بابا، بابا، بابا، هو احنا جينا ازاي؟ لأ، دا السؤال بتاع امبارح، افتح موضوع جديد يا "ميدو"، أنا مش ناقص! طيب، الشمس هتفضل منوّرة لحد امتى؟ لحد نهاية الكون، وبعد كدا، هتنطفي هي كمان. - هو الكون هينتهي؟ - أيوة. - ليه؟! - عشان كُل حاجة بتنتهي. - ليه؟! - عشان الفيزيا بتقول كدا. - ليه؟! - عشان الفيزيا رياضة تطبيقية، والرياضة فلسفة تطبيقية، والفلاسفة قالوا كدا. - ليه؟! - عشان كانوا فاضيين وفي (اليونان) و... بطّل تسأل ليه! خلاص، غيّر أسئلتك! يعني انت وماما كمان هتنتهوا مع الكون؟ أيوة، كلُّه هينتهي، بابا وماما وجدّو وعمتو وخالو. - ليه؟! - عشان الأحياء بتسمع كلام الفيزيا برضه. إيه؟ إيه؟ إيه؟! فيه إيه؟! بتعيّط ليه ياد انت؟! - بابا... - هش! قالّي: كُل حاجة هتنتهي، والشمس هتنتهي، وخالو هينتهي! كذّاب والله! أنا قُلتله: الشمس هتنطفي، لأن هي غاز بيتحرق، فلمّا يخلص، هينطفي. حتى بعدها، هيحصل عصر جليدي، وبعد كدا بقى، خالو ينتهي! عادي يعني يا "عفاف"، دي قوانين فيزيا، الواد ما بقاش صغير. لأ، الولد صغير، وأنا قُلت 100 مرة ما تكلمش الولد على الفناء الكوني! لأ، معلش، دا من حقي، أنا من ساعة الخطوبة وأنا متفق مع أهلك، إن لمّا أحب أفتح موضوع نهاية الكون، أتكلم براحتي، طول ما احنا مش قُدّام الناس. اسكت! تعالى يا حبيبي، خلاص، ما تعيّطش، أنا هآخدك أحكيلك على الأكوان المتعددة، وخالو موجود كتير. يلّا، تعالى، تعالى، تعالى. أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! خلّيني آخدك إلى قصر "الفاتيكان"، ونبُص ونشوف إحدى أشهر الجداريات في تاريخ الفن، جدارية مدرسة "أثينا"، اللي رسمها الفنان الإيطالي "رافاييل" في بداية القرن الـ16، دي لوحة بتضم أشهر الفلاسفة وعلماء العصور القديمة، بنشوف فيها "فيثاغورس"، "إقليدس"، "هيراقليطس". ولكن، بالنسبالي يعني، أهم جزء في اللوحة هو هذا المشهد، المشهد اللي بيجمع بين "أفلاطون" و"أرسطو"، "أفلاطون" على الشِمال بيشاور بصباعه للسما، و"أرسطو" على اليمين بيشاور بإيده للأرض، إشارتين في اتجاهين مختلفين، دُول بيجسّدوا بالفن واحد من أهم الاختلافات في تاريخ الفلسفة. "أفلاطون" بيشاور لفوق على ما يُسمّى بـ"عالَم المُثُل العليا"، دا في فلسفة "أفلاطون" هو عالَم مثالي غير محسوس، كل حاجة في هذا العالَم في حالة كمال، perfection، عالَمنا الأرضي مجرد انعكاس ليه، واتخلق كصورة ناقصة للعالَم البعيد اللي فوق دا. اللي يهمنا في هذه الفكرة، فكرة "اتخلق"، إن العالَم بتاعنا لم يكُن موجود، وفي لحظة اتوجد. في آخر أيام القرن الرابع قبل الميلاد، بيدخل "أرسطو" على طلاب مدرسة الـ"ليسيوم" في "أثينا"، ويبدأ بقى يجادلهم بفكرة أغرب بكتير، أغرب كمان من كلام أستاذه "أفلاطون"، هيلخّصها، يا عزيزي، في جُملة بتقول: "الطبيعة لا تحتمل الفراغ"، الطبيعة تكره الفراغ! "دا معناه إيه يا (أبو حميد)؟! معلش، أنا متلخبط!" بمعنى إن ما فيش لحظة ممكن أي شيء في الكون يتفرّغ من مادته ويصبح عدم، ما فيش حاجة اسمها كان فيه عدم، ثم الكون اتخلق، ولا فيه لحظة الكون هيفنى، وبعد كدا، ييجي عدم، بمعنى إن There's no beginning، و There's no end. عشان كدا، بنشوف "أرسطو" في هذه اللوحة بيشاور بإيده على الأرض، عشان يقول إن الكون معمول من مادة أزلية، بلا بداية، بلا نهاية. اللوحة، يا عزيزي، جسّدت الفكرتين دُول جنب بعض، ولكن أنهي واحدة فيهم يا ترى اللي هتنتصر؟ في البداية، طلبة "أرسطو" بيتصدموا جدًا من هذه الفكرة، "إيه اللي انت بتقوله دا يا عم (أرسطو)؟!" الله! دي فكرة بتخالف كل كلام فلاسفة "اليونان"، وأولهم أستاذه "أفلاطون"! ولكن بالتدريج، الفكرة بتاعة "أرسطو" بتبدأ واحدة واحدة تهيمن على الفلسفة وعلى العلماء، لمدة أد إيه؟ 