نفس عصام سودت عصاما كان الملك النعمان بن المنذر على الرغم من جنوحه الى اتخاذ قرارات شاذه في تصريف امور دولته كيومي البؤس والنعيم يحمل قلبا ودودا خيرا في معظم حالاته راى الملك النعمان يوما بين حاشيته رجلا وقورا مطيعا فظل يراقبه فتره فتاكد من رجاحه عقله واتزانه فناداه وساله عن اسمه فقال له الرجل اسم عصاما يا مولاي فساله الملك من هم الذين اسموك فقال عصام والداي وجدي فابتسم الملك النعمان واختاره حاجبا خاصا له واوكل اليه اموره الخاصه جاءه عصام يوما يقول له يا مولاي جاء بعض الشيوخ للقاء مولاي فقدموا لي مالاسمح لهم بمقابله جلالتكم ولقد رفضت المال الذي لا حق لي فيه لا اريد ان امنع دخولهم عندما يحين دورهم فقد اظلمهم ولا اريد ان ادخلهم لمولاي لانهم ليسوا باسوياء فابتسم الملك لحاجبه به وطلب من عصام ان يدخلهم عرف الملك النعمان مدى امانه حاجبه فازداد تقديرا له وعوضه عن المال الذي رفضه بعد فتره كمنحه له فقال له عصام يا مولاي هذه العطيه لا ترد من حاجب الملك لكنها كثيره يا مولاي كافضالك هل تاذن لي ان اعطي الفقراء في المملكه نصفها كعطيه من الملك النعماني لفقراء رعيتك يكفيني النصف ويزيد فابتسم الملك وقال له اذنت لك يا عصام ومني قدر ما تنازلت عنه للفقراء من الرعيه وفي يوم قرر الملك النعمان الخروج على راس جيشه لغزوه من الغزوات فنادى عصاما وقال له كم كنت اود ان اخذك معي للحرب يا عصام لكنني ساتركك هنا لترعى اهلي في غيابي فلست بامن لاحد غيرك قال عصام كنت اود ان اكون الى جوار مولاي في الحرب لكن امرك لي مطاعطمع في ان يعدني مولاي بان اخرج معه في المره القادمه فوعده النعمان بذلك وخرج الى الحرب وعاد منها منتصرا سال الملك اهله فشكروا له صنيع عصام وراى الملك ان عصاما قد حافظ على مملكته وعلى اسمه نظيفا شريفا ولما جاءت غزوه اخرى امر الملك النعمان بان يتولى عصام امر سريه القلب في جيشه لينظر كيف هو في امور النزال والتحم الجيشان فكان عصام فارسا مغواره يشق صفوف العدو ببساله وجراه ويقاتل بسيفه قتال الابطال حتى انتصر جيش النعمان وزع الملك الغنائم واعطى عصاما جزءا كبيرا منها وقال له يا عصام انني اهلك ملك القوم الذين انتصرنا عليهم اليوم لا عن منحه لكنك استطعت ان تثبت انك سيد وخير من يصلح للملك فشكر عصام الملك النعمان فقال له الملك ان الشرف الذي اضفيته على نفسك هو من صنيعك انت لم تكن عظائما تفخر بعظام اجدادك وشرف اسلافك بل استطعت ان تسود نفسك بحسن خلق وجميل صنيعك وصار عصام ملكه فقال فيه البعض نفس عصام سودت عصامه وعلمته الكر والاقدام وصيرته ملكا همام اصبح عصام مثلا فصار يضرب لمن نال شرفا بنفسه غير موروث عن ابائه ونقيضه العظامي الذي ورث الشرف عن سلفائه نسبه الى عظام اجداده فيقولون لمن يفتخر بنفسه عصامي ولمن يفتخر باجداده عظامي ان غدا لناظره قريب كان الملك النعمان بن المنذر ملكا غريب الاطوار يتفاءل يوما ويتشاء مؤخر كان له يومان يوم البؤس ويوم النعيم يصحو من نومه وقد ازعجه حلم او خاطر او نام متعكر المزاج او لم ينل قسطا وافرا من الراحه فيقول لنفسه هذا يوم بؤس وكل من يسوقه حظه لرؤيه النعمان في ذلك اليوم تكون نهايته يعدمه دون محاكمه او جريره فاذا نام وسعد في نومته او راى حلما حسبه خيرا فانه يصحو ويقول ان ذلك اليوم سيكون يكون يوم النعيم ومن اوقعه حظه الحسن لرؤيه الملك النعمان في ذلك اليوم فانه ينال فوق كل ما يطلبه من الملك ويجزل له العطاء نضعافا سافر الشاعر عبيد بن الابرس من بلده طاصدا صديقه الملك النعمان يدبج قصيده لمدحه فقد ربطتهما الصداقه منذ زمن طويل وكان من خاصه الملك وصلى ابن الابرس الى قصر النعمان يطلب لقاءه وكان ذلك اليوم من ايام البؤس في حياه النعمان دخل الشاعر على صديقه الملك فقال له النعمان ابن المنذر وددت لو لقيتنا غير اليوم تمنى ما شئت غير نفسك انشدني من شعرك فقال عبيد حالت الغصه دون ان اقرب الشعر يا مولاي ساله النعمان عن حاله واولاده وسف فره فقال عبيد ودعتهم وعدتهم ان اعود محملا بالخيرات من فضل كرمي ملكين نعمان لم اكن ادري ان الملك النعمان سوف يقتل صديقه لن ارى اهلي قال النعمان علمت يا عبيد انه لا نكوص في يوم البؤس تمنى ما شئت ففكر عبيد وقال للملك هل استطيع ان اسافر الى اولادي واهلي فاودعهم ثم اعود لتقتلني كما تشاء. قال الملك علمت يا عبيد ان هذا غير ممكن. قال الشاعر وهو يرى تصميم النعمان على قتله هل ابحث عن رجل يضمن كلمتي بان اعود اليك خلال 40 يوما فان لم اعد يقتل بدلا عني فضحك النعمان وساله وهل هناك رجل يقبل ذلك قال عبيد بن الابرس دعني احاول يا مولاي فكر الملك النعمان بن المنذر قليل لا فوجد انه حل مناسب يرضي صديقه عبيدا فوافق ومنحه ساعه يبحث فيها عن رجل يدخل السجن 40 يوما فان عاد عبيد في موعده اطلق سراحه واعدم عبيد وان لم يعد يقتل الرجل مكانه تاكد النعمان انها وسيله طيبه لمنح صديقه عبيد للفرصه لكي يفر من القتل فلقد كان كارها ان يقتل صاحبه لكنه يوم البؤس والزام النعمان بتنفيذه مهما كان الامر او الشخص خرج عبيد بن الابرص من القصر ووراءه حارسان يبحث عن مجضامن لكلمته فكان يسال القوم في الطريق فيضحكون منه ويسخرون وراى رجلا ياتي اليه يساله عن الامر فشرح له عبيد ما جرى فقال له الرجل انا اضمن كلمتك سوف اكون رهينه لمده 40 يوما سافر انت فودع اهلك ثم بكى عبيد وهو يشكر الرجل وذهبا الى النعمان فقال الملك يسال الرجل ما اسمك يا رجل قال قراد ابن اجدع يا مولاعي رايت البائس في مصيبه فاجرته اسجن عنه 40 يوما حتى يعود قال له النعمان اتدري ماذا انا فاعل بك اذا لم يعد في موعده قال قراد نعم يا مولاي اقتل بدلا عنه ساله الملكيت امامه الفرصه ان يهرب وينقذ عنقه قال قراد بن اجدعه هي رقبته وهي كلمته عليه ان يختار بينهما ولقد رضيت كلمته ووعده فامر الملك ملك النعمان باخذ قراد بن اجدع الى السجن واطلاق سراح عبيد بن الابرس وحمله بالمال والهدايا واعطاه حصانين