يطلع الفجر بطيئا بطيئا جدا على مياه الخليج الساكنه كانها مراه من فضه سائله الافق يتنفس بلون الورد الباهت والامواج تهمس بصوت لا يكاد يسمع تماما كهمسه ام تداعب وليدها النائم في ظلمه الليل الاخيره النوارس تحلق بكسل فوق المياه الزرقاء الصافيه واجنحتها البيضاء تلامس سطح البحر برفق كانها تسلم على جزيره نائمه في قلب الخليج جزيره محاطه بالماء ماء من كل جانب جزيره اسمها يعني المحاطه بالبحر جزيره ستصبح مهد حضاره عظيمه هذه هي ديلمون الرمال البيضاء الناعمه تمتد على الشواطئ تلمع تحت اشعه الشمس الاولى كانها مرصعه بالافلالئ الصغيره النخيل الباسقه تتمايل بنعومه مع نسيم الصباح العليل وسعفها الاخضر يرقص في السماء كانه يحيي الشمس الوليده رائحه البحر المالحه تختلط برائحه التمر الناضج وعبير الازهار البريه التي تنمو قرب عيون الماء العذب هنا حيث تلتقي المياه المالحه بالعذبه حيث تجري الينابيع الصافيه تحت الارض وتتفجر على السطح كانها هديه من الالهه هنا في هذه الجزيره المباركه سيولد فردوس على الارض نحن الان في عام 2800 قبل الميلاد تقريبا في فجر الالفيه الثالثه قبل ان يولد المسيح عليه سلام العالم لا يزال شابا والحضارات تنهض من التراب كالاطفال يتعلمون المشيء في الشمال على ضفاف دجله والفرات يبني السومريون مدنهم العظيمه ويخطون على الواح الطين اولى الكتابات التي عرفتها البشريه وفي الشرق البعيد على ضفاف نهر السند تزدهر حضاره عريقه تبني المدن المنظمه وتتقن الفنون وفي الوسط في قلب هذا الخليج الازرق الساحر تقع دلمون الجزيره التي ستصبح همزه الوصل بين كل هذه العوالم القوارب الخشبيه الصغيره ترسو على الشاطئ مثقله بشباك الصيد التي تلمع بقطرات الماء كانها قلائد من الماس الصيادون الاوائل يعودون من رحله الليل الطويله وجوههم محروقه بملح البحر واشعه الشمس وايديهم الخشنه تحمل السمك الفضي الذي سيكون طعام اليوم هنا على هذه الشواطئ تعلم الانسان الاول ان يغوص في الاعماق بحثا عن كنز اخر اللؤلؤ تلك الجواهر البيضاء الناصعه التي تختبئ في اصداف المحار في قاع البحر اللؤلؤ الذي سيصبح اسما مرادفا لديلمون في كل انحاء العالم القديم توقف لحظه معنا اذا كنت تستمتع بهذا السفر عبر الزمن وترغب في ان تغفو على همسات التاريخ كل ليله فلا تنسى ان تشترك في القناه وتفعل جرس التنبيهات لاننا هنا لناخذك في رحلات طويله بطيئه هادئه عبر اروقه الماضي السحيقه دعنا نواصل الرحله معا في الداخل بعيدا عن الشاطئ تمتد الحقول الخضراء المرويه بالمياه العذبه التي تتدفق من الينابيع الوفيره الشعير الذهبي يتمايل مع الريح والتمر يتدلى من النخيل الباسقه كانه هدايا معلقه في السماء الارض هنا خصبه والماء وفير والحياه سخيه لهذا سماها السومريون ارض الفردوس لهذا قالوا في اساطيرهم القديمه ان الاله انكي اله المياه العذبه والحكمه اختار هذا المكان ليكون مسكنه المقدس وان الالهه قبل الطوفان العظيم بنت بيوتها هنا في هذه الارض المباركه التي لا مرض فيها ولا موت المستوطنات الاولى بدات تتشكل ببطء على مدى قرون بيوت من الحجر الجيري والطين المجفف تحت الشمس اسقفها من سعف النخيل وجدرانها السميكه تحمي سكانها من حراره النهار ورطوبه الليل الناس هنا ساميون عرب قدماء جاؤوا من قلب الجزيره العربيه يبحثون عن الماء والحياه واستقروا على هذه الشواطئ المباركه تعلموا صيد السمك وزراعه الارض وتعلموا ايضا شيئا اخر سيغير مصيرهم الى الابد تعلموا التجاره لان دلمون لم تكن مجرد جزيره جميله كانت تقع في قلب العالم القديم في المنتصف بين كل شيء من الشمال تاتي سفن بلاد الرافدين محمله بالحبوب والاقمشه والمصنوعات الفخاريه ومن الشرق تاتي سفن وادي السند محمله بالتوابل والاحجار الكريمه والعاج ومن الجنوب من عمان البعيده ياتي النحاس الاحمر اللامع الذي يصهر ليصبح ادوات واسلحه كل هذه السفن تمر عبر دلمون تتوقف في مرفائها الامن لتستريح وتتزود بالماء العذب والطعام وتبادل بضائعها وهكذا ببطء على مدى اجيال واجيال تحول دلمون من مجموعه قرى صيد صغيره الى شيء اعظم الى مركز تجاري الى ميناء الى مملكه المدينه الاولى بدات تنمو على الساحل الشمالي للجزيره حيث يقف الان ما سيعرف لاحقا بقلعه البحرين بيوت حجريه متراصه شوارع ضيقه سوق نار بض بالحياه حيث تباع وتشترى كنوز العالم التجار ياتون من كل مكان لغات مختلفه تختلط في الهواء وروائح البهارات والعطور تملا الازقه وفي قلب المدينه على تله صغيره تطل على البحر بني اول معبد معبد صغير من الحجر الابيض سقفه من خشب جلب من بلاد بعيده معبد للاله انك حامي الجزيره مانح الماء العذب والحياه الكهنه يرتدون ثيابا بيضاء ويقدمون القرابين من التمر والسمك ويرفعون صلواتهم الى السماء ودخان البخور يتصاعد بطيئا في الهواء الساكن يرتفع ويرتفع كانه يحمل امنيات الناس الى الالهه البعيده الشمس ترتفع الان في السماء والنهار يبدا الحياه في دلمون تنبض بهدوء الاطفال يلعبون على الشاطئ يبنون قلاعا من الرمل تنهار مع الموجه القادمه النساء يحملن الجرار الفخاريه على رؤوسهن يسرن في طوابير طويله نحو الينابيع ليملانها بالماء العذب والرجال في السوق يتفاوضون على اسعار النحاس واللؤلؤ اصواتهم تعلو وتخفت كانها موسيقى قديمه وفوق كل هذا فوق الشاطئ والمدينه والمعبد تحلق النوارس البيضاء تصرخ باصوات حاده ثم تغوص في الماء بحثا عن السمك وظلالها تتراقص على الامواج الزرقاء والبحر البحر الازلي الذي لا ينام ابدا يواصل همسه الابدي يحكي قصصا قديمه عن زمن لم ياتي بعد عن مملكه ستولد هنا مملكه ستصبح اسطوره مملكه دلمون الفردوس المفقود في قلب الخليج الليل يقترب الان على هذا الفصل الاول من رحلتنا لكن القصه لم تبدا بعد هذه مجرد البدايه بدايه حلم طويل امتد عام حلم من حجر وماء ولؤلؤ حلم لا يزال يهمس في الرياح التي تهب على شواط البحرين اليوم فهل تسمع الهمسه القمر يطل بوجهه الفضي الكامل على المدينه النائمه ضوءه الناعم ينساب كالحليب على اسطح البيوت الحجريه ويرسم ظلالا طويله في الازقه الضيقه البحر في الليل يبدو اسود كالحبر لكن سطحه يلمع بالاف النقاط الفضيه حيث ينعكس ضوء النجوم الهدوء مطبق ولا صوت الا همهمه الامواج البعيده وصرير ابواب خش شبيه قديمه تتحرك مع الريح الليلي نحن الان في قلب الالفيه الثالثه قبل الميلاد حوالي عام 2700 قبل ان يولد المسيح وفي هذا الزمن السحيق في هذه الجزيره الصغيره وسط الخليج تنهض مدينه من التراب والحجر المدينه الاولى لديلمون مدينه ستصبح عاصمه لمملكه عظيمه المدينه بنيت مباشره على الساحل حيث تلامس الامواج جدرانها في المد العالي الموقع اختير بعنايه لان هنا يلتقي البحر بالينابيع العذبه وهنا تصل السفن من كل انحاء العالم القديم البيوت شيئدت من حجر جير ابيض استخرج من محاجر قريبه وجدرانها سميكه لتحمي من حراره الصيف اللاهبه ورطوبه الشتاء الشوارع ضيقه ومتعرجه مظلله بسعف النخيل المنسوج الذي يشكل سقفا طبيعيا فوق رؤوس الماره في قلب المدينه يقف المعبد الاول اكبر وافخم من المعبد القديم الذي بني قبل قرون معبد من حجر منحوت باتقان له اعمده اسطوانيه ضخمه وسقف مسطح يرى من بعيد هنا يعبد انكي الاله العظيم اله الحكمه والمياه العذبه وهنا ياتي الناس كل صباح ومساء ليقدموا قرابينهم ويطلبوا البركه الكهنه يرتدون ثيابا من الكتان الابيض ووجوههم مدهونه بالزيوت المعطره وفي ايديهم يحملون اباريق من النحاس المسقول يملؤونها بالماء المقدس من البعبوع المجاور والمملكه الان لها ملك الاساطير السومريه تذكر ان جلجامش الملك الاسطوري العظيم زار ديلمون في رحلته الخالده بحثا عن سر الخلود جلجامش ملك مدينه اوروك في بلاد الرافدين الذي قطع الصحاري والجبال والبحار ليصل الى هذه الجزيره المباركه لان الاساطير كانت تقول ان فيدلمون وفقط فيدلمون يمكن للانسان ان يجد الخلود هنا عاش اوتنبشتيم الرجل الذي نجا من الطوفان العظيم ومنحته الالهه الحياه الابديه هنا في هذه الارض الطاهره النقيه حيث لا مرض ولا موتامش كما تروي الملاحم سكن في دلمون فتره من الزمن حوالي عام 3200 قبل الميلاد ربما حكمها لفتره قصيره او ربما كان مجرد زائر مكرم استقبلته المدينه بكل تبجيل لكن اسمه ارتبط بدلمون الى الابد في الذاكره البشريه واصبحت الجزيره في المخيله الجماعيه للشعوب القديمه هي ارض الخلود وجنه الفردوس والمكان الذي تشرق فيه الشمس الحياه في المدينه الاولى كانت منظمه ونابضه السوق يبدا نشاطه مع اول خيوط الفجر التجار ينصبون بساطهم الخشبيه تحت مظلات من القماش المصبوغ بالوان زاهيه على البسطات تعرض بضائع من كل انحاء العالم المعروف انذاك نحاس احمر لامع من عمان البعيده التي كانت تعرف باسم مجان عاج منحوت ولالئ نادره وتوابل عطره من وادي السند الذي كان يسمى ملوخا اقمشه منسوجه وفخار مزخرف من مدن بلاد الرافدين وبالطبع انتاج دلمون المحلي التمر الاجود في العالم واللؤلؤ الانقى والاجمل والسمك الطازج والملح البحري الاخت اختام اصبحت علامه دلمون المميزه اختام صغيره مستديره منحوته من الحجر الصابوني او العقيق عليها رسوم ورموز معقده هذه الاختام كانت تستخدم لاثبات الملكيه والتوقيع على العقود التجاريه كل تاجر كبير يملك خاتمه الخاص ينقشه على الطين الرطب ليوثق الصفقات ومع الوقت اصبحت الاختام الدلمونيه مشهوره في كل انحاء العالم القديم يمكن التعرف عليها فورا من شكلها الدائري المميز ونقوشها الفريده التي تختلف