2000 سنة. دي فكرة هتخلق أعداء في كل مكان، زي مثلًا رجال الدين في "أوروبا"، رجال الدين في العالم الإسلامي، اللي هيرفضوا فكرة "أرسطو"، وهيسمّوها "قِدَم العالَم"، العالَم له بداية، لأن الكون في الأديان مخلوق. ولكن الفكرة برضه هتلاقي أنصار نِفسهم هذه الفكرة تطلع صح، زي مثلًا الخيمائيين، الـalcemists، اللي حلموا إن هُما يحوّلوا المعادن الرخيصة لدهب. خُد بالك، فكرة "أرسطو" بتعتمد إن مادة الكون هي عنصر أساسي وثابت، المادة دي ليها صور كتير، وبتتغيّر من صورة للتانية، ودا زوّد أملهم إن معادن زي الدهب والصفيح مجرد صور لمادة ثابتة، وبالتالي بقى، نقدر نحوّل الصفيح بتاعنا لدهب! أزلية العالَم وقِدَمه بتفضل، يا عزيزي، لوقت طويل معضلة فلسفية شاغلة العلماء والمفكرين، وطبعًا، في هذه العصور، صعب إننا نفنّدها بطرُق علمية تأكدلنا مين فيهم صح، ناس هتفضل مصدّقة إن الكون اتخلق، وهييجي يوم وينتهي، وناس تانية هتفضل مصدّقة إن الكون أزلي بلا بداية، وأبدي بلا نهاية، ولكن، يا عزيزي، في نهاية القرن الـ20 كل دا هيتغيّر. في يوم 6 أكتوبر 1923، بنروح قمة جبل "ويلسون" في "كاليفورنيا"، الجبل دا عليه تليسكوب اسمه "هوكر"، دا كان أكبر تليسكوب في العالم وقتها، دا، بسم الله، ما شاء الله، بيقدر يرصد النجوم في أي مكان في مجرتنا، مجرة "درب التبانة". في هذا اليوم، بيوصل هذا المرصد شاب أمريكي فلكي، جاي ياخد صورة روتينية لتجمع سحابي حلزوني الشكل، رمزه M31، زي أي شاب عادي طبيعي بيرصد الحاجات جوا مجرتنا. لكنه، يا عزيزي، بيلاحظ حاجة غريبة جدًا، الصور اللي لقطها النهاردة مختلفة عن الصور اللي لقطها آخر يومين، فيه نجم في الصورة ما طلعش نجم طبيعي، Nova، من اللي بينوّروا لفترة معيّنة، وبعد كدا، يطفي تمامًا، النجم دا مختلف خالص، بيسميه الفلكيين "متغير سيفيد"، Cepheid Varaible. النجم دا، يا عزيزي، يُعتبر علامة في دراسة الفضاء، ليه؟ لأنه بينوّر وبيطفي بشكل منتظم، كأنه، يا عزيزي، بيدّي نبضات، pulses. ساعتها، الفلكي دا بيقوم ماسك القلم ويشطب على الرمز بتاع الـN، اللي هو إيه؟ من Nova، اختصار لـNova، وبيضيف مكانها VAR، variable، أو متغيّر، خلّيني طبعًا أقولّك إن هذا الشاب الفلكي هو العالِم المعروف "إدوين هابل"، اللي اتسمّى على اسمه تليسكوب "هابل" الفضائي، اللي قدّملنا أهم صور للكون. الصورة اللي صورها "إدوين" دي واللي هتاخد رمز H335H، هتبقى أشهر صورة فلكية في التاريخ. "ياه يا (أبو حميد)! للدرجادي؟!" وأكتر، يا عزيزي، خلّيني أشرحلك. "هابل" لمّا اكتشف متغير السيفيد دا في التجمع السحابي، قدِر يحسب عدد الـpulses بتاعته، وقدِر يعرف فترات الإضاءة بين كل نبضة والتانية، ومنها، حدد شِدة إضاءة النجم المتغير، دا وصّله إنه يقدر يحدد مدى بُعد هذا النجم عن كوكب "الأرض". "عمل ازاي كدا يا (أبو حميد)؟! بالورقة والقلم؟!" عزيزي المُشاهد، حسابات النجوم في هذه الفترة لم تكُن حسابات إعجازية، كانت معروفة ومتاحة، ودا كان بفضل الفلكية "هينيريتا سوان ليفيت"، ومجموعتها من الباحثين اللي اتسمّوا بالـHarvard Computers، لم يكُن هناك جهاز كمبيوتر، ولكن لفظ "كمبيوتر" دا كان بيُطلق على الناس اللي بتحسب، أي واحد وظيفته إن هو يعمل معالجات حسابية بشكل يدوي، بإيديه. المهم، "هابل" بيحدد أخيرًا بُعد النجم عن "الأرض"، باستخدام حسابات "هينيريتا"، زي ما قُلتلك، وإذا بيه بيكتشف إن هذا النجم ييبعُد عن "الأرض" 800 ألف سنة ضوئية. خُد بالك، قُطر مجرة "درب التبانة" حوالي 100 ألف سنة ضوئية، هنا، "هابل" بيدرك إن هذا النجم في مجرّة تانية خالص برة مجرتنا، في المستقبل، هنعرف إن المجرة اللي فيها هذا النجم هي مجرة "أندروميدا"، وإن المسافة مش 800 ألف سنة ضوئية، لا، دي بتوصل لـ2 مليون ونُص سنة ضوئية، بمعنى إن الضوء محتاج 2.5 مليون سنة عشان يعدّي هذه الـdistance. أهمية هذه اللحظة إن دا كان أول مرة في التاريخ يعرف فيها البشر، واضح كدا إن فيه مجرات تانية في الكون برة المجرة بتاعتنا، وبسببها، هيُطلق على "إدوين هابل" "الرجُل الذي اكتشف الكون"، The man who discovered the universe! سنة 1929، بيبدأ "هابل" يدرس 12 مجرة برة مجرتنا، وبيلاحظ كدا إن أغلب الضوء اللي طالع من هذه الكيانات بيميل كدا للاحمرار، مِحمِرّ. "ما يمكن يا (أبو حميد) مكسوف!" يا عزيزي، المجرات ما بتتكسفش، القمر هو اللي بيتكسف! فممكن، لو سمحت، تتكسف؟! الأحمر دا، يا عزيزي، كان له معنى تاني، بيطبّق هنا "هابل" ما يُعرف بالـDoppler Effect، ودا يقدر يشرحلنا التغيير في التردد في ضوء الأجرام السماوية، اللي بشكل أو بآخر بيعكس إن، لا مؤاخذة، فيه حركة، بمعنى إن لو النجوم بتقرّب، الأطوال