اصيلين وقال له اذهب الى اهلك يا عبيد فقال ابن الابرس للملك 40 يوما يا مولاي فابتسم الملك النعمان وهو متاكد من ان عبيدا قد نال فرصته للهرب خرج عبيد فانتطى صهوه جواده وربط الثاني خلفه يسرع عائدا الى بلده مرت الايام وقراد بن اجدع وديعه في السجن والنعمان يتعجل الايام لتمضي ويتمنى ان لا يعود عبيد حتى يقتل الملك قرادا بدلا عن صديقه وجاءت الليله الاخيره من المهله فاستدعى الملك الرهينه قراد بن اجدع من السجن وقال له مضت الايام وجاء وقت قتلك لم يعد عبيد فقال قراد يا مولاي لازال هناك الليل موعد عبيد في فجر الغد فقال الملك وهل تظن عبيده بن الابرص يعود في موعده ايها الاحمق سوف اعدمك فانشد قراد بن اجدع يقول للملك فان يكو صدر هذا اليوم ولا فان غدا لناظره قريب قال له الملك نعم ان غدا لناظره قريب فلننتظر الى الصباح ولسوف اقتلك عاد قراد بن اجدعى الى سجنه وجاء الفجر وبدات الجلبه بين الجنود استعدادا لاعدام قراد بن اجدع وراى القوم على البعد فارسا يجري بسرعه والغبار يتطاير حوله من شده عدوه يصرخ في القوم وينادي انا عبيد بن الابرس وصلى عبيد فسارع بالقفز من فوق حصانه وهو يقدم نفسه للملك النعمان الذي نظر اليه وقال له لماذا عدت ايها الاخمق كدت اقتل هذا بدلا عنك قال عبيد والله ما اردت ان اكون اقل من قراد بن اجدع شهامته ووفاء بعهدي له وكفانا ما تحملناه يا مولاي من جريره يوم بؤس الملك النعمان ابن المنذر الذي سوف يقتل صديق عموره وسجن رجلا كريما كان الملك يود ان يقتله سكت الجمع فاردف عبيد قائلا ها هو ذا صديقك يا مولاي قد بر بوعده فاقتلني واطلق صراح هذا الرجل الكريم افاق الملك النعمان بن المنذر من وهم البؤس والنعيم وشعر بالخجل امام صديقه عبيد فقال لقد عفوت عنكما ولسوف اجزل لكما العطاء لن اكون اقل منكما خيرا ابدا فمنذ الان لن يكون هناك يوم بؤس للنعمان اما يوم سعد واما يوم يمر كبقيه الايام وصار قول قراد بن اجدعه ان غدا لناظره قريب مثلا يضرب لانتظار الاجل المحدد وعدم استعجال الامر صفطه لم يشهدها حاطب كان حاطب بن ابي بلتعه حازما ولبيبا له في قومه منزله خاصه لحكمته وحلمه كانت اراؤه دائما تجد القبول لدى كل من يسمع اليه ويوما بعد يوم كان القوم يستشيرون حاطبا في كل امورهم فلم يتاخر عن ابداء رايه بحكمه ورويه دخل الى ديار القوم يوما رجل يقود ناقه وعليها بضاعه يريد بيعها فاناخ الناقه وعرض بضاعته على واحد من التجار فساله عن ثمنها فقال له ما يطلبه فبعث الرجل الى حاطب يساله الراي والمشور في البضاعه وثمنها نظر حاطب الى البضاعه وقال للتاجر انها من الشام فامن الرجل على كلام حاطب فقال له حاطب انها 100 ذراع من الحرير الدمشقي قال التاجر نعم كيف عرفت يا رجل قال حاطب لقد تعلمت ذلك من اسفاري وخبرتي بعمري الذي احمله على راسي اشتريتها ب 200 درهم وتكسب فوقها 100 لك و1 اخرى لسفرك وراحلتك 400 درهم فقط ثمن عادل لماذا تطلب 600 قال التاجر قبلت راضيا ما حكمت به واشترى التاجر البضاعه بالثمن الذي حدده حاطب ومشى البائع سعيدا وبقي الشاري راضيا اصبح حاطب وسط القوم هو الذي يشهد كل ما يبرم من اتفاق في بيع او شراء يقبلون حكمه كامر مسلم به بعد ان عرفوا ان حكمه العادل لن تضير بائعا او مشتريا لكن رجل ابن شاهين كان من الحاسدين لحاطب يعيش بين القوم لكنه لم يرضى ابدا ان ياخذ راي حاطب في اموره بل كان يسفه اراءه على الدوام قرر ابن شاهين يوما ان يثبت لقومه ان حاطبا ليس هو الوحيد الحاذق في شؤون التجاره بين قومه فقرر ان يخرج للتجاره وحده ركب راحلته واخذ ماله وقرر ان يسافر الى الشان لشراء الحرير والبضاعه بسعر رخيص ويعود الى قومه ليبيعها لهم سافر ابن شاهين فوجد على مشارف الشام قافله تحمل البضائع فاستوقفها يسال ان كان لديهم بضاعه يريدون بيعها له قدر ان استكمال سفره الى الشام والمكث بها سوف يزيد نفقات اما اذا اشترى وهو على بعد من الشام فانه سوف يقتصد في نفقاته فيزيد مكسبه عرض عليه احد التجار حمل ناقه من الحرير فساله ابن شاهين كم ذراعا معك من الحرير فقال الرجل 100 ذراع من افخر انواع الدمقس ساله ابن شاهين عن ثمن الذراع فقال له الرجل درهم ونصف للذراع فقال له ابن شاهين وقد تذكر حاطب لقد اشتريتها ب 200 درهم وانا اشتريها منك بهذا السعر اخذ كل ما فوق هذه الناقه ب 200 درهم هل تقبل فقبل التاجر على الفور تناول الدراهم منه وسلمه الحرير الذي كان فوق الناقه ومشى ابن شاهين عائدا الى قومه والفرحه تتطاير منه خل ابن شاهين الديار يعلن عن بضاعته التي اشتراها من افخر انواع الحرير الدمقس المفتل فتجمع التجار حوله وجاءه حاطب فقال ابن شاهين 100 ذراع من الحرير الفاخر من يشتري فقال حاطب يخاطبه يا ابن شاهين انما معك 100 ذراع فقط لاتان فصرخ فيه ابن شاهين مكذبا فاستاء القوم واتوا بالمقياس يقيسون الحرير فاذا به 100 ذراع فقط تقصد ابن شاهين عرقا يقسم انه اشتراها من التاجر على انها 100 ذراع ساله التجار عن الثمن فطلب ابن شاهين 300 درهم قال له القوم كيف هذا يا ابن شاهين؟ فاخذ يشرح لهم انه اشتراها على انها 100 ذراع وان التاجر خدعه فباع له 100 بدلا من 200 قال له حاطب اتدري يا ابن شاهين ان ما معك من حرير صنف رديء ينقطع قطع اثناء حياكته فاذا غسل بالماء تفتحت مسامه وبليت خيوطه لقد غبنت في البيعه يا ابن شاهين جلس ابن شاهين ينعى حظه العاثر الذي اوقعه فيه طمعه وانصرف الناس عنه لم يشتروا بضاعته قال واحد منهم صفقه لم يشهدها حاطب فصار ذلك مثلا يضرب لكل امر يبرم دون ان يحبره الخبراء فيه ان المقدره تذهب الحفيظه كان احد شيوخ قريش ممن عرفوا بالشجاعه والكرم قد تملكه الغضب من اعرابي اساء اليه فدعاه للمبارزه واتفق على الموعد لكن الاعرابي لم يحضر اليه في الموعد المحدد بل بعث اليه رسولا يقول له عدوك يبلغك انك اصبحت شيخا لا تقدر على النزال وهو يابى ان يقتل شيخا ضعيفا فاشتد حنق الشيخ القرشي على عدوه واقسم ليظفرن به وينتقمن جزاء ما