ما طلعتش معانا ليه الحرب يا جندي؟ الهنود هيكسبونا! بصراحة كدا يا Commander، أنا متجوز واحدة هندية. إيه؟! جندي إنجليزي يتجوز واحدة هندية؟! انت عارف دا اسمه إيه؟ دا اسمه Exposition ضعيف، لأن انت بتكرر كلامي، بدون أي إضافة حقيقية لدراما الموقف. دا اسمه خيانة لـ"المملكة" يا جندي. طب وأولادي؟! أولادي اللي خلّفتهم منها، "شينكار" و"بومبار" و"عبد الستّار"؟ "عبد الستّار"؟! إيه الاسم الغريب دا؟! على فكرة، دي أسامي هندية جدًا، لتكون فاكر إن أنا ألّفتهم دلوقتي ولّا حاجة. انت لحقت تخلّف ازاي؟! احنا ما بقالناش في "الهند" 3 شهور! حضرتك، هنا الثقافة مختلفة، هنا، الناس بتتجوز بسرعة، وبتخلّف بسرعة. شيل سلاحك يا جندي، أنا بأقولّك، وتعالى حارب معانا. أنا بأقول، المستعمرين هما اللي يسيبوا الأرض، ولّا إيه؟ انت بترفع سلاحك على الـCommander بتاعك يا جندي؟! عشان انت ما شُفتش اللي أنا شُفته يا قائد. أنا شُفت ناس طيبين وناس مسالمين، شُفت تسامح وتعاطف، وتوابل لذيذة ومتنوعة. شُفت ستّات زي القمر! وأنا نقطة ضعفي الستّات، بصراحة! ياه يا جدع! أد كدا شايل جواك سطحية وسذاجة، ومش مبيّن! أنا كدا، زي جبل التلج في المحيط، من فوق، جبل تلج... ومن تحت... تكملة جبل التلج عادي، بنفس الحجم. طب، ولو قُلتلك إن المَلِك كاتبلنا مكافأة كبيرة أوي أوي أوي، لو استعمرنا "الهند"؟ يبقى ما عنديش ليك غير رد واحد، ثانية واحدة، هأروح أوئد "عبد الستار"، وآجي معاك على طول، هه! اوعى تمشي من غيري، هه! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! خلّيني، يا عزيزي، أسألك سؤال، ما هي أغنى دولة في العالم من 400 سنة؟ "ما أكيد يا (أبو حميد) مش هتخرج عن (إنجلترا) أو (فرنسا) أو (كَفْر صقر) في محافظة (الشرقية)!" للأسف، يا عزيزي، الـ3 إجابات غلط! خلّيني أقولّك إن سنة 1600 ميلادية، أغنى دولة في العالم، وبفارق عن أي دولة تانية وقتها، كانت "الهند". - "(الهند) يا (أبو حميد)؟!" - "الهند" يا "أبو حميد". أنا عارف، يا عزيزي، إن أول صورة هتيجي في دماغك عن "الهند" بيوت فقيرة وزحمة تكاتك وعشوائيات، ولكن، واسمع دي، يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن إنتاج "الهند" كان 23% من الناتج العالمي. يعني، من 400 سنة، "الهند" كانت بتنتج أكتر من الناتج المحلي بتاع دوَل "أوروبا" كلها، "إنجلترا" مثلًا، الدولة المُستعمِرة الأوروبية الكبيرة المعروفة في التاريخ، كان إنتاجها لا يتعدّى الـ2% من الناتج العالمي. خُد بالك، يا عزيزي، إن مساحة "الهند" وقتها، كانت ما يوازي "الهند" و"باكستان" و"بنجلاديش"، دا غير طبعًا شوية الأجزاء اللي في "أفغانستان" و"إيران". وبالرغم من المساحة الكبيرة دي، إلا إن الدولة كانت مستقرة اجتماعيًا، وبالرغم من الاختلافات الدينية، إلا إن كان هناك تسامح ديني أقرّه حُكّامها، اللي كانوا، بالمناسبة، من المغول المسلمين. حُكّام "الهند"، يا عزيزي، أدركوا إن هما بيحكموا مساحة عملاقة بيعيش فيها أديان مختلفة، أكتر من أي مكان في العالم، سيخ وهندوس وبوذيين ومسلمين شيعة وسُنّة، كل دُول تمتّعوا بحرّيتهم الدينية وباحترام كامل لمقدساتهم، عندك مثلًا، في وصية الحاكم "ظهير الدين بابر شاه"، دا مؤسس الدولة المغولية في "الهند" سنة 1530، وصّى ابنه باحترام كل العقائد ومراعاة مشاعر كل الطوائف، مثلًا، بينصحه ما يدبحش البقر عشان ما يزعّلش الهندوس. حالة الاستقرار والتسامح الجميلة اللي كانت موجودة في "الهند" دي، نتج عنها ازدهار اقتصادي، حوّل "الهند" من قنبلة موقوتة للحروب الطائفية، لأكبر مصنع في العالم، منسوجات وأقمشة ومعادن وأحجار كريمة، وطباعة بالألوان وفك شفرة وتصوير مُستَندات! "(أبو حميد)، طب، معلش يعني، الدولة دي كدا قاعدة لوحدها؟ يعني احنا في عز موسم الـ(كولونيالية)، الأوروبيين سايبينها كدا لوحدها تمرح وتفرح وتتسامح وتزدهر؟!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن انت Actually صح، المستعمرين هيفكروا يروحوا هناك، بس اللي كان معطّلهم إن "الهند" كانت دولة قوية، عندها جيش قوي، كان عندها جيش جرّار، تعداده 4 مليون مقاتل، ومن أهم أسلحته، الأفيال الحربية. وبعدين، تعالى هنا، مين يقدر يغزو "الهند"؟ "أوروبا" وقتها، كانت عكس الصورة اللي في مخيلتنا تمامًا، بتعيش اضطهاد ومحاكم تفتيش وحروب دينية، حروب هتستمر لتقريبًا أكتر من 100 سنة بين الكاثوليك والبروتستانت، الـ"شنجن" وقتها كانت بتتوزع في الإشارات، أي حد عايز يروح "أوروبا"، بيتحايلوا عليه ييجي! فالدنيا، يا عزيزي، جميلة وحلوة وراسية في "الهند". التاريخ يقفل المسلسل وينزّل التترات؟! انت عايز التاريخ يقفلهالك نهاية سعيدة عادي؟ طب نظرية "ابن خلدون" في انهيار الأمم؟ طب الحتمية التاريخية؟ خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن كاتب التاريخ لم يغلق صفحته بعد، والحمد لله إن هو عمل كدا، عشان نقدر نعمل حلقات! حكاية "الهند"، يا عزيزي، هتتغير للأبد نحو مصير مظلم، تغيير هيبدأ من أبعد مكان ممكن، "بريطانيا". سنة 1578، هينتصر الأسطول الإنجليزي على أسطول الإسبان والبرتغال الـ"أرمادا"، دُول، يا عزيزي، كانوا ملوك الاستكشافات البحرية في العالم الجديد. ومع سيطرة "بريطانيا" على "أسكتلندا" سنة 1600 ميلادية، فيه "بريطانيا" جديدة هتتولد، قوة بحرية عُظمى. مشكلة "إنجلترا"، يا عزيزي، في الوقت دا، إنها ما كانتش عارفة تدوق طعم انتصارها. "طب يا (أبو حميد)، ما تحط على الانتصار شوية توابل!" أولًا، يا عزيزي، حسّك الفكاهي دا محتاج يُوضَع على قايمة الاغتيالات! ثانيًا، انت بتقول فيها؟ هما فعلًا كانوا محتاجين توابل. "إنجلترا"، وباقي دوَل "أوروبا" في الوقت دا، ما كانوش بيجيبوا التوابل في الوقت دا غير عن طريق الهولنديين، دُول ملوك التجارة مع "آسيا". الهولنديين بقى، فجأة كدا، هياخدوا قرار محوري، قرار هيغيّر مجرى التاريخ. "إيه يا (أبو حميد)؟ هيحاربوا (بريطانيا) ويبيدوا (الهند) ويقتلوك؟!" يا ريت، يا عزيزي! للأسف، "هولندا" هتغلّي سعر الفلفل الأسود! "هي وصلت الدناءة للمستوى دا؟!" "هولندا" هتزوّد تمن رطل الفلفل الأسود من 3 شلنات لـ8 شلنات. ساعتها، يا عزيزي، الإنجليز قاموا بصوا في المراية كدا، وقاموا قايلينلك، "يا جماعة، يا جماعة، احنا مش بقينا قوة بحرية؟ وبنغلِب الإسبان وبنغلِب البرتغاليين؟ طب ما نروح نجيب توابلنا بنفسينا!" هنا، يا عزيزي، تجار "لندن" بيجمّعوا من بعض راسمال قَدْره 30 ألف إسترليني، وبيقدّموا طلب للمَلِكة "إليزابيث الأولى" إنهم يبدأوا تجارة مع "آسيا"، المَلِكة بتتحمس، وبتختملهم بالموافقة، بتصدّق على تأسيس شركة وتجارة من "لندن" إلى جُزُر "الهند" الشرقية، وبتدّي المَلِكة هذه الشركة امتياز إن ما حدش في "إنجلترا" كلها يقدر يتاجر مع "آسيا" غيرها. خُد بالك، يا عزيزي، إن جُزُر "الهند" الشرقية دي مش "الهند"، دي بتوازي النهاردة "إندونيسيا" و"ماليزيا" و"الفلبين"، دوَل تعداد سكانهم يتعدّى تقريبًا النُص مليار إنسان. الإنجليز ياخدوا قرار ويتحمسوا، "يلّا بينا يا جماعة، نطلع على جُزُر (الهند) الشرقية، ونبدأ تجارتنا." المهم، تروحي يا أيام، وتيجي يا أيام، ينطلقوا، يا عزيزي، الإنجليز في رحلتهم، وبعد سنة من الإبحار، يوصلوا لجُزُر "الهند" الشرقية، "Good Morning (مستر هندي الشرقي) الجميل، معايا شوية جنيهات إسترليني، عايز أبدّلهم بشوية توابل." المفاجأة، يا عزيزي، إن السكان المحليين قالولهم، "إيه دا؟! What is this؟! دا ما يشتريش حاجة هنا خالص! دا ما لهوش قيمة!" هنا، يا عزيزي، التجار الإنجليز بيلاقوا نفسهم في أزمة، ما معاهومش حاجة تقنع الناس اللي قُدّامهم إن هما يبيعولهم التوابل، وحتى المُنتَجات الإنجليزية اللي جابوها معاهم، عشان يعملوا عملية المقايضة مع السكان المحليين، اكتشفوا إن ما حدش عايزها أصلًا. طبعًا، يا عزيزي، مشكلة، بيفضلوا سنتين كاملين كدا، على هذا الوضع. فضلوا، يا عزيزي، الإنجليز على هذا الكابوس لحد ما وصلوا لاكتشاف مهم جدًا، بعد، يا عزيزي، دراسة للسوق ولذوق سكان جُزُر "الهند"، اكتشف الإنجليز إن أكتر حاجة بيقدّروها هي مُنتَجات "الهند". تاني، يا عزيزي، "الهند" غير جُزُر "الهند"، جُزُر الهند اللي هي "إندونيسيا"، "ماليزيا"، "الفلبين"... كدا. مُنتَجات "الهند" بقى اللي كانت عاجباهم فهي المنسوجات والعطارة الهندية والشاي، ولا مؤاخذة كدا، الأفيون، فالحل الوحيد، عشان تقلّب الناس دي في التوابل، إنك تكون معاك المُنتَجات اللي هما عايزينها، عشان تقايضهم بيها. هنا، بيرجع التجار لـ"إنجلترا" بفكرة بسيطة، "احنا هنفتتح مركز تجاري صغنن في (الهند)، نشتري منه البضايع الهندية، ناخدها كعُملة للمقايضة قُصاد التوابل في جُزُر (الهند)." تلبّس عِمّة دا لدا، تاخد تُمن الكمّون بتاعك، وتروّح! وبالفعل، يا عزيزي، بيوصل "الهند" واحد اسمه "ويليام هوكنز"، مبعوث شركة "(الهند) الشرقية"، وبيقدّم الفكرة للحاكم المحلي لمنطقة "سورات"، الحاكم هيقولّه إن "دا حاجة ما تُخصِّنيش! مش تحت سُلطتي! عليك بقى وعلى كبيرنا، إمبراطور مغول (الهند) العظيم، (جهانكير)." "هوكنيز" ما بيكدّبش خبر، وبيروح العاصمة وقتها، "أجرا"، لكنه، يا عزيزي، بيتفاجئ إن الإمبراطور مش بس بيرفض يقابله، دا بيحتقره وبيقول لمساعديه، "إيه (إنجلترا) دي؟! دي مجرد جزيرة صغيرة ما لهاش أي قيمة!" "يا لهوي يا (أبو حميد)! دا الزمن دوّار والله!" عمك "هوكينز" ما بيسمعش الكلام دا ويستسلم، بيفضَل يدوّر على وسايط عشان يقدر يقابل الإمبراطور، "عايزين توابل!" عايز بس يقابل "جهانكير"، يفهّمه. لمّا أصحاب الشركة بدأوا ييأسوا لجأوا إلى مَلِك "إنجلترا"، "جيمس الأول"، يقولوله، "Your Grace، الحقنا، أرجوك! الهولنديين خاربين الدنيا! عمّالين يتاجروا مع (الهند)، مراكب رايحة، مراكب جاية، واحنا مش عارفين نتاجر! دا حتى السلطان مش عايز يقابل مندوبنا!" الملك يقولّهم، "ماشي يا جماعة، عايزين إيه طيب؟ أعملّكم إيه؟" هنا، أصحاب الشركة اقترحوا تعيين قنصل في "الهند"، شخص سياسي، مُحنّك سياسيًا، يقدر يتكلم مع السلطان، يقوم الملك "جيمس" معيّن حد اسمه الـ"سير (توماس رو)"، اللي بخبرته فعلًا، بيقدر سنة 1613، يقابل الإمبراطور وياخد موافقته على بناء مركز للتجارة الإنجليزية، هيتعمل فين؟ هيتعمل في منطقة اسمها "سورات"، يعني، حاجة كدا، يا دوب كام مخزن ودُكّانة، وبيتين تلاتة، يبات فيهم التجار والبحّارة، وسور حواليهم كدا، عليه كام برج حراسة، واتعشّت! "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! دا مركز تجاري دا ولّا مُستعمَرة؟!" هي للأمانة، يا عزيزي، مُستعمَرة ولكنها مُستعمَرة سِلمية، وأؤكدلك إنها سِلمية، تجارة بس، Business. الدنيا، يا عزيزي، من بِعدها، مشيت مع الإنجليز حلاوة، ومع الوقت، المُستعمَرة بقت اتنين، عشان يوصل العدد بحلول سنة 1640، لحوالي 23 مُستعمَرة، 23 مُستعمَرة، سواء في العاصمة أو في أماكن مهجورة. شايف، يا عزيزي، الأوروبيين نَفَسهم طويل ازاي؟ الموضوع بدأ سنة 1600! عملوا، يا عزيزي، المُستعمَرات دي، والسلطان ما عندهوش أي مشكلة معاهم، الناس قاعدة بأدبها، بتعمل Business، وخلاص! "فضلوا محترمين، خير وبركة. لو ناويين على الغدر، هنمحيهم بالجيوش والأفيال الحربية!" 23 مُستعمَرة، يا عزيزي، والرحلات البحرية دي كلها، خلّت شركة "الهند" هي حديث الساعة يوميًا في "بريطانيا"، بسبب أرباحها الخيالية، أصحاب الشركة جَنوا تمن المخاطرة بتاعتهم، وحققوا أرباح أضعاف أضعاف اللي صرفوه، ولكن، يا عزيزي، للأسف، كل هذه الأرباح لم تكن كافية! بنهايات القرن الـ17، الشركة تضخمت، ومُستعمَراتها انتشرت بطول السواحل الهندية، "صحيح احنا بنحقق مكاسب مهولة، بس ليه ما تبقاش مهولة في 2؟ مهولة أُس 3؟ مهولة جدًا، مهولة خالص؟" هنا، الإنجليز بدأوا يقولولك، "الله! طب ازاي بقى نعلّي المكاسب بتاعتنا؟" هنا، يا عزيزي، الإنجليز بدأوا يمشوا شمال شوية، ويشغّلوا دماغهم على "الهند"، بدأوا إن هما يتهربوا من الجمارك، ولمّا فرض عليهم السلطان وقتها ضريبة جديدة، اتفاجئ بالإنجليز بيقولوله، "لأ!" - "إيه؟!" - "لأ! ضرايب إيه؟! انت مش شايف أسطولنا القوي ومُستعمَراتنا المزدهرة؟ احنا شقينا سنين عشان نبني الكلام دا كله! دا احنا قعدنا سنتين عشان ندوّر على واسطة ونيجي!" هنا، يا عزيزي، يحصل أول صِدام بين الشركة والهنود، وفي أغسطس سنة 1684، الشركة هتستدعي 600 جندي و10 سُفُن حربية و120 مدفَع، ويبدأوا يضربوا القرى اللي جنب مركزهم الرئيسي في "مدراس"! مش محتاج أقولّك، يا عزيزي، إيه اللي حصل للإنجليز في "الهند"، "الهند" وقتها كانت أقوى جيش في العالم، وبالفعل، خلال أيام، القوة الإنجليزية بتتدمر تمامًا، كل موظفي شركة "الهند" يتاخدوا أسرى. وبعد توقيعهم على استسلام مُذلّ ومُهين، الشركة الهندية المملوكة للبريطانيين هينسحبوا من "الهند"، "ياه يا (أبو حميد)! الشرق كسب على المُستعمِر؟!" انتظر، يا عزيزي، ما تفرحش كتير! ما تفرحش! لسة. الغرب جلده تخين، وما بييأسش! المهم، يا عزيزي، جري التجار على المَلِك البريطاني عشان يلحقهم، "Your Grace Please، الحقنا!" ومن جديد، بيبعتوا مندوب يستعطف السلطان، اللي بالفعل بيعفو، وبيسمح للشركة إنها ترجع تمارس أنشطتها تاني على الأراضي الهندية، بس هناك شرط، يجب إن هما يدفعوا غرامة مالية كبيرة جدًا. قرار السلطان دا، على أد ما كان نابع من ثقته في قوة جيوشه وهيبة بلده، إلا إنه، يا عزيزي، هيكون غلطة تاريخية هتغيّر شكل "الهند" للأبد! الإنجليز، يا عزيزي، بعد الهزيمة، هيمشوا جنب الحيط، هما بس كل شوية، يزقوا الحيطة ويمشوا جنبها، يزقوا الحيطة، وبعدين يمشوا جنبها! مش هيبطّلوا توسعات! حتى لو كانت الغرامات والمبالغ لسة معلّمة عليهم، زي مثلًا، لمّا دفعوا 16 ألف روبية، مقابل إيجار تِلت القرى اللي جنب مُستعمرَاتهم في شرق "الهند"، بس القرى دي هتكون أساس لمدينة "كلكُتا"، دا، يا عزيزي، كان المركز الرئيسي لشركة "(الهند) الشرقية" مش مهم ترمي فلوس دلوقتي، انت بتستثمر في مطمع أهم، والإنجليز هيفضلوا كانّين هاديين مستنيين الفرصة. خطيئة، يا عزيزي، المغول هي الغرور، المغول كانوا واثقين زيادة في قوتهم، بس للأسف، يا عزيزي، القوة زيها زي المُرتّب، ما بتدومش! سنة 1707، لمّا بيموت السلطان "أورنكزيب"، آخر الأباطرة الأقوياء، اللي حُكمه استمر 50 سنة، وهنا، يا عزيزي، بتبدأ "الهند"، بعد قرون من الاستقرار الاجتماعي، تعرف الحروب الأهلية، اللي هتشتعل، لمّا ولاد السلطان يتخانقوا على الخلافة. حروب أبناء السلطان هتمتد للأحفاد، والإمبراطورية العظيمة دي هتبدأ تنقسم لأقاليم منفصلة، وهنا، يا عزيزي، كان معاد الضربة القاضية. "الإنجليز يا (أبو حميد)؟" لأ، يا عزيزي، "الهند" كان عندها أعداء تانيين، إمبراطورية بهذا الحجم، ناس كتير مستنيين إنها تقع، زي مثلًا، إمبراطور "إيران"، "نادر شاه"، اللي هيزحف لـ"أفغانستان"، بعدها، يكتسح جيش إمبراطور "الهند"، "محمد شاه". "الله! والأفيال الحربية راحت فين؟!" والله، يا عزيزي، عدّي هذه التفصيلة عشان ما تزعلش عليهم، الأفيال المرادي ما كانتش نقطة قوة للهنود، ولكنها كانت نقطة ضعف. جنود "نادر شاه" هيخترعوا سلاح عبقري، كُرات نارية، أول ما الأفيال تشوفها، تهرب، فلمّا الأفيال دي تهرب، ترجع ورا وتدهس جنود "الهند"، عشرات الآلاف