اما ما كنا نتحدث عنه في اللقاءات السابقه من تفسير الايات الكريمات فنحن كنا وقفنا على قول على سوره المطففين فنتكلم بكلام موجز على ما تيسر منها فنقول ان الله ابتدا هذه السوره بكلمه ويل وويل تكررت في القران كثيرا وهي على الاصح كلمه وعيد يتوعد الله سبحانه وتعالى بها من خالف امره او ارتكب نهيه على الوجه المقيد في الجمله التي بعدها فهنا يقول عز وجل ويل للمطففين فمن هؤلاء المطففون؟ المطففين هؤلاء المطففون فسرتهم الايه التي بعدها فقال تعالى الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون اذا اكتالوا على الناس يعني اشتروا منهم ما يكال استوفى منهم استوفى منهم استوفوا منهم الحق كاملا بدون نقص واذا كالوهم او وزنوهم يعني اذا كالوا لهم بان كانوا هم الذين باعوا الطعام كيلا فانهم اذا كالوا للناس او باعوا عليهم شيئا وزنا اذا وزنوا للناس نقصوا يخسرون فهؤلاء والعياذ بالله يستوفون حقهم كاملا وينقصون حق غيرهم فجمعوا بين الامرين بين الشح والبخل الشح في طلب حقهم كاملا بدون مراعاه او مسامحه والبخل بمنع ما يجب عليهم من اتمام الكيل والوزن وهذا المثال الذي ذكره الله عز وجل في الكيل والوزن هو في الحقيقه مثال فيقاس عليه كل ما اشبه كل من طلب حقه كاملا من من هو عليه ومنع الحق الذي عليه فانه داخل في الايه الكريمه فمثلا الزوج يريد من زوجته ان تعطيه حقه حقه كاملا ولا يتهاون في شيء من حقه لكنه عند اداء حقها يتهاون ولا يعطيها الذي وما اكثر ما تشكي النساء من هذا الطراز من الازواج والعياذ بالله حيث ان كثيرا من النساء يريد منها الزوج ان تقوم بحقه كاملا لكنه هو لا يعطيها حقه كاملا ربما ينقص اكثر حقها اكثر حقها من النفقه والعشر بالمعروف وغير غير ذلك والغريب ايها الاخوه ان هذا يقع كثيرا من الناس الذين ظاهرهم الالتزام حتى ان بعض الناس تقول انا ما اخترت قبول هذا الزوج الا لما له من السمعه الحسنه والالتزام فاذا به ينقلب ويكون اسوا حاله بالنسبه لزوجته من من اهل الفسق فلا ادري عن هؤلاء الذين ظاهرهم الالتزام هل يظنون ان الالتزام ان يقوم الانسان بعباده الله فقط ويضيع حقوق الله نعم ان يقوم بعباده الله فقط ويضيع حقوق الناس ان ظلم الناس اشد من ظلم الانسان نفسه في حق الله لان ظلم الانسان نفسه في حق الله تحت المشيئه اذا كان دون الشرك ان شاء الله غفر له وان شاء عقبه عليه لكن حق الادميين ليس داخلا تحت المشيئه لابد ان يوفى ولهذا قال النبي عليه الصلاه والسلام من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا دينار او قالوا ولا متاع قال لا المفلس من ياتي يوم القيامه بحسنات امثال الجبال كثيره فياتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا واخذ مال هذا فياخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقي من حسناته شيء والا اخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فنصيحتي لهؤلاء الاخوه الذين يفرطون في حق ازواجهم سواء كانوا من الملتزمين او من غيرهم ان يتقوا الله عز وجل فان النبي صلى الله عليه وسلم اوصى بذلك في اكبر مجمع شهده العالم الاسلامي في حياه الرسول عليه الصلاه والسلام في يوم عرفه في حجه الوداع قال اتقوا الله في النساء اتقوا الله في النساء فانكم اخذتموهن بامان الله واستح احللتم فروجهن بكلمه الله فامرنا ان نتقي الله تعالى في النساء وقال اتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم اي بمنزله الاسرى لان الاسير ان شاء فكه الذي اسرى وان شاء ابقاه