كان رجلا عجوزا مسنا يبحر وحيدا في قاربه الصغير فوق تيار الخليج وقد مرت عليه 84 يوما كامله دون ان يمسك سمكه واحده في الايام الاربعين الاولى كان هناك فتى يرافقه في البحر لكن بعد ان انقضت تلك الايام بلا صيد قال للفت والداه ان العجوز صار سالاو وسالاو كلمه تعني اسوا انواع الشؤم فاجبرا ابنهما على ترك الصياد العجوز والذهاب الى قارب اخر وهناك اصطاد ثلاث سمكات كبيره في الاسبوع الاول كان الفتى يشعر بالحزن كلما راى العجوز عائدا بقاربه الفارغ ومع ذلك كان يسرع نحوه دائما ليساعده في حمل الحبال المتشابكه او الرمح او الشص او الشراع الملفوف حول العمود وهو شراع ممز زق ومرقع باكياس الدقيق وحين يلف يبدو وكانه علم قديم يلوح بالهزيمه الدائمه اما العجوز نفسه فكان جسده نحيفا ووجهه مليئا بالتجاعيد العميقه في مؤخره عنقه وكانت البقع البنيه التي تركها سرطان الجلد الحميد بسبب شمس البحر الاستوائي قد انتشرت على خديه ونزلت على وجنتيه في حين كانت يداه قاسيتين مليئتين بندوب قديمه من صراع طويل مع الاسماك الثقيله على الحبال ومع ذلك فقد بقي في وجهه شيء واحد لا يشيخ ابدا هي عيناه عيناه اللتان كانتا بلون البحر تلمعان بالفرح وتشعان باصرار عنيد يرفض الاستسلام قال الفتى للعجوز وهما يهبطان معا من التل نحو القارب الراسي سانتياجو استطيع ان اذهب معك من جديد لقد ربحت بعض المال في الفتره الماضيه كان العجوز قد علمه كيف يصطاد وكان الفتى يحبه كانه ابوه الثاني لكن العجوز اجابه بهدوء لا ابقى مع القارب المحظوظ لا تتركهم فقال الفتى باصرار لكن الا تذكر كيف مرت بنا 87 يوما بلا صيد ثم اصطدنا سمكات كبيره كل يوم لثلاثه اسابيع متتاليه ابتسم العجوز وقال اذكر ذلك جيدا واعرف انك لم تتركني لانك فقدت الثقه فاجاب الفتى باسى والدي هو الذي اجبرني فانا فتى وكان علي ان اطيعه قال العجوز برضا اعلم ذلك وهذا طبيعي قال الفتى هو لا يملك الكثير من الايمان ابتسم العجوز وقال لكننا نحن نملك اليس كذلك؟ قال الفتى: نعم هل ادعوك الى بيره على الشرفه ثم ناخذ الاغراض الى البيت؟ ابتسم العجوز واجاب: لما لا؟ هذه امور طبيعيه بين الصيادين جلسا على الشرفه بينما كان بعض الصيادين يسخرون من العجوز لكنه لم يغضب في حين نظر اليه اخرون من الكبار بحزن خفي واخفوا مشاعرهم وتحدثوا بادب عن التيار وعن الاعماق التي انزلوا فيها خيوطهم وعن صفاء الطقس واستقراره وعن مشاهداتهم في البحر كان الصيادون الناجحون قد عادوا بالفعل وقطعوا اسماك المارلين خاصتهم الى شرائح كبيره ثم حملها رجلان متعثران على الواح خشبيه الى دار الاسماك حيث تنتظرهم شاحنه الثلج لنقلها الى سوق هافانا اما الذين اصطادوا القروش فقد قد نقلوها الى مصنع القروش في الجهه الاخرى من الخليج حيث رفعت على الرافعات وازيلت اكبادها وقطعت زعانفها وجردت جلودها وقطعت لحومها الى شرائح عريضه لتملح وتباع وعندما كانت الرياح تهب من الشرق كان الميناء يمتلئ برائحه نفاذه تاتي من مصنع القروش لكن في هذا اليوم لم تكن الرائحه سوى ظل خفيف اذ تغير غيرت الرياح الى الشمال