من الجنود راحوا بسبب الحركة دي! هنا، يا عزيزي، مش هيبقى قُدّام إمبراطور "الهند" غير إنه يروح بنفسه لمعسكر "نادر شاه"، "انت بتخوّف الفيَلة بتاعتي؟!" - "آه!" - "طب، قشطة يعني! فداك." وينزل، يا عزيزي، يركع تحت رجله... متخيل، يا عزيزي؟! إمبراطور "الهند" المغولي الرهيب، بقى بيقول كلام يتكتب في الـOthers! هنا، يا عزيزي، "نادر شاه" بيقبل استسلامه، مقابل إنه يسلّم العاصمة "دلهي" بكل ثرواتها، ثروات بتتعدى الـ87 مليون روبية هندية. دا، يا عزيزي، مبلغ عملاق بمقاييس وقتها وبعدها، وكل وقت، لدرجة، يا عزيزي، إن "نادر شاه" زقطط! واسمع دي، يا عزيزي، أعفى مواطنين دولته من الضرايب كلهم لمدة 3 سنين. هنا، يا عزيزي، ميزان القوة اللي بدأنا بيه حلقتنا هيختلّ. خلّيني، يا عزيزي، أحكيلك على حادثة صغيرة، مجموعة، يا عزيزي، من أهالي "دلهي" هيقتلوا 10 من جنود "نادر شاه" في أحداث شغب، وهنا، "نادر شاه" بيؤمر إن مقابل جنوده الـ10 اللي اتقتلوا دُول، يتقتل 100 ألف من الأهالي، الراس بـ10 آلاف! هنا، يا عزيزي، الإمبراطورية القوية اللي احنا شُفناها في الأول بتتحول إلى ماضي، صحيح لسة عندهم "إمبراطور"، ولكنه شكلي. "ياه يا (أبو حميد)! للدرجادي الوضع تدهور بيهم لغاية لمّا بقى شكلك؟!" بصراحة، آه، يا عزيزي! الحقيقة، يا عزيزي، إن أهمية هذا الإمبراطور لا تتعدّى فوّار الفواكه، سُلطته تقريبًا جوا العاصمة بس، وعلى راس كل إقليم، فيه حاكم بيحاول ينجو بالإقليم بتاعه، وسط أطلال إمبراطورية منهارة. "الهند"، يا عزيزي، مش بس اتفتت، لأ، دي هتتحول لساحة قتال Outsource، لحرب أوروبية مشتعلة، "ليه تضربوا بعض في (أوروبا)؟ تعالوا اتخانقوا هنا!" سنة 1756، بتشتعل حرب "السنوات السبع"، بين "فرنسا" وحلفائها من ناحية، و"بريطانيا" وحلفائها من الناحية التانية، صراع هيخرج من "أوروبا" لمُستعمَرات الدولتين، في العالم الجديد و"آسيا"، بتيجي الأوامر من "لندن" لشركة "(الهند) الشرقية" إن الحرب بدأت والمُستعمَرات في "أمريكا" مولعة، والفرنسيين ممكن يواجهوا مراكز الشركة في "الهند". هنا، يا عزيزي، بيبدأ الإنجليز بالتحصينات، ويهرّبوا كميات أسلحة ضخمة، خصوصًا، مُستعمَراتهم اللي في أغنى أقاليم "الهند"، زي إقليم "البنغال"، الإقليم اللي بيحكمه "سراج الدولة". "مين يا (أبو حميد) (سراج الدولة) دا؟ مدرّب أحمال في (فاركو)؟!" لأ، "سراج الدولة"، يا عزيزي، شابّ حاكم قوي وطموح، حاجة كدا من ريحة المجد القديم، "سراج الدولة" بيقرر إنه ما يسكتش، ويؤمر الإنجليز إن هما يوقّفوا تحصينات، ويوقّفوا تهريب الأسلحة، الإنجليز بيقولولهم، "يا جماعة، دا مش ضدكم! احنا مش جايبين الأسلحة دي نقتلكم بيها دلوقتي! دا احنا بنستعد عشان التجار الفرنسيين في (الهند) ممكن ييجوا يهاجمونا! فيرضيك التاجر الفرنسي يبقى معاه سلاح، وأنا ما معاييش؟! وخُد بالك، احنا الاتنين أغراب، مش من هنا!" "سراج الدولة" بيقولّهم، "إيه يا جدعان؟! انتم جايين ضيوف عندنا؟ ولّا جايين تحاربوا بعض هنا؟! ما فيش الكلام دا! احنا إقليم محترم. مش خريطة (برودجي) هنا!" وفعلًا، يا عزيزي، بيؤمر جنوده إن هما يهاجموا المُستعمَرة الإنجليزية في "كَلكُتا"، وبعد شوية مقاومة بسيطة، بينجح إن هو يعتقل 146 موظف من شركة "(الهند) الشرقية"، ويحبسهم في أوضة واحدة، ومن كُتر ما كانت الأوضة ضيّقة، هيموت منهم 123 واحد، هيتخنقوا، فيما يُعرف باسم "الحفرة السوداء". الحادثة دي، يا عزيزي، هتكون شرارة الحرب للإنجليز، اللي هيجهّزوا قوة عسكرية من 3000 مقاتل، ويتحركوا لـ"كلكُتا"، وبسبب قوة المدافع بقى والتسليح المتميز بتاعهم، بينجح الإنجليز إن هما يستردوا مُستعمرَتهم. بيبدأ بقى، يا عزيزي، هذا الانتصار السهل يزغلل عينيهم، بتبدأ بقى القوات بعد كدا تتقدم أكتر في "البنغال"، وتاخد القرى اللي حوالين "كلكُتا" واحدة ورا التانية. لمّا بيقابلوا قوات "سراج الدولة" في معركة "بلاسي" سنة 1758، بيكون الإنجليز مستعدين بسلاح تاني غير البنادق، السلاح هو الجنيه الإسترليني، بينجحوا إن هما يشتروا ولاء وزير "سراج الدولة"، اللي هيوافق على عرضهم ويسلّمه، عشان تنتهي المعركة بالغدر والقبض على "سراج الدولة". وهنا، يا عزيزي، بيؤمر رئيس شركة "الهند"، الجنرال "كلايف"، بقطع راس "سراج الدولة"، والتجول بجسده على فيل في جميع أرجاء الإقليم، عشان يبقى عِبرة لأي حد يتحدى الإنجليز. مش بس كدا، الجنرال "كلايف" بيؤمر بمصادرة كُل خزاين المقاطعة، حاجة كدا بتاعة 100 مركب دهب على فضة، هيتشحنوا كلهم لـ"إنجلترا"، بَكاسة! هنا، يا عزيزي، بتبدأ الخطوة الأولى لاستعمار "الهند". الإنجليز، يا عزيزي، مش بس هينهبوا "البنغال"، دُول كمان هيطالبوا الحاكم الجديد إنه يسدد تكاليف الحرب. "الله! وأنا مالي يا (لمبي)؟!" الحاكم، يا عزيزي، يبقى الوزير "مير جعفر"، اللي اتكافئ عشان خان "سراج الدولة"، "مستر (جعفر)" هيقولّهم، "يا جماعة، كان على عيني والله، أنا بأحبكم، وانتم يعني ظبطتوني في الدفعة الأخيرة، بس أسدد تكاليف الحرب منين؟! ما انتم خَدتُم كل حاجة!" هنا، يا عزيزي، الإنجليز ضميرهم بيصحى، ويقولوا، "ما فيش خاين يبقى وسطنا!" وبيمشّوا "جعفر"، ويعيّنوا مكانه حاكم اسمه "مير قاسم"، اللي برضه بيأكّدلهم إن، "يا جماعة، والله الخَزنة فاضية! و(جعفر) ما كانش مقصّر والله! هو خاين ومرتشي وسلّم الحاكم بتاعه، آه، بس والله ناشفة! ناشفة، زي المستشفى!" هنا، الإنجليز بيقولوله، "بس، بس، بس، بس! ما معاكومش فلوس؟ هاتوا الأراضي!" - "إيه؟!" - "الأراضي. أمّال مين هيحاسب على الحرب دي؟ أنا؟!" هنا، "مير" بيقولّهم، "طب يا جماعة، ما نرجعش للنظام القديم اللي احنا بنحبه، وكنا كلنا مبسوطين بيه، ادفعوا الجمارك والضرايب اللي عليكم، وإن شاء الله، نبقى ندفعلكم من فلوس الجمارك والضرايب اللي عليكم. خدوا بالكم، فيه تفصيلة صغيرة انتم مسقّطينها، انتم في بلدنا." هيقوموا قابضين على مبعوثينه اللي طلبوا إن هما ياخدوا ضرايب. هنا، يا عزيزي، "مير قاسم" بيلاقي الإنجليز مستمرين في النهب، ومقضيينها تهريب أسلحة لمستعمراتهم، كل لحظة، يا عزيزي، الإنجليز بيبقوا أقوى من الأول، لو اتحرك دلوقتي، ممكن يخسر، لكن لو اتأخر، أكيد هيخسر. ساعتها، يا عزيزي، بيطلع مرسوم يائس وبائس، بقتل الإنجليز أينما وُجدوا في الإقليم، ولكن، يا عزيزي، القرار كان متأخر جدًا، وحالم جدًا. بعد معارك هيواجه فيها الهنود جيش مُدرَّب ومُنظَّم، معاهم مدافع حديثة، هيخسروا قُدّام الإنجليز، وهيتم إجبار "مير قاسم" على تسليم إقليم "البنغال" بالكامل. "معلش يا (أبو حميد)، عندي Une Petite سؤال، ?Où Sont Les Français يعني، أين الفرنسيين بقى في الليلة؟! مش هما دُول اللي اتعمل عشانهم القلق دا كله؟" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الإنجليز بعد انتصارهم، هيهاجموا كل قواعد شركة "(الهند) الفرنسية" في معارك عنيفة برًا وبحرًا، لحد يناير سنة 1761، لمّا هتسقط آخر مُستعمَرة فرنسية جوا "الهند"، في منطقة "بونديشيري"، والإنجليز ينتصروا على "فرنسا" برضه، ويمضي الفرنسيين اتفاقية استسلام مُذِلّة ومهينة، لشركة "(الهند) الشرقية"، ويعلنوا انسحابهم من "الهند". هنا، يا عزيزي، تمضي حرب السبع سنوات في "أوروبا"، باتفاقية "باريس"، عشان تخرج "إنجلترا"، يا عزيزي، من هذه المعركة، من جزيرة صغننة بيحتقرها المغول اللي عايشين في "الهند" زمان، للإمبراطورية الأقوى والأهم في العالم، والأهم، يا عزيزي، في قصتنا، القوة الوحيدة في "الهند". بعد، يا عزيزي، السيطرة على "البنغال"، اللي هو أغنى وأهم إقليم في "الهند"، الإنجليز، يا عزيزي، بعد كدا بقى بيبدأوا يقولولك، "والله انبسطنا من موضوع (البنغال) دا، ما تشوفلنا كدا، فيه أراضي إيه عندكم! عشان احنا بندوّر على حد يدفع تمن الحرب." عشان كدا، يا عزيزي، بنشوف معاهدة "إله آباد"، اللي بيشتري فيها الإنجليز من سلطان "الهند" الضعيف آنذاك، اسمه "شاه عالِم الثاني"، الراجل دا، يا عزيزي، بفَرَمان رسمي، هيبيع 3 ولايات، "البنغال" و"أوريسة" و"بهار"، مقابل مبلغ مالي بسيط، وهو جزء من الجمارك والضرايب اللي كان المفروض الإنجليز يدفعوها! هنا، يا عزيزي، بدأت تتحول شركة "(الهند) الشرقية" إلى دولة جوا الدولة، بتمضي معاهدات، وعندها جيش، وعندها أقاليم بتديرها، شركة السلطان نفسه موظف فيها، شركة كمان عندها شهية جبّارة إنها تتوسع، "واللي ما بيجيش بالمعاهدة، نجيبه بالحرب!" هنا، يا عزيزي، بتبتدي الشركة ترفع الآلي وتلوِّش، وتشن حروب على الأقاليم المجاورة، زي مثلًا، الحروب الإنجليزية المايسورية، اللي بتستمر لمدة 30 سنة، وتنتهي بانتصار الإنجليز سنة 1799، واحتلال إقليم "ميسور"، وإقليم "ماهاراشترا" صاحب الأغلبية الهندوسية، اللي هيخسر قُدّام الإنجليز سنة 1819، ويسلّموا عاصمة الإقليم "دلهي". مش بس كدا، يا عزيزي، انت لو اتحالفت معاها، هتخسر، إمارة السيخ مثلًا، ساعدت الإنجليز لسنين طويلة في حروبهم، وبرضه اضطروا في النهاية إنهم يسلّموا إقليمهم "البُنجاب". الإقليم دا كان آخر إقليم برة سيطرة الشركة في الإمبراطورية، عشان اسمع، يا عزيزي، اسمع الكلام اللي هأقولهولك دا، تصبح "الهند"، "الهـــند"، مملوكة بالكامل، بالكامـــل، لشركة "(الهند) الشرقية". "إيه؟! شركة يا (أبو حميد) بتمتلك الدولة؟!" شُفت المهزلة؟ شُفت؟! اقف هنا، اعمل Pause، خلّيني أقولّك إن كل دا كوم، واللي هيحصل كوم تاني! بعد ما بتتحول "بريطانيا" إلى قوة بحرية وإمبراطورية استعمارية، بتكون على موعد مع الثورة الصناعية، وهنا، بدل ما تستورد "بريطانيا" قماشها من "الهند"، فالثورة هتخلق جوا مصانع "بريطانيا" ما يُعرف بـ"نمط الإنتاج الواسع". ببساطة، توب القماشة اللي بتتغزل في شهر، على إيد 20 عامل، هيعملهولي عامل واحد بس، خلال ساعة، One Hour، ثورة صناعية! هنا، يا عزيزي، "بريطانيا" بقى عندها قماش يكفّي البلد كلها، وبقى فيه إنتاج كتير مش لاقيينله مشتري، وهنا، جاتلهم الفكرة، وقالوا، "طب يا جماعة، ما تيجي بدل ما احنا بنستورد من (الهند)، نصدّرلها، وبالتالي، نعمل فلوس أكتر ومكاسب أكتر." "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! إيه اللي يصدّروا لـ(الهند)؟! هي سهلة؟! الهنود ليه هيشتروا أصلًا من الإنجليز؟ ما عندهم نسيجهم ومُنتجاتَهم وبيلبسوا زي الفل." يا عزيزي، الكلام دا كان زمان وولّى، البرلمان الإنجليزي هيطلّع قرارات بتمنع استيراد الشركة الهندية لبضايع من "الهند"، وبتمنع دخول المراكب الهندية للمواني البريطانية، ومن الناحية التانية، هتغرّق السوق الهندي بقماش رخيص جدًا. وفجأة، بيلاقي العُمّال الهنود نفسهم في منافسة غير عادلة، مع آلة ضخمة وخط إنتاج بيطلّع كميات مهولة، وبأسعار أرخص منهم بكتير، مش بس، يا عزيزي، في النسيج، دا في كل المُنتَجات الهندية، الإزاز والورق والمعادن، كله بقى Made in Great Britain! العُمّال قُدّام هذه الخساير بيقفلوا الوِرَش بتاعتهم، ويبدأ بقى الحرفيين ينحرفوا! تنتشر بقى البطالة والفقر. "(أبو حميد)، معلش، عندي سؤال، احنا في عصر العولمة، إيه اللي يمنعهم إن هما يشتغلوا في مصانع الإنجليز؟" يا عزيزي! هو المحتل هيحدّف كتاكيت؟! الإنجليز هيصدروا قرار بيسمح إن أي حاجة تقدر تتصدر لـ"الهند"، ما عدا الآلات الإنجليزية، عشان أسرار الصناعة بتاعتهم ما تخرجش برة. "عايز مُنتَجات؟ أدّيك للصبح، لكن أعلّمك تصطاد؟ - "إيه يا (أبو حميد)؟!" - اليأس، يا عزيزي، هيزيد في "الهند"، لدرجة إن طائفة من النجّادين المعروفة بصناعة الحرير هيقطعوا صوابعهم احتجاجًا عل اضمحلال الصناعة. خلّيني أقولّك إن سنة 1834، حال الهنود هيتلخص في جملة واحدة بتقول، الجملة دي، يا عزيزي، ما قالهاش واحد هندي، وإنما حاكم شركة "الهند" نفسه، الـ"لورد (ويليام)" بنفسه! انت متخيل، يا عزيزي؟! انت دخلت خناقة، اتضربت فيها، لدرجة إن انت صعبت على اللي بيضربك! والفقر هيمتد لكل المهن التانية، لمّا البريطانيين يبدأوا يصادروا أراضي الأوقاف، الأراضي اللي بتتصرف أرباحها على المدارس ودُور العبادة والمراكز الخيرية، لمّا الأماكن دي، يا عزيزي، تقفل، المدرّسين ورجال الدين هيروحوا مع الحرفيين ينحرفوا، ويقفوا كلهم في طابور العاطلين. وهيطلع أجيال جديدة من الأطفال الهنود يواجهوا مستقبل مُشرِق، "حياة بدون تعليم، بلد منهوبة بالكامل، أهالي عاطلين، والمطلوب مننا إن احنا ننافس الثورة الصناعية، اللي متجسدة في شركة بتحكُم دولتنا!" هنا، يا عزيزي، الإنجليز هيقدّموا اقتراح لطيف وCreative وهيقولولهم، "يا جماعة، ما تروحوا الريف تشتغلوا في الزراعة." "طب ما حلو دا يا (أبو حميد)، نرجع كلنا للغيط." يا عزيزي، الإنجليز بيطلبوا من الهنود حرفيًا إن هما يرجعوا عكس اتجاه العالم، الثورة الصناعية في "أوروبا" بتحول المزارعين لعُمّال، كجزء من خطتها للتقدم، طبعًا عارف إن المصطلح شائك شوية، بس كجزء من خطتها، إن كل حاجة بقى تبقى مميكنة، يسهُل صناعة الأشياء، يسهُل صناعة الأسلحة، حاجات كتيرة بقى In That Regard، اللي بتخلّيك أكثر قوة. في "الهند" بقى، الإنجليز بيقولولهم، "اعكسوا، العُمّال يبقوا فلاحين." النتيجة هنا، إن التوازن بين الزراعة والصناعة هيختل، وبعد ما كان 55% من سكان "الهند" في منتصف القرن الـ19 بيشتغلوا في الزراعة، فالنسبة دي ارتفعت لـ75%، الأراضي شالت فوق طاقتها، بدل ما الفدّان كان بيصرف على عيلة، بقى بيصرف على 10، خصوصًا، في بلد وضعه سيئ ونموه السكاني كبير. في كتابه، "اكتشاف (الهند)"، بيقول رئيس "الهند" الأسبق "نهرو"، إن الخلل دا هو السبب الرئيسي لتحول "الهند" للصورة اللي العالم يعرفها دلوقتي، اللي انت غالبًا شُفتها في Slumdog Millionaire، أُمّة بتعاني من الجوع والفقر المزمن وسوء التغذية والأمية. ولمّا الأراضي الزراعية ما بقتش قادرة تستحمل عدد الفلاحين، وبدأت تخسر، هنا، يظهر شخصية Cute جدًا، وهي المُرابي الأوروبي! راجل طيب وCute وابتسامته تجيب ودانه، يروح للفلّاح البائس من دُول يقولّه، "لا حول ولا قوة إلا بالله! الأرض بتاعتك شكلها وحش أوي وما يُسرّش، ولبسك شكله وحش أوي وما يُسرّش! ولا، بأقولّك إيه، ما نفسكش تنزل تشتري بذور وأسمدة، وترجع تزرع زي زمان، على قديمه؟ ونزرع رُز ونربّي فراخ، ونعمل برياني؟" المزارع يقولّه، "حلو دا! بس منين؟!" فالمرابي يقولّه، "أنا هأسلّفك، شوف يا فلّاح يا هندي، الفلوس دي تبقى آخر اهتماماتك، يا عم، خُد الفلوس، ولو ما رجّعتهاش، مش هيحصل حاجة يعني، هآخد بس الأرض منك!" - "إيه؟!" - "هآخد بس الأرض منك!" "هتاخد الأرض منّي؟!" "لأ، ما أنا هأديك فلوس، وإن شاء الله، تكسب، ومش هآخد الأرض ساعتها." وخلال سنين قليلة، ملايين الفلّاحين يتحولوا من مُلّاك أرض لأُجَرية، مضطرين يشتغلوا في أسوأ الظروف وأقل المُرتّبات، في الأراضي اللي كانت بتاعتهم في الدقيقة 4 في الحلقة! فوق كل دا، كان فيه نظام احتكار كامل للمحاصيل، قبل كدا، كان النسّاج الهندي بيشتري القطن من الفلّاح ويغزله، بس الحرفي الهندي ما بقاش موجود، فبقى الإنجليزي هو اللي يشتري القطن، ويصدّره لمصانع بلاده، اللي بتشتريه بأرخص تمن ممكن، "ولو مش عاجبك يا عم الفلّاح، خلّي القطن عندك!" الشركة تحولت ببساطة إلى المشتري الوحيد للمحاصيل الزراعية، والفلّاح مضطر يبيعلهم عشان ما فيش غيرهم، وكل ما بيدرك الإنجليز أدوات قوّتهم، كل ما بيستنزفوها لآخر مكسب ممكن. يعني مثلًا، الشركة فكرت، "احنا ليه نشغّل الفلاحين، ونفاوضهم بقى على أسعار المحاصيل وأجرتهم؟ ويا عالم! طب ما نشغّلهم بالسُخرة!" - "إيه؟!" - "بالسُخرة!" "والفلاحين يا (أبو حميد)، هيسكتوا على الكلام دا ازاي؟!" عزيزي، شركة "(الهند) الشرقية" ما عادتش شركة بس، أو مُستعمَرات صغيرة، يا دوبك يوم ما بتغلط بتهرّب أسلحة عشان تحارب الفرنساويين، أو يعني، تبقى شقية وتتهرّب من دفع الجمارك والضرايب، لا، يا عزيزي، احنا فعلًا بنتكلم على دولة بتمتلك جيش مُنظّم، وصل تعداده سنة 1805 لـ154 ألف جندي، عصابة بتخطف الهنود وتودّيهم أي مكان هما عايزينه في "الهند"، عشان يبقوا عبيد في مزارع الشركة، بقى فيه عمليات خطف مُمنهَجة مش بس للشباب، ولكن كمان للأطفال في بيوتهم. كتير، يا عزيزي، من الهنود كانوا بينهوا حياتهم لأن هما مش عايزين يعيشوا عبيد، ولا إن ولادهم يتخطفوا قُدّامهم، وما يقدروش يحموهم! في مذكرة لسكان إحدى المناطق الهندية للشركة، بيقولوا، "إن عمرنا ما عانينا بهذا الشكل، لا احنا ولا أجدادنا، ما نقدرش نستحمل أكتر من كدا!" الأثر المدمر لشركة "الهند" ما وقفش عند "الهند" وبس، دا الشركة بدأت تصدّر الأفيون لـ"الصين"، جارتها، رُبع، يا عزيزي، سكان "الصين" بقوا مدمنين أفيون! ولمّا الإمبراطور "الصين" حاول يوقّف الكارثة دي، الشركة هتحارب "الصين" فيما يُعرف بـ"حروب الأفيون". متخيل، يا عزيزي، شركة هتخش حرب أمام أكبر دولة من حيث التعداد السكاني، وهي محتلة تاني أكبر دولة من حيث التعداد السكاني! "ياه يا (أبو حميد)! شركة تحارب (الصين)؟!" يعني هو عادي إن شركة تحتل "الهند"؟! انت بتتكلم، يا عزيزي، على تقريبًا أكبر الدولتين من حيث التعداد السكاني، انت واحدة محتلها، وواحدة بتحاربها، عشان شعبها يشرب أفيون ويتاجر معاك! انت متخيل، يا عزيزي، الاستعمار كان بيحصل لأسباب تافهة ازاي؟ يعني، "احنا رُحنا منطقة (الهند) دي عشان بندوّر على بهارات، اكتشفنا (أمريكا)، عشان بندوّر على بهارات، عايزين طريق مختصر يودّينا (الهند)، نلاقي بهارات، فاكتشفنا بالصُدفة (أمريكا)!" ودخلنا نحارب (الصين) ونحتل (الصين)، عشان الناس تشرب أفيون!" دا التاريخ! انت متخيل، يا عزيزي، العالم كله كان ممكن يتغير بمكعب "ماجي"! المهم، يا عزيزي، الشركة تنتصر على "الصين"، وتجبر إمبراطور "الصين" إنه يقبل تصدير الأفيون، يسمح بتدخيل الأفيون بشكل شرعي لبلاده، "ما فيش الكلام دا!" على أد، يا عزيزي، ما دي تبدو مشكلة في "الصين"، إلا إنها كانت كارثة في "الهند"، دا لأن الأفيون بيتزرع في "الهند"، "وبما إن التجارة رجعت بعد الحرب، فاحنا محتاجين نزرع أفيون أكتر! وعشان دا يحصل، مضطرين نوقف زراعة حاجات تانية، وأكيد طبعًا الحاجة دي مش هي القطن. مصانع (مانشستر) و(برمنجهام) تتقفل؟! لأ طبعًا. فاحنا بقى بقى، محتاجين إن احنا نكمّل زراعة الأفيون وزراعة القطن." "على حساب مين يا (أبو حميد)؟" على حساب الحبوب الغذائية، الأكلة اللي كانت فاضلة للمواطن الهندي. "إنجلترا"، يا عزيزي، كانت مجوّعة المواطن الهندي عشان المواطن الصيني يروق! متخيل يا عزيزي؟! رُبع "الصين" بتشرب! كمان، يا عزيزي، جَنب الأفيون، كانوا بيزرعوا شاي، دا بقى بيتصدر لـ"بريطانيا" و"أمريكا"، دُول، يا عزيزي، يصحصحوا ويشتغلوا ويخططوا، ودُول بقى ركبوا القَطْر خلاص! كل دا، يا عزيزي، هيأدي إلى نتيجة، انت أكيد توقعتها، وهي المجاعة. خلال الحُكم البريطاني لـ"الهند"، هيموت عشرات الملايين من الجوع، في 34 مجاعة! خُد بالك، يا عزيزي، الرقم دا كبير جدًا، وُدول المعروفين أو المُثبَتين، على الأقل. "الهند"، يا عزيزي، عاشت في ماضي جميل. وفِضلِت مستمرة لقرون بفضل الاستقرار الاجتماعي والتسامح اللي كان بين الطوايف والديانات المتعددة، الكل كان بيحترم الأباطرة ومعتقداتهم، كل طايفة كانت بتحترم التانية، وشايفة خطورة العداوة بينهم وبين بعض. ولكن في حالة المُستعمِر، صعب إن هو يفكر بنفس الطريقة. ودا اللي حصل سنة 1857، بعد أكتر من 250 سنة من دخول الشركة لـ"الهند"، بتيجي النهاية من حيث لا يتوقع أحد، الشركة كانت عندها مئات الآلاف من الهنود اللي وظّفتهم كجنود، واللي اتعرفوا باسم الـSepoy. الـSepoy، بتنتشر إشاعة بينهم، إن الشحم اللي بيجيلهم، بيستخدموه في دهان البندقية بتاعتهم الـ"أنفيلد" الجديدة، - مصنوع من دهن البقر. - "يا ساتر يا رب!" وهنا، بيبدأ يتمرد عدد من جنود الـSepoy الهندوس، وفي نفس الوقت، يتمرد المسلمين، "الله! طب وإيه مشكلة المسلمين مع دهن البقر يا (أبو حميد)؟!" مهو المسلمين راحتلهم الإشاعة إن الشحم دا دهن الخنزير. سبب يبدو بسيط وصغير، ولكنه يليق بالتاريخ. كل دا هيحرك التار القديم اللي جوا نفوس الهنود تجاه الشركة، والغضب يبدأ يخرج، ويبدأ يحصل تمرد لحد ما بيوصل لمدينة "دلهي"، اللي بيدخلها الهنود وبينادوا بآخر أباطرة المغول المسلمين في "الهند"، "بهادر شاه"، "يلّا بينا يا جماعة، نطرد المُستعمِرين، ونرجّع (الهند) من تاني!" السلطان اللي كان عمره وقتها 81 سنة، بينضم لهذا التمرد، ودا بيدّي الكل