رواية الدرس الأخير فئة الفتيان

رواية الدرس الأخير فئة الفتيان

النص الكامل للفيديو

الدرس الاخير لايهاب فاروق حسني الحائزه على جائزه ك تاره للروايه ربيه لعام 2019 ميلاديه فئه روايات الفتيان الدرس الاخير الفرخ يحوم الباز الاب في الهواء باحثا عن فريسه طازجه يشبه في طيرانه طائره مقاتله ذات قدرات عاليه على المناوره لكنه يتفوق عليها في المهاره فعلى الرغم من مداعبه اشعه شمس شهر يوليو لعينيه الواسعتين فانه يستقبل الشمس بظهره وهو يرسل شعاع بصره الحاد جهه الغابه التي تبعد عنه مئات الامتار فما من طير يمكنه ان ينافس صقر الباز في سرعته وبراعته في اصطياد الفريسه ذلك ان كلا جناحيه مدبان فهو مهيا للطيران القوي ونسبه 12 الى 20% من وزن جسمه عضلات تساعده على الطيران وهو ما يؤهله لان يتوج ملكا على كل انواع الصقور كما انه يعد اذكى انواع الطيور على الاطلاق واكثرها حساسيه وعزه نفس يمكنه الان ان يرى كلما يتحرك داخل الغابه او يتخلل الاشجار بقوه بصريه حاده يرجع سببها الى كثره المستقبلات الضوئيه في عينيه فبصره اقوى من بصر الانسان العادي باضعاف المرات والتي يبلغ عدد مستقبلاته الضوئيه نحو المليون مستقبل ضوئي في المليمتر المكعب مقابل 200 الف عند الانسان مازال يبحث عن فريسه لذيذه يسد بها جوعه ويملا بها بطون انثاه وصغيه يقترب من الغابه اكثر فاكثر يستطيع اخيرا ان يلمح ارنبا شاردا اثناء مروره بين الاشجار الان ستبدا المناوره ينطلق باقصى سرعه مع اتجاه الريح يتحول جسمه الرشيق الى طلقه في الهواء سرعته تصل الان الى 250 كيلو مترا في الساعه ينقض بكل قوته كالصاعقه على الارنب يفاجئه يضربه بساقيه المندفعين للامام ضربه قاضيه الضربه عنيفه جدا تفقد الارنب توازنه لكن الارنب الرشيقه ليس صيدا سهلا فهو يمتلك قدره فائقه على الفرار والمراوغه يستدير الارنب بمهاره بالغه يهرب من الباز الابي الى ساتر عشبي قريب فينا وه الباز ليبعده عن الساتر فلا يستطيع ان يستدير بقدره الارنب نفسها على الاستداره والفرار لكنه يلاحقه بسرعه اكبر يستخدم الارنب سماعه الحاد ومجال رؤيته الواسع ليظل على وعي بمسار الباز الذي يطارده يحاول الباز ان يب بعيدا عن دائره الرؤيا عند الارنب ثم ينقض عليه مره اخرى ولكن بصوره انكى واشد يفلت الارنب من ضربه اخرى بالمهاره ذاتها ويهرع الى داخل الاشجار الكثيفه بينما يصر الباز على ملاحقته بالقوه ذاتها يستجمع الباز الاب كل طاقته ويكثف قوته على حركه الهبوط يثني طرفي جناحيه لاسفل يدفع بقدميه للامام فتصبح كاسات في الهواء ثم يهبط بسرعه الريح يلمحه الارنب فيرتجف يحاول الافلات مره ثانيه لكن الباز يرصده بدقه متناهيه ويتحفز له ايما تحفز اثناء اقترابه منه حتى يصير ملامسا له فيضربه ضربه واحده برفا سيه فيلق على ظهره عاجزا ويطبق بقبضه مخالبه على فروه الارن ثم يقبض عنقه بمنقاره ويحمله في الهواء في عالم الصقور تضع انثى الباز ما قد يصل الى اربع بيضات داخل وكرها الذي يكون عاده مكان حضانه لها يتردد الباز الاب على انثاه ما بين حين واخر ويمكث معها في الوكر لبعض الوقت حتى يحل اوان فقس بيضتها بعد شهر يخرج من البيضتين فرخان بلونين مختلفين الفرخان ضعيفان ولا يقويان على الحركه بينما ياخذ الباز الاب الطعام الى الانثى التي تنتظره مع فرخها الجائعين الارنب وجبه غذائيه جيده تكفي اسره من الصقور نحو يوم او يومين قد يخزن صقر الباز فريسته في مكان ما ليعود اليها لمزيد من الوجبات ما دامت طازجه يهبط الباز الاب حاملا فريسته التي سعى من اجل اقتناصها الى وكره الطبيعي عند جوف الشجره في الغابه الواسعه حيث تستكين الانثى بالقرب من وكر فرخها المفقوس توا من بيضت ايهما لا يزال الفرخان ضعيفين غير قادرين على الرؤيه بعد لا يقويان على عمل شيء غير الصياح المستمر طلبا لطعام يسد الجوع الذي يكاد يفتك بهما يقف الباز الاب بالقرب من الوكر يمز بمنقاره الحاد جسم فريسته معتمدا على عضلات ظهره القويه جهاز الباز الهضمي مهيا للتعامل مع كل اجزاء الفريسه دون تفرقه القابله منها للهضم وغير القابله واما الاجزاء غير القابله للهضم كالفراق والريش والعظام فانها تخرج لاحقا من مؤخرته في صوره كره صغيره بعد الانتهاء من تناول الطعام ياتي الباز الاب الى الوكر ليتولى حضانه فرخين حتى يمكن الانثى من ان تتناول غذائها مثله تماما وليحل هو محلها في مباشره احتياجات صغيريه ما بعد الانتهاء من تناول الغذاء تعود الام الى الوكر حامله بمنقارها بعضا من قطع اللحم لكي تطعم الصغيرين الذين يصدران صوتا رقيقا اثناء اقترابها منهما بهدف اثاره استجابه من قاريه ما الفارغين تقف الانثى الام في مواجهتهما يهرع اليها الصغيران لاستجداء واثاره شفقتها عليهما تصدر عنهما سقسقه مستمره بصوره غريزيه وتلقائيه تطعم الانثى الام الفرخ الذي يستجد اكثر من اللحم قطعه في قطعه واما الفرخ الذي لا يستجد فلا يتمكن من الحصول على معامله مماثله ولكن قد يموت من شده الجوع والهزال يعتمد صغيران على ابويهما في كل شيء لمده ثلاثه اسابيع متتاليه كان الباز الاكبر خلالها يصطاد كل يوم مقدارا من الفرائس يزيد ضعفين او ثلاثه اضعاف على الايام السابقه حتى يكفي حاجه انثاه والصغيرين من الطعام لم يكن اي من الصغيرين يشبه الاخر فهما يختلفان في كل شيء احدهما يشبه اباه كثيرا ابيض اللون مثله ذو عينين واسعتين ث قبتين يستهلك من الغذاء مثل البالغ تبدو على جسمه قوه وصحه وقد نبت له زغب اكثر سمكا واكثر كثافه مما كان له في البدايه على الرغم من كونه لا يزال صغيرا اذا ما قورن بالصقر البالغ فقد نمى بسرعه غير معتاده حتى صار في حجم الباز الابي نفسه تقريبا والريش النابت على جسمه ابيض منقوش تثير الحركه والقفص باستمرار محاولا الطيران كسائر صغار جنسه حتى انه قد حاول في احد الايام التهام فريسه باكملها فلم يقدر عليها واحت بست في حلقه حتى اشرف على الموت اختناقا فاسرعت الام اليه وسرعان ما اخرجت الغذاء من حلقه يمكن الان تركه لفترات اطول دون حضانه هكذا يقول الباز الابو وهو يتامل فرخه الابيض باعجاب شديد بينما ينظر الى فرخه الرمادي بنظرات مستغربه فهو لا يشبهه في شيء تجيب الانثى نعم صدقت فقد اوشك على الطيران بمفرده وقريبا جدا يمكنه الاعتماد على نفسه في كل شيء ثم تنحدر من عينيها دمعتا حزن على فرخها الرمادي الذي اصابه الاعياء الشديد وها هو ذا يترنح من شده الهزال وقله الحيله وهو بالكاد يتحرك لكي ياكل بصعوبه حتى لاحظ الاب عليه انه يتخبط في الوكر كلما حاول الحركه فادرك انه لا يملك القدره على الابصار يقول الباز الاب للانثى ذات يوم نحن طيور اقوياء لا مكان للضعفاء بيننا وانا الباز الاكبر هنا قائد ذلك السرب فلا يجوز ان يخرج من سلالتي مثل هذا الفرخ الهزيل العاجز الذي يتملكه الاعياء الشديد تقول الانثى متوسلا على الرغم من قناعتها بكلماته لكنه صغيرك ايضا له مثل ما لاخيه الباز الابيض ولا يمكن تركه حتى يموت جوعا اتوسل اليك الا تتخلى عنه وان تعطيه الرعايه الكافيه حتى يكبر يجيبها بقسوه لكنه مصاب بداء العشاء لا يمكنه الرؤيه صباحا او مساء هذا الصغير لا يمكنه مساعده نفسه ولا يستطيع العيش بين طيور الباز لابد من التخلص منه باي وسيله تلك هي قوانين السرب التي لا يجوز مخالفتها تقلق الام من قسوه الكلمات اذ يؤثر الباز الاب قوانين السرب على الاحتفاظ بصغيره بحضانته تشعر بوخز في الصدر وكان سهما اصابها بجرح غائر يتملكها خوف مفاجئ على مصير الصغير فتقبل عليه بلهفه تضمه بجناح ضمه حنونه كانها تعوضه بذلك عن خطر الايام المقبله وهي تهمس بصوت حزين لكنه ما زال بالريش الحرام سيموت ان تخليت عنه يعاجل ه الباز الاب بضربه من جناحه ليبعدها عن الصغير صائحا في وجهها لا اريد ابنا ضعيفا من سلالتي الا تفهمين ذلك لن اضره بشيء كل ما هنالك اني سوف امر بابعاده عن السرب ليواجه مصيره المحتوم ثم يرسل في استدعاء اثنين من معاونيه من الصقور الابكار الاقوياء احدهما صقر بازي اسود شديد السواد من نوع نادر والاخر بني يميل الى اللون الاحمر الداكن يطلعه ما على سره الذي لا يريد لاحد غيرهما معرفته ويامره مع بحمل الصغير الهزيل والقائه من فوق الجبل بعيدا عن السر في البدايه يستغرب الصقران الامر ينظر كلاهما الى الاخر بنظرات تملاها الدهشه والاستغراب اذ لم يمر عليهما مثل تلك الواقعه قبل الان يلمح ذلك الباز الاب لكنه لا يمهله ما كثيرا يصيح عليهما بصوت رخامي ذي نبره رخاميه انا قائد هذا السرب وتلك هي اوامري يجب عليكما تنفيذها فورا ينظر الباز الاود الى الام الحزينه تلتقي عيناه بعينيها اللامعتين تتوسل اليه بنظراتها الا يفعل يهز راسه رفضا وهو يحدث الباز الاكبر قائلا بصدق لقد كسرت ريشه من جناحي لن استطيع الطيران قبل علاجها ثم يلتقط بمنقاره قطره من ماده دهنيه تسيل من مؤخرته ثم يمسح بها الريشه المكسوره ويعيدها الى جسمه يرمقه الباز الاكبر بنظرات متوعده محاولا كبت غضبه سوف التمس لك العذر هذه المره لكني احذرك من معاودته مثل ذلك مره اخرى ينصت الباز الاسود جيدا ثم يهز راسه بالايجاب ويمضي ليمكث في وكره حتى تجف فريشته يدير الباز الاب راسه على محورها بدرجه 360 درجه ملتفت الى الباز البني الواقف خلفه سوف تنفذ المهمه بمفردك اذا لا باس ايها القائد لك ما تريد يقول الباز البني ذلك وهو يحمل الصغير بمخلب بقوه ثم يطير محلقا في السماء مبتعدا به عن الوكر شيئا فشيئا بينما الانثى تتابعه بعينيها الحزينتين حتى يصير معلقا في السماء على ارتفاع يصل الى 1000 متر وعندما يبلغ قمه الجبل يلقي بالباز الرمادي ليهوي الصغير من السماء مرفرفا بجناحيه الضعيفين الذين لا يقويان على حمل جسمه في الهواء ويسقط كما تسقط ورقه شجر القي بها من اعلى تحملها الريح المتجهه الى المشرق على كفيها الى حيث قدر لها ان تستقر عندما يرخي الليل ظلمته في انحاء المكان تتسلل الام الى الباز الاسود باكيه حزينه منكسره فما يلبث ان يراها حتى يقرا من نظراتها اليه سرا ما يسالها بتوقع سابق للرد هل جئت الى هنا توصيني برعايه صغيرك الباز الرمادي نعم ايها الباز الاسود الطيب تقول ذلك ثم تدير ظهرها اليه كانها لا تستطيع مواجهته ثم تسترسل قائله له انت صقر ذكي معروف بيننا بالشجاعه والوفاء لهذا سابوح لك بسر دفين لكن عدني الا تبوح به لاحد يقترب منها حتى يواجهها اعدك بذلك تقول له بصوت منكسر ونظرات شارده حدث ذلك اثناء حضانتي لبيض تي الصغيرين كان الباز الاب يحاول تقليب بيضتي احداهما كي لا يلتصق بها الصغير في الداخل فتدحرجت البيضه على الصخره كنت قريبه منه فلم ما رايت ذلك خشيت على البيضه فاسرعت اليها ووضعت طرف جناحي تحتها فسقطت على الجناح بدلا من السقوط على الصخره ولم تنكسر لكنها اهتزت بقوه لهذا اصاب صغيري ما اصابه من ضعف ومرض تسكت الانثى قليلا تجفف دموعها ثم تضيف قائله ذلك هو السر الذي اردت ان ابوح لك به اتقصدين ان الباز الابا هو سبب ما يعانيه الصغير من ضعف وعشاه لم يقصد الاضرار به ولا اقبل ان يبعده عن السرب لهذا السبب ولا املك حيله لحمايه صغيري منه ثم تحدث نفسها بصوت مسموع ليتني اعرف مكانه الان اتراه قد مات ام انه لا يزال حيا يقترب منها محاولا تهدئتها لكنها لا تمهله حتى تعاج ل بطلبها اريد ان اطمئن عليه لن اهدا حت حتى اعرف ما الذي حدث له ولا استطيع عمل شيء هل يمكنك مساعدتي في البحث عن صغيري والاهتمام