بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اما بعد الكتاب الاول من سلسله قراءه تراث شيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله تعالى الداء والدواء تاليف الامام ابي عبد الله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن قيم الجوزيه رحمه الله تعالى يقراه عليكم عمرو البسطي بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ما تقول الساده العلماء وائمه الدين رضي الله عنهم اجمعين في رجل ابتلي ببليه وعلم انها ان استمرت به افسدت عليه دنياه واخرته وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما تزداد الا توقدا وش فما الحيله في دفعها وما الطريق الى كشفها فرحم الله من اعان مبتلا والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه افتونا ماجورين فاجاب الشيخ الامام العالم شيخ الاسلام مفتي الفرق شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن ايوب امام المدرسه الجوزيه بدمشق المحروسه رضي الله عنه الحمد لله ثبت في صحيح البخاري من حديث ابي هريره رضي الله الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما انزل الله داء الا انزل له شفاء وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء فاذا اصيب دواء الداء برا باذن الله وفي مسند الامام احمد من حديث اسامه بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لم ينزل داء الا انزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله وفي لفظ ان الله لم يضع داء الا وضع له شفاء او دواء الا داء واحدا قالوا يا رسول الله ما هو قال الهرم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهذا يعم ادواء القلب والروح والبدن وادويتها وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهل داء وجعل دواءه سؤال العلماء فرى ابو داوود في سننه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال خرجنا في سفر فاصاب رجلا منا حجر فشجه في راسه ثم احتلم فسال اصحابه فقال هل تجدون لي رخصه في التيمم قالوا ما نجد لك رخصه وانت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا سالوا اذ لم يعلموا فانما شفاء العي السؤال انما كان يكفيه ان يتيمم ويعصي او يعصب على جرحه خرقه ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده فاخبر ان الجهل داء وان شفاءه السؤال وقد اخبر سبحانه عن القران انه شفاء فقال تعالى ولو جعلناه قرانا اعجميا لقالوا لولا فصلت اياته اعجمي وعربي قل هو للذين امنوا هدى وشفاء وقال وننزل من القران ما هو شفاء ورحمه للمؤمنين ومن هنا لبيان الجنس لا للتبعيض فان القران كله شفاء كما قال في الايه الاخرى فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب فلم الله سبحانه من السماء شفاء قط اعم ولا انفع ولا اعظم ولا انجع في ازاله الداء من القران وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابي سعيد قال انطلق نفر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفره سافرو حتى نزلوا على حي من احياء العرب فاستضاف وهم فابوا ان يضيفوه فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو اديتم هؤلاء الرهط الذين نزل لعله ان يكون عند بعضهم شيء فاتوهم فقالوا ايها الراط ان سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند احد منكم شيء فقال بعضهم نعم والله اني ل ارقيه ولكن والله استضفنا فلم تضيفونا فما انا براق حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحهم على قطيع من الغنم فانطلق يفل عليه ويقرا الحمد لله رب العالمين الفاتحه فكانما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبه فاوف اوهم جعلهم الذي صالحوه عليه فقال بعضهم اقتسم فقال الذي رقى لا نفعل حتى ناتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر بما يامرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال وما يدريك انها رقيه ثم قال قد اصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهما فقد اثر هذا الدواء في هذا الدا وازاله حتى كان لم يكن وهو اسهل دواء وايسر ولو احسن العبد التداوي بالفاتحه لراى لها تاثيرا عجيبا في الشفاء ومكثت بمكه مده تعتريني ادواء ولا اجد طبيبا ولا دواء فكنت اعالج نفسي بالفاتحه فارى لها تاثيرا عجيبا فكنت اصف ذلك لمن يشتكي الما وكان كثير منهم يبرا سريعا ولكن ها هنا امر ينبغي التفطن له وهو ان الاذكار والايات والادعيه التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعه شافيه ولكن تستدعي قبول المحل وقوه همه الفاعل وتاثيره فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تاثير الفاعل او لعدم قبول المنفعل او لمانع قوي فيه يمنع ان ينجع فيه الدواء كما يكون ذلك في الادويه والادواء الحسيه فان عدم تاثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعه لذلك الدواء وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه اثره فان الطبيعه اذا اخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول وكذلك القلب اذا اخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام وكان للراقي نفس فعاله وهمه مؤثره اثر في ازاله الداء وكذلك الدعاء فانه من اقوى الاسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ولكن قد يتخلف عنه اثره اما لضعف فيه في نفسه بان يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان واما لضعف القلب وعدم اقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزله القوس الرخو جدا فان السهم يخرج منه خروجا ضعيفا واما لحصول المانع من الاجابه من اكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلب واستيلاء الغفله والسهو واللهو وغلبتها عليها كما في صحيح الحاكم من حديث ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابه واعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه فهذا دواء نافع مزيل للداء ولكن غفله القلب عن الله تبطل قوته وكذلك اكل الحرام يبطل قوته ويضعفها كما في صحيح مسلم من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايها الناس ان الله طيب لا يقبل الا طيبه وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يده الى السماء يا رب يا ربي ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانا يستجاب لذلك وذكر عبد الله بن الامام احمد في كتاب الزهد لابيه اصاب بني اسرائيل بلاء فخرجوا مخرجا فاوحى الله عز وجل الى نبيهم ان اخبرهم تخرجون الى الصعيد بابان وترفعون الي اكفا قد سفكتم بها الدماء ومتم بها بيوتكم من الحرام الان حين اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني الا بعدا وقال ابو ذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح قال رحمه الله فصل والدعاء من انفع الادويه وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه او يخففه اذا نزل وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والارض وله مع البلاء ثلاث مقامات احدها ان يكون اقوى من البلاء فيدفعه الثاني ان يكون اضعاف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وان كان ضعيفا الثالث ان يتقا ويمنع كل واحد منهما صاحبه وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشه رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وان البلاء ينزل فيلقى الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامه وفيها ايضا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وفيه ايضا من حديث ثوبان لا يرد القدر الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البر وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قال رحمه الله فصل ومن انفع الادويه الالحاح في الدعاء وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسال الله يغضب عليه وفي صحيح الحاكم من حديث انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعجزوا في الدعاء فانه لا يهلك مع الدعاء احد وذكر الاوزاعي عن الزهري عن عروه عن عائشه رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب الملحين في الدعاء وفي كتاب الزهد للامام احمد عن قتاله قال قال مورق ما وجدت للمؤمن مثلا الا رجلا في البحر على خشبه فهو يدعو يا ربي يا ربي لعل الله عز وجل ان ينجيه فصل ومن الافات التي تمنع ترتب اثر الدعاء عليه ان يستعجل العبد ويستبد الاجابه فيستحسر ويدع الدعاء وهو بمنزله من بذر بذرا او غرس غراسا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطاء وادراكه تركه واهمل وفي صحيح البخاري من حديث ابي هريره رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي وفي صحيح مسلم عنه لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعو باثم او قطيعه رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله وما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم ارى يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء وفي مسند احمد من حديث انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل قالوا يا رسول الله كيف يستعجل قال يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي فصل واذا جمع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتا من اوقات الاجابه السته وهي الثلث الاخير من الليل وعند الاذان وبين الاذان والاقامه وادبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الامام يوم الجمعه على المنبر حتى تقدى الصلاه واخر ساعه بعد العصر من ذلك اليوم وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلا له وت رعا ورقه واستقبل الداعي القبله وكان على طهاره ورفع يديه الى الله تعالى وبدا بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاه على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم قدم بين يدي حاجته التوبه والاستغفار ثم دخل على الله وح عليه في المساله وتملقه ودعاه رغبه ورهبه وتوسل اليه باسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقه فان هذا الدعاء لا يكاد يرد ابدا ولا سيما ان صادف الادعيه التي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انها مظنه الاجابه او انها متضمنه للاسم الاعظم فمنها ما في السنن وصحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريده رضي الله عنه عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم اني اسالك باني اشهد انك انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقال لقد سال الله بالاسم الذي اذا سئل به اعطى واذا دعي به اجاب وفي لفظ لقد سالت الله باسمه الاعظم وفي سنن وصحيح ابن حبان ايضا من حديث انس بن مالك رضي الله عنه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا فقال اللهم اني اسالك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد دعا الله باسمه العظيم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى واخرج الحديثين الامام احمد في مسنده وفي جامع الترمذي من حديث اسماء بنت يزيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الاعظم في هاتين الايتين والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم وفاتحه ال عمران الم م الله لا اله الا هو الحي القيوم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي مسند احمد وصحيح الحاكم من حديث ابي هريره رضي الله عنه وانس بن مالك وربيعه بن عامر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الظوا بيا ذا الجلال والاكرام يعني تعلقوا بها والزمها وداوموا عليه عليها وفي جامع الترمذي من حديث ابي هريره رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اهمه الامر رفع راسه الى السماء فقال سبحان الله العظيم واذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم وفي ايضا من حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا كربه امر قال يا حي يا قيوم برحمتك استغيث وفي صحيح الحاكم من حديث ابي امامه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اسم الله الاعظم في ثلاث سور من القران البقره وال عمران وطه قال القاسم فالتمس فاذا هي ايه الحي القيوم وفي جامع الترمذي وصحيح الحاكم من حديث سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوه ذي النون اذ دعا وهو في بطن الحوت لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين انه لم يدعو بها مسلم في شيء قط الا استجاب الله له قال الترمذي حديث صحيح وفي صحيح الحكمي ايضا من حديث سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بشيء اذا نزل برجل منكم كرب او بلاء من بلايا الدنيا فدعا به يفرج الله عنه دعاء ذي النون وفي صحيحه ايضا عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الا هل ادلكم على اسم الله الاعظم دعاء يونس فقال رجل يا رسول الله هل كانت اليونس خاص فقال الا تسمع قوله فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين فايما مسلم دعا بها في مرضه 40 مره فمات في مرضه ذلك اعطي اجر شهيد وان برا برا مغفورا له وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السماوات ورب الارض رب العرش الكريم وفي مسند الامام احمد من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا نزل بي كرب ان اقول لا اله الا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وفي مسنده ايضا من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اصاب احدا قط هم حزن فقال اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك اسالك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك او انزلته في كتابك او استاثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القران العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي الا اذهب الله عز وجل همه وحزنه وابدله مكانه فرحا فقيل يا رسول الله الا نتعلمها قال بلا ينبغي لمن سمعها ان يتعلمها وقال ابن مسعود ما كرب نبي من الانبياء الا استغاث بالتسبيح وذكر ابن ابي الدنيا في كتاب المجابين في الدعاء عن الحسن قال كان رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار يكنى ابا معلق وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الافاق وكان ناسكا ورعا فخرج مره فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له ضع ما معك فاني قاتلك قال ما تريد الى دمي شانك بالمال قال اما المال فلي ولست اريد الا دمك قال اما اذ ابيت فذرني اصلي اربع ركعات قال صل ما بدى لك فتوضا ثم صلى اربع ركعات فكان من دعائه في اخر سجده ان قال يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما يريد اسالك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام و نورك الذي ملا اركان عرشك ان تكفيني شر هذا اللص يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني ثلاث مرات فاذا هو بفارس قد اقبل بيده حربه قد وضعها بين اذني فرسه فلما بصر به اللص اقبل نحوه فطعنه فقتله ثم اقبل اليه فقال قم فقال من انت بابي انت وامي فقد اغثني الله بك اليوم فقال انا ملك من اهل السماء الرابعه دعوت بدعائك الاول الا فسمعت لابواب السماء قعقعه ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لاهل السماء ضجه ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسالت الله ان يوليني قتله قال الحسن فمن توضا وصلى اربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان او غير مكروب فصل وكثيرا ما تجد ادعيه دعا بها قوم فاستجيب لهم ويكون قد اقترن بالدعاء ضروره صاحبه واقبال على الله او حسنه تقدمت منه جعل الله سبحانه اجابه دعوته شكرا لحسنه او صادف وقت اجابه ونحو ذلك فاجيب دعوته فيظن الظان ان السر في لفظ ذلك الدعاء فياخذ مجردا عن تلك الامور التي قارنته من ذلك الداعي وهذا كما اذا استعمل رجل دواء نافعا في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي فانتفع به فظن غيره ان استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب كان غالطا وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس ومن هذا انه قد يتفق دعائه باضطرار باضطرار عند قبر فيجاب فيظن الجاهل ان السر للقبر ولم يعلم ان السر للاضطرار وصدق اللج الى الله تعالى فاذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله كان افضل واحب الى الله فصل والادعيه والتعوذات بمنزله السلاح والسلاح بضاربه لا بحده لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا افه به والساعد ساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكايه في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثه تخلف التاثير فاذا كان الدعاء في نفسه غير صالح او الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء او كان ثم مانع من الاجابه لم يحصل الاثر وها هنا سؤال مشهور وهو ان المدعو به ان كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه دعا به العبد او لم يدعو وان لم يكن قد قدر لم يقع سواء ساله العبد او لم يساله فظنت طائفه صحه هذا السؤال فتركت الدعاء وقالت لا فائده فيه وهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون فان طرد مذهبهم يوجب تعطيل جميع الاسباب فيقال لاحدهم ان كان الشبع والج قد قدر لك فلا بد من وقوعهما اكلت او لم تاكل وان لم يقدر لم يقع اكلت او لم تاكل وان كان الولد قدر لك فلا بد منه وطات الزوجه والامه او لم تطا وان لم يقدر لم يكن فلا حاجه الى التزوج والتسري وهلم جرا فهل يقول هذا عاقل او ادمي بل الحيوان البهيم مفطور على مباشره الاسباب التي بها قوامه وحياته فالحيوانات اعقلوا وافهموا من هؤلاء الذين هم كالانعام بل هم اضل سبيلا وقال الاشتغال بالدعاء من باب التعبد المحض يثيب الله عليه الداعي من غير ان يكون له تاثير في المطلوب بوجه ما ولا فرق عند هذا الكيس بين الدعاء وبين الامساك عنه بالقلب واللسان في التاثير في حصول المطلب وارتباط الدعاء عندهم به كارتباط السكوت ولا فرق وقالت طائفه اخرى اكيس من هؤلاء بل الدعاء علامه مجرده نصبها الله سبحانه اماره على قضاء الحاجه فمتى وفق الع للدعاء كان ذلك علامه له واماره على ان حاجته قد قضيت وهذا كما اذا راينا غيما اسود باردا في زمن الشتاء فان ذلك دليل وعلامه على انه يمطر قالوا وهكذا حكم الطاعات مع الثواب والكفر والمعاصي مع العقاب هي امارات محضه لوقوع الثواب والعقاب لا انها اسباب له وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار والحريق مع الاحراق والازق مع القتل ليس شيء من ذلك سببا البته ولا ارتباط بينه وبين ما يترتب عليه الا مجرد الاقتران العادي لا التاثير السببي وخالفوا بذلك الحس والعقل والشرع والفطره وسائر طوائف العقلاء بل اضحكوا عليهم العقلاء والصواب ان ها هنا قسما ثالثا غير ما ذكره السائل وهو ان هذا المقدور قدر باسبابه ومن اسبابه الدعاء فلم يقدر مجردا عن سببه ولكن قدر بسببه فمتى اتى العبد بالسبب وقع المقدور ومتى لم ياتي بالسبب تفى المقدور وهذا كما قدر الشبع والري بالاكل والشرب وقدر الولد بالوطئ وقدر حصول الزرع بالبذر وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه وكذلك قدر دخول الجنه بالاعمال ودخول النار بالاعمال وهذا القسم هو الحق وهو الذي حرمه السائل ولم يوفق له وحينئذ فالدعاء من اقوى الاسباب فاذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح ان يقال لا فائده في الدعاء كما لا يقال لا فائده في الاكل والشرب وجميع الحركات والاعمال وليس شيء من الاسباب انفع من الدعاء ولا ابلغ في حصول المطلوب ولما كان الصحابه رضي الله عنهم اعلم الامه بالله ورسوله وافقه في دينه كانوا اقوم بهذه السبب بهذا السبب وشروطه وادابه من غيرهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستنصر به على عدوه وكان اعظم جنديه وكان يقول للصحابه لستم تنصرون بكثره وانما رون من السماء وكان يقول اني لا احمل هم الاجابه ولكن هم الدعاء فاذا الهمت الدعاء فان الاجابه معه واخذ الشاعر هذا فنظمه فقال لو لم ترد نيل لما ارجو واطلبه من جود كفك ما عودتني الطلب فمن الهم الدعاء فقد اريد به الاجابه فان الله سبحانه يقول ادعوني استجب لكم وقال واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوه الداع اذا دع وفي سنن ابن ماجه من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسال الله يغضب عليه وهذا يدل على ان رضاه في سؤاله وطاعته واذا رضي الرب تبارك وتعالى فكل خير في رضاه كما ان كل بلاء ومصيبه في غضبه وقد ذكر الامام احمد في كتاب الزهد اثرا انا الله لا اله الا انا اذا رضيت باركت وليس لبركه انتهى واذا غضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد وقد دل العقل والنقل والفطر وتجارب الامم على اختلاف اجناس ومللها ونحلها على ان التقرب الى رب العالمين وطلب مرضاته والبر والاحسان الى خلقه من اعظم الاسباب الجالبه لكل خير واضدادها من اكبر الاسباب الجالبه لكل شر فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته والتقرب اليه والاحسان الى خلقه وقد رتب الله سبحانه حصول الخيرات في الدنيا والاخره وحصول الشرور في الدنيا والاخره في كتابه على الاعمال ترتيب الجزاء على الشرط والمعلول على العله والمسبب على السبب وهذا في القران يزيد على الف موضع فتاره يرتب الحكم الخبري الكونيه والامريه الشرعيه على الوصف المناسب له كقوله تعالى فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا له كونوا قراده خاسئين وقوله فلما اسفونا انتقمنا منهم وقوله والسارق والسارقه فاقطعوا ايديهما وقوله ان المسلمين والمسلمات الى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفره واجرا عظيما وهذا كثير جدا وتاره يرتبه عليه بصيغه الشرط والجزاء كقوله ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم وقوله فان تابوا واقاموا الصلاه واتوا الزكاه فاخوانكم في الدين وقوله وان لو استقاموا على الطريقه لاسقيناهم ماء غدقا ونظائره وتاره ياتي بلام التعليل كقوله ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب وقوله لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وتاره ياتي باداه كي التي للتعليل كقوله كي لا يكون دوله بين الا نياء منكم وتاره ياتي بباء السببيه كقوله تعالى ذلك بما قدمت ايديكم وقوله بما كنتم تعملون وبما كانوا يكسبون وقوله ذلك بانهم كذبوا باياتنا وتاره ياتي بالمفعول لاجله ظاهرا او محذوفا كقوله فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى وقوله ان تقولوا يوم القيامه انا كنا عن هذا غافلين وقوله ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اي كراهه ان تقولوا وتاره ياتي بفاء السببيه كقوله فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها وقوله فعصوا رسول ربهم فاخذهم اخذه الرابيه وقوله فكذبوهما فكانوا من المهلكين ونظائره وتاره ياتي باداه لم الدال على الجزاء كقوله فلما اسفونا انتقمنا منهم ونظائره وتاره ياتي بان وما عملت فيه كقوله انهم كانوا يسارعون في الخيرات وقوله في ضد هؤلاء انهم كانوا قوم سوء فاغرقناهم اجمعين وتاره ياتي باداه لولى الداله على ارتباط ما قبلها بما بعدها كقوله فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون وتاره ياتي بلو الداله على الشرط كقوله ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وبالجمله فالقران من اوله الى اخره صريح في ترتب الجزاء بالخير والشر والاحكام الكونيه والامريه على الاسباب بل ترتب احكام الدنيا والاخره ومصالحهما ومفاسده على الاسباب والاعمال ومن فقه هذه المساله وتامل حق التامل انتفع بها غايه النفع ولم يتكل على القدر جهلا منه وعجزا وتفريط واضاعه فيكون توكله عجزا وعجزه توكلا بل الفقيه كل الفقه الذي يرد القدر بالقدر ويدفع القدر بالقدر ويعارض القدر بالقدر بل لا يمكن الانسان يعيش الا بذلك فان الجوع والعطش والبرد وانواع المخاوف والمحاذير هي من القدر والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القدر بالقدر وهكذا من وفقه الله والهمه رشد يدفع قدر العقوبه الاخرويه بقدر التوبه والايمان والاعمال الصالحه فهذا وزان القدر المخوف في الدنيا وما يضاده سواء فرب الدارين واحد وحكمته واحده لا يناقض بعضها بعضا ولا يبطل بعضها بعضا فهذه المساله من اشرف المسائل لمن عرف قدرها ورعاها حق رعايتها والله المستعان لكن يبقى عليه امران بهما تتم سعادته وفلاحه احدهما ان ي تفاصيل اسباب الشر والخير ويكون له بصيره في ذلك بما يشاهده في العالم وما جربه في نفسه وغيره وما سمعه من اخبار الامم قديما وحديثا ومن انفع ما في ذلك تدبر القران فانه كفيل بذلك على اكمل الوجوه وفيه اسباب الشر والخير جميعا مفصله مبينه ثم السنه فانها شقيقه القران وهي الوحي الثاني ومن صرف اليهما عنايته اكتفى بهما عن غيرهما وهما يريان الخير والشر واسبابه ما حتى كانك تعاين ذلك عيانا وبعد ذلك اذا تاملت اخبار الامم وايام الله في اهل طاعته واهل معصيته طابق ذلك ما علمته من القران والسنه ورايت تفاصيل ما اخبر الله به ووعد به وعلمت من اياته في الافاق ما يدلك على ان القران حق وان الرسول حق وان الله ينجز وعده لا محاله فالتاريخ تفصيل جزئيات ما عرفنا الله ورسوله به من الاسباب الكليه للخير والشر فصل والامر الثاني ان يحذر مغالطه نفسه له على هذه الاسباب وهذا من اهم الامور فان العبد يعرف ان المعصيه والغفله من الاسباب المضره له في دنياه واخرته ولا بد ولكن تغالط نفسه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تاره وبالتسويف بالتوبه تاره وبالاستغفار باللسان تاره وبفعل المندوبات تاره وبالعلم تاره وبالاحترام بالاكا ابر تاره وكثير من الناس يظن انه لو فعل ما فعل ثم قال استغفر الله زال اثر الذنب وراح هذا بهذا وقال لي رجل من المنتسبين الى الفقه انا افعل ما افعل ثم اقول سبحان الله وبحمده 100 مره وقد غفر ذلك اجمعه كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قال في يوم سبحان الله وبحمده 100 مره حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر وقال لي اخر من اهل مكه نحن احدنا اذا فعل ما فعل اغتسل وطاف بالبيت اسبوعا وقد محي عنه ذلك وقال لاخر قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذنب عبد ذنبا فقال اي ربي اصبت ذنبا فاغفره لي فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم اذنب ذنبا اخر فقال اي ربي اصبت ذنبا فاغفر لي فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم اذنب ذنبا اخر فقال اي ربي اصبت ذنبا فاغفره لي فقال الله عز وجل علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب وياخذ به قد غفرت لعبدي فليصنع ما شاء قال وانا لا اشك ان لي ربا يغفر الذنب وياخذ به وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها وتعلق بها بكلتا يديه واذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعه رحمه الله و مغفرته ونصوص الرجاء ولجه من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب كقول بعضهم وكثر ما استطعت من الخطايا اذا كان القدوم على كريمه وقول الاخر التنزه من الذنوب جهل بسعه عفو الله وقول الاخر ترك الذنوب جراءه على مغفره الله واستصغار لها وقال ابو محمد بن حزم رايت بعض هؤلاء يقول في دعائه اللهم اني اعوذ بك من العصمه ومن هؤلاء المغ رد من يتعلق بمساله الجبر وان العبد لا فعل له البته ولا اختيار وانما هو مجبور على فعل المعاصي ومن هؤلاء من يغتر بمساله الارجاء وان الايمان هو مجرد التصديق والاعمال ليست من الايمان وايمان افسق الناس كايمان جبريل وميكائيل ومن هؤلاء من يغتر بمحبه الفقراء والمشايخ والصالحين وكثره التردد الى قبورهم والتضرع اليهم والاستشفاع بهم والتوسل الى الله بهم وسؤاله بحقهم عليه وحرمتهم عنده ومنهم من يغتر بابائهم واسلا فه وان لهم عند الله مكانه وصلاحا فلا يدعون ان يخلصو كما يشاهد في حضره الملوك فان الملوك تهب لخواصه ذنوب ابنائهم واقاربهم واذا وقع احد منهم في امر مفض خلصه ابوه وجده بجاهه ومنزلته ومنهم من يغتر بان الله عز وجل غني عن عذابه وان عذابه لا يزيد في ملكه شيئا ورحمته له لا ينقص من ملكه شيئا فيقول انا مضطر الى رحمته وهو اغنى الاغنياء ولو ان فقيرا مسكينا مضطرا الى شربه ماء عند من في داره شط يجري لما منعه منها فالله اكرم واوسع فالمغفرة ربك فترضى قالوا وهوو لا يرضى ان يكون في النار احد من امته وهذا من اقبح الجهل وابين الكذب عليه فانه يرضى بما يرضي ربه عز وجل والله تعالى يرضيه تعذيب الظلمه والفسق والخونه والمصرين على الكبائر فحاشى رسوله الا يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى وكتك بعضهم على قوله تعالى ان الله يغفر الذنوب جميعا وهذا ايضا من اقبح الجهل فان الشرك داخل في هذه الايه فانه راس الذنوب واساسها ولا خلاف ان هذه الايه في حق التائبين فانه يغفر كل ذنب للتائب اي ذنب كان ولو كانت الايه في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها واحاديث اخراج قوم من الموحدين من النار بالشفاعه وهذا انما اتي صاحبه من قله علمه وفهمه فانه سبحانه هاه عمم واطلق فعلم ان انه اراد التائبين وفي سوره النساء خصص وقيد فقال ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فاخبر سبحانه انه لا يغفر الشرك واخبر انه يغفر ما دونه ولو كان هذا في حق التائب لم يفرق بين الشرك وغيره وكاغان بعض الجهال بقوله تعالى يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم فيقول كرمه وقد يقول بعضهم انه لقن المغتر حجته وهذا جهل قبيح وانما غره بربه الغرور وهو الشيطان ونفسه الاماره بالسوء وجهله وهواه واتى سبحانه بلفظ الكريم وهو السيد العظيم المطاع الذي لا ينبغي الاغترار به ولا اهمال حقه فوضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه واغتر بمن لا ينبغي الاغترار به وكاغان بعضهم بقوله تعالى في النار لا يصلاها الا الاشقى الذي كذب وتولى وقوله اعدت للكا ولم يدري هذا المغتر ان قوله فانذرتكم نارا تلظى هو لنار مخصوصه من جمله دركات جهنم ولو كانت جميع جهنم فهو سبحانه لم يقل لا يدخلها بل قال لا يصلاها الا الاشقى ولا يلزم من عدم صليها عدم دخولها فان الصلي اخص من الدخول ونفي الاخص لا يستلزم نفي الاعم ثم ان هذا المغتر لو تامل الايه الت بعدها لعلم انه غير داخل فيها فلا يكون مضمونا له ان يجنبها واما قوله في النار اعدت للكافرين فقد قال في الجنه اعدت للمتقين ولا ينافي اعداد النار للكافرين ان تدخلها الفساق والظلمه ولا ينافي اعداد الجنه للمتقين ان يدخلها من في قلبه ادنى مثقال ذره من ايمان ولم يعمل خيرا قط وكتك بعضهم على صوم يوم عاشوراء او يوم عرفه حتى يقول بعضهم حتى يقول بعضهم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم يوم عرفه زياده في الاجر ولم يدري هذا المغتر ان صوم رمضان والصلوات الخمس اعظم واجل من صيام يوم عرفه ويوم عاشوراء وهي انما تكفر ما بينها اذا اجتنبه الكبائر فرمضان الى رمضان والجمعه الى الجمعه لا يقوى على تكث الصغائر الا مع انضمام ترك الكبائر اليها فيقوى مجموع الامرين على تكفير الصغائر فكيف يكفر صوم يوم تطوع كل كبيره عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب منها هذا محال على انه لا يمتنع ان يكون صوم يوم عرفه ويوم عاشوراء مكفرا لجميع الذنوب العام على عمومه ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ويكون اصراره على الكبائر مانعا من التكفير فاذا لم صر على الكبائر تساعد الصوم وعدم الاصرار وتعاونا على عموم التكفير كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعد متعاونين على تكفير الصغائر مع انه سبحانه قد قال ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فعلم ان جعل الشيء سببا للتكفير لا يمنع ان يتساعدون على التكفير ويكون التكفير مع اجتماع السببين اقوى واتم منه مع انفراد احدهما وكلما قويت اسباب التكفير كان اقوى واتم واشمل وكتك بعضهم على قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه ان عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء يعني ما كان في ظنه فاني فاعله به ولا ريب ان حسن الظن انما يكون مع الاحسان فان المحسن حسن الظن بربه ان يجازيه على احسانه ولا يخالف وعده ويقبل توبته واما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فان وحشه المعاصي والظلم والاجرام تمنعه من حسن الظن بربه وهذا موجود في الشاهد فان العبد الابق المسيء الخارج عن طاعه سيده لا يحسن الظن به ولا يجامع وحشه الاساءه احسان الظن ابدا فان المسيء مستوحش بقدر اساءته واحسن الناس ظنا بربه اطوع له كما قال الحسن البصري ان المؤمن احسن الظن بربه فاحسن العمل وان الفاجر اساء الظن بربه فاساء العمل وكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه متعرض للعنت قد هان حقه وامره عليه فاضاع وهان نهيه عليه فارتكب واصر عليه وكيف يحسن الظن به من بارزه بالمحارب وعاد اولياءه ووالى اعداءه وجحد صفات كماله واساء الظن بما وصف به نفسه ووصفته به رسله وظن بجهله ان ظاهر ذلك ضلال وكفر وكيف يحسن الظن به من يظن انه لا يتكلم ولا يامر ولا ينهى ولا يرضى ولا يغضب وقد قال تعالى في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات وهو السر من القول وذلكم ظن الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين فهؤلاء لما ظنوا ان الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون كان هذا اساءه لظنهم بربهم فاردا ذلك الظن وهذا شان كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله ووصفه بما لا يليق به فاذا ظن هذا انه يدخل الجنه كان هذا غرورا وخداعا من نفسه وتسوي من الشيطان لا احسان ظن بربه فتامل هذا الموضع وتامل شده الحاجه اليه وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بانه ملاق الله وان الله يسمع كلامه ويرى مكانه ويعلم سره وعلانيته ولا يخفى عليه خافيه من امره وانه موقوف بين يديه ومسؤول عن كل ما عمل وهو مقيم على مساخطه مضيع لاوامره معطل لح حقوقه وهو مع هذا محسن الظن به وهل هذا الا من خدع النفوس وغرور الاماني وقد قال ابو امه ابن سهر بن حنيف دخلت انا وعروه ابن الزبير على عائشه رضي الله عنها فقالت لو رايتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له وكانت عندي سته دنانير او سبعه فامر مني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان افرقها قالت فشغلي وجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله ثم سالني عنها فقال ما فعلت اكنت فرقت السته الدنانير فقلت لا والله لقد كان شغلني وجعك قالت فدعا بها فوضعها في كفه فقال ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده وفي لفظ ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده فيا ل الله ما ظن اصحاب الكبائر والظلمه بالله اذا لقوا وما ظالم العباد عندهم فان كان ينفعهم قولهم حسنا ظنوننا بك لم يعذب ظالم ولا فاسق فليصنع العبد ما شاء وليرتد لا تمسه فسبحان الله ما يبلغ الغرور بالعبد وقد قال ابراهيم لقومه ائف كان الهه دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين اي فما ظنكم به ان يفعل بكم اذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ومن تامل هذا الموضع حق التامل علم ان حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه فان العبد انما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه ان يجازيه على اعماله ويثيب عليها ويتقبلها منه فالذي حمله على العمل حسن الظن وكلما حسن ظنه حسن عمله والا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز كما في الترمذي والمسند من حديث شداد بن اوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله وبالجمله فحسن الظن انما يكون مع انعقاد اسباب النجاح واما مع انعقاد اسباب الهلاك فلا يتاتى احسان الظن فان قيل بل يتاتى ذلك ويكون مستند حسن الظن سعه مغفره الله ورحمته وعفوه وجوده وان رحمته سبقت غضبه وانه لا تنفعه العقوبه ولا يضره العفو قيل الامر هكذا والله فوق ذلك واجل واكرم واجود وارحم ولكن انما يضع ذلك في محله اللائق به فانه سبحانه موصوف بالحكمه والعزه والانتقام وشده البطش وعقوبه من يستحق العقوبه فلو كان معول حسن الظ ظن على مجرد صفاته واسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجر والمؤمن والكافر ووليه وعدوه فما ينفع المجرم اسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنت واوضع في محارمه وانتهك حرماته بل حسن الظن ينفع من تاب وندم واقلع وبدل السيئه بالحسنه واستقبل بقيه عمره بالخير والطاعه ثم حسن الظن فهذا حسن الظن والاول غرور والله المستعان ولا تستطل هذا الفصل فان الحاجه اليه شديده لكل احد ففرق بين حسن الظن بالله وبين الغره به قال تعالى ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمه الله فجعل هؤلاء اهل الرجاء للبطالين والفاسقين وقال تعالى ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم فاخبر سبحانه انه بعد هذه الاشياء غفور رحيم لمن فعلها فالعالم يضع الرجاء مواضعه والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه فصل وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمه الله وعفوه وكرمه وضيعوا امره ونهيه ونسوا انه شديد العقاب وانه لا يرد باسه عن قوم المجرمين ومن اعتمد على العفو مع الاصرار فهو كال المعاند وقال معروف رجاك لرحمه من لا تطيعه من الخذلان والحمق وقال بعض العلماء من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقه ثلاثه دراهم لا تامن ان تكون عقوبته في الاخره على نحو هذا وقيل للحسن نراك طويل البكاء فقال اخاف ان يطرحني في النار ولا يبالي وسال رجل الحسن فقال يا ابا سعيد كيف نصنع بمجالس اقوام يخوفونا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال والله لان تصحب اقواما يخوفونك حتى تدرك امنا خير لك من ان تصحب قوما يؤمنون حتى تلحقك المخاوف وقد ثبت في الصحيحين من حديث اسامه بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء بالرجل يوم القيامه فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه دور في النار كما يدور الحمار برحاه فيطي به اهل النار فيقولون يا فلان ما اصابك الم تكن تامرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت امركم بالمعروف ولا اتيه وانهاكم عن المنكر واتيه وذكر الامام احمد من حديث ابي رافع قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقال اف لك اف لك فظننت انه يريدني فقال لا ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيا على ال فلان ف ل نمره فدرع الان مثلها من نار وفي مسنده ايضا من حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت ليله اسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقارض من نار فقلت من هؤلاء قالوا خطباء من اهل الدنيا كانوا يامرون الناس بالبر وينسون انفسهم افلا يعقلون وفيه ايضا من حديثه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وج هم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين ياكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم وفيه ايضا عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت يا رسول الله امنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال نعم ان القلوب بين اصبعين من اصابع الله يقلبها كيف يشاء وفيه ايضا عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل مالي لم ارى ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك منذ خلقت النار وفي صحيح مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار فيصبغ في النار صبغه ثم يقال له يا ابن ادم هل رايت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى باشد الناس بؤسا في الدنيا من اهل الجنه فيصبغ في الجنه صابغه فيقال له يا ابن ادم هل رايت بؤسا قط هل مر بك شده قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رايت شده قط وفي المسند من حديث البراء ابن عازب قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازه رجل من الانصار فانتهينا الى القبر ولما يلحد فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كان على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الارض فرفع راسه فقال استعيذ بالله من عذاب القبر مرتين او ثلاثه ثم قال ان العبد المؤمن اذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الاخره نزل اليه ملائكه من السماء بيض الوجوه كان وجوههم الشمس معهم كفن من اكفان الجنه وحنوط من حنوط الجنه حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند راسه فيقول اخرجي ايتها النفس المطمئنه اخرجي الى مغفره من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل قطره من في السقاء فياخذها فاذا اخذها لم يدعوها في يده طرفه عين حتى ياخذوها فيجعلها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كاط نفحه مسك وجدت على وجه الارض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملا من الملائكه الا قالوا ما هذا الروح الطيب فيقولون فلان ابن فلان باحسن اسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا به الى السماء الدنيا فيستحب له فيشي من كل سماء مقربوها الى السماء التي تليها حتى ينتهى به الى السماء السابعه فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين واعيد الى الارض فاني منها خلقتهم وفيها اعيدهم ومنها اخرجهم تاره اخرى قال فتعاد روحه فياتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله عز وجل فيقولان له ما دين فيقول دين الاسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له وما علمك فيقول قرات كتاب الله فامنت به وصدقت فينادي منادي من السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنه والبسوه من الجنه وافتحوا له بابا الى الجنه قال فياتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره قال وياتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول ابشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من انت فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول انا عملك الصالح فيقول رب اقم الساعه ربي اقم الساعه حتى ارجع الى اهلي ومالي قال وان العبد الكافر اذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الاخره نزل اليه من السماء ملائكه سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند راسه فيقول ايتها النفس الخبيثه اخرجي الى سخط من الله وغضب قال فتفرقوا في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبتل فياخذها فاذا اخذها لم يدعوها في يده طرفه عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كانتن ريح جيفه وجدت على وجه الارض فيصعدون فلا يمرون بها على ملا من الملائكه الا قالوا ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان ابن فلان باقبح اسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا فيستحي فح له ثم قرا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنه حتى يلج الجمل في سم الخيار فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الارض السفلى فيطرح روحه طرحى ثم قرا ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده وياتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ها هاه لا ادري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا ادري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا ادري فينادي منادي من السماء ان كذب عبدي فافرشوه من النار والبسوه من النار وافتحوا له بابا الى النار فياتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه اضلاعه وياتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول ابشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول ومن انت فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول انا عملك الخبيث فيقول ربي لا تقم الساعه وفي لفظ لاحمد ايضا ثم يقيض له اعمى اصم ابكم في يده مرزبه لو ضرب بها جبلا كان ترابا فيضرب ضربه فيصير ترابا ثم يعيده الله عز وجل كما كان فيضربه ضربه اخرى فيصيح صيحه يسمعها كل شيء الا الثقلين قال البراء ثم يفتح له باب الى النار ويمهد له من فرش النار وفي المسند ايضا عنه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ بصر بجماعه فقال على ما اجتمع هؤلاء قيل على قبر يحفرونه ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدر بين يدي اصحابه مسرعا حتى انتهى الى القبر فجثا على ركبتيه فاستقبلته من بين يديه لينظر ما يصنع فبكى حتى بل الثرى من دموعه ثم اقبل علينا فقال اي اخواني لمثل هذا اليوم فاعدوا وفي المسند من حديث بريده رضي الله عنه قال خرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات يا ايها الناس تدرون ما مثلي ومثلكم فقالوا الله ورسوله اعلم فقال انما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا ياتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم فابصر العدو فاقبل لينذر وخشي ان يدركه العدو قبل ان ينذر قومه فاهى بثوبه ايها الناس اتيتم ايها الناس اتيت ثلاث مرات وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما اسكر حرام وان على الله عز وجل عقدا لمن شرب المسكر ان يسقيه من طينه الخبال قيل وما طينه القبال قال عرق اهل النار او عصاره اهل النار وفي المسند ايضا من حديث ابي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني ارى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون اطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع اربع اصابع الا وعليه ملك ساجد لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم الى الصعدات تجارون الى الله عز وجل قال ابو ذر والله لوددت اني شجره تعضد وفي المسند ايضا من حديث حذيفه رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازه فلما انتهينا الى القبر قعد على شافه فجعل يردد بصره فيه ثم يق ثم قال يضغط المؤمن فيه ضغطه تزول منها حمائله ويملا على الكافر نارا والحمائل عروق الانثيين وفي المسند ايضا من حديث جابر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى سعد بن معاذ حين توفي فلما صلى عليه رسول الله صل صلى الله عليه وسلم ووضع في قبره وسوي عليه سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبح طويلا ثم كبر فكبرنا فقيل يا رسول الله لم سبحت ثم كبرت فقال لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه وفي صحيح البخاري من حديث ابي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وضعت الجنازه واحتملها الرجال على اعناقهم فان كانت صالحه قالت قدموني قدموني وان كانت غير صالحه قالت يا ويلها اين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء الا الانسان ولو سمعها الانسان لصعق وفي مسند الامام احمد من حديث ابي امامه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدن الشمس يوم القيامه على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منها الرؤوس كما تغلي القدور يعرقون فيها على قدر خط هم منهم من يبلغ الى كعبيه ومنهم من يبلغ الى ساقيه ومنهم من يبلغ الى وسطه ومنهم من يلجمه العرق وفي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف انعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته يسمع متى يؤمر فينفخ فقال اصحابه كيف نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا وفي ايضا عن ابن عمر يرفعه من تعظم في نفسه او اختال في مشيته لقي الله تبارك وتعالى وهو عليه غضبان وفي الصحيحين عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المصورين يعذبون يوم القيامه ويقال لهم احيوا ما خلقتم وفيهما ايضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداه والعشي ان كان من اهل الجنه فمن اهل الجنه وان كان من اهل النار فمن اهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامه وفيهما ايضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم اذا صار اهل الجنه في الجنه واهل النار في النار جيء بالموت حتى يوقف بين الجنه والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا اهل الجنه خلود فلا موت ويا اهل النار خلود فلا موت فيزداد اهل الجنه فرحا الى فرحهم ويزداد اهل النار حزنا الى ح حزنهم وفي المسند عنه قال من اشترى ثوبا بعشره دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله له صلاه ما دام عليه ثم ادخل اصبعيه في اذنيه ثم قال صمه ان لم اكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وفيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاه سكرا مره واحده فكانما كانت له الدنيا وما عليه فسبها ومن ترك الصلاه سكرا اربع مرات كان حقا على الله ان يسقيه من طينه الخبال قيل وما طينه الخبال يا رسول الله قال عصاره اهل جهنم وفيه ايضا عنه مرفوعا من شرب الخمر شربه لم يقبل الله له صلاه 40 صباحا فان تاب تاب الله عليه فان عاد لم يقبل له صلاه 40 صباحا فان تاب تاب الله عليه فلا ادري في الثالثه او في الرابعه قال فان عاد كان حقا على الله ان يسقيه من ردغه الخبال يوم القيامه وفي المسند ايضا من حديث ابي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات مدمنا للخمر سقاه الله من نهر الغوطه قيل وما نهر الغوطه قال نهر يجري من فروج الممسات يؤذي اهل النار ريح فروجهن وفيه عنه ايضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الناس يوم القيامه ثلاث عرضات فاما عرضت جدال ومعاذ واما الثالثه فعند ذلك تطير الصحف في الايدي فاخذ بيمينه واخذ بشماله وفي المسند ايضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اياكم محقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وضرب لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا كمثل قوم نزلوا ارض فلات فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمبع سوادا واجوا نارا وانضج ما قذفوا فيها وفي الصحيح من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب الجسر على جهنم فاكون اول من يجيز ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وحافيه كلاليب مثل شوك السعدان تخطف الناس باعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المخر ثم ينجو حتى اذا فرغ الله من القضاء بين العباد واراد ان يخرج من الناس من اراد ان يرحم ممن كان يشهد ان لا اله الا الله امر الملائكه ان يخرجوهم فيعرفون بعلامه اثار السجود فحرم الله على النار ان تاكل من ابن ادم اثر السجود فيخرجون قد امتحشوا فيصب عليهم من ماء يقال له ماء الحياه فينبتون نبات الحبه في حميل السيل وفي صحيح مسلم عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اول الناس يقضى فيه يوم القيامه ثلاثه رجل استشهد فتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى قتلت قال كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جريء فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى القي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرا القران فوتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال تعلمت فيك العلم وعلمته وقرات فيك القران فقال كذبت ولكن تعلمت ليقال هو عالم وقرات القران ليقال هو قارئ فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى القي في النار ورجل وسع الله عليه رزقه واعطاه من اصناف المال كله فوتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها فقال ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها الا انفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد ليقال هو جواد فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى القي في النار وفي لفظ فهؤلاء اول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامه وسمعت شيخ الاسلام يقول كما ان خير الناس الانبياء فشر الناس من تشبه بهم من الكذابين وادعى انه منهم وليس منهم فخير الناس بعدهم العلماء الشهداء والمتصدق المخلصون فشر الناس من تشبه بهم يوهم انه منهم وليس منهم وفي صحيح البخاري من حديث ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من كانت عنده لاخيه مظلمه في مال او عرض فليات فل يستحلها منه قبل ان يؤخذ وليس عنده دينار ولا درهم فان كانت له حسنات اخذ من حسناته فاعطيه هذا والا اخذ من سيئات هذا فطرحت عليه ثم طرح في النار وفي الصحيح من حديث ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اخذ شبرا من الارض بغير حقه خسف به يوم القيامه الى سبع اراضين وفي الصحيحين عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناركم هذه التي يوقد بنو ادم جزء واحد من سين جزءا من نار جهنم قالوا والله لان كانت كافيه قال فانها قد فضلت عليها ب9 جزءا كلهن مثل حرها وفي المسند عن معاذ قال اوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشرك بالله شيئا وان قتلت وحرقت ولا تعقن والديك وان امراك ان تخرج من اهلك ومالك ولا تتركن صلاه مكتوبه متعمدا فان من ترك صلاه مكتوبه متعمدا فقد برئت منه ذمه الله ولا تشربن خمرا فانه راس كل فاحشه واياك والمعصيه فان المعصيه تحل سخط الله والاحاديث في هذا الباب اضعاف اضعاف ما ذكرنا فلا ينبغي لمن نصح نفسه ان يتعامى عنها ويرسل نفسه في المعاصي ويتعلق بحبل الرج وحسن الظن قال ابو الوفاء ابن عقيل احذره ولا تغتر فانه قطع اليد في ثلاثه دراهم وجرد الحد في مثل راس الابره من الخمر وقد دخلت امراه النار في هره واشتعلت الشمله نارا على من غلها وقد قتل شهيدا وقال الامام احمد حدثنا ابو معاويه حدثنا الاعمش عن سليمان بن ميثره عن طارق بن شهاب يرفعه قال دخل رجل الجنه في ذباب ودخل النار رجل في ذباب قالوا وكيف ذلك يا رسول الله قال مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه احد حتى يقرب له شيئا فقالوا لاحدهما قرب فقال ليس عندي شيء قالوا له قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار وقالوا للاخر قرب فقال ما كنت لاقرب لاحد شيئا دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنه وهذه الكلمه الواحده يتكلم بها العبد يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب وربما اتكل بعض المغترين على ما يرى من نعم الله عليه في الدنيا وانه لا يغير به ويظن ان ذلك من محبه الله له وانه يعطيه في الاخره افضل من ذلك وهذا من الغرور قال الامام احمد حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين بن سعد عن حرمله بن عمران التجيبي عن عقبه بن مسلم عن عقبه بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا رايت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فانما هو استدراج ثم تلى قوله عز وجل فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغته فاذا هم مبلسون وقال بعض السلف اذا رايت الله يتابع نعمه عليك وانت مقيم على معاصيه فاحذره فانما هو استدراج يستدرجك به وقد قال تعالى ولولا ان يكون ال الناس امه واحده لجعلنا لمن يكفر الرحمن لبيوتهم سقفا من فضه ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم ابوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياه الدنيا والاخره عند ربك للمتقين وقد رد سبحانه وتعالى على من يظن هذا الظن بقوله فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرما واما اذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانا اي ليس كل من نعمته ووسعت عليه رزقه اكون قد اكرمته ولا كل من ابتليته وضيقت عليه رزقه اكون قد اهنته بل ابتلي هذا بالنعمه واكرم هذا بالابتلاء وفي جامع الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم ان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الايمان الا من يحب وقال بعض السلف رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم ورب مغرور بسست الله عليه وهو لا يعلم ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم فصل واعظم الخلق غرورا من اغتر بالدنيا وعجلها فاثر على الاخره ورضي بها من الاخره حتى يقول بعض هؤلاء الدنيا نقد والاخره نسيئه والنقد انفع من النسيئه ويقول بعضهم ذره منقو ولا دره موعوده ويقول اخر منهم لذات الدنيا متيقنه ولذات الاخره مشكوك فيها ولا ادعو اليقين للشك وهذا من اعظم تلبيس الشيطان وتسوي لله والبهائم العجم اعقل من هؤلاء فان البهيمه اذا خافت مضره شيء لم تقدم عليه ولو ضربت وهؤلاء يقدم احدهم على عطبه وهو بين مصدق ومكذب فهذا الضرب ان امن احدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء فهو من اعظم الناس حسره لانه اقر دم على علم وان لم يؤمن بالله ورسوله فابعد له وقول هذا القائل النقد خير من النسيئه فجوابه انه اذا تساوى النقد والنسيئه فالنقد خير وان تفاوت وكانت النسيئه اكثر وافضل فهي خير فكيف والدنيا كلها من اولها الى اخرها كنفس كنفس واحد من انفاس الاخره كما في مسند الامام احمد والترمذي من حديث المستورد ابن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا في الاخره الا كما يدخل احدكم اصبعه في اليم فلينظر بما ترجع فاثار هذا النقد على هذه النسيئه من عظم الغبن واقبح الجهل واذا كان هذا نسبه الدنيا بمجموعها الى الاخره فما مقدار عمر الانسان بالنسبه الى الاخره فايهما اولى بالعاقل ايثار العاجل في هذه المده اليسيره وحرمان الخير الدائم في الاخره ام ترك شيء حقير صغير منقطع عن قرب لياخذ ما لا قيمه له ولا خطر له ولا نهايه لعدده ولا غايه لامد واما قول الاخر لا اترك متيقنا لمشك وك فيه فيقال له اما ان تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله او تكون على يقين من ذلك فان كنت على يقين فما تركت الا ذره عجله منقطعه فانيه عن قرب لامر متيقن لا شك فيه ولا انقطاع له وان كنت على شك فراجع ايات الرب تعالى الداله على وجوده وقدرته ومشيئته ووحدانيته وصدق رسله فيما اخبروا به عنه وتجرد وقم لله ناظرا او مناظرا حتى يتبين لك ان ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لا شك فيه وان خالق هذا العالم ورب السماوات والارض يتعالى ويتقدم ويتنزه عن خلاف ما اخبرت به رسله عنه ومن نسبه الى غير ذلك فقد شتمه وكذبه وانكر ربوبيته وملكه اذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطره سليمه ان يكون الملك الحق عاجزا او جاهلا لا يعلم شيئا ولا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يامر ولا ينهى ولا يثيب ولا يعاقب ولا يعز من يشاء ولا يذل من يشاء ولا يرسل رسله الى اطراف مملكته ونواحيها ولا يعتني باحوال رعيته بل يتركهم صدا ويخليهم هملا وهذا يقدح في ملك احاد ملوك البشر ولا يليق به فكيف يجوز نسبه الملك الحق المبين اليه واذا تامر الانسان حاله من مبدا كونه نطفه الى حين كماله واستوائه تبين له ان ان من عني بهذه العنايه ونقله الى هذه الاحوال وصرفه في هذه الاطوار لا يليق به ان يهمله ويتركه سدا لا يامره ولا ينهاه ولا يعرفه حقوقه عليه ولا يثيبه ولا يعاقبه ولو تامل العبد حق التامر لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا له على التوحيد والنبوه والمعاد وان القران كلامه وقد ذكرنا وجه الاستدلال بذلك في كتاب ايمان القران عند قوله فلا اقسم ما تبصرون وما لا تبصرون انه لقول رسول كريم وذكرنا طرفا من ذلك عند قوله وفي انفسكم افلا تبصرون وان الانسان دليل لنفسه على وجود خالقه وتوحيده وصدق رسله واثبات صفات كماله فقد بان ان المضيع مغرور على التقديرين تقدير تصديقه ويقينه وتقدير تكذيبه وشكه فان قلت كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنه والنار ويتخلف العمل و اطباع البشريه ان يعلم العبد انه مطلوب غدا الى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه اشد عقوبه او يكرمه اتم كرامه ويبيت ساهيا غافلا لا يتذكر موقفه بين يدي الملك ولا يستعد له ولا ياخذ له اهبت قيل هذا لعمر الله سؤال صحيح وارد على اكثر هذا الخلق واجتماع هذين الامرين من اعجب الاشياء وهذا التخلف له عده اسباب احدها ضعف العلم ونقصان اليقين ومن ظن ان العلم لا يتفاوت فقوله من افسد الاقوال وابطلها وقد سال ابراهيم الخليل ربه ان يريه احياء الموتى عيانا بعد علمه بقدره الرب على ذلك ليزداد طمانينه ويصير المعلوم غيبا شهاده وقد روى احمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ليس الخبر كالمعاين فاذا اجتمع الى ضعف العلم عدم استحضاره وغيبته عن القلب في كثير من اوقاته او اكثرها لاشتغاله بما يض وانضم الى ذلك تقاضي الطبع وغلبه الهوى واستيلاء الشهوه وتسويلي طان واستبطئو وطول الامل ورقض الغفله وحب العاجله ورخص التاويل والف العوائد فهناك لا يمسك الايمان الا الذي يمسك السماوات والارض ان تزولا ولهذا السبب يتفاوت الناس في الايمان حتى ينتهي الى ادنى ادنى مثقال ذره في القلب وجماع هذه الاسباب يرجع الى ضعف البصيره والصبر ولهذا مدح الله سبحانه اهل الصبر واليقين وجعلهم ائمه الدين فقال تعالى وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون فصل فقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور وان حسن الظن ان حمل على العمل وحث عليه وساق اليه فهو صحيح وان دعا الى البطاله والانهماك في المعاصي فهو غرور وحسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه حاديا له على الطاعه زاجرا له عن المعصيه فهو رجاء صحيح ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطاله وتفريطه فهو المغرور ولو ان رجلا له ارض يؤمل ان يعود عليه من مغليها ما ينفعه فاهملني ولم يحرثها واحسن ظنه بانه ياتي من مغليها ما ياتي من حرث وبذر وسقى وتعاهد الارض لعده الناس من اسفه السفهاء وكذلك لو حسن ظنه وقوى رجاءه بان يجيئ ولد من غير جماع او يصير اعلم اهل زمانه من غير طلب للعلم وحرص تام عليه وامثال ذلك فكذلك من حسن ظنه وقوى رجاءه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم من غير طاعه ولا تقرب الى الله تعالى بامتثال اوامره واجتناب نواهيه وبالله التوفيق وقد قال الله تعالى ان الذي امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمه الله فتامل كيف جعل رجاءهم اديانهم بهذه الطاعات وقال المغتر ان المفرطين المضيع لحقوق الله المعطلين لاوامره الباغين على عباده المتجرين على محارمه اولئك يرجون رحمه الله وسر المساله ان الرجاء وحسن الظن انما يكون مع الاتيان بالاسباب التي اقتضتها حكمه الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته فياتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه ويرجوه انلا يكي اليها وان يجعلها موصله الى ما ينفعه ويصرف ما يعارضها ويبطل اثرها فصل ومما ينبغي ان يعلم ان من رجى شيئا استلزم رجاؤه امورا احدها محبه ما يرجوه الثاني خوفه من فواته الثالث سعيه في تحصيله بحسب الامكان واما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فو منن باب الاماني والرجاء شيء والاماني شيء اخر فكل راج خائف والسائر على الطريق اذا خاف اسرع السير مخافه الفوات وفي جامع الترمذي من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل الا ان سلعه الله غاليه الا ان سلعه الله الجنه وهو سبحانه كما جعل الرجاء لاهل الاعمال الصالحه فكذلك جعل الخوف لاهل الاعمال فعلم ان الرجاء والخوف والنافع هو ما اقترن به العمل قال الله تعالى ان الذين هم من خشيه ربهم مشفقون والذين هم بايات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجله ان انهم الى ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وقد روى الترمذي في جامعه عن عائشه رضي الله عنها قالت سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الايه فقلت اهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون فقال لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ان يتقبل منهم اولئك يسارعون في الخيرات وقد روي من حديث ابي هريره ايضا والله سبحانه وصف اهل السعاده بالاحسان مع الخوف ووصف الاشقياء بالاساءه مع الامن ومن تامل احوال الصحابه رضي الله عنهم وجدهم في غايه العمل مع غايه الخوف ونحن جمعنا بين التقصير بل التفريط والامن ف الصديق رضي الله عنه يقول وجدت اني شعره في جنب عبد مؤمن ذكره احمد عنه وذكر عنه انه كان يمسك بلسانه ويقول هذا اوردني الموارد وكان يبكي كثيرا ويقول ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا وكان اذا قام الى الصلاه كانه عود من خشيه الله عز وجل واتي بطائر فقلبه ثم قال ما صيد من صيد ولا قطعت من شجره الا بما ضيعت من التسبيح ولما احتضر قال لعائشه يا بنيه اني اصبت من مال المسلمين هذه العباءه وهذا الحلاب وهذا العبد فاسرع به الى ابن الخطاب وقال والله لوردت اني كنت هذه الشجره تؤكل وتعضدون ان ابا بكر رضي الله عنه قال وجدت اني خضره تاكلني الدواب وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرا سوره الطور حتى بلغ ان عذاب ربك لواقع فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعدوه وقال لابنه وهو في الموت ويحك ضع خدي على الارض عساه ان يرحمني ثم قال ويل امي ان لم يغفر لي ثلاثا ثم قضى وكان يمر بالايه في ورده بالليل فتخ نقه فيبقى في البيت اياما يعاد يحسبونه مريضا وكان في وجهه رضي الله عنه خطان اسودان من البكاء وقال له ابن عباس مصر الله الامصار وفتح بك الفتوح وفعل وفعل فقال وددت اني انجو لا اجرى ولا وزر وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان اذا وقف على القمر يبكي حتى يبل لحيته وقال لو انني بين الجنه والنار لا ادري الى ايهما يؤمر بي لاخترت ان اكون رمادا قبل ان اعلم الى ايهما اصير وهذا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه وكان يشتد خوفه من اثنتين طول الامل واتباع الهوى قال فاما طول الامل فينسي الاخره واما اتباع الهوى فيصد عن الحق الا وان الدنيا قد ولت مدبره والاخره مقبله ولكل واحده منهما بنون فكونوا من ابناء الاخره ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل وهذا ابو الدرداء رضي الله عنه كان يقول ان اشد ما اخاف على نفسي يوم القيامه ان يقال لي يا ابا الدرداء قد علمت فكيف عملت فيما علمت وكان يقول لو تعلمون ما انتم لاقون بعد الموت لما اكلتم طعاما على شهوه ولا شربتم شرابا على شهوه ولا دخلتم بيتا تستغلون فيه ولا خرجتم الى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على انفسكم ولوددت اني شجره تعضد ثم تؤكل وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما اسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع وكان ابو ذر رضي الله عن عنه يقول يا ليتني كنت شجره تعضد ووجدت اني لم اخلق وعرضت عليه النفقه فقال عندنا عنز نحلها واحمره ننقل عليها ومحرر يخدمنا وفضل عباءه واني اخاف الحساب فيها وقرا تميم الداري ليله سوره الجاثيه فلما اتى على هذه الايه ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالح جعل يرددها ويبكي حتى اصبح وقال ابو عبيده ابن الجراح ولدت اني كبش فذبح ني اهلي واكلوا لحمي وحسو مرقي وهذا باب يطول تتبعه قال البخاري في صحيحه باب خوف المؤمن من ان يحبط عمله وهو لا يشعر وقال ابراهيم تيمي عرضت قولي على عملي الا خشيت ان اكون مكذبا وقال ابن ابي مليكه ادركت ثين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم احد يقول انه على ايمان جبريل وميكائيل ويذكر عن الحسن ما خافه الا مؤمن ولا امنه الا منافق وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لحذيفه انشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في المنافقين فيقول لا ولا ازك بعدك احدا فسمعت شيخنا رحمه الله يقول ليس مراده اني لا ابرئ غيرك من النفاق بل المراد لا افتح علي هذا الباب فكل من سالني هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فازكين قلت وقريب من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ساله ان يدعو له ان يكون من السبعين الفا الذين يدخلون الجنه بغير حساب سبقك بها عكاشه ولم يرد ان عكاشه وحده احق بذلك ممن عداه من الصحابه ولكن لو دعا له لقام اخر واخر وانفتح الباب وربما قام من لم يستحق ان يكون منهم فكان الامساك اولى والله اعلم فصل فلنرجع الى ما كنا فيه من ذكر دواء الداء الذي ان استمر افسد دنيا العبد واخرته فمما ينبغي ان يعلم ان الذنوب تضر ولا بد وان ضررها في القلوب كضرر السموم في الابدان على اختلاف درجاتها في الضرر و الدنيا والاخره شر وداء الا وسببه الذنوب والمعاصي فما الذي اخرج الابوين من الجنه دار اللذه والنعيم والبهجه والسرور الى دار الالام والاحزان والمصائب وما الذي اخرج ابليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعلت صورته اقبح صوره واشنع وباطنه اقبح من صورته واشنع وبدل بالقرب بعدا وبرح لعنه وبالجمال قبحا وبالجنه نارا تلظى وبالايمان كفرا وبمو الولي الحميد اعظم عداوه ومشاقه وبز جل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش وبلباس الايمان لباس الكفر والفسوق والعصيان فهان على الله غايه الهوان وسقط من عينه غايه السقوط وحل عليه غضب الرب تعالى فاهوا ومقته اكبر المقت فاردا فصار قوادا لكل فاس ق ومجرم رضي لنفسه بالقياده بعد تلك العباده والسياده فعي ذا بك اللهم من مخالفه امرك وارتكاب نهيك وما الذي غرق اهل الارض كلهم حتى على الماء فوق رؤوس الجبال وما الذي سلط جيح العقيم على قوم عاد حتى القته موتى على وجه الارض كانهم اعجاز نخل خاويه ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروفهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبره للا الى يوم القيامه وما الذي ارسل على قوم ثمود الصيحه حتى قطعت قلوبهم في اجواف وماتوا عن اخرهم وما الذي رفع قرى اللوطيه حتى سمعت الملائكه نبيح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فاهلكهم جميعا ثم اتبعهم حجاره من السماء امطر عليهم فجمع عليه من العقوبه ما لم يجمعه على امه غيرهم لاخوانهم امثالها ما هي من الظالمين ببعيد وما الذي ارسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رؤوسهم امطر عليهم نارا تلظى وما الذي اغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت ارواحهم الى جهنم فالاج سد للغرق والارواح للحرق وما الذي خسف بقارون وداره وماله واهله وما الذي اهلك القرون من بعد نوح بانواع العقوبات ودمرها تدميرا وما الذي اهلك قوم مصاحب ياسين بالصيحه حتى خمد عن اخرهم وما الذي بعث على بني اسرائيل قوما وي باس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذريه والنساء واحرقوا الديار ونهبوا الاموال ثم بعثهم عليهم مره ثانيه فاهلكوا ما قدروا عليه وتبر ما علوا تتبيرا وما الذي سلط عليهم انواع العقوبات مره بالقتل والسبي وخراب البلاد ومره بجور الملوك ومره قرده وخنازير واخر ذلك اقسم الرب تبارك وتعالى ليبعثن عليهم الى يوم القيامه من يسومهم سوء العذاب قال الامام احمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ابيه قال لما فتحت قبرس فرق بين اهلها فبكى بعضهم الى بعض ورايت ابا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت يا ابا الدرداء ما يبكيك في يوم اعز الله فيه الاسلام واهله فقال ويحك يا جبير ما اهون الخلق على الله عز وجل اذا اضاعوا امره بينما هي امه قاهره ظاهره لهم الملك تركوا امر الله فصاروا الى ما ترى وقال علي بن الجعد ان بانا شعبه عن عمرو بن مره قال سمعت ابا البختري يقول اخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لن يهلك كالناس حتى يعذروا من انفسهم وفي مسند احمد من حديث ام سلمه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا ظهرت المعاصي في امتي عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله اما فيهم يومئذ اناس صالحون قال بلى قالت فكيف يصنع باولئك قال يصيبهم ما اصاب الناس ثم يصيرون الى مغفره من الله ورضوان وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال هذه الامه تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها امرائها وما لم يزك صلحا فجارها وما لم يهن خيارها شرارها فاذا هم فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم ثم سلط عليهم جبابرتك سوء العذاب ثم ضربهم الله بالفا والفقر وفي المسند من حديث ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وفيه ايضا عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك ان تتداعى عليكم الامم من كل افق كما تداعى الاكاله على قصعتها قلنا يا رسول الله امن قله بنا يومئذ قال انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابه من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن قال حب الحياه وكراهه الموت وفي المسند من حديث انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين ياكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم وفي جامع الترمذي من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في اخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين ويلبسون للناس مسوك الضان من اللين السنتهم احلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل ابي يغترون وعلي يجترئون فبي حلفت لابعنا على اولئك منهم فتنه تدعوا الحليم فيهم حيرانا وذكر ابن ابي الدنيا من حديث جعفر بن محمد عن ابيه عن جده قال قال علي ياتي على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ولا من القران الا رسمه مساجدهم يومئذ عامره وهي خراب من الهدى علماؤهم شر من تحت اديم السماء منهم خرجت الفت فتنه وفيهم تعود وذكر من حديث سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن ابيه قال اذا ظهر الزنا والربا في قريه اذن الله عز وجل بهلاكها وفي مراسيل الحسن اذا اظهر الناس العلم وضيعوا العمل وتحبوا بالالسن وتبا ضوا بالقلوب وتقاطع بالارحام لعنهم الله عز وجل عند ذلك فاصمهم واعمى ابصرهم وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله الله عنهما قال كنت عاشر عشره رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال يا معشر المهاجرين خمس خصال واعوذ بالله ان تدركوهن ما ظهرت الفاحشه في قوم حتى اعلنوا بها الا ابتلوا بالطوا عين والاوجاع التي لم تكن في اسلافهم الذين مضوا ولا نقص قوم المكيال والميزان الا ابتلوا بالسنين وشده المؤنه وجور السلطان وما منع قوم زكاه اموالهم الا منعوا القطر من السماء فلولا البهائم لم يمطروا ولا خفر قوم العهد الا سلت الله عليهم عدوهم من غيرهم فاخذوا بعض ما في ايديهم وما لم تعمل ائمتهم بما انزل الله في كتابه الا جعل الله باسهم بينهم وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن مره عن سالم بن ابي الجعد عن ابي عبيده عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من كان قبلكم كان اذا عمل العامل فيهم بالخطيئه جاءه الناهي تعذرا فاذا كان الغد جالسه وكله وشاربه كانه لم يره على خطيئه بالامس فلما راى الله عز وجل ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان نبيهم داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفس محمد بيده لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ول تخذن على يد السفيه ول الحق اطرا او ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم لنكم كما لعنهم وذكر ابن ابي الدنيا عن ابراهيم بن عمر الصنعاني قال اوحى الله الى يوشع بن نون اني مهلك من قومك 40 الفا من خيارهم و 60 الفا من شرارهم قال يا رب هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبي وكانوا يكلون ويارب وذكر ابو عمر بن عبد البر عن ابي هزان قال بعث الله عز وجل ملكين الى قريه ان دمرها بمن فيها فوجد فيها رجلا قائما يصلي في مسجد فقال يا رب ان فيها عبدك فلانا يصلي فقال الله عز وجل دمرا ودماره معها فانه ما تمعر وجهه في قط وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينه قال حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر ان ملكا امر ان يخصف ف قريه فقال يا رب ان فيها فلانا العابد فاوحى الله عز وجل اليه ان به فابدا فانه لم يتمعر وجهه في ساعه قط وذكر ابن ابي الدنيا عن وهب بن نبه قال لما اصاب داوود الخطيئه قال يا رب اغفر لي قال قد غفرت لك والزمت عارها بني اسرائيل قال يا رب كيف وانت الحكم العدل لا تظلم احدا اعمل انا الخطيئه ويلزم عارها غيري فاوحى الله اليه انك لما عملت الخطيئه لم يعجلوا عليك بالانكار وذكر ابن ابي الدنيا عن انس بن مالك انه دخل على عائشه هو ورجل اخر فقال لها الرجل يا ام المؤمنين حدثين عن الزلزله فقالت اذا استباحوا الزنا وشربوا الخمر وضربوا بالمعازف غار الله عز وجل في سمائه فقال للارض تزلزل بهم فان تابوا ونزعوا والا هدمها عليهم قال يا ام المؤمنين ا عذابا لهم قالت بل موعظه ورحمه للمؤمنين ونكال وعذابا وسخطا على الكافرين ف قال انس ما سمعت حديثا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم انا اشد فرحا مني بهذا الحديث وذكر ابن ابي الدنيا حديثا مرسلا ان الارض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها ثم قال اسكني فانه لم ياني لك ب ثم التفت الى اصحابه فقال ان ربكم يستعتبكم فاعتبوه ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب فقال ايها الناس ما كانت هذه الزلزله الا عن شيء احدثت اموه والذي نفسي بيده لان عادت لا اساكن فيها ابدا وفي مناقب عمر لابن ابي الدنيا ان الارض زلزلت على عهد عمر فضرب يده عليها وقال ما لك مالك اما انها لو كانت القيامه حدثت اخبارها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا كان يوم القيامه فليس فيها ذراع ولا شبر الا وهو ينطق وذكر الامام احمد عن صفيه قالت زلزلت المدينه على عهد عمر فقال ايها الناس ما هذا ما اسرع ما احدثت لان عادت لا سكنكم فيها وقال كعب انما تزلزل الارض اذا عمل فيها بالمعاصي فتر فرقا من الرب جل جلاله ان يطلع عليها وكتب عمر بن عبد العزيز الى الامصار اما بعد فان هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد وقد كتبت الى الامصار ان يخرجوا في يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا فمن كان عنده شيء فليتصدق به فان الله عز وجل يقول قد افلح من تزك وذكر اسم ربه فصلى وقولوا كما قال ادم ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقولوا كما قال نوح والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين وقولوا كما قال يونس لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين وقال الامام احمد حدثنا اسود بن عامر حدثنا ابو بكر عن الاعمش عن عطاء ابن ابي رباح عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايع بالعينه واتبعوا اذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله انزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم ورواه ابو داوود باسناد حسن وذكر ابن ابي الدنيا من حديث ابن عمر قال لقد رايتنا وما احد احق بدينار ودرهم من اخيه المسلم ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايع بالعينه وتركوا الجهاد واخذوا اذناب البقر انزل الله عليهم من السماء بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم وقال الحسن ان الفتنه والله ما هي الا عقوبه من الله عز وجل على الناس ونظر بعض انبياء بني اسرائيل الى ما يصنع بهم بخت نصر فقال بما كسبت ايدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا وقال بخت نصر لدانيال ما الذي سلطني على قومك قال عظم خطيئتك وظلم قوم انفسهم وذكر ابن ابي الدنيا من حديث عمار بن ياسر وحذيفه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل اذا اراد بالعباد نقمه امات الاطفال واعقم ارحام النساء فتنزل النقمه وليس فيه مرحوم وذكر عن مالك بن دينار قال قرات في الحكمه يقول الله عز وجل انا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن اطعني جعلتهم عليه رحمه ومن عصاني جعلتهم عليه نقمه فلا تشغلوا انفسكم بسب الملوك ولكن توبوا الي اعطف عليكم ومن مراسيل الحسن اذا اراد الله بقوم خيرا جعل امرهم الى حلماه وفئه عند سمحا واذا اراد بقوم شرا جعل امرهم الى سفهائهم وفئه عند بخلاقهم وذكر الامام احمد وغيره عن قتاده قال موسى يا رب انت في السماء ونحن في الارض فما علامه غضبك من رضاك قال اذا استعملت عليكم خياركم فهو من علامات رضاه عن عنكم واذا استعملت عليكم شراركم فهو علامه سخط عليكم وذكر ابن ابي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال اوحى الله الى بعض الانبياء اذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني وذكر ايضا من حديث ابن عمر يرفعه والذي نفسي بيده لا تقوم الساعه حتى يبعث الله امراء كذبه او ووزراء فجره واعوان خونه وعرفاء ظلمه وقراء فاسقه سيماهم سيما الرهبان وقلوبهم انتن من الجيف اهوائهم مختلفه فيتيح الله لهم فتنه غبراء مظلمه فيتهاوى نفس محمد بيده ينقضن الاسلام عروه عروه حتى لا يقال الله الله لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر او لا يسلطن الله عليكم شراركم فل يسومونكم سوء العذاب ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم لتامرن بالمعروف ولا تنهون عن المنكر او ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ولا يوقر كبيركم وفي معجم الطبراني وغيره من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طفف قوم كيلا ولا بخس ميزانا الا منعهم الله عز وجل القطر وما ظهر في قوم الزنا الا ظهر فيهم الموت وما ظهر في قوم الربا الا سلت الله عليهم الجنون ولا ظهر في قوم القتل يقتل بعضهم بعضا الا سلط الله عليهم عدوهم ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط الا ظهر فيهم الخسف وما ترك قوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا لم ترفع اعمالهم ولم يسمع دعائهم ورواه ابن ابي الدنيا من حديث ابراهيم بن الاشعث عن عبد الرحمن بن زيد عن ابيه عن سعيد به وفي المسند وغيره من حديث عروه عن عائشه قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حفزه النفس فعرفت في وجهه ان قد حفزه شيء فما تكلم حتى توضا وخرج فلصقت بالحجره فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس ان الله عز وجل يقول لكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل ان تدعوني فلا اجيبكم وتستني فلا انصركم وتسالون فلا اعطيكم وقال العمري الزاهد ان من غفلتك عن نفسك واعراض عن الله ان ترى ما يسخط الله ف فتتجاوز ولا تامر فيه ولا تنهى عنه خوفا ممن لا يملك ضرا ولا نفع وقال من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافه من المخلوقين نزعت منه الطاعه ولو امر ولده او بعض مواليه ستخف بحقه وذكر الامام احمد في مسنده من حديث قيس بن ابي حازم قال قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه ايها الناس انكم تتلون هذه الايه وانكم تضعونها على غير مواضعها يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الناس اذا راوا الظالم فلم ياخذ خذ على يديه وفي لفظ اذا راوا المنكر فلم يغيروه اوشك ان يعمهم الله بعقاب من عنده وذكر الاوزاعي عن يحيى بن ابي كثير عن ابي سلمه عن ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اخفيت الخطيئه لم تضر الا صاحبها واذا ظهرت فلم تغير ضرت العامه وذكر الامام احمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه توشك القرى ان تخرب وهي عامره قيل وكيف تخرب وهي عامره قال اذا ع فجارها ابرارا وساد القبيله منافق وذكر الاوزاعي عن حسان بن عطيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيظهر شرار امتي على خيارها حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم وذكر ابن ابي الدنيا من حديث ابن عباس يرفعه قال ياتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء قيل مما ذاك يا رسول الله قال مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره وذكر الامام احمد من حديث جرير النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم اعز واكثر ممن يعمله لم يغيروه الا عمهم الله بعقاب وفي صحيح البخاري عن اسامه بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء بالرجل يوم القيامه فيلقى في النار فتندلق اقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع عليه اهل النار فيقولون اي فلان ما شانك الست كنت تامرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت امركم بالمعروف ولا اتيه وانهاكم عن المنكر واتيه وذكر الامام احمد عن مالك بن دينار قال كان حبر من احبار بني اسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء فيعظم ويذكرهم بايام الله فراى بعض بنيه يوما يغمز النساء فقال مهلا يا بني مهلا يا بني فسقط من سريره فانقطع نخاعه واسقطت امراته وقتل بنوه فاوحى الله الى نبيهم ان اخبر فلانا الحبر اني لا اخرج من صلبك صديقا ابدا ما كان غضبك لي الا ان قلت مهلا يا بني مهلا يا بني وذكر الامام احمد من حديث عبد الله بن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اياكم محقرات الذنوب فانهن يجتمعن على رجل حتى يهلكنه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل القوم نزلوا ارض فلاه فحضر صنع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا واجوا نارا وانضج ما قذفوا في وفي صحيح البخاري عن انس بن مالك قال انكم لتعملون اعمالا هي ادق في اعينكم من الشعر ان كنا ل نعدها على ر عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امراه في هره حبستها حتى ماتت فدخلت النار لا هي اطعمتها ولا سقتها ولا تركتها تاكل من خشاش الارض وفي الحليه لابي نعيم عن حذيفه انه قيل له في يوم واحد تركت بنو اسرائيل دينهم قال لا ولكنهم كانوا اذا امروا بشيء تركوه واذا نهوا عن شيء ركبوه حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه ومنها هنا قال بعض السلف المعاصي بريد الكفر كما ان القبله بريد الجماع والغناء بريد الزنا والنظر بريد العشق والمرض بريد الموت وبحل ايضا عن ابن عباس انه قال يا صاحب الذنب لا تامن سوء عاقبته ولما يتبع الذنب اعظم من الذنب اذا عملته قله حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وانت على الذنب اعظم من الذنب وضحكك وانت لا تدري ما الله صنع بك اعظم من الذنب وفرحك بالذنب اذا ظفرت به اعظم من الذنب وحزنك على الذنب اذا فاتك اعظم من الذنب وخوفك من الريح اذا حركت ستر بابك وانت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله اليك اعظم من الذنب ويحك هل تدري ما كان ذنب ايوب فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله استغاث به مسكين على ظالم يدرا عنه فلم يغث ولم ينهى الظالم عن ظلمه فابتلاه الله وقال الامام احمد حدثنا الوليد قال سمعت الاوزاعي يقول سمعت بلال بن سعد يقول لا تنظر الى صغر الخطيئه ولكن انظر الى من عصيت وقال الفضيل بن عياض بقدر ما يصغر الذنب عندك يا يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله وقيل اوحى الله تعالى الى موسى يا موسى ان اول من مات من خلق ابليس وذلك انه عصاني وانما اعد من عصاني من الاموات وفي المسند وجامع الترمذي من حديث ابي صالح عن ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المؤمن اذا اذنب نكت في قلبه نكته سوداء فان تهب زع واستغفر سقيل قلبه وان زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكر الله عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال الترمذي هذا حديث صحيح وقال حذيفه اذا اذنب العبد نكت في قلبه نكته سوداء حتى يصير قلبه كالشاه الربداء وقال الامام احمد حدثنا يعقوب حدثنا ابي عن صالح عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عطبه عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اما بعد يا معشر قريش فانكم اهل لهذا الامر ما لم تعصوا الله فاذا عصيتم بعث عليكم من يلحا كما يلحى هذا القضيب لقضيب في يده ثم لحى قضيبه فاذا هو ابيض يسد وذكر الامام احمد عن وهب ان الرب عز وجل قال في بعض ما يقول لبني اسرائيل اني اذا اطعت رضيت واذا رضيت باركت وليس لبركه نهايه واذا عصيت غضبت واذا غضبت لعنت ولعنتي تبل غ سابع من الولد وذكر ايضا عن وكيع حدثنا الزكريا عن عامر قال كتبت عائشه الى معاويه اما بعد فان العبد اذا عمل بمعصيه الله عاد حامده من الناس ذاما وذكر ابو نعيم عن سالم بن ابي الجعد عن ابي الدرداء قال ليحذر امرؤ ان تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ثم قال اتدري مما هذا قلت لا قال ان العبد يخلو بمعاصي الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر وذكر عبد الله بن احمد في كتاب الزهد لابيه عن محمد بن سيرين انه لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال اني لاعرف هذا الغم بذنب اصابته منذ 40 سنه وها هنا نكته دقيقه يغلط فيها الناس في امر الذنب وهي انهم لا يرون تاثيره في الحال وقد يتاخر تاثيره فينسى ويظن العبد انه لا يغبر بعد ذلك وان الامر كما قال القائل اذا لم يغبر حائط في وقوعه فليس له بعد الوقوع غباره وسبحان الله ماذا اهلكت هذه البليه من الخلق وكم ازالت من نعمه وكم جلبت من نقمه وما اكثر المغترين بها من العلماء فضلا عن الجهال ولم يعلم المغتر ان الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض السم وكما ينقض الجرح المدمل على الغش والدغ وقد ذكر الامام احمد عن ابي الدرداء اعبدوا الله كانكم ترونه وعدوا انفسكم في الموتى واعلموا ان قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم واعلموا ان البر لا يبلى وان الاثم لا ينسى ونظر بعض العباد الى صبي فتامل محاسنه فتي في منامه وقيل له لتجدن غبها بعد 40 سنه هذا مع ان للذنب نقدا معجلا لا يتاخر عنه قال سليمان التيمي ان الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح عليه مذلته وقال يحيى بن معاذ الرازي عجبت من ذي عقل يقول في دعائه اللهم لا تشمت بي الاعداء ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له قيل وكيف ذلك قال يعصي الله فيشمت به في القيامه كل عدو فصل وللمعاهدات العلم فان العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصيه تطفئ ذلك النور ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرا عليه اعجبه ما راى من وفور فطنته وتوقد ذكائه وكمال فهمه قال اني ارى الله قد القى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمه المعصيه وقال الشافعي شكوت الى وكيع سوء حفظي فارشدني الى ترك المعاصي وقال اعلم بان العلم فضل وفضل الله لا يؤتاه عاصي ومنها حرمان الرزق وفي المسند ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وقد تقدم وكما ان تقوى الله مجلبه للرزق فترك التقوى مجلبه الفقر فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي ومن ها وحشه يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا يوازن ولا يقارنها لذه اصلا ولو اجتمعت له لذات الدنيا باسرها لم تفي بتلك الوحشه وهذا امر لا يحس به الا من في قلبه حياه وما لجرح بميت ايلام فلو لم يترك الذنوب الا حذرا من وقوع تلك الوحشه لكان العاقل حريا بتركها وشكى رجل الى بعض العارفين وحشه يجدها في نفسه فقال اذا كنت قد وحشت ك الذنوب فدعها اذا شئت واستانسي وليس على القلب امر من وحشه الذنب على الذنب فالله المستعان ومنها الوحشه التي تحصل له بينه وبين الناس ولا سما اهل الخير منهم فانه يجد وحشه بينه وبينهم وكلما قويت تلك الوحشه بعد منهم ومن مجالستهم وحرم بركه الانتفاع بهم وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن وتقوى هذه الوحشه حتى تستحكم فتقع بينه وبين امراته وولده واقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه وقال بعض السلف اني لاعصي الله فارى ذلك في خلق دابتي وامراتي ومنها تعسير اموره عليه فلا يتوجه لامر الا يجده مغلقا دونه او متعثرا عليه وهذا كما ان من اتقى الله جعل له من امره يسرا فمن عطل التقوى جعل له من امره عسرا ويا ل الله العجب ويا ل الله العجب كيف يجد العبد ابواب الخير والمصالح مسدوده عنه وطرقها معسره عليه وهو لا يعلم من اين اوتي ومنها ظلمه يجدها في قلبه حقيقه يحس بها كما يحس بظلمه الليل البهيم اذا الهم فتصير ظلمه المعصيه لقلبه كالظلم الحسيه لبصره فان الطاعه نور والمعصيه ظلمه وكلما قويت الظلمه ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والامور المهلكه وهو لا يشعر كاعما خرج في ظلمه الليل يمشي وحده وتقوى هذه الظلمه حتى تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادا فيه يراه كل احد قال عبد الله بن عباس ان للحسنه ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعه في الرزق وقوه في البدن ومحبه في قلوب الخلق وان للسيئات سوادا في الوجه وظلمه في القلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضه في قلوب الخلق ومنها ان المعاصي توهن القلب والبدن اما وهنها للقلب فامرها ظاهر بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكليه واما وهنها للبدن فان المؤمن قوته من قلبه وكلما قوي قلبه قوي بدنه واما الفاجر فانه وان كان قوي البدن فهو اضعف شيء عند الحاجه فتخه قوته احوج ما يكون الى نفسه وتامل قوه ابناء فارس والدوم كيف خانتهم احوج ما كانوا اليها وقارهم اهل الايمان بقوه ابدانهم وقلوبهم ومنها حرمان الطاعه فلو لم يكن للذنب عقوبه الا انه يصد عن طاعه تكون بدله ويقطع طريق طاعه اخرى فينقطع عليه طريق ثالثه ثم رابعه وهلم جر فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيره كل واحده منها خير له من الدنيا وما عليها وهذا كرجل اكل اكله اوجبت له مرضه طويله منعته من عده اكلات اطيب منها فالله المستعان ومنها ان المعاصي تقصر العمر وتمحى بركته ولا بد فان البر كما يزيد في العمر فالفجر يقصر العمر وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقالت طائفه النقصان عمر العاصي هو ذهاب بركه عمره ومحق عليه وهذا حق وهو بعض تاثير المعاصي وقالت طائفه بل تنقصه حقيقه كما ين قص الرزق فجعل الله سبحانه للبركه في الرزق اسبابا تكثره وتزيده وللبرلمان تكثره وتزيده قالوا ولا يمتنع زياده العمر باسباب كما ينقص باسباب والارزاق والاجل والسعاده والشقاوه والصحه والمرض والغنى والفقر وان كانت بقضاء الرب عز وجل فهو يقضي ما يشاء باسباب جعلها موجبه لمسببات مقتضيا لها وقالت طائفه اخرى تاثير المعاصي في محق العمر انما هو بان حقيقه الحياه هي حياه القلب ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي كما قال تعالى اموات غير احياء فالحياه في الحقيقه حياه القلب وعمر الانسان مده حياته فليس عمره الا اوقات حياته بالله فتلك ساعات عمره فالبر والتقوى والطاعه تزيد في هذه الاوقات التي هي حقيقه عمره ولا عمر له سواها وبالجمله فالعبد اذا اعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه ايام حياته الحقيقيه التي يجد غب اضاعتها يوم يقول يا ليتني قدمت لحياتي فلا يخلو اما ان يكون له مع ذلك تطلع الى مصالحه الدنيويه والاخروية عمر الانسان مده حياته ولا حياه له الا باقبال على ربه والتنعم بحبه وذكره وايثار مرضاته فصل ومنها ان المعاصي تزرع امثالها ويولد بعضها بعضا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها كما قال بعض السلف ان من عقوبه السيئه السيئه بعدها وان من ثواب الحسنه الحسنه بعدها فالعبد اذا عملل حسنه قالت اخرى الى جانبها اعملني ايضا فاذا عملها قالت الثانيه كذلك وهلم جرا فتضاعف الربح وتزايدت الحسنات وكذلك جانب السيئات ايضا حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخه وصفات لازمه وملكات ثابته فلو عطل المحسن الطاعه لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الارض بما رحبت واحس من نفسه بانه كالحوت اذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه ولو عطل المجرم المعصيه واقبل على الطاعه لضاقت عليه نفسه وضاق صدره واعيت عليه مذاهبه حتى يعاودها حتى ان كثيرا من الفساق ل يواقع المعصيه من غير لذه يجدها ولا داعيه اليها الا لما يجد من الالم بمفارقتهم كما صرح بذلك شيخ القوم الحسن بن هانئ حيث يقول وكاس شربت على لذه واخرى تداويت منها بها وقال اخر فكان الدوائي وهي دائي بعينه كما يتداوى شارب الخمر بالخمر ولا يزال العبد يعاني الطاعه فها ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه برحمته عليه الملائكه تؤزه اليها ازا وتحرض عليها وتزعجه عن فراشه ومجلسه اليها ولا يزال يالف المعاصي ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين فتزه اليها ازا فالاول قوى جند الطاعه بالمدد فصاروا من اكبر اعوانه وهذا قوى جند المعصيه بالمدد فكانوا اعوانا عليه فصل ومنها وهو من اخوفه على العبد انها تضعف القلب عن ارادته فتقوى اراده المعصيه وتضعف اراده التوبه شيئا فشيئا الى ان تنسلخ من قلبه اراده التوبه بالكليه فلو مات نصفه لما تاب الى الله فياتي من الاستغفار وتوبه الكذابين باللسان بشيء كثير وقلبه معقود على المعصيه مصر عليها عا زم على مواقعتها متى امكنتهم وهذا من اعظم الامراض واقربها الى الهلاك فصل ومنها انه ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عاده فلا يستقبح من نفسه رؤيه الناس له ولا كلامهم فيه وهذا عند ارباب الفسوق هو غايه التهتك وتمام اللذه حتى يفتخر احدهم بالمعصيه ويحدث بها من لم يعلم انه عملها فيقول يا فلان عملت كذا وكذا وهذا الضرب من الناس لا يفون وتسد عليهم طريق التوبه وتغلق عنهم ابوابها في الغالب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل امت معافى الى المجاهدين وان من الاجهار ان يستر الله على العبد ثم يصبح يفضح نفسه ويقول يا فلان عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيهتك نفسه وقد بات يستره ربه ومنها ان كل معصيه من المعاصي فهي ميراث عن امه من الامم التي اهلكها الله عز وجل فاللوز عن قوم لوط واخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث عن قوم شعيب والعلو في الارض والفساد ميراث عن فرعون وقومه والتكبر والتجبر ميراث عن قوم هود فالعاصمة تركبوا مراكب اعدائي ولا تطعموا مطاعم اعدائي فتكونوا اعدائي كما هم اعدائي وفي مسند احمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت بالسيف بين يدي الساعه حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذله والصغار على من خالف امري ومن تشبه بقوم فهو منهم فصل ومنها ان المعصيه سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه قال الحسن البصري هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم واذا هن العبد على الله لم يكرمه احد كما قال تعالى ومن يهن الله فما له من مكرم وان عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم اليهم او خوفا من شرهم فهم في قلوبهم احقر شيء واهوه ومنها ان العبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصور في قلبه وذلك علامه الهلاك فان الذنب كلما صور في عين العبد عظم عند الله وقد ذكر البخاري في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ان المؤمن يرى ذنوبه كانه في اصل جبل يخاف ان يقع عليه وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على انفه فقال به هكذا فطار فصل ومنها ان غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنوبه فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم قال ابو هريره ان الحبار لا تموت في وكرها من ظلم الظالم وقال مجاهد ان البهائم تلعن عصاه بني ادم اذا اشتدت السنه وامسك المطر وتقول هذا بشؤم معصيه ابن ادم وقال عكرمه دواب الارض وهوا امها حتى الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر بذنوب بني ادم فلا يكفيه عقاب ذنبه حتى يبوء بلعنه من لا ذنب له فصل ومنها ان المعصيه تورث الذل ولا بد فان العز كل العز في طاعه الله تعالى قال تعالى من كان يريد العزه فلله العزه جميعا اي فليطلبها بطاعه الله فانه لا يجدها الا في طاعته وكان من دعاء بعض السلف اللهم اعزني بطاعتك ولا تدلني بمعصيتك وقال الحسن البصري انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ان ذل المعصيه لا يفارق قلوبهم ابى الله الا ان يذل من عصاه وقال عبد الله بن المبارك رايت الذنوب تميت القلوب وقد يرث الذل ادمانها وترك الذنوب حياه القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل افسد الدين الا الملوك واحبار سوء ورهبانها فصل ومنها ان المعاصي تفسد العقل فان للعقل نورا والمعصيه تطفئ نور العقل ولا بد واذا طفئ نوره ضعف ونقص وقال بعض سلفي ما عصى الله احد حتى يغيب عقله وهذا ظاهر فانه لو حضره عقله لحجز عن المعصيه وهو في قبضه الرب تعالى وتحت قهره وهو مطلع عليه وفي دهره وعلى بساطه وملائكته شهود عليه ناظرنا اليه وواعظ القران ينهاه وواعظ الايمان ينهاه وواعظ الموت ينهاه وواعظ النار ينهاه والذي يفوته بالمعصيه من خير الدنيا والاخره اضعاف واضعاف ما يحصل له من السرور واللذه بها فهل يقدم على الاستهانه بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم فصل ومنها ان الذنوب اذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين كما قال بعض السلف في قوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال هو الذنب بعد الذنب وقال الحسن هو الذنب على الذنب حتى يعم القلب وقال غيره لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم احاطت بقلوبهم واصل هذا ان القلب يصدا من المعصيه فان زادت غلب الصدا حتى يصير رهنا ثم يغلب عليه حتى يصير طبعا وقفل وختما فيصير القلب في غشاوه وغلاف فان حصل له ذلك بعد الهدى والبصيره انتكس فصار اعلاه اسفله فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث اراد ومنها ان الذنوب تدخل العبد تحت لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لعنه على معاص وغيرها اكبر منها فهي اولى بدخول فاعلها تحت اللعنه فلعن الواشمه والمستوشمه والواصله والموصوله والنامصه والمتنمصه والوشه والمستوشمه ولعن اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ولعن المحلل والمحلل له ولعن السارقه ولعن شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها واكل ثمنها وحاملها والمحموله اليه ولعن من غير منار الارض وهي اعلامها وحدودها ولعن من لعن والديه ولعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا يرميه بالسهام ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ولعن من ذبح لغير الله ولعن من احدث حدثا او اوى محدثا ولعن المصورين ولعن من عمل عمل قوم لوط ولعن من سب اباه ومن سب امه ولعن من كمها اعمى عن الطريق ولعن من اتى بهيمه ولعن من وسم دابه في وجهها ولعن من ضار بمسلم او مكر به ولعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ولعن من افسد امراه على زوجها او مملوكا على سيده ولعن من اتى امراه في دبرها واخبر ان من باتت مهاجره لفراش زوجها لعنتها الملائكه حتى تصبح ولعن من انتسب الى غير ابيه واخبر ان من اشار الى اخيه بحديده فان الملائكه تلعنه ولعن من سب اصحابه وقد لعن الله من افسد في الارض وقطع رحمه واذاه واذى رسوله صلى الله عليه وسلم ولعن من كتب ما انزل الله سبحانه من البينات والهدى ولعن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالفاحشه ولعن من جعل سبيل الكافر اهدى من سبيل المؤمن ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسه المراه والمراه تلبس لبسه الرجل ولعن الراشي والمرتشي والرائش وهو الواسطه في الرشوه ولعن على اشياء اخرى غير هذه فلو لم يكن في فعل ذلك الا رضا فاعله بان يكون ممن يلعنه الله ورسوله وملائكته لكان في ذلك ما يدعو الى تركه فصل ومنها حرمان دعوه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوه الملائكه فان الله سبحانه امر نبيه ان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل شيء رحمه وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك قهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات فهذا دعاء الملائكه للمؤمنين التائبين المتبعين لكتابه وسنه رسوله الذين لا سبيل لهم غيرهما فلا يطمع غير هؤلاء باجابه هذه الدعوه اذ لم يتصف بصفات المدعو له بها والله المستعان فصل ومن عقوبات المعاصي ما رواه البخاري في صحيحه من حديث سمره بن جند بن قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يكثر ان يقول لاصحابه هل راى احد منكم البارحه رؤيا فيقص عليه من شاء الله ان يقص وانه قال لنا ذات غداه انه اتاني الليله اتيا وانه م ابتعثاني وانهما قال لي انطلق واني انطلقت معهما وانا اتينا على رجل مضطجع واذا اخر قائم عليه بصخره واذا هو يهوي بالصخره لراسه فيثلغ راسه فيتدهده الحجر هاهنا فيتبع الحجر فياخذ فلا يرجع اليه حتى يصح راسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثلما فعل المره الاولى قال قلت لهما سبحان الله ما هذان قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فاتينا على رجل مستلق لقفاه واذا اخر قائم عليه بكلوب من حديث واذا هو ياتي باحد شقي وجهه فيشر شر شدقه الى قفاه ومن خره الى قفاه وعينه الى قفاه ثم يتحول الى الجانب الاخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الاول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل فعل في المره الاولى قال قلت سبحان الله ما هذان فقال لي انطلق انطلق فانطلقنا فاتينا على مثل التنور واذا فيه لغط واصوات قال فاطلع فيه فاذا فيه رجال ونساء عراه واذا هم ياتيهم لهب من اسفل منهم فاذا اتاهم ذلك اللهب ضوضو فقال قلت ما هؤلاء قال قال لي انطلق انطلق قال فانطلقنا فاتينا على نهر احمر مثل الدم فاذا في النهر رجل سابح يسبح واذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجاره كثيره واذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم ياتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجاره فيف له فاه فيلق حجره فينطلق فيسبح ثم يرجع اليه كلما رجع اليه فغر له فالق حجره قلت لهما ما هذان قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فاتينا على رجل كريه المراه كاكه ما ان تراء ان رجلا مراى واذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها قال قلت لهما ما هذا قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فاتينا على روضه معتمه فيها من كل نور الربيع واذا بين ظهراني الروضه رجل طويل لا اكاد ارى راسه طولا في السماء واذا حول الرجل من اكثر ولدان رايتهم قط قال قلت ما هذا وما هؤلاء قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فاتينا الى دوحه عظيمه لم ارى دوحه قط اعظم منها ولا احسن قال قال لي ارقى فيها فارتقي فيها الى مدينه مبنيه بلبن ذهب ولبن فضه قال فاتينا باب المدينه فاستفتح ففتح لنا فدخلنا فتلقاني شطر من خلقهم كاحسن ما ان تراء وشطر منهم نهر معترض يجري كان ماءه المحض في البيض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا الينا وقد ذهب ذلك السوء عنهم قال قال لي هذه جنه عادن وهذاك منزلك قال فسمى بصري صعدا فاذا قصر مثل الربابه البيضاء قال قال لي هذاك منزلك قال قلت لهما بارك الله فيكما فذرني فادخله قال اما الان فلا وانت داخله قال قلت لهما فان رايت منذ الليله عجبا فما هذا الذي رايت قال قال لي اما انا سنخبرك اما الرجل الاول الذي اتيت عليه يثلغ راسه بالحجر فانه الرجل ياخذ القران فيرفضه وينام عن الصلاه المكتوبه واما الرجل الذي اتيت عليه يشرشر شدقه الى قفاه ومنخره الى قفاه وعينه الى قفاه فان فانه الرجل يغض من بيته فيكذب الكذبه تبلغ الافاق واما الرجال والنساء العرات الذين هم في مثل بناء التنور فانهم الزناه والزواني واما الرجل الذي اتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجاره فانه اكل الربا واما الرجل الكريه المراه الذي عند النار يحشها ويسعى حولها فانه مالك خازن جهنم واما الرجل الطويل الذي في الروضه فانه ابراهيم واما الولدان الذي حوله فكل مولود مات على الفطره وفي روايه البرقاني ولد على الفطره فقال بعض المسلمين يا رسول الله واولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واولاد المشركين واما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فانهم قوم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا تجاوز الله عنهم فصل ومن اثار الذنوب والمعاصي انها تحدث في الارض انواعا من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن قال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون قال مجاهد اذا ولى الظالم سعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطره فيهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ثم قرا ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس الايه ثم قال اما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قريه على ماء جار فهو بحر وقال عكرمه ظهر الفساد في البر والبحر اما اني لا اقول بحركم هذا ولكن كل قريه على ماء وقال قتاده اما البر فاهل العمود واما البحر فاهل القرى والريف قلت وقد سمى الله تعالى الماء العذب بحرا فقال وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج وليس في العالم بحر حلو واقف وانما هي الانهار الجاريه والبحر الملح هو الساكن فسمى القرى التي على المياه الجاريه باسم تلك المياه وقال ابن زيد ظهر الفساد في البر والبحر قال الذنوب قلت اراد ان الذنوب سبب الفساد الذي ظهر وان اراد ان الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها فيكون قوله ليذيقهم لام العاقبه والتعليل وعلى الاول فالمراد بالفساد النقص والشر والالام التي يحدثها الله في الارض عند معاصي العباد فكلما احدثوا ذنبا احدث لهم عقوبه كما قال بعض السلف كلما احدثت ذنبا احدث الله لكم من سلطانه عقوبه والظاهر والله اعلم ان الفساد المراد به الذنوب وموجباتها ويدل عليه قوله ليضيق بعض الذي عملوا فهذا حالنا وانما اذقنا الشيء اليسير من اعمالنا فلو اذقنا كل اعمالنا لما ترك على ظهرها من دابه ومن تاثير معاصي الله في الارض ما يحل بها من الخسف والزلازل ومحق بركتها وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم ومن شرب مياههم ومن الاستقاء من اباره حتى امر ان يعلف العجين الذي عجن بمائه للنواح لتاثير شؤم معصيه في الماء وكذلك شؤم تاثير الذنوب في نقص الثمار وما ترمى به من الافات وقد ذكر الامام احمد في مسنده في ضمن حديث قال وجدت في خزائن