم لله رب العالمين بلا شريك على ما افاض من النعم الظاهره والباطنه روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال من اراد ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر يوم القيامه فليكن اخر كلامه في مجلسه سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وبهذا ايها الاحبه الكرام نكون قد انهينا معكم تفسيرنا لسوره الصافات المباركه في الحلقه التاليه ان شاء الله سنبدا في تفسير سوره صاد المباركه سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ظلال الوحي ختمه مفسره للقران الكريم اعدها وقدمها الدكتور مصطفى مصطفى فرج
سورة الصافات كاملة مع التفسير قصة ذبح إسماعيل وفداء الخليل إبراهيم جودة عالية 47:31

سورة الصافات كاملة مع التفسير قصة ذبح إسماعيل وفداء الخليل إبراهيم جودة عالية

جواهر العلماء

53.7K مشاهدة · 2 years ago

تفسير سورة الصافات من الآية 1 إلى الآية 38 د عبد الرحمن بن معاضة الشهري 39:32

تفسير سورة الصافات من الآية 1 إلى الآية 38 د عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الأترجة

217.1K مشاهدة · 11 years ago

06 Interpretation of Surah As Saffat in its entirety by Sheikh Mustafa Hussein verses 149 to 18 49:06

06 Interpretation of Surah As Saffat in its entirety by Sheikh Mustafa Hussein verses 149 to 18

Moustafa Husein -القناة الرسمية للشيخ مصطفى حسين

9.4K مشاهدة · 5 years ago

شرح تفسير لسورة الصافات من آية ١ إلى آية ٢ ٤ للشيخ فهد العمار 12:52

شرح تفسير لسورة الصافات من آية ١ إلى آية ٢ ٤ للشيخ فهد العمار

القرآن الكريم وتفسيره

15.3K مشاهدة · 7 years ago

تفسير سورة الصافات من الاية 1 10 25:00

تفسير سورة الصافات من الاية 1 10

الشيخ ايمن ابو عمر

1.2K مشاهدة · 3 years ago

سورة القارئ العفاسي من الآية 1 إلى الأية 182 22:47

سورة القارئ العفاسي من الآية 1 إلى الأية 182

قناة المصطفى - Al-Mustafa channel

1.7K مشاهدة · 3 years ago

الشيخ الشعراوي تفسير سورة الصّافات آية ١ ٧ 39:49

الشيخ الشعراوي تفسير سورة الصّافات آية ١ ٧

القناة الرسمية لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

74.8K مشاهدة · 14 years ago

تفسير سورة الصافات من الأية 1 الى الأية 26 الحلقة 1 19:12

تفسير سورة الصافات من الأية 1 الى الأية 26 الحلقة 1

Dr Mustafa Faraj

1.9K مشاهدة · 8 years ago

Interpretation of the Holy Quran Tafsir of Surah As Saffat 1 15 by Sheikh Ibn Uthaymeen 1:29:23

Interpretation of the Holy Quran Tafsir of Surah As Saffat 1 15 by Sheikh Ibn Uthaymeen

قناة الفرقان

7.8K مشاهدة · 9 years ago

01 تفسير سورة الصافات كاملة للشيخ للمفسر الشيخ مصطفى حسين الآيات 1 الى 21 تفسير القرآن الكريم 50:33

01 تفسير سورة الصافات كاملة للشيخ للمفسر الشيخ مصطفى حسين الآيات 1 الى 21 تفسير القرآن الكريم

Moustafa Husein -القناة الرسمية للشيخ مصطفى حسين

22.8K مشاهدة · 5 years ago

برنامج في رحاب سورة تفسير سورة الصافات من الآية 1 إلى الآية 5 55:00

برنامج في رحاب سورة تفسير سورة الصافات من الآية 1 إلى الآية 5

Sharjah TV - تلفزيون الشارقة

11.1K مشاهدة · 7 years ago

مختصر تفسير ابن كثير 156 ـ سورة الصافات من آية 1 إلى آية 49 ـ الشيخ أحمد نبيل 1:01:20

مختصر تفسير ابن كثير 156 ـ سورة الصافات من آية 1 إلى آية 49 ـ الشيخ أحمد نبيل

القناة الرسمية للشيخ أحمد نبيل

327 مشاهدة · 3 years ago

تفسير سورة الصافات من الآية 39 إلى الآية 74 د عبد الرحمن بن معاضة الشهري 38:01

تفسير سورة الصافات من الآية 39 إلى الآية 74 د عبد الرحمن بن معاضة الشهري

الأترجة

89.6K مشاهدة · 11 years ago

تفسير سورة الصافات 1 الآيات 1 10 د عبدالحي يوسف 45:08

تفسير سورة الصافات 1 الآيات 1 10 د عبدالحي يوسف

د. عبدالحي يوسف Dr. AbdulHay Yousif

2.6K مشاهدة · 4 years ago

تفسير خواتيم سورة الصافات 6 الآيات 147 182 للشيخ مصطفى العدوي تاريخ 27 9 2019 36:10

تفسير خواتيم سورة الصافات 6 الآيات 147 182 للشيخ مصطفى العدوي تاريخ 27 9 2019

الشيخ مصطفى العدوي

4K مشاهدة · 6 years ago

تفسير سورة الصافات من الآية 1 إلى الآية 11 تفسير السعدي المقروء والمسموع 4:53

تفسير سورة الصافات من الآية 1 إلى الآية 11 تفسير السعدي المقروء والمسموع

Mahmoud Shriki

11.1K مشاهدة · 6 years ago