قاله على لسان رسوله الذي بعث به ليقلل من شانه في قومه اعد الشيخ جواده واخذ معه بعض ماء والزاد واعد سيفه فحاول قومه ان يمنعوه عن الخروج وحده الى الصحراء للبحث عن الرجل فقال لهم اقسمت ان لا يخرج معي احد ابدا ان ذلك الرجل لي وحدي ولارينه كيف يقاتل هذا الذي اتهمه بالضعف وعدم القدره على النزال وحاول ابناء الرجل واخوته ان يثنوه عن عزمه فابى وسار وحده يضرب في الصحراء بحثا عن عدوه راى الشيخ القرشي عدوه يكمن في الصحراء فناداه تعال اليبان رفضت ان تاتي فجئتك انا فخرج الرجل من مكمانه وهو يضحك وكان معه رجل اخر فهجما على الشيخ الذي اخرج سيفه في لمح البصر واطار راس رفيق عدوه ثم قفز من فوق حصانه في خفه النمر ودعا عدوه للمبارزه بدا النزال مبارزه لا هواده فيها استعمل فيها العدو كل الحيل للنيل من الشيخ لكن القرشي كان ماهرا في النزال بسيفه رغم كبر سنه فاستطاع بمهارته ان يطير سيف عدوه من يده واسبطه على الارض ووضع السيف في عنقه وقال له الست بقادر على ان اقتلك يا هذا فرد الفتى وهو يرتعد بلى يا سيدي فساله الشيخ هل لازلت تراني غير قادر على المبارزه يا فتى فقال النائم على الارض لا يا سيدي نعم المقاتل انت شهدت لك نظر الشيخ نظره اشفاق الى الفتى الراقد فوق الارض يرتعد خوفا لا يدري ماذا يفعل به الشيخ ونظر الفتى الى الشيخ نظره استعطاف واسترحام فضحك الشيخ وقال له سوف اقيدك واخذك الى دياري اسيره وامره ان يضع يديه خلف ظهره وقيده بحبل غليظ وامره ان يمتطي فرسه ويسير وراءه وقد امسك الشيخ بمقود جواد عدوه حتى عاد الى قومه بالاسير التف القوم حول الشيخ وانزلوا عدوه يريدون ان يمثلوا به فمنعهم الشيخ وقال له ان المقدر على الشيء تذهب بالغضب يا قوم لقد نازلته فهزمته وجئت به امامكم اعلن انني قد عفوت عنه ثار القوم فقال شيخهم لم تعد بي رغبه في الانتقام منه ان المقدره تذهب الحفيظه وصار ذلك مثلا يضرب في ان المقدره على الشيء تذهب الغضب ان ظلمك قومك لا يظلمك القمر كان من عاده القبائل العربيه في الجاهليه عقد مجالس السمر فيوقدون النار ويجلسون حولها يسطلون ويستدفئون ويتسامرون بالشعر الرجز او بالالغاز يتبارون في طرح لغز يشارك الجمع في البحث عن اجابته الصحيحه فحياه الصحراء محدود النش نشاطها فهي رعي في الصباح وسمر في المساء وبين كل حين واخر صد لهجمه يغير بها قوم على اخرين او اغاره على اخرين لاخذ الغنائم منهم جلس رجال من احدى القبائل يسمرون حول النار ليله 14 من الشهر والسماء صافيه والبدر وسطها يرسل بضياء اشعاته وكانها انهار من فضه تنزل من السماء الى الارض تنير الظلام وتبعث بكل المشاعر الدافئه الى القلوب قال قائل من القوم عندما تطلع الشمس فانه يمكن لنا ان نرى القمر فقال اخر لا يغيب القمر قبل ان تطلع الشمس بدا القوم في النقاش كل يحاول اقناع الاخر بانه على حق وكل من المتعارضين يكسب انصارا من القوم فانقسموا الى فريقين وازدادت حده النقاش بينهم فتراهن الجانبان بالاموال يزيدون في الرهان وقيمته كلما اشتد الجدل ارتفع صوتهم فصرخ فيهم شيخ البابله وهو في خيمته فقد كان متعبا تلك الليله فلم يشارك الجمع سمرهم وفضل ان يبقى في فراشه نادى الشيخ احد الرجال وساله الخبر فقال له الرجل انا قد وضعنا رهانا على امر اختلفنا فيه ساله الشيخ وفي اي شيء اختلفتم؟ قال الرجل يقول قوم ان الشمس تطلع قبل القمر وتقول طائفه بل يغيب القمر قبل ان تطلع الشمس فساله الشيخ من ذا الذي قال بان القمر يرى بعد طلوع الشمس فذكر الرجل اسمه فطلب الشيخ منه ان يرسله اليه جاء الرجل فقص على شيخ القبيله ما حدث من نقاش وما تطور اليه الحال في الرهان وقال للشيخ يا شيخنا ان قومي يظلمونني فساله الشيخ وماذا تنوي ان تفعل هل سيظل الجمع في انتظار شروق الشمس حتى يتبينوا من منكما على حق اليس كذلك فامن الرجل على حديث الشخ شيخ ثم قال له وماذا افعل غير ذلك يا سيدي لقد ظلمني قومي فقال شيخ اذا فانظر عند الشروق فسوف يتبين لك الامر يا هذا ان ظلمك قومك لا يظلمك القمر وصار هذا القول مثلا يضرب في الامر المشهور الواضح هم كالحلقه المفرغه لا يدرى اين طرفاها يحكى ان فاطمه بنت الحوثب كانت ذات حسب ونسب في قومها وتزوجت من زياد العبسه فكان النسب بينهما شرفا على شرف وانجبا على مر السنين سبعه اولاد من الذكور شب الاولاد في بيت كريم تعلموا فيه دماثه الخلق وطيب الكلم وحسن الادراك والفطنه كانوا يتلقون مكارم الاخلاق عن امهم فاطمه والشجاعه والفروسيه عن ابيهم العبسه فاق حب فاطمه لاولادها السبعه كل وصف فهي لا تهنا لها ماكل الا اذا راتهم حولها ولا يغمضوا لها جفن الا اذا راتهم وقد ذهبوا جميعا الى فراشهم عندما بلغ الاولاد سن الرجوله كان السبعه من نجباء العرب ادبا وفصاحه وخلقا رفيعا جعل امهم فاطمه مرزا لحسد كل الامهات وبدات الام تبحث لاولادها عن زوجات صالحات من ذوات الاصل الكريم والنسب الطيب لكي تزوجهم فكانت نساء القوم يعرضن بناتهن على فاطمه لكي تختار منهن فاولاد فاطمه هم مطمع مع كل اسره لكي تزوج ابنتها من احد اولاد فاطمه كان لفاطمه صديقه عزيزه عليها لها ابنه في سن الزواج فقالت يوما لفاطمه لقد المحت يا فاطمه انك تريدين تزويج ابنتي لاحد اولادك ولنعم النسب يا فاطمه قالت لها فاطمه ولن اجد لابني امراه خيرا من ابنتك ابنتي صديقه عمري فقالت ام العروس اي اولادك افضل يا فاطمه وسكتت فاطمه لحظه ثم قالت انه ربيع ثم قالت لا بل عماره لكنها استدركت تقول لا انه عمر ثم امسكت براسها وقالت تكلتهم ان كنت اعلم ايهم افضل هم كالحلقه المفرغه لا يدر درى اين طرفاها وصار مثلا يضرب اذا ما صعب على المرء اختيار واحد من عده اشياء متماثله خلى لك الجو فبيضي واصفري يحكى ان الشاعر طرف ابن العبد كان يحول وحده يستلهم شعره من الصحراء الواسع والفضاء وكان يحب قبضاء بعض الايام في الصيد فهو يعلمه الصبر ويمنحه الفرصه لكي يجلس وحيدا يقدح زناد فكره في قصيده من الشعر. فلم يعد له في الحياه سوى