بني اميه حنطه الحبه الحبه بقدر نواه التمر وهي في صوره مكتوب عليها هذا كان ينبت في زمن العدل وكثير من هذه الافات احدثها الله سبحانه بما احدث العباد من الذنوب واخبرني جماعه من شيوخ الصحراء انهم كانوا يعهدون الثمار اكبر مما هي الان وكثير من هذه الافات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها وانما حدثت من قرب واما تاثير الذنوب في الصور والخلق فقد روى الترمذي في جامعه عنه صلى الله عليه وسلم انه قال خلق الله ادم وطوله في السماء 60 ذراعا فلم يزل الخلق ينقص حتى الان ولما يطهر الله سبحانه الارض من الظلمه والفجره والخونه ويخرج عبدا من عباده من اهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم فيملا الارض قسطا كما ملئت جورا ويقتل المسيح اليهود والنصارى ويقيم الدين الذي بعث الله به رسوله تخرج الارض بركتها وتعود كما كانت حتى ان العصابه من الناس لا ياكلون الرمانه ويستظلون بقحفها ويكون العنقود من العنب وقر بعير وان اللقحه الواحده لتكفي الفئام من الناس وهذا لان الارض لما طورت من المعاصي ظهرت فيها اثار البركه من الله تعالى ظهرت فيها اثار البركه من الله تعالى التي محقت الذنوب والكفر ولا ريب ان العقوبات التي انزلها الله في الارض بقيت اثارها ساريه في الارض تطرب ما يشاكلها من الذنوب التي هي اثار تلك الجرائم التي عذبت بها الامم فهذه الاثار في الارض من اثار تلك العقوبات كما ان هذه المعاصي من اثار تلك الجرائم فتناسب حكمه الله وحكمه الكوني اولا واخرا وكان العظيم من العقوبه للعظيم من الجنايه والاخف للاخفش سبحانه بين خلقه في دار البرزخ ودار الجزاء وتامل مقارنه الشيطان ومحله ود فانه لما قارن العبد واستولى عليه نزعت البركه من عمره وعمله وقوله ورزقه ولما اثرت طاعته في الارض ما اثرت نزعت البركه من كل محل ظهرت فيه طاعته وكذلك مسكنه لما كان الجحيم لم يكن هناك شيء من الروح والرحمه والبركه فصل ومن عقوبات الذنوب انها تطفئ من القلب نار الغيره التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة وحرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومه كما يخرج الكير خبث الذهب والفضه والحديد واشرف الناس واعلاهم همهمه اشدهم غيره على نفسه وخاصته وعموم الناس ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اغير الخلق على الامه والله سبحانه اشد غيره منه كما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اتعجبون من غيره سعد لا انا اغير منه والله اغير مني وفي الصحيح ايضا عنه انه قال في خطبه الكسوف يا امه محمد ما احد اغير من الله ان يزني عبده او تزني امته وفي الصحيح ايضا عنه انه قال لا احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا احد احب اليه العذر من الله من اجل ذلك ارسل رسل مبشرين ومنذرين ولا احد احب اليه المدح من الله من اجل ذلك اثنى على نفسه فجمع في هذا الحديث بين الغيره التي اصلها كراهه القبائح وبغضها ومحبه العذر الذي يوجب كمال الذل والرحمه والاحسان وانه سبحانه مع شده غير غيرته يحب ان يعتذر اليه عبده ويقبل عذر من اعتذر اليه وانه لا يؤاخذ عبيده بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتى يعذر اليهم ولاجل ذلك ارسل رسله وانزل كتبه اعذارا وانذاره وهذا غايه المجد والاحسان ونهايه الكمال فان كثيرا ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شده الغيره على سرعه الايقاع والعقوبه من غير اعذار منه ومن غير قبول لعذر من اعتذر اليه بل يكون له في نفس الامر عذر ولا تدعوه شده الغيره ان يقبل عذره وكثير ممن يقبل المعاذير يحمله على قبولها قله الغيره حتى يتوسع في طرق المعاذير ويرى عذرا ما ليس بعذر حتى يعذر كثير منهم بالقدر وكل منهما غير ممدوح على الاطلاق وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان من الغيره ما يحبها الله ومنها ما يبغضه الله فالتي يبغضها الغيره في غير ريبه وذكر الحديث وانما الممدوح اقتران الغيره بالعذر فيغار في محل الغيره ويعذر في موضع العذ ومن كان هكذا فهو الممدوح احقا ولما جمع سبحانه صفات الكمال كلها كان احقا بالمدح من كل احد ولا يبلغ احد ان يمدحه كما ينبغي له بل هو كما مدح نفسه واثنى على نفسه فالغيط ربه سبحانه في صفه من صفاته ومن وافق الله في صفه من صفاته قادت تلك الصفه اليه بزمامه و خته على ربه وادنه منه وقربته من رحمته وسيرته محبوبا له فانه سبحانه رحيم يحب الرحماء كريم يحب الكرماء عليم يحب العلماء قوي يحب المؤمن القوي وهو احب اليه من المؤمن الضعيف حيي يحب اهل الحياه جميل يحب الجمال وتر يحب الوتر ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي الا انها توجب لصاحبها ضد هذه الصفات وتمنعه من الاتصاف بها لكفى بها عقوبه فان الخطره تنقلب وسه والوسوسه تصير اراده والاراده تقوىه فتصير عزيمه ثم تصير فعلا ثم تصير صفه لازمه وهيئه ثابته راسخه وحينئذ يتعذر الخروج منها كما يتعذر عليه الخروج من صفاته القائمه به والمقصود انه كلما اجدت ملابسه الذنوب اخرجت من القلب الغيره على نفسه واهله وعموم الناس وقد تضعف القلب جدا حتى لا يستقبله حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره واذا وصل الى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستق باح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره ويزينه له ويدعوه اليه ويحثه عليه ويسعى له في تحصيله ولهذا كان الديوث اخبث خلق الله والجنه حرام عليه وكذلك محلل الظلم والبغي لغيره ومزينه له فانظر ما الذي حملت عليه قله الغيره وهذا يدلك على ان اصل الدين الغيره ومن لا غيره له لا دين له فالغيرة فتدفع السوء والفواحش وعدم الغيره يميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البده ومثل الغيره في القلب كمثل القوه التي تدفع المرض وتقاومه فاذا ذهبت القوه وجد الداء المحل قابلا ولم يجد دافعه فتمكن فكان الهلاك ومثلها مثل صياصي الجاموس التي يدفع بها عن نفسه وولده فاذا كسرت طمع فيه عدوه فصل ومن عقوباتها ذهاب الحياء الذي هو ماده الحياه للقلب وهو اصل كل خير وذهابه ذهاب الخير اجمعه وفي صحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الحياء خير كله وقال ان مما ادرك الناس من كلام النبوه الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت وفيه تفسيران احدهما انه على التهديد والوعيد والمعنى ما لم يستحي فانه يصنع ما يشاء ما شاء من القبائح اذا الحامل على تركها الحياء فاذا لم يكن هناك حياء يزعه من القبائح فانه يواقعها وهذا تفسير ابي عبيد والثاني ان الفعل اذا لم تستحي منه من الله فافعله وانما الذي ينبغي تركه ما يستحيي منه من الله وهذا تفسير الامام احمد في روايه ابن هانئ فعلى الاول يكون تهديدا كقوله واعملوا ما شئتم وعلى الثاني يكون اذنا واباحه فان قيل فهل من سبيل الى حمله على المعنيين قلت لا ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه لما بين الاباحه والتهديد من المنافقه ولكن اعتبار احد المعنين يوجب اعتبار الاخر والمقصود ان الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكليه حتى انه ربما لا يتاثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاع م عليه بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبيح ما يفعله والحامل له على ذلك انسلاخ من الحياه واذا وصل العبد الى هذه الحال لم يبقى في صلاحه مطمع كما قيل واذا راى ابليس طلعه وجهه حيا وقال فديت و لا يفلحوا والحياء مشتق من الحياه والغيث يسمى حيا بالقصر لان به حياه الارض والنبات والدواب وكذلك بالحياء حياه الدنيا والاخره فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقي في الاخره وبين الذنوب وبين قله الحياء وعدم الغيره تلازم من الطرفين وكل منهما يستدعي الاخر ويطلبه حثيثا ومن استحيا من الله عند معصيته استحي الله من عقبته يوم يلقاه ومن لم يستحي من معصيته لم يستحيي من عقوبته فصل ومن عقوبات الذنوب انها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعف وقاره في قلب العبد ولا بد شاء ام ابى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرا على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال انما يحملني على المعاصي حسن الرجاء وطمع في عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطه النفس فان عظمه الله وجلاله في في قلب العبد وتعظيم حرماته تحول بينه وبين الذنوب فالمتجر على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره او يعظمه ويكبره ويرجو وقاره ويجله من يهون عليه امره ونهيه هذا من امحل المحال هذا من امحال المحال وابين الباطل وكفى بالعاصي عقوبه ان يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه ومن بعض عقوبه هذا ان يرفع الله عز وجل مهابته من قلوب الخلق ويهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه امره واستخف به فعلى قدر محبه العبد لله يحبه الناس وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس وعلى قدر تعظيمه لله وحرماته يعظم الناس حرماته وكيف ينتهك عبد حرمات الله ويطمع ان لا ينتهك الناس حرماته ام كيف يهون عليه حق الله ولا يهونه الله على الناس ام كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف بها الخلق وقد اشار سبحانه الى هذا في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب وانه اركس اربابها بما كسبوا وغطى على قلوبهم وطبع عليها بذنوبهم وانه نسيهم كما نسوه واهانه واهانه كما اهانوا ديناه وضيع كما ضيعوا امره ولهذا قال تعالى في ايه سجود المخلوقات له ومن يهن الله فما له من مكرم فانهم لما هان عليهم السجود له واستخفوا به ولم يفعلوه اهانهم الله فلم يكن لهم من مكرم بعد ان اهانهم ومن ذا يكرم من اهانه الله او يهين من اكرمه الله فصل ومن عقوباتها انها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه وتخليت بينه وبين نفسه وشيطانه وهناك الهلاك الذي لا يرجى معه نجاه قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان ان الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون فامر بتقواه ونهى ان يتشبه عباده المؤمنون بمن نسيه بترك تقواه واخبر انه عاقب من ترك التقوى بانه انساه نفسه اي انساه مصالحها وما ينجيها من عذابه وما يوجب له الحياه الابديه وكمال لذتها وسرورها ونعيمها فانساه ذلك كله جزاء لما نسيه من عظمته وخوفه والقيام بامره فترى العاصي مهملا لمصالح نفسه مضيعا لها قد اغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان امره فرطا قد انفرطت عليه مصالح دنياه واخرته وقد فرط في سعادته الابديه واستبدل بها ادنى ما يكون من لذه انما هي سحابه صيف او خيال طيف احلام نوم او كظل زائل ان اللبيب بمثلها لا يخدع واعظم العقوبات نسيان العبد لنفسه واهماله لها واضاعت حظها ونصيبها من الله وبيعها ذلك بالغبن والهوان واخس الثمن فضيع من لا غنى له عنه ولا عوض له منه واستبدل به من عنه كل الغنى ومنه كل العوض من كل شيء اذا ضيعته عوض وما من الله ان ضيعته عوضه فالله سبحانه يعوض عن كل ما سواه ولا يعوض منه شيء ويغني عن كل شيء ولا يغني عنه شيء ويمنع من كل شيء ولا يمنع منه شيء ويجي من كل شيء ولا يجي منه شيء فكيف يستغني العبد عن طاعه من هذا شانه طرفه عين وكيف ينسى ذكره ويضيع امره حتى ينسيه نفسه فيخسر ويظلمها اعظم الظلم فما ظلم العبد ربه ولكن ظلم نفسه وما ظلمه ربه ولكن هو الذي ظلم نفسه فصل ومن عقوباتها انها تخرج العبد من دائره الاحسان وتمنعه ثواب المحسنين فان الاحسان اذا باشر القلب منعه من المعاصي فان من عبد الله كانه يراه لم يكن ذلك الا لاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه بحيث يصير كانه يشهده وذلك يحون بينه وبين اراده المعصيه فضلا عن مواقعتها فاذا خرج من دائره الاحسان فاته صحبه الرفقه الخاصه وعيشهم الهنيء ونعيم التام فان اراد الله به خيرا اقره في دائره عموم المؤمنين فان عصاه بالمعاصي التي تخرجه من دائره الايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبه ذات شرف يرفع اليه فيها الناس ابصارهم حين ينتهب وهو مؤمن فاياكم اياكم والتوبه معروضه بعد خرج من دائره الايمان وفاته رفقه المؤمنين وحسن دفاع الله عنهم فان الله يدافع عن الذين امنوا وفاته كل خير رتبه الله في كتابه على الايمان وهو نحو 100 خصله كل خصله منها خير من الدنيا وما فيها فمنها الاجر العظيم وسوف يؤتي الله المؤمنين اجرا عظيما ومنها دفع عنهم شرور الدنيا والاخره ان الله يدافع عن الذين امنوا ومنها استغفار حمله العرش لهم الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ومنها موالاه الله لهم ولا يذل من والاه الله الله ولي الذين امنوا ومنها امره ملائكته بتثبيتهم اذ يوحي ربك الى الملائكه اني معكم فثبتوا الذي امنوا ومنها ان لهم الدرجات عند ربهم والمغفره والرزق الكريم ومنها العزه ولله العزه ولرسوله وللمؤمنين ومنها معيه الله لاهل الايمان وان الله مع المؤمنين ومنها الرفعه في الدنيا والاخره يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ومنها اعطائهم كفلين من رحمته واعطائهم نورا يمشون به ومغفره ذنوبهم ومنها الود الذي يجعله سبحانه لهم وهو انه يحبهم ويحببهم الى ملائكته وانبيائه وعباده الصالحين ومنها امانه من الخوف يوم يشتد الخوف فمن امن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومنها انهم المنعم عليهم الذين امرنا ان نساله ان يهدينا الى صراطه في كل يوم وليله سب عشره مره ومنها ان القران انما هو هدى لهم وشفاء قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عما اولئك ينادون من مكان بعيد والمقصود ان الايمان سبب جالب لكل خير وكل خير في الدنيا والاخره فسببه الايمان وكل شر في الدنيا والاخره فسببه عدم الايمان فكيف يهون على العبد ان يرتكب شيئا يخرجه من دائره الايمان ويحول بينه وبينه ولكن لا يخرج من دائره عموم المسلمين فان استمر على الذن واصر عليها اخيف عليه ان يرين على قلبه فيخرجه عن الاسلام بالكليه ومن هنا اشتد خوف السلف كما قال بعضهم انتم تخافون الذنوب وانا اخاف الكفر فصل ومن عقوباتها انها تضعف سير القلب الى الله والدار الاخره او تعوقه او توقفه وتقطعه عن السير فلا تدعوه يخطو الى الله خطوه هذا ان لم ترده عن وجهته الى ورائه فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائر وينكس الطالب والقلب انما يسير الى الله بقوته فاذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوه التي تسيره فان زالت بالكليه انقطع عن الله انقطاعا يبعد تداركه والله المستعان فالذنب اما ان يميت القلب او يمرضه مرضا مخوفا او يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانيه التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبه الرجال وكل اثنين منها قرينان فالهم والحزن قرينان فان المكروه الوارد على القلب ان كان من امر مستقبل يتوقعه احدث الهم وان كان من امر ماض قد وقع احدث الحزن والعجز والكسل قرينان فان تخلف العبد عن اسباب الخير والفلاح ان كان لعدم قدرته فهو العجز وان كان لعدم ارادته فهو الكسل والجبن والبخل قرينان فان عدم النفع منه ان كان ببدنه فهو الجبن وان كان بماله فهو البخل وضلع الدين وقهر الرجال قرينات فان استعلاء الغير عليه ان كان بحق فهو من ضلع الدين وان كان بباطل فهو قهر الرجال والمقصود ان الذنوب من اقوى الاسباب الجالبه لهذه الثمانيه كما انها من اقوى الاسباب الجالبه لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء ال ضاء وشماته الاعداء ومنن اقوى الاسباب الجالبه لزوال نعم الله وتحول عافيته وفجاءه نقمته وجميع سخطه فصل ومن عقوبات الذنوب انها تزيل النعم وتحل النقم فما زالت عن العبد نعمه الا بذنب ولا حلت به نقمه الا بذنب كما قال علي بن ابي طالب رضي الله عن ما نزل بلاء الا بذنب ولا رفع بلاء الا بتوبه وقد قال تعالى وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير وقال تعالى ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمه انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم فاخبر تعالى انهاه يغير نعمه التي انعم بها على احد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعه الله بمعصيته وشكره بكفره واسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزا وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فان غير المعصيه بالطاعه غير الله عليه العقوبه بالعافيه والذل بالعز وقال تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم واذا اراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال وفي بعض الاثار الالهيه عن الرب تبارك وتعالى انه قال وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما احب ثم ينتق عنه الى ما اكره الا انتقلت له مما يحب الى ما يكره ولا يكون عبد من عبيدي على ما اكره ثم ينتقل عنه الى ما احب الا انتقلت له مما يكره الى ما يحب وقد احسن القائل اذا كنت في نعمه فرعها فان المعاصي تزيل النعم وحطها بطاعه رب العباد فرب العباد سريع النقم واياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورا لتبصر اثار من قد ظلم فتلك مساكنهم بعدهم شهود عليهم ولا تتهم وما كان شيء عليهم اضر من الظلم وهو الذي قد قسم فكم تركوا من جنان ومن قصور واخرى عليه م اطم طلوا بالجحيم وف النعيم وكان الذين لهم كالحلم فاصل ومن عقوباتها ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي فلا تراه الا خائفا مرعوبا فان الطاعه حصن الله الاعظم الذي من دخله كان من الامنين من عقوبه الدنيا والاخره ومن خرج عنه احاطت به المخاوف من كل ج فمن اطاع الله انقلبت المخاوف في حقه امانا ومن عصاه انقلبت مامنه مخاوف فلا تجد العاصي الا وقلبه كانه بين جناحي طائر ان حركت الجح الباب قال جاء الطلب وان سمع وقد وقع قدم خاف ان يكون نذيرا بالعطب يحسب كل صيحه عليه وكل مكروه قصدا اليه فمن خاف الله امنه من كل شيء ومن لم يخف الله اخافه من كل شيء بذا قضى الله بين الناس مد خلقوا ان المخاوف والاجرام في قرانه فصل ومن عقوباتها انها توقع الوحشه العظيمه في القلب فيجد المذنب نفسه مستوحشا قد وقعت الوحشه بينه وبين ربه وبينه وبين الخلق وبينه وبين نفسه وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشه وامر العيش عيش المستوحشين الخائفين واطيب العيش عيش المستانس فلو نظر العاقل ووازن بين لذه الم صيه وما توقعه من الخوف والوحشه لعلم سوء حاله وعظيم غبنه اذ باع انسى الطاعه وامنها وحلاوتها بوحشه المعصيه وما توجبه من الخوف فان كنت قد اوحشت الذنوب فدعها اذا شئت واستانسي وسر المساله ان الطاعه توجب القرب من الرب وكلما اشتد القرب قوي الانس والمعصيه توجب البعد من الرب وكلما ازداد البعد قويه الوحشه ولهذا يجد العبد وحشه بينه وبين عدوه للبعد الذي بينهما وان كان ملابسا له قريبا منه ويجد انثى وقربا بينه وبين من يحب وان كان بعيدا عنه والوحشه سببها الحجاب وكلما غلض الحجاب زادت الوحشه فالغفلة من الوحشه بحسب ما لابسه منه فتعلو الوحشه وجهه وقلبه فيستوس ويستوحي منه فصل ومن عقوباتها انها تصرف القلب عن صحته واستقامته الى مرضه وانحرافه فلا يزال مريضا معلولا لا ينتفع بالاغذيه التي بها حياته وصلاحه فان تاثير الذنوب في القلوب ك تثير الامراض في البدن بل الذنوب امراض القلوب وادوا ولا دواء لها الا تركها وقد اجمع السائرون الى الله ان القلوب لا تعطى مناها حتى تصل الى مولاها ولا تصل الى مولاها حتى تكون صحيحه سليمه ولا تكون صحيحه سليمه حتى ينقلب داؤها فيصير نفس دوائها ولا يصح لها ذلك الا بمخالفه هواها فهوا مرضها وشفاؤها مخالفته فان استحكم المرض قتل او كاد وكما ان من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنه ماواه فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنه عاجله لا يشبه نعيم اهلها نعيم البته بل التفاوت الذي بين النعيم كالتفاح الدنيا والاخره وهذا امر لا يصدق به الا من باشر قلبه هذا وهذا ولا تحسب ان قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم مقصور على نعيم الاخره وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثه هم كذا اعني دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم وهل النعيم الا نعيم القلب وهل العذاب الا عذاب القلب واي عذاب اشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر واعراضه عن الله والدار الاخره وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله بكل واد منه شعبه وكل شيء تعلق به واحبه من دون الله فانه يسومه سوء العذاب فكل من احب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل فاذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته والتنغيص والتنك عليه وانواع المعارضات فاذا سلبه اشتد عذابه عليه فهذه ثلاثه انواع من العذاب في هذه الدار واما في البرزخ فعذاب يقارنه الم الفراق الذي لا يرجو عوده والم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده والم الحجاب عن الله والم الحسره التي تقطع الاكباد فالهم والغم والحسره والحزن تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في ابدانهم بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله الى اجسادها فحينئذ ينتقل العذاب الى نوع هو ادهى وامر فاين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا وانسا بربه واشتياقا اليه وارتياحا بحبه وطمانينه بذكره حتى يقول بعضهم في حال نزعه وطربه ويقول الاخر ان كان اهل الجنه في مثل هذه الحال انهم لفي عيش طيب ويقول الاخر مساكين اهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها وما ذاقوا اطيب ما فيها ويقول الاخر لو علم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه لجال دون عليه بالسيوف ويقول الاخر ان في الدنيا جنه من لم يدخلها لم يدخل جنه الاخره فيا من بع حظه الغال بابخس الثمن وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى انه قد غبن اذا لم يكن لك خبره بقيمه السلع فسال المقوم فيا عجبا من بضاعه معك الله يشتريها وثمنها جنه الماوى والسفر الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول وقد بعتها غايه الهوان اذا كان هذا فعل عبد بنفسه فمن ذ له من بعد ذلك يكرمه ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء فصل ومن عقوباتها انها تعمي بصيره القلب وتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب مواد الهدايه وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به وراء تلك المخا اني ارى الله قد القى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمه المعصيه ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصيه يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم فكم من مهلك يسقط فيه وهو لا يبصره كاع خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطف فيا عزه السلامه ويا سرعه العطب ثم تقوى تلك الظلمات وتفيض من القلب الى الجوارح فيشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها فاذا كان عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلا القبر ظلمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه القبور ممتلئه على اهلها ظلمه وان الله منورها بصلاه عليهم فاذا كان يوم المعاد وحشر الاجساد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه كل احد حتى يصير الوجه اسود مثل الحممه فيا لها عقوبه لا توازن لا توازن لذات الدنيا باجمعها من اولها الى اخرها فكيف بقسط العبد المنغصات في زمن انما هو ساعه من حلم فالله المستعان فصل ومن عقوبتها انها تصغر النفس وتقمع وتدثي وتحقيرها حتى تصير اصغر شيء واحقر كما ان الطاعه تنميها وتزكيها وتكبرها قال تعالى قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها والمعنى قد افلح من كبرها واعلاها بطاعه الله واظهر وقد خسر من اخفاها وحقر وصغرها بمعصيه الله واصل التد سيه الاخفاء ومنه قوله تعالى يدسه في التراب فالعاصفات ويتوارى من الخلق من سوء ما ياتي به قد انقم عند نفسه وانقع عند الله وانقع عند الخلق فالطابق النفس وتزها وتعليها حتى تصير اشرف شيء واكبره وازكاها واعلاه ومع ذلك فهي اذل شيء واقره واصغره لله تعالى وبهذا الذل حصل لها هذا العز والشرف والنمو فما صغر النفوس مثل معصيه الله وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعه الله فصل ومن عقوباتها ان العاصي دائما في اسر شيطانه وسجن شهواته وقيود هواه فهو اسير مسجون مقيد ولا اسير اسوا حالا من اسير اسره اعدى عدو ل ولا سجن اضيق من سجن الهوى ولا قيد اصعب من قيد الشهوه فكيف يسير الى الله والدار الاخره قلب ماسور مسجون مقيد وكيف يخطو خطوه واحده واذا تقيد القلب طرقته الافات من كل جانب بحسب قيوده مثل القلب مثل الطائر وكلما على بعد عن الافات وكلما نزل احتوشته الافات وفي الحديث الشيطان ذئب الانسان وكما ان الشه التي لا حافظ لها وهي بين الذئاب سريعه العطب فكذا العبد اذا لم يكن عليه حافظ من الله فذهب مفترسه ولا بد وانما يكون عليه حافظ من الله بالتقوى فهي وقايه وجنه حصينه بينه وبين ذئبه كما هي وقايه بينه وبين عقوبه الدنيا والاخره وكلما كانت الشاه اقرب من الراعي كانت اسلم من الذئب وكلما بعدت عن الراعي كانت اقرب الى الهلاك فاحم ما تكون الشه اذا قربت من الراعي وانما ياخذ ذئب القاصيه من الغنم وهي ابعده من الراعي واصل هذا كله ان القلب كلما كان ابعد من الله كانت الافات اليه اسرع وكلما قرو من الله بعدت عنه الافات والبعد من الله مرا بعضها اشد من بعض فالغفلة و منزلته عنده فاذا عصاه وخالف امره سقط من عينه فاسقط من قلوب عباده واذا لم يبقى له جاه عند الخلق وهان عليهم عملوا على حسب ذلك فعاش بينهم اسوا عيش خامل الذكر ساقط القدر زري الحال لا حرمه له فلا فرح له ولا سرور فان خمول الذكر وسقوط القدر والجاه معه كل غم وهم وحزن ولا سرور معه ولا فرح واين هذا الالم من من لذه المعصيه لولا سكر الشهوه ومن اعظم نعم الله على العبد ان يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي قدره ولهذا خص انبياؤه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم كما قال تعالى واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار انا اخلصناهم بخالص ذكر الدار اي خصصناه بخصي وهو الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذا الدار وهو هو لسان الصدق الذي ساله ابراهيم الخليل حيث قال واجعل لي لسان صدق في الاخرين وقال سبحانه عنه وعن بنيه ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا وقال لنبيه ورفعنا لك ذكرك فاتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسب مخالفتهم و معصيتهم فصل ومن عقوباتها انها تسلب صاحبها اسماء المدح والشرف وتكسوه اسماء الذم والصغار فتسلم اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والمصلح والعابد والخائف والاواب والطيب والمرضي ونحوها وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والمسقط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن واللوطي والغادر وقاطع الرحم وامثالها فهذه اسماء الفسوق وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان التي توجب غضب الديان ودخول النيران وعيش الخزي والهوان وتلك اسماء توجب رضا الرحمن ودخول الجنان وتوجب شرف المسمى بها على سائر نوع الانسان فلو لم يكن في عقوبه المعصيه الا استحقاق تلك الاسماء وموجباتها لكان في العقل ناه عنها ولو لم يكن في ثواب الطاعه الا الفوز بتلك الاسماء وموجباتها لكان في العقل امر بها ولكن لا مانع لما اعطى الله ولا معطي لما منع ولا مقرب لمن باعد ولا مبعد لمن قرب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء فصل ومن عقوباتها انها تؤثر بالخاصيه في نقصان العقل فلا تجد عاقلين احدها احدهما مطيع لله والاخر عاص الا وعقل المطيع منهما اوفر واكمل وفكره اصح وريه اسد والصواب قرينه ولهذا تجد خطاب القران انما هو مع اولي العقول والالباب كقوله واتقون يا اولي الالباب وقوله فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين امنوا وقوله وما يتذكر الا اولو الالباب ونظائر ذلك كثيره وكيف يكون عاقلا وافر العقل من يعصي من هو في قبضته وفي داره وهو يعلم انه يراه ويشاهده فيعصر وهو بعينه غير وار عنه ويستعين بنعمه على مساخطه ويستدعي كل وقت غضبه عليه ولعنته له وابعاده من قربه وطرده عن بابه واعراضه عنه وخذلانه له والتقيه بينه وبين نفسه وعدوه وسقوطه من عينه وحرمانه روح رضاه وحبه وقره العين بقربه والفوز بجواره والنظر الى وجهه في زمره اوليائه الى اضعاف اضعاف ذلك من كرامه اهل الطاعه واضعاف اضعاف ذلك من عقوبه اهل المعصيه فاي عقل لمن اثر لذه ساعه او يوم او دهر ثم تنقضي كانها حلم لم يكن على هذا النعيم المقيم والفوز العظيم بل هو سعاده الدنيا والاخره ولولا العقل الذي تقوم به عليه الحجه لكان بمنزله المجانين بل قد يكون المجانين احسن حالا منه واسلم عاقبه فهذا من هذا الوجه واما تاثيرها في نقصان العقل المعيشي فلولا الاشتراك في هذا النقصان لظهر لمطيع نقصان عقل عاصيين ولكن الجائحه عامه والجنون فنون ويا عجبا لو صحت العقول لعلمت ان طريق تحصيل اللذه والفرح والسرور وطيب العيش انما هو في رضا من النعيم كله في رضاه والالم والعذاب كله في سخطه وغضبه ففي رضاه قره العيون وسرور النفوس وحياه القلوب ولذه الارواح وطيب الحياه ولذه العيش واطيب النعيم مما لو وزن منه مثقال ذره بنعيم الدنيا لم يفي به بل اذا حصل للقلب من ذلك ايسر نصيب لم يرضى بالدنيا وما فيها عوضا منه ومع هذا فهو يتنعم بنصيبه من الدنيا اعظم من تنعم المترفين فيها ولا يشوب تنعمه بذلك الحظ اليسير ما يشوب تنعم المترفين من الهموم والغموم والاحزان والمعارضات بل قد حصل على النعيمي وهو ينتظر نعيم اخرين اعظم منهما وما يحصل له في خلال ذلك من الالام فالامر كما قال الله سبحانه ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون فلا اله الا الله ما انقص عقل من باع الدر بالبعر والمسك بالرجيع ومرافقه الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بمرافقه الذين غضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا فصل ومن اعظم عقوباتها انها توجب القطيعه بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى واذا وقعت القطيعه انقطعت عنه اسباب الخير واتصلت به اسباب الشر فاي فلاح واي رجاء واي عيش لمن انقطعت عنه اسباب الخير وقطع ما بينه وبين وليه ومولاه الذي لا غنى له عنه طرفه عين ولا د له منه ولا عوض له عنه واتصلت به اسباب الشر ووصل ما بينه وبين اعدى عدو له فتولاه عدوه وتخلى عنه وليه فلا تعلم نفس ما في هذا الانقطاع والاتصال من انواع الالام وانواع العذاب قال بعض السلف رايت العبد ملقا بين الله سبحانه وبين الشيطان فان اعرض الله عنه تولاه الشيطان وان تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان وقد قال تعالى واذ قلنا للملائكه اسجدوا لادم ف سجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه افتتخذونه وذريته اولياء من دوري وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا يقول سبحانه لعباده انا اكرمت اباكم ورفعت قدره وفضلته على غيره فامرت ملائكتي كلهم ان يسجدوا له تكريما وتشريفا فاطاعوه وابى عدوي وعدوه فعصى امري وخرج عن طاعتي فكيف يحسن بكم بعد هذا ان تتخذو وذريته اولياء من دون فتطيعه وه في معصيتي وتوالي في خلاف مرضاتي وهم اعدى عدو لكم فوال تم عدوي وقد امرتكم بمعاداته ومن والى اعداء الملك كان هو واعدائه عنده سواء فان المحبه والطاعه لا تتم الا بمعدات اعداء المطاع ومواله اوليائه واما ان توالي اعداء الملك ثم تدعي انك موالي الله فهذا محال هذا لو لم يكن عدو الملك عدوا لكم فكيف اذا كان عدوا لكم على الحقيقه والعداوه التي بينكم وبينه اعظم من العداوه التي بين الشاه والذئب فكيف يق بالعاقل ان يوالي عدوه وعدو وليه ومولاه الذي لا مولا له سواه ونبه سبحانه على قبح هذه الموالاه بقوله وهم لكم عدو كما نبه على قبحها بقوله ففسق عن امر ربه فتبين ان عداوته لربه وعداوته لنا كل منهما سبب يدعو الى معاداته فما هذه الموالاه وما هذا الاستبدال بئس للظالمين بدل ويشبه ان يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب ثم كان عاقبه هذه المعاداه ان عقدتم بينكم وبينه عقد المصالحه فصل ومن عقوباتها انها تمحق بركه العمر وبركه الرزق وبركه العلم وبركه العمل وبركه الطاعه وبالجمله تم حق بركه الدين والدنيا فلا تجد اقل بركه في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله وما محقت البركه من الارض الا بمعاصي الخلق قال تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وقال تعالى وان لو استقاموا على الطريقه لاسقيناهم ماء غدقا وان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وفي الحديث ان روح القدس نفث في روع انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب فانه لا ينال ما عند الله الا بطاعته وان الله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقد تقدم الاثر الذي ذكره احمد في كتاب الزهد انا الله اذا رضيت باركت وليس لبركه منتهى واذا غضبت لعنت ولعنتي تدرك السابع من الولد وليست سعه الرزق والعمل بكثرته ولا طول العمر بكثره الشهور والاعوام ولكن سعه الرزق والعمر بالبركه فيه وقد تقدم ان عمر العبد هو حياته ولا حياه لمن اعرض عن الله واشتغل بغيره بل حياه البهائم خير من حياته فان حياه الانسان بحياه قلبه وروحه ولا حياه لقلبه الا بمعرفه فاطره ومحبته وعبادته وحده والانابه اليه والطمانينه بذكره والانس بقربه ومن فقد هذه الحياه فقد فقد الخير كله ولو تعوض عنها بما تعوض فما في الدنيا بل ليست الدنيا باجمعها عوضا عن هذه الحياه فمن كل شيء يفوت العبد عوض واذا فاته الله لم يعوض عنه شيء البته وكيف يعوض الفقير بالذات عن الغني بالذات والعاجز بالذات عن القدر بالذات والميت عن الحي الذي لا يموت والمخلوق عن الخالق ومن لا وجود له ولا شيء له من ذاته البته عم غناه وحياته وكماله ووجوده ورحمته من لوازم ذاته وكيف يعوض من لا يملك مثقال ذره عما له ملك السماوات والارض وانما كانت معصيه الله سب لمحق بركه الرزق والاجل لان الشيطان موكل بها وباص احابه فسلطان عليهم وحواله على هذا الديوان واهله اصحابه وكل شيء يتصل به الشيطان ويقارنه فبركته ممحوق ولهذا شرع ذكر اسم الله تعالى شرع ذكر اسم الله تعالى عند الاكل والشرب واللبس والركوب والجماع لما في مقارنه اسم الله من البركه وذكر اسمه يطرد الشيطان فتحصل البركه ولا معارض لها وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعه فان الرب هو الذي تبارك وحده والبركه كلها منه وكل ما نسب اليه مبارك فكلامه مبارك ورسوله مبارك وعبده المؤمن النافع لخلقه مبارك وبيته الحرام مبارك وكنانه من ارضه وهي الشام ارض البركه وصفاها بالبركه في ست ايات من كتابه فلا متبارك الا هو وحده ولا مبارك الا ما نسب اليه اعني الى محبته والوهيته ورضاه والا فالكون كله منسوب الى ربوبيته وخلقه وكل ما بعده من نفسه من الاعيان والاقوال والاعمال فلا بركه فيه ولا خير فيه وكل ما كان قريبا منه من ذلك ففيه من البركه على حسب قربه منه وضد البركه اللعنه فارض لعنها الله او شخص لعنه او عمل لعنه ابعد شيء من الخير والبركه وكل ما اتصل بذلك وارتبط به وكان منه بسبيل فلا بركه فيه البته وقد لعن عدوه ابليس وجعله ابعد خلقه منه فكل ما كان من جهته فله من لعنه الله بقدر قربه منه واتصاله به فمنها هنا كان للمعاصي اعظم تاثير في محق بركه العمر والرزق والعلم والعمل فكل وقت عصيت الله فيه او مال عصي الله به او بدن او جاه او علم او عمل فهو على صاحبه ليس له فليس عمره وماله وقوته وجاهه وعلمه وعم الا ما اطاع الله به ولهذا من الناس من يعيش في هذه الدار 100 سنه او نحوها ويكون عمره لا يبلغ عشر سنين او نحوها كما ان منهم من يملك القناطير المقنطره من الذهب والفضه ويكون ماله في الحقيقه لا يبلغ 1000 درهم او نحوها وهكذا الجاه والعلم وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم الدنيا ملعونه ملعون ما فيها الا ذكر الله عز وجل ومواله وعالم او متعلم وفي اثر اخر الدنيا ملعونه ملعون ما فيها الا ما كان لله فهذا هو الذي فيه البركه خاصه والله المستعان فصل ومن عقوباتها انها تجعل صاحبها من السفله بعد ان كان مهيئا لان يكون من العليه فان الله خلق خلقه قسمين عليه وسفله وجعل عليين مستقر العليه واسفل سافلين مستقر مستقر السفله وجعل اهل طاعته الاعين في الدنيا والاخره واهل معصيه الاسفلين في الدنيا والاخره كما جعل اهل طاعته اكرم خلقه عليه واهل معصيته اهون خلقه عليه وجعل العزه لهؤلاء والذله والصغر لهؤلاء كما في مسند احمد من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال جعل الذله والصغار على من خالف امري فكلما عمل العبد معصيه نزل الى اسفل درجه ولا يزال في نزول حتى يكون من الاسفلين وكلما عمل طاعه ارتفع بها درجه ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الاعين وقد يجتمع للعبد في ايام حياته الصعود من وجه والنزول من وجه وايهما كان اغلب عليه كان من اهله فليس من صعد 100 درجه ونزل درجه واحده كمن كان بالعكس كما كان بالعكس ولكن يعرض هاه للنفوس غلط عظيم وهو ان العبد قد ينزل نزولا بعيدا ابعد مما بين المشرق والمغرب ومما بين السماء والارض فلا يفي صعوده الف درجه بهذا النزول الواحد كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان العبد ليتكلم بالكلمه الواحده لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار ابعد مما بين المشرق والمغرب فاي صعود يوازي هذه المنزله والنزول امر لازم للانسان ولكن من الناس من يكون نزوله الى غفله فهذا متى استيقظ من غفلته عاد الى درجته او الى ارفع منها بحسب ه خضته ومنهم من يكون نزوله الى مباح لا ينوي به الاستعانه الطاعه فهذا متى رجع الى الطاعه فقد يعود الى درجته وقد لا يصل اليها وقد يرتفع عنها فانه قد يعود اعلى همه مما كان وقد يكون اضعف همه وقد تعود همته كما كانت ومنهم من يكون نزوله الى معصيه اما صغيره او كبيره فهذا يحتاج في عوده الى درجته الى توبه نصوح وانبه صادقه واختلف الناس هل يعود بعد التوبه الى درجته التي كان فيها بناء على ان التوبه تمحو اثر الذنب وتجعل وجوده كعدمه فكانه لم يكن او لا يعود بناء على ان التوبه تاثيرها في اسقاط العقوبه واما الدرجه التي فاتته فانه لا يصل اليها قالوا وتقرير ذلك انه كان مستعدا باشتغاله بالطاعه في الزمن الذي عصى فيه لصعود اخر وارتفاعه بجمله اعماله السالفه بمنزله كسب الرجل كل يوم بجمله ماله الذي يملكه وكلما تضاعف المال تضاعف الربح فقد راح عليه في زمن المعصيه ارتفاع وربح بجمله اعماله فاذا استانف العمل استانف صعودا من نزول وكان قبل ذلك صاعدا من صعود وبينهما بون عظيم قالوا ومثل ذلك رجلان مرتقي في سلمين لا نهايه لهما وهما سواى فنزل احدهما الى اسفل ولو درجه واحده ثم استانف الصعود فان الذي لم ينزل يعلو عليه ولا بد وحكم شيخ الاسلام ابن تيميه بين الطائفتين حكما مقبولا فقال التحقيق ان من التائبين من يعود الى ارفع من درجته و منهم من يعود الى مثل درجته ومنهم من لا يصل الى درجته قلت وهذا بحسب قوه التوبه وكمالها وما احدثته المعصيه للعبد من الذل والخضوع والانابه والحذر والخوف من الله والبكاء من خشيته فقد تقوى هذه الامور حتى يعود التائب الى ارفع من درجته ويصير بعد التوبه خيرا منه قبل الخطيئه فهذا قد تكون الخطيئه في حقه رحمه فانها نفت عنه داء العجب وخلصته من ثقته بنفسه واعماله ووضعت خد ضراعات وذله وانكساره على عتبه باب سيده ومولاه وعرفته قدره واشهد فقره وضرورته الى حفظ سيده له والى عفوه عنه ومغفرته له واخرجت من قلبه صوله الطاعه وكسرت انفه من ان يشمخ بها او يتكبر بها او يرى نفسه بها خيرا من غيره واوقفت بين يدي ربه موقف الخطائين المذنبين ناكس الراس بين يدي ربه مستحي منه خائفا وجلا محتقرا لطاعته مستعظما لمعصيته قد عرف نفس نفسه بالنقص والذم وربه منفردا بالكمال والحمد والوفاء كما قيل استاثر الله بالوفاء وبالحمد وولى الملامه الرجل فاي نعمه وصلت من الله اليه استكثر على نفسه وراى نفسه دونها ولم يرها اهلا لها واي نقمه او بليه وصلت اليه راى نفسه اهلا لما هو اكبر منها وراى مولاه قد احسن اليه اذ لم يعاقبه على قدر جرمه ولا شطره ولا اذنى جزء منه فانما ي ي حقه العبد من العقوبه لا تحمله الجبال الراسيات فضلا عن هذا العبد الضعيف العاجز فان الذنب وان صغر فان مقابله العظيم الذي لا شيء اعظم منه الكبير الذي لا شيء اكبر منه الكريم الذي لا اجل منه ولا اجمل المنعم بجميع اصناف النعم دقيقها وجليلها من اقبح الامور وافض عها واشنع فان مقابله العظماء والاج الاء وسادات الناس بمثل ذلك يستقبح كل احد مؤمن وكافر و ظل الناس واسقطه مروءه من قابلهم بالرذائل فكيف بعظيم السماوات والارض وملك السماوات والارض واله اهل السماوات والارض ولولا ان رحمته غلبت غضبه ومغفرته سبقت عقوبته والا لتدق دكت الارض بمن قابله بما لا تليق مقابلته به ولولا حلمه ومغفرته لزالت السماوات والارض من معاصي العباد قال تعالى ان الله يمسك السماوات والارض انت زولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا فتامل ختم هذه الايه باسمين من اسمائه وهما الحليم الغفور كيف تجد تحت ذلك انه لولا حلمه عن الجنات ومغفرته للعصاه لما استقرت السماوات والارض وقد اخبر سبحانه عن بعض كفر عباده انه تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هد فقد اخرج الله سبحانه الابوين من من الجنه بذنب واحد ارتكبه وخالف فيه نهيه ولعن ابليس وطرده واخرجه من ملكوت السماء بذنب ارتكبه وخالف فيه امره ونحن معاشر الحمقى كما قيل نصل الذنوب الى الذنوب ونرتجي درك الجنان لدى النعيم الخالد ولقد علمنا اخرج الابوين من ملكوتها الاعلى بذنب واحد والمقصود ان العبد قد يكون بعد التوبه خيرا مما كان قبل الخطيئه وارفع درجه وقد الخطيئه همته وتوهن عزمه وتمرض قلبه فلا يقوى دواء التوبه على اعادته الى الصحه الاولى فلا يعود الى درجته وقد يزول المرض بحيث تعود الصحه كما كانت ويعود الى مثل عماله فيعود الى درجته هذا كله اذا كان نزوله الى معصيه فان كان نزوله الى امر يقدح في اصل الايمان مثل الشكوك والريب والنفاق فذاك نزول لا يرجى لصاحبه صعود الا بتجديد اسلامه من راس فصل ومن عقوباتها انها تجرئ على العبد من لم يكن يجترئ عليه من اصناف المخلوقات فيجتر عليه الشياطين بالاذى والاغواء والوسوسه والتخويف والتحذير وان سئه ما مصلحته في ذكره وم ضرته في نسيانه فتجتمع عليه من اذاه في غيبته وحضوره ويجري عليه اهله وخدمه وخدمه واولاده وجيرانه حتى الحيوان ال قال بعض السلف اني لاعصي الله فاعرف ذلك في خلق امراتي ودابته وكذلك يجترئ عليه اولياء الامر بالعقوبه التي ان عدلوا فيها اقاموا عليه حدود الله وكذلك تجترئ عليه نفسه فتتاكد عليه وتستطع عليه فلو ارادها لخير لم تطاوع ولم تنقد له وتسوقه الى ما فيه هلاكه شاء ام ابى وذلك لان الطاعه حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الامنين فاذا فارق الحصن اجترا عليه قطاع الطريق وغيرهم وعلى حسب اجتراء على معاصي الله يكون اجتراء هذه الافات والنفوس عليه وليس له شيء يرد عنه فان ذكر فان ذكر الله وطاعته والصدقه وارشاد الجاهل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقايه ترد عن العبد بمنزله القوه التي ترد المرض وتقاومه فاذا سقطت القوه غلب وارد المرض فكان الهلاك فلا بد للعبد من شيء يرد عنه فان موجب السيئات والحسن يتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد اقوى فان الله يدافع عن الذين امنوا والايمان قول وعمل فبحسب قوه الايمان يكون الدفع والله المستعان فصل ومن عقوباتها انها تخون العبد احوج ما يكون الى نفسه فان كل احد محتاج الى معرفه ما ينفعه وما يضر في معاشه ومعاده واعلم الناس اعرفهم بذلك على التفصيل واقواهم واكياس من قوي على نفسه وارادته فاستعمل فيما ينفعه وكفها عما يضر وفي ذلك تفاوتت معارف الناس وهمم ومنازلهم فاعرفه من كان عارفا باسباب السعاده والشقاوه وارشد من اثر هذه على هذه كما ان اسفهه انعكس الامر والمعاصي تخون العبد احوج ما كان الى نفسه في تحصيل هذا العلم واثار الحظ الاشرف العالي الدائم على الحظ الخسيس الادنى المنقطع فتحجب الذنوب عن كمال هذا العلم وعن الاشتغال بما وه اولى به وانفع له في الدارين فاذا وقع في مكروه واحتاج الى التخلص منه خانه قلبه ونفسه وجوارحه وكان بمنزله رجل معه سيف قد غشيه الجرب ولازم قرابه بحيث لا ينجذب مع صاحبه اذا جذبه فعرض عله عدو يريد قله فوضع يده على قائم سيفه واجتهد ليخرجه فلم يخرج معه فذه العدو وظفر به كذلك القلب يصد بالذنوب ويجرب ويصير مثخنا بالمرض فاذا احتاج الى محاربه العدو به لم يجد معه شيئا والعبد انما يحارب ويصول ويقدم بقلبه والجوارح تبع للقلب فاذا لم يكن عند ملكها قوه يدفع بها فما الظن بها وكذلك النفس فانها تتخن بالشهوات والمعاصي وتضعف اعن النفس المطمئنه وان كانت الاماره تقوى ت تسد وكلما قويت هذه ضعفت تلك فيبقى الحكم والتصرف للاماره وربما ماتت نفسه المطمئنه موتا لا يرجى معه حياه فهذا ميت في الدنيا ميت في البرزخ غير حي في الاخره حياه ينتفع بها بل حياته حياه يدرك بها الالم فقط والمقصود ان العبد اذا وقع في شده او كربه او او كربه او بليه خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو انفع شيء له فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله والانابه اليه والجمعيه عليه والتضرع والتدلل والانكسار بين يديه ولا يطاوعه لسانه لذكره وان ذكره بلسانه لم يجمع لم يجمع بين قلبه ولسانه فين جبس القلب على اللسان بحيث يؤثر الذكر ولا ينحبس القلب واللسان على المذكور بل ان ذكر او دع ذكر بقلب لاه ساه غافل ولو اراد من جوارحه ان تعينه بطاعه تدفع عنه لم تنقد له ولم تطاوعه وهذا كله اثار الذنوب والمعاصي كمن له جند يدفعون عنه الاعداء فاهملني عهم واضعف وقطع اخبارهم ثم اراد منهم عند هجوم العدو عليه ان يستفرغ وسعهم في الدفع عنه بغير قوه هذا وثم امر اخوف من ذلك وادهى منه وامر وهو ان يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال الى الله تعالى فربما تعذر عليه النطق بالشهاده كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين اصابهم ذلك حتى قيل لبعضهم قل لا اله الا الله قال اه اه لا استطيع ان اقولها وقيل لاخر قل لا اله الا الله فقال شاه رخ غلبتك ثم قضى وقيل لاخر قل لا اله الا الله فقال يا رب قائله يوما وقد تعبت كيف الطريق الى حمام من جابي ثم قضى وقيل لاخر قل لا اله الا الله فجعل يهذي بالغناء ويقول تان تن تن حتى قضى وقيل لاخر ذلك فقال وما ينفعني ما تقول ولم ادع معصيه الا ركبتها ثم قضى ولم يقلها وقيل لاخر ذلك فقال وما يغني عني وما اعرف اني صليت لله صلاه ولم يقلها وقيل لاخر ذلك فقال هو كافر بما يقول وقضى وقيل لاخر ذلك فقال كلما اردت ان اقولها فلسان يمسك عنها واخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته فجعل يقول لله فلس لله فلس حتى قضى واخبرني بعض التجار عن قرابه له انه احتضر وهو عنده فجعلوا يلقنونه لا اله الا الله وهو يقول قول هذه القطعه رخيصه هذا مشتر جيد هذه كذا حتى قضى وسبحان الله كم شاهد الناس من هذا عبره والذي يخفى عليه من احوال المحتضرين اعظم واعظم واذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال ادراكه قد تمكن منه الشيطان واستعمله فيما يريده من معاصي الله وقد اغفل قلبه عن الله وعطل لسانه عن ذكره وجوارحه عن طاعته فكيف الظن به عند سقوط قواه واشت ل قلبه ونفسه بما هو فيه من الم نازع وجمع الشيطان له كل قوته وهمته وحشده عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته فان ذلك اخر العمل فاقو ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت واضعف ما يكون هو في تلك الحال فمن ترى يسلم على ذلك فهناك يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فكيف يوفق لحسن الخاتمه من اغفل الله سبحان قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان امره فرطا فبعيد من قلب بعيد من الله تعالى غافل عنه متعبد لهواه واسير لشهواته ولسان يابس من ذكره وجوارح معطله من طاعته مشتغله بمعصيته ان توفق للخاتمه بالحسنى ولقد قطع خوف الخاتمه ظهور المتقين وكان المسيئين الظالمين قد اخذوا توقيعا بالامان ام لكم ايمن علينا بالغه الى يوم القيامه ان لكم لما تحكمون سال ايهم بذلك زعيم يا امنا مع قبيح الفعل منه اهل اتاك توقيع امن انت تملكه جمعت شيئين امنا واتباع هوا هذا واحداه ما في المرء تهلكه والمحسن على درب المخاوف قاد سار وذلك درب لست تسلكه فالر في الزرع وقت البدر من سفه فكيف عند حصاد الناس تدركه هذا واعجب شيء منك زهدك في دار البقاء بعيش سوف تتركه من السفيه اذا بالله انت امل مغبون في البيع غبنا سوف يدركه فصل ومن عقوباتها انها تعمي القلب فان لم تعمه اضعفت بصيرته ولا بد وقد تقدم بيان انها تضعفه ولا بد فاذا عمي القلب وضعف فاته من معرفه الهدى وقوته على تنفيذه في نفسه وفي غيره بحسب ضعف بصيرته وقوته فان الكمال الانساني مداره على معرفه الحق من الباطل وايثاره عليه وما تفاوتت منازل الخلق عند الله في الدنيا والاخره الا بقدر تفاوت منازلهم في هذين الامرين وه الذان اثنى الله سبحانه على انبيائه بهما في قوله واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اول الايدي والابصار فالاي القوى في تنفيذ الحق والابصار البصائر في الدين فوصفهم بكمال ادراك الحق وكمال تنفيذه وانقسم الناس في هذا المقام اربعه اقسام فهؤلاء اشرف اقسام الخلق واكرمهم على الله القسم الثاني عكس هؤلاء لا بصيره في الدين ولا قوه على تنفيذ الحق وهم اكثر هذا الخلق الذين رؤيتهم قذى العيون وحم الارواح وسقم القلوب يضيقون الديار ويغلوا الاسعار ولا يستفاد بصعب بتهم الا العار والشنار القسم الثالث من له بصيره بالحق ومعرفه به لكنه ضعيف لا قوه له على تنفيذه ولا الدعوه اليه وهذا حال المؤمن الضعيف والمؤمن القوي خير واحب الى الله منه القسم الرابع ان له قوه وهمه وعزيمه لكنه ضعيف البصيره في الدين لا يكاد يميز بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان بل يحسب كل سوداء تمره وكل بيضاء شحمه يحسب الورم شحما والدواء النافع سما وليس في هؤلاء من يصلح للامامه في الدين ولا هو موضعا لها سوى القسم الاول قال تعالى وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون فاخبر سبحانه ان الصبر واليقين انهم بالصبر واليقين نالوا الامامه في الدين وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه من جمله الخاسرين واقسم بالعصر الذي هو زمن سعي الخاسرين والرابحين على ان من عداهم فهو من الخاسرين فقال تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فلم يكتفي منهم بمعرفه الحق والصبر عليه حتى يوصي بعضهم بعضا به ويرشده اليه ويحض عليه واذا كان من داى هؤلاء خاسرا فمعلوم ان المعاصي والذنوب تعمي بصيره القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي وتضعف قوته وعزيمته فلا يصبر عليه بل قد تتوارد على القلب بل قد تتوارد على القلب حين ينعكس ادراكه كما ينعكس سايره فيترك الباطل حقا والحق باطلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا فينتكس في سيره ويرجع عن سفره الى الله والدار الاخره الى سفره الى مستقر النفوس المبطله التي رضيت بالحياه الدنيا واطمان بها وغفلت عن الله واياته وتركت الاستعداد للقائه ولو لم يكن في عقوبه الذنوب الا هذه العقوبه وحدها لكانت كافيه داعيه الى تركها والبعد منها والله المستعان وهذا كما ان الطاعه تنور القلب وتجلو وتسخره وتقويه وتثبته حتى يصير كالمراه المجلوب في جلائها وصفائها ويمتلئ نورا فاذا دان الشيطان منه اصابه اصابه من نوره ما يصيب مسترق السمع من الشهب الثواقب فالشيطان يفرق من هذا القلب اشد من فرق الذئب من الاسد حتى ان صاحبه ليسرع الشيطان فيخر صريعا فيجتمع عليه الشياطين فيقول بعضهم لبعض ما شانه فيقال اصابه انسي وبه نظره من الانس فيا نظره من من قلب حر منور يكاد لها الشيطان بالنور يحرقه ا فيستوي هذا القلب وقلب مظلمه ارجائه مخت للفه اهوائه قد اتخذه الشيطان وطنه واعده مسكنه اذا تصبح بطلعته حياه وقال فديت من لا يفلح في دنياه ولا في اخراهداف فانني وانت جميعا في شقا وهواني قال تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون حتى اذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون فاخبر سبحانه ان من عشى عن ذكره وهو كتابه الذي انزله على رسوله فاعرض عنه وعمي عنه وعشت بصيرته عن فهمه وتدبره ومعرفه مراد الله منه قيد الله له شيطانا عقوبه له باعراضه عن كتابه فهو قرينه الذي لا يفارقه في الاقامه ولا في المسير ومولاه وعشيره الذي هو بئس المولى وبئس العشير رضيعي لبان ثدي ام تقاسما باسح مداج عوض لا نتفرق ثم اخبر سبحانه ان الشيطان يصد قرينه ووليه ووليه عن سبيله الموصل اليه والى جنته ويحسب هذا الضال المصدود انه على طريق هدن حتى اذا جاء القرينان يوم القيامه يقول احدهما للاخر يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين كنت لي في الدنيا اضللت لي عن الهدى بعد اذ جاءني وصدتي عن الحق واويتي حتى هلكت وبئس القرين انت لي اليوم ولما كان المصاب اذا شاركه غيره في مصيبته حصل بالتسي نوع تخفيف وتسليه اخبر سبحانه ان هذا غير موجود وغير حاصل في حق المشتركين في العذاب وان القرين لا يجد راحه ولا ادنى فرح بعذاب قرينه معه وان كانت المصائب في الدنيا اذا عمت صارت مسه كما قالت الخنساء في اخيها صخر فلولا كثره الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي وما يكون مثل اخي ولكن وعزي النفس عنه بالتسي فمنع الله سبحانه هذا القدر من الراحه عن اهل النار فقال ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون فصل ومن عقوباتها انها مدد من الانسان يمد به عدوه عليه وجيش يقويه به على حربه وذلك ان الله سبحانه ابتلى هذا الانسان بعدو لا يفارقه طرفه عين ينام ولا ينام عنه ويغفل ولا يغفل عنه يراه هو و قبيله من حيث لا يراه يبذل جهده في معاداته في كل حال ولا يدع امرا يكيده به يقدر على ايصاله اليه الا اوصله ويستعين عليه ببني ابيه من شياطين الجن وغيرهم من شياطين الانس قد نصب له الحبائل وبغا الغوائل ومد حوله الاشراك ونصب له الفخاخ والشباك وقال لاعوان ه دونكم عدوكم وعدو ابيكم لا يفوتنكم ولا يكن حظه الجنه وحظك النار ونصيبه الرحمه ونصيبكم اللعنه وقد علمتم ان ما جرى علي وعليكم من الخزي واللعن والابعاد من رحمه الله فبسبب ومن اجله فبدلوا جهدكم ان يكونوا شركائنا في هذه البليه اذ قد فاتنا شركه صالحيهم في الجنه وقد اعلمنا سبحانه بذلك كله من عدونا وامرنا ان ناخذ له اهبت ونعد له عدته ولما علم سبحانه ان ادم وبنيه قد بلوا بهذا العدو وانه قد سلط عليهم امدهم بعس وجند يلقونه بها وامد عدوهم ايضا بجند وعساكر يلقاهم بها واقام سوق الجهاد في هذه الدار في مده العمر التي هي بالاضافه الى الاخره كنفس واحد من انفاسها واشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنه يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون واخبر ان