ثم هدات فصار الجو مشرقا لطيفا والشمس تغمر الشرفه بصفائها قال الفتى بهدوء سانتياجو رفع العجوز راسه من شروده وهو يمسك بكاسه نعم قال الفتى هل استطيع ان اخرج لاصطاد لك بعض السردين من اجل الغد هز العجوز راسه مبتسما لا اذهب والعبسبول ما زلت استطيع التجديف كما ان روخيلي سيلقي الشباك. قال الفتى متحمسا: اذا لم استطع ان اصطاد معك فدعني اخدمك بطريقه ما. قال العجوز برفق: لقد اشتريت لي بيره. انت بالفعل رجل. ساله الفتى: كم كان عمري حين اخذتني لاول مره معك في القارب؟ اجاب العجوز وهو يسترجع ذكرى بعيده: كنت في الخامسه كنت تقتل حين جلبت السمكه. وكادت تمزق القارب اربا هل تتذكر؟ ابتسم الفتى اتذكر ذيل السمكه وهو يصفع الخشب ويكسر اللوح واتذكر صوت الضرب بالعصا والدم الحلو يغطي جسدي واتذكر انك رميتني في مقدمه القارب بين الحبال الرطبه كي تحميني ساله العجوز مشككا هل تتذكر حقا ام انني فقط قصصتها عليك مرارا قال الفتى بحزم اتذكر كل شيء منذ اول يوم خرجنا فيه معاظر العجوز الى الفتى بعينيه المحترقتين بالشمس الممتلئتين بالثقه والمحبه وقال لو كنت ابني لاخذتك معي اليوم ورحت اراهن على البحر لكنك ابن والدك ووالدتك وانت في قارب محظوظ قال الفتى باصرار لكن دعني على الاقل اجلب السردين اعرف مكانا اجد فيه اربعه طعوم ايضا. ابتسم العجوز وقال عندي طعم منذ اليوم وضعتهم في الملح بالصندوق لكن الفتى اصر دعني احضر اربعه طعوم طازجه. اجاب العجوز مازحا واحد. قال الفتى بسرعه اثنان. ضحك العجوز. اثنان لكنك لم تسرقهم. اليس كذلك؟ ابتسم الفتى كنت سافعل. لكنني اشتريتهم هذه المره. قال العجوز: شكرا لك. كان العجوز صادقا وبسيطا لدرجه لم تسمح له بالتساؤل متى صار محتاجا لتلك المساعده. كان يعلم انه وصل الى هذه المرحله لكنه لم يرى فيها عيبا بل شيئا يحمله فخرا داخليا لا ينتقص منه شيئا. ثم رفع العجوز عينيه نحو البحر وقال غدا سيكون يوما جيدا مع هذا التيار ساله الفتى الى اين ستذهب؟ اجاب العجوز بعيدا اريد ان اكون في البحر قبل ان ينبلج الفجر واعود حين يتغير الريح قال الفتى ساحاول اقناع روخيلي ان نذهب بعيدا ايضا واذا صادفنا سمكه كبيره وقتها سنستطيع مساعدتك قال العجوز وهو يهز راسه هو لا يحب الذهاب بعيدا ضحك الفتى صحيح لكنني ساريه شيئا في السماء ربما طائر او دلافين واجبره على اللحاق بها تساءل العجوز هل بصره سيء الى هذه الدرجه قال الفتى انه يكاد يكون اعمى اجاب العجوز بدهشه غريب لم يصطدي السلاحف يوما صيدها هو ما يضعف البصر قال الفتى لكنك كنت تصطاد السلاحف لسنوات قباله موسكي توست وما زالت عيناك قويتين ضحك العجوز وقال انا عجوز غريب سال الفتى وهو يستعد للعوده لكن هل ما زلت قويا بما يكفي لتصطاد سمكه كبيره حقا ابتسم العجوز بثقه اعتقد ذلك ولدي الكثير من الحيل قال الفتى اذا دعنا ناخذ الاشياء الى البيت ثم اذهب اصطاد السردين حمل العجوز الصاري على كتفه وحمل الفتى الصندوق الخشبي الممتلئ بالحبال الملتويه ذات العقد القويه والمخلب والرمح اما صندوق الطعم فقد ترك عند مؤخره القارب مع