عن اختام السومريين او الاكاديين الفخار ايضا كان له طابعه الخاص اواني حمراء اللون برسومات هندسيه سوداء وجرار كبيره لتخزين الماء والزيت والحبوب واكواب صغيره للشرب الفخار الدلموني كان يصدر الى بلاد بعيده وعثر على قطع منه في حفريات في العراق والهند وايران دليل حي على اتساع الشبكه التجاريه التي نسجتها هذه المملكه الصغيره وفي ورش صغيره مبنيه من الحجر على اطراف المدينه كان الحرفيون يشتغلون حداد يطرق النحاس على سندان ساخن والشرر يتطاير في الهواء المظلم نحات يجلس القرفصاء امام قطعه من الحجر الناعم يحفر بصبر ودقه ملامح وجه اله او ملك خزاف يدير دولاب الفخار بقدمه اليسرى بينما يداه تشكلان قطعه طين رطب لتصبح يصبح اناء جميلا والدخان يتصاعد من الافران حيث يحرق الفخار ليتصلب وروائح الخشب المحترق تملا الهواء النساء في دلمون لهن دور مهم في الحياه اليوميه يحملن الماء من الينابيع في جرار كبيره على رؤوسهن يمشين بتوازن مدهش دون ان تسقط قطره واحده يطحن الحبوب بين حجرين كبيرين والطحين الابيض يتساقط ببطء يخبزن الخبز المسطح على حجر ساخن ورائحه الخبز الطازج تنتشر في الازقه يغزلن الصوف والكتان واصابعهن الماهره تحول الخيوط الى اقمشه جميله الاطفال يلعبون في الشوارع حفاه الاقدام يركضون ويضحكون واصواتهم العاليه تملا المدينه بالحياه يلعبون بكرات من القماش المحشو او بدما صغيره من الطين او يتسابقون نحو الشاطئ ليقفزوا في الامواج البارده وعندما يحل المساء يجلسون في دوائر حول كبار السن يستمعون الى القصص القديمه قصص الالهه والابطال وقصص البحر والكنوز الغارقه وقصص الاجداد الذين بنوا هذه المدينه من لا شيء والمدينه محميه ليس بسور عال فذلك سياتي لاحقا لكنها محميه بموقعها الماء من حولها من كل جانب تقريبا والاعداء ياتون من البحر فقط والبحر يمكن مراقبته ابراج خشبيه بنيت على نقاط مرتفعه وفيها حراس يراقبون الافق ليلا ونهارا اذا ظهرت سفن غريبه يشعلون النيران لتحذير المدينه والدخان الاسود يرتفع في السماء كاشاره خطر لكن في الحقيقه الاعداء قليلون لان ديلمون ليست مملكه عسكريه قوتها ليست في السيوف والرماح بل في التجاره والدبلوماسيه ملوك دلمون يعرفون كيف يحافظون على علاقات جيده مع الممالك الكبرى المحيطه يرسلون الهدايا الثمينه الى ملوك بلاد الرافدين لؤلؤ ونحاس وعاج ويستقبلون سفرائهم بحفاوه بالغه وهكذا تبقى الجزيره امنه ومستقره بينما حولها تنشب الحروب وتسقط الممالك الليل يسدل ستاره على المدينه الاولى المشاعل تطفا واحده تلو الاخرى الناس يدخلون بيوتهم يغلقون ابوابهم الخشبيه يتمددون على حصائر من القش الاطفال ينامون بسرعه والاباء والامهات يهمسون بصلوات للالهه طالبينا الحمايه والبركه والبحر البحر الابدي يواصل همسه موجه بعد موجه قصه بعد قصه والمدينه تنام وتحلم بغد افضل بمزيد من السفن ومزيد من التجاره ومزيد من الرخاء تحلم بالخلود الفجر يكسر حاجز الظلمه برفق خيط رفيع من الضوء الوردي يظهر في الافق الشرقي يتوسع ببطء يبتلع النجوم واحده تلو الاخرى البحر يتحول من الاسود الى الازرق الداكن ثم الى اللون الفيروزي الساحر الذي يميز مياه الخليج النوارس تبدا صراخها الصباحي واجنحتها البيضاء تلمع في الضوء الجديد على رصيف الميناء تتجمع سفن كثيره سفن خشبيه كبيره باشرعه مربعه من القماش السميك بعضها قادم من الشمال من موانئ اور واوروك ولاش في بلاد الرافدين وبعضها قادم من الجنوب من شواطئ عمان البع بعيده والبحار يصرخون ويتحركون بسرعه يربطون الحبال السميكه باعمده خشبيه مغروسه في الارض ويبداؤون تفريغ الحمولات الثقيله من احدى السفن الكبيره ينزل العمال سبائك ثقيله تلمع بلون احمر نحاسي في ضوء الشمس النحاس المعدن الثمين الذي اصبح عماد اقتصاد ديلمون النحاس الذي ياتي من جبال عمان حيث تحفر المناجم عميقا في الصخر ويستخرج الخام ويصهر في افران ضخمه تشتعل ليل نهار. النحاس في ذلك الزمان السحيق لم يكن مجرد معدن. كان اثمن من الذهب في بعض الاحيان لان النحاس يصنع منه كل شيء. الادوات الزراعيه المحاريث والمناجل والفؤوس والاواني المنزليه القدور والصحون والاكواب والاسلحه الخناجر والرماح ورؤوس السهام وحتى الحلي والزينه والحضارات الكبرى في بلاد الرافدين كانت بحاجه ماسه الى النحاس لكنها لا تملك مناجم فكانت تستورده من عمان عبر دلمون ودلمون هذه الجزيره الذكيه الصغيره لم تكن مجرد وسيط ينقل النح نحاس من عمان الى العراق بل كانت تضيف قيمه كانت تستورد النحاس الخام ثم يعمل حرفيوها الماهرون على تشكيله وثقله وتحويله الى منتجات نهائيه اجمل واغلى ثم تعيد تصديره باسعار مرتفعه وهكذا من خلال التجاره الذكيه تراكمت الثروه في خزائن ملوك دلمون في ورش الحداده على اطراف المدينه المشهد يبدو كانه من عالم اخر الافران الحجريه الكبيره تشتعل بنار حمراء راء برتقاليه والحراره شديده لدرجه ان الوقوف بالقرب منها لاكثر من لحظات يصبح مستحيلا الحدادون يرتدون ثيابا من الجلد السميك ووجوههم مغطاه بالعرق والسخام يمسكون بسببائك النحاس بملاقط طويله يضعونها في قلب النار حتى تصبح طريه كالعجين ثم يبداون طرقها بمطارق ضخمه على سندان من الحجر الصلب تانج تانج تانج الطرقات المنتظمه تصدح في الهواء الساخن وشرر برتقالي صغير يتطاير في كل اتجاه ومن النحاس المصهور تولد اشياء رائعه خناجر منحنيه بمقابض مزخرفه اباريق انيقه باعناق طويله صحون عريضه منقوشه برسومات هندسيه معقده وكلها تصدر الى ممالك بعيده وتحمل معها اسمهون الى اقاص الارض لكن النحاس لم يكن السلعه الوحيده كان هناك اللؤلؤ الكنز الابيض الذي ياتي من اعماق البحر صيد اللؤلؤ كان مهنه خطيره تتطلب شجاعه وقوه الغواصون كانوا رجالا مدربين منذ الطفوله على حبس انفاسهم لفترات طويله تحت الماء يربطون حول خصورهم حبلا طويلا ويعلقون في اقدامهم اثقالا من الحجر لتساعدهم على النزول بسرعه ثم يقفزون من القوارب الخشبيه يغوصون عميقا عميقا في الماء الازرق الصافي يهبطون حتى يصلوا الى القاع الرملي حيث تعيش المحارات تحت الماء العالم صامت وازرق وسحري اشعه الشمس تخترق السطح وترسم خطوطا متموجه من الضوء على القاع الاسماك الملونه تسبح في اسراب كبيره والمحارات تستقر على الصخور والرمال اصدافها مغلقه باحكام على اسرارها الغواص يلتقط بسرعه اكبر عدد ممكن من المحارات يضعها في سله منسوجه من سعف النخيل معلقه على صدره رئتاه تبدان الان بالاحتراق من نقص الاكسجين لكنه يجب ان يبقى اطول فتره ممكنه كل محاره اضافيه تعني مزيدا من الرزق لعائلته وعندما يصبح الامر لا يحتمل يشد الحبل بقوه والرجال فوق القارب يسحبونه بسرعه نحو السطح يخرج من الماء لاهثا يتشبث بجانب القارب يسعل ويتنفس بعمق محاولا ملء رئتيه بالهواء الثمين ثم بعد دقائق قليله من الراحه يعود للغوص مره اخرى وهكذا من الفجر حتى الغروب يوما بعد يوم اسبوعا بعد اسبوع المحارات المجموعه تنقل الى الشاطئ حيث تفتح واحده تلو الاخرى معظمها لا يحتوي على شيء لكن من حين لاخر في محاره من بين مئات المحارات يكتشف الكنز لؤلؤه كره صغيره ناصعه البياض او ورديه اللون او رماديه تلمع بلمعان غريب كانها تحمل ضوءا من الداخل اللؤلؤه الكبيره المثاليه يمكن ان تباع بثمن يكفي لشراء بيت او قارب واللؤلؤ الدلموني كان مشهورا في كل العالم بجودته العاليه وجماله الاخاذ ملكات بابل واميرات اور كنا يتزين باللؤلؤ الذي ياتي من دلمون ومع النحاس واللؤلؤ كانت هناك سلع اخرى التمر الذي ينمو بوفره على نخيل الجزيره تمر حلو المذاق يجفف ويعبا في سلال كبيره ويصدر الى بلاد الرافدين حيث يعتبر طعاما فاخرا والسمك المجفف والمملح والاقمشه المنسوجه من الصوف والكتان والعاج المنحوت والاحجار شبه الكريمه كالعقيق واللازورد التي تاتي من الشرق البعيد وتمر عبر دلمون في طريقها الى الغرب الميناء كان القلب النابض للمملكه يوما بعد يوم تصل السفن وتغادر وكل سفينه تحمل قصه قصه رحله طويله عبر البحار الخطره قصه عواصف وامواج عاتيه قصه قراصن وكائنات بحريه مخيفه البحاره يروون حكاياتهم في الحانات الصغيره قرب الميناء اصواتهم تعلو مع كؤوس النبيذ المصنوع من التمر ويضحكون ويتفاخرون بمغامراتهم ومع كل هذه التجاره كانت الضرائب تملا خزانه المملكه كل سفينه تدخل الميناء تدفع رسوما وكل بضاعه تباع في السوق يفرض عليها ضريبه صغيره وهذه الاموال تستخدم تخدم لبناء المزيد من المعابد والقصور ولدفع رواتب الكهنه والموظفين ولتحسين البنيه التحتيه للمدينه الشوارع اصبحت اوسع واكثر تنظيما قنوات صغيره حفرت لتصريف مياه الامطار جسور حجريه بنيت فوق الخنادق ومخازن ضخمه شيدت لحفظ البضائع دلمون كانت تتحول ببطء من قريه صيد كبيره الى مدينه حقيقيه الى عاصمه تجاريه والملك في قصره الذي يقع قع على تله تطل على المدينه والميناء كان يجلس كل مساء مع مستشاريه وكبار التجار يستمع الى التقارير عن حجم التجاره والارباح يخطط لبناء سفن جديده اكبر واسرع يرسل السفراء الى الممالك البعيده لفتح اسواق جديده يفكر دائما في الغد في كيفيه جعل دلمون اكثر ثراء واكثر قوه الشمس تميل نحو الافق الغربي السماء تتحول الى لوحه من الالوان برتقالي واحمر ووردي وبنفسجي البحر يلتهب بانعكاسات الشمس الغاربه النوارس تعود الى اعشاشها والميناء يبدا بالهدوء اخر السفن تربط واخر البضائع تحمل الى المخازن والعمال المتعبون يمسحون العرق عن جباههم يتمددون على الارض البارده يشربون الماء العذب من