ذلك وعد مؤكد عليه في اشرف كتبه وهي التوراه والانجيل والقران ثم اخبر انه لا اوفى بعهده منه سبحانه ثم امرهم ان يستبشر بهذه الصفقه التي من اراد ان يعرف قدرها فلينظر الى المشتري من هو والى الثمن المبذول في هذه السلعه والى من جرى على يديه هذا العقد فاي فوز اعظم من هذا واي تجاره اربح من هذا ثم اكد سبحانه معهم هذا الامر بقوله يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجاره تنجيكم من عذاب اليم تؤمن بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبه في جنات عدن ذلك الفوز العظيم واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ولم يسلط سبحانه هذا العدو على عبده المؤمن الذي هو احب انواع المخلوقات اليه الا لان الجهاد احب شيء اليه وا اهله ارفع الخلق عنده درجات واقربهم اليه وسيله فعقد سبحانه لواء هذا الحرب لخلاصه مخلوقاته وهو القلب الذي هو محل معرفته ومحبته وعبوديته والاخلاص له والتوكل عليه والانابه اليه فولاه امر هذا الحرب وايده بجنده من الملائكه لا يفارقونه معقبات من بين يديه ومن خلفه يعقب بعضهم بعضا كلما ذهب بد جاء بدر اخر يثبتونه ويامرون بالخير ويحدوني ويعدونه بكرامه الله ويصبرون ويقولون انما هو صبر ساعه وقد استرحت راحه الابد ثم امده سبحانه بجند اخر من وحيه وكلامه فارسل اليه رسوله وانزل اليه كتابه فازداد قوه الى قوته ومددا الى مدده وعده الى عدته وامده مع ذلك بالعقل وزيرا له ومدبره بالمعرفه مشيره عليه ناصحه له وبالايمان مثبتا له ومؤيدا وناصرا وباليقين كاشفا له عن حقيقه الامر حتى كانه يعاين ما وعد الله به اولياءه وحزبه على جهاد اعدائه فالعقل يدبر امر جيشه والمعرفه تضع له امور الحرب واسبابها في مواضعها اللائقه بها والايمان يثبته ويقويه ويصبره واليقين يقدم به ويحمل به الحملات الصادقه ثم امد سبحانه القائم بهذا الحرب بالقوه الظاهره والباطنه فجعل العين طليعته والاذن صاحب خبره واللسان ترجمانه واليدين والرجلين اعوانه واقام ملائكته وحملت عرشه يستغفرون له ويسالون له ان يقيه السيئات ويدخله الجنات وتولى سبحانه الدفع والدفاع عنه بنفسه وقال هؤلاء حزبي وحزب الله هم المفلحون وهؤلاء جندي وهؤلاء جندي وان جندنا لهم الغالبون وعلم عباده كيفيه هذا الحرب والجهاد فجمعها لهم في اربع كلمات فقال يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ولا يتم امر هذا الجهاد الا بهذه الامور الاربعه فلا يتم له الصبر الا بمصابه العدو وهي مواقفه ومنازل فاذا صابر عدوه احتاج الى امر اخر وهو المرابطه وهي لزوم ثغر القلب وحراسته لئ لا يدخل منه العدو ولزوم ثغر العين والاذن واللسان والبطن واليد والرجل فهذه الثغور منها يدخل العدو فيجوس خلال الديار ويفسد ما قدر عليه فالمراه لزوم هذه الثغور ولا يخلي مكانها فيصادف العدو الثغر خاليا فيدخل منه فهؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخلق بعد النبيين والمرسلين واعظمهم حمايه وحراسه من الشيطان وقد اخلوا المكان الذي امروا بلزومه يوم احد ف دخل منه العدو فكان ما كان وجماع هذه الثلاثه وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله فلا ينفع الصبر ولا المصابره ولا المرابطه الا بالتقوى ولا تقوم التقوى الا على ساق الصبر فانظر الان فيك الى التقاء الجيشين واصطفاف العسكرين وكيف تداليك عليك اخرى اقبل ملك الكفر بجنوده وعساكره فوجد القلب في حصنه جالسا على كرسي مملكته امره نافذ في اع وجنده قد حفوا به يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته فلم يمكنه الهجوم عليه الا بمخابر بعض امرائه وجنده عليه فسال عن اخص الجند به واقربهم منه منزله فقيل له هي النفس فقال لاعوان ادخلوا عليها من مرادها وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها فوها به ومنوها اياه وانقش صوره المحبوب فيها في يقظتها ومنام فاذا اطمانت اليه وسكنت عنده اطرحوا عليها كلاليب الشهوه وخطاطيف ثم جروها بها اليكم فاذا خامر على القلب وصارت معكم عليه ملكتم ثغر العين والاذن واللسان والفم واليد والرجل رابطوا على هذه الثغور كل المرابطه فمتى دخلتم منها الى القلب فهو قتيل او اسير او جريح مثخن بالجراحات ولا تخلوا هذه الثغور ولا تمكنوا سريه تدخل منها الى القلب فتخرج منها وان غلبتم فاجتهدوا في اضعاف السديه و وهنها حتى لا تصل الى القلب وان وصلت اليه ضعيفه لا تغني عنه شيئا فاذا استوليت على هذه الثغور فمنعوا ثغر العين ان يكون نظره اعتبارا بل اجعلوا نظره تفرج واستحسانا وتلهيه فان استرق نظره عبره فافسدها عليه بنظر الغفله والاستحسان والشهوه فانه اقرب اليه واعلق بنفسه واخف عليه ودونكم ثغر العين فان منه تنالون بغيتكم فاني ما افسدت بني ادم بشيء مثل النظر فاني ابذر به في القلب بذر الشهوه ثم اسقيه بماء الامنيه ثم لا ازال اعده وامنيه حتى اقوي عزيمته واقده بزمام الشهوه الى الانخلاع من العصمه فلا تهملوا امر هذا الثغر وافسد بحسب استطاعتكم وهون عليه امره وقولوا له ما مقدار نظره تدعوك الى تسبيح الخالق والتامل لبديع صنعته لبديع صنعته وحسن هذه الصوره التي انما خلقت ليستدل بها الناظر عليه وما خلق الله لك العينين صدا وما خلق هذه الصوره ليحجب عن النظر وان ظفرتم به قليل العلم فاسد العقل فقولوا هذه الصوره مظهر من مظاهر الحق ومجل من مجالي فادعوه الى القول بالاتحاد فان لم يقبل فالقول بالحلول العام او الخاص ولا تقنعوا منه بدون ذلك فانه يصير به من اخوان النصارى فمروه حينئذ بالعفه والصيانه العباده والزهد في الدنيا واصطاد عليه الجهال فهذا من اقرب خلفائي واكبر جندي بل انا من جنده واعوانه فصل ثم امنعوا ثغر الاذن ان يدخل منه ما يفسد عليكم الامر فاجتهدوا الا تدخلوا منه الا الباطل فانه خفيف على النفس تستحل وتستمر وتخيلوا له اعذب الالفاظ واسحرى للالباستر مزجا والقوا الكلمه فان رايتم منه اصغاء اليها فزج جوه باخواتها وكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجر واياكم ان يدخل من هذا الثغر شيء من كلام الله او كلام رسوله صلى الله عليه وسلم او كلام النصحاء فان غلبتم على ذلك فان غلبتم على ذلك ودخل من ذلك شيء فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر فيه والعظه به اما بادخال ضده عليه واما بتهوي ذلك وتعظيمه وان هذا امر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها اليه وهو حمل ثقيل عليها لا تستقل به ونحو ذلك واما واما بارخا اسه على النفوس وان الاشتغال ينبغي ان يكون اهم بما هو اعلى عند الناس واعز عليهم واغرب عندهم وزبونه القابلون له اكثر واما الحق فهو مهجور وقابله معرض نفسه للعداوه والرائج بين الناس اولى بالايثار فنح ذلك فيدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه ويخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل عليه واذا شئت ان تعرف ذلك فانظر الى اخوانهم من شياطين الانس كيف يخرجون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في قال بكثره الفضول وتتبع اثرات الناس والتعرض من البلاء لما لا يطيق والقاء الفتن بين الناس ونحو ذلك ويخرجون اتباع الصنه ووصف رب تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله في قالب التشبيه والتجسيم والتكييف ويسمون علو الله على خلقه واستوائه على عرشه ومبينه لمخلوقاته تحيزا ويسمون نزوله الى سماء الدنيا وقوله من يسالني فاعطيه تحركا وانتقالاً ال نفي ما وصف به نفسه بنفي هذه الامور ويوهمون الاغبار وضعفاء البصائر ان اثبات الصفات التي نطق بها كتاب الله وسنه رسوله يستلزم هذه الامور ويخرجون هذا التعطيل في قالب التنزيه والتعظيم واكثر الناس ضعفاء العقول يقبلون شيء بلفظ ويردونه بعينه بلفظ اخر قال تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا فسماه زخرفاً لسان فانه الثغر الاعظم وهو قباله الملك فاجر عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه وامنعوه ان يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى واستغفاره وتلاوه كتابه ونصيحه عباده او التكلم بالعلم النافع ويكون لكم في هذا الثغر امران عظيمان لا تبالون بايهما ظفرتم احدهما التكلم بالباطل فان المتكلم بالباطل اخ من اخوانكم ومن اكبر جندكم اعوان والثاني السكوت عن الحق فان الساكت عن الحق اخر لكم اخرس كما ان الاول اخر لكم ناطق وربما كان الاخو الثاني انفع اخوانكم لكم اما سمعتم قول الناصح المتكلم بالباطل شيطان الناطق والساكت عن الحق شيطان اخرس فالرباط الرباط على هذا الثغر ان يتكلم بحق او يمسك عن الباطل وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق وخوفو من التكلم بالحق بكل لطريق واعلموا يا بني ان ثغر اللسان هو الذي اهلك منه بني ادم واكبه منه على مناخرهم في النار فكم لي من قتيل واسير وجريح اخذته من هذا الثغر واوصيكم بوصيه فاحفظوها لينطق احدكم على لسان اخيه من الانس بالكلمه ويكون الاخر على لسان السامع فينطق باستحسان وتعظيمها والتعجب منها ويطلب من اخيه اعادتها وكونوا اعوانا على الانس بكل طريق و اخلوا عليهم من كل باب واقعدوا لهم كل مرصد اما سمعتم قسمي الذي اقسمت به لربهم حيث قلت فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين اوما تروني قد قعدت لابن ادم بطرقه كلها فلا يفوتني من طريق الا قعدت له بطريق غيره حتى اصيب منه حاجتي او بعضها وقد حذرهم ذلك رسول فقال ان الشيطان قد قعد لابن ادم بطرقه كلها فقعد له بطريق الاسلام فقال اتسلم وتذر دينك ودين ابائك فخالفه واسلم فقعد له بطريق الهجره فقال اتها جر وتذر ارضك وسمائك فخالفه وهاجر فقعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فتقتل فيقسم المال وتنكح الزوجه فهكذا فاقعدوا لهم بكل طريق طرق الخير فاذا اراد احدهم ان يتصدق فاقعدوا له على طريق الصدقه وقولوا له في نفسه اتخرج المال فتبقى مثل هذا السائل وتصير بمنزلته انت وهو سواء اوما سمعتم ما القيت على لسان رجل ساله اخر ان يتصدق عليه وقال هي اموالنا ان اعطيناكم وها صرنا مثلكم واقعدوا له بطريق الحج فقولوا طريقه مخوفه وشقه يتعرض سالكها لتلف النفس والمال وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير منها وذكر صعوباتها وفاتها ثم اقعدوا على طرق المعاصي فحسن وها في اعين بني ادم وزينوها في قلوبهم واجعلوا اكبر اعوان على ذلك النساء فمن ابوابه فادخلوا عليهم فنعم العون هن لكم ثم الزموا ثغر اليدين والرجلين فامنع وها ان تبطش بما يضركم او تمشي فيه واعلموا ان اكبر عونكم على لزوم هذه الثغور مصالحه النفس الام ماره فاعينوني بها وامد توها واستمد منها وكونوا معها على حرب النفس المطمئنه فاجتهدوا في كسرها وابطال قواها ولا سبيل الى ذلك الا بقطع موادها عنها فاذا انقطعت موادها وقويت مواد النفس الاماره واطاعت لكم اعوانها فاستنزلوا القلب من حصنه واعزل عن مملكته وولوا مكانه النفس فانها لا تامر الا بما تهونه وتح يحبونه ولا تجيئ بما تكرهونه البته مع انها لا تخالف في شيء تشيرون به عليها بل اذا اشرتم عليها بشيء بادرت الى فعله فان احسست من القلب منازعه الى مملكته واردت الامن من ذلك فعقدوا بينه وبين النفس عقد النكاح فزينها وجملو واروها اياه في احسن صوره عروس توجد وقولوا له ذق طعم هذا الوصال والتمتع بهذا العروس كما ذقت طعم الحرب وباشرت مراره الطعن والضرب ثم وازن بين لذه هذه المساله ومراره تلك المحاربه فدع الحرب تضع اوزارها فليست بيوم وينقضي وانما هو حرب متصل بالموت وقواك تضعف عن حراب دائم واستعينوا يا بني بجدين عظيمين لن تغلبوا معهما احدهما احدهما جند الغفله فاغفِر بكل طريق فليس لكم شيء ابلغ في تحصيل غرضهم من ذلك فان القلب اذا غفل عن الله تمكنتم منه ومن اعوانه والثاني جند الشهوات فزينها في قلوبهم وحسنو في اعينهم وصولوا عليهم بهذين العسكرين فليس لكم في بني ادم ابلغ منهما واستعينوا على الغفله بالشهوات وعلى الشهوات بالغفله واقرن بين الغافلين ثم استعينوا بهما على الذاكر ولا يغلب واحد خمسه فان مع الغافلين شيطان صاروا اربعه وشيطان الذاكر معهم واذا رايتم جماعه مجتمعين على ما يضركم من ذكر الله او مذاكره امره ونهيه ودينه ولم تقدروا على تفريقهم فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من الانس البطالين فقربوه منهم وشوش عليهم بهم وبالجمله فاعدوا للامور اقرانها وادخلوا على كل واحد من بني ادم من باب ارادته وشهوته فساعدونا عليها وكونوا عونا له على تحصيلها واذا كان الله قد امرهم ان يصبروا لكم ويصاب كم ويرابط عليكم الثغور فاصبروا انتم وصابروا ورابطوا عليهم الثغور وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوه والغضب فلا تصطاد بني ادم في اعظم من هذين الموطنين واعلموا ان منهم من يكون سلطان الشهوه عليه اغلب وسلطان غضبه ضعيف مقور فخذوا عليه طريق الشهوه ودعوا طريق الغضب ومنهم من يكون سلطان الغضب عليه اغلب فلا تخلوا طريق الشهوه عليه ولا تعطلوا ثغرها فان من لم يملك نفسه عند الغضب فانه بالحري الا يملكها عند الشهوه فزوج بين غضبه وشهوته وامزج احدهما بالاخر وادعوه الى الشهوه من باب الغضب والى الغضب من طريق الشهوه واعلموا انه ليس لكم في بني ادم سلاح ابلغ من هذين السلاحين وانما خرجت ابويهم من الجنه بالشهوه وانما القيت العداوه بين اولادهم بالغضب فبه قطعت ارحامهم وسفكت دماءهم وبه قتل احد ابني ادم اخاه واعلموا ان الغضب جمره في قلب ابن ادم والشهوه نار تثور من قلبه وانما تطفا النار بالماء والصلاه والذكر والتكبير فاياكم ان تمكنوا ابن ادم عند غضبه وشهوته من قربان الوضوء والصلاه فان ذلك يطفئ عنهم نار الغضب والشهوه وقد امرهم نبيهم بذلك فقال ان الغضب جمره في قلب ابن ادم اما رايتم من احمرار عينه وانتفاخ اوداجه فمن احس بذلك فليتوضا وقال لهم انما تطفا النار بالماء وقد اوصاهم الله ان يستعينوا عليكم بالصبر والصلاه فحولوا بينهم وبين ذلك وانسو اياه واستعينوا عليهم بالشهوه والغضب وابلغ اسلحتكم فيهم وانكا الغفله واتباع الهوى واعظم اسلحتهم فيكم وا ع حصونهم ذكر الله ومخالفه الهوى فاذا رايتم الرجل مخالفا لهواه فهربوا من ظله ولا تدروا منه والمقصود ان الذنوب والمعاصي سلاح ومدد يمد بها العبد اعداءه ويعينهم بها على نفسه فيقاتلون بسلاحه ويكون معهم على نفسه وهذا غايه الجهل وما يبلغ الاعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن العجائب ان العبد يسعى بجهده في هوان نفسه وهو يزعم انه لها مكرم ويجتهد في حرمانها اعلى حظوظها واشرافها وهو يزعم انه يسعى في حظها ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتنسيت وهو يزعم انه يعليها ويرفعها ويكبرها وكان بعض السلف يقول في خطبته الا رب مهين لنفسه وهو يزعم انه لها مكرم ومذل لنفسه وهو يزعم انه لها معز ومصغر لنفسه و ويزعم انه لها مكبر ومضيع لنفسه وهو يزعم انه مراع لحقها وكفى بالمرء جهلا ان يكون مع عدوه على نفسه يبلغ منها بفعله ما لا يبلغه عدوه والله المستعان فصل ومن عقوباتها انها تنسي العبد نفسه فاذا نسي نفسه اهملها وافسد واهلك فان قيل كيف ينسى العبد نفسه واذا نسي نفسه فاي شيء يذكر وما معنى نسيانه نفسه قيل نعم ينسى نفسه اعظم نسيان قال تعالى ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون فلما نسوا ربه سبحانه نسيهم وانساهم انفسهم كما قال نسوا الله فنسيهم فعقب سبحانه من نسيه عقوبتين احداهما انه سبحانه نسيه والثانيه انه انساه نفسه ونسيانه سبحانه للعبد اهماله وتركه وتخليه عنه واضاعت فالهلاك ادنى اليه من اليد للفم واما انساه نفسه فهو انساه لحظوظ العاليه واسباب سعادتها وفلاح وصلاحها وما تكمل به ينسيه ذلك جميعه فلا يخط بباله ولا يجعله على ذكره ولا يصرف اليه همته فيرغب فيه فانه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره وايضا فينس عيوب نفسه ونقصها وافاتها فلا يخطر بباله ازالتها واصلاحها وايضا ينسيه امراض نفسه وقلبه والامها فلا يخطر بقلبه مداواتها ولا السعي في ازاله عللها وامراضها التي تؤول به الى الفساد والهلاك فهو مريض مثخن بالمرض ومرضه مترم به الى التلف ولا يشعر بمرضه ولا يخطر بباله مداواته وهذا من اعظم العقوبه العامه والخاصه فاي عقوبه اعظم من عقوبه من اهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداها ودواء واسباب سعادتها وفلاح وصلاحها وحياتها الابديه في النعيم المقيم ومن تامل هذا الموضع تبين له ان اكثر هذا الخلق قد نسوا انفسهم حقيقه وضيعوك بيع الغبن وانما يظهر لهم هذا عند الموت ويظهر كل ظهور يوم التغابن يوم يظهر للعبد انه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه الدار والتجاره التي اجر فيها ل عاده فان كل احد يتجر في هذه الدنيا لاخرته فالخاص الذين يعتقدون انهم اهل الربح والكسب اشتروا الحياه الدنيا وحظهم فيها ولذات بالاخره وحظهم فيها فاذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا واستمتعوا بها ورضوا بها واطمنوا اليها وكان سعيهم لتحصيلها فباعوا واشتروا وجروا وباعوا اجلا بعاجل ونسيء بنقد وغائبا بناجز وقالوا هذا هو الحزم ويقول احدهم خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به وكيف ابيع حاضرا نقدا مشاهدا في هذه الدار بغائب نسيئه في دار اخرى غير هذه وينضم الى ذلك ضعف الايمان وقوه داع الشهوه ومحبه العاجله والتشبه ببني الجنس فاكثر خلق في هذه التجاره الخاسره التي قال الله سبحانه في اهلها اولئك الذين اشتروا الحياه الدنيا بالاخره فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون وقال فيهم فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ف اذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في هذه التجاره فتتقدم الرابحون فانهم باعوا فانيا بباق وخسيس بنفيس وحقي بعظيم وقالوا ما مقدار هذه الدنيا من اولها الى اخرها حتى نبيع حظنا من الله والدار الاخره بها فكيف بما ينال العبد منها في هذا الزمن القصير الذي هو في الحقيقه كغفوه حلم لا نسبه له الى دار البقاء البته قال تعالى ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعه من النهار يتعارفون بينهم وقال تعالى يسالونك عن الساعه ايان مرساها فيما انت من ذكراها الى ربك منتهاها انما انت منذر من يخشاها كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيه او ضحاها وقال تعالى كانهم يوم يرون ما يعدون لم يلبثوا الا ساعه من نهار وقال تعالى قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسال العادين قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون وقال تعالى يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم طريقه ان لبثتم الا يوما فهذه حقيقه هذه الدنيا عند موافاه القيامه فلما علموا قله لبثهم فيها وان لهم دارا غير هذه الدار هي دار الحيوان ودار البقاء راوا من اعظم الغبن بيع دار البقاء بدار الفناء فجروا تجاره الاكياس ولم يغتر بتجاره السفهاء من الناس فظهر لهم يوم التغابن ربح تجارتهم ومقدار ما اشتروه وكل احد في هذه الدنيا بائع مشتر متجر وكل الناس يغدو فبائع نفسه فم قها او مبتاعها فمعتقها ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنه يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراه والانجيل والقران ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم فهذا اول نقده من ثمن هذه التجاره فتاج ايها المفلسون ويا من لا يقدر على هذا الثمن ها هنا ثمن اخر فان كنت من اهل هذه التجاره فاعط هذه التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجاره تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون والمقصود ان الذنوب تنسي العبد حظه من هذه التجاره الرابحه وتشغله بالتجاره الخاصره وكفى بذلك عقوبه والله المستعان فصل ومن عقوباتها انها تزيل النعم الحاضره وتقطع النعم الواصله فتزيل الحاص وتمنع الواصل فان نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته ولا استجلب مفقود بمثل طاعته فانما عند لا ينال الا بطاعته وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا وافه سببا يجلبه وافه تبطله فجعل اسباب نعمه الجالبه لها طاعته وافاتها المانعه منها معصيته فاذا اراد حفظ نعمته على عبده الهمه رعايتها بطاعته فيها واذا اراد زوالها عنه خذ له حتى اعصاه بها ومن العجب علم العبد بذلك مشاهده في نفسه وغيره وسماعا لما غاب عنه من اخبار من ازيلت نعم الله عنهم بمعاصيه وهو مقيم على معصيه الله كانه مستثنى من هذه الجمله او مخصوص من هذا العموم وكان هذا امر جار على الناس لا عليه وواصل الى الخلق لا اليه فاي جهل ابلغ من هذا واي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلي الكبير فصل ومن عقوباتها انها تبعد عن العبد وليه وانفع الخلق له وانصحهم له ومن سعادته في قربه منه وهو الملك كل موكل به وتدني منه عدوه واغش الخلق له واعظمهم ضررا له وهو الشيطان فان العبد اذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصيه حتى انه يتباعد عنه بالكذبه الواحده مسافه بعيده وفي بعض الاثار اذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن ريحه فاذا كان هذا تباعد الملك منه من كذبه واحده فماذا يكون مقدار بعده منه من ما هو اكبر من ذلك وا افحش منه وقال بعض السلف اذا ركب الذكر الذكر عجت الارض الى الله وهربت الملائكه الى ربها وشكت اليه عظيم ما رات وقال بعض السلف اذا اصبح العبد ابتدره الملك والشيطان فان ذكر الله وكبره وحمده وهل ل طرد الملك الشيطان وتولاه وان افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان ولا يزال الملك يقرب من العبد حتى يصير الحكم والغلبه والطاعه له وتتوه الملائكه في حياته وعند موته وعند بعثه كما قال تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكه الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنه التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياه الدنيا وفي الاخره واذا تولاه الملك تولاه انصح الخلق وانفع وابرم فثبته وعلمه وقوى جنانه وايده قال تعالى اذ يوحي ربك الى الملائكه اني مع م فثبتوا الذين امنوا ويقول له الملك عند الموت لا تخف ولا تحزن وابشر بالذي يسرك ويثبته بالقول الثابت احوج ما يكون اليه في الحياه الدنيا وعند الموت وفي القبر عند المسائله فليس احد انفعل لل العبد من صحبه الملك له وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره وفي ومؤنس في وحشته وصاحبه في خلوته ومحدثه في سره يحارب عنه عدوه ويدافع عنه ويعينه عليه ويعيده بالخير ويبشره به ويحثه على التصديق بالحق كما جاء في الاثر الذي يروى مرفوعا وموقوفا ان للملك بقلب ابن ادم لمه وللشيطان لمه فلمه الملك ايعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمه الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق واذا اشتد قرب الملك من العبد تكلم على لسانه والقى على لسانه القول السديده واذا بعد منه وقرب منه الشيطان تكلم على لسانه والقى عليه قول الزهر والفحش حتى ترى الرجل يتكلم على لسانه الملك والرجل يتكلم على لسانه الشيطان وفي الحديث ان السكينه تنطق على لسان عمر وكان احدهم يسمع الكلمه الصالحه من الرجل فيقول ما القاها على لسانك الا الملك ويسمع ضدها فيقول ما القاها على لسانك الا الشيطان فالملك يلقي في القلب الحق ويلقيه على اللسانك ويلقيه على اللسان والشيطان يلقي الباطل في القلب ويجريها على اللسان فمن عقوبه المعاصي انها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه ومجاورته وموالاته وتدري منه عدوه الذي هلاكه وشقاوته وفساده في قربه وموالاته حتى ان الملك لا ينافح عن العبد ويرد عنه اذا سفه عليه السفيه وسبه كما اختصم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فجعل احدهما يسب الاخر وهو ساكت فتكلم بكلمه يرد بها على صاحبه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت فقال كان الملك ينافح عنك فلما رددت عليه جاء الشيطان فلم اكن لاجلس واذا دعى العبد المسلم لاخيه بضر الغيب امن الملك على دعائه وقال لك بمثله واذا فرغ من قراءه الفاتحه اتي امنت الملائكه على دعائه واذا اذنب العبد المؤمن الموحد المتبع لسبيله وسنه رسوله استغفر له حمله العرش ومن حوله واذا نام على وضوء بات في شعاره ملك فملك المؤمن يرد عنه ويحارب ويدافع ويعلمه ويثبته ويشجعه فلا يليق به ان يسيء جواره ويبالغ في اذاه وترده عنه وابعاده فانه ضيفه وجاره واذا كان اكرام الضيف من الادميين والاحسان الى الجار من لزوم الايمان وموجباته فما الظن باكرام اكرم الاضياف وخير الجيران وابرم واذا اذى العبد الملك بانواع المعاصي والظلم والفواحش دع عليه ربه وقال لا جزاك الله خيرا كما يدعو له اذا اكرمه بالطاعه والاحسان قال بعض الصحابه ان معكم من لا يفارقكم فاستحيوا منهم واكرمهم ولا الام ممن لا يستحيي من الكريم العظيم القادر ولا يجله ولا يوقر وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله وان عليكم لحافظين كراما كاتبين اي استحيوا هؤلاء الحافظين الكرام واكرمهم واجلو ان يروا منكم ما تستحي ان يراكم عليه من هو مثلك والملائكه تتاذى مما يتاذى منه بنو ادم فاذا كان ابن ادم يتاذى ممن يفجر ويعصي بين يديه وان كان قد يعمل مثل عمله فما الظن باذا الملائكه الكرام الكاتبين والله المستعان فصل ومن عقباتها انها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه واخرته فان الذنوب هي امراض متى استحكمت قتلت ولا بد وكما ان البدن لا يكون صحيحا الا بغذاء يحفظ قوته واستفراغ يستفرغ المواد الفاسده والاخلاق الرديئه التي متى غلبت عليه افسدته وحميه يمتنع بها من تناول ما يؤديه ويخشى ضرره فكذلك القلب لا تتم حياته الا بغذاء من الايمان والاعمال الصالحه يحفظ قوته واستفراغ بالتوبه النصوح يستفرغ المواد الفاسده والاخلاق الرديئه منه وحميه توجب له حفظ الصحه وتجنب ما يضاد بها وهي عباره عن درك استعمال ما يضاد بالصحه والتقوى اسم متنا لهذه الامور الثلاثه فما فات منها فات من التقوى بقدره واذا تبين هذا فالذنوب مضاده لهذه الامور الثلاثه فانها تستجلب المواد المؤذيه وتوجب التخليط المضاد للحميه وتمنع الاستفراغ بالتوبه النصوح فانظر الى بدن عليل قد تراكمت عليه الاخلاط الرديئه ومواد المرض وهو لا يستفرغ ولا يحتمي لها كيف تكون صحته وبقائه ولقد احسن القائل جسمك بالحميه حصنته مخافه من الم طار وكان اولى بك ان تحتمي من المعاصي خشيه النار فمن حفظ القوه بامتثال الاوامر واستعمل الحميه باجتناب النواهي واستفرغ التخليط بالتوبه النصوح لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا والله المستعان فصل فان لم ترعك هذه العقوبات ولم تجد لها تاثيرا في قلبك فاحضر العقوبات الشرعيه التي شرعها الله ورسوله على الجرائم كما قطع اليد في سرقه ثلاثه دراهم وقطع اليد والرجل في قطع الطريق على معصوم المال والنفس وشق الجلد بالصوت على كلمه قذف لمحصله خمر يدخلها جوفه وقتل بالحجاره اشنع قتله في ايلاج الحشفه في فرج حرام وخفف هذه العقوبه عن من لم يتم عليه نعمه الاحصان بمئه جلده ونفي سنه عن وطنه وبلده الى بلاد غربه وفرق بين راس العبد وبدنه اذا وقع على ذات رحم محرم منه او ترك الصلاه المفروضه او تكلم بكلمه كفر وامر بقتل من واطئ ذكرا مثله وقتل المفعول به وامر بقتل من اتى بهيمه وقتل البهيمه معه وعزم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاه في الجماعه وغير ذلك من العقوبات التي رتبها على الجرائم وجعلها بحكمته على حسب الدواعي الى تلك الجرائم وحسب الوازع عنها فما كان الواز عنه طبيعيا وليس في الطباع داع اليه اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير ولم يرتب عليه حدا كاكل الرجيع وشرب الدم واكل الميته وما كان في الطباع داع اليه رتب عليه من العقوبات بقدر مفسدته وبقدر داعي الطبع اليه ولهذا لما كان داعي الطباع الى الزين من اقوى الدواعي كانت عقوبته العظمى اشنع القتلات واعظمها وعقوبته السهله اعلى انواع الجلد مع زياده التغريب ولما كان اللواط فيه الامران كان حده القتل بكل حال ولما ما كان داع السرقه قويا ومفسرها كذلك قطع فيها اليد وتامل حكمته في افساد العضو الذي باشر به الجنايه كما افسد على قاطع الطريق يده ورجله اللتين هما اله قطعه ولم يفسد على القاد في لسانه الذي جن به اذ مفسرت قطعه تزيد على مفسله الجنايه ولا تبلغها فاكتفى من ذلك بلام جميع بدنه بالجلد فان قيل فهل لا افسد على الزان فرجه الذي باشر به المعصيه قيل لوجوه احدها انما ذلك تزيد على مساله الجنايه اذ فيه قطع النسل وتعريضه للهلاك الثاني ان الفرج عضو مستور لا يحصل بقطعه مقصود الحد من الردع والزجر لامثاله من الجناه بخلاف قطع اليد الثالث انه اذا قطع يده ابقى له يدا اخرى تعوض عنها بخلاف الفرج الرابع ان لذه الزنا عمت جميع البدن فكان الاحسن ان تعم العقوبه جميع البدن وذلك اولى من تخصيصها ببضعه منه فعقوبته فعقوبته جاءت على اتم الوجود وافقها للعقل واقوام بالمصلحه والمقصود ان الذنب اما ان تترتب عليها العقوبه الشرعيه او القدريه او يجمعهما الله للعبد وقد يرفعهما عمن تاب واحسن فصل وعقوبات الذنوب نوعان شرعيه وقدريه فاذا اقيمت الشرعيه رفعت العقوبات القدريه او خففت ولا يكاد الرب تعالى يجمع على عبده بين العقوبتين الا اذا لم تفي احدهم برفع موجب الذنب ولم تكفي في زوال دائه واذا عطلت العقوبات الشرعيه استحالت قدريه وربما كانت اشد من الشرعيه وربما كانت دونها ولكنها تعم والشرعيه تخص فان الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعا الا من باشر الجنايه او تسبب اليها واما العقوبه القدريه فانها تقع عامه وخاصه فان المعصيه اذا خفيت لم تضر الا صاحبها واذا اعلنت ضرت الخاصه والعامه واذا راى الناس منكر فاشترك في ترك انكاره اوشك ان يعمهم الله بعقابه فقد تقدم ان العقوبه الشرعيه شرعها الله سبحانه على قدر مفسله الذنب وتقاضي الطبع له وجعلها سبحانه ثلاثه انواع القتل والقطع والجلد وجعل القتل بازاء الكفر وما يليه ويقرب منه وهو الزنا واللواط فان هذا يفسد الاديان وهذا يفسد الانساب ونوع الانسان قال الامام احمد لا اعلم بعد القتل ذنبا اعظم من الزنا واحتج بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه قال يا رسول الله اي الذنب اعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم اي قال ان تقتل ولدك مخافته ان يطعم معك قال قلت ثم اي قال ان تزاني بحليله جارك فانزل الله سبحانه تصديقها والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون الايه والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من كل نوع ذكر من كل نوع اعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل فانه ساله عن اعظم الذنب فاجبه بما تضمن ذكر اعظم انواعها وما هو اعظم كل نوع فاعظم انواع الشرك ان يجعل العبد ندا لله واعظم انواع القتل ان يقتل ولده خاشيه ان يشاركه في طعامه وشرابه واعظم انواع الزنا ان يزني بحليله جاره فان مفسه الزينه تتضاعف بتضع في ما انتهك من الحق فالزين المراه التي لها زوج اعظم اثما وعقوبه من التي لا زوج لها اذ فيه انتهاك اذ فيه انتهاك حرمه الزوج وافساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن منه غير ذلك من انواع اذاه فهو اعظم اثما وجرم من الزنا بغير ذات البعل فان كان زوجها جارا له انضاف الى ذلك سوء الجوار واذى جاره باعلى انواع الاذى وذلك من اعظم البوائق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يدخل الجنه من لا يامن جاره بوائقه ولا بائ اعظم من الزنا بامراته فالزنا ب 100 امراه لا زوج لها ايسر عند الله من الزنا بامراه الجار فان كان الجار اخا له او قريبا من اقاربه انضم الى ذلك قطيعه الرحم فيتضاعف الاثم فان كان الجار غائبا في طاعه الله كالصلاه وطلب العلم والجهاد تضاعف الاثم حتى ان الزاني بامراه الغاز في سبيل الله يوقف له يوم القيامه ويقال خذ من حسن حته ما شئت قال النبي صلى الله عليه وسلم فما ظنكم اي ما ظنكم ان يترك له من حسنات قد حكم في ان ياخذ منها ما شاء على شده الحاجه الى حسنه واحده حيث لا يترك الاب لابنه ولا الصديق لصديقه حقا يجب له عليه فان اتفق ان تكون المراه رحما منه ان ضاف الى ذلك قطيعه رحمها فان اتفق ان يكون الزاني محصنا كان الاثم اعظم فان كان شيخا كان اعظم اثما وهو احد الثلاثه الذين يكلمهم الله يوم القيامه ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم فان اقترن بذلك ان يكون في شهر حرام او بلد حرام او وقت معظم عند الله كا اوقات الصلاه واوقات الاجابه تضاعف الاثم وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الاثم والعقوبه والله المستعان فصل وجعل سبحانه القطع بازاء افساد الاموال التي لا يمكن الاحتراز منه فان السارق لا يمكن الاحتراز منه لانه ياخذ المال في اختفاء وينقب الدور ويتصور من غير الابواب فهو النور او كالحيه التي تدخل عليك من حيث لا تعلم فلم ترتفع مفسده سرقته الى القتل ولا تندفع بالجلد فاحسن ما دفعت به مفسدته ابانه العضو الذي يتسلط به على الجنايه وجعل الجلد بازاء افساد العقول وتمزيق الاعراض بالقذف فدارت عقوباته سبحانه الشرعيه على هذه الانواع الثلاثه كما دارت الكفارات على ثلاثه انواع العتق وهو اعلاها والاطعام والصيام ثم انه سبحانه جعل الذنوب ثلاثه اقسام قسما فيه الحد فهذا لم يشرع فيه كفاره اكتفاء بالحد وقسما لم يرتب عليه حدا فشرع فيه الكفاره كالوطء في نهار رمضان والوطء في الاحرام والظهار وقتل الخطا والحنث في اليمين وغير ذلك وقسما لم يرتب عليه حدا فشرع فيه الكفاره كالوطء في نهار رمضان والوطء في الاحرام والظهار وقتل الخطا والحنث في اليمين و غير ذلك وقسما لم يرتب عليه حدا ولا كفاره وهو نوعان احدهما ما كان الوازع عنه طبيعيا كاكل العذره وشرب البول والدم والثاني ما كانت مفسدته ادنى من مفسله ما رتب عليه الحد كالنظر والقبله واللمس والمحادثه وسارقه فلس ونحو ذلك وشرع الكفاره في ثلاثه انواع احدها ما كان مباح الاصل ثم عرض تحريمه فباشر في الحال التي عرض فيها التحريم كالوطء في الاحرام والصيام وترده الوطا في الحيض والنفاس بخلاف الوطء في الدبر ولهذا كان الحاق بعض الفقهاء له بالوطء في الحيض لا يصح فانه لا يباح في وقت دون وقت فهو بمنزله التلو وشرب المسكر النوع الثاني ما عقده الله من نذر او بالله من يمين او حرمه الله ثم اراد حله فشرع الله سبحانه حله بالكفاره وسماها تحله وليست هذه الكفاره ماحيه لهتك حرمه الاسم بالحنث كما ظنه بعض الفق ها فان الحنث قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وقد يكون مباحا وانما الكفاره حل لما عقده النوع الثالث ما تكون فيه جابره لما فات ككفارة به والا اكتفي بالتعزير ولا يجتمع الحد والكفاره في معصيه بل كل معصيه فيها حد فلا كفاره فيها وما فيه كفاره فلا حد فيه وهل يجتمع التعزير والكفاره في المعصيه التي لا حد فيها فيه وجهان وهذا كالوطء في الاحرام والصيام ووطء الحائض اذا اوجب فيه الكفاره فقيل يجب التعزير لمن تهك من الحرمه بركوب الجنايه وقيل لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفاره لانها جابره وما حيه فصل واما العقوبات القدريه فهي نوعان نوع على القلوب والنفوس ونوع على الابدان والاموال والتي على القلوب نوعان احدهما الام وجوديه يضرب بها القلب والثاني قطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنه واذا قطعت عنه حصل له اضدادها وعقوبه القلوب اشد العقوبتين وهي اصل عقوبه الابدان وهذه العقوبه تقوى وتتزايد حتى تسر من القلب الى البدن كما يسري الم البدن الى القلب فاذا فارقت النفس البدن صار الحكم متعلقا بها فظهرت عقوبه القلب حينئذ وصارت عانيه ظاهره وهي المسماه بعذاب القبر ونسبته الى البرزخ كنسبه عذاب الابدان الى هذه الدار فصل والتي على الابدان ايضا نوعان نوع في الدنيا ونوع في الاخرى وشدتها ودوامها بحسب مفاسده ما رتب بحسب مفاسد ما رتبت عليه في الشده والخفه فليس في الدنيا والاخره شر اصلا الا الذنوب وعقوباتها فالشر اسم لذلك كله واصله من شر النفس وسيئات الاعمال وهما الاصلان الذان كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيد منهما في خطبته بقوله ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا وسيئات الاعمال من شرور النفس فعاد الشر كله الى شر النفس فان سيئات الاعمال من فروعه وثمراته وقد اختلف في معنى قوله ومن سيئات اعمالنا هل معناه السيء من اعمالنا فيكون من باب اضافه النوع الى جنسه ويكون بمعنى من وقيل معناه من عقوباتها التي تسوء فيكون التقدير ومن عقوبات اعمالنا التي تسونا ويرجح هذا القول ان الاستعاذه تكون قد تضمنت جميع الشر فان شرور الانفس تستلزم الاعمال السيئه وهي تستلزم العقوبات السيئه فنبه بشرور الانفس على ما تقتضيه من قبح الاعمال واكتفى بذكرها منه اذ هي اصله ثم ذكر غايه الشار ومنتهاه وهو السيئات التي تسوء العبد من عمله من العقوبات والالام فتضمنت هذه الاستعاده اصل الشر وفروعه وغايته ومقتضاه ومن دعاء الملائكه المؤمنين قولهم وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته فهذا هذا يتضمن طلب وقايته من سيئات الاعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها فانه سبحانه متى وقاهم العمل السيئ وقاهم جزاءه السيء وان كان قوله ومن تقي السيئات يومئذ فقد رهمت اظهر في عقوبات الاعمال المطلب وقايتها يومئذ فان قيل فقد سالوه سبحانه ان يقيهم عذاب الجحيم وهذا هو وقايه العقوبات السيئه فدل على ان المراد بالسيئات التي سالوا وقايتها الاعمال السيئه ويكون الذي ساله الملائكه نظير ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد على هذا قوله يومئذ فان المطلوب وقايه شرور سيئات الاعمال ذلك اليوم وهي سيئات في انفسها قيل وقايه السيئات نوعان احدهما وقايه فعلها بالتوفيق فلا تصدر منه والثاني وقايه جزائها بالمغفره فلا يعاقب عليها فقد تضمنت الايه سؤال الامرين والظرف تقييد للجمله الشرطيه لا للجمله الطلبيه وتامل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكه من مدحهم بالايمان والعمل الصالح والاحسان الى المؤمنين بالاستغفار لهم وقد دم بين يدي استغفارهم توسل الى الله سبحانه بسعه علمه وسعه رحمته فساعه علمه تتضمن علمه بذنوبهم واسبابها وضعفهم عن العصمه واستيلاء عدوهم وانفسهم واهواهم وطباعهم وما زين لهم من الدنيا وزينتها وعلمه بهم اذ انشاه من الارض واذ هم اجنه في بطون امهاتهم وعلمه السابق بانه لا بد ان يعصوه وانه يحب العفو والمغفره وغير ذلك من سعه علمه الذي لا يحيط به احد سواه وسعه رحمه تتضمن انه لا يهلك عليه احد من المؤمنين به اهل توحيده ومحبته فانه واسع الرحمه لا يخرج عن دائره رحمته الا الاشقياء ولا اشقى ممن لم تسعه رحمته التي وسعت كل شيء ثم سالوه ان يغفر للتائبين الذين اتبعوا سبيله وهو صراطه الموصل اليه الذي هو معرفته ومحبته وطاعته فتابوا مما يكره واتبعوا السبيل التي يحبها ثم سالوه ان يقيهم ان يقيهم عذاب الجحيم ثم سالوه ان يقيهم عذاب جحيم وان يدخلهم المؤمنين من اصولهم وفروعهم وازواجهم جنات عدل التي وعدهم بها وهو سبحانه وان كان لا يخلف الميعاد فانه وعدهم بها باسباب من جملتها دعاء ملائكته لهم بان يدخلهم اياها برحمته فدخلوها برحمته التي منها ان وفقهم لاعمالها واقام ملائكته يدعون لهم بدخولها ثم اخبر سبحانه عن ملائكته انهم قالوا عقيب هذه الدعوه انك انت العزيز الحكيم اي مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن كمال قدرتك وكمال علمك فالعز كمال القدره والحكمه كمال العلم وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه ما يشاء ويامر وينهى ويثيب ويعاقب فهاتان الصفتان مصدر الخلق والامر والمقصود ان عقوبات السيئات تتنوع الى عقوبات شرعيه وعقوبات قدريه وهي اما في القلب واما في البدن واما في هما وعقوبات في دار البرزخ بعد الموت وعقوبات يوم حشر الاجساد فالذنب لا يخلو من عقوبه البته ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من العقوبه لانه بمنزله السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالالم فاذا استيقظ وصحى احس بالمؤلف العقوبات على الذنوب ك ترتب الاحراق على النار والكسر على الانكسار والاغراق على الماء وفساد البدن على السموم والامراض على الاسباب الجالبه لها وقد تقارن المضره للذنب وقد تتاخر عنه اما يسيرا واما مده كما يتاخر المرض عن سببه او يقارنه وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام ويذنب الذنب فلا يرى اثره عقيبه لا يدري انه يعمل عمله على التدريج شيئا فشيئا كما تعمل السموم والاشياء الضاره حذو القذه بالقذه فان تدارك العبد بالادويه والاستفراغ والحميه والا فهو صائر الى الهلاك هذا اذا كان ذنبا واحدا لم يتداركوا بما يزيل اثره فكيف بالذنب على الذنب كل يوم وكل ساعه فالله المستعان فصل فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه على الذنوب وجوز وصول بعضها اليك واجعل ذلك داعيا للنفس الى ها وانا اسوق لك منها طرفا يكفي العاقل مع التصديق ببعضه فمنها الختم على القلوب والاسماع والغشاوة وزيادتها مرضا على مرضها واركا سها ونسها بحيث تبقى منكوسه كما ذكر الامام احمد عن حذيفه بن اليمان رضي الله عنه انه قال القلوب اربعه فقلب اجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب اغلف فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب المنافق وقلب تمده مادتان ماده ايمان وماده نفاق وهو ل غلب عليه منهما ومنها التثبيط عن الطاعه والاقدار ومنها جعل القلب اصم لا يسمع الحق ابكم لا ينطق به اعمى لا يراه فيصير النسبه بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره كالنسب بين اذن الاصم والاصوات وعين العمى والالوان ولسان الاخرص والكلام وبهذا يعلم ان الصمم والبكم والعمال القلب بالذات والح الحقيقه وللجوال بالعرض والتبعيه فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وليس المراد نفي العمى الحسي عن البصر كيف وقد قال تعالى ليس على الاعمى حرج وقال عبس وتولى ان جاءه الاعمى وانما المراد ان العم التام في الحقيقه عم قلب حتى ان عمى البصر بالنسبه اليه كلا عمى حتى انه يصح نفيه بالنسبه الى كماله وقوته كما قال صلى الله عليه وسلم ليس الشديد والسرعه ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب وقوله ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمه واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يسال الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه ونظائره كثيره والمقصود ان من عقوبات المعاصي جعل القلب اعمى اصم ابكم ومنها الخسف بالقلب كما يخصف بالمكان وما فيه فيخسف به الى اسفل سافلين وصاحبه لا يشعر وعلامه الخسف به ان لا يزال جوالا حول السفليات والقاذورات والرذائل كما ان القلب الذي رفعه الله وقربه اليه لا يزال جوالا حول البر والخير ومعالي الاعمال والاقوال والاخلاق قال بعض السلف ان هذه القلوب جواله فمنها ما يجول حول العرش ومنها ما يجول حول الحش ومنها مسخ القلب فيمسك كما تمسخ الصوره فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في اخلاقه واعمال وطبيعته فمن القلوب ما يمسخ على خلق خنزير لشده شبه صاحبه به ومنها ما يمسخ على خلق كلب او حمار او حيه او عقرب وغير ذلك وهذا تاويل سفيان ابن عيينه في قوله تعالى وما من دابه في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم قال منهم من يكون على اخلاق السباع العاديه ومنهم من يكون على اخلاق الكلاب واخلاق الخنزير واخلاق الحمار ومنهم من يتطوف في ثيابه كما يتطوف الطاووس في ريشه ومنهم من يكون بليدا كالحمار ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك ومنهم من يالف ويؤلف كالحمام ومنهم الحقود كالجمل ومنهم الذي هو خير كله كالغنم ومنهم اشباه الذئاب ومنهم اشباه الثعالب التي ترغ ك روغان وقد شبه الله تعالى اهل الجهل والغي بالحمر تاره وب للب تاره وبالانتقال باطنا حتى تظهر في الصوره الظاهره ظهورا خفيا يراه المتفرس وتظهر في الاعمال ظهورا يراه كل احد ولا يزال يقوى حتى يستتبع الصوره فتنقلب له الصوره باذن الله وهو المسخ التام فيقلب الله سبحانه الصوره الظاهره على صوره ذلك الحيوان كما فعل باليهود واشباههم ويفعل بقوم من هذه الامه يمسخهم قراده وخنازير فسبحان الله كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر وقلب ممسوخ وقلب مخسوف به وكم من مفتون بثناء الناس عليه ومغرور بستر الله عليه ومستدرك هذه عقوبات واهانه ويظن الجاهل انها كرامه ومنها مكر الله بالماكريل ئغ عن الحق ومنها نكس القلب حتى يرى الباطل حقا والحق باطلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا ويفسد ويرى انه يصلح ويصد عن سبيل الله وهو يرى انه يدعو اليها ويشتري الضلاله بالهدى وهو يرى انه على الهدى ويتبع هواه وهو يزعم انه مطيع لمولى وكل هذا من عقوبات الذنوب الجاريه على القلوب ومنها حجاب القلب عن الرب في الدنيا والحجاب الاكبر يوم القيامه كما قال قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فمنعته الذنوب ان يقطعوا المسافه بينهم وبين قلوبهم فيصل اليها فيروا ما يصلحوها ويزكيها وما يفسدها ويسقيها وان يقطعوا المسافه بين قلوبهم و بين ربهم فتصل القلوب اليه فتفوز بقربه وكرامته وتقر به عينا وتطيب به نفسا بل كانت الذنوب حجابا بينهم وبين قلوبهم وحجابا بينهم وبين ربهم وخالقهم ومنها المعيشه الضنك في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الاخره قال تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشه ضنكا ونحشره يوم القيامه اعمى وفسرت المعيشه الضنك بعذاب القبر ولا ريب انه من المعيشه الضنك والايه تتناول ما هو اعم منه وان كانت نذكره في سياق الاثبات فان عمومها من حيث المعنى فانه سبحانه رتب المعيشه الضنك على الاعراض عن ذكره فالمعرض عنه له من ضنك المعيشه بحسب اعراضه وان تنعم في الدنيا باصناف النعيم ففي قلبه من الوحشه والذل والحسرات التي تقطع القلوب والاماني الباطله والعذاب الحاضر ما في وانما يواريه عنه سكر الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسه ان لم ينضم الى ذلك سكر الخمر فسكر هذه الامور اعظم من سكر الخمر فانه يفيق صاحبه ويصحو وسكر الهوى وحب الدنيا لا يصحو صاحبه الا اذا صار في عسكر الاموات فالمعيار ازمه له لمن اعرض عن ذكر الله الذي انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في دنياه وفي البرزخ ويوم ماعاده ولا تقر العين ولا يهدا القلب ولا تطمئن النفس الا بالهه ومعبود الذي هو حق وكل معبود سواه باطل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات والله تعالى انما جعل الحياه الطيبه لمن امن به وعمل صالحا كما قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه ح حياه طيبه ولنجزينهم ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون فضمن لاهل الايمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياه الطيبه وبالحسن يوم القيامه فلهم اطيب الحياتين وهم احياء في الدارين ونظير هذا قوله تعالى للذين احسنوا فيها هذه الدنيا حسنه ولدار الاخره خير ولنعم دار المتقين ونظيرها قوله تعالى وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الى اجل مسمى ويؤتي كل ذي فضل فضله ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والاخره وحصلوا على الحياه الطيبه في الدارين فان طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاج وطمانينه وانشراحه ونور وسعته وعافيته من الشهوات المحرمه والشبهات الباطله هو النعيم على الحقيقه ولا نسبه لنعيم البدن اليه فقد كان يقول بعض من ذاق هذه اللذه لو علم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه لجال دون عليه بالسيوف وقال اخر انه ليمر بالقلب اوقات اقول فيها ان كان اهل الجنه في مثل هذا انهم لفي عيش طيب وقال اخر ان في الدنيا جنه هي في الدنيا كالجنه في الاخره فمن دخلها دخل تلك الجنه ومن لم يدخلها لم يدخل جنه الاخره وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى هذه الجنه بقوله اذا مررتم برياض الجنه فارتعوا قالوا وما رياض الجنه قال حلق الذكر وقال ما بين بيتي ومنبري روضه من رياض الجنه ولا تظن ان قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم وان الفجار ل في جحيم مختص بيوم المعاد فقط بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثه وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثه واي لذه ونعيم في الدنيا اطيب من بر القلب وسلامه الصدر ومعرفه الرب تعالى ومحبته والعمل على موافقته وهل العيش في الحقيقه الا عيش القلب السليم وقد اثنى الله تعالى على خليله بسلامه قلبه فقال وان من شيعته لابراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم وقال حاكيا عنه انه قال يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرياسه فسلم من كل افه تبعده من الله وسلم من كل شبهه تعارض خبره ومن كل شهوه تعارض امره وسلم من كل اراده تزاحم مراده وسلم من كل قاطع يقطع عن الله فهذا القلب السليم في جنه معجله في الدنيا وفي جنه في البرزخ وفي الجنه يوم المعاد ولا لا تتم سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسه اشياء من شرك يناقض التوحيد وبدعه تخالف السنه وشهوه تخالف الامر وغفله تناقض الذكر وهوى يناقض التجريد والاخلاص وهذه الخمسه حجب عن الله وتحت كل واحد منها انواع كثيره تتضمن افرادا لا تنحصر ولذلك اشتدت حاجه العبد بل ضرورته الى ان يسال الله ان يهديه الصراط المستقيم فليس العبد احوج منه الى هذه الدعوه وليس ل شيء انفع له منها فان الصراط المستقيم يتضمن علوما واراداً وقد لا يفعله وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الاخلاص وقد لا يقوم وما يقوم فيه بشروط الاخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعه وقد لا يقوم وما يقوم فيه بالمتابعه قد يثبت عليه وقد يصرف قلبه عنه وهذا كله واقع سار في الخلق فمستقل ومستكثر وليس في طباع العبد الهدايه الى ذلك بل متى وكل الى طباعه حيل بينه وبين ذلك كله وهذا هو الاركاس الذي اركس الله به المنافقين بذنوبهم فعاده الى طباعهم وما خلقت عليه نفوسهم من الجهل والظلم والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضائه وقدره ونهيه وامره فيهدي من يشاء الى صراطه المستقيم بفضله ورحمته وجعله الهدايه حيث تصلح ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم بعدله وحكمته لعدم صلاحيه المحل وذلك موجب صراطه المستقيم الذي هو عليه فهو على صراط مستقيم ونسب لعباده من امره صراطا مستقيما دعاهم جميعا اليه حجه منه وعدلا وهدى من شاء منهم الى سلوكه نعمه منه وفضلا ولم يخرج بهذا العدل وهذا الفضل عن صراطه المستقيم الذي هو عليه فاذا كان يوم لقائه نصب لخلقه صراطا مستقيما يوصلهم الى جنته ثم صرف عنه من صرف عنه في الدنيا واقام عليه من اقامه عليه في الدنيا وجعل نور المؤمنين به وبرسوله وما جاء به الذي كان في قلوبهم في الدنيا نورا ظاهرا يسعى بين ايديهم وبا ايمانهم في ظلمه الجسر وحفظ عليهم نورهم حتى قطعوه كما حفظ عليهم الايمان به حتى لقوه واطفا نور المنافقين احوج ما كانوا اليه كما اطفاه من قلوبهم في الدنيا واقام اعمال العصاه بجنبتي الصراط كلاليب وحسكا تخطفهم كما خطفتهم في الدنيا عن الاستقامه عليه وجعل قوه سيرهم وسرعتهم عليه على قدر قوه سيرهم وسرعتهم اليه في الدنيا ونصب للمؤمنين حوض يشربون منه بازاء شربهم من شرعه في الدنيا وحرم من الشرب هناك منه من حرمه من الشرب من شرعه ودينه هؤلاء فانظر الى الاخره كانها را عين وتامل حكمه الله سبحانه في الدارين تعلم حينئذ علما يقينا لا شك فيه ان الدنيا مزرعه الاخره وعنوانها ونموذجها وان منازل الناس فيها في السعاده والشقاوه على حسب منازلهم في هذه الدار في الايمان والعمل الصالح وضدهما وبالله التوفيق فمن اعظم عقوبات الذنوب الخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا والاخره فصل ولما كانت الذنوب متفاوته في درجاتها ومفاسدها تفاوتت عقوباتها في الدنيا والاخره بحسب تفاوتها ونحن نذكر فيها بعون الله وتوفيقه فصلا وجيزا جمعا فنقول اصلها نوعان ترك مامور وفعل محظور وهما الذنب الذان ابتلى الله سبحانه بهما ابوي الجن والانس وكلاهما ينقسم باعتبار محله الى ظاهر على الجوارح وباطن في القلب وباعتبار متعلقه الى حق لله وحق لخلقه وان كان كل حق لخلقه فهو متضمن لحقه لكن سمي حقا للخلق لانه يجب بمطالبتهم ويسقط باسقاطه ثم هذه الذنوب تنقسم الى اربعه اقسام ملكيه وشيطان وسبع وبهيم ولا تخرج عن ذلك فالذنوب الملكيه ان يتعاطى ما لا يصلح له من صفات الربوبيه كالعظام والقهر والعلو واستعباد الخلق ونحو ذلك ويدخل في هذا الشرك بالرب تبارك وتعالى وهو نوعان شرك به في اسمائه وصفاته وجعل الهه اخرى معه وشرك به في معاملته وهذا الثاني قد لا يوجب دخول النار وان احبط العمل الذي اشرك فيه مع الله غيره وهذا القسم اعظم ظم انواع الذنوب ويدخل فيه القول على الله بلا علم في خلقه وامره فمن كان من اهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه ربوبيته وملكه وجعل له ندا وهذا اعظم الذنوب عند الله ولا ينفع معه عمل واما الشيطانيه فالتشابه بالشيطان في الحسد والبغي والغش والغل والخداع والمكر والامر بمعاصي الله وتحسينها والنهي عن طاعته وتهجي ها والابتداع في دينه والدعوه الى البدع والضلال وهذا النوع يلي النوع الاول في المفسده وان كانت مفسدته دونه فصل واما السبعيه فذنوب العدوان والغضب وسفك الدماء والتوثق على الضعفاء والعاجزين ويتولد منها انواع اذى النوع الانساني والجراه على الظلم والعدوان واما الذنوب البهيميه فمثل الشره والحرص على قضاء شهوات البطن والفرج ومنها يتولد الزنا والسرقه واكل اموال اليتامى والبخل والشح والجبن والهلع والجزع وغير ذلك وهذا القسم اكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعيه والملكيه ومنه يدخلون الى سائر الاقسام فهو يجرهم اليها فهو يجرهم اليها بالزمام فيدخلون معه الى الذنوب السبعيه ثم الى الشيطانيه ثم الى منازعه الربوبيه والشرك في الوحدانيه ومن تامل هذا حق التامل تبين له ان الذنوب دهليز الشرك والكفر ونازعه الله ربوبيته فصل وقد دل القران والسنه واجماع الصحابه والتابعين بعدهم والائمه على ان من الذنوب كبائر وصغائر قال تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقال تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الصلوات الخمس والجمعه الى الجمعه ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر وهذه الاعمال المكفره لها ثلاث درجات احداها ان تقصر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الاخلاص فيها والقيام بحقوقها بمنزله الدواء الضعيف الذي ينقص عن مقاومه الداء كميه وكيفيه الثاني ان تقاوم الصغائر ولا ترتقي الى تكفير شيء من الكبائر الثالثه ان تقوى على تكفير الصغائر وتبقى فيها قوه تكفر بها بعض الكبائر فتامل هذا فانه يزيل عنك اشكالات كثيره وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الا انبئكم باكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وشهاده الزور وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق واكل مال اليتيم واكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه سئل اي الذنب اكبر عند الله قال ان تدعو لله ندا وهو خلقك قيل ثم اي قال ان تقتل ولدك مخافه ان