به نعم نعم لكن الليل مخيف قد لا اتمكن من الابصار ليلا يقول الباز الاسود تلك الكلمات ثم يصمت عن الكلام فجاه تحاول اقناعه قائله بلهجه لا تخلو من التوسل يمكنك الاعتماد على حاسه السمع لديك اتوسل اليك ان تفعل ذلك من اجلي يتخيل الباز اس ذلك الصغير اثناء سقوطه من اعلى بلا حول ولا قوه منظره مؤلم حتى يتهاوى ك خرقه باليه يهمس حسنا سوف افعل يمكنك الاعتماد علي في ذلك عندئذ تسري مشاعر الامل في جسدها كمن تبعث فيه الروح من جديد فتنزع بمنقارها حلقه حمراء كانت مثبته في ساقها تعطيها اليه قائله بابتسامه حزينه ان وجدته ثبت هذه الحلقه في ساقه يلتقط الحلقه بمنقاره وهو يهز براسه بالايجاب تقول له بيقين كنت اعرف انك لن تخذلني ابدا ينظر اليها بعينين مهتت من شده التاثر يقول محذرا ولكن احذري ليظل الامر سرا بيننا والا تقاطعه مؤكده عليه اعرف انها مغامره كبرى وما قد يحدث لك اذا ما انكشف الامر لا تخشى شيئا يحييها بهزه من جناحه ثم يطير مرتفعا الى السماء غير منتبه الى ان الباز البنيه كان واقفا على طرف صخره بعيده يراقبه من قلب الظلمه وهو يسال نفسه اين تراه قد ذهب الان ذلك الباز المغرور في صبيحه اليوم التالي لم تجد الانثى الام حيله غير انتهاز فرصه خروج الباز الابي للصيد كعادته كل يوم لكي تخرج متلهفه للاطمئنان على صغيرها الذي لم تعد تعرف عنه شيئا غير ذلك القلق والخوف الذين سيطرا عليها بقوه وما كادت ترى الباز الاسود اثناء عودته حتى بادرته بالسؤال هل تمكنت من العثور على صغيري نظر اليها الباز الاسود بنظرات يملاها الفخر وهو ينفش ريشه الذي يلمع مع انكسار اشعه الشمس عليه ظللت ابحث عنه طوال ليله البارحه فراني عقاب ضخم حاول مهاجمتي لولا اني تمكنت من الفرار منه باعجوبه تقاطعه الام بفروغ صبر والصغير ماذا عن صغيري يقول لها بابتسامه بريئه مطمئنه لقد وجدته اخيرا حملته الريح برفق ووضعته فوق قمه شجره اسفل الجبل انه بخير حتى الان اطمئني ساتى رعايته بنفسي لن اتركه يموت جوعا وليبقى ذلك سرا بيننا والا حاكمي لمخالفته اوامر قائد السرب تشعر الانثى الام بالراحه تتسلل الى صدرها الموجوع الذي ما زال يتحرق شوقا الى الصغير فتغمض عينيها وهي تردد بس عاده غامره اعدك بان لا يعلم اي من طيور السرب بذلك وتضيف وهي تتامله بنظرات راضيه الشكر لك ايها الباز الطيب الشكر لك ثم تتركه وتعود الى الشجره حيث يعشش صغيرها الاخر الباز الابيض في انتظار الطعام في اثناء ذلك يبرز الباز البني من وراء صخره كبيره يقترب من الباز الاسود بنظرات يملاها ال والغيره يستغرب الاسود من تلك النظرات التي لا يجد لها تبريرا يساله ماذا بك ايها الباز البني يجيبه محاولا صرف انتباهه عما يدور براسه لا شيء لكن يرمقه بنظرات ذات مغزى ثم يتابع بخبث لقد بحثت عنك ليله امس فلم اجدك يضيف وهو يدور حوله بخطوات متحديه اين تراك قد ذهبت يدرك الباز الاسود مغزى الكلام لكنه لا يعيره اهتماما مكتفيا بابتسامه فاتره لا توحي بشيء ثم يضرب الهواء بجناحيه ويطير في الاتجاه المعاكس البكر تمضي شهور يكبر خلالها ال الابيض يتحول ريشه فتخاله بياضه نقاط زرقاء يصير له صدر ابيض مميز كما هو للطائر البالغ يمكنه الان الطيران على مسافات قصيره حول العش كثيرا ما كان يراقب اباه البازا في تحليقه ومهاراته المرتفعه في الطيران لكنه ما زال يحتاج اكتساب بعض من اساليب الطيران والصيد التي لا يمكن اكتسابها الا بالممارسه والتدريب صار اكثر ثقه في مهارات طيرانه وملاحقه فرائسه من الحيوانات والطيور الاخرى وعلى الرغم من فشله في الصيد عده مرات متتاليه فان الباز الابا كان يعطيه من الرعايه والنصح ما يكفيه لتجديد المحاوله كان يقول له كل الصقور تفشل في البدايه حتى تتعلم طريقه جيده لملاحقه فرائسها اما البا الرمادي فقد كبر ايضا لكنه صغير الراس ذو عنق غليظ طويل واسع العينين على الرغم مما الم بهما من داء العشاء مستدير الاذنين مقيد الخوافي والذنب مكتنز الفخذين ضامر الساقين وما زال حبيس عشه الواقع فوق الشجره التي سقط فوقها ولم يبرحها قط لم يعرف من دنياه غير ذلك الطائر الذي ياتيه طعمه كل يوم حتى ظن انه امه او ابوه فلا يعرفهما ولم يرى ايا منهما قط وعلى الرغم من الريش الرمادي النابت على جناحيه فانه لم يحاول ان يجرب الطيران يوما ما بل كلما هبت ريح عاصفه كان يتشبت بالشجره مخافه السقوط ومهابه الموت اذ لم يستكشف قدرته على الطيران حتى ذلك الوقت كان يظن انه اذا ما سقط من فوق تلك ك الشجره فسوف يهوي كحجر بلا قدره على التحليق المرتفع في السماء ذات يوم قرر الباز البني ان يتتبع غريمه الباز الاسود فهو يغار منه لانه محبوب لدى كل طيور السرب ذو حضوه ومكانه لدى الباز الاب ولانه قوي يمكنه الاعتماد عليه في كثير من المهام الصعبه لخدمه السرب فهو يتمتع بقدره فائقه على الطيران والمناوره والصيد ادراكه انه من الصقور النادره لكل تلك الاسباب فهو يحقد عليه يتمنى لو تاتيه صاعقه من السماء فتقضي عليه الى الابد وينال هو المكانه نفسها التي للباز الاسود عند قائد السر لكنه يعرف استحاله ذلك اللهم الا اذا حدث ما يغضب الباز الابا قائد السرب عليه لابد من استخدام الحيله اذا هكذا كان يقنع نفسه وها هو ذا يسعى الى غرس الاشواك في طريق غريمه لذلك قرر ان يقتفي اثره يوما بعد يوم يترصد ساعه بعد ساعه وبدون هدف معلوم الا احتمال الوصول الى سر ما قد خفي عنه فيتمكن من الوشايه به عند قائد السر ويقضي بذلك على الباز الاسود بالضربه القاضيه كان الباز الاسود يخترق السماء كانه قذيفه موجهه لاصابه الهدف حين راى بطه بريه محلقه على مسافه بعيده في السماء فانطلق عكس الريح مقتربا منها لكي يفاجئها ويعادلها بضربه فتاكه من اسفل فيفقد توازنها ويسقطها مترنحه كطائر اصابها الخلل ثم يحملها بمخالبه وجبه طازجه لاطعام الباز الرمادي وعلى الرغم من الجهد والعناء البالغين الذين بذله الباز البني في ملاحقه غريمه اللدود الا انه صار يشعر الان بالراحه التي كان يبحث عنها ليشفي صدره المحتقن حتى ظافر بالسر اخيرا ولم يبقى امامه غير ان يدق مسماره الفتاكه في نعش الباز الاسود في مساء ذلك اليوم استغل الباز البني فرصه خروج الانثى الام لمقابله الباز الاسود في مكان منزو من الجبل ثم طار الى باز الاب منحني الراس مدعيا استكانه وخنوع وما ان مثل في مواجهته حتى حياه بجناحه طاعه مفرطه زاعما الولاء الزائف وما لبث الباز الابو ان راه على حالته تلك حتى استشعر امرا خطيرا وراء ما يحدث فرم بنظره مفسره وهو يسال ما الذي جاء بك الان ايها الباز البني الا تعلم قوانين السرب بلى اعرفها ايها القائد لكن قال ذلك ثم سكت متمادي في الانحناء وادعاء الانكسار وظل هكذا لبض دقائق دونما ان ينطق بكلمه حتى بدا القلق يتسلل الى صدر الباز الاب فصاح فيه ليحث على الكلام ماذا لديك هيا تكلم رفع الباز البني راسه ممعنا النظري في الباز الاب وراح يسال بلهجه تحريضيه ما جزاء الخائن الذي يخالف اوامر قائد السرب يدفعه القائد بغلظه وهو يصيح لا احد يجر على مخالفه اوامري يستعيد الباز البني توازنه وهو يجيبه بابتسامه خبيثه لكنه قد تجرا فعلا وخالف اوامرك بل ولا ادهى من ذلك انه يخونك ايضا يمكنك رؤيه ذلك بنفسك ثم يسر في اذنه لقد تامرا عليك ماذا من تقصد انه الباز الاسود قام بانقاذ الباز الرمادي بتحريض من الام يريدان ان يلحقا العار بك ايها القائد ثم يضيف بصوت مؤثر انت الباز الاب هنا قائد هذا السرب هل يعقل ان يبقى من سلالتك مثل ذلك الباز الرمادي الهزيل الذي اصابه العشاه كيف تصير مكانتك وسيرتك بين قاده الاسراب الاخرى انها لكارثه حقا يحيط القائد وجهه بجناحيه من هول المفاجاه يا لها من كارثه قد المت بي ثم يتوجه بسؤال مفاجئ الى الباز البني كيف علمت بذلك هكذا يسال الباز الاب بصدر محتقن يسترسل الباز البني في الكلام بصوت ناعم لا يخلو من النبره التحريضيه شعرت بحركه غريبه من الباز الاسود فقررت مراقبته حتى تمكنت منه اخيرا وعلمت حقيقه الامر عرفت المكان الذي يخفيان فيه الصغير احسنت ايها الباز ستنال مكافاتك لكن بعد محاكمه الباز الاسود على خيانته هكذا يجيبه القائد باصرار عنيد وقد قرر في التو اجراء تلك المحاكمه بصوره عاجله في اليوم المقرر لها لم تجري المحاكمه وفقا للعرف سائد والمتبع لدى عامه السرب اذ لم يستطع قائد السرب ان يتخلص من هى نفسه ورغبته القويه في الانتقام من الباز الاسود واكتفى بما سمعه من وشايه جاءه بها الباز البني ليتخلص من غريمه فلم يمنح الباز الاسود فرصه للدفاع عن نفسه ولم يبذل ادنى جهد في السعي للحقيقه وفضل ان يترك ساقيه للسقوط في حفره مظلمه حفره لا لا يمكنه الخروج من ظلمتها ابدا ينتشر الخبر بين طيور السرب بسرعه البرق القائد يصدر حكما بالتخلص من الباز الاسود القائد يصدر حكما بالتخلص من الباز الاسود تجتمع الطيور اثر ذلك الخبر في ساحه خضراء واسعه بالقرب من وكر الباز الاب تقودهم الانثى الام كانت غاضبه وثائر على غير عادتها بينما ما يتبعها سائر طيور السرب مبديه حاله من الغضب الذي يشبه اعصارا يجرف كل ما يحاول ان يوقف سريانه كان منظرها رهيبا كاد يزلزل الباز الاب في مملكته التي لا ينازعه فيها احد لولا انه تماسك ليرد تلك الثوره العامره ويمنع سريانها كالنار في الهشيم في تلك الاثناء كان الباز الاسود متخذا لنفسه الشن فوق جذع شجره عاليه مطله على ساحه المحاكمه يتابع ما يحدث بترقب وحزن عميقين مرددا لنفسه لم افعل سوى الخير ولا يعنيني ما يحكم به ذلك الباز الظالم وما لبث القائد ان نطق بكلمه محاولا بها تبرير حكمه الجائر حتى فوجئ بما لم يتوقعه من هرج ومرج ينتشران بين الصقور الثائره بينما جعلت الانثى الام تقترب منه حتى اصبحت في مواجهته وهي تحدثه بلهجه متحديه لن اسمح لك بالتخلص منه لانه لم يفعل الا الخير ولا يجوز ان يكون ذلك هو جزاء من يفعل الخير ماذا تقولين لا شان لك بذلك هل فهمت هكذا يصيح فيها الباز الاكبر محاولا اخفاء غضبه وهو يرمقها بنظرات شرسه بالكاد تحيط بجسمها الضخم لكنها تسر على موقفها ما عدت اخشاك ايها الباز ولتعلم اني السبب فيما يجري للباز الاسود وما يتعرض له من ظلم لهذا لن اسمح لك بالتخلص منه فهو بريء من الخيانه التي تحاول ان تحاكمه بسببها وانت هل انت بريئه ايضا كنت احاول ان انقذ صغيري من ظلم ابيه انا لست ظالما الا تفهمين هذا ان لم تكن ظالما كما تدعي فلتم نع تلك الجريمه اذا يدير الباز الاب راسه على محورها متاملا منظر الصقور المحيطه به كالسحابه من كل جانب كانت صقور السرب الملتفه به تنتظر كلمته في ترقب وقلق ولان الباز الاسود يتمتع بحظوظ كبيرين لدى كافه طيور السرب يتملك الباز الاب شعور رهيب بان طيور السرب تشبه مجموعه من الصيادين المتاهب للنيل منه وعليه ان يحترس منهم فلا يجد امامه خيارا اخر ويقرر العفو عن الباز الاسود في حينه لكنه يضمر في قلبه شيئا اخر ذات يوم خريفي عاصف ومطير قبل ان يحين موعد هجره السرب السنويه جهه الجنوب وبينما الصقور تاوي الى اعشاشها بحثا عن التدفئه والاحتماء من ذلك الجو العاصف اذا بصوت قوي يتناهى اليهم من الخلا هلك الباز الاسود هلك الباز الاسود يهبط الخبر على رؤوسهم كالصاعقه وخلال بضع ثوان تكون الغابه قد امتلات بطيور السرب التي هرعت من كل حدب وصوب لتتجمع حول جثمان الباز الاسود المصاب بجرح غائر وكان سهما قد اصابه في الصميم فاهلك