المراه عند زوجها كذلك ان شاء طلقه وان شاء ابقاها فهي بمنزله الاسير عنده فليتق الله فيها كذلك ايضا نجد بعض الناس يريد من اولاده ان يقوموا بحقه على التمام مال لكنه مفرط في حقه فيريد من اولاده ان يبروه ويقوم بحقه ان يبروه في ما في في المال وفي البدن وفي كل شيء يكون به البر لكنه هو مضيع لهؤلاء الاولاد غير قائم بما يجب عليه نحوه نقول هذا مطفف كما نقول في المساله الاولى في مساله الزوج مع زوجته انه اذا اراد منها ان تقوم بحقه كاملا وهو يبخص حقها نقول انه مطفف هذا الاب الذي اراد من اولاده ان يبروه تمام البرد وهو مقصر في حقهم نقول انك مطفف ونقول له ونقول له تذكر قول الله تعالى ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ثم قال تعالى الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يعني الا يتيقن هؤلاء ويعلم علم اليقين لان الظن هنا بمعنى اليقين والظن بمعنى اليقين ياتي كثيرا في القران مثل قوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون فقال الذين يظنون انهم ملاق ربهم وهم يتيقنون انهم ملاق الله لكن الظن يستعمل عمل بمعنى اليقين كثيرا في اللغه العربيه وهنا يقول عز وجل الا يظن اولئك انهم مبعوثون الا يتيقن هؤلاء انهم مبعوثون اي مخرجون من قبورهم لله رب العالمين ليوم عظيم هذا اليوم هذا اليوم عظيم ولا شك انه عظيم كما قال تعالى ان زلزله الساعه شيء عظيم عظيم في طوله في اهواله فيما يحدث فيه في كل معنى تحمله كلمه عظيم لكن هذا العظيم هو على قوم عسير وعلى قوم اسير قال تعالى على الكافرين غير اسير وقال تعالى يقول الكافرون هذا يوم عصر لكنه بالنسبه للمؤمنين جعلني الله واياكم منهم يسير كانما يؤدي صلاه فريضه من سهولته عليه ويسره عليه لا سما اذا كان ممن استحق هذه الوقايه العظيمه وكان من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله المهم ان هذا يوم عظيم لكنه بالنسبه للناس يكون يسيرا ويكون عسيرا يوم يقوم الناس لرب العالمين يعني هذا اليوم العظيم هو يوم يقوم الناس لرب العا لرب العالمين يقومون من قبورهم حفاه ليس لهم نعال ولا خفاف عراه ليس عليهم ثياب لا قمس ولا سراويل ولا ازر ولا ارديه حفاه عراه غرلا اي غير مختونين بمعنى ان القلفه التي تقطع في الختان تعود يوم القيامه مع صاحبها كما قال الله تعالى كما بدانا اول خلق نعيده ويعيدها الله عز وجل لبيان كمال قدرته تعالى وانه يعيد الخلق كما بداه والقل فانما قطعت في الدنيا من اجل النزاهه عن الاقدار لانها ان بقيت فانه ينحبس فيها شيء من البول وتكون عرضه للتلويث لكن هذا في الاخره لا حاجه اليه لان الاخره ليست دار تكليف بل هي دار جزاء الا ان الله سبحانه وتعالى قد يكلف فيها امتحانا كما قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون خاشعه ابصارهم ترقهم ذله وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون المهم ان الناس يقومون على هذا الوصف حفاه عراه غرلا وفي بعض الاحاديث بهما قال العلماء البهم يعني الذين لا مال لا مال معهم لا مال معهم ففي يوم القيامه لا مال يفتي به الانسان نفسه من العذاب في يوم القيامه ليس هناك ابن يجزي عن ابيه شيئا ولا اب يجزي عن ابنه شيئا ولا صاحبه ولا قبيله كل يقول نفسي نفسي لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه نسال الله تعالى ان يعيننا واياكم على اهواله وان ييسره علينا قال تعالى يوم يقوم الناس برب العالمين وهو الله جل وعلا وفي هذا اليوم تتلاشى جميع الاملاك الا ملك