دَفعة معنوية قوية، وهنا، بينضمله عدد من جنود الحاميات التانية والأهالي، والتمرد بيتحول لثورة، أو ما يُعرف بـ"حرب الاستقلال الهندية الأولى". كدا تعرف إن هما استقلّوش فيها، طالما فيه Season 2، يبقى أكيد ما خلصتش في Season 1! هنا، بيبدأ الهنود يهاجموا معسكرات الشركة، ويقتلوا الموظفين في كل مكان، ما بيفرّقوش بين مدني وعسكري. الشركة، يا عزيزي، ما بتُسكتش، وبيقوموا جايبين جنود تانيين من السيخ، يقمعوا الثورة اللي فيها الهندوس والمسلمين، العنف في مواجهة الثورة دي كان شديد الوحشية، قوات الشركة أجبروا الأسرى الهنود إن هما يلحسوا الدم اللي موجود على الأرض، قبل شنقهم، يقتحموا البيوت، ويقتلوا كل سكانها، يحرقوا الجوامع والمعابد الهندوسية بكل الناس اللي بتتحامى فيها! الجنرال "ويلسون" قائد جيوش الشركة، بيؤمر إن الرجالة بس هي اللي تتقتل، بلاش أطفال ولا نساء، لكن الجنود بيرفضوا، وبيقولوا إن كل دُول مش بشر، دُول شياطين، لازم يتقتلوا! عشان في شهور قليلة، يقدر الإنجليز إن هما يقمعوا الثورة في "دلهي"، ويسجنوا الإمبراطور "بهادر شاه"، ويقتلوا ولاده وأحفاده بعد استسلامهم. أما باقي الأسرى، فتم إعدامهم بواحدة من أكثر الطرُق وحشية، كانوا بيربطوا كل واحد في وش المدفع، حرفيًا، في وش المدفع، ويضربوا المدفع، ويفتخروا إن هما يصوروا عملية الإعدام البشعة دي، ويبعتوا الصور لـ"لندن"! ورغم سقوط "دلهي"، فثورة الـSepoy دي استمرت سنة كاملة في جميع أنحاء "الهند"، ومن إقليم لإقليم، ومن مدينة لمدينة، ولكن قوات الشركة نجحت إنها تبيد الثوار بمنتهى القسوة! بعض التقديرات بتقول إن الثورة دي مات فيها أكتر من 800 ألف واحد! صحيح، يا عزيزي، ثورة الـSepoy دي انتهت بالفشل، ولكن الوحشية والمآسي اللي انتقلت لـ"بريطانيا"، كانت فوق أي خيال! جوا البرلمان البريطاني، وقف أحد النواب، يطالب البرلمان بحَلّ الشركة، وإنهاء هذا التواجد المدمر في "الهند"، وقال، وقتها، المواطن البريطاني كان بدأ يشوف الجرايد ويسمع عن الفساد اللي موجود جوا الشركة، والسرقة والنهب المنظمين، والصحافة بدأت تنظّم حملات ضد الشركة، ويتحول هنا حل الشركة وفضّها إلى مطلب شعبي. وبالفعل، في 1 نوفمبر 1858، بيطلّع البرلمان البريطاني قراره بحلّ شركة "(الهند) الشرقية" وتأميم أملاكها. "الحمد لله يا (أبو حميد)، خلاص! (الهند) هترجع للهنديين!" انت، يا عزيزي، طيب وبريء، وأنا لو عندي بنت، كنت جوزتهالك! والله، مش هأستخسرها فيك. "إنجلترا"، يا عزيزي، هتقفل الشركة من هنا، بس هتنقل كل ما تمتلكه الشركة من الشركة للتاج البريطاني، وكأنك يا "أبو زيد" ما غزيت! بدل ما كانت الشركة هي اللي بتمتلك الكلام دا، بقت الدولة هي اللي بتمتلك الكلام دا. في "الهند"، يا عزيزي، الهنود هما كمان زيّك طيبين، الهنود، يا عزيزي، احتفلوا بنهاية الشركة الشريرة، ولكن طبعًا، للأسف، الأسى لم ينتهِ، ويفضل الهنود يقاوموا لمدة 90 سنة، مقاومة مريرة ومؤلمة، لحد ما ينالوا الاستقلال عن "بريطانيا" سنة 1947. في النهاية، يا عزيزي، شركة "الهند" ممكن تبقى أحسن تمثيل صادق لفكرة الاستعمار، مش متدارية ورا أي سردية أو رواية، مش جايبة كُتُب أو علماء وبتقولّك، "أنا هأحرّف الشعوب البدائية على التحضُّر، ولا جايبة جنود وأسلحة وبتقولّك، "أنا هأحميك من عدو جايلّك يقابلك، من عدو ممكن يحاربك." أو "جاي، وأمري لله، أفصل بينكم في الحرب الأهلية اللي انتم عاملينها دي!" الشركة الهندية كانت جاية بكل بساطة بوش مكشوف وعلى ورق أسمنت، "I'm Here for The Money عايز فلوس وأراضي ومجد!" الشركة بتعتبر كل الموارد اللي تحت إيديها هي فرص لخلق ثروة، سيبك بقى من الكلام عن البشر والتاريخ والأرض والأحلام، وحتى لمّا تفلس، تفضل الفكرة موجودة، ويفضل جرحها حاضر ومستمر جوا كل اللي استغلّتهم. استقلال "الهند"، يا عزيزي، ما كانش النهاية السعيدة، لأن الإرث اللي سابته شركة "الهند" ومن بعدها الاحتلال البريطاني، من تدمير كامل لاقتصاد "الهند" والطبقات الاجتماعية، واستخدام سياسة التفريق بين الطوايف، بيفضل أثره مستمر في "الهند" في كل النواحي، اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا. عشان كدا، بمجرد الاستقلال، بتظهر المشاكل الطائفية، و"الهند" بتتقسّم لدولتين، "الهند" دولة الهندوس، و"باكستان" دولة المسلمين، اللي هيخوضوا ضد بعض 3 حروب، وفي الحرب التالتة، "باكستان" نفسها بتتقسم دولتين، "بنجلاديش" و"باكستان"، كمان، الشركة هتسيب ميراث من الفقر المرعب. النهاردة، وبعد أكتر من 160 سنة، على نهاية شركة "الهند"، أكتر التقديرات المتفائلة بتقول إن تِلت سكان "الهند" تقريبًا عايشين في فقر شديد، بعض المنظمات بتقول إن الفقر في "الهند" ممكن يوصل لـ50%، وفي بعض الأقاليم، نسبة الفقر بتوصل لـ85% من السكان. خُد بالك، يا عزيزي، إن دي نسبة كويسة وجاية بعد مجهودات ضخمة جدًا وتطور في الاقتصاد الهندي. ولكن صعب حد يفتكر إن البلد اللي احنا بنتكلم عنها دي، كانت من 400 سنة بس، أغنى بلد في العالم. بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة.