العجوز والبحر إرنست هيمنغواي أجمل الروايات العالمية كتاب صوتي بجودة عالية

العجوز والبحر إرنست هيمنغواي أجمل الروايات العالمية كتاب صوتي بجودة عالية

النص الكامل للفيديو

العجوز والبحر تاليف ارنست هيمنجواي الناشر الدار المصريه اللبنانيه الراوي رافه بازو التعليق بصوت محمد نصر الله كان رجلا اضنته الشيخوخه يعمل بالصيد وحده في مركب شراعي صغير في مجرى الخليج لم يظفر حتى الان بايه سمكه منذ 84 يوما مضت وفي الايام الاربعين الاولى كان برفقته صبي بيد انه بعد مرور 40 يوما بلا صيد انبرى والدا الصبي يقولان له ان الرجل العجوز لا شك قد اصابه النحس وهذا اسوا ما يبتلى به انسان من حظ سيء انصاع الصبي لاوامرهما فذهب ليعمل في مركب اخر وفاز من اول اسبوع بثلاث سمكات من الانواع الضخمه مست كبد الصبي لوعه حزن وهو يرى العجوز يجيء كل يوم بمركبه خاويا وكان دائم الذهاب اليه ليعاونه في حمل لفات الحبال والاسلاك او خطاف رفع الاسماك والرمح المستخدم في طعنها او الشراع الملتف حول صار المركب. كان الشراع المرقع بقطع قماش من اكياس الدقيق يبدو وهو ملفوف كانه علم للهزيمه والاحباط والخيبه المستمره الدائمه. كان الرجل العجوز نحيلا. تنتشر التجاعيد العميقه في انحاء وجهه. وقد ظهرت على وجنتيه بثور سمراء من سرطان الجلد الحميد الناشئ من انعكاس اشعه الشمس على مياه البحر في هذه المنطقه الاستوائيه امتدت البثور على جانبي وجهه بشكل واضح وبدت على يديه ندوب عميقه من جراء تعامله مع الاسماك الثقيله وتقييدها بالحبال لم يكن هناك ندب واحد حديث اذ كانت الندوب جميعها قديمه مثل التاكل الذي تحدثه عوامل التعريه في صحراء جدباء لا تعرف الاسماك كل شيء فيه يتصف بالقدم ما عدا عينيه اللتين كانتا بنفس لون البحر ويطل منهما المرح وعدم الياس وبينما كانا يتسلقان الضفه المنحدره حيث سحبا المركب والقي يا مراسيه هناك. قال له الصبي سانتياجو يمكنني ان ارافقك واعمل معك مره اخرى لقد حصلت على بعض النقود كان العجوز قد علم الصبي كيف يصطاد الاسماء وقد تعلق الغلام به واحبه فقال له العجوز كلا واستطرد قائلا انت تعمل في مركب ابتسم الحظ لاصحابه امكث معهم لكن تذكر كيف ظللت فيما مضى 87 يوما بدون ان يجود علينا البحر بشيء ثم اصطدنا اسماكا ضخمه كل يوم طوال ثلاثه اسابيع قال العجوز نعم اذكر ذلك ثم اضاف اعرف انك لن تتركني بسبب ارتيابك في عمل غير مؤكد وبدون نتائج مضمونه ان ابي هو الذي جعلني اتخلى عنك وانا صبي يجب علي ان اطيعه فقال العجوز اعرف هذا شيء طبيعي تماما انه ليس على قدر كبير من الاخلاص والوفاء بالعهد قال العجوز كلا ولكننا نتحلى بالاخلاص والوفاء اليس كذلك فقال الصبي نعم وواصل حديثه ايمكنني ان اقدم لك قدحا من الجعه في الشرفه كانت محلا وحانه على قطعه من الارض شبه مستوئه في محاذاه البحر ثم ناخذ المعدات الى البيت فقال العجوز ولما لا اننا صيادون من ابناء مهنه واحده جلسا في الشرفه وراح كثير من الصيادين يهزؤون من العجوز ولم يثر ذلك غضبه نظر اليه قدام الصيادين في اسن وحزن بيد انهم لم يظهروا ذلك وتحدثوا بادب عن التيار المائي الذي يجرف شباكهم وحبالهم في الاعماق وعن الطقس الجيد وع ما شاهدوه في حياتهم مع البحر كان الصيادون الذين ظفروا بصيد طيب في ذلك اليوم على اهبه الاستعداد بعد ان اعملوا سكاكينهم في اسماك المارلين الضخمه لاعدادها للبيع ونقلوها ممدده بطولها على الواح من الخشب حيث حملها الرجال وساروا بها وهم يترنحون ذات اليمين وذات اليسار الى بيت الاسماك في انتظار الشاحنه المثلجه الكبيره لتحملها الى السوق في هافانا اما اولئك الذين اصطادوا اسماك القرش فقد مضوا بها الى مصنع القرش في الناحيه الاخرى من الخليج الصغير حيث يرفعونها بمجموعه من الحبال والبكرات لتوضع فوق كتله خشبيه وتنزع اكبادها وتفصل زعانفها وتسلخ جلودها وتقطع لحومها الى شرائح للتمليح وحين تهب الريح من الشرق فانها ها تحمل معها عبر الميناء تلك الرائحه المنبعثه من مصنع القرش ولم يكن هناك في ذلك اليوم سوى رائحه ضعيفه حيث غيرت الريح تجاهها مبتعده صوب الشمال ثم تضاءلت تدريجيا فكان الجو منعشا لطيفا ومشرقا في الشرفه نادى الصبي العجوز سانتياجو كان العجوز ممسكا بقدم قدحه وهو يحتس الجعه سابحا بخياله عبر سنوات عمره المديده التي مضت فقال نعم اويمكنني ان اذهب لاحضر لك بعض السردين من اجل الغد كلا اذهب والعب البيسبول انا ما زلت قادرا على التجديف وسيلقي روجيليو بالشباك وددت ان اذهب لاجيئك بالسردين واذا كان لا يمكنني ان اصطاد معك فلا اقل من ان اخدمك بطريقه ما فقال العجوز لقد اشتريت لي قدحا من البيره واضاف قائلا لقد اصبحت الان رجلا استفسر الصبي قائلا كم كان سني حين اخذتني في الزورق لاول مره خمسه اعوام وكنت تلاقي مصرعك عندما ظفرت سمكه ضخمه مفعمه بالحياه والقوه واوشكت ان تحطم الزورق الى شضايا او يمكنك ان تتذكر ما زلت اذكر ان ذيلها راح يضرب بعنف موجها صفعاته ولطماته بقوه ومحدثا ضجه داويه والمقاومه العنيده تتخاذل تحت وطاه ضربات هراوتك واذكرك حين القيت بي الى مقدمه المركب حيث كانت لفات الحبال المبتله قابعه هناك وشعرت بالمركب باجمعه يهتز ويرتجف وسمعت الضجيج عاليا وانت تضرب السمكه بهراوتك كانما توجه ضربات عنيفه متكرره بالفاس نحو شجره لقطعها وكانت رائحه الدم تملا المكان حولي اتتذكر ذلك حقا ام تراه مجرد ما رويته لك بل اتذكر كل شيء منذ اول مره خرجنا فيها معا تطلع اليه العجوز بعينيه اللتين سفعتهما الشمس وتطل منهما الجراه والثقه بالنفس والحنان وقال لو انك كنت ابني لصاحبتك لنغامر معا ثم استطرد ولكنك تنتمي لابيك وامك وتعمل في مركب جالب للحظ هل اجيئك بالسردين انني اعرف من اين اتيك باربعه من طعم الاسماك ايضا لدي ما تبقى منه اليوم لقد وضعته في الملح داخل الصندوق دعني ازودك باربع قطع من الطعم الطازج قال العجوز بل قطعه واحده لم يفقد الرجل الامل والثقه قط بل لقد انعشهما هبوب النسيم العليل انبر الصبي قائل لا احضر اثنتين وافق الرجل العجوز اول تسرقهما فقال الصبي لا تثريب علي اذا سرقتهما من اجلك ولكنني اشتريتهما قال العجوز اشكرك كان الرجل من البساطه والتواضع حتى لم يثر ذلك دهشته ولم يكن الامر مخزيا بالنسبه له ولم لم يجد فيه مساسا بكبريائه ثم قال هذا التيار يبشر بغذ طيب فساله الصبي الى اين انت ذاهب؟ ساذهب بعيدا لاعود مع الرياح حين تغير اتجاهها اريد ان اغادر البحر قبل ان يمد الفجر لسانه الدقيق عندئذ قال الغلام ساحاول ان اجعل الذي اعمل معه يذهب بعيدا ثم اكمل حديثه قائلا حتى اذا امسكت بصيد ضخم يمكننا ان نهرع اليك لمعاونتك ولكن صاحبك لا يحب ان يتوغل بعيدا في البحر فقال الصبي اجل ثم اردف ولكنني سارى شيئا لا يستطيع ان يراه مثل طائر بحري يتعقب فريسته في البحر وهكذا احمله على الخروج بعيدا سعيا وراء دولفين هل عيناه من الضعف الى هذا الحد نعم بل يكاد يكون اعمى فقال العجوز هذا غريب ثم اضاف انه يسير ابدا بتاؤده كالسلحفات وهذا هو الذي يطفئ نور العينين ولكنك طالما رحلت كالسلحفات عبر شاطئ البعوض لسنوات عده ولم تزل عيناك سليمتين انني عجوز عجيب ولكن اما زلت قويا حتى الان كي تصطاد سمكه ضخمه اعتقد ذلك وهناك حيل عديده قال الصبي دعنا ناخذ المعدات الى البيت ثم قال وهكذا يمكنني ان اخذ الشبكه الصغيره لاطرحها ابتغاء صيد السردين لقد التقطا المعدات من المركب حمل العجوز الصار فوق كتفه وحمل الصبي الصندوق الخشبي وبه الحبال الملتفه المجدوله ذات اللون البني والخطاف والرمح وقصبته اما الصندوق المحتوي على الطعم فقد كان عند مؤخره المركب ووضعت الى جانبه الهراوه التي كانت تستخدم لاخضاع الاسماك الكبيره وقهرها ومع ان احدا لن يسرق من الرجل العجوز شيئا فانه كان من الافضل نقل الشراع والحبال الثقيله الى البيت لان الندى ينزل اضرارا بهما اما الخطاف والرمح فقد كانا لا يغريان احدا بالاستحواذ عليهما اذا ما تركهما في المركب غير انه اثر نقلهما الى البيت برغم انه كان واثقا تماما من ان السكان كان المحليين لن تمتد ايديهم اليه لتسرقه سارا في الطريق معا وصعدا الى الكوخ الذي يقيم فيه الرجل العجوز ودلفا من بابه المفتوح انزل العجوز الصار الذي يلتف حول الشراء واسنده الى الجدار ووضع الصبي الصندوق والمعدات الاخرى بجانب الصار الذي كان يضارع في امتداده طول الحج الحجره الوحيده التي يتكون منها الكوخ كان الكوخ مصنوعا من جذوع اشجار النخيل الملكي الصلبه الضارب لونها الى البياض ويوجد بالداخل سرير ومائده ومقعد واحد ومساحه صغيره من الارض المكسوه بالتراب يطهو العجوز فوقها طعامه على الفحم النباتي اما الحوائط الداخليه البنيه فقد كانت مكسوه بالياف متشابكه من سعف النخيل وعلق فوقها صوره ملونه للقلب المقدس واخرى للعذراء وكانتا بقايا تذكاريه من زوجته التي غادرت دنيانا وفيما مضى كانت هناك صوره لها ذات الوان باهته معلقه على الحائط غير انه انزلها من فوق الجدران لانه كلما نظر اليها كانت تحمل اليه احساسا بالوحده والغربه الموحشه ووضعها على رف في ركن خلف قميصه النظيف ساله الصبي ماذا عندك لتاكله؟ وعاء من الارز الاصفر بالسمك هل لك في قليل منه؟ كلا ساكل في بيتي ا هل اوقد لك النار؟ كلا ساوقدها بنفسي فيما بعد او ربما اتناول الارز باردا سمحت لي باخذ الشبكه الصغيره بلا ريب لم تكن هناك شبكه صغيره والصبي مازال يذكر متابعاها غير انه كان يروق لهما ان يقوما بهذه التمثيليه كل يوم متخيلين انها ما زالت موجوده كما لم يكن هناك وعاء من الارز الاصفر بالسمك وكان الصبي يعلم ذلك ايضا تذكر العجوز ان الغدا سيكون اليوم الخمين الذي يمضي بدون ان يظهر بصيد فقال للصبي رقم يجلب الحظ ثم اكمل حديثه قائلا اتحب ان تراني احصل على سمكه يفوق وزنها 1000 رطل قال الصبي ساخذ الشبكه الصغيره وامضي طلبا للسردين وانت هلا جلست في الشمس امام مدخل الكوخ نعم عندي جريده الامس وساقرا صفحه البيسبول لم يكن الصبي يعلم ما اذا كانت جريده الامس حقيقه ام انها مجرد خيال ايضا ولكن العجوز اخرجها من تحت الفراش وقال مفسرا لقد اعطاني بيركو اياها في الحانه فقال قال الصبي: ساعود عندما احصل على السردين وساحتفظ بنصيبك ونصيبي معا في الثلج ويمكننا ان نتقاسمهما في الصباح وحين اعود تستطيع ان تخبرني بانباء البيس بول ان فريق اليانكي لا يمكن ان ينهزم ولكنني اخشى عليه من هنود كليفلاند كن واثقا يا بني اليانكا فكر في ديماجو العظيم فقال الصبي اخشى من نمور ديترويت وهنودك ليفيلاند كنقظا والا فستخشى ايضا من حمر سنسيناتي وبيض شيكاجو ادرس ذلك واخبرني حين تعود وفاجاه العجوز بقوله اوتظن ان علينا ان نشتري ورقه يا نصيب تنتهي برقم 85 فغدا هو اليوم الخم قال الغلام يمكننا ان نفعل ذلك ثم اضاف قائلا ولكن ماذا عن رقم 87 الذي سجلت فيه رقمك القياسي في الصيد هذا لا يحدث مرتين في حياه الانسان هل تعتقد انك يمكنك العثور على ورقهي يا نصيب تنتهي برقم 85 استطيع ان اطلب واحده الورقه الواحده ثمنها دولاران ونصف فممن اقترض ذلك المبلغ هذا سهل ميسور يمكنني دائما ان اقترض دولارين ونصفا انني مستطيع ذلك ايضا غير انني لا احاول ان اقترض ففي اول الامر تقترض ثم لا تلبث ان تتسول قال الصبي فلتلتهب حماسا ايها العجوز ثم اردف قائلا تذكر اننا في شهر سبتمبر قال العجوز نعم الشهر الذي تاتي فيه الاسماك الكبيره ثم انسنى يقول اما شهر مايو ففي مقدور اي انسان ان يكون فيه صيادا وهنا انبرى الصبي قائلا اني ذاهب الان سعيا وراء السردين وحين عاد الصبي وجد العجوز يغط في النوم وهو جالس على مقعده وقد انتقلت الشمس الى الضفه الغربيه من اقيانوس السماء امسك الصبي ببطانيه عتيقه من مخلفات الجيش وجذبها من فوق الفراش ونشرها على ظهر المقعد وفوق كتفي العجوز كانتا كتفين عجيبتين تتميزان بالقوه برغم انهما عتيقتان كما كان عنقه قويا ايضا وكادت الغضون والتجاعيد تختفي حينما كان العجوز نائما وقد تدلى راسه الى الامام اما قميصه فقد كان مرصعا برقع كثيره حتى اصبح يماثل شراء مركبه وبهتت الوان تلك الرقع الى مختلف درجات الالوان تحت وطاه وهج الشمس وبدا راس العجوز وهو مغلق العينين كانما قد خلى من معالم الحياه كانت الجريده ترقد فوق ركبتيه وقد ابقاها في مكانها ثقل ذراعه كان العجوز حافي القدمين حين راحت نسمات المساء تداعبه حانيه في رفق ولين تركه الصبي هناك وحينما عاد الفاه ما زال نائما كما تركه وضع الصبي يده على احدى ركبتي العجوز وصاح به استيقظ ايها العجوز فتح العجوز عينيه ثم عاد بعده هنيهه الى واقعه من احلامه البعيده ارتسمت على وجهه ابتسامه ثم سال الصبي لماذا جئت اجاب الغلام بالعشاء وسنتناوله معا لست في منتهى الجوع هيا تعال وكل لا يمكنك ان تخرج الى الصيد وانت جوعان معك حق وعلي ان اتناول الطعام فعلا استوى العجوز واقف على قدميه وامسك بالجريده وطواها ثم بدا يطوي البطانيه فاذا بالصبي يصيح به دع البطانيه حول كتفيك ثم اردف قائلا لن تخرج للصيد ابدا دون ان تتناول طعامك طالما بقيت انا على قيد الحياه فقال العجوز اذا عش طويلا واعتني بنفسك ثم سال الصبي ماذا سناكل؟ اجابه الغلام فولا وارزا وموزا مقليا وبعضا من اليخنه. وكان الصبي قد جاء بذلك الطعام من الشرفه في عمود ذي وعائين معدنيين واخرج من جيبه مجموعتين من ادوات المائده كل منهما مكون من سكين وشوكه وملعقه ملفوفه في منديل من الورق ساله العجوز من اعطاك هذه الاشياء اجاب الصبي مارتن صاحب المحل يجب ان اشكره فقال الغلام لقد شكرته في حينه ولست في حاجه الى ان تشكره مره اخرى قال العجوز في حماس ساهديه لحم بطن سمكه كبيره في يوم ما يفعل ذلك معنا اكثر من مره اجاب الصبي اعتقد ذلك يجب علي اذا ان اعطيه شيئا اكثر من لحم بطن سمكه انه يهتم بنا كثيرا وارسل لنا قدحين من البيره افضل البيره المعباه في العلب اعرف ولكن هذه في زجاجات وتسمى بيراهاتوي وساعيد اليه الزجاجتين الفارغتين فقال العجوز هذا منتهى اللطف منك ثم اردف او نتناول الطعام فتحدث اليه الصبي برقه ودماثه وكرم سالتك هذا ثم اضاف قائلا لم اشا ان افتح العمود قبل ان تكون متاهبا لتناول الطعام فقال العجوز انني متاهب الان واكمل حديثه قائلا انني احتاج فقط الى فتره لاغسل يدي فيها فكر الصبي ثم سال نفسه اين مغتسل العجوز ان صنبور مياه القريه على بعد شارعين من هذا الطريق. ثم استغرق الصبي لحظه مفكرا ثم قال لنفسه كان علي ان احضر له الماء الى هنا وقطعه صابون ومنشفه جيده لماذا لم افطن الى ذلك يجب ان ابتدع له قميصا اخر وستره للشتاء وحذاء من اي نوع وبطانيه اخرى قال العجوز ان اليخن الذي احضرته ممتاز فساله ساله الصبي حدثتني عن البيس بول قال العجوز في سعاده فاز فريق اليانكا في مباراه الدوري الامريكي كما سبق ان قلت قال الغلام ولكنه خسر مباراه اليوم هذا لا يعني شيئا ان ديماجو العظيم متاهب لاستعاده مجده ولكن لديهم ابطال غيره في الفريق طبعا ولكن هناك فرق بين ديماجو وغيره وفي الدور الاخر بين فريقي بروكلين وفيلادلفيا احسب ان فريق بروكلين سيفوز غير انني افكر في ديك سيسلر واولئك الابطال في الملعب القديم لم يكن يضارعهم احد ان ديك سيسلر يطلق الكره الى اطول مسافه شاهدتها في حياتي او تتذكر عندما كان معتادا على التردد على الشرفه لقد ودت ان ادعوه الى الصيد ولكنني كنت اجبن من ان اساله ذلك ثم سالتك ان تدعوه انت غير انك جبنت ايضا اعرف ذلك كانت غلطه كبيره ومن ادرانا فربما ذهب معنا وعن له بعد ذلك ان يمضي معنا الى اخر عمرنا فقال العجوز وددت ان اصطحب دماغ ج العظيم في رحله صيد ثم استطرد يقولون ان اباه كان صيادا لعله كان فقيرا مثلنا فيتفهم وضعنا اما والد سيسلر العظيم فلم يذله الفقر وكان ذلك الوالد يلعب في مباريات الدوري حين كان في مثل سني عندما كنت صغيرا كنت اتولى امر شراع في سفينه عريضه جدا ذات اشرعه وصوار وكانت متجهه الى افريقيا وقد رايت سباعا على الشواطئ في المساء اعرف فقد اخبرتني بذلك من قبل هل تؤثر ان نتحدث عن افريقيا او عن البيسبول فقال الصبي اعتقد ان البيسبول افضل ثم استطرد قائلا حدثني عن جون جي ماكجرو العظيم اعتاد فيما مضى ان يجيء احيانا الى الشرفه ولكنه كان جلفا فظا واذا شرب الخمر كان من الصعب ارضائه او التعامل معه كان عقه مشغولا بالجياد تماما مثل ما كان يهتم بالبيسبول فكان دائما يحمل في جيوبه قوائم باسماء الجياد وكثيرا ما يذكر اسمائها في احاديثه التليفونيه فقال الصبي كان اداريا عظيما يحسن التنظيم كان ابي يعتقد انه اعظم المنظمين عندئذ قال العجوز ذلك لانه كان يجيء الى هنا في معظم الاوقات ثم استطرد قائلا لو ان دوتشر استمر ياتي الى هنا كل عام لاعتقد والدك انه اعظم المنظمين من هو اعظم المنظمين حقا لوكي ام ميكي جون ثالث اعتقد ان كلا منهما يضارع الاخر وانك افضل صياد كلا اعرف اخرين امهر مني فقال الصبي كلا كيف يتاتى ذلك ثم اردف هناك العديد من مهاره الصيادين والبعض يعد من اعظم الصيادين ولكن هناك انت فقط فانك نسيج وحدك شكرا لك انك تجعلني سعيدا امل تخرج من البحر سمكه من الضخامه بحيث تثبت اننا مخطئون ليس هناك مثل تلك السمكه اذا كنت لم تزل قويا كما تقول قال العجوز معلقا ربما لا اكون قويا كما اعتقد ثم اكمل قائلا ولكنني اعرف كثيرا من الحيل واتحلى بالاصرار والعزم. عليك ان تتوجه الى مخدعك الان لتنام حتى تصحو نشطا في الصباح ساخذ المعدات معي الى الشرفه طابت ليلتك اذا ساوقذك في الصباح فقال الصبي انك ساعه منبهه وهنابر العجوز قائلا الشيخوخه هي ساعه المنبهه صمت هنيهه ثم استطرد قائلا لماذا يستيقظ من تقدمت بهم السن مبكرين لكي يفوزوا بيوم اطول عن الاخرين فقال الصبي لا ادري ثم قال وكل ما اعرفه ان الاولاد الصغار ينامون في وقت متاخر ثم يروحون في نوم متصل عميق هز العجوز راسه وقال يمكنني ان اتذكر ذلك حينما كنت صغيرا ثم قال ساوقك في الوقت المحدد انني لا احب ان يوقظني الرجل الذي اعمل معه فهذا يشعرني كما لو كنت ادنى منه اعرف ذلك ارجو لك نوما طيبا ايها العجوز انسلى الغلام خارجا لم يكن هناك ضوء عندما تناولا عشائهما على المائده خلع العجوز بنطلونه ومضى الى مخدعه في الظلام لف البنطلون على الجريده وكومه متخذا منه وساده لراسه وغطى اسلاك السرير الزنبركيه بالجرائد القديمه ونام فوقها بعد ان لف نفسه ببطانيته استغرق العجوز في النوم بعد فتره وجيزه وعادت به احلامه الى صباه وحملته الى افريقيا الى شطقانها الذهبيه الطويله وضفافها البيضاء التي تبهر العيون والاراضي ذات الارتفاع الشاهق الداخله في البحر وجبالها السمراء التي تكاد تناطح السماء كان يعيش كل ليله على طول ذلك الساحل وهو يسمع في احلامه هدير الامواج ويرى فوقها زوارق السكان المحليين قادمه بهم وكان يستنشق رائحه القار ونساله الحبال القديمه فوق سطح المركب الذي استلقى عليه ويتسلل الى انفه عبير ارض افريقيا الذي يحمله اليه نسيم الصباح وعاده ما كان يصحو عندما يستنشق عبير الارض ويرتدي ثيابه ويذهب لايقاظ الصبي ولكن عبير الارض الذي حمله اليه نسيم الصباح استنشقه مبكرا في هذه الليله وعرف ذلك في حلمه فاستمر يحلم ليرى القمم البيضاء لجبال الجزر البارزه من البحر ثم راى في حلمه شتى موانئ ومرافئ الكناري ومراسيها البحريه لم يعد العجوز يحلم بالعواصب ولا بالاحداث الكبيره ولا بالاسماك الضخمه ولا بالمعارك ولا بمباريات القوه ولا بزوجته انه الان يحلم فقط بالاماكن والسباع التي كانت تلهو هناك على الشاطئ كما تلهو صغار القطط في الغازق كان يحب تلك الاسود مثلما يحب الصبي الذي لم يكن يحلم به قط استيقظ من نومه بسهوله وتطلع من الباب المفتوح الى القمر وفرد بنطلونه وارتداه بال العجوز خارج الكوخ ثم مضى صاعدا في الطريق لايقاظ الغلام كان يرتعد من برد الصباح ولكنه كان يعرف انه سيشعر بالدفء اذ سرعان ما سيشرع في التجديف عبر البحر. كان باب البيت الذي يقيم فيه الصبي غير موصد ففتحه العجوز ومضى حفي القدمين في هدوء الى الداخل. كان الصبي ينام فوق سرير صغير في اول حجره واستطاع العجوز ان يراه بوضوح عبر الضوء المنبعث من القمر الذي قارب الزوال. امسك باحدى قدميه برفق وظل ممسكا بها حتى صاح الصبي واستدار ناظرا اليه او ما اليه العجوز بتحيه الصباح تناول الصبي بنطلونه من فوق المقعد المجاور للسرير ثم جلس على الفراش ليرتدي بنطلونه انسلى العجوز خارجا وتبعه الصبي كان النوم لا يزال يداعب اجفانه فوضع العجوز ذراعه حول كتفي الغلام وقال انا اسف فقال الصبي كلا لا داعي للاسف ان هذا ما يجب ان يفعله اي رجل سارا عبر الطريق الى كوخ العجوز وسط الظلام كان هناك رجال حفاه الاقدام يتحركون وهم يحملون صواري مراكبهم وحين وصل الصبي والعجوز الى الكوخ حمل الصبي حبال الصيد في السله والرمح والخطاف وحمل العجوز الصاري فوق كتفه التفت الغلام الى العجوز وساله اتريد قداحا من القهوه سنضع المعدات في المركب ثم نحتسي بعد القهوه وحصلا على قهوه باللبن من دكان يفتح ابوابه في الصباح الباكر ليقدم خدماته للصيادين ابتدا الصبي ينتبه الان بعد ان فرق النوم نوم عينيه برغم انه لم يزل يشق عليه ان يتخلى عن النوم سال الصبي صاحبه كيف نمت ايها العجوز فاجابه العجوز نومه طيبه جدا يا مانولين انني اشعر اليوم بالثقه فقال الصبي وانا ايضا اشعر مثلك بالثقه والان يجب ان اتي بنصيبك ونصيبي من السردين وان ازودك بالطعم الطازج ايضا ان الصياد الذي اعمل معه يحمل معداتنا بنفسه انه لا يحب ان يحمل له احد اي شيء حينئذ قال العجوز نحن مختلفان لقد جعلتك تحمل الاشياء عندما كنت في الخامسه من عمرك فقال الغلام اعرف ذلك ساعود حالا تناول قدحا اخر من القهوه فكل ما ناخذه هنا على الحساب ومضى الغلام يسير فوق الصخور المرجانيه حافي القدمين صوب الثلاجه حيث يخزن الطعم شرب العجوز قهوته وكانت هي كل ما يستطيع ان يحصل عليه منها وكان يعلم انه ينبغي عليه ان يحتسياها فمنذ وقت طويل صار الطعام مصدر ازعاج له فلم يعد يحمل معه ايه وجبه غذائيه كان معه زجاجه ماء يضعها في حنيه المركب وكان ذلك هو كل ما يحتاج اليه في يومه عاد الصبي الان ومعه السردين والطعم ملفوفين في احدى الجرائم سارا معا صوب المركب وهما يشعران بالحصى الذي يفترش الرمال تحت اقدامهما العارئه ولم يلبثا ان رفعا المركب ودفعاه حتى انزلق فوق الماء حظا سعيدا ايها العج عجوز فقال له الرجل حظا سعيدا ثبت العجوز مجدافيه في موضعهما وانحنى الى الامام وبدا يجدف خارجا من المرفا تحت جنح الظلام كانت هناك زوارق من الشواطئ الاخرى تشق طريقها الى البحر كان العجوز يسمع صوت مجاديفها وهي تضرب صفحه الماء وتدفعه وان لم يكن يراها الان حيث توارى القمر خلف التلال وقد يتحدث احدهم احيانا وهو في قاربه غير ان معظم الزوارق كانت صامته اللهم الا صوت ارتطام المجاديف بالماء وما كادت الزوارق والمراكب تغادر الميناء حتى تفرقت مبتعده عن بعضها البعض وكل منها يسعى نحو البقعه التي يامل ان فيها سمكا وفيرا في المحيط كان العجوز يعرف انه قد عقد العزم على ان يتوغل بعيدا وها هو ذا يخلف وراءه رائحه الارض وراح يضرب الماء بمجدفيه صوب رائحه المحيط في الصباح الباكر الصافي شاهد العجوز الوميض الفوسفوري المنبعث من اعشاب الخليج حين كان يجدف فوق تلك البقعه من المحيط التي يطلق عليها الصيادون البئر العظيمه حيث يوجد عندها عمق مفاجئ يصل تصل الى 700 قامه وعندها تتجمع الاسماك بسبب الدوامه التي يحدثها تيار الماء هناك وعندها نجد تجمعات من سمك القريدس وسمك الطعم واحيانا قطعانا مائيه من الحبار في الثقوب العميقه وهي تطفو قريبا من السطح ليلا حيث تتغذى عليها جميع الاسماك التي تطوف متجوله حول البئر ان العجوز يست يستطيع وسط الظلمه ان يحس بمقدم الصباح وبينما كان يجدف اذ سمع صوتا مهتزا مرتعشا كالذي يخلفه السمك الطائر وهو يغادر الماء وتلك الهسه التي تطلقها اجنحته الصلبه القويه وهو يرتفع محلقا في الجو تحت جنح الظلام كان مغرما بالاسماك الطائره فهن صديقاته الاثيرات وسط المحي كان يشعر بالاسى والشجن من اجل الطيور وخاصه طيور الخرشه المائيه الرقيقه السمراء التي كانت دائمه التحليق فوق الماء باحثه عن رزقها بدون ان تظفر بشيء واستغرق في التفكير ان الطيور تعيش حياه اقسى من حياتنا نحن البشر فيما عدا الطيور السارقه والطيور الضخمه الثقيله الوطمه لماذا خلقت الطيور الصغيره بهذه الرقه والمحيط بهذه القسوه ان المحيط رقيق ورائع ولكنه يستطيع ان يكون قاسيا ويتغير على هذا النحو فجاه ومثل تلك الطيور المحلقه تغوص وتتصيد انها باصواتها الرقيقه الحزينه ارق من ان تواجه البحر كان العجوز دائم التفكير في البحر ويسميه لامار كما اعتاد الناس ان يسموه بالاسبانيه عندما يعشقونه وفي بعض الاحيان ينعته اولئك الذين يحبونه باشياء سيئه ولكنهم برغم ذلك يقال انهم يتحدثون عنه كما لو كانوا يتحدثون عن انثى اما شباب الصيادين الذين يستخدمون العوامات كمنصات عائمه لحبال صنانيرهم وشباكهم والذين لديهم زوارق مزوده بمحركات اليه ابتاعوها حينما كانت اكباد اسماك القرش تغل كثيرا من النقود فانهم عندما يتحدثون عن البحر يقولون بالاسبانيه المار فيجعلونه مذكرا لا مؤنثا وهو مذكر في اللغه الاسبانيه وكانوا يتحدثون عنه كمنافس او كمجرد مكان او حتى كعدو لدود ولكن العجوز كان يفكر فيه دائما كانثى وكشيء يمنح هدايا عظيمه او يحتبسها محتفظا بها لنفسه واذا صدرت منها امور وحشيه او خطره مؤذيه فانما لانها لا تتماالك نفسها كما انه كان يعتقد ان للقمر تاثيره على البحر كما يؤثر على المراه ظل العجوز يجدف بثبات بدون ان يستشعر جهدا منذ ان احتفظ بسرعه مناسبه وكان سطح المحيط مسقولا كصفحه مراه اللهم الا بضع دوامات يحدثها التيار احيانا عرضا واتفاقا وقد ترك الرجل التيار يطلع بثلث العمل بدا مصباح النهار ينبلج فراى العجوز انه قد اوغل في البحر متجاوزا ما كان قدره لنفسه ان يجتازه حتى هذه الساعه وهمس لنفسه لقد سبرت اغوار الابار السحيقه طوال اسبوع كامل بدون ان افر بشيء وواصل العجوز الحديث مع نفسه اليوم ساكتفي اثار قطعان البنيت سمك استوائي من فصيله التونه والبكوره سمك بحري كبير من فصيله السقمره فربما ظفرت بسماكه كبيره معهما وقبل ان يكتمل ضوء الصباح اعد العجوز ما لديه من الطعم ومضى قدما مع التيار وها هو ذا الطعم الاول وصل الى عمق 40 قامه والثاني الى 75 اما الثالث والرابع فقد القى بهما الى عمق سحيق في الماء الازرق 100 قامه و125 قامه وكان كل طعم معلقا مقلوبا راسا على عقب وقد ربط وحيك بعنايه حول الخطاب وساقه الموجوده داخل اللح في حين كان الجزء المنحني البارز من الخطاف وسنه الحاد مغطا بالسردين الطازد وفي راس كل سردينه خطاف مزدوج له طرف في كل عين بحيث يتكون من ذلك نصف حلقه حول الفولاذ الناتئ لم يكن هناك جزء من الخطاف لا تحس فيه ايه سمكه كبيره بنكه الحلوه ومذاقه الطيب كان الصبي قد اعطاه سمكتين صغيرتين طازجتين من التونه وقد علقهما العجوز كريشتين في حبال الصيد الغائره في العمق السحيق اما الحبلان الاخران فينتهي احدهما في الماء بنبات ازرق ذي سوق مداده والاخر بسمك اصفر صغير السن من سمك سليمان كان العجوز قد استخدمهما من قبل ولكنهما كانا مازالا في حاله طيبه ووضع معه ما سردينا من طراز ممتاز ليعطيهما نكهه طيبه ويكسبهما جاذبيه كان كل حبل من حبال الصيد في سمك قلم رصاص كبير وقد ثبت به عصا خضراء بانشوطه بحيث ان ايه جذبه او لمسه تصيب الطعم تكون كفيله بتحريك العصا وجعلها تغطس في الماء وكل حبل معه لفتان يبلغ طولهما 240 قدما ويمكن تثبيتهما باحكام في لفات اخرى اضافيه حتى يمكن عند الضروره ان تجذب احدى الاسماك ما يبلغ عمقه 1800 قدم من الحبال وراقب العجوز اهتزازات العصي الثلاث وراح يجف برفق لكي يحفظ لكل حبل غوره وازداد الضوء وضوحا واوشكت الشمس ان تبرز من خدرها اشرق قت الشمس من وراء البحر فاستطاع العجوز ان يرى بقيه القوارب متناثره فوق سطح الماء حتى الشاطئ ثم ارتفعت الشمس في السماء وسقطت اشعتها على صفحه الماء وانعكست متالقه كالفضه على عيني العجوز فالمت واستمر يجدف بدون ان ينظر الى سطح البحر واكتفى بمراقبه حركات حباله في الاعماق السحيقه واح احكم الرجل مواضعها بحيث يهبط كل طعم الى المستوى الذي يريده له تماما انتظارا لاي سمكه تندفع نحوه اما غيره من الصيادين فانهم يتركون حبالهم للتيار يعبث بها حتى انها احيانا قد تكون على عمق 360 قدما وهم يظنون انها هبطت الى 600 قدم استغرق العجوز في التفكير وهو يقول في نفسه انني احتفظ بمواقع ما القي به من طعم بدقه غير ان الحظ قد تخلى عني ولكن من يعلم لعله يحالفني اليوم فكل يوم هو يوم جديد من الافضل ان يكون الانسان محظوظا ولكنني اوثر اذا عملت عملا ان اتقنه حينئذ اذا جاء الحظ يكون المرء متاهبا لاستقباله مرتان اشتد بعدهما ارتفاع الشمس ولم يعد وهجها يؤذي عيني العجوز كثيرا حين ينظر نحو الشرق انه الان لم يجد سوى ثلاثه قوارب على مرمى البصر بالقرب من الشاطئ وقال العجوز في نفسه طوال حياتي اذت شمس الصباح الباكر عيني ومع ذلك فما زالتا بخير واستطيع ان احدق في الشمس مباشره عند المساء قبل ان يهبط الظلام حيث تكون محتفظه ببعض قوتها ايضا اما في الصباح فهي مؤلمه وفجاه راى العجوز طائرا من الطيور المغرده يحوم فوقه في السماء مرفا بجناحيه الاسودين الطويلين ثم هبط سريعا وهو ينحدر بجناحيه نحو الماء ولم يلبث ان اخذ يحوم في السماء مره اخرى قال العجوز لنفسه انه لم يكن يبحث بل لقد لمح شيئا جدف العجوز في الماء وايدا وبثبات نحو الموضع الذي كان يحوم حوله الطائر وشق طريقه الى الامام مزاحما التيار في رفق بدون ان يهمل استقامه حباله في الماء وباسرع مما كان يفعله اذا لم يكن يحاول تتبع الطائر. ارتفع الطائر في الجو وحام مره اخرى باسطا جناحيه بدون ان يحركهما. ثم هبط فجاه منقضا على الماء وراى العجوز سمكه من السمك الطيار تشق الماء وتقفز خارجه منه ثم طفت يائسه فوق سطح البحر. صاح العجوز دولفين دولفين ضخم. اخرج مجدافيه من الماء وادخلهما في المركب واحضر حبلا صغيرا من قاع حنيه المركب وكان ينتهي بسلك متصل باخره خطاف متوسط الحجم ثبت فيه طعما من السردين وعقد طرف الحبل في حلقه مثبته في مسمار بمؤخره المركب ثم اعد حبلا اخر وزود خطافه بالطم وتركه في حنيه المركب وعاد يجدف وهو يراقب الطائر الاسود الذي راح الان يرفجناحيه الطويلين هابطا الى قرب سطح الماء. شاهد الطائر ينقض مره اخرى وهو يضرب بجناحيه بقوه وضراوه وهو يتتبع السمك الطائر. واستطاع العجوز ان يرى نتوء الماء المنتفخه التي رفعها الدولفين الضخم في حين كان هو والطائر يتعقبان الاسماك الهاربه وكان الدولفين يشق الماء اسفل الاسماك الطائره ماضيا بسرعه عندما غاصت الاسماك وظن الرجل العجوز ان سربا من الدلافين انتشر في الماء وان فسحه الامل في النجاه قد ضاقت امام السمك الطائر ولم يعد هناك امل للطائر فقد كانت الاسماك الطائره ضخمه بالنسبه اليه واسرع منه ظل العجوز يرقب الاسماك الطائره وهي تنطلق من الماء المره تلو المره والطائر يتعقبها من غير طائل وحدث العجوز نفسه قائلا لقد ابتعد عن سرب الاسماك الطائره واصبحت الشقه بيني وبينه طويله فهو يتحرك بسرعه كبيره ولكن لعلني التقط سمكه ضاله شارده ولعلها تكون ضخمه ولا بد ان تكون سمكتي الكبيره التي انشدها موجوده في مكان ما ارتفعت السحب المنعقده فوق الارض حتى بدت كانها الجبال وظهر الشاطئ من بعيد كخط اخضر طويل تطل من ورائه التلال الزرقاء الرماديه واصبح لون ماء ازرق حالكا مشوبا بلون ارجواني وعندما تمعن فيه العجوز شاهد بقعا حمراء من العوالق المكونه من كائنات حيوانيه او نباتيه صغيره معلقه في المياه القاتمه او طافيه فوقها والضوء العجيب الذي تبعث به الشمس الان وراقب حباله ليتاكد من انها مغموره في اعماق المياه وغمرته السعاده وهو يرى مزيدا من العوالق لان هذا معناه وجود الاسماك وكان الضوء الغريب الذي ترسله الشمس في الماء بعد ان ازدادت علوا في السماء بشيرا بجو طيب يؤكده شكل السحب المطله فوق الارض ولكن الطائر كاد يغيب الان عن مرمى البصر ولم يعد على سطح الماء سوى بضع بقع من طحالب السرخس البحريه التي احالتها الشمس الى اللون الاصفر وحيوان البارجه البرتغاليه كان طافيا بالقرب من المركب وهو حيوان من الابابيات اعلاه مشكل كهيئه مثانه هلاميه بالوان زاهيه كالوان قوس قزح وقد تحرك على جنبه ثم استوى في وضعه الطبيعي وكان منظره بهيجا وهو يطفو كفقاعه تمتد خلفها خيوط وشعيرات قرمزيه مهلكه مميته الى مدى يرده في الماء ومال الرجل ناحيه احد مجدافيه ونظر الى ما تحت الماء فراى سميكات صغيره كانت في مثل لون الخيوط والشعيرات وكانت تسبح تحت الظل الذي تلقيه الفقاعه في اثناء تحركها وبين تلك الشعيرات القرمزيه المميته وكانت تلك السميكات لديها مناعه ضد سم هذه الشعيرات ولكن انسان لم يكن يتمتع بتلك المناعه وعندما تلتصق بعض تلك الخيوط والشعيرات القرمزيه اللزجه باحد الحبال فان الرجل العجوز حين كان يتعامل مع احدى الاسماك فانه يصاب باثار وقروح مؤلمه في ذراعيه ويديه كتلك التي يحدثها اللبلاب السام او البلوط السام غير ان التسمم من تلك المياه يحدث سريعا وله له لسعات الصياط وكم كانت جميله تلك الفقاعات المتلونه بالوان قوس قزح ولكنها كانت اكثر الاشياء زيفا في البحر وكان العجوز يلذ له ان يشاهد السلاحف البحريه الضخمه وهي تاكلها واقتربت السلاحف منها عندما وقع بصرها عليها وواجهتها من الامام ثم اغلقت عينيها حتى اصبحت خلف غطائها العظمي تماما والتهمت الخيوط والشعيرات وانتهى الامر هذا المشهد يحبه العجوز كما كان يحب ان يسير فوق ظهور تلك السلاحف على الشاطئ بعد ان تهدا العواصف فيستمتع بسماع القرقعه وهو يخطو فوق درقاتها باخمص قدميه الصلبتين الخشنتين المتقرنتين وكان يؤثر السلاحف الخضراء وسلاحف البحر باناقه ها وسرعتها ومنفعتها الكبيره وله صداقه جديره بالازدراء نحو السلاحف البحريه الكبيره من ذوات الدروع الصفراء والرؤوس الضخمه والتي تتصف بالغباء وغرابه الغزل الذي يمارسه الذكور نحو الاناث التي تلتهم حيوانات البوارج البرتغاليه وهي مغلقه العينين لم يكن صيد السلاحف يروق له برغم انه عمل في مراكب صيادي السلاحف سنين عده كان ياسف لها جميعا ويشعر بالحزن من اجلها حتى السلاحف الضخمه التي يمتد طول درقاتها الى طول الزورق والتي كانت تزن طنا ومعظم الناس من متحجري القلوب وخلت افئدتهم من الرحمه والشفقه ازاء السلاحف اذ يظل قلب السلحفات يخفق وينبض عده ساعات بعد استئصاله من السلحفات المذكو ولا يؤثر ذلك فيهم وكان العجوز يقول لنفسه انا ايضا لي مثل ذلك القلب ولي يدان وقدمان كايدي واقدام السلاحف كان ياكل بيضها الابيض ليكسبه قوه وكان ياكل السلاحف ايضا طوال شهر مايو حتى يشتد ساعداه في سبتمبر واكتوبر ليقوى على مواجهه الاسماك الضخمه خلالهما كما كان يشرب شرب قدحا من زيت كبد القرش كل يوم من البرميل الموجود بالكوخ الذي يضع فيه كثير من الصيادين معداتهم وهو هناك من اجل كل الصيادين الذين يبتغونه ويكره اكثر الصيادين مذاق الزيت في حين ان مذاقه ليس اشد قسوه من مراره الساعه التي ينهضون فيها من مضاجعهم في الصباح الباكر كما ان ذلك الزيت دواء ناجع لمق مقاومه نزلات البرد والانفلونزا فضلا عن انه مفيد للاعين تطلع العجوز الان الى اعلى فراى الطائر يحوم مره اخرى فقال بصوت عال لقد اكتشف سمكا لم يرى العجوز في هذه المره سمكا طائرا او سمك طعم مبعثرا على سطح الماء وشاهد سمكه صغيره من نوع التونا تعلو في الهواء ثم استدارت وهوت براسها في الماء كانت سمكه التونا تتالق كالفضه في وهج الشمس وما كادت تعود هابطه الى الماء حتى برزت اخرى وكثيرات غيرها وهن يثبن في كل اتجاه فازبد الماء وتحرك مضطربا في حين كانت اسماك التونا تقفز قفزات عاليه وراء سميكات الطعم محاصره اياها ثم تهبط بها وحدث العجوز نفسه قائلا اذا لم تمضي بعيدا فسافوز بها. وجعل يراقب سرب الاسماك الذي جعل لون الماء مبيضا. وكان الطائر يهبط ويغوص وراء سميكات الطعم التي اجبرت على ان تلوذ بالسطح تلتمس النجاه بعد ان اصيبت بذعر مفاجئ. وقال العجوز ان ذلك الطائر عون كبير لي. وسرعان ما شعر بالحبل الموجود في مؤخره المركب يتوتر تحت قدمه حيث كان قد عقد انشطه به احتفظ بها اسفل باطن قدمه اسقط مجدافيه في المركب وشعر بثقل سمكه التونا وهي تهتز وترتعش فامسك بالحبل بقوه وبدا يجذبه زاد ارتعاش السمكه وهو يوالي جذب الحبل واستطاع ان يرى ظهرها الازرق وجوانب ها الذهبيه وهي في الماء قبل ان يطيح بها في الهواء ويسقطها داخل المركب ورقدت السمكه في المؤخره تحت الشمس وكانت مكتنزه ولها شكل الرصاصه واخذت تحملق بعينيها الكبيرتين اللتين يعوزهما الذكاء وهي تصارع من اجل الحياه ضاربه الواح المركب الخشبيه ضربات مرتعشه سريعه بذيلها الدقيق الامل س الناعم ضربها الرجل العجوز على راسها بدافع الشفقه وراكلها بقدمه غير ان جسدها كان لم يزل يرتعد ويرتجف عند مؤخره المركب صاح العجوز انها البكوره نوع من السمك البحري الكبير من فصيله السقمره ثم اردف انها تصلح لان اصنع من لحمها طعما جميلا انها تزن نحو عشره ارطال انه لا يتذكر متى بدا يتحدث الى نفسه بصوت عال حينما يكون وحده كان يغني اذا ما خلى الى نفسه في الايام القديمه وكان احيانا يغني في الليل وهو يدير الدفه في المراكب الشراعيه وحيده الصاري او في مراكب صيد السلاح ومن المحتمل انه بدا يتحدث الى نفسه بصوت مرتفع حين يكون وحده بعد ان تركه الصبي الذي كان يعمل معه وعندما كان يمارس الصيد هو والصبي كانا عاده يتحدثان معا عندما تدعو الضروره الى ذلك فقط كان حديثهما دائما في اثناء الليل او في الاحوال الجويه السيئه حينما تواجههما العاصفه ذلك انه من الافضل عدم الحديث في البحر بدون داع وكان العجوز يحترم تلك الفضيله على الدوام اما الان فانه يتحدث مرات عديده الى نفسه معربا عن افكاره بصوت مرتفع ما دام وحده وليس هناك من يزعجه بثرته تحدث العجوز الى نفسه بصوت مرتفع قائلا اذا سمعني الاخرون اتحدث الى نفسي بصوت مرتفع فسيظنون انني مجنون ولكنني انني لما كنت ليس كذلك فانني لا ابالي ان اثرياء الصيادين يمتلكون اجهزه الراديو تتحدث اليهم في مراكبهم وتنقل لهم انباء البيسبول ثم قال لنفسه والان ليس هذا اوان التفكير في البيسبول بل انه الوقت الذي افكر فيه فقط في امر واحد هو ذلك الذي خلقت من اجله وبدا على العج عجوز اهتمام جدي وهو يهمس قد تكون هناك سمكه ضخمه حول هذا السرب لقد التقطت فقط سمكه واحده شارده من سرب سمك السمقر الكبير ولكنه رحل بعيدا وسريعا ان كل ما يطفو اليوم على سطح الماء يمضي بسرعه فائقه نحو الشمال الشرقي ايكون ذلك من عادات الاسماك في مثل هذا الوقت من يوم ام لعلها تكون علامه من علامات الطقس لا اعرفها لم يكن في استطاعته الان ان يرى خضره الشاطئ اللهم الا قمم التلال الزرقاء التي بدت بيضاء كانما توجتها الثلوج كما تراءت له السحب كما لو كانت جبالا عاليه من الثلج فوق القمم ازداد البحر قتامه وتشكل الضوء على هيئه منش منشورات ثلاثيه في الماء ان الالاف التي لا تعد ولا تحصى من نقاط وبقع العوالق المكونه من كائنات حيوانيه او نباتيه صغيره معلقه قد انمحت الان بتاثير ضوء الشمس الساطعه ولم يعد العجوز يرى سوى المنشورات الضوئيه التي تبدو ممتده الى اعماق سحيقه عبر المياه الزرقاء مع حباله الغائصه فيها الى مسافه تبلغ الميل عمقا كان الصيادون يطلقون على الاسماك من نوع ذلك السرب اسم التونا ولا يميزون بينها باسمائها الصحيحه الا عندما يبيعونها في الاسواق او يعدون منها الطعم اشتدت حراره الشمس الان واحس العجوز بلسعتها في قفاه وشعر بالعرق يقطر ويسيل هابطا الى ظهره وهو يضرب بمجدافيه في الماء وحدث نفسه قائلا يمكنني ان ادع المركب ينساب مع التيار واخلد الى النوم بعد ان اثبت انشطه من الحبل حول اصبع قدمي ليوقظني في الوقت المناسب ولكن اليوم يكون قد مضى 85 يوما ولا بد ان اصفر فيه بصيد جيد وفي هذه اللحظه لمح وهو يرقب حباله عصا من عصيه الخضر البارزه فوق الماء تنغمس بشده فقال بصوت مسموع نعم نعم اخرج مجدافيه من الماء وادخلهما الى المركب بدون ان يتزحزح من مكانه ومضى الى الحبل فامسك به في رفق بين ابهام وسبابه يده اليمنى لم يحس اي توتر ولا اي ثقل فامسك الحبل بخفه ثم تكرر ما حدث مره اخرى وكانت جذبه متردده فلم تكن عنيفه ولا خفيفه ففهم ما هنالك تماما كانت هناك على عمق 600 قدم سمكه مرلين سمك اقيانوسي ضخم تلتهم السردين الذي يغطي طرف وساق الخطاف الذي يبرز من راس سمكه التونه الصغيره امسك العجوز الحبل بيده اليسرى في رفق وتاؤده وحرره من العص ص ليجري بين اصابعه بدون ان تشعر السمكه باي توتر وحدث العجوز نفسه قائلا عند ذلك العمق السحيق لابد ان يكون فم السمكه ضخما واضاف قائلا تناوليها ايتها السمكه تناوليها ارجوك تناوليها كم هي اسماك طازجه وانت على عمق 600 قدم في الماء البارد الحالك السواد قومي بجوله اخرى في الظلام وعودي لتتناوليها. شعر بجذبه خفيفه رقيقه ثم باخرى اشد منها حيث انه من الصعب ان تخلص راس السردينه من القطه ثم لم يعد يشعر بشيء قال العجوز بصوت عال تعالي واسترسل قائلا قومي بجوله اخرى تشمميها فقط اليست لذيذه تناوليها الان ثم ستظفرين بعد ذلك بالتوه جافه وبارده وشهيه لا