الموجية بتبقى قصيرة، وبتقرّب للون الأزرق، ولو بتبعد، تبدأ الخطوط دي تبقى مفرودة كدا، فتميل للون الأحمر، red shift. بكدا، بيكتشف "هابل" إن المجرات اللي شافها بضوئها الأحمر بتتحرك وبتبعد عن "الأرض"، وبتبعد عن مجرة "درب التبانة" بالكامل. كمان، لاحظ إن كل ما المجرات بتبقى أبعد عن مجرتنا، كل ما بتكون سرعة حركتها أكبر وأكبر. عشان تفهم أكتر، يا عزيزي، تخيل إن الكون بالونة، على سطح هذه البالونة فيه مجموعة نُقَط، كل نقطة بتمثل مجرة، لمّا تيجي تنفخ في البالونة... هتلاقي النُقَط دي بتبعد عن بعضها، ولكن مش بيبعدوا بسرعة واحدة، النُقَط اللي بتبقى في المحيط الخارجي من البالونة وأبعد ما يكون عن مركزها، بتبعد أسرع من النقط الأقرب للمركز. "(أبو حميد)، لا مؤاخذة، أنا مش فاهم! إيه علاقة دا ببداية الكون ونهايته وموضوع (أرسطو)؟! هل انت مظبّط حد في (اليونان) مثلًا فعايز تقول أسامي، بتحاول تـDrop their names!" يا عزيزي، اصبر عليا، هتفهم كل حاجة. اكتشافات "هابل" هيعتمد عليها الفيزيائي البلجيكي "جورجز ليميت"، وهيقدمها لأول مرة في فكرة Universe Expansion، "جورجز" هيقول إن لو الكون بيتوسّع بانتظام مع الزمن، زي مثال البالونة، اللي قُلتهولك كدا مثلًا، فلو لو لو لو لو رجعنا بالزمن للحظة البداية، هنقدر نشوف اللحظة اللي الكون فيها كان أد كداهو، اللحظة اللي بيتولد فيها الكون. آه، شُفت، يا عزيزي، كلمة "بيتولد" دي؟ يعني هنا، الكون له بداية، على عكس كلام "أرسطو"، بدايته لحظة نفخ البالونة، اللحظة اللي بيكون فيها الكون في أصغر شكل ممكن، واللي هتتسمى بعد كدا بفكرة "الانفجار العظيم"، للمفارقة، اللحظة اللي بيتوصّل فيها العِلم لفكرة عن بداية الكون، هيتم استرجاع معاها فكرة أهم، وهي نهاية الكون، للمفارقة، يا عزيزي، "جورجز لاميت" دا كان رجُل دين، مع كونه فيزيائي يعني. اتساع الكون خلال الزمن زي ما جاب فرضية ميلاده من الانفجار العظيم، استدعى فرضية قديمة كدا في القرن الـ19، اسم هذه الفرضية "الموت الحراري"، Heat Death. الفرضية دي هي نتيجة منطقية لواحد من أهم قوانين الفيزيا، The Second Law of Thermodynamics. لو افترضنا، يا عزيزي، إن احنا عندنا مُكّعبين زجاجيين، الأول فيه غاز درجة حرارته مرتفعة وجزيئاته حركتها نشيطة، والتاني درجة حرارته منخفضة وجزيئاته غير نشطة. لو جينا، يا عزيزي، وصّلنا بين المُكّعبين دُول، هنلاحظ إن درجة الحرارة في المكعب اللي فيه الغاز اللي درجة حرارته سُخنة ونشط بتبدأ تقِلّ، تنخفض، بينما درجة الحرارة للي فيه الغاز البارد، اللي مش نشط أوي، بتبدأ ترتفع، ودا، يا عزيزي، بيفضل يستمر كدا لحد ما درجات الحرارة تتساوى بين المكعبين، القانون التاني للديناميكا الحرارية بيشرح العملية الفيزيائية دي بالكامل، وبيقول، في حالة وجود أنظمة منعزلة، يعني ما فيش أي عامل خارجي ممكن يأثّر عليها، فالطاقة هتنتقل من النظام الأعلى في درجة الحرارة للنظام الأقل في درجة الحرارة. وهنا، يا عزيزي، يجب إن أنا أعرّفك بمصطلح الـEntropy، دا ببساطة هو درجة الفوضى والتحول، اللي بتحصل في أي نظام فيزيائي، دا الـEntropy، خلّيني أشرحلك. انتقال الطاقة في التجربة، اللي حكيتلك عنها دي، بيستمر لحد ما الـEntropy توصل لأعلى نقطة، الفوضى توصل لأعلى نقطة، Maximum Entropy، ساعتها، في هذه اللحظة، بتحصل حالة من التعادل بين النظامين في درجات الحرارة، ويستحيل، يستحيل إن انت تعكس هذه الـprocess، إلا لو حطّيت energy، عملت تغيير خارجي. لو لاحظت، هتلاقي إن القانون التاني للديناميكا الحرارية من القوانين القليلة جدًا في عالم الفيزيا اللي بنلاقي فيها ظهور مشرّف ومهم للزمن. بمعنى، عشان انت مش فاهم أكيد، لأن أنا مش فاهم! في القانون دا، يا عزيزي، المادة بتتحوّل من حالة إلى حالة، بس من غير ما الزمن يرجع أو يحصل أي reverse، اللي عايز أقوله، يا عزيزي، إن عادةً في الفيزيا العمليات الفيزيائية عمليات agnostic، لا تؤمن بفكرة الوقت، عنصر الوقت دا مش مهم، مش لازم تتحرك في ناحية واحدة في الزمن. دا قانون بيوصف انتقال جزيئات كل شيء في الكون من وضع مرتّب ومنظّم في حالته الأولى، واللي هو بيبقى دايمًا Low Entropy، لوضع أكثر فوضى وعشوائية