أمثال نرددها ولا نفهمها قصص وتوضيح لـ 83 من أبلغ أمثال العرب

أمثال نرددها ولا نفهمها قصص وتوضيح لـ 83 من أبلغ أمثال العرب

النص الكامل للفيديو

هناك مثل او مقوله يكثر ترديدها بين الناس في بعض قبائل العرب وهي الله يرحم مزنه فمن هي مزنه وما هي قصتها مزنه هي مزنه بنت منصور المطرودي من قبيله بني خالد قصه هذه المراه بدات حينما ذهب والدها واخوانها وكل رجال الحي الى صلاه الجمعه كانت المسافه بين قريتهم العوشزيه التي تعود امارتها بذلك الوقت للمطرودي من قبيله بني خالد الشهيره وكانت هناك مسافه بين العوشزيه وعنيزه وهي مسافه كبيره تبلغ سبعه كيلوترات ومن هنا فان غيبه رجال القريه ستكون طويله خاصه ان الرجال تعودوا ان يرتاحوا بعد صلاه الجمعه لشرب القهوه في منزل احد معارفهم في عنيزه ويمكثوا هناك الى قرابه مغرب الشمس حتى يعودوا الى اهلهم كانت تلك عادتهم على مر الايام حيث يتركون النساء وحدهن في فضاء مكاني واجتماعي لا رجل فيه ولقد ترصد بعض شباب الباديه هذه الفرصه وخططوا لسرقه مواشي المطرودي وفيها ابل وغنم كثير وهذا ما حدث فتمت عمليه استجماع الماشيه وشرع البدو في قياده الغنيمه متجهين شرقا على عكس طريق عنيزه ولم يكن في الحي رجال ينقذون الموقف هناك تحركت مزنه بنت منصور المطرودي وقد احست بالغيظ من ضياع حلال والدها هكذا عنوه وما كان منها الا ان فتشت عن ثياب لاخيها فلبستها ووضعت العقال على راسها واحاطت وجهها بثام باستداره الشماغ وقفزت على ظهر الفرس وجاءت بالنساء ليحطن بها من بعيد متخفيات بانواع من اللبوس وكانما هن من بطانه الفارس الملثم ثم هبت هبه سريعه تعدو بفرسها باستعراض دائري لا يقترب كثيرا من البدو لكن تكون على مرما تتهيا لهجمه تباغط اللصوص وتحصد الرؤوس ظلت تدور وتستعرض مرتين او ثلاثا حتى احدثت في نفوس اللصوص رهبه وتحفزا لما يمكن ان يحدث لهم من هذا الفارس الملثم الذي فاجاهم وقد كانوا يظنون المكان خاليا من الرجال هنا اقترب الفارس الملثم وقد نضجت قلوب البدو خوفا ومفاجاه حتى خاطبهم الفارس الملثم بصوت اجش مقتضي بالكلام قصير الجمل وبروح امره متغطرصه تامرهم برد الماشيه وقد حلفت بالطلاق ثلاثا مهمه اياهم انها رجل متوعده اياهم قائله ان لم تردوا الحلال فسوف اقتلكم واحدا واحدا وامرتهم بالاتجاه نحو البيوت عائدين تقول هذا وهي تنطلق بفرسها في دائره طويله تحيط بالمكان من بعيد مشهره سلاحها ومستعرضه على الفرس مع حركات تتبادلها مع صواحبها من النساء المتربصات من بعيد وكان الجميع يمثلن خطه عسكريه في التطويق والانقضا بعد كل هذا الاستعراض المهيب استسلم البدو وقرروا رد المواشي لكنهم سالوا من نحن بوجهه فقالت لهم انتم بوجه حماد المطرودي قالتها بصوت اجش فاست استسلموا وعادوا مع الغنيمه الى بيوت المطرودي وهناك نزلوا في الضيافه لياتيهم وعد بالعشاء الذي راحت مزنه ونساء العائله يجهزنه للضيوف الاعداء الى ان حضر الرجال العائدين من عنيزه وعلموا بالخبر وصاروا يرحبون بضيوفهم اللصوص لم ينكشف الامر الا حينما اصر البدو على معرفه الفارس الذي واجههم في تلك تلك الظهيره هنا ابلغهم الاب ان الفارس لم يكن سوى ابنته مزنه بعد اعترافها له ولقد وجدت المطروديه نفسها بعد تلك الحادثه مطلبا للخطاب من فرسان العرب وشاع خبرها في مجالس الملوك والامراء حتى خطبها ابن جلوي وراحت عنده وانجبت الامير عبد الله بن جلوي امير الاحساء انذاك فالناس عندما يسمعون بشخص يمدح نفسه بما ليس فيه يتذكرون مزنه وما فعلته ويقولون الله يرحم مزنه اياك اعني واسمعي يا جاره هذا مثل قديم كثيرا ما نستعمله للتعبير بصوره غير مباشره او بطريق المجاز والتشبيه عما في اذهاننا بحيث حيث يفهمه السامع دون مجابهه او خدش لمشاعره كما يقال احيانا في من يخاطب شخصا ويقصد بكلامه شخصا اخر وهو من الامور الشائعه في المجتمعات التي اعتادت مراعاه قواعد الادب واللياقه تلك التي امر بها ديننا الحنيف فحسن المقال من اهم القواعد الاجتماعيه التي تتضمن هذا المثل قد اشاعت في التراب العربي منذ اقدم العصور وعبر عنها الشاعر بقوله لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال اما اصل المثل اياك اعني واسمعي يا جاره فيعود الى رجل من بني فزاره هو سهل بن مالك الفزاري وكان في طريقه الى مدينه الحيره بالعراق للالتحاق بالملك النعمان حيث مر بحي من احياء بني طي فسال عن سيد الحي فقالوا له انه حارثه ابن لام فتوجه نحوه فلم يجده لكنه صادف اخته فرحبت به وانزلته واعدت له ما كان من طعام وشراب وعندما خرجت من خبائها لاحظ ما كان لها من جمال وحسن قامه وكانت عقيله قومها وسيده نسائهم فاصابه ما اصابه من هواها ولم يعرف كيف يفتح لها قلبه ويكاشفها بحبه فجلس في فناء الخباء يوما وهي تسمع صوته وجعل ينشد ويقول يا اخت خير البدو والحضاره كيف ترين في فتى فزاره اصبح يهوى حره معتاره اياك اعني واسمعي يا جاره بيد ان كلماته لم تقع في نفسها بما كان يرجوه الفزاري فانشدت من وراء الخدر وقالت اني اقول يا فتى فزاره لا ابتغي الزواج ولا الدعاره ولا فراق اهل هذه الجاره فارحل الى اهلك باستخاره فخجل الرجل من نفسه وقال ما اردت منكرا واسوتا فاستحت من تسرعها وقالت صدقت ثم ارتحل واتى النعمان فاكرمه ثم عاد من حيث اتى ومر على الديار نفسها وبينما نزل عند اخيها تطلعت اليه نفسها فارسلت اليه ان اخطبني من اخي ان كانت لك حاجه بي فخطبها وتزوجها وسار بها الى قومه فحكى لهم حكايته وما انشده من شعر وما ردت به عليه من شعر فسار كلماتهما مثلا بين العرب بدوا وحضرا انا ابن جلا لقد استشهد الحجاج بن يوسف الثقافي بهذا المثل عندما ولاه الوليد بن عبد الملك فبدا به خطبته المشهوره لاهل العراق انا ابن جلى وطلع الثنايا متى اضع العمامه تعرفوني لكن البيت ليس من بنات افكاره بل هو مطلع قصيده قالها سحيم بن وثيل الشاعر المخدرم وكان الشاعران الاخوص والايرد قد تحدياه وسخرا منه ومن شعره لانه في زعمهما ادنى منهما مرتبه في قول الشعر وكان سحيم في اواسط العقد الخامس وهما الشابان اليافعان فمما انشا ردا عليهما انا ابن جلا وطلاع الثنا انا ابن جلى وطلع الثنايا متى اضع العمامه تعرفوني وان مكاننا من حميري مكان الليث من وسط العرين واني لا يعود الي قرني غداه الغب الا في قريني وماذا يدري الشعراء مني وقد جاوزت حد الاربعين اخو 50 مجتمعا اشد ونجذني مداوره الشؤون وابن جلا كنايه عن الرجل المشهور وهو الذي يجلو الامور ويقال للرجل الذي على شرف ولا يخفى مكانه انه ابن جلى وهناك من يرى ان اصل المعنى ابن من يقال له جلى الامور وورد في اللغه ان ابن جلى هو الصبح والنهار وزعم بعضهم ان ابن جلى اسم رجل كان فاتكا صاحب غارات مشهورا بذلك وهناك اقوال مختلفه في هذا التعبير وفي حكمه الاعرابي منها انه يقال للمشهور المتعالم او هو الذي امره منجل منكشف اما معنى اضع العمامه ففيه شرحان الاول اضع العمامه على راسي فتعرفون انني من اهل السياده والشجاعه ومستعد للقتال وفي ذلك ورد في شعر ابراهيم الحضرمي بني مالك شدوا العمائم واكشفوا لذي العرش عن ساق لحرب المحارب والثاني اضع العمامه عن راسي فيتبين لكم صلع راسي وهذا من علامات الشجاعه فانا عندما احارب مكشوف الراس يعلم الناس مبلغ شجاعتي وقال ثعلب العمامه تلبس في الحرب وتوضع في السلم والمعنى انه يصف شجاعته واقدامه بانه لا يهاب احدا وانه قادر على الاطلاع بعظائم الامور وقال التبريزي اي متى اسفر واحصر اللثام عن وجهي تنظروا الي فتعرفوني فالمعتم يتخفى بين الناس بينما انا اظهر مكشوف الراس فاعرف بشجاعتي وقد ذكر الحجاج ذلك في مقدمه خطبته في اهل الكوفه عندما قدم عليهم واليا من قبل عبد الملك بن مروان عندما جاءهم ملثما وصعد المنبر وجلس ولم يتكلم فتهاون الناس امره فهددهم باستعمال الشده معهم مستدلا بهذا المثل بعد انكارهم لشخصه حدث عبد الملك بن عمير الليثي قال بينما نحن في المسجد الجامع بالكوفه واهل الكوفه يومئذ ذو حال حسنه يخرج الرجل منهم في العشره والعشرين من مواليه اذ اتى ات فقال هذا الحجاج قد قدم اميرا على العراق فاذا به قد دخل المسجد معتما بعمامه قد غطي بها اكثر وجهه متقلدا سيفا متنكبا قوسا يا المنبر فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر فمكث ساعه لا يتكلم فقال الناس بعضهم لبعض قبح الله بني اميه حيث تستعمل مثل هذا على العراق والله ما اعياه وادمه واعياه من العي وهو عدم الفصاحه والقدره على الكلام وادمه من الدمامه وهي دمامه الخلقه حتى قال عمير بن ضابئ البرجمي الا احصبه لكم فقالوا امهل حتى ننظر فلما راى عيون الناس اليه حسر اللثام عن فيه ونهض فقال انا ابن جلى وطلعوا الثنايا متى اضع العمامه تعرفوني ثم قال يا اهل الكوفه اما والله اني لاحمل الشر بحمله واحذوه بنعله واجزيه بمثله واني لارى ابصارا طامحه واعناقا متطاوله ورؤوسا قد اينعت وحان قطافها واني لصاحبها وكاني يا اهل الكوفه انظر الى الدماء بين العمائم واللحا تترقرق ثم قال وان امير المؤمنين اطال الله بقاءه نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها عودا عودا فوجدني امرها عودا واصلبها مكسره فرماكم بي لانكم طالما اوضعتم في الفتن واضجعتم في مراقد الضلال وسننتم سنن الغي اما والله لتستقيمن على طريق الحق او لادعن لكل رجل منكم شغلا في جسده ان امير المؤمنين امرني باعطائكم اعطياتكم وان اوجهكم لمحاربه عدوكم مع المهلب بن ابي صفره واني اقسم بالله لا اجد رجلا تخلف بعد اخذ عطائه بثلاثه ايام الا سفكت دمه وانهبت ماله وهدمت منزله رجع خفي حنين قصه هذا المثل كما رواها العرب هي ان رجلا كان يدعى حنين يعمل مصلحا وصانعا للاحذيه وكان مشهورا بصناعته واتقانه وخبرته بها وفي يوم من الايام مر امام دكانه اعربي يركب على بعير فاناخ بعيره جوار الدكان ودخل الى حنين يساله وينظر للاحذير ويقلب فيها ويدقق اعجبه احد هذه الاحذيه فسال عن سعره وبدا بالجدال والمساومه حول السعر كانه يريد ان يشتريه بعد طول جدال اخذ الكثير من وقت حنين اتفق معه على سعر واذا بالاعربي يترك الدكان ولم ياخذ الحذاء ولم يعر حنين اي اهتمام سبب هذا التصرف لحنين اثنين الغضب لان هذا الاعربي اخذ منه الكثير من الوقت وعطله عن عمله وعن زبائنه الذين راوه منشغلا به عنهم فانصرفوا عنه فخسر زبائن اليوم ولم يبع حنين شيئا لذلك اراد ان ينتقم من تصرف الاعرابي وان يفرغ غضبه بطريقه انتقاميه راح يلحق به وسلك طريقا جانبيا اسرع من الطريق الذي سلكه الاعرا عربي فاصبح امامه بمسافه واخذ الخفين ووضع احدهما على الطريق وعلى بعد مسافه كافيه وضع الثاني واختبا في مكان يراقب منه الاعرابي عندما يصل لهذه النقطه وصل الاعربي فوجد الخف الاول فقال ما اشبه هذا بخف حنين لكن هذا خف واحد فلو كان الثاني معه لاخذته فتركه وس سار في طريقه بعد مسافه وجد الخف الثاني قال كان هذا وذاك خف حنين فاخذ الثانيه ورجع للاولى كي يلتقطها وترك دابته مكان الخف الثاني هنا كان حنين يتربص به فلما ترك دابته ورجع للخف الاول اخذ حنين دابه الرجل وهرب بها وعندما عاد الاعرابي لمكان دابته لم يجدها فعاد الى اهله فارغ اليدين وقد كان عائدا من السفر محملا باغراضه على عاتقه فاستغرب اهل الحي عودته راجلا ولما علموا بما حل به قال احدهم عاد بخفي حنين فذهب قوله هذا مثلا ويضرب هذا المثل كما قال الميداني عند الياس من الحاجه والرجو ع بالخيبه جنت على نفسها براقش هذا مثل من اشهر الامثال الشعبيه التي رددها العرب قديما وتناقلتها الاجيال دون معرفه من هي براقش وكيف جنت براقش على نفسها وان كان ذلك بقصد او بحسن نيه يشار في بعض الروايات الى ان براقش ليست امراه كما يظن البعض بل هو اسم كلبه كانت لبيت من العرب في احدى القرى العربيه وكانت تحرس المنازل لهم من اللصوص وقطاع الطريق فاذا حضر اناس غرباء الى القريه تنبح عليهم وتقوم بمهاجمتهم حتى يفروا من القريه وكان صاحب براقش قد علمها ان تسمع وتطيع امره فاذا ما اشار اليها بان تسمح لضيوفه بالمرور سمعت واطاعت وان امرها بمطارده اللصوص انطلقت لفعل ما تؤمر ومرت الايام وحدث ما لا يحمد عقباه اذ حضر الى القريه مجموعه من الاعداء فبدات براقش بالنباح لتنذر اهل القريه الذين سارعوا بالخروج من القريه والاختباء في احدى المغارات القريبه حيث ان تعداد داد العدو كان اكثر من تعداد اهل القريه وفعلا خرج اهل القريه واختبوا في المغاره فبحث الاعداء عنهم كثيرا لكن دون جدوى فلم يتمكنوا من العثور عليهم حينها قرر الاعداء الخروج من القريه وبداوا فعلا بالخروج وما ان فرح اهل القريه واطمانوا بان العدو لن يتمكن منهم ولان براقش اعتادت توديع الغرباء بدات بالنباح عندما رات ان الاعداء قد بداوا بالخروج حاول صاحبها ان يسكتها لكن دون جدوى عند ذلك عرف الاعداء المكان الذي كان اهل القريه فيه مختبئين فقتلوهم جميعا ومعهم براقش لذا اعتاد العرب ترديد المثل جنت على نفسها براقش كلما مروا على القريه ووجدوها خاويه ولهذا قال حمزه بن بيض احد شعراء الدوله الامويه في ذلك الموقف لم تكن عن جنايه لحقتني لا يساري ولا يميني رمتني بل جناها اخ علي كريم وعلى اهلها براقش تجني ان غدا لناظره قريب ان غدا لناظره قريب اي لمنتظره يقال نظرته اي انتظرته واول من قال ذلك قراد بن اجدع وذلك ان النعمان بن المنذر خرج يتصيد على فرسه اليحموم فاجراه على اثر له فذهب به الفرس في الارض ولم يقدر عليه وانفرد عن اصحابه واخذته السماء فطلب ملجا يلجا اليه فدفع الى بناء فاذا فيه رجل من طيء يقال له حنظله ومعه امراه له فقال لهما هل من ماوى فقال حنظله نعم فخرج اليه فانزله ولم يكن للطائي غير شات وهو لا يعرف النعمان فقال لامراته ارى رجلا ذا هيئه وما اخلقه ان يكون شريفا خطيرا فما الحيله؟ قالت عندي شيء من طحين كنت ادخرته فاذبح الشاه لاتخذ من الطحين مله قال فاخرجت المراه الدقيقه فخبزت منه مله وقام الطائي الى شاته فاحتلبها ثم ذبحها فاتخذ من لحمها مرقه واطعمه من لحمها وسقاه من لبنها واحتال له شرابا فسقاه وجعل يحدث حدثه بقيه ليلته فلما اصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه ثم قال يا اخا طيء اطلب ثوابك انا الملك النعمان فقال الرجل افعل ان شاء الله ثم لحق الخيل فمضى نحو الحيره ومكث الطائي بعد ذلك زمانا حتى اصابته نكبه وجهد وساءت حاله فقالت له امراته لو اتيت الملك لاحسن اليك فاقبل حتى انتهى الى الحيره فوافق يوم بؤس النعمان فاذا هو واقف في خيله في السلاح فلما نظر اليه النعمان عرفه وساءه مكانه فوقف الطائي المنزول به بين يدي النعمان فقال له انت الطائي المنزول به قال نعم قال افلا جئت في غير هذا اليوم قال وما كان علمي بهذا يوم قال والله لو سنح لي في هذا اليوم قابوس ابني لم اجد بدا من قتله فاطلب حاجتك من الدنيا وسل ما بد لك فانك مقتول قال وما اصنع بالدنيا بعد نفسي قال النعمان انه لا سبيل اليها قال فان كان لا بد فاجلني حتى الم باهلي فاذا وصلت اليهم اوصي لهم واهي هيئهم ثم انصرف اليك. قال النعمان: فاقم لي كفيلا بموافاتك. فالتفت الطائي الى شريك بن عمرو بن قيس من بني شيبان وكان يكنى ابا الحوفان وكان صاحب الردافه. والردافه ان يجلس الملك والردف على يمينه فاذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس واذا غزى الملك قعد في موضعه وكان خليفته على الناس. فطلب منه الطائي كفالته فابى شريك ان يتكفل به فوثب اليه رجل من كلب يقال له قراد ابن اجدع فقال للنعمان هو علي قال النعمان افعلت قال نعم فضمنه اياه ثم امر للطائي ب 500 ناقه فمضى الطائي الى اهله وجعل الاجل حولا من يومه ذلك الى مثل ذلك اليوم من قابل فلما حال عليه الحول وبقي من الاجل يوم قال النعمان لقراد فان يكو صدر هذا اليوم ولا فان غدا لناظره قريب فلما اصبح النعمان ركب في خيله ورجله متسلحا كما كان يفعل حتى اتى الغريين فوقف بينهما والغريان هما بنائ مشهوران بالكوفه واخرج معه قرادا وامر بقتله فقال له وزراء راؤه ليس لك ان تقتله حتى يستوفي يومه فتركه وكان النعمان يشتهي ان يقتل قرادا ليفلت الطائي من القتل فلما كادت الشمس تجب وقراد قائم مجرد في ازار على النطع والسياف الى جنبه اقبلت امراته وهي تقول ايا عين بكي لي قراد ابن اجدعا رهينا لقتل لا رهينا مودع عا اتته المنايا بغته دون قومه فامسى اسيرا حاضر البيت اضرعا فبينهم كذلك اذ رفع لهم شخص من بعيد وقد امر النعمان بقتل قراد فقيل له ليس لك ان تقتله حتى ياتيك الشخص فتعلم من هو فكف حتى انتهى اليهم الرجل فاذا هو الطائي فلما نظر اليه النعمان شق عليه مجيئه فقال له ما حملك على الرجوع بعد افلاتك من القتل؟ قال الوفاء قال وما دعاك الى الوفاء قال ديني قال النعمان وما دينك؟ قال النصرانيه قال النعمان فاعرضها علي فعرضها عليه فتنصر النعمان واهل الحيره اجمعون وكان قبل ذلك على دين العرب وكان كل ذلك قبل مجيء الاسلام فترك القتل منذ ذلك اليوم وابطل تلك السنه وامر بهدم الغريين وعفى عن قراد والطائي وقال والله ما ادري ايهما اوفى واكرم اهذا الذي نجى من القتل فعاد ام هذا الذي ضمنه والله لا اكون الام الثلاثه ثلاثه الا من يشتري سهرا بنوم قيل ان اول من قال ذلك ذور عين الحمير وذلك ان حمير تفرقت على ملكها حسان وخالفت امره لسوء سيرته فيهم ومالوا الى اخيه عمرو وحملوه على قتل اخيه حسان واشاروا عليه بذلك ورغبوه في الملك ووعدوه حسن الطاعه والمؤازره فنهاه ذور عين من بين حمير عن قتل اخيه وعلم انه ان قتل اخاه ندم ونفر عنه النوم وانتقض عليه امره وانه سيعاقب الذي اشار عليه بذلك ويعرف غشهم له فلما راى ذور عين انه لا يقبل ذلك منه وخشي عواقب قال هذين البيتين وكتبهما في صحيفه وختم عليها بخاتم عمرو وقال هذه وديعه لي عندك الى ان اطلبها منك فاخذها عمرو فدفعها الى خازنه وامره برفعها الى الخزانه والاحتفاظ بها الى ان يسال عنها فلما قتل اخاه وجلس مكانه في الملك منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما اشتد ذلك عليه لم يدع باليمن طبيبا ولا كاهنا ولا منجما ولا عرافا ولا عائفا الا جمعهم ثم اخبرهم بقصته وشكى اليهم ما به فقالوا له ما قتل رجل اخاه او ذا رحم منه على نحو ما قتلت اخاك الا اصابه السهر ومنع منه النوم فلما قالوا له ذلك اقبل على من كان اشار عليه بقتل اخيه وساعده عليه من اقيال حمير فقتلهم حتى افناهم فلما وصل ذور عين قال له ايها الملك ان عندك براءه مما تريد ان تصنع بي قال وما براءتك وامانك قال مرخى زنك ان يخرج الصحيفه التي استودعتكها يوم كذا وكذا فامر خازنه فاخرجها فنظر الى خاتمه عليها ثم فضها فاذا فيها الا من يشتري سهرا بنوم سعيد من يبيت قرير عين فاما حمير غدرت وخانت فمعذره الاله لذير عيني ثم قال له ايها الملك قد نهيتك عن قتل اخيك وعلمت انك ان فعلت ذلك اصابك الذي قد اصابك فكتبت هذين البيتين براءه لي عندك مما علمت انك تصنع بمن اشار عليك بقتل اخيك فقبل ذلك منه وعفى عنه واحسن جائزته خالف تذكر ان هذا المثل يطلق للدلاله على بعض الشخصيات التي تحب ان تخالف السير او الطريقه المعهود لكل الناس وتسلك طريقا اخر لهدف الشهره او لفت الانظار واول من قال ذلك الحطيئه وكان ورد الكفه فلقي رجلا فقال دلني على افتى المصر فقال قال عليك بعتيبه بن النها العجلي فمضى نحو داره فصادفه فقال انت عتيبه؟ قال لا قال فانت عتاب قال لا قال ان اسمك لشبيه بذلك قال انا عتيبه فمن انت؟ قال انا جرول قال ومن جرول؟ قال ابو مليكه قال ووالله ما ازددت الا عمى قال انا الحطيئه قال مرحبا بك فقال الحطيئه فحدثني عن اشعر الناس من هو قال انت قال الحطيئه خالف تذكر بل اشعر مني الذي يقول ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتقي الشم يشتمي ومن يك ذا فضل فيبخل بفضل فضله على قومه يستغنى عنه ويذممي قال صدقت فما حاجتك قال ثيابك هذه فانها قد اعجبتني وكان عليه مطرف خز وجبه خز وعمامه خز فدعا بثياب فلبسها ودفع ثيابه اليه ثم قال له ما حاجتك ايضا قال ميره اهلي من حب وتمر وكسوه فدعا عونا له فامره ان يميرهم وان يكسو اهله فقال الحطيئه العود احمد ثم خرج من عنده وهو يقول سئلت فلم تبخل ولم تعطائلا فسيان لا ذم عليك ولا حمد وافق شن طبقه وافق من الموافقه وهي عدم الاختلاف قيل اصل هذا المثل ان طبقه وهي قبيله من اياد كانت لا تطاق فاوقعت بها قبيله شن فانتصفت منها واصابت فيها فضربتا مثلا للمتفق في الشده وغيرها غير ان حكايه المثل اوردها قوم اخرون فقالوا ان اصل المثل ان شنا كان رجلا من دهات العرب وكان حلف الا يتزوج الا بامراه داهيه تشبهه فقال والله لاطوفن حتى اجد امراه مثلي فاتزوجها وبينما هو ذات يوم يسير في الطريق اذ لقي رجلا يريد القريه التي يريدها شن فصحبه فلما انطلق قال له شن اتحملني ام احملك فقال الرجل يا جاهل كيف يحمل الراكب الراكب فسار حتى رايا زرعا قد اوشك على الحصاد فقال له شن اترى هذا الزرع قد اكل ام لا؟ فقال الرجل يا جاهل اما تراه قائما امام ناظريك وسار في طريقهما يكملا سيرهما فاستقبلتهما جنازه فقال شن للرجل اترى صاحبها حيا ام ميتا فقال ما رايت اجهل منك اتراهم حملوا الى القبور حيا وقطعا سيرهما حتى وصلا الى مبتغاه ما فاستضاف الرجل شنا في منزله وكان للرجل بنت يقال لها طبقه فقص ابوها عليها قصته معشن فقالت اما قوله اتحملني ام احملك فانه اراد اتحدثني ام احدثك حتى نقطع طريقنا بالحديث واما قوله اترى هذا الزرع قد اكل ام لا فانه اراد اباعه اهله فاكلوا ثمنه ام لا واما قوله في الميت فانما اراد اترك عقبا يحيا بهم ذكره ام لا فخرج الرجل الى شن فحادثه ثم اخبره بتفسير ابنته لكلامه فاعجب شن بها فخطبها من ابيها فزوج وجه اياها فحملها الى اهله فلما عرف اهله عقلها ودهائها قالوا وافق شن طبقه فذهبت مثلا وقال الاصمعي في تفسيره ان الشن هو الاناء من الجلد قد خلق وبلي فصنع له غطاء خلق من جنسه فوافق الشن الطبقه التي عليه وقد تمثل بهذا المثل الشعراء في شعرهم ومن ذلك قول بعضهم وكاني من غد وافقتها مثلما وافق شنط ان البلاء موكل بالمنطق يقال ان اول من قال ذلك ابو بكر الصديق رضي الله عنه فيما ذكر ذكره ابن عباس قال حدثني علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه لما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وانا معه وابو بكر فدفعنا الى مجلس من مجالس العرب فتقدم ابو بكر وكان نسابه فسلم فردوا عليه السلام فقال ممن القوم قالوا من ربيعه فقال امن هامتها ام من لهازمها قالوا من هامتها العظمى قال فاي هامتها العظمى انتم قالوا ذهل الاكبر قال افمنكم عوف الذي يقال له لا حر بوادي عوف قالوا لا قال افمنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الاحياء قالوا لا قال افمنكم جساس ابن مر حامي الذمار ومانع الجار قالوا لا قال افمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها انفسها قالوا لا قال افمنكم المزدلف صاحب العمامه الفرده قالوا لا قال افانتم اخوال الملوك من كنده قالوا لا قال فلستم ذهلا الاكبر انتم ذهل الاصغر فقام اليه غلام قد بقل وجهه يقال له دغفل فقال ان على سائلنا ان نساله يا هذا انك قد سالتنا فلم نستكتمك شيئا فمن الرجل انت؟ قال رجل من قريش قال بخ بخ اهل الشرف والرياسه فمن اي قريش انت قال من تيم بن مره قال امكنت والله الرامي من صفاء الثغره والثغره من البعير هي هزمه ينحر منها وصفاؤها اي وسطها افمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعا قال لا قال افمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقوم ورجال مكه مسنتون عجاف قال لا قال افمنكم شيبه الحمد مطعم طير السماء الذي كان في وجهه قمرا يضيء ليل ظلام الداج قال لا قال افمن المفيضين بالناس انت قال لا قال افمن اهل الندوه انت قال لا قال افمن اهل الرفاده انت قال لا قال افمن اهل الحجابه انت قال لا قال افمن اهل السقايه انت قال لا واجتذب ابو بكر زمام ناقته فرجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دغفل اما والله لو ثبتت لاخبرتك انك من زمعات قريش او ما انا بدغفل قال فتبثم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي قلت لابي بكر لقد وقعت من الاعرابي على باقعه قال اجل ان لكل طامه طامه وان البلاء موكل بالمنطق اخاك من واساك يقال اسيت فلانا بمالي او غيره اذا جعلته اسوه لك وواسيت لغه فيه ضعيفه بنوها على يواسي ومعنى المثل ان اخاك حقيقه من قدمك واثرك على نفسه ويضرب في الحث على مراعاه الاخوان واول من قال ذلك خزيم بن نوفل الهمداني وذلك ان النعمان بن ثواب العبدي كان له بنون ثلاثه سعد وسعيد وساعده وكان ابوهم ذا شرف وحكمه وكان يوصي بنيه دائما ويحملهم على ادبه اما ابنه سعد فكان شجاعا بطلا من شجعان العرب لا يقام لسبيله ولم تفته طلبته قط ولم يفر ر عن قرن واما سعيد فكان يشبه اباه في شرفه وسؤدده واما ساعده فكان صاحب شراب وندامه واخوان فلما راى الشيخ حال بنيه دعا سعدا وكان صاحب حرب فقال يا بني ان الصارم ينبو والجواد يكبو والاثر يعفو فاذا شهدت حربا فرايت نارها تستعر وبطلها يخطر وبحرها يزخر وضعيفها ينصر وجبانها يجسر فاقلل المكث والانتظار فان القرار غير عار اذا لم تكن طالب ثار فانما ينصرونهم واياك ان تكون صيد رماحها ونطيح نطاحها وقال لابنه سعيد وكان جوادا يا بني لا يبخل الجواد فابذل الطارف والتلاد واقلل التلاح تذكر عند السماح وابلو اخوانك فان وفيهم قليل واصنع المعروف عند محتمله وقال لابنه ساعده وكان صاحب شراب يا بني ان كثره الشراب تفسد القلب وتقلل الكسب فاب ابصر نديمك واحمي حريمك واعن غريمك واعلم ان الظما القامح خير من الري الفاضح وعليك بالقصد فان فيه بلاغا ثم ان اباهم النعمان ابن ثواب توفي فقال ابنه سعيد لاخذن بوصيه ابي ولابلون اخواني وثقاتي في نفسي فعمد الى كبش فذبحه ثم وضعه في ناحيه خبائه وغشاه ثوبا ثم دعا بعض ثقاته فقال يا فلان ان اخاك من وفى لك بعهده وحاطك برفده ونصرك بوده قال صدقت فهل حدث امر قال نعم اني قتلت فلانا وهو الذي تراه في ناحيه الخباء ولا بد من التعاون عليه حتى يواارى فما عندك قال يا لها من سوءه وقع ت فيها قال فاني اريد ان تعينني عليه حتى اغيبه قال لست لك في هذا بصاحب فتركه وخرج فبعث الى اخر من ثقاته فاخبره بذلك وساله معونته فرد عليه مثل ذلك حتى بعث الى عدد منهم وكلهم يرد عليه مثل جواب الاول ثم بعث الى رجل من اخوانه يقال له خزيم بن نوفل فلما اتاه قال له يا خزيم ما لي عندك قال ما يسرك وما ذاك قال اني قتلت فلانا وهو الذي تراه مسجا قال ايسر خطب فتريد ماذا قال اريد ان تعينني حتى اغبه قال هان ما فزعت فيه الى اخيك وغلام لسعيد قائم معهما فقال له خزيم هل اطلع على هذا الامر احد غير غلامك هذا؟ قال لا قال انظر ما تقول قال ما قلت الا حقا فاهوى خزيم الى غلامه فضربه بالسيف فقتله وقال ليس عبد باخ لك فارسلها مثلا وارتاح سعيد وفزع لقتل غلام فقال ويحك ما صنعت وجعل يلومه فقال خزيم ان اخاك من اساك فارسلها مثلا قال سعيد فاني اردت تجربتك ثم كشف له عن الكبش وخبره بما لقي من اخوانه وثقاته وما ردوا عليه فقال خزيم سبق السيف العذل فذهبت مثلا ابصر من زرقاء اليمامه واليمامه اسمها وبها سمي البلد وذكر الجاحظ انها كانت من بنات لقمان بن عاد وان اسمها عنز قال محمد بن حبيب هي امراه من جديس يعني زرقاء كانت تبصر الشيء من مسيره ثلاثه ايام فلما قتلت جديس تصما خرج رجل من تصم الى حسان بن تبع فاستاشه ورغبه في الغنائم فجهز اليهم جيشا فلما صاروا من جو وهو اسم لناحيه اليمامه على مسيره ثلاث ليال صعدت الزرقاء فنظرت الى الجيش وقد امروا ان يحمل كل رجل منهم شجره يستتر بها ليلبسوا عليها فقالت يا قوم قد اتتكم الشجر او اتتكم حمير فلم يصدقوها فقالت اقسم بالله لقد دب الشجر او حمير قد اخذت شيئا يجر فلم يصدقوها فقالت احلف بالله لقد ارى رجلا ينهس كتفا او يخصف النعل فلم يصدقوها ولم يستعدوا حتى صبحهم حسان فاجتاحهم فاخذ الزرقاء فشق عينيها فاذا فيهما عروق سود من الاثمد وكانت اول من اكتحل بالاثمد من العرب وهي التي ذكرها النابغه في قوله واحكم كحكم فتاه الحي اذ نظرت الى حمام سراع وارد الثماد عش رجبا ترى عجبا من الامثال العربيه الشائعه التي تداولها من سبقونا وهي بمعنى نعيش لنرى العجائب فكلما عاش الانسان وتقدم به العمر يكون قد اكتسب تجارب وخبرات في الحياه تجعله يرى كل المتغيرات والتطورات والمتناقضات التي تجعله يندهش وللمثل قولان عش رجبا ترى عجبا او عش رحبا ترى عجبا وفي المقوله الاولى يقال ان الاعمال ترفع الى الله عز وجل في رجب فيهلك الله الظالمين وكان اهل الجاهليه يرفعون مظالمهم الى رجب وياتون الى الكعبه ويدعون على الظالم حتى يستجاب لهم وقيل اول من قال ذلك هو الحارث بن عباد بن ضبيعه بن قيس بن ثعلبه وكان قد طلق واحده من نسائه حينما بلغه الكبر وصار مسنا فقد كرهته وابغضته وفضلت عليه رجلا اخر فتزوجته وكانت تبادله من الوجد والحب ما لم تمنحه للحارث فلما التقى زوجها بالحارث اخبره بذلك فقال له عش رج عجبا اي عش رجبا بعد رجب دلاله على تعاقب السنوات ويقصد انك حينما يستمر بك العمر ويطول وتبلغ من الكبر مبلغا سترى تقلبها عليك وهجرها لك اما عن المقوله الثانيه عش رحبا ترى عجبا فحينما سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن صحه قول الناس في المثل للقائل عش رجبا ترى عجبا ونحن اليوم ندعو على الظالم فلا نجاب في اكثر الامر قال ان الله عز وجل لم يعجل العقوبه لكفار هذه الامه ولا لفساقها فانه تعالى يقول بل الساعه موعدهم والساعه ادهى وامر وعش رحبا بكسر الحاء تعني وقتا واسعا اي عش من الزمن فتره طويله ترى العجب من عز بز مقوله جرت مجرى المثل قائلها عبيد بن الابرس الشاعر الجاهلي الشهير احد اصحاب المعلقات والقول مرتبط بقصه وان شئت فقل مرتبط بجريمه شنعا تعالوا بنا الى اليمن زمن الجاهليه نحن الان هناك والمنذر ابن ماء السماء ملك على القوم له صديقان حميمان هما خالد بن المضلل وعمر بن مسعود جلس الثلاثه ذات ليله يحتسون الخمر كعادتهم فسكر المنذر وغضب من مزاح نديميه له فامر بهما ان يقتلا ويدفنا ولما اصبح سال عنهما فاخبر بما كان منه فحزن عليهما وامر ان يبنى على قبر كل منهما بناء وجعل لنفسه يومين في السنه يجلس فيهما على القبرين احدهما يوم السعد والاخر يوم التعس واول اول من يطلع عليه يوم السعد يعطيه 100 ناقه واول من يخرج امامه يوم التعس يقتله ثم جلس مره في يوم التعس فكان اول من طلع عليه عبيد الله بن الابرس فقال له المنذر اما كان غيرك يا عبيد والله لو ان ابن النعمان خرج الي في هذا اليوم لقتلته فقال له عبيد اتتك بحائن رجلاه اي اتيت الى مصرعي ثم قال له انشدني من شعرك قبل ان اقتلك فقال له عبيد انساني تهديدك اياي شعري فقال له اذا هو القتل فقال عبيد من عز بز اي من ملك فعل ما شاء فجرت المقوله مثلا ثم خيره كيف يقتله فقال قال عبيد: اسقني من الخمر حتى اذا سكرت قتلتني. فامر المنذر بالخمر فجعل عبيد يشرب حتى اذا سكر قام اليه المنذر فقتله. ومن دروس هذه القصه الدرس الاول الناس في هذه الحياه لا يمشون الا في دروب اقدارهم على اتساع الصحراء لا يجد عبيد بن الابرص الا مترا فيها يقف المنذر ذلك انه منذ البدايه كتب ان هذا قاتل ذاك لا فرار من الاجل ولا فرار من الرزق وان الطمانينه كلها لخصها سيد الناس صلى الله عليه وسلم حين قال واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وان ما اخطاك لم يكن ليصيبك الدرس الثاني هذه القصه تريك ايه نقله نقلها الاسلام للعرب لكانهم كانوا قطيعا مملوكا يختار صاحبه منه ما يذبح وما يترك دون ان يراجعه في ذلك احد وهي فوق هذا كانت امه متناحره تقتتل على الكلا والماء وتفني بعضها بالحروب الطوال من حرب البسوس الى داحس والغبراء تئد البنات وتقطع الرحم الا قليلا من مكارم اخلاق جاء سيد الناس صلى الله عليه وسلم ليتمها ثم لما جاء انظروا ما الذي حدث دم العبد كدم الخليفه وحرمه الامه كحرمه الشريفه الرعاع المتحاربون على التوافه صاروا فاتحين اكله الربا وشراب الخمور صاروا رهبان ليل ونحن قوم اعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزه بغيره اذلنا الله الدرس الثالث من امن العقوبه اساء الادب ما قتل المنذر الا لانه علم ان احدا لن يساله لماذا قتلت وما واد احد ابنته الا لانه علم ان احدا لن يساله لما وات المحاسبه فيها صلاح الراعي وصلاح الرعيه والقانون الذي يغض الطرف عن القوي ويفرض عضلاته على الضعيف ليس قانونا وانما هو صوت جلاد على هيئه مرسوم الدرس الرابع خلق الله الحيوان بغريزه دون عقل وخلق الانسان بعقل وغريزه وعندما يسعى الانسان لتغييب عقله فهو في الحقيقه يتنازل عن الصفه التي تميزه عن الحيوان لهذا لا تصدقوا ان الخمر مشروب روحي بل هو في الحقيقه مشروب حيواني بقدر ما تشرب منه بقدر ما يغيب معه عقلك والانسان يخسر من انسانيته بقدر ما يخسر من عقله وعند جهينه الخبر اليقين قصه المثل كما ذكرها القاضي والمؤرخ حمد الحقيقي في كتابه به كنز الانساب ومجمع الاداب ان رجلا يدعى الحسين بن عمرو بن معاويه بن كلاب احدث في قومه حدثا فخرج وولى هاربا فالتقى برجل من قبيله جهينه يقال له الاخنس ابن كعب فتعاقد الا يلقيا احدا الا سلباه واخذ ما معه وكلاهما فاتك يحذر صاحبه فعرف ان رجلا من لخم قدم من عند بعض الملوك بمغنم كبير وحظ وفير فذهب في طلبه فوجداه نازلا في ظل شجره فعرض عليهما الطعام فنزل واكل وشرب ثم ان الاخس الجهني ذهب في بعض شانه فلما رجع وجد سيف الحصين مسلولا والرجل اللخمي يتشحط في دمه فسل سيفه وقال للحصين ويحك قتلت رجلا حرم علينا دمه بطعامه وشرابه فقال له الحسين اقعد يا اخا جهينه فلهذا ومثله خرجنا ثم ان الجهني شغل الحصين بشيء ثم وثب عليه فقتله واخذ متاعه ومتاع اللخمي ثم انصرف الى قومه راجعا بماله وسلبه كانت لحصين اخت تسمى صخره فكانت تبكيه في المواسم وتسال عنه فلا تجد من يخبرها بخبره فقال الاخنس حين ابصرها وكم من فارس لا تزدريه اذا شخصت لرؤيته العيون علوت بياض مفرقه بعض فاضحى في الفلات له سكون يذل له العزيز وكل ليث من العقبان مسكنه العرين فاضحت عرسه ولها عليه بعيد هدوء رقدتها انين كصخره اذ تسائل في مراح وفي جرم وعلمهما ظنون تسائل عن حصين كل ركب وعند جهينه الخبر اليقين فمن يك سائلا عنه فعندي لسائله الحديث المستبين فلما تيقنوا لاحقا من ان الاخس الجهني قتل الحصين كما قال منشدا صار شطر البيت مثلا تضربه العرب في معرفه الاخبار ومدى صحتها عادت حليمه لعادتها القديمه هو احد الامثال العربيه والشعبيه المعروفه والمتداوله في الثقافه العربيه ويضرب مثلا لكل من كان له طبع سيء او غيره تعود عليه ثم تظاهر بتركه والابتعاد عنه والتخلص منه لكن تشاء الاقدار ثم ميله الى ذلك الطبع ان يعود اليه مره اخرى فمن شب على شيء شاب عليه اما عن قصه هذا المثل الشائع فتعود الى قديم الزمان حيث ان حليمه كانت زوجه رجل مشهور بالجود والكرم اما هي فقد اشتهرت بالبخل على عكس زوجها الذي يضرب المثل بكرمه وشهامته واخلاقه فيقال انها كانت اذا ارادت مثلا ان تضع بعضا من السمن في وعاء الطبخ ترتجف الملعقه في يدها لتردها في ان تضعها او لا تضعها فاراد زوجها ان يعلمها شيئا من كرمه فقال لها ورد ان المراه كلما وضعت ملعقه من السمن في وعاء الطبخ زاد الله في عمرها على قدر ما تضع فاطعظت حليمه واصبحت تزيد من مقدار السمن يوما بعد يوم حتى صار طعامها شهيا لذيذا وتعودت يدها على الكرم والسخاء الى ان شاء الله ان تصيبها مصيبه فقد ولدها الوحيد والذي كانت تحبه اكثر من حبها لنفس نفسها فخارت قواها وانخلع قلبها وجزعت اشد الجزع لتلك المصيبه حتى تمنت ان تموت وراءه لتلحق به وصارت لذلك تقلل من وضع السمن في وعاء الطعام حتى تقلل من ايام وسني عمرها على حد قول زوجها لها حتى قال الناس عنها عادت حليمه لعادتها القديمه ان شخصيه حليمه هي محور رمزي لمثل شعبي يتردد في الكثير من البلدان العربيه بصيغ مختلفه لكن المعنى والسياق واحد وله تاويلات اخرى كثيره في بلاد الشام والعراق والخليج ففي بلاد الشام تمثل حليمه طفله صغيره تبلل فراش سريرها كل ليله وبعد ان بلغت وتفتحت ازهار جمالها ظن اهلها انها تركت عادتها القديمه وبعد ان ذايطها وجمالها وسط العامه تقدم لخطبتها شاب وسيم ذو حسب تتمناه بنات المدينه اجمعين وبعد الاتفاق وترتيب مراسم الزفاف وحضور موكب العريس واهله تاخرت حليمه ولم تفارق حجرتها او تخرج منها عندها لاحظ اهل الزوج غيابها فسالوا عنها ليتاكدوا انها ما زالت موافقه على الارتباط بابنهم فهمست امها في اذن امه قائله لا تفضحونا فقد عادت حليمه لعادتها القديمه وعند اهل الامصار فحليمه تمثل امراه راعيه غنم تاخذ اغنامها كل صباح الى قمه الجبل وعندما تصل تاخذ في الصياح باعلى صوتها كالمجنونه الى ان يسمعها كل من يسكن الوادي كانت قد تعودت وتعمدت ان تفعل هذا كل صباح ولمده طويله الى ان تكدر منها اهل الوادي وملوا صياحها كانوا يسمعون صراخها كل يوم على مضى ظنين انها مجنونه فيدعون لها حتى مضى شهر متتابعان تاثرت فيهما حنجره حليمه وتعبت من كثره الصياح فتوقفت لمده يومين فرح الناس وتهللت اساريرهم ظنين انها اهتدت وتعلمت ان هذا لا يليق بها او باهل الوادي فارتاحوا جميعهم من هذا الصياح وعندما حل اليوم الثالث عادت حليمه لتصعد الى قمه الجبل مره اخرى صائحه باعلى صوتها كالمجنونه لتزعج الناس وتقلق منامهم وتعكر صفوهم من جديد وعندما سمعها احد اهل الوادي عاد لقومه مستاء يقول لهم رجعت حليمه لعادتها القديم جوع كلبك يتبعك يقال ان اول من قال هذا المثل هو ملك من ملوك حمير وقد كان عنيفا على اهل مملكته ظالما لهم كثيرا ما يغتصب حقوقهم وياكل اموالهم ويسلب ما في ايديهم ارضاء لاطماعه الشخصيه ورغباته وكثيرا ما كان جلساؤه يخبرونه بانهم لابد في يوم من الايام سيثورون عليه وربما يقتلونه فلم يكن يهتم بذلك او يلقي له بالا حتى يعيره ادنى اهتمام وفي ذات مره سمعت زوجته تضعهم وشكواهم وصراخهم فقالت له لما لا ترحم هؤلاء القوم وتنظر اليهم بعين الرحمه فهم يلقون من الجهد ما لا يطيقه احد ولا يتحمله جماد ونحن نعيش في هناء ورغد وانت لا تبالي بهم ولا بفقرهم واني اخشى عليك منهم فلربما صاروا في يوم عليك سباعه بعد ان كانوا لك اتباعا فرد عليها قائلا جوع كلبك يتبعك فصار من يومها مثلا ولبث الملك على حاله ذلك زمانا طويلا ثم حارب بقومه فلما انتصروا وغنموا لم يعطهم شيئا على الرغم من طلبهم والحاحهم فلما خرجوا من عنده قالوا لاخيه وهو اميرهم الا ترى ما نحن فيه من جهد وفقر ونحن نكره خروج الملك من داركم الى دار غيركم واخوك قد بغى علينا وامعن في ظلمنا فساعدنا على تنحيته وسجلسك مكانه وكان عالما بظلم اخيه وبغيه واعتدائه على اهل مملكته ولطالما نصحه فما ناله في كل مره سوى التوبيخ والاهانه فاجابهم الى ما ارادوا فوثبوا على الملك وقتلوه فمر به عامر بن جذيمه وهو مقتول وكان قد سمع بقوله جوع كلبك يتبعك فقال ربما اكل الكلب مؤدبه اذا لم ينل شبعه وارسلها مثلا يردده العامه منذ ذلك الحين فلا تقلل من شان الاخرين ولا تعاملهم بفظاظه وغلظه فقد يصيبوك بما لم تحط به خبرا وقد ينالك من شرهم وغضبتهم ما لم تتوقع ان يخرج منهم ولا يصلح المثل مع شتى الوان الناس ولا ينبغي ان تطلق الاحكام على غاربها دون تثبت ورويه فكما ان هناك اللئام فهناك ايضا ذو المروءه وبينهما يسكن الفرق ما يوم حليمه بسر لما تولى المنذر ابن ماء السماء ملك الحيره واستقر في ملكه سار الى الحارث بن جبله الغساني ملك الغساس سنه طالبا بثار ابيه عنده وبعث اليه اني قد اعددت لك الكهول على الفحول فاجابه الحارث قد اعددت لك المرد على الجرد وصار المنذر حتى نزل بمرج حليمه وسار اليه الحارث ايضا ثم اشتبكوا في القتال ومكثت الحرب اياما ينتصف بعضهم من بعض فلما لما راى ذلك الحارث قعد في قصره ودعا ابنته حليمه وكانت من اجمل النساء فاعطاها طيبا وامرها ان تطيب من مر بها من جنده فجعلوا يمرون بها وتطيبهم ثم نادى يا فتيان غسان من يقتل ملك الحيره ازوجه ابنتي فقال لبيد بن عمر الغساني لابيه يا ابا انا قاتل ملك الحيره او مقتول دونه لا محاله ولست ارضى فرسي فاعطني فرسك فاعطاه فرسه فلما زحف الناس واقتتلوا ساعه شد لبيد على المنذر فضربه ضربه ثم القاه عن فرسه وانهزم اصحاب المنذر من كل وجه ونزل لبيد فاحتز راسه واقبل به الى الحارث وهو على قصره ينظر اليهم فالقى الراس بين يديه فقال له الحارث شانك بابنه عمك اي حليمه فقد زوجتكها فقال بل انصرف فاواسي اصحابي بنفسي فاذا انصرف الناس انصرفت ورجع فصادف اخى المنذر قد رجع