تختلي ايتها السمكه تناوليها انتظر وهو ممسك بالحبل بين ابهامه وسبابته وراح يرقبه ويرقب الحبال الاخرى في نفس الوقت لعل السمكه تسبح صاعده او هابطه ثم جاءت الجذبه الخفيفه الرقيقه مره اخرى فصاح العجوز ستاخذها ثم قال اللهم اعنها لتاخذها غير ان السمكه لم تاخذها بل ابتعدت عنها ولم تعد اصابع العجوز تحس شيئا وقال العجوز لا اظن انها ابتعدت الله وحده يعلم وقد تكون في جوله وربما عانت من احد الخطف قبل ذلك وما زالت تتذكر شيئا منه ثم شعر بلمسه خفيفه في الحبل فجر ته السعاده وقال لم تكن سوى جوله قامت بها وهمس لنفسه ستتناولها غمرته السعاده وهو يشعر بالجذبه الخفيفه ثم احس بشيء ثقيل اثقل مما يتصور كان ذلك بسبب ثقل السمكه فارخى العنان للحبل وجعله ينساب هابطا الى اسفل وفك معه احدى اللفتين الاحتياطيتين وبينما كان الحبل يهبط من بين اصابع الرجل العجوز كان لا يزال يشعر بالثقل الكبير برغم ان الاحساس بالضغط على الابهام والسبابه كان ضئيلا قال العجوز ايه سمكه هذه ان الخطاف في جانبي فمها الان وهي تصعد معه الى اعلى ثم فكر بينه وبين نفسه بانها ستستدير وتبتلعه لم يقل ذلك لانه كان يعتقد ان الانسان اذا تحدث عن شيء من الخير مقبلا عليه فربما لا يقبل ذلك الخير ابدا كان يعلم مدى ضخامه تلك السمكه وفكر في انها تتحرك في الاعماق المظلمه وسمكه التونه تعترض فمها وفي تلك اللحظه احس ان حركه السمكه قد توقفت ولكن ثقلها ما زال موجودا ثم ازداد الثقل فارخى العنان للحبل اكثر مما كان وشدد من ضغط ابهامه وسبابته للحظه فشعر بزياده الوزن وان هناك هبوطا الى اسفل وقال الرجل لقد تناولتها والان ساجعلها تاكلها جيدا ترك الحبل ينزلق من بين اصبعيه في حين راح يثبت بيده اليسرى الطرف السائب من اللفتين الاحتياطيتين الى انشوطه اللفتين الخاصتين بالحبل التالي انه الان على اهبه الاستعداد فلديه ثلاث لفائف احتياطيه من الحبال طول كل واحده منها يبلغ 240 قدما بالاضافه الى اللفه التي يستعملها حاليا وصاح الرجل كليها كليها جيدا ثم قال كليها حتى يخترق طرف الخطه في قلبك ويقضي عليك اصعدي في يسر ودعيني اطعنك بالرمح حسنا هل انت متاهبه الان هل طال وقت استمتاعك بمائده الطعام وصاح عاليا الان ثم جذب الحبل بيديه فاستطاع ان يرفع الحبل الى مدايرده ثم اخذ يجذب ويجذب وهو يتارجح مع كل ذراع بالتبادل مستجمعا كل قوى ذراعيه وجسده غير انه لم يحدث شيء لقد تحركت السمكه مبتعده في هواده ولم يستطع العجوز ان يرفعها بوصه واحده كان حبله قويا وقد صنع خصيصا من اجل الاسماك الثقيله امسك الرجل بالحبل واسنده الى ظهره حتى اصبح مشدودا الى درجه ان حبيبات الماء كانت تقفز منه ثم بدا يسمع للحبل هسه في الماء وكان مازال ممسكا به وازداد التصا بمقعد التجديف وهو ينحني بكل جسمه في اتجاه مضاد للجذب بدا المركب يتحرك صوب الشمال الغربي وتحركت السمكه بثبات وسارا معا في المياه الهادئه كانت بقيه الحبال لا تزال تحمل طعومها في المياه بدون ان يكون هناك شيء يستوجب العمل قال العجوز بصوت مرتفع كم ودت ان يكون الصبي معي ثم اردف ان سمكه تسحبني وانا الشيء الصغير المسحوب كان في امكاني ان اسرع بجذب الحبل غير ان السمكه قد تفلت حينئذ منه يجب ان امسك بها ما استطعت الى ذلك سبيلا وان ارخي لها العنان طالما كان ذلك امرا من الواجب ان افعله حمدا لله ان السمكه تمضي قدما ولا تهبط الى اسفل واضاف قائلا لنفسه ماذا عساني افعل لو ان السمكه قررت ان تهبط الى اسفل لست اعلم ماذا سافعل لو انها غاصت فجاه وماتت لا ادري ولكنني سافعل شيئا هناك اشياء كثيره يمكنني ان افعلها شد العجوز الحبل الى ظهره وراقب ميله في المياه في حين كانت المركب تمضي في طريقها نحو الشمال الغربي ودار بخلد العجوز ان ذلك سيقتله انه لا يمكنه ان يظل على تلك الحال الى الابد مضت اربع ساعات والسمكه ما زالت تسبح بثبات موغله في البحر وهي تقطر المركب وكان العجوز ملتصا بقوه الى مقعد التجديف والحبل مشدود الى ظهره وقال لنفسه كان الوقت ظهرا عندما اصطدتها بالخطاف ولم ارها قط وكان قد دفع بقبعته المصنوعه من القش بقوه فوق راسه قبل ان يوقع السمكه في شرك الخطاف الذي نصبه لها وقد الم القش جبهته من جراء احتكاكه بها وقد استبد به العطش ايضا فهبط فوق ركبتيه محاذرا الا يهتز منه الحبل ويرتد وزحف قدر امكانه حتى حنيه المركب ومد احدى يديه لتصل الى قاروره الماء ففتحها وشرب منها قليلا ثم استراح عند الحنيه جالسا بين الجزء الادنى من الصار والشراء وحاول الا يفكر بل اثر ان يوجه كل طاقته الى الثبات والجلد والصبر ثم نظر خلفه فلم تتراءى له ايه ارض ظاهره فقال لنفسه هذا لا يهم فلطالما جئت من هافانا ساعه الاصيل في ضوء الشفق الاحمر الذي تتركه وراءها الشمس وهي تنتقل الى الضفه الغربيه من اقيانوس السماء ولا تزال امامي ساعتان قبل ان تغرب الشمس وقد تصعد السمكه قبل ذلك فاذا لم تفعل فلعلها تصعد عندما يبزغ القمر فاذا لم تفعل فلعلها تصعد مع شروق الشمس ليس لدي ايه تقلصات في عضلاتي واشعر انني قوي انها السمكه التي تعاني من الخطاف في فمها ولكن ايه سمكه تلك التي تجرني بهذا الشكل لابد ان فمها مغلق باحكام حول السلك كم اتوق الى رؤيتها اود ان اشاهدها ولو مره واحده فقط حتى اعرف من يقف ضدي لم تغير السمكه من خط سيرها ولا اتجاهها طوال تلك الليله كما ادرك العجوز ذلك من مراقبته للنجوم اشتد البرد بعد ان غربت الشمس وجف عرق الرجل العجوز فاحس به باردا فوق ظهره وذراعيه وساقيه المعروقتين وكان قد التقط في اثناء النهار الكيس الذي يغطي به صندوق الطم ونش شره في الشمس ليجف ولما غربت الشمس ربطه حول عنقه وجعله يتدلى فوق ظهره ودفع به تحت الحبل الذي كان يلتف الان حول كتفيه فاصبح وساده للحبل ووجد طريقه لينحني الى الامام قباله حنيه المركب فكان ذلك مريحا بالنسبه اليه وفي الواقع كان ذلك الوضع اكثر احتمالا ولكنه اعتبره مريحا تقريبا وقال لنفسه لا يمكنني ان اصنع شيئا مع هذه السمكه وهي لا تستطيع ان تفعل شيئا معي طالما بقيت على تلك الحال نهض من مكانه ذات مره واستوى واقفا وبال من فوق حافه المركب وتطلع الى النجوم ليتحسس طريقه وكان الحبل المتدلي من كتفيه الى الماء يبدو كشريط ضيق متالق من الوميض الفوسفوري ابطا المركب في سيره الان وكانت اضواء هافانا تبدو خافته فادرك ان التيار كان متجها بهما صوب الشق وقال في نفسه اذا اختفت اضواء هافانا عن ناظريه فلا بد اننا موغلون في اتجاه الشرق ثم استطرد قائلا لانه لو كانت السمكه سائره في الطريق الصحيح لوجب ان ارى اضواء هافانا لعده ساعات اخرى واردف قائلا اني لا اعلم كيف ستسفر النتائج بين فريقي البيسبول الكبيرين كم يكون رائعا ان اعلم ذلك من جهاز راديو وددت ان املكه ثم عاود الحديث مع نفسه قائلا فكر دائما فيما انت فيه فكر فيما تفعله يجب ان ترتكب حماقه وقال بصوت عال وددت ان يكون الصبي معي ليعاونني وليرى ذلك الموقف يجب ان يبقى المرء وحيدا اذا تقدمت سنه ولكن هذا لا يمكن تلافيه وهمس العجوز لنفسه يجب ان اتذكر تناول التونه قبل ان تفسد حتى احتفظ بنفسي قويا وتذكر انك يجب ان تاكلها في الصباح مهما قلت شهيتك ازاءها تذكر. وفي اثناء الليل طاف زوج من الدلافين حول المركب واستطاع ان يسمع اصواتهما وهما يتمايلان ويتقلبان ويترنحان ويتقافزان مع قدرته على التمييز بين الصوت الذي يطقه الذكر وصوت الانثى وقال لنفسه ما ابدعهما انهما يتلاعبان ويمزحان ويحب كل منهما اخر انهما اخوه لنا كالاسماك الطائره ولم يلبث ان شعر بالاشفاق على السمكه الضخمه التي علقت بخطافه وحدث نفسه قائلا انها سمكه عجيبه وغريبه من يدري كم تبلغ من العمر لم يحدث قط في حياتي انظفرت بسمكه بمثل تلك القوه ولا بواحده تصرفت بهذا السلوك الغريب ربما كانت امكره من ان تقفز انها تستطيع ان تدمرني اذا قفزت او اذا هاجمتني هجوما جامحا عنيفا مسعورا او لعلها تعرضت كثيرا من قبل للخطاطيف فتعلمت من ذلك كيف تقاوم وتقاتل ولكن ان لها ان تعرف انها تنازل رجلا واحدا بمفرده وانه رجل عجوز ماذا يكون حجم تلك السمكه الضخمه وكم تدر من ربح في السوق اذا كانت ذات لحم طيب؟ لقد تناولت الطعم كسمكه من الذكور كما تسحبني مثل ما يفعل الذكر وتقاتل بدون ان تصاب بذعر او هلع واني لاتعجب اهي تسلك هذا وفقا لخطه لديها ام انها تناضل يائسه مثلي وتذكر يوما وقعت فيه واحده من زوج من اسماك المارلين الضخمه في شرك خطافه ومن عاده السمك الذكر ان تدع الانثى تتناول طعامها اولا وراحت السمكه الانثى التي علقت بالخطاف تناضل بضراوه مذعوره يائسه وسرعان ما انهكها العراق واستنفذ قواها لم يتخلى الذكر عنها وظل باقيا بجانبها طوال الوقت وهو يعبر الحبل مارا فوقه ويطفو معها الى سطح الماء وبقي الذكر قريبا منها حتى خشي الرجل العجوز ان يقطع الحبل بذيله الذي كان حادا كالمنجل ويشبهه في حجمه وشكله وعندما طعنها العجوز بالرمح وضربها بهراوه ثم امسك بمخلب المرساد ذي السطح الذي يشبه ورق السنفره وعاود ضربها فوق راسها حتى تحول لونها الى ما يشبه السطوح الخلفيه للمرايا ورفعها الى سطح المركب بمساعده الصبي فان الذكر كان يقف بجانب المركب وحين كان العجوز يحرر الخطاف والحبال من السمكه ويعد الرمح قفز الذكر عاليا بجوار المركب لعله كان يريد ان يرى اين ذهبت السمكه الانثى ثم هبط وغاص في الماء وبسط زعنفتيه الصدريتين ذواتي اللون الارجواني الشاحب على اتساعهما فبدتا مخططتين كان منظره بديعا وظل بجانب المركب وعاد العجوز يهمس لنفسه في تاثر كان هذا الذي شاهدته من اقصى الاشياء التي قابلتني واشدها حزنا وقد حزن الصبي ايضا وسالنا السمكه الانثى الصفح وذبحناها فورا بدون ابطاء واستانف العجوز حديثه بصوت مرتفع ودت ان يكون الصبي معي واسند نفسه على الالواح الخشبيه المستديره عند الحنيه وشعر بقوه السمكه الضخمه من شده توتر الحبل المعقود عبر كتفيه والمركب يجري في الاتجاه الذي اختارته السمكه وعاد يفكر قائلا كان على السمكه ان تختار على اثر غدر لقد اختارت ان تمكث في الماء القاتم العميق بعيدا عن جميع الشراك والفخاخ ووسائل الغدر ووقع اختياري على ان امضي معها لاعثر عليها بعيدا عن الناس جميعا فيما وراء البشر اجمعين على وجه هذه البسيطه وها نحن الان قد ارتبطنا معا بمصير واحد منذ الظهيره ولا من معين او مغيث لاي منا وقال هامسا ربما لم يكن خليقا بي ان اكون صيادا ولكنني ولدت من اجل تلك المهنه وفجاه قال لا شك انني يجب ان اتذكر ان اكل التونه بعد ان يبذغ الضوء وحدث قبل طلوع النهار ان شيئا ما قدم طعم احد الحبال المتدليه خلفه وسمع صوت العصا تنكسر واندفع الحبل فوق الحافه العليا من جانب المركب اخرج سكينه من غمدها تحت جنح الظلام واحتمل كل ثقل الحبل المعلقه فيه السمكه الضخمه على كتفه اليسرى وانحنى الى الخلف وقطع الحبل فوق خشب الحافه العليا من جانب المركب ثم قطع الحبل الاخر القريب منه واحكم ربط الطرفين السائبين لحبلي اللفتين الاحتياطيتين بعضهما ببعض في الظلام فجعلهما حبلا واحدا كان يعمل باحدى يديه بمهاره فائقه وضغط بقدمه على لفات الحبال لتثبت مكانها ريسما يربط الحبال جيدا اصبح لديه الان ست لفات من الحبال الاحتياطيه كان هناك لفتان من الحبال تتصلان بكل طعم من التي فصل بعضهما عن بعض ولفتان اخريان متصلتان بالحبل المنتهي بالطعم ذي الخطاف الذي ابتلعته السمكه واصبحت كلها مرتبطه بعضها ببعض وحدث نفسه قائلا عند بذوغ الفجر ساقطع الحبل الذي ينساب الى عمق 240 قدما واوصله باللفات الاحتياطيه كنت على وشك ان افقد 1200 قدم من الحبال القطالون يه والخاطيف والادوات المرشده التي تقود السمك الى الشرك كل هذا يمكن تعويضه ولكن ما الذي يعوضني عن هذه السمكه اذا علقت بعض الاسماك بخطاطيفي وقطعت حبل تلك السمكه الكبيره انني لا ادري ما نوع السمكه التي ابتلعت الطام الان قد تكون من سمك المارلين او من نوع ابي سيف سمك بحر طويل من قار او من سمك القرش لم احس بها قط ويجب علي ان اتخلص منها على وجه السرعه ثم اردف بصوت عال كم اتمنى ان يكون الصبي معي واسترسل في حديثه الى نفسه قائلا ولكن الصبي ليس معي انك وحدك ومن الافضل لك ان تعمل حتى اخر حبل سواء في الظلام او في غيره وعليك ان تقطعه وان تربط لفتي الحبال الاحتياطيتين وهكذا قام بتنفيذ ذلك ولم يكن هذا عملا سهلا في الظلام وحدث ان اندفعت السمكه بعنف داخل الماء فالقته على وجهه واصيب بجرح قاطع تحت عينه وسال الدم على خده الى مسافه قصير ولكنه تجلط وجف قبل ان يصل الى ذقله مضى العجوز الى حنيه المركب واستند الى الواحها الخشبيه واحكم وضع الكيس حول عنقه وحرك الحبل الى مكان جديد من كتفيه وما ان فعل ذلك حتى شعر جيدا بالسمكه تجذبه ومد يده في الماء ليدرك مدى تقدم المركب وهو يشق المياه وقال متسائلا لماذا جعلت السمكه المركب يتمايل هكذا في الماء؟ لابد ان الحبل قد انزلق عن ظهرها الضخم الذي يشبه التل ولكنني واثقا من ان ظهرها لا يستشعر الالم الحاد الذي اعانيه في ظهري ايد انها لا تستطيع ان تجر المركب الى الابد مهما بلغت ضخامتها والان تبد كل شيء قد يثير المتاعب ولديه هي احتياطي هائل من الحبال وهذا كل ما يحتاج اليه المرء ثم استرسل قائلا ايتها السمكه سوف ابقى معك حتى الموت وقال لنفسه وهو ينتظر اطلاله الصباح اعتقد انها سوف تمكث معي هي الاخرى بالمثل اشتدت البروده في الهزيع الاخير من الليل قبيلا بلاد الفجر فالتصق العجوز بخشب المركب لعله يحس بشيء من الدفق ثم قال ان لي جلدا وصبرا قدر ما لدى هذه السمكه ومع انبثاق اول خيط من ضوء الفجر كان الحبل ممتدا الى عمق الماء والمركب يتحرك بثبات وحين بدات حافه الشمس تبرز كان الحبل على الكتف اليمنى للرجل العجوز وحدث العجوز نفسه قائلا ان السمكه تتجه شمالا اما التيار فانه يمضي بنا نحو الشرق كم اتوق الى ان تحول اتجاهها لتسبح مع التيار انها في هذه الحاله يكون قد اصابها الاعياء وحين واصلت الشمس ارتفاعها ادرك العجوز ان السمك لم يحل بها التعب بعد كانت هناك علامه واحده واعده فميل الحبل في ماء كان يشير الى ان السمكه قد اصبحت تسبح على عمق اقل عن ذي قبل ان ذلك لا يعني على نحو قاطع انها تزمع ان تقفز ولكنها من الجائز ان تفعل ذلك وقال العجوز ليت الله يدعها تقفس ان عندي من الحبال ما يكفي للتعامل معها ثم استطرد قائلا انني اذا استطعت ان ازيد من توتر الحبل قليلا فسيؤتيها ذلك وستقفز الى اعلى ولكن ها هو ذا ضوء النهار يغمر المكان وقد يجعلها ذلك تقفز لتملا مثانتيها الموجودتين على جانبي عمودها الفقري بالهواء ثم لا تستطيع بعد اذ ان تغوص في اعماق الماء فتموت حاول ان يزيد من توتر الحبل غير ان الحبل كان مشدودا الى اقصى منذ ان ابتلعت السمكه الخطاف وشعر بالالم الناجم من الحبل الخشن وهو يحز في كتفيه عندما انحنى الى الخلف ليجذلبه وادرك انه لن يستطيع ان يزيد من توتره ويجب الا يهزه هزا عنيفا اذ ان كل هزه من شانها ان توسع الشق الذي احدثه الخطاب في حلق السمكه فاذا قفزت فلربما تلقي بالخطاف بعيدا عنها وتفلت منها وقال العجوز لنفسه وعلى ايه حال فاني اشعر الان بتحسن عن ذي قبل مع الشمس المشرقه على انه ينبغي لي ان احدق فيها كانت هناك بعض الاعشاب والطحالب البحريه عالقه بالحبل بيد ان الرجل العجوز كان يدرك انها تضيف اغراء للحبل وهو على هذه الحال واعترته موجه من السرور لدى ذلك الخاطر. انها اعشاب الخليج وطحالبه البحريه التي ينبعث منها وميض فوسفوري في الظلام. وتوجه العجوز بحديثه الى السمكه. ايتها السمكه اني احبك واكن لك كثيرا من الاحترام ولكنني ساصارعك حتى الموت قبل ان ينتهي هذا اليوم. ثم قال دعونا نامل ذلك اقبل طائر صغير نحو المركب وكان قادما من الشمال كان من نوع الهازجه وهو طائر مغرد وحلق على ارتفاع منخفض جدا من الماء وادرك العجوز ان الطائر قد اخذ منه الاعياء وهده التعب حط الطائر على مؤخره المركب واستراح هناك ثم طار محلقا حول راس الرجل العجوز ثم وقف على الحبل حيث وجد ذلك اكثر راحه له قال العجوز للطائر متسائلا كم تبلغ من العمر اهذه رحلتك الاولى تطلع الطائر اليه عندما تحدث كان متعبا ومرهقا حتى ليفحص الحبل ويختبره واخذ يتمايل ويترنح فوقه في حين كانت قدماه الرقيقان تتشبثان به بشده قال له العجوز انه ثابت انه ثابت الى اقصى حد ما كان لك ان تبدو منهمكا هكذا في ليله كهذه بلا ريح لماذا تاتي الطيور الى هنا وحدث العجوز نفسه قائلا ان الصقور تفد الى البحر لتلتقي بمثل تلك الطيور بيد انه لم يقل شيئا من ذلك للطائر الذي لا يستطيع ان يفهمه بايه حال والذي سرعان ما سيعرف عن الصقور ما فيه الكفايه ثم قال للطائر استرح جيدا ايها الطائر الصغير ثم امضي الى حال سبيلك وخذ فرصتك كاي انسان او طائر او سمكه وشجعه ذلك على الحديث لان ظهره كان قد تصلب في اثناء الليل واشتد به الالم الان قال محدثان الطائر مره اخرى فلتبقى في بيتي اذا راق لك ذلك ثم اردف انني اسف لعدم استطاعتي نشر الشراع لاخذك فيه مع خطرات النسيم هذه ولكنني مع الصديق وفجاه تمايل المركب حين جذبت السمكه الحبل على حين غر فالقت بالعجوز في حنيه المركب وكادت تقذف به خارجه لو لم يتساند ويستجمع قواه وارخى للحبل بعض العنان انطلق الطائر محلقا في الهواء حين اهتز الحبل ولم يره الرجل العجوز الذي راح يتحسس الحبل بيمناه في حرص شديد ولاحظ ان يده تنزف منها الدماء فقال بصوت عال فهناك شيء قد الم السمكه واخذ يجذب الحبل مره اخرى لعله يقلب السمكه وحين بلغ توتر الحبل اشده مضت في ثبات في اتجاه مضاد لجذب الحبل فعاد يخاطب السمكه اذا فانك تحسين بالالم الان ايتها السمكه ويعلم الله انني احس بالالم ايضا وراح الان يتلفت حوله بحثا عن الطائر الذي راقت له صحبته فلم يجد له اثرا وقال العجوز مناجيا الطائر انك لم تطل الاقامه هنا ولكن الاقامه فيما انت ماض اليه اشد قسوه الى ان تدرك الشاطئ عاد العجوز يحدث نفسه كيف تركت السمكه تجرحني هكذا بهذه الجذبه السريعه المفاجئه التي قامت بها لابد انني دخلت في دائره الغباء او لعلني كنت ابحث عن الطائر الصغير وافكر فيه والان سانتبه الى عملي ثم ينبغي لي ان اكل التونا حتى لا تخور قوائي وقال بصوت مرتفع وددت ان يكون الصبي هنا ومن لي ببعض الملح نقل ثقل الحبل الى كتفه اليسرى وانحنى بحذر فغسل يده في مياه المحيط وابقى عليها مغموره فيها لاكثر من دقيقه وهو يراقب الدم يسيل منها وحركه الماء المتواصله في اتجاه مضاد ليده والمركب تمضي في طريقها ثم قال لقد تباطات السمكه في سيرها كثيرا وود العجوز ان يدع يده في الماء المالح لمده اطول غير انه كان يخشى ان تعاود السمكه جذب الحبل فجاه فاستوى واقفا على قدميه وعرض يده للشمس كان جرحا قطعيا من الحبل الذي انغرس في لحمه بيد ان الاصابه كانت في الجزء من يده الذي يعمل به انه يعرف انه يحتاج الى يديه معا الى ان يتمكن من رفع السمكه من الماء وانه لم يكن يود ان تجرح يده قبل ان يبدا هذه المهمه وحين جفت يده قال الان يجب ان اكل سمكه التونس الصغيره يمكنني ان اجذبها بالرمح وان اكلها هنا في هدوء انحنى الى اسفل وسحب سمكه التونا من مؤخره المركب بالرمح وجرها نحوه متجنبا لفات الحبال وشد الحبل الى كتفه اليسرى مره اخرى واستند على ذراعه ويده اليسرى وانتزع سمكه التونه من الرمح الذي اعاده بعد ذلك الى مكانه وضع احدى ركبه تيه فوق السمكه وشرع يقطع شرائح طويله من اللحم الاحمر القاتم من السطح العلوي لراس السمكه حتى ذيلها وكانت الشرائح على شكل اوتاد ثم اخذ يقطعها بدءا من العمود الفقري حتى حافه البطن وعندما انتهى من قطع ست شرائح نشرها على الالواح الخشبيه لحنيه المركب ومسح سكينه في بنطلونه ثم حمل بقايا جسم اسم السمكه من ذيلها واسقطها في الماء وهو يقول لا اعتقد انني استطيع ان اكل سمكه كامله ثم اعمل سكينه في احدى الشرائح كان يشعر بقوه جذب الحبل الشديده الوطاه وتقلصت يده اليسرى فقد توقفت متصلبه من الحبل الثقيل ونظر اليها بشمئزاز وقال من اي صنف انت ايتها اليد تقل خلصي اذا شئتي ولتتحولي الى مخلب فلن يفيدك هذا بشيء ولن تفلتي من العمل نظر العجوز الى المياه القاتمه على امتداد الحبل المائل وقال تناول طعامك الان فان ذلك سيقوي يدك والخطا ليس خطا يدك فانك انت الذي قضيت ساعات عديده مع السمكه ويمكنك ان تمكث معها الى الابد واردف قائلا كلي التونا الان التقطعه منها ووضعها في فمه وجعل يلوكها ببطء فوجدها ذات مذاق طيب وعاود الحديث مع نفسه قائلا امضغها جيدا وابتلع كل عصائرها ما كان اطيبها اذا تناولتها وعليها قليل من الليمون الحمضي او الليمون العادي او الملح ونظر الى يده المتقلصه التي كانت متصلبه حتى اصبحت قريبه من التيبس الذي يصيب الاجساد عند الموت فقال بما تشعرين الان ايتها اليد ساكل مزيدا من الطعام من اجلك تناول الجزء المتبقي من الشريحه التي كان قد شطرها نصفين وجعل يمضغه بعنايه ثم بسق الجلد الذي كان يغطيه وتطلع الى يده قائلا كيف حالك ايتها اليد اما ان الوقت لكي نعرف وتناول قطعه اخرى كامله من سمكه التونا ومطغها وقال لنفسه انها سمكه قويه ممتلئه باللحم كنت محظوظا ان اصفر بها بدلا من الدولفين فلحم الدولفين مفرط في الحلاوه اما هذه فح حلاوتها خفيفه جدا ولا تزال فائدتها كامنه فيها ومع ذلك فلا معنى لان اكون غير عملي كنت ارجو ان يكون معي بعض الملح ولا ادري ان كانت الشمس ستفسد ما تبقى من الشرائح او تجففها ولذا فمن الافضل ان اتناولها كلها برغم انني لست جائعا واكمل حديثه لنفسه ان سمكتي الضخمه هادئه وسيرها في الماء ثابت منتظم ساكل جميع الشرائح ثم ساكون مستعدا وعاد يتفرس في يده قائلا اصبري ايتها اليد فانني اصنع ذلك من اجلك ثم واصل الحديث مع نفسه اود ان اكون متعاطفا مع السمكه فهي اخت لي ولكن لابد من قتلها وان احتفظ بقواي لاتمكن من القيام بهذه المهمه تناول العجوز كل الشرائح الوتديه الشكل ببطء وفقا لما املاه عليه عقله شد العجوز قامته ماسحا يده في بنطلونه ثم وجه حديثه الى يده قائلا ايتها اليد تستطيعين الان ان تتركي الحبل وستمسك يمناي به وحدها حتى تتوقفي عن هذا الهراء وذلك السلوك الاحمق وضع قدمه اليسرى على الحبل الثقيل الذي كانت يده اليسرى ممسكه به والقى بظهره الى الوراء في اتجاه مضاد لقوه الشد وقال اعانني الله ليخلصني من تقلص يدي لانني لا اعرف ما تنوي السمكه ان تفعله ولكنها تبدو هادئه وتسير وفق خطتها ثم تساءل اما انا فما هي خطتي؟ يجب ان ارتجلها وان تفوق خطتها لانها سمكه بالغه الضخامه اذا قفزت فسيكون في امكاني ان اسرعها ولكنها باقيه في الاعماق وحينئذ ساظل باقيا معها وانثنى العجوز الى بنطلونه يحك فيه يده المتقلصه وحاول ان يلين اصابعه ولكنها ابت ان تنفرد وجال بخاطره ان الشمس ستجعلها تنفرد او لعل ذلك سيحدث بعد ان يهضم لحم التون النيئ القوي ثم قال واذا جد الجد فسافتح يدي مهما كبدني ذلك من ثمن غير انني لا اود ان ابسطها الان بالقوه انني سادعها تنفتح بنفسها طوعا بدون اكراه وفي الواقع انني ظلمتها واسات معاملتها وتعسفت معها كثيرا في الليل حين اضطررت الى فك وحل تلك الحبال تطلع العجوز عبر البحر فادرك مدا فيه من وحده الان ولكنه كان يستطيع ان يرى المنشورات الضوئيه المنعكسه في المياه القاتمه العميقه والحبل الممتد في الطليعه والذي يمضي قدما الى الامام والتموجات الغريبه للماء وسط الطبيعه الهادئه الساكنه وكانت السحب تتجمع في ذلك الوقت ايذانا ببدء هبوب الرياح التجاريه نظر العجوز امامه فشاهد سربا من البط البري فوق الماء يشق طريقه نحو السماء ثم يصبح ضبابيا ويعاود شق طريقه اخرى في اجواز الفضاء انه لم يعرف انسانا عان مثل تلك الوحده في البحر وتذكر كيف ان بعض الرجال كانوا يخشون ان يغيبوا عن مدى البصر من الشاطئ في مركب صغيره وهم يعلمون انهم في اشهر يكثر فيها مفاجات سوء الجو وهو الان وسط اشهر الاعاصير المصحوبه بالامطار والرعود وومضات البرق ولكن عندما تخلو تلك الاشهر من الاعاصير فان الطقس في اثنائها يكون افضل من كل اشهر العام وقال العجوز في نفسه اذا كان هناك اعصار على وشك الحدوث فان المر اذا كان في البحر فانه يرى دائما علاماته باديه في السماء لبضعه ايام والناس لا ترى ذلك عند الشاطئ لانهم لا يستطيعون عندئذ معرفه ما يتطلعون اليه كما ان الارض ايضا تغير في شكل السحب ولكن ليس هناكار قادم الان وتطلع الى السماء فشاهد اكداسا من السحب الدائريه ذات القواعد المسطحه التي توقع في النفس شعورا بالرضا والابتهاج وراى ريشا رفيعا في سحب رقيقه شبيهه بالصوف على ارتفاع شاهق في السماء وقال ما ارق هذا النسيم ثم اكمل حديثه الى نفسه قائلا طقس انسب لي منك ايتها السمكه كانت يده اليسرى ما زالت متقلصه فحاول ان يفكها على مهل قائلا انني اكره التقلص خيانه اتيه من ذات جسم المر انه شيء مذل ومخزن امام الاخرين ان يصاب المرء بالاسهال نتيجه التسمم البيتيني الناشئ من تناول الاطعمه المعلبه الفاسده او يتقيا بسببه ولكن تقلص العضلات باعتباره تشنج فيها يذل الانسان خاصه اذا كان وحيدا واستطرد قائلا لو كان الصبي هنا لاستطاع ان يدلك ساعدي حتى تنفرج يدي ولكنها لا ريب ستنبسط وشعرت يده اليمنى بفارق في درجه انجذاب الحبل قبل ان يشاهد تغير غير ميله في الماء عندئذ انحنى في اتجاه معاكس لجذب الحبل وضرب بيده اليسرى على فخذه بقوه وسرعه فراى الحبل يصعد رويدا رويدا قال العجوز ها هي ذي السمكه صاعده ثم قال متوسلا هيا يا يدي ارجو ان تنبسطيه صعد الحبل الى اعلى ببطء وسباء وبرز ماء البحر على شكل انتفاخ خارج المركب وظهرت السمكه وكان طولها لا نهايه له وتدفق الماء عن جانبيها كانت تلمع وهي تعكس اشعه الشمس الساقطه عليها وظهر راسها وظهرها بلون ارجواني قاتم وكانت مخططه بخطوط عريضه ذات لون ارجواني شاحب وبدت مقدمه راسها طويله اشبه بمضرب البيسبول وقد استدق طرفه كسيف ذي حدين ورفعت السمكه قامتها من الماء بطولها الكامل ثم عادت الى الماء برفق كالغواص شاهد العجوز ذيلها الضخم كحد المنجل يتدلى في الماء والحبل يهبط في اسده وقال العجوز انها اطول من مركبي بقدمين كان يرخي الحبل سرعه وانتظام في الماء ولم تكن السمكه مذعوره وها هو ذا يحاول بكلت يديه ان يترك الحبل لها الى ابعد متى فهو يعرف انه اذا لم يستطع ان يحد من سرعتها عن طريق جذبها بانتظام فان مثل تلك السمكه قادره على ان تمضي بالحبل كله وتقطعه في النهايه وقال لنفسه هامسا انها سمكه ضخمه ويجب ان اقنع ها كي تعود وينبغي الا ادعها تعلم مدى قوتها وماذا تستطيع ان تفعله اذا مضت في طريقها مسرعه لو كنت مكانها لتركت كل شيء الان وامضي قدما حتى ينقطع شيء ولكن حمدا لله ان الاسماك ليس لها ذكاؤنا نحن الذين نصرعها مع انها اكثر منا نبلا وقدره شاهد العجوز كثيرا من الاسماك الضخمه التي تزن الواحده منها اكثر من 1000 رطل وقد ظفر في حياته باثنتين من ذلك الحجم ولكنه لم يكن بمفرده قط وها هو ذا الان ما زال وحيدا وبعيدا عن مدى الرؤيه من الشاطئ كانت تلك السمكه اسرع من اكبر سمكه راها واضخم من اي سمكه سمع عنها ما زالت يد العجوز اليسرى متقلصه كانها مخلب منقبض لاحد النسور استانف العجوز حديثه الى نفسه قائلا ومع ذلك ستنبسط يدي المتقلصه لا شك انها ستنبسط لتساعد يدي اليمنى هناك ثلاثه اشقاء السمكه ويداي يجب ان يزول هذا التقلص تباطات السمكه في سيرها مره اخرى وعادت الى سرعتها العاديه وقال متسائلا انني لا اتعجب لماذا قفزت السمكه اذا الى السطح يبدو انها قفزت كما لو كانت تريني مدى ضخامه حجمها وانني اعرف الان الطريقه التي تفكر بها وانا بدوري اريد ان اريها اي نوع من الرجال انا ولكنها قد تشاهد يدي المتقلصه فلادعها تعتقد انني رجل اقوى مما انا عليه وساكون ذلك الرجل وقال لنفسه ليتني كنت انا تلك السمكه بكل مواصفاتها وقدراتها وهي تواجه بها عزيمتي وذكائي لا غير استند الى خشب المركب ليستريح ووطن نفسه على احتمال معاناته التي يخوضها سبحت السمكه بانتظام وثبات وتحرك المركب معها وايدا في المياه القاتمه وهبت الريح من الشرق فارتفعت مياه البحر ارتفاعا ضئيلا وعند قدوم الظهر انفرجت يد العجوز فقال انباء سيئه لك ايتها السمكه وغير موضع الحبل فوق الاكياس التي تغطي كتفيه كان نشيطا ولكنه كان يعاني غير انه لا يسمح للالام على الاطلاق ان تنال منه وحدث نفسه قائلا لست رجل دين تقيا ورعا ولكنني ابتهل كثيرا الى الله والى جميع القديسين والقديسات ان اظفر بتلك السمكه وشرع يردد صلواته بطريقه اليه من اجل موت هذه السمكه برغم غرابتها واحس بالراحه بعد ترديد صلواته ولو ان الامه بقيت على حالها او اشتدت قليلا وانحنى مستندا الى الالواح الخشبيه لحنيه الزورق وبدا يحرك اصابع يده اليسرى بطريقه اليه اشتد قيض الشمس برغم انتشار الرياح اللينه وقطرات النسيم الرقيقه وقال في نفسه من الاوفق ان اعيد وضع الطعم في الحبل الصغير الباقي عند مؤخر المركب حتى اذا ما عزمت السمكه ان تمكث في الماء ليله اخرى وجدت ما اتبلغ به اذ يلزم ان اتناول طعامي مره اخرى اما الماء فلم يبقى منه في القاروره سوى القليل لا اعتقد انني مستطيع ان اظفر هنا باكثر من دولفين واذا تناولته طازجا فلا غبار على ذلك واود ان تسقط سمكه طائره على سطح المركب هذه الليله ولكن يعوزني ضوء اجتذبها ان السمكه الطائره تكون شاهيه اذا تناولها المرء نيئه ولا حاجه بي الى تقطيعها ويجب ان اتخر كل قواي الان يا الله لم اكن اعرف ان تلك السمكه بهذه الضخامه ومع ذلك فساقتلها برغم عظمتها وغرورها وتباهيها ثم قال ولو ان هذا ليس من العدل ولكنني ساريها ماذا يستطيع الرجل ان يفعل ومدى قوه احتماله وسكت هنيهه ثم اضاف قائلا لقد اخبرت الصبي انني رجل عجوز عجيب والان قد ان الاوان لاثبات ذلك ان العجوز قد اثبت ذلك الاف المرات من قبل وها هو ذا الان يقوم باثبات ذلك مره اخرى وكانت كل مره تعتبر جديده ولم يحدث قط ان فكر في الماضي في اثناء خوضه ذلك النضال الجديد وقال لنفسه كم اود ان تنام هذه السمكه حتى انام انا الاخر واحلم بالاسود لماذا كانت السباع هي الشيء الرئيسي المتبقي في ذاكرتي واستطرد قائلا كفاك تفكيرا ايها الرجل العجوز استرح قليلا مستندا الى الواح المركب الخشبيه ولا تفكر في شيء ان السمكه تعمل اما انت فلا تعمل الا قليلا وباقل جهد بدا وقت الاصيل وما زال المركب يتحرك على مهل وبانتظام غير انه كانت هناك الان سحب كثيره اتيه مع النسيم القادم من الشرق وزاد الالم الناجم عن حز الحبال في ظهره وذات مره في هذا الاصيل بدا الحبل يرتفع مره اخرى ولكن السمكه استمرت تسبح في مستوى يعلو قليلا عما كانت فيه تركزت اشعه الشمس على ذراع العجوز اليسرى وكتفه وفوق ظهره فادرك ان السمكه غيرت اتجاهها الى الشمال الشرقي ولما كان قد اتيح له ان يرى السمكه في احدى المرات فهو ويستطيع ان يتصورها وهي تسبح في الماء بزعنفتيها اللتين نشرت على اتساعهما كما لو كانتا جناحين في حين كان ذيلها الضخم يشق طريقه في الظلام وفكر العجوز قائلا اني اتساءل عن مدى استطاعتها ان ترى عند هذا المستوى من العمق داخل الماء ان عينيها كبيره ويمكن للحصان بعينه الصغرى من عينها ان يرى في الظلام وكنت فيما مضى ارى جيدا في الظلام كما ترى القطه ولكن ليس في الظلام الدامس كانت الشمس وتحريكه المستمر لاصابعه قد بسطا يده اليسرى الان انفرجت انفراجا كاملا وبدا توترها يخف وهز عضلات ظهره لينقل الالم الذي يحدثه الحبل المشدود فوقها الى موقع اخر قريب من المكان السابق وصاح الرجل العجوز اذا لم يكن التعب قد حل بك ايتها السمكه فلا شك انك من اغرب العجائب كان الرجل لا يكاد قده يستقيم من التعب وادرك الان ان الليل لن يلبث ان يخيم على المكان وحاول ان يفكر في اشياء اخرى جعل العجوز يفكر في مباريات الدوري النهائيه وكان اهتمامه مركزا في الناديين الكبيرين فهو يعلم ان فريق يانكي نيويورك ينازل نمور ديترويت وقال لنفسه هذا هو اليوم الثاني الان تظهر نتائج اللعب ولكنني يجب ان اضع ثقتي في ديماجو العظيم ولا بد ان اكون جديرا به ذلك الذي يؤدي كل شيء على اكمل وجه حتى اذا اشتد الالم على عظمه كعبه ثم تساءل ترى ما هو الم عظمه الكعب؟ وقال مهماز العظم اننا لم نصبه اتراه يؤلم في كعب المرء الم الديكه عندما تتسارع لا اعتقد انني استطيع احتمال ذلك او ان افقد عينا او عينين كما تفعل الديكه التي تفا عيونها وهي تنازل بعضها بعضا ومع ذلك تواصل المعرض ان الانسان لا يساوي كثيرا بجانب الطيور الجارحه والحيوانات المتوحشه ومع ذلك كنت اوثر ان اكون ذلك الحيوان الموجود تحت سطح البحر في عمق الظلام وتحدث الرجل بصوت عال ما لم تقبل اسماك القرش اما اذا قدمت فليرحم الله هذه السمكه وليرحمني انا ايضا ثم سالنا نفسه اتعتقد ان ديماجو العظيم كان يستطيع ان يمكث مع سمكه كما امكث انا مع تلك السمكه انني متاكد انه يستطيع ان يصمد معها اكثر مني اذ انه شاب فتي وقوي كما ان اباه كان صيادا ولكن هل تؤلمه عظمه كعبه كثيرا وصاح قائلا انني لا اعرف اذ لم سبقط بالم في عظمه الكعب وحين غربت الشمس تذكر ما يعطيه مزيدا من الثقه فها هو ذا قد استعاد في ذهنه ايام الحانه في كازابلانكا عندما تبارى في لعبه اليد الحديديه مع الزنجي العظيم من نيفويجوس والذي كان اقوى عمال الرصيف الذين يشتغلون بتحميل السفن او تفريغها وقد امضيا نهارا كاملا وليله بطوله وكوع كلا منهما على خط مرسوم بالطباشير فوق المنضه في حين كان ساعداهما قائمين الى اعلى وقد اشتدت قبضتا يديهما كل على الاخرى واستمات كل منهما محاولا ثني الاخر على المنطقه كثرت المراهنات عليهما وجعل الناس يدخلون ويخرجون داخل الحجره التي يشع فيها ضوء مصباح الكروسين ونظر سانتياجو الى ذراع ويد الزنجي وتفرس في وجهه وكان الحكام يتغيرون كل اربع ساعات بعد مضي الساعات الثمان الاولى حتى يستطيع كل منهم ان ينال قسطا من النوم طفر الدم من تحت اظافر كل منهما وحملق كل منهما في عيني الاخر وتطلع الى يدي وساعد منافسه وظل المتراهنون عليهما يغدون ويروحون داخل الحجره ويجلسون على مقاعد عاليه مستنده الى الحائط وهم يرقبون الصراع الدائر. كانت الجدران مصنوعه من الخشب المطلي باللون الازرق اللامع والقت المصابيح بظلي المتباريين عليها. كان خيال الزنجي ضخما وراح يتحرك على الحائط كلما هزت الريح زيالات المصابيح. وراحت كفه كل منهما تتغير اقبالا وادبارا طوال الليل وكان الناس يسقون الزنجي رؤوس الروم نوع من الخمر ويشعلون له لفاتف التبر وبعد ان احتسى الزنجي الروم اشتد ساعده وحاول بذل جهد خارق للتغلب على منافسه وكاد يظفر مره بالعجوز الذي لم يكن قد تقدمت سنه بعد بل كان يدعى سانتياجو الكامبيون وتعني بالاسبانيه سانتياجو البطل وتمكن من ثني ساعده نحو ثلاث درجات غير ان سانتياجو استمات حتى استطاع ان يعيد ساعده الى استقامته الاولى وامتلا ثقه حينئذ بانه سيفوز على الزنجي الذي كان بطلا رياضيا عظيما ورائعا وعندما اطل ضوء النهار اراد المتراهنون ان يعتبروا المباراه قد اسفرت عن تعادلهما في حين هز الحكم راسه فاستجمع سانتياجو قواه واجبر سعيد الزنجي على الهبوط رويدا رويدا حتى استقرت على خشب المنطقه كانت المباراه قد بدات صباح يوم من ايام الاحد وانتهت صباح يوم الاثنين وطالب كثير من المتراهنين باعتبار ان المتباريين قد تعادلا لانه كان عليهم ان يتوجهوا الى اعمالهم على الارصفه حيث يحملون اكياس السكر او الى شركه هافانا للفحم الحجري ولولا ذلك لود كل واحد منهم ان يبقى وان تستمر المباراه حتى النهايه بيد ان سانتياجو قد انها ايه حال وقبل ان يشرع اي من العمال في التوجه الى عمله وظل كل شخص عقب ذلك يناديه بالبطل على مدى من الوقت الطويل واقيمت مباراه اعاده بينهما في الربيع ولكن لم تدفع اموال كثيره في الرهان عليهما وفاز سانتياجو في تلك المباراه في سهوله ويسر اذ انه افقد زونجيا شينفويجوس ثقته بنفسه في المباراه الاولى لم يلعب سانتياجو سوى القليل من المباريات وتوقف عن ذلك تماما اذ ادرك انه يستطيع ان يهزم زم منافس ولكن على حساب الاضرار بيده اليمنى التي يعتمد عليها في الصيد وكان قد حاول ان يمارس بعض مباريات تدريبيه بيده اليسرى ولكنها خانته ولم تحقق المنشود منها ولم يعد يثق بها وقال في نفسه ان الشمس ستدفئها جيدا الان ولن تتقلص مره اخرى الا اذا اشتد البرد في اثناء الليل وقال متسائلا لست ادري ماذا تجيء به هذه الليله ومرقت فوق راس العجوز احدى الطائرات في طريقها الى ميامي وشاهد ظلها يحدث ذعرا بين اسراب الاسماك الطائره نظر العجوز نحو تلك الاسراب قائلا مع تلك الاسماك الطائره الكثيره لابد ان يكون هناك دولفين وانثنى فوق الحبل ليرى ان كانت هناك فرصه سانحه للظفر بسمكته ولكنه لم يفز بطائر وظلت على صلابتها وارتجافها الذي يسبق محاولتها للهرب مضى المركب يمضي قدما على ماه في حين كان العجوز يرقب الطائره حتى غابت عن ناظريه قال محدثا نفسه لابد ان ركوب الطائره امر مثير واني لا اتساءل كيف يكون منظر البحر من هذا الارتفاع؟ لا شك ان في استطاعه راكبيها ان يشاهدوا السمك بوضوح اذا لم يطيروا على ارتفاع شاهق اتمنى ان امتطي متن طائره تحلق ببطء على ارتفاع 1200 قدم واشاهد الاسماك من حالق كنت اصعد الى اعلى الصار حين عملت مع سفن صيد السلاحف ورايت الكثير من ذلك الارت ارتفاع كان الدولفين من موقعي هذا يبدو اكثر خضره ويمكنك ان ترى خطوطه وبقعه الارجواني وفي استطاعتك ان تشاهد كل اسراب الدلافين وهي تسبح في البحر ثم قال لماذا تتميز جميع الاسماك السريعه التي تقيم في التيارات القاتمه بظهورها الارجوانيه وبخطوطها او بقعها الارجوانيه عاده ومن الطبيعي ان الدولفين يبدو اخضر لانه ذهبي اللون في الواقع ولكنه حينما يلم به الجوع الشديد وينشد الطعام تظهر خطوط ارجوانيه على جانبيه مثل الموجوده على سمكه المارلين ترى ايكون ذلك بسبب الغضب ام انها تظهر عندما يسرع في سيره وقبيل حلول الظلام مر المركب بجزيره كبيره من طحالب السرخس البحريه كانت تعلو وتنخفض وتتماوج في المياه وعلق احد الدلافين بخطاف حبله الصغير وكان العجوز قد راى ذلك الدولفين من قبل حين قفز في الهواء وهو يرف ويلمع كقطعه من الذهب الخالص مع الاشعه الاخيره التي كانت ترسلها الشمس قبيل غروبها وراح يتلوى ويثب بعنف في الهواء واخذ يقفز ويقفز في حركات اكروباتيه خوفا وهلع مضى العجوز الى مؤخره المركب وانحنى ممسكا بالحبل الكبير بيده اليمنى وجذب الحبل المعلق به الدولفين بيده اليسرى وهو يضغط عليه في كل مره بقدمه اليسرى العاريه وحين اصبح الدولفين قريبا من مؤخره المركب وهو يحاول الغوص مند دفعا داخل الماء ويتخبط من جانب الى جانب الى اخر في ياس انحنى العجوز ورفع الدولفين ببقعه الارجوانيه الى المؤخره كان الدولفين يعض الخطاف عضات سريعه وفكاه يتحركان في تشنج وهو يقرع قاع المركب بجسمه الطويل المنبسط وذيله وراسه وظل العجوز يضربه بهراوه على راسه الذهبيه اللام لامعه حتى ارتعش وسكنت حركته بعد ان زحف اليه الموت فخلصه العجوز من الخطاب واعاد وضع طعما جديدا بالحبل اذ ادخل الخطاف في سردينه وطوح بالحبل الصغير في الماء رجع العجوز ببطء الى حنيه المركب وغسل يده اليسرى ومسحها في بنطلونه ثم نقل الحبل الثقيل من يده اليمنى الى اليسرى وغسل يمناه في البحر وهو يرقب الشمس وهي تغرب مختفيه في الافق البعيد وراء المحيط وتطلع الى الحبل الكبير المائل في الماء ثم قال ان السمكه لم تغير رايها قط ولكنه لاحظ من حركه الماء ضد يده انه يتحرك ببطء محسوس فقال ساربط المجدافين معا في مؤخره المركب وهذا سيق يقلل من سرعه السمكه في الليل وهذا حسن مع الليل ومعي ثم همس لنفسه من الافضل ان اؤجل شق بطن الدولفين واخراج احشائه لفتره قصيره لاحتفظ بدمه داخل لحمه مضت برهه ثم اردف ساربط المجدافين بعد قليل لاقيم عائقا يبطئ من حركه السمكه ويحسن ان ادع السمك هادئه الان ولا اسبب لها مزيدا من الازعاج في اثناء غروب الشمس وهو وقت عصيب بالنسبه لجميع انواع الاسماك جعل العجوز يده تجف في الهواء ثم امسك الحبل بها واسترخى قدر استطاعته وترك العنان لنفسه لينجذب اما تجاه الالواح الخشبيه حتى يحكم شد المركب ويزيد مقاومتها اكثر مما فعل وقال في نفسه انني اتعلم كيف اقوم بذلك ولتتذكر ايضا ان السمكه لم تاكل شيئا منذ ان اطبقت على الطومي ضخمه وتحتاج الى طعام وفير لقد اكلت كل سمكه التونه وغدا ساكل الدولفين اطلق العجوز على الدولفين اسما دورادو وتعني الذهبي باللغه الاسبانيه ثم قال قد اكل بعضا منه عندما اقوم بتنظيفه سيكون اصعب من التونه في المضغ ولكن ليس هناك شيء سهل وصاح متسائلا كيف حالك ايتها السمكه واضاف انني بخير وقد تحسنت يدي الاسره ولدي من الطعام ما يكفيني ليله وما يعقبها من نهار اسحبي المركب ما شئت ايتها السمكه لم يكن في الحقيقه يشعر بانه في حال طيبه لان الالم في ظهره الذي يسببه الحبل المشدود اليه اصبح مبرحا وتطرق اليه الملل حتى كاد يفقده الثقه بنفسه واردف قائلا لقد مر بي ما هو اسوا من ذلك بكثير لقد جرحت يدي جرحا طفيفا وزال التقلص من اليد الاخرى وساقاي بخ خير وفزت على السمكه في مجال التغذئه سينتشر الظلام الان اذ سرعان ما يهبط الظلام بعد غروب الشمس خلال شهر سبتمبر استلقى العجوز على الاخشاب الباليه عند حنيه المركب واستراح بقدر استطاعته وطلعت النجوم الاولى في السماء لم يكن يعرف اسم رجل الجوزاء اليسرى ولكنه راها فعرف انها جميعا ستذ تذهب