فلا تجد الانثى الام حيال هذا المشهد المؤلم من حيله غير نظرات الشك والاتهام التي راحت تلقيها باسا على الباز الاب مضى وقت على واقعه هلاك الباز الاسود وخلو الساحه تماما امام الباز البني ليحقق خطته التي بداها بالوشايه بالباز الاسود وقد تملك الباز البني شعور قوي بانه قد اصبح مسيطرا على زمام السرب منذ تلك اللحظه يعبث بين طيور السرب كما يشاء باي وقت يشاء لذلك فقد بدا يراقب الباز الرماديه عن قرب لكي يستطيع ان ينقل اخباره الى الباز الابي لحظه بلحظه وظل على هذه الحال الى ان جاء ذلك اليوم الذي قرر فيه ان يهبط على عش الصغير كالموت تتاجج النيران في صدره الملتهب وعلى الرغم من ان الباز الرماديه لم يكن بمقدوره ان يراه فانه لم تاخذه به رحمه او رافه فعاجله بلطم عنيفه من نا حه محاولا القائه بعيدا عن العش لكنه لم يستطع ان يسقطه اذ استطاع الباز الرمادي ان يتشبث بغصن الشجره الذي حماه من السقوط على الرغم من ضعف قوته الناتج عن خواء حوصلته من الطعام منذ فتره وعلى الرغم من الرهبه التي تملكته فانه لم يفطن الى حقيقه ما يحدث له فما زال يعتقد انه الطائر ذاته الذي كان يطعمه كل يوم لولا انه سمع يصيح فيه انك مثل القطط بسبع ارواح لكنك لن تفلت مني هذه المره لا يستطيع الباز الرمادي ان يفهم مغزاه تلك الكلمات ولا حتى نبره صوت الباز البني التي تبدو اكثر حده على غير المعتاد او المالوف لاذنه كما لا يمكنه ان يميز بين الخير والشر بشكل مباشر حتى تلك اللحظه لكنه قد صار متيقنا من ان الذي يح حدثه طائر مختلف عن ذلك الذي يحنو عليه ويرعاه يساله برهبه ورعشه تسري في كل جسمه من انت ايها الطائر الغريب وما الذي تريده مني يطلق الباز البني ضحكاته المخيفه وهو يجيبه بلهجه متوعده لا تتعجل ايها الباز الرمادي فسوف تعرف كل شيء في حينه ثم يقبل عليه يحمله بعنف ويطير به الى اعلى فاعلى فاعلى وما يكاد يبلغ اقصى ارتفاع يمكنه ان يصل اليه حتى يلقي به مره اخرى مرددا وداعا ايها الباز الاعشا لا اظنك تفلت من الموت هذه المره كما افلت اول مره ويستمر في الضحك بصوت مثير بينما يتهاوى الباز الرمادي مرفرفا بجناحيه وهو يصيح من شده الخوف الذي تملكه فجاه مما سيلقاه من مصير غير معلوم حتى يغيب تماما عن عيني الباز البني الذي ما ان اطمان لسقوط الباز الرمادي حتى استدار متخذا طريق عودته الى مقر سربه في الغابه بالقرب من بركه الماء الاسن ولكن في اثناء ذلك يظهر باز عجوز في السماء فجاه يبدو كما لو انه سحابه خلاص منبثقه توا من عين الشمس الملتهبه كان يطير طيرانا مرحا مذهلا يختلف عن كل اقرانه من صقور الباز الاخرى جناحاه يتحركان بانسياب غير غير مالوفه كانهما مجدف مبحر في فضاء العالم الواسع اللانهائي يتمايلن مع الهواء يمينا او يسارا فيحمل جسمه كما تحمل الارجوحه طفلا مغامرا فينخفض في طيرانه ويرتفع بمهاره عاليه لم يسبقه اليها باز غيره منشدا في مرح انشوده مرحه بصوته العجوز انا باز بجناحي متمكن وفي طيري خطير في تلك اللحظات يسمع الباز العجوز صوت جناحين مرفر فين رفرفه متلاحقه بالقرب منه كانهما لطائر يتهاوى فيظنه فريسه طازجه ويعجل باخراج لسانه تعبيرا عن احساسه بالجوع وهو يحدث نفسه قائلا بصوته الخشن مرحبا بك ايتها البطه الرائعه جئت بجناحيك الى قدرك ولم اسعى اليك بجناحي ثم ينطلق جهه الصوت انطلاقه سهم غادر قوسه توا حتى يقترب بقوه من الطائر الذي يحلق على مسافه قريبه منه فيضربه بمخلب التابعين واللافي ضربه عنيفه ليفق اتزانه ثم يهرع اليه قبل ان يتهاوى ويمسكه بمخلب العالن والسين بقوه قائلا بلهجه ظافره الا ترينني ايتها البطه اللذيذه ها انا ذا قد امسكت بك فيجيبه الطائر مستغيثا اتركني اتركني يقول الباز العجوز غير مصدق اذنيه سوف اتركك ايتها اللذيذه لكن ليس الان عندئذ يضرب الطائر الهواء بجناحيه ضربه قويه فيتمكن من الفكاك من قبضه مخالب البازل العجوز ويطير مرفرفا بسرعه كي يتمكن من الهرب بينما يحدث الباز العجوز نفسه قائلا هذا الطائر قوي يبدو انه من طيور الباز هكذا تعلم من الحياه ان الباز من الطيور القويه التي لا يفوقها غير العقبان لهذا يساوره الشك في حقيقه الامر فيقرر الاقتراب من الطائر ويبادر بالسؤال لا يبدو عليك انك بطه بري او طائر من الطيور المسالمه تبدو قويا على غير العاده هل انت من طيور الباز وان كان ذلك صحيحا فكيف لم تتمكن من تحاشي قبضتي والاصطدام بي لا اعرف ماذا اكون ولا من اكون انا طائر حديث الطيران ولا استطيع الرؤيه تلك هي المره الاولى التي اتمكن فيها من الطيران كان يجب عليك ان تتحاش الاصطدام بي هكذا يقول الباز الرمادي ثم يلتزم الصمت وما زال يحاول التحليق بعيدا عن الباز العجوز فيجيبه الباز العجوز بصوت حزين لا يخلو من الشعور بالدهشه انا باز عجوز ايها الصغير اصابني العشا مؤخرا فلا استطيع الرؤيه مثلك لكني اكتسبت الخبره والحكمه بمضي الزمن واستطيع الطيران بمهاره تفوق مهاره الطيور المبصره ثم يدور في الهواء دوره سريعه مفاجئه فيبدو كما لو انه يخ ر قدراته ليثبت لنفسه صحه ما يقول وهو يحدث الباز الرمادي قائلا الا تدرك ذلك لا يمكنني رؤيه ما تفعل يقول الباز الرمادي ذلك وهو يصطدم بشجره قريبه ثم ينقطع صوته فجاه بينما الباز العجوز يصيح مناديا اين ذهبت ايها الصغير الا تسمعني يكرر سؤاله عده مرات وهو يطوف في واء بحثا عن شيء يقوده اليه حتى يتهادى اليه صوت يانن انينا متتابعا فيدرك انه هو يحدد مكانه بدقه عاليه ثم يطير اليه بلهفه ما الذي اصابك لقد اصطدمت بساق شجره هكذا يجيبه الباز الرمادي وهو يحاول النهوض على ساقيه هل اصابك مكروه نعم ان ساقي تؤلمني ولا استطيع ان احركها جيدا حسنا يمكنني مساعدتك ابقى مكانك بلا حراك سوف اعالجك يفحص الباز العجوز ساق الباز الرمادي الذي يصل به الشعور بالالم اعلى درجاته فحصا دقيقا ويطلب منه ان يرقد على بطنه وصدره لتخفيف قسوه الالم عنها يدرك العجوز مدى خطوره الاصابه لكنه يهمس مطمئنا الصغير يبدو انك حديث العهد بالطيران فعلا لكن لا تقلق عليك ان تتحمل الالم حتى اعود اليك الى اين انت ذاهب هكذا يساله الباز الرمادي وهو يعاني من شده الالم لا تقلق من حسن طالعك اني طبيبك لقد تعلمت الكثير مع مرور الزمن ثم يتركه ويطير مرتفعا اعلى فاعلى بينما يظل الباز الرمادي راقدا غير قادر على الحركه يعاني من الم شديد كلما حاول ان يحرك ساقه يمينا او يسارا فضلا عن احساسه بالضيق بسبب العشا الذي يحرمه متعه الرؤيا فبدا وكانه ميت على قيد الحياه في انتظار ملائكه العنايه الالهيه لانقاذه مما الم به بعد ليله طويله من الالم قضاها الباز الرمادي كانها عام يعود الباز العجوز حاملا عشب المومياء بمنقاره يقترب من الباز الرمادي ويدهن بالعشب ساق الباز الرمادي شارحا له لقد اصابك اجهاد عضلي يا صغيري هذا داء بسيط لكنه يمنعك من الطيران لهذا اردت ان اعالجك بسرعه اين تعلمت ذلك يدير الباز العجوز راسه جهه الشمس قائلا لقد عشت اكثر من 20 عاما متنقلا بين الغابات غير مستقر مع اي سرب من الاسراب كنت اتعلم الكثير واجرب الكثير دون ملل او كلل 20 عاما قضيتها في تعلم ومحاولات وتدريبات هذا عمر طويل يا صغيري تعلمت خلاله اكثر مما يتصور اي باز ان يبلغه من قدرات لماذا تفعل ذلك من اجلي يرسل العجوز تنهيده طويله ثم يعقبها بكلمات من فيض الذكريات كان لي صغير مثلك خرج ذات يوم ليصطاد مثل سائر الصقور كانت تلك محاولته الاولى في الصيد حين راى حمامه محلقه بالقرب منه اخذ يتتبعها مثل ما علمته ان يتتبع فريسته امسك بها بسهوله ومهاره لكنه لم يكن يدرك انه فخ نصبه الصيادون للايقاع به لقد نال منه الصيادون في يوم شتوي مطير فقدته صغيرا ولم استطع حمايه على الرغم مما لدي من مهارات لم اتمكن من تلقينه ما لدي من خبره وحكمه بشان ذلك الدرس الوحيد الذي لم اعلمه له ان يستشعر الصيادين ويتجنب الخطر يشعر بنوبه اختناق مفاجئه يستنشق هواء نقيا ثم يسترسل قائلا كنت قائد سربي وقت ذاك لكن تلك الحادثه جعلتني زاهدا في الدنيا فهجرت السربه ورحلت ابحث عن صغير كان يدعى راكان بحثت عن راكان في كل انحاء الارض لكني لم اجده الى الان لقد فقدته الى الابد يضيف بعد لحظات من الصمت اشعر انك تشبهه في كل شيء لهذا اريد ان القنك ما لم اعلمه له لكن هل تمانع ان اطلقت عليك اسم راكان على اسم صغيري ركان هذا اسم جميل بفرحه عارمه حسنا يا صغير منذ اللحظه ان تركان القرناس تمر بضع سنين يكبر معها ركان ويبدل شه فيصبح قرناس يتعلم خلالها من الباز العجوز كثيرا من اساليب الطيران والصيد بالممارسه ان كنت لا ترى بعينيك فعليك ان تضع نظاره القلب حتى ترى الحياه من خلالها كان ذلك اول درس يلقنه المعلم تلميذه وبمرور الايام كان يتدرب تدريبا شاقا من اجل تطبيق الدرس كثيرا ما كان يخفق في بدايه طي لكنه مازال يحرص على النجاح في اول الامر اراد المعلم ان يدربه على اصول الطيران والقنص المالو فين لدى عامه الصقور خلال النهار يطير به طيرانا افقيا بسرعه تصل الى 60 كيلومترا على ارتفاع متوسط يبلغ نحو 500 متر فوق الارض يدربه على الارتفاع والهبوط المفاجئ ثم الانطلاق المفاجئ في جاه الريح حتى يمكنه من القنص بمهاره بعد وقت غير قليل اصبح التلميذ اكثر ثقه في مهارات الطيران لديه ادرك انه يستطيع ملاحقه فرائسه معتمدا على حاستي السمع والشم ان ينقض على فريسته بسرعه عاليه يفاجئها من اسفل بضربه فتاكه من مخلبيه التابعين في الهواء فيفقد توازنها ثم يحملها ب مخلبيه السانين الى حيث يشاء لكن لم يكن ذلك كل شيء وانما كان ذلك مجرد درس من اجل البقاء حرص المعلم ان يبدا به حتى يغرس فيه روح العزيمه والصبر ويمده بالامل في الاستمرار اذ ما كان لصقر اعشى مثله ان يبقى على قيد الحياه هذا في عرف الصقور لكنه حطم القاعده في نفسه منذ سنوات طويله فلم يجد صعوبه في ان يعل لم تلميذه الطريقه ذاتها للخروج عن القاعده فاراد ان يقوده الى مرحله متفوقه من الطيران المرتفع بسرعه فائقه واثناء الليل كان يقول له دائما يجب عليك ان تسعى الى التميز عن غيرك من صقور الباز فلا تدع عجزك عن الرؤيه يكون سببا رئيسا لتاخر عندما يظن صقر البازي انه لا يستطيع القيام بامر ما ف انه لا يستطيع ذلك حتى لو كان قادرا في الحقيقه على القيام به لذلك فان نجاحك او فشلك بحسب قوه ادراكك وقد تكون الفرص امامك ولكنك لا تراها لانك لم تضع العدسه المناسبه للتخيل وبالتالي ستظل واقفا مكانك لم يتمكن راكان من فهم تلك الكلمات في اول الامر لكنه بدا يستوعبها مع تكرارها على اذنيه والتدرب على تحقيقها على ارض الواقع حتى الفها تماما وما كاد الباز العجوز يطمئن الى استيعاب التلميذ للدرس حتى ابدى له رغبته في ان يقوده الى مرحله اعلى وارقى من التطبيق المتميز للقواعد التي علمها له اذ لا قيمه للدرس بغير التطبيق على الواقع كانت تلك اصعب المراحل تقريبا لتعارضها مع قوانين الصقور الصارمه لكن الباز المتميز هو من يمكنه تخطي القوانين دون ان يخترقها او ان يعرض نفسه لمسائل السر جسمك ليس الا فكرتك عنه هكذا راح يعلمه الدرس الثاني والاهم حتى يعده للمرحله المتقدمه لم يفهم ركان المغزى من ذلك الدرس وكيف يصبح جسمه فكرته عنه كان الدرس يشبه لغزا معقدا بحاجه الى فك شفرته لكن المعلم لم يتركه على تخبطه هذا طويلا وانما راح يطلعه على طرق مبتكره من فنون الطيران لديه ويشرح له الطريقه التي يمكنه ان يعيد