يطعم معك قيل ثم اي قال ان تزاني بحليله جارك فانزل الله تعالى تصديقها والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون واختلف الناس في الكبائر هل لها د يحصرها على قولين ثم الذين قالوا بحصرها اختلفوا في عددها فقال عبد الله بن مسعود هي اربع وقال عبد الله بن عمر هي سبع وقال عبد الله بن عمرو بن العاص هي تسعه وقال غيره هي احد عشر وقال اخر هي سبعون وقال ابو طالب المكي جمعتها من اقوال الصحابه فوجدتها اربعه في القلب وهي الشرك والاصرار على المعصيه والقنوط من رحمه الله والامن من مكر الله واربعه في اللسان وهي شهده الزور وقذف المحصنات يمين الغموص والسحر وثلاث في البطن شرب الخمر واكل مال اليتيم واكل الربا واثنان في الفرج وهما الزنا واللواط واثنان في اليدين وهما القتل والسرقه وواحد في الرجلين وهو الفرار من الزحف وواحد يتعلق بجميع الجسد وهو عقوق الوالدين والذين لم يحصها بعدد منهم من قال كل ما نهى الله عنه في القران فهو كبيره وما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو صغيره وقالت طائفه ماقت بالنهي عنه وعيد من لعن او غضب او عقوبه فهو كبيره وما لم يقترن به شيء من ذلك فهو صغيره وقيل كل ما رتب عليه حد في الدنيا او وعيد في الاخره فهو كبيره وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيره وقيل كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر وما كان تحريمه في شريعه دون شريعه فهو صغيره وقيل كل ما لعن الله او رسوله فاعله فهو كبيره وقيل هي ما ذكر من اول سوره النساء الى قوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم والذين لم يقسمو الى كبائر وصغائر قالوا الذنوب كلها بالنسبه الى الجراءه على الله سبحانه ومعصيته ومخالفه امره كبائر فانظر الى من عصي امره وانتهكت محارمه يوجب ان تكون الذنوب كلها كبائر وهي مستويه في هذه المفسده قالوا ويوضح هذا ان الله سبحانه لا تضره الذنوب ولا يتاثر بها فلا يكون بعضها بالنسبه اليه اكبر من بعض فلم يبقى الا مجرد معصيته ومخالفته ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب قالوا ويدل عليه ان مفسله الذنوب انما هي تابعه للجراء والتوثق على حق الرب تعالى ولهذا لو شرب رجل خمرا او وطئ فرجا حراما وهو لا يعتقد تحريمه لكان قد جمع بين الجهل وبين مفسده ارتكاب الحرام ولو فعل ذلك من يع تحريمه لكان اتيا باحدى المفسدتين وهو الذي يستحق العقوبه دون الاول فدل على ان مفسره الذنب تابعه للجراء والتوثق قالوا ويدل على هذا ان المعصيه تتضمن الاستهانه بامر المطاع ونهيه وانتهاك حرمته وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب قالوا فلا ينظر العبد الى كبر الذنب وصغره في نفسه ولكن ينظر الى قدر من عصاه وعظمته وانتهاك حرمته بالمعصيه وهذا لا يفترق فيه الحال بين معصيه ومعصيه فان ملكا مطاعا عظيما لو امر احدا احد مملوكيه ان يذهب في مهم له الى بلد بعيد وامر اخر ان يذهب في شغن له الى جانب الدار فعصاه وخالف امره لكانا في مقته والسقوط من عينه سواء قالوا ولهذا كانت معصيه من ترك الحج من مكه او ترك الجمعه وهو جار المسجد اقبح عند الله من معصيه من تركه من المكان البعيد والواجب على هذا اكثر من الواجب على هذا ولو كان مع رجل متا درهم فمنع زكاتها ومع اخر متا الف الف فمنع زكاتها ستويا في منع ما وجب على كل واحد منهما ولا يبعد استوائه ما في العقوبه اذ كان كل منهما مصرا على منع زكاه ماله قليلا كان المال او كثيرا فصل وكشف الغطاء عن هذه المساله ان يقال ان الله عز وجل ارسل رسله وانزل كتبه وخلق السماوات والارض لي رف ويوحد ويعبد ويكون الدين كله له والطاعه كلها له والدعوه له كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وقال تعالى وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق وقال تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما وقال تعالى جعل الله الكعبه البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض وان الله بكل شيء عليم فاخبر سبحانه ان القصد بالخلق والامر ان يعرف باسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به وان يقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السماوات والارض كما قال تعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط فاخبر انه ارسل رسله وانزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل ومن اعظم القسط التوحيد بل هو راس العدل وقوامه وان الشرك لظلم عظيم فالشرك فالشرك اظلم الظلم والتوحيد اعدل العدل فما كان اشد منافه لهذا المقصود فهو اكبر الكبائر وتفاوتها في درجاتها بحسب منافات له وما كان اشد موافقه لهذا المقصود هو اوجب الواجبات وافراد الطاعات فتامل هذا الاصل حق التامل واعتبر بالتفاصيل به تفاصيله تعرف به حكمه احكم الحاكمين واعلم العالمين فيما فرضه على عباده وحرمه عليهم وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي ولما كان الشرك بالله منافيا بالذات لهذا المقصود كان اكبر الكبائر على الاطلاق وحرم الله الجنه على كل مشرك واباح دمه وماله واهله لاهل التوحيد وان يتخذوه عبيدا لهم لما تركوا القيام بعبوديته وابى الله سبحانه ان يقبل من مشرك عملا او يقبل فيه شفاعه او يستجيب له في الاخره دعوه او يقيل له فيها عثره فان المشرك اجهل الجاهلين بالله حيث جعل له من خلقه ندا وذلك غايه الجهل به كما انه غايه الظلم منه وان كان المشرك لم يظلم ربه وانما ظلم نفسه ووقعت مساله وهي ان المشرك انما قصده تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى وانه بعظمته لا ينبغي الدخول عليه الا بالوسائط والشفاء كحال الملوك فالمشركون بجانب بجناب الربوبيه وانما قصد تعظيمه وقال انما اعبد هذه الوسائط لتقرب مني اليه وتدخلني عليه فهو المقصود وهذه وسائل وشفعاء فلما كان هذا القدر موجبا لسخطه وغضبه تبارك وتعالى ومخلد في النار وموجباً سؤال اخر وهو انه هل يجوز ان يشرع الله سبحانه لعباده التقرب اليه بالشفاء والوسائط فيكون تحريم هذا انما استفيد من الشرع ام ذلك قبيح في الفطر والعقول ممتنع ان تاتي به شريعه بل جاءت الشرائع بتقرير ما في الفطر والعقول من قبحه الذي هو اقبح من كل قبيح وما السر في كونه لا يغفر من بين سائر الذنوب كما قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتامل هذا السؤال واجمع واجمع قلبك وذهنك على جوابه ولا تستهون فانه به يحصل الفرق بين الموحدين والمشركين والعالمين بالله والجاهلين به واهل الجنه واهل النار فنقول وبالله التوفيق والتاييد ومنه نستمد المعونه والتسديد فانه من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ولا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع الشرك شرك كان شرك يتعلق بذات المعبود واسمائه وصفاته وافعاله وشرك في عبادته ومعاملته وان كان صاحبه يعتقد انه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله والشرك الاول نوعان احدهما شرك التعطيل وهو اقبح انواع الشرك كشركه رب العالمين وقال لهامان ابن لي صرحا لعلي اطلع الى اله موسى واني لاظنه من الكاذبين والشرك والتعطيل متلازمات فكل مشرك معطل وكل معطل مشرك لكن الشرك لا يستلزم اصل التعطيل بل قد يكون مشرك مقض بالخالق سبحانه وصفاته ولكنه عطل حق التوحيد واصل الشرك وقاعدته التي يرجع اليها هو التعطيل وهو ثلاثه اقسام تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس بتعطيل اسمائه واوصافه وافعاله وتعطيل معاملته كما يجب على العبد من حق التوحيد ومن هذا شرك طائفه اهل وحده الوجود الذين يقولون ما ثم خالق ولا مخلوق ولا هاهنا شيئان بل الحق المنزه وعين الخلق بل الحق المنزه وعين الخلق المشبه ومنه شرك الملاحده القائلين بقدم العالم وابديت وانه لم يكن معدوما اصلا بل لم يزل ولا يزال والحوادث باسرها مستنده عندهم الى اسباب ووسائل غضت ايجادها يسمونها العقول والنف فوس ومن هذا شرك من عطل اسماء الرب تعالى واوصافه وافعاله من غلاه الجهميه والقرامطه فلم يثبتوا له اسما ولا صفه بل جعل المخلوق اكمل منه اذ كمال الذات باسمائها وصفاتها فصل النوع الثاني شرك من جعل معه الها اخر ولم يعطل اسماءه وصفاته وربوبيته كشركه الذين جعلوه ثالث ثلاثه فجعلوا المسيح الها وامه الها ومن هذا شرك المجوس القائلين باسناد حوادث الخير الى النور وحوادث الشر الى الظلمه ومن هذا شرك القدريه القائلين بان الحيوان هو الذي يخلق افعال نفسه وانها تحدث بدون مشيئه الله وقدرته وارادته ولهذا كانوا اشباه المجوس ومن هذا شرك الذي حاج ابراهيم في ربه اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي واميت فهذا جعل نفسه ندا لله يحيي ويميت بزعمه كما يحيي الله ويميت فالزمه ابراهيم ان ان طرد قولك ان تقدر على الاتيان بالشمس من غير الجهه التي ياتي الله بها منها وليس هذا انتقالا كما زعم بعض اهل الجدل بل الزام على طرد الدليل ان كان حقا ومن هذا شرك كثير مم يشركوا بالكواكب العلويات ويجعلها اربابا مدبره لامر هذا العالم كما هو مذهب مشركي الصابئه وغيرهم ومن هذا شرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم ومن هؤلاء من يزعم ان معبوده هو الاله على الحقيقه ومنهم من يزعم انه اكبر الالهه ومنهم من يزعم انه اله من جمله الالهه وانه اذا خصه بعبادته والتبتل اليه والانقطاع اليه اقبل عليه واعتنى به ومنهم من يزعم ان معبوده الادنى يقاربه الى المعبود الذي هو فوقه والفوقان يقربه الى من هو فوقه حتى تقربه تلك الالهه الى الله سبحانه فتاره تكثر الوسائط وتاره تقل فصل واما الشرك في العباده فهو اسهل من هذا الشرك واخف امرا فانه يصدر ممن يعتقد انه لا اله الا الله وانه لا يضر وينفع ويعطي ويمنع الا الله وانه لا اله غيره ولا رب سواه ولكن لا يخلص لله في معاملته وعبوديته بل يعمل لحظ نفسه تاره ولطلب الدنيا تاره ولطلب الرفعه والمنزله والجاه عند الخلق تاره فلله من عمله وسعيه نصيب ولنفسه وحظه وهواه نصيب ولش الشيطان نصيب وللخلق نصيب وهذا حال اكثر الناس وهو الشرك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ر في ما رواه ابن حبان في صحيحه الشرك في هذه الامه اخفى من دبيب النمل قال وكيف ننجو منه يا رسول الله قال قل اللهم اني اعوذ بك من ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم فالياء كله شرك قال تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه احدا اي كما انه اله واحد لا اله سواه فكذلك ينبغي ان تكون العباده له وحده فكما تفرد بالاله يجب ان يفرد بالعبوديه فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنه وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لاحد فيه شيئا وهذا الشرك في العباده يبطل ثواب العمل وقد يعاقب عليه وقد يعاقب عليه اذا كان العمل واجبا فانه ينزله منزله من لم يعمله فيعاقب على ترك الامر فان الله سبحانه انما امر بعبادته خالصه قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء فمن لم يخلص لله في عبادته لم يفعل ما امر به بل الذي اتى به شيء غير المامور به فلا يصح ولا يقبل منه ويقول الله تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا اشرك معي فيه غيري فهو للذي اشرك به وانا منه بريء وهذا الشرك ينقسم الى مغفور وغير مغفور واكبر واصغر والنوع الاول ينقسم الى كبير واكبر وليس شيء منه مغفورا فمنه الشرك بالله في المحبه والتعظيم ان يحب مخلوقا كما يحب الله فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله وقال اصحاب هذا الشرك لالهتهم وقد جمعتهم الجحيم ت الله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين ومعلوم انهم ما سوهم به سبحانه في الخلق والرزق والاماته والاحياء والملك والقدره وانما سوهم به في الحب والتاليه والخضوع لهم والتذلل وهذا غايه الظلم والجهل فكيف يسوى التراب برب الارباب وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب وكيف يسوى الفقير بالذات بالضعيف بالذات العاجز بالذات المحتاج بالذات الذي ليس له من ذاته الا العدم بالغني بالذات القادر بالذات الذي غناه وقدرته وملكه وجوده واحسانه وعلمه ورحمته وكماله المطلق التام من لوازم ذاته فاي ظلم اقبح من هذا واي حكم اشد جورا منه حيث عدل من لا عدل له بخلقه كما قال تعالى الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فعدل المشرك من خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور بمن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذره في السماوات ولا في الارض في لك من عدل تضمن اكبر الظلم واقبح فصل ويتبع هذا الشرك الشرك به سبحانه في الافعال والاقوال والارادات والنيات فالشرك في الافعال كالسجود لغيره والطواف بغير بيته وحلق الراس عبوديه وخضوعا لغيره وتقبيل الاحجار غير الحجر الاسود الذي هو يمينه في الارض وتقبيل القبور واستلامها والسجود لها وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الانبياء والصالحين مساجد يصلى لله فيها فكيف بمن اتخذ القبور اوثانا يعبدها من دون الله ففي الصحيحين عنه انه قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد وفي الصحيح عنه ان من شرار الناس من تدركهم الساعه وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد وفي الصحيح ايضا عنه انه من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد الا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك وفي مسند الامام احمد وصحيح ابن حبان عنه صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج وقال اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد وقال ان من كان قبلكم كانوا اذا مات فيهم الرجل الصالح على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصوره اولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامه فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر فكيف حال من سجد للقبر نفسه وقد قال صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد وقد حمى النبي صلى الله عليه وسلم جانب التوحيد اعظم حمايه حتى نهى عن صلاه التطوع لله سبحانه عند طلوع الشمس وعند غروبها لان لا يكون ذريعه الى تشابه بعباد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الح حالتين وسد الدرعه بان منع من الصلاه بعد العصر والصبح لاتصال هذين الوقتين بالوقت الذين يسجد المشركون فيهما للشمس واما السجود لغير الله فقال لا ينبغي لاحد ان يسجد لاحد الا لله ولا ينبغي في كلام الله ورسوله للذي هو في غايه الامتناع شرعا كقوله تعالى وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا وقوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له وقوله وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وقوله عن الملائكه ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء فصل ومن الشرك به سبحانه الشرك به في اللفظ كالحلف بغيره كما رواه الامام احمد وابو داوود عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من حلف بغير الله فقد اشرك صححه الحاكم وابن حبان ومن ذلك قول القائل للمخلوق ما شاء الله وشئت كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال له رجل ما شاء الله وشئت فقال اجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده هذا مع ان الله قد اثبت للعبد مشيئه كقوله لمن شاء منكم ان يستقيم فكيف بمن يقول انا متوكل على الله وعليك وانا في حسب الله وحسبك وما لي الا الله وانت وهذا من الله ومنك وهذا من بركات الله وبركاتك والله لي في السماء وانت لي في الارض او يقول والله وحياتي فلان او يقول نذرا لله ولفلان او انا تائب لله ولفلان او ارجو الله وفلانا ونحو ذلك فواز بين هذه الالفاظ وبين قول القائل ما شاء الله وشئت ثم انظر ايهما افحش يتبين لك ان قائلها اولى بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمه وانه اذا كان قد جعله لله ندا بها فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الاشياء بل لعله ان يكون من اعدائه ندا لرب العالمين فالسجود والعباده والتوكل والانابه والتقوى والخشيه والتحسب والتوبه والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وح الراس خضوعا وتعبدا والطواف بالبيت والدعاء كل ذلك محض حق الله الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل وفي مسند الامام احمد ان رجلا اتي به الى النبي صلى الله عليه وسلم قد اذنب ذنبا فلما وقف بين يديه قال اللهم اني اتوب اليك ولا اتوب الى محمد فقال عرف الحق لاهله واما الشرك في الارادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له قال ل منن ينجو منه فمن اراد بعمله غير وجه الله او نوى شيئا غير التقرب اليه وطالب الجزاء منه فقد اشرك في نيته وارادته والاخلاص ان يخلص لله في اقواله وافعاله وارادته ونيته وهذه هي الحنيفيه مله ابراهيم التي مله ابراهيم التي امر الله بها عباده كلهم ولا يقبل من احد غيرها وهي حقيقه الاسلام ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخره من الخاسرين وهي مله ابراهيم التي من رغب عنها فهو من اسفه السفهاء فصل اذا عرفت هذه المقدمه فتح لك باب الجواب عن السؤال المذكور فنقول ومن الله وحده نستمد الصواب حقيقه الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به هذا هو التشبيه في الحقيقه لا اثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه وصفه بها رسوله سبحانه فعكس من نكس الله قلبه واعمى عين بصيرته واركس بلبسه الامر وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما وطاعه فالمشركون والعطاء والمنع وذلك يوجب تعلق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق وجعل ما لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياه ولا نشورا فضلا عن غيره ابيها لمن له الامر كله فازه الامور كلها بيديه فازه الامور كلها بيديه ومرجعها اليه فما شاء كان وما لم يشاء لم يكن لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع بل اذا فتح لعبده باب رحمه لم يمسكها احد وان امسكها عنه لم يرسلها اليه احد فمن اقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات ومن خصائص الالهيه الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص في فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب ان تكون العباده كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشيه والدعاء والرجاء والانابه والتوبه والتوكل والاستعانه وغايه الذل مع غايه الحب كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطره ان يكون له وحده ويمنع عقلا وشرعا وفطره ان يكون لغيره فمن جعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا مثل له ولا ند له وذلك اقبح التشبيه وابطله وابطله ولشد قبحه وتضمنه غايه الظلم اخبر سبحانه عباده انه لا يغفره مع انه كتب على نفسه الرحمه ومن خصائص الالهيه العبوديه التي قامت على سقين لا قوام لها بدونهما غايه الحب مع غايه الذل هذا تمام العبوديه وتفاوت منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الاصلين فمن اعطى حبه وذله وخضوعه لغير الله فقد شبهه به في خالص حقه وهذا من المحال ان تجيء به شريعه من الشرائع وقبحه مستقر في كل فطره وعقل ولكن غيرت الشياطين فطار اكثر الخلق وعقولهم وافسدت عليهم واجت لتهم عنها ومضى على الفطره الاولى من سبقت له من الله الحسنى فارسل اليهم رسله وانزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم وعقولهم فازدادوا بذلك نورا على نور يهدي الله لنوره من يشاء اذا عرف هذا فمن خصائص الالهيه السجود فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به ومنها التوكل فمن توكل على غيره فقد شبهه به ومنها التوبه فمن تاب لغيره فقد شبهه به ومنها الحلف باسمه تعظيما واجلالا له فمن حلف بغيره فقد شبهه به هذا في جانب التشبيه واما في جانب التشبه به فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس الى اطراء في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء وتعليق القلب به خوفا ورجاء والتجاء واستعانت به فقد تشبه بالله ونزعه رب يته والهيت وهو حقيق بان يهينه الله غايه الهوان ويذله غايه الذل ويجعله تحت اقدام خلقه وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل العظمه ازاري والكبرياء دائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته واذا كان المصور الذي يصنع الصوره بيده من اشد الناس عذابا يوم القيامه لتشبه بالله في مجرد الصنعه فما الظن بالتشبه بالله في الربوبيه والاله هي كما قال صلى الله عليه وسلم اشد الناس عذابا يوم القيامه المصورون يقال لهم احيوا ما خلقتم وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال قال الله عز وجل ومن اظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذره فليخلقوا شعيره فنبه بالذره والشعير على ما هو اعظم منهما واكبر والمقصود ان هذا حال من تشبه به في صنعه صوره فكيف حال من تشبه به في خواص ربوبيته والهيت وكذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي الا لله وحده كمالك الاملاك وحاكم الحكام ونحوه وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان اخنع الاسماء عند الله رجل تسمى بشا هان شاه ملك المروك ولا ملك الا الله وفي لفظ اغيض رجل على الله رجل تسمى بملك الاملاك فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي الا له فهو سبحانه ملك الملوك وحده وهو حاكم الحكام وحده فهو الذي يحكم على الحكام كلهم ويقضي عليهم كلهم لا غيره فصل اذا تبين هذا فها هنا اصل عظيم يكشف سر المساله وهو ان اعظم الذنوب عند الله اساءه الظن به فان المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس وظن به ما يناقض اسماءه وصفاته ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم كما قال تعالى عليهم دائره السوء وغضب الله عليهم ولعنهم و عد لهم جهنما وساءت مصيرا وقال تعالى لمن انكر صفه من صفاته وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين وقال تعالى حاكيا عن خليله ابراهيم انه قال لقومه ماذا تعبدون اف كان الهه دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين اي فما ظنكم ان يجازيكم به اذا لقيتموه وقد عبدتم غيره وماذا ظننتم به حتى عبدتم معه غيره وما ظننتم باسمائه وصفاته وربوبيته من النقص حتى احوج ذلك الى الى عبوديه غيره فلو ظننتم به ما هو اهله من انه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وانه غني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير اليه وانه قائم بالقسط على خلقه وانه المتفرد بتدبير خلقه لا يشركه في غيره والعالم بتفاصيل الامور فلا تخفى عليه خافيه من خلقه والكافي لهم وحده فلا يحتاج الى معين والرحمن بذاته فلا يحتاج في رحمته الى من يستعطفه وهذا بخلاف الملوك وغيرهم من الرؤساء فانهم محتاجون الى من يعرفهم احوال وحوائجهم والى من يعينهم على قضاء حوائجهم والى من يسترهم ويستعطف بالشفاعه فاحتاج الى الوسائط ضروره لحاجتهم وعجزهم وضعفهم وقصور علمهم فاما القادر على كل شيء الغني بذاته عن كل شيء العالم بكل شيء الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء فادخلا الوسائط بينه وبين خلقه تنقص بحق ربوبيته والهيت وتوحيده وظن به ظن السوء وهذا يستحيل ان يشجعه لعباده ويمتنع في العقول والفطر وقبحه مستقر في العقول السليمه فوق كل قبيح ويوضح هذا ان العابد معظم لمعبو متاله له خاضع ذليل له والرب تعالى وحده هو الذي يستحق كمال التعظيم والاجلال والتاليه والخضوع والذل وهذا خالص حقه فمن اقبح الظلم ان يعطى حقه لغيره او يشرك بينه وبينه فيه ولا سما اذا كان الذي جعل شريكه في حقه هو عبده ومملوكه كما قال تعالى ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم انفسكم ا اذا كان احدكم يانف ان يكون مملوكه شريكه في رزقه فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء فيما انا منفرد به وهو الالهيه التي لا تنبغي لغيري ولا تصلح لي سواي فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري ولا عظمني حق تعظيم ولا افردني بما انا منفرد به وحدي دون خلقي فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره كما قال تعالى يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدر الله حق قدره ان الله لقوي عزيز فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق اضعف حيوان واصغره وان سلبه الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على استنقاذ منه وقال تعالى وما قدر الله حق قدره والارض جميعا قبض ه يوم القيامه والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون فما قدر من هذا شانه وعظمته حق قدره من اشرك معه في عبادته من ليس له شيء من ذلك البته بل هو اعجز شيء واضعافه فما قدر القوي العزيز حق قدره من اشرك معه الضعيف الذليل وكذلك ما قدره حق قدره من قال انه لم يرسل الى خلقه رسولا ولا انزل كتابا بل نسبه الى ما لا يليق به ولا يحصن منه من اهمال خلقه وتضييع وتركهم سدا وخلقهم باطلا عبثا ولا قدره حق قدره من نفى حقائق اسمائه الحسنى وصفاته العلى فنفى سمعه وبصره وارادته واختياره وعلوه فوق خلقه وكلامه وتكليمه لمن شاء من خلقه بما يريد او نفع عموم قدرته وتعلقها بافعال عباده من طاعاتهم ومعاصيهم فاخرجها عن قدرته ومشيئته وخلقه وجعلهم يخلقون لانفسهم ما يشاؤون بدون مشيئه الرب فيكون في ملك ما لا يشاء ويشاء ما لا يكون تعالى الله عن قول اشباه المجوس علوا كبيرا وكذلك ما قدره حق قدره من قال انه يعاقب عبده على ما لا يفعله العبد ولا له عليه قدره ولا تاثير له فيه البته بل هو نفس فعل الرب جل جلاله فيعاقب عبده على فعله وهو سبحانه الذي جبر العبد عليه وجبره على الفعل اعظم من اكراه المخلوق للمخلوق واذا كان من المستقر في الفطر والعقول ان السيد لو اكره عبده على فعل او الجاه اليه ثم عاقبه عليه لكان قبيحا فاعدل العادلين واحكم الحاكمين وارحم الراحمين كيف يجبر العبد على فعل لا يكون للعبد فيه صنع ولا تاثير ولا هو واقع بارادته بل هو ولا هو فعله البته ثم يعاقب عليه عقوبه الابد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقولها اليه شر من قول اشباه المجوس والطائف ما قدر الله حق قدره وكذلك ما قدر حق قدره من لم يصن عن بئر ولا حش ولا مكان يرغب عن ذكره بل جعله في كل مكان وصانه عن عرشه ان يكون مستويا عليه يصعد اليه الكلم الطيب والعمل الصالح وتعرج الملائكه والروح اليه وتنزل من عنده ويدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه فصنه عن استوائه على سرير الملك ثم جعله في كل مكان يانف الانسان بل غيره من الحيوان ان يكون فيه وما قدره حق قدره من نفع حقيقه محبته ورحمته و فته ورضاه وغضبه وما قته ولا من نفى حقيقه حكمته التي هي الغايه المحموده المقصوده بفعله ولا من نفى حقيقه فعله ولم يجعل له فعلا اختياريا يقوم به بل افعاله مفعولات منفصله عنه فنفى حقيقه مجيئه واتيانه واستوائه على عرشه وتكليمه موسى من جانب الطور ومجيئه يوم القيامه لفصل القضاء بين عباده بنفسه الى غير ذلك من افعاله واوصاف كماله التي نفوه وزعموا انهم بنفيها قد قد حق قدره وكذلك لم يقدره حق قدره من جعل له صاحبه وولده او جعله يحل في مخلوقاته او جعله عين هذا الوجود وكذلك لم يقدره حق قدره من قال انه رفع اعداء رسوله واهل بيته واعلى ذكرهم وجعل فيهم الملك والخلافه والعز ووضع اولياء رسوله واهل بيته واهانه واذل وضرب عليهم الذله اينما ثقفوا وهذا يتضمن غايه القدح في الرب تعالى عن قول الرافضه علوا كبيرا وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين انه ارسل مالكا عظيما فادعى النبوه لنفسه وكذب على الله ومكث زمنا طويلا يكذب عليه كل وقت ويقول قال كذا وامر بكذا ونهى عن كذا وينسخ شري شرائع انبيائه ورسله ويستبيح دماء اتباعهم واموالهم وحريمهم ويقول الله اماح لي ذلك والرب تعالى يظهره ويؤيده ويعلي ويعزه ويجيب دعواته ويمكنه ممن يخالفه ويقيم ادله على صدقه ولا يعاديه احد الا ظفر به فيصدقه بقوله وفعله وتقريره ويحدث ادله تصديقه شيئا بعد شيء ومعلوم ان هذا يتضمن اعظم القدح والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته تعالى الله عن قول الجاحدين علوا كبيرا فواز بين فواز بين قول هؤلاء وبين قول اخوانهم من الرافضه تجد القولين رضعي لبان ثدي ام تقاسم باسح مداج عوض لا نتفرق وكذلك لم يقدره حق قدره من قال انه يجوز ان يعذب اولياءه ومن لم يعصيه طرفه عين ويدخلهم دار الجحيم وينعم وينعم اعداءه ومن لم يؤمن به طرفه عين ويدخلهم دار النعيم وان كلا الامرين بالنسبه اليه سواء وانما الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك فمنعناه للخبر لا لمخالفه حكمته وعدله وقد انكر سبحانه في كتابه على من جوز عليه ذلك غايه الانكار وجعل الحكم به من اسوا الاحكام وكذلك ل يقدره حق قدره من زعم انه لا يحيي الموتى ولا يبعث من في القبور ولا يجمع خلقه ليوم يجازي المحسن فيه باحسانه والمسيء باساءه وياخذ للمظلوم فيه حقه من ظالمه ويكرم المتحمل للمشا في هذه الدار من اجله وفي مرضاته بافضل كرامته ويبين لخلقه الذي يختلفون فيه ويعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين وكذلك لم يقدره حق قدره من هان عليه امره فعصاه ونهيه فارتكب وحقه فضيعه وذكره فاهم ل وغفل قلبه عنه وكان هواه اثر عنده من طلب رضاه وطاعه المخلوق اهم عنده من طاعته فلله الفضله من قلبه وقوله وعمله وسواه المقدم في ذلك لانه المهم عنده يستخف بنظر الله اليه واطلاعه عليه وهو في قبضته وناصيه بيده ويعظم نظر المخلوق اليه واطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه ويستحيي من الناس ولا يستحيي من الله ويخشى الناس ولا يخشى الله ويعامل الخ خلق بافضل ما يقدر عليه وان عملل الله عمله باهون ما عنده واقره وان قام في خدمه الهه من البشر قام بالجد والاجتهاد وبدل النصيحه وقد فرق له قلبه وجوارحه وقدمه على كثير من مصالحه حتى اذا قام في حق ربه ان سعد القدر قيا قام قياما لا يرضى مثله مخلوق من مخلوق وبذل له من ماله ما يستحيي ان يواجه به مخلوق لمثله فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه وهل قدره حق قدره من شارك بينه وبين عدوه في محض حقه من الاجلال والتعظيم والطاعه والذل والخضوع والخوف والرجاء فلو جعل له من اقرب الخلق اليه شريكا في ذلك لكان ذلك جراءه وتثب على محض حقه واستهان به وتشريك بينه وبين غيره فيما لا ينبغي ولا يصلح الا له سبحانه فكيف وانما شرك بينه وبين ابغض الخلق اليه واهوه عليه وامقت عنده وهو عدوه على الحقيقه فانه ما عبد من دون الله الا الشيطان كما قال تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم ولما عبد المشركون الملائكه بزعمهم وقعت عبادتهم للشيطان وهم يظنون انهم يعبدون الملائكه كما قال تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكه اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون فالشيطان يدعو المشرك الى عبادته ويوهمه انه ملك وكذلك عباد الشمس والقمر والكواكب يزعمون انهم يعبدون روحانيات هذه الكواكب وهي التي تخاطبهم وتقضي لهم الحوائج ولهذا اذا طلعت الشمس قارنها الشيطان فيسجد لها الكفار فيقع سجودهم له وكذلك عند غضبها وكذلك من عبد المسيح وامه لم يعبده ما وانما عبد الشيطان فانه يزعم انه يعبد من امره بعبادته وعباده امه ورضيها لهم وامرهم بها وهذا هو الشيطان الرجيم ولعنه الله عليه لا عبد الله ورسوله فنزل هذا كله على قوله تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبد الشيطان فما عبد احد من بني ادم غير الله كائنا من كان الا وقعت عبادته للشيطان فيستمتع العابد بالمعبود في حصول غرضه ويستمتع المعبود بالعابد في تعظيمه له واشراكه مع الله الذي هو غايه رد الشيطان ولهذا قال تعالى ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس اي من اغوائه واضلهم وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله ان ربك حكيم عليم فهذه اشاره لطيفه الى السر الذي لاجله كان الشرك اكبر الكبائر عند الله وانه لا يغفر بغير التوبه منه وانه يوجب الخلود في العذاب وانه ليس تحريمه وقبحه بمجرد النهي عنه بل يستحيل على الله سبحانه ان يشرع عباده اله غيره كما يستحيل عليه ما يناقض اوصاف كماله ونعوت جلاله وكيف يظن بالمندي بالربوبيه والاله والعظمه والجلال ان ياذن في مشاركته في ذلك او يرضى به تعال الله عن ذلك علوا كبيرا فصل فلما كان الشرك اكبر شيء منافه للامر الذي خلق الله له الخلق وامر لاجله بالامر كان اكبر الكبائر عند الله وكذلك وتوابعه كما تقدم فان الله سبحانه خلق الخلق وانزل الكتب لتكون الطاعه له وحده والشرك والاكبر ينا فيان ذلك ولذلك حرم الله الجنه على اهل الشرك والكبر فلا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذره من كبر فصل ويلي ذلك في كبر المفسده القول على الله بلا علم في اسمائه وصفاته وافعاله ووصفه بضد ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله فهو اشد شيء من قضه ومناف لكمال من له الخلق والامر وقدح في نفس الربوبيه وخصائص الرب فان صدر ذلك عن علم فهو عناد اقبح من الشرك واعظم اثما عند الله فان المشرك المقر بصفات الرب خير من المعطل الجاحد لصفات جماله كما ان من اقر لملك بالملك ولم يجحد ملكه ولا الصفات التي استحق بها الملك لكن جعل معه شريكا في بعض الامور يقربه اليه خير ممن جحد صفات الملك وما يكون به ملكا هذا امر مستقر في سائر الفطر والعقول فان القدح في صفات الكمال والجهد لها من عباده واسطه بين المعبود الحق وبين العابد يتقرب اليه بعباده تلك الواسطه اعظام له واجلالا فداء التعطيل هو الداء العضال الذي لا دواء له ولهذا حكى الله عن امام المعطله فرعون انه انكر على موسى ما اخبر به من ان ربه فوق السماوات فقال يا هامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب اسباب السماوات فاطلع الى اله موسى واني لاظنه كاذبا واحتج الشيخ ابو الحسن الاشعري في كتبه على المعطله بهذه الايه وقد ذكرنا لفظه في غير هذا الكتاب والقول على الله بلا علم والشرك متلازما ولما كانت البدع المضله جهلا بصفات الله وتكذيب بما اخبر به عن نفسه واخبر به عنه رسوله عنادا وجهلا كانت من اكبر الكبائر ان قصرت عن الكفر وكانت احب الى ابليس من كبار الذنوب كما قال بعض السلف البدعه احب الى ابليس من المعصيه لان المعصيه يتاب منها والبدعه لا يتاب منها وقال ابليس اهلكت بني ادم بالذنوب واهلكوني بالاستغفار وبلا اله الا الله فلما رايت ذلك بثثت فيهم اهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لانهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ومعلوم ان المذنب انما ضرره على نفسه واما المبتدع فضر على النوع وفتنه المبتدع في اصل الدين وفتنه المذنب في الشهوه والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه والمذنب ليس كذلك والمبتدع قادح في اوصاف الرب وكماله والمن ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الاخره والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه فصل ثم لما كان الظلم والعدوان منافيا للعدل الذي قامت به السماوات والارض وارسل الله سبحانه رسله وانزل كتبه ليقوم الناس به كان من اكبر الكبائر عن عند الله وكانت درجته في العظم بحسب مفسدته في نفسه وكان قتل الانسان ولده الطفل الصغير الذي لا ذنب له وقد جبل الله سبحانه القلوب على رحمته وعطفها عليه وخص الوالدين من ذلك بمز ظاهره فقتله خشيه ان يشاركه في مطعمه ومشربه وماله من اقبح الظلم واشده وكذلك قتله ابويه الذين كان سبب وجوده وكذلك قتله ذا رحمه وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه واستحقاق من قتله السعي في ابقائه ونصيحته ولهذا كان اشد الناس عذابا يوم القيامه من قتل نبيا او قتله نبي ويليه من قتل اماما او عالما يامر الناس بالقسط ويدعوهم الى الله وينصحهم في دينه وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنه عمدا الخلود في النار وغضب الجبار ولعنته واعداد العذاب العظيم له هذا موجب قتل المؤمن عمدا ما لم يمنع منه مانع ولا خلاف ان الاسلام الواقع بعد القتل طوعا واختيارا مانع من نفوذ ذلك الجزاء وهل تمنع توبه المسلم منه بعد وقوعه فيه قولان للسلف والخلف وهما روايتان عن احمد والذين قالوا لا تمنع التوبه من نفوذه راوا انه حق لادم لم يستوفيه في دار الدنيا وخرج منها بظلامه فلا بد ان يستوفى له في دار العدل قالوا وما استوفاه الوارث فانما استوفى محض حقه الذي خيره الله بين استيفائه والعفو عنه وما ينفع المقتول من استيفاء وارثه واي استدراك لظلت حصل له باستيفاء وارثه وهذا اصح القولين في المساله ان حق المقتول لا يسقط باستيفاء الوارث وهما وجهان لاصحاب احمد والشافعي وغيرهم ورات طائفه انه يسقط بالتوبه واستيفاء الوارث فان التوبه تهديم ما قبلها والذنب الذي قد جناه قد اقيم عليه حده قالوا واذا كانت التوبه تمح اثر الكفر والسحر وما هو اعظم اثما من القتل فكيف تقصر عن محو اثر القتل وقد قبل الله توبه الكفار الذين قتلوا اولياءه وجعلهم من خيار عباده ودعى الذين حرقوا اوليائهم وفتنهم عن دينهم الى التوبه وقال قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب جميعا فهذه في حق التائب وهي تتناول الكفر وما دونه قالوا وكيف يتوب العبد من الذنب ويعاقب عليه بعد التوبه هذا معلوم انتفاؤه في شرع الله وجزائه قالوا وتوبه هذا المذنب تسليم نفسه ولا يمكن تسليمها الى المقتول فاقام الشارع وليه مقامه وجعل تسليم النفس اليه كتس ليم الى المقتول بمنزله تسليم المال الذي عليه لوارثه فانه يقوم مقام تسليمه للمورث والتحقيق في هذه المساله ان القتل يتعلق به ثلاث حقوق حق لله وحق للمقتول وحق للولي فاذا سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا الى الولي ندما ندما على ما فعل وخوفا من الله وتوبه نصوحا سقط حق الله بالتوبه وحق الولي بالاستيفاء او الصلح او العفو وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامه عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يذهب حق هذا ولا تبطل توبه هذا واما مساله المال فقد اختلف فيها فقالت طائفه اذا ادم عليه من المال الى الوارث فقد برئ من عهدته في الاخره كما برئ منها في الدنيا وقالت طائفه بل المطالبه لمن ظلمه باخذه باقيه عليه يوم القيامه وهو لم يستدرك لامته باخذ وارثه له فانه منعه من انتفاعه به في طول حياته ومات ولم ينتفع به وهذا ظلم لم يستدرك هو وانما انتفع غيره باستدراك وبنوا على هذا انه لو انتقل من واحد الى واحد وتعدد الورثه كانت المطالبه به للجميع لانه حق كان يجب عليه دفعه الى كل واحد منهم عند كونه هو الوارث وهذا قول طائفه من اصحاب مالك من اصحاب مال واحمد وفصل شيخنا بين الطائفتين فقال ان تمكن الموروث من اخذ ماله والمطالبه به فلم ياخذه حتى ما ت صارت المطالبه به للوارث في الاخره كما هي كذلك في الدنيا وان لم يتمكن من طلبه واخذه بل حال بينه وبينه ظلما وعدوانا فالطلب له في الاخره وهذا التفصيل من احسن ما يقال فان المال اذا استهلكه الظالم على موروث وتعذر عليه اخذه منه صار بمنزله عبده الذي قتله قاتل وداره التي احرقها غيره وطعامه وشرابه الذي اكله وشربه غيره ومثل هذا انما تلف على الموروث على الوارث فحق المطالبه لمن تلف على ملكه بقي ان يقال فاذا كان المال عقارا او ارضا او عينا قائمه باقيه بعد الموت فهي ملك للوارث يجب على الغاصب دفعها اليه كل وقت فاذا لم يدفع عليه اليه اعيان ماله استحق المطالبه بها عند الله كما يستحق المطالبه بها في الدنيا وهذا سؤال قوي لا مخلص منه الا بان يقال المطالبه لهما جميعا كما لو غصب مالا مشتركا بين جماعه استحق كل منهم المطالبه بحقه منه وكما لو استولى على وقف مرتب على بطون فابطله حق البطون البطون كلهم منه كانت المطالبه يوم القيامه لجميع ولم يكن بعضهم اولى بها من بعض والله اعلم فصل ولما كانت مفسده القتل هذه المفسده قال الله تعالى من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا وقد اشكل فهم هذا على كثير من الناس وقالوا معلوم ان اثم قاتل مئه اعظم عند الله من اثم قاتل نفس واحده وانما اتوا من ظمنهم ان التشبيه في مقدار الاثم والعقوبه واللفظ لم يدل على هذا ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء اخذه بجميع احكامه وقال تعالى كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيه او ضحاها وقال كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعه من نهار وذلك لا يوجب ان لبثهم في الدنيا انما كان هذا المقدار وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعه فكانما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعه فكانما قام الليل كله اي مع العشاء كما جاء في لفظ اخر واصرح من هذا قوله من صام رمضان واتبعه سته من شوال فكانما صام الدهرا وقوله من قر قل هو الله احد فكانما قرا ثلث القران ومعلوم ان ثواب فاعل هذه الاشياء لم يبلغ ثواب المشبه به فيكون قدرهما سواء ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والفجر جماعه منفعه في قيام الليل غير التعب والنصب وما اوتي عبد بعد الايمان افضل من الفهم عن الله ورسوله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فان قيل ففي اي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحده وقاتل الناس جميعا قيل في وجوه متعدده احدها ان كلا منهما عاص لله ورسوله مخالف لامره متعرض لعقوبتي وكل منهما قد باء بغضب الله ولعنته واستحقاق الخلود في نار جهنم واعد له عذابا عظيما وان تف وتت دركات العذاب فليس اثم من قتل نبيا او اماما عادلا او عالما يامر الناس بالقسط كاثمريني استحقاق بل لمجرد الفساد في الارض او لاخذ ماله فانه يتجرا على قتل كل من ظفر به وامكن قتله فهو معاد للنوع الانساني ومنها انه يسمى قاتلا او فاسقا او ظالما او عاصيا بقتله واحدا كما يسمى كذلك بقتله الناس جميعا ومنها ان الله سبحانه جعل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم وتواصلهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر فاذا اتلف القاتل من هذا الجسد عضوا فكانما اتلف سائر الجسد والم جميع اعضائه فمن اذى مؤمنا واحدا فكانما اذى جميع المؤمنين ومن اذى جميع المؤمنين اذى جميع الناس فان الله انما يدافع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم فاذا الخفير ايذاء المخفر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما بغير حق الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانه اول من سنى القتل ولم يجئ هذا الوعيد في اول زان ولا اول سارق ولا اول شارب مسكر وان كان اول المشركين قد يكون اولى بذلك من اول قاتل لانه اول من سن الشرك ولهذا راى النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن الوحي يعذب اعظم العذاب في النار لانه اول من غير دين ابراهيم وقال تعالى ولا تكونوا اول كافر به اي فيقت بكم من بعدكم فيكون اثم كفره عليكم وكذلك حكم من سن سنه سيئه فاتبع عليها وفي جامع الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامه ناصيته وراسه بيده واو داجه تشخب دما يقول يا رب سل هذا فيما قتلني فذكروا لابن عباس التوبه فتل هذه الايه ومن يقتل مؤمنا ثم قال ما نسخت هذه الايه ولا بدلت وانا له التوبه قال الترمذي هذا حديث حسن وفيه ايضا عن نافع قال نظر عبد الله بن عمر يوما الى الكعبه فقال ما اعظمك واعظم حرب تك والمؤمن اعظم عند الله حرمه منك قال الترمذي هذا حديث حسن وفي صحيح البخاري عن جند بن قال اول ما ينتن من الانسان بطنه فمن استطاع منكم ان ياكل الا طيبا فليفعل ومن استطاع ان يحول بينه وبين الجنه ملء كف من دم اهراق فليفعل وفي صحيحه ايضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صل صلى الله عليه وسلم لا يزال المؤمن في فسحه من دينه ما لم يصب دما حراما وذكر البخاري ايضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال من ورطات الامور التي لا مخرج لمن اوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله وفي الصحيحين عن ابي هريره يرفعه سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وفيهما ايضا عنه صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم من قتل معاهدا لم يرح رائحه الجنه وان ريحها ليوجد من مسيره 40 عاما هذه عقوبه قاتل عدو الله اذا كان في عهده وامانه فكيف عقوبه قاتل عبده المؤمن واذا كانت امراه قد دخلت النار في هره حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا فراها النبي صلى الله عليه وسلم في النار والهره تخدشها في وجهها وصدرها فكيف عقوبه من حبس مؤمنا حتى مات بغير جرم وفي بعض السنن عنه صلى الله عليه وسلم لزوال الدنيا اهون على الله من قتل مؤمن بغير حق فصل ولما كانت مفسده الزنا من اعظم المفاسد وهي منافيه لمصلحه نظام العالم في حفظ الانساب وحمايه الفروج وصيانه الحرمات و وقي ما يوقع اعظم العداوه والبغضاء بين الناس من افساد كل منهم امراه صاحبه وابنته واخته وامه وفي ذلك خراب العالم كانت تلي مفسده القتل في الكبر ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه ورسوله بها في سنته كما تقدم قال الامام احمد ولا اعلم بعد قتل النفس شيئا اعظم من الزنا وقد اك سبحانه حرمته بقوله والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيه مهانا الا من تهب فقرن الزنا بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبه والايمان والعمل الصالح وقال تعالى ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشه وساء سبيلا فاخبر عن فحشه في نفسه وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوان وذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون دي قال رايت في الجاهليه قردا زنى بقرض فاجتمع القرود عليهما فرجموها حتى مات ثم اخبر عن غايته بانه ساء سبيلا فانه سبيل هلكه وبوار وافتقار في الدنيا وسبيل عذاب وخزي ونكال في الاخره ولما كان نكاح ازواج الاباء من اقبحه خصه بمزيد ذم فقال انه كان فاحشه ومقتا وساء سبيلا وعلق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل له الى الفلاح بدونه فقال قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاه فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراها ذلك فاولئك هم العادون وهذا يتضمن ثلاثه امور ان من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين وانه من الملوم ومن العادين ففاته الفلاح واستحق اسم العدوان ووقع في اللوم فمقام الم الشهوه وم معناتها ايسر من بعض ذلك ونظير هذا انه سبحانه ذم الانسان وانه خلق هلوعا لا يصبر على سراء ولا ضراء بل اذا مسه الخير منع وبخل واذا مسه الشر جزع الا من استثناه بعد ذلك من الناجين من خلقه فذكر منهم والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون وامر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يامر المؤمنين بغض ابصارهم وحفظ فروجهم وان يعلمهم انه مشاهد مشاهد لاعمالهم مطلع عليها يعلم خائنه الاعين وما تخفي الصدور ولما كان مبدا ذلك من قبل البصر جعل الامر بغضه مقدما على حفظ الفرج فان الحوادث مبداها من النظر كما ان معظم النار مستصغر الشرر فتكون نظره ثم خطره ثم خطوه ثم خطيئه ولهذا قيل من حفظ هذه الاربعه احرز دينه اللحظات والخطرات واللفظ والخطوات فينبغي للعبد ان يكون بواب نفسه على هذه الابواب الاربعه ويلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار ويتب ما على تتبيرا فصل واكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الابواب الاربعه فنذكر في كل واحد منها فصلا يليق به فاما اللحظات فهي رائد الشهوه ورسولها وحفظها اصل حفظ الفرج فمن اطلق بصره اورده موارد الهلكات وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تتبع النظره النظره فانما لك الاولى وليست لك الاخره وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم النظره سهم مسموم من سهام ابليس فمن غض بصره عن محاسن امراه لله اورث الله قلبه حلاوه الى يوم يلقاه هذا معنى الحديث وقال غضوا ابصاركم واحفظوا فروجكم وقال اياكم والجلوس على الطرقات قالوا يا رسول الله مجالسنا ما لنا منها بد قال فان كنتم لابد فاعلين فاعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه قال غض البصر وكف الاذى ورد السلام والنظر اصل عامه الحوادث التي تصيب الانسان فان النظره تولد خطره ثم تولد الخطره فكره ثم تولد الفكره شهوه ثم تولد الشهوه اراده ثم تقوى فتصير عزيمه جازمه فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفي هذا قيل الصبر على غض البصر ايسر من الصبر على الم ما بعده قال الشاعر كل الحوادث مبداها من الن ظ ومعظم النار من مستصغر شرر كم نظره بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتر والعبد ما دام ذا طرف يقلبه في اعين العين موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر ومن افات النظر انه يورث الحسرات والزفرات والحرق فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه وهذا من اعظم العذاب ان ترى ما لا صبر لك عن بعضه ولا قدره لك على بعضه قال الشاعر وكنت متى ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوما اتعبتك المناظر رايت الذي لا كله انت قادر عليه ولا عن بعضه ان ت صابر وهذا البيت يحتاج الى شرح ومراده انك ترى ما لا تصبر عن شيء منه ولا تقدر على شيء منه فان قوله لا كله انت قادر عليه نفي لقدرته على الكل التي لا تنتفي الا بنفي القدره عن كل واحد وكم ممن ارسل لحظاته فما اقلعت الا وهو يتشحط بينهن قتيلا كما قيل يا ناظرا ما اقلعت لحظاته حتى تشحط بينهن قتيل ولي من ابيات مل السلامه فاغتررت لحظاته وقفا على طلل يظن جميلا ما زال يتبع اثره لحظاته حتى تشحط بينهن قتيلا ومن عجب ان لحظه الناظر سهم لا يصل الى المنظور اليه حتى يتبوا مكانا من قلب الناظر ولي من قصيده يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا انت القتيل بما ترمي فلا تصب وباعث الطرف يرتاد الشفاء له احبس رسولك لا ياتيك بالعطب واعجب من ذلك ان النظره تجرح القلب فيتبعها جرحا على جرح ثم لا يمنعه الم الجراحه من استدعاء تكرارها ولي ايضا في هذا معنى ما زلت تتبع نظره في نظره في اثر كل مليحه ومليح وتظن ذاك دواء جرحك وهو في التحقيق تجريح على تجريحي فذبحت طرفك باللحاف وببكى فالقلب منك ذبيح اي ذبيحي وقد قيل حبس اللحظات ايثر من دوام الحسرات فصل واما الخطرات فشان اصعب فانها مبدا الخير والشر ومنها تتولد الارادات والهم والعزائم فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له اغلب ومن استهان بالخط قادته قصرا الى الهلكات ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير مننا باطلا كسراب بقيعه يحسبه الضمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب واخص الناس همه واوضع نفسا من رضي من الحقائق بالاماني الكاذبه واستجلب لنفسه وتحلى بها وهي العمر الله رؤوس اموال المفلسين ومتاجر البطالين وهي قوت النفس الفارغه التي قد قنعت من الوصل بزوره الخيال ومن الحقائق بكوا هذب الامال كما قال الشاعر منى ان تكن حقا تكن احسن المنى والا فقد عشنا بها زمنا رغدا وهي اضر شيء على الانسان وتتولد من العجز والكسل وتولد التفريط والحسره والندم والمتميزه نحت صورتها في قلبه وعانقها وضمها اليه فقن بوصال صوره وهميه خياليه صورها فكره وذلك لا يجدي عليه شيئا وانما مثله مثل الجائع والضمان يصور في وهمه صوره الطعام والشراب وهو ياكل ويشرب والسكون الى ذلك وا استحلا يدل على خساسه النفس ووضعتها وانما شرف النفس وزكاتها وطهارتها وعلوها بان ينفي عنها كل خطره لا حقيقه لها ولا يرضى ان يخطر بباله وانف لنفسه منها ثم الخطرات بعدض اقسام تدور على اربعه اصول خطرات يستجلب بها منافع دنياه وخطرات يستدفع بها مضار دنياه وخطرات يستجلب بها مصالح اخرته وخط يستدفع بها مضار اخرته فليحس خطراته وافكاره وهمومه في هذه الاقسام الاربعه فاذا انحصرت له فيها فما امكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره واذا تزاحمت عليه الخطرات لتزاحم متعلقاته قدم الاهم الذي يخشى فوته واخر الذي ليس باهم ولا يخاف فوته بقي قسمان اخران احدهما مهم لا يفوت والثاني غير مهم ولكنه يفوت ففي لكل منهما ما يدعو الى تقديمه فهنا يقع التردد والحيره فان قدم المهم خشي فوات ما دونه وان قدم ما دونه فات الاشتغال به عن المهم وكذلك يعرض له امران لا يمكن الجمع بينهما ولا يحصل احدهما الا بتفويت الاخر فهذا موضع استعمال العقل والفقه والمعرفه ومن هاهن ارتفع من ارتفع وانجح من انجح وخاب من خاب فاكثر من ترى ممن يعظم عقله ومع فته يؤثر غير المهم الذي لا يفوت على المهم الذي يفوت ولا تجد احدا يصلب من ذلك ولكن مستقل ومستكثر والتحكيم في هذا الباب للقاعده الكبرى التي عليها مدار الشرع والقدر واليها مرجع الخلق والامر وهي ايثار اكبر المصلحتين واعلاه وان فاتت المصلحه التي هي دونها والدخول في ادنى المفسرين لدفع ما هو اكبر منها فيفوت مصلحه لتحصيل ما هو اكبر منها ويرتكب مفسله لدفع ما هو اعظم منها فخطرت العاقل وفكره لا تتجاوز ذلك وبذلك جاءت الشرائع ومصالح الدنيا والاخره لا تقوم الا على ذلك واعلى الفكر واجلها وانفع ما كان لله والدار الاخره فما كان لله انواع احدها الفكره في اياته المنزله وتقلها وفهم مراده منها ولذلك انزلها الله تعالى لا لمجرد تلاوتها بل التلاوه وسيله قال بعض السلف انزل القران ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا الثاني الفكره في اياته المشهوده والاعتبار بها والاستدلال بها على اسمائه وصفاته وحكمته واحسانه وبره وجوده وقد حض الله سبحانه عباده على التفكر في اياته وتدبرها وتعقل وذم الغافل عن ذلك الثالث الفكره في الائه واحسانه وان عامه على خلقه باصناف النعم وسعه رحمته ومغفرته وحلمه وهذه الانواع الثلاثه تستخرج من القلب معرفه الله ومحبته وخوفه ورجاءه ودوام الفكره في ذلك مع الذكر يصبغ القلب في المعرفه والمحبه صبغه الرابع الفكره في عيوب النفس وافاتها وفي عيوب العمل وهذه الفكره عظيمه النفع وهي باب لكل خير وتاثيرها في كسر النفس الاماره ومتى كسرت عاشت النفس المطمئنه وانتعشت وصار الحكم لها فحي القلب ودارت كلمته في مملكته وبث امراءه وجنوده في مصالحه الخامس الفكره في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهم كله عليه فالعار ابن وقته فان اضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح انما تنشا من الوقت وان ضيعه لم يستدرك ابدا قال الشافعي رضي الله عنه صحبت الصوفيه فلم استفد منهم سوى حرفين احدهما قولهم الوقت سيف فان قطعته والا قطعك وذكر الكلمه الاخرى فوقت الانسان هو عمره في الحقيقه وهو ماده حياته الابديه في النعيم المقيم وماده معيشته الضنك في العذاب الاليم وهو يمر اسرع من مر السحاب فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره وغير ذلك ليس محسوبا من حياته وان عاش فيه عيش البهائم فاذا قطع وقته في الغفله والسهو والاماني الباطله وكان خير ما قطعه به النوم والبطاله فموت هذا خير له من حياته واذا كان العبد وهو في الصلاه ليس له الا ما عقل منها فليس له من عمره الا ما كان فيه بالله وله وما عاد هذه الاقسام من الخطرات والفكرا فاما وساوس شيطانيه واما اماني باطله