بعيدا وتختفي وانه لن يلبث ان يجد اصدقائه البعيدين وصاح قائلا ان السمكه صديقتي ايضا لم ارى او اسمع قط بمثل تلك السمكه ولكن لا بد لي من ان اقتلها ثم شعر بالاسى من اجل السمكه الضخمه التي ليس لديها ما تقتات به غير ان عزمه على قتلها لم يفتر قط برغم حزنه عليها ثم همس لنفسه كم من الناس ستطعمهم تلك السمكه ولكن هل هم جديرون باكلها كلا طبعا كلا يوجد من هو اهل لتناول لحمها لما ابدته من سلوك رائع ووقار ونبل وسمو واستانف حديثه لنفسه يجب ان افكر الان في عمليه اعاقه سحب المركب ان لها مخاطرها ومنافعها سارخي العنان للحبل ليمتد بعيدا وقد افقد السمكه اذا بذلت جهدها كي تفلت وكذلك يفقد المركب كل خفته بسبب وضع المجدافين مربوطين بالمؤخره ان خفه المركب تطيل معاناتي انا والسمكه ولكنها ضمان لسلامتي اذا ان سرعه السمكه كب كبيره ولم تستغلها قط حتى الان اما عن الدولفين فيجب علي ان اشق بطنه واخرج احشائه حتى لا يفسد واتناول بعضا منه لاكون قويا واكمل حديثه لنفسه قائلا الان ساستريح ساعه اخرى وارى ان كانت لا تزال صامده ومستمره في سيرها بانتظام قبل ان امضي الى مؤخره المركب لانج ز المهمه التي قر عزمي عليها وفي نفس الوقت يمكنني ان ارى كيف تتصرف السمكه وعما اذا كانت هناك ايه تغييرات تبدو منها ان طريقه المجدافين حيله طيبه ولكنني بلغت الوقت الذي اعمل فيه على سلامتي انها ما زالت صامده وقد رايت الخطاف في ركن من فمها وانها احكمت اغلاقه ان الاف اما الخطاف لا شيء بالنسبه لا الجوع ومواجهتها لشيء لا تفهمه ثم همس لنفسه استرح الان ايها العجوز ودع السمكه تعمل حتى يحين ما يجب عليك ان تؤديه في الخطوه التاليه لقد استراح فتره اعتقد العجوز انها ساعتان ولم يظهر القمر الان لانه لا يلوح في الافق الا متاخرا ولم تكن لديه وسيله لتقدير الوقت ولم تكن راحته حقيقيه بل هي مساله نسبيه وكان لا يزال يتحمل جذب السمكه للحبل المشدود الى كتفيه اتكا بيده اليسرى على الحافه العليا من جانب حنيه المركب وركز اهتمامه على مقاومه السمكه اكثر من اهتمامه بالمركب نفسه ثم فكر قائلا قد يكون الامر سهلا لو استطعت ان اجعل الحبل ثابتا ولكن السمكه يمكنها ان تقطعه وتفلت منه بهزه صغيره منها لابد ان اجعل جسدي وساده للحبل الذي يجذب المركب وان اكون مستعدا في كل الاوقات لارخاء العنان له بكلت يدي وصاح مذكرا نفسه ولكنك لم تنم حتى الان ايها العجوز انك لم تنم طوال يوم وليله والان يوم اخر فيجب عليك ان تدبر طريقه لتنام قليلا اذا استمرت السمكه هادئه وتسير بثبات وانتظام انك اذا لم تنم فقد يفقد عقلك حدته ومضاءه ثم قال اني اتمتع بذهن صاف تمام الصفاء انني واضح كالنجوم ومع مع ذلك لابد ان انام ان النجوم تنام وكذلك القمر والشمس ينامان وحتى المحيط ينام احيانا في ايام معينه حينما لا يكون هناك تيار وتهدا صفحته فتبدو مسطحه منبسطه مضترهه ثم اردف بغته تذكر ان تنام ولتجعل نفسك تقدم على ذلك وابتكر طريقه بسيطه ومؤكده بخصوص الحبال والان عد فجهز الدولفين ومن الخطر ان تعد المجاديف كعيقا اذا كان لابد لك ان تنام واستطرد قائلا انني استطيع ان ابقى بلا نوم ولكن ذلك خطير ايضا بدا يزحف الى الخلف على يديه وركبتيه وهو يتجنب هز السمك هزا عنيفا ثم همس لنفسه قد تكون هي نفسها نصف نائمه ولكنني لا اريد لها ان تستريح يجب ان تستمر في سحب المركب حتى تموت واستدار عند مؤخره المركب جعلا يده اليسرى تقاوم توتر الحبل المحكم الشد حول كتفيه واستل سكينه من غمدها بيده اليمنى كانت النجوم متالقه فراى الدولفين بوضوح دفع نصل سكينه في راسه وجذبه من اسفل مؤخره المركب ووضع احدى قدميه على الدولفين وبحركه سريعه شق بطنه حتى طرف فكه الاسفل ثم القى بالسكين جانبا واخرج احشاءه بيده اليمنى ونظف جوفه وانتزع خياشيمه وشعر بمعدته ثقيله تكاد تنزلق من يده وفتحها فوجد بداخلها سمكتين من نوع الاسماك الطائره وكانتا طازجتين محتفظتين بصلابتهما فوضع احداهما بجانب الاخرى وطرح باحشاء الدولفين وخياشيمه في الماء فغاصت تاركه وراءها وميضا فوسفوريا كان الدولفين باردا واصبح لونه الان ابيض حرشفيا في ضوء النجوم وسلخه العجوز من احد جانبيه وكان يضغط بقدمه اليمنى فوق راس الدولفين ثم قلبه وسلخ الجانب الاخر وفصل الجلد في كلا الجانبين من الراس حتى الذيل وقذف به الى البحر ونظر الى الماء ليرى ان كان يدور كالدوامه ولكن لم يكن هناك سوى الضوء الذي صاحب الجلد وهو يهبط ببطء في الماء ثم استدار ووضع السمكتين الطائرتين داخل شريحتي الدولفين واعاد سكينه الى غمدها وزحف ببطء الى حنيه المركب تقوس ظهر العجوز من ثقل الحبل المشدود حوله وحمل شريحتي الدولفين في يده اليمنى وضع الشريحتين وبداخلهما السمكتان الطائرتان بجانبه على الخشب عند حنيه المركب ثم نقل موضع الحبل المشدود الى كتفيه الى مكان جديد وامسك به مره اخرى بيده اليسرى التي اسندها فوق الحافه العليا من جانب المركب انحنى بعد ذلك فوق هذا الجانب وغسل السمكتين الطائرتين وهو يلاحظ سرعه المياه وهي تصطدم بيده التي اكتسبت وميضا فوسفوريا بعد سلخه لجلد الدولفين كان جريان الماء قد قلت قوه اندفاعه وحين حك يده في الواح المركب الخشبيه طفت حبيبات متفسفره وانجرفت ببطء خلف مؤخره المركب ولم يلبث ان قال في نفسه ان السمكه قد ادركها التعب او لعلها تستريح واردف لاشرع الان في اكل لحم هذا الدولفين ثم اخذ قسطا من الراحه وانام قليلا اكل العجوز نصف شريحه من الدولفين في ضوء النجوم واستمر البرد شديدا بالليل ثم تناول سمكه طائره واخرج احشائها وقطع راسها والتهمها عقب ذلك وهمس لنفسه ما اشهى تناول لحم الدولفين مطهيا وما اسوا اكله نيئا لن اذهب في مركب او قارب مره اخرى بدون ملح او ليمون حمضي ثم قال لو كنت شخصا شديد الذك كاء لالقيت رشاشا من ماء البحر فوق حنيه المركب طوال النهار حتى اذا جف تحول الى ملح بيد ان الدولفين لم يعلق بالخطاف الا بعد ان اوشكت الشمس على الغروب وعلى ايه حال فقد كان يعوزني الاستعداد ولكنني مضغته جيدا بدون ان اصاب بالغثيان انعقدت السحب في السماء صوب الش وراح راحت النجوم التي يعرفها تختفي واحده وراء الاخرى وبد له كانه يتحرك في واد ضيق من السحب منحدر الجنبات يجري في ادناه جدول وسكنت الرياح فقال في نفسه سوف يسوء الطقس في مدى ثلاثه او اربعه ايام ولكن ليس اليوم ولا الغد تهي الان لتظهر بشيء من النوم ايها الرجل العجوز في الوقت الذي خلدت فيه السمكه الى الهدوء والتزمت السير بانتظام امسك الحبل بيده اليمنى باحكام ودفع بفخذه فوقها وانحنى بكل جسمه ملتصا بحنيه المركب الخشبيه حرك الحبل المشدود الى كتفيه مسافه قليله الى اسفل واسند يده اليسرى فوقه ضاغطا بها بقوه عليه وقال في نفسه ان يدي اليمنى تستطيع ان تظل ممسكه بالحبل طالما كان مشدودا فاذا استرخى في اثناء نومي فان يدي اليسرى ستوقذني في هذه الحاله ان يمناي تقبض بقوه وصلابه على الحبل ولكن السمكه قد تعودت على المعامله القاسيه وحتى اذا نمت 20 دقيقه او نصف ساعه فما اطيب ذلك رقد العجوز مكوما نفسه على الحبل بكل جسده ملقيا كل ثقله على يده اليمنى وراح في النوم لم يحلم بالاسود بل راى بدلا منها سربا من الدلافين امتد الى ثمانيه او عشره اميال واخذت الدلافين تقفز عاليا في الهواء ويعود كل منها الى الحفره التي شقها في الماء عندما وثب ثم راى فيما يرى النائم بانه في القريه راقد في فراشه وقد هبت الريح الشماليه فاحس بالبرد القارس وشعر بخدر في ذراعه اليمنى التي اتخذ منها وساده لراسه ولم يلبث ان شرع يحلم بالشاطئ الاصفر الطويل وراى اول الاسود مقبلا نحو الشاطئ في بدايه الليل ثم جاءت السباع الاخرى وقد اسند ذقنه الى اخشاب حنيه المركب الذي كان يقف حيث القى مراسيه في المساء بعيدا عن اليابسه في سهوله ويسر وجعل ينتظر ليرى ان كان هناك مزيد من الاسود وقد غمرته السعاده ظل القمر طويلا وسط السماء ولكن الرجل العجوز كان مستغرقا في النوم في حين كانت السمكه تجر المركب بثبات ومضى المركب فكانه يتحرك داخل نفق من السحب استيقظ العجوز عندما اهتزت قبضه يده اليمنى هزه عنيفه وارتفعت حتى لطمت وجهه وكان الحبل يؤلمها الما شديدا لم يكن يشعر بيده اليسرى شيئا ولكنه جذب الحبل بيده اليمنى بكل ما استطاع من قوه فافلت الحبل من قبضتها واخيرا عثرت يده اليسرى على الحبل انحنى العجوز الى الخلف وهو يجذب الحبل الذي الهب الان ظهره ويده اليسرى وكانت يسراه قد تحملت كل العبء الناجم عن الحبل المتوتر المشدود وهو يحز فيها حزا مؤلما ونظر الى لفات الحبال فوجدها في حاله جيده وفي تلك اللحظه قفزت السمكه قفزه هائله فانطلقت خارجه من المحيط ثم سقطت بعنف وعاودت القفز المره تلو المره ومضى المركب في طريقه بسرعه برغم ان الحبل كان في سباق مضاد والعجوز يشدد من قوه جذب الحبل الى اقصى مداه مرارا وتكرارا ولم يلبث ان انكفا على وجهه فوق الشريحه الباقيه من الدولفين عند حنيه المركب ولم يستطع حراكا همس العجوز لنفسه هذا ما كنا ننتظره اذا فلنواجهه الان وساجعل السمكه تدفع الثمن فلتدفع الثمن لم يرى العجوز وثبات السمكه ولكنه سمع الصوت الذي تحدثه وهي تشق طريقها منطلقه من المحيط وشعر بما يبعثه سقوطها في الماء من رشاش ثقيل وكانت سرعه الحبل تحز في يديه بقسوه ولكنه كان يعرف تمام المعرفه ان ذلك امر قد يحدث وحاول ان يجعل الحبل يحز في الاجزاء المتصلبه من يده وان لا يدعه يزحف الى راحه يده او يؤذي اصابعه وشرع يقول متحسرا لو كان الصبي هنا لبلل لفات الحبال اجل لو كان الصبي هنا وجعل الحبل يمضي ويمضي مبتعدا ولكن سرعته تتناقص واستمر يرخي العنان للسمكه بوصه بوصه ورفع راسه الان عن حنيه المركب خارج شريحه الدولفين التي عصرها خده وسحقها نهض العجوز راكعا على ركبتيه ثم استوى ببطء واقفا على قدميه واخذ يتخلى عن الحبل رويدا رويدا في بط وعاد الى حيث يستطيع ان يستشعر بقدمه لفات الحبال التي لم يعد يراها في الظلام كان هناك مقدار وافر من الحبل ما زال موجودا وعلى السمكه الان ان تجذب كل ذلك الحبل الطويل خلال الماء وحدث نفسه قائلا نعم لقد قفزت الان اكثر من اث عش مره وملات مثانتيها الهوائيتين عند ظهرها بالهواء ولن تستطيع ان تهبط الى الاعماق لتموت هناك فلا استطيع ان ارفعها انها سرعان ما ستبدا في الدوران وينبغي لي اذا ان اتعامل معها غير ان ما يدهشني هو ما الذي اثارها فجاه اكان الجوع هو الذي اوصلها الى حافه الياس ام ان شيئا اخر قد اثار رعبها في الليل لعلها شعرت فجاه بالخوف ولكنها كانت سمكه هادئه قويه وبدت جسوره شجاعه لا تعرف الخوف وكلها ثقه بنفسها فيا له من امر عجيب خطب الرجل نفسه قائلا من الافضل لك ان تكون مقداما لا يتطرق الخوف الى قلبك وان تثق بنفسك وها انت ذا تمسك بها مره اخرى ولكنك لا يمكنك ان تاتي بمزيد من الحبال غير ان السمكه لن تلبث ان تدور في حركه دائريه. امسك الرجل العجوز بالحبل المشدود الى كتفيه بيده اليسرى وانحنى مطاطئا راسه واغترف الماء بيده اليمنى ليزيل اثار لحم الدولفين المهروس من وجهه. كان يخشى ان تثير غثيانه ويتقيا فيفقد قوته. وعندما انتهى من تنظيف وجهه ادلى يده اليمنى من فوق جانب المركب وغسلها في الماء وتركها في المياه المالحه في حين كان يرقب الخيط الاول من الفجر قبيل شروق الشمس ولم يلبث ان قال لنفسه ان السمكه تتجه غالبا الى الشرق وهذا يعني ان التعب قد لحق بها فسبحت مع التيار وستحوم بسرعه وعندئذ تبدا مهمتنا الحقيقيه وحين ادرك ان يده اليمنى قد مكست في الماء مده كافيه اخرجها وتمعن فيها ثم قال لا باس ان احتمال الالام من شيم الرجال وامسك بالحبل في عنايه واهتمام محاذرا ان يرخي مزيدا من العنان للحبال الاحتياطيه ورفع نفسه حتى يتمكن مكن من ان يمد يده اليسرى في البحر من فوق الجانب الاخر للمركب ووجه حديثه ليده اليسرى قائلا انك لم تتالمي من اجل شيء لا يستحق ذلك غير انه قد قابلتني لحظه لم اجدك فيها ثم راح يفكر قائلا لماذا لم اولد بيدين لهما قوه واحده ربما كانت غلطتي انني لم ادرج تلك اليد جيدا ولكن يعلم الله انه قد اتيحت لها فرص كافيه كي تتعلم وكانت لا باس بها في الليل ولو ان عضلاتها قد تقلصت ذات مره وليت الحبل يقطعها اذا تقلصت مره اخرى وحين مر بخاطره ان ذهنه لم يعد صافيا فكر في انه ينبغي له ان يمضغ مزيدا من لحم الدولفين غير انه قال لنفسه انني لا استطيع من الخير ان تظل طائشا مصابا بالدوار من ان تفقد قوتك نتيجه اصابتك بالغثيان واني اعرف منذ ان كان وجهي ملتصا بشريحه الدولفين انني لا استطيع الاحتفاظ بها الا اكلتها غير انني ساحتفظ بها تحسما للطوارئ الى ان يتطرق اليها الفساد ولكن الان قد سبق السيف العزل لمحاوله ان انشد القوه عن طريق التغذيه وهمس لنفسه انت غبي كلي السمكه الطائره الثانيه وكانت هناك نظيفه معده للاكل التقطها العجوز بيده اليسرى واكلها ماضغا عظامها بعنايه وتناولها باجمعها حتى ذيلها وقال انها مغذيه اكثر من اي سمكه اخرى وفيها على الاقل نوع التقويه الذي احتاج اليه ثم اردف ها انا ذا قد فعلت ما في وسعي فلتبدا السمكه تدور ومرحبا بالعراك والقتال كانت الشمس تشرق للمره الثالثه منذ نزوله الى البحر وهنا بدات السمكه تحوم لم يستطع ان يرى انحراف الحبل ليدرك ان السمكه كانت تدور. حدث ذلك مبكرا جدا وباسرع وقت ليلحظ ذلك وانما احس تراخيا طفيفا في ضغط الحبل فبدا يجذبه بيده اليمنى في رفق وداوم على ذلك توتر الحبل في يده كالعاده وحين وصل توتره الى اقصى مداه بدا في جذب الحبل الى اعلى وهنا انزلق العجوز بكتفيه وراسه من تحت الحبل وشرع يجذبه بثبات ورفق واستخدم كلت يديه وراح يؤرجحهما وحاول قدر استطاعته ان يلقي بعبء الجذب على جسده وساقيه وقامت ساقاه العجوزان وكتفاه بدور اساسي في حركه الجذب المتارجحه قال العجوز يا لها من دائره كبيره ولكنها تحوم وتدور ثم توقف عن جذب الحبل الى اعلى الى ان راى قطرات الماء تقفز منه في ضوء الشمس فركع العجوز وارخى له العنان متذمرا لينساب في الماء القاتم وهمس قائلا انها الان تمضي الى اقصى محيط الدائره ثم قال ينبغي ان امسك الحبل بكل قوائي حيث ان توتره يضيق من محيط دائرته في كل مره وربما اراها في مدى ساعه والان يجب ان اقنعها ثم لابد ان اقتلها ولكن السمكه واصلت الدوران ببطء وتصبب العرق من العجوز بغزاره ونال منه التعب حتى النخاع طوال ساعتين اخريين غير ان الدوائر قد زادت ضيقا الان وعرف العجوز من الطريقه التي مال بها الحبل ان السمكه قد ارتفعت بثبات وانتظام في اثناء سباحه في الماء وظل العجوز طوال ساعه يرى بقعا سوداء امام عينيه اللين تملحتا من العرق وتملح منه ايضا الجرح القطعي الذي سبق ان اصيب به اعلى عينه وكذلك ملح العرق جبهته لم يكن يخشى تلك البقع السوداء كان ذلك امرا طبيعيا بسبب توتر اعصابه وهو يجذب الحبل غير انه شعر الاغماء واصيب بدوار مرتين وقد اقلقه ذلك وازعجه وقال في نفسه محال ان اضعف ويصيبني الوهن واخفق واموت امام سمكه كهذه وهي الان ساعيه نحوي سعيا جميلا فليساعدني الله على ان احتمل وشعر في تلك اللحظه بحركه مفاجئه ووثبه قويه في الحبل الذي كان ممسكا به بكلتا يديه وكان الحبل حادا قاسيا ثقيلا وقال ان السمكه تضرب السلك الذي يقود السمك الى الشرك بخطمها الطويل الرمحي الشكل كان ذلك لابد ان يحدث ولو ان هذا قد يحملها على ان تسب الى سطح البحر وان كنت اوثر ان تبقى دائره الان ان القفز ضروري لها لتحصل على الهواء غير ان كل وثبه تقوم بها تعمل على توسيع فتحه الجرح الذي احدثه الخطاف ويمكنها بذلك ان تلقي بالخطاف وتتخلص منه وصاح قائلا لا تقفزي ايتها السمكه لا تقفزي ضربت السمكه السلك عده مرات وفي كل مره تهز فيها السمكه راسها كان العجوز يرخي لها الحبل قليلا وقال لنفسه يجب ان اخف من المها اما الام فلا تهم ففي استطاعتي ان اسيطر عليها اما الام السمكه فقد تدفعها الى الجنون وبعد برهه توقفت السمكه عن ضرب السلك وشرعت في الدوران ببطء مره اخرى اخذ العجوز يجذب الحبل الان في ثبات ولكنه شعر بانه على وشك الاغماء مره اخرى اغترف بعض ماء البحر بيده اليسرى وسكبه فوق راسه وعاود فعل ذلك بكميه اكثر من الماء ومسح قفاه وقال لا تقلصات بي الان وسرعان ما ستصعد السمكه وفي استطاعتي ان اصمد يجب ان تصمد ولا تستمر في الحديث عن ذلك ركع الرجل في حنيه المركب وفي لحظه جعل جعل الحبل ينزلق فوق ظهره مره اخرى وقال في عزم ساستريح الان والسمكه مستمره في سيرها الدائري ثم انهض واقفا واتعامل معها عندما تصعد شعر الرجل باغراء كبير ليخلد الى الراحه في حنيه المركب تاركا السمكه تتم دوره واحده بدون ان يسترد شيئا من الحبل غير انه عندما استدل من توت الحبل على ان السمكه قد استدارت لتصعد صوب المركب نهض العجوز مستويا على قدميه وبدا يهتز ويتارجح وهو يجذب الحبل حتى استعاد كل ما سبق ان ارخاه منه وحدث نفسه قائلا انني في اشد حالات التعب والاعياء الذي لم اعاني مثله من قبل والان ها هي ذي الرياح التجاريه تهب ولكن ما ابدع ذلك انها ستجرف السمكه معها انني في حاجه الى ذلك على نحو ملح الى ابعد حد وقال ساستريح خلال الدوره التاليه للسمكه عندما تمضي في حركتها المستديره انني اشعر الان بتحسن وساظفر بها بعد ان تقوم بدورتين او ثلاث دورات اخرى كانت قبعته المصنوعه من قش منحدره عند مؤخره راسه وقبع الرجل في حنيه المركب ومضى يجلب الحبل حين احس بالسمكه تدور وقال موجها حديثه الى السمكه انك تعلمين الان ايتها السمكه وساستحوذ عليك عندما تستديرين ارتفع ماء البحر الى حد كبير وكان النسيم يهب وسط طقس معتدل وكان ذلك يعوزه ليعود به الى البر. ثم قال سادير دفه المركب تجاه الجنوب الغربي ان الانسان لا يفقد ابدا في البحر والجزيره طويله. وفي الدوره الثالثه كانت السمكه اول ما وقع بصره عليها وراها في اول الامر كظل قاتم استغرق وقتا طويلا ليمر من تحت المركب حتى انه لم يكن يصدق ان تبلغ السمكه مثل ذلك الطول وقال كلا ان تكون بتلك الضخامه ولكنها كانت كذلك وعندما انتهت من دورتها طفت على سطح البحر على مسافه 30 يرد فقط من المركب وشاهد الرجل ذيلها يبرز من الماء وكان اكثر ارتفاعا من نصل منجل كبير بلون ارجواني شاحب فوق المياه الزرقاء الداكنه ثم انحدر الذيل وحين سبحت السمكه تحت سطح الماء مباشره تمكن العجوز من رؤيه جسمها الضخم والخطوط الارجوانيه التي تطوقه كانت زعنفتها الظهريه منكسه في حين كانت زعنفتاها الصدريتان الضخمتان منبسطتين على مدى واسع من الاتساع واستطاع الرجل العجوز في هذه الدوره ان يرى عين السمكه والسمكتين المصاصتين الرماديتين التين كانتا تسبحان حول السمكه الضخمه وتلتصقان بها تاره وتتركانها تاره اخرى مندفعتين بعيدا عنها كالسهم وفي احيان اخرى كانتا تسبحان في ظلها بدون ان تشعرا بقلق او ارتباك كان طول كل من السمكتين المصاصتين يزيد على ثلاث اقدام وحين كانتا تسبحان بسرعه فانهما تندفعان في هذه الحاله بعنف مثل ثعابين الماء وها هو ذا الرجل العجوز ينضح منه العرق بسبب الشمس وغيرها فمع كل دوره كانت تقوم بها السمكه في هدوء ورباطه جاش كان الرجل يسترد جزءا من الحبل وكان واثقا من انه بعد دورتين اخريين للسمكه سيجد فرصه ليطعنها بالرمح وقال لنفسه ولكن يجب ان اجعلها تقترب وتقترب وتقترب وينبغي ان احاول طعنها في راسها بل يجب ان اصيبها في القلب واردف لنفسه كن هادئا وقويا ايها الرجل العجوز وفي الدوره التاليه برز ظهر السمكه خارج الماء ولكنها كانت بعيده قليلا عن المركب وفي الدوره التي تلت بعد ذلك كانت السمكه ما زالت بعيده غير ان ارتفاعها فوق سطح الماء قد زاد واصبح الرجل العجوز على يقين من انه اذا استرد مزيدا من الحبل استطاع ان يجعلها بجانب المركب وكان قد اعد رمحه منذ وقت طويل وكانت لفه الحبل الخفيفه المثبته بالرمح موضوعه في سله مستديره في حين ان طرفها كان معقودا باحكام بمربط الحبال ذلك العمود المعدني عند الحنيه الذي تشد اليه الحبال قدمت السمكه الان في دورتها هذه نحو المركب هادئه جميله المنظر وكان ذيلها الضخم هو الذي يتحر حرك جذب الرجل العجوز الحبل ما استطاع الى ذلك سبيلا حتى يزداد قربها منه استدارت السمكه قليلا حتى اصبحت بجانبه لحظه ثم اعتدلت وبدات دوره اخرى وقال الرجل العجوز لقد حركتها لقد حركتها اذا وشعر بالاغماء يعاوده الان ولكنه جذب السمكه الضخمه بكل ما تبقى من قواه وعاد يقول لقد حركتها وربما استطعت ان اظفر بها هذه المره ثم قال اجذبا يا يديه واشتداي ساقيه واثبت يا راسي من اجلي اثبت من اجلي ولا تنهر ابدا في هذه المره ساظفر بها وحينما بدا يستجمع كل قواه قبل ان تجيء السمكه في محاذاه المركب جذب الحبل بكل قوته ولكن السمكه استدارت واعتدلت وسبحت