في حالته التانية، وهو الـHigh Entropy، والأهم، يا عزيزي، إن هو ما بيسمحش بانعكاس هذه العملية في نفس الظروف. في الفيزيا، عادي، تعمل كدا، تعمل عكسها، ما يفرقش، في الـEntrop، لا يا حبيبي، لأ، You can only do it from one side. عاملة زي ما توقّع كوباية شاي، وتتكسر 100 حتة، القانون الوحيد اللي هيمنعها ترجع تلتئم تاني، زي أغنية "مُنايا" لـ"مصطفى قمر" كدا، هو القانون الثاني للديناميكا الحرارية، نتحرك بقى من كوباية الشاي دي للكون كله، هتلاقي القانون واحد. الفيزيائي البريطاني لورد "كالفن" في سنة 1852 بينشر ورقة بحثية بعنوان... بمعنى، بيعتمد، يا عزيزي، في هذا البحث على القانونين، القانون الأول والقانون التاني للديناميكا الحرارية، عشان يقدر على امتداد الزمن يتنبأ بمصير الكون، لو افترضنا إن الكون بتاعنا دا نظام مغلق ومعزول، فالطاقة اللي بتنتقل فيه من صورته الأولى اللي هي أكثر كثافة وأكثر تعقيد في اللحظة المتفردة، اللي بنسميها Singularity، واللي منها المفروض، بالمعرفة بتاعتنا دلوقتي، حصل منها الانفجار العظيم، مرورًا بقى بالمرحلة اللي بعد كدا بقى، حالة الاتساع والتمدد التدريجي لهذا الكون ونشأة بقى النجوم والمجرات والحياة نفسها، وبعد كدا، تبدأ المجرات دي هي كمان تتباعد أكتر وأكتر عن بعض. ومع زيادة هذا الاتساع، زي ما "هابل" شاف كدا في التليسكوب، المفروض إن احنا نوصل لمرحلة درجة حرارة الكون تبدأ تنخفض، تتبدد الطاقة، لمّا، يا عزيزي، الطاقة تتبدد بشكل غير قابل للانعكاس، Irreversible، اوعى! الكون كله وقتها هيدخل في حالة تساوي في الحرارة، أو زي ما بيسمّيه اللورد "كالفن"... الله يرحمه، فقد حرارته! بيقول اللورد "كالفن" في دراسته: "لو تُرك هذا الكون المحدود ليطيع القوانين القائمة، ستكون النتيجة الحتمية حالة من السكون والموت الشامل البارد." سوف يتحول الكون بتاعنا إلى جثة! ما فيش حرارة! "ياه يا (أبو حميد)! مسألة صعبة أوي! حد يلحق، يا جماعة، الكون بقوانين الفيزيا!" المشكلة، يا عزيزي، إن "كالفن" اعتبر إن الموت الحراري حاجة أقرب لمعضلة، paradox، حاجة ممكن يتحدى بيها فكرة الكون الأزلي، حاجة تقدر ترُد بيها على الناس اللي بتقول إن الكون ليس له بداية وليس له نهاية، ودي، خُد بالك، الفكرة اللي كانت متسيّدة في القرن الـ19، إن الكون بتاعنا دا موجود للأبد! لأن لو الكون أزلي، فالمفروض ما يبقاش فيه أي نوع من أنواع الحركة، ليه؟ لأن كل حركة بتستهلك طاقة ميكانيكية للدفع، بينما بقى الكون بتاعنا كون بيتحرك، زي النجوم والكواكب والشمس، الله ينوّر، اللي شغالة دي. ومع الاكتشافات العلمية، في النُص الأول في القرن الـ20، وإسهامات "هابل" ونسبية "آينشتاين" وغيره وغيره، كان سهل جدًا إن ترجع بقى المرادي فرضية الموت الحراري، احنا أثبتنا إن الكون بتاعنا غالبًا كان له بداية، كدا، قوانيننا العلمية متسقة. ولكن، يا عزيزي، في النُص التاني من القرن الـ20، هتبدأ هذه الفرضية تقابل مشاكل، لو المجرات بتتحرك بسرعة في الكون، زي ما "هابل" أثبت، فدا معناه إن سرعتها احتمال تنخفض مع الزمن. وهنا، يا عزيزي، ظهرت فرضية جديدة اسمها الـBig Crunch، ودي، يا عزيزي، فرضية بيفترض أصحابها إن اتساع الكون هيبدأ مع الوقت يقلّ تدريجيًا، احنا فيه قوة كدا، بنسمع عنها، اسمها الجاذبية، بعد شوية وقت، عملية اتساع الكون بتبدأ تنعكس، ويبدأ الكون ينهار على نفسه، هيبدأ ينكمش، والمجرات تبدأ تتصادم وتخُش في بعضها، وتحت تأثير الجاذبية، هتبدأ المجرات تتضغّط تحت هذا التصادم، فتبدأ تحصل انفجارات بقى تعملّنا طاقة مهولة، تعملّنا ثقب أسود عملاق، ودا، يا عزيزي، في نهايته هيَنتُج إيه؟ لحظة Singularity جديدة، وإذًا، Big Bang جديدة، وإذًا، كون جديد. "يا لهوي يا (أبو حميد)! هنرجع نبتدي الكلام دا كله من الأول تاني؟! هَرجَع أروح المدرسة وأشتغل وأتجوز؟!" يا عزيزي، أنا بحكيلك على فرضيات، ما تخافش، ما حدش هيعيد التاريخ الأسود دا! As far as we know يعني. