المدن الغابات المحيطات البشر كل شيء في هذا الكون الواسع مصنوع من ماده نشئ في الثواني الاولى من الانفجار العظيم كل كوكب كل ذره كل شفره عشب وكل قطره ماء جميعها تحمل بصمه تلك اللحظه الاولى عندما ولد الكون من العدم الماء نفسه قديم ذرات الهيدروجين فيه ولدت بعد لحظات قليله من الحادثه الكبرى الانفجار العظيم ثم جاء كل شيء اخر الانفجار الكبير هو الحدث الذي حدد وجود كوننا بكل ما فيه انه مفتاح اسرار ماضينا حاضرنا ومستقبلنا ولكي نفهم تلك اللحظه الفاصله علينا ان نغادر حدود نظامنا الشمسي وان نسافر ابعد من مجرتنا الى اعماق الفضاء السحيق وحين نفعل ذلك نحن في الواقع ننظر الى الماضي نقترب من لحظه الميلاد الكوني نشاهد المجرات الطفله الاولى والنجوم الاولى ونقترب من ان نكون شهودا على فجر الزمن نفسه منذ اواخر عشرينيات القرن العشرين تغيرت صوره الكون بالكامل ففي بدايه القرن العشرين كانت الفكره السائده بين العلماء ان الكون ثابت وابدي لكن في عام 1929 غير عالم الفلك ادوين هابل كل شيء في مرصد جبل ويلسون قرب لوس انجلوس اكتشف هابل ان المجرات ليست ساكنه انها لا تتحرك فحسب بل تطير بعيدا بسرعات هائله والمثير ان المجرات الابعد تتحرك اسرع من الاقرب فالتي تبعد ضعف المسافه تتحرك بضعف السرعه والتي تبعد ثلاثه اضعاف تتحرك بثلاثه اضعاف كل شيء يبتعد عنا هذا الاكتشاف اصبح يعرف بقانون هابل وكان اول دليل قوي على ان الكون يتوسع ومن خلال قياس هذا التوسع استطاع العلماء ان يعيدوا عقارب الزمن الى الوراء فاكتشفوا ان الكون بدا قبل حوالي 13 مليارا و700 مليون سنه بانفجار عظيم هكذا ولدت نظريه الانفجار الكبير لكن السؤال الاصعب ظل قائما ما الذي كان قبل الانفجار العظيم منذ العصور القديمه تساءل الفلاسفه كيف يمكن لشيء ان ينشا من لا شيء واليوم تقول قوانين الفيزياء ان هذا ممكن كل ما نراه اليوم ربما انبثق من العد عدم من لحظه بلا زمن من نقطه متناهيه في الصغر والحراره والكثافه هذه الفكره تعد واحده من اعظم الغاز الكون وكلما تعلمنا اكثر كلما اصبح الغموض اعقد واعمق ربما كوننا ليس فريدا ربما توجد اكوان اخرى عدد لانهائي منها ربما انفجارنا العظيم لم يكن الا واحدا من انفجارات عظيمه لا حصر لها وفي مكان ما قد تكون هناك اكوان اخرى تشهد انفجارها العظيم الان ومع ذلك هناك عالم واحد نحن متاكدون من وجوده عالمنا وفهمه وحده مهمه هائله منذ اكتشاف توسع الكون بدا العلماء رحله البحث في اعماق الزمن فكلما نظرنا ابعد في الفضاء كلما نظرنا اعمق في الماضي الضوء القادم من النجوم والمجرات البعيده يستغرق ملايين بل مليارات السنين ليصل الينا وهذا يعني ان النظر الى السماء ليلا هو في الواقع رحله عبر الزمن ولان العلماء ارادوا ان ينظروا ابعد صمم تلسكوب هابل الفضائي بواسطته تمكنوا من النظر الى اعماق الكون الى اقرب نقطه يمكننا بلوغها من لحظه الانفجار العظيم لكن ماذا حدث قبل الانفجار نفسه لقد كان الكون صغيرا جدا مضغوطا في نقطه لا متناهيه الكثافه والحراره عندها لا معنى للمكان او الزمان ومع الانفجار ولد كل شيء المكان الزمان الماده والطاقه اللحظه الاولى لا يمكن وصفها بلغه البشر كانت حاله من العدم تحولت الى شيء الى انفجار عنيف خلق كل ما نعرفه مرت 100000 سنه منذ بدايه تشكل نظامنا الشمسي بدات شمسنا الوليده تنير الفضاء وكانت الارض في بداياتها كوكب صغير مستدير ذو نواه حديديه وسطح صخري لكنه لم يكتمل بعد الارض الشابه كانت اصغر بكثير مما هي عليه اليوم لكي تصبح ما نعرفه كان عليها ان تنمو 4000 مره اكبر لكنها لم تكن وحيده فقد كان هناك الاف الاجسام الاخرى تجوب الفضاء تتصادم بسرعات تتجاوز 200000 ميل في الساعه في مشهد فوضوي من التكوين والدمار يمكننا ان نجد اثرا من تلك الحقبه العنيفه في ولايه اريزونا الامريكيه هناك تقع فواهه النيزك الشهيره التي يبلغ عمرها 50,000 سنه فقط لكن الكوكب الذي احدثها كان قد ولد قبل اربعه مليارات ونصف المليار سنه وظل يتجول في الفضاء مليارات السنين قبل ان يسقط على الارض علماء مثل مارك سايكس ومافن كيلجور يعتقدون ان الكويكب جاء من حدث عنيف في النظام الشمسي المبكر لقد كان غنيا بالحديد ومنه تناثرت شفايا ما زلنا نبحث عنها حتى اليوم البحث عن تلك الشفاظا ليس سهلا فحتى مع اجهزه كشف المعادن الحديثه فان العثور على نيزك قديم يشبه البحث عن ابره في كومه قشات من البحث انذارات كاذبه وقطع معدنيه لا قيمه لها لكن مع غروب الشمس قد يصدر الجهاز اخيرا صوتا مختلفا ليكون النجاح في النهايه قطعه من الماضي الكوني يحتوي بعض النيازك التي عثر عليها العلماء على اكثر من 90% من الحديد والنيكل وهذه البنى