بها تشكيل جسمه وتوجيه عضلاته وريشه ليتمكن من تنفيذ ذلك التدريب الصعب بل اخذ يدفعه الى محاوله تطبيق ما يفعله عملا قائلا له عليك ان تحاول دائما تحويل جسمك الى طاقه بهذا فقط يمكنك الوصول الى معرفه اعلى وبالتالي يمكنك التفوق بمهاره على الاخرين من بني جنسك فالطاقة او الاصطدام بقمه جبليه تشق قلب الظلمه او التعثر باسلاك كهربائيه ممتده على اعمده ذات ارتفاعات شاهقه او ان تصيبهما البروده الشديده بداء الصرع او غير ذلك مما يحتمل ان يواجههما من اشباح الظلام المرعبه لكنه التحدي لبلوغ المستحيل وهكذا تتعدد المحاولات الواحده تلو الاخرى كركان يتمكن خلال تلك التدريبات من اكتساب شيء يجمع الى خبراته في كل محاوله جديده وذات ليله شديده الظلمه بينما كانا يتاهب للانطلاق ليلا في فضاء اكثر اتساعا وعلى ارتفاعات جديده كعادتهما في الفتره الاخيره مخالفين بذلك عرف الصقور في عدم القدره على سبر اغوار الليل المظلم اذ بالباز العجوز المعلم تنتابه حاله اختنا ناق مفاجئه يبدو ان الصرع قد بدا يداهمني يقول ذلك ثم يغيب عن الادراك للحظات فيدور حول نفسه ويهوي كطائر اصابها مصاب راسه لاسفل وذيله لاعلى فيرتجف ركان خوفا عليه ويشرع في مساعدته بكل ما لديه من طاقه على الرغم من انعدام درايته بما يجب عليه فعله لمواجهه مثل تلك الظروف يبذل كل ما يستطيعه من محاولات لانقاذه حتى يتمكن المعلم اخيرا من استعاده حالته الاولى وما يكاد يستقر على جذع شجره ضخمه حتى يحدثه قائلا بصوت واهن اني مريض بداء الصرع ولا يوجد علاج لهذا المرض سوى عشب ينبت في قمم الجبال الواعره حيث توجد مملكه العقبان الوحشيه هذا العشب لا يمكن الحصول عليه استطيع ان احضره اليك ايها المعلم لا اظن ان ذلك بامكانك الامر ليس هينا كما تظن يجيبه ركان بصوت مهزوز لكن يجب علي ان افعل ذلك من اجلك لا يا راكان لا يمكنني المخاطره بك ثم يضيف باستسلام حتى ولو كان في ذلك موتي الا ان ركان لا يرتضي هذا من معلمه فيهب واقفا وهو يردد بلهجه متحمسه لو كان بامكاني ابقائك حيا ولو ليوم واحد فسافس وان كانت حياتي هي الثمن يقول المعلم بصوته الواهن ما دمت مصرا فاعلم ان كل عشائر العقبان ليس لديها سرعه في الطرد الا اذا وجدت الطريده امامها في الجو او كانت الطريده اسفل من العقاب ومرتفعه قليلا عن الارض وهو اخف منها ومرتفع بمسافه كبيره في الجو تداهمه حاله الاختناق فجاه يلتقط انفاسه بصعوبه ثم يضيف العقبان لا تخرج من اوكارها الا مره واحده لتختلف الصيد من صائدي الفرائس فان اخطات فمن المستحيل ان تدركها مره اخرى فعليك ان تحسن السمع حتى تتمكن من مراوغته اذا ما هاجمتك هل تعيدني بذلك اعدك بان اعود اليك سالما حسنا سانتظر عودتك سالما يضمه بجناحيه ضمه قويه كانه يودعه وداعا اخيرا قائلا له اذا اردت ان تكمل مشوارك الذي بداته معي فعليك الا تطفئ شعله رغبتك في الارتقاء والسمو عليك ان تتوقع دائما ما قد يحدث لك ان فعلت شيئا او لم تفعله عليك ان تضبط نفسك عند الشدائد دائما فالان باط اساس التحكم والقدره على السيطره ثم يعاني من اختناق الانفاس مره اخرى يهمس ذلك هو الدرس الاخير الذي اردت ان اعلمه لك قبل رحيلك عدني ان تلتزم بكل ما تعلمته مني وان لا تتوقف عند ذلك اعيدك بذلك الان فقط احس باني اديت واجبي في الحياه ثم يرفع راسه الى اعلى فجاه ثم يلويه الى الخلف ينقلب على ظهره يبدا في الدوران والالتفاف حول نفسه بصوره عنيفه فاقدا السيطره على حركته بينما يحوم ركان حوله في دهشه غير مدرك ما اصاب معلمه ويستمر هكذا لدقيقه او اكثر لكنه لا يهدا بعدها على حسب المتوقع بل تزداد نوبته قسوه تطول وتمتد الى فتره اطول تصاحبها تشنجات غير محموده العواقب ما يكاد ركان يشعر بخطوره حاله معلمه حتى يضرب الهواء بجناحيه ويطير مخترقا ظلمه الليل في طريقه الى عالم مجهول عالم مخيف لكنه لا يبالي بما يحتمل ان يصيبه او ما ينتظره من مخاطر اذ لم يدرك غير تلك الرغبه القويه التي تجتاحه من اجل انقاذ معلمه الباز العجوز بمرور السنوات كان العمر قد تقدم بالباز الابي قائد السر حتى نال منه الاجهاد وضعفت قدرته على الصيد لدرجه انه صار يفشل في ملاحقه فرائسه المره بعد الاخرى وصار الجوع ياكل بطنه كما يقرض الفار قطعه الجبن وبالطبع لم يفوت الباز البني فرصه استغلال حاله الضعف والهزال التي تمكنت من قائد السرب براح يعمل بكل قوته على تكوين مجموعه من شرار طيور السرب حوله يقوي بهم قدرته على اخضاع السرب ارادته ويزداد قوه وشراسه يوما بعد يوم وهكذا صار الباز البني الامر الناهي بما اكتسبه من مكانه وقدره على البطش ذهابه صقور السرب وترضخ لاوامره ونواهيه اما الانثى الام فقد تملكها الحزن حتى نال منها راح ياكل فيها اكلا فاح لها هيكلا لا يقوى حتى على الطيران الا بصعوبه مفرطه وخاصه بعدما هجر الباز الابيض ابوين سايا وراء شريكه لحياته تساعده على اقامه عشه الجديد ربما في عالم اخر بعيدا عن حياه سربه الذي نشا بين طيوره وترعرع تحت سمائه اما راكان فما كان من امره سوا ان انطلق في رحله طويله سعيا للحصول على علاج معلمه لم يمهل نفسه لحظه في اثناء الطيران المضني خشيه وقوع المحظور فكان يطير باصرار على ارتفاع عال في سماء شديده الظلمه لا يبالي بالمسافه التي قطعها في طيرانه ولا المسافه المتبقيه له كي يبلغ هدفه المنشود ولا يبالي بتلك الظلمه المحيطه به من كل جانب ولا يهابها لان حياته كلها ظلمه باستثناء بارقه النور التي ارشده معلمه الى طريقها نظاره القلب التي صار يرى بها ما لا يراه غيره من الصقور ثاقبه النظر كان يستدل على طريقه الى مملكه العقبان من خلال قياسه لاتجاه الريح ولم ينتبه الى انه قد اقترب جدا من الخطر وان مجموعه من العقبان قد اصطفت تراقبه من مسافه بعيده تترصد اعلى قمه جبليه وعره على مشارف مملكتها لم يجرؤ طائر قبل راكان على الاقتراب من ذلك الجبل ذي القمه الشاهقه لدرجه استفزت العقبان ودفعتها الى تساؤل بدهشه كيف تمكن ذلك الباز الرمادي من الوصول الى مملكه العقبان بينما اصرار راكان ورغبته في انقاذ معلمه كانا دافعين قويين ليسلك ما لم يسلكه اي باز قبله في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر لا شك انها مغامره تساوي حياته ولا يجد العقبان حلا امام ذلك الاصرار العنيد من ركان غير منعه من الاستمرار فترسل ثلاثه منها لمهاجمته والقضاء عليه او حثه على العوده مره اخرى ما لبث راكان ان سمع صوت اجنحتها المفره من مسافه بعيده حتى ادرك ان خطرا محدق به وانه قد بات محاطا بمجموعه من العقبان التي تلاحقه وتطارده وان الخطر يقترب شيئا فشيئا وعليه الان ان يسلح نفسه بتعاليم معلمه في تلك اللحظه لكي يتمكن من مراوغته والافلات منها والا فسوف تفسد مهمته التي جاء من اجلها ويفقد معلمه الى الابد في تلك اللحظات فاجاه احد العقبان كانت تبدو عليه علامات التوحش والاعتزاز صار يحلق تحليقا مهيمنا فوق راس راكان حتى بدا كسحابه سوداء بينما يطير عقبان اخران حوله هكذا اصبح راكان محاصرا من كل جانب وما من سبيل امامه للفرار من قبضه العقبان والتخلص من ذلك الحصار الفتاك غير تنفيذ تعليمات معلمه التي اوصاه بها قبل الرحيل عليك ان تضبط نفسك عند الشدائد ياله من قول نافع في تلك اللحظات هكذا يهمس راكان لنفسه وهو يقرر ان يتعامل مع الامر الواقع بقوه ودهاء رغم كل ما يحمله له من مخاطر تكاد تقضي عليه يبحث بهدوء عن طريقه للفرار من ذلك الحصار اللعيد وتلك العقعق المتواصله فوق راسه التي تبدو كما لو انها سهام موجهه اليه لتفتك به العقبان لا تخرج من اوكارها الا مره واحده لتخطف الصيد من صائدي الفرائس فان اخطات الطريق او ظلت السبيله فمن المستحيل عليها ان تدرك الصيد مره اخرى كانت تلك الكلمات تتردد في راسه باستمرار يجب علي ان اجعلها تخطئي اذا ذلك هو الحل الوحيد هكذا يقنع نفسه ثم يرخي جناحيه ببراعه ليس لها نظير ويضمه بسرعه فائقه ليهوي جسمه فجاه راسه لاسفل وذيله لاعلى اثناء الهبوط وهو يدور حول نفسه دورانا سريعا ليخترق الهواء كما تخرق البريمه الارض فيزيد من قدرته على السقوط او مثل طائره تحطم جناحاها فجاه كانت تلك احدى مهارات الطيران التي تعلمها بعد سنوات من التدريب المتواصل ولا يستطيع باز غيره ان يفعلها حتى معلمه الباز العجوز المخضرم في الطيران لم يتمكن من تقليده عندما حاول ذلك ذات مره تربك المفاجاه العقبان وعلى الرغم من قدرتها الفائقه على الطيران والمناوره فان شعورها بالخطر يعجزها عن اللحاق به وعمل الشيء نفسه بل لم يستطع بصرها الحاد ان يدركه اثناء سقوطه المفاجئ حتى فقدت اثره بعدما ذاب في ظلمه الليل الحالكه كما تذوب قطعه السكر في الماء واخطات الى الابد بهذه الطريقه المبتكره استطاع راكان ان يحقق اول تحد له في مواجهه خطر العقبان المحدق به وليتمكن من انتصار غير عادي لكنه لم يحقق الهدف الذي جاء من اجله بعد فما لبث ان تاكد من فقدان العقبان لاثه حتى استدار بلطف مع حركه الريح المواتيه واستعاد توازنه ببراعه ثم عاود الطيران الم ظم ولكن بطريقه اكثر حذرا من ذي قبل هكذا استمر في الطيران المنتظم على ارتفاع شبه منخفض لبعض الوقت كان يرهف خلاله السمع بدقه مستشعرا كل ما يدور حوله حتى بدا يطمئن الى ان العقبان قد فقدت اثره وانها قد عجزت عن ملاحقته ولم يعد باستطاعتها معاوده الهجوم عليه مره اخرى راح يرتفع تدريجيا محو في الفضاء على اط الريح تاركا نفسه مع الريح لتحمله في طريقها الى مكان بعيد حتى هدات الريح واستكانت لكنه لم يتوقف عن الطيران المتوس التوجس من حسن الفطن هكذا كان الباز العجوز يعلمه الا يطمئن الى اي شيء تمام الاطمئنان وان التوجس يمنع من السقوط المدمر في مستنقع الكوارث غير المتوقعه اخترق مسامعه صوت عقع مفاجئه شعر راكان على اثرها برجفه غير معتاده اهتز لها صدره ظنا منه ان العقبان قد عادت لمهاجمته لكنه تذكر ما قاله له معلمه عليك ان تحسن السمع حتى تتمكن من مراوغته اذا ما هاجمتك اصاخ جيدا لمصدر ذلك الصوت حتى ادرك انه عباره عن صرخه صادره من باز صغير فاندهش كثيرا اذ كيف لباز صغير ان يبلغ هذا مكان دون ما ان يصيبه اى وراح يحوم حول مصدر الصوت منصتا اكثر فاكثر لعله يتمكن من سماعه مره اخرى حتى يعي ما يحيط به من ظروف عاود الباز الصغير اصدار صوت مره ومره يبدو وكانه يدعو راكان للاقتراب منه ومصاحبته يشعر راكان تلقائيا بالرغبه نفسها والحنين ذاته الى ملازمه باز من نوعه لكن انه قد خرج في مهمه عاجله وخطيره عليه ان ينجزها بمفرده بمهاره وسرعه فائقتين اخذ يلوح بجناحيه للباز الصغير مبديا له عدم قدرته على فعل ما يريد ثم ضرب الهواء بجناحيه بقوه غير معهوده ليرتفع لاعلى فجاه مخترقا الهواء كما ينطلق صاروخ من قاعدته في اتجاه الهدف بينما ظل الباز الصغير يراقبه بدهشه وانبهار يتابعه وهو يبتعد عنه شيئا ف شيئا كان يحاول ان يتعلم منه تلك الطريقه الجديده في الطيران حتى يستطيع تقليدها والتدرب عليها مع شروق شمس اليوم التالي اشرف راكان على حدود مملكه العقبان راح يدور في الهواء عده دورات انسيابيه لاستثاره الخطر الرابض في انتظاره حتى يتمكن من تحديد مداه ونوعه وقوته لكنه لم يدرك شيئا غريبا او حركه غير عاديه فقرر ان يقتحم المملكه بحثا عن العشب الذي جاء من اجله فالتف من خلف جبل عال وتسلل الى داخل المملكه دونما ان يشعر احدا بوجوده لكنه لم يفطن الى هذين العقاب الاصلع