الترحال بعد ان فقد كل ثروته فعاش هائما في كل واد زمنا. خرج طرفه ابن العبد يوما للصيد فتوغل في الصحراء حتى راى عين ماء صغيره قد نمت حولها الاعشاب. فعرف انه مكان مناسب لوجود طير القنبر يمني نفسه بصيد وافر من ذلك الدجاج البري لو عنان جواده ونزل عنه وامر جواده بان يسكن مشى طرفه ابن العبد بحذر متسللا حتى اقترب من العشب فنثر حبا ثم وضع الافخاخ قبالتها وغطاها بالعشب ثم نثر بعض الحبوب فوقها بحرص شديد ثم عاد فسحب حصانه واختفى وراء كثيب من الرمال ينظر تجاه العشب يرى القنابر تطير فتنزل الى العشب لا تلتقط الحبه ثم تطير وتختفي يقول طرفه يحدث نفسه لا باس سوف تعود بعد قليل لتلتقط الحب وينتظر طرفه الى حيم يفكر في بيت من الشعر فلا تجود قريحته بشيء فعقله مشغول بالصيد يفكر في القنابر وينتظر ان يسمع صرخته الا واحده فقط تنبه بان قنبره وقعت في الفخ جاء فوج اخر من القنابر فحط على العشب لكنه عاد فطار واختفى ويتعجب طرفه من امرها فيحدث نفسه يقول هل تعرف القنابر شكل الفخاخ ويراجع عقله هل نثر ما يكفي من الحب هل اهمل في اخفاء الفخاخ وظل طوال يومه على نفس الحال يجيء الطير فيحط على العشب للحظه ثم يطير ويبتعد مسرعا بدات الشمس تسحب اشاعتها عن الكون لتذهب ذهب الى ناحيه اخرى من الدنيا فقام طرفه من رقدته وراء الكثيب يقول لنفسه لا امل اليوم في صيد ولا في بيت شعر ودخل الى العشب فجمع الافخاخ وعاد الى حصانه يمتطيه استعدادا للرحيل فراى افواجا من القنابر تحط على العشب تلتقط الحب الذي نثره طرفه وتصفر الحانا تنم عن سعادتها فابتسم طرف وانشد يقول يا لك من قنبره بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري وصار مثلا يضرب لمن وجد امنا في مكان يستطيع ان يشعر فيه بحريته وسعادته رب شانئه احفى من ام كان شاب عربي يسهى لرزقه كل يوم يخرج في الصباح يسوق اغنامه امامه ويمر بامراه في الطريق فتقول له الا تلقي بتحيه الصباحي هذا على من تمر فكان الشاب العربي لا يلتفت اليها ويمضي الى حال سبيله فهو لم يتعود في حياته ان يلقي التحيه على احد نشا في دار ابيه يسعى لحاله دون الالتفات لاحد ممن يعاشره يرد على سؤال لامه او ابيه اذا سالاه شيئا لم تمل المراه من ان تقول له كل صباح عندما يمر امامها مثل قولها تؤبه على تجاهله لنصحها واصبح حديث المراه يضايقه يجعله مهموما طوال يومه وهو يرعى الغنم يقول يحدث نفسه ما لها تلك المراه ومالي وذات صباح مر الشاب امام المراه فقال لها نعمت صباحا يا خاله فابتسمت المراه وقالت له نعمت صباحا يا ولدي جعل الله يومك سعيدا مبروكا وذهب الشاب الى مرعاه ووجه المراه لا يغيب عنه فجلس يرقب الاغنام وهي ترعى وحدث نفسه يقول ما خسرت شيئا لعل دعوتها تتحقق ونتت نعجه نغاء متواصلا فوضعت حملا ذكرا جميلا جرى اليه الشاب فرحا مستبشرا ونتت اخرى فجاءت بحمل انثى وثالثه جاءت بانثى بيضباء زادت اغنامه ثلاثه في صباح واحدا اصبح من عاده الشاب الاعرابي ان يرجي المراه تحيته كل صباح بصوت جهوري ووجه باسم يتلقى منها التحيه والدعاء فيزداد وجهه تالقا وسعاده. قالت له المراه يوما يا بني لقد ازدادت غنمك بفضل الله الا تشتري لك خفا تلبسه في قدميك التين تشققتا من الحفاء؟ فقال لها الشاب الاعرابي سمعا وطاعه يا خاله. ومشى الى المرعى فجلس يفكر في كلام المراه فاقتنى بعد ان نظر الى قدميه وراى منظرهما البشع فقال لنفسه ولماذا لم افكر في ذلك من قبل عاد الشاب الاعرابي الى داره فادخل الغنم ثم اسرع الى السوق فاشترى خفا وحمله في يده وجرى به الى الدار فغسل قدميه جاء بحجر وظل يحك به عاقب بيه ثم غسلهما بالماء وانتعل الخف فشعر كانه اصبح انسانا اخر سالته امه لماذا اشتريت الخف ماذا تظن نفسك ولم يرد الشاب بل راح في نوم عميق واطياف من النعيم ترف حوله احلاما ورديه سار الشاب صباحا يتيه فخرا بخفه فراى ابتسامه المراه من بعيد فاخذ يشير الى خفه فابدت العجوز اعجابها به فوقف امامها يقول لقد اطعت قولك واشتريت الخف بالامس قالت له المراه انه خف يليق بك لكن حسن منظره لن يتضح اذا لم تغير من ثوبك الذي لا تبدله يا بني لماذا لا تشتري ثوبا اخر فترتديه ثم تغسل هذا الثوب هز الشاب راسه وقال للمراه سمعا وطاعه يا خاله واشترى الثوب الجديد ولم يلتفت الى صيحات الاستنكار التي سمعها من امه راته المراه صباحا في ثوب جديد يمشي في سعاده فالقى عليها تحيه الصباح فقالت له هل تلقي التحيه على من تقابله لا تكذب فرد الاعرابي بالاجاب يقول لها لقد تعلمت منك الكث كثير يا خاله فقالت له ليتك يا بني تغتسل ثم تقصر شعرك واظافرك فالنظافه من الايمان وعدها ان يفعل عاد الشاب الى داره وقد قصر شعره يستعد للاغتسال فقامت امه تعنفه على تصرفاته الجديده فقال لها والله لقد ظللت امراه لا اعرفها تظهر لي عيوبي حتى اصلحها وانت يا اماه اقل عنايه بولدك رب شائنه احفى من ام فصار مثلا يضرب اذا ما اصلح المرء عيوبه التي اظهرها له من انتقده بقصد الاصلاح فالمقصود بالشائنه الكارهه المبغضه للعيوب وبالاحفى الاحن الاكرم على قومها جنت براقش سارت القافله في الصحراء تبحث عن بئر من الماء الجديد بعد ان نضب ماء البئر التي يعيشون على مائها ولمح شيخ القوم وهو فوق ناقته طيورا تحوم حول بقعه غير بعيده منهم فنادى ابنه وقال له اذهب يا ولدي وانظر ناحيه الطير هل هناك ماء جرى الابن يحث حص حصانه على العدو تجاه الطير فوجد عين ماء يفيض الماء على جانبيها فصرخ فرحا وعاد مسريعا الى قومه يبشرهم بوجود الماء ويقول لابيه يا ابتاه الماء يفيض من العين والارض واسعه وممتده حث شيخ القوم سير القافله حتى وصلوا الى الماء فشرب القوم ثم شربت الانعام ونبحت كلبه القوم براقش فرحا نصب القوم خيامهم وبداوا يحيطون عين الماء بالحجاره من كل جانب وحفروا قناه حتى تشرب منها الابل والماعز والضان جلس الشيخ في خيمته ورقدت كلبه براقش الى جانبه تحرسه وتتطلع اليه كل حين فترى السرور على وجهه فتهز له ذيلها وكانها تريه