المعدنيه لا يمكن ان تتشكل الا في اعماق قلب كوكب اولي او ما يعرف بالبروتوكب لابد ان الجسم الام الذي جاء منه هذا النيزك قد تحطم في تصادم عنيف ففي النظام الشمسي المبكر كان الفضاء مسرحا للفوضى حيث اصطدمت الاجنه الكوكبيه ببعضها البعض بقوه هائله محطمه قشورها كاشفه عن نوى ملتهبه في اوقات مضطربه لم يعرف الكون مثلها من قبل عوالم كامله تحولت الى شضايا من الصخور والمعادن وتبعثرت في الفضاء الخارجي في تلك الحقبه السحيقه كانت الاصطدامات الكوكبيه العملاقه امرا شائعا الارض الفتيه نفسها كانت مهدده بالفناء لقد عرف ذلك العصر باسم تيتانوماخيا حرب الجبابره جميع الكواكب الصخريه بما في ذلك عطارد والزهره والارض والمريخ مرت بمرحله عنيفه كهذه احيانا كانت الكواكب تتحطم كليا واحيانا يبتلع احدها الاخر لقد كانت معركه بقاء امتدت لاكثر من 30 مليون سنه وانتهت باندماج الاف الاجنه الكوكبيه في عدد محدود من الكواكب بالكامله رطارد الزهره الارض المريخ وكوكب خامس غامض يسمى ثيا كان ثيا بحجم يقارب حجم المريخ واندفع في مسار تصادمي نحو الارض لقد كان ذلك اخر الاصطدامات العملاقه لو ضرب ثي الارض مباشره لانفجرت كليا وربما لم يكن لكوكبنا وجود اليوم، ربما كان موقعه الحالي مجرد حزام كويكبات اخر في الفضاء. لكن ضربه ثيا جاءت جانبيه لا مباشره لتنقذ الارض من الفناء. لقد كان الاصطدام الاكثر عنفا الذي عرفه كوكبنا. بعد هذا الاصطدام الكوني عادت الارض الى حالتها البدائيه كتله منصهره تغمرها محيطات من الصهاره يصل عمقها الى نحو 600 ميل ورغم ان الارض بالكاد نجت من هذه الكارثه الا ان ما حدث غير مصيرها الى الابد ادت الصدمه العنيفه الى قذف كميات هائله من الصخور الى الفضاء كميه تكفي لبناء جبل بعرض قاره امريكا وبارتفاع 10000 ميل هذه الشضايا استقرت في مدار حول الارض مشكله حلقه ضخمه تحيط بها وبمرور الوقت تجمعت الماده لتكوين جسمين كبيرين كانا يدوران معا حول الارض تشير بعض الدراسات الى ان الاصطدام وقع منذ نحو اربعه مليارات عام وانه ربما نتج عنه قمران سيطر معا على سماء الارض لحقبه من الزمن قبل ان ينجرفا تدريجيا نحو بعضهما البعض ويتصادما ليشلا القمر الواحد العملاق الذي نراه اليوم هذا القمر لا مثيل له في النظام الشمسي اذ لا يوجد كوكب اخر نعرفه يملك قمرا كبيرا الى هذا الحد مقارنه بحجمه لقد تحولت الارض والقمر الى ما يشبه نظاما ثنائيا عالمان يدوران حول بعضهما البعض وجود هذا القمر كان مفتاحا لظهور الحياه فهو الذي ثبت ميلان محور الارض وحافظ على انتظام دورانها وبفضل استقرار هذا الميل نشات الفصول الاربعه على نحو متوازن ما جعل مناخ الارض مناسبا لتطور الحياه الارض ليست قريبه جدا من الشمس فتغدو جحيما ولا بعيده جدا فتغدو كره جليديه بل في موقع معتدل تماما ومع وجود القمر تهيات الظروف لتغطى الارض بالماء السائل لا بالجليد ولا بالبخار ومع ذلك فان الماء لم يكن جزءا من تكوين الارض الاوليه لقد كانت الارض في بداياتها كوكبا جافا ثم جاء الماء من الخارج في صوره كويكبات ومذنبات حملت معها الجليد والمعادن لتروي عطش الكوكب الفتي لكن كل هذه الاحداث المدهشه من ولاده الارض والقمر وحتى وصول الماء ترتبط بسؤال اعظم بكثير من اين جاء الكون نفسه؟ في البدايه لم يكن هناك شيء سوى ظلام دامس ثم فجاه امتلا الكون بالضوء والطاقه انه الانفجار العظيم اللحظه التي انبثق فيها كل شيء من العدم لكن هل يمكن ان ياتي شيء من لا شيء انه السؤال النهائي في علم الكونيات العلماء يعترفون لا نملك بيانات عن اللحظات الاولى من عمر الكون ولا نعرف ما الذي كان يحدث قبلها ان مفهوم العدم ليس كما نتخيله فالفراغ الكوني ليس فراغا حقيقيا بل بحر هائج يعج بجسيمات كموميه وحقول كهرومغناطيسيه في قلب الفراغ تنبثق الجسيمات وتفنى في لحظات خاطفه تظهر وتختفي كاشباح طاقيه قد يكون الفراغ في ذاته ديناميكيا قادرا على ولاده الماده من اللا شيء ثم محووها مره اخرى هكذا ومن هذا البحر الغامض قد تكون الشراره الاولى للوجود قد انطلقت وما زال اصل الكون لغزا مفتوحا يذكرنا باننا مهما بلغ علمنا لا نزال نخطو على اطراف المجهول الفراغ الذي لا يخلو من شيء في اعماق الفضاء السحيق حيث يسود السكون هناك ما لا يرى انه عالم الجسيمات الافتراضيه تلك التي تظهر وتختفي كانها تتراقص على اطراف الوجود والعدم قد لا نراها باعيننا ولكن لا شك في وجودها اثارها جليه واضحه بل مطلقه يمكننا ان نشهد بصمتها يمكننا ان نرى تاثيرها في عالم الفيزياء المتطرفه تصبح الحدود بين الواقع والخيال غير واضحه فاللا شيء نفسه قد يبدو شيئا حقيقيا اذا كان الفراغ الكوني ذلك السكون الظاهري يمتلئ بجسيمات تظهر فجاه من العدم فهل من الممكن ان يكون الكون نفسه قد ولد بهذه الطريقه؟ هل يمكن ان يكون كل ما نراه اليوم قد نشا من طاقه انفجرت من لا شيء؟ ما نعرفه عن الفراغ الكمي يفتح امامنا احتمالات مذهله فهذا الفراغ قادر بشكل عشوائي ودون سبب واضح على توليد طاقه من دون اي مدخلات طاقه هائله قد تظهر فجاه في لحظه واحده وربما كانت تلك اللحظه هي ما نسميه الانفجار العظيم هناك نظريات كثيره وتخمينات لا تنتهي تحاول تفسير اصل الكون لكن هل يمكن ان تكون ولاده الكون من العدم هي الخدعه الوحيده التي نجحت بالفعل فمن لا شيء جاءت الطاقه ومن الطاقه تكونت الماده وها هو الكون اليوم يمتلئ بالمجرات والنجوم والكواكب والمذنبات ومع ذلك يظل السؤال الكبير يؤرق العلماء والفلاسفه على حد سواء من اين جاء كل هذا بحسب نظريه الانفجار الكبير كل شيء بدا من نقطه واحده صغيره جدا نقطه بحجم الذره او اصغر لكنها احتوت على كل طاقه الكون عند نشاه الكون لم يكن هناك مكان للماده لا شيء سوى طاقه ناريه هائله وحراره لا تطاق كان الفضاء مضغوطا بشكل لا يسمح للماده بالوجود ومع ذلك علمنا اينشتاين ان الماده ما هي الا وجه اخر للطاقه في معادلته الشهيره اي ام سكير يؤكد ان الطاقه والماده قاب قابلتان للتحول وجهان لعمله واحده لقد تمكن الانسان من تحويل الماده الى طاقه كما في القنبله الذريه المرعبه التي فجرت العالم في اربعينيات القرن العشرين لكن في الانفجار العظيم حدث العكس الطاقه هي من خلقت الماده ماده ده تمددت توسعت وانتشرت حتى ملات اركان الكون في لحظه خاطفه بعد الولاده الكونيه شهد الكون طفره مذهله تحول من كيان لا يرى الى فضاء شاسع في طرفه عين طفل كوني نمى الى مراهق في لحظه واحده على عقارب الزمن الكوني ولكن كيف كيف امكن للكون ان يكبر بهذه السرعه الخارقه؟ اذا صدقنا قصه الانفجار العظيم فان الكون ربما خرق احدى القواعد الاساسيه للفيزياء ومع ذلك يظل هذا الكون اعظم قصه طرحت على الاطلاق قصه بدات من لا شيء وانتهت بكل شيء هل انما الكون في بداياته اسرع من الضوء نفسه. في روايه الانفجار الكبير الكلاسيكيه ينبثق الكون من نقطه طاقه اصغر من الذره ليتسع حتى يبلغ اليوم قطرا يقدر باكثر من مليار سنه ضوئيه. تامل هذا الكون الشاسع من حولك. كل ما نراه اليوم من مجرات وكواكب من نجوم وسدم كان ذات يوم كتله متناهيه الصغر شديده الكثافه لا يمكن تصورها كيف نمى كل هذا كيف توسع الكون بهذه السرعه مع تمدد ثابت لم يكن هناك وقت كاف ليبلغ الكون هذا الحجم الهائل مناطق كانت متجاوره في السابق باتت اليوم على مسافات لا يمكن تفسيرها بمجرد التوسع العادي لكن الامر لا يقف عند الحجم فقط فالكون على نطاقه الواسع يبدو مستويا بشكل مدهش نعم على المستوى المحلي هناك اضطراب وفوضى مجرات ثقوب سوداء كواكب واشخاص وماده مظلمه لكن على المقياس الكوني الكون مسطح هادئ منتظم فمن اين جاء هذا النظام وهذا النمو الهائل ما الذي دفع الكون لينتفخ بسرعه خارقه في عام 1980 طرح شاب طموح يدعى ال الجوث نظريه غيرت قواعد اللعبه التضخم الكوني تخيل ان الكون المرئي اليوم كان ذات لحظه اصغر من ذره ثم في جزء من مليون من جزء من ثانيه انتفخ كانه كره سله بحجم الكون نمو انفجاري ضاعف حجم الكون الاف المرات في لحظه خاطفه هذه الفكره الثوريه قدمت تفسيرا لما بدا مستحيلا لماذا الكون بهذا الاتساع ولماذا هو مسطح الى هذا الحد التضخم الكوني جعل كل شيء يتمدد بالتساوي في اللحظه نفسها بالسرعه نفسها في كل الاتجاهات ومع هذا التمدد تكونت البذور الاولى للنجوم التي اصبحت مجرات ثم نظم شمسيه ثم نحن ابناء ذلك التبخم الكوني نعيش على كوكب صغير في مجره عاديه في كون لا نزال نكتشفه لكن كما لكل بدايه نهايه فان نهايه الكون قادمه لفتره ظن العلماء ان النهايه ستكون الانسحاق الكبير حين تسحب ب الجاذبيه كل شيء نحو الداخل تصطدم المجرات تنصهر الكواكب ويتحول الكون الى نجم محتظر عملاق لكن نظريه الانسحاق تلقت بربه قاتله على يد شيء غامض يدعى الطاقه المظلمه انها قوه خفيه تدفع المجرات بعيدا عن بعضها لا تكتفي بجعلها تتباعد بل تسرع في ذلك التباعد تدفع الفضاء نفسه للتمدد كوقود صاروخي لا يرى هكذا لم يتبقى امامنا سوى مصيرين محتملين التمزق الكبير او التجمد العظيم في التمزق تزداد الطاقه المظلمه حتى تفكك كل شيء وفي التجمد تستمر بالتوسع حتى تتباعد كل مجره عن الاخرى ويبقى الكون باردا معتما ميتا لكن الحقيقه نحن لا نعلم بعد فما لم نفهم طبيعه الطاقه المظلمه لن نستطيع كتابه الفصل الاخير من قصه الكون في مايو عام 2009 اطلقت وكاله الفضاء الاوروبيه القمر الصناعي بلانك ليبحث عن اثار بدايه