الواقفين فوق شجره جرداء في نوبه الحراسه العاديه يرصدان كل تحركاته منذ اللحظه الاولى لقدومه الى مملكتهم التي لم يبلغها صقر قبل ذلك وخلال بضع دقائق كان قد اح اطا به وحاصره ثم استدعي سائر العقبان ادرك راكان الورطه وانه قد صار محاصرا من عشرات العقبان المتاهب لافتراس ولم تصبح لديه حيله غير الاستسلام حتى يتمكن من الخروج من ذلك المازق الذي وقع فيه بغير امل في النجاه ولان للمملكه نظاما شديد الصرامه فلا تستطيع العقبان التصرف في مصير راكان دون ما ان تاخذه اسيرا الى ملك العقبان الكائن وكره فوق اعلى قمه جبليه بالمملكه وما كاد ملك العقبان يراه واقفا بين الحراس اسفل الصخره التي يقف عليها حتى انفجر معق في اتباعه بصوته الحاد حمقى كيف تمكن باز اعشا مثل هذا من خداعكم تلك اول مره يصل فيها باز الى مملكتنا التي لا يستطيع اي طائر ان يبلغها ثم التفت الى ركان وساله بحده ما الذي دفعك الى المخاطره باقتحام مملكتنا ايها الباز الا تعي ان في ذلك نهايتك اجابه ركان دونما ان يرفع راسه اليه جئت باحثا عن عشب لعلاج معلمي من داء الصرع هذا العشب لا ينبت الا في مملكتكم اتغام بحياتك من اجل معلمك لولا معلمي لما عرفت طريقي اليكم اتعلم ما جزاء من يجرؤ على اقتحام مملكتنا لم افكر في شيء غير العشب ايها الملك هكذا يجيب ركان بصوت ثابت متماسك يقول الملك باعجاب يبدو انك شجاع وفي لو لم تكن صقرا لابقيت ك معنا ثم يتلفت حوله متاملا تلك العقبان المتراصه في صفوف ويضيف قائلا حسنا ايها الباز سامنحك العشب الذي جئتنا تبحث عنه لسببين اولهما وفاؤك لمعلمك ثاني انك استطعت ان تقهر داء العشا وحطمت جدار المستحيل لكن عدني بان لا تعود الى مملكتنا غازيا مره اخرى اعيدك بذلك هكذا قال ركان بفرحه بالغه ثم رفرف بجناحيه ليرتفع محونا في الهواء تعبيرا عن سعادته بنجاح المهمه التي خرج من اجلها ولم يتوقع عودته منها سالما في طريق عودته يطير ركان على ارتفاع عال حاملا العشبه ب قاره سرعته المميزه تكاد تصل الى 350 ميلا غير مبال بتلك الامطار الغزيره والرياح التي تعصف به من كل جانب وصفير الهواء الصارخ في اذنيه وهكذا ظل يقاوم بكل قوته حتى بدا كمن يصارع كائنات لا يراها وطوال رحلته لم يتوقف عن ترديد عباره كان معلمه يقولها له دائما كلما ازدادت سرعتك خف وزنك وحملت ك الرياح كالسحابه محاولا ان يطوي المسافات بجناحيه كانما يود ان يصل الى معلمه قبل فوات الاوان مع شروق شمس اليوم الجديد يصل راكان اخيرا الى وكر معلمه تنزل قطرات المطر على ريش جناحيه لتسقط مبلله اوراق الشجر اسفل ساقيه مع هذا لم يشعر بغير تلك الفرحه الغامره التي سيطرت على كيانه وهذا القلب النابض شوقا وهذا القلب النابض شوقا للقاء معلمه واغاثه من داء الصرع الفتاك وما لبث ان استقر على جذع الشجره حتى راح يهمس بصوته اللاهث لقد عدت ايها المعلم احضرت لك العشب كما وعدتك لكنه لم يتلقى ردا او صوتا غير هزيم الرعد المتلاحق ثم السكون المخيف فيردد ما قاله ظنا منه ان يكون المعلم غافيا او حتى مغشيا عليه للحظات فيزداد الصمت غلظه وقسوه يداهمه خاطر بان المعلم غير موجود بالوكر لعله تحسن بعض الشيء وخرج للصيد هكذا يقول محاولا اقناع نفسه بعكس ما يتوجس من خطر بدا يدق جدران صدره بلا رحمه ويسكن في انتظار عوده معلمه حتى تغافله غفوه من شده التعب وعندما يستفيق ليلا لا يسمع صوتا قريبا يهمس برهبه ايها المعلم اما رجعت بعد لكن ما من مجيب فيستمد به القلق ويدفعه الى الانطلاق بحثا عنه في الاماكن التي كان معلمه يعتاد التردد عليها لكن بلا فائده المعلم في موطن السرب التفت الصقور بالباز الصغير راحت تنصت الى حديثه عن الباز الرمادي العجيب باعجاب وانبهار كان يخبرهم عن ذلك الباز الذي استطاع ان يقهر داء العشاء وعن مهاراته غير المالوفه في الطيران وقدراته المتميزه على المراوغه والكر والفر والصعود والهبوط المفاجئ على ارتفاعات كبيره وبسرعه لم يبلغها باز قبله وكيف استطاع الباز الصغير نفسه مراقبه راكان عن بعد ليرى منه ما يبهره كل يوم ويحاول تقليده في حدود قدراته على مدى ايام وايام كان يطير خلالها الى حيث اعتاد راكان ان يتدرب فوق الجبال الشاهقه ووسط الريح شديده والامطار غير مبال بما يتعرض له من صعوبات واصابات ثم يعود الى اقرانه من صقور السربي يحدثهم عما راه يعرض عليهم بعضا مما تعلمه من مهارات وفنون الطيران ويقص مغامره جديده من مغامرات ذلك الباز الرمادي الذي صار قدوه يحتذى بها بين صقور السرب الابكار بل اصبح اسطوره تتغنى صقور السرب ببطولاته وما كادت اخبار ذلك الباز الرمادي الاسطوره تبلغ مسامع الباز البني قائد السرب الجديد حتى اخذته افكاره الى ماضي الايام الخوالي وخالطه الشك في ان يكون ذلك هو الباز نفسه الذي حاول ان يتخلص منه منذ سنوات وهكذا بدات حمى الرهبه والغيره تتسلل اليه وتتمكن منه فتملك قلق من ان يفقد مكانته التي وصل اليها في السر عندئذ ق ق الباز البني ان يرسل من يتعقب الباز الصغير في طيرانه الى وكري الباز الاسطوره تمهيدا للتخلص منه مجددا مرت شهور كان الحزن يعتصر خلالها صدر راكان دون ان يصل الى الحقيقه وراء غياب معلمه ولم يلهه عن حزنه سوى تقرب ابكار السرب اليه وسعيهم الدؤوب اليه وحرصهم على تعلم فنون الطيران الجديده ومهارات المراو دون كلل او ملل هكذا صار راكان معلما تقبل عليه طيور السرب كل يوم حتى ذاع خبره بين طيور الاسراب الاخرى وبدات تقبل عليه العشرات بل المئات بل الالاف من الصقور الابكار الاخرى في يوم من ايام القيض الحارقه بينما الكسل يدب في اواصر طيور السرب قرر الباز الاب على غير عادته الخروج للصيد بصحبه اثنين من صقور السرب في في محاوله لتعليمه فنون الطيران وطريقه الاصطياد من الغابه القريبه واثناء تحليق في السماء هبت عاصفه هوجاء ساخنه كالنار فحاول تجنبها والهروب منها لكن ريحها كانت اقوى منهم جميعا وعلى الرغم من رفرفه اجنحتهم المتلاحقه لكن الريح اشتدت قوه وقسوه حتى غلبتهم فخذلتني وانهارت قدرتهم على المقاومه فانج فوا مع الريح ب دا وساقته الى اماكن شتى فاصطدم الباز الابو بساق شجره شديده الصلابه وسقط مغشيا عليه بينما شتتت الريح البازين الاخرين فتفرق كلاهما عن الاخر عندما استفاق الباز الابو كان الليل قد ارخى ظلمته على الغابه واطلق اشباح الرعب في كل انحائها فحاول الطيران الحذر محاذيا الارض في طريق عودته الى مقر سربه لكنه لم يت الطيران الليلي بل لم يحاول ذلك من قبل في تلك الاثناء لمحه الصقر الصغير الذي خرج للتدريب على الطيران الليلي فسعى الى الاقتراب منه لولا ان هبت عاصفه هوجاء راحت تجرف معها كلما كان يعترض طريقها من اشياء او اجسام فافقدك دفته بعيدا بعيدا حتى اصطدم بساق شجره ذات اشواك ناتئه مره اخرى لكنه اصيب في هذه المره واختفى ففقد الباز الصغير اثره بعد هدوء العاصفه انصرف الصغير الى البحث عن الباز الاب وظل يبحث عنه بحثا مضنيا لفتره غير قليله حتى اشرقت شمس اليوم الجديد عندئذ تمكن من رؤيته مغشيا عليه اسفل ساق الشجره ولكن في الجهه الخلفيه له فهم بالاقبال عليه لولا ان ظهر له فجاه مجموعه من العقبان في حاوله للنيل منه لكنه بادر بالاختباء منها مكتفيا بمراقبتها من بعيد ليراها تقترب من الباز الابي وتحمله بمخالبها صاعده به الى عنان السماء هكذا ادرك الباز الصغير ان الباز الاب قد وقع اسيرا بين مخالب العقباني التي لا تعرف الى الرحمه سبيلا وانه بذلك قد دخل نفقا مظلما لا يعلم كيف الخلاص منه اذاع الباز الصغير الخبر بين طيور السرب وقع الباز الابو اسيرا للعقبه تجمعت طيور السرب بقياده الام امام وكر الباز البني في حاله من الغضب والقلق محاولين حثه على انقاذ الباز الابي وتخليصه من الاسر فما لبث الباز البني ان سمع سيره العقبان حتى تملكته رهبه وسيطرت عليه رعشه مفاجئه افقدته اتزانه فصاح بهم لا يستطيع اي صقر من صقور البازي ان يتغلب على العقبان لكن انك قائد السرب الجديد وهذا واجبك هكذا تخاطبه الام بعينين دامعتين الا انه لم يلقي لكلماتها بالا وانصرف عنها مرددا في غير اكتراث فليذهب زوجك الى الجحيم لقد كبر ولا ترجى منه فائده ثم طار محلقا في الفضاء يتبعه اتباعه من شرار طيور السرب ضاحكين ساخرين اذ ان زوال الباز الابي لا يعني سوى استقرار القياده له الى الابد عندئذ اقترب الباز الصغير من الام همس في اذنيها بصوت خفيض استطيع مساعدتك لن اتخلى عنك ابدا راحت الام تنظر اليه بعينين حزينتين يملاه الامل والدهشه لكنك مازلت صغيرا ليس بوسعك ان تفعل شيئا يضع سره في اضعف خلقه هكذا يقول لها بابتسامه واثقه ليدخل البسمه على قلوب المحيطين به ما عدا الام التي سكن الحزن صدرها منذ فقدت صغيرها لكن لم يجانب اليقين بانها سوف تراه يوما ما اضاف الباز الصغير محاولا انتزاع حزنها من محجري عينيها لن يقدر على انقاذه وتخليصه من قبضه العقبان غير راكان من يكون راكان هذا انه معلمي باز رمادي نادر وعلى الرغم من اصابته بداء العشا فانه لا يعرف كلمه الم مستحيل استطاع ان يحطم كلكل القيود وان يحقق ما لم يحققه باز قبله من مهارات ستدهشين عندما ترينه تساله بقلب يستشعر الامل من جديد باز رمادي مصاب بداء العشاء نعم هيا سوف اقود اليه ونعرض عليه حاجتنا تداهم الامه فرحه غامره وغير متوقعه تشعر معها بان قلبها يسبقها اليه فضرب الهواء بجناحيها ضربه لم يسبق لها مثلها لتجد نفسها عالقه في الافق بينما الباز الصغير لا يزال وسط اقرانه على الارض وهم يتابعونها بدهشه واستغراب في اثناء ذلك يستفيق الباز الاكبر من غفوته ليجد نفسه سجين قفص في مكان جبلي عال يبدو له كانه مملكه العقبان لكنه لا يعلم كيف جيء به الى هنا فيصاب بحاله هستيريه يصيح صياحا متلاحق اين انا من جاء بي الى هنا حررني من هذا القفص اللعين لكن ايا من العقبان لا يهتم لامره حتى يصيبه العجز بفروس الانكسار ويسكنه في سجنه تماما منتظرا العنايه الالهيه ان ترسل اليه الاغاثه لتنتشر مما هو فيه من هم وخوف وكرب عندما وصل الباز الصغير بصحبه الام والص غ الى وكر راكان لم يجدوه كامنا في مكمنه الذي الف سكناه مع معلمه شعرت الام بشيء من خيبه الامل والاحباط لولا انما الى مسامعهم صوت عقعق قادم من مسافه غير بعيده قال الباز الصغير بصوت متحفز ذلك هو راكان انه يقترب منا بعث الحلم في اوصال الام فراحت تعبر عن نشوتها بنفس ريشها تعبيرا عن لهفتها لرؤيته وسريان الامل في دمائها من جديد وما كاد ركان يبلغ وكره حتى سمع خشخشه الصغار فوق العشب فبادرهم بالسؤال ما الذي اتى بكم الان هل حان وقت التدريب الجديد لا ايها المعلم لم يحن الموعد بعد هكذا قال الباز الصغير ثم اطرق للحظات بينما الام ظلت تتامل ملامح راكان بدهشه غير مصدقه ما تراه بعينيها كان مصابا بداء العشاء مثلك هكذا همست محدثه ال نفسها وقد استطاع ركان بحاسه السمع القويه عنده ان يفسر حديث الام مع نفسها وقد حرص على ان يستمر في حديثه دون ما ان يشعرهم بما سمع فما الذي جاء بكم الان اجاب الباز الصغير جئنا نطلب مساعدتك وفيما تريدونني ان اساعدكم عندئذ اخترق اذنه صوت الام وهي تهمس لنفسها ايعقل ذلك ايكون هو صغيري من تلك الانثى التي تصحبكم هكذا سال ركان الباز الصغير في تلك اللحظه وقعت عينا الامي على الحلقه الحمراء في ساق ركان فعادت بذاكرتها الى ما مضى عندما انتزعت بمنقارها حلقه حمراء كانت مثبته في ساقها واعطتها الى