وخدع كاذبه بمنزله خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والممسوس والموسوس ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق ان كان منزلتي في الحشر عندكم ما قد لقيت فقد ضيعت ايامي امنيه ظفرت نفسي بها زمنا واليوم احسبها اضغاث احلامي واعلم ان ورود الخاطر لا يضر وانما يضر استدعائه ومحادثته فالخاطر كالمار على الطريق فان لم استدع وتركته مر وانصرف عنك وان استدعيت سحرك بحديثه وخدعه وغروره وهو اخف شيء على النفس الفارغه الباطله واثقل شيء على القلب والنفس الشريفه السماويه المطمئنه وقد ركب الله سبحانه في الانسان نفسا اماره ونفسا مطمئنه وهما متعادية ليس على النفس الاماره اشق من العمل لله واثار رضاه على هواها وليس لها انفع منه وليس على النفس المطمئنه اشق من العمل لغير الله واجابه داعي الهوى وليس عليها اضر منه والملك مع هذه عن يمنه القلب والشيطان مع تلك عن يسره القلب والحروب مستمره لا تضع اوزارها الى ان تستوفي اجلها من الدنيا والباطل كله يتحيز مع الشيطان والاماره والحق كله يتحيز مع الملك والمطمئنه والحروب دول وسجال والنصر مع الصبر ومن صبر وصابر ورابط واتقى الله فله العاقبه في الدنيا والاخره وقد حكم الله حكما لا يبدل ابدا ان العاقبه للتقوى والعاقبه للمتقين فالقلب لوح فارغ والخواطر نقوش تنقش فيه فكيف يق بالعاقل ان تكون ال نقوش لوحه ما بين كذب وغرور وخدع وامانيه باطله وسراب لا حقيقه له فاي حكمه وعلم وهدى ينتق مع هذه النقوش واذا اراد ان ينتق ذلك في لوح قلبه كان بمنزله كتابه العلم النافع في محل مشغول بكتابه ما لا منفعت فيه فان لم يفرغ القلب من الخواطر الرديه لم يستقر فيه الخواطر النافعه فانها لا تستقر الا في محل فارغ كما قيل اتاني هواها قبل ان اعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكن ولهذا كثير من ارباب السلوك بنوا سلوكهم على حفظ الخواطر وان لا يمكنوا خاطرا يدخل قلوبهم حتى تصير القلوب فارغه قابله للكشف وظهور حقائق العلويات فيها وهؤلاء حفظوا شيئا وغابت عنهم اشياء فانهم اخلوا القلب من ان يطرقها خاطر فبقيت فارغه لا شيء فيها فصادف الشيطان خاليه فبذ فيها الباطل في قوالب اوهمهم انها اعلى الاشياء واشرافها و عوضهم بها عن الخواطر التي هي ماده العلم والهدى واذا خلى القلب عن هذه الخواطر جاء الشيطان فوجد المحل خاليا فشغله بما يناسب حال صاحبه حيث لم يستطع ان يشغله بالخواطر السفليه فشغله باراده التجريد والفراغ من الاراده التي لا صلاح للعبد ولا فلاح الا بان تكون هي المستول على قلبه وهي اراده مراد الله الديني الامري الذي يحبه ويرضاه وشغل القلب واهتمامه بمعرفته على التفصيل به والقيام به وتنفيذه في الخلق والطرق الى ذلك والتوصل اليه بالدخول في الخلق لتنفيذه فبر تلهم الشيطان عن ذلك بان دعاهم الى تركه وتعطيله من باب الزهد في خواطر الدنيا واسبابها واوه ان كمالهم في ذلك التجريد والفراغ وهيهات انما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والارادات والفكر في تحصيل مراض الرب تعالى من العبد ومن الناس والفكر في طرق ذلك والتوصل اليه فاكمل الناس اكثرهم خواطر وفكرا واراداً الواحده وهو باب عزيز شريف لا يعرفه الا صادق الطلب متضلع من العلم عالي الهمه بحيث يدخل في عباده يظفر فيها بعبادات شتى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فصل واما اللفظات فحفظها بان لا يخرج لفظه ضائعه بل لا يتكلم الا فيما يرجو فيه الربح والزياده في دينه فاذا اراد ان يتكلم بالكلمه نظر هل فيها ربح وفائده ام لا فان لم يكن فيها ربح امسك عنها وان كان فيها ربح نظر هل يفوته بها كلمه هي اربح منها فلا يضيعها بهذه واذا اردت ان تستدل على ما في القلب فاستدل عليه بحركه اللسان فانه يطلع ما في القلب شاء صاحبه اماما قال يحيى بن معاذ القلوب كالقدور تغلي بما فيها والسنت مغارفها فانظر الرجل حين يتكلم فان لسانه يغترف لك مما في قلبه حلو وحامض و عذو وجاج وغير ذلك ويبين لك طعم قلبه اغتراب لسانه اي كما تطعم بلسانك طعم ما في القدر من الطعام فتدرك العلم بحقيقته كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه فتذوق ما في قلبه من لسانه كما تذوق ما في القدر بلسانك وفي حديث انس المرفوع لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه وسئل صلى الله عليه وسلم عن اكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج قال الترمذي حديث صحيح وقد سال معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يدخله الجنه ويباع من النار فاخبره براسه وعموده ودوه سنامه ثم قال الا اخبرك بملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله فاخذ بلسان نفسه ثم قال كف عليك هذا فقال وانا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او على مناخرهم الا حصائد السنتهم قال الترمذي حديث صحيح ومن العجب ان الانسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من اكل الحرام والظلم والزنا والسرقه وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركه لسانه حتى ترى الرجل يشار اليه بالدين والزهد والعباده وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالا يزل بالكلمه الواحده منها ابعد من ما بين المشرق والمغرب وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في اعراض الاحياء والاموات ولا يبالي ما يقول واذا اردت ان تعرف ذلك فانظر الى ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جند بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل من ذا الذي يتالى علي اني لا اغفر لفلان قد غفرت له واحبطت عملك فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء ان يعبده احبطت هذه الكلمه الواحده عمله كله وفي حديث ابي هريره نحو ذلك ثم قال ابو هريره تكلم بكلمه او بقى الدنياه واخرته وفي الصحيحين من حديث ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد ليتكلم بالكلمه من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وان العبد ليتكلم بالكلمه من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم وعند مسلم ان العبد ليتكلم بالكلمه ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب وعند الترمذي من حديث بلال بن الحارث المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم ان احدكم لايتكلم بالكلمه من رضوان الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه الى يوم يلقاه وان احدكم ليتكلم بالكلمه من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه الى يوم يلقى فكان علقمه يقول كم من كلام قد من عنيه حديث بلال بن الحارث وفي جامع الترمذي ايضا من حديث انس قال توفي رجل من الصحابه فقال رجل ابشر بالجنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اولا تدري فلعله تكلم فيما لا يعنيه او بخيل بما لا ينقص قال حديث حسن وفي لفظ ان غلاما استشهد يوم احد فوجد على بطني صخره مربوطه من الجوع فمسحت امه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني لك الجنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره وفي الصحيحين من حديث ابي هريره يرفعه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت وفي لفظ لمسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فاذا شهد امرا فليتكلم بخير او ليسكت وذكر الترمذي باسناد صحيح عنه صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وعن سفيان بن عبد الله الثقافي قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا اسال عنه احدا بعدك قال قل امنت بالله ثم استقم قلت يا رسول الله ما اخوف ما تخاف علي فاخذ بلسان نفسه ثم قال هذا والحديث صحيح عن ام حبيبه زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلام ابن ادم عليه لا له الا امر بمعروف او نهي عن منكر او ذكر الله قال الترمذي حديث حسن وفي حديث اخر اذا اصبح العبد فان الاعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فينا فانما نحن بك فان استقمت استق نا وان اعوججت اعوججنا وقد كان السلف يحاسب احدهم نفسه في قوله يوم حار ويوم بارد ولقد رؤي بعض الاكابر من اهل العلم في النوم فسئل عن حاله فقال انا موقوف على كلمه قلتها قلت ما احوج الناس الى غي فقيل لي وما يدريك انا اعلم بمصلحه عبادي وقال بعض الصحابه لخادمه يوما هات السفره نعبث بها ثم قال استغفر الله ما اتكلم بكلمه الا وانا اخطم واسمها الا هذه الكلمه خرجت مني بغير خطاب ولا زمام او كما قال وايسر حركات الجوارح حركه اللسان وهي اضرها على العبد واختلف السلف والخلف هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد او الخير والشر فقط على قولين اظهره الاول وقال بعض السلف كل كلام ابن ادم عليه ه لاله الا ما كان من ذكر الله ومواله وكان الصديق رضي الله عنه يمسك بلسانه ويقول هذا اوردني الموارد والكلام اسيرك فاذا خرج من فيك صرت اسيره والله عند لسان كل قائل ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وفي اللسان افتان عظيمتان ان خلص من احداهما لم يخلص من الاخرى افه الكلام وافه السكوت وقد يكون كل منهما اعظم اثما من الاخرى في وقتها فالساكت عن الحق شيطان اخرص عاص لله مراء مداهن اذا لم يخف على نفسه والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله واكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين واهل الوسط وهم اهل الصراط المستقيم كفوا السنتهم عن الباطل واطلقو فيما يعود عليهم نفعه في الاخره فلا يرى احدهم انه يتكلم بكلمه تذهب عليه ضائعه بلا منفعه فضلا عن ان تضره في اخرته وان العبد لياتي يوم القيامه بحسنات امثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها وياتي بسيئات امثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثره ذكر الله وما اتصل به فصل واما الخطوات فحفظها بان لا ينقل قدمه الا فيما يرجو ثوابه فان لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالق عود عنها خير له يمكنه ان يستخرج من كل مباح يخطو اليه قربه ينويها لله فتقع خطاه قربه ولما كانت العثره عثرت عثره الرجل وعثره اللسان جاءت احداهما قرينه الاخرى في قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فوصفهم بالاستقامه في لفظات وخطواتهم كما جمع بين اللحظات والخطرات في قوله يعلم خائنه الاعين وما تخفي الصدور فصل وهذا كله ذكرناه مقدمه بين يدي تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج وفي صحيحين عنه صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعه وهذا الحديث في اقتران الزنا بالكفر وقتل النفس نظير الايه التي في الفرقان ونظير حديث ابن مسعود وبدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاكثر وقوعا ثم بالذي يليه فالزنا اكثر وقوعا من قتل النفس وقتل النفس اكثر وقوعا من الرده وايضا فانه انتقال من الاكبر الى ما هو اكبر منه ومفسد الزنا مناقضه لصلاح العالم فان المراه اذا زنت ادخلت العار على اهلها وزوجها واقاربها ونكست هم بين الناس وان حملت من الزنا فان قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل وان حملته الزوجه ادخلت على اهله واهلها اجنبيا ليس منهم فورثه وليس منهم وراهم وخلى بهم وانتسب اليهم وليس منهم الى غير ذلك من مفاسد زناها واما زنا الرجل فانه يوجب اختلاط الانساب ايضا وافساد المراه المصونه وتعريضها للتلف والفساد وفي هذه الكبيره خراب الدنيا والدين وان عمرت القبور في البرزخ والنا في الاخره فكم في الزنا من استحلال محرمات وفوات حقوق ووقوع مظالم ومن خاصته انه يجب الفقر ويقصر العمر ويكسو صاحبه سواد الوجه وثواب المقت بين الناس ومن خاصيته ايضا انه يشتت القلب ويمرض ان لم يمته ويجلب الهم والحزن والخوف ويباعد صاحبه من الملك ويقرب منه الشيطان فليس بعد مفسده القتل اعظم من مفسره ولهذا شرع فيه القتل على اشنع الوجوه وافحصها واصعبها ولو بلغ العبد ان امراته او حرمته قتلت كان اسهل عليه من ان يبلغه انها زنت وقال سعد بن عباده لو رايت رجلا مع امراتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعجبون من غيره سعد والله لانا اغير منه والله اغير مني ومن اجل غيره الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن متفق عليه وفي الصحيحين ايضا عنه صلى الله عليه وسلم ان الله يغار وان المؤمن يغار وغيره الله ان ياتي العبد ما حرم عليه وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم لا احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا احد احب اليه العذر من الله من اجل ذلك ارسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا احد احب اليه المدح من الله من اجل ذلك اثنى على نفسه وفي الصحيحين في خطبته صلى الله عليه وسلم في صلاه الكسوف انه قال يا امه محمد والله انه لا احد اغير من الله ان يزني عبده او تزني امته يا امه محمد والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ثم رفع يديه وقال اللهم هل بلغت وفي ذكر هذه الكبيره بخصوصها عقيب صلاه الكسوف سر بديع لمن تامله وظهور الزنا من امارات خراب العالم وهو من اشراط الساعه كما في الصحيحين عن انس بن مالك انه قال لا حدثني لا يحدثكم احد بعدي سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من اشراط الساعه ان يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخ امراه القيمه الواحد وقد جرت سنه الله سبحانه في خلق انه عند ظهور الزنا يغضب الله سبحانه ويشتد غضبه فلا بد ان يؤثر غضبه في الارض عقوبه قال عبد الله بن مسعود ما ظهر الربا والزنا في قريه الا اذن الله بهلاكها وراى بعض احبار بني اسرائيل ابنا له يغامر امراه فقال مهلا يا بني فصع الاب عن سريره فانقطع نخاعه واسقطت امراته وقيل له هكذا غضبت لي لا يكون في جنسك حبر ابدا وخصص انه حد الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص احدها القتل فيه اشنع القتلات وحيث خففه فجمع فيه بين العقوبه على البدن بالجلد وعلى القلب بتغريب به عن وطنه سنه الثاني انه نهى عباده ان تاخذهم بالزنا رافه في دينه بحيث تمنعهم من اقامه الحد عليهم فانه سبحانه من رافت ورحمته بهم شرع هذه العقوبه فهو ارحم منكم ولم تمنعه رحمته من امره بهذه العقوبه فلا يمنعكم انتم ما يقوم بقلوبكم من الرافه من اقامه امره وهذا وان كان عاما في سائر الحدود ولكن ذكر في حد الزنا خاصه لشده الحاجه الى ذكره فان الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظه والقسوه على الزان ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر فقلوبهم ترحم الزاني اكثر مما ترحم غيرهم من ارباب الجرائم والواقع شاهد بذلك فنهوا ان تاخذهم هذه الرافه وتحملهم على تعطيل حد الله وسبب هذه الرحمه ان هذا ذنب يقع من الاشراف والاوساط والارد وفي النفوس اقوى الدواعي اليه والمشارك فيه كثير واكثر اسبابه العشق والقلوب مجبوله على رحمه العاشق وكثير من الناس يعد مساعدته طاعه وقربه وان كانت الصوره المعشوقه محرمه عليه ولا يستنكر هذا الامر فهو مستقر عندما شاء الله من اشباه الانعام ولقد حكي لنا من ذلك شيء كثير اكثره عن ناقصي العقول كالخدم والنساء وايضا فان هذا ذنب غالب ما يقع من مع التراد من الجانبين ولا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما ينفر النفوس منه وفيها شهوه غالبه فتصور ذلك لنفسها فيقوم بها رحمه تمنع اقامه الحد وهذا كله من ضعف الايمان وكمال الايمان ان يقوم به قوه يقيم بها امر الله ورحمه يرحم بها المحدود فيكون موافقا لربه تعالى في امره ورحمته الثالث انه سبحانه امر ان يكون حدهما بمشهد من المؤمنين فلا يكون خلوه حيث لا يراهما احد وذلك ابلغ في مصلحه الحد وحكمه الزجر وحد الزان المحصن مشتق من عقوبه الله سبحانه لقوم لوط بالقذف بالحجاره وذلك لاشتراط الزنا لاشتراك الزنا واللواط في الفحش وفي كل منهما فساد يناقض حكمه الله في خلقه وامره فان في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد ولا ان يقتل المفعول به خير له من ان يؤتى فان فانه فانه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح ابدا ويذهب خيره كله وتمص الارض ماويه الحياء من وجهه فلا يستحي بعد ذلك لا من الله ولا من خلقه وتعمل في قلبه وروحه نطفه الفاعل ما يعمل السم في البدن وقد اختلف الناس هل يدخلوا الجنه مفعول به على قولين سمعت شيخ الاسلام يحكيه ما والذين قالوا لا يدخلوا الجنه احتجوا بامور منها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنه ولد زنيه فاذا كان هذا حال ولد الزان الزنا مع انه لا ذنب له في ذلك ولكنه م ظنه كل شر وخبث وهو جدير الا يجيء منه خير ابدا لانه مخلوق من نطفه خبيثه واذا كان الجسد الذي تربى على الحرام النار اولى به فكيف بالجسد المخلوق من النطفه الحرام قالوا والمفعول به شر من ولد الزنا واخزى واخبث وا اوقح وهو جدير ان لا يوفق لخير وان يحال بينه وبينه وكلما عمل خيرا قيض ما يسده عقوبه له وقال ان ترى من كان كذلك في صغره الا وهو في كبره شر مما كان ولا يوفق لعلم نافع ولا عمل صالح ولا توبه نصوح والتحقيق في المساله ان يقال ان تب المبتلى بهذا البلاء واناب ورزق توبه نصوحا وعملا صالحا وكان في كبره خيرا منه في صغره وبدل سيئاته بحسنات وغسل عار ذلك عنه بانواع الطاعات والقربات وغض بصره وحفظ فرجه من المحرمات وصدق الله في معاملته فهذا مغفور له وهو من اهل الجنه فان الله يغفر الذنوب جميعا واذا كانت التوبه تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله وقتل انبيائه واوليائه والسحر والكفر وغير ذلك فلا تقصر عن محو هذا الذنب وقد استقرت حكمه الله به عدلا وفضلا ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا انه يبدل سيئاته حسنات وهذا حكم عام لكل تائب من كل ذنب وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد ولكن هذا في حق التائبين خاصه واما مفعول به كان في كبره شرا مما كان في صغره لم يوفق لتوبه نصوح ولا لعمل صالح ولا استدر كما فات ولا احيا ما امات ولا بدل السيئات بالحسنات فهذا بعيد ان يوفق عند الممات لخاتمه يدخل بها الجنه عقبه له على عمله فان الله سبحانه يعاقب على السيئه بسيئه اخرى فتتضاعف عقوبه السيئات بعضها ببعض كما يثيب على الحسنه بحسنه اخرى واذا نظرت الى كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمه عقوبه لهم على اعمالهم السيئه قال الحافظ ابو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الاشبيلي رحمه الله تعالى واعلم ان لسوء الخاتمه اعاذنا الله منها اسبابا ولها طرق وابواب اعظمها الاكباد على الدنيا والاعراض عن الاخرى والاقدام والجراه على معاصي الله عز وجل وربما غلب على الانسان ضرب من الخطيئه ونوع من المعصيه وجانب من الاعراض ونصيب من الجراه والاقدام فملك قلبه وسب عقله واطفا نوره وارسل عليه حجبه ف ل تنفع فيه تذكره ولا نجعت فيه موعظه فربما جاءه الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد فلم يتبين له المراد ولا علم ما اراد وان كرر عليه الداعي واعاد قال ويروى ان بعض رجال النصر نزل به الموت فجعل ابنه يقول قل لا اله الا الله فقال الناصر مولاي فاعاد عليه القول فاعاد مثل ذلك ثم اصابته غاشيه فلما افاق قال الناصر مولاي وكان هذا دابه كلما قيل له قل لا اله الا الله قال الناصر مولاي ثم قال لابنه يا فلان الناصر انما يعرفك بسيفك والقتل القتلى ثم مات قال عبد الحق وقيل لاخر ممن اعرفه قل لا اله الا الله فجعل يقول الد الفلانيه اصلحوا فيها كذا والبستان الفلاني فعل فيه كذا وقال وفيما اذن لي وفيما اذن لي ابو طاهر السل في ان احدث به عنه ان رجلا نزل به الموت فقيل له قل لا اله الا الله فجعل يقول بالفارسيه ده ياز ده تفسيره عشره باحد عشره وقيل لاخر قل لا اله الا الله فجعل يقول اين الطريق الى حمام من جابي قال وهذا الكلام له قصه وذلك ان رجل كان واقفا بازاء داره وكان بابها يشبه باب هذا الحمام فمرت به جاريه لها منظر فقالت اين الطريق الى حمام منجاب فقال هذا حمام منجاب فدخلت الدار ودخل وراءها فلما رات نفسها في داره وعلمت انه قد خدعها اظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه وقالت له يصلح ان يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا فقال لها الساعه اتيك اتيك بكل ما تريدين وتشتهي وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها فاخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء فهام الرجل واكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطرق والازق ويقول يا رب قائله يوما وقد تعبت كيف الطريق الى حمام من جابي فبينما هو يوما يقول ذلك واذا بجاريه اجابته من طاق قرنان هلا جعلت اذ ظفرت بها حرزا على الدار او قفلا على الباب فازداد هيمانه واشتد هيجانه ولم يزل على ذلك حتى كان هذا البيت اخر كلامه من الدنيا قال ويروى ان رجلا عق شخصا فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه حتى وقع لما به ولزم الفراش بسببه وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده ان يعوده فاخبر بذلك البائس ففرح واشتد سروره وانجلى غمه وجعل ينتظره للميعاد الذي ضربه له فبينما هو كذلك اذ جاءه الساعي بينهما فقال انه وصل معي الى بعض الطريق ورجع فرغبت اليه وكلمته فقال انه ذكرني وبرح بي ولا ادخل مداخل الى الريب ولا اعرض نفسي لمواقع التهم فعودته فابى وانصرف فلما سمع البائس اسقط في يده وعاد الى اشد مما كان به وبرت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال اسلموا يا راحه العليل ويا شفا المدن في النحيل رضاك اشهى الى فؤادي من رحمه الخالق الجليل فقلت له يا فلان اتق الله قال قد كان فقمت عنه فما جاوزت باب داره حتى سمعت ضج الموت ف عياذا بالله من سوء العاقبه وشؤم الخاتمه ولقد بكى سفيان الثوري ليله الى الصباح فلما اصبح قيل له كل هذا خوفا من الذنوب فاخذت ابنه من الارض وقال الذنوب اهون من هذا وانما ابكي من خوف الخاتمه وهذا من اعظم الفقه ان يخاف الرجل ان تخذله ذنوبه عند الموت فتحول بينه وبين الخاتمه بالحسنى وقد ذكر الامام احمد عن ابي الدرد انه لما احتضر جعل يغمى عليه ثم يفيق ويقرا ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مره ونذرهم في طغيانهم يعمهون فمن هذا خاف السلف من الذنوب ان تكون حجابا بينهم وبين الخاتمه الحسنى قال واعلم ان سوء الخاتمه اعاذنا الله منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه ما سمع بهذا ولا علم به ولله الحمد وانما تكون لمن له فساد في العقيده او اصرار على الكبائر واقدام على العظائم فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبه فياخذ قبل اصلاح الطويه ويصطلح فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمه ويختطف عند تلك الدهشه والعياذ بالله قال ويروى انه كان بمصر رجل يلزم مسجدا للاذان والصلاه وعليه بهاء الطاعه وانوار العباده فرقي يوما المناره على عادته للاذان وكان تحت المناره دار لنصراني طلع فيها فرا ابنه صاحب الدار فافتتن بها فترك الاذان ونزل اليها ودخل الدار عليها فقالت له ما شانك وما تريد قال اريدك قالت لماذا قال قد سبيت لبي واخذت بمجامع قلبي قالت لا اجيبك الى ريبه ابدا قال اتزوجك قالت انت مسلم وانا نصرانيه وابي لا يزوجني منك قال لها اتنصر قالت ان فعلت افعل فتنصر رجل ليتزوجها واقام معهم في الدار فلما كان في اثناء ذلك اليوم رقي الى سطح كان في الدار فسقط منه فمات فلم يظفر بها وفاته دينه فصل ولما كانت مفسده اللواط من اعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والاخره من اعظم العقوبات وقد اختلف الناس هل هو اغلظ عقوبه من الزنا او الزنا اغلظ عقوبه منه او عقوبتهما سواء على ثلاثه اقوال فذهب ابو بكر الصديق علي بن ابي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن معمر والزهري وربيعه بن ابي عبد الرحمن ومالك واسحاق بن رهوا والامام احمد في اصح الروايتين عنه والشافعي في احد قوليه الى ان عقوبته اغلظ من عقوبه الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان او غير محصنا وذهب عطاء بن ابي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وابراهيم النخعي وقتاده والاوز والشافعي في ظاهر مذهبه والامام احمد في الروايه الثانيه عنه وابو يوسف ومحمد الى ان عقوبته عقوبه الزاني سواء وذهب الحكم ابو حنيفه الى ان عقوبته دون عقوبه الزاني وهي التعزير قالوا لانه معصيه من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا مقدرا فكان فيه التعزير كاكل الميته والدم ولحم الخنزير قالوا ولانه وط في محل لا يشتبه الطباع بل ركبها الله تعالى على النفره منه حتى الحيوان البهيم فلم يكن فيه حد كوط الحمار وغيره قالوا ولانه لا يسمى زانيا لغه ولا شرعا ولا عرفا فلا يدخل في النصوص الداله على حد الزانيين قالوا ولانا راينا قواعد الشريعه ان المعصيه اذا كان الوازع عنها طبعيا اكتفى بذلك الوازع من الحد واذا كان في الطباع تقاضيها جعل فيها الحد بحسب اقتضاء الطباع لها ولهذا جعل الحد في الزنا والسرقه وشرب المسكر دون اكل الميته والدم ولحم الخنزير قالوا طرد هذا انه لا حد في وطئ البهيمه ولا الميته وقد جبل الله سبحانه الطباع على النفره من وطئ الرجل مثله اشد نفره كما جبلها على النفره من استدعاء الرجل من يطاه بخلاف الزان فان الداعي فيه من الجانبين قالوا ولان احد النوعين اذا استمتع بشكله لم يجب عليه الحد كما لو تساحقت المراتان واستمتعت كل واحده منهما بالاخرى قال اصحاب القول الاول وهم جمهور الامه وحكاه غير واحد اجماعا للصحابه ليس في المعاصي مفسله اعظم من هذه المفسده وهي تلي مفسده الكفر وربما كانت اعظم من مفسده القتل كما سنبينه ان شاء الله قالوا ولم يبتلي الله تعالى بهذه الكبيره قبل قوم لوط احدا من العالمين وعاقبهم عقوبه لم يعاقب بها امه غيرهم وجمع عليهم من انواع العقوبات من الاهلاك وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم ورج مهم بالحجاره من السماء فنكل بهم نكالا لم ينكله بامه سواهم وذلك لعظم مفسده هذه الجريمه التي تكاد الارض تميد من جوانبها اذا عملت عليها وتهرب الملائكه الى اقطار السماوات والارض اذا شاهدوها خشيه نزول العذاب على اهلها فيصيبهم معهم وتعج الارض الى ربها تبارك وتعالى وتكاد الجبال تزول عن اماكنها وقتل المفعول به خير له من وطئه فانه اذا وطئه الرجل قتله قتلا لا ترجى الحياه معه بخلاف قتله فانه مظلوم شهيد وربما ينتفع به في اخرته قالوا والدليل على هذا ان الله سبحانه جعل حد القاتل الى خيره الولي ان شاء قتل وان شاء عفا وحتم قتل اللوطي حدا كما اجمع عليه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلت عليه سنه رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحه الصريحه التي لا معارض لها بل عليها عمل اصحابه وخلفائه الراشدين وقد ثبت عن خالد بن الوليد انه وجد في بعض ضواح العرب رجلا ينكح كما تنكح المراه فكتب الى ابي بكر الصديق فاستشار ابو بكر الصحابه رضي الله عنهم فكان علي بن ابي طالب اشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا الا امه من الامم واحده وقد علمتم ما فعل الله بها ارى ان يحرق بالنار فكتب ابو بكر الى خالد فحرقه وقال عبد الله بن عباس ينظر اعلى بناء في القريه فيرمى اللوطي منه منكبا ثم يتبع بالحجاره واخذ عبد الله بن عباس هذا الحد من عقبه الله للوطي قوم لوط وابن عباس هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه اهل السنن وصحح ابن حبان وغيره واحتج الامام احمد بهذا الحديث واسناده على شرط البخاري قالوا وثبت عنه انه قال لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط ولم تجئ عنه لعنه الزان في حديث واحد وقد لعن جماعه من اهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعنه مره واحده وكان لعن اللوطيه فاكده ثلاث مرات واطبق اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله لم يختلف فيه منهم رجلان وانما اختلفت اقوالهم في صفه قتله فظن بعض الناس ان ذلك اختلاف منهم في قتله فحكاه مساله نزاع بين الصحابه وهي بينهم مساله اجماع لا مساله النزاع قالوا ومن تامل قوله سبحانه ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشه وساء سبيلا وقوله في اللواط اتاتون الفاحشه ما سبقكم بها من احد من العالمين تبين له تفاوت ما بينهما فانه سبحانه نكر الفاحشه في الزنا اي هو فاحشه من الفواحش وعرفها في اللواط وذلك يفيد انه جامع لمعاني اسم الفاحشه كما تقول زيد الرجل ونعم الرجل زيد اي اتاتون الخصله التي استقر فحشه عند كل احد فهي لظهور فحشه وكمال وكماله غنيه عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم الى غيرها وهذا نظير قول فرعون لموسى وفعلت فعلتك التي فعلت اي الفعله الشنعاء الظاهره المعلومه لكل احد ثم اكد سبحانه بيان فحش بانها لم يعملها احد من العالمين قبلهم فقال ما سبقكم بها من احد من العالمين ثم زاد في التاكيد بان صرح بما تشمئز منه القلوب وتنب عنه الاسماع وتنفر منه اشد النفره الطباع وهو اتيان الرجل رجلا مثله ينكحه كما ينكح الانثى فقال انكم لتاتون الرجال ثم نبه على استغنائه عن ذلك وان الحامل لهم عليه ليس الا مجرد الشهوه لا الحاجه التي لاجلها مل الذكر الى الانثى من قضاء الوطر ولذه الاستمتاع وحصول الموده والرحمه التي تنسى المراه لها ابويها وتذكر بعلها وحصول النسل الذي هو حفظ هذا النوع الذي هو اشرف المخلوقات وتحصين المراه وقضاء وطرها وح صول علاقه المصاهره التي هي اخت النسب وقيام الرجال على النساء وخروج احب الخلق الى الله من جماعهن كالانبياء والاولياء والصالحين ومكثر النبي صلى الله عليه وسلم الانبياء بامته الى غير ذلك من مصالح النكاح والمفسد التي في اللواط تقاوم ذلك كله وتربي عليه بما لا يمكن حصر فساده ولا يعلم تفصيله الا الله ثم اكد قبح ذلك بان اللوطيه عكسوا فطره الله التي فطر عليها الرجال وقلبوا الطبيعه التي التي ركبها الله في الذكور وهي شهوه النساء دون شهوه الذكور فقلبوا الامر وعكس الفطره والطبيعه فاتوا الرجال شهوه من دون النساء ولهذا قل قلب الله سبحانه عليهم ديارهم فجعل عاليها سافلها وكذلك قلبوا هم ونكثوا في العذاب على رؤوسهم ثم اكد سبحانه قبح ذلك بان حكم عليهم بالاسراف وهو مجاوزه الحد فقال بل انتم قوم مسرفون فتامل هل جاء ذلك او قريبا منه في الزنا واكد سبحانه ذلك عليهم بقول ونجيناه من القريات التي كانت تعمل الخبائث ثم اكد عليهم الذم بوصفين في غايه القبح فقال انهم كانوا قوم سوء فاسقين وسماهم مفسدين في قول نبيهم رب انصرني على القوم المفسدين وسماهم ظالمين في قول الملائكه لابراهيم ان مهلكوا اهل هذه القريه ان اهلها كانوا ظالمين فتامل من عقب بمثل هذه العقوبات ومن ذمه الله بمثل هذه المدماك ولما جادل فيهم خليله ابراهيم الملائكه وقد اخبره باهلاك قيل له يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتيهم عذاب غير مردود وتامل خبث اللوطيه وفرت مردهم على الله حيث جاؤوا نبيهم لوطا لما سمعوا بانه قد طرقه اضياف هم من احسن البشر صورا فاقبل اللوطيه اليه يهرولون فلما راهم قال لهم يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم ففد اضيفه ببناته يزوجهم بهن خوفا على نفسه واضيفه من العار الشديد فقال يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي اليس منكم رجل رشيد فردوا عليه ولكن رد جبار عنيد لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد فنفث نبي الله نفذه مصدور وخرجت من قلب مكروب عميد فقال لو ان لي بكم قوه او اوي الى ركن شديد فنفس له رسل الله وكشفوا له عن حقيقه الحال واعلمو انهم ليسوا ممن يوصل اليهم ولا اليه بسببهم فلا تخف منهم ولا تعبا بهم وهون عليك فقالوا يا لوط ان رسل ربك لن يصلوا اليك وبشروه بما جاؤوا به من الوعد له ولقومه من الوعيد المصيب فقالوا فاسر باهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد الا امراتك انه مصيبها ما اصابهم ان موعدهم الصبح فاستب طا نبي الله موعد هلاكهم وقال اريد اعجل من هذا فقالت الملائكه اليس الصبح بقريب فوالله ما كان بين هلاك اعداء الله ونجاه نبيه واوليائه الا ما بين السحر وطلوع الفجر واذا بديارهم قد اقتلعت من اصولها ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكه نباح الكلاب ونهيق الحمير فبرز المرسوم الذي لا يرد من عند الرب الجليل الى عبده ورسوله جبريل بان يقلبها عليهم كما اخبر به في محكم التنزيل فقال عز من قائل فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجاره من سجيل فجعلهم ايه للعالمين وموعظه للمتقين ونكال وسلفا لمن شاركهم في اعمالهم من المجرمين وجعل ديارهم بطريق السالكين ان في ذلك لايات للمتوسمين وانها لبسبيل مقيم ان في ذلك لايه للمؤمنين اخذهم على غره وهم نائمون وجاءهم باسه وهم في سكرتهم يعمهون فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فانقلبت تلك اللذات الاما فاصبحوا بها يعذبون مارب كانت في الحياه لاهلها عذابا فصارت في الممات عذابا ذهبت اللذات واعقبه الحسرات وانقضت الشهوه واورثت الشقوى تمتعوا قليلا وعذبوا طويلا رتع مرتعا وخيما فاعقبهم عذابا اليما اسكرت خمره تلك الشهوه فما استفاقوا منها الا في ديار المعذبين وارقد تلك الغفله فما استيقظوا الا وهم في منازل الهالكين فندموا والله اشد الندامه حين لا ينفع الندم وبكوا على ما اسلفه بدل الدموع بالدم فلو رايت الاعلى والاسفل من هذه الطائفه والنار تخرج من منافذ وجوههم وابد انهم وهم بين اطباق الجحيم وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون ذوقوا ما ك كنم تكسبون اصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون ولقد قرب الله سبحانه مسافه العذاب بين هذه الامه وبين اخوانهم في العمل فقال مخوفا لهم ان يقع الوعيد وما هي من الظالمين ببعيد فيا ناكحي الذكران يهنيكم البشرى فيوم معاد الناس ان لكم اجرا قلوا واشربوا وزنوا ولوط وابشروا فانكم زفا الى الجنه الحمراء فاخوانكم قد مهدوا الدار قبلكم وقالوا الينا عجلوا لكم البشرى وها نحن اسلاف لكم في انتظاركم سيجمعنا الجبار في ناره الكبرى ولا تحسبوا ان الذين نكحتم يغيبون عنكم بل ترونهم جهرا ويلعن كل منكم لخليله ويشقى به المحزون في الكره الاخرى يعذب كل منهم بشريكه كما اشتركا في لذه توجب الوزرا فصل في الاجوبه عما احتج به من جعل عقوبه هذه الفاحشه دون عقوبه الزنا اما قولهم انها معصيه لم يجعل الله فيها حدا معينا فجوابه من وجوه احدها ان المبلغ عن الله جعل حد صاحبها القتل حتما وما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانما شرعه عن الله فان اردتم ان حدها غير معلوم بالشرع فهو باطل وان اردتم انه غير ثابت بنص الكتاب لم يلزم من ذلك انتفاء حكمه لثبوته بالسنه الثاني ان هذا ينتقض عليكم بالرجم فانه انما ثبت بالسنه فان قلتم بل ثبت بقران نسخ لفظه وبقي حكمه قلنا فينتقل عليكم بحد شارب الخمر الثالث ان نفي دليل معين لا يستلزم نفي مطلق الدليل ولا نفي المدلول فكيف وقد قدمنا ان الدليل الذي نفيت موه غير منتف واما قولكم انه وطء في محل لا تشتهيه الطباع بل ركب الله الطباع على النف منه فهو كوط الميته والبهيمه فجوابه من وجوه احدها انه قياس فاسد الاعتبار مردود بسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع الصحابه كما تقدم بيانه الثاني ان قياس وطئ الامراض الجميل الذي فتنته تربي على كل فتنه على وطئ اتان او امراه ميته من افسد القياس وهل تغزل احد قط باتان او بقره او ميته او سب ذلك عقل عاشق او اسر قلبه او استولى على فكره ونفسه فليس في القياس افسد من هذا هذا الثالث ان هذا منتقد بوطء الام والبنت والاخت فان النخره الطبيعيه عنه حاصله مع ان الحد فيه من اغلض الحدود في احد القولين وهو القتل بكل حال محصنا كان او غير محصن وهذا احدى الروايتين عن الامام احمد وهو قول اسحاق بن راهويه وجماعه من اهل الحديث وقد روى ابو داوود من حديث البراء بن عازب قال لقيت عمي ومعه الرايه فقلت الى اين تريد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل نكح امراه ابيه من بعده ان اضرب عنقه واخذ ماله قال الترمذي هذا حديث حسن قال الجوزجاني عم البراء اسمه الحارث بن عمرو وفي سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع على ذات محرم فاقتلوه ورفع الى الحجاج رجل اغتصب اخته على نفسها فقال احبسوه واسالوا من ها هنا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالوا عبد الله بن مطرف فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تخطى حرم المؤمنين فخط وسطه بالسيف وفيه دليل على القتل بالتوثيق وهذا دليل مستقل في المساله وهو ان من لا يباح وطئه بحال فحد وطئه القتل دليله من وقع على امه وابنته وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم ووطء من لا يباح له وطئه بحال فكان حده القتل كاللو طي والتحقيق ان يستدل على المسالتين بالنص والقياس يشهد لص صحه كل منهما وقد اتفق المسلمون على ان من زنى بذات محرم فعليه الحد وانما اختلفوا في صفه الحد هل هو القتل بكل حال او حده حد الزاني على قولين فذهب الشافعي ومالك واحمد في احدى روايتيه ان حده حد الزاني وذهب احمد واسحاق وجماعه من اهل الحديث الى ان حده القتل بكل حال وكذلك اتفقوا كلهم على انه لو اصابها باسم النكاح عالما انه يحد الا ابا حنيفه وحده فانه راى ذلك شبهه مسقطه للحد ومنازعات فقد زاد الجريمه غلظا وشده فانه ارتكب محذورين عظيمين محذور العقد محذور العقد ومحظور الوطء فكيف تخفف عنه العقوبه بضم محذور العقد الى محذور الزنا واما وطء الميته ففيه قولان للفقهاء وهم في مذهب احمد وغيره احدهما يجب به الحد وهو قول الاوزاعي فان فعله اعظم جرما واكثر ذنبا لانه انضم الى فاحشه هتك حرمه الميته فصل واما وطء البهيمه فللفقراء فيه ثلاثه اقوال احدها انه يؤدب ولا حد عليه وهو قول مالك وابي حنيفه والشافعي في احد قوليه وهو قول اسحاق والقول الثاني ان حكمه حكم الزاني يجلد ان كان بكرا ويرجم ان كان محصنا وهذا قول الحسن والقول الثالث ان حكمه حكم اللوطي نص عليه احمد فيخرج على الروايتين في حده هل هو القتل حتما او هو كالزاني والذين قالوا حده القتل احتجوا بما رواه ابو داوود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من اتى بهيمه فاقتلوه وقتلوها معه قالوا ولانه وطء لا يباح بحال فكان فيه القتل كحد اللوطي ومن لم يرى عليه حدا قالوا لم يصح فيه الحديث ولو صح لقلنا به ولم يحل لنا مخالفته قال اسماعيل بن سعيد الشالنج سالت احمد عن الذي ياتي البهيمه فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن ابي عمر في ذلك وقال الطحاوي الحديث ضعيف وايضا فرويه ابن عباس وقد افتى بانه لا حد عليه قال ابو داوود وهذا يضعف الحديث ولا ريب ان الزاجر الطبعيه عن اتيان البهيمه اقوى من الزاجر الطبيعي عن التلوث وليس الامران في طباع الناس سواء فالحق احدهما الاخر من افسد القياس كما تقدم فصل واما قياسكم وط الرجل لمثله على تدالك المراتين فمن افساد القياس اذ لا ايلاج هناك وانما نظيره مباشره الرجل الرجل من غير ايلاج على انه قد جاء في بعض الاثار المرفوعه اذا اتت المراه المراه فهما زانيتان ولكن لا يجب الحد بذلك لعدم اليلاج وان اطلق عليهما اسم الزنا العام كزن العين واليد والرجل والفم اذا ثبت هذا فاجمع المسلمون على ان حكم التلوث مع المملوك ك حكمه مع غيره ومن ظن ان تلوط الانسان بمملوك جائز واحتج على ذلك بقوله تعالى الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين وقاس ذلك على امته المملوكه فهو كافر يستتاب كما يستتاب المرتد فان تاب والا ضربت عنقه وتلوت الانسان بمملوك كتلو طه بمملوك غيره في الاثم والحكم فصل وان قيل وهل مع ذلك كله من دواء لهذا الداء العضال ورقيه لهذا السحر القتال وما الاحتيال لدفع هذا الخبال وهل من طريق قاصد الى التوفيق وهل يمكن السكران بخمره الهوى ان يفيق وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل الى سويدائه وهل للطبيب بعد ذلك حيله في بئه من سوء دائه ان لامه لائم التذ بملام ذكرا لمحبوبه وان عذله عادل اغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه ينادي عليه شاهد حاله بل لسان قاله وقف الهوى بي حيث انت فليس لي متاخر عنه ولا متقدم واهنتني فهن نفسي جاهدا ما من يهون عليك ممن يكرم اشبهت اعدائي فصرت احبهم اذ كان حظي منك حظي منهم اجد الملامه في هواك لذيذه حيا لذكرك فليلمني اللوم ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الاول الذي وقع عليه الاستفتاء والداء الذي طل له الدواء قيل نعم الجواب من راسي وما انزل الله سبحانه من داء الا انزل له دواءه علمه من علمه وجهله من جهله والكلام في دواء هذا الداء من طريقين احدهما حسم مادته قبل حصولها والثاني قلعها بعد نزولها وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ومتعذب الامور بيديه فاما الطريق المانع من حصول هذا الداء امران احدهما غض البصر كما تقدم فان النظره سهم مسموم من سهام ابليس ومن اطلق لحظاته دهمت حسراته وفي غض البصر عده منافع وهو بعض اجزاء هذا الدواء النافع احدها انه امتثال لامر الله الذي هو غايه سعاده العبد في معاشه ومعاده فليس للعبد في دنياه واخرته انفع من امتثال اوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والاخره الا بامتثال اوامره وما من شقي في الدنيا والاخره الا بتضييع اوامره الثانيه انه يمتنع من وصول اثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه الى قلبه الثالثه انه يورث القلب انث بالله وجمعيه على الله فان اطلاق البصر يفرق القلب ويشتت ويبعده من الله وليس على العبد شيء اضر من اطلاق البصر فانه يوقع الوحشه بين العبد وبين ربه الرابعه انه يقوي القلب ويفرحه كما ان اطلاق البصر يضعفه ويحز زه الخامسه انه يكسب القلب نورا كما ان اطلاقه يكسبه ظلمه ولهذا ذكر سبحانه ايه النور عقيب الامر بغض البصر فقال قل للمؤمنين يغض من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ثم قال اثر ذلك الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاه فيها مصباح اي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل اوامره واجتنب نواهيه واذا استنار القلب اقبلت وفود الخيرات اليه من كل ناحيه كما انه اذا اظلم اقبل سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدع وضلاله واتباع هى واجتناب هدى واعراض عن اسباب السعاده واشتغال باسباب الشقاوه فان ذلك انما يكشفه له النور الذي في القلب فاذا فقد ذلك النور بقي صاحبه كالاعمى الذي يجوس في حنادس الظلمات السادسه انه يورثه فراسه صادقه يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب وكان شجاع الكرماني يقول من عمر ظاهره باتباع السنه وباطنه بدوام المراقبه وغض بصره عن المحارم وكفى نفسه عن الشهوات واغتدى بالحلال لم تخطئ فراسته وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسه والله سبحانه يجز العبد على عمله بما هو من جنس عمله ومن ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه فاذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بان يطلق نور بصيرته عوضا عن حبسه بصره لله ويفتح عليه باب العلم والايمان والمعرفه والفراسه الصادقه المصيبه التي انما تنال ببصيرته هذا ما وصف الله به اللوطيه من العممه الذي هو ضد البصيره فقال تعالى لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون فوصفهم بالسكر التي هي فساد العقل والعمه الذي هو فساد البصيره فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمها البصيره وسكر القلب كما قال القائل سكران سكر هوا وسكر مت ومتى افاقه من به سكراني وقال الاخر قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم العشق اعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وانما يسرع المجنون في الحين السابعه انه يورث القلب ثباتا وشجاعه وقوه فيجمع الله له بين سلطان البصيره والحجه وسلطان القدره والقوه كما في الاثر الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله وضد هذا تجد في المتبع لهواه من ذل النفس ووضاع تها ومهان وخصها وحقارتها ما جعله الله سبحانه في من عصاه كما قال الحسن انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ان ذل المعصيه في رقابهم ابى الله الا ان يذل من عصاه وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته فقال تعالى ولله العزه ولرسوله وللمؤمنين وقال ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين والايمان قول وعمل ظاهر وباطن وقال تعالى من كان يريد العزه فلله العزه جميعا اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه اي من كان يريد العزه فليطلبها بطاعه الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح وفي دعاء القنوت انه لا يذل من واليت لا يعز من عاديت ومن اطاع الله فقد والاه فيما اطاعه فيه وله من العز بحسب طاعته ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه وله من الذل بحسب معصيته الثامنه انه يسد على الشيطان مدخله الى القلب فانه يدخل مع النظره وينفذ معها الى القلب اسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي فيمثل له حسن صوره المنظور اليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم ي ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوه ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل اليها بدون تلك الصوره فيصير القلب في اللهيب فمن ذلك اللهيب تلك الانفاس التي يجد فيها وهج النار وتلك الزفرات والحرق فان القلب قد احاطت به النيران من كل جانب فهو في وسطها كشه في وسط التنور ولهذا كانت عقوبه اصحاب الشهوات للصور المحرمه ان جعل لهم في البرزخ تنور من نار واودعت ارواحهم فيه الى يوم حشر اجسادهم كما اراه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في المنام في الحديث المتفق على صحته التاسعه انه يفرغ القلب للفكره في مصالحه والاشتغال بها واطلاق البصر يشتت عن ذلك ويحول بينه وبينه فينفر عليه اموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفله عن ذكر ربه قال تعالى ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا واطلاق النظر يوجب هذه الامور الثلاثه بحسبه العاشره ان بين العين والقلب منفذا وطريقا يوجب انفعال احدهما عن الاخر وان يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فاذا فسد القلب فسد النظر واذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلاح فاذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار كالمز التي هي محل النجاسات والقاذورات والاوساخ فلا يصلح لسكنى معرفه الله ومحبته والانابه اليه والانس به والسرور بقربه فيه وانما يسكن فيه اضداد ذلك فهذه اشاره الى بعض فهذه اشاره الى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما وراءها فصل الثاني اشتغال القلب بما يصده عن ذلك ويحول بينه وبين الوقوع فيه وهو اما خوف مقلق او حب مزعج فمتى خلى القلب من خوف ما فواته اضر عليه من حصول هذا المحبوب او خوف ما حصوله اضر عليه من فوات هذا المحبوب او محبه ما هو انفع له وخير له من هذا المحبوب وفواته اضر عليه من فوات هذا المحبوب لم يجد بدا من عشق الصور وشرح هذا ان النفس لا تترك محبوبا الا لمحبوب اعلى منه او خشيه مكروه حصوله اضر عليها من فوات هذا المحبوب وهذا يحتاج صاحبه الى امرين ان فقدا او احدهما لم ينتفع بنفسه احدهما بصيره صحيحه يفرق بها بين درجات المحبوب والمكروه فيؤثر اعلى المحبوبين على ادناه ما ويحتمل ادنى المكروهين ليخلص من اعلاه ما وهذا خاصه العقل ولا يعد عاقلا من كان بضد ذلك بل قد تكون البهائم احسن حالا منه الثاني قوه عزم وصبر يتمكن بها من هذا الفعل والترك فكثيرا ما يعرف الرجل قدر التفاوت ولكن يابى له ضعف نفسه وهمته وعزيمته على ايثار الانفع من جشع وحرصه ووضاع نفسه وخسه همته ومثل هذا لا ينتفع بنفسه ولا ينتفع به غيره وقد منع الله سبحانه امامه الدين الا من اهل الصبر واليقين فقال تعالى وبقوله يهتدي المهتدون وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون وهذا هو الذي ينتفع بعلمه وينتفع به الناس وضده لا ينتفع بعلمه ولا ينتفع به غيره ومن الناس من ينتفع بعلمه في نفسه ولا ينتفع به غيره فالاول يمشي في نوره ويمشي الناس في نوره والثاني قد طفئ نوره قد طفئ نوره فهو يمشي في الظلمات ومن تبعه في ظلمته والثالث يمشي في نوره وحده فصل اذا عرفت هذه المقدمه فلا يمكن ان يجتمع في القلب حب المحبوب الاعلى وعشق الصور ابدا بل هما ضدان لا يتلاقيان بل لابد ان يخرج احدهما صاحبه فمن كانت قوه حبه كلها للمحبوب الاعلى الذي محبه ما سواه باطله وعذاب على صاحبها صرفه ذلك عن محبه ما سواه وان احبه لم يحبه الا لاجله ولكونه وسيله له الى محبته او قاطعا له عما يضاد محبته وينقضه والمحبه الصادقه تقتضي توحيد المحبوب ولا يشرك بينه وبين غيره في محبته واذا كان المحبوب من الخلق يانف ويغار ان يشرك محبه غيره في محبته ويمقت لذلك ويبعده ولا يحضيه بقربه ويعده كاذبا في دعوى محبته مع انه ليس اهلا لصرف قوه المحبه اليه فكيف بالحبيب الاعلى الذي لا تنبغي المحبه الا له وحده وكل محبه لغيره فهي عذاب على صاحبها ووبال ولهذا لا يغفر الله سبحانه ان يشرك به في هذه المحبه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمحبتي انفع للعبد منها بل تفوت محبه ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياه نافعه الا بمحبته وحده فليختر احدى المحبتين فانهما لا تجتمعان في القلب ولا ترتفعان منه بل من اعرض عن محبه الله وذكره والشوق الى لقائه ابتلاه بمحبه غيره فيعذبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي الاخره فاما ان يعذبه بمحبه الاوثان او بمحبه الصلبان او بمحبه النيران او محبه المردان او محبه النسوان او محبه الاثمان او محبه العشراء والخلان او محبه ما دون ذلك مما هو في غايه الحقا والهوان فالانسان عبد محبوبه كائنا ما كان كما قيل انت القتيل بكل من احببته فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي فمن لم يكن الهه مالكه ومولاه كان الهه هواى قال تعالى افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوه فمن يهديه من بعد الله افلا تذكر فصل وخاصيه التعبد الحب مع الخضوع والذل للمحبوب فمن احب شيئا وخضع له فقد تعبد قلبه له بل التعبد اخر مراتب الحب ويقال له التتيم ايضا فان اول مراتبه العلاقه وسميت علاقه لتعلق القلب بالمحبوب قال وعلقت ليلى وهي ذات تمائم ولم يبدو لتراب من ثديها حجمه وقال اخر علاقه ام الوليد بعد ما افنان راسك كالثغامة لزوما لا ينفك عنه ومنه سمي الغريم غريما لملازمته صاحبه ومنه قوله تعالى ان عذابها كان غراما وقد اولع المتاخرون باستعمال هذا اللفظ في الحب وقل ان تجده في اشعار العرب ثم العشق وهو افراط المحبه ولهذا لا يوصف به الرب تعالى ولا يطلق في حقه ثم الشوق وهو سفر القلب الى المحبوب احث السفر وقد جاء اطلاقه في حق الرب تعالى كما في مسند الامام احمد من حديث عمار بن ياسر انه صلى صلاه فاوجز فيها فقيل له في ذلك فقال اما اني دعوت فيها بدعوات كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن اللهم اني اسالك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق احيني اذا كانت الحياه خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاه خيرا لي اللهم واسالك خشيتك في الغيب والشهاده واسالك كلمه الحق في الغضب والرضا واسالك القصد في الفقر والغنى واسالك نعيما لا ينفد واسالك قره عين لا تنقطع واسالك برد العيش بعد الموت واسالك لذه النظر الى وجهك الكريم واسالك الشوق الى لقائك في غير ضاء مضره ولا فتنه مضله اللهم زينا بزينه الايمان واجعلنا هداه مهتدين وفي اثر اخر طال شوق الابراد الى لقائي وانا الى لقائهم اشد شوقا وهذا هو المعنى الذي عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله من احب لقاء الله احب الله لقاءه وقال بعض اهل البصائر في قوله تعالى من كان يرجو لقاء الله فان اجد الله لات لما علم الله سبحانه شده شوق اوليائه الى لقائه وان قلوبهم لا تهدا دون لقائه ضرب لهم اجلا وموعده للقاء تسكن نفوسهم به واطيب العيش والذهب عيش المحبين المشتاقين المستانس فحياتهم هي الحياه الطيبه في الحقيقه ولا حياه للعبد اطيب ولا انعم ولا اهنا منها وهي الحياه الطيبه المذكوره في قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياه طيبه ليس مراد منها الحياه المشتركه بين المؤمنين والكفار والابرار والفجار من طيب الماكل والملبس والمشرب والمنك بل ربما زاد اعداء الله على اوليائه في ذلك اضعافا مضاعفه وقد ضمن الله سبحانه لكل من عمل صالحا ان يحييه حياه طيبه فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده واي حياه اطيب من حياه من اجتمعت همومه كلها وصارت هما واحدا في مرضاه الله ولما شعث قلبه بالاقبال على الله واجتمعت ايراداته وافكاره التي كانت منقسمه بكل واد منها شعبه على الله فصار ذكر محبوبه الا وحبه والشوق الى لقائه والانس بقربه هو المستولي عليه وعليه تدور همومه واراداً فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال ما تقرب الي عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سالني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيد انه وما تر رددت عن شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه فيتضمن هذا الحديث الشريف الالهي الذي حرام على غليظ الطبع كثيف القلب فهم معناه والمراد به حصر اسباب محبته في امرين اداء فرائده والتقرب اليه بالنوافل واخبر سبحانه ان اداء فرائضه احب ما تقرب به اليه المتقربون ثم بعدها النوا وان المحب لا يزال يكثر من النوافل حتى يصير محبوبا لله فاذا صار محبوبا لله اوجبت محبه الله له محبه اخرى منه لله فوق المحبه الاولى فشغلت هذه المحبه قلبه عن الفكره والاهتمام بغير محبوبه وملكت عليه روحه ولم يبقى فيه سعه لغير محبوبه البته فصار ذكر محبوبه وحبه ومثله الاعلى مالكا لزمام قلبه مستوليا على روحه استيلاء المحبوب على محبه الص في محبته التي قد اجتمعت قوى حبه كلها له ولا ريب ان هذا المحب ان سمع سمع بمحبوبه وان ابصر ابصر به وان بطش بطش به وان مشى مشى به فهو في قلبه ومعه وانيسه وصاحبه فالباء ها هنا باء المصاحبه وهي مصاحبه لا نظير لها ولا تدرك بمجرد الاخبار عنها والعلم بها فالمسالة المخلوق التي لم يخلق لها ولم يفطر عليها كما قال بعض المحبين خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فاين تغيب وقال اخر ومن عجب اني احن اليهم واسال عنهم من لقيت وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين اضلعي وهذا الطف من قول الاخر ان قلت غبت فقلبي لا يصدقني اذ انت فيه مكان السر لم تغبي او قلت ما غبت قال الطرف ذا كذب فقد تحيرت بين الصدق والكذب فليس شيء ادنى الى المحب من محبوبه وربما تمكنت منه المحبه حتى يصير ادنى اليه من نفسه بحيث ينسى نفسه ولا ينساه كما قال اريد لانسى ذكرها فكانما تمثل لي ليلى بكل سبيلي وقال اخر يراد من القلب نسيانكم وتابى الطباع على الناقل وخص في الحديث السمع والبصر واليد والرجل بالذكر فان هذه الالات الات الادراك والات الفعل والسمع والبصر يريدان على القلب الاراده والكراهه ويجلب اليه الحب والبغض فيستعمل اليد والرجل فاذا كان سمع العبد