مبتعده صاح العجوز ايتها السمكه ايتها السمكه انك ستموتين على ايه حال فهل تقتلينني معك ايضا ثم حدث نفسه لا شيء يمكن ان يتم هكذا وكان ريقه قد جف حتى اصبح لا يقوى على كلام ولكنه لم يكن يستطيع ان يصل الى زجاجه الماء وقال العجوز يجب ان اجتذب السمكه نحوي هذه المره انني لم اعد احتمل مزيدا من دوراتها ثم قال اجل انك انك ما زلت قادره على الصمود وكاد يظفر بالسمكه في الدوره التاليه ولكنها عادت واعتدلت مره اخرى وراحت تسبح ببطء مبتعده عنه فحدثها قائلا انك تقتلينني ايتها السمكه ولكن ذلك من حقك انني لم ارقطت سمكه اضخم ولا اجمل ولا اهدا ولا انبل منك ايتها الاخت تقدمي واقتليني فلست ابالي بمن يقتل من وهمس لنفسه ان ذهنك مشوش الان ويجب ان تحتفظ بعقلك صافيا احتفظ بحدته ومضائه وتعلم كيف تحتمل الالام كرجل بل حتى كالاسماك وقال بصوت لا يكاد يسمعه اصف يا عقلي اصفوا وتكرر نفس دوران السمكه مرتين اخريين فاعمل العجوز فكره قائلا لست اعلم لما تفعل هذا يبدو انها تريد ان تذهب بعيدا انني لا اعلم غير انني ساحاول مره اخرى كرر الرجل المحاوله مره اخرى وادار السمكه ولكنها اعتدلت وسبحت على مهل مبتعده كما تفعل في كل مره وكان ذيلها الضخم يتماوج في الهواء واصر العجوز على اعاده المحاوله مره اخرى برغم ان يديه كانتا الان قد كلتا ولم يعد يستطيع ان يرى الا لماما اعاد المحاوله وحدث نفس الشيء واحس واعتقد انه ينهار قبل ان يبدا ولكنه قال ساحاول مره اخرى تحمل كل الامه واستجمع كل ما بقي له من قوه وكل كبريائه التي اعتد بها طويلا ووضعها في مواجهه السمكه التي تغالب الامها اقتربت السمكه وسبحت برفق الى جانب المركب وكادت مقدمه راسها ان تلمس الواح المركب الخشبيه وبدات تتجاوزها طويله غامضه عريضه فضيه مخططه بخطوط ارجوانيه وبدت في الماء كما لو كانت لا اخر لها القى العجوز بالحبل وضغط عليه بقدمه ورفع الرمح عاليا قدر استطاعته وطعن بكل قواه وبكل قوته التي استجمعها منذ هنيها فنفذ الرمح في جنب السمكه خلف الزعنفه الصدريه الكبيره التي ارتفعت عاليا في الهواء الى مستوى ارتفاع صدر الرجل واحس بحديد الرمح يخترق جسدها فانحنى فوقه دافعا اياه بكل ثقله ليتوغل داخل لحمها ولكن السمكه التي تحمل الموت داخلها ظلت حيه وارتفعت خارج الماء كما لو كانت تستعرض طولها وعرضها الكبيرين وكل ما تملكه من قوه وجمال وبدات كانها معلقه في الهواء فوق الرجل العجوز في المركب ثم سقطت في الماء محدثه ضجه عاليه وانبعث رزاز ماء البحر فوق العجوز والمركب كله شعر الرجل العجوز بالدوار واحس بالسهم ولم يعد يرى جيدا لكنه اطلق العنان لحبل الرمح وجعله ينسحب ببطء من بين يديه المتسلختين وحين استطاع ان يرى شاهد السمكه مستلقيه على ظهرها وبطنها الفضي الى اعلى كانت قصبه الرمح بارزه بزاويه من كتف في السمكه واستحال لون ماء البحر الى لون الدم الاحمر الذي سال من قلبها كان الدم في اول الامر قاتما كلون قطيع من الاسماك في الماء الازرق الذي تجاوز عمقه الميل ثم انتشر الدم كانه سحابه كانت السمكه الفضيه اللون ساكنه طافيه مع الامواج القى الرجل العجوز نظره خاطفه بالبقيه الباقيه من الاب صار في عينيه وامسك بلفتين من حبل الرمح المثبت في مربط الحبال عند حنيه المركب واعتمد راسه بين يديه وقال احتفظ بعقلك كاملا ثم قال وهو قباله الواح الحنيه الخشبيه المقوسه انني رجل هدته السنون والاعوام ولكنني قتلت هذه السمكه انها اختي وينبغي ان اقوم الان بعمل مضمن يجب ان اقوم الان باعداد الانشوطات والحبل لربطها وحتى لو كنا اثنين ورفعناها لنضعها داخل هذا المركب لما وسعاها ينبغي ان اعد كل شيء واسحبها نحو المركب واربطها جيدا واثبت الصاري بسناد وابحر الى موطني بدا يجلب السمكه لتق تترب بحذاء المركب حتى يمكنه ان يمرر حبلا من خلال خياشمها ويخرجه من فمها ويشد راسها على طول حنيه المركب وقال اريد ان اراها والمسها واتحسسها انها ثروتي ولكن ليس ذلك هو السبب الذي اريد من اجله ان افعل ذلك وهمس لنفسه اظن انني احسست بقلب بها عندما دفعت فيه بقصبه الرمح في المره الثانيه فلاجذبنها الان الى هنا لاربطها ولاضع الانشوطه حول ذيلها واعقدها فوقه واخرى حول وساطها لاربطها في المركب ثم قال محدثا نفسه هيا الى العمل ايها العجوز وشرب قليلا من الماء واكمل حديثه قائلا هناك الان كثير من العمل المضني برغم انتهاء النزال والقتال تطلع الى اعلى نحو السماء ثم الى سمكته ونظر الى الشمس بحذر وقال ان الوقت لم يتجاوز الظهيره والرياح التجاريه تهب واردف ان الحبال كلها لا تعني شيئا الان وسوف نصل صلها معا بجد اطرافها انا والصبي عندما اعود الى البيت ونادى السمكه قائلا تعالي ايتها السمكه ولكن السمكه لم تاتي بل كانت ترقد هناك وتتخبط في البحار وجذب الرجل العجوز المركب نحوها وحتى عندما كان مع السمكه وهو يرى راسها مشدودا على طول حنيه المركب لم يصدق انها بذلك ذلك الحجم الضخم فك حبل الرمح من مربط الحبال وانفذه من خياشيم السمكه واخرجه من بين فكيها ولفه حول مقدمه راسها الطويله كالسيف ثم انفذ الحبل خلال الخيشوم الاخر وعقد لفه اخرى حول مقدمه راسها وعقد الحبل المزدوج وثبته باحكام في مربط الحبال عند حنيه المركب ثم قطع الحبل واستدار الى الخلف ليعقد انشوطه حول الذيل وتحول لون السمكه الى اللون الفضي بعد ان كان في الاصل مزيجا من اللونين الارجواني والفضي وبدت خطوطها بلون بنفسجي باهت كلون ذيلها وكانت اعرض من يد رجل فتح اصابعها على اتساعها اما عين السمكه فبدت كمرايا البريسكوب منظار الافق المستخدم في الغواصات او كقديس في احد المواكب وقال الرجل العجوز كانت هذه هي الطريقه الوحيده لقتلها انها الان تستشعر حاله افضل مما كانت عليه وهي في الماء وقد ادركت انها لن تفلت وكانت ذكيه ثم قال ان وزنها يزيد على 1500 رطل وقد تكون ازيدا من ذلك فاذا وصل وزنها بعد اعدادها للبيع الى الثلثين وكان سعر الرطل منها 30 سنتا فكم تدر علي من ارباح واردف قائلا انني احتاج الى قلم لحساب ذلك ان ذهني لم يعد صافيا ولكنني اعتقد ان ديماجو العظيم سيكون اليوم فخورا بي انني لا احس وخزا في عظامي ولكن يدي وظهري يؤلمانني حقا واني لاتساءل ما هو وخد العظام قد نكون مصابين به ان ندري احكم العجوز شد السمك الى حنيه المركب ومؤخرتها ومقعد المجد في الكائن في الوسط كانت السمكه ضخمه الى الحد الذي بدا فيه المركب كانه يجر بحذائه مركبا اضخم منه بكثير وقطع جزءا من الحبل واوثق به الفك الاسفل للسمكه وشده الى مقدمه راسها حتى لا ينفتح فمها ثم ثبت الصاري بسناده وباستخدام ذراع التطويل اطال قاعده الشراع وبمعاونه العصا ذات الخطاف فك الحبال التي حول الشراع فانبسط وبدا المركب يتحرك واستلقى العجوز عند المؤخره نصف استلقاء وابحر نحو الجنوب الغربي لم يكن بحاجه الى بوصله لترشده الى اتجاه الجنوب الغربي كان يحتاج فقط الى الاحساس بالرياح التجاريه وانتفاخ الشراء وقال لنفسه يجدر بي ان القي بحبل صغير في البحر بعد ان ازوده بطعم معدني لماع ملعقي الشكل لعلني اصطاد به شيئا امسك به رمقي واشرب بعض الماء ارطب به حلقي ولكنه لم يجد طعما معدنيا وكان ما لديه من السردين قد تطرق اليه الفساد فحصل على بعض اعشاب الخليج الصفراء التي علقت بخطاف عصاه حينما كانت تسير طافيه وهزها فسقط منها عدد من الجمبر الصغير على ارضيه المركب كان هناك اكثر من اث ع وجعلت تتواثب وتقاوم ضاربه الارض كبراغيث الرمل ضغط العجوز رؤوسها بين ابهامه وسبابته واكلها وهو يمضغ قشورها وذيولها كانت صغيره جدا ولكنه كان يعرف انها مغذيه وذات طعم مستحب كان لدى الرجل العجوز جرعتان من الماء في الزجاجه فشرب احداهما بعد ان تناول تلك ك الوجبه ومضى المركب يسير مسيرا جيدا برغم المعوقات وكان يدير دفه المركب واضعا ذراعها تحت ابطه كان يستطيع ان يرى السمكه وراح يتطلع الى يديه ويشعر بظهره المستند الى مؤخره المركب ليعرف ان ذلك حدث حقيقه ولم يكن حلما وفي احد الاوقات حين شعر بسوء حاله قرب النهايه ظن ان ذلك ربما كان حلما وعندما راى السمكه تقفز من الماء وتتعلق ساكنه في الهواء قبل ان تسقط تاكد له ان هناك اشياء بالغه الغرابه لم يستطع ان يصدقها وعندئذ لم يستطع ان يرى جيدا اما الان فقد عادت الى عينيه قوه ابصارهما كما كانت دائما وعرف الان ان هناك كانت السمكه وان يديه وظهره ليست حلما وقال لنفسه ان الايدي تشفى بسرعه لقد نزفت يدي وستعمل المياه المالحه على اندمالهما فمياه الخليج القاتمه هي خير ما تلتئم بها الجراح وكل ما يجب علي ان اعمله هو ان احتفظ بحده عقلي ومضائه وقد احسنت يداي عملهما ونحن نمضي في طريقنا على خير ما يرام وبفم السمكه المغلق وذيلها الذي يعلو ويهبط على استقامته فانما نبحر معا كشقيق وشقيقته ثم بدا ذهنه يفقد قليلا من صفائه فتساءل هل السمكه هي التي تجرني ام انا الذي اجرها فاذا كنت انا الذي اقطرها فليس هناك اعتراض واذا كانت السمكه داخل المركب وقد راح كل جلالها ووقارها فلا اعتراض لي ايضا ولكننا نبحر معا ونساق جنبا الى جنب وقال العجوز لتجرني السمكه اذا راق لها ذلك انني افضلها فقط بسعه حيلتي وقدرتي على خداعها وهي لا تنو بي شرا سار المركب سيرا حثيثا في البحر وغمر الرجل العجوز يديه في الماء المالح وحاول ان يحتفظ بصفاء ذهنه. كانت هناك سحب عاليه مؤلفه من اكداس مستديره قواعدها منبسطه افقيا. كما بدا فوقهما سحاب رقيق شبيه بالصوف على ارتفاع شاهق منهما فعرف العجوز ان النسيم سيهب طوال الليل. استمر العجوز يتطلع الى السمكه ليتاكد من حقيقه ذلك ومرت ساعه قبل ان تلطمه اول سمكه من اسماك القرش لم يكن قدوم سمكه القرش مجرد مصادفه لقد صعد من الاعماق السحيقه حين انسابت سحابه الدم القاتم وانتشرت الى عمق ميل في البحر فاسرع القرش بالصعود على نحو جازم قاطع بلا حذر حتى انه شق سطح الماء الازرق في اشعه الشمس ثم هبط مره ثانيه الى البحر واذا به يلتقط رائحه الدم فشرع يسبح في الطريق الذي كان يسلكه المركب والسمكه كان القرش يفقد الرائحه احيانا ولكنه سرعان ما يلتقطها ثانيه او يحس باثر ضئيل منها فيسبح بسرعه وقوه وثبات في طريق المركب كان قرش كبير الحجم وجسمه ملائم للسباحه السريعه كاسرع سمكه في البحر وكان كل ما فيه جميلا ما عدا فكيه وكان ظهره ازرق كزرقه سيا البحر سمك اوقيانوسي ضخم طويل المنقار وبطنه فضيا وجلده ناعما بديعا وكانت بنيته مثل سياف البحر فيما عدا فكيه الضخمين المغلقين الان باحكام وهو يسبح بسرعه تحت السطح مباشره وزعنيفته الظهريه نصلها منبسط خلال الماء بدون ان يتما وفي داخل شفته المزدوجه المغلقه في فكيه كانت الصفوف الثمانيه من اسنانه الهرميه الشكل تنحرف الى الداخل ولم تكن اسنانه كالاسنان الهرميه لمعظم اسماك القرش العاديه وانما كانت على شكل اصاب بع الانسان حينما تنحني فتصبح كالمخالب وكانت في طول اصابع الرجل العجوز وذات حد قاطع كالموسى من الجانبين وكانت بنيه ذلك القرش ملائمه ليتغذى على كل اسماك البحر وكان نوعا سريعا قويا مسلحا تسليحا جيدا ولم يكن له اعداء من الاسماك الاخرى زاد القرش الان من سرعته عندما اشتم الرائحه الطز زجه للدم وراحت زعنفته الظهريه الزرقاء تشق الماء وحينما راه العجوز قادما عرف انه من سمك القرش الذي لا يرهب شيئا على الاطلاق وانه يفعل ما يريده بالضبط اعد العجوز رمحه واحكم تثبيت طرف حبله في مربط الحبال في قاع حنيه المركب وهو يرقب القرش قادما نحوه وكان الحبل قد اصبح قصيرا بعد ان نقص منه الجزء الذي قطعه العجوز ليربط به السمكه كان ذهن العجوز قد صفى وصار في احسن حال وامتلا عزما غير ان امله كان ضعيفا وقال لنفسه ما اضيق العيش لولا فسحه الامل ورمق السمكه وهو يرقب دنو القرش وهمس لنفسه كان من الممكن ان يكون ذلك حلما هو اخر لن استطيع منع القرش من ان يهلكني ولكني قد اظفر به وقال يا ابا الاسنان حظا تعسا لامك اقترب القرش من مؤخره المركب وعندما لطم السمكه شاهد العجوز فمه مفتوحا وعينيه العجيبتين وطقطقه اسنانه وهي تتحرك حركه سريعه مفاجئه وتطبق على لحم السمكه بالق القرب من ذيلها وكان راس القرش خارج الماء وظهره يبرز واستطاع العجوز ان يسمع صوت تمزق جلد ولحم السمكه الكبيره عندما طعن راس القرش بالرمح في الموضع الذي يتقاطع فيه الخط الممتد بين عينيه مع الخط الممتد من انفه الى الخلف لم تكن هناك مثل تلك الخطوط كان هناك فقط راسه الازرق الضخم الثقيل وعيناه الكبيره وفكاه اللذان يبتلعان كل شيء وقد اصطكت اسنانهما التي انغرزت في اللحم غير ان الموضع الذي طعنه فيه العجوز كان موضع المخ طعنه العجوز بيديه الواهنتين اللين طالما سالت دماؤهما وغرز فيه الرمح بكل قوه كانت طعنه بلا امل ولكنه سددها بعزم وتصميم واستجمع فيها كل حقده وخبثه وعداوته الشديده تارجح القرش وراى العجوز عينيه وقد غاضت منهما الحياه وتارجح مره اخرى ولفه في انشوطتين من الحبل وعرف العجوز ان القرش قد مات غير ان القرش لم يتقبل الموت بتلك السهوله انقلب على ظهره وذيله يلطم الماء وفكاه يطقطقان وشق سطح الماء كق قارب من قوارب السباق بد الماء ابيض اللون حيث كان القرش يلطمه بذيله في حين برزت ثلاثه ارباع جسمه بوضوح فوق الماء حينما توتر حبل الرمح وارتعش ثم انقطع ورقد القرش في هدوء لفتره قصيره طافيا فوق سطح الماء وظل العجوز يراقبه ثم بدا القرش يهبط الى اسفل ببطء شديد وقال العجوز بصوت مرتفع لقد تناول 40 رطلا ثم اردف واخذ رمحي ايضا والحبل كله وها هي ذي الدماء تسيل من سمكه مره اخرى وسيجتذب ذلك اسماك قرش اخرى لم يرق له ان ينظر الى السمكه بعد الان منذ ان بتر القرش جزءا من لحمها ومثل بها وشوهها وعندما نهش لحمها كان كانه ينهش لحمه وقال ولكنني قد قتلت القرش الذي هاجم سمكتي وكان اضخم قرشا رايته في حياتي ويعلم الله انني سبق ان رايت قروشا ضخمه من ذلك النوع وهمس قائلا ان اصطيادي للسمكه الكبيره تحقق به امل كان ابدع من ان يطول انني الان اود لو ان ذلك كان حلما وان السمكه لم تعلق بخطافي وانني كنت وحدي في فراشي ارقد فوق الجرائد بيد انه عاد يقول لنفسه ولكن الرجل لم يخلق لكي يهزم قد يتحطم الرجل الا انه لا ينهزم وبرغم ذلك فاني اسف لانني قتلت السمكه ثم قال والان سيجيء الوقت السيء وليس معي الان رمح ان ابا الاسنان قاس وقوي وقادر وذكي ولكنني كنت اذكى منه وقال مستدركا ربما لم اكن اذكى منه ربما كنت فقط افضل تسليحا منه وصاح قائلا لا تفكر ايها الرجل العجوز امض في ذلك الطريق وواجه ما قد يحدث واستطرد قائلا ولكن يجب ان افكر فالتفكير هو كل ما بقي لي التفكير والبيسبول واني لاتساءل كيف ستروق لديماج العظيم الطريقه التي اصبت بها القرش في مخه واردف لم يكن هذا شيئا عظيما فاي رجل يستطيع ان يفعل ذلك ولكن هل تؤلمني وتعوقني يداي مثل ما الممني نخس عظام الكعوب لست ادري انني لم اصبطت بشيء في كعبي الا في تلك المره التي لساعتني فيها سمكه الرايل الساع في كعبي عندما لامستها وانا اسبح فشلت الجزء الاسفل من ساقي وسببت لي الاما لا تحتمل ثم انثنى يقول لنفسه فكر في شيء مرح بهيجا ايها الرجل العجوز فكل دقيقه تمضي تزيدك قربا من البيت فانت تبحر خفيفا بعد ان فقدت السمكه 40 رطلا من وزنها كان العجوز يعرف جيدا ما يمكن حدوثه عندما وصل الى عمق التيار ولكن لم يعد امامه ما يفعله الان اذ لا حيله له في هذا الامر ولكنه استدرك صائحا نعم لدي ما افعله اذ يمكنني ان اربط سكيني في الطرف الغليظ لاحد المجدفين فعل ذلك وكانت زراع الدفه تحت ابطه وحبل الشراع تحت قدمه وقال لنفسه انني الان رجل عجوز ولكنني لست مجردا من السلاح كان النسيم منعشا في ذلك الوقت والابحار على خير ما يرام تطلع العجوز الى الجزء الامامي من السمكه فعاوده الامل وفكر قائلا من السذاجه والحماقه ان يفقد المرء الامل هذا بجانبي انني اعتقد ان الياس خطيئه ثم اردف لا تفكر في الخطيئه فقد سبق السيف العزل والوقت متاخر الان لقد ولدت لاكون صيادا كما ان السمكه قد ولدت لتكون سمكه كان القديس بيدرو صيادا كذلك كان والد ديماجو العظيم صيادا ولكنه راق له ان يفكر في كل الاشياء المحيطه به ولما كان لا يوجد لديه ما يقراه وليس معه راديو فقد استغرق في التفكير وواصل التفكير في الخطيئه وقال لنفسه انك لم تقتل السمكه فقط من اجل ان تعيش ولتبيعها كغذاء للناس نا وانما ارضاء لكبريائك واعتدادك بنفسك ولانك صياد لقد احببتها وهي حيه واحببتها بعد ان فارقت الحياه واذا كنت تحبها فهل قتلك لها يعد خطيئه او ان ذلك شيء اكبر من الخطيئه وصاح العجوز قائلا انك تفكر اكثر من اللازم ايها الرجل العجوز ولكنك استمتعت بقتل ابي الاسنان انه يعيش على الاسماك التي اعيش عليها انا الاخر وهو ليس قماما يقتات بالقمامه او مجرد شهيه متحركه من اجل الطعام مثل بعض اسماك القرش انه جميل ونبيل ولا يهاب شيئا ثم قال بصوت مرتفع لقد قتلته دفاعا عن النفس وقد احسنت قتله واردف هذا بجانب ان كثيرا من الاحياء تقتل غيرها من الاحياء بطريقه ما ان صيد الاسماك يقتلني مثل ما يحفظ حياتي تماما ثم فكر قائلا ان الصبي يحرص على حياتي ولا يجدر بي ان اخدع نفسي كثيرا انحنى فوق جانب المركب واقتلع قطعه من لحم السمكه في الموضع الذي نهشه القرش ومضغها مختبرا نوعيتها وحسن مذاقها كانت متماسكه وذات عصير له نكهه مثل طعم لحم الماشيه غير انها لم تكن من اللحوم الحمراء ولم يكن بها خيوط والياف فعرف انها ستدر عليه اغلى الاسعار في السوق ولكن لم تكن هناك طريقه لمنع تسلل رائحتها خلال مياه البحر وكان العجوز يدرك انه مقبل على وقت عسير كان النسيم يهب رتيبا منتظما واتجه قليلا نحو الشمال الشرقي فعرف العجوز ان ذلك يعني انه لن يتوقف رنى العجوز ببصره الى الامام فلم يتمكن من رؤيه ايه اشرعه او سفن او دخان ايه باخره كانت هناك الاسماك الطائره وهي تطير صاعده من حنيه المركب متجهه الى كلا الجانبين وبقع طحالب الخليج الصفراء ولم يكن يرى اي طائر ابحر العجوز بمركبه ساعتين قابعا عند المؤخره وهو يمضغ قطعه من لحم سمكه المارلين بين حين واخر محاولا ان يخلد الى الراحه وان يستعيد قوته حين لمح سمكتي قرش فصاح بصوت عال كالذي ينبعث من انسان بدون ارادته حين يشعر بمسمار ينفذ في يده وفي الخشب لقد راى الان الزعنفه الثانيه اتيه في اثر الاولى واستطاع تحديد صنفي سمكتي القرش بانهما من النوع ذي الانف الشبيه بالمجرفه وذلك بعد ان لاحظ ان الزعنفه بنيه اللون ومثلثه الشكل ومن حركات الذيل القويه لقد احست سمكتا القرش برائحه الدماء فاهجتا واختلط عليهما الامر بشده جوعهما فلم تعثرا على منبع الرائحه وهما في غمره اهتياجهما غير انهما كانتا طوال الوقت تقتربان ضغط الرجل العجوز بقدمه على حبل الشراع بشده وثبت ذراع الدفه ثم تناول المجداف الذي ربطت السكين في طرفه ورفعه بخفه قدر استطاعته اذ كانت يداه قد تمردتا من الالم بسط يديه ثم اغلقهما حول المجداف بخفه لتسترخيا ثم اغلقهما باحكام لعله يخلصهما من الالم وحتى لا يجفلا من العمل ويحجما عنه وراقب مجيء سمكتي القرش استطاع الان ان يرى راسيهما المفلطحين ومقدمته الشبيهه بالمجرفه وزعنفتيهما الصدريتين العريضتين ذواتي الاطراف البيضاء كانتا من اسماك القرش التي تتميز بالشراسه والكريهه الرائحه والتي تقتات بالقمامه وتتميز بالقتل ايضا وعندما يعضها الجوع بنابه فانها قد تعض مجداف احد الزوارق او دفته وهذا النوع من اسماك القرش هو الذي يقدم ارجل السلاح ويقلبها عندما تكون نائمه على سطح الماء كما انها تهاجم الانسان وتنقض عليه وتهلكه اذا كانت جائعه حتى اذا كان المرء غير عالقه به رائحه دماء الاسماك او الماده اللزجه او الغرويه التي يفرزها السمك صرخ العجوز قائلا يا اسماك القرش الرشيقه هيا اقدمي هاهما قد اقبلا ولكنهما لم يجيئا كما جاء القرش ابو الاسنان من قبل. لقد استدار احدهما واختفى عن ناظري العجوز اسفل المركب. شعر العجوز بالمركب يهتز عندما قفز القرش وجذب السمكه. اما القرش الاخر فقد اخذ يرمق العجوز بعينيه الصفراوين الضيقتين كما لو كانا شقين طوليين. ثم اسرع بفكيه اللذين لهما شكل نصف دائري وقد فتحهما على اتساعهما وانقض على الجزء المبتور من السمكه الضخمه كان هناك خط واضح يمتد من قمه راسه البني حتى الظهر حيث يتصل المخ بالحبل الشوكي فطعنه العجوز في مكان ذلك الاتصال بالسكين المثبته في المجداف ثم سحبها وسدد اليه طعنه في عينيه الصفراوين ترك القرش السمكه وانزلقها بطن في الماء وهو يبتلع ما قدمه من لحمها في حين كان يعاني سكرات الموت كان المركب ما زال يهتز والقرش الاخر يدمر السمكه فارخى العجوز العنان لحبل الشراع فتارجح المركب بشده فصعد القرش من اسفله وعندما راى العجوز القرش انحنى فوق جانب