الخلود الدحيح

👁 1 مشاهدة

الخلود الدحيح

النص الكامل للفيديو

والنبي يا دكتور، تقولي إيه اللي هيحصل كدا تاني، معلش؟ أوف! للمرة المليون، هنجمّدك، بحيث إن انت تصحى بعد 100 سنة، وتبقى خالد. طب وليه أبقى "خالد"؟ ما أنا عاجبني اسم "مصيلحي". وبعدين! أنا مش عاجبني التردد دا، احنا مش اتفقنا، وخدت فلوسك؟ هو يعني يا باشا عمري اللي هيضيع دا، ممكن يتقدر بتمن؟! آه طبعًا، ورخيص جدًا كمان. افتكر يا "مصيلحي" انت اتطوعت للتجربة دي ليه. عشان أهرب من مراتي. بس كدا؟ مش كان أسهل تطلّقها؟! لا، ما ينفعش طبعًا، أنا بحبها. بتحبها! أمّال عايز تتجمد وتهرب منها ليه؟! عشان مش طايق أبص في خلقتها يا أخي! بتحبها، ومش طايق خلقتها؟! مش فاهم أنا، دا إيه دا؟! دا الجواز يا دكتور! يلّا، يلّا، اتكل على الله. ماشي. يلّا اقف، استعد. لأ، بالمنظر العبيط دا هيودّوك مستشفى المجانين، - اقف عِدِل، يلّا، اثبت مكانك، 1، 2، 3. سلام عليكم يا دكتور! الله! في وقتك يا حاجّة، لسة مجمده أهو. حلو، جمّدني معاه بقى، زي ما اتفقنا. عشان لمّا يصحى، يلاقيني جنبه على طول. يلّا، اثبتي مكانك، 1، 2، 3. دا إيه العيلة اللي ما بتعرفش تتجمد دي؟! - ما اعملي حركة كويسة! - أغيّر؟ يلّا، اثبتي مكانك. 1... 2... 3. إيه المنظر المقرف دا؟! يا "عبد الصبور"... سيّحهم، وهات غيرهم! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الدحّيح"! في واحدة من الأساطير المتعلقة بـ"الإسكندر الأكبر"، بتقول إن خلال فتوحاته، ما كانش بس بيدور على المجد، وتوسيع إمبراطوريته، إنما على نهر. "معقولة يا (أبو حميد)، كل النَّوَش اللي عمله في العالم دا، كان عشان عطشان؟!" لأ، يا عزيزي. على حسب الأسطورة، "الإسكندر" كان بيدور على نهر يشرب منه، يرجع شباب ويطول عمره! لمّا لقاه، وقبل ما يمد إيده، يفاجئه راجل عجوز ومكحكح، نظره راح وإيديه بتترعش، ويحذّره إنه كان واقف مكانه، نفس وقفته دي من سنين! مشتاق وفرحان، وخلاص، لقى نبع الشباب، بعد طول بحث! ولكنه، بعد ما شرب وطال عمره، عانى من الشيخوخة، ومن أمراض، خلّته يتمنى الموت! أو إنه يرجع بالزمن، وما يشربش أبدًا من نبع الشباب دا! وقتها "الإسكندر" لمّا شاف دا، خاف وساب المكان، وما رجعلهوش تاني أبدًا. أسطورة النهر اللي بيجدد الشباب، ما كانتش بس موجودة عند "الإسكندر"، إنما ليها حضور، في كل القارات تقريبًا، ليها حضور في "أوروبا"، حيث أسطورة الملك "ريستر جون"، اللي حكم في القرن الـ12 أرض فيها نهر من دهب! ونبع من اللي هو بيجدد الشباب دا. هذه الأسطورة ليها حضور برضه في "الصين"، في صورة Fountain Of Youth، نافورة الشباب، ودي نافورة بتجدد الشباب! وليها أدوية شعبية، بتتوارثها القبائل، عشان تحقق نفس تأثيرها، وفي "أمريكا" لمّا المستكشف الأسباني "خوان بونس ديليون"، اقترح في القرن الـ16 إن النافورة موجودة بالفعل، و"يا جماعة، مكانها (فلوريدا)." الإنسان من قديم الأزل، يا عزيزي، وهو بيدوّر على طول العمر، على حل يخلّي شبابه دايم! ويعفيه من الشيخوخة، اللي وصفها "شكسبير" بـHideous Winter. بينما الكاتب "مارك توين"، تمنى لو عشنا بشكل معكوس، نتولد في سن الـ80، ونموت في سن الـ18، عشان ننجو في آخر حياتنا، من الشيخوخة وأهوالها. ليه مكتوب علينا، يا عزيزي، كبشرية، دايمًا نموت في حالة حزن وحالة ضعف؟! إيه المشكلة لمّا الواحد فعلًا يـEnd His Life On Good Note؟ في دراسة بعنوان، The Science of Ageing and Anti-Ageing، بتقول إن الإنسان قطع شوط كبير في حلم الـLongevity، أو إطالة العمر. جايز، يا عزيزي، ما تكونش حسيت بيها، ولكن في مطلع القرن الـ20، معدّل العمر كان أقل من الـ50، وفي مطلع القرن الـ21، معدّل العمر تخطى الـ75، زيادة بنسبة 50%، بفضل الأدوية وعلاج الأوبئة، وتوفر الميّه النضيفة، اختراعات وحلول بطيئة ومتراكمة على مدار قرن، ولكن طبعًا هذه التطورات، زوّدت أعمارنا عقود. في كتابه... بيقول "جرومان جي جيه"، إن بالرغم من القفزة العظيمة دي إلا إن البشر فضلوا متمسكين بالأسطورة القديمة! الحلم بحل جذري، تقدّمه الخرافة أو العلم، يخلينا نوصل لأعمار أطول، من غير ما نستنى قرن كامل، ولا نستنى اكتشافات بطيئة ومتراكمة، جايز تخدم أجيال احنا مش هنشوفها، بدل ما تخدمنا احنا! عشان كدا، يا عزيزي، هيفضل طول الوقت هناك توجهين، توجه علمي، لإطالة العمر، بطيء، بيطور فيه الطب، وتوجه شعبي مفتون بأسطورة نافورة الشباب. أنا، يا عزيزي، في البشر، أحب بقى الحتة دي بالذات، يموتوا في الـShortcut! يعني مثلًا، في القرن الـ19، ظهر ما يُسمى بالـGerontology، دا العلم، اللي بيوصف تحولات الجسم الحجمية، وضعف انقسام الخلايا اللي بيحصل مع الوقت، وصولًا إلى الشيخوخة، ولكن في الوقت نفسه، ازدهرت العلاجات الشعبية، اللي بتقولك "سيبك بقى من كل الكلام الفارغ دا، الحل عندي، الشيخوخة ليست حتمية، والعذاب مش سرمدي، كل حاجة وليها علاج." زي الباحث الفرنسي "تشارلز ادوارد"، اللي ادّعى إن مسحوق من خصى الكلاب المهروسة، قادر يرجّع للرجالة، قوتهم وشبابهم! أنا مش عايز، ودّوني دار مسنين! ولكن، يا عزيزي، ماذا لو قُلتلك أن هناك محاولات بالفعل، وكمان محاولات علمية، لا هي شعبية، ولا هي خرافية، ولا عاملة زي الإعلانات، اللي بتطلع على قنوات الأفلام! المحاولات العلمية دي، ممكن توصّلنا لطول العمر، وفي لمحة زمن كمان! لا محتاجة لا قرون، ولا عقود. "انت بتتكلم بجد يا (أبو حميد)؟" عزيزي، الخير جاي، اتقل. أهم حاجة بس، يبقى معاك فلوس! التوجه التقليدي اللي سيطر لسنين على الـAgeing Studies، كان ما يُسمى بالـCompressed Morbidity، "ضغط نطاق المرض"، أبحاث مش بتركّز على إطالة مدة الحياة، إنما على الـQuality Of Life، على جودة الحياة اللي بتعيشها. يا فرحتي، يبقى عمري طويل، بس متبهدل! أنا عايز أعيش في الـ1080 منّي. هدف هذه الأبحاث، كان علاج الأمراض المزمنة أو تأخير ظهورها، عشان الشخص بتاعنا، يعيش حياة صحية، حياة صحية، أطول وقت ممكن. تخيل مثلًا، لو هتعيش 100 سنة، يا فرحتي، يا عزيزي، لمّا تعيشلي 200 ولا 300 سنة، بس على سن الـ70 والـ80، تكون خلّصت! أمراض شيخوخة وضغط، وسرطان وسُكّر، وكل دا. لأ، أنا عايز أعيش أطول فترة ممكن، من غير أمراض، ومن غير شيخوخة. هذا الأسلوب، يا عزيزي، لمكافحة الشيخوخة، هيخلّيك تعيش الـ100سنة، في أفضل حال ممكن. ولكن ظهر نوعين أبحاث، زي ما يُسمى بالـDecelerated Ageing، إن احنا نبطّأ عملية الشيخوخة نفسها، اللي بتحصل في الخلايا، "ازاي يا (أبو حميد)؟" عن طريق مقاومة التغييرات التدريجية، اللي بتؤدي إلى انهيار الجسم البشري. وأخيرًا، الأبحاث الأكثر إثارة للجدل، واللي بتشبه كتير من أساطير نافورة الشباب، الـArrested Ageing. الأبحاث دي، يا عزيزي، بتعتبر إن الشيخوخة ليست تطور طبيعي للجسم، ممكن نحاصره أو نبطّأه، دا مرض دخيل من الأساس، ممكن علاجه، وعكس آثاره! والنتيجة، شباب وعمر أطول. طبعًا واحد يقولّي "يا (أبو حميد)، إيه الكلام الأهطل دا؟!" أحب أقولّك، يا عزيزي، قد يكون كلام أهطل، ولكن وراء هذا الكلام الأهطل، ناس مهمة جدًا، وذوي حيثية في عالم الاقتصاد والمال والأعمال، زي مين؟ زي "جيف بيزوس"، مؤسس شركة Amazon، الملياردير، اللي استثمر مليارات، في شركة زي Altos Labs، لمحاولة عكس مسار الشيخوخة، في الخلايا البشرية. أو "بيل ماريس"، رئيس الاستثمارات في شركة Google، اللي صرّح في 2015 "إن وصول الإنسان لسن 500 سنة، بقى شيء ممكن." "يا لهوي يا (أبوحميد)! أنا هقعد أشتغل كل دا؟! وهفضل مرتبط بالست دي؟! 500 سنة بصحى بدري؟!" دا، يا عزيزي، كلامه، أنا ما ليش دعوة! كل دا، من خلال مشروع Calico. خلّيني أقولك، إن دا ليس أول استثمار لشركة Google في إطالة حياة البشر، اللي Actually بدأت دا، من سنة 2009. بل إن مؤسسة كبيرة زي Bank Of America، بتتوقع إن سوق إطالة العمر، هينمو لمبلغ 600 مليار دولار! بحلول سنة كام؟ 2025! أنا عايزك، يا عزيزي، تبص للطبيعة كدا، هتجد حاجة غريبة جدًا! الشيخوخة ليست مصير حتمي لكل الكائنات. عندك مثلًا، قنديل البحر الخالد، دا كائن جسمه بيتكون من نوع خلايا اسمها الخلايا الجذعية، هذه الخلايا، قادرة على الانقسام المستمر، عشان تمنحه تجدد دائم، تخلّيه في حالة، إنه لو ما قابلش كائن أكبر يفترسه، ما حصلتلوش حوادث يعني، هيعيش شباب على طول! "الله يا (أبو حميد)! أنا عايز أبقى قنديل، ما تقندلني!" حاضر، يا عزيزي، هقندلك! الحقيقة، يا عزيزي، إن على حسب "دانييل مارتينيز" "(أبو حميد)، أنا شوفت 6 منه في كاس العالم!" لا، يا عزيزي، غالبًا مش دا، لأن دا أستاذ علم الأحياء في Pomona College، أبحاثنا على مخلوقات زي دي، ممكن تلهمنا لتحسين كفاءة الخلايا البشرية. ولكن، للأسف، يا عزيزي، مستحيل تطبيقها بشكل كامل على الإنسان، لأن، لا مؤاخذة كدا، يا عزيزي، القنديل كائن بسيط في تكوينه. عزيزتي، تقولي "طب ما أنا بسيطة في تكويني!" انتي، دا انتي معقدة، بكل المعاني! أنا بهزر، يا عزيزتي، بهزر، ربنا يفكلك كل عُقَدك. الحقيقة، يا عزيزتي، القنديل كائن بسيط جدًا، ما عندهوش أعضاء، ولا أجهزة معقدة زينا. وبينما القنديل يقدر يجدد كل خلايا جسمه، بعض خلايانا لا يمكن تتجدد، زي خلايا مين؟ عارف؟ المخ. - "هه؟!" - انت مالك اتخضيت كدا؟ بالفعل، يا عزيزي، خلايا المخ وخلايا الأعصاب، مش بالضرورة بتتجدد، خلايا الدماغ العصبية، لو اتجددت، هيتمسح كل اللي خزناه فيها! قنديل البحر عنده خلايا معجزة، لكن تمنها تكوين جسدي بسيط، "يا (أبو حميد)، أنا عايز أبقى بسيط بقى! يوه!" الكائن دا، على كل معجزته دي، سهل مثلًا افتراسه من كائنات أكبر، الإنسان بتعقيد تكوينه، بيقدر ينجو من أشرس الكائنات، كائنات أقوى منه ألف مرة! ولكنه بيدفع تمن دا، بخلايا مصيرها الشيخوخة، بتخدم تكوين جسدي معقد. ولكن، ماذا لو الإنسان بتاعنا الحلو دا، بذكائه الجميل دا، صنع حارس آلي، يحرس كل خلية في جسمه؟ ويحمي هذه الخلية من الشيخوخة؟ حاجة زي الـNanorobots، حجمها واحد على مليار من المتر! صغيرة جدًا، هذه الـNanorobots، تتحقن في دمك، وأول بأول تصلّح أي خلية تبوظ، أي حاجة جواك، هي تظبطها! وبكدا، الشيخوخة تبقى عملية بطيئة. الحقيقة، يا عزيزي، الريبوتات دي موجودة بالفعل، وتم استخدامها لتوصيل أدوية لخلايا سرطانية، وفي مارس 2023، نشرت الـ"ديلي ميل"، تصريح لـ"راي كورزواي" عالم الـAI، ورئيس قسم الهندسة في Google، "إن بدءًا من 2030، هذه التكنولوجيا سوف تكون متاحة، ومعدل الأعمار، هيزيد بمعدل أكبر من سنة واحدة، مع كل سنة تعدّي." يعني انت، لو فاضلك 50 سنة، السنة الجاية، هيبقى فاضلك 51! اللي بعدها، فاضلك 52! معدّل بيزيد، مش بيقل. ولكن يا عزيزي، الوجه الآخر للحل العبقري دا، إنك هتشتري "روبوتس"، مش شريط دوا! دقتها إعجازية، وهتحقنها في خلية خلية، تقنية غالية جدًا، جايز تحقق حلم إطالة العمر، ولكنها، يا عزيزي، يمكن تكون توقعت كدا، هتخلّيه حلم للأغنياء فقط! "طب إيه المشكلة يا (أبو حميد)، انت منين افترضت طبقتي الاجتماعية؟" عزيزي، أنا عارف عنك حاجات، انت نفسك ما تعرفهاش. "بصراحة، عندك حق يا (أبو حميد)، أنا فعلًا عايز دوا في الحِنَيِّن، كبسولة، نبلّع وتُقضى." الحقيقة، يا عزيزي، إن هناك أدوية فعلًا. ليس وظيفتها علاج مرض معيّن، ولكنها، ممكن تخلّي الإنسان، يعيش فترة أطول، زي الميتفورمين، أكتر دوا بيتوصف لمرضى السُكّر، ورابع الأدوية ترتيبًا، الموصوفة للمرضى عمومًا في "أمريكا"، يكاد يكون في كل بيت هناك، من الخمسينات لحد النهاردة. على حسب مجلة "هارفارد هيلث" الميتفورمين مش بس بيعالج السُكّر، دا كمان بيقلل الإصابة من أمراض زي سرطان الثدي والقولون والبروستاتا، وبيقلل خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية، وكمان بيبطّأ علامات الشيخوخة، والأمراض المرتبطة بيها، عن طريق تحسين استجابة الجسم للإنسولين، والتأثيرات المضادة للأكسدة، وكمان تحسين صحة الأوعية الدموية، وكمان دوا مضمون، من حيث الآثار الجانبية، لأنه مستخدم بالفعل من سنين. ورغم إن تأثير الميتفورمين على إطالة العمر غير مؤكد، على حسب دراسة في مجلة "ميتابوليزم" في 2022، إلا إنه، حل ممتاز لجميع الطبقات، وتكلفته أقل بكتير من التكلفة اللي بيدفعها العالم لأمراض الخرف، اللي هتوصل سنة 2030، لـ2تريليون دولار! التريليون دا، يا عزيزي، ألف مليار، متخيل! بس دا، يا عزيزي، ممكن يطرح أسئلة كتير، زي مثلًا، هل مع إطالة العمر هنشتغل للأبد؟ ما هو فكر فيها، يا عزيزي! وقتها التقاعد عند الـ70، مش هيبقى له معنى! انت، يا عزيزي، لمّا يبقى عندك هذا الدوا، هتحل مشاكل كتير، وهتوفر للاقتصاد تريليونات، ودا ممكن يفتح مجال لعالم بلا تقاعد، وبلا معاش! ولكن، يا عزيزي، ماذا لو استغنينا عن الجسم البشري أصلًا، بخلاياه، بشيخوخته، بكل العِدّة بتاعته؟ في مشروع "أوبن وورم" نجح الباحثين في محاكاة الوصولات العصبية، لمخ الدودة الأسطوانية، ببرنامج كمبيوتر، وحطوا البرنامج دا، وحطوا جواه "روبوت" من الـ"ليجو"، وعلى حسب الـSmithsonian Magazine، بدأ الـ"روبوت" دا يتصرف، ويكأنه دودة أسطوانية بالفعل! هنا السؤال، هل ممكن نقل الوعي البشري بنفس الطريقة؟ يعني نعمل نسخة من كل حاجة بتخلّيك انت انت، ونحط هذه النسخة على فلاشة، أو نرفعها على النت، تلاقي الناس، يا عزيزي، بقى، بتحمّلك، وبيدوسوا لينكات إعلانات عشان يقدروا ينزلوك! "(أبو حميد)، ما تقلقنيش والنبي!" خلّيني أقولك، يا عزيزي، إن مخ الدودة الأسطوانية، فيه 302 خلية عصبية، أما المخ البشري، بسم الله ما شاء الله، 86 مليار خلية عصبية. مش بس كدا، دا بين هذه الخلايا العصبية، أكتر من 100 تريليون وصلة! ودا أكتر ألف مرة من نجوم مجرتنا! الحل الوحيد، يا عزيزي، لمحاكاة العقل البشري هو الـAI، دا على الأقل نظريًا، لأن غالبًا الموضوع هيحتاج عشرات السنين، عشان يقدر يبقى بالتطور الكافي، دا على حسب رأي "لويس روزينبرج" المدير التنفيذي لـUnanimous AI. بس لو هنروح بالزمن 20 سنة، خلّينا نسأل سؤال مهم، هل هذه النسخة الرقمية اللي هنعملها، هتكون انت فعلًا؟ ولو هتكون ذكريات جديدة، هل هترفع نسخة جديدة من الوعي، كل أول شهر مثلًا؟! وإيه التوابع القانونية والأخلاقية، لوجود أكتر من نسخة لشخص حي؟ وتظل هناك حقيقة مهمة، يا عزيزي، إننا مش هنبقى متأكدين بالظبط، ازاي هيكون إحساس الإنسان في حالة نقل الوعي، ويعني إيه يتحول من كيان ملموس، لكيان رقمي تمامًا؟ هل هيكون الكيان دا قادر يتواصل مع غيره؟ وهل هيقدر يضغط على زرار الـ"باور"، عشان ينهي وجوده، في حالة إنه اكتشف إنه ما هواش قادر يتواصل مع غيره؟ طب ماذا إن كان العلاج من جوا الخلية نفسها؟ زي نظرية التيلومير، التيلومير دا، يا عزيزي، جزء في طرف الكروموسوم، عارف، يا عزيزي، الكروموسومات اللي فيها الجينات، اللي جوا الخلايا بتاعتك، الجزء اللي في الآخر دا، اسمه تيلومير. التيلومير دا، كل شوية الخلية تنقسم، طول التيلومير يقصر، لحد مرحلة معيّنة، توصل فيها الخلية لمرحلة السُبات، معروفة بالـSenescence. دي حتة بيولوجي بقى! أو موت خلوي مبرمج، الـApoptosis، بتبطّل الخلية تنقسم، وبتموت. الفكرة بقى، يا عزيزي، إن الخلية فيها أيضًا، إنزيم اسمه التيلوميريز، وظيفته صنع Telomeres جديدة، نقص الـ"تيلوميريز" دا، في التجارب اللي بنعملها على الفيران، بيسببلها شيخوخة مبكرة. الفكرة، يا عزيزي، إن في الإنسان هذا الإنزيم، ليس موجود إلا في خلايا محدودة جدًا، زي الخلايا الجذعية، الـStem Cells، المسئولة عن تجديد الخلايا في الجسم، ودا خلّى العلماء يتساءلوا، هل لو تم إفراز هذا الإنزيم في كل خلايا الجسم، هنفضل بصحتنا لمدة أطول؟ وبالفعل، اختبروا الفرضية على الفيران برضه، والنتيجة كانت تكاثر غير محدود للخلايا، يعني سرطان! مش بس كدا، دا هناك أكتر من نظرية تانية للشيخوخة، زي نظرية الالتهاب، والنظرية الهرمونية، ونظرية تلف الحمض النووي، والنظرية فوق الجينية، الـEpigenetics، ونظرية تغيُّر التواصل بين الخلايا، وغيره وغيره، وغيره، وغيره. في تجربة تانية، اتضح إن زرع 4 جينات، تحت اسم عوامل "ياماناكا"... "ياماناكا" دا، هو العالم الياباني، اللي اكتشف الـ4 جينات دُول في خلايا البالغين، ممكن تحول هذه الخلايا إلى خلايا جذعية، زي الموجودة في الأجِنّة، لكن نفس العملية دي، نفسها، نفس تأثير التيلوميريز بالظبط، ثبت إنها ممكن برضه تعمل سرطانات! "فيه إيه يا (أبو حميد)؟! هو السرطان دا ورانا ورانا!" متفهم غضبك، يا عزيزي، بس السرطان مش هيروح لما تزعق فيه! تماسك! في قصة شهيرة للكاتب "أوسكار وايلد"، بعنوان "صورة (دوريان جراي)"، بتحكي عن إنسان بيفضل شباب لكن تمن دا إنه بيعجّز في لوحة خفية. حسب دراسة Science Of Ageing And Anti-Ageing، كتير من العلماء بيبصوا بحذر للحلول العلمية، اللي بتحاول تحل محل أسطورة نافورة الشباب، وتطوّل الأعمار بشكل جذري، ودا لأن كل حل، جايز بيوعد بعمر أطول آه، ولكنه ممكن يكون بيصنع مستقبل مرعب، أشبه بلوحة "دوريان جراي". ممكن تكون تقنية تطويل العمر، تقسم العالم بشكل طبقي مخيف، بين أغنيا بيعيشوا لعقود أطول، وفقرا بيموتوا بسرعة، أو عالم السرطان فيه بيكون مرض، مش بس ملعون، إنما مرض وبائي! لأن الخلايا بتاعتنا اللي، ما شاء الله، في عز شبابها، عمّالة تنقسملي، تنقسملي، تنقسملي، العالم