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن المجتمع العلمي لسنين كان بيعامل حركة المجرات وكأنها حركة مقذوف، projectile، كورة بنشوطها بقوّة دفع، هذه الكورة مع الوقت بتقلّ سرعتها وبتُقَف، وهوب، تبدأ تنعكس حركتها، نتيجة الجاذبية، فالكون بتاعنا عمل كداهو... وبعدين، ابتدا ينزل، ينزل، ينزل، ينزل... كدا. تعملّنا الـ"كرانشاية". ولكن في سنة 1998، هيتفاجئ، يا عزيزي، فريقين من الفلكيين خير اللهم اجعله خير، وهما بيدرسوا انفجار Supernova، بيكتشفوا إن الـSupernova مش بس كانت بتتحرك للخارج، بعيدًا عن "الأرض"، لا، دي كمان كانت بتتسارع في حركتها، ودا معناها إن حركة المجرة اللي بتنتمي ليها هذه الـSupernova هي كمان بتتسارع، بتـaccelerate. يعني، السرعة مش بس ثابتة، أو بتقلّ، لأ، دي بتزيد، دي بتتزايد، ودا عكس تمامًا اللي توقّعه أصحاب فرضية الـBig Crunch، الكون دا بقاله كتير بيتوسّع، المفروض سرعته تبطأ، لكن انت بتقولّي إن الكون عمّالة كمان سرعته تزيد في التوسُّع؟ طبعًا، يا عزيزي، اتكلمت عن الموضوع دا قبل كدا، واكتشفنا في هذا الوقت إن هُناك قوة مجهولة في الكون اسمها "الطاقة المظلمة"، دي قوة بتفضل تزُق المجرات، تزُقها، وبتتسبب في تمدد الكون، دي، يا عزيزي، حاجة غريبة جدًا، طاقة احنا قادرين نُقِرّ بوجودها، ونثبت وجودها في الكون، ولكن مش قادرين لا نقيسها ولا نعرف قيمتها، هل هي إيجابية؟ ولّا سلبية؟ هل قيمتها هتفضل في نِطاق المقبول؟ ولّا ممكن تتزايد بعدين؟ لأنها لو تزايدت، هتتزايد معاها سرعة اتساع الكون جدًا، ممكن، لا قدّر الله، يحصل انقطاع في نسيج الكون، أروح فيكم في داهية! تخيل، يا عزيزي، الكون يبقى حِجرُه زي البنطلون! ربنا يحفظ الكون بتاعنا. فضيحة وسط الأكوان المتعددة! العلماء، يا عزيزي، بيسمّوها الـBig Rapture، الكون يبقى فيه صُباع رجله الكبير طالع كداهو! وبرغم من وجود أوراق علمية حديثة بتقول إن الطاقة المظلمة دي بتغيّر قُدرتها مع الوقت بين الزيادة والنقصان، إلا إن فرضية الموت الحراري بتفضل أقوى فرضية علمية حتى الآن، ويمكن كمان الأكثر واقعية. خلّينا، يا عزيزي، نجرب نتخيل هذه الفرضية على أهم مصدر طاقة لينا ككائنات حية على كوكب "الأرض"، وهو مين؟ الشمس. الشمس، يا عزيزي، نجم من النجوم متوسطة الحجم، نجم mediocre، عمره تقريبًا أد عمر كوكبنا، حوالي 4 لـ5 مليار سنة، وهو مَصدَر الطاقة الأساسي لكوكب "الأرض" والكواكب اللي بتدور حواليه، عشان يبقى هذا المَصدَر مَصدَر مستقرّ من الطاقة، بيحتاج يحرق عنصر الهيدروجين في النواة، فبيحصل حاجتين، بيصدّر الطاقة اللي احنا محتاجينها ويوصّلّنا جزء منها، وبينتِج عنصر الهيليوم، اللي بيبدأ واحدة واحدة يتراكم، يتراكم، يتراكم في نواة الشمس. بس مؤخرًا، اكتشفنا شيء عجيب بيحصل في عملية الاحتراق دي. "والله يا (أبو حميد) دايمًا أكلّم الشمس، طول ما هي عمّالة تحرق في نفسها كداهو، تحرق في نفسها، وتعبّي، الهيليوم هيزيد، وهتموتي يا حبيبتي! ليه ما تبقاش زي القمر كدا؟ حرامي، جسم بارد متلّج، منوّر نور الشمس. قاعد بس مفهّم الحضارات اللي هو: الله! القمر! نور القمر! والحبّيبة بيسهروا عليه! يلّا يا...!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن كل مليار سنة بتزداد شدة احتراق قالب الشمس، ونتيجة لدا، بتزداد شدة السطوع بتاعتها، والطاقة اللي بتطلع منها بتزيد بمقدار 10%، ودا، يا عزيزي، قد يبان نسبة بسيطة، إلا إنه خطير جدًا، لأن كدا مقدار الحرارة اللي هتوصل لكوكبنا هيزيد بشكل مهول، نتيجةً لدا، هيبدأ الغلاف الجوي اللي بيحمي الكوكب بتاعنا يتآكل، وبعدين، تبدأ درجات الحرارة ترتفع، فتتبخّر المحيطات والمسطحات المائية ويبدأ البخار بتاعها يتحبس تدريجيًا في طبقات الهوا المرتفعة، لمّا دا يحصل، هنشوف تأثير الـGreenhouse Gases، واللي هيقوم معلّي كمان درجة حرارة الكوكب، لحاجة احنا عُمرنا ما شُفناها قبل كدا، فكل المسطحات المائية تتبخّر بمعدلات سريعة، مش هيبقى فيه ميّه نستحمى! ولمّا الميّه تبقى محبوسة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، درجة حرارة الشمس المرتفعة دي هتبدأ تفكك جزئيات الميّه لذرّات هيدروجين وأكسجين، بحيث بقى إن يبتدوا يخرجوا برة غلاف الكوكب تمامًا، وخلال وقت قليل من هذه العملية هيبقى كوكبنا صحراء جرداء، وهيخرج تمامًا من المنطقة القابلة للسكن في المجموعة الشمسية، الـHabitable Zone دي انساها يا كوكب "الأرض"! ترخيص الحياة هيتسحب منك! وساعتها، يا عزيزي، كوكب "المريخ" هتبقى حدوده هي المنطقة القابلة للسكن. "طب الحمد لله، يا (أبو حميد)، ريّحت قلبي!" استنى، يا عزيزي، الكارثة لسة مش هتقف هنا. "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! هو لسة فيه محطات تانية؟! أنا افتكرت إن احنا وصلنا لآخر الخط!