المركب ونخس بشده ولكنه نخس اللحم فقط فالجلد كان سميكا ولم تنغرز السكين الا على نحو هزيل وبشق الانفس ولم تؤلم الطعنه يدي العجوز فحسب بل اوجعت كتفيه ايضا ولكن القرش صعد مسرعا وبرز راسه من الماء فطعنه العجوز طعنه قويه بزاويه قائمه في مركز الجزء المسطح من راسه فسقط انفه في الماء واستقر فوق السمكه. سحب العجوز نصل سكينه ونخس القرش مره اخرى في نفس الموضع وكان القرش مازال معلقا بفكيه في السمكه فطاعنه العجوز في عينه اليسرى وظل القرش معلقا هناك. قال العجوز: كلا ودفع النصل بين الفقرات والمخ كانت طعنه سهله هذه المره واحس بالغضروف يقطع ويتمزق عكس العجوز المجداف ووضع السكين بين فكي القرش ليفتحهما وثنى النصل فانزلق القرش تاركا السمكه فقال العجوز اذهب ايها القرش الرشيق اهبط الى عمق مي اذهب لترى صديقتك وربما كانت امك. مسح العجوز نصل سكينه واعاد المجداف الى موضعه وثبت حبل الشراع الذي انفتح بالهواء وجعل المركب يسير في طريقه وصاح العجوز لابد انهما قد اتيا على ربع السمكه وعلى اجود الاجزاء فيها ليت ذلك كان حلما وانني لم اسطد تلك السمكه انني اسف لك ايتها السمكه لقد ساء كل شيء سكت الرجل عن الكلام ولم تطاوعه نفسه على النظر اليها الان وبرغم الدماء التي تنزف منها وتلاطم الامواج فوقها فما زال لون ظهرها الفضي الذي يشبه المراه ظاهرا وكذلك خطوطها كانت واضحه وهمس قائلا ما كان لي ان اتوغل هكذا بعيدا في البحر ايتها السمكه لا من اجلك ولا من اجلي انا اسف ايتها السمكه ثم قال لنفسه الان انظر الى الرباط الذي يثبت السكين بالمجداف لترى ان كان قد تمزق ثم اجعل يديك متاهبتين للعمل اذ ما زال هناك المزيد مما سيقابلنا اطمان الرجل على الرباط المثبته به السكين فوق طرف المشداق ثم قال كم ودت ان يكون معي حجر لاشحذ عليه السكين ثم انثنى يقول مره اخرى كان ينبغي ان احضر معي حجرا واضاف قائلا كان يجب ان تجيء باشياء كثيره ولكنك لم تحضرها معك ايها العجوز على كل حال ليس هذا اوان التفكير فيما ليس معك فكر فيما يمكنك ان تفعله بما هو موجود لديك وقال لنفسه بصوت عال لقد اسرفت في اعطاء النصيحه والمشوره وقد تعبت منهما وضع ذراع الدفه تحت ابطه وغمر كلت يديه في الماء في حين كان المركب يمضي قدما ثم قال يعلم الله كم تناول القرش الاخير من لحم السمكه ولكن المركب اصبح اخف الان لم يعد يريد ان يفكر في الجزء السفلي المبتور من السمكه انه يعرف ان كل ضربه من وثبات القرش كانت لحما يمزق وينتزع من السمكه التي نشرت رائحه ممتده في الماء لجذب كل اسماك القرش في مسار عريض كطريق عام فكر العجوز قائلا كانت سمكه كافيه لان يعيش المرء طوال الشتاء بما تدره من ربح واردف لا تفكر في ذلك استرح الان وحاول ان تحتفظ بيديك قويتين لتدافع عما بقي من السمكه ان رائحه الدم في يدي لا تعني الان شيئا بالقياس الى كل رائحه الدماء المنتشره في الماء هذا بالاضافه الى ان يدي لا تنزفان كثيرا وقد يحفظ ذلك النزف يدي اليسرى من التقلص وقال لنفسه ماذا يمكنني ان افكر فيه الان لا شيء يجب ان افكر في اي شيء وان انتظر ما يجيء كم اتمنى ان يكون ما فات حلما حقيقيا ولكن من يدري لعل الامر ينتهي على خير وجه قرش اخر من النوع ذي الانف الذي يشبه المجرفه اتى عبر الطريق كالخنزير اذ كان له فم من الاتساع بحيث يسمح لك بان تضع راسك فيه لقد تركه العجوز يهاجم السمكه ثم طعنه في مخه بالسكين المشدوده ولكن القرش قفز الى الخلف وهو يتمايل ويترنح وانقصف نصل السكين توجه العجوز الى الدفه ولم يراقب القرش وهو يغوص ببطء في الماء وحجمه يتناقص عن حجمه الطبيعي الى حجم اصغر حتى صار بالغ الصغر كان ذلك المشهد يفتن الرجل العجوز دائما اما الان فلم يعني حتى بالنظر اليه وقال العجوز لدي الان الخطاف الذي استعمله لرفع الاسماك الثقيله غير انه لا يرجى منه خير وعندي المجدافان وذراع الدفه والهرا القصيره واضاف العجوز الان قد تغلبت القروش علي انني اعجز من ان اضربها بالهراوه حتى الموت ولكنني ساحاول ذلك طالما كان معي المجدافان والهراوه القصيره وذراع الدفه وضع يديه في الماء مره اخرى لتنظيفهما كان الوقت متاخرا بعد الظهر وهو لا يرى شيئا سوى البحر والسماء ازداد هبوب الرياح في السماء اكثر من ذي قبل وسرعان ما راود العجوز الامل في ان يرى البر وقال لنفسه لقد حل بك التعب ايها العجوز وانت متعب من الداخل لم تعاود القروش مهاجمته حتى قبيل غروب الشمس شاهد العجوز الزعانف البنيه قادمه عبر الطريق العريض الذي شقته السمكه في ماء برائحه دمائها لم تكن القروش تتبع الرائحه وانما كانت تتجه راسا الى المركب وهي تسبح جنبا الى جنب دفع ذراع الدفه بقوه وثبت حبل الشراع باحكام وبلغ مؤخره المركب من اجل الهراوه كانت يد مجداف حصل عليها من مجداف مكسور وقطعت بالمنشار فاصبح طولها نحو قدمين ونصف القدم انه يستطيع ان يستخدمها بيد واحده فقط بسبب صغر مقبضها وامسكها بيده اليمنى وهو يثني قبضته عليها باحكام في حين كان يرقب مجيء القروش وجاءت سمكه قرش من نوع القرش الرشيء وفكر قائلا يجب ان ادع اولهما يغرز اسنانه جيدا في السمكه ثم اضربه على طرف انفه او على استقامه الجزء العلوي من راسه وقدم القرشان معا وحين شاهد اقربهما اليه يفتح فكيه ويغرزهما في جانب السمكه الفضي رفع الهراوه عاليا واهوى بضربه عنيفه فوق الجزء العلوي من راسه العريط فشعر به كانه جسم مطاطي عندما هوت الهراوه فوقه كما احس ايضا بصلابه عظامه فسدد للقرش ضربه قويه اخرى فوق طرف انفه فانزلق مبتعدا عن السمكه اما القرش الاخر فكان يسبح جيئه وذهابا واقترب الان مره اخرى بفكيه مفتوحين وراى العجوز قطعا من لحم السمكه تتساقط بلونها الابيض من زاويه فكيه حين انقض عليها واطبق باسنانه على لحمها طوح العجوز بالهراوه واهوى بها على راسه فتطلع اليه القرش وانتسر اللحم من فمه طوح العجوز بالهراوه واهوى بها عليه مره اخرى فانزلق مبتعدا ليبتلع ما تبقى في فمه ارتطمت الهراوه فقط بالجزء المطاطي من راس القرش وقال العجوز تعال ايها القرش الرشيق اقدم مره اخرى جاء القرش باندفاع شديد فضربه العجوز حين اطبق فكيه على لحم السمكه بقوه ومن اعلى مستوى استطاع ان يرفع اليه الهراوه واحس هذه المره بالعظمه الموجوده عند قاعده المخ فضربه مره اخرى في نفس الموضع في حين كان القرش يمزق لحم السمكه فافلتت منه ببطء وانزلق الى اسفل تاركا السمكه اخذ العجوز يرقب مجيء القر ش ولكن لم يظهر اي منهما ولم يلبث راى واحدا فوق السطح يسبح وهو يحوم في حركه دائريه ولم يرى زعانفه وقال العجوز لنفسه ما كنت اتوقع ان اقتلهما كنت استطيع ذلك ايام الشباب ولكنني اذيتهما ايما ايذاء ولن تقوم قائمه لاي منهما لو كان معي مضرب غليظ استطيع امساكه بكلت يديه لتمكنت من قتل اولهما بكل تاكيد حتى وانا في هذه السن الان انه لا يريد ان ينظر الى السمكه انه يعلم ان نصفها قد قضي عليه وكانت الشمس قد غربت حين كان يخوض المعركه ضد القروش وهمس قائلا سرعان ما سيهبط الظلام عندئذ استطيع ان ارى وهج اضواء فانا واذا كنت قد اوغلت بعيدا نحو الشرق فسارى اضواء احد الشواطئ الجديده واضاف قائلا لا يمكن ان اكون الان على بعد كبير وامل ان يكون احد قد اصابه قلق شديد من اجلي وعلى الاقل هناك الصبي الذي سينتابه القلق بالطبع ولكنني متاكد ان لديه ثقه بي وسيقلق الكثيرون من عجائز الصيادين وسيقلق كثير غيرهم ايضا انني اقتن بلده طيبه انه لم يعد يستطيع ان يتوجه بحديثه الى السمكه بعد الان فقد اصابها الدمار على نحو رديء الى ابعد الحدود غير انه لم يلبث ان قفز خاطر الى ذهنه فقال محدثا ما تبقى بنا السمكه ايها النصف السمك سمكه يا من كنت سمكه انني اسف اذ مضيت بعيدا في البحر لقد دمر كلانا ولكننا قتلنا قروشا عديده انت وانا واصبنا كثيرا غيرها اصابات بالغه هلا قلت لها كم سمكه قتلتها في حياتك ايتها السمكه العجوز ان ذلك السهم فوق راسك لا يوجد عبثا وراق له ان يفكر في السمكه وماذا كانت عساها فاعله اذا كانت تسبح في البحر حره طليقه والتقت مع احد القروش وقال لنفسه كان ينبغي ان اقطع من قارتي لاحارب به القروش ولكن ليس معي بلطه كما اصبحت لا املك سكينا غير انني اذا حصلت على منقارك وربطته في المجداف فيا من سلاح اذا لكنا قاتلنا القروش معا وماذا عساك تفعلين الان اذا جاءت القروش في الليل ماذا يمكنك ان تفعليه وهنا قال نحاربها ساحاربها حتى يدركني الموت ولكن في هذا الظلام الجاثم الان وليس هناك اي وهج اضواء اللهم الا الريح والشراع الذي يسحب المر اركب شعر العجوز بانه الان ميت فالصق احدى راحتيه بالاخرى ليتحسسهما لم يزحف الموت اليهما بعد وكان باستطاعته ان يستحضر الام الحياه ببساطه عن طريق فتحهما واغلاقهما انحنى بظهره عند مؤخره المركب فادرك انه لم يمت بعد كما ابلغته بذلك كتفاه وقال لنفسه انني اعرف كل الصلوات التي وعدت بادائها حين اظفر بالسمكه ولكن الاعياء اخذ مني كل ما اخذ حتى لم يعد في استطاعتي ان اتلوها خير لي ان احضر الكيس واضعه فوق كتفي رقد عند مؤخره المركب وهو يدير الدفه مترقبا اي وهج يبدو في السماء وهمس قائلا معي الان نصف السمكه قد اكون محظوظا فاحتفظ بذلك النصف لابد ان يحالفني بعض الحظ ثم استدرك قائلا كلا فقد انتهكت حرمه حظك حين توغلت بعيدا في البحر ولكنه قال بصوت مرتفع لا تكن ساذجا سخيفا ولتظل متيقظا واجري الدفه فلعله ما زال في انتظارك كثير من الحظ ثم قال كم اود ان اشتري بعضا منه اذا كان هناك مكان يبيعونه فيه وهنا سال نفسه بماذا استطيع ان ابتعه هل يمكنني ان اشتريه برمح مفقود وسكين مكسوره ويدين رديئتين عليلتين ثم قال يجب ان تسعى نحو ذلك فقد حاولت ان تشتريه ب 84 يوما في البحر ومن ثم باعته اياه تلك الايام ايضا بالمثل وفكر في اعماقه يجب الا افكر ذلك التفكير التافه فالحظ شيء يجيء في اشكال عديده ومن ذا الذي يستطيع ان يدركه ويتعرف عليه ساخذ بعضا منه على اي شكل كان وسادفع فيه ما يطلبون ثم قال كم اود ان ارى وهج الاطواء انني اتمنى ايضا كثيرا من الاشياء ولكن ذلك الوهج هو الذي اتمناه الان وحاول الان ان يتخذ وضعا اكثر راحه ليدير الدفه وادرك من الالام التي يعانيها انه لم يمت ثم راى انعكاسات الاضواء الساطعه المنبعثه من المدينه في الوقت الذي حدده بانه حوال عليه العاشره مساء لقد ادرك تلك الاضواء باحساسه في اول الامر لانها كانت اضواء في السماء قبل طلوع القمر ثم ظل مراها ثابتا عبر المحيط الذي كان مضطربا هائجا مع ازدياد النسيم فدار الدفه نحو الوهج وادرك انه سرعان ما سيتقدم شيئا فشيئا ليسير مع التيار وقال لنفسه الان اوشكت متاعب ان تنتهي من المحتمل ان تهاجمني القروش مره اخرى ولكن كيف يستطيع المرء ان ينازلها تحت جنح الظلام بدون ان يكون معه سلاح؟ تجمدت اعضاء العجوز من بروده الليل واصبحت مصدر ازعاج له وكانت جروحه وكل الاجزاء المتوتره من جسده تسبب له الما ممضا قال اتمنى ان اقاتل مره اخرى امل كثيرا الا اخوض معارك اخرى غير انه عندما انتصف الليل خاض معركه اخرى وكان يعلم هذه المره ان القتال لا جدوى منه جاءت القروش باعداد وفيره واستطاع فقط ان يرى الخطوط التي رسمتها زعانفها في الماء ووميضها الفوسفوري عندما انقضت على السمكه فراح يضربها فوق رؤوسها بهراوته وسمع فكوكها تنشق واحس باهتزاز المركب عندما نزلت القروش تحته وظل يضرب يائسا تجاه كل ما يستطيع ان يشعر به او يسمعه ثم احس بان شيئا امسك بالهراوه وافلتت منه انتزع ذراع الدفه واخذ يضرب به بكلتا يديه ويغرزه المره تلو والمراه ولكن القروش صعدت الان الى حافه حنيه المركب واحدا وراء الاخر وتجمعت معا وهي تمزق لحم السمكه وتنتزعها قطعه قطعه وقد بدت متوهجه تحت البحر ثم استدارت القروش لتجيء مره اخرى وتقدم احد القروش في النهايه من راس السمكه فادرك العجوز ان السمكه قد انتهت وطوح بذراع الدفه واهوى به فوق راس القرش الذي تعلق فكاه في راس السمكه الضخم الثقيل والذي اخفق في تمزيقها واهوى بذراع الدفه على راس القرش مره ومرتين وعاود الكره واذا به يسمع صوت تكسر ذراع الدفه فطعن القرش بالشريحه المتبقيه من طرفها الغليظ فشعر بها تنغرز فادرك انها حاده وعاود الطعن بها فابتعد القرش وهو يتمايل ويترنح وكان هذا اخر قرش بقي من مجموعه القروش ولم يعد هناك ما ياكلونه ان العجوز الان يتنفس بشق الانفس ويحس بطعم غريب في فمه كان طعما نحاسيا حلوا فاعتراه الخوف لحظه بسق في المحيط قائ قائلا تناوليها ايتها القروش الرشيقه واحلمي انك قتلت رجلا انه يعرف انه غلب على امره في النهايه وانه لا علاج لذلك وعاد الى مؤخره المركب ووجد الطرف المفلول من ذراع الدفه يمكن ادخاله في الفتحه الضيقه المستطيله بها وان ذلك يكفي لتمكينه من اداره دفه المركب ولف الكيس حول كتفيه وجعل المركب يسير في طريقه ابحر العجوز الان بسهوله ورفق وبلا مبالاه بدون ان تكون لديه افكار او ايه مشاعر من اي نوع لقد مضى كل شيء الان واقلع بمركبه ميمما وجهه شطر ميناء موطنه برباطه جاش على نحو مرض وبذكاء على قدر استطاعته هجمت القروش المركبه في اثناء الليل كما يفعل شخص ما حين يلتقط الفتاه المتبقي فوق المائده لم يعر العجوز القروش اهتماما ولم يلقي بالا لاي شيء سوى اداره الدفه وتوجيهها ولاحظ فقط كيف يسير المركب الان في سهوله وبطريقه حسنه مرضيه حيث لم يعد يعوقها ثقل كبير بجانب وقال في نفسه ها هو ذا المركب يمضي سليما لم يصبه ضر باي حال عدا ذراع الدفه وهذا يمكن تعويضه بسهوله استطاع ان يشعر انه يسير مع التيار الان وانه يرى اضواء المستعمرات الساحليه على طول الشاطئ عرف الان اين كان وانه يمضي قدما نحو موطنه قال ان الريح صديقه لنا بايه حال ثم اضاف احيانا اما البحر العظيم فهو مع اصدقائنا ومع اعدائنا وهمس قائلا وفراشي انه صديقي واستطرد قائلا انه فراش بكل ما في الكلمه من معنى وسيكون شيئا عظيما انه مريح عندما تهزم ثم قال لم اكن اعرف قط انه مريح الى هذا الحد وتساءل قائلا ومن الذي هزمك اجاب بصوت عال لا شيء انا الذي اوغلت بعيدا وعندما دخل مركبه الى الميناء الصغير بدت الشرفه مطفاه الاضواء فعرف ان الجميع في فراشهم كان النسيم يهب ثم اخذ الان يشتد غير ان الهدوء كان يسود الميناء وسار بمركبه الى البقعه الصغيره التي يكثر فيها الحصى تحت الصخور لم يكن هناك احد ليمد له يد المساعده لذا دفع المركب الى الساحل قدر استطاعته ثم خطا خارجه وشده الى احدى الصخور خلع الصار من مكانه وطوى حوله الشراع وربطه ثم حمله على كتفه وبدا يصعد وهنا عرف عمق ما حل به من تعب توقف لحظه وتطلع الى الخلف فشاهد من خلال الاشعه المنعكسه من ضوء الشارع ذيل السمكه الضخم في وضع راسي خلف مؤخره المركب وراى عمودها الفقري ابيض عاريا وكتله الراس القاتمه بمنقارها البارز وكان ما بينهما مجردا من اللحم وعاود الصعود مره اخرى وعند القمه سقط ورقد بعض الوقت والصار على كتفه حاول ان ينهض ولكن ذلك كان شاقا عليه فجلس هناك والصار فوق كتفه ونظر الى الطريق لمح قطه تمر في الجانب البعيد وهي تمضي الى حال سبيلها فراح العجوز يراقبها واخيرا انزل الصاري ونهض مستويا على قدميه التقط الصار ووضعه على كتفه واستانف سيره ولكنه اضطر الى الجلوس خمس مرات قبل ان يصل الى كوخه اسند الصار الى الجدار داخل الكوخ وعثر في الظلام على زجاجه ماء فشرب منها جرعه ثم تمدد فوق فراشه وجذب البطانيه فوق كتفيه ثم فوق ظهره وساقيه ونام ووجهه الى اسفل اوراق الصحف مادا ذراعيه على استقامتهما جاعلا راحتي يديه الى اعلى كان نائما حين جاء الصبي في الصباح ونظر من خلال الباب اشتد هبوب الريح حتى ان القوارب انحرفت عن خطوط سيرها فلم تتمكن من مواصله السير وكان الصبي قد نام في ساعه متاخره ثم جاء الى كوخ الرجل العجوز كعادته كل صباح نظر الصبي الى العجوز فوجده يتنفس ثم راى يديه فانخرط في البكاء وخرج في هدوء ليجيء له ببعض القهوه وظل الصبي يبكي طوال الطريق تجمع كثير من الصيادين حول المركب وهم ينظرون الى ما كان مربوطا الى جانبه وكان احدهم في الماء وقد سنى بنطلونه واخذ يقيس هيكل السمكه بخيط لم يهبط الصبي الى مكان المركب فقد ذهب الى هناك من قبل وكان احد الصيادين يعني بالمركب من اجله صاح احد الصيادين كيف حاله فاجابه الصبي صائحا انه نائم لم يبالي الصبي بانهم راوه يبكي وقال ارجو الا يزعجه احد وقال الصياد الذي كان يقيس هيكل السمكه كانت تبلغ من الطول 18 قدما من الانف الى الذيل فقال الصبي انني اصدق ذلك ومضى الصبي الى الشرفه وطلب اناء من القهوه قال ساخنه وممزوجه بمقدار وافر من اللبن وفيها السكر اي شيء اخر كلا وسارى فيما بعد ماذا ياكل قال صاحب الشرفه يا لها من سمكه لم يرى احد قط مثل هذه السمكه على ان السمكتين اللتين حصلت عليهما بالامس كانتا رائعتين فقال الصبي اللعنه على سمكاتي وشرع في البكاء مره اخرى وساله صاحب الشرفه الا تريد شرابا من اي نوع فقال الصبي كلا وقل لهم الا يزعجوا سانتياجو وساعود ثانيه ابلغه كم انا اسف رد عليه الصبي قائلا شكرا حمل الصبي اناء القهوه الساخنه وصعد به الى كوخ الرجل العجوز وجلس جلس بجانبه حتى استيقظ لقد بدا عليه في احدى المرات كما لو كان يستيقظ ولكنه عاد واستغرق في نوم عميق غادر الصبي الكوخ الى الطريق ليستعير بعض الاخشاب لتسخين القهوه واخيرا استيقظ العجوز فقال له الصبي لا تنهض لتجلس اشرب هذا وصب بعض القهوه في كوب تناولها العجوز واحتساه قائلا لقد تغلبوا علي يا مانولين واردف حقا لقد انتصروا علي فقال الصبي ان السمكه لم تهزمك حقا ولكن حدث ذلك فيما بعد ان بيدريكو يعنى بالمركب والمعدات ماذا تريد ان نفعل براس السمكه دعريكو يقطعها لتستعمل فخاخا الاسماك ومنقارها احتفظ به انت اذا كنت تريده فقال الصبي انني اريده والان يجب ان نعد خططنا حول الاشياء الاخرى هل بحثوا عني طبعا مع خفر السواحل والطائرات فقال العجوز المحيط فسيح الارجاء والمركب صغير وتصعب رؤيته لاحظ العجوز كم هو سار ان تجد احدا تتحدث اليه بدلا من التحدث فقط الى نفسك والى البحر ثم قال لقد افتقدتك ماذا اصطت واحده في اليوم الاول وواحده في الثاني واثنتين في الثالث حسن جدا والان سنصطاد معا كلا انني لست محظوظا لم يعد لي حظ على الاطلاق فقال الغلام الى الجحيم ايها الحظ ساجلب لك الحظ معي وماذا ستقول اسرتك لا يعنيني هذا لقد اصطددت سمكتين بالامس ولكننا سنخرج للصيد معا من الان فانني ما زلت في حاجه الى تعلم الكثير يجب ان ناتي برمح قاتل قوي وانك يكون معنا دائما فوق سطح المركب ويمكنك ان تصنع نصله من صفيحه قويه من صفائح سياره فورد قديمه ويمكننا ان نقوم بثقله وشحذه في جوانا باكوا يجب ان يكون حادا على الا يكون من الفولاذ القابل للكسر لقد انكسرت سكيني ساحضر سكينا اخرى وساشذ الصفيحه التي سنصنع منها الرمح. ثم قال الصبي: كم يوما يستمر هذا النسيم الشديد؟ ربما ثلاثه ايام وربما اكثر. فاضاف الصبي: سانظم كل شيء وعليك ان تعنى جيدا بيديك ايها الرجل العجوز. انني اعرف كيف اعتني بهما. لقد بصقت في الليل شيئا غريبا واحسست ان شيئا في صدري ينسحق بالالم فقال الصبي اعتني بذلك ايضا استلقي ايها العجوز وساجيئك بقميصك النظيف وبشيء تتبلغ به عندئذ قال له العجوز احضر اي صحيفه من الصحف التي صدرت في الوقت الذي تغيبته يجب ان تسترد عافيتك سريعا فهناك الكثير الذي استطيع ان اعلمه ويمكنك ان تعلمني كل شيء والى اي مدى عانيت فقال العجوز كثيرا قال الصبي ساجيئك بالطعام والصحف استرح جيدا ايها الرجل العجوز ساحضر دواء ليديك من مخزن العقاقير لا تنسى ان تخبر بيدريكو ان راس السمكه له كلا ساتذكر ذلك وحين خرج الغلام من الباب هبط الى الطريق الصخري المرجاني البالي وقدمت بعد الظهر مجموعه من السائحين الى الشرفه وكانت معهم امراه تتطلع الى الماء فرات بين علب البيره الفارغه وسمك الباركود الميت عمودا فقريا طويلا ابيض اللون منتهيا بذيل ضخم في وضع راسي وهو يتارجح مع حركات المد والجذر في حين كانت الريح الشرقيه تهب فوق بحر عميق خارج مدخل الميناء سالت المراه احد السقات ما هذا؟ وكانت تشير الى العمود الفقري للسمكه الضخمه الذي اصبح الان مجرد نفايه في انتظار ان تجرفها مياه المد والجذر فاجابها الساقي بلغه انجليزيه ركيكه سمكه قرش وكان يحاول ان يشرح لها ما حدث لم اكن اعرف ان اسماك القرش لها مثل تلك الزيول الرشيقه وبذلك الشكل البديع فقال زميل لها ولا انا ايضا وفي اعلى الطريق كان الرجل العجوز قد اسلم نفسه للنوم مره اخرى داخل الكوخ كان لا يزال نائما على وجهه في حين جلس الصبي الى جواره يراقبه وكان العجوز يحلم بالاسود والسباع ‏Ja.
رواية العجوز والبحر ارنست همنغواي كتب صوتية روايات مسموعة بصوت إسلام عادل 3:31:01