الباز الاسود قائله له ابتسامه حزينه ان وجدته ثبت هذه الحلقه في ساقه هكذا اعادت لها الذكرى حلمها الضائع لتخمر ملتهبه منذ سنوات وتبعث الامل اليها بعد طول الفراق فهمست انا امك كنت صغيري الذي فقدته منذ سنين طويله ثم راحت تدنو منه حتى صارت ملامسه له ضمته بجناحيها ضمه قويه ولاول مره يستشعر راكان هذا الشعور بالدفء شعور عجيب سرى في كل كيانه سريان الدفئ في يوم شتاء شديد البروده احساس لم يذقه قبل الان بينما وقف الابكار يشاهدون ما يحدث بصدور مرتعشه من حراره هذا اللقاء غير المتوقع اخذت الام تقص على راكان قصته منذ القي به في غياهب النسيان حتى سقوط والده الباز الاكبر اسيرا في قبضه العقبان وما كاد حديثها ينتهي حتى خطرك خطوتين بعيدا عنها وهو يحدثها بصوت مشروخ من هول الصدمه قائلا لها بعد شيء من التفكير والتردد حسنا سوف اساعدك فيما جئتني من اجله لكن لا احد يطلب مني اكثر من ذلك قالت الام بعينين دامعتين محاوله ان تضمد جرحا ما زال نازفا لا تقص على والدك كن اكثر تسامحا معه فهو واردك على كل حال ربما تداوي الايام القادمه جراح الماضي النازفه هكذا اجابها ركان بحزن عميق وعينين شاردين تماما وهو يعلم يقينا ان للاب حقا عليه لابد ان يؤديه مهما كانت الظروف وراح يفكر في الطريق الذي يمكنه ان يسلكه من اجل انقاذ الباز الاب من بين مخالب العقبان وعلى الرغم من العهد الذي قطعه على نفسه مع ملك العقبان فان انه قد قرر المضي قدوما خلال بضع ساعات كان ابكار السربي قد تجمعوا بين جناحي راكان يستمعون الى خطته المحكمه لمهاجمه مملكه العقبان بينما اعلن الباز البني تمرده على راكان وشرع يخطط من جديد للتخلص منه كما فعل في زمن مضى اما ركان فقد اختار من بين صفوف الابكار اشدهم واكثرهم مهاره على الطيران والقنص والمراوغه ثم بدا يدربهم على اساليب القتال ويعدهم باصرار وجديه حتى يصيروا اكفاء لخوض معركه منتظره وغير متكافئه مع العقبان بكل ما اوتيت من شراسه وقوه ويمكنه بذلك الاعتماد عليهم في تنفيذ خطته التي يجب ان تتم بدقه وحذر شديدين دررا للخسائر بين صفوف السرب القائد هكذا راح ركان يبثه الكثير من خبره اكتسبها بعد مشقه وجهد وعنا ويدربهم يوما بعد يوم يعلمهم من فنون القتال ما لم يتعلموه من قبل يمدهم بمعلومات مستفيضه عن العقبان وعادات العقبان ونقاط القوه والضعف لديها حتى بدا يشعر بان صقور السرب قد استوعبت خطته تمام الاستيعاب وانها قد صارت جاهزه تماما لخوض المعركه وتنفيذ المهمه في اثناء ذلك كان الحقد يلهب صدر الباز البني وتاكل الغيره احشاءه اذ تملكه الشعور بان عرشه الذي ظل يبني لبلوغه قد بدا يهتز واوشك على الانهيار وان مملكته التي طالما بذل كل ما لديه من اساليب وحيل للسيطره عليها هي الاخرى قد اضحت في مهب الريح ومن كان السبب في ذلك انه هو ركان ذلك الباز الاعشا الذي ظهر له فجاه من عالم الظلمه كانما هبط عليه من السماء ليخلع مما صار اليه من عزه وسيطره ويثير ضده سقور السرب واحدا تلو الاخر بل ويقودهم في مهمه شاقه طالما حاول هو الهرب من اتون مهاجمه العقبان يا لها من مهمه مخيفه هكذا كان يهمس لنفسه دائما لكنه لم يصرخ بذلك قط حتى لاعوان ومساعديه فهي مواجهه خاسره في تقديره ولا يقدر عليها اعتى صقور البازي واشدها قوه فكيف لهذا الباز الرمادي المغرور ان يلقي بنفسه وبطي السربي في قلب ذلك الاتون الرهيب لهذا السبب اعلن الباز البني هروبه خشيه مواجهه العقبان بكل قوتها وجبروتها فكيف يستطيع ركان الى تلك المواجهه سبيلا هذا امر لا يجب ان يتم يقول من اتباعه بنظرات تطلق حمما مرنا تجدنا رهن امرك ايها القائد ينظر اليه الباز البني متفكرا ثم يقترب من باز اخر يشبهه يهمس في اذنيه بكلمات لا يسمعها غيره ولا يكاد ينتهي حتى يرتفع معاونه في السماء لتنفيذ المهمه التي امره قائده بتنفيذها بصوره عاجله في اليوم المقرر لتنفيذ المهمه انطلقت صغور السر الابكار كسحابه كثير تحجب اشعه الشمس المزدهره كانت تشكل صفوفا منتظمه في طيرانها بينما كان يقودهم ركان الى هناك باصرار عنيد باتجاه مملكه العقبان تمهيدا لخوض معركه من اجل تحرير الابي وفك اسره من قبضه العقبان عند بلوغهم منتصف الطريق اشار اليهم ركان بجناحيه فانشق فوج جهه المشرق وانشق فوج اخر جهه المغرب بينما ظل فوج في المؤخره يشكل جدارا واقيا يتقدمهم ركان على راس الفوج الذي يتولى مهمه الهجوم ليصبح في مقدمتهم محاطا باثنين من اسرع مساعديه اذ كانت مقدمه السرب تضم نخبه من امهر الصقور القرانيس المدربه على اعلى مستوى لخوض معركه خطيره مثل تلك المعركه من جهه اخرى انشقت مجموعه من القرانيس الصائد عن مقدمه السرب فجاه وراحت تحلق في السماء صعودا وهبوطا تقترب من الارض حتى تنقض على فرائسها الجامحه في الصحراء وترجع محمله بها للالتحام بمقدمه السرب مره اخرى كانت مهمه تلك المجموعه اقتناص الفرائس السمينه وحملها الى مملكه العقبان لاستعمالها كطعم يجذب العقبان الى حيث خطط لهم ركام كانت الثوره المتاج في قلب الباز البني تلتهم صدره كما تاكل النيران اكلها بشراه حتى دفعه الغضب المضر في في احشائه الى الوشايه لدى ملك العقبان بعزم راكان على مهاجمه مملكتهم لم يصدق الملك ذلك في البدايه اذ ثمت عهد بينه وبين راكان بعدم العوده اليهم لذا غضب غضبا لم يغضبه من قبل ولولا الاصرار الذي لمسه في رساله الباز البني اليه وحنكته في اداره شؤون مملكته لما اضطر الى عقد اجتماع طارئ لوضع خطه مواجهه دفاعا عن مملكته المنيعه اقتربت مقدمه السرب بقياده راكان من مملكه العقبان بحذر وتوجس عندئذ انفصل راكان عنهم وانطلق بصحبه مساعديه بسرعه قصوى حلقوا فوق مملكه العقبان بمهاره عاليه كانهم يستعرضون قوتهم او يستطلعون ويرصدون مواضع الامن على حدود مملكه العقبان كانت تلك مهمه خطيره لا يقدر عليها الا الصقور الاكثر مهاره وقوه لذا اراد ركان ان يقوم بها بنفسه وبصحبته خيره مساعديه من صقور السرب المدربه على اعلى مستوى في السرب واهمها القدره على الفرار السريع عندما يعطيهم الامر بذلك كانت خطته ان يظهروا انفسهم للعقاب الحارسين ثم يستدرج وهما بعيدا بعيدا تمهيدا لفتح ثغره تسمح للمقدمه الرئيسيه باقتحام المملكه بقوه لكنه ارجا تنفيذ الخطه للفجر هكذا مضى النهار بطوله حتى ولج الليل بسطوه ومهابته اصدر ركان اوامره للسرب بالراحه حتى اشراقه فجر يوم جديد اذ ان عنصر المداهمه من اهم اسباب النصر على العدو هكذا علمه معلمه حين قال له يوما ما المباغته من اهم اسباب قهر العدو اذ تشل حركته وتربك فيختل توازنه وتماسكه تلك القاعده التي امن بها ركان بل وعلمها تلاميذه من صقور السرب و عليها من عنده لا بد لكي تحدث المباغته الهدف المرجو منها ان توجه ضربه اولى اشد قوه تزلزل العدو وتربك صفوفه بذلك فقط يستطيع الباز ان يحقق النصر المفاجئه مهما كانت القوه المواجهه له فالعبره بالفكر المنظم والتزام السرب بالاوامر التي تقود الى نصر مؤكد استشعر العقبان الحارسان حركه غريبه على حدود المملكه اطل احدهما من فوق صخره عاليه ليرصد صقور الفوج الاول حامله صيدها السمين وهي تطير محلقه على مسافه غير قريبه اسفل مملكه العقبان فصاح ارى العدو قادما فطل قائده مستكشفا من بعيد ثم اتجه في حينه ليخبر ملك العقبان وما لبث ان سمع الملك ذلك حتى امره بحزن عميق وغضب يفرضه واجبه في حمايه مملكته لقد صدقت الوشايه اذا ولكه الخيانه يجب علينا ان نخض المعركه دفاعا عن مملكتنا هيا ايها القائد ارقط نفذ الاوامر هكذا اصدر امره بالبدء في مهاجمه صقور الفوج الاول والاستيلاء على صيدها السمين لم يكن انقياد حارسي المملكه الاصل عين لطعم ركان سوا امعان منهما في تنفيذ خطه ملك العقباني لاستدراج جيش راكان الى قلب المملكه ومحاصرته وسط الجبال المنيعه تمهيدا الانقضاض عليه وتلقينه درسا لا ينسى لم يفطن راكان الى تلك الوشايه رغم سهوله انقياد العقبين الحارسين وتركهما مواقع حراست ايهما طواعيه ما اغرى راكان على اقتحام المملكه مع اشراقه الشمس اليوم الجديد بدا السرب في التحرك الحذر حين اتخذ كل فوج مكانه في ميدان المعركه بينما انطلق راكان على راس مساعديه لاستفزاز العقبين الاصلين حارسي مملكه العقبان وقد ظهر راكان مرفرفا فوقهما لاثارته ما بظهوره المفاجئ بينما تبعه المساعدان في عمليه الظهور المشاكس استشعر الاصل عان حركه غير عاديه على حدود مملكته فاطل احدهما من فوق صخره عاليه ليرى ثلاثه من صقور الباز اثناء تحليقه ما بصوره مستفزه بالقرب من سماء المملكه فصاح محدثا زميله بنوبه الحراسه انهم يقترب من مملكتنا فانطلقا في اثرهم باقصى سرعه ممكنه لايهام بانهما قد ابتلع الطعم لما تاكد راكان من نجاح خطته انحرف بحركه مفاجئه هابطا جهه الارض بسرعه قصوى بحيث لا يستطيع اي من العقاب اللحاق به بينما انحرف احد مساعديه جهه المغرب وانحرف الاخر جهه المشرق شعر العقبان الحارسان بالتشتت للحظات فانحرف واحدهما متتبعا البازه المتجهه الى الغرب وانحرف العقاب الاخر ليتبع البازه المتجهه جهه المشرق وشرع البازان يناور انهما بمهاره فائقه اثار ذلك حنق العقاب العاجزين عن اللحاق بهما واغضب هما بشده لدرجه ان الغضب قد افقده ما التركيز وانساه ما تنفيذ الخطه التي وضعها الملك ثم عاد ركان للالتحام بمقدمه السر واعطى اوامره ل وور حامله الطعم بالتقدم الى قلب المملكه لجذب سائر العقبان واستدراجها الى الفضاء الواسع اراد بذلك ان يوسع الثغره التي احدثها تمهيدا لفتح الطريق امام الجناحين للهجوم على مملكه العقبان وتحرير الباز الابي من الاسر قبل البدء في المعركه خرج فوج اخر من العقبان تنفيذا لخطه الملك وامع اناا في ايهام السربي بابتلاع الطعم فامر ركان بعض سقور المقدمه بالتعامل مع فوج العقبان ومحاوله استدراجهم للطيران على مسافه قريبه من الارض فانطلقت الصقور ببراعه واطلقت العنان لاجنحه مبتعده عن العقبان مقتربه من الارض شيئا فشيئا بينما العقبان يلاحقونها باصرار عنيد في تلك اللحظات الحاسمه نماى الى مسامع ركان صوت جناحين مرفر فين على مسافه شديده القرب منه فخشي ان يكون ذلك عقاب من العقبان وابدى استعداده لمهاجمته ومناور لولا ان اشتم رائحه محببه اليه لم يصدق حاستي السمع والشم عنده لكن رجفه قويه في قلبه تهفو شوقا الى ذلك الصوت الحبيب الذي يبدو خارجا توا من عين الشمس الحمئه حتى ظن انه من وحي الخيال او بسبب رغبته المحمومه في ان يشاركه معلمه تلك اللحظات الحرجه لكنه سمع صوته كانه يناديه ركان ما هذا الصوت انه واذا هكذا حدث ركان نفسه بدهشه ثم راح يقترب من مصدر الصوت مستشعرا رحيق انفاس معلمه هامسا بامل كبير في اللقاء بعد الغياب اين كنت ايها المعلم لقد بحثت عنك في كل مكان ارسل المعلم ضحكه وهو يحدثه قائلا ساخبرك فيما بعد كاد قلب ركان يقفز من صدره لاحتضانه قال المعلم بلهجه دائمه لم اتوقع ان اجدك هكذا لا افهم اعني القتال لما يا صغيري انا لم اعلمك سوى السلامه مع نفسك والاخرين القتال اخر ما تلجا اليه للدفاع عن نفسك او عن عقيدتك او عن عزيز عندك هزت الكلمات صدر ركان بقوه فدمعت عيناه وهو يهمس بصوت خالطه البكاء لكنك علمتني ان للضروره احكاما اقترب منه المعلم حتى صار يلامسه بجناحه نعم لكن ما الضروره فيما انت فيه الان شرع ركان يسرد عليه قصته مع الايام منذ ان تركه للمجيء الى مملكه العقبان حتى التقى امه ولم ينسى ان يقص عليه قصه وقوع الاب