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن للأسف، أنا عارف، دا خبر حزين يعني، بس بعد 4 مليار سنة من احتراق الكوكب بتاعنا، الشمس، للأسف، وأنا حزين وأنا بقول كدا، هتعيش آخر أيام عُمرها، هتبدأ تتحول من نجم متوسط الحجم لعملاق أحمر كبير، Red Giant. مع هذا التضخم، درجة حرارة السطح الخارجي هتبدأ تبقى منخفضة شوية. فاكر، يا عزيزي، لمّا قُلتلك إن احتراق الهيدروجين بينتُج عنه طاقة وهيليوم؟ أهو تقريبًا بعد 5 مليار سنة من دلوقتي عشان لو حَد حَب يراجع كلامي بعد كدا، الشمس هتكون استنفدت كل الهيدروجين اللي في قلبها وحوّلته لهيليوم، ولأن الشمس بتتأثر بالجاذبية زي كل الأجسام في الكون، ضغط الجاذبية على قشرتها الخارجية هيبدأ ينتقل لقلبها في الداخل ويضغطه. وعشان تواجه الانهيار اللي حاصل في قلبها، هتبدأ تحرق في الهيدروجين اللي على السطح، وخلال 10 مليار سنة، اللي هو هيبقى تقريبًا عُمر الشمس، لمّا تبدأ تحرق الهيدروجين بمعدلات سريعة جدًا عشان تمنع من انهيار القلب، هتتضخم، يا عزيزي، 20 ضِعف حجمها الحقيقي، التضخم دا، يا عزيزي، هيخلّيها تبتلع كل الكواكب اللي في طريقها، كوكب "الأرض"، كوكب "المريخ"... وهكذا وهكذا. وبعد ما تبلع كل الكواكب في طريقها لغاية "المريخ"، بيخلص كل الهيدروجين اللي كانت بتحرقه من قلبها تمامًا، فيبدأ حجمها ينخفض من الحجم العملاق دا ولكنها مش بترجع للحجم الطبيعي أبدًا، الجاذبية آه بتفضل ضاغطة عليها بشدّة، فتبدأ بقى مش لاقية هيدروجين تسحب هيليوم متراكم، احتراق الهيليوم بينتُج عنه انفجارات وانبعاثات من أجزاء من جسم الشمس نفسه، فتبدأ، يا حبيبتي، ترجع تورَم، وتكبر، تتضخم تاني، ولكن المرادي، For the last and final time، عشان في النهاية، يا عزيزي، الشمس بتاعتنا، اللي حضنتنا وحضنت الحياة على هذا الكوكب تنفجر الانفجار الأكبر، بتوصل، يا عزيزي، درجة حرارة قلبها 100 ألف كلفن، وبيكون استنفد كل الهيدروجين وكل الهيليوم، وبتتبقى العناصر التقيلة زي الكربون والأكسجين، اللي احتراقهم في قلب الشمس هيحوّل الشمس بتاعتنا إلى قزم أبيض، هيكون هو الشاهد على موت الشمس وكأنه شاهد قبر، ودي، يا عزيزي، هتكون آخر أيام شمسنا. دي، يا عزيزي، كانت قصة نهاية الشمس، خلّيني بقى أحكيلك على قصة نهاية المجرة، "درب التبانة". فاكر، يا عزيزي، التجمُّع السحابي الحلزوني، اللي عمّك "هابل" اكتشفه، وقُلتلك إنه في مجرة مختلفة تمامًا اسمها مجرة "أندروميدا"؟ أهو المجرة دي بتتحرك في الاتجاه الجنوبي الشرقي من مكاننا الحالي في الفضاء، ولمّا جينا نحسب سرعتها، اكتشفنا، يا عزيزي، إنها بتتحرك بسرعة 110 كيلومتر في الثانية، في أنهي اتجاه بقى؟ في أنهي اتجاه؟ "في أنهي اتجاه يا (أبو حميد)؟ اوعى، يا (أبو حميد)، تكون بتتحرك ناحيتنا!" أيوة، يا عزيزي، في اتجاه مجرتنا، في اتجاه "درب التبانة". "انت مبتسم ليه يا (أبو حميد)؟! دي كارثة!" خلّيني أقولّك، يا عزيزي، من سنة 2000 لـ2010، الفلكيين ركّزوا على حركات النجوم في مجرة "أندروميدا"، وباستخدام تليسكوب "هابل" قارنوها بحركة النجوم في مجرات أبعد، وقدروا يحسبوا نتيجة المسافة بيننا وبين "أندروميدا"، ومع قياس زوايا حركتها وسرعتها بأقرب دِقة ممكنة، لقوا إن فيه احتمال إن مجرة "درب التبانة" تصطدم بـ"أندروميدا". "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! دي كارثة! لأحسن تحُكّلنا المجرة! نجيبلها توكيل منين دي؟! (أبو حميد)، اسأل الجماعة بتوع (أليانز) هل هناك تأمين على المجرات، نلحق نأمّن على المجرة بتاعتنا، اللي هتتخبط دلوقتي!" استنى، استنى يا أهوج! الكلام، يا عزيزي، اللي بحكيلك عنه دا لسة قُدّامه وقت، قُدّامه 10 مليار سنة. "يا (أبو حميد)، هو العمر فيه كام 10 مليار سنة بس؟!" خلّيني، يا عزيزي، أقولّك إن احنا بنشوف مجرة "أندروميدا" في السما دلوقتي، ولكن