اليه الناس وهو يقاتل وقد اشتدت نكايته فتق تقدم لبيد فقاتل حتى قتل ولكن لخما انهزمت ثانيه وقتلوا في كل وجه وانصرفت غسان باحسن الظفر بعد ان اصروا كثيرا ممن كانوا مع المنذر من العرب وكان من اسرهم الحارث مئه من بني تميم فيهم شاس ابن عبده ولما سمع اخوه علقمه وفد اليه مستشفعا وانشد هذه المفضليه ومما قال فيها طحى بك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب تكلفني ليلى وقد شط وليها وعادت عواد بيننا وخطوب منعمه لا يستطاع كلامها على بابها من ان تزار رقيب اذا غاب عنها البعل لم تفشي سره وترضي اياب البعل حين يؤوب فلا تعدلي بيني وبين مغمر سقتك روايا المزن حين تصوب فان تسالوني بالنساء فانني بصير بادواء النساء طبيب اذا شاب راس المرء او قل ماله فليس له من ودهن نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه وشرق الشباب عندهن عجيب فدعها وسل الهم عنك بجسره كهمك فيها بالرداف خبيب الى الحارث الوهاب اعملت ناقتي لكللها والقصريين وجيب لتبلغني دار امرئ كان نائيا فقد قربتني من نداك قروب وانت امرؤ افضت اليك امانتي وقبلك ربتني فضعت ربوب فادت بنو عوف بن كعب ربيبها وغدر في بعض الجنود ربيب فوالله لولا فارس الجون منهم لابوا خزايا والاياب حبيب تقدمه حتى تغيب حجوله وانت لبيض الدارعين ضروب وفي كل حي قد خبطت بنعمه فحق لشاس من نداك ذنوب وما مثله في الناس الا قبيله مساو ولا دان لذاك قريب فلا تحرمني نائلا عن جنابه فاني امرؤ وسط القباب غريب فاني امرؤ وسط القباب غريب ولما بلغ الى قوله فحق لشاس من نداك ذنوب قال الملك اي والله واذنبه ثم اطلق شاسا وقال له ان شئت الحباء وان شئت اسراء قومك وقال لجلسائه ان اختار الحباء على قومه فلا خير فيه والحبا باء اي العطايا والهبات فقال ايها الملك ما كنت اختار على قومي شيئا فاطلق له الاسرى من تميم وكساه وحباه وفعل ذلك بالاسرى جميعهم وزودهم زادا كثيرا فلما بلغوا بلادهم اعطوا جميع ذلك لشاس وقالوا له انت كنت السبب في اطلاقنا فاستعن بهذارك فحصل له كثير من ابل وكسوه وغير ذلك وفي هذا اليوم ضرب المثل ما يوم حليمه بسر لكل جواد كبوه لقد اشتهر ان اول من قال لكل جواد كبوه هو ابن القريه وابن القريه هو ايوب ابن القريه والقريه هي والدته واسم والده يزيد بن قيس وابن القريه اعرابي امي فصيح اللسان مفوه كان بارعا في الخطابه حتى اصبح يضرب به المثل فيقال ابلغ وافصح من ابن القريه وقد اعترف العرب وكبار العلماء له بالتفوق في الفصاحه والخطابه والبلاغه ولعل اشهر من قال فيه ذلك الاصمعي لقد كانت لابن القريه درر عن الخيل العربيه اذ انه قد وصف في يوم فرسا فقال حسن القد اسيل الخد يسبق الطرف ويستغرق الوصف اي انها تضم جميع الاوصاف الحسنه ويقال ايضا لكل جواد كبوه ولكل صارم نبوه ولكل حليم هفوه ولكل كريم صبوه يضرب المثل لكل جواد كبوه ولكل صارم نبوه ولكل حليم هفوه ولكل كريم صبوه في المرء ذي الذكاء صاحب الهمه والنشاط وذي الصفات المتميزه في عمله وتعامله وعلاقاته بالاخرين حيث يحدث معه عكس الذي كان يتوقع وشبه الرجل هنا بالجواد لاصالته فهذا ينم عن صلاحه وعلو شانه وارتفاع درجته وسمو منزلته ولقد اسلفنا ان اول من قال هذا المثل هو ابن القريه وذلك لما دخل على الحجاج بن يوسف الثقفي فاخذ يوبخه ويؤنبه وذلك انه خرج عليه مع ابن الاشعث غير ان ابن القريه اقنعه بانه لما خصه بالحمد والثناء كانه قد شده بالوثاق وضيق عليه الخناق وتلالات فوقه السيوف فعذره الامير وارسله الى هند ليطلقها فقال طلقها في كلمتين اثنتين ولا تزد فذهب اليها وقال لها ان الامير يقول لك كنت فبنت فقالت والله ما فرحنا به اذ كان ولا حزنا عليه اذ بان بعد ذلك انصرف ابن القريه الى الحجاج بن يوسف فطلب اليه خطبه يخطبها في الناس فلما انتهى الحجاج من خطبته قال له كيف رايتني فاجاب ابن القريه قائلا لقد رايتك ايها الامير خطيبا مصعقا فقال له الحجاج فلتخبرني كيف ذلك فقال ابن القريه لقد رايت الامير يشير باليد ويكثر بالرد ويستعين باما بعد واستكمل ابن القريه حديثه قائلا ان رايت ان تاذن لي بكلمات اتكلم بهن يكن بعدي مثلا فقال الحجاج هاتهن قال ايها الامير لكل جواد كبوه ولكل شجاع نبوه ولكل كريم هفوه ثم انشا يقول اقلني اقلني لا عدمتك عثرتي فكل جواد لا محاله يعثر واحسن ما ياتي امرئ من فعاله تجاوزه عن مذنب حين يقدر ومما يرتبط بهذا المثل ما يحك من انه قد وقع حصان يمتلكه مزارع في بئر ماء جاف اما المزارع فقد حاول جاهدا ان يخرجه لكن دون فائده ترجى اذ ان ساق الحصان قد كسرت وما عاد يقوى على الخروج حينها قال المزارع في نفسه الحصان كبير في السن وسيكلفني اخراجه من البئر مالا يعادل ثمن شراء حصان جديد وهنا قرر المزارع ان يضرب عصفورين بحجر واحد اولهما ان يرضم البئر الجافه وثانيهما ان يتخلص من مشكله الحصان الذي اصيب بدفنه في البئر فقام المزارع بطلب العون من بعض اصدقائه وبالفعل اتوا بمعاولهم وفؤوسهم واخذوا يردمون البئر ففطن الحصان لما يحدث واخذ في الصهيل طالبا النجده بعد فتره قليله توقف الحصان عن الصهيل فنظر المزارع ومن معه ليجدوا ان الحصان منشغل بنفض التراب عن ظهره واسقاطه على الارض وكان كلما فعل ذلك ازداد ارتفاعا فوق التراب وظل الحصان هكذا يقترب من الحافه خطوه خطوه حتى تمكن بذكائه من الخروج تعجب المزارع ومن معه كثيرا من فعل الحصان الذي استطاع ان يتغلب على كبوته ويخرج منها وقد روي هذا المعنى عن نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال لا حليمه الا ذو عثره ولا حكيم الا ذو تجربه رواه احمد والترمذي وقال حسن غريب اختلط الحابل بالنابل يشتهر المثل اختلط الحابل بالنابل في ارضنا العربيه قديما وحتى يومنا هذا ويدل في مضربه على اختلاف الراي وتشعب الامور وعدم بيان اوضح الوجوه فيها وقد تنوعت قصه المثل الى روايتين كلاهما مقبول ويدلان على الهدف الذي ضرب المثل من اجله من عدم التمييز بين مختلف الاشياء وتدور احداث احدى الروايتين حول الماعز وراعيها اما الروايه الاخرى فعن المعارك الطاحنه المتطاوله بين طرفين وكلا الروايتين يعطي المعنى المراد من المثل الشهير اختلط الحابل بالنابل والمتداول حتى وقتنا الحالي فعلى الوجه الاول يروى ان الراعي الذي يرعى الاغنام يقوم بعد موسم التزاوج بتعريب القطيع اي بالفصل بين انواعه فيعزل الماعز غزيره اللبن على حده ويجعل غيرها على ناحيه اخرى كي يبيع الثانيه ويحتفظ ظ بغزيره اللبن لتدر عليه ارباحا وفيره وينتفع بها على الوجه الامثل عند قيامه ببيع لبنها والانتفاع به ويسمي الراعي غزيره اللبن بالحابل ويسمي الاخرى بالنابل ويحدث احيانا ان تختلط هذه بتلك اثناء التعريب فيقول الراعي القائم برعايتهم المقوله الشهيره اختلط الحابل بالنابل ومما يروى لقصه هذا المثل انه يقال ان الحابل هم الاشخاص الذين يمسكون حبال الخيل والجمال في الحرب وان النابل هم الاشخاص الذين يرمون بالنبل وبالسهام فحين تشتد المعركه بين الطرفين ويختلط هؤلاء بهؤلاء يقال اختلط الحابل بالنابل واختلاف روايتي المثل مقبوله على اي حال فالحابل والنابل بشكل عام تضرب كمثل مشهور يدل على اختلاف الراي وعدم استبانه السبيل على اتم الوجوه واوضحيها فيقال في ذلك اختلط الحابل بالنابل من شب على شيء شاب عليه هذا المثل يسمع ويتردد في كل يوم ولعل تربيه النشء وتعليمهم وتدريبهم على القيام بالاعمال الصالحه والاخلاق الفاضله والسنن الحميده واكثر ما ينبغي ان يراعى في ايامنا هذه فالنتيجه حينها ان المرء يسعد في دنياه ويامن شقائها من ذريه صالحه وذكر حسن وقصه مثل من شب على شيء شاب عليه قصه بها عبره عظيمه اذ قام ابو زياد او ابو زيد البسطاني يتهجد في احدى الليالي فشاهد طفله الصغير يقوم بجواره فاشفق عليه لصغر سنه ولبرد الليل ومشقه السهر فقال له ارقد يا بني فامامك ليل طويل فقال له الولد فما لي اراك انت يا ابتاه قد قمت فقال اقوم لله مصليا يا بني من اجلك كان القيام فقال الغلام لقد حفظت فيما انزل الله عز وجل في كتابه ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفه من الذين معك فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم يا ابتاه فقال الاب انهم اصحابه فقال الغلام فلا تحرمني بالله يا ابتاه من شرف صحبتك في طاعه الله فقال قال ابوه وقد تملكته الدهشه يا بني انت طفل لم تبلغ الحلم بعد فقال الغلام يا ابتي اني ارى امي وهي توقد النار تبدا بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها فاخشى يا ابتاه ان يبدا الله بنا يوم القيامه قبل الكبار ان اهملنا في طاعته فانتفض ابوه من خشيه الله ومن تاثيره بكلام ابنه فقال قم يا بني فانت اولى بالله من ابيك ثم قال من شب على شيء شاب عليه تلك المقوله التي راحت مثلا يضرب في ان المر يعتاد فعل ما كان يفعله في صغر سنه ان كان خيرا فخير وان كان شرا فشر فاللهم رب لنا ابنائنا فاننا نحسن تربيتهم واصنعهم يا ربنا على عينك اسد علي وفي الحروب نعامه يضرب هذا المثل لمن يتقاوى على ضعيف لكنه في مواجهه الشجعان والفرسان اجبن من نعامه والتي يضرب بها المثل في الجبن صاحب المقوله هو ابو سماك عمران بن حطان السدوسي الشيباني الوائلي يعود نسبه الى شيبان من بكر بن وائل اختلف في تاريخ ولادته لكن وفاته كانت سنه 84 للهجره وهو شاعر عربي من شعراء صدر الاسلام نشا بالبصره في العراق وطلب العلم والحديث ثم اعتنق ق المذهب الخارجي مذهب الخوارج الذين كانت بدايات خروجهم على الخليفه الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وتعمق هذا الرجل في مذهب الخوارج حتى صار راس القعده اي الذين يجيزون القعود في الحرب وكان من اهل السنه والجماعه في البصره والتقى بعدد من الصحابه وروى عنهم لكنه انضم الى الخوارج الشراه عند تقدمه في السن والشراه هم الخوارج الذين شروا انفسهم ابتغاء مرضاه الله كما يزعمون وكان من شعرائهم ودعاتهم والمقدمين في مذهبهم شهد له الاخطل التغلبي في مجلس عبد الملك بن مروان بانه اشعر من جميع من كانوا في المجلس وقال لانه قال وهو صادق ففاق فكيف لو كذب كما يكذبون قيل ان سبب انضمامه للخوارج انه تزوج امراه خارجيه اراد ان يقنعها بمذهبه فاقنعته بمذهبها وطلبه الحجاج بن يوسف الثقفي وال العراق بعد التحاقه بالشراه فهرب الى الشام فطلبه الخليفه عبد الملك بن مروان فهرب الى عمان فامر الحجاج واليها بالقبض عليه لكنه مات هناك على مذهب الاباضيه قال عنه الزركلي في كتابه الاعلام كان شاعرا مفلقا مكثرا وهو الذي قال الابيات الشهيره التي بها الحجاج عند هروبه من غزاله الشيبانيه اثناء احدى الوقائع او المعارك او تحصنه منها في احد الحصون حيث قال اسد علي وفي الحروب نعامه ربداء تجفل من صفير الصافر هلا برزت الى غزاله في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائري صدعت غزاله قلبه بفوارس تركت منابره كامس الدابر الق السلاح وخذ وشاحي معصر واعمد لمنزله الجبان الكافر ذكرت كتب التاريخ العربي الاسلامي ان غزاله الشيبانيه كانت من شهيرات النساء العربيات في الشجاعه والفروسيه ولدت بالموصل في العراق وهي امراه شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني كانت من الخوارج وقد خرجت مع زوجها على الخليفه الاموي عبد الملك بن مروان سنه ست 76 للهجره ايام ولايه الحجاج على العراق فكانت تقاتل في الحروب قتال الابطال وكانت غزاله شديده الباس تقاتل قتالا شديدا يعجز عنه الابطال من الرجال بعث الحجاج خمسه قاده لمحاربه شبيب فهزمهم جميعا ثم خرج شبيب من الموصل يريد مهاجمه الكوفه وهي مكان اماره الحجاج ومعه غزاله فخرج الحجاج من البصره يريد الكوفه ايضا فاسرع شبيب لملاقاته قبل وصوله الكوفه لكن الحجاج كان اسرع منه فدخل الكوفه وتحصن في قصر الاماره خوفا من ملاقاه شبيب وغزاله عيره الشعراء بذلك ومنهم صاحبنا الشاعر عمران بن حطان وكان ملاحقا كما ذكرنا سالفا من الحجاج فقال قال يعيره بهروبه من اللقاء واختبائه في دار الاماره على نحو ما ذكر اسد علي وفي الحروب نعامه ربداء تجفل من صفير الصافر هلا برزت الى غزاله في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائري صدعت غزاله قلبه بفوارس تركت مدابره كامس الدابر ظل شبيب ومعه غزاله على راس قوه من الخوارج الحروريه يحاربون الحجاج حتى هزموا له 20 جيشا في مده سنتين وقد دخل شبيب الكوفه للمره الثانيه على راس 1000 مقاتل ومعه غزاله على راس 200 من نساء الخوارج وقد تقلدنا السيوف وحملنا الرماح ووصلوا الى المسجد الجامع بعدما قتلوا حراسه ومن كان فيه ارسل الخليفه عبد الملك الملك بن مروان جيوشا عديده من الشامل محاربه قوات شبيب وغزاله وقد استطاعت تلك القوات وبعد معارك عنيفه ان تنتصر على قوات شبيب وقد قتلت غزاله في معركه قرب الكوفه وحمل راسها احد فرسان الجيش وهو خالد بن عتاب الرياحي لياخذه الى الحجاج لكن شبيب شاهده وعرفه فارسل اليه احد فرسانه فقتله وعاد بالراس الى شبيب الذي امر بغسله وتكفينه ودفنه وقال شبيب فوق قبرها هي اقرب اليكم رحما اورد هذه القصه الاصفهاني في كتابه الاغاني وابن خلكان في كتابه وفيات الاعيان وعمر رضا في كتابه اعلى لام النساء العصا من العصيه واول من قال العصى من العصيه بهذا اللفظ هو الافعى الجرهمي وكان من حديث ذلك ان نزارا لما حضرته الوفاه جمع بنيه مضر وايادا وربيعه وانمارا فقال يا بني هذه القبه الحمراء لمضر وهذا الفرس الادهم والخباء الاسود لربيعه وهذه الخادمه وكانت شمطاء لاياد وهذه البدره والمجلس لانمار