الكون وبصمات الطاقه المظلمه عدسات التلسكوبات شديده الحساسيه عادت بنا الى ما قبل 13 مليارا ونصف في المليار سنه الى اللحظه التي لم يكن فيها الا ضوء اول وبحر من البروتونات والالكترونات والفوتونات حين بدا الكون للتو في تكوين ذرات الهيدروجين ولد اول ضوء نعرفه في هذه الخريطه الحراريه للكون المبكر تشير البقع الزرقاء الى مناطق اكثر بروده بينما تدل الحمراء على مناطق اكثر دفئا لكن هذه الالوان ليست مجرد درجات حراره انها رموز لبدايات شيء عظيم فالمناطق الحمراء تلك البقع الساخنه ستصبح يوما ما بذورا ضخمه ستنمو وتتحول الى تجمعات مجريه عملاقه تضم مئات بل الاف المجرات وكل مجره تحتضن بلايين النجوم في ذلك الزمن البعيد لم تكن الطاقه المظلمه قد دخلت المشهد بعد كان المشهد تحت سيطره الجاذبيه والتوسع الطبيعي للزمكان لكن السؤال الكبير يبقى متى ظهرت الطاقه المظلمه ومتى بدات تمسك بزمام الكون في صحراء اريزونا تعمل عالمه الفلك بريندا فري وفريقها في مرصد كيتك باستخدام تلسكوبات عملاقه لمراقبه الكون كما كان في مراحله الاولى ايام الطفوله الكونيه هذا ليس مجرد جهاز انه قناع دقيق حفرت فيه 640 ثقبا كل ثقب منها يتوافق مع مجره معينه في السماء خلال كل جلسه مراقبه يتم جمع ضوء من 64 مجره عبر كابلات الياف ضوئيه ويقاس موقع كل مجره بدقه لترسم خريطه ثلاثيه الابعاد لموقعها في الكون حتى الان رسم العلماء خريطه لما يقارب مليون مجره في الفضاء ثلاثي الابعاد كل بقعه في هذه الخريطه تمثل مجره كامله تحتضن ما يقارب 200 مليار نجم عبر مقارنه صور الكون في مراحله الاولى بصوره في مراهقته الكونيه يظهر تحول مذهل بعد مرور نحو ثمانيه مليارات سنه من الانفجار العظيم بدا توسع الكون يتسارع لحظه فارقه حين بدات الطاقه المظلمه في فرض سيطرتها تخيل انك تضع طاقه مظلمه في صندوق ثم تباعف حجم الصندوق دون اضافه شيء ومع ذلك يزداد وزن الصندوق هذه المفارقه تؤكد كلما ازداد حجم الفضاء ازدادت معه الطاقه المظلمه لكن هناك نبا جيد تشير الملاحظات الى ان الطاقه المظلمه تزداد تدريجيا لا فجائيا ما يعني اننا بامان من سيناريو التمزق الكبير الكون لا يتجه نحو التهلكه العنيفه بل الى تجمد عميق البيانات تمكن العلماء اليوم من رسم جدول زمني تقريبي لنهايه كل شيء. نحن الان نعيش في عالم شبه مظلم. كون متوازن بشكل مذهل. جاذبيه كافيه لابقاء المجرات معا وطاقه مظلمه كافيه لدفع التوسع لكن ليس لتمزيق الكون. انه توازن دقيق هش وربما مؤقت لكن في سيناريو التجمد الكبير ستستمر الطاقه المظلمه في ابعاد المجرات عن بعضها البعض المجرات تبقى لكن النجوم بداخلها ستبدا بالانطفاء كل نجم في السماء من ضمنها شمسنا سيحترق عبر وقوده النووي حتى لا يتبقى شيء بعد 100 ترليون سنه من الان ستنقرض النجوم الكبيره اولا فهي تحترق اسرع وتموت اعنف نهايتها مستعر اعظم ثم انهيار داخلي ثم ولاده شيء اخر ثقب اسود نجم مشع يتحول الى ظلمه لا تقهر في نهايه المطاعف لن يتبقى سوى سواد دامس وثقوب سوداء تبتلع الصمت كون بدا بالضوء وينتهي بالظلام ولكن حتى في هذا السكون الاخير تبقى الاسئله وتبقى الرحله حين تنطفئ النجوم تبدا مرحله جديده من الصمت النجوم المتوسطه الحجم مثل شمسنا ستكون التاليه في طابور الفناء ومع نفاد امدادات الهيدروجين تنتفخ لتصبح كره ناريه عملاقه اكبر باكثر اكثر من 200 مره من حجمها الحالي عالم ملتهب عنيف لكن وسط هذا الجنون تبقى الحياه على قيد الامل ومع ذلك تامل هذا المشهد الكوني المروع في اي لحظه قد يضغط الكون على زناد كارثه خفيه غاره صامته في اعماق الفضاء تمحو الحياه على الارض في طرفه عين حتى ستينيات القرن العشرين لم يكن لاحد علم بوجود هذا الخطر عام 1967 في ذروه الحرب البارده كانت الولايات المتحده والاتحاد السوفيتي يتسابقان نحو الهيمنه العسكريه يختبران الاسلحه النوويه ويخزنان الرعب وكانت امريكا تخشى من ان يقوم السوفيت باجراء تفجيرات نوويه في الفضاء فاطلقت سلسله من الاقمار الصناعيه مهمتها التقاط اي وميض لاشعه غامضه تشير الى تجارب نوويه سريه وفي الثاني من يوليو 1900 167 رصدت الاقمار الصناعيه انفجارا من اشعه غام الشكل الاشد فتكا وفتنه للاشعاع الكهرومغناطيسي ذعر البنتاغون هل بدا الروس فعلا بتفجير قنابلهم الهيدروجينيه في الفضاء لكن الحقيقه كانت اغرب بكثير وليست اقل رعب الانفجارات لم تكن قادمه من الارض ولا من القمر ولا حتى من مجرتنا بل من خارج درب التبانه من حواف الكون نفسه يا الهي انها على بعد مليارات السنين الضوئيه مصدر طاقه جديد اقوى من اي انفجار نووي عرفته البشريه عندما تم اكتشاف انفجارات اشعه جاما لاول مره ظن العلماء انها قريبه لابد انها كذلك فهي المعيته في السماء لكن المفاجاه انها بعيده جدا بعيده الى درجه لا تصدق ومع هذا البعد الشاسع كان من المفترض ان يبهت الضوء ان يفقد بريقه شيئا فشيئا لكن رغم كل هذه المسافه ما زالت هذه الانفجارات تصلنا بكامل سطوعها وغضبها فماذا يعني ذلك؟ يعني ان هذه الانفجارات كانت شديده القوه بشكل لا يتصور فالضوء حين يقطع هذا الامتداد الكوني الهائل يتباطا يتمدد طوله الموجي ويخسر جزءا من طاقته ومع ذلك يصلنا على هيئه اشعه غاما ما مدى قوه هذه الانفجارات اذا في ثوان فقط يطلق الانفجار طاقه تفوق ما تطلقه شمسنا طوال عمرها الكامل انها احداث عنيفه بقوه خارقه تتجاوز قوانين الفيزياء كما نعرفها في يوليو من عام 2008 اطلقت وكاله ناسا تلسكوب فيرمي الفضائي وكانت مهمته الكشف عن مصدر هذه الانفجارات الهائله ومن مداره حول الارض بدا فيرمي يعيد تشكيل فهمنا للكون فلو كانت اعيننا قادره على رؤيه اشعه غامه لراينا درب التبانه ساطعه بوميض لا يحتمل تمتلئ بالنجوم النابضه والثقوب السوداء وهنا تبرز الفرضيه المرعبه انفجارات اشعه غام لا تكون مجرد ظاهره عشوائيه بل هي في الحقيقه صرخات ميلاد للثقوب السوداء عندما يموت نجم عملاق اكبر من شمسنا بحوالي 25 مره ينهار على نفسه ليتحول الى مستعر اعظم وفي لحظه الانهيار يتكون الثقب الاسود ثم تبدا الماده المحيطه به في الانجذاب بسرعه هائله وتنهار داخل دوامه عميقه تدور في قرص لولبي بسرعه مذهله خلال هذه العمليه ترتفع حراره الماده الى ملايين الدرجات وعند هذا الحد يولد حقل مغناطيسي هائل وتبدا بقايا النجم بالتسارع باتجاه الثقب الاسود تقترب من سرعه الضوء وتطلق انفجارا كونيا يعد من اعنف ما شهده الكون انها لحظه موت لكنها بدايه شيء جديد انفجار ثم ثقب اسود ثم دوامه من النار والمغناطيس وهكذا يولد الثقب الاسود في اعنف في صرخه قد تسمعها السماء فهل هذه هي نهايه النجوم ام انها بدايه عالم جديد في هذا الكون لا شيء يختفي دون ان يترك اثرا حتى الموت قد يكون اعلانا لميلاد جديد في اعماق الكون تتحرك قوى هائله غير مرئيه قوى كهرومغناطيسيه جباره تدفع الماده النجميه الى الاعلى والاسفل على امتداد الحقول المغناطيسيه لثقب اسود ضخم وعندما تصطدم هذه الماده ببقايا الانفجار النجمي الاول تطلق انفجارات طاقه لا يمكن للعقل ان يتخيلها هذه هي انفجارات اشعه غام انفجارات جاما ظواهر مبهره ومذهله ترصد في جميع انحاء الكون بفضل سطوعها الشديد وطاقتها الهائله التي لا تضاها لكن ان اقترب احدها من الارض ولو على بعد 6000 سنه ضوئيه فقط فانه يتحول من ظاهره علميه الى كارثه كونيه بكل ما تحمل الكلمه من معنى فحين يصل شعاع جاما الى الارض يكون قد تمدد ليبتلع نظامنا الشمسي باكمله ومع ذلك لا يفقد من شدته شيئا يذكر تخيل انك تقف على الارض وتنظر الى السماء فترى وميضا خاطفا وقبل ان تنطق بكلمه ما هذا يكون كل شيء قد انتهى الطاقه التي يحملها هذا الشعاع كافيه لاشعال الارض حرفيا يغلي المحيطات يذيب الصخور ويدمر الغلاف الجويه بالكامل سيناريو نهايه العالم ربما اسوا من ذلك لكن السؤال الحقيقي ليس ماذا لو دمرنا انفجار جاما بل حدث ذلك فعلا؟ الادله العلميه تقول نعم منذ حوالي 440 مليون سنه وبعد ان تعافت الارض من عصر جليدي طويل بدات الحياه المعقده تظهر في المحيطات ثم فجاه اختفى 55% من الكائنات البحريه يرجح العلماء ان السبب كان انفجار جاما قاتلا ضرب الارض من اعماق الفضاء اخترق الاشعاع طبقات المحيط العليا فقتل الكائنات القريبه من السطح واما من نجى في الاعماق فلم لم ينج طويلا فقد دمر الانفجار طبقه الاوزون ما سمح للاشعه فوق البنفسجيه القاتله بان تخرق الغلاف الجوي بسهوله ثم تبع ذلك امطار حمضيه وانخفاض حاد في درجات الحراره وانهيار طويل في النظام البيئي استمر لالاف السنين لم تكن نهايه سريعه بل انقراضا بطيئا لا مفر منه فهل يمكن ان يتكرر هذا السيناريو؟ نعم وبحسب العلماء الهدف القادم قد يكون معروفا سلفا النجم المزدوج المعروف باسم دبليو ار 104 يقف كتهديد محتمل ويقع على بعد 8000 سنه ضوئيه فقط من الارض هناك تدور نجمتان عملاقتان حول بعضهما البعض تشكان على الانفجار في لحظه مصيريه تؤدي الى ولاده ثقب اسود واطلاق شعاع قد يكون موجها نحو الارض نحن حرفيا نحدق في فوهه البندقيه انه مشهد يبدو وكانه انه من افلام الخيال العلمي لكنه في الواقع احتمال حقيقي وان ضربنا شعاعا كهذا فان الغلاف الجوي سيمزق ويغمر الكوكب ضباب سام تموت الحيوانات وتجبر البشريه على الفرار تحت الارض كما لو ان نجمه الموت من حرب النجوم قد دخلت المشهد لكن لا يسمع صراخ ولا يبقى اثر لكن التهديد لا ياتينا من