رواية العجوز والبحر ارنست همنغواي كتب صوتية روايات مسموعة بصوت إسلام عادل

Eslam Adel - إسلام عادل

138K مشاهدة · 1 yr ago

العجوز والبحر رواية خالدة تُسمع لأول مرة كاملة 2:19:54

العجوز والبحر رواية خالدة تُسمع لأول مرة كاملة

مسموع

14.5K مشاهدة · 8 mo ago

ملخص رواية العجوز والبحر للكاتب الأمريكي إرنست هيمنغواي The old man and the sea Ernest Hemingway 5:19

ملخص رواية العجوز والبحر للكاتب الأمريكي إرنست هيمنغواي The old man and the sea Ernest Hemingway

مكتبة العم عارف

43.9K مشاهدة · 4 yr ago

العجوز والبحر إرنست همنجواى أدباء نوبل ح 1 9:49

العجوز والبحر إرنست همنجواى أدباء نوبل ح 1

روايات عالمية مترجمة

209 مشاهدة · 5 yr ago

العجوز والبحر ملخص الرواية الأكثر إلهاماً لإرنست همينغواي 6:21

العجوز والبحر ملخص الرواية الأكثر إلهاماً لإرنست همينغواي

منى شحاتة Mona Shehata

17.6K مشاهدة · 8 mo ago

العجوز والبحر – إرنست همنغواي ملخص الرواية أدب أمريكي رحلة الصمود والتحدي ضد قوى الطبيعة 18:55

العجوز والبحر – إرنست همنغواي ملخص الرواية أدب أمريكي رحلة الصمود والتحدي ضد قوى الطبيعة

ورقة و فنجان and Oncle Amiro

1.9K مشاهدة · 6 mo ago

فيلم العجوز والبحر رائعه ارنست هيمنجواى مترجم 1:35:02

فيلم العجوز والبحر رائعه ارنست هيمنجواى مترجم

cyymaafzal

178.7K مشاهدة · 9 yr ago

ملخص رواية العجوز والبحر لـ إرنست همنغواي هل الخسارة انتصار 9:27

ملخص رواية العجوز والبحر لـ إرنست همنغواي هل الخسارة انتصار

كتب تتكلم

14K مشاهدة · 6 mo ago

العجوز والبحر الأديب الأمريكي الكبير إرنست هيمنجواي 4:36:42

العجوز والبحر الأديب الأمريكي الكبير إرنست هيمنجواي

الشريف الراجحى

676 مشاهدة · 3 yr ago

رواية ‏العجوز والبحر رواية من روائع الأدب العالمي حازت على جائزة نوبل للآداب 3:49:27

رواية ‏العجوز والبحر رواية من روائع الأدب العالمي حازت على جائزة نوبل للآداب

آش واقع

51.4K مشاهدة · 4 yr ago

العجوز و البحر من أجمل الروايات المعبرة الجزء الأول 46:42

العجوز و البحر من أجمل الروايات المعبرة الجزء الأول

AMS. narrateur

144 مشاهدة · 5 yr ago

العجوز والبحر أسرار الرواية ونهايتها المذهلة 46:42

العجوز والبحر أسرار الرواية ونهايتها المذهلة

حكايات وروايات | Hikayat

5K مشاهدة · 6 mo ago

رواية العجوز و البحر الجزء ١ بصوت رامي صادق 33:19

رواية العجوز و البحر الجزء ١ بصوت رامي صادق

Rami Sadeq

2K مشاهدة · 5 yr ago

العجوز والبحر كاملة قراءة انجليزية مع الترجمة العربية The Old Man and the Sea 3:14:44

العجوز والبحر كاملة قراءة انجليزية مع الترجمة العربية The Old Man and the Sea

تعلم الانجليزية من خلال القصة Eng Through Story

64.3K مشاهدة · 3 yr ago

الشيخ والبحر رحلة الصمود والصراع في رائعة همنغواي الخالدة بصوت نزار طه حاج أحمد 3:13:32

الشيخ والبحر رحلة الصمود والصراع في رائعة همنغواي الخالدة بصوت نزار طه حاج أحمد

المعلم الصغير

55 مشاهدة · 1 mo ago

رواية العجوز والبحر ارنست همنغواي روايات عالمية مسموعة 10:39

رواية العجوز والبحر ارنست همنغواي روايات عالمية مسموعة

روايات عالمية

135 مشاهدة · 10 mo ago

الشيخ والبحر أرنست همنغواي الجزء الأول روايات مسموعة 1:01:28

الشيخ والبحر أرنست همنغواي الجزء الأول روايات مسموعة

قصص وروايات مسجلة

65.6K مشاهدة · 6 yr ago