دا، هنشتغل فيه لآخر يوم في عمرنا، من غير تقاعد ولا راحة! في مقال في "الجارديان" بعنوان، بيذكر دراسة، اتسأل فيها الشباب في وقتنا الحالي "مين يحب يوصل 100سنة؟" وكانت النسبة، يا عزيزي، اللي حبت حاجة زي كدا، 35% بس! الناس مش عايزة تعيش أكتر، الإنسان حاليًا، أذكى من إنه يتمنى طولة العمر! "مقبولة منك يا (أبو حميد)!" مش القصد، يا عزيزي، بس العالم دا، سيناريوهاته مخيفة، تخيل لو هيطول عمرك، في العالم دا، عالم هيقتل فيه الاحتباس الحراري المحاصيل، هتجف المحيطات، وهيذوب جليد القطبين، وممكن نحتفل بعيد ميلادنا الـ100، وعقبال 100 سنة يبقى بجد بقى فعلًا، بس يمكن، ساعتها، نكون بنحارب عشان نلاقي كوكب صالح للحياة، زي أبطال فيلم Interstellar. هنا، يا عزيزي، نوصل لأهم سؤال في هذه الحلقة، اللي بيختم دراسة Science Of Ageing And Anti-Ageing، ليه الإنسان دايمًا بيدوّر على حل سحري، يخلّيه يعيش أكتر وما بيدوّرش على خلق ظروف أحسن لعالمه، تخلّي حياته، لمّا يوصل لـ50 أو 70 سنة، حياة مثالية؟ أو زي ما بتعبّر الدراسة، ليه عايزين نزوّد أيام الحياة، بدل ما نزوّد الحياة في الأيام؟! !Share, Share, Share, Share هل الرغبة الشديدة والمُلِحّة في إطالة العمر، بتخفي وراها هاجس خفي، أو خوف من نوع تاني؟ حسب الفيلسوف "صامويل شيفلر"، "البشر مخلوقات مُقيّدة زمنيًا" مخلوقات معذبة بلعنة الـ"ديدلاين"، وإنها عارفة إن فيه معاد لموتها، ومعدّل العمر المتوقع، إن انت بالكتير أوي هتعيش 75 سنة، دا بيبروّز فكرة الـ"ديدلاين"، وبيدّيها معاد ثابت. على حسب الدراسات، البشر لحد سن الـ20، بيحسوا إنهم أكبر من سنهم، مستعجلين إن هما يكبروا وكدا! بينما في التلاتينيات، بيحسوا إن هما أصغر من سنهم، حيلة دفاعية، عشان حاسين بقرب الموت، أو الـ"ديدلاين"، الـ"ديدلاين" دايمًا، بيفكر كل إنسان بشكل فردي، إن ليه أهداف عايش عشانها، لازم يلحق يحققها، وكمان بيفكرنا بشكل جماعي، إن فيه كوكب لازم نحافظ عليه، وحياة لازم نيسرها للأجيال اللي هتيجي بعدنا، وكعادة البشر، قُدّام أي "ديدلاين"، بتتمنى لو تخلّيه أبعد لو يوم، ساعة، دقيقة! كل ما المسافة بيننا بين مسئولياتنا بتطول، كل ما قدراتنا على تأجيل أهدافنا ومسئولياتنا، بدل ما نواجهها، بتزيد، من حق الإنسان إنه يستخدم العلم لإطالة العمر، ويمكن هو دا، يا عزيزي، الهدف النهائي للطب، بكل صوره وأشكاله، واللي خلّى البشر قُدّام الكورونا تصنع علاج في زمن قياسي مبهر، المرعب، يا عزيزي، إن خوف الإنسان من الموت، أو رغبته في تأجيل هذا الـ"ديدلاين"، بإنه يصنع دوا يعالج الشيخوخة، ممكن يصنع عالم مخيف، تكون فيه أعمارنا طويلة، وحياتنا تعيسة! في مقابل هوس إطالة العمر الافتراضي، فيه دراسات من سبعينيات القرن الماضي، عن عمر من نوع تاني، وهو الـSubjective Age، فيه فكرة باختصار بتقول، "عمرنا، هو العمر اللي احنا حاسينه من جوانا." يعني جملة "العمر في البطاقة رقم، بس السن في القلب." دا حقيقي! على حسب الدراسات بتاعت السبعينات دي، وعلى حسب دراسة ممتدة للعالم "يانيك ستيفان" في جامعة "مونتبيليير"، على 17000 شخص، في منتصف العمر، لقت إن كل ما الإنسان يحس إنه أصغر 5 أو 8 سنين، من سنه الحقيقي، دا بيكون بسبب إن الإنسان، بيمارس كل الأنشطة اللي بيحبها، والأهداف اللي عايش عشانها، "ياه يا (أبو حميد)! وأنا أقول أنا حاسس إني كبير أوي ليه؟ أتاريني مش بمارس الأنشطة اللي بحبها!" يلّا، يا عزيزي، روح مارس! دا بيقلل معدّلات الاكتئاب، وبيطوّل معدّل العمر الافتراضي. وفي المقابل، شعور الإنسان إنه أكبر 5 أو 8 سنين من سنه الحقيقي، بيكون بسبب عدم قدرته على ممارسة الأنشطة والأهداف اللي عايش عشانها، وبيزوّد معدّلات الاكتئاب ومخاطرة الوفاة بنسبة 25%. الدراسات، يا عزيزي، بتقولّك، "سنك الذاتي ممكن يتنبأ بصحتك، أحسن من تاريخ ميلادك!" والأهم، إن العلماء من جامعة "فيرجينيا"، لمّا قاسوا الـDesirable Age، أو السن اللي بيتمناه الإنسان، لقوه ماشي مع الـMartian Time، الوقت المريخي! "إيه يا (أبو حميد) الوقت المريخي دا؟!" أنا مش عارف بتضحك ليه! خلّيني أشرحلك. الـ10 سنين، يا عزيزي، على كوكب الأرض، هما 5.3 على كوكب المريخ، يعني السن اللي مرغوب عند البشر، لا 100 ولا 200سنة، إنما بس إن هما يحسوا إن هما أصغر ربما 5 سنين عن سنهم الحقيقي! يمكن أجمل أسطورة اتقابل فيها حلم البشر القديم بنافورة الشباب، أو يعني أن هما يأخروا الـ"ديدلاين"، أو معاد موتهم، مع فكرة الـSubjective Age، اللي هي فكرة إن احنا نعيش حياة بغرض معين، ونتبسط، حتى لو كانت الحياة قصيرة، كانت أسطورة هندوسية، للمقاتل "بيهيسما"، اللي كان عنده قوة خارقة، وهي Death Upon Desire، لا يمكن يموت، إلا لمّا يعوز! ولكن خلال معارك قوية للمقاتل مع الإلهة المخيفة "أرجونا" أو "أريونا"، أو Whatever! هتعرضه لعذاب يخلّيه يتمنى الموت! ولكنه بقى، يا عزيزي، هيفضل يقاوم لحد ما يمرر خبرته وعلمه للإمبراطور، الشخصية الأبرز في الملحمة الهندوسية الـ"مهاباهاراتا". أول ما المقاتل يحس إنه حقق هدف حياته، ساعتها، هيستقبل الموت، ويقولّه "ازيك؟ تعالى، اتفضل." بدون خوف، أو تمني إنه يعيش زمن أطول، لأنه خلاص حقق الهدف، اللي عاش عشانه. في النهاية، يا عزيزي، حلم إطالة العمر، حلم مشروع، وهدف الطب بكل أنشطته، إن المريض ما يموتش، ويعيش ولو حتى يوم زيادة. ولكن، يا عزيزي، مش لازم تمنه يكون جودة مستقبلنا البشري! يمكن الإنسان لو ركّز إنه يعيش الحياة، اللي بيتمناها لنفسه، والعالم اللي عايش فيه، حياة، بيركّز فيها على عمره الداخلي، الـSubjective Age، المرتبط بحياة، بيحقق فيها أهدافه، وبيمارس فيها الأنشطة اللي بيحبها، بدل ما يعيشلي حياة أطول، بتزوّد عمره الافتراضي، بتمن كبير ممكن يدفعه، ويصنع عالم مستقبلي مخيف! بتزوّد سنين عمره الافتراضي، على الفاضي! ما يمكن الأحسن لنا، نقلل التركيز من الزاوية دي، للزاوية دي، بدل يا عم، ما تمدلي حياة الإنسان، وما تضمنليش الحياة دي تبقى مستواها عامل ازاي، ابسطني في الشوية اللي عايشهم، دلّعني في الشوية اللي عايشهم! دا في النهاية، يعملّنا عالم أجمل، هنا، ودلوقتي! عالم عادي جدًا، تكون الحياة فيه 70 أو 90 سنة، بس Fullfilling، ومشبعة جدًا، أجمل من الحياة 200 سنة، في عالم مستقبله كابوسي! لأن عكس دا، ممكن يبقى عالم مخيف، عالم، يبقى زي العجوز، اللي قابله "الإسكندر" في بداية حكايتنا، واللي اتمنى فيها لو ركّز على سؤال، "هيعمل إيه بحياته؟" أكتر من سؤال، "هيعيش أد إيه؟" أتمنى، يا عزيزي، إن العلم يوصّلنا لتقنية، تقدر تخلّينا نعيش 100 أو 200 سنة، بحيث يبقى عندك وقت، تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجديدة، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. وبرضه، يا عزيزي، لو عندك 200 سنة، عارف إن الحلقات هتتراكم عليك!
الدحيح ليه بنموت 13:39

الدحيح ليه بنموت

AJ+ كبريت

6.9M مشاهدة · 7 years ago

تاريخ جهنم الدحيح 34:25

تاريخ جهنم الدحيح

New Media Academy Life

5.5M مشاهدة · 2 years ago

Al Dahih Were the Vikings just pirates or were they people of a civilization 37:18

Al Dahih Were the Vikings just pirates or were they people of a civilization

AJ+ كبريت

2.2M مشاهدة · 7 days ago

لماذا يرتكب الأذكياء حماقات الدحيح 26:38

لماذا يرتكب الأذكياء حماقات الدحيح

New Media Academy Life

5.9M مشاهدة · 3 years ago

الدحيح ينصح الشباب بأقوال الملحدين كامو وسارتر نأكل ونتكاثر بلا هدف 0:56

الدحيح ينصح الشباب بأقوال الملحدين كامو وسارتر نأكل ونتكاثر بلا هدف

الباحثون المسلمون

274.6K مشاهدة · 6 years ago

الدحيح الليل 18:17

الدحيح الليل

Museum of The Future متحف المستقبل

4.9M مشاهدة · 3 years ago

لماذا نحن هنا الدحيح 34:25

لماذا نحن هنا الدحيح

New Media Academy Life

3.6M مشاهدة · 11 months ago

البوذا الدحيح 16:56

البوذا الدحيح

New Media Academy Life

3.7M مشاهدة · 2 years ago

متى يصبح الحي ميت الدحيح 28:24

متى يصبح الحي ميت الدحيح

New Media Academy Life

4.3M مشاهدة · 3 years ago

الفيل الأزرق الدحيح 30:30

الفيل الأزرق الدحيح

New Media Academy Life

4.7M مشاهدة · 2 years ago

El Da 7 ee 7 Why are we afraid of social interaction 31:37

El Da 7 ee 7 Why are we afraid of social interaction

AJ+ كبريت

378.8K مشاهدة · 9 hours ago

إكسير الخلــود هل اقتربنا من هزيمة المـ ـوت 16:05

إكسير الخلــود هل اقتربنا من هزيمة المـ ـوت

Misaha | مساحة

296.4K مشاهدة · 1 year ago

الدحيح نُصك ملحد 7:29

الدحيح نُصك ملحد

AJ+ كبريت

5.5M مشاهدة · 8 years ago

المنظمة السرية التي تحكم الأرض المسطحة خلف الجدار الجليدي الدحيح 30:11

المنظمة السرية التي تحكم الأرض المسطحة خلف الجدار الجليدي الدحيح

New Media Academy Life

4.8M مشاهدة · 1 year ago

العبقري الذي أضاء العالم الدحيح 24:44

العبقري الذي أضاء العالم الدحيح

New Media Academy Life

4.3M مشاهدة · 1 year ago

الدحيح أرقام أكبر من حجم الكون 35:29

الدحيح أرقام أكبر من حجم الكون

AJ+ كبريت

1.3M مشاهدة · 10 days ago

الدحيح هو الكون إيه 16:47

الدحيح هو الكون إيه

AJ+ كبريت

6.2M مشاهدة · 7 years ago

الدحيح إحياء الموتى 18:50

الدحيح إحياء الموتى

AJ+ كبريت

4.9M مشاهدة · 7 years ago