العكاز الذي يستخدم لاخضاع الاسماك الكبيره عند الاقتراب لم يكن احد في البلده يجرؤ على سرقه اغراض العجوز لكنه كان يفضل اخذ الشراع والخيوط الى البيت لان الندى يفسدها وكان يؤمن ان ترك المخلب والرمح في القارب اغراء لا داعي له وسارا معا حتى وصلا الى كوخ العجوز كان الباب مفتوحا فاسند العجوز الصاري والشراع الملفوف على الحائط بينما وضع الفتى الصندوق وبقيه الادوات بجانبه وكان الصاري طويلا يكاد يبلغ سقف الغرفه الوحيده في الكوخ وكان الكوخ مبنيا من دروع النخ خيل الملكي يعرف باسم جوانو وفي الداخل كان هناك سرير وطاوله وكرسي واحد ومكان للطهي بالفحم على ارضيه ترابيه وعلى الجدران البنيه المصنوعه من اوراق الجوانو علقت صوره ملونه للقلب المقدس واخرى للعذراء من كوبري وكانت ذكرى من زوجته الراحله اما صورتها هي نفسها فقد رفعها من الجدار منذ زمن لانها كانت تزيد وحدته الما فوضعها على رف في الزاويه تحت قميصه النظيف وقال الفتى وهو ينظر حوله ماذا لديك لتاكل ابتسم العجوز وقال اناء من الارز الاصفر مع السمك هل تريد بعضا منه قال الفتى وهو يلتفت نحو العجوز لا ساكل في البيت هل تريدني ان اشعل النار لك ابتسم العجوز وقال لا ساشعلها لاحقا او ربما اكل الارز باردا قال الفتى هل يمكنني اخذ شباك الصيد قال العجوز بالطبع لم يكن هناك شباك صيد اصلا وكان الفتى يتذكر اليوم الذي باعوه فيه لكنهما اعتادا ان يمرا بهذه الفكره الوهميه كل يوم على سبيل التسليه ولم يكن هناك اناء من الارز الاصفر والسمك ايضا وكان الفتى يعرف هذا لكنه لم يشا ان يكسر سحر اللحظه قال العجوز وهو يرفع راسه العدد 85 انه رقم محظوظ كيف سيكون شعورك لو رايتني اعود غدا ومعي سمكه تزن اكثر من الف رطل وقال الفتى وهو يتهيا للذهاب ساخرج الان لاجلب السردين هل ستجلس عند الباب وتستمتع بالشمس قال العجوز نعم لدي صحيفه الامس وساقرا عن اخبار البيسبول لم يكن الفتى يعرف ان كانت صحيفه الامس وهما اخر لكن العجوز اخرجها من تحت السرير وقال اعطاني اياها بريكو من البوديجا قال الفتى ساعود حال ما احصل على السردين وساضعهم على الثلج وغدا نقتسمهم وعندما اعود اخبرني عن اخبار البيسبول ابتسم العجوز اليانكيز لا يمكنهم ان يخسروا قال الفتى لكني اخشى هنود كليفلاند قال العجوز بحزم ثقليانكيز يا بني وفكر في ديماجيو العظيم قال الفتى انا اخشى اسود ديترويت وهنود كليفلاند ايضا ضحك العجوز انتبه والا ستخشى حتى الريدز من سنسيناتي والوايت سوكس من شيكاجو قال الفتى وهو يبتسم ادرسها جيدا واخبرني حين اعود ثم سال العجوز هل نشتري تذكره يا نصيب بالرقم 85 قال العجوز غدا سيكون اليوم8 قال الفتى يمكننا ان نفعل ذلك لكن ماذا عن رقم 87 الذي فزت به من قبل؟ قال العجوز لا يمكن ان يحدث هذا مرتين هل تظن انك تستطيع ان تجد تذكره بالرقم 85؟ قال الفتى: استطيع ان اطلبها قال العجوز: ورقه واحده فقط هذا يعني دولارين ونصف من يمكننا ان نقترض منه؟ قال الفتى: الامر سهل استطيع دائما ان اقترض دولارين ونصف قال العجوز ربما استطيع انا ايضا لكنني احاول الا اقترض فاولا تقترض ثم تبدا بالتسول قال الفتى بحنان ابقى دافئا يا عجوز تذكر اننا في سبتمبر قال العجوز وهو يرفع راسه بثقه سبتمبر الشهر الذي ياتي فيه السمك الكبير اي شخص يمكنه ان يكون صيادا في مايو قال الفتى مبتسما ساذهب الان لجلب السردين وعندما عاد كان العجوز نائما على الكرسي وقد غابت الشمس اقترب الفتى بهدوء واخذ البطانيه العسكريه القديمه من السرير وفردها على كتفي العجوز كانت كتفاه ما تزالان قويتين رغم الشيخوخه وعنقه صلبا وتجاعيده تختفي وهو نائم وراسه مائل الى الامام وكان قميصه مرقا عشرات المرات حتى صار كالشراع القديم والرقع قد تغير لونها تحت الشمس اما وجهه فقد بدا مسنا جدا وعيناه المغمضتان نزعتا الحياه من ملامحه وكانت الصحيفه ممدده على ركبتيه وثقل ذراعه يحفظها في مكانها وكان حافي القدمين تركه الفتى على حاله ثم عاد فوجده ما يزال نائما فلمس ركبته بلطف وقال استيقظ ايها العجوز فتح العجوز عينيه ببطء وكانه يعود من مكان بعيد جدا ثم ابتسم قال الفتى العشاء جئت لاجلك كي نتعشى معا قال العجوز انا لست جائعا كثيرا قال الفتى بحزم تعال وكل لا يمكنك ان تصطاد غدا دون ان تاكل قال العجوز وهو ينهض ببطء ويحمل مل الصحيفه لقد اكلت قال الفتى احتفظ بالبطانيه عليك لن اسمح لك ان تصطاد وانت جائع ما دمت حيا ضحك العجوز وقال اذا عش طويلا واهتم بنفسك ماذا عندنا الليله قال الفتى فاصوليا سوداء وارز موز مقلي وبعض اليخنه كان الفتى قد جلبها في حاويه معدنيه من طابقين وفي جيبه مجموعه مزدوجه من السكاك والشوك والملاعق ملفوفه في مناديل ورقيه قال العجوز بدهشه من اعطاك هذا قال الفتى مارتن صاحب المحل قال العجوز يجب ان اشكره قال الفتى لقد شكرته بالفعل انت لا تحتاج ان تقلق قال العجوز ساعطيه لحم البطن من سمكه كبيره هل فعل هذا اكثر من مره قال الفتى اعتقد ذلك قال العجوز اذا يجب ان اعطيه شيئا اكبر من لحم البطن انه كريم جدا معنا قال الفتى لقد ارسل ايضا زجاجتين بيره ابتسم العجوز وقال افضل البيره في العلب المعدنيه قال الفتى اعلم لكنها كانت في قناني زجاجيه وقد اعيدت الزجاجات بعد الاستعمال قال العجوز هذا لطف منه هل ناكل الان قال الفتى ضاح حكا كنت اسالك منذ وقت طويل لكنني لم ارد ان افتح الطعام قبل ان تكون مستعدا قال العجوز انا مستعد الان فقط اردت بعض الوقت لاغسل يدي فكر الفتى بدهشه اين غسلت يديك كان يعرف ان امدادات المياه بعيده وكان يلوم نفسه لانه لم يجد له ماء هنا ولا صابونا ولا منشفه جيده وقال في نفسه يجب ان اشتري له قميصا اخر ومعطفا للشتاء وبعض الاحذيه وبطانيه جديده ايضا قال العجوز وهو يتذوق اليخنه التي جلبتها ممتازه قال الفتى حدثني الان عن البيسبول اشرق وجه العجوز في الدوري الامريكي كما قلت لك اليانكيز هم الفريق قال الفتى لكنهم خسروا اليوم قال العجوز هذا لا يهم العظيم ديماجع عاد الى حالته المعتاده قال الفتى لكن الفريق فيه لاعبين اخرين قال العجوز طبعا لكن هو من يصنع الفرق ثم اضاف وفي الدور الاخر بين بروكلين وفيلادلفيا اميل الى بروكلين لكن بعد ان افكر في ديكي