الجرار الفخاريه الكبيره وصوت كاهن يعلو من المعبد يدعو الناس لصلاه المساء لشكر الالهه على يوم اخر من الرزق والامان والدخان البخور يتصاعد في السماء ويوم اخر ينتهي في دلمون مملكه الذهب الاحمر الضباب الصباحي يلف التلال البعيده كانه حجاب ابيض شفاف الشمس لم تشرق بعد لكن ضوءها الخافت يبدا بتلوين السماء بدرجات الازرق الباهت الارض رطبه بند الليل وقطرات الماء الصغيره تتلا على اوراق النباتات البريه كانها جواهر منثوره الهواء بارد ونقي ورائحه البحر البعيد تختلط برائحه التربه الرطبه على تله صغيره تبعد مسافه عن المدينه الرئيسيه في قريه تسمى الان بار يجري بناء معبد جديد معبد اعظم وافخم من اي معبد بني من قبل في دلمون معبد سيصبح رمزا للمملكه ودليلا على ثرائها وايمانها العميق بالالهه العمال يبداون عملهم مع اول خيوط الفجر رجال اقوياء باجساد مشدوده من سنوات العمل الشاق يرتدون قطعا بسيطه من القماش حول خصورهم وجلدهم محروق بشمس السنين يحملون كتل ضخمه من الحجر الجير الابيض منحوته بعنايه فائقه لتتلائم مع بعضها البعض بدون حاجه الى ملاط كل حجر يزن مئات الارطال والعمال يرفعونه بحبال سميكه وادوات خشبيه بسيطه يصرخون بانتظام لتنسيق حركاتهم هيا هيا هيا المعبد يبنى على شكل هرمي مدرج يشبه الزقورات الشهيره في بلاد الرافدين لكن اصغر حجما واكثر اناقه قاعده عريضه من الحجر الصلب ثم مستوى اعلى اصغر قليلا ثم مستوى ثالث في القمه حيث يبنى الحرم المقدس والمعبد كله يطلى بالجبس الابيض الناصع حتى يلمع تحت الشمس كانه مصنوع من نور المعبد مكرس للاله انكي سيد المياه العذبه والحكمه الاله الذي اختار دلمون مسكنا له حسب الاساطير السومريه القديمه والى جانبه تعبد زوجته الالهه ننهور ساج ام الالهه سيده الخصوبه والحياه فدلمون في المعتقدات القديمه كانت ارض الخلق المكان الذي بدات فيه الحياه الاولى الجنه قبل ان تطرد منها البشريه درج حجري طويل يصعد من قاعده التله الى قمتها حيث يقف المعبد 100 درجه تقريبا كل درجه منحوته باتقان الكهنه يصعدون هذا الدرج كل صباح ومساء في طقوس مهيبه يرتدون ثيابا طويله من الكتان الابيض ورؤوسهم محلوقه ووجوههم مدهونه بالزيوت المعطره يحملون في ايديهم اباريق من النحاس المسقول مملوءه بالماء المقدس من الينبوع القريب وسلا من سعف النخيل مليئه بقرابين التمر والسمك المجفف والخبز الطازج في قلب المعبد في الحرم الاقدس يقف تمثال للاله انكي تمثال منحوت من الحجر الاسود الصلب بطول قامه رجل ونصف الاله يجلس على عرش لحيته الطويله مجدوله بعنايه وفي يده يحمل اناء يفيض بالماء الماء الذي يمنح الحياه حول التمثال تحرق البخور ليل نهار والدخان العطري يملا الحرم برائحه غريبه تشعر الداخل اليه انه دخل عالما اخر عالم الالهه الناس ياتون من كل انحاء الجزيره ليزوروا المعبد الفقراء والاغنياء التجار والصيادون النساء والرجال كل واحد يحمل قربانا صغيرا حسب استطاعته حفنه من التمر او سمكه او قطعه قماش الكهنه يستقبلون القرابين بتبجيل يضعونها امام التمثال ويرفعون صلوات الى الالهه نيابه عن المصلين ويطلبون البركه والحمايه والرزق وبجانب المعبد الرئيسي هناك ينبوع ماء عذب ينبوع مقدس يتفجر من باطن الارض بماء صاف بارد عذب هذا الينبوع يعتبر هديه مباشره من الاله انكي دليلا حيا على وجوده ورعايته لدلمون الحجاج يشربون من هذا الماء معتقدين انه يشفي الامراض ويمنح القوه والكهنه يستخدمونه في طقوس التطهير يرشونه على رؤوس المصلين وهم يتلون الصلوات القديمه بلغه قديمه يكاد لا احد يفهمها تماما في ايام الاعياد الكبرى يمتلئ المعبد بالمصلين المئات يتجمعون على التله يملؤون الدرجه والساحات المحيطه الكهنه يذبحون قرابين حيوانيه خراف وماعز واحيانا ثيران الدم يراق على الارض كقربان للالهه واللحم يطهى في قدور ضخمه ويوزع على الحاضرين والناس ياكلون ويشربون ويغنون اناشيد قديمه مرددين اسماء الالهه وفي الليل تشعل المشاعل الكبيره والنار ترقص في الظلام والظلام الطويله ترتعش على جدران المعبد الابيض لكن معبد بار لم يبنى مره واحده فقط بل بني ثلاث مرات المعبد الاول بني حوالي عام 2800 قبل الميلاد ثم بعد قرون عندما بدا يتاكل ويهترئ بني فوقه معبد ثان اكبر وافخم ثم بني معبد ثالث فوق الثاني ثلاثه معابد واحد فوق الاخر كل واحد اعظم من سابقه دليل على استمرار الايمان وتزايد الثروه على مدى قرون وليس معبد بارده معابد اخرى بنيت في انحاء مختلفه من الجزيره معابد صغيره في القرى ومعابد كبيره في المدن كلها مخصصه لالهه مختلفه من البانتيون السومري والاكادي وكلها تشهد على ان ديلمون لم تكن مجرد مركز تجاري بل كانت ايضا مركزا دينيا مهما ارض الالهه المقدسه كما سماها السمريون الايمان بالخلود كان عميقا في نفوس اهل دلمون. الموت لم يكن نهايه بل بدايه رحله جديده ولهذا كانوا يعدون موتهم بعنايه فائقه للحياه الاخرى. المقابر بنيت على شكل تلال حجريه ضخمه. كل تل يغطي غرفه دفن تحت الارض والميت يدفن مع مقتنياته اوانيه الفخاريه المفضله ادواته اسلحته ان كان محاربا حليها ان كانت امراه وطعام لرحلته الطويله جرار مليئه بالماء والتمر وسمك مجفف الالاف من هذه التلال الجنائزيه تنتشر على اراضي دلمون خصوصا في منطقه تسمى الان عالي تلال وتلال بعضها كبير جدا للنبلاء والملوك وبعضها صغير للعامه المقبره الاكبر في العالم تضم اكثر من 170,000 مدفن شهاده صامته على حضاره عظيمه امنت بالحياه بعد الموت واستعدت لها بكل جديه الشمس الان في كبد السماء المعبد يلمع بشده تحت اشعتها المباشره الحراره شديده والظلال قصيره العمال يتوقفون عن العمل يجلسون في الظل القليل الذي توفره الاشجار القليله المتناثره يشربون الماء بنهم ويمسحون العرق الذي يغرق وجوههم الكهنه في الحرم المقدس يواصلون تلاوه صلواتهم باصوات منخفضه رتيبه والبخور يتصاعد والزمن يمضي بطيئا بطيئا جدا كان الابديه نفسها قد استقرت على هذه التله المقدسه وفي الافق على الساحل البعيد يمكن رؤيه المدينه المدينه التي تنبض بالحياه والتجاره والميناء حيث ترس السفن كل ذلك يبدو صغيرا من هنا من قمه التله المقدسه يبدو كانه لعبه اطفال او حلم بعيد والمعبد يقف شامخا صامتا ازليا يراقب ينتظر يشهد على مرور القرون شاهد من حجر على ايمان شعب بالخلود الرياح تهب برفق على سطح البحر ترسم خطوطا متموجه على الماء الازرق الصافي السفن الشراعيه الكبيره تتحرك ببطء اشرعتها منتفخه بالريح وهي تشق طريقها عبر الخليج البحار يصرخون وهم يشدون الحبال ووجوههم محروقه بملح البحر والشمس الحارقه على سطح احدى السفن يجلس تاجر كبير من مدينه اور في بلاد الرافدين ينظر الى الافق حيث تظهر جزيره دلمون ببطء جزيره الاحلام جزيره الثروه نحن الان في قلب الالفيه الثانيه قبل الميلاد في زمن الذروه في العصر الذهبي لدلمون ال 300 عام الاولى من الالفيه ثانيه قبل الميلاد شهدت اعظم ازدهار عرفته المملكه فقد سيطرت دلمون على طرق التجاره البحريه في الخليج باكمله كل سفينه تريد ان تتاجر بين الشرق والغرب يجب ان تمر عبر دلمون وكل سفينه تمر تدفع رسوما وكل بضاعه تباع في ميناء دلمون تفرض عليها ضريبه والذهب يتدفق والفضه تتراكم والمملكه تزدهر الملوك في هذا العصر كانوا اقوياء واثرياء اسماء بعضهم وصلتنا منقوشه على الواح طينيه واختام حجريه ملوك مثل ياجلي ايل الذي حكم حوالي عام 1715 قبل الميلاد واسمه يعني الاله يتجلى بشخصه لقب يدل على ان ملوك دلمون كانوا يعتبرون شبه الهه وسطاء بين الناس والسماء وقد دفن هذا الملك في مدفن ملكين ضخم في منطقه عالي وحوله وضعت اواني ثمينه منقوشه بنقوش مسماريه تحمل اسمه ولقبه خادم انزاك من اجاروم انزاك هو الاسم المحلي للاله انكي في دلمون القصر الملكي في ذلك الزمان كان مبنى ضخما يقف على التله المطله على المدينه والميناء جدران سميكه من الحجر الابيض واعمده عاليه تحمل سقوفا خشبيه مزخرفه الارضيات مفروشه بالحصى الملونه المرتبه في انماط هندسيه جميله وفي قلب القصر القاعه الكبرى حيث يجلس الملك على عرش من الخشب المطعم بالعاج والذهب حوله يقف الحراس بدروعهم النحاسيه اللامعه ورماحهم الطويله وامامه يصطف النبلاء والتجار والكهنه كل واحد ينتظر دوره للحديث مع الملك الملك في دلمون لم يكن مجرد حاكم سياسي بل كان ايضا الكاهن الاعظم خادم الاله الوسيط بين السماء والارض كل صباح قبل ان يبدا اي عمل كان الملك يصعد الى المعبد ويقدم القرابين بنفسه ويطلب البركه للمملكه ثم يعود الى القصر ليبدا في اداره شؤون الدوله يستمع الى التقارير عن حجم التجاره والضرائب المجمعه يحل النزاعات بين التجار يرسل السفراء الى الممالك الاخرى ويخطط للمستقبل العلاقه بين الملك والشعب كانت مباشره نسبيا دلمون لم تكن امبراطوريه ضخمه بروتين اداري معقد بل كانت مملكه صغيره وعدد سكانها لم يتجاوز عشرات الالاف والملك يعرف كبار التجار والكهنه باسمائهم وكان الناس العاديون يمكنهم في مناسبات معينه ان يلتقوا بالملك مباشره ويعرضوا عليه مشاكلهم هذا النوع من الحكم المباشر ساعد على استقرار المملكه وازدهارها السفن تتكاثر في الميناء سفن من كل حجم وشكل سفن صغيره للصيد المحلي وسفن متوسطه لنقل نقل البضائع على طول الساحل وسفن كبيره للرحلات الطويله عبر البحار البناؤون يعملون ليل نهار في احواض بناء السفن على الشاطئ يقطعون الاخشاب المستورده من الهند وفارس يشكلونها بفؤوس ومناشير بدائيه يربطونها معا بحبال