الفضاء فقط بل من الداخل من كوكبنا ذاته قلب الارض نواتها المنصهره تولد درعنا المغناطيسيه مجالا يحمي الكوكب من الرياح الشمسيه القات ومن الجسيمات المشحنه التي تقصف الغلاف الجوي بلا رحمه لكن شيئا غريبا يحدث في اخر 200 سنه ضعف هذا الدرع بنسبه 10% واذا استمرت الوتيره فقد يتلاشى بالكامل خلال بضعه الاف من السنين عندها سنفقد الحمايه واذا اردنا ان نعرف المصير علينا فقط ان ننظر الى جيراننا المريخ ربما كان في يوم ما كالارض غلاف جوي مياه حراره معتدله لكن غيابه عن المجال المغناطيسي جعل منه هدفا سهلا للرياح الشمسيه تم تجريد غلافه الجوي بالكامل واصبح اليوم عالما قاحلا متج مجمدا ميتا هل يكون هذا مستقبل الارض لتقصي الحقيقه بنى الجيو فيزيائي دان ليثر وفريقه نموذجا مصغرا للنواه الارضيه داخل كره ضخمه مملوءه ب 12 طنا ونصف من الصوديوم السائل عند تشغيل المحركات تبدا الماده بالدوران بسرعه مذهله تحاكي ما يحدث في اعماق الارض وتولد مجالا مغناطيسيا حقيقيا يرصد لثر تغيرات القوه والاتجاه ويلاحظ ان القطبين المغناطيسيين يتجولان تماما كما يحدث في كوكبنا اليوم يتحرك القطب الشمالي المغناطيسي من كندا نحو سايبيريا بسرعه عشرات الكيلومترات سنويا الى اين يتجه لا احد يعلم هل هو مجرد تغير طبيعي ام بدايه النهايه في هاواي تتعمق عالمه الكواكب جاني رتاابه في حمم بركان كيلاويا حيث تحفظ البصمات القديمه للمجال المغناطيسي للارض داخل الحمم المتصلبه تتجمد فيها لحظات الماضي وتخبرنا بالقصه الكامله صعود هبوط وانقلابات كادت ان تفقد الارض درعها التاريخ يخبرنا بشيء واضح الكون لا يرحم والارض كما عرفناها مؤقته فكل ما يحمينا من الانقراض قد تكون مجرد توازن هش بين القوى قوى قد تقلب في لحظه في اعماق طبقات الحمم البركانيه المتصلبه تقع ذاكره صامته نقشها الزمن وسجلها الحديد فحين كانت الحمم منصهره احتوت جسيمات دقيقه من الحديد بمحاذاه اتجاه المجال المغناطيسي للارض ثم تجمدت وثبتت هذا الاتجاه في لحظه من الزمن بالحفر عميقا في هذه الطبقات المتعاقبه تمكن العلماء من تتبع تاريخ المجال المغناطيسي عبر ملايين السنين ولم يجدوا فقط ان قوته تتغير وان اقطابه تهاجر بل وجدوا ايضا ان الارض تقلب مغناطيسيتها تماما القطب الشمالي يصبح جنوبيا والجنوبي يتحول الى شمالي في عمليه تعرف باسم الانعكاس القطبي وقد حدث ذلك عشرات المرات لكن ليس على جدول زمني منتظم بل في فواصل زمنيه تمتد لعشرات او مئات الاف السنين في احدى الطبقات البركانيه نجد الاتجاه شماليا وفي التي تليها الاتجاه معاكس تماما وكان البوصله انقلبت راسا على عقب فهل تؤثر هذه الانقلابات المغناطيسيه على الحياه على الارض المفاجاه لا توجد اي دلائل على انقراضات جماعيه تزامنت مع تلك الانقلابات قد تقل قوه المجال المغناطيسي لفتره لكنها لا تطول بما يكفي لتهديد الحياه لقد قد حمى المجال المغناطيسي كوكبنا طيله مليارات السنين وسيبقى درعا واقيا ما دام قلب الارض ينبض لكن ثمه شيء تغير نحن لقد بنينا حضارتنا على الطاقه الكهرومغناطيسيه كل جهاز كل قمر صناعي كل شبكه اتصالات تعتمد على استقرار هذا الحقل الخفي واذا اختل قد تسقط التكنولوجيا وتنحني الحضاره على ركبتيها ورغم كل تلك الاخطار تبقى الارض كوكبا فريدا الكوكب الازرق 70% من سطحه مغمور بالمياه مليون ميل مكعب من المحيطات تمتد في كل الاتجاهات تخفي اسرا لم تكشف بعد لكن هذا الوفره تطرح سؤالا محيرا من اين جاءت كل هذه المياه فالارض تشكلت جافه قريبه جدا من الشمس في منطقه من النظام الشمسي لا تحتوي على جليد اما الماء فمكانه الطبيعي ابعد من خط الجليد خارج مدار المريخ حيث المذنبات تسبح في الظلمه فهل جلبت المذنبات الجليديه المحيطات الى الارض؟ ربما لكن تحقيق ذلك يتطلب عشرات الملايين من الاصطدامات لتنقل ما يكفي من الماء لصنع محيط كامل. هل كانت هناك كارثه كونيه؟ قصف سماوي عنيف؟ الاجابه قد تكون على سطح القمر. في سبعينيات القرن الماضي جمع رواد اوبولو صخورا من فوهات القمر ليدرس العلماء اعمارها لكن ما وجدوه كان مفاجئا تشكلت الفوهات بعد مئات الملايين من السنين من ولاده القمر فيما يعرف اليوم بالقصف النيزكي العنيف المتاخر حدثت تلك العاصفه الكونيه حين اصطفت الكواكب الغازيه واحدث اضطرابا في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري مطلقه سيلا من الصخور نحو الارض والقمر ثم تحرك نبت الى الخارج وارسل مذنبات من حزام كايبر في موجات قاتله ضربت الكواكب الداخليه بعنف النتيجه القمر متفحم الحفر والارض رغم محو الزمن لندوبها تلقت براات اشد لكن هل كانت تلك الصخور غنيه بالماء؟ هل جاءت المذنبات لتصنع المحيطات؟ الجواب قد يكون في الكيمياء ليس كل الماء متساويا فمن بين كل 100 الا قطره ماء عادي ثلاث قطرات تكون من الماء الثقيل حيث يستبدل الهيدروجين العادي بالديويريوم نظير اثقل يحتوي على نيوترون اضافي الديو اكثر وفره في المناطق البارده من النظام الشمسي لذا فان نسبه الديو الى الهيدروجين تكشف اين تشكل الماء وفي عام سنحت الفرصه مذنب هالي يعود الى سماء الارض يراقبه العلماء بحثا عن توقيع الماء الثقيل لكن النتيجه لم تكن كما توقعوا ماء المذنب كان اثقل بمرتين من ماء الارض هل هذا يعني ان المذنبات ليست المصدر ربما او ربما لم تكن جميع المذنبات متشابهه لكن المؤكد ان لغز الماء مثل كثير من اسرار الكون لم يكشف بعد بالكامل واننا فوق هذه الصخره الطافيه في الفضاء ما زلنا نحاول ان نفهم كيف ولماذا بدات الحياه من اين جاءت مياه الارض في التسعينيات عبر مذنب هيكات وهايل بوب سماء الارض ليمنحا العلماء فرصه نادره لدراسه كيمياء الماء القادم من اعماق الفضاء لكن ما وجد لم يطمئن احدا مياههما تحتوي على نسبه عاليه من الماء شبه الثقيل اعلى بكثير مما هو موجود في محيطات الارض بدا القلق يتزايد اذا كانت المذنبات التي نراها اليوم تشبه تلك التي ضربت الارض اثناء القصف العنيف المتاخر فمن الواضح ان هذه المذنبات لا يمكن ان تكون قد جلبت الماء الذي نعرفه اليوم ثم في عام 2014 جاء الحسم من مهمه الفضاء روزيتا اجرت قياسا مباشرا لمياه مذنب 67 بي وكانت النتائج واضحه نسبه الماء الثقيل في هذا المذنب اعلى بثلاثه اضعاف مما في محيطاتنا هذه ليست مجرد اختلافات بسيطه في الكيمياء انها دليل قاطع ان ماء المذنبات لا يطابق ماء الارض فاذا لم تكن كرات الثلج القذره من المذنبات قد جلبت الماء فمن اين اتى اذا؟ الجواب جاء من مصدر غير متوقع الكويكبات في عام 2011 حلق مسبار الفضاء دون قرب الكويكب العملاق فيستا ورغم اعتقاد العلماء سابقا ان الاجسام الصخريه كفيستا جافه تماما الا ان المشاهدات كشفت ادله واضحه على وجود الماء والاهم ان كيمياء هذا الماء تطابق تماما كيمياء مياه الارض تحول تركيز العلماء من المذنبات الى الكويكبات لكن السؤال بقي لهذه الصخور الجافه ان تحمل كل هذا الماء؟ الاجابه تكمن في عمق الزمن قبل اربعه مليارات سنه كان من المفترض ان يوجد كوكب صخري خامس بين المريخ والمشتري لكن جاذبيه المشتري الشرسه مزقت هذا الكوك كوكب قبل ان يكتمل وحولته الى حقل من الانقاب يعرف اليوم حزام الكويكبات داخل هذا الحزام توجد ملايين الاجسام الصخريه بعضها صغير رمل وبعضها ضخم بعرض مئات الكيلومترات وما كان يظن يوما انها صخور جافه اتبع انها مليئه بالماء لكن ليس الماء السائل بل ماء مرتبط كيميائيا بالصخر نفسه السر كشف من خلال النيازك التي تسقط على الارض عينات من الكوندرت الكربوني نيازك تبدو جافه تماما لكنها تحتوي على ما يصل الى 20% من وزنها ماء بالتسخين تتحرر هذه الجزئيات المائيه وتتصاعد كبخار كثيف انه دليل حي وملموس ان الكواكب وحدها قد تكون جلبت كميات هائله من الماء الى الارض واثناء القصف النيزكي العنيف المتاخر ضربت هذه الكويكبات الارض بالالاف وكل تصادم اطلق حراره تكفي لتحرير الماء المحبوس داخلها لينهمر على الكوكب كمطر ذلك المطر هو ما شكل محيطاتنا انهارنا وحتى الماء في فناجين قهوتنا ثم جاءت الحياه لكن كيف ما الذي حول الماء والصخر والمعادن الى خلايا حيه لفهم اصل الحياه علينا ان ننظر الى الخليه كانها مدينه صناعيه مصغره مئات الاليات الجزيئيه تعمل داخلها مصانع تصنع البروتينات شبكات توزع الطاقه وغشاء يتحكم بالدخول والخروج لكن الحياه الاولى لم تكن بهذا التعقيد فالخلايا البدائيه لم تكن تملك محطات طاقه ولم تكن الطاقه الشمسيه خيارا لانها قويه جدا مدمره في بدايتها لذا يعتقد العلماء ان اول شراره للحياه جاءت من طاقه كيميائيه طبيعيه تدفقت من مكان مظلم في اعماق المحيطات. في سبعينيات القرن العشرين قامت بعثه غواصه الى شقوق قاع المحيط الهادئ. وهناك على بعد اميال تحت سطح البحر حيث لا تصل الشمس ابدا عثر العلماء على مفاجاه مدويه مدخنات حراريه سوداء فتحات بركانيه تطلق مياها حارقه مشبعه بالمعادن ومحيطها يعج بالحياه كانت تلك الكائنات لا تحتاج الى ضوء الشمس اطلاقا بل كانت تعتمد على الطاقه الكيميائيه المنبعثه من باطن الارض ومن هنا ولدت فرضيه جديده ربما كانت هذه الفتحات الحراريه هي مهد الحياه لكن هناك مشكله كانت تلك الفتحات ساخنه جدا لدرجه انها تدمر الجزيئات العضويه المعقده اذا هل هناك بديل هل وجدت فتحات بركانيه ابرد قليلا لكنها غنيه بالطاقه اماكن تسمح بتكوين اللبنات الاولى للحياه دون ان تفنيها متى تحولت