رب العالمين جل وعلا قال الله تعالى يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب والى هنا ينتهي بنا الكلام على هذه الايات الكريمه من سوره المطففين ونستمر في تفسير سوره المطففين الذي انتهينا فيه الى قول الله تعالى كلا ان كتاب الكار لفي سجين وما ادراك ما سجين الى اخره كلا اذا وردت في القران لها معان حسب السياق قد تكون حرف رد وزجر وقد تكون بمعنى حقا وقد يكون لها معان اخرى يعينها السياق لان الكلمات في اللغه العربيه ليس لها معنى ذاتي لا تتجاوز بل كثير من الكلمات العربيه لها معان تختلف بحسب سياق الكلام في هذه الايه يقول كلا ان كتاب الهجار لفي سجين فتحتمل ان تكون بمعنى حقا ان كتاب الفجار لفيسجين او تكون بمعنى الردع عن التكذيب بيوم الدين وعلى كل حال فبين الله تعالى في هذه الايه الكريمه ان كتاب الفجار في سجين والسجين قال العلماء انه ماخوذ من السجن وهو الضيق اي في مكان ضيق وهذا المكان الضيق هو نار جهنم والعياذ بالله كما قال الله تبارك وتعالى اذا القوا منها مكانا طيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا وجاء في حديث البراء بن عازب الطويل المشهور في قصه المحتظر وما يكون بعد الموت ان الله سبحانه وتعالى يقول اكتبوا كتاب عبدي في السجين يعني الكافر في الارض السابعه السفلى فسجين هو اسفل ما يكون من الارض الذي هو مقر النار نعوذ بالله منها فهذا الكتاب في سجين ثم عظم الله عز وجل هذا السجين بقوله وما ادراك ما سجين فالاستفهام هنا للتعظيم اي ما الذي اعلمك بالسجين وهل بحثت عنه وهل سالت عنه حتى يبين لك والتعظيم قد يكون لعظمه الشيء رفعه وقد يكون لعظمه الشيء نزولا وهذا التعظيم في سجين ليس لرفعته وعلوه ولكنه لسفوله ونزوله ثم قال تعالى كتاب مرقوم كتاب هذه لا تعود على سكين وانما تعود على كتاب كلا ان كتاب الفجار فما هذا الكتاب؟ فقال كتاب مرقوم يعني مكتوب لا يزاد فيه ولا ينقص ولا يبدل ولا يغير بل هذا مالهم ومقرهم والعياذ بالله ابد الابدين كتاب مرغوم ويل يومئذ للمكذبين ويل سبق الكلام عليها في هذه السوره وقلنا انها كلمه وعيد يتوعد الله بها من يستحق الوعيد وهي كثيره في القران الكريم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين والكلام كله في يوم الدين من اول السوره الى اخره كله في يوم الدين والجزاء هؤلاء الذين يكذبون بيوم الدين توعدهم الله بالويل لان هؤلاء المكذبين بيوم الدين لا يمكن ان يستقيم على شريعه الله لا يستقيم على شريعه الله الا من امن بيوم الدين لان من لم يؤمن به وانما امن بالحياه فقط فهو لا يهتم بما وراءها ولا يعمل لذلك وانما يبقى كالانعام يتمتعون وياكلون كما تاكلون الانعام والنار مثوى لهم ولهذا اظنكم تعلمون مع ان الله يقرن الايمان به بالايمان باليوم الاخر دائما لان الايمان بدوم بالله ابتداء والايمان باليوم الاخر انتهاء فتؤمن بالله ثم تعمل لليوم الاخر الذي هو المقر فهؤلاء والعياذ بالله كذبوا بيوم الدين ومن كذب لا يمكن ان يعمل له ابدا لان العمل مبين على عقيده اذا لم يكن عندك عقيده فكيف تعمل ولهذا قال وما يكذب به الا كل معتد اثيم يعني ما يكذب يوم الدين وينكره الا كل معتد اثيم اي معتد في افعاله اثيم في اقواله وقيل معتد في افعاله اثيم في كسبه اي ان ماله الى الاثم والمعنيان متقاربان المهم انه لا يمكن ان يكذب بيوم الدين الا رجل معتدي اثيم اثم كاسب الاثام التي تؤدي به الى نار جهنم نعوذ بالله اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين اذا تتلى عليه يعني اذا تلاها عليه احد وهو يدل على ان هذا الرجل لا يفكر ان يتلو ايات الله ولكنها تتلى عليه فاذا تليت عليه قال اساطير الاولين اي هذه اساطير الاولين واساطير جمع اسطوره وهي الكلام الذي يذكر للتسلي ولا حقيقه له ولا اصل له فيقول هذا القران اساطير الاوليه لماذا لماذا لا ينتفع بالقران وهو ابلغ كلام واشده تاثير على القلب حتى قال الله تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شيء انه لا يكذب بيوم الدين الا كل معتد اثيم بين حال هذا الرجل اذا دعي الى الحق والى التصديق بخبر الله انه لا يقبل ذلك اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين اي ان هذه اساطير وسواليف ليست الاشغال المجالس والتلهيم بها فقط وذلك لانه والعياذ بالله لم يكن مؤمنا فلا يصل نور ايات الله عز وجل الى قلبه ويراها مثل اساطير الاولين التي يتكلم بها العجائز والشيوخ وليس لها اي حقيقه وليس وليس فيها اي جد قال الله عز وجل كلا اي ليست اساطير الاولين ولكن هؤلاء ران على قلوبهم اي اجتمع عليها وحجبه عن الحق ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون اي من الاعمال السيئات لان الاعمال السيئات تحول بين المرء وبين الهدى كما قال الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم فمن اهتدى بهد الله واتبع ما امر الله به و ترك ما نهى الله عنه وصدق بما اخبر الله به وفعل مثل ذلك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فلا شك ان قلبه يستنير وانه يرى الحق حقا ويرى الباطل باطلا ويعظم ا ايات الله عز وجل ويرى انها فوق كل كلام وان هدي محمد صلى صلى الله عليه وسلم فوق كل هد من انار له قلبه بالايمان اما والعياذ بالله من تلطخ قلب قلبه بارشاس المعاصي وانجاسها فانه لا يرى هذه الايات حقا بل لا يراها الا اساطير الاولين كما في هذه الايه كلا بل رانع على قلوبهم ما كانوا يفسدون وفي بل سكته لطيفه عند بعض القراء وعند اخرين لا سكته فيجوز على هذا ان تقول كلا بل ران ويجوز ان تقول كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وهذه لا تغير المعنى اي سواء سكت ام لم تسكت فالمعنى لا يتغير كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون اي حقا انهم عن ربهم لمحجوبون وذلك في يوم القيامه فانهم يحجبون عن رؤيه الله عز وجل كما حجب عن رؤيه شريعته واياته فراوا انها اساطير الاولين وفي هذه وبهذه الايه استدل اهل السنه والجماعه على ثبوت رؤيه الله عز وجل ووجه الدلاله ظاهر فانه ما حجب عن هؤلا ما حجب هؤلاء في حال السخط الا وقد مكن للابرار من رؤته تعالى في الرضا فاذا كان هؤلاء المحتجون فان الابرار غير محجوبين ولو كان الحجب لكل منهم لم يكن لتخصيصه بالفجار فائده اطلاقا ورؤيه الله عز وجل ثابته بالكتاب ومتواتر السنه واجماع الصحابه والائمه لا اشكال في هذا انه تعالى يرى حقا بالعين كما قال تعالى وجوه يومئذ ناظره الى ربها ناظره وقال تعالى للذين احسنوا الحسنى وزياده وقد فسر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الزياده بانها النظر الى وجه الله تعالى وكما في قوله تعالى لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد والمزيد هنا هو بمعنى الزياده في قوله للذين احسن الحسنى وزياده وكما قال تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار فان نفي الادراك يدل على ثبوت اصل الرؤيه ولهذا كانت هذه الايه مما استدل به السلف على رؤيه الله واستدل به الخلف على عدم