سميكه وبمسامير نحاسيه ثم يطلون الهياكل الخشبيه بالقطران لحمايتها من الماء والحشرات وعندما تكتمل السفينه يحتفل بانزالها الى الماء في احتفال كبير يحضره الملك نفسه احيانا ويباركها الكهنه برش الماء المقدس والبضائع تتنوع من الشرق تاتي التوابل النادره الفلفل والقرفه والزعفران واحجار كريمه اللازد الازرق الجميل والعقيق الاحمر والفيروز واخشاب ثمينه خشب الساج وخشب الابنوس الاسود واقمشه فاخره من القطن والحرير ومن الجنوب من عمان ياتي النحاس بكميات هائله ومن الشمال من بلاد الرافدين تاتي الحبوب والزيوت والفخار ودلمون في الوسط تستقبل كل هذا وتعيد توزيعه وتاخذ نصيبها من كل صفقه لكن دلمون لم تكن مجرد وسيط بل كانت ايضا منتجا اللؤلؤ الدلموني كان الافضل في العالم والتمر الدلموني كان الاحلى والاكبر حجما والاختام الدلمونيه كانت تعتبر تحفا فنيا والفخار المحلي بالوانه الزاهيه ورسوماته المميزه كان مطلوبا في كل مكان والنحاس الذي يعاد تشكيله وثقله في ورش دلمون كان يباع باسعار اعلى بكثير من النحاس الخام المدينه توسعت البيوت الجديده بنيت خارج الاسوار القديمه احياء جديده ظهرت على التلال المجاوره شوارع جديده رصفت بالحجر وسوق جديده اكبر واكثر تنظيما انشئ بالقرب من الميناء وبنيت قصور للنبلاء الاثرياء كل قصر محاط بحديقه خضراء فيها نوافير وبرك ماء واشجار نخيل وازهار عطره الثروه كانت واضحه في كل مكان في الملابس الفاخره التي يرتديها التجار في الحلي الذهبيه التي تتزين بها النساء في الولائم الضخمه التي تقام في القصور حيث يقدم لحم الخراف المشوي والسمك الطازج والتمر والعسل والنبيذ المستورد لكن مع كل هذا الثراء كانت دلمون تعرف ان قوتها ليست في الجيش بل في الدبلوماسيه ملوك دلمون كانوا حذرين جدا في علاقاتهم مع الممالك الكبرى المحيطه كانوا يرسلون الهدايا الثمينه الى ملوك بلاد الرافدين لؤلؤ ونحاس وعاج وخشب نادر ويستقبلون سفرائهم باحترام بالغ وعندما كان يطلب منهم ملك قوي ان يدفعوا جزيه كانوا يدفعونها دون تردد لانهم يعرفون ان الحرب ستكلفهم اكثر بكثير من اي جزيه وهكذا بينما كانت الممالك الكبرى حول ديلمون تتقاتل فيما بينها كانت دلمون تعيش في سلام نسبي تتاجر مع الجميع لا تعادي احدا تحافظ على حيادها الذكي وتجني الارباح من كل الاطراف هذه كانت استراتيجيه البقاء والنجاح الشمس تغرب ببطء خلف التلال الغربيه السماء تشتعل بالوان البرتقالي والاحمر الناري البحر يصبح مراه ذهبيه تعكس اخر اشعه النهار السفن في الميناء تتمايل بهدوء مع الامواج الصغيره والمدينه تستعد لليل المشاعل تضاء واحده تلو الاخرى في الشوارع والدخان يتصاعد من المطابخ حيث تعد وجبات العشاء واصوات الناس تخفط تدريجيا والهدوء ينزل على دلمون مملكه الذهب والبحر في اوج عظمتها في قمه مجدها تنام مطمئنه لا تعرف ان الزمان يخبئ لها تحديات قادمه لكن في هذه الليله كل شيء هادئ كل شيء جميل كل شيء كامل صوت الرعد يدوي في السماء البعيده غيوم رماديه سميكه تتجمع فوق الافق الشمالي الريح تشتد تهز اغصان النخيل بعنف وتثير الغبار في الشوارع الضيقه البحر يضطرب والامواج تكبر وتصبح اكثر عنفا شيء ما يتغير في الهواء شيء ما قادم من الشمال من بلاد الرافدين البعيده عاصفه لكن ليست عاصفه من ماء ورياح بل عاصفه من حديد ونار نحن الان حوالي عام 2200 قبل الميلاد في زمن الملك سرجون الاكادي الاول الملك العظيم الفاتح الذي بنى اول امبراطوريه حقيقيه في التاريخ سرجون الذي لم يكتفي بحكم مدينه واحده بل اراد ان يحكم العالم كله وجيوشه تزحف في كل اتجاه تخضع المدن وتحرق المعابد وتجبر الملوك على الركوع ودفع الجزيه ووصل الخبر الى دلمون رسول يصل على متن سفينه سريعه لاهثا من التعب والخوف يحمل رساله من ملك اور الذي سقط تحت سيطره الاكاديين الرساله تقول سرجون يطالب بخضوع دلمون يطالب بفتح الميناء لسفنه يطالب بجزيه سنويه من النحاس واللؤلؤ والا سياتي بجيشه الملك يجت تمع بمستشاريه في القاعه الكبرى الوجوه قلقه النقاش يحتدم بعضهم يقول يجب ان نقاتل يجب ان ندافع عن استقلالنا اخرون يقولون سرجون لا يقهر جيشه ضخم واسلحته افضل من اسلحتنا المقاومه ستكون انتحارا والملك يستمع بصمت وجهه جامد كانه منحوت من الحجر ثم يتكلم اخيرا صوته هادئ لكنه حازم سنفعل ما يجب فعله للحفاظ على شعبنا سنرسل الجزيه وهكذا كذا بدون قتال بدون حرب خضع الدلمون لسرجون الاكادي السفن محمله بالنحاس واللؤلؤ والتمر ارسلت الى بلاد الرافدين وسرجون رضي واضاف دلمون الى قائمه ممالكه الطويله وسجل في نقوشه الملكيه سرجون ملك اكاد ملكه كيش واور ملكه ديلمون وماجان وملوخه ملك البحار العليا والسفلى اسم دلمون الان منقوش على الحجر الى جانب اعظم الممالك لكن بثمن باهض ثمن الحريه لكن الخضوع لسرجون لم يكن نهايه العالم بل كان بدايه علاقه معقده سرجوني كان فاتحا نعم لكنه كان ايضا تاجرا ذكيا هو يعرف قيمه دلمون يعرف انها قلب التجاره في الخليج فلماذا يدمرها بدلا من ذلك استخدمها جعلها جزءا من شبكته التجاريه الضخمه والتجاره استمرت بل ازدادت لان سرجون فتح اسواقا جديده وامن الطرق التجاريه وحمى السفن من القراصنه لكن لم يدم ذلك طويلا لان في احدى المرات لسبب غامض لم تصلنا تفاصيله الكامله غضب سرجون من دلمون ربما تاخرت الجزيه او ربما رفض ملك دلمون امرا من الامبراطور المهم ان سرجون ارسل جيشه سفن حربيه كبيره وصلت الى شواطئ دلمون جنود بدروع ثقيله ورماح طويله نزلوا على الشاطئ ولم تكن هناك مقاومه تذكر دلمون لم تكن تملك جيشا حقيقيا الجنود اقتحموا المدينه واحرقوها النار التهمت البيوت الخشبيه والمعابد الدخان الاسود الكثيف ارتفع الى السماء الناس هربوا الى التلال والقرى البعيده والمدينه الاولى التي عمرها اكثر من 1000 عام تحولت الى رماد هذه الطبقه من الفحم والرماد اكتشفت لاحقا من قبل علماء الاثار تشهد د على الكارثه التي حلت بدلمون في ذلك اليوم المشؤوم لكن دلمون لم تمت الناس عادوا ازالوا الانقاض وبنوا مدينه جديده فوق المدينه المحترقه المدينه الثانيه اكبر واقوى من الاولى وهذه المره تعلموا الدرس بنو سورا سور عال سميك من الحجر الصلب يحيط بالمدينه من الجهات المكشوفه وابراج مراقبه في نقاط استراتيجيه وبوابه واحده كبيره محصنه باب خشبيه ضخمه مغطاه بصفائح من النحاس وتعلموا ايضا ان الحياد التام غير ممكن ان القوه تفرض نفسها ان الضعيف يجب ان يخضع او يهلك ومنذ ذلك الحين اصبحت دلمون تدفع الجزيه بانتظام لمن يحكم بلاد الرافدين اكاديون ثم سومريون مره اخرى ثم بابليون ثم اشوريون كل واحد ياتي ويذهب وكل واحد يطالب بنصيبه ودلمون تدفع وتستمر وتبقى لكن الدفع لم يكن مجرد استسلام بل كان ايضا استثمارا لان الجزيه كانت تشتري السلام والسلام يعني استمرار التجاره والتجاره تعني الثروه والثروه تعني الحياه الجيده فكان الحساب بسيطا ندفع جزءا من ارباحنا لنحافظ على الباقي افضل من ان نخسر كل شيء في حرب خاسره وفي بعض الاحيان كانت العلاقه مع الاسياد الجدد في بلاد الرافض ين مفيده الملوك الاقوياء كانوا يحمون التجاره يبعدون القراصنه يفرضون القانون على الطرق التجاريه وهذا كان يخدم مصلحه دلمون فدلمون لم تكن تريد ان تحكم العالم كانت تريد فقط ان تتاجر معه وطالما ان التجاره مستمره كانت ديلمون سعيده الملوك تعاقبوا على عرش ديلمون اسماء بعضهم ضاعت في غبار الزمن وبعضها وصلنا منقوشا على الواح طينيه او اختام حجريه ملوك مثل ملوكخا الذي ربما سميت المنطقه باسمه في بعض النصوص القديمه وجانبيلغيم وجيسي تامبو والى ملكوم اسماء غريبه قديمه تحمل صدى حضارات منسيه لكن كل واحد منهم حمل نفس اللقب خادم الاله لان الملك في دلمون لم يكن يحكم بسلطه دنيويه فقط بل بتفويض الهي كان الوسيط بين الناس والالهه وطالما حافظ على رضا الالهه كان الناس يثقون به ويطيعونه الليل يسدل ستاره على المدينه الثانيه المدينه التي نهضت من الرماد المدينه المحاطه بالاسوار الحراس يقفون على الابراج عيونهم تراقب الافق الظلام المشاعل مضاءه على طول السور تطرد الظلام وتظهر اي متسلل محتمل والناس في بيوتهم ينامون بهدوء نسبي يعرفون ان الاسوار تحميهم لكن في اعماق قلوبهم يعرفون ايضا ان الاسوار ليست كافيه ان الامان الحقيقي ياتي من الدبلوماسيه الذكيه من دفع الجزيه في الوقت المناسب من ارضاء الاسياد البعيدين وهذا هو الثمن ثمن البقاء في عالم تحكمه القوه والسيف وديلمون دفعت الثمن ونجت واستمرت تتاجر وتحلم وتعيش تحت ظل الامبراطوريات العظيمه الضوء الرمادي للفجر ينساب ببطء على المدينه الها هادئه الديكه تصرخ معلنه بدايه يوم جديد الدخان الابيض يتصاعد من المطابخ حيث النساء يشعلن النار لاعداد الفطور رائحه الخبز الطازج تملا الازقه الضيقه الحياه تبدا من جديد كما في كل يوم منذ مئات السنين لكن شيئا ما يتغير ببطء بطء شديد لاحظ من يوم ليوم لكنه واضح على مدى العقود نحن الان في منتصف الالفيه الثانيه قبل الميلاد حوالي عام 1600 قبل الميلاد والعالم يتغير في الشرق البعيد في وادي السند حدث شيء كارثي الغزاه الاريون اجتاحوا السهول الخصبه دمروا المدن العظيمه اسقطوا الحضاره التي عاشتي عام حضاره ملوخا انهارت والطرق التجاريه مع الشرق انقطعت او على الاقل ضعفت بشده هذا كان ضربه قاسيه لدلمون لان جزءا كبيرا من ثروتها كان ياتي من تجاره العبو بين بلاد الرافدين ووادي السند التوابل والاحجار الكريمه والعاج الذي كان ياتي من