الكيمياء الى حياه في عام 2000 اثناء عمل فريق علمي على بعد تسعه اميال غرب منتصف المحيط الاطلسي حدث اكتشاف غير كل شيء نوع جديد من الفتحات الحراريه الارضيه ليست سوداء وحارقه كما اكتشفت سابقا بل اكثر بروده واكثر اثاره اطلقوا عليها اسم الفتحات القلويه نسبه الى كيميائها الفريده تتدفق المياه المعدنيه الدافئه من باطن الارض لتختلط بالمياه البارده المحيطه ويترسب هذا التفاعل على شكل مواد صلبه تتجمع بهدوء لتنشئ ابراجا شاهقه منحوته بتعقيد مذهل لكن ما ادهش العلماء لم يكن شكلها فقط بل درجه الحراره داخلها كانت مثاليه درجه حراره معتدله تكفي لتمكين الجزيئات العضويه البسيطه من الاتحاد وتكوين اشكال اكثر تعقيدا اشكال تشبه اللبنات الاولى للحياه لكن هل كان ذلك كافيا هل كانت هذه الهياكل الغريبه تحتوي على الطاقه اللازمه لتحويل الكيمياء البسيطه الى حياه معقده. الدكتوره لوري بارج الباحثه في وكاله ناسا قررت ان تجد الاجابه بنفسها. في مختبرها اعادت خلق البيئه البدائيه لمحيطات الارض الاولى باستخدام حديد مذاب وسوائل قلويه تماما كما كان الحال قبل مليارات السنين تتشكل امام عينيها داخل قاروره زجاجيه مدخنه صغيره حساسه تماما كما في اعماق البحر وما يحدث داخل تلك المدخنه مذهل الجدران القلويه تتفاعل مع المياه المحيطه الحامضيه ويبدا تدفق مستمر للطاقه الكيميائيه هذا التدفق مطابق تقريبا لما تفعله الخلايا الحيه اليوم داخل اغشيتها بمعنى اخر الفتحات القلويه خلقت اول نظام طاقه بدائي في التاريخ لكن الاعجوبه لا تتوقف عند الطاقه فعند فحص هذه الابراج الدقيقه يلاحظ وجود قنوات وانفاق ومسامقه بحجم الخلايا بالضبط جيوب صغيره مغلقه جزئيا تحبس الجزيئات وتسمح بتراكمها تفاعلها وانقسامها انها ببساطه قوالب اوليه للحياه في قلب هذه الجيوب تجمعت العناصر الثلاثه الاساسيه للحياه الماء الجزيئات العضويه تدفق الطاقه المستمر كل ما تحتاجه الحياه كان موجودا ومع مرور الوقت ربما ملايين السنين بدات البروتوسيلات البنى الجزيئيه الشبيهه بالخلايا تستغل هذا التدفق الطبيعي للطاقه ثم تدريجيا طورت قدرتها على توليد الطاقه بنفسها وحين فعلت تحررت لاول مره في تاريخ الارض الكيمياء لم تعد مجرد تفاعلات بل اصبحت حياه لكن السؤال الكبير يبقى هل كانت هذه هي الشراره الوحيده ام ان الارض كانت مسرحا لمنافسه خفيه بين اكثر من شكل للحياه هل من الممكن ان اول خليه حيه على الارض لم تولد هنا بل جاءت من كوكب اخر هل كان اسلافنا الاوائل كائنات فضائيه Ja.
26:17
وثائقي خبايا الفضاء الجزء الأول رحلة إلى أعماق الكون للإجابة عن أكثر أسئلة الفضاء إلحاحاً
عربي TRT
49.6K مشاهدة · 3 weeks ago
51:27
لماذا لن نصل إلى النجوم أبداً حقيقة جدران الواقع التي تصطدم بها البشرية
وثائقيات عجائب الكون
112K مشاهدة · 3 months ago
1:28:44
الفيلم الوثائقي رحلة الى حافة الكون ناشونال جيوغرافيك النسخة العربية
Sam Thomas - Tech & Time Journeys
2.2M مشاهدة · 9 years ago
59:00
رحلة إلى أعماق الفضاء
ماذا لو !!
30.8K مشاهدة · 4 months ago
1:29:34
تلسكوب جيمس ويب الفضائي يكتشف أضواء المدينة في الفضاء علماء ناسا مصدومون
الجانب المُشرق | Bright Side Arabic
84.5K مشاهدة · 11 months ago
1:33:09
رحلة إلى حافة الكون
ArabAstronomy
5.1M مشاهدة · 14 years ago
31:37
من الغاز الكون و الفضاء مصطفي محمود و اجمل حلقات العلم و الايمان
خواطر - Khawatir
363.7K مشاهدة · 1 year ago
1:17:24
بودكاست أزرق ما الذي نعرفه عن الفضاء حتى الآن د نضال قسوم
Studio Al Janoub l ستوديو الجنوب
1 year ago
10:03:46
4 K 10 hours Earth from Space Space Wind Audio Long Video relaxing meditation nature
Relaxation Windows 4K Nature
9.5M مشاهدة · 9 years ago
46:31
وثائقي مذهل عن رحلة في الكون الواسع
سنايبر Snaiper
735.7K مشاهدة · 6 years ago
2:38:12
المجموعة الشمسية حلقات مجمعة
عشوائيات
2 years ago
2:15:31
الأجرام السماوية حلقات مجمعة
عشوائيات
1.3M مشاهدة · 1 year ago
40:21
الصمت العظيم إشارات من الفضاء أصابت العلماء بالذعر
ماذا لو !!
29.1K مشاهدة · 8 months ago
1:17:40
وثائقي الفضاء رحلة إلى عوالم مبهرة بالدارجة المغربية MOROCCAN SUPERNOVA
Moroccan Supernova
146K مشاهدة · 1 year ago
2:24:30
50 سرًا مذهلاً عن الفضاء لم تسمع بها من قبل
الجانب المُشرق | Bright Side Arabic
1 year ago
2:42:05
حقائق عن الفضاء ستشعل حماس رائد الفضاء بداخلك
الجانب المُشرق | Bright Side Arabic
179.7K مشاهدة · 1 year ago
10:00:02
Deep Space Total Relaxation White Noise Cosmic Travel