مدى سعادتها فمسح الشيخ بيده على راسها ونادى جاريته لتاتي بالطعام لكلبته براقش كانت كلبه الشيخ تحبه حبا جما طائعه له تفهم من عينيه كل ما يريدها فكانت تحرس الغنم عند رعيها فلا يستطيع كبش او تيس ان يجري او ان يفر فبراقش دائما مستعده للع العدو خلف النافر منها لتعيده الى القطيع وهي في غير اوقات الراعي جاثمه تحت قدمي الشيخ او ماشيه الى جواره تحرسه لا تسمح لاحد ان يقترب من سيدها الا اذا نظر الشيخ اليها نظره ذات معنى تفهمه براقش بان لا تتدخل عشت القبيله حول عين الماء تشكر خالقها على عطيته وفاضت العين ماء كثيرا فزرع القوم حولها ورووا الزرعه فاخضرت الارض تمنح العيون راحه والبطون طعاما اكلت الانعام والغنم وشربت فتكاثرت وجادت باللحم واللبن نادى شيخ القوم اولاده واحفاده وقال لهم لقد افاض الله علينا بالخير واخشى ان يهاجمنا قطاع الطريق او يكر علينا قوم اخرون طمعا في ارضنا واموالنا فساله الرجال عما يريد فقال لهم علينا ان نستعد دائما لمقاومه الغارات وان تكون رحالنا جاهزه حتى اذا اضطرنا للفرار لا نضطرب بدا القوم يعدون انفسهم للقتال فتدربوا على المبارزه ورمي النبال وطعن الرماح وكانت نساء القبيله يعملن في تخزين الطعام والماء كما اشار به كبير القوم فكلمته نافذه وطلباته اوامر لا ترد فهم قد تعودوا دائما على حكمته صحى القوم يوما وسط الليل على نباح براقش المستمر فهب عدد من الرجال فاخذوا سلاحهم وقفزوا فوق خيولهم واشار الشيخ الى براقش فجرت امام الخيول ترى الفرسان ما فطنت اليه الكلبه عندما اشتمت رائحه غرباء عن القوم راى الرجال الاربعه من الفرسان الملتثمين يقربون عدوا بخيلهم وبراقشه تتبع اثارهم فراى قائد رجال القبيله ان لا جدوى من مطارده المتلصصين فنادى براقش وعادوا الى قومهم يقصون ما حدث على شيخهم ثم يسالونه الراي فقال لهم اظنهم عيون قوم يستعدون لغزونا سالهم الشيخ عن عدد الملثمين فقالوا له كانوا اربعه فرسانا مثلنا عددا قال الشيخ اذا ارسل القوم اربعه جواسيس فمعنى ذلك ان عددهم كبير لو كانوا قله لارسلوا واحدا فقط وفكر الشيخ قليلا ثم قال هيا بنا لا بد ان نرحل الان لانهم بالقطع سيهاجمون فجرا استعد القوم للرحيل واسرعت القافله تضرب في الصحراء يقودها شيخها المحنك يبحث عن مكان امين يستطيع ان يحط القوم فيه رحالهم توقف الشيخ عن المسير واناخ ناقته وقال لاربعه من رجاله ليذهب كل منكم في اتجاه جاه ابحثوا عن مكان امن محاط بالتلال لا تراه العيون حتى نخيم هناك انطلق الفرسان الاربعه في حين اناخت العير تنتظر جاء احدهم بالبشرى فقد عثر على المكان الذي ينشده الشيخ وجوده فساله قل لي يا ابتاه ما هي الحكمه من اختيار مثل ذلك المكان فقال الشيخ نقيم فيه بعض الايام حتى يستقر المغيرون مكانا فنكر عليهم ليله نسترد نرد ارضنا ونغنم اسلحتهم هز رجال القبيله رؤوسهم يستحسنون فكر شيخهم ويتفكرون في حكمته ووصل القوم الى المكان الامن فاناخوا الجمال وجمعوا الغنم ونصبوا الخيام ومنع الشيخ قومه من اشعال النيران للطهي او الاصطلاء حتى لا يرى اعدائهم الضوء وطلب الشيخ من ابنه ان يقيم الحراسه ليلا ونهارا على مداخل الوادي جاء المغيرون فوجدوا عين الماء وقد سدها القوم وردموها بالحجاره ولم يجدوا احدا عقد رئيسهم مجلسا للرجال يتشاورون في الامر مشى قصاصو الاثر يحصون مكان حوافر الخيل واخفاف الجمال يقدرون عدد القوم الهاربين قالوا لزعيمهم ليسوا بالكثير اننا نفوقهم عدده ولم يبتعدوا كثيرا عن هنا علينا ان نكر عليهم قبل ان يستريحوا وامر الزعيم رجاله بالركوب وارسل بعض الرجال من قصاصي الاثر للبحث عن اثار القافله فعاد القصاصون يقولون ان الرمال قد اخفت اثار القافله قسم كبير المغيرين رجاله الى اربعه اقسام بعث بكل قسم الى ناحيه وتواعدوا على اللقاء بعد ساعتين في مكان محدد فجرى الفرسان في سباق محموم يريد كل فريق ان يعثر على القوم الهاربين فالغنائم تغري الغزاه مضت الساعتان ولم يعثر الفرسان على اي اثر فالتقى الجميع في المكان الذي حددوه ينتظرون امر كبيرهم كان الغبار الذي يثيره خيل المغيرين كفيلا بان يراه على البعد حراس القبيله المختفيه فجرى احدهم يخبر الشيخ بالامر فاصدر امره بالاستعداد للقتال والانت انتظار وشمت براقش رائحه الغزاه على البعد فجرت تنبح نباحا متصله لتنبه قومها بان غرباء عنهم يقتربون منهم فصرخ فيها سيدها ان تسكت فمشت اليه تهز ذيلها فاشار اليها ان تجلس صامته فاطاعت سمع الغزاه على البعد صوت نباح براقش فتنبهوا فكروا بشده على القوم وفاجؤوهم من فو فوق التلال فقتلوا الرجال ونظر الشيخ الى كلبته وقال على قومها جنت براقش ولحقه سهم في صدره فسقط الشيخ مدرجا في دمه وجرت براقش ناحيه من رمى سيدها بالسهم فعاج لها بنبل فارضاها مكانها تعوي من الالم قبل ان تموت وصار مثلا يقال على كل من تسبب في اذى نفسه او قومه الصيف ضيعت اللبن كان عمرو بن عدس شيخا ثريا كثير الضياع والانعام يحيا في رغد من العيش اراد ان يتزوج فتاه جميله وبلغ القوم ان عمرو بن عدس يريد الزواج فبدات النساء تعد بناتهن باحسن الثياب واجمل العطور وتحلي صدورهن بالذهب فقد يسعد الحظ احداهن بزواج ابنتها بالثري بن عدس بدا الرجال من خاصه ابن عدس يعرضون عليه اسماء البنات التي يرشحونهن للزواج به ويذكرون نسب كل منهن وحسبها فكان الشيخ يضحك ويسالهم ان يصفوا له جمالها فهو لا يهتم بالحسب ولا بالاصل قدر اهتمام بالجمال جاءه صاحب له يقول عرفت ضالتك يا عمرو انت تبحث عن رائعه الحسن وانا اعرف اين هي فساله ابن عدس عنها فقال له صاحبه اسمها دختنوس بنت طويله كنخله مزهره بشرتها بلون جمار نخله طارحه طويله الساقين رقبتها مرفوعه يتوهج المرء في عينيها الواسعتين وصوتها كانه لحن شجي تسمعه فلا تمله لا هي ممتلئه مترهله ولا هي بالعجفاء الواهنه بل بين هذه وتلك حمول تعمل بلا كلل قال له ابن عدس اتعرف مكان قومها فاجابه الصديق ضيق بانه يعرفه فقام ابن عدس واخذ المال والجواهر معه وحمل الناقه بالحرير والتوابل وخرج في موكبه قاصدا ديار بن دخل موكب عمرو بن عدس الى ديار بن فتوقف امام البيت يطلب الاذن بالدخول فدعاه صاحب الدار فنزل وامر رجاله بحمل الهدايا الى داخل الدار فساله ابن ما هذا يا اخ العرب؟ فقال عمرو بن عدس: جئت اطلب يد ابنتك دختنوس لما سمعته عنها من كمال الصفات. انا عمرو بن عدس من اغنياء العرب. رحب الرجل بالخاطب فخلع عمامته وهش في راسه يقول لقد فاجاتني يا سيدي الشيخ بسؤالك لكني لا استطيع ان ارد لسيد من اسياد العرب طلبه. وافقت على طلبك ويشرفني ان اصاهرك. اخرج عمرو بن عدس عده اكياس من الذهب ووضعها امام ابن وقال له: وهذا هو مهرها 500 قطعه ذهبيه. ثم اخرج الحلي والجواهر وقال هديه زواجي من ابنتك. واتفق الرجلان على اتمام الزواج بعد اسبوع فنادى ابن ابنته دختنوس فدخلت عليهما ففغر الشيخ فاه اعجابا بالحسن البادي على الفتاه كان وصف صاحبه قاصرا عما هي فيه من حسن وجمال انصرف الشيخ عمرو بن عدس فقالت الفتاه لابيها عندما اصبحا وحدهما ما هذا يا ابتاه انه يكبرك سنا فقال الاب يا بنيتي اعطيتك المال والعز مع الشيخ عسى ان ننعم كلنا بالخير كفانا فقرا وحرمانا وحاولت دختنوس ان تكلم اباها دون فائده فلقد اعطى الرجل كلمته لابن عدس واخذ مهرها فاصدر اوامره باعداد الفرح بعد اسبوع فدقت النساء الدفوف فرحا وابتهاجا بزواج رائعه الحسن والجمال دختنوس جرت الفتاه الى خدرها تبكي حظها العاثر فقبلاها مشغول بحب ف من قومها يرعى الغنم فقير مثلها فارع الطول مفتول العضلات ذي وجه مليح حلم كل فتاه من قومها وهو يحبها لا يرفع عينيه عن دارها وهو غاد ورائح كل يوم جاء موعد الزفاف ووصل عمرو بن عدس في قومه فتزوج دختنوس واخذها معه الى دياره في موكب كبير تسبقه الطبول والدفوف ترحيبا بالعروس رفع عمرو بن عدس خمارها وهي في خدرها فقالت له انني ابغك ايها الشيخ العجوز لو كان امري بيدي لما تزوجتك ولو وضعوا مال الدنيا الى جواري ولم لم يغضب الشيخ المدلل وهو يرى عروسه الجميله امامه بل قال لها واني احبك ايتها الجميله وساع مالي تحت قدميك استطاعت دختنوس ان تذيق الشيخ العذاب الوانا كل يوم هي تزيد في اهانته وهو يزداد في سخائه وتدليلها حتى لم يستطع الشيخ ان يواصل حلمه وصبره على المراه التي تزوجت ولم ينعم في قربها بلحظه من السعاده فقال لها يوما ماذا تريدين يا امراه لقد قدمت لك كل ما يمكن لرجل ان يقدمه لامراه من مال وعطف وحب وتدليل دون جدوى لم اجد منك الا سوء الخلق والبغض فقالت له دختنوس طلقني ايها الشيخ وخذ اموالك لا اريد منك شيئا طلقها عمرو بن عدس وبعث بها الى ابيها الذي عنفها على سوء خلقها مع الرجل الذي احسن اليهم فقابلت احسانه بالجفاء والبغض وتزوجت دختنوس فتى اخلاقه الفقير فاخذها ورحل بعيدا عن ديار قومها اقام في خيمه متواضعه ترعى معه الاغنام سعيده مع الرجل الذي احبته مر العام وولدت دختنوس اول طفل لها وجاء العام جذبا لم تمطر السماء وجاء العام التالي فاجدت ثانيه وولدت المراه طفلها الثاني باق بهم الحال ولم يجد زوجها ما يفعله حيال الفقر الذي يعيشون فيه ففكرت دخت نوس وركبت حمارها وذهبت الى عمرو بن عدس فسالها عما تريد فقالت له لقد رزقت بولدين واجد السنه وراء الاخرى وضاق بنا الحال فجئتك اسال ان تعطيني ناقه حلوبا حتى ارضع اولادي فضحك ابن عدس وقال لها في الصيف ضيعت اللبن فصار ذلك مثلا يضرب لمن يطلب شيئا سبق ان ضيعه على نفسه حدث عن معن ولا حرج نشا مان ابن زائده من بني شيبان وسط قومه يسمعهم يتحدثون عن جده عبد الله الشيباني وكيف كان شهما كريما شجاعه فارسا لا يشق له غبار يجير الغريب ويحمي الضعيف ويقري الضيفه عاش معن طفولته كلها يحلم بسيره جده يجد فيها كل الصفات التي يرومها الانسان فارتوى شبابه بتلك المثل فترسخت في طبائعه فشب عن الطوق وقد جمع خصالا كريماته فاصبح القوم يتهاونون زهوا وفخرا بوجوده بينهم وتناقل القوم الحديث عن كرمه يصورونه على انه فاق جده سيره ومثلا وهو لم يزل شابا خرج معن يوما على حصانه يضرب في الصحراء فوجد اعرابيا ينام الى جوار صخره وراى حيه رقطاء تقترب منه فنزل عن حصانه وهجم على الحيه فضربها بسيفه فاطار راسها فسقطت ميته في حين هب الرجل مذعورا وقد تصور ان معى كان يقصد قتله فاخرج سكينا وطعن به معنى فجاءت الطعنه في ذراعه فقال له معن اهدا يا رجل لا اريد بك شرا لقد قتلت الحيه التي كادت تقتلك فنظر الرجل الى جواره فراى الحيه وقد طارت راسها ورد نظره الى معا وراه وهو يمسك بذراعه وقد تخضبت بالدم فقال الرجل لا تؤاخذني يا اخى العرب حسبتك تريد بي شرا وربط معن ذراعه وقال للرجل ما دعاك للنوم هنا في الصحراء فقال الرجل ضاق بي الحال وسمعت عن رجل من بني شيبان يقال له معن يكرم ضيفه ويجير الغريب ويحمي الضعيف فقل فلاقصده عسى ان يجد لي عملا اتعيش منه احنى معنر الراسه استحياء وقال اهلا بك وسهلا هيا معي انا من تقصده فساله الرجل اانت معا فاجابه معا نعم هو انا ولك ما طلبته فقال الرجل وهو ينهب واقفا العفو يا سيدي جئت انقذ حياتي فجرحتك بسكيني اني ولم يدعه معا يكمل حديثه وقال له هيا يا رجل حمل معا الاعرابي معه على حصانه وذهب به الى دياره فجرى القوم وهم يرون ذراع معا وقد تخضبت بالدم وظهر الجرح غائرا يسالونه الخبر فضحك وقال سقطت من فوق حصاني فانقذني هذا الرجل طلب معا من قومه ان يعدوا الدار ليستضيف الرجل الذي لم يستطع ان يتفوه بكلمه وهو يعيش لحظات لا تتكرر كثيرا في العمر فهو يرى ويسمع كيف تكون مكارم الاخلاق تاجا يزين راس معا جاء الصباح فاكترى معن الاعرابي يرعى الغنم لقومه فتلك كانت حرفته التي لا يجيد غيرها. ساله معن عن الاجر الذي يطلبه فقال له الاعرابي: اعمل لك يا معن بطعامي ومبيتي هذا هو اجري. رفض معن ذلك وقال له: طعامك ومنزلك عندنا واجرك تاخذه غير منقوص. عاش الاعرابي وسط القوم يخدم معن باخلاص وتفان كان يرى الغرباء يعدون امام ديار معن فيقسم ان لا يبرحوا حتى يطعموا