الهند عبر دلمون كل ذلك توقف فجاه او انخفض بشكل كبير والسفن التي كانت تاتي من الشرق اصبحت اقل واقل والتجار الذين اعتادوا شراء البضائع الهنديه وجدوا الرفوف فارغه والاسعار ارتفعت والارباح انخفضت لكن دلمون حاولت ان تتكيف التجار بحثوا عن مصادر جديده ركزوا اكثر على التجاره مع عمان في الجنوب النحاس دائما النحاس وركزوا على التجاره المحليه اللؤلؤ والتمر والسمك وحاولوا تطوير الصناعات المحليه لكن الحقيقه كانت واضحه العصر الذهبي انتهى دلمون لم تعد مركز العالم التجاري كما كانت اصبحت مجرد ميناء مهم لكن ليس الميناء الوحيد ولا الاهم وفي الشمال في بلاد الرافدين كانت هناك تغيرات ايضا ملوك بابل الاقوياء تمكنوا من توحيد المنطقه تحت حكمهم وحمورابي الملك الشهير صاحب القانون الاول المكتوب مد نفوذه الى كل مكان وبابل اصبحت قوه عظمى ودلمون وجدت نفسها تحت سيطره بابليه اكثر احكاما من ذي قبل الجزيه ارتفعت والمطالب كثرت والحريه التي كانت تتمتع بها دلمون في اداره شؤونها تقلصت ثم جاءت السلاله الكاشيه شعب جديد من الجبال الشرقيه غزى بابل واسس سلاله حاكمه جديده والكاشيون امتدوا جنوبا ووصلوا الى دلمون وسيطروا عليها اثار هذه السيطره واضحه في الحفريات الاثريه جرار فخاريه كاشيه وجدت بكميات كبيره في طبقات هذه الفتره وقصور بنيت باسلوب كاشي ومعابد اعيد بناؤها منها معبد مخصص للالهه عشتار الالهه الكاشيه دليل على ان الكاشيين لم يكونوا مجرد حكام بعيدين يجمعون الجزيه بل كانوا حاضرين بقوه في دلمون يفرضون ثقافتهم ودينهم الحياه في دلمون تحت الحكم الكاشي لم تكن سيئه بالضروره الكاشيون كانوا حكاما عمليين لم يكونوا مهتمين بتدمير المدن او استعباد الناس بل كانوا يريدون الاستفاده من الثروه ودلمون حتى في ضعفها النسبي كانت لا تزال ميناء مهما فالكشي شيون حافظوا على البنيه التحتيه اصلحوا الموانئ حموا السفن من القراصنه والتجاره استمرت وان بوتيره ابطا من السابق لكن الثروه الكبيره ذهبت القصور الفخمه التي بنيت في العصر الذهبي بدات تتاكل لم تبنى قصور جديده الاحياء الغنيه بدات تفقد رونقها البيوت لم تصلح كما يجب الشوارع اصبحت اكثر اهملا المدينه بدات تبدو اكبر سنا متعبه كان الشباب غادرها ولم يعد والمعابد تلك المعابد العظيمه التي بنيت بفخامه شديده في القرون الماضيه لم يعد يعتنى بها كما يجب الكهنه اصبحوا اقل عددا القرابين اصبحت ابسط واقل الاحتفالات الدينيه الكبرى اصبحت اصغر واقل تكرارا حتى معبد بار العظيم ذلك الرمز الشامخ بدا يتهالك وبدلا من ترميمه بشكل كامل اكتفى الناس ببناء ناء طبقه جديده فوقه المعبد الثالث لكنه لم يكن بفخامه المعبدين السابقين كان ابسط اقل زخرفه علامه على الاوقات الصعبه الناس العاديون استمروا في حياتهم اليوميه الصيادون يخرجون كل فجر الى البحر الغواصون يبحثون عن اللؤلؤ في الاعماق الفلاحون يزرعون التمر والشعير النساء يحملن الماء ويطحن الحبوب ويخبزن الخبز الاطفال يلعبون في الشوارع الحياه تستمر كما تستمر دائما حتى في اصعب الاوقات لكن كانت هناك حاله من الحنين للماضي حكايات العصر الذهبي تروى مرارا وتكرارا حكايات الملوك الاعظم والثروات الهائله والسفن التي كانت تملا الميناء وكبار السن يتنهدون ويقولون اه لو رايتم دلمون في الايام الخوالي كانت مختلفه تماما ومع الوقت بدات مشاكل اخرى تظ ظهر القراصنه مع ضعف السلطه المركزيه في بلاد الرافدين ومع انشغال الممالك الكبرى بصراعاتها الداخليه ضعفت الحمايه على الطرق البحريه والقراصنه تزدادوا جراه عصابات من اللصوص والمغامرين يملكون سفنا سريعه صغيره يهاجمون السفن التجاريه ينهبونها يخطفون البحاره لبيعهم كعبيد او طلب فديه التجاره اصبحت اخطر والتجار بداوا يفكرون مرتين قبل ارسال سفنهم في رحلات طويله وبعضهم بدا يبحث عن طرق بديله طرق بريه عبر الصحراء او طرق بحريه بعيده عن دلمون ومع كل هذا دلمون لم تسقط لم تنهار فجاه بل دخلت في انحدار بطيء سنه بعد سنه عقد بعد عقد قرن بعد قرن الثروه تتناقص السكان ينقصون المباني تتهدم لكن الحياه تستمر بعناد باصرار لان ديلمون كانت اكثر من مجرد مدينه تجاريه كانت بيتا، كانت هويه، كانت ذاكره جماعيه تمتد لالفي عام، والناس لا يتخلون عن بيوتهم بسهوله، حتى عندما تبدا الجدران بالتصدع. الشمس تغيب خلف الافق الغربي، السماء تتحول الى لون ارجواني غامق، البحر يهدا، والامواج تصبح همسات خافته، المدينه تدخل في الليل، والظلام ليس مجرد غياب النور، بل هو ايضا رمز، رمز لنهايه عصر، نهايه مجد، لكن ليس نهايه الحياه، فدلمون لا تزال حيه تتنفس تحلم وتنتظر ربما فجرا جديدا او ربما ليلا اطول. السماء ملبده بالغيوم الرماديه الثقيله لا شمس اليوم فقط ضوء خافت منتشر يجعل كل شيء يبدو باهتا بلا لون الريح بارده تحمل رائحه المطر القادم من بعيد البحر مضطرب والامواج تضرب الشاطئ بعنف وزبدها الابيض يتطاير في الهواء حتى النوارث لا تطير اليوم تجلس على الصخور صامته وكانها تنتظر شيئا او تخشى من شيء نحن الان في نهايه الالفيه الثانيه قبل الميلاد حوالي عام 1200 قبل الميلاد الاوقات تزداد صعوبه العالم القديم يدخل في فتره اضطراب عظيم في شرق البحر المتوسط شعوب البحر المجهوله تهاجم الحضارات الكبرى تسقط الممالك العظيمه تحرق المدن وتنشر الفوضى الحيثيون سقطوا المسينيون انهاروا حتى مصر الجباره تتعرض لهجمات شرسه العصر البرونزي ينه انهار وموجات الدمار تصل حتى الى الخليج البعيد دلمون تشعر بالعاصفه السفن القادمه من الشمال تحمل اخبارا مرعبه مدن دمرت طرق تجاريه انقطعت ممالك سقطت والسفن نفسها اصبحت اقل واقل لان التجار يخافون البحار لم تعد امنه القراصن في كل مكان واللصوص والمغامرون يستغلون الفوضى لنهب ما يستطيعون وبعض القراصن ليسوا مجرد عصابات صغيره بل اساطيل منظمه ربما بقايا جيوش الممالك الساقطه تحولوا الى قراصنه محترفين ميناء دلمون الذي كان يمتلئ يوما بمئات السفن الان نصفه فارغ ارصفه خشبيه مهجوره مستودعات مغلقه حبال متعفنه ملقاه على الارض السفن القليله التي تصل تاتي بحمولات اقل والاسعار مرتفعه جدا لان المخاطر اصبحت كبيره والتجار يريدون ارباحا اعلى لتعويض الخطر والناس العاديون يعانون الطعام المستورد اصبح نادرا وغاليا البضائع الكماليه اختفت تماما من الاسواق والضرائب والجزيه لم تتوقف الاسياد في بلاد الرافدين لا يزالون يطالبون بنصيبهم حتى لو كانت دلمون تعاني بل ربما يطالبون بالمزيد لتعويض خسائرهم في اماكن اخرى وملك دلمون الضعيف المرهق يحاول ان يوازن بين مطالب الاسياد البعيدين واحتياجات شعبه الفقير مهمه مستحيله تقريبا وفي بعض السنوات عندما يكون الموسم سيئا والمحصول قليلا يضطر الملك ان ياخذ من مخازن المعابد لدفع الجزيه والكهنه يحتجون لكن لا خيار اخر لان عدم دفع الجزيه يعني الغزو والغزو يعني الدمار الكامل المدينه نفسها تبدو مختلفه احياء كامله مهجوره الان بيوت فارغه بابواب مفتوحه تصطفق مع الريح بعض الناس هاجروا بحثوا عن حياه افضل في اماكن اخرى الى القرى الداخليه او الى الواحات في الصحراء او حتى الى بلاد بعيده السكان تناقصوا والذين بقوا هم الاكثر فقرا الذين لا يملكون الوسائل للرحيل او الاكثر عنادا الذين يرفضون ترك ارض اجدادهم مهما حدث السور الذي بني قبل قرون لحمايه المدينه الان به شق وبعض اجزائه انهارت ولم يصلح لانه لا توجد اموال للصيانه والحراس على الابراج قله وبعضهم كبار السن لان الشباب يفضلون العمل في مهن اخرى تدفع اكثر او رحلوا والاسلحه قديمه وصدئه الرماح باطراف مكسوره والدروع بها ثقوب دلمون الان عاجزه تقريبا عن الدفاع عن نفسها تعتمد كليا على ان احدا لن يهتم بمهاجمه جزيره فقيره ضعيفه لا تملك شيئا يستحق النهب ثم في احدى السنوات جاءت الاخبار الاشوريون الامبراطوريه الجديده الصاعده في الشمال الاشوريون الذين اشتهروا بقسوتهم وقوتهم العسكريه الرهيبه الاشوريون الذين يبنون امبراطوريه ضخمه تمتد من الخليج الى البحر المتوسط وصل جيشهم الى بلاد الرافدين الجنوبيه اخضع المدن واحده تلو الاخرى والان ينظرون جنوبا نحو الخليج نحو دلمون رسول اشوري وصل على متن سفينه حربيه كبيره رجل طويل القام ببدله جلديه ولحيه سوداء كثيفه مشدوله بعنايه دخل القصر ببروده والقى رساله على الارض امام عرش الملك الرساله من الملك الاشوري توكولتي نينورتا تقول ببساطه دلمون الان تحت الحكم الاشوري ادفعوا الجزيه المضاعفه واعترفوا بنا كاسيادكم او ستحرق مدينتكم مره اخرى الملك قرا الرساله بصمت وجهه شاحب يداه ترتعشان قليلا ثم نظر الى مستشاريه لكن لم يكن هناك شيء ليقولوه الجميع يعرف الجواب لا توجد قوه لمقاومه الاشوريين لا يوجد امل في النصر يوجد فقط الخضوع او الموت فامر الملك بجمع الجزيه كل ما يمكن جمعه النحاس من المخازن اللؤلؤ من كنوز الاغنياء التمر من البساتين الاقمشه الادوات حتى بعض التماثيل الثمينه من المعابد كل شيء جمع ووضع على السفن وارسل الى الشمال الى الاسياد الجدد الاشوريين وتوكولتينورتا سجل في نقوشه الملكيه بفخر انا توكلتينورتا ملك اشور ملك الجهات الاربع ملك سومر واكاد ملك دلمون وملوخه ملك البحار العليا والسفلى ملك جميع الجبال والصحاره اسم دلمون مره اخرى في قائمه ممتلكات امبراطور لكن هذه المره الفخر قليل والمذله كبيره لان الجزيه كانت ثقيله جدا اثقل من اي جزيه سابقه حتى ان بعض العائلات اضطرت لبيع ابنائها كعبيد لتدفع نصيبها من الضرائب المفروضه الحياه اصبحت قاسيه الطعام قليل والعمل نادر والمستقبل مظلم الناس يعيشون يوما بيوم لا يخططون للغد لانهم لا يعرفون هل سيكون هناك غد الاطفال نحيلون بطونهم منتفخه من سوء التغذيه وعيونهم كبيره حزينه والنساء يرتدين ثيابا مرقعه باليه ووجوههن متعبه من القلق المستمر والرجال يجلسون في السوق الخاليه ينظرون الى البحر بعيون فارغه يتذكرون الايام الخوالي عندما كانت دلمون عظيمه المعابد شبه مهجوره الكهنه قله والقرابين نادره الالهه يبدو نسيت دلمون او ربما ربما غضبت منها لماذا؟ لا احد يعرف لكن الناس يحاولون ان يفهموا يبحثون عن تفسير لكل هذه المعاناه بعضهم يقول عاقبتنا الالهه لاننا اصبحنا جشعين في العصر الذهبي نسينا الفقراء واخرون يقولون لا انها دوره الزمان كل شيء يصعد ثم يهبط والان دورنا ان نهبط واخرون يصمتون لا يقولون شيئا لانهم فقدوا الايمان تماما الليل ياتي باردا وطويلا لا مشاعل كثيره تضيء الشوارع كما في السابق لان الزيت غال والخشب نادر الظلام يسيطر على معظم المدينه وفي هذا الظلام تهمس الاصوات اصوات الاشباح ربما اشباح العظمه الماضيه اشباح الملوك والتجار والكهنه الذين عاشوا هنا عندما كان الدلمون مركز العالم يهمسون في الريح يسالون ماذا حدث لنا كيف سقطنا هكذا وليس هناك جواب فقط صمت وصوت الامواج الحزينه تضرب الشاطئ مره بعد مره بعد مره كانها نبضات قلب يحتضر ببطء الصمت صمت الثقيل يلف المدينه القديمه حتى النوار الصامته والبحر البحر الذي لا ينام ابدا يبدو اهدا من المعتاد كانه يحترم لحظه لحظه النهايه او ربما البدايه لنهايه طويله بطيئه نحن الان في بدايه الالفيه الاولى قبل الميلاد حوالي عام 1000 قبل الميلاد دلمون دخلت في مرحلتها الثالثه والاخيره المرحله التي سيسميها المؤرخون لاحقا دلمون الثالثه مرحله الانحدار النهائي مرحله الاحتضار الطويل المدينه الثالثه بنيت فوق انقاض المدينه الثانيه لكنها اصغر بكثير الكثير من المناطق التي كانت ماهوله سابقا الان مهجوره تماما البيوت انهارت ولم ولم تعاد بناؤها الشوارع القديمه اختفت تحت الرمال والاعشاب البريه المدينه تقلصت الى حجم بلده صغيره ربع حجمها السابق في العصر الذهبي السكان قليلون ربما بضعه الاف فقط معظمهم فقراء صيادون فلاحون بعض الحرفيين التجار الكبار رحلوا منذ زمن طويل القصور الفخمه تحولت الى اطلال والسوق الكبير التي كانت تعج بالحياه اصبحت ساحه صغيره يجتمع فيها عدد قليل من الباعه يعرضون بضائع بسيطه سمك مجفف تمر بعض الفخار المحلي الرديء لا شيء من الكماليات لا احجار كريمه لا توابل نادره لا اقمشه فاخره فقط الضروريات للبقاء على قيد الحياه الميناء ذلك الميناء العظيم الذي كان قلب العالم التجاري الان شبه مهجور بعض القوارب الصغيره للصيد المحلي وسفينه تجاريه تصل مره كل بضعه اسابيع تفرغ حموله صغيره تاخذ حموله اصغر وتغادر بسرعه لانه لا يوجد سبب للبقاء دلمون لم تعد مركزا لشيء اصبحت مجرد محطه صغيره على طريق تجاري اصبح نفسه اقل اهميه لان العالم تغير طرق تجاريه جديده فتحت طرق بريه عبر الصحاري تتجنب البحر الخطر وموانئ جديده ظهرت اقرب واكثر امانا ودلمون المعزوله في وسط الخليج اصبحت خارج الطريق الرئيسي منسيه مهمله وفي الشمال في بلاد الرافدين الصراعات لا تنتهي البابليون والاشوريون يتقاتلون على السلطه ممالك تصعد وتسقط وكل واحد عندما يصل الى السلطه يرسل رسولا الى دلمون يطالب بالجزيه ودلمون تدفع ما تستطيع دفعه وهو ليس كثيرا لكنه كاف لتجنب الغضب كاف للبقاء الملوك في هذه الفتره اسماء قليله وصلتنا ملوك ضعفاء بلا قوه حقيقيه مجرد حكام محليين يحاولون ان يبقوا المدينه على قيد الحياه بعضهم حتى لم يكونوا من السلالات الملكيه القديمه بل مجرد تجار اثرياء نسبيا او قاده محليين نصبوا انفسهم ملوكا لانه لم يعد احد يهتم حقا بمن يحكم دلمون طالما تدفع الجزيه لم يهتم الاسياد البعيدون بالتفاصيل المعابد تلك المعابد العظيمه الان في حاله خراب معبد بار الرمز الشامخ هجر تماما سقفه انهار وجدرانه تاكلت والاعشاب البريه نمت بين الحجاره لا كهنه لا قرابين لا صلوات فقط صمت واصداء الماضي البعيد واحيانا في ليالي العواصف الريح تعوي عبر الاروقه الخاويه كانها بكاء الالهه المهجوره الينبوع المقدس الذي كان يتدفق بالماء العذب جف او ربما انسدت قنواته تحت الارض لا احد يعرف لا احد حاول ان يصلحه لانه لا توجد موارد ولا اراده الناس يستقون الماء من ابار اخرى او من البحر يحاولون تحليته بطرق بدائيه والحياه تستمر بشكل او باخر لكن بلا بركه بلا امل بلا معنى تقريبا الناس توقفوا عن دفن موتاهم في التلال الكبيره لان بناء تله جنائزيه يحتاج الى جهد ووقت ومال الان يدفنون موتاهم في قبور بسيطه حفر في الارض يضعون الجثه يغطونها بالرمل ويضعون حجرا صغيرا للعلامه لا قرابين لا اواني فخاريه ثمينه لا طعام للرحله الاخيره فقط جثه في التراب والايمان بالخلود تلاشى او ربما الناس اصبحوا فقراء جدا لدرجه انهم لا يستطيعون اظهار ايمانهم حتى لو بقي في قلوبهم الحياه اليوميه اصبحت صراعا بسيطا للبق الصيادون يخرجون في قواربهم الصغيره المتهالكه يصطادون ما يكفي لاطعام عائلاتهم وربما بيع قليل في السوق والفلاحون يزرعون قطع ارض صغيره يحصدون محاصيل قليله بالكاد تكفيهم حتى الموسم القادم والنساء يعملن من الفجر حتى الغروب يحملن الماء يطحن الحبوب يخبزن الخبز يرعين الاطفال يرقعن الثياب الباليه مرارا وتكرارا حتى تصبح اكثر رقعا من قماش اصلي الاطفال هؤلاء الاطفال الذين ولدوا في زمن الانحدار لم يعرفوا ابدا العظمه لم يروا السفن الكبيره تملا الميناء لم يسمعوا ضجيج السوق الكبيره لم يذوقوا الاطعمه الفاخره المستورده بالنسبه لهم هذا هو العالم عالم الفقر والبساطه وعندما يحكي لهم الجدود قصص العصر الذهبي يستمعون باهتمام لكنهم لا يصدقون حقا يعتقدون انها مجرد اساطير حكايات خياليه لاضفاء معنى على حياه صعبه واحيانا في ليالي الصيف الحاره عندما لا يستطيع الناس النوم من الحر والرطوبه يجلسون على الشاطئ ينظرون الى البحر الاسود اللامع تحت ضوء القمر ويفكرون يفكرون في الماضي البعيد يفكرون في الملوك العظماء والثروات الهائله ويتساءلون هل كان ذلك حقيقه هل كان دلمون فعلا عظيما كما يقولون اما انها مجرد حلم جماعي حلم جميل حلمته اجيال وصدقته ثم استيقظت لتجد نفسها في هذا الواقع القاسي والبحر لا يجيب فقط يستمر في همسه الابدي موجه بعد موجه صوت قديم قدم الزمان صوت سمعه الاجداد الاوائل عندما وصلوا الى هذه الجزيره قبل عام وصوت سيستمر بعد ان يرحل اخر انسان من دلمون لان البحر باق والحضارات تاتي وتذهب لكن البحر يبقى دائما الى الابد طائر وحيد يحلق في السماء الرماديه يصرخ صرخه طويله حزينه ثم يختفي في الافق والمدينه تصمت تنتظر ماذا تنتظر لا احد يعرف ربما النهايه او ربما معجزه او ربما لا شيء فقط تنتظر كما تنتظر الاشجار العجوز الموت بصمت وبكرامه هادئه متقبله للمصير الريح تهب من الشمال بارده وجافه تحمل معها رائحه غريبه رائحه الدخان البعيد والخطر الحراس القلائل على السور المتهالك ينظرون بقلق نحو الافق الشمالي شيء ما يحدث شيء ما كبير اخبار تصل من القرى الداخليه جيش يتقدم جيش اجنبي جيش جديد لم نرى مثله من قبل نحن الان في القرن السادس قبل الميلاد حوالي عام 500 قبل الميلاد والعالم يشهد صعود امبراطوريه جديده ضخمه الفرس بقياده الملك قرش الكبير الذي وحد القبائل الفارسيه والميديه وبنى امبراطوريه امتدت من الهند الى البحر المتوسط اكبر امبراطوريه عرفها العالم حتى ذلك الحين بابل العظيمه سقطت تحت اقدام الفرس مدن بلاد الرافدين استسلمت واحده تلو الاخرى والان الجيش الفارسي يتقدم جنوبا نحو الخليج نحو و دلمون لكن هذه المره الامر مختلف الفرس لا يريدون فقط جزيه يريدون السيطره الكامله يريدون ضم المنطقه باكملها الى امبراطوريتهم يريدون اعاده تنظيم كل شيء دلمون الضعيفه المنهكه لم يكن امامها خيار سوى الاستسلام وفد من كبار المدينه يقوده الحاكم المحلي الذي لا يجرؤ احد ان يسميه ملكا بعد الان خرج لمقابله القاده الفرس حملوا معهم هدايا متواضعه بعض اللؤلؤ قليل من التمر قطعه قماش وركعوا امام الحاكم الفارسي واعلنوا الخضوع الفرس دخلوا المدينه دون قتال جنود بدروع حديديه لامعه وخوذات غريبه الشكل ورماح طويله نظروا حولهم بخيبه امل هذا كل شيء هذه المدينه الصغيره البائسه هي دلمون الاسطوريه دلمون التي سمعوا عنها في القصص القديمه الجنه على الارض مركز التجاره العالميه يجب ان تكون مزحه لكن الاوامر كانت واضحه يجب ضم دلمون الى الامبراطوريه واعاده تنظيمها حاكم فارسي عين لاداره المدينه وضرائب جديده فرضت لكنها في الحقيقه اخف من الجزيه التي كانت تدفع للاشوريين والبابليين لان الفرس كانوا منظمين وعادلين نسبيا في نظام الضرائب والاهم الفرس اعادوا تامين الطرق التجاريه طردوا القراصنه وفرضوا القانون على البحار وببطء ببطء شديد بدات التجاره تتعافى قليلا سفن فارسيه بدات تصل الى الميناء وسفن من موانئ اخرى خاضعه للفرس التجاره لم تعد الى مجدها القديم بالطبع لكنها تحسنت الميناء اصبح اكثر نشاطا مما كان عليه منذ قرون السوق بدات تشهد بعض الحياه بضائع جديده ظهرت اقمشه فارسيه ملونه فخار مزخرف بانماط فارسيه ادوات معدنيه من ورش فارسيه وبعض الناس وجدوا عملا وبداوا يكسبون قليلا من المال وبدات الحياه تبدو اقل قتامه لكن هذا التحسن جاء بثمن دلمون فقدت