بالله وبصره بالله كان محفوظا في الات ادراكه كان محفوظا في الات ادراكه وكان محفوظا في حبه وبغضه فحفظ في بطشه ومشيه وتامل كيف اكتفى بذكر السمع والبصر واليد والرجل عن اللسان فانه اذا كان كان ادراك السمع الذي يحصل باختياره طاره وبغير اختياره تاره وكذلك البصر قد يقع بغير الاختيار فجاه وكذلك حركه اليد والرجل التي لابد للعبد منها فكيف بحركه اللسان التي لا تقع الا بقصد واختيار وقد يستغني العبد عنها الا حيث امر بها وايضا فانفعنا ترجمانه ورسوله وتامل كيف حقق تعالى كون العبد به عند سمعه وبصره وبطشه ومشيه بقوله كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها تحقيقا لكونه مع عبده وكون عبده به في ادراكه في ادراكات بسمعه وبصره وحركاته بيده ورجله وتامل كيف قال فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش ولم يقل فلي يسمع ولي يبصر ولي يبطش ربما يظن الظان ان اللام اولى بهذا الموضع اذ هي ادل على الغايه ووقوع هذه الامور لله وذلك اخص من وقوعها به وهذا من الوهم والغلط اذ ليست الباء هاهنا لمجرد الاستعانه فان حركات الابرار والفجار وادراكه انما هي بمعونه الله لهم وانما الباء ها هنا للمصاحبه اي انما يسمع ويبصر ويبطش ويمشي وانا صاحبه ومعه كقوله في الحديث الاخر انا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه وهذه هي المعيه الخاصه المذكوره في قوله لا تحزن ان الله معنا وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما وقوله تعالى وان الله لمع المحسنين وقوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقوله واصبروا ان الله مع الصابرين وقوله كلا انا معي ربي سيهدين وقوله تعالى لموسى وهارون انني معكما اسمع وارى فهذه الباء مفيده لمعنى هذه المعيه دون الام ولا يتاتى للعبد الاخلاص والصبر والتوكل ونزوله في منازل العبوديه الا بهذه الباء وهذه المعيه فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق وانقلبت المخاوف في حقه امانه فبالله يهون كل صعب ويسهل كل عسير ويقرب كل بعيد وبالله تزول الهموم والغموم والاحزان فلا هم مع الله ولا غم ولا حزن الا حيث يفوته معنى هذه الباء فيصير قلبه حينئذ كالحوت اذا فارق الماء يثب ويتقلب حتى يعود اليه ولما حصلت هذه الموافقه من العبد لربه في محابه حصلت موافقه الرب لعبده في حوائجه ومطالبه فقال ولئن سالني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيد انه اي كما وافقني في مرادي بامتثال اوامري والتقرب الي بمحبي فانا اوافقه في رغبته ورهبته فيما يسال سني ان افعله به ويستعيذ ني ان يناله وقوي امر هذه الموافقه من الجانبين حتى اقتضى تردد الرب سبحانه في اماته عبده لانه يكره الموت والرب تعالى يكره ما يكرهه عبده ويكره مساءته فمن هذه الجهه يقتضي ان يميته ولكن مصلحته في اماتت فانه ما اماته الا ليحي ولا امرض الا ليصح ولا افقره الا ليغنيهم الا ليعطيه ولم يخرجه من الجنه في صلب ابيه الا ليعيده اليها على احسن احواله ولم يقل لابيه اخرج منها الا هو يريد ان يعيده اليها فهذا هو الحبيب على الحقيقه لا سواه بل لو كان في كل منبت شعره من العبد محبه تامه لله لكان بعض ما يستحقه على عبده نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول كم منزل في الارض يالفه الفتى وحنينه ابدا لاول من فصل ثم التتيم وهو اخر مراتب الحب وهو تعبد المحبوب لمحبوبه يقال تيمه الحب اذا عبده ومنه تيم الله اي عبد الله وحقيقه التعبد الذل والخضوع للمحبوب ومنه قولهم طريق معبد اي مذلل قد ذلته الاقدام فالعبد هو ذلله الحب والخضوع لمحبوبه ولهذا كانت اشرف احوال عبدي ومقاماته هي العبوديه فلا منزل له اشرف منها وقد ذكر الله سبحانه اكرم الخلق عليه واحبهم اليه وهو رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالعبوديه في اشرف مقاماته وهي مقام الدعوه اليه ومقام التحدي بالنبوه ومقام الاسراء فقال وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا وقال وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسوره من مثله وقال سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وفي حديث الشفاعه اذهبوا الى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر فنال مقام الشفاعه بكمال عبوديته وكمال مغفره الله له والله سبحانه خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له التي هي اكمل انواع المحبه مع اكمل انواع الخضوع والذل وهذا هو حقيقه الاسلام ومله ابراهيم التي من رغب عنها فقد سفي نفسه قال تعالى ومن يرغب عن مله ابراهيم الا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الاخره لمن الصالحين اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد اله واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا ونحن له مسلمون ولهذا كان اعظم الذنوب عند الله الشرك والله لا يغفر ان يشرك به واصل الشرك بالله الاشراك به في المحبه كما قال تعالى ومن الناس من يتخذ من من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله فاخبر سبحانه ان من الناس من يشرك به فيتخذ من دونه ندا يحبه كحب الله واخبر ان الذين امنوا اشد حبا لله من اصحاب الانداد لاندام وقيل بل المعنى انهم اشد حبا لله من اصحاب الانداد لله فانهم وان احبوا الله لكن لما اشركوا بينه وبين اندام في المحبه ضعفت محبتهم لله والموحدون لله لما خلصت محبتهم له كانت اشد من محبه اولئك والعدل برب العالمين والتسويه بينه وبين الانداد هو في هذه المحبه كما تقدم ولما كان مراد الله من خلقه هو خلوص هذه المحبه له انكر على من اتخذ من دونه وليا او شفيعا غايه الانكار وجمع ذلك تاره وافرد احدهما عن الاخر بالانكار تاره فقال تعالى الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في سته ايام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع افلا تتذكرون وقال وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون وقال في الافراد ام اتخذوا من دون الله شفعاء قل اولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون وقال تعالى من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله اولياء ولهم عذاب عظيم فاذا و العبد ربه وحده اقام له الشفعاء وعقد الموالاه بينه وبين عباده المؤمنين فصاروا اولياءه في الله بخلاف من اتخذ مخلوقا وليا من دون الله فهذا لون وذاك لون كما ان الشفاعه الشركيه الباطله لون والشفاعه الحق الثابته التي انما تنال بالتوحيد لون وهذا موضع فرقان بين اهل التوحيد واهل الاشراك والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم والمقصود ان حقيقه العبوديه لا تحصل مع الاشراك بالله في المحبه بخلاف المحبه لله فانها من لوازم العبوديه وموجباتها فان محبه الرسول بل تقديمه في الحب على الانفس والاباء والابناء لا يتم الايمان الا بها اذ محبته من محبه الله وكذلك كل حب في الله ولله كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوه الايمان وفي لفظ في الصحيح لا يجد حلاوه الايمان الا من كان فيه ثلاث خصال ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرا لا يحبه الا لله وان يكره ان يرجع في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار وفي الحديث الذي في السنن من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان وفي حديث اخر ما تحاب رجلان في الله الا كان افضلهما اشدهما حبا لصاحبه فان هذه المحبه من لوازم محبه الله وموجباتها وكلما كانت اقوى كان اصلها كذلك فصل وها هنا اربعه انواع من المحبه يجب التفريق بينها وانما ضل من ضل بعدم التمييز بينها احدها محبه الله ولا تكفي وحدها في النجاه من عذابه والفوز بثوابه فان المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله الثاني محبه ما يحبه الله وهذه هي التي تدخل في الاسلام وتخرجه من الكفر واحب الناس الى الله اقومه بهذه المحبه واشدهم فيها الثالث الحب لله وفيه وهي من لوازم محبه ما يحب ولا يستقيم محبه ما يحب الا بالحب فيه وله الرابع المحبه مع الله وهي المحبه الشركيه وكل من احب شيئا مع الله لا لله ولا من اجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبه المشركين وبقي قسم خامس ليس مما نحن فيه وهو المحبه الطبعيه وهي ميل الانسان الى ما يلائم طبعه كمحب العطشان للماء والجائع للطعام ومحبه النوم والزوجه والولد فتلك لا تذم الا اذا الهت عن ذكر الله وشغلت عن محبته كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله وقال رجال الله تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله فصل ثم الخله وهي تتضمن كمال المحبه ونهايتها بحيث لا يبقى في قلب المحب سعه لغير محبوبه وهي منصب لا يقبل المشاركه بوجه ما وهذا المنصب خلص لخليل صلوات الله وسلامه عليهما ابراهيم ومحمد كما قال صلى الله عليه وسلم ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم وسلم لو كنت متخذا خليلا من اهل الارض لاتخذت ابا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله وفي حديث اخر اني ابرا الى كل خليل من خلته ولما سال ابراهيم الولد فاعطيه وتعلق حبه بقلبه فاخذ منه شعبه اغار الحبيب على خليله ان يكون في قلبه موضع لغيره فامره بذبحه وكان الامر في المنام ليكون تنفيذ المامور به اعظم ابتلاء وامتحانا ولم يكن المقصود ذبح الولد ولكن المقصود ذبحه من قلبه ليخلص القلب للرب فلما بادر الخليل الى الامتثال وقدم محبه الله على محبه ولده حصل المقصود فرفع الذبح وفدي بذبح عظيم فان الرب تعالى ما امر بشيء ثم ابطله راسا بل لا بد ان يبقى بعضه او بدله كما ابقى شرعيه الفداء وكما ابقى استحباب الصدقه بين يدي المناجا وكما ابقى الخمس صلوات بعد رفع الخمسين وابقى ثوابها وقال لا يبدل القول لدي هي خمس وهي 50س في الاجر فصل واما ما يظنه بعض الغالط ان المحبه اكمل من الخله وان ابراهيم خليل الله ومحمد حبيب الله فمن جهله فان المحبه عامه والخله خاصه والخله نهايه المحبه وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله اتخذه خليلا ونفى ان يكون له خليل غير ربه مع اخباره بمحبته لعائشه ولابيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم وايضا فان الله سبحانه يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب الصابرين ويحب المحسنين ويحب المتقين ويحب المقسطين وخلته خاصه بالخليل والشاب التائب حبيب الله وانما هذا من قله العلم والفهم عن الله ورسوله فصل وقد تقدم ان العبد لا يترك ما يحبه ويهواه الا لما يحب هو ويهوى لكن يترك اضعفه ما محبه لاقوا هما محبه كما انه يفعل ما يكرهه لحصول ما محبته اقوى عنده من كراهه ما يفعله او لخلاصه من مكروه كراهته عنده اقوى من كراهه ما يفعله وتقدم ان خاصيه العقل ايثار اعلى المحبوبين على ادناه ما وايسر المكروهين على اقواهما وتقدم ان هذا كمال قوه الحب والبغض ولا يتم له هذا الا بامرين قوه الادراك وشجاعه القلب فان التخلف عن ذلك والعمل بخلافه والعمل بخلافه يكون اما لضعف الادراك بحيث انه لم يدرك مراتب المحبوب والمكروه على ما هي عليه واما لضعف في النفس وعجز في القلب لا يطاوعه يثار الاصلح له مع علمه بانه الاصلح فاذا صح ادراكه وقويت نفسه وتشجع القلب على ايثار المحبوب الاعلى والمكروه الادنى فقد وفق لاسباب السعاده فمن الناس من يكون سلطان شهوه اقوى من سلطان عقله وايمانه فيقه الغالب الضعيف ومنهم من يكون سلطان ايمانه وعقله اقوى من سلطان شوته واذا كان كثير من المرضى يحميه الطبيب عما يضره فتاب عليه نفسه وشهوته الا تناوله ويقدم شهوته على عقله وتسميه الاطباء عديم المروءه فهكذا اكثر مرضى القلوب يؤثرون ما يزيد مرضهم لقوه شهوتهم له فاصل الشر من ضعف الادراك وضعف النفس ودناها واصل الخير من كمال الادراك وقوه النفس وشرفها وشجاعتها فالحب والاراده اصل كل فعل ومبداه والبغض والكراهه اصل كل ترك ومبداه وهاتان القوتان في القلب اصل سعاده القلب وشقاوته ووجود الفعل الاختياري لا يكون الا بوجود سببه من الحب والاراده واما عدم الفعل فتاره يكون لعدم مقتض وسببه وتاره يكون لوجود البغض والكراهه المانع منه وهذا متع الامر والنهي وهو الذي يسمى الكف وهو متعلق الثواب والعقاب وبهذا يزول الاشتباه في مساله الترك هل هو امر وجودي او عدمي والتحقيق انه قسمان فالترك المضاف الى عدم السبب المقتضي عدمي والمضاف الى السبب المانع من الفعل وجودي فصل وكل واحد من الفعل والترك الاختياريين انما يؤثره الحي لما فيه من حصول المنفعه التي يلتذ بحصولها او زوال الالم الذي يحصل له الشفاء بزواله ولهذا يقال شفى صدره وشفى قلبه قال هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها وليس منها شفاء الداء مبذول وهذا مطلوب يؤثره العاقل بل الحيوان البهيم ولكن يغلط فيه اكثر الناس غلطا قبيحا فيقصد حصول اللذه بما يعقب عليه اعظم الالم فيؤم نفسه من حيث يظن انه يحصل لذاتها ويشفي قلبه بما يعقب عليه غايه المرض وهذا شان من قصر نظره على العاجل ولم يلاحظ العواقب وخاصه العقل النظر في العواقب فعاقل الناس من اثر لذته وراحته الاجله الدائمه على العاجله المنقضيه الزائله واسفه الخلق من باع نعيم الابد وطيب الحياه الدائمه واللذه العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما بلذه مغص مشوبه بالالام والمخاوف وهي سريعه الزوال وشيكه الانقضاء قال بعض العلماء فكرت فيما يعى فيه العقلاء فرايت سعيهم كله في مطلوب واحد وان اختلفت طرقهم في تحصيله رايتهم جميعهم انما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم فهذا بالاكل والشرب وهذا بالتجاره والكسب وهذا بالنكاح وهذا بسماع الغناء والاصوات المطربه وهذا باللهو واللعب فقلت هذا المطلوب مطلوب العقلاء ولكن الطرق كلها غير موصله اليه بل لعل اكثرها انما يوصل الى ضده ولم ارى في جميع هذ هذه الطرق طريقا موصله الا الاقبال على الله ومعاملته وحده وايثار مرضاته على كل شيء فان سالك هذه الطريق ان فاته حظه من الدنيا فقد ظفر بالحظ العالي الذي لا فوت معه وان حصل للعبد حصل له كل شيء وان فاته فاته كل شيء وان ظفر بحظه من الدنيا ناله على اهنا الوجوه فليس للعبد انفع من هذه الطريق ولا اوصل منها الى لذته وبهجته وسعادته و بالله التوفيق فصل والمحبوب قسمان محبوب لنفسه ومحبوب لغيره والمحبوب لغيره لابد ان ينتهي الى المحبوب لنفسه دفعا للتسلسل المحال وكل ما سوى المحبوب الحق فهو محبوب لغيره وليس شيء وليس شيء يحب لنفسه الا الله وحده وكل ما سواه مما يحب فانما محبته تبع محبه الرب تعالى كمحب ملائكته وانبيائه واوليائه فانها تبع لمحبته سبحانه وهي من لوازم محبته فان محبه المحبوب توجب محبه ما يحبه وهذا موضع يجب الاعتناء به فانه محل فرقان بين المحبه النافعه لغيره والتي لا تنفع بل قد تضر فاعلم انه لا يحب لذاته الا من كماله من لوازم ذاته والهيت وربوبيته وغناه من لوازم ذاته وما سواه فانما يبغض ويكره لمنافاته محابه ومضاد ته لها وبغضه وكراهته بحسب قوه هذه المناف وضعفها فما كان اشد منافه لمحبه كان اشد كراها من الاعيان والاوصاف والافعال والارادات وغيرها فهذا ميزان عادل يوزن به موافقه الرب ومخالفته وموالاته ومعاداته فاذا راينا شخصا يحب ما يكرهه الرب تعالى ويكره ما يحبه علمنا ان فيه من عاداته بحسب ذلك واذا راينا الشخص يحب ما يحبه الرب ويكره ما يكرهه وكلما كان الشيء احب الى الرب كان احب اليه واثر عنده وكلما كان ابغض الى الرب كان ابغض اليه وابعد منه علمنا ان فيه من موالاه الرب بحسب ذلك فتمسك بهذا الاصل غايه التمسك في نفسك وفي غيرك فالولا عباره عن موافقه الولي الحميد في محابه ومساقطه ليست بكثره صوم ولا صلاه ولا تمزق ولا رياضه والمحبوب لغيره قسمان ايضا احدهما ما يلتذ المحب بادراك وحصوله والثاني ما يتالم به ولكن يحتمله لافضه الى محبوبه كشرب الدواء الكريه قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون فاخبر سبحانه ان القتال مكروه لهم مع انه خير لهم اضائه الى اعظم محبوب وانفع والنفوس تحب الراحه والدعا والرفاهيه وذلك شر لها لافضه الى فوات هذا المحبوب فالعاقل لا ينظر الى لذه المحبوب العاجل فيؤثر والم المكروه العاجل فيرغب عنه فان ذلك قد يكون شرا له بل قد يجلب عليه غايه الالم ويفوته اعظم اللذه بل عقلاء الدنيا يتحملون المشاق المكروهه لما يعقبهم من اللذه بعدها وان كانت منقطعه فالامور اربعه مك يوصل الى مكروه ومكروه يوصل الى محبوب ومحبوب يوصل الى محبوب ومحبوب يوصل الى مكروه فالمحب الموصل الى المحبوب قد اجتمع فيه داعي الفعل من وجهين والمكروه الموصل الى مكروه قد اجتمع فيه داعي الترك من وجهين بقي القسمان الاخران يتجاذب هما الداعيان وهما معترك الابتلاء والامتحان فالنس فالنفس تؤثر اقربه ما جوارا منهما وهو العاجل والعقل والايمان يؤثران انفعه وابقاه ما والقلب بين الداعيين وهو الى هذا مره والى هذا مره وها هنا محل الابتلاء شرعا وقدرا فداع العقل والايمان ينادي كل وقت حي على الفلاح عند الصباح يحمد القوم السر وفي الممات يحمد العبد التقى فان اشتد ظلام ليل المحبه وتحكم سلطان الشهوه والاراده يقول يا نفس اصبري فما هي الا ساعه ثم تنقضي ويذهب هذا كله ويزول فصل واذا كان الحب اصل كل عمل من حق وباطل فاصل الاعمال الدينيه حب الله ورسوله كما ان اصل الاقوال الدينيه تصديق الله ورسوله وكل اراده تمنع كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبه او شبهه تمنع كمال التصديق فهي معارضه لاصل الايمان او مضعفه له فان قويت حتى عارضت اصل الحب والتصديق كانت كفرا وشركا اكبر وان لم تعارضه قدحت في كماله واثر فيه ضعفا وفورا في العزيمه والطلب وهي تحجب الواصل وتقطع الطالب وتنكس الراغب فلا تصح الموالاه الا بالمعاد كما قال تعالى عن امام الحنفاء المحبين انه قال لقومه افرايتم ما كنتم تعبدون انتم واباؤكم الاقدمون فانهم عدو لي الا رب العالمين فلم تصح لقليل الله الموالاه والخله الا بتحقيق هذه المعاده فانه لا ولاء الا ببرا ولا ولاء لله الا بالبراءه من كل معبود سواه قال تعالى قد كانت لكم اسوه حسنه في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا براء منكم ومما تعبدون من دون الله وقال تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني فانه سيهدين وجعلها كلمه باقيه في عقبه لعلهم يرجعون اي جعل هذه الموالاه لله والبراءه من كل معبود سواه كلمه باقيه في عقبه يتوارثها الانبياء واتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمه لا اله الا الله وهي التي ورثها امام الحنفاء لاتباعه الى يوم القيامه وهي الكلمه التي قامت بها الارض والسماوات وفطر الله عليها جميع المخلوقات وعليها اسست المله ونصبت القبله وجردت سيوف الجهاد وهي محض حق الله على جميع العباد وهي الكلمه العاصيه للدم والمال والذريه في هذه الدار والمنج من عذاب القبر وعذاب النار وهي المنشور الذي لا يدخل احد الجنه الا به والحبل الذي لا يصل الى الله من لم يتعلق بسببه وهي كلمه الاسلام ومفتاح دار السلام وبها انقسم الناس الى شقي وسعيد ومقبول وطريد وبها انفصلت دار الكفر من دار الايمان وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان وهي العمود الحامل للفرض والسنه ومن كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنه وروح هذه الكلمه وسرها افراد الرب جل ثناؤه وتقدست اسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا اله غيره بالمحبه والاجلال والتعظيم والخوف والرجاء وتوابع ذلك من التوكل والانابه والرغبه والرهبه فلا يحب سواه وكل ما يحب يحب غيره فانما يحب تبعا لمحبته وكونه وسيله الى زياده محبته ولا يخاف سواه ولا يرجى سواه ولا يتوكل الا عليه ولا يرغب الا اليه ولا يرهب الا منه ولا يحلف الا باسمه ولا ينذر الا له ولا يتاب الا اليه ولا يطاع الا امره ولا يتحسب الا به ولا يستغاث في الشدائد الا به ولا يلت الا اليه ولا يسجد الا له ولا يذبح الا وله وباسمه ويجتمع ذلك كله في حرف واحد وهو ان يعبد الا اياه بجميع انواع العباده فهذا هو تحقيق شهاده ان لا اله الا الله ولهذا حرم الله على النار من شهد ان لا اله الا الله حقيقه الشهاده ومحال ان يدخل النار من تحقق بحقيقه هذه الشهاده وقام بها كما قال تعالى والذين هم بشهاداتهم قائمون فيكون قائما بشهادته في ظاهره وباطنه في قلبه وقالبه فان من الناس من تكون شهادته ميته ومنهم من تكون نائمه اذا نبهت انتبهت ومنهم من تكون مرتجعه ومنهم من تكون الى القيا اقرب وهي في القلب بمنزله الروح في البدن فروح ميته وروح مريضه الى الموت اقرب وروح الى الحياه اقرب وروح صحيحه قائمه بمصالح البدن وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم اني لاعلم كلمه لا يقولها عبد عند الموت الا وجدت روحه لها روحا فحياه الروح بحياه هذه الكلمه فيها كما ان حياه البدن بوجود الروح فيها وكما ان من مات على هذه الكلمه فهو في الجنه يتقل فيها فمن عاش على تحقيقها والقيام بها فروحه تتقلب في جنه الماوى وعيشه اطيب عيش قال تعالى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنه هي الماوى فالجنه ماواه يوم اللقاء وجنه المعرفه والمحبه والانس بالله والشوق الى لقائه والفرح والرضا به وعنه ماوى روحه في هذه الدار فمن كانت هذه الجنه ماواه هاهنا كانت جنه الخلد ماواه يوم المع ومن حرم هذه الجنه فهو لتلك اشد حرمانا والابرار في النعيم وان اشتد بهم العيش وضاقت عليهم الدنيا والفجار في جحيم وان اتسعت عليهم الدنيا قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياه طيبه وطيب الحياه جنه الدنيا وقال تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا فاي نعيم اطيب من شرح الصدر واي عذاب امر من ضيق الصدر وقال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياه الدنيا وفي الاخره لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم فالمؤمن المخلص لله من اطيب الناس عيشا وانعم بالا واشرح صدرا واسرهم قلبا وهذا هذه جنه عاجله قبل الجنه الاجله قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا مررتم برياض الجنه فارتعوا قالوا وما رياض الجنه قال حلق الذكر ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضه من رياض الجنه ومن هذا قوله وقد سالوه عن وصاله في الصوم فقال اني لست كهيئتكم اني اظل عند ربي يطعمني ويسقيني فاخبر صلى الله عليه وسلم ان ما يحصل له من الغذاء عند ربه يقوم مقام الطعام والشراب الحسي وان ما يحصل له من ذلك امر يختص به لا يشركه فيه غيره فاذا امسك عن الطعام والشراب فله عنه عوض يقوم مقامه وينوب منابه ويغني عنه كما قيل لها احاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيه عن الزاد لها بوجهك نور تستضيء به ومن حديثك في اعقابها حادي اذا شكت من كلال السير اوعدها روح اللقاء ف تحيا عند ميعادي فصل وكلما كان وجود الشيء انفع للعبد وهو اليه احوج كان تال بفقده اشد وكلما كان عدمه انفع له كان تاله بوجوده اشد ولا شيء على الاطلاق انفع للعبد من اقباله على الله واشتغاله بذكره وتنعمه بحبه وايثاره لمرضاته بل لا حياه له ولا نعيم ولا سرور ولا بهجه الا بذلك فعدم الم شيء له واشده عذابا عليه وانما يغيب الروح عن الشهود هذا الالم والعذاب اشتغالها بغيره واستغراق في ذلك الغير فتغيب به عن شهود ما هي فيه من الم الفوات ب فراق احب شيء اليها وانفع لها وهذا بمنزله السكران المستغرق في سكره الذي احترقت داره وامواله واهله واولاده وهو لا استغراقه في السكر لا يشعر بالم ذلك الفوت وحسرته حتى اذا صحى وكشف عنه غطاء السكر وانتبه من رقده الخمر فهو اعلم بحاله حين اذ وهكذا الحال سواء عند كشف الغطاء ومعاينه طلائع الاخره والاشراف على مفارقه الدنيا والانتقال منها الى الله بل الالم والحسره والعذاب هناك اشد باضعاف مضاعفه فان المصاب في الدنيا يرجو جبر مصيبته بالعوض ويعلم انه قد اصيب بشيء زائل لا بقاء له فكيف بمن مصيبته بما لا عوض عنه ولا بدل منه ولا نسبه بينه وبين الدنيا جميعها فلو قضى الله سبحانه بالموت من هذه الحسره والالم لكان العبد جديرا به وان الموت ليعود اعظم امنيته واكبر حسراته هذا لو كان الالم على مجرد الفوات فكيف وهناك من العذاب على الروح والبدن بامور اخرى وجوديه ما لا يقدر قدره فتبارك من حمل هذا الخلق الضعيف هذين الالمين العظيمين الذين لا تحملهما الجبال الرواسي فاعرض الان على نفسك اعظم محبوب لك في الدنيا بحيث لا تطيب لك الحياه الا معه فاصبحت وقد اخذ منك وحيل بينك وبينه احوج ما كنت اليه كيف يكون حالك هذا ومنه كل عوض فكيف بمن لا عوض عنه من كل شيء اذا ضيعته عوض وما من الله ان ضيعته عوض وفي اثر الهي ابن ادم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب ابن ادم اطلبني تجدني فان وجدتني وجدت كل شيء وان فتك فاتك كل شيء وانا احب اليك من كل شيء فصل ولما كانت المحبه جنسا تحته انواع متفاوته في القدر والوصف كان اغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به ويليق به من انواعها ولا يصلح الا له وحده مثل العباده والانابه ونحوهما فان العباده لا تصلح الا له وحده وكذلك الانابه وقد تذكر المحبه باسمها المطلق كقوله تعالى فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقوله ومن الناس من يتخذ من دون لله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله واعظم انواع المحبه المذمومه المحبه مع الله التي يسوي المحب فيها بين محبته لله ومحبته للند الذي اتخذه من دونه واعظم انواعها المحموده محبه الله وحده ومحبه ما احب وهذه المحبه هي اصل السعاده وراسها التي لا ينجو احد من العذاب الا بها والمحبه المذمومه الشركيه هي اصل الشقاوه وراسها التي لا يبقى في العذاب الا اهلها فاهل المحبه الذين احبوا الله وعبدوه وحده لا شريك له لا يدخلون النار ومن دخلها منهم بذنوبه فانه لا يبقى فيها منهم احد ومدار القران على الامر بتلك المحبه ولوازمها والنهي عن المحبه الاخرى ولوازمها وضرب الامثال والمقاييس للنوعين وذكر قصص النوعين وتفصيل اعمال النوعين واوليائه ومعبود يهما واخباره عن فعله بالنوعين وعن حال النوعين في الدور ثلاثه دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار فالقران في شان النوعين واصل دعوه جميع الرسل من اولهم الى اخرهم انما هو عباده الله وحده لا شريك له المتضمنه لكمال حبه وكمال الخضوع والذل له والاجلال والتعظيم ولوازم ذلك من الطاعه والتقوى وقد ثبت في الصحيحين من حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين وفي صحيح البخاري ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله والله لانت احب اليها من كل شيء الا من نفسي فقال لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك فقال والذي بعثك بالحق لا انت احب الي من نفسي قال الان يا عمر فاذا كان هذا شان محبه عبده ورسوله ووجوب تقديمها على محبه نفس الانسان وولده ووالده والناس اجمعين فما الظن بمحبه مرسله سبحانه وتعالى ووجوب تقديمها على محبه ما سواه ومحبه الرب تعالى تختص عن محبه غيره في قدرها وصفتها وافراده سبحانه بها فان الواجب له من ذلك ان يكون احب الى العبد من ولده ووالده بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه فيكون الهه الحق ومعبوده احب اليه من ذلك كله والشيء قد يحب من وجه دون وجه وقد يحب لغيره وليس شيء يحب لذاته من كل وجه الا الله وحده ولا تصلح الالوهيه الا له ولو كان فيهما الهه الا الله لفسدتا والتاليه هو المحبه والطاعه والخضوع فصل وكل حركه في العالم العلوي والسفلي فاصل المحبه فهي علتها الفاعليه والغايه وذلك لان الحركات ثلاثه انواع حركه اختياريه اراديه وحركه طبيعيه وحركه قصريه والحركه الطبيعيه اصلها السكون وانما يتحرك الجسم اذا خرج عن مستقره ومركزه الطبيعي فهو يتحرك العو اليه وخروجه عن مركزه ومستقره انما هو بتحريك القاصر المحرك له فله حركه قسريه بمحرك وقاسه وحركه طبيعيه بذاته يطلب بها العود الى مركزه وكلا حركته تابعه للقاصر المحرك فهو اصل الحركتين والحركه الاختياريه الاراديه هي اصل الحركتين الاخريين وهي تابعه للاراده والمحبه فصارت الحركات الثلاث تابعه للمحبه والاراده والدليل على انحصار الحركات في هذه الثلاث ان المتحرك ان كان له شعور بالحركه فهي الاراديه وان لم يكن له شعور بها فاما ان تكون على وفق طبعه او لا فالاولى هي الطبيعيه والثانيه القصريه اذا ثبت هذا فما في السماوات والارض وما بينهما من حركات الافلاك والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والمطر والنبات وحركات الاجنه في بطون امهاتها فانما هي بواسطه الملائكه المدبرات امرا والمقسم امرا كما دل على ذلك نصوص القران والسنه في غير موضع والايمان بذلك من تمام الايمان بالملائكه فان الله وكل بالرحم ملائكه وبقطر ملائكه وبنبه ملائكه وبريا وبالافعال كاتبين على يمينه وشماله وحافظ من بين يديه ومن خلفه ووكل ملائكه بقبض روحه وتجهيزها الى مستقرها من الجنه او النار وملائكه بمساله وامتحانه في قبره وعذابه هناك او نعيمه وملائكه تسوقه الى المحشر اذا قام من قبره وملائكه بتعذيبه في النار او نعيمه في الجنه ووكل بالجبال ملائكه وبسحب ملائكه تسوقه حيث امرت به وبقطر ملائكه تنزله بامر الله بقدر معلوم كما شاء الله ووكل ملائكه بغرس الجنه وعمل التها وفرشها وبنائها والقيام عليها وملائكه بالنار كذلك فاعظم جند الله الملائكه ولفظ الملك يشعر بانه رسول منفذ لامر غيره وليس له من الامر شيء بل الا الامر كله لله وهم يدبرون الامر ويقسمون بامر الله واذنه قال تعالى اخبارا عنهم وما نتنزل الا بامر ربك له ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا وقال تعالى وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان ياذن الله لمن يشاء ويرضى واقسم سبحانه بطوائف الملائكه المنفذين لامره في الخليقه كما قال والصافات صفا فالز زجرا فالتاليات ذكرا وقال والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا وقال تعالى والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات امرا وقد ذكرنا معنى ذلك وسر الاقسام به في كتاب ايمان القران واذا عرف ذلك فجميع تلك المحبات والحركات والارادات والافعال هي عباده منهم لرب الارض والسماوات وجميع الحركات الطبيعيه والقصر تابعه لها فلولا الحب ما دارت الافلاك ولا تحركت الكواكب النيرات ولا هبت الرياح المسخرات ولا مرت السحب الحاملات ولا تحركت الاجنه في بطون الامهات ولا انصدع عن الحب انواع النبات ولا اضطربت امواج البحار الزاخرات ولا تحركت المدبرات والمقسم ولا سبحت بحمد فاطر الارضون والسماوات وما فيها من انواع المخلوقات فسبحان من تسبحه السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا فصل اذا عرف ذلك فكل حي له اراده ومحبه وعمل بحسبه وكل متحرك فاصل حركته المحبه والاراده ولا صلاح للموجودات الا بان تكون حركاتها ومحبتها لفاطر وبارئها وحده كما لا وجود لها الا بابداعه وحده ولهذا قال تعالى لو كان فيهما الهه الا الله لفسدتا ولم يقل سبحانه لما وجدتا ولكانت معدومين ولا قال لض مت اذ هو سبحانه قادر على ان يبقيهم على وجه الفساد لكن لا يمكن ان يكون على وجه الصلاح والاستقامه الا بان يكون الله وحده هو معبوده ما ومعبود ما حوتا وسكن فيهما فلو كان للعالم الهان لفسد نظامه غايه الفساد فان كل اله كان يطلب مغالبه الاخر والعلو عليه وتفرد دونه بالاله هي اذ الشرك نقص ينافي كمال الالهيه والاله لا يرضى لنفسه ان يكون الها ناقصا فان قهر احدهما الاخر كان هو الاله وحده والمقهور ليس باله وان لم يقهر احدهما الاخر لزم عجز كل منهما ونقصه ولم يكن تام الالهيه فيجب ان يكون فوقهما اله قاهر لهما حاكم عليهما والا ذهب كل منهما بما خلق وطلب كل منهما العلو على الاخر وفي ذلك فساد امر السماوات والارض ومنن فيهما كما هو المعهود من فساد البلد اذا كان فيه ملكان متكافئان وفساد الزوج اذا كان لها بعلانية الارض واستقامته وانتظام امر المخلوقات على اتم نظام من اظهر الادله على انه لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وان كل معبود من لدن عرشه الى قرار ارضه باطل الا وجهه الاعلى قال تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهاده فتعالى عما يشركون وقال تعالى ام اتخذوا الهه من الارض هم ينشرون لو كان فيهما الهه الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسال عما يفعل وهم يسالون وقال تعالى قل لو كان معه الهه كما يقولون اذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا فقيل المعنى لابتغوا السبيل اليه ولعلى بعضهم على بعض قال شيخنا والصحيح ان المعنى لابتغوا اليه سبيلا بالتقرب اليه وطاعته فكيف تعبدونهم من دونه وهم لو كانوا الهه كما تقولون لكانوا عبيدا اللهه قال ويدل على هذا وجوه منها قوله تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيله ايهم اقربوا ويرجون رحمته ويخافون عذابه اي هؤلاء الذين تعبدونهم من دوني هم عبادي هم عبادي كما انتم عبادي يرجون رحمتي ويخافون عذابي فلماذا تعبدونهم دوني الثاني انه سبحانه لم يقل لابتغوا عليه سبيلا بل قال لابتغوا اليه سبيلا وهذا اللفظ انما يستعمل في التقرب كقوله تعالى اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيله واما في المغالبة قد قال قل لو كان معه الهه كما يقولون وهم انما كانوا يقولون ان الهتهم تبتغي التقرب اليه وتقربهم زلفا اليه فقال لو كان الامر كما تقولون لكانت تلك الالهه عبيدا له فلماذا تعبدون عبيده من دونه فصل والمحبه لها اثار وتوابع ولوازم واحكام سواء كانت محموده او مذمومه نافعه او ضاره من الذوق والوجد والحلاوه والشوق والانس والاتصال بالمحبوب والقرب منه والانفصال عنه والبعد منه والصد والهجران والفرح والسرور والبكاء والحزن وغير ذلك من احكامها ولوازمها والمحبه المحموده هي المحبه النافعه التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه واخرته وهذه المحبه هي عنوان سعادته والضاره هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه واخرته وهي عنوان شقاوته ومعلوم ان الحي العاقل لا يختار محبه ما يضره ويشق وانما يستر ذلك عن جهل وظلم فان النفس قد تهوى ما يضرها ولا ينفعها وذلك ظلم من الانسان لنفسه اما بان تكون جاهله بحال محبوبها بان تهوى الشيء وتحبه غير عالمه بما في محبته من المضره وهذه حال من اتبع هواه بغير علم واما عالمه بما في محبته من المضره لكن تؤثر هواها على علمها وقد تتركب محبتها من امرين اعتقاد فاسد وهوى مذموم وهذا حال من اتبع الظن وما تهو انفس فلا تقع المحبه الفاسده الا من جهل واعتقاد فاسد او هوى غالب او ما تركب من ذلك واعان بعضه بعضا فتتفتت شبهه يشتبه بها الحق بالباطل تزين له امر المحبوب وشهوه تدعوه الى حصوله فيتساي الشبهه والشهوه على جيش العقل والايمان والغلبه لاقوه ما واذا عرف هذا فتواب كل نوع من انواع المحبه له حكم و متبوعه فالمحبه النافعه المحموده التي هي عنوان سعاده العبد توابعها كلها نافعه له حكمها حكم متبوع فان بكى نفعه وان حزن نفعه وان فرح نفعه وان انقبض نفعه وان انبسط نفعه فهو يتقلب في منازل المحبه واحكامها في مزيد وربح وقوه والمحبه الضاره المذمومه توابعها واثارها كلها ضاره لصاحب بها مبعده له من ربه كيفما تقلب في اثارها ونزل في منازلها فهو في خساره وبعد وهذا شان كل فعل تولد عن طاعه ومعصيه فكل ما تولد عن الطاعه فهو زياده لصاحبه وقربه وكل ما تولد عن المعصيه فهو خسران لصاحبه وبعد قال تعالى ذلك بانهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ولا مخمصه في سبيل الله ولا يطئون موطئا ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين ولا ينفقون نفقه صغيره ولا كبيره ولا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون فاخبر سبحانه في الايه الاولى ان المتولد عن طاعتهم وافعالهم يكتب لهم به عمل صالح واخبر في الثانيه ان اعمالهم الصالحه التي باشرو تكتب لهم انفسها والفرق بينهما ان الاول ليس من فعلهم وانما تولد عنه فكتب لهم به عمل صالح والثاني نفس افعالهم فكتبت لهم فليتا امل قتيل المحببه هذا الفصل حق التامل ليعلم ما له وما عليه سيعلم يوم العرض اي بضاعه اضاع وعند الوزن ما كان حصلا فصل وكما ان المحبه والاراده اصل كل فعل كما تقدم فهي اصل كل دين سواء كان حقا او باطلا فان الدين هو من الاعمال الباطنه والظاهره والمحبه والاراده اصل ذلك كله والدين هو الطاعه والعاده والخلق فهو الطاعه اللازمه الدائمه التي صارت خلقا وعاده ولهذا فسر الخلق بالدين في قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم قال الامام احمد عن ابن عيينه قال ابن عباس لعلى دين عظيم وسئلت عائشه عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القران والدين فيه معنى الاذلال والقهر وفيه معنى الذل والخضوع والطاعه فلذلك يكون من الاعلى الى الاسفل كما يقال دنته فدان اي قهر ه فذل قال الشاعر هو دان الرباب اذ كرهوا الدين فاضحه بعزه وصاله ويكون من الادنى للاعلى كما يقال دنت الله ودنت لله وفلان لا يدين الله دينا ولا يدين الله بدين فدان الله اي اطاع الله واحبه وخافه ودان لله اي خشع له وخضع وذل وانقاد والدين الباطن لا بد فيه من الحب والخضوع كالعبادة الظاهر فانه لا يستلزم الحب وان كان فيه انقياد وذل في الظاهر وسمى الله سبحانه يوم القيامه يوم الدين لانه اليوم الذي يدين فيه الناس باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر وذلك يتضمن جزاءهم وحسابهم فلذلك فسر بيوم الجزاء ويوم الحساب وقال تعالى فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها اي هلا تردون الروح الى مكانها ان كنتم غير مربوب ولا مقهورين ولا مجزي وهذه الايه تحتاج الى تفسير فانها سيقت للاحتجاج عليهم في انكارهم البعث والحساب ولا بد ان يكون الدليل مستلزما لمدلول بحيث ينتقل الذهد منه الى المدلول لما بينهما من التلازم فكل ملزوم دليل على لازمه ولا يجب العكس ووجه الاستدلال انهم اذا انكروا البعث والجزاء فقد كفروا بربهم وانكروا قدرته وربوبيته وحكمته فاما ان يقروا بان لهم ربا قاهرا لهم متصرفا فيهم كما يشاء يميتهم اذا شاء ويحييهم اذا شاء ومرهم وينهاهم ويثيب محسنهم ويعاقب مسيئهم واما ان لا يقروا برب هذا شانه فان اقروا به امنوا بالبعث والنشور والدين الامري والجزائية وهذا خطاب للحاضرين عند المحتضر وهم يعاينون موته اي فهلا تردون روحه الى مكانها ان كان لكم قدره وتصرف ولستم مربوب ولا مقهورين لقاهر قادر يمضي عليكم احكامه وينفذ فيكم اوامره وهذا غايه التعجيز لهم اذ تبين عجزهم عن رد نفس واحده من مكان الى مكان ولو اجتمع على ذلك الثقلان فيا لها من ايه داله على ربوبيته سبحانه ووحدانيته وتصرفه في في عباده ونفوذ احكامه فيهم وجريانها عليهم والدين دينان دين شرعي امري ودين حسابي جزائي وكلاهما لله وحده فالدين كله لله امرا او جزاء والمحبه اصل كل واحد من الدينين فان ما شرعه سبحانه وامر به يحبه ويرضاه وما نهى عنه فانه يكرهه ويبغضه لمنافاته لما يحبه ويرضاه فهو يحب ضده فعاد دينه الامري كله الى محبته ورضا ودين العبد لله به انما يقبل اذا كان عن محبه ورضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا فهذا الدين قائم بالمحبه وبسببها شرع ولاجلها شرع وعليها اسس وكذلك دينه الجزائي فانه يتضمن مجازاه المحسن باحساسي باساءه وكل من الامرين محبوب للرب فانهما عدله وفضله وكلاهما من صفات كماله وهو سبحانه يحب اسماءه وصفاته ويحب من يحبها وكل واحد من الدينين فهو صراطه المستقيم الذي هو عليه سبحانه فهو على صراط مستقيم في امره ونهيه وثوابه وعقابه كما قال تعالى اخبارا عن نبيه هود انه قال لقومه اني اشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دا الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم ولما علم نبي الله ان ربه على صراط مستقيم في خلقه وامره وثوابه وعقابه وقضائه وقدره ومنعه وعطائه وعافيته وبلائه وتوفيقه وخذلانه لا يخرج في ذلك عن موجب كماله المقدس الذي تقتضيه اسماؤه وصفاته من العدل والحكمه والرحمه والاحسان والفضل ووضع الثواب في موضعه والعقوبه في موضعها اللائق بها ووضع التوفيق والخذلان والعطاء والمنع والهدايه والاضلال كل ذلك في اماكنه ومحال اللائقه به بحيث يستحق على ذلك كمال الحمد والثناء اوجب له ذلك العلم والعرفان ان نادى على رؤوس الملا من قومه بجنان ثابت وقلب غير خائف بل متجرد لله اني اشهد الله واشهد اني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون اني توكلت على الله ربي وربكم ثم اخبر عن عموم قدرته وقهره كل ما سواه واذل كل شيء لعظمته فقال ما من دابه الا هو اخذ بناصيتها فكيف اخاف ما ناصيته بيد غيره وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه دونه وهل هذا الا من اجهل الجهل واقبح الظلم ثم اخبر انه سبحانه على صراط مستقيم في كل ما يقضيه ويقدره فلا يخاف العبد جوره ولا ظلمه فلا اخاف ما دونه فان ناصيته بيده ولا اخاف جوره ولا ظلمه فانه على صرا مستقيم فهو سبحانه ماض في عبده حكمه عدل فيه قضاءه له الملك وله الحمد لا يخرج تصرفه في عباده عن العدل والفضل ان اعطى واكرم وهدى ووفق فبفضله ورحمته وان منع واهان واضل وخذل واشقى فبعدل وحكمته وهو على صراط مستقيم في هذا وهذا وفي الحديث الصحيح ما اصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك اسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القران العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي الا اذهب الله همه وغمه وابدله مكانه فرحا وهذا يتناول حكم الرب الكوني والامريه وقضاءه الذي يكون باختيار العبد وغير اختياره فكلا الحكمين ماض في عبد وكلا القضائين عدل فيه فهذا الحديث مشتق من هذه الايه بينهما اقرب نسب فصل ونختم الجواب بفصل يتعلق بعشق الصور وما فيه من المفاسد العاجله والاجله وان كانت اضعاف ما يذكره ذاكر فانه يفسد القلب بالذات واذا فسد فسدت الارادات والاقوال والاعمال وفسد نفس التوحيد كما تقدم وكما سنقرر ايضا ان شاء الله والله سبحانه انما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس وهما اللوطيه والنساء فاخبر عن عشق امراه العزيز ليوسف وما راودته وكادت به واخبر عن الحال التي صار اليها يوسف بصبره وعفته وتقواه مع ان الذي ابتلي به امر لا يصبر عليه الا من صبره الله عليه فان موافقه الفعل بحسب قوه الداعي وزوال المانع وكان الداعي ها هنا في غايه القوه وذلك من وجوه احدها ما ركبه الله سبحانه في طبع الرجل من ميله الى المراه كما يميل العطشان الى الماء والجائع الى الطعام حتى ان كثيرا من الناس يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن النساء ولا هذا وهذا لا يذم اذا صادف حلا بل يحمد كما في كتاب الزهد للامام احمد من حديث يوسف بن عطيه الصفار عن ثابت عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم حبب الي من دنياكم النساء والطيب اصبر عن الطعام والشراب ولا اصبر عنهن الثاني ان يوسف عليه السلام كان شابا وشهوه الشباب وحدته اقوى الثالث انه كان عزبا ليس له زوجه ولا سريه تكسير شده الشهوه الرابع انه كان في بلاد غربه يتاتى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتاتى له في وطنه بين اهله ومعارفه الخامس ان المراه كانت ذات منصب وجمال بحيث ان كل واحد من هذين الامرين يدعو الى مواقعتها السادس انها غير ممتنعه ولا ابيه فان كثي من الناس يزيل رغبته في المراه ابائها وامتناعها لما يجد في نفسه من ذل الضوع والسؤال لها وكثير من الناس يزيده الاباء والامتناع اراده وحبا كما قال الشاعر وزادني كلفا في الحب ان منعت احب شيء الى الانسان ما منع فطباعة وتشتد شهوته كلما منع ويحصل له من اللذه بالظفر نظير ما يحصل من لذه بالظفر بالصيد بعد امتناعه ونفاه واللذه بادراك المساله بعد استعصاء وشده الحرص على ادراكها السابع انها طلبت وارادت ورادت وبذلت الجهد فكته مؤنه الطلب وذل الرغبه اليها بل كانت هي الراغبه الذليله وهو العزيز المرغوب اليه الثامن انه في دارها وتحت سلطانها وقهرها بحيث يخشى ان لم طاوعها من اذاها له فاجتمع داعي الرغبه والرهبه التاسع انه لا يخشى ان تنم عليه هي ولا احد من جهتها فانها هي الطالبه والراغب وقد غلقت الابواب وغيبت الرقباء العاشر انه كان في الظاهر مملوكا لها في الدار بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكر عليه فكان الانث سابقا على الطلب وهو من اقوى الدواعي كما قيل لامراه شريفه من اشراف العرب ما حملك على الزنا قالت قرب الوساد وطول السواد تعني قرب وساد الرجل من وساد وطول السواد بيننا الحادي عشر انها استعانت عليه بائه المكر والاحتيال فارت اياهن وشكت حالها اليهن لتستعين بهن عليه فاستعان هو بالله عليهن فقال والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين الثاني عشر انها تواعدت بالسجن والصغار وهذا نوع اكراه اذ هو تهديد ممن يغلب على الظن وقوع ما هدد به فيجتمع داعي الشهوه وداعي السلامه من ضيق السجن والصغار الثالث عشر ان الزوج لم يظهر منه من الغيره والنخوه ما يفرق به بينهما ويبعد كلا منهما عن صاحبه بل كان غايه ما قابله به ان قال ليوسف اعارض عن هذا ولمرا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين وشده الغيره في الرجل من اقوى الموانع وهذا لم يظهر منه غيره ومع هذه الدواعي كلها فاثر مرضاه الله وخوفه وحمله حبه الله وحمله حبه لله على ان اختار السجن على الزنا فقال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه وعلم انه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه وان ربه تعالى ان لم يعصمه ويصرفه عنه صبى اليهن بطبعه وكان من الجاهلين وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه وفي هذه القصه من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على الف فائده لعلنا ان وفق الله ان نفردها في مصنف مستقل فصل والطائفه الثانيه الذين حكى عنهم العشق هم اللوطيه كما قال تعالى وجاء اهل المدينه يستبشرون قال ان هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا اولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون فهذه عشقت فحكاه سبحانه عن طائفتين عشق كل منهما ما حرم عليه من الصور ولم يبال بما في عشقه من الضرر وهذا داء اعي الاطباء دوائه وعز عليهم شفاؤه وهو لعمر الله الداء العضال والسم القتال الذي ما علق بقلب الا وعز على الورى انقاذه من اثاره ولا اشتعلت ناره في مهجه الا وصعب على الخلق تخليصها من ناره وهو اقسام فانه تاره يكون كفرا كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله فكيف اذا كانت محبته اعظم من محبه الله في قلبه فهذا عشق لا يغفر لصاحبه فانه من اعظم الشرك والله لا يغفر ان يشرك به وانما يغفر بالتوبه الماحيه وعلامه هذا العشق الشركي الكفري ان يقدم العاشق رضا معشوقه على عرضى ربه واذا تعارض عنده حق معشوقه وحظه وحق ربه وطاعته قدم حق معشوقه على حق ربه واثر رضاه على رضاه وبدل لمعشوقه انفس ما يقدر عليه وبدل لربه ان بدل ارض ما عنده واستفرغ وسعه في مرضاه معشوقه وطاعته والتقرب اليه وجعل لربه ان اطاعه الفضله التي ت عن معشوقه من ساعاته فتامل حال اكثر عشاق الصور هل تجدها مطابقه لذلك ثم ضع حالهم في كفه وتوحيدهم وايمانهم في كفه وزن وزنا يرضي الله ورسوله ويطابق العدل وربما صرح العاشق منهم بان وصل معشوقه احب اليه من توحيد ربه كما قال العاشق الخبيث يترش فن من فم رشفات هن احلى فيه من التوحيد وكما صرح الخبيث الاخر بان وصل معشوقه اشهى اليه من رحمه ربه ف عياذا بك الله اللهم من هذا الخذلان فقال وصلك اشهى الى فؤادي من رحمه الخالق الجليل ولا ريب ان هذا العشق من اعظم الشرك وكثير من العشاق يصرح بانه لم يبقى في قلبه موضع لغير معشوقه البتت بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله فصار عبدا محضا من كل وجه لمعشوقه فقد رضي هذا من عبوديه الخالق جل جلاله بعبود مخلوق مثله فان العبوديه هي كمال الحب والخضوع وهذا قد استفرغ قوه حبه وخضوعه وذله لمعشوقه فقد اعطاه حقيقه العبوديه ولا نسبه بين مفسده هذا الامر العظيم ومفسره الفاحشه فان تلك ذنب كبير لفاعله حكم امثاله ومفسره هذا العشق مفسده الشرك وكان بعض الشيوخ من العارفين يقول لان ابتلى بالفاحشه مع تلك الصوره احب الي من ان ابتلى فيها بعشق يتعبد لها قلبي واشغله عن الله فصل ودواء هذا الداء القتال ان يعرف فما ابتلي به من الداء المضاد للتوحيد اولا ثم ياتي من العبادات الظاهره والباطنه بما يشغل قلبه عن دوام الفكره فيه ويكثر اللجا والتضرع الى الله سبحانه في صرف ذلك عنه وان يراجع بقلبه اليه وليس له دواء انفع من الاخلاص لله وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين فاخبر سبحانه انه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل باخلاصه فان الق ال قلب اذا خلص واخلص عمله لله لم يتمكن منه عشق الصور فانه انما يتمكن من قلب فارغ كما قال فصادف قلبا خاليا فتمكن وليعلم العاقل ان العقل والشرع يوجبان تحصيل المصالح وتكميلها واعدام المفاسد وتقليلها فاذا عرض للعاقل امر يرى فيه مصلحه ومفسره وجب عليه امران امر علمي وامر عملي فالعلم طلب معرفه الراجح من طرفي المصلحه والمفسد فاذا تبين له الرجحان وجب عليه ايثار الاصلح له ومن المعلوم انه ليس في عشق الصور مصلحه دينيه ولا دنيويه بل مفسدته الدينيه والدنيويه اضعاف اضعاف ما يقدر فيه من المصلحه وذلك من وجوه احدها الاشتغال بحب المخلوق وذكره عن حب الرب تعالى وذكره فلا يجتمع في القلب هذا وهذا الا ويقهر احدهما صاحبه ويكون السلطان والغلبه له الثاني عذاب قلبه بمعشوقه فان من احب شيئا غير الله عذب به ولا بد فما في الارض اشقى من محب وان وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل حين مخافه فرقه او الاشتياق فيبكي ان ناوا شوقا اليهم ويبكي ان دنوا حذر الفراق فتسخن عينه عند الفراق وتسخن عينه عند التلاق والعشق وان استعذب العاشق فهو من اعظم عذاب القلب الثالث ان العاشق قلبه اسير في قبضه معشوقه يصومه الهوان ولكن لسكره العشق لا يشعر بمصابه فقلبه كعصفوره في كف طفل يسومها حياض الرد والطفل يلهو ويلعب فعيش العاشق عيش الاسير الموثق وعيش الخلي عيش المسيب المطلق فالعاشق كما قيل طريق براي العين وهو اثير عليل على قطب الهلاك يدور وميت يرى في صوره الحي غاديا وليس له حتى النشور نشور اخو غمرات ضاع فيهن قلبه فليس له حتى الممات حضوره الرابع انه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه فليس شيء اضيع لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور اما مصالح الدين فانها منوطه بلم شعه القلب واقبال على الله وعشق الصور اعظم شيء تشعيع الدنيا فهي تابعه في الحقيقه لمصالح الدين فمن انفرضت عليه مصالح دينه وضاعت عليه فمصالح دنياه اضيع واضيع الخامس ان افات الدنيا والاخره اسرع الى عشاق الصور مننا في اليابس الحطب وسبب ذلك ان القلب كلما قرب من العشق وقوي اتصاله به بعد من الله فابعد القلوب من الله قلوب عشاق الصور واذا بعد القلب من الله طرقته الافات من كل ناحيه فان الشيطان يتولاه ومن تولاه عدوه واستولى عليه لم ياله وبالا ولم يدع اذا يمكنه ايصاله اليه الا اوصله فما الظن بقلب تمكن منه عدوه واحرص الخلق على غيه وفساده وبعد منه وليه ومن لاس عاده له ولا فلاح ولا سرور الا بقربه وولايته السالس انه اذا تمكن من القلب واستحكم وقوي سلطانه افسد الذهن واحدث الوسواس وربما التحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم فلا ينتفعون بها واخبار العشاق في ذلك موجوده في مواضعها بل بعضها مشاهد بالعيال واشرف ما في الانسان عقله وبه يتميز عن سائر الحيوان فاذا عدم عقله التحق بالحيوان البهيم بل ربما ما كان حال الحيوان اصلح من حاله وهذب عقل مجنون ليلى واضرابه الاى العشق وربما زاد جنونه على جنون غيره كما قيل قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم العشق اعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وانما يسرع المجنون في الحين السابعه انه ربما افسد الحواس او بعضها اما فسادا معنويا او صوريا اما الفساد المعنوي فهو تابع لفساد القلب فان القلب اذا فسد فسدت العين والاذن واللسان فيرى القبيح حسن منه ومن معشوقه كما في المسند مرفوعا حبك للشيء يعمي ويصم فهو يعمي عين القلب عن رؤيه مساوي المحبوب وعيوبه فلا ترى العين ذلك ويصم اذنه عن الاصغاء الى العذل فيه فلا تسمع الاذن ذلك والرغبات تستر العيوب فالرغبة به كما قيل هويتك اذ عيني عليها غشاوه فلما انجلت قطعت نفسي الومها والداخل في الشيء لا يرى عيوبه والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه ولا يرى عيوبه الا من دخل فيه ثم خرج منه ولهذا كان الصحابه الذين اذا الذين دخلوا في الاسلام بعد الكفر خيرا من الذين ولدوا في الاسلام كما قال عمر بن الخطاب انما تنقض عرى الاسلام عروه عروه اذا ولد في الاسلام من لم يعرف الجاهليه واما افساده للحواس ظاهرا فانه يمرض البدن وينهك وربما ادى الى تلفه كما هو معروف في اخبار من قتلهم العشق وقد رفع الى ابن عباس رضي الله عنهما وهو بعرفه شاب قد انتحل حتى عاد عظما بلا لحم فقال ما شان هذا قالوا به العشق فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق عامه يومه الثامن ان العشق كما تقدم هو الافراط في المحبه بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتى لا يخلو من تخيله و كره والفكر فيه بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه عند ذلك تشتغل النفس عن استخدام القوه الحيوانيه والنفساني فتتعطل تلك القوى فيحدث بتعطل من الافات على البدن والروح ما يعز دوائه او يتعذر فتتغير او حاله وصفاته ومقاصده ويختل جميع ذلك فيعجز البشر عن صلاحه كما قيل الحب اول ما يكون لجاجه تاتي به وتسوقه الاقدار حتى اذا خاض الفتى لجج الها و جاءت امور لا تطاق كبار والعشق مبادئه سهله حلوه واوسطه هم وشول قلب وسقم واخره عطب وقتل ان لم يتداركه عنايه من الله كما قيل وعش خاليا فحب اوله على واوسطه سقم واخره قتله وقال اخر تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق راى لجه ظنها موجه فلما تمكن منها غرق والذنب له فهو الجاني على نفسه وقد قعل تحت المثل السائر يداك او كتا وفوك نفخ فصل والعاشق له ثلاث مقامات مقام ابتداء ومقام توسط ومقام انتهاء فاما مقام ابتدائه فالواجب عليه فيه مدافعته بكل ما يقدر عليه اذا كان الوصول الى معشوقه متعذرا قدرا او شرعا فان عجز عن ذلك وابى قلبه الا السفر الى محبوبه وهذا مقام التوسط والانتهاء فعليه كتمان ذلك وانا يفشيه الى الخلق ولا يشبب بمحبوبه ويهتك بين الناس فيجمع بين الشرك والظلم فان الظلم في هذا الباب من اعظم انواع الظلم وربما كان اعظم ضررا على المعشوق واهله من ظلمه في ماله فانه يعرض المعشوق بتهتك في عشقه الى وقوع الناس فيه وانقسامهم الى مصدق ومكذب واكثر الناس يصدق في هذا الباب بادنى شبهه واذا قيل فلان فعل بفلان او فلانه كذبه كذبه واحد وصدقه 999 وخبر العاشق المتهتك عند الناس في هذا الباب يفيد القطع اليقينيه بل اذا اخبرهم المفعول به عن نفسه كذبا وافتراء على غيره جزموا بصدقه جزما لا يحتمل النقيض بل لو جمعهما مكان واحد اتفاقا جزموا ان ذلك عن وعد واتفاق بينهما وجزم في هذا الباب على الظنون والتخيل والشبه والاوهام والاخبار الكاذبه كجز مهم بالحسيمة رات من فوق سبع سماوات بشبهه مجيء صفوان ابن المعطل بها وحده خلف العسكر حتى هلك من هلك