ويشربوا ويستريحوا ثم يسالهم ان كان لاحدهم حاجه يقضيها له او يريد مالا يهبه له فيدعون له بالخير وان ساله احدهم شيئا لم يتردد معن في ان يجيبه الى طلبه كان يابى ان يدعى المسافر يستكمل طريقه الا بعد اكرامه واطعامه واراحه دابته كان الغرباء والمسافرون يجدون لدى معن كل وسائل الراحه التي يبذلها لهم في سرور وكانه يؤدي واجبا مفروضا عليه فكان يدعوهم ليلا للجلوس حول النار يسمرون بعد تناول العشاء ويتناقلون اخبار القبائل والاقوام شعرا ونثرا جلس الاعرابي في المساء حول النار ومعه عدد من المسافرين وعابري السبيل ممن نعموا بكرم معا فقال احدهم للاعرابي يا اخى العرب ما قيل عن معا وكرمه وحسن السجا لا يكفيه لقد وجدنا في استقباله لنا وترحيبه بنا ما لم نكن نظنه موجودا في هذه الدنيا لقد خلت اني اعرفه منذ سنين او انه من اقرب اهلي فابتسم الاعرابي وقال للضيف حدث عن معن ولا حرج وصار مثلا يضرب لمن يريد ان يتوسع في الامر رجع بخفي حنين حمل الاعرابي ناقته بما اشترى من بضاعه يستعد للعوده الى دياره بتجارته ويمني نفسه بمكسب كبير سار في الطريق يمسك بمقود ناقته وعقله مشغول يفكر لمن يبيع وكم يطلب فمر بحنوت صغير يجلس فيه اسكافه يصلح الاخفاف والنعال وقف امامه وقال اعندك خف جديد اشتريه يا هذا قال الاسكافي ان اسمي هو حنين الاسكافي نعم عندي خف واراه حنين الخف فظل الاعربي يقلب فيه ويشده من كل ناحيه ساله حنين ماذا تفعل بالخف يا هذا قال الاعرابي اختبر متانه صنعته قال الاسكافي انك تكاد ان تمزقه يا رجل فساله الاعرابي عن ثمن الخف فقال له حنين درهمان قال الاعرابي اشتريه بدرهم واحد فقط قال حنين امعك ناقه محمله بالبضائع يا رجل وتبخل على الخف بدرهم قال الاعرابي اشتريه بدرهم واحد فقط كما قلت ورفض حنين العرض وابى الاعرابي ان يزيد السعر وهو يمسك بالخف لا يريد ان يعيده الى حنين والاسكافي مصمم على السعر الذي طلبه سال حنين الاعرابي ان يعيد اليه خفه لانه قرر ان لا يبيعه اياه باي سعر فتطور الامر الى شاده وتجمع الناس كل واحد يتساءل عن القصه فيحكي الاعرابي قصته وكيف يتشدد حنين في طلبه ثم يحكي حنين قصته وانه لن يبيع الخف لهذا الاعرابي ولو دفع ثمنه 100 مره اعاد الاعرابي الخف الى حنين ومشى ووجد حنين انه اضاع من وقته ساعات دون عمل ودون مكسب بل ان الاعرابي افقده هدوءه الى جانب وقته فقرر ان يكيد له جزاء فعلته اخذ حنين للخفه وجرى من طريق جانبي حتى سبق الاعرابي فرمى بشق من الخف وسط الطريق ثم جرى ثانيه حتى وجد نخلا كثيرا فرمى بالشق الاخر من الخف واختفى حنين وراء النخيل ينتظر مر الاعرابي بالطريق فوجد شق الخف فقال يحدث نفسه وهو ينظر اليه ما اشبه هذا بخف حنين لو كان معه الشق الاخر لاخذته وتركه العربي ومضى في طريقه حتى جاء الى جوار النخيل فراء الشق الثاني من الخف فوق في حيره وقال يحدث نفسه لو كنت قد اخذت الشق الاول ثم وجدت هذا لاصبح عندي خف كامل سارع العربي فعطل ناقته وربطها الى واحده من النخيل الذي يكمن وراءه حنين واسرع يجري ليلتقط الشق الاول فاسرع حنينا وفك الناقه من عقالها واخذها وهرب بما حملت عاد الاعرابي الى حيث ربط ناقته فلم يجدها فاخذ يبحث عنها في كل مكان ويسال الناس عنها فلا يجيبه احد بقول شاف فقد الاعرابي كل الامل في العثور على ناقته وبضاعته فاكمل السير وحده نادما حتى وصل دياره فساله قومه بماذا اتيت من سفرك فقال العربي رجعت بخفي حنين فصار مثلا يضرب لمن عاد الى اهله وقد خاب امله وياس من الحصول على حاجته اخلف من عرقوب يحكى ان عرقوب كان رجلا من العمالق من القبائل العربيه التي جاءت من اليمن وكانت له بساتين واملاك تميزه عن اهله فقد عمل بالتجاره فاكتسب اموالا اشترى منها ضيعه واررفه ممتلئه بالنخل جاءه اخ له فقير وقال له جئتك يا عرقوب اسالك ان تعطيني شيئا من مالك اترفق منه فلقد ضاق بي الحال قال له عرقوب نعم يا اخي لك علي ان اساعدك لتبدا عملا او تجاره تستعين بها على حياتك وابتسم الشقيق يشكر عرقوب على اريحيته وينتظر منه ما سوف يعطيه. نظر عرقوب امامه فوجد نخله غير مثمره فقال لاخيه اسمع يا اخي اذا اطلعت هذه النخله واثمرت فلك ثمرها وفتح اخو عرقوب فمه دهشه من العرض الذي قدمه اخوه لكنه قال اذا فلاعمل ولانتظر اطلع الرجل النخله وامتلات بالعناكيل الغصون التي تحمل صغار التلع جاءه اخوه وقد فرح بما راى من بشائره وافره لما سوف تعطيه النخله من محصول فقال له عرقوب انظر الى النخله وطرحها فقال الاخ وهو لا يخفي فرحه نعم يا عرقوب لقد ضاق بي الحال متى نقطعها قال عرقوب: دعها حتى تصير بلحا ثم اجنصولها انصرف الشقيق ثم عاد وقد ابلحت النخله فسال عرقوب ان يفي بوعده فيتركه ياخذ البلح فقال له عرقوب اني ابحث عن صالحك انت اخي دعه حتى يتلون ويصبح زهوا فتكتسب في بيعه اكثر فانص صرف الشقيق على مضد وعاد الى اخيه وقد زهت النخله يطلب من عرقوب ان يبر بوعده فيتركه ياخذ البلح فوضع عرقوب يده على كتف شقيقه وقال له انظر الى ثروتي الا تثق في اخيك اريد لك احسن شيء دعه حتى يصير رطبا فتبيع الرطب بضعف ثمن البلح مضى الاخ الى حال سبيله وهو يحاول ان يقنع نفسه بان عرقوبا على حق فلولا مهارته في التجاره ما استطاع ان يجني كل تلك الثروه وانتظر الشقيق حتى صار البلح رطبا فذهب الى اخيه عرقوب وقد استعد لجني الرطب فقال له عرقوب اسمع يا اخي لو لم تستطع ان تبيع الرطب خلال يومين فقط فان الرطب سوف يفسد ويضيع عليك مكسب كبير دع الرطب على النخله حتى يصير تمرا فان التمر لا يفسد مع الايام سوف تبيع كل المحصول وتكسب اضعاف مكسب الرطب اقنع الاخ نفسه بان عرقوبا رجل محنك ذو خبره عريضه في البيع والشراء فمضى الى حال سبيله ينتظر ان يصير الرطب تمرا فيجنيه وراى عرقوب ان النخله اثمر مرت فعامد اليها في الليل وقام بقطع التمر واخفاه في بيته وجاء الاخ فوجد النخله خاويه فسال عرقوبا عن التمر فقال له عرقوب خفت الا تاتيه فياكل الطير بقيه التمر فجمعته ولا