استقلالها الكامل لم تعد مملكه حتى مملكه صغيره تابعه اصبحت مجرد مدينه في اقليم في امبراطوريه ضخمه الحاكم الفارسي هو من يتخذ القرارات والقوانين الفارسيه هي التي تطبق واللغه الفارسيه اصبحت لغه لغه الاداره والثقافه الفارسيه بدات تتسرب الى كل جانب من جوانب الحياه المعابد القديمه المهجوره بعضها اعيد بناؤه لكن ليس كمعابد للالهه القديمه بل كمعابد لالهه فارسيه اهورا مازدا الاله الاعلى في الديانه الزرادشتيه اصبح له معبد في دلمون ونيران مقدسه اشعلت ولم تطفا ابدا يحرسها كهنه فارسيون بثياب بيضاء واحزمه خاصه والناس المحليون نظروا الى كل هذا بمشاعر مختلطه بعضهم تحول الى الديانه الجديده اما ايمانا حقيقيا او طمعا في التقرب من الحكام الجدد وبعضهم تمسك بالمعتقدات القديمه لكن في السر في بيوتهم بعيدا عن اعين السلطه الاجيال الجديده التي ولدت تحت الحكم الفارسي لم تعرف ديلمون القديمه ابدا بالنسبه لهم هذا هو الوضع الطبيعي ان تكون جزءا من امبراطور طوريه كبيره ان يحكمهم اجانب ان يتكلموا لغات متعدده ان يعبدوا الهه مختلفه التنوع اصبح طبيعه الحياه والهويه القديمه الهويه الدلمونيه النقيه بدات تتلاشى تختلط بهويات اخرى تمتزج تتشوه حتى اصبح من الصعب تحديد ما هو دلموني اصيل وما هو دخيل القصص القديمه عن العصر الذهبي استمرت تروه لكنها اصبحت اكثر فاكثر مثل الاساطير حكايات خياليه عن زمن سحري لم يعد موجوده الاطفال يستمعون ويبتسمون لكنهم لا ياخذونها بجديه اجدادهم يحزنون على هذا يشعرون ان شيئا ثمنا يفقد لكن ليس بايديهم شيء الزمن لا يتوقف والتغيير لا يقاوم ثم جاءت اخبار جديده من الغرب البعيد اسكندر المقدوني الشاب اليوناني الذي قرر غزو العالم جيوشه عبرت الجبال والصحاري وهزمت الفرس في معركه تلو الاخرى وقورش الثالث اخر ملوك الامبراطوريه الفارسيه العظيمه هزم وقتل والفرس سقطوا واسكندر اصبح سيد اسيا الاخبار وصلت الى دلمون مع التجار اسكندر ياتي يقولون انه يريد الوصول الى الهند يقولون انه سيمر عبر الخليج يقولون انه اله او نصف اله او على الاقل محارب لا يقهر الناس في دلمون لم يعرفوا ماذا يتوقعون خوف فضول امل ربما ربما الاسكندر سيكون افضل من الفرس او اسوا لكن اسكندر لم يصل ابدا الى دلمون جيشه توقف في بابل وهناك في عز شبابه عام 32 قبل الميلاد مات الاسكندر بعضهم يقول بسبب الحمى وبعضهم يقول بسبب السم المهم انه مات وامبراطوريته تفككت بسرعه قسمت بين قادته والخليج وقع تحت سيطره السلوكيين احد خلفاء الاسكندر السلوكيون حكموا دلمون لفتره ثم جاء البارثيون ثم جاء اخرون حكام ياتون ويذهبون اسماء تسمع لفتره ثم تنسى ودلمونه تستمر تعيش بالكاد لكنها تعيش اللغه تغيرت الاراميه لغه التجاره والاداره في العصر الهلنستي والروماني اصبحت اكثر شيوعا من اللهجات القديمه الاسماء ماء تغيرت دلمون بدات تستبدل باسماء اخرى تايلوس سماها اليونانيون اوال سماها العرب حتى الاسم نفسه الاسم القديم المقدس بدا ينسى والمقابر القديمه تلك التلال الضخمه التي بنيت قبل الفي عام الان مغطاه بالرمال والاعشاب لا احد يتذكر من دفن فيها ولا احد يهتم بعض الرعاه يستخدمونها كنقاط مراقبه لقطعانهم وبعض الاطفال يلعبون عليها لكن لا احد يتذكر انها قبور ملوك وامراء ونبلاء كل ذلك نسي دفن تحت الرمال كما دفنت الحضاره نفسها تحت طبقات من الزمن والنسيان الشمس تغرب ببطء السماء تحترق بالوان برتقاليه وحمراء اخر اشعه النهار تلمس التلال القديمه تجعلها تلمع لحظه كانها تشتعل مره اخيره ثم الظلام ينزل والصمت صمت عميق صمت قرون صمت الحضارات الميته الفجر ياتي بطيئا كعادته لكن اليوم يحمل شيئا مختلفا في الهواء شيء خفيف صعب الوصف ربما امل او ربما مجرد نسيم طازج قادم من البحر الصيادون يستعدون لقواربهم والفلاحون يسيرون نحو حقولهم الصغيره والحياه تستمر كما استمرت دائما لكن هناك في الظلال في طيات الزمن شيء يتحرك شيء جديد شيء قديم في نفس الوقت نحن الان في القرن السابع الميلادي بعد المسيح ب 600 عام تقريبا العالم تغير كثيرا منذ اخر مره زرنا فيها دلمون الامبراطوريه الرومانيه سقطت في الغرب لكنها استمرت في الشرق كامبراطوريه بيزنطيه والفرس عادوا مره اخرى بامبراطوريه ساسانيه قويه ودلمون او اوال كما تسمى الان تقع بين هاتين القوتين العظميين تحارب تقسم تتداول لكن شيئا جديدا يولد في الجنوب في قلب الجزيره العربيه في مدينه تسمى مكه ظهر رجل نبي يحمل رساله جديده رساله التوحيد رساله الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم والرساله تنتشر بسرعه مذهله قبائل العرب تدخل في الاسلام جماعات وجيش المسلمين يتوسع في كل اتجاه وفي عام سبعه للهجره ارسل النبي محمد رساله الى حاكم البحرين المنذر بن ساوى التميمي يدعوه الى الاسلام والمنذر بعد تفكير قبل الاسلام واسلم معه كثير من سكان الجزيره وهكذا دون حرب دون قتال دخلت الجزيره في الاسلام وبدا عصر جديد الاسم تغير مره اخرى لم تعد تايلوس ولا اوال بالنسبه للعالم الجديد اصبحت البحرين اسم عربي يعني الجمع بين البحرين البحر المالح والماء العذب الذي يتدفق من الينا نابيع اسم مناسب لجزيره حيث يلتقي البحر بالينابيع العذبه منذ فجر التاريخ المساجد بنيت الاذان بدا يرفع خمس مرات في اليوم المعابد القديمه التي كانت قد تحولت الى معابد فارسيه ثم هجرت الان بعضها تحول الى مساجد او هدم تماما وبني مكانه مساجد جديده الديانه القديمه ديانه انكي وننهورساج والالهه السومريه اختفت تماما لم يبقى منها الا اطلال معابد مدفونه تحت الرمال سيكتشفها علماء الاثار بعد قرون التجاره عادت مره اخرى ليس بنفس الحجم الهائل للعصر الذهبي بالطبع لكنها عادت لان الاسلام شجع التجاره والمسلمون اصبحوا تجارا ماهرين والخليج مره اخرى اصبح طريقا تجاريا مهما يربط بين الشرق والغرب سفن تحمل البهارات من الهند والحرير من الصين واللؤلؤ من الخليج والبخور من اليمن كلها تمر عبر موانئ البحرين واللؤلؤ ذلك الكنز القديم عاد ليصبح العماد الرئيسي للاقتصاد الغواصون كما فعل اجدادهم قبل 3000 عام يغوصون في الاعماق بحثا عن المحار والتجار ياتون من كل مكان لشراء اللؤلؤ البحريني الافضل في العالم وثروه جديده بدات تتراكم ليست كالثروه القديمه لكنها كافيه لاعاده الحياه والازدهار الى الجزيره مدن جديده نمت المنامه اصبحت مركزا تجاريا مهما والمحرق على الساحل الشمالي اصبحت مركزا لتجاره اللؤلؤ والقرى القديمه توسعت واصبحت بلدات والناس اللي عانوا من الفقر والاهمال لقرون بداوا يعيشون حياه افضل لكن دلمون القديمه المدينه القديمه على التله بقيت مهجوره اصبحت اطلالا جدران منهاره وشوارع مغط بطاط بالرمال ومعابد مدفونه الناس بنوا مدنهم الجديده في اماكن اخرى وتركوا المدينه القديمه للاشباح والذكريات وفوق انقاض المدينه القديمه في العصور الاسلاميه المتاخره في القرن ال 14بع عشر الميلادي تقريبا بنيت قلعه قلعه حجريه ضخمه بابراج دائريه في الزوايا القلعه التي ستعرف لاحقا باسم قلعه البحرين بنيت لحمايه الجزيره من الغزاه من البرتغاليين الذين كانوا يتوسعون في المحيط الهندي ومن الفرس الذين كانوا يحاولون استعاده السيطره على الخليج البرتغاليون وصلوا فعلا في القرن الس 16 احتلوا الجزيره لفتره وحصنوا القلعه وبنوا استحكامات جديده ثم طردوا من قبل الفرس ثم الفرس طردوا من قبل العرب والقلعه انتقلت من يد الى يد وكل حاكم جديد اضاف شيئا هدم شيئا غير شيئا حتى اصبحت القلعه متحفا معماريا يروي قصه قرون من الصراع والتغيير وتحت القلعه مدفونه تحت طبقات وطبقات من التراب والانقاض كانت المدن القديمه المدينه الاولى التي بنيت قبل 5000 سنه والمدينه الثانيه التي بنيت فوق رماد الاولى والمدينه الثالثه التي شهدت الانحدار كلها هناك تنتظر صامته مظلمه منسيه القرون مرت الحكام كم تغير العثمانيون ثم البريطانيون ثم اخيرا الاستقلال في عام 1971 ميلاديه مملكه البحرين الحديثه ولدت والنفط اكتشف وغير كل شيء مره اخرى الثروه عادت ثروه هائله اكبر حتى من ثروه العصر الذهبي القديم والمدن الحديثه نمت ناطحات سحاب وطرق سريعه ومطارات وموانئ حديثه والحياه اصبحت مختلفه تماما عما ما كانت عليه في اي وقت مضى لكن الذاكره ذاكره دلمون لم تمت في عام 1952 ميلاديه جاءت بعثه اثريه دنمركيه علماء من جامعه ارهوست يقودهم بيدر فيلم جلوب وجيفري بيبي جاؤوا بحثا عن ديلمون ديلمون الاسطوريه التي قراوا عنها في النصوص السومريه والبابليه دلمون جنه الفردوس وبداوا يحفرون حفروا تحت قلعه البحرين وحفروا في التلال المحيطه وحفروا في المقابر القديمه وببطء ببطء شديد بدات دلمون تظهر من جديد من تحت الرمال من تحت النسيان جدران بيوت قديمه شوارع مرصوفه اختام دائريه منقوشه فخار مزخرف معابد عظيمه قصور نبلاء مقابر ملوك كل شيء كان هناك محفوظا بمعجزه تحت الارض ينتظر من يكتشفه والعالم انتبه دلمون لم تكن اسطوره كانت حقيقه حضاره حقيقيه عظيمه عاشتي عام وكانت مركز العالم التجاري في زمنها والبحرين هذه الجزيره الصغيره في قلب الخليج لها تاريخ عريق يمتد 5000 سنه تاريخ يستحق ان يروى ان يحفظ ان يفتخر به الحفريات استمرت بعثات دنماركيه ثم فرنسيه ثم بحرينيه وكل يوم يجلب اكتشافا جديدا قطعه جديده من اللغز وديلم شيئا فشيئا تستعيد مكانها في التاريخ تستعيد اسمها تستعيد مجدها ليس كمملكه حيه بل كذاكره كارث كجذور عميقه لشعب لا يزال يعيش على هذه الارض وفي عام 2018 