ولولا ان تولى الله سبحانه براءتها والذب عنها وتكذيب قاذفها والا كان امرا اخر والمقصود ان في اظهار المبتلى عشق من لا يحل له الاتصال به من ظلمه واذاه ما هو عدوان عليه وعلى اهله وتعريض لتصديق الكثير من الناس ظنونهم فيه فان استعان عليه بمن يستم اليه اما برغبه او رهبه تعدى الظلم وانتشر وصار ذلك الواسطه ديوثا ظالما واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن الرائش وهو الواسطه بين الراش والمرتشي في ايصال الرشوه فما الظن بالديوث الواسطه بين العاشق والمعشوق في الوصله المحرمه فيتسابق والديوث على ظلم المعشوق وظلم غيره ممن يتوقف حصول غرضهم على ظلمه في نفس او مال او عرض فانه كثيرا ما يتوقف المطلوب فيها على قتل نفس تكون حياتها مانعه من غرضه فكم من ق قتيل طل دمه بهذا السبب من زوج وسيد وقريب وكم خببت امراه على بعلها وجاريه وعبد على سيدهما وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك وتبرا منه وهو من اكبر الكبائر واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى ان يخطب الرجل على خطبه اخيه او يستم على سوم اخيه فكيف بمن يسعى في التفريق بينه وبين امراته وامته حتى يتصل بهما وعشاق الصور ومساعدوهم من الدياثه لا يرون ذلك ذنبا فان طلب العاشق وصل معشوقه ومشاركه الزوج والسيد ففي ذلك من اثم ظلم الغير ما لعله لا يقصر عن اثم الفاحشه ان لم يرب عليها ولا يسقط حق الغير بالتوبه من الفاحشه فان التوبه وان اسقطت حق الله فحق العبد باق له المطالبه به يوم القيامه فان ظلم الوالد بافساد فلذ كبده ومن هو اعز عليه من نفسه وظلم الزوج بافساد حبيبته والجنايه على فراشه اعظم من ظلمه باخذ ماله كله ولهذا يؤذيه ذلك اعظم مما يؤذيه اخذ ماله ولا يعدل ذلك عنده الا سفك دمه في له من ظلم اعظم اثما من فعل الفاحشه ف فان كان ذلك حقا لغاز في سبيل الله وقف له الجان الفاعل يوم القيامه وقف له خذ من حسناته ما شئت كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم فما ظنكم اي فما تظنون يبقي له من حسناته فان انضاف الى ذلك ان يكون المظلوم جارا او ذا رحم تع عدد الظلم وصار ظلما مؤكدا بقطعه الرحم وا واذى الجار ولا يدخل الجنه قاطع رحم ولا من لا يامن جاره بوائقه فان استعان العاشق على وصال معشوقه بشياطين الجن اما بسحر او استخدام او نحو ذلك ضم الى الشرك والظلم كفر السحر فان لم يفعله هو ورضي به كان راضيا بالكفر غير كاره لحصول مقصوده به وهذا ليس ببعيد من الكفر والمقصود ان التعاون في هذا الباب تعاون على الاثم والعدوان واما ما يقترن بحصول غرض العاشق من الظلم المنتشر المتعدي ضرره فامر لا يخفى فانه اذا حصل له مقصوده من المعشوق فلمع شوق اغراض اخرى يريد من العاشق اعانه عليها فلا يجد من اعانه بدا فيبقى كل منهما يعين الاخر على الظلم والعدوان فمع يعين العاشق على ظلم من يتصل به من اهله واقاربه وسيده وزوجه والعاشق يعين المعشوق على ظلم من يكون غرض المعشوق متوقفا على ظلمه فكل منهما يعين الاخر على اغراضه التي يكون فيها ظلم الناس فيحصل العدوان والظلم للناس بسبب اشتراكهما في القبح لتعاونهما بذلك على الظلم كما جرت العاده بين العشاق والمعشوق من اعانه العاشق لمعشوقه على ما فيه ظلم وبغي وعدوان حتى ربما يسعى له في منصب لا يليق به ولا يصلح لمثله وفي تحصيل مال من غير حله وفي استطالت على غيره فاذا اغتصب معشوقه وغيره او تشاكي لم يكن الا في جانب المعشوق ظالما كان او مظلوما هذا الى ما ينضم الى ذلك من ظلم العاشق للناس بالتحيل على اخذ اموالهم والتوصل بها الى المعشوق بسرقه او غصب او خيانه او يمين كاذبه او قطع طريق ونحو ذلك فربما ادى ذلك الى قتل النفس التي حرمها الله لياخذ ماله يتوصل به الى معشوقه فكل هذه الافات واضعفها واضعف اضعافها تنشا من عشق الصور وربما حمل على الكفر الصريح وقد تنصر جماعه ممن نشا في الاسلام بسبب العشق كما جرى لبعض المؤذنين حين ابصر امراه جمله على سطح ففتن بها فنزل ودخل عليها وسالها نفسها فقالت هي نصرانيه فان دخلت في ديني تزوجت بك ففعل فرقي ذلك اليوم على درجه عندهم فسقط منها فمات ذكر هذا عبد الحق في كتاب العاقبه له واذا اراد النصارى ان ينصروا الاسير اروه امراه جميله وامرها ان تطمع في نفسها حتى اذا تمكن حبها من قلبه بدلت له نفسها ان دخل في دينها فهنالك يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء وفي العشق من ظلم كل واحد من العاشق والمعشوق لصاحبه بمعاونه له على الفاحشه وظلمه لنفسه فكل منهما ظالم لنفسه وصاحبه وظلمه متعد الى الغير كما تقدم واعظم من ذلك ظلمه بالشرك فقد تضمن العشق انواع الظلم كلها والمعشوق اذا لم يتق الله فانه يعرض العاشق للتلف وذلك ظلم منه بان يطمع في نفسه وتزين له ويستم لله بكل طريق حتى يستخرج منه ماله ونفعه ولا يمكنه من نفسه لالا يزول غرضه بقضاء وطره منه فهو يسومه سوء العذاب والعاشق ربما قتل معشوقه ليشفيه نفسه منه ولا سيما اذا جاد بالوصال لغيره فكم للعشق من قتيل من الجانبين وكم قد ازال من نعمه وافقر من غنا واسقط من مرتبه وشتت من شمل وكم افسد من اهل للرجل وولد فان المراه اذا رات بلاها عاشقا لغيرها اتخذت هي معشوقه لنفسها فيصير الرجل مترددا بين خراب بيته بال الطلاق وبين القياده فمن الناس من يؤثر هذا ومنهم من يؤثر هذا فعلى العاقل ان لا يحكم على نفسه عشق الصور لالا يؤديه ذلك الى هذه المفاسد او اكثرها او بعضها فمن فعل ذلك فهو المفرط بنفسه المغرض بها فاذا هلكت فهو الذي اهلكها فلولا تكراره النظر الى وجه معشوقه وطمعه في وصاله لم يتمكن عشقه من قلبه فان اول اسباب العشق الاستحسان سواء تولد عن نظر او سماع فان لم يقارنه طمع في الوصال وقارنه الاياس من ذلك لم يحدث له العشق فان اقترن به الطمع فصرفه عن فكره ولم يشتغل قلبه به لم يحدث له ذلك فان اطال مع ذلك الفكر في محاسن المعشوق وقارنه خوف ما هو اكبر عنده من لذه وصال من لذه وصاله اما خوف ديني كدخول النار وغضب الجبار واحتقار الاوزار وغلب هذا الخوف على ذلك الطمع والفكر لم يحدث له العشق فان فاته هذا الخوف فقارن خوف دنيوي كخوف تلا في نفسه وماله و ذهاب جاهه وسقوط مرتبته عند الناس وسقوطه من عين من يعز عليه وغلب هذا الخوف لداعي العشق دفعه وكذلك اذا خاف من فوات محبوب هو احب اليه وانفع له من ذلك المعشوق وقدم محبته على محبه المعشوق اندفع عنه العشق فان انتفى ذلك كله او غلبت محبه المعشوق لذلك انجذب اليه القلب بكليته ومالت اليه النفس كل الميل فان قيل قد ذكرتم افات العشق ومضاره ومفاسده فهلا ذكرتم منافعه فوائده التي من جملتها رقه الطبع وترويح النفس وخفتها وزوال ثقلها ورياضتها وحملها على مكارم الاخلاق من الشجاعه والكرم والمروءه ورقه الحاشيه ولطف الجانب وقد قيل ليحيى بن معاذ الرازي ان ابنك عشق فلانه فقال الحمد لله الذي سيره الى طبع الادمي وقال بعضهم العشق دا وافئده الكرام وقال غيره العشق لا يصلح الا لذي مروءه ظاهره وخلقه طاهره او لذي لسان فاضل واحسان كامل او لذي ادب بارع وحسب الناصع وقال اخر العشق يشجع جنان الجبان ويصفي ذهن الغبي ويسخ كف البخيل ويضل عزه الملوك ويسكن نوافر الاخلاق وهو انيس من لا انيس له وجليس من لا جليس له وقال اخر العشق يزيل الاثقال ويلطف الروح ويصفي كدر القلب ويوجب الارتياح لافعال الكرام كما قال سيهلك في الدنيا شفيق عليكم اذا غاله من حادث الحب غائله كريم يميت السر حتى كانه اذا استفهموه عن حديثك جاهله يود بان يمسي سقيما لعلها اذا سمعت عنه بشكوى تراسله ويهتز للمعروف في طلب العلى لتحم يوما عند ليلى شمائله فالعشق يحمل على مكارم الاخلاق وقال بعض الحكماء العشق يروض النفس ويهذب الاخلاق اظهاره طبعي واظهاره تكلفي وقال اخر من لم تبتهج نفسه بالصوت الشجي والوجه البهي فهو فاسد المزاج محتاج الى علاج وانشدوا في ذلك اذا انت لم تعش ولم تدري ما الهوى فانت وعير في الفلات سواء وقال اخر اذا انت لم تعشق ولم تدري ما الهوى فكن حجرا من جانب الصخر جلمد وقال اخر اذا انت لم تعشق ولم تدري ما الهوى فقم واعترف ت ابنا فانت حماره وقال اخر اذا انت لم تعشق ولم تدري ما الهوى فما لك في طيب الحياه نصيبه وقال بعض العشاق اولو العفه والصيانه عفوا تشرف واعشق تظرب وقيل لبعض العشاق ما كنت تصنع لو ظفرت بمن تهوى فقال كنت امتع طرفي بوجهه واروح قلبي بذكره وحديثه واستر منه ما لا يحب كشفه ولا اصير بقبح الفعل الى ما ينقض عهده ثم انشد اخلو به فاعف عنه تكرما خوف الديانه لست من ع الشاقه كالماء في يد صائم يلتذ ضماء فيصبر عن لذيذ مذاقه وقال اسحاق بن ابراهيم ارواح العشاق عطره لطيفه وابدلهم رقيقه خفيفه نزهته المؤانسه وكلامهم يحيي موات القلوب ويزيد في العقول ولولا العشق والهوى لبطل نعيم الدنيا وقال اخر العشق للارواح بمنزله الغذائ للابدان ان تركته ضرك وان اكثرت منه قتلك وفي ذلك قيل خليلي ان الحب فيه لذاذه وفيه شقاء دائم وكروب على ذاك ما عيش يطيب بغيره ولا عيش الا بالحبيب يطيب ولا خير في الدنيا بغير صبابه ولا في نعيم ليس فيه حبيبه وذكر الخرائطي عن ابي غسان قال مضى ابو بكر الصديق رضي الله عنه بجاريه وهي تقول وهويته من قبل قطع تمائم متمايز مثل القضيب الناعم فسالها احره انت ام مملوكه قالت بل مملوكه فقال من هواك فتلك فاقسم عليها فقالت وانا التي لعب الهوى بفؤاد قتلت بحب محمد بن القاسم فاشتراها من مولاها وبعث بها الى محمد بن القاسم بن جعفر بن ابي طالب وقال هؤلاء فتن الرجال وكم والله قد مات بهن كريم وعطب بهن وجاءت عثمان بن عفان جاريه تستدعي على رجل من الانصار فقال له عثمان ما قصتك فقالت كلفت يا امير المؤمنين بابن اخيه فما انفك راعيه فقال له عثمان اما ان تهبها لابن اخيك او اعطيك ثمنها من مالي فقال اشدك يا امير المؤمنين انها له ونحن لا ننكر فساد العشق الذي متعلقه فعل الفاحشه بالمعشوق وانما الكلام في العشق العفيف من الرجل الظريف الذي يابى له دينه وعفته ومروءته ان يفسد ما بينه وبين الله وما بينه وبين معشوقه بالحرام وهكذا كعشق السلف الكرام والائمه الاعلام فهذا عبيد الله بن عبد الله بن عتبه ابن مسعود احد الفقهاء السبعه عشق حتى اشتهر امره ولم ينكر عليه وعد ظالما ملامه ومن شعره كتمت الهوى حتى اضر بك الكتم ولك اقوام ولوم مهم ظلم فنم عليك الكاشح وقبلهم عليك الهوى قد نم لو ينفع الكتم فاصبحت كالن هدي اذ مات حسره على اثر هند او كمن شفاه سقم تجنبت اتيان الحبيب تاثم الا ان هجران الحبيب هو الاثم فذق هجرها قد كنت تزعم انه رشاد الا يا ربما كذب الزعم وهذا عمر بن عبد العزيز عشقه لجاريه لجاريه فاطمه بنت عبد الملك بن مروان امراته مشهور وكانت جاريه بارعه الجمال وكان معجبا بها وكان يطلبها من امراته ويحرص على ان تهبها له فتاب ولم تزل الجاريه في نفس عمر فلما استخلف امرت فاطمه جاريه فاصلحه وكانت مثلا في حسنها وجمالها ثم دخلت على عمر وقالت يا امير المؤمنين انك كنت معجبا بجاريت فلانه وسالتني فابيت عليك ولا انا فقد طابت نفسي لك بها فلما قالت له ذلك استبان الفرح في وجهه وقال عجلي بها علي فلما ادخلتها عليه ازداد بها عجبا وقال لها القي ثيابك ففعلت ثم قال لها على رسلك اخبريني لمن كنت ومن اين صرت لفاطمه فقالت اغرم حجاج عاملا له بالكوفه مالا وكنت في رقيق ذلك العامل فاخذني وبعث بي الى عبد الملك فوهبني لفاطمه قال وما فعل ذلك العامل قالت هلك قال وهل ترك ولدا قالت نعم قال فما حالهم قالت سيئه فقال شدي عليك ثيابك واذهبي الى مكانك الى مكانك ثم كتب الى عامله على العراق ان ابعث الي فلان ابن فلان على البريد فلما قدم قال له ارفع الي جميع ما غرمه الحجاج لابيك فلم يرفع اليه شيئا الا دف مع اليه ثم امر بالجاريه فدفعت اليه ثم قال له اياك واياها فلعل اباك كان الم بها فقال الغلام هي لك يا امير المؤمنين قال لا حاجه لي بها قال فابتعدي قال لست اذا ممن نهى النفس عن الهوى فلما عزم الفتى على الانصراف بها قالت اين وجدك بي يا امير المؤمنين قال على حاله ولقد زاد ولم تزل الجاريه في نفس عمر حتى مات رحمه الله وهذا ابو بكر محمد بن داوود الظاهري العالم المشهور في فنون العلم من الفقه والحديث والتفسير والادب وله قول في الفقه وهو من اكابر العلماء وعشقه مشهور قال نفطويه دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه فقلت كيف تجدك فقال حب من تعلم اورثني ما ترى فقلت وما يمنعك من الاستمتاع به مع القدره عليه فقال الاستمتاع على وجهين احدهما النظر المباح والاخر اللذه المحظوره فاما النظر المباح فهو الذي اورثني ما ترى واما اللذه المحظوره فمنعني منها ما حدثني ابي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسر عن ابي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وادخله الجنه ثم انشد انظر الى السحر يجري في لواحظه وانظر الى دعج في طرفه الساجي وانظر الى شعرات فوق عارضه كانهن نمال دب في عاجي ثم انشد مالهم انكروا سوادا بخد ولا ينكر ورد الغصون ان يكن عيب خده بدد الشعر فعيب العيون شعر الجفون فقلت له نفيت القياس في الفقه واثبته في الشعر فقال غلبه الوجد وملكه النفس دعوا اليه ثم مات من ليلته وبسبب معشوقه صنف كتاب الزهره ومن كلامه فيه من ياس ممن يهواه ولم يمت من وقته سلاه وذلك ان اول روعات الياس تاتي القلب وهو غير مستعد لها فاما الثانيه فتاتي القلب وقد وطاته لها الروعه الاولى والتقى هو وابو العباس بن سريج في مجلس ابي الحسن علي بن عيسى الوزير تناظر في مساله من الايماء فقال له ابن سريج انت بان تقول من دامت لحظاته كثرت حسراته احذق منك بالكلام على الفقه فقال لان كان ذلك فاني اقول انزه في روض المحاسن مقلتي وامنع نفسي ان تنال محرما واحمل من ثقل الهوى مال وانه يصب على الصخر الاصم تهدما وينطق طرفي عن مترجم خاطري فلو لا اختلاس رده لتكلم رايت الهوى دعوه من الناس كلهم فلست ارى ودا صحيحا مسلمه فقال له ابو العباس ابن سريج بما تفخر علي ولو شئت قلت ومطاعم كالشهد في نغماته قد بتت امنعه لذيذ سينات ظنا به وبحسنه وحديثه وانزه اللحظات في وجناته حتى اذا ما الصبح لح عموده ولا بخاتم ربه وبراته فقال ابو بكر يحفظ عليه الوزير ما اقره به حتى يقيم شاهدين على انه ولى بخاتم ربه وبراءته فقال ابن سريج يلزمني في هذا ما يلزمك في قولك انزه في روض المحاسن مقلتي وامنع نفسي ان تنال محرما فضحك الوزير فقال لقد جمعت ما لطفا وظرفه ذكر ذلك ابو الخطيب في تاريخه وجاءته يوما فتيا مضمونها يا ابن داوود يا فقيه العراق افتنا في قواتل الاحداق هل عليها بما اتت من جناح ام حلال لها دم العشاق فكتب الجواب تحت البيتين بخطه عندي جواب مسائل العشاق فسمعه من قرح الحشا مشتاق لما سالت عن الهوى هيجتني وارغ دمعا لم يكن بمراقب يعذب عاشقا كان المعذب انعم العشاق قال صاحب كتاب منازل الاحباب شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد صاحب الانشاء وقلت في جواب البيتين على وزنهما مجيبا للسائل قل لمن جاء سائلا عن لحاظ هن يلعبن في دم العشاق ما على السيف في الورى من جناحي ان ثنى الحد عن دم مهراق وسيوف اللحاظ اولا بان تصفح عما جنت على العشاق انما كل من قتلنا شهيد ولهذا يفنى ضنا وهو باقي ونظير ذلك فتوى وردت على الشيخ ابي الخطاب محفوظ بن احمد الكلوذاني شيخ الحنابله في وقته قل للامام ابي الخطاب مساله جاءت اليك وما خلق سواك لها ماذا على رجل رام الصلاه فمذ لاحت لخاطره ذات الجمال لها فاجابه تحت سؤاله قل للاديب الذي وافى بمساله سرت فؤاد لما ان اصخت لها ان الذي فتنته عن عبادته خريده ذات حسن فانثنى ولها انب ثم قضى عنه عبادته فرحمه الله تغشى من عصى ولها وقال عبد الله بن معمر القيسي حججت سنه ثم دخلت مسجد المدينه لزياره قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين انا جالس ذات ليله بين القبر والمنبر اذ سمعت انينا فاصت اليه فاذا هو يقول اشجاك نوح حمائم السدر فاهجر منك بلابل الصدر ام عز نوم وك ذكر غانيه اهدت اليك وساوس الفكر يا ليله طالت على دنف يشكس هذا وقله الصبر اسلمت من يهوى لحر جوا متوقد كتوقف فالبدر يشهد انني كلف مغرا بحب شبيهه البدري ما كنت احسبني اهيم بها حتى بليت وكنت لا ادري ثم انقطع الصوت فلم ادري من اين جاء واذا به قد اعاد البكاء والانين ثم انشد اشجاك من ريا خيال زائر والليل مسود الذوائب ب عاكر واعتاد مهجه كالهواء برسيسه واه تج مقله كالخيال الزائر ناديت ريا والظلام كانه يم تلاطم فيه موج ذاخر والبدر يسري في السماء كانه ملك ترجل والنجوم عساكر وترى به الجوزاء ترقص في الدجا رقص الحبيب علاه سكر ظاهر يا ليل طلت على محب ما له الا الصباح مساعد ومؤازرته ف انفك واعلم ان الهوى له هو الهوان الحاضر قال وكنت ذهبت عند ابتدائه بالابيات فلم ينتهي الا وانا عنده فرايت شابا مقتبل شبابه قد خرق الدمع في خده خرقين فسلمت عليه فقال اجلس من انت فقلت عبد الله بن معمر القيسي قال الك حاجه قلت نعم كنت جالسا في الروضه فما راعني الا صوتك فبنفس افديك فما الذي تجدك فما الذي تجد فقال انا عطبه بن الحواب بن المنذر بن الجموح الانصاري غدوت يوما الى مسجد الاحساب فصليت فيه ثم اعتزلت غير بعيد فاذا بنسو قد اقبلن يتهاد مثل القطا وفي وسطهن جاريه بديعه الجمال كامله الملاحه فوقفت علي وقالت يا عتبه ما تقول في وصل من يطلب وصلك ثم تركتني وذهبت فلم اسمع لها خبرا ولا خفوت لها اثرا وانا حيران انتقل من مكان الى مكان ثم صرخ واكب واكب مغشيا عليه ثم افاق كان ما صبغت وجنتاه بورث ثم انشا يقول اراكم بقلبي من بلاد بعيده فيا هل تروني بالفؤاد على بعدي فؤادي وطرفي ياسف عليكم وعندكم روحي وذكركم عندي ولست الذ العيش حتى اراكم ولو كنت في الفردوس في جنه الخلد فقلت يا ابن اخي طب الى ربك واستغفر من ذنبك فبين يديك هول المطلع فقال ما انا بسال حتى يؤوب القارظان ولم ازل معه الى ان طلع الصبح فقلت قم بنا الى مسجد الاحزاب فلعل الله ان يكشف كربتك قال ارجو ذاك ان شاء الله ببركه طلعتك فذهبنا حتى اتينا مسجد الاحزاب فسمعته يقول يا ل الرجال اليوم الاربعاء يا اما ينفك يحدث لي بعد النها طربا ما ان يزال غزال منه يقلقني ياتي الى مسجد الاحزاب منتقبا يخبر الناس ان الاجر همته وما اتى طالبا للاجر محتسبا لو كان يبغي ثوابا ما اتى صالف مضمخ بفيه المسك مغتضب ثم جلسنا حتى صلي من الظهر فاذا بالنسوية مقله استعيرها فقلت له اني قد وردت بمال جزيل اريد به اهل الستر ووالله لابد لنه امامك حتى تبلغ رضاك وفوق الرضا فقم بنا الى مسجد الانصار فقمنا وسرنا حتى اشرفنا على ملا منهم فسلمت فاحسنوا الرد فقلت ايها الملا ما تقولون في عتبه وابيه قالوا من سادات العرب فقلت انه قد رمي بداهيه من الهو وما اريد منكم الا المساعده الى السماوه فقالوا سمعا وطاعه فركبنا وركب القوم معنا حتى اشرفنا على منازل بني سليم فاعلم الغطريف مننا فخرج مبادرا فاستقبلنا وقال حييتم بالاكرام فقلنا وانت فحياك الله انا لك اضياف فقال نزلتم اكرم منزل فنادى يا معشر العبيد انزلوا القوم ففرج الانطاع والنمارق وذبحت الذبائح فقلنا لسنا بذائقة ها امرها الى نفسها وانا ادخل اخبرها ثم دخل مغضبا على ابنته فقالت يا ابت مالي ارى الغضب في وجهك فقال قد ورد الانصار يخطبون ك مني قالت ساده كرام استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم فلمن الخطبه منهم قال لعتبه ابن الحباب قالت والله لقد سمعت عن عطبه هذا انه يفي بما وعد ويدرك اذا قصد فقال اقسمت لا زوجتك به ابدا ولقد نمى الي بعض حديثك معه فقالت ما كان ذا ذلك ولكن اذ اقسمت فان الانصار لا يردون ردا قبيحا فاحسن لهم الرد فقال باي شيء قالت اغلظ لهم المهر فانهم يرجعون ولا يجيبون فقال ما احسن ما قلتي ثم خرج مبادرا فقال ان فتاه الحي قد اجابت ولكني اريد لها مهر مثلها فمن القائم به فقال عبد الله بن معمر انا فقل ما شئت فقال الف مثقال من الذهب ووم ثوب من الابراد وخمسه اكرشه عنبر فقال عبد الله لك ذلك ف هل اجبت قال نعم قال عبد الله فانفذوا بجميع ما طلب ثم صنعت الوليمه واقمنا على ذلك اياما ثم قال خذوا فتات وانصرفوا مصاحبين ثم حملها في هودج وجهزها بث راحله من المتاع والتحف فدعنا وسرنا حتى اذا بقي بيننا وبين المدينه مرحله واحده خرجت علينا خيل تريد الغاره احسبها من سليم فحمل عليها عتبه بن الحباب فقتل منهم رجالا وجدل اخرين ثم رجع به طعنه تفور دما فسقط الى الارض واتت نجده فطردته الخيل وقد قضى عتبه نحبه فقلنا و عتبته فسمعت الجاريه فالقت نفسها عن البعيد وجعلت تصيح بحرقه وانشدت تصبرت لا اني صبرت وانما اعلل نفسي انها بك لاحقه فلو انصفت روحي لكانت الى الرد امامك من دون البريه سابقه فما احد بعدي وبعدك منصف خليلا ولا نفس لنفس موافقه ثم شهقت وقضت نحبها فاحت لهما قبرا واحدا ودفناه ما فيه ثم رجعت فاقمت سبع سنين ثم ذهبت الى الحجاز ووردت المدينه فقلت والله لاتين قبر عتبه ازوره فاتيت القبر فاذا عليه شجره عليها عصائب حمر وصفر فقلت لارباب المنزل ما يقال لهذه الشجره قالوا شجره العروسين ولو لم يكن في العشق من الرخصه المخالفه للتشديد الى الحديث الوارد بالحسن من الاسانيد وهو حديث سويد بن سعيد عن علي بن مسر عن ابي يحيى قتات عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه من عشق وعفى وكتم فمات فهو شهيد ورواه سويد ايضا عن ابن مسر عن هشام بن عروه عن ابيه عن عائشه مرفوعا ورواه الخطيب عن الازهري عن المعافى بن زكريا عن قطبه بن الفضل عن احمد ابن مسروق عنه ورواه الزبير بن بكار عن عبد العزيز الماجشون عن عبد العزيز بن ابي حازم عن ابي عن ابن ابي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس وهذا سيد الاولين والاخرين ورسول رب العالمين نظر الى زينب بنت جحش فقال سبحان مقلب القلوب وكانت تحت زيد بن حارثه موى فلما هم بطلاقها قال له اتق الله وامسك عليك زوجك فلما طلقها زوجها الله سبحانه من رسوله من فوق سبع سماوات فكان هو وليها وولي تزويجها من رسوله وعقد عقد نكاحها فوق عرشه وانزل على رسوله واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه وهذا داوود نبي الله لما كان تحته 99 امراه ثم احب تلك المراه فتزوجها وكمل بها المئه وقال الزهري اول حب كان في الاسلام حب النبي صلى الله عليه وسلم عائشه وكان مسروق يسميها حبيبه رسول رب العالمين وقال ابو قيس مولى عبد الله بن عمرو ارسلني عبد الله بن عمرو الى ام سلمه اسالها اكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم فقالت لا فقال ان عائشه قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها وهو صائم فقالت ام سلمه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا راى عائشه لا يتمالك عنها وذكر سعد بن ابراهيم عن عمر بن سعد عن ابيه قال كان ابراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم يزور هاجر في كل يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقله صبره عنها وذكر الخرائطي ان عبد الله بن عمر اشترى جاريه روميه فكان يحبها حبا شديدا فوقعت ذات يوم عن ب الله فجعل يمسح التراب عن وجهها ويفديه وكانت تكثر ان تقول له يا بطرون انت قالون تعني يا مولاي انت جيد ثم انها هربت منه فوجد عليها وجدا شديدا وقال قد كنت احسبني قالون فانصرفت فاليوم اعلم اني غير قالون قال ابو محمد بن حزم وقد احب من الخلفاء الراشدين والائمه المهديين كثير وقال رجل لعمر بن الخطاب يا امير المؤمنين رايت امراه فعشقتها فقال ذاك ما لا تملك فالجواب وبالله التوفيق ان الكلام في هذا الباب لابد فيه من التمييز بين الواقع والجائز والنافع والضار ولا يسجل عليه بالذم والانكار ولا بالمدح والقبول من حيث الجمله وانما يتبين حكمه وينكشف امره بذكر متعلقه والا فالعشق من حيث هو لا يحمد ولا يذم ونحن نذكر الناف عند الحوب والضار والجائز والحرام اعلم ان انفع المحبه على الاطلاق واوجب واعلاها واجلها محبه من جبلت القلوب على محبته وفطرت الخالقه على تاله وبها قامت الارض والسماوات وعليها فطر المخلوقات ويسير شهاده ان لا اله الا الله فان الاله هو الذي تاله القلوب بالمحبه والاجلال والتعظيم والذل والخضوع وتعبده والعباده لا تصح الا له وحده والعباده هي كمال الحب مع كمال الخضوع والذل والشرك في هذه العبوديه من اظلم الظلم الذي لا يغفره الله والله تعالى يحب لذاته من جميع الوجوه ما سواه فانما يحب تبعا لمحبته وقد دل على وجوب محبته سبحانه جميع كتبه المنزله ودعوه جميع رسله وفطرته التي فطر عباده عليها وما ركب فيهم من العقول وما اسبغ عليهم من النعم فان القلوب مفطوره مجبوله على محبه من انعم عليها واحسن اليها فكيف بمن كل الاحسان منه وما بخلقه جميعهم من نعمه فمنه وحده لا شريك له كما قال تعالى وما بكم من نعمه فمن الله ثم اذا مسكم الض فاليه تجارون وما تعرف به الى عباده من اسمائه الحسنى وصفاته العلى وما دلت عليه اثار مصنوعاته من كماله ونهايه جلاله وعظمته والمحبه لها داعيان الجمال والاجلال الرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك فانه جميل يحب الجمال بل الجمال كله له والاجمال كله منه فلا يستحق ان يحب لذاته من كل وجه سواه قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله اتبعوني يحببكم الله وقال تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذله على المؤمنين اعزه على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومه لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاه ويؤتون الزكاه وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون والولايه اصلها الحب فلا موالاه الا بحب كما ان العداوه اصلها البغض والله ولي الذين امنوا وهم اولياؤه فهم يوالونهم بمحبتهم له وهو يواليهم بمحبته لهم فالله يوالي عبده بحسب محبته له ولهذا انكر سبحانه على من اتخذ من دونه اولياء بخلاف من والى اوليائه فانه لم يتخذهم من دونه بل موالاته لهم من تمام موالاته وقد انكر على من سوى بينه و بين غيره في المحبه واخبر ان من فعل ذلك فقد اتخذ من دونه اندادا يحبهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله واخبر عمن سوى بينه وبين الانداد في الحب انهم يقولون في النار لمعبو ايهم ت الله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين وبهذا التوحيد في الحب ارسل الله سبحانه جميع رسله وانزل جميع كتبه واطبقت عليه دعوه الرسل من اولهم الى اخرهم ولاجله خلق السماوات والارض والجنه والنار فجعل الجنه لاهله والنار للمشركين به فيه وقد اقسم النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يؤمن عبد حتى يكون هو احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين فكيف بمحبه الرب جل جلاله وقال لعمر بن الخطاب لا حتى اكون احب اليك من نفسك اي لا تؤمن حتى تصل محبتك لي الى هذه الغايه واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اولى بنا من انفسنا في المحبه ولوازمها افليس الرب جل جلاله وتقدست اسماؤه وتبارك اسمه تعالى جده ولا اله غيره اولى بمحبه وعباده من انفسهم وكل ما منه الى عبده المؤمن يدعوه الى محبته مما يحب العبد او يكره فعطاء ومنعه ومعافه وابتلائه وقبضه وبسطه وعدله وفضله واماته واحيائه ولطفه وبره ورحمته واحسانه وستره وعفوه وحلمه وصبره على عبده واجابته لدعائه وكشف كربه واغاثه لافته وتفريج كربته من غير حاجه منه اليه بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه كل ذلك داع للقلوب الى تاله ومحبته بل تمكينه عبده من معصيته واعانته عليه وستره حتى يقضي وطره منها وكلاءه وحراسته له وهو يقضي وطره من معصيته بعينه ويستعين عليها بنعمه من اقوى الدواعي الى محبته فلو ان مخلوقا فعل بمخلوق ادنى شيء من ذلك لم يمل قلبه عن محبته فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن اليه على الدوام بعدد الانفاس مع اساءته فخير اليه نازل وشره اليه صاعد يتحبب اليه بنعمه وهو غني عنه والعبد يتبعض اليه بالمعاصي وهو فقير اليه فلا احسانه وبره وانعامه عليه يصده عن معصيته ولا معصيه العبد ولؤه يقطع احسان ربه عنه فالام اللؤم تخلف القلوب عن محبه من هذا شانه وتعلقها بمحبه سواه وايضا فكل من تحبه من الخلق ويحبك انما يريدك لنفسه وغرضه منك الله سبحانه وتعالى يريدك لك كما في الاثر الالهي عبدي كل يريدك لنفسه وانا اريدك لك فكيف لا يستحيي العبد ان يكون ربه له بهذه المنزله وهو معرض عنه مشغول بحب غيره قد استغرق قلبه محبه سواه وايضا فكل من تعامله من الخلق ان لم يربح عليك لم يعاملك ولا بد له من نوع من انواع الربح والرب تبارك وتعالى انما يعاملك لتربح انت عليه اعظم الربح واعلاه فدرهم بعشره امثاله الى 700 ضعف الى اضعاف كثيره والسيئه بواحده وهي اسرع شيء محوى وايضا فهو سبحانه خلقك لنفسه وخلق كل شيء لك في الدنيا والاخره فمن اولى منه باستفراغ الوسع في محبته وبذل الجهد في مرضاته وايضا فمطلبها بل مطالب الخلق كلهم جميعا لديه وهو اجود الاجودين واكرم الاكرمين واعطى عبده قبل ان يساله فوق ما يؤمله يشكر القليب من العمل وينميه ويغفر الكثير من الزلل ويمحو يساله من في السماوات والارض كل يوم هو في شان لا يشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثره المسائل ولا يتبرم بالحاح الملحين بل يحب الملحين في الدعاء ويحب ان يسال ويغضب اذا لم يسال يستحيي من عبده حيث لا يستحيي العبد منه ويستره حيث لا يستر نفسه ويرحمه حيث لا يرحم نفسه دعاه بنعمه واحسانه واديه الى كرامته رضوانه فابا فارسل رسله في طلبه وبعث اليهم معهم عهده ثم نزل سبحانه اليه بنفسه وقال من يسالني فاعطيه من يستغفرني فاغفر له ادعوك للوصل تابى ابعث رسولي في الطلب انزل اليك بنفسي القاك في النوام وكيف لا تحب القلوب من لا ياتي بالحسنات الا هو ولا يذهب بالسيئات الا هو ولا يجيب الدعوات الا هو ولا يقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويغيث اللهفات وينول الطلبات سواه فهو احق من ذكر واحق من شكر واحق من عبد واحق من حمد وانصر من ابتغي واراف من ملك واجود من سئل واوسع من اعطى وارحم من استرحم واكرم من قصد واعز من التجئ اليه واكف من توكل عليه ارحم بعبده من الوالده بولدها واشد فرحا بتوبه التائب من الفاقد لراحته التي عليها طعامه وشرابه في الارض المهلكه اذا يئس من الحياه ثم وجدها وهو الملك لا شريك له والفرد فلا ند له كل شيء هالك الا وجهه لن يطاع الا باذنه ولن يعصى الا بعلمه يطاع فيشكر وبتوفيقه ونعمته اطيع ويعصى فيغفر ويعفو وحقه اضيع فهو اقرب شهيد واجل حفيظ واوفى وفي بالعهد واعدل قائم بالقسط حال دون النفوس واخذ بالنواصي وكتب الاثار ونسخ الاجال فالقلوب له مفضيه والسر عنده علانيه والغيب لديه مكشوف وكل احد اليه ملهوف عنت الوجوه لنور وجهه وعجزت القلوب عن ادراك كنهه ودلت الفطر والادله كلها على امتناع مثله وشبهه اشرقت لنور وجهه الظلمات واستنارت له الارض والسماوات وصلحت عليه جميع المخلوقات لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يحفظ القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه ما اطاد باذل حبه لسواه من عوض ولو ملك الوجود باسره فصل وها هنا امر عظيم يجب على اللبيب الاعتناء به وهو ان كمال اللذه والفرح والسرور ونعيم القلب وابتهاج الروح تابع لامرين احدهما كمال المحبوب في نفسه وجماله وانه اولى باثار الحب من كل ما سواه والامر الثاني كمال محبه واستفراغ الوسع في حبه وايثار قربه والوصول اليه على كل شيء وكل عاقل يعلم ان اللذه بحصول المحبوب بحسب قوه محبته فكلما كانت المحبه اقوى كانت لذه المحب اكمل فلذه من اشتد ضماه بادراك الماء الزلال ومن اشتد جوعه باكل الطعام الشهي ونظائر ذلك على حسب شوقه وشده ارادته ومحبته واذا عرف هذا فاللذكرى بل هو مقصود كل حي واذا كانت اللذه مطلوبه لنفسها فهي تذم اذا اعقبت الما اعظم منها او منعت لذه خيرا واجل منها فكيف اذا اعقبت اظم اعظم الحسرات وفوت اعظم اللذات والمسرات وتحمد اذا اعانت على لذه عظيمه دائمه مستقره لا تنغيص فيها ولا نكد بوجه ما وهي لذه الاخره ونعيمها وطيب العيش فيها قال تعالى بل تؤثرون الحياه الدنيا الاخره خير وابقى وقال السحره لفرعون لما امنوا فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياه الدنيا انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى والله سبحانه خلق الخلق ليني لهم هذه اللذه الدائمه في دار الخلد واما الدنيا فمن قطعه ولذاتها لا تصفو ابدا ولا تدوم بخلاف الاخره فان لذاتها دائمه ونعيمها خالص من كل كدر والم وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين مع الخلود ابدا ولا تعلم نفس ما اخفى الله لعباده فيها من قره اعين بل فيها ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وهذا المعنى الذي قصده الناصح لقومه بقوله يا قوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد يا قوم انما هذه الحياه الدنيا متاع وان الاخره هي دار القرار فاخبرهم ان الدنيا متاع يستمتع بها الى غيرها وان الاخره هي المستقر واذا عرف ان لذات الدنيا ونعيمها متاع ووسيله الى لذات الاخره ولذلك خلقت الدنيا ولذاتها فكل لذه اعانت على لذه الاخره واوصت اليها لم يذم تناولها بل يحمد بحسب ايصالها الى لذه الاخره اذا عرف هذا فاعظم نعيم الاخره ولذاتها النظر الى وجه الرب جل جلاله وسماع كلامه منه والقرب منه كما ثبت في الصحيح في حديث الرؤيه فوالله ما اعطاهم شيئا احب اليهم من النظر اليه وفي حديث اخر انه اذا تجلى لهم وراو نسوا ما هم فيه من النعيم وفي النسائي ومسند الامام احمد من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه واسالك لذه النظر الى وجهك والشوق الى لقائك وفي كتاب السنه لعبد الله بن الامام احمد مرفوعا كان الناس يوم القيامه لم يسمعوا القران اذا سمعوه من الرحمن كانهم لم يسمعوه قبل ذلك واذا عرف هذا فاعظم الاسباب التي تحصل هذه اللذه هو اعظم لذات الدنيا على الاطلاق وهو لذه معرفه سبحانه ولذه محبته فان ذلك هو جنه الدنيا ونعيمها العالي ونسبه لذاتها الفانيه اليه كتفلا في بحر فان الروح والقلب والبدن انما خلق لذلك فاطي ما في الدنيا معرفته ومحبته والذ ما في الجنه رؤيته ومشاهدته فمحبتي ولذه الارواح وبهجه القلوب ونعيم الدنيا وسرورها بل لذات الدنيا القاطعه عن ذلك تنقلب الاما وعذابا ويبقى صاحبها في المعيشه الضنك فليست الحياه الطيبه الا بالله وكان بعض المحبين تمر به اوقات فيقول ان كان اهل الجنه في مثل هذا انهم لفي عيش طيب وكان غيره يقول لو علم الملوك ما نحن فيه لجال دون عليه بالسيوف واذا كان صاحب المحبه الباطله التي هي عذاب على قلب المحب يقول في ح ه وما الناس الا العاشقون ذو الهوى ولا خير في من لا يحب ويعشق ويقول الاخر اف للدنيا متى ما لم يكن صاحب الدنيا محبا او حبيبا ويقول الاخر ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها وانت وحيد مفرد غير عاشقي ويقول الاخر اسكن الى سكن تلذ بحبه ذهب الزمان وانت منفرد ويقول الاخر تشك محبون الصبابه ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي فكانت لقلبي لذه الحب كله فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي فكيف بالمحبه التي هي حياه القلوب وغذاء الارواح وليس للقلب لذه ولا نعيم ولا فلاح ولا حياه الا بها واذا فقدها القلب كان المه اعظم من الم العين اذا فقدت نورها والاذن اذا فقدت سمعها والانف اذا فقد شومه واللسان اذا فقد نطقه بل فساد القلب اذا خلى من محبه فاطره وبارئ والهه الحق اعظم من فساد البدن اذا خلى من الروح وهذا امر يصدق به الا من فيه حياه وما لجرح بميت ايلام والمقصود ان اعظم لذات الدنيا هو السبب الموصل الى اعظم لذه في الاخره ولذات الدنيا ثلاثه انواع فاعظم واكملها ما اوصل الى لذه الاخره ويثاب الانسان على هذه اللذه على هذه اللذه اتم الثواب ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يصد به وجه الله من اكله وشربه ولبسه ونكاحه وشفاء غيضه بقهر عدو وعدوه فكيف بلذه ايمانه ومعرفته بالله ومحبته له وشوقه الى لقائه وطمعه في رؤيه وجهه الكريم في جنات النعيم النوع الثاني لذه تمنع لذه الاخره وتعقب الاما اعظم منها كلذ الذين اتخذوا من دون الله اوثانا موده بينهم في الحياه الدنيا يحبونهم كحب الله ويستمتعون بعضهم ببعض كما يقولون في الاخره اذا لقوا ربهم ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله ان ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ولذه اصحاب الفواحش والظلم والبغي في الارض والعلو بغير الحق وهذه اللذات في الحقيقه انما هي استدراج من الله لهم ليذيقهم بها اعظم الالام ويحرمهم بها اكمل اللذات بمنزله من قدم لغيره طعاما لذيذا مسموما يستدرجه به الى هلاكه قال الله عز وجل س تدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين قال بعض السلف في تفسيرها كلما احدثوا ذنبا احدث له نعمه حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغته فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقال تعالى في اصحاب هذه اللذات ايحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون وقال في حقهم فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياه الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون وهذه اللذات تنقلب اخرا الاما من اعظم الالام كما قيل مارب كانت في الحياه لاهلها عذابا فصارت في المعاد عذابا النوع الثالث لذه لا تعقب لذه في دار القرار ولا الما ولا تمنع اصل لذه دار القرار وان منعت كمالها وهذه اللذه المباحه التي لا يستعان بها على لذه الاخره فهذه زمانها يسير ليس لتمتع النفس بها قدر ولا بد ان تشغل عما هو خير وانفع منها وهذا الق هذا القسم هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل الا رميه بقوسه وتاديبه فرسه وملاعبته امراته فانهن من الحق فما اعان على اللذه المطلوبه لذاتها فهو حق وما لم يعن عليها فهو باطل فصل فهذا الحب لا ينكر ولا يذم بل هو احمد انواع الحب وكذلك حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما نعني المحبه الخاصه وهي التي تشغل قلب المحب وفكره وذكره لمحبوبه والا فكل مسلم في قلبه محبه لله ورسوله لا يدخل في الاسلام الا بها والناس متفاوتون في درجات هذه المحبه تفاوتا لا يحصيه الا الله فبين محبه الخليلين ومحبه غيرهما ما بينهما فهذه المحبه التي تلطف الروح وتخفف اثقال التكاليف وتسخني وتشجع الجبان وتصفي الذهن وترود النفس وتطيب الحياه على الحقيقه لها محبه الصور المحرمه واذا بليت السرائر يوم القيامه كانت سريره صاحبها من خير سرائر العباد كما قيل سيبقى لكم في مضمر القلب والحشا سريره حب يوم تبلى السرائر وهذه المحبه التي تنور الوجه وتشرح الصدر وتحيي القلب وكذلك محبه كلام الله فانه من علامه محب مبه الله واذا اردت ان تعلم ما عندك وعند غيرك من محبه الله فانظر الى محبه القران من قلبك والتز هذك بسماعه اعظم من التذاذ اصحاب الملاه والغناء المطرب بسماعهم فانه من المعلوم ان من احب محبوبا كان كلامه وحديثه احب شيء اليه كما قيل ان كنت تزعم حبي فلم هجرت كتابي اما تاملت ما فيه من لذي ذي خطابي وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلامه وكيف يشبع المحب من كلام محبوبه وهو غايه مطلوبه وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوما لعبد الله بن مسعود اقرا علي فقال اقرا عليك وعليك انزل فقال اني احب ان اسمعه من غيري فاستفتح وقرا سوره النساء حتى اذا بلغ قوله فكيف اذا جئنا من كل امه بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك فرفع راسه فاذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان من البكاء وكان الصحابه اذا اجتمعوا وفيهم ابو موسى يقولون يا ابا موسى ذكرنا ربنا فيقرا وهم يستمعون فلمح القران من الوجد والذوق واللذه والحلاوه والسرور اضعاف م لمحب السماع الشيطان فاذا رايت الرجل ذوقه ووجده وطربه ونشوته في سماع الابيات دون سماع الايات وفي سماع الالحان دون سماع القران وهو كما قيل تقرا عليك الختمه وانت جامد كالحجر وبيت من الشعر ينشد تميل ك النشوان فهذا من اقوى الادله على فضغ قلبه من محبه الله وكلامه وتعلقه بمحبه سماع الشيطان والمغرور يعتقد انه على شيء ففي محبه الله وكلامه ورسوله اضعاف اضعاف ما ذكر ما ذكر السائل من فوائد العشق ومنافعه بل لا حب على الحقيقه انفع منه وكل حب سوى ذلك باطل ان لم يعن عليه ويشوق المحب اليه فصل واما محبه النسوان فلا لوم على المحب فيها بل هي من كماله وقد ابتنى الله سبحانه بها على عباده فقال ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون فجعل المراه سكن للرجل يسكن قلبه اليها وجعل بينهما خالص الحب وهو الموده المقترنه بالرحمه وقد قال تعالى عقيب ذكره ما احل لنا من النساء وما حرم منهن يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم الله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميل ميلا عظيما يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ذكر سفيان الثوري في تفسيره عن ابن طاووس عن ابيه قال اذا نظر الى النساء لم يصبر وفي الصحيح من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه راى امراه فاتى زينب فقضى حاجته منها وقال ان المراه تقبل في صوره شيطان وتدبر في صوره الشيطان فاذا راى احدكم امراه فاعجبته فليات اهله فان ذلك يرد ما في نفسه ففي هذا الحديث عده فوائد منها الارشاد الى التسلي عن المطلوب بجنسه كما يقوم الطعام مقام الطعام والثوب مقام الثوب ومنها الامر بمداواة نكاح فنكاح المعشوقه هو دواء العشق الذي جعله الله دواءه شرعا وقدرا وبه تداوى داوود صلى الله عليه وسلم ولم يرتكب نبي الله محرما وانما تزوج المراه وضمها الى نسائه لمحبته لها وكانت توبته بحسب منزلته عند الله وعلو مرتبته ولا يليق بنا المزيد على هذا واما قصه زينب بنت جحش فزيد كان قد عزم على طلاقها ولم توافقه وكان يستشير النبي صلى الله عليه عليه وسلم في فراقها وهو يامره بامساكه فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم انه فارقها ولا بد فاخف في نفسه ان يتزوجها اذا فارقها زيد وخشي مقاله الناس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج زوجه ابنه فانه كان قد تبنى زيدا قبل النبوه والرب تعالى يريد ان يشرع شرعا عاما فيه مصالح عباده فلما طلقها زيد وانقضت عدتها منه ارسله اليها يخطبها لنفسه فجاء زيد واسد الباب بظهره وعظمت في صدره لما ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداها من وراء الباب يا زينب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك فقالت ما انا بصانع شيئا حتى اؤامر ربي وقامت الى محرابها فصلت فتولى الله عز وجل نكاحها من رسوله بنفسه وعقد النكاح له فوق عرشه وجاء الوحي بذلك فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقته فدخل عليها فكان تفخر على النساء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقول انتن زوجكن اهاليك وزوجني الله من فوق سبع سماوات فهذه قصه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زينب ولا ريب ان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد حبب اليه النساء كما في الصحيح من حديث انس عنه صلى الله عليه وسلم حبب الي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قوره عيني في الصلاه هذا لفظ الحديث لا ما يرويه بعضهم حبب الي من دنياكم ثلاث زاد الامام احمد في كتاب كتاب الزهد في هذا الحديث اصبر عن الطعام والشراب ولا اصبر عنهن وقد حسده اعداء الله اليهود على ذلك وقالوا ما همه الا النكاح فرد الله سبحانه عن رسوله ونافع عنه فقال ام يحصدون الناس على ما اتاهم الله من فضله فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمه واتيناهم ملكا عظيما وهذا خليل الله ابراهيم امام الحنفاء كان عنده سار اجمل نساء العالمين واحب هاجر وتسرى بها وهذا داود كان عنده 99 امراه ف حب تلك المراه وتزوجها وتزوج بها فكمل المئه وهذا سليمان ابنه وهذا سليمان ابنه كان يطوف في الليله على 90 امراه وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن احب الناس اليه فقال عائشه وقال عن خديجه اني رزقت حبها فمحبتي من كمال الانسان قال ابن عباس خير هذه الامه اكثرها نساء وقد ذكر الامام احمد ان عبد الله بن عمر وقع في سهمه يوم جلولاء جاريه كان عنقها ابريق فضه قال عبد الله فما صبرت ان قبلتها والناس ينظرون وبهذا احتج الامام احمد على جواز الاستمتاع من المسبيه قبل الاستبراء بغير الوطئ بخلاف الامه المشتراه والفرق بينهما انه لا يتوهم انفساخ الملك في في المسبيه بخلاف المشتراه فقد ينفسخ فيها الملك فيكون مستمتعا بامه غيره وقد شفع النبي صلى الله عليه وسلم لعاشق ان تواصله معشوقته بان تتزوج به فابت وذلك في قصه مغيث وبريره فانه راه يم شي خلفها بعد فراقها ودموعه تجري على خديه فقال لها لو راجعته فقالت تامرني يا رسول الله قال لا انما اشفع فقالت لا حاجه لي به فقال لعمه يا عباس الا تعجب من حب مغيث بريره ومن بغضها له ولم ينكر عليه حبها وان كانت قد بانت منه فان هذا ما لا يملكه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي بين نسائه في القسم ويقول اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تل ني فيما لا املك يعني الحب وقد قال تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم يعني في الحب والجماع ولم يزل الخلفاء الراشدون والرحماء من الناس يشفعون في العشاق الى معشوقهم الجائز وصله كما تقدم من فعل ابي بكر وعثمان وكذلك علي اتي بغلام من العرب وجد في دار قوم بالليل فقال له ما قصتك قال لست بسارق ولكني اصدقك تعلقت في دار الرياحي خوده يذل لها من حسن من البدر لها في بنات الروم حسن ومنظر اذا افتخرت بالحسن جانبها الفخر فلما طلقت الدار من حر مهجه اتيت وفيها من توقدها الجمر تبادر اهل الدار لي ثم صيحوا هو اللص محتوما له القتر والاسر فلما سمع علي رضي الله عنه شعره رق له وقال للمهلب ابن رياح اسمح له بها فقال يا امير المؤمنين سله من هو فقال ان هاس ابن عيينه فقال خذها فهي لك واشترى معاويه جاريه فاع عجب بها اعجابا شديدا فسمعها يوما تنشد ابياتا منها وفارقته كالغصن يهتز في الثرى طرينا وسيما بعدما طر شاربه فسالها فاخبرته انها تحب سيدها فردها اليه وفي قلبه منها وذك رز مخشي في ربيعه ان زبيده قرات في طريق مكه على حائط اما في عباد الله او في اماء كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل له مقله اما الماقي قريحه واما الحشا فالنار منه على رجلي فنذرت ان تحتال لقائ لما ان عرفته حتى تجمع بينه وبين من يحبه فبينما هي بالمزدلفه اذ سمعت من ينشد البيتين فطلبته فزعم انه قالهما في ابنه عم له نذر اهلها الا يزوجوها منه فوجهت الى هذا الحي وما زالت تبدل لهم المال حتى زوجوها منه واذا المراه اعشق له منه لها فكانت تعده من اعظم حسناتها وتقول ما انا بشيء اسر مني من جمع بين ذلك الفتى والفتاه قال الخرائطي وكان لسليمان بن عبد الملك غلام وجاريه يتحابان فكتب الغلام لها يوما ولقد رايتك في المنام كانما عطيتني من ريق فيك الباردي وكان كفك في يدي وكاننا بتنا جميعا في فراش واحدي فطفقت يومي كله متراقص لاراك في نومي ولست براق فاجابته الجاريه خيرا رايت وكلما ابصرته ستناله مني برغم الحاسد اني لارجو ان تكون معانقي فتبي مني فوق ثدي ناهد واراك بين لاخلي ودماري واراك فوق الترائب ومجاهدي فبلغ ذلك سليمان فانكح الغلام واحسن حالهما على فرط غيرته وقال جامع بن مرخيه سالت سعيد ابن المسيب مفتي المدينه هل في حب دهماء من وزري فقال سعيد بن المسيب انما تلام على ما تستطيع من الامر فقال سعيد والله ما سالني احد عن هذا ولو سالني ما كنت اجيب الا به فعشق النساء ثلاثه اقسام عشق هو قربه وطاعه وهو عشق الرجل امراته وجاريته وهذا العشق نافع فانه ادعى الى المقاصد التي شرع الله لها النكاح واكف للبصر والقلب عن التطلع الى غير اهله ولهذا يحمد هذا العاشق عند الله وعند الناس وعشق هو مقت من الله وبعد من رحمته وهو اضر شيء على العبد في دينه ودنياه وهو عشق المردان فما ابتلي به الا من سقط من عين الله وطرده عن بابه وابعد قلبه عنه وهو من اعظم الحجب القاطعه عن الله كما قال بعض السلف اذا سقط العبد من عين الله له بمحبه المردان وهذه المحبه هي التي جلبت على قوم لوط ما جبلت فما اتوا الا من هذا العشق قال الله عز وجل لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ودواء هذا الداء الدوي الاستعانه بمقلب القلوب وصدق اللج اليه والاشتغال بذكره والتعويره والتفكر في العالم الذي يعقبه هذا العشق واللذه التي تفوته به فيترتب عليه فوات اعظم محبوب وحصول اعظم مكروه فان اقدمت نفسه على هذا واثارته فليكر عليها تكبيره على الجنازه وليعلم ان البلاء قد احاط به والقسم الثالث من العشق عشق مباح لا يملك كعشق من وصفت له امراه جميله او راها فجاه من غير قصد فاور ذلك عشقا لها ولم يحدث لها ذلك العشق معصيه فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه ولا انفع له مدافعته والاشتغال بما هو انفع له والواجب على هذا ان يكتم ويعف ويصبر على بلواه فيثب الله على ذلك ويعوضه على صبره لله وعفته وتركه طاعه هواه وايثار مرضاه الله وما عنده فصل والعشاق ثلاثه اقسام منهم من يعشق الجمال المطلق ومنهم من يعشق الجمال المقيد سواء طمع بوصاله او لم يطمع ومنهم من لم يعشق من لا يعشق الا من يطمع في الوصول اليه وبين هذه الانواع تفاوت في القوه والضعف فعاشق الجمال المطلق قلبه يهيم في كل واد وله في كل صوره جميله مرادا يوما بحزوى ويوما بالعذب ويوما بالعقيق ويوما بالقيصر تنتحب نجدا واونه شعب العقيق وطورا قصر تيماء فهذا عشقه واسع ولكنه غير ثابت كثير التنقل يهيم بهذا ثم يعشق غيره ويسهم من وقته حين يصبح وعاشق الجمال المقيد اثبت على معشوقه وادوم محبه له ومحبته اقوى من محبه الاول لاجتماع في واحد وتقسم الاولى ولكن يضعفها عدم الطمع في الوصل وعاشق الجمال الذي يطمع في وصاله اعق العشاق واعراف وحبه اقوى لان الطمع يمده ويقويه فصل واما حديث من عشق فعفى فهذا يرويه سويد بن سعيد فقد انكره حفاظ الاسلام عليه قال ابن عدي في كامله هذا الحديث احد ما انكر على سويد وكذا ذكره البيهقي وابن طاهر في الذخيره والتذكره وابو الفرج ابن الجوزي وعده في في الموضوعات وانكره ابو عبد الله الحاكم على تساهله وقال انا اتعجب منه قلت والصواب في الحديث انه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه فغلط سويد في رفعه قال محمد بن خلف بن المرزبان حدثنا ابو بكر الازرق عن سويد به فعاتبته على ذلك فاسقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فكان بعد ذلك يسال عنه يسال عنه فلا يرفعه ولا يشبه هذا كلام النبوه واما روايه الخطيب له عن الازهري حدثنا معافا بن زكريا حدثنا قطبه بن الفضل حدثنا احمد بن محمد بن مسروق حدثنا سويد حدثنا ابن مسهر عن هشام بن عروه عن ابيه عن عائشه مرفوعا فمن ابيان الخطا ولا يحتمل هشام عن ابيه عن عائشه مثل هذا عند من شم ادنى رائحه من الحديث ونحن نشهد الله ان عائشه ما حدثت بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ولا حدث به عنها عروه ولا حدث به عنه هشام قط واما حديث ابن الماج عن عبد العزيز بن ابي حاسم عن ابن ابي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا فكذب على ابن الماجشون فانه لم يحدث بهذا ولا حدث به عنه الزبير بن بكار وانما هذا من تركيب بعض الوضعين ويا سبحان الله كيف يحتمل هذا الاسناد مثل هذا المتن فقبح الله الوضعين وقد ذكره ابو الفرج من حديث محمد بن جعفر بن سهل حدثنا يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف عن ابن ابي نجيح عن مجاهد مرفوع وهذا غلط قبيح فان محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي ووفاته سنه 27 و300 فمحال ان يدرك شيخه يعقوب بن ابي نجيح لا سيما وقد رواه في كتاب الاعتلال عن يعقوب هذا عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن ابي نجيح والخرائطية عليه ويرجع في التصحيح اليه ولا من عادته التساهل والتسامح فانه لم يطن نفسه له ويكفي ان ابن طاهر الذي يتساهل في احاديث التصوف ويروي منها الغث والسمين والمنخنقه والموقوذه قد انكره وحكم ببطلانه نعم ابن عباس غير مستنكر ذلك عنه وقد ذكر ابو محمد بن حزم عنه انه سئل عن الميت عشقا فقال قتيل الهوى لا عقل ولا قود رفع اليه بعرفات شاب قد صار ك الفرخ فقال ما شانه قالوا العشق فجعل عامه يومه يستعيد من العشق فهذا نفس من قال من عشق وعفى وكتم ومات فهو شهيد ومما يوضح ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم عد الشهداء في الصحيح فذكر المقتول في الجهاد والمبطون والحرقه والنفساء يقتلها ولدها والغرق وصاحب ذات الجنب ولم يعد منهم العاشق يقتله العشق وحسب قتيل العشق ان يصح له هذا الاثر عن ابن عباس على انه لا يدخل تحته حتى يصبر لله ويعف لله ويكتم لله وهذا لا يكون الا مع قدرته على معشوقه وايثار محبه الله وخوفه ورضاه وهذا من احق من دخل تحت قوله واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنه هي الماوى وتحت قوله ولمن خاف مقام ربه جنتان فنسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يجعلنا مم اثر حبه على هواه وابتغى بذلك قربه ورضاه الى هنا يتم مجلسنا هذا وبه تم هذا الكتاب المبارك نسال الله تبارك وتعالى ان يرزقنا العلم النافع والعمال الصالحه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه والسلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته
9:15:41
قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
قناة القرآن الكريم والسنة النبوية
180 مشاهدة · 3 years ago
2:35:53
كتاب صوتي مختصر كتاب الداء والدواء راشد الحليبة
بوح | راشد الحليبة
680.7K مشاهدة · 2 years ago
10:06:59
كتاب صوتي كامل الداء والدواء للإمام ابن القيم بصوت طالب حكمة عبدالحي
يستمعون القول
22.8K مشاهدة · 11 months ago
9:15:41
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
Jawaneb | جوانب
112.6K مشاهدة · 4 years ago
9:15:41
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
الْأَبْرَارِ
143 مشاهدة · 3 years ago
9:15:41
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
قناة تهتم بقراءة الكتب
6 مشاهدة · 4 days ago
9:15:41
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية mp 4
Goodinfo المغرب24
7 مشاهدة · 4 years ago
9:15:41
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
قناة الهداية و التوحيد
50 مشاهدة · 4 years ago
9:15:41
قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية من أروع الكتب
المحقق كونان الجزء التاسع 9
159 مشاهدة · 4 years ago
16:44
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء 1 الإمام ابن قيم الجوزية
علم ينتفع به Beneficial knowledge
26 مشاهدة · 1 month ago
10:51:04
من أروع الكتب كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد 1 الإمام ابن قيم الجوزية
شؤون إسلامية
699.2K مشاهدة · Streamed 4 years ago
9:15:41
من أروع الكتب قراءة صوتية لكتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
أبا سفيان
8 مشاهدة · 3 years ago
9:15:41
اهم الكتب العربية كتاب الداء والدواء كاملا الإمام ابن قيم الجوزية
نام وتعلم
124 مشاهدة · 3 years ago
9:16:18
من أروع الكتب كتاب الداء والدواء كاملا جودة عالية الإمام ابن قيم الجوزية
شؤون إسلامية
45K مشاهدة · 2 years ago
10:25:00
ابن القيم كتاب الداء والدواء الجواب الكافي – كتاب مسموع كامل طب القلوب مع النص كابشن