رغيه الله ولا شك ان الايه دليل عليهم لان الله لم ينفي لم ينفي بها الرؤيه وانما نفى الادراك ونفي الادراك يدل على ثبوت اصل الرؤيه فالحاصل ان القران دل على ثبوت رؤيه الله عز وجل حقا بالعيبين وكذلك جاءت السنه في ذلك صحيحه حيث قال النبي عليه الصلاه والسلام انكم سترون ربكم عيانا كما ترون الشمس صح ليس دون سحاب انكم ترون ربكم كما ترون القمر ليله البدر لا تضامون في رؤيته وقد امن بذلك الصحابه رضي الله عنهم تابعون لهم باحسان من سلف هذه الامه وائمتها وانكر ذلك من حجبت من حجبت عقولهم وقلوبهم عن الحق فقالوا ان الله لا يمكن ان يراد بالعين وانما المراد بالرؤيه في الايات هي رؤيه القلب اي اليقين ولا شك ان هذا قول باطل مخالف للقران والسنه واجماع السلف ثم ان اليقين ثابت لغيرهم ايضا حتى الفجار يوم القيامه سوف يرون ما وعدوا به حقا ويتيقنونه وليس هذا موضع الاطاله في اثبات رؤيه الله عز وجل والمناقشه في ادله الفريقين لان الامر ولله الحمد من الوضوح ا اوضح من ان يطال الكلام فيه كلا انهم عن ربهم يومذ ثم انهم لاصالوا الجحيم ان هؤلاء الفتار الاصالوا الجحيم اي يصلونها يصلون حرارتها وعذابها نسال الله العافيه ثم يقال تقريعا لهم وتوبيقا هذا الذي كنتم به تكذبون فيجستمع عليهم العذاب البدني والالم البدني بصلي النار وكذلك العذاب القلبي بالتوبيخ والتنديم حيث يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ولهذا يقولون يا ليتنا نرد ولا نكذب بايه ربنا ونكون من المؤمنين قال الله تعالى بل بدى لهم ما كانوا يوفونه من قبل ولاردوا لعادوا لمانه عنه وانهم لكاذبون نعم والذي نسال الله سبحانه وتعالى ان نجعل فيه الخير والبركه تكلمنا على التفسير الذي ابتداناه من سوره النبا حتى انتهينا الى قوله تعالى كلا ان كتاب الابرار لفيين من سوره المطففين ففي هذه الايه يخبر الله عز وجل خبرا مؤكدا بان ان في اللغه العربيه من ادوات التوكيد فانك اذا قلت الرجل قائم هذا خبر غير مؤكد فاذا قلت ان الرجل قائم صار خبرا مؤكدا فيقول الله عز وجل ان كتاب الابرار لفي وهذا مقابل ان كتاب الفجار لفي سجين فكتاب الفجار في سجين في اسفل الارض وكتاب الابرار في عنده في اعلى الجنه اي انهم في هذا المكان العالي قد كتب ذلك عند الله عز وجل قبل ان يخلق السماوات والارض ب00 سنه وما ادراك ما عليون اي ما الذي اعلمك ما عليون وهذا الاستفهام يراد به التفخيم والتعظيم يعني اي شيء ادراك به فانه عظيم قال الله تعالى كتاب مرقوم هذا بيان لقوله ان كتاب الابرار اي ان كتاب الابرار كتاب مرقوم مكتوب لا يتغير ولا يتبذل يشهده المقربون اي يشهد ان يحضره او يشهد به المقربون والمقربون عند الله هم الذين تقربوا الى الله سبحانه وتعالى بطاعته وكلما كان الانسان اكثر طاعه لله كان اقرب الى الله وكلما كان الانسان اشد تواضعا لله كان اعز عند الله وكان ارفع عند الله قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات فالمقربون هم الذين تقربوا الى الله تعالى بصالح الاعمال فقربهم الله من عنده ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون الابرار جمع بر والبر كثير الخير كثير الطاعه كثير الاحسان في عباده الله والاحسان الى عباد الله فهؤلاء الابرار الذين من الله عليهم بفعل الخيرات وتلك المنكرات في نعيم ان الابرار لا في نعيم والنعيم هنا يشمل نعيم نعيم البدن ونعيم القلب اما نعيم البدن فلا تسال عنه فان الله سبحانه وتعالى قال في في الجنه وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون وقال تعالى فلا تعلم نفس ما اوفي لهم من قره اعين جزاء بما كانوا يعملون واما نعيم القلب فلا تسال عنه ايضا فانهم يقال لهم وقد شاهدوا الموتى قد ذبح يقال لهم يا اهل الجنه خلود ولا موت ويقال لهم ادخلوها بسلام ويقال لهم ان لكم ان تنعموا فلا تبعثوا ابدا وان تصحوا فلا تمرضوا ابدا وان تشبوا فلا تهرموا ابدا وكل هذا مما يدخل السرور على القلب فيحصل لهم بذلك نعيم القلب ونعيم البدن والملائكه يدخلون عليهم من كل باب يقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم فنعم اقبل الدار جعلني الله واياكم وقوله تعالى على الارائك ينظرون الارائك جمع اريكه وهي السرير المزخرف المزين الذي وضع عليه مثل الظل وهو من افخر انواع الاسره فهم على الارائك على هذه الاسره الناعمه الحسنه البهيه ينظرون يعني ينظرون ما انعم الله به عليهم من النعيم الذي لا تدركه للانفس الان فلا تعلم نفس ما اخ لهم من قره وقال بعض العلماء ان هذا النظر يشمل حتى النظر الى وجه الله وجعلوا هذه الايه من الادله على ثبوت رؤيه الله عز وجل في الجنه تعرف في وجوههم نظره النعيم اي تعرف ايها الناظر اليهم في وجوههم نظره النعيم اي حسن النعيم و وبهائهم اي التنعم وانتم تشاهدون الان في الدنيا ان المنعمين المترفين وجوه وجوههم غير وجوه الكادحين العاملين تجدها نظره تجدها حسنه تجدها منعمه فاهل الجنه تعرف في وجوههم نظره النعيم اي التنعم والسرور لانهم اسر ما يكون وعنعم ما يكون ثم قال الله تعالى في بيان ما لهم من النعيم يسقون من رحيق مختوم الى اخره ونتكلم عليه ان شاء الله في الجلسه القادمه ونكمل سوره المطفين حيث وقفنا على قول الله تبارك وتعالى يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون الضمير في قوله يسقون يعني الابرار يسقيهم الله عز وجل بما بايدي الخدم الذين وصفهم الله بقوله يطوف عليهم الدان المخلدون باكواب واباريق وكاس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزلون يسقون من الرحيق اي من شراب خالص لا شوب فيه ولا ظهر فيه على العقل عقل ولا الم فيه الراس بخلاف شراب الدنيا فانه يغتال العقل ويصدع الراس اما هذا فانه رحيق خالص ليس به اي ادب مختوم ختامه مسك اي بقيته واخره مسك اي طيب الريح بخلاف خمر الدنيا فانه خبيث الرائحه فهؤلاء القوم الابرار لما حبسوا انفسهم عن عن الملاذ التي حرمها الله عليهم في الدنيا اعطوها يوم القيامه وفي ذلك فليتنافس المتنافسون اي وفي هذا الثواب والجزاء فليتنافس المتنافسون فل هل يتسابق المتسابقون سباقا يصل بهم الى حد النفس وهو كنايه عن السرعه في المسابقه يقال نافسته اي سابقته سباقا بلغا لي النفس والمنافسه في الخير هي المسابقه الى طاعه الله عز وجل والى ما يرضي الله سبحانه وتعالى والبعد عما يصح الله ثم قال عز وجل ومزاجه من تسني عينا يشرب بها المقربون مزاج هذا الشراب الذي يسقاه هؤلاء الابرار من تسنين اي من عين رفيعه معنى وحصه وذلك لانار الجنه تفجر من الفردوس والفردوس هو اعلى الجنه واوسط الجنه وفوقه عرش الرب عز وجل كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فهذا الشراب يمزج في هذا الطيب الذي ياتي من التسنين اي من المكان المسن الرفيع العالم وهو جنه عدن عينا يشرب بها المقربون اي ان هذا هذه العين والمياه النابعه والانهار الجاريه يشرب بها المقربون وهنا سيقول القائل لماذا قال يشرب هل هي اناء يحمل حتى يقال شربناء؟ الجواب لا لان العين والنهار لا يحمل اذا لماذا لم يقل يشرب منها المقربون؟ والجواب عن هذا الاشكال من احد وجهين فمن العلماء من قال ان الباء بمعنى من فمعنى يشرب بها ان يشرب شرب منها ومنهم من قال ان يشرب بمعنى يروى ضمنت معنى يروى فمعنى يشرب بها اي يروى بها المقربون وهذا المعنى او هذا الوجه احسن من الوجه الذي قبله لان هذا الوجه يتضمن شيئا اي يرجحانه وهما اولا ابقاء حرف الجر على معناه الاصل والثاني ان الفعل يشرب ضمن معنى اعلى من الصرف وهو الري فكم من انسان يشرب ولا يروى لكن اذا روي فقد شرب وعلى هذا فالوجه الثاني احسن وهو ان يضمن الفعل يشرب يعني يروى ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون ان الذين اجرموا اي قاموا بالجرم وهو المعصيه والمخالفه كانوا اي في الدنيا من الذين امنوا يضحكون استهزاء وسخريه يه واستصغارا لهم واذا مروا بهم يتغامزون اذا مروا الفاعل هل هم الذين اجرموا او الذين امنوا الايه تصلح لهذا وهذا يعني يصح ان يكون اذا مر المؤمنون بالمجرمين او اذا مر المجرمون بالمؤمنين والقاعده التي ينبغي ان تفهموها في التفسير ان الايه اذا احتملت معنيين لا ينافي احدهما الاخر وجب حملها على المعنين لان ذلك اعمفهوم هذا عندكم اذا مروا بهم يتغامزون من المار سؤال موجه لكم يحتمل اذا مر المجرمون بالمؤمنين او اذا مر المؤمنون بالمجرمين فاذا جعلناها للامرين صار المعنى ان المجرمين اذا مروا بالمؤمنين وهم جلوس تغامسوا واذا مر المؤمنون بالمجرمين وهم جلوس تغامزوا ايضا فتكون فتكون شامله للحالين حال مرور المجرمين بالمؤمنين وحال مرور المؤمنين بالمجرمين يتغامزون يعني يغمز بعضهم بعضا انظر الى هؤلاء سخريه واستهزاء واستسرا واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين اذا انقلب المجرمون الى اهلهم انقلبوا فكهين يعني متفكهين بما نالوه من السخريه بهؤلاء المؤمنين فهم يستهزئون ويسخرون ويتفكهون بهذا ظنا منهم انهم نجحوا وانهم غلبوا المؤمنين ولكن الامر بالعكس ثم قال تعالى واذا راوهم قالوا ان هؤلاء لضالون اذا راوهم اي راى المجرمون المؤمنين قالوا ان هؤلاء لضالون ضالون عن الصواب متاخرون متزمتون متشددون الى غير ذلك من الالقاب ولقد كان لهؤلاء السلف خلف في زماننا اليوم وما قبله وما بعده من الناس من يقول عن اهل الخير انهم رجعيون انهم متخلفون ويقولون عن الملتزم انه متشدد متزمت وفوق هذا كله من قالوا للرسل انهم سحره او مجان انهم سحره او مجانون نعم استغفر الله انهم سحره او مجانين قال الله تعالى كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون فورثه الرسل من اهل العلم والدين سينالهم من اعداء الرسل ما نال الرسل من من القاب السوء والسخريه وما اشبه ذلك ومن هذا تلقيب اهل البدع اهل التعطيل لاهل للسلف اهل الاثبات بانهم حشويه مجسمه مشبهه وما اشبه ذلك من القاب السوء التي ينفنون بها الناس عن الطريق السوي واذا راوهم قالوا ان هؤلاء لظالون وما ارسلوا عليهم حافظين اي ان هؤلاء المجرمين ما بعثوا حافظين لهؤلاء يرغبونهم ويحكمون عليهم بل الحكم لله عز وجل ثم قال تعالى فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون اليوم اليوم يعني يوم القيامه الذين امنوا يضحكون من الكفار فالذين مبتدا ويضحكون خبره ومن الكفار متعلق بيضحكون المعنى فاليوم فالذين امنوا يضحكون اليوم من الكفار وهذا والله هو الضحك الذي لا بكاء بعده اما ضحك المجرمون اما ضحك ضحك المجرمين بالمؤمنين في الدنيا فسيعقبهم البكاء والحزن والويل والثبور على الارائك ينظرون اي ان المؤمنين على الارائك في الجنه والارائك هي السرر الفخمه الحسنه النظيره يضحك على الارائك ينظرون اي ينظرون ما اعد الله لهم من الثواب وينظرون اولئك الذين يسخرون بهم في الدنيا كما قال الله تعالى قال قائل منهم اني لي اني كان لي قرين يقول اانك لمن المصدقين ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما اانا لمدينون قال هل انتم مطلعون؟ يقول لاصحابه الجنه يعرض عليهم ان يطلعوا الى قرينه الذي كان في الدنيا ينكر البعث ويكذب به فاطل فراه في سواء الجحيم في قعره واصله قال له ت الله ان كت لتردين ولولا نعمه ربي لكنت من المحضرين فانت ترى الان ان المؤمنين يرون الكفار وهم يعذبون في قعر النار والمؤمنون في الجنه قال على الارائك ينظرون اذا ينظرون شيئا الشيء الاول ما اعد الله لهم من النعيم ومنه النظر الى وجه الله عز وجل والثاني ينظرون الى هؤلاء المكذبين الذين كانوا في الدنيا يسخرون بهم ويستهزئون بهم ينظرون اليهم وهم في عذاب الله ثم قال تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ثوب جوزي وهل هنا للتقرير اي ان الله تعالى قد ثوب الكفار وجازاهم جزاء فعلهم في الدنيا وهو سبحانه وتعالى حكم عدل فحكم حكمه دائر بين العدل والفضل بالنسبه للذين امنوا حكمه وجزاؤه فضل وبالنسبه للكافرين حكمه وجزاؤه عدل فالحمد لله رب العالمين وبهذا تمت تم الكلام الذي يساله الله عز وجل على سوره المطففين نسال الله تعالى ان ينفعنا واياكم به وان يجعلنا من المتعظين الواعظين
23:23
لقاء 146 من 219 تفسير أول سورة المطففين الشيخ ابن عثيمين مشروع كبار العلماء
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
3.6K مشاهدة · 9 years ago
16:05
لقاء 79 من 219 حول سورة المطففين الشيخ ابن عثيمين مشروع كبار العلماء
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
310 مشاهدة · 9 years ago
30:00
7 تفسير سورة المطففين مفاتح الطلب عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
308.6K مشاهدة · 3 years ago
46:13
تفسير القرآن الكريم سورة المطففين 497 سماحة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
خزائن الرحمن
3.3K مشاهدة · 6 years ago
41:29
تفسير القرآن الكريم تفسير سورة الغاشية للشيخ ابن عثيمين
قناة الفرقان
15.3K مشاهدة · 9 years ago
1:16:19
تفسير القرآن الكريم تفسير سورة البروج للشيخ ابن عثيمين
قناة الفرقان
13.4K مشاهدة · 9 years ago
6:11
تفسير آيات من سورة المطففين محمد بن صالح العثيمين
قطوف وفتاوى للشيخ محمد صالح العثيمين
78 مشاهدة · 7 years ago
3:14:59
روائع التفسير سورة المطففين كاملة الشيخ محمد بن علي الشنقيطي
روائع القصص الإسلامية - islamwebinfo and قصص وروايات حقيقية
598.8K مشاهدة · 2 years ago
6:28
من هم المطففين الشيخ محمد بن عثيمين
قناة أبوناصر العتيبي
4.8K مشاهدة · 14 years ago
44:10
تفسير سورة المطففين فضيلة الشيخ محمد الخضيري سدّد الله خطاه
علم العلماء الكرام
6.9K مشاهدة · 8 years ago
15:35
د العريفي الفرقان تفسير سورة المطففين كاملة ويل للمطففين
مقاطع الشيخ محمد العريفي alarefe
305.2K مشاهدة · 7 years ago
27:56
تفسير سورة المطففين الجزء الثاني للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
مشروع زوار البلد الحرام
1.8K مشاهدة · 11 years ago
52:08
29 236 تفسير سورة المطففين من قوله كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين ثم فتاوى سؤال وجواب ابن عثيمين