في الاسر فقال له المعلم بالم دفين قصه مؤثره فعلا نحن قوم نحفظ عهودنا اذا ما عاهدنا لا افهمك ايها المعلم لقد عاهدت ملك العقبان بعدم العوده اليه غازيا وها انت ذا ترجع اليه غازيا فاين انت من عهدك معه عندئذ شعر ركان بالخزي للحظات ونكس راسه في خجل وصمت كان في حاجه الى من يوقظه من غفلته فعلا ادرك المعلم ان تلميذه لن يتمكن من الرجوع لكنه يصر على تصحيح الوضع قال له لا وقت للمحاسبه الان والراي عندي ان تدخل لمقابله ملك العقبان بنفسك واتركني هنا مع السرب حاميا ظهره همس ركان بعد لحظات من التفكير حسنا ايها المعلم يبدو انه لم يعد امامي سوى ذلك الخيار اخبره بالقصه من بدايتها لعله يفهم المغزى يقول له المعلم ذلك بتاثر شديد ثم يضمه بجناحيه ضمه حانيه كان ما يبث فيه من طاقته قوه ونورا ثم يتركه لمواجهه مصيره هكذا بدا ركان في خوض مخاطره جديده راح فع في السماء عاليا مبتعدا عن السرب شيئا فشيئا حتى غاب عن دائره رؤيتهم له ثم القى بنفسه داخل المملكه كما يلقى الحجر من السماء فتخطى كل الحواجز في طريقه حتى هبط فجاه في قلب المملكه فادركت مجموعه من العقبان وشرعت تحاصره من كل جانب بينما وقف ركان مستكينا مستسلما يقول بصوت ثابت ارغب في مقابله ملككم تبادلت العقبان نظرات الدهشه ثم ارسل احدها في استدعاء القائد ارقط قائد حراس المملكه ولم يمضي من الوقت كثير حين حضر ارقط في كامل قوته وغطرسته راح يدور حول ركان وهو يتامل بدهشه ويقول في سخريه الست الباز نفسه الذي حاول اقتحام مملكتنا قبل الان اجابه ركان بهدوء وثبات كما ترى ان الباز الاعشى ذاته لا حول لي ولا قوه تناوش صوره ركان راس ارقط ويساله فما الذي اتى بك مره اخرى ثم يسكت للحظات مستشعرا امرا خطيرا ويضيف الم يحذرك ملكنا من العوده بلى هو ذلك هكذا اجابه ركان بهدوء ثم راح يضيف وما اعادني اليكم سوى امر اشد خطوره عن ذي قبل ويقول بلهجه حاسمه هيا ايها القائد ارقط خذني الى الملك لم يجد القائد ارقط امام اصرار ركان غير ان يقول ده في صمت الى ملك العقبان قال الملك بغضب الم احذرك ايها الباز من العوده الى مملكتنا قال ركان بلى ثم التزم الصمت لكنك جئت غازيا هذه المره هكذا يقول الملك بدهشه فيجيبه ركان بالثبات نفسه لكني اقف امامكم بنفسي ثم توقف للحظات عن الكلام واضاف قائلا انا لا اخالف عهدي اطلق الملك ضحكه مخيفه حتى كاد الجبل يهتز من قوتها ثم قال معقبا امرك عجيب ايها الباز هلا شرحت لي ذلك قال ركان جئتك متوسلا ايها الملك فيما التوسل ايها الباز الباز الاسير لديكم اتقصد ذلك الباز العجوز نعم لقد جئت من اجله وما شانك انت به اطرق ركان للحظات فرت من عينيه بعض القطرات الممزوجه باه الالم ثم همس بصوت متحشرج ان سمح لي الملك ساق ص حكايتي ما زالت الدهشه تملا عيني ملك العقبان لكن رغبه ملحه في معرفه حقيقه الامر تعبث بكيانه كله فامر القائد ارقط باحضار الباز العجوز اليه داخل قفصه المعدني مضى الوقت شوكه في جسد راكان لكنه اصر على انفاذ الوعد وتحقيق الهدف سرى في اوصاله شوق عجيب للقاء ابيه الباز الاكبر ذلك الاب الذي نبذه ذات يوم بعيد لا لشيء سوى اعاقه المت بصغيره ركان بسبب ارتطام بيضته بالارض وكان اولى بالباز الاب ان يحسن رعايته وتنشئته وتربيته لكن ما حدث غير ذلك كان السؤال يرتطم براس ركان بقوه لما فعلت ذلك بي يا ابي لكنه عرف من معلمه كيف يسمو بنفسه فوق الصغائر وتعلم كذلك ما كان الباز الابو سيعجز عن تعليمه اياه لذا كانت اعاقته هي نفسها عين الرحمه والعنايه الالهيه به وسببا لسموه ونموه وتقدمه وارتقائه حتى تفوق على كل سقور سربه في القوه والخبره والقدره على الطيران هكذا صنعت الاعاقه من ركان بطلا عظيما بدلا من ان تجعل منه مستسلما خانعا عاجزا وكان القدر قد اراد له ان يصير رمزا لقهر المستحيل ولولا ان التقى بمعلمه الذي منحه كل ما لديه من خبرات وقدرات ومهارات وعلمه ان يقهر الاعاقه وان يصنع منها وقودا لبلوغ المستحيل لظل ركان عاجزا بلا حول ولا قوه كانت تلك بعض الافكار التي دارت براس راكان وهو واقف في انتظار لقائه بالباز الاب وها هو ذا راكان نفسه قد جاء مخاطرا بحياته من اجل اغاثه ابيه هذا ما وعد به السر ان يخلص الباز الاب من الاسر مهما كان الثمن ولا بد من ذلك هكذا هو ان اراد شيئا لا يرجع عنه او يموت دونه بعد وقت غير قليل عاد القائد ارقط يتبعه عقبان قويان يجرجر القفص المعدنيه الذي يقل الباز الاب راح الباز الاب ينظر الى المحيطين به بعينين واهنت وجسد هزيل اذ لم يتناول الطعام منذ وقع اسيرا في مملكه العقبان حتى ثبتت عيناه على ركان ذلك الباز المدهش الواقف في مواجهه ملك العقبان بعزه وكبرياء لم يصدق الاب عينيه حينئذ اذ كيف لباز ان يبلغ مملكه العقبان دون ان يقع فريسه مثل ما حدث له وهو الباز الاكبر الذي كان قائدا لسرب به منذ سنوات امره عجيب هذا الباز الرمادي هكذا همس الباز الاب لنفسه ولم يدرك ان ذلك الباز اعشى بل لم يشعر تجاهه بعطف الابوه مثل لما حدث للانثى الام هامس ملك العقبان للعقاب الحارسين اخرجا من قيده وقربه اليه نفذ العقبان امر الملك سال الملك الباز الاب الماثل امامه في انكسار وهو يشير بجناحه الى ركان هل تعرف ذلك الباز الرمادي التفت الباز الاب الى ركان الواقف عن يمينه بعينين زائغ تين وهو بالكاد يراه من شده الضعف والهزال لا ايها الملك تلك هي المره الاولى التي فيها هز الملك راسه اسفا وعادت به الذكرى الى ما مضى حين نضج صغيره العقاب القوي والذي كان يامل ان يصير خلفا له ف لكنه فوجئ بهروبه من المملكه ذات يوم لسبب مجهول ولم يعد منذ تلك اللحظه لقد قدم الملك لصغيره ما لم يقدمه غيره لصغيره لكن الصغير قد عق اباه وهرب من مملكته قال الملك بحنق مخاطبا الباز الاب ان مثلك لا يستحق الحياه ثم اطرق للحظات اضاف بعدها انظر جيدا الى ركان اخبرني بما تحس نحوه سرت حم التوتر والقلق في جسد الباز الاب الذي عجز حتى عن ادراك ملامح ركان وكيف يدركه وهو لم يحس به اصلا لولا هذا الباز الاعشا لما رحمتك ايها الباز العجوز هكذا قال له الملك بصوت محتقن بالغيظ استلفت كلمه باز الاعشا انتباه الباز الاب فعادت به الى سنوات مضت حين فقست البيضه واخرجت من جوفها صغيرا اعشا لكن ايعقل ذلك ايكون هو هكذا راح يسال نفسه في صمت لكنه يعلم ان صغيره قد قضى منذ زمن بعيد لا ايها الملك هذا امر لا يمكن فهمه ادرك ملك العقباني ما يدور براس الباز الاب فقال مؤكدا له نعم ايها الباز العجوز انه هو صغيرك الذي حاولت التخلص منه ها هو ذا امامك وقد جاءنا اليوم لانقاذك من قبضتنا احس الباز الاب براشه تسري في جسده تملكته قشعريره غريبه فراح ينتفض على اثرها اذ كيف يحدث كل ذلك هذا امر لا يمكن تصديقه اخذ يدقق النظر في ملامح ركان انه يشبه صغيره فعلا لكنه لا يشعر تجاهه بمشاعر الابوه يقول الملك تمنيت ان يكون لي صغير مثل راكان عدني ان تعوضه عما فاته من فقد وحرمان بسبب غطرسته ايها الباز العجوز هز الباز الاب راسه انفاذا للوعد بينما ترتسم الدهشه في عينيه بقوه التفت الملك الى ركان هامسا وانت يا ركان عدني ان تعود لزيارتي ضيفا وصديقا لم يتمكن ركان من كبت تلك العبرات التي شرعت تنزل من عينيه اعيدك ايها الملك هيا خذ اباك وارحل الى سربك عندئذ اقترب ركان من الملك بتلطف ضمه بجناحيه ضمه اشعرت بذلك الحنين وتلك الحميميه ثم ضرب الهواء بجناحيه ضربه قويه ليرتفع عاليا بينما تبعه الباز الاب غير مصدق ما يدور حوله هكذا تم تحريره من الاسر وعاد الى سربه من جديد لم يكد الحال يستقر بالصقور في مقر السرب حتى شرعت الانثى الام تتعقب الباز البنيه محاوله ان تفضح امره وقد ساعدها ابكار السرب على ذلك لما يضمرون له من كراهيه دفينه مطالبين بعمل محاكمه عاجله للباز البني على خيانته وتنصيب راكان قائدا جديدا للسرب لكن الباز البني لا يمهلهم فقرر الهروب من مقر السرب بصحبه اتباعه ممن عاونوه من طيور السرب وعلى الرغم من ذلك انعقدت المحاكمه وانتهت بالحكم على الخائن بالنفي من السرب اما راكان فلم يهتم بامر السرب وما يجري في مقره من احداث بل لم يفكر في العوده مره اخرى وما لبث ان اطمان على ابويه حتى هم بالرحيل لولا ان اصطفت سقور السربي متشابكه في مواجهته لمنعه من الرحيل لكنه اصر على ان يواجههم قائلا بصوت متحشرج بدات وحيدا وساكمل وحيدا ثم احتضن الام بجناحين حاني عندئذ وقف الباز الاب في مواجهته هامسا بنبره اسفه لا تتركني انا في احتياج اليك الان اخذ ركان ينظر اليه بثبات ثم همس باصرار مؤدب لم يعد الامر باستطاعتي لما لدي مهام اكبر يجب علي انجازها اي مهام تلك انا معلم الان تلك رساله الجديده في الحياه لم يجد الباز الابو حيال ذلك ما يرده به من الكلمات المعبره فاثر الصمت اضاف ركان قائلا عندما تحتاجني ستجدني قريبا منك ثم رحل الى حيث كان ينتظره عالم جديد بينما تبعه الطموح من صقور السرب الابكار حين عودته الى وكره الذي كان يعيش فيه وجد المعلم في انتظاره فامر ابكار السربي بالتدرب على الطيران التصاعدي ثم اتجه الى معلمه قال له المعلم بابتسامه اتدري يا صغيري سبب غياب عنك لا دعني اخبرك بذلك بدا صوته اكثر حده وفتو عن ذي قبل عندما يكبر الصقر ويفقد ما لديه من قوه يجب عليه ان يعتكف لفتره يستطيع خلالها ان يجدد نفسه هذا ما فعلته فعدت اليك اقوى مما كنت ثم اطرق للحظات واضاف بعدها ذلك هو الدرس الاخير الذي اعلمك اياه قبل الانتقال الى عالمنا الجديد عالمين الجديد ماذا يعني ذلك اقترب منه المعلم بحنو قائلا اسمعني جيدا يا ركان لقد سعدت انك تلميذي طوال السنوات الماضيه لكنك صرت مؤهلا الان انت الان افضل من معلمك ثم ضمه ضمه قويه همس راكان لولاك سببا ما كنت انا راكان الشكر لك ثم راح يلامسه بجناحه عرفانا بالجميل قال المعلم حان الوقت لاخبارك بسر كبير اي سر تقصد ايها المعلم اعلم ان التعلم ليس له نهايه هناك من هم اعلم مني واقدر مني ومنك لكنهم يعيشون في عالم اسمى من عالمنا هذا عالم جديد هل هو عالم جديد غير عالمنا الذي نعيش فيه نعم عالم اكثر نبلا اكثر سموا عالم جديد يسكن قلبك وتسكن ك عالم جديد ابدي حيث لا يوجد ظلم حيث لا يوجد حزن حيث لا يوجد جوع او فقر او هم عالم بلا ضغاءن ولا احقاد ولا الام عالم جديد بلا ليل لا يزول عنه النور حيث لا حدود ولا قيود تحكمنا عالم فسيح بلا اوطان عالم صنع من سلام وقد حان وقت انتقالك اليه انت جدير به من الان كانت تلك الكلمات بمثابه طاقه نور تفجرت فجاه في قلب ركان وعينيه المظلمين فلم يكد يصدق او يستوعب ذلك في البدايه لكنه لم يعتد من معلمه سوى الصدق لذا كان عليه ان يقنع نفسه بما يسمع لكن ثمه امر ما زال يقلقه سال معلمه وهو يشير الى ابكار السرب المحلقين حولهما لكني وعدت هؤلاء الابكار بان لا اتخلى عنهم لا تقلق بانهم ستاتي اليهم لتدرب كل يوم ثم تعود الى عالمك وحين تجد منهم من يستحق فعليك ان تصطحبه معك الى هناك وانت ايها المعلم هكذا ساله ركان بحب حقيقي لا تقلق بشاني ثم ضرب بجناحيه الهواء ضربه لم يرى ركان مثلها من قبل ترفعه في السماء عاليا وهو يردد الحق بي يلحق به ركان ولكن بصعوبه هذه المره حتى يصبح موازيا له في طيرانه المختلف عن كل مره راه فيها هكذا يطيران طيرانا راسيا متوازيا كجناحي طائره اثناء ارتفاعها مخترقه مجالها الجوي حتى يذوبا مع اشعه الشمس الحمراء فلا يبدو لهما اثر ان
رواية الدرس الأخير 1:54:03