ادري اين ذهب التمر الذي تركته تحت النخله قال الاخ اخلفت وعدك يا عرقوب وليس هناك اخلف من عرقوب وصار مثلا يضرب في من يخلف وعده احمك من شريبت يحكى ان رجلا من العرب يدعى شريبت كان معروفا بين القوم بطيبه قلبه وسلامه طويته وانه يصدق كل الناس كان لزق شريبه واسعا هكذا اراد الله سبحانه وتعالى كان شريبه يذهب يذهب الى السوق فيراه بائع الغنم فيعطيه ما معه كبشا كان او نعجه ويطلب ثمنها فيعطيه شريبه ما طلبه دون نقاش ويخرج بها من السوق فيقابله رجل فيساله اتبيع معك فيقول شريبت اشتريته بخمسه دراهم فكم تدفع فيضحك الرجل ويقول له اخذه بسته دراهم فيعطيه شريبه البيعه وياخذ الدراهم ويعود الى السوق يشتري نعجته ويخرج بها من السوق فيلقاه مشتراخذها منه ويكسبه دراهم يذهب شريبه لداره فيقص على امراته ما فعله في يومه ويعطيها ما كسبه من المال وتفرح الزوجه بالرزق المنهمر عليهما فتقوم وتاتي باناء تخفيه تحت فراشهما وتضع فيه الدراهم حتى امتلا بها الاناء فخرجت يوما واشترت صندوقا وضعت فيه الدراهم وراحت تضع فيه مكاسب شريبت كل يوم حتى امتلا الصندوق لزوجها وهي تهمس اخاف يا شريبت ان يعرف اللصوص ان عندنا كل هذه الدراهم فيسرقون بعد ان يقتلونا وشعر زوجها بالخوف فسالها الراي فيما يفعلانه بتلك النقود فقالت له ليتنا نستطيع ان نخفيها في مكان امين بعيدا عن بيتنا وعندما نحتاج منها شيئا نذهب الى المكان فناتي لنا بما نحتاجه اعجب شريبت بالفكره فاخذ صندوق الدراهم ولفه بعنايه في برده لديه وقال لامراته سوف اخفي الصندوق في مكان لا يعرفه سوايا خرج شريبت على حمار وتوغل في الصحراء ونظر حوله فلم يجد سوى الرمال تلفت حوله فلم يرى احدا فاعجب بالمكان الذي يق فيه وقال يحدث نفسه انه مكان امين حقه ونزل عن حماره واسرع الى الارض فحفر فيها حفره ووضع صندوق دراهمه فيها وواراه بالرمال مال وقال يحدث نفسه عندما اريد الدراهم فاني سوف اعرف مكانها فورا فهي في هذه الارض الظليله فقد كان ظل سحابه كبيره ممتدان فوق الارض التي يقف عليها شريبت عاد شريبت الى بيته فسالته زوجته ماذا فعلت يا شريبت فقص عليها كيف انه اختار مكانا لن يعرفه احد ابدا ليخفي فيه صندوق دراهمه فاطمان المراه ونام مرت الايام واحتاج شريبه الى بعض المال لشراء الغنم فركب حماره وتوغل في الصحراء يبحث عن الارض الظليله فلم يجدها كانت السماء صافيه والشمس وسطها كاتون مشتعل وايقن شريبه ان ماله قد ضاع فجلس يبكي ماله وضياع حاله وصلى شريبه الى القوم وهو يبكي وكان كل من لقيه يساله عن سبب البكاء فيقص عليه حكايته فلا يسمع السائل الا ان يضحك وهو يصف شريبه بالحمق ثم يتركه ويمضي متعجبه وصار شريبه مثلا يضرب على انه المثال للرجل الاحمى اطمع من اشعب كان اشعب من سكان المدينه وقد اشتهر بقمعه مر يوما برجل فوجده ياتي بالطين يبلله بالماء ويصنع منه اطباقا يجمعها ثم يضعها الى جواره حتى ينتهي الطين ويتركها حتى تجف ثم يعمل في صبر شديد يبلل الطين كلما جف بالماء ثم يصنع الطبق في تان ويضعه الى جواره فساله اشعب ماذا تفعل يا رجل؟ فاجابه الرجل انك تقف امامي منذ وقت طويل ثم تسالني اصنع اطباقا فقال اشعب ولماذا تصنعوها صغيره يا رجل فقال الصانع هكذا هي صحن ذو طوق واحد قال اشعب احب ان تزيد في الاطباق طوقا اخر فيصبح الطبق كبيرا فساله الرب الرجل اتريد شراء مثل هذه الاطباق الكبيره فقال اشعب لا لكنه يجب ان يكون الطبق كبيرا فقد يهدى الي شيء فيه كان اشعب اذا مر بقوم ياكلون يلقي التحيه اليهم ثم يجلس بينهم ياكل فساله احدهم ذات مره هل دعاك احد يا اشعب فرد عليه اشعب وهو يلوك الطعام في فمه نعم سوف اخبرك بعد الغداء ان اردت ونزل اشعب يوما على قوم ياكلون فجلس بينهم ياكل بشراهه فقال صاحب الدار وهو يرى شراهه اشعب وتجنبه الحديث للتفرغ للاكل على كل واحد من الجالسين ان يقص علينا كيف مات جده فبدا القوم يتحدثون واحدا تلو الاخر في حين ان كب اشعب على الطعام لا يلتفت الى الحديث الدائر فساله صاحب الدار قل لنا يا اشعب كيف مات جدك احكي لنا فقال اشعب وهو يزدر قطعه كبيره من اللحم مات جدي فجاه ثم استمر في الاكل وكان اشعب دائم التجوال في طرق المدينه فاذا ما استم رائحه الطعام في احدى الديار اتجه اليها وقرع الباب فيسال صاحب الدار عن الطارق فلا يجيب اشعب فيفتح الرجل الباب ليرى ذلك الذي لا يجيب فيجد اشعب فيساله ماذا تريد فيقول له مررت بك لاسالك ان كنت تريد مني شيئا فيشكره الرجل فيقول له اشعب الا تدعوني يا رجل الى بيتك لقد جئت لاعاونك فيساله الرجل مندهشا وهل طلبت منك معونه يا اشعب فيجيبه نعم اني اشتم رائحه من يطلب معونتي فيقول الرجل ايه رائحه يا رجل ويبدا اشعب في وصف الطعام الذي اشتمه وانه وهب نفسه لحمايه قومه فلا بد ان يذوق طعامهم قبل ان ياكلوه لعله يكون فاسدا فيصيبهم شر المرض فيضحك الرجل ويدعوه الى الطعام معه ويزور اشعب رجلا اخر فاذا اطعمه قال له ان الجو شديد الحراره ولن استطيع ان اغادر بيتك مساء ولن استطيع ان ازورك ليلا لكي استكمل سماع حديثك العذب فهل تعطيني بعض الطعام لاكله مساء فصار طمع اشعب مضرب الانفال بين القوم فاصبح من يوصم بالطمع يقال له هذا اطمع من اشعب ا
2:53
لكل مثل حكاية قصص مدهشة لم تسمع بها من قبل وراء أشهر الأمثال العربية
روحانيات-rawhanyatt
92 مشاهدة · 10 maanden geleden
2:56:45
أمثال نرددها ولا نفهمها قصص وتوضيح لـ 83 من أبلغ أمثال العرب
هاشتاق Hashtag
48 مشاهدة · Gestreamd: 5 maanden geleden
43:14
قصص أمثال العرب مجموعة قصص رائعة لأمثال العرب ومتى تُقال مقطع مجمع
هاشتاق Hashtag
594 مشاهدة · 5 jaar geleden
41:11
قصص أمثال العرب مجموعة قصص رائعة لأمثال العرب ومتى تُقال مقطع مجمع
هاشتاق Hashtag
102 مشاهدة · 4 jaar geleden
5:34
قصص أمثال عربية I
حكم وأمثال DAWIN2014
172 مشاهدة · 6 jaar geleden
40:35
صراع الدهاء والغموض عندما وقع التاجر شهاب الدين في شباك الجميلة المحتالة