فان اشكل عليكم كيف تقتسمون فاتوا الافعى الجرهميه ومنزله بنجران فلما تشاجروا في الميراث توجهوا الى الافعى وهو يومئذ حكموا العرب وبينما هم في مسيرهم اليه اذ راى مضر اثر عشب قد رعى فقال الذي رعى هذا لاعور وقال ربيعه انه لازور وقال اياد انه لابتر وقال انمار انه لشرود فساروا قليلا فاذا رجل ينشد جملا له قد شرد فسالهم عن البعير فقال مدر اهو اعور قال نعم وقال ربيعه اهو ازور فقال نعم وقال اياد اهو ابتر فقال نعم وقال انمار اهو شرود فقال نعم وهذه والله صفه بعيري فدلوني عليه فقالوا والله ما رايناه تعلق بهم وقال كيف اصدقكم وانتم تصفون بعيري وصفا وصفا فقرروا المسير الى ارض نجران فلما نزلوا قال صاحب البعير ان هؤلاء قد اخذوا جملي ووصفوا لي صفته ثم قالوا لم نراه فاختصموا الى الافعى فقال كيف وصفتموه ولم تروه فقال مضر رايته رعى جانبا وترك جانبا فقلت انه اعور وقال ربيعه رايت احدى يدي يديه ثابته الاثر والاخرى ليست كذلك فقلت ازور وقال اياد عرفت انه مقطوع الذيل لاجتماع بعره ولو كان له ذيل لتفرق هذا البعر وقال انمار عرفت انه شرود لانه كان يرعى في المكان الملتف نبته فعلمت انه شرود فقال الافعى ليسوا هم اصحاب بعيرك فسالهم من انتم فاخبروه بالخبر الذي اتى بهم فانزلهم واكرمهم وذبح لهم وجلس بحيث لا يرونه ويراهم ويسمع كلامهم فقال ربيعه لم ار لحما اطيب منه لولا ان شاته غذيت بلبن كلبه وقال مدر لم ارى خمرا اطيب من خمره لولا ان حبلتها نبتت على قبر وقال اياد لم اركوم رجلا اشرف منه لولا انه ليس لابيه الذي يدعى له فقال الافعى ما هؤلاء الا شياطين ثم دعا غلامه فساله ما هذه الخمر وما امرها فقال هي حبله غرستها على قبر ابيك ولم يكن عندنا شراب اطيب من شرابها قال للراعي وما امر الشاه فقال هي عناق ارضعتها بلبن كلبه لان امها ماتت ولم يكن في الغنم شاه ولدت غيرها ثم اتى امه فسالها عن ابيه فاخبرته انها كانت تحت ملك كثير المال وكان لا يولد له قالت فخفت ان يموت ولا ولد له فيذهب الملك فامكنت نفسي من ابن عمه فطاطا راسه ثم خرج عليهم فقصوا عليه قصتهم واخبروه بما اوصى به ابوهم فقال لهم ما اشبه القبه الحمراء من مال فهو لمضر فذهب بالدنانير والابل الحمر فسميت مضر الحمراء واما صاحب الفرس الادهم والحباء الاسود فله كل شيء اسود فصارت لربيعه الخيل الدهم فقيل ربيعه الفرس وما اشبه الشمطاء فلاياد فصارت له الماشيه البلق فسم سميت اياد الشمطاء وقضى لانمار بالدراهم والارض فصدروا من عنده على ذلك وهو يقول ان العصا من العصيه يريد انه ليس ينبغي للانسان ان يحقر امرا صغيرا فانه لا يدري ما يكون عواقبه فان الامر الجليل انما يكون في بدئه صغيرا او ان الامر العظيم يهيجه الامر الحقير فالعصا الكبيره التي تستخدم لاغراض عده انما كانت من قبل عصيه صغيره او عودا لا تنفع لشيء بين حان ومانا ضاعت لحان ترجع قصه هذا المثل الى رجل متزوج من زوجتين احداهما اسمها حانا والثانيه اسمها مانا كانت حان صغيره السن عمرها لا يتجاوز العشرين بخلاف مانا التي كان عمرها يزيد على ال 50 والشيب بدا في راسها فكان كلما دخل الى حجره حان تنظر الى لحيته وتنزع منها كل شعره بيضاء وتقول يقول يصعب علي يا سيدي ان ارى الشعر الشائب بهذه اللحيه الجميله وانت ما زلت شابا في ريعان شبابك ثم يذهب الرجل الى حجره مانا فتمسك لحيته هي الاخرى لكنها تنزع منها الشعر الاسود وتقول لا احب ان ارى شعرا اسود بلحيتك وانت رجل كبير السن وما ارى الشعر الابيض الا يزيدك وقارا على وقارك وهيبه على هيبتك ظل الرجل على هذه الحال الى ان نظر في المراه يوما فوجد لحيته وقد نقص شعرها كثيرا فامسكها بعنف وقال بين حانا ومانا ضاعت لحانا العين العين بصيره واليد قصيره يروى ان الاصمعي قصد ذات يوم رجلا بحاجه لعلمه بكرمه وطيب نفسه فوجد على بابه حاجبا فمنعه من الدخول عليه ثم قال والله يا اصمعي ما اوقفني على بابه لامنع مثلك لكنه اوقف لرقه حاله وقصور يده فكتب الاصمعي رقعه فيها اذا كان الكريم له حجاب فما فضل الكريم على اللئيم ثم قال للحاجب خذ هذه الرقعه واوصلها اليه فاخذها الحاجب ودخل عليه وسلمها اليه فلما قراها كتب على ظهرها يقول اذا كان الكريم قليل مال تحجب بالحجاب عن الغريم وامر الحاجب باعادتها اليه مع سره فيها 500 دينار فجاء بها وسلمها اليه فسر بها وقال في نفسه والله لاتحفن المامون بهذا الخبر فتوجه نحو مجلس المامون وطلب الدخول فاذن له بالدخول فسلم عليه وجلس فسال المامون الاصمعي من اين جئت يا اصمعي؟ قال من عند رجل من اكرم الاحياء. قال ومن هو؟ فدفع الاصمعي اليه الرقعه والسره فقال المامون هذه السره من بيت المال ولا بد لي من الرجل. فقال الاصمعي اني والله استحي ان اروعه فقد احسن الي. فامر المامون احد رجاله باحضار الرجل فلما حضر الرجل بين يدي المامون قال له اما انت الذي بالامس شكوت رقه الحال فدفعنا لك هذه السره لتصلح بها حالك فقصدك الاصمعي ببيت واحد من الشعر فدفعتها اليه قال نعم يا امير المؤمنين والله ما كذبت فيما شكوت لك من رقه الحال لكني والله استحيت من الله تعالى ان اعيد قاصدي دون ان اعطيه مقصده فقال المامون لله انت فما ولدت العرب اكرم منك ثم بالغ في اكرامه وجعله من جمله ندمائه وقد ذهب قول الحاجب مثلا ثم طورت العامه المثل حسب كل بلد فاصبح يقال بصيغه الحاليه العين بصيره واليد قصيره وعلى السنه العوام في مصر يقولون العين بصيره والايد قصيره وصار يضرب في الشخص الكريم بطبعه لكنه لضعف حاله قد تعذر عليه العطاء والكرم في 60 داهيه مظلومه هي تلك الكلمه وتعيس حقا من قيلت له على غير سبيل المزاح عرفت جمله في 60 داهيه على انها اشاره لعدم الاهتمام واللامبالاه على ما ضاع اوفات كعاده العرب في نقل الاخبار والاقوال والماثورات عن بعضهم وتم تداول المقوله على هذه الحال وليس للمعنى الاصلي لها الذي ورد على لسان قيس بن مكشوح والذي كان يرمز بها الى المقابله والتساوي في مقدار حجم الخسائر التي تكبدتها قبيلته اليمنيه تعود بدايه القصه الى ما قبل الاسلام المكان في اليمن حيث كانت الحروب قائمه بين قبيلتي مذحج وهمدان والتي كانت على الاغلب تفوز فيها قبيله مذحج في القتال مما جعل قبيله همدان تلجا الى الاستعانه بالفرس حيث اقاموا الخطط والترتيبات للايقاع بقبيله مذحج وكبار مشايخهم وكانت الخطه هي ان يقوم الهمدانيون باستدراج مشايخ قبيله مذحج الذين عرفوا بالذكاء والده ها ثم طرحت فكره الحوار بدون حمل السلاح وقد استجاب 60 شيخا من كبار مشايخ قبيله مذحج للفكره فوقعوا في الشرك الذي نصبه ابناء قبيله همدان بمعاونه الفرس وعندما حانت اللحظه قام الهمدانيون بقتل المشايخ وتفرقت بعدها القبيله وكان احد فرسان هذه القبيله قيس بن مكشوح قد قال قيس هذه المقوله حينما قرر الثار لقومه ولمشايخ قبيلته الذين قتلهم ابناء قبيله همدان فما كان منه الا ان اخذ بالثار وقتل منهم من قتل وعندما عوتب في الامر وسئل عن السبب في احداثه لهذه المقتله وقتله لهذا العدد الضخم اجاب ان كل من قتل انما راح ثارا لست داهيه اي ان من قتل قتل ثارا لقتل 60 داهيه من مشايخ قبيله مذهب فقال حينها في 60 داهيه ومما يروى في ذلك ايضا انه حينما سمع قيس بن مكشوح بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم حضر بين يديه واسلم اسلم وحسن اسلامه ثم عاد اخرى الى اليمن ولما حدثت الرده في كثير من القبائل قرر قيس قتال من ارتد من اهل اليمن حيث اصر وقتها قيس بن مكشوح ان يثار لقومه من قبيله همدان لما كان من غدرهم بكبار مشايخ قبيلته وقتلهم لهم وهم عزل بدون سلاح باستخدام الخديعه والمكر فما كان منه الا ان ثار لهم وصارت اعداد القتلى تتزايد ثم قام بحصار قصر فيروز الديلمي الفارسي في صنعاء وجعل في مدخل صنعاء مركزا لقتال اي رجل ينتمي الى الفرس او قبيله همدان حتى جاء كبار وعليه القوم للوساطه بين الفريقين فعاتبوا قيسا على الخراب والدمار الذي اوقعه في الهمدانيين وكثره اعداد القتلى فما كان من قيس الا ان اجاب بجملته المختصره والتي حملت الكثير من المعاني وهي في 60 داهيه والمعنى ايضا ان كل من قتلوا وماتوا وان كل هذا الخراب انما هو مقابل موت 60 داهيه من دواهي قبيلته ترى من منكم متابع بعين الاكارم من يعرف سببا لتلك المقوله اتحفونا بجميل تعليقاتكم ودمتم كما انتم احبابا لا ينقطع على الدوام حبل دادهم اندم من الكسعي يعد هذا المثل واحدا من الامثال الشعبيه التي تضرب في الندم والندم في اللغه هو الاسف تقول ندمت على كذا اي اسفت عليه وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول الندم توبه ويقال فلان ندم اي كثير ندم فهي صيغه مبالغه من ندمه والك الكسعي رجل من الجاهليه يدعى محارب بن قيس من كسعه وهو حي من قيس عجلان وقيل هو حي من اليمن اصحابه رمات للقوس وللكسعي قصه يضرب بها المثل في الندم يروى ان الكسعي كان له ابل يرعاها في واد فيه شجر وبينما هو يسير لفتت انتباهه شجره راقت له قال في نفسه لاصنعن لنفسي قوسا من تلك الشجره وظل يتعهدها ويرصدها في كل يوم حتى استوت فقطعها ثم بعد ذلك جففها وصنع منها قوسا شديدا ثم دهنه والحق به وترى وصنع منها خمسه اسهم براها من اغصانها كان يقول وهو ينحت قوسه يا رب سددني لنحت قوسي فانها من لذتي لنفسي وانفع بقوسي ولدي وعرسي انحتها صفرا كلون الورس كبداء ليست كالقسي النكس ولما هم ببري الاسهم الخمسه قال هن وربي اسهم حسان يلذ للرامي بها البنان كانما قومها ميزان فابشروا بالخصب يا صبيان ان لم يعقني الشؤم والحرمان واراد الكسعي ان يجرب قوسه فخرج على مكان تسعى به الحمير الوحشيه فشد قوسه ورمى سهامه وهو يقول اعوذ بالمهيمن الرحمن من نكد الجد مع الحرمان ما لي رايت السهم في الصوان يوري شرار النار كالعقيان اخلف ظني ورجى الصبيان فاصاب سهمه حمارا وحشيا ومن فرط قوته امتد الى الجبل فلما راه وصل الجبل ظن انه لم يصب بغيته فمى السهم الثاني وهو يقول اعوذ بالرحمن من شر القدر لا بارك الرحمن في ام القتر امغط السهم لارهاق الضرر ام ذاك من سوء احتيال ونظر ام ليس يغني حذر من قدر فحدث معه كما حدث في المره الاولى حيث رمى العير وظن انه لم يصبه ايضا فقال اني لشؤمي وشقائي ونكد قد شف مني ما ارى حر الكبد اخلف ما ارجو لاهل وولد ثم شدد قوسه ورمى السهم الثالث فاخترق عيرا منها فاصابه لكنه ظن انه لم يصبه في هذه المره ايضا كسابقتيها فقال ما بال سهمي توقد الحبا كنت ارجو ان يكون صائبا اذ امكن العير وابدى جانبا فصار رايي فيه رايا كاذبا اظل منه في اكتئاب دائبا وبقي معه اخر سهم فلما رماه حدث الذي حدث في المرات السابقه وظن انه لم يصبه في هذه المره ايضا فقال ابعد خمس قد حفظت عدها احمل قوسي واريد ردها اخزى الهي لينها وشدها والله لا تسلم عندي بعدها ولا ارجي ما حيت رفدها ومن فرط ضيقه جاء بالقوس الى صخره فضربها حتى كسرها ثم نام الى جانبها حتى استيقظ في الصباح فوجد الحيوانات الخمسه مسجاه على الارض في دمائها فندم على انه كسر قوسه اشد الندم لدرجه انه عض ابهامه فقطعها ثم انشا يقول ندمت ندامه لو ان نفسي تطاوعني اذا لقطعت خمسي تبين لي سفاه الراي مني لعمر الله حين كسرت قوسي وقد استشهد بعض الشعراء بهذا المثل في شعرهم ومن ذلك قول الفرزدق عندما طلبت امراته نوار الطلاق فطلقها ثم قال ندمتنا ندامه الكسعي لما غدت مني مطلقه النوار وكانت جنتي فخرجت منها كادم حين لج به الضرار وكنت كفاق عينيه عمدا فاصبح ما يضيء له النهار ابو رافع لا يكذب في نوم ولا يقضه لهذا المثل قصه طريفه رواها الامام الفاضل شهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربه الاندلسي في كتابه العقد الفريد وهو يحكي عن رؤيه امراه ابي رافع له في الحلم وحديثها معه وفي التراث القديم كان هناك اختلاط بين الرؤى والواقع واحترام لوصايا الموتى وقصه المثل انه يحكى ان امراه ابي رافع راته في نومها بعد موته فقال لها اتعرفين فلانا الصيرفي؟ قالت نعم يا ابا رافع فاخبرها ان له عليه 200 دينار فلما استيقظت من نومها ذهبت الى الصيرفي الذي اخبرها عنه زوجها وسالته عن الئ دينار فقال لها رحم الله ابا رافع والله ما كان بيني وبينه اي معاملات ماليه قط فذهبت بعدها لمسجد المدينه فوجدت بعضا من مشايخ ال ابي رافع المشهود لهم بالصدق والصلاح فقصت عليهم ما راته واخبرتهم بما حدث مع الصيرفي وانكاره لاخذ اخذ المال من ابي رافع فقالوا لها ما كان ابو رافع ليكذب في نوم ولا يقضى قومي من فورك الان واذهبي الى السلطان وقدمي شكواك ونحن نشهد عليه وان كان عليه مال سيدفعه فلما علم الصيرفي بعزم القوم على الشهاده ضده ادرك انه لا مفر من الدفع ورد المبلغ فذهب اليهم وطلب منهم ان يصلحوا بينه وبين امراه ابي رافع فقالوا له ونعم ما قلت اعطها نصف المال 100 دينار من المئتين التي طلبت فقال لهم فليكن هذا لكن بشرط ان تكتبوا بيني وبينها وثيقه فقالوا وكيف تكون الوثيقه قال تكتبون فيها انها قبضت مني 100 دينار صلحا عن المئتين التي ادعاها ابو رافع ع في نومها وانها قد ابراتني منها وتشترط على نفسها في الوثيقه الا ترى ابا رافع في نومها مره اخرى حتى لا يدعي علي غير هذين المئ دينار في رؤيه اخرى تراها ثم تجيء بفلان وفلان ليشهد لها ومعها على ذلك فلما سمعوا منه ما اراد ان يكتبه في الوثيقه ادركوا سوء نيته وانه قد يكون فعلا مدينا لابي رافع باكثر من هذا فقالوا له قبحك الله وقبح ما جئت به والله ما كان ابو رافع ليكذب في نوم ولا يقضه احمق من ابي غبشان ابو غبشان هو من خزاعه كان يلي الكعبه فاجتمع مع قصي بن كلاب بالطائف على الشرب فلما سكر اشترى منه قصي ولايه البيت باناء خمر واخذ منه مفاتيحه وسار بها الى مكه وقال يا معشر قريش هذه مفاتيح بيت ابيكم اسماعيل ردها الله عليكم من غير غدر ولا ظلم وافاق ابو غبشان فندم فقيل اندم من ابي غبشان واخسر من ابي غبشان واحمق من ابي غبشان قال بعضهم باعت خزاعه بيت الله اذ سكرت بزق خمر فبئست صفقه البادي باعت سدانتها بالخمر وانقرضت عن المقام وضل البيت والنادي ثم جاءت خزاعه بعد ذلك فغالبوا قصيا فغلبهم وقال اخر اذا افتخرت خزاعه في قديم وجدنا فخرها شرب الخمور ان صدقناك اغضبناك شك الحجاج يوما سوء طاعه اهل العراق وسقم مذهبهم وسخط طريقتهم فقال له جامع المحاربي وكان شيخا صالحا خطيبا لسنا اما انهم لو احبوك لاطاع انهم ما شنئوك لنسبك ولا لبلدك ولا لذات نفسك ولكنهم نقموا افعالك فدع ما يبعدهم عنك الى ما يدنيهم منك والتمس العافيه ممن دونك تعطها ممن فوق وليكن ايقاعك بعد وعيدك ووعيدك بعد وعدك فقال الحجاج والله ما ارى ان ارد بني اللقيعه الى طاعتي الا بالسيف فقال جامع ايها الامير ان السيف اذا لاق السيف ذهب الخيار فقال الحجاج الخيار يومئذ لله فقال جامع اجل ولكن لا تدري لمن يجعله الله فغضب الحجاج وقال يا هناه انك من محارب فقال جامع وللحرب سمينا وكنا محاربا اذا ملقنا امسى من الطعن احمرا فقال له الحجاج والله لقد هممت ان اخلعك واضرب به وجهك فقال جامع ان صدقناك اغضبناك وان كذبناك اغضبنا الله وغضب الامير اهون علينا من غضب الله فانشغل الحجاج ببعض الامور فخرج جامع خلسه من المكان اليوم خمر وغدا امر عند انشغال الشخص بعمل عمل شيء وانماكه الشديد فيه حتى وان جاءه امر اخر اشد اهميه فان هذا هو وقت ضرب المثل القائل اليوم خمر وغدا امر قائل هذا المثل هو الشاعر الجاهلي امرؤ القيس الذي كان من قبيله كنده اليمن وقد طرده ابوه واقسم بان يقيم معه فذهب امرؤ القيس وها هام على وجهه في احياء العرب هو ورفاقه فكان اذا صادفه صيد ذبحه واكله هو ومن معه وعند الانتهاء من الصيد واكله يجلس يشرب الخمر مع رفاقه حتى كان ذات يوم اتاه خبر مقتل ابيه وكان والده قد اوصى وهو يلفظ انفاسه الاخيره بان يعطى الملك من بعده لمن ياخذ خبر موته دون ان يجزع ولما سمع ابناؤه خبر قتل ابيهم جزعوا جميعا الا امرا القيس فقد كان في مجلس مع رفاقه يلعب النرد ويشرب الخمر وعندما علم بخبر وفاه ابيه لم يهتم لما قيل واكمل لعبه وطلب من رفيق له ان يكمل اللاعب فلما لعب قال له ما كنت لافسد عليك لعبك ثم نظر الى الناعي وقال ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا سكر غدا اليوم خمر وغدا امر واخذ امرؤ القيس يشرب الخمر ثم مر اليوم وافاق وقطع على نفسه عهدا بالا يشرب خمرا ولا يقرب النساء حتى يثار لابيه حراما يركب من لا حلال له يحكى ان جبيله بن عبد الله اغار على ابل يملكها جريه بن اوس ابن عامر وكان من بين الابل ناقه مما يحرم عرب الجاهليه ركوبها فتركها المغيرون ولم ياخذوا ها فيما اخذوه وكان راعي الابل هو ابن اخت صاحبها فركض الى خاله يخبره بالامر فقال له رد علي تلك الناقه اركبها فاجابه الراعي ايا خال انها حرام فقال حراما يركب من لا حلال له وذهبت مثلا حيث يستخدم هذا المثل عندما يكون الانسان مضطرا لفعل شيء ما لعدم وجود خيار اخر امامه كان يسرق لياكل فيقول حراما ياكل من لا حلال له كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها الا الاباطيل يقال اكذب من عرقوب او اخلف من عرقوب ويروى ان عرقوب رجل من العماليق كان يسكن يثرب قريبا من المنامه وليست المدينه المنوره فجاءه اخ له سائلا فقال عرقوب اذا طلعت هذه النخله فلك طلعها اي ثمرها فلما اثمرت جاءه يطلب ثمرها فقال عرقوب اتركها تصير بلحا فلما صارت بلحا عاوده بسؤال فقال عرقوب اتركها تصير زهوا فلما صارت زهوا قال له اتركها تصير رطبا فلما صارت رطبا قال له اتركها تصير تمرا فلما صارت تمرا قطفها عرقوب ليلا ولم يعطي اخاه منها شيئا فصار خلفه للوعد قصص في الجاهليه صارت مضرب الامثال اجمل من ذي العمامه هذا مثل من امثال اهل مكه وذو العمامه هو سعيد بن العاص بن اميه وكان في الجاهليه اذا لبس عمامه لا يلبس قرشي عمامه على لونها واذا خرج لم تبقى امراه الا برزت للنظر الى جماله ولما افضت الخلافه الى عبد الملك بن مروان خطب بنت سعيد هذا الى اخيها عمرو بن سعيد الاشدق فاجابه عمرو بقوله فتاه ابوها ذو العمامه وابنه اخوها فما اكفاؤها بكثير وزعم بعض اصحاب المعاني ان هذا اللقب انما لزم سعيد بن العاص كنايه عن السياده قال وذلك لان العرب تقول فلان معم يريدون ان كل جنايه يجنيها من تلك القبيله او العشيره فهي معصوبه براسه والى هذا المعنى ذهبوا في تسميتهم سعيد بن العاص ذا العصابه وذا العمامه اجود من هرم هو هرم بن سنان بن حارثه وقد سار بذكر جوده المثل قال زهير بن ابي سلمى يمدحه ان البخيل ملوم حيث كان ولكن الجواد على علاته هرموا هو الجواد الذي يعطيك نائله عفوا ويظلم احيانا فيظلم ووفدت ابنه هرم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لها ما كان الذي اعطى ابوك زهيرا حين قابله من المديح بما قد سار فيه فقالت قد اعطاه خيلا تنضى وابلا تتوى وثيابا تبلى ومالا يفنى فقال عمر رضي الله عنه لكن ما اعطاكم زهير لا يبليه الدهر ولا يفنيه العصر ويروى انها قالت ما اعطى هرم زهيرا قد نسي قال لكن ما اعطاكم زهير لا ينسى وتنضى اي تتعب وتهزل وتتوى اي تهلك وتذهب الخرس لا يبطل الزواج يروى ان رجلا من العرب خطب من اخر ابنته فقال الاب قد زوجتك خرساء اللسان خرساء الدملج اي سوار الساعد خرساء الخلخال فقال قد تزوجت ورضيت فلما زفت اليه وجد بلسانها خرس فذكر ذلك لابيها فقال الاب الم اخبرك بانها خرساء اللسان قال ظننت انك تريد انها قليله الكلام والصخب لا انها عاجزه عن النطق فترافع الى بعض القضاه فحكم عليه بتمام الزواج لان الخرس ليس من العيوب التي يرد بها الزواج واقامت عنده فولدت له اولاد النجباء فقال في ذلك وان بني الخرساء امطار شتوه اذا العام ازرى بالبخيل المزند هم الجند الحامون في موقف الوغى وهم خطباء الحي في كل مشهد وكان رجل جالسا مع قومه فجعلوا يتحدثون وهو ساكت فقال له بعضهم بحق ان سميتم خرس العرب اي قليل الكلام فلهذا المعنى اغتر الخاطب بقول القائل زوجتك خرساء اللسان قصص من امثال العرب ان الموصين بنو سهوان هذا مثل تخبط في تفسيره كثير من الناس والصواب ما نورده ان شاء الله بعد ان نورد اهم ما قالوا فيه قال بعضهم انما يحتاج الى الوصيه من يسهو ويغفل فاما انت فغير محتاج تاج اليها لانك لا تسهو وقال بعضهم الاخر في معناه يريد بقوله بنو سهوان جميع الناس لان كلهم يسهو والاصوب في معناه ان يقال ان الذين يوصون بالشيء يستولي عليهم السهو حتى كانه موكل بهم ويدل على صحه هذا المعنى ما انشده ابن الاعرابي حيث قال انشد من خواره عليان مضبوره الكاهل كالبنيان لم يلهها عن همها قيدان ولا الموصون من الرعيان ان الموصين بنو سهوان ويضرب مثلا لمن يسهو عن طلب شيء والسهوان اي السهو ويجوز ان يكون صفه اي بنو رجل سهوان وهو ادم عليه السلام حين عهد اليه فسهى ونسي يقال رجل سهوان وساهن اي ان الذين يوصون لا بدعه ان يسهوا لانهم بنو ادم عليه السلام ان الجبان حتفه من فوقه الحتف هو الهلاك ولا يبنى منه فعل وخص هذه الجهه لان التحرز مما ينزل من السماء غير ممكن يشير الى ان الحتف الى الجبان اسرع منه الى الشجاع لانه ياتيه من حيث لا مدفع له قال ابن الكلبي اول من قاله عمرو بن امامه في شعر له وكانت مراد قتلت وهو قوله لقد حسوت الموت قبل ذوقه ان الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مقاتل عن طوقه والثور يحمي انفه بروقه ويضرب مثلا في قله نفع الحذر من القدر وقوله حسوت الموت قبل ذوقه الذوق هو مقدمه الحس فهو يقول قد وطنت نفسي على الموت فكاني بتوطين القلب عليه كمن لقيه صراحا ان المعافى غير مخدوعي ويضرب هذا المثل لمن يخدع فلا ينخدع والمعنى ان من عوفي مما خدع به لم يضره ما كان خودع به واصل المثل ان رجلا من بني سليم يسمى قادحا كان في زمن امير يكنى ابا مضعون وكان في ذلك الزمن رجل اخر من بني سليم ايضا يقال له صليط وكان علق امراه قادح فلم يزل بها حتى اجابته وواعدته فاتى صليط قادحا وقال اني علقت جاريه لابي مضعون وقد واعدتني فاذا دخلت عليه فاقعد معه في المجلس فاذا اراد القيام فاسبقه فاذا انتهيت الى موضع كذا فاصفر حتى اعلم بمجيئكما فاخذ حذري ولك كل يوم دينار فخدعه هذا وكان ابو مضعون اخر الناس قياما من النادي ففعل قادح ذلك وكان صليط يختلف الى امراته فجرى ذكر النساء يوما فذكر ابو مضعون جواريه وعفافهن فقال قادح وهو يعرض بابي مضعون ربما غر الواثق وخدع الوامق وكذب الناطق وملت العاتق ثم قال لا تنطقن بامر لا تيقنه يا عمرو ان المعافى غير مخدوعي وعمرو هو اسم ابي مضعون فعلم عمرو انه يعرض به فلما تفرق القوم وثب على قادح فخنقه وقال اصدقني فحدثه قادح بالحديث فعرف ابو مضعون ان سليطا قد خدعه فاخذ عمرو بيد قادح ثم مر به على جواريه فاذا هن مقبلات على ما وكلن به لم يفقد منهن واحده ثم انطلق اخذا بيد قادح الى منزله فوجد سليطا قد افترش امراته فقال له ابو مضعون ان المعافى غير مخدوع تهكما بقادح فاخذ قادح السيف وشد على صليط فهرب فلم يدرك ومال الى امراته فقتلها ان الحما اولعت بالكنه واولعت كنتها بالظنه الحما زوج المراه والكنه امراه الابن وامراه الاخ ض والظنه اي التهمه وبين الحماه والكنه عداوه مستحكمه فيضرب ذلك المثل في الشر يقع بين قوم هم اهل لذلك ان لله جنودا منها العسل قاله معاويه لما سمع ان الاش اشترى سقي عسلا فيه سم فمات ويضرب ذلك عند الشماته بما يصيب العدو ان الدواهي في الافات تهترس ويروى ترتهس وهو قلب تهترس من الهرس وهو الدق يعني ان الافات يموج بعضها في بعض ويدق بعضها بعضا كثره ويضرب ذلك المثل عند اشتداد الزمان واضطراب الفتن واصله ان رجلا مر باخر وهو يقول يا رب اما مهره او مهرا فانكر عليه ذلك وقال لا يكون الجنين الا مهره او مهرا فلما ظهر الجنين كان مشيا الخلق مختلفه فقال الرجل عند ذلك قد طرقت بجنين نصفه فرس ان الدواهي في الافات تهترس ان الكذوب قد يصدق قال ابو عبيد هذا المثل يضرب للرجل تكون الاساءه الغالبه عليه ثم تكون منه الهناه من الاحسان ان خصلتين خيرهما الكذب لخصتا سوء ويضرب للرجل يعتذر من شيء فعله بالكذب ويحكى هذا المثل عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وهذا كقولهم عذره اشد من جرمه او رب عذر اقبح من ذنب ان في المعاريض لندوحه عن الكذب هذا من كلام عمران بن حصين والمعاريض ان يريد الرجل ان يتكلم بالكلام الذي ان صرح به كان كذبا فيعارضه بكلام اخر يوافق ذلك الكلام في اللفظ ويخالفه في المعنى فيتوهم السامع انه اراد ذلك قال النووي اعلم ان هذا الباب من اهم الابواب فانه مما يكثر استعماله وتعم به البلوى فينبغي لنا ان نعتني بتحقيقه وينبغي للواقف عليه ان يتامله ويعمل به وقال ايضا واعلم ان التوريه والتعريض معناهما ان تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى اخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهذا ضرب من التغرير والخداع ولا يعمل به الا عند الحاجه والضروره كالاحساس بالخطر قال العلماء فان دعت الى ذلك مصلحه شرعيه راجحه على خداع المخاطب او حاجه لا مندحه عنها الا بالكذب فلا باس بالتعريض وان لم يكن شيء من ذلك فهو مكروه وليس بحرام الا ان يتوصل به الى اخذ باطل او دفع حق فيصير حينئذ حراما وهذا ضابط الباب ومن امثله المعاريض ما يلي يروى انه لما هزم الحجاج عبد الرحمن بن الاشعث وقتل اصحابه واسر بعضهم كتب اليه عبد الملك بن مروان ان يعرض الاسرى على السيف فمن اقر منهم بالكفر خلى سبيله ومن ابى قتله فاتي منهم بعامر الشعبي ومطرف بن عبد الله بن الشخير وسعيد بن جبير ير فاما الشعبي ومطرف فذهب الى التعريض والكنايه ولم يصرحا بالكفر فقبل كلامهما وعفى عنهما واما سعيد بن جبير فابى ذلك فقتل وكان مما عرض به الشعبي قال اصلح الله الامير نبى المنزل واحزن بنا الجناب واستحلسنا الخوف واكتحلنا السهر وخبطتنا فتنه لم نكن فيها برره اتقياء ولا فجره اقوياء قال صدق والله ما بروا بخروجهم علينا ولا قو خلي عنه ثم قدم اليه مطرف بن عبد الله فقال له الحجاج اتقر على نفسك بالكفر قال ان من شق العصا وسفك ك الدماء ونكث البيعه واخاف المسلمين لجدير بالكفر قال خلي عنه ثم قدم اليه سعيد بن جبير فقال له اتقر على نفسك بالكفر قال ما كفرت بالله مذ امنت به قال اضربوا عنقه وقال النخعي اذا بلغ الرجل عنك شيء قلته فقل الله يعلم ما قلت من شيء فيتوهم السامع النفي ومقصودك الله يعلم الذي قلته وكان النخعي اذا طلبه رجل قال للجاريه قلي له اطلبه في المسجد وقال غيره خرج ابي في وقت قبل هذا وكان الشعبي يخط دائره ويقول للجاريه ضعي اصبعك فيها وقولي له من وراء الباب ليس هو هاه يعني في الدائره ان السلامه منها ترك ما فيها قيل ان المثل في امر اللقطه وقيل انه في ذم الدنيا والحث على تركها وهذا في بيت اوله والنفس تكلف بالدنيا وقد علمت ان السلامه منها ترك ما فيها ويروى النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ان السلامه فيها ترك ما فيها ان الهوان للهيم ممه المرامه الرئما وهما الرافه والرحمه يعني اذا اكرمت اللئيم استخف بك واذا اهنته فكانك اكرمته كما قال ابو الطيب اذا انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندى ان بني صبيه صيفيون افلح من كان له ربعيون ويضرب هذا المثل في التندم على ما فات يقال اصاف الرجل اذا ولد له على كبر سنه وولده صيفيون واربع الرجل اذا ولد له في فتنه وولد ربعيون واصلها مستعار من نتاج الابل وذلك ان ربعيه النتاج اولاه وصيفيته اخراه فاستعير لاولاد الرجل ويقال اول من قال ذلك سعد بن مالك بن ضبيعه وذلك انه ولد له على كبر السن فنظر الى اولاد اخويه عمرو وعوف وهم رجال فقال البيتين وقيل بل قاله معاويه بن قشير ويتقدمهما قوله لبث قليلا يلحق الداريون اهل الجباب البدن المكفيون سوف ترى ان لحقوا ما يبلون ان بني صبيه صيفيون وكان قد غزى اليمن بولده فقتل ل ونجى وانصرف ولم يبقى من اولاده الاصاغر فبعث اخوه سلمه الخير اولاده اليه فقال لهم اجلسوا الى عمكم وحدثوه ليسلو فنظر معاويه اليهم وهم كبار واولاده صغار فساءه ذلك واحزنه وكان عيونا اي حاسدا فردهم الى ابيهم مخافه عينه عليهم وقال هذه الابيات وحكى ابو عبيد انه تمثل به سليمان بن عبد الملك عند موته وكان اراد ان يجعل الخلافه في ولده فلم يكن له يومئذ منهم من يصلح لذلك الا من كان من اولاد الاماء وكانوا لا يعقدون الا لابناء الحرائر قال الجاحظ كان بنو اميه يرون ان ذهاب ملكه يكون على يد ابن ام ولد ولذلك قال شاعرهم الم ترى للخلافه كيف ضاعت بان جعلت لابناء الاماء انه لنقاب يعني به العالم بمعضلات الامور قال اوس بن حجر جواد كريم اخو ماقط نقاب يحدث بالغائب ويروى عن الشعبي انه دخل على الحجاج بن يوسف فساله عن فريضه من الجد فاخبره باختلاف الصحابه فيها حتى ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال الحجاج ان كان ابن عباس لنقابا يعني عالما بالخ خفايا انه لواها من الرجال يروى واها بغير تنوين اي انه محمود الاخلاق كريم يعنون انه اهل لان يقال له هذه الكلمه وهي كلمه تعجب وتلذذ قال ابو النجم واها لريا ثم واها واها ويروى واها بالتنوين ويقال للهئيم انه لغير واها انما خدش الخدوش انوش والخدش الاثر وانوش هو ابن شيث بن ادم عليهما السلام اي اول من كتب واثر بالخط في المكتوب ويضرب ذلك المثل انما خدش الخدوش انوش فيما قدم عهده وبعد زمانه ان العوان تعلم الخمره قال الكسائي لم نسمع في العوان بمصدر ولا فعل وقال الفراء يقال عونت تعوينا وهي عوان بينه التعوين والخمره من الاختمار كالجلسه من الجلوس وهو اسم للهيئه والحال اي انها لا تحتاج الى تعليم الاختمار ويضرب ذلك المثل للرجل المجرب صاحب الخبره ان البيع مرت وغال قالوا اول من قال ذلك احيحه ابن الجلاح الاوسي سيد يثرب وكان سبب ذلك ان قيس بن زهير العبسي اتاه وكان صديقا له لما وقع الشر بينه وبين بني عامر وخرج الى المدينه ليتجهز لقتالهم حيث قتل خالد بن جعفر زهير بن جذيمه فقال قيس لاحيحه يا ابا عمر نبئت ان عندك درعا فبعنيها اوهبها لي فقال يا اخى بني عبس ليس مثلي يبيع السلاح ولا يفضل عنه ولولا اني اكره ان استلام الى بني عامر لوهبتها لك ولاحملتك على سوابق خيلي ولكن اشتريها بابن لبون فان البيع مرتخص وغالي فارسلها مثلا فقال له قيس وما تكره من استلامك الى بني عامر قال كيف لا اكره ذلك وخالد بن جعفر الذي يقول اذا ما اردت العز في دار يثرب فنادي بصوت يا احيحه تمنعي راينا ابا عمر واحيحه جاره يبيت قرير العين غير مروع ومن ياته من خائف ينسى خوفه ومن ياته من جائع البطن يشبعي فضائل كانت للجلاح قديمه واكرم بفخر من خصال اربعي فقال قيس يا ابا عمرو ما بعد هذا عليك من لوم الا حظيه فلا اليه مصدر الحظيه الحظوه والحظوه والحظه والاليه فعيله من الالو وهو التقصير ونصب حضي واليه على تقديري الا اكن حظيه فلا اكون اليه وهي فعيله بمعنى فاعله يعني اليه ويجوز ان يكون للازدواج والحظيه فعيله بمعنى مفعوله يقال احظاها الله فهي حظيه ويجوز ان تكون بمعنى فاعله يقال حظي فلان عند فلان يحظى حضوه فهو حظي والمراه حظيه قال ابو عبيد اصل هذا في المراه تصلف عند زوجها فيقال لها ان اخطاتك الحظوه فلا تالي ان تتوددي اليه ويضرب هذا المثل في الامر بمداراه الناس ليدرك بعض ما يحتاج اليه منهم اني لاكل الراس وانا اعلم ما فيه ويضرب هذا المثل للامر تاتيه وانت تعلم ما فيه مما تكره اذا جاء الحين حارت العين قال ابو عبيد وقد روي نحو هذا عن ابن عباس وذلك ان نجده الحروريه او نافعا الازرق قال له انك تقول ان الهدهد اذا نقر الارض عرف مسافه ما بينه وبين الماء وهو لا يبصر شعيره الفخ فقال اذا جاء القدر عمي البصر انف في السماء واست في الماء ويضرب هذا المثل للمتكبر الصغير الشان كقولهم المتكبر كالصاعد فوق الجبل يرى الناس صغارا ويرونه صغيرا ان الذليل الذي ليست له عضد اي انصار واعوان ومنه قوله تعالى وما كنت متخذ المضلين عضدا وفت في عضده اي كسر من قوته ويضرب ذلك المثل لمن يخذله ناصره عندما يستغيث به ويستنجد من قصص امثال عرب ان كنت بي تشد ازرك فارخه ويضرب هذا المثل لمن يتكل على غيره في قضاء حوائجه فلا يقضها اي ان تتكل علي في حاجتك فقد حرمتها ويروى من ذلك ما جاء في هجاء جرير للفرزق حين قال زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا ابشر بطول سلامه يا مربع اتتك بحائن رجلاه والمعنى حملته الى هلاكه رجلاه وقائله الشاعر عبيد بن الابرس وقد قدم الى المنذر بن النعمان يطمع ان يدنيه ويقربه ويصله بالهدايا والاعطيات لكنه وصل اليه في يوم يتشائم منه يقال له يوم بؤ المنذر ابن ماء السماء قد نادمه رجلان من بني اسد احدهما خالد بن المضلل والاخر عمرو بن مسعود فاغضباه في بعض المنطق فامر بان يحفر لكل واحد حفيره بظهر الحيره ثم يجعلا في تابوتين ويدفنا في الحفرتين ففعل ذلك بهما حتى اذا اصبح سال عنهما فاخبر بهلاكهما فندم على ذلك واغتم ثم ركب المنذر حتى نظر اليهما فامر ببناء عليهما فبني وجعل لنفسه يومين في السنه يجلس فيهما عند هذين المكانين فاول من يطلع عليه في يوم نعيمه يعطيه من الابل شوما اي سوادا واول من يطلع عليه يوم بؤ يعطيه راس ضربان اسود والضربان هو نوع من انواع الحيوانات ذات الرائحه الكريهه ثم يامر به فيذبح فلبث بذلك برهه من دهره يقتل في يوم بؤ ان عبيد بن الابرس كان اول من اشرف عليه في يوم بؤه فقال هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد فقال عبيد اتتك بحائن رجلاه فارسلها مثلا فقال له المنذر او اجل بلغ اناه ثم قال له يا عبيد ويحك انشدني قبل ان اذبحك فقال عبيد والله ان مت لما ضرني وان اعش ما عشت في واحده فقال المنذر انه لابد من الموت ولو لو ان النعمان عرض لي في هذا اليوم لذبحته فاختر ان شئت الاكحل وان شئت الابجل وان شئت الوريد فقال عبيد ثلاث خصال كسحابات عاد واردها شر وارد وحاديها شر حاد ومعادها شر معاد ولا خير فيه لمرتاد وان كنت لا محاله قاتلي فاسقني الخمر حتى اذا ماتت مفاصللي وذهلت لها ذواهلي فشانك وما تريد فامر المنذر بحاجته من الخمر حتى اذا اخذت منه وطابت نفسه دعا به المنذر ليقتله فلما مثل بين يديه انشا يقول وخيرني ذو البؤس في يوم بؤه خصالا ارى في كلها الموت قد برق كمات د من الدهر مره سحائب ما فيها لذي خيره انق سحائب ريح لم توكل ببلده فتتركها الا كما ليله الطلق فامر به المنذر ففصد وهو شاعر فحل فصيح من شعراء الجاهليه وجعله ابن سلام في الطبقه الرابعه من فحول الجاهليه وقرن به طرفه وعلقمه ابن عبده وعديه بن زيد انا ابن بجدتها اي انا عالم بها والهاء راجعه الى الارض يقال عنده بجده ذاك اي علم ذاك ويقال ايضا هو ابن مدينتها وابن بجدتها من مدن بالمكان وبجد اذا اقام به ومن اقام بموضع علم ذلك الموضع ويقال البجده التراب فكان قولهم انا ابن بجدتها اي انا مخلوق من ترابها قال كعب بن زهير فيها ابن بجدتها يكاد يذيبه وقت النهار اذا استنار الصي بجدتها الحرباء الى امه يلهف اللهفان ويضرب في استعانه الرجل باهله واخوانه واللهفان المتحسر على الشيء واللهيف المضطر فوضع اللهفان موضع اللهيف ولهف معناه تلهف اي تحسر وانما وصل بالى على معنى يلجا ويفر وفي هذا المعنى قال القطامي واذا يصيبك والحوادث جمه حدث حداك الى اخيك الاوث ثقي ام فرشت فانا ويضرب في بر الرجل بصاحبه قال قراد وكنت له عما لطيفا ووالدا رؤوفا واما مهدت فنامتي اذا عز اخوك فهن قال ابو عبيده معناه مياسرتك صديقك ليست بضيم يركبك منه انما هو حسن خلق وتفضل فاذا عاسرك فيا سره وكان المفضل يقول ان المثل لهذيل بن هبيره التغلبي وكان اغار على بني ضبه فغنم فاقبل بالغنائم فقال له اصحابه اقسمها بيننا فقال اني اخاف ان تشاغلتم بالاقتسام ان يدرككم الطلب فابوا فعندها قال اذا عز اخوك فهن ثم نزل فقسم بينهم الغنائم وينشد لابن احمر دببت له الضراء وقلت ابقى اذا عز ابن عمك ان تهونا انه لحثيث التوالي ويقال لسريع توالي يقال ذلك للفرس وتواليه اي ماخيره رجلاه وذنبه وتوالي كل شيء اواخره ويضرب ذلك للرجل الجاد المسرع اخوك او صديقك من صدقك النصيحه يعني النصيحه في امر الدين والدنيا اي صدقك في النصيحه فحذف فيه واوصل الفعل وفي بعض الحديث الرجل مراه اخيه يعني اذا راى منه ما يكره اخبره به ونهاه عنه ولا يوطئه العشوه اذا ترضيت اخاك فلا اخالك الترضي الارض بجهد ومشقه يقول اذا الجاك اخوك الى ان تترضاه وتداريه فليس هو باخ لك وحين سال الحسن البصري بعضهم قائلا من انتم؟ قالوا نحن اخوه في الله قال ائن احتاج احد منكم مالا وضع يده في جيب اخيه فاخذ ما يريده دون ان يستاذن قالوا لا قال اذا لستم باخوه في اصوص عليها صوص الاصوص هي الناقه الحائل السمينه والصوص هو اللئيم ويضرب هذا المثل للاصل الكريم يظهر منه فرع لئيم ويستوي في الصوص الواحد والجمع انه يحمي الحقيقه وينسل الوضيقه ويسوق الوثيقه ان يحمي ما تحق عليه حمايته وينسل ان يسرع العدوى في شده الحر واذا اخذ ابلا من قوم اغار عليهم لم يطردها طردا شديدا خوفا من ان يلحق بل يسوقها سوقا على تؤده ثقه بما عنده من القوه ان ضج فزده وقرا ويروى ان جرجر فزده ثقلا واصل هذا في الابل ثم صار مثلا لان تكلف الرجل الحاجه فلا يضبطها بل يضجر منها فيطلب ان تخفف عنه فتزيده اخرى كما يقال زياده الابرام تدنيك من نيل المرام انما يجزي الفتى ليس الجمل يريد لا الجمل يضرب في المكافاه اي انما يجزيك من فيه انسانيه لا من فيه بهيميه ويروى الفتى يجزيك للجمل يعني الفتى الكيس للاحمق انما القرم من الافيل القرم الفحل والافيل الفصيل ويضرب مثلا لمن يعظم بعد صغره اذا زحف البعير اعيته اذناه يقال زحف البعير اذا اعيا فجر فرسنه عياء قاله الخليل وهذا المثل يضرب لمن يثقل عليه حمله فيضيق به ذرعا انما هو كبارح الاروى قليلا ما يرى وذلك ان الاروى مساكنها الجبال فلا يكاد الناس يرونها سانحه ولا بارحه الا في الدهر مره ويضرب مثلا لمن يرى منه الاحسان في الاحايين وقوله هو كنايه عما يبذل ويعطى اول الصيد فرع الفرع هو اول ولد تنتجه الناقه كانوا يذبحونه لالهتهم يتبركون بذلك زعما منهم وكان الرجل يقول اذا تمت ابلي كذا نحرت اول نتيج منها وكانوا اذا ارادوا نحره زينوه والبسوه ولذلك قال اوس وشبه الهيدب العبام من الاقوام سقبا مجللا فرعا قال ابو عمر يضرب عند اول ما يرى من خير في زرع او ضرع وفي جميع المنافع ويروى اول الصيد فرع ونصاب وذلك انهم يرسلون اول شيء يصيدونه يتيمنون به ويروى اول صيد فرعه فرعه في هذا التفسير فعل ماض معناه ارا قدمه ويضرب ذلك المثل لمن لم يرى منه خير قبل فعلته هذه اخذه اخذ سبعه قال الاصمعي يعني اخذ سبعه بضم الباء وهي اللبؤه وقال ابن الاعربي اخذ سبعه اراد سبعه من العدد قال وانما خص سبعه لان اكثر ما يستعملونه في كلامهم سبع كقولهم سبع سماوات وسبع اراضين وسبعه ايام وقال ابن الكلبي سبعه رجل شديد جديد الاخذ يضرب به المثل وهو سبعه بن عوف بن ثعلبه كان يضرب به المثل في شده الاخذ والقوه ان تك ضبا فاني حسله يضرب في ان يلقى الرجل مثله في العلم والدهاء والحسل ولد الضب حين يخرج من بيضته والجمع احسال وحسول وحسله وحسلان اخذه اخذ الضب ولده اي اخذه اخذه شديده اراد بها هلكته وذلك ان الضب يحرس بيضه عن الهوام فاذا خرج اولاده من البيض ظنهم بعض احناش الارض فجعل ياخذ ولده واحدا بعد واحد ويقتله فلا ينجو منه الا الشري انه لصللال الصل حيه تقتل لساعتها اذا نهشت ويضرب للداهي قال الشاعر نضناضه بالمنايا صل اصلالي اذا اخذت بذنبه الضب اغضبته ويروى براس الضب والذنبه والذنب واحد وقيل الذنبه غير مستعمله ويضرب ذلك المثل لمن يلجئ غيره الى ما يكره بسوء تصرفه وقبح صنيعه انه ليقرد فلانا او يقردن فلانا ان يحتال له ويخدعه حتى يستمكن منه واصله ان يجيء الرجل بالخطام الى البعير الصعب وقد ستره عنه لالا يمتنع عليه ثم ينتزع منه قرادا حتى يستانس البعير ويدني اليه راسه فيرمي بالخطام في عنقه وفيه يقول الحطيئه لعمر كما قراد بني كليب اذا نزع القراد بمستطاع اي انهم قوم لا يخدعون الاثم حزاز القلوب يعني ما حز فيها وحكها اي اثر كما قيل الاثم ما حك في قلبك وان افتاك الناس عنه وافتوك والحزاز ما يتحرك في القلب من الغم ومنه قول ابن سيرين حين قيل له ما اشد الورع فقال ما ايسره اذا شككت في شيء فدعه الاوب اوب نعامه الاوب هو الرجوع ويضرب لمن يعجل الرجوع ويس رع فيه انما هو كبرق الخلب يقال برق خلب وبرق خلب بالاضافه وهما البرق الذي لا غيث معه كانه خادع والخلب ايضا السحاب الذي لا مطر فيه فاذا قيل برق الخلب فمعناه برق السحاب الخلب ويضرب ذلك مثلا لمن يعد ثم يخلف ولا ينجز ا
قصص أمثال العرب مجموعة قصص رائعة لأمثال العرب ومتى تُقال مقطع مجمع 43:14