خلال ملايين السنين، هنبدأ نشوفها أوضح أكتر وأكتر، كأنها عربية بتجري بسرعة، عشان تخبط فينا، خلال من 7 لـ8 مليار سنة هيحصل الصدام الأول، وبعديها، هتمُرّ كل مجرة جنب التانية من غير أي تأثير يُذكر، ولكن مع الوقت، هيبدأوا يقربوا تاني، كأن، يا عزيزي، المجرتين بيرقصوا رقصة "فلامنجو" في الفضاء. ادّيهم، يا عزيزي، 2 مليار سنة، هيرجعوا يصطدموا مرة تانية، عشان يبدأوا في عملية اندماج كامل، هتندمج الثقوب السوداء من مركز كل مجرة منهم، وفي الآخر، يا عزيزي، يقوموا عاملينلنا ثقب أسود عملاق، يبقى مركز واحد ضخم لمجرة جديدة تمامًا. "طب يا (أبو حميد)، لو ربنا ادّانا طولة العمر كمان كام مليار سنة كدا، وشُفنا اصطدام المجرتين، مصيرنا احنا بقى، كوكب (الأرض)، هيبقى عامل ازاي؟" يا عزيزي، انت في إيه ولّا في إيه؟! الشمس already حرارتها سُخنة ومبهدلاك، ودا كله هيحصلّك بعد مليار سنة بس، بس لو فرضًا عرفنا ننجو منه، وعرفنا نسيب كوكب "الأرض" قبل ما الشمس تبلعه بعد ما تحولت إلى عملاق أحمر، ورُحنالنا كوكب تاني مثلًا في مجموعتنا الشمسية، لو عملنا كل دا، ولا أجدع فيلم لـ"نولان"، فاحتمال إن الكوكب الجديد دا لا يتأثر بعملية الاندماج، ودا لأن المسافات في الفضاء كبيرة جدًا جدًا جدًا. مثلًا، المسافة بين "الأرض" وأقرب نجم لينا، نجم غير الشمس طبعًا، المسافة حوالي 4 سنين ضوئية، خلّيني، يا عزيزي، أقربلك مواضع المسافات دي، عشان شكلك مش مستوعب، تخيل الشمس دي كورة بينج بونج، وتخيل النجم اللي قريب من "الأرض" دا حَبة بسِلّة، لو حطينا كورة البينج بونج دي في مكان، وحبة البسِلّة في مكان تاني، فالمسافة بينهم هتبقى 1100 كيلومتر، دي مسافة مهولة بين جسمين بالحجم دا، لدرجة إن أغلب الحسابات بتقول إن غالبًا مش هيحصل أي اصطدام نجمي يُذكر، وفي الغالب، مجموعتنا الشمسية هتبقى قاعدة في الغلاف الخارجي من المجرة الجديدة، من غير ما يحصل فيها أي تغيير يُذكر، بمعنى، يا عزيزي، إنه، إن شاء الله، بشوية حظ، نقدر نعيش آخر أيام "الأرض"، آخر أيام الشمس، وآخر أيام المجرة! هنا بقى، نيجي لآخر أيام الكون. للأسف، يا عزيزي، المصير هيكون واحد، الموت الحراري، دا مصير، على معرفتنا طبعًا دلوقتي، بالفيزيا بتاعتنا دلوقتي، هو مصير كل عناصر الكون، النجوم والمجرات وحتى الثقوب السوداء، لأن كل عنصر من دُول بيعتمد في وجوده على الطاقة، سواء الطاقة بتاع الحكة بتاعته الـKinetic Energy، أو الطاقة اللي متخزنة جواها الـPotential Energy. لمّا، يا عزيزي، الكون بتاعنا يوصل لمحلة الـMaximum Entropy، هتتبدد الطاقة دي كلها في الفضاء، وتبدأ تتوزع بشكل منتظم، بعد ما يوصل الكون لأقصى مراحل توسُّعه، كلّه هيموت بالتتابع وبالتدريج، احتراق الشمس وموتها هيحصل خلال فترة موت النجوم، اللي هتبدأ، إن شاء الله، يعني كدا بعد 100 مليون سنة من دلوقتي، وهتبدأ بموت الأقزام الحمراء، ودا، يا عزيزي، اللون الغالب على النجوم في الكون، أغلب نجومنا في الكون أقزام حمراء. في البداية، هيخلص وقودها، زي ما حكيتلك مع الشمس، ونتيجة ضغط الجاذبية، هتتحول إلى أقزام سوداء شديدة الكثافة، ودي عملية هتستمر تقريبًا تريليون سنة. هنلاحظ، يا عزيزي، النجوم وهي بتختفي من سماء كوكبنا واحد ورا التاني، هتتحول السما لفضاء مظلم، مهما حاولنا نبُص بالتليسكوبات من أي مكان على الكوكب، مش هنقدر نشوف حاجة، حتى الأشعة اللي بتوصلّنا من أبعد أماكن في الكون، زي أشعة الانفجار العظيم، مش هنقدر لا نشوفها ولا نرصدها، ومع الوقت، مش هنعرف نحدد عمر الكون، ولا عمرنا هنعرف إيه اللي حصل من البداية. بتمُر، يا عزيزي، الأيام، وبعد 1000 تريليون سنة، أو كوادريليون سنة، هتبدأ المجرات تتفكك، وهتبدأ الكواكب تفقد ارتباطها بمداراتها، وتبدأ تتحرك حركات عشوائية في الفضاء المظلم، عشان يبدأ عصر موت المجرات. وعلى حسب كلام عالِم الفيزياء النظرية "فريمان دايسون"، فبعد كوانتليون سنة، هتتناثر من 90 لـ99% من كواكب المجرات في الفضاء، خلاص، ما عادش الكواكب عندها مدارات، أو مجموعة تنتمي ليها، كل واحد لوحده. الأجسام اللي كتلتها صغيرة هتبدأ تتناثر بشكل عشوائي في الفراغ، أما الأجسام التقيلة واللي كتلتها كبيرة هتبدأ تنجذب لمراكز