ميلاديه ادرجت قلعه البحرين على قائمه التراث العالمي لليونسكو وفي عام 2019 ادرجت مقابر دلمون ايضا اعتراف رسمي من العالم كله باهميه هذا المكان بعظمه هذه الحضاره بجمال هذه القصه الشمس الان في كبد السماء تشرق على قلعه البحرين على التلال القديمه على البحر الازرق اللامع السياح يتجولون في الموقع الاثري يلتقطون الصور يقراون اللافتات يحاولون ان يتخيلوا كيف كانت الحياه قبل الاف السنين والمرشدون يروون القصه قصه دلمون الفردوس المفقود الذي وجد مره اخرى الليل ليل هادئ على شواطئ البحرين القمر مكتمل يطل من السماء الصافيه يلقي ضوءه الفضي على البحر الساكن الامواج تهمس همسا خافتا كانها تروي اسرارا قديمه لمن يحسن الاستماع النجوم تتلا بالالاف نفس النجوم التي راها اول انسان وطئ هذه الشواطئ قبل 5000 سنه على التله حيث تقف قلعه البحرين شامخه يمكن ان تشعر بثقل التاريخ طبقات وطبقات من الزمن مضغوطه تحت قدميك المدينه الاولى في الاعماق ثم الثانيه ثم الثالثه ثم القلعه الاسلاميه ثم الاضافات البرتغاليه ثم الفارسيه كل عصر ترك بصمته كل جيل اضاف حجرا وكلها الان ساكنه صامته تنتظر من يستمع لقصتها واذا انصدت جيدا في هدوء الليل قد تسمع الهمسات همسات الماضي صوت الصيادين الاوائل وهم يسحبون شباكهم المليئه بالسمك الفضي صوت التجار في السوق القديم يتفاوضون على اسعار النحاس واللؤلؤ صوت الكهنه في معبد بار يرفعون صلواتهم الى انكي اله المياه العذبه صوت الاطفال يلعبون في الشوارع الضيقه صوت النساء يغنين اغاني قديمه منسيه بينما يطحن الحبوب ويخبزن الخبز كل هذه الاصوات لا تزال هنا محفوظه في الحجاره مدفونه في التراب مكتوبه في الريح تنتظر ظر فقط من يحسن الاصغاء من يفتح قلبه للماضي من يتذكر دلمون لم تكن مجرد مملكه كانت حلما حلم الانسان الاول بالاستقرار والامان والرخاء حلم ببناء مدينه على شاطئ البحر حيث الماء وفير والارض خصبه حلم بالتجاره والتواصل مع العالم حلم بمعابد عظيمه ترتفع نحو السماء حلم بالخلود وهذا الحلم تحقق لالفي عام كانت دلمون موجوده حيه نابضه مزدهره عرفت اوقات مجد عظيم واوقات انحدار قاسي عرفت ملوكا عظماء وملوكا ضعفاء عرفت الثروه الهائله والفقر المدقع عرفت الاستقلال والخضوع لكنها استمرت 1000 عام عمر اطول من عمر معظم الحضارات التي عرفها التاريخ ثم انتهت لكن هل انتهت حقا الحجاره لا تزال هنا الارض لا تزال هنا البحر لا يزال هنا والناس لا يزالون هنا شعب البحرين احفاد اولئك الذين بنوا دلمون لا يزالون يعيشون على هذه الارض يصطادون من هذا البحر يزرعون في هذه التربه الدم نفسه يجري في عروقهم الروح نفسها تسكن اجسادهم هم امتداد لتلك الحضاره القديمه حتى لو نسوا حتى لو لم يعرفوا ودلمون الان ليست منسيه علماء الاثار من كل انحاء العالم ياتون لدراستها الطلاب يتعلمون عنها في المدارس السياح يزورون اثارها الكتب تكتب عنها والافلام الوثائقيه تصور عنها دلمون عادت الى الحياه ليس كمملكه حيه بل كذاكره حيه كارث انساني عظيم وانت الان في هذه اللحظه وانت تستمع لهذه القصه اصبحت جزءا من هذه الذاكره اصبحت حاملا لهذه القصه وعندما تنام الليله ربما تحلم بشواطئ دلمون القديمه بالسفن الشراعيه الكبيره بالسوق الصاخبه بالمعبد الابيض على التله بالغواصين يبحثون عن اللؤلؤ في الاعماق الزرقاء وفي حلمك ستكون هناك ستمشي في شوارعها الضيقه ستسمع اصوات تجارها ستشم رائحه البخور من المعابد ستلمس حجارتها الدافئه ولحظه واحده لحظه قصيره في الحلم ستحيا دلمون من جديد التلال القديمه مقابر دلمون تقف صامته تحت ضوء القمر 170 الف تله منتشره شره على ارض البحرين كل واحده تحمل قصه قصه انسان عاش واحب وعمل وحلم ومات وكل واحده تشهد على ايمان عميق بالحياه بعد الموت على امل في الخلود وربما بطريقه ما تحقق هذا الامل لان هؤلاء الموتى المدفونين منذ الاف السنين لا يزالون حاضرين في الذاكره الجماعيه في الحجاره التي تحمل اسمائهم في القصص التي تروى عنهم معبد ار الان مرمم جزئيا يقف مره اخرى ليس كمعبد حي بل كموقع اثري السياح يصعدون درجاته الحجريه يتاملون الينبوع القديم الذي جف منذ قرون يقراون عن الاله انكي والاله ننهورساج ويحاولون ان يتخيلوا الاحتفالات الدينيه التي كانت تقام هنا الكهنه بثيابهم البيضاء البخور المتصاعد المصلين الراكعين الصلوات المرفوعه الى السماء والبحر البحر الابدي لا يزال هنا كما كان دائما يتنفس بهدوء يشهق ويزفر موجه بعد موجه هو الشاهد الوحيد الذي راى كل شيء راى اول قارب يصل الى الشاطئ راى المدينه الاولى تبنى راى السفن التجاريه تملا الميناء راى الحرائق والحروب راى الازدهار والانحدار راى النهايه والبدايه الجديده ولا يزال هنا صامتا حكيما ازليا واللؤلؤ لا يزال اللؤلؤ يستخرج من هذه المياه حتى اليوم وان بكميات اقل بكثير من الماضي الغواصون الحديثون بمعداتهم الحديثه يواصلون تقليدا عمره 5000 سنه يغوصون في الاعماق يبحثون عن المحار يفتشون عن اللؤلؤه المثاليه تماما كما فعل اجدادهم الاوائل الحرفه نفسها الحلم نفسه الكنز نفسه والناس في البحرين اليوم فخورون بتاريخهم فخورون بدلمون يعرفون ان ارض ارضهم ليست مجرد جزيره صغيره في الخليج بل مهد حضاره عظيمه ارض مقدسه في الاساطير القديمه جنه الفردوس ارض الخلود وهذا الفخر يدرس في المدارس يحتفى به في المتاحف يروى في القصص والاغاني والليل يعمق الان القمر يرتفع اعلى في السماء النجوم تتلا وضوحا والبرد الخفيف ينزل من السماء الهواء يصبح اكثر انتعاشا اكثر نقاء ورائحه البحر تصبح اقوى اكثر وضوحا رائحه الملح والاعشاب البحريه والاسماك والتاريخ على الشاطئ اذا وقفت وحدك في هذه الساعه المتاخره واغمضت عينيك وانصت بعمق تسمع صوت خافت جدا صوت قادم من بعيد من عمق الزمن صوت نوارس طارت قبل الاف السنين صوت امواج ضربت هذا الشاطئ عندما كان العالم شابا صوت اطفال لعبوا هنا وماتوا ودفنوا في التلال وتحولوا الى تراب صوت حضاره كامله عاشت وازدهرت وانحدرت واختفت لكنها لم تمت حقا لانها الان تعيش فيك في ذاكرتك في خيالك وعندما تنام الليله دع دلمون تدخل احلامك دع السفن الشراعيه القديمه تبحر في عقلك الباطن دع المعابد البيضاء ترتفع في مناماتك دع التجار والكهنه والملوك والصيادين والاطفال يملؤون رؤاك وفي الصباح عندما تستيقظ ستحمل معك جزءا من دلمون جزءا صغيرا من هذه الحضاره العظيمه وسترويها لاخرين وهكذا تستمر القصه تنتقل من جيل الى جيل من حالم الى حالم الى الابد الرياح تهب برفق تحمل معها همسه اخيره همسه من دلمون القديمه تقول نحن كنا هنا عشنا واحببنا وبنينا وحلمنا وتركنا لكم هذه الحجاره هذه القصص هذه الذكريات لا تنسونا تذكرونا واحلموا بنا والبحر يهمس ردا لن ننسى لن ننسى ابدا دلمون الخالده الفردوس المفقود الذي وجد مره اخرى والقمر يبتسم من السماء والنجوم ترقص والليل يحتضن الارض القديمه باحترام وحنان وكل شيء يهدا ويصمت ويغرق في سلام عميق تصبحون على خير ايها الحالمون ايها المستمعون ايها الحامل عاملون للذاكره ناموا هنيئا ودلمون تحرسكم في احلامكم الفردوس القديم لا يزال هنا في القلب في الروح في الذاكره الابديه للبشريه تصبحون على خير والى ان نلتقي مره اخرى في قصه اخرى في حلم اخر في حضاره اخرى ستنام معنا وتحلم معنا وتسافر معنا عبر الزمن عبر التاريخ عبر الابديه والبحر البحر الازلي يواصل همسه للابد
7:49
دلمون الفردوس المفقود رحلة إلى حضارة الخليج القديمة وثائقي قصير
قصة شورت
792 مشاهدة · 9 mo ago
57:08
لماذا يخفون عنا حقيقة البشر الأوائل لغز الأنفاق السرية والمدن الذهبية التاريخ المحرم فــ 1
مُبْهَم
1.1K مشاهدة · 8 hr ago
1:17:30
المحقق من الخليج
Hamza Belloumi
155.2K مشاهدة · 2 yr ago
1:08:40
How Was Nineveh Destroyed and Assyria Ended Forever Sleep Documentary
أبعد مما نرى and مكانك | Your Place
1.1K مشاهدة · 11 hr ago
40:01
حضارة دلمون – اللغز الغارق في خليج البحرين أقدم أسطورة في تاريخ الخليج العربي
وثائقيات للنوم
492 مشاهدة · 7 mo ago
15:49
البحرين من حضارة دلمون إلى دولة حديثة وثائقي تاريخي هادئ للنوم
فيديوهات للنوم and Hayah Documentry
1.5K مشاهدة · 1 day ago
5:05
جنة عدن المفقودة في الخليج حضارة دلمون أسرار أجدادنا قبل 5000 سنة
أسرار أمان
470 مشاهدة · 4 mo ago
32:58
أسرار حضارة دلمون أرض الخلود في البحرين القديمة
Cave To City - من الكهف إلى المدينة
1.1K مشاهدة · 5 mo ago
35:59
حافة نهاية العالم لماذا ظن البشر أن الأرض تنتهي هنا
يمان history
52.6K مشاهدة · 13 hr ago
1:43:57
القصة الكاملة للعالم بعد الطوفان حين عاد النفيليم
المؤرخ الخالد and أسرارالليل
31.5K مشاهدة · 2 mo ago
8:10
Meaningless Episode 78 Where is Iran I dont see it
Karakol Beirut - كركول بيروت
8.2K مشاهدة · 1 day ago
5:55
البحرين أرض دلمون الغامضة حضارة الخلود التي أذهلت السومريين
أركيون - Archaeon
211 مشاهدة · 1 yr ago
38:56
وثائقي للنوم من هم حكام البحرين وكيف وصلوا للحكم القصة الكاملة
هدوء الليل
46K مشاهدة · 5 mo ago
7:48
ساحل الفردوس جزيرة أوال وصناعة الحضارة
Salman Ramis
992 مشاهدة · 7 yr ago
10:20
اين تقع حضارة دلمون جنة السومريين المفقودة الموسم الثالث حلقة 13
With Maher
24.7K مشاهدة · 2 yr ago
34:46
Nawfal Daw embarrasses the state Request Arab armies to dismantle Hezbollahs arsenal