قصص أمثال العرب مجموعة قصص رائعة لأمثال العرب ومتى تُقال مقطع مجمع

هاشتاق Hashtag

593.1K مشاهدة · 5 years ago

قصص أمثال العرب مجموعة قصص رائعة لأمثال العرب ومتى تُقال مقطع مجمع 41:11

قصص أمثال العرب مجموعة قصص رائعة لأمثال العرب ومتى تُقال مقطع مجمع

هاشتاق Hashtag

101.1K مشاهدة · 4 years ago

برنامج أهم عشرة أشهر 10 أمثال شعبية في المملكة 13:45

برنامج أهم عشرة أشهر 10 أمثال شعبية في المملكة

روتانا خليجية

42.6K مشاهدة · 11 years ago

العربية للناطقين بغيرها أمثال عربية شرح مثل رضي من الغنيمة بالإياب arabic 2:02

العربية للناطقين بغيرها أمثال عربية شرح مثل رضي من الغنيمة بالإياب arabic

أتقن العربية | Master Arabic

3.4K مشاهدة · 3 years ago

من أمثال العرب شرح وتوضيح للصف التاسع الأستاذة سلوى غنيم 7:09

من أمثال العرب شرح وتوضيح للصف التاسع الأستاذة سلوى غنيم

الأستاذة سلوى غنيم

171 مشاهدة · 2 weeks ago

العربية للناطقين بغيرها أمثال العرب شرح أكثر من مثل عربي Learn Arabic 18:18

العربية للناطقين بغيرها أمثال العرب شرح أكثر من مثل عربي Learn Arabic

أتقن العربية | Master Arabic

20.5K مشاهدة · 2 years ago

الأمثال العربية مختارات من أمثال العرب أفعل من كذا أبو علي القالي 2:00

الأمثال العربية مختارات من أمثال العرب أفعل من كذا أبو علي القالي

اقرأ كما أُمرت

76 مشاهدة · 3 years ago

55 أشهر أمثال العرب التي ذكرها الشُّعراء 33:01

55 أشهر أمثال العرب التي ذكرها الشُّعراء

أدب وتأريخ العرب [عبد الرحمن الناصر الغامدي].

1.4K مشاهدة · 2 years ago

مع بندق شو قصة المثل ضايعة الطاسة 7:23

مع بندق شو قصة المثل ضايعة الطاسة

Bab Alsharq - باب الشرق

728.1K مشاهدة · 4 years ago

عنادل 10 أمثال عربية 5:17

عنادل 10 أمثال عربية

عنادل

66.7K مشاهدة · 7 years ago