المجرات، فاللي يحصل، إن الثقوب السوداء تبدأ تبلعها أكتر وأكتر، فالثقوب دي حجمها يكتر أكتر وأكتر. بعد كدا، يا عزيزي، بتبدأ تحصل حاجات عجيبة جدًا، مع انتهاء فترة موت النجوم والمجرات، العناصر الأساسية اللي بتتبقى في الكون هي البروتونات والثقوب السوداء وبقايا النجوم بعد ما تحولت إلى أقزام سوداء. البروتون، يا عزيزي، هو العنصر المركزي في ذرّة أي جسم، وهو اللي بيدّيله وزن، ولمّا بيتحول البروتون، بينتجلنا حاجتين، جُسيم البوزيترون، وفوتونات أشعة جاما. لوقت قريب، كان نموذج معروف في الفيزيا باسم الـStandard Model أو النظرية اللي بتوصف طبيعة الجُسيمات اللي تحت ذرّية، particle physics، النظرية كانت بتمنع تحلل البروتون في الظروف العادية، "انت يا بروتون، قاعدين في ظروف عادية، اوعى تتحلل!" ولكن، للأسف، بعد موت المجرات، بييجي الدور على البروتونات! بس الافتراض دا برضه بيقولّنا إن عشان كل البروتونات في الكون تتحلل، فاحنا محتاجين، وركّز معايا كدا، من 10 أُس 34 سنة لـ10 اُس 40 سنة، يعني من 10 ديشيليون سنة إلى 10 دوتشيليون سنة، طبعًا، انت مش فاهم دُول كام، ولا أنا، ولا حَد! خلال، يا عزيزي، هذا الوقت، هيتحلل كل شيء، كل حاجة هتتحلل، احنا وصلنا للبروتونات، الكواكب والنجوم اللي تحولت لأقزام سودا، كل حاجة، حتى، يا عزيزي، الغبار الذرّي هيتحلل هو كمان. لو فاكر، يا عزيزي، إن دي النهاية، أحب أقولّك لسة، فمع تحلل البروتونات، هييجي الدور على مين؟ اللي عمّال يبلع ويكبر، وأسمر اللون، كَحيل العين، الثقوب السوداء. حتى الثقوب السوداء بتبدأ تفقد كتلتها وتتبخر مع الزمن، ودي ظاهرة معروفة باسم الـHawking Radiation. الثقوب السوداء بتبدأ تفقد طاقة على هيئة إشعاعات خافتة جدًا من منطقة الحدث، الـEvent Horizon، مع الوقت، الثقوب دي بتبدأ تتقلص، تتقلص، تتقلص، تتقلص، تتقلص، تتقلص، لحد ما تصغر، ثم تتبخر تمامًا. دا، يا عزيزي، هياخد وقت مثلًا بالنسبة للثقوب السودا صغيرة الحجم اللي مثلًا، بحجم كوكب "الأرض" مثلًا، هياخد 10 أُس 67 سنة، أما أكبر بقى الثقوب السوداء الثقوب اللي هي مرطرطة دي، اللي موجود في نُص المجرة، واللي عمّالة تبلع، هتحتاج، يا عزيزي، 10 أُس 106 سنة، وعشان أتأكد، 10 أُس 107، بمعنى، يا عزيزي، مليون جوجل سنة. وبعد موت آخر ثقب أسود، مش هيتبقى حاجات كتير في الكون، حتى، يا عزيزي، المادة المظلمة هتتحلل، أو الثقوب السوداء هتكون بلعتها already، كل اللي هيتبقى هو فضاء متسع، متوزعة فيه الطاقة بالتساوي، The Second Law of Thermodynamics. درجة حرارة منخفضة تتقارب مع الصفر المُطلَق، الكون، يا عزيزي، خلاص بيموت، ما عادش فيه مادة، بيودّع، كل حاجة فيه مظلمة وباردة، ما فيش ذبذبات ولا فيه حركة، ولا فيه تحوُّل للطاقة، كل شيء بيختفي. اللي بيتبقى شوية فوتونات على إلكترونات عشوائية، بتسبح في فضاء لانهائي. في النهاية، يا عزيزي، اللي قُلناه في حلقتنا مبني على معرفتنا في الفيزياء حتى الآن، اللي نقدر نقوله إن الكون مش زي ما تخيله "أرسطو"، بالعِلم اللي معانا دلوقتي، فهو ليس شيء أزلي قبلنا، ولا أبدي بعدنا، وإنما الكون مخلوق شبهنا، كأنه كائن حي، طفل مجازيًا، بيتولد ويكبر ويمر بفترة مراهقة وحياة، وفي النهاية، مجازيًا، بيعجّز وبيموت، زيّنا بالظبط. احنا، يا عزيزي، البشر، كل خلية في جسمنا بتتكون من عناصر في الكون، عناصر نشأت في بدايته، زي الهيدروجين والهيليوم، أو اتكونت في فترة بعد كدا، زي الكربون والأكسجين والحديد، احنا، يا عزيزي، شاهد حي على وجود الكون دا، وعِلمنا قادر يتخيل بدايته وقادر يتخيل نهايته، واللي بنختبر فيها موت كوني شَبَه قريب من موتنا الإنساني، بس كدا، يا عزيزي. زي ما الكون بينتهي، فالحلقات كمان بتنتهي، أخيرًا، وليس آخرًا، بفكرك إن انت تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، لو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. يا ريت أي إنسان بيشوف هذه الحلقة من سنة 10 أُس 67 أو 10 أُس 106 يقولّنا هل التنبؤات صح ولّا غلط. "(أبو حميد)، مش هنبقى موجودين!" اتكلم عن نفسك، أنا فكرة، والفكرة لا تموت. الدراسات الفيزيائية لسة ما بتدرسش أفكار، فالحمد لله، أنا في أمان لحد دلوقتي.