رواية الدرس الأخير

قناة الضاد - كتارا

706 مشاهدة · 5 years ago

كلمتي لدى فوزي بجائزة كتارا فئة روايات الفتيان 1:41

كلمتي لدى فوزي بجائزة كتارا فئة روايات الفتيان

Nada Jamal Saleh

582 مشاهدة · 5 years ago

الدرس الاخير فلم قصير رسم 3:51

الدرس الاخير فلم قصير رسم

بنتك يا شام

36 مشاهدة · 5 years ago

كتاب أبناء الأزمنة الأخيرة قصة أوحى الإنسان لنفسه الكاتب فيصل الحبيني صوت ريم الحريري 15:18

كتاب أبناء الأزمنة الأخيرة قصة أوحى الإنسان لنفسه الكاتب فيصل الحبيني صوت ريم الحريري

بوكفليكـس - BookFlix

120 مشاهدة · 2 years ago

رواية العد الأخير كاملة احمد خالد توفيق كمبيوتر يخبئ سر نهاية البشرية وكائن مجهول يسكنه 1:45:16

رواية العد الأخير كاملة احمد خالد توفيق كمبيوتر يخبئ سر نهاية البشرية وكائن مجهول يسكنه

Audiobook بالعربي

13.1K مشاهدة · 11 months ago

قصة الدرس الاخير تدور احداثها اثناء الاحتلال الالماني لفرنسا في الحرب العالميه الثانيه 10:24

قصة الدرس الاخير تدور احداثها اثناء الاحتلال الالماني لفرنسا في الحرب العالميه الثانيه

دفتر التاريخ

247 مشاهدة · 4 years ago

رواية موت إيفان إيليتش تلخيص وتحليل فلسفي سردي ليو تولستوي 36:50

رواية موت إيفان إيليتش تلخيص وتحليل فلسفي سردي ليو تولستوي

صوت الحرف | SawtAlharf

7.2K مشاهدة · 1 month ago

الوعي والكون الحلقة الأخيرة 16 كتاب دين الإنسان فراس السواح مسموع صوتي 2:16:30

الوعي والكون الحلقة الأخيرة 16 كتاب دين الإنسان فراس السواح مسموع صوتي

أجمل فصول الكتاب

1.1K مشاهدة · 2 weeks ago

أصحاب الجهوي ملخص 3 روايات أفضل مراجعة وتلخيص للروايات الفرنسية الثلاث بطريقة سهلة للحفظ 1:22:09

أصحاب الجهوي ملخص 3 روايات أفضل مراجعة وتلخيص للروايات الفرنسية الثلاث بطريقة سهلة للحفظ

قِطاف يسون

606 مشاهدة · 9 days ago