سيسلر وتلك الضربات الرائعه التي سجلها في الملعب القديم ابتسم الفتى لم يكن هناك مثلها ابدا لقد ضرب اطول كره رايتها في حياتي ضحك العجوز وقال هل تذكر حين كان ياتي الى الشرفه كنت اريد ان ادعوه للصيد لكنني كنت خجولا جدا طلبت منك ان تساله وكنت خجولا مثلي قال الفتى اعرف وكان ذلك خطا كبيرا ربما لو جاء معنا يومها لكان ذكرى نحملها مدى الحياه قال العجوز وهو يرفع راسه وكانه يرى صوره حلم بعيد كنت احب ان اخذ العظيم ديماجيو معي الى البحر يقولون ان والده كان صيادا ربما كان فقيرا مثلنا ويفهم ثم اكمل العجوز وهو يبتسم بخفه والد العظيم سيسلر لم يكن فقيرا قط وكان في الحقيقه لاعبا في الدور الكبير عندما كنت في مثل عمرك ثم تابع وهو يرفع راسه كانما يطل على ذكرى بعيده اما انا فعندما كنت في عمرك كنت اقف امام الصاري في سفينه ذات شراع مربع متجهه الى افريقيا وهناك رايت الاسود تمشي على الشواطئ في المساء قال الفتى وهو يضحك اعرف لقد اخبرتني بذلك قال العجوز هل نتحدث عن افريقيا ام عن البيسبول قال الفتى اظن عن البيسبول حدثني عن العظيم جونيه ماكجرو قال العجوز كان ياتي الى الشرفه احيانا في الايام القديمه لكنه كان خشنا وصعبا في الكلام وازدادت قسوته عندما كان ثملا كان عقله مشغولا بالخيول بقدر انشغاله بالبيسبول اذ كان دائما يحمل قوائم باسماء الخيول في جيبه ويتحدث عنها في الهاتف بشكل متكرر قال الفتى متحمسا كان مديرا عظيما ابي يعتقد انه اعظمهم جميعا ضحك العجوز وقال لانه جاء الى هنا اكثر من اي شخص اخر لو ان دروشير استمر بالمجيء كل عام لقال ابوك انه اعظم مدير سال الفتى بفضول لكن من هو اعظم مديرا حقا لوكي اما مايك جونزالس فكر العجوز لحظه ثم قال اعتقد انهما متساويان ابتسم الفتى وقال وافضل صياد هو انت هز العجوز راسه نافيا لا اعرف اخرين افضل قال الفتى بحزم مستحيل هناك صيادون جيدون كثيرون وبعضهم عظماء لكن لا احد يشبهك ابتسم العجوز بحراره وقال شكرا يا بني هذا يجعلني سعيدا لكنني امل الا ياتي غدا سمك عظيم جدا يثبت اننا مخطئون قال الفتى وهو يضحك لا يوجد سمك اعظم من ارادتك اذا كنت لا تزال قويا كما تقول تنهد العجوز وقال قد لا اكون قويا كما اظن لكنني اعرف الكثير من الحيل ولدي العزيمه قال الفتى وهو ينهض يجب ان تذهب الى الفراش الان لتستيقظ نشيطا في الصباح ساعيد الاشياء الى الشرفه قال العجوز تصبح على خير اذا ساوقك عند الفجر قال الفتى ضاحكا انت منبهر قال العجوز اما انا فالشيخوخه هي منبهي لكن لماذا يستيقظ الرجال المسنون مبكرا؟ هل ليجعلوا يومهم اطول؟ قال الفتى: لا اعرف كل ما اعرفه ان الاولاد الصغار ينامون عميقا ولساعات طويله ابتسم العجوز بحنين وقال: اتذكر ذلك ساوقك في الوقت المناسب قال الفتى: لا احب ان يوقظني احد كانني اقل منه اجاب العجوز: اعرف. قال الفتى برقه: نوما هنيئا ايها العجوز خرج الفتى من الكوخ ثم خلع العجوز سرواله وذهب الى الفراش في الظلام ولفه ليصنع منه وساده ووضع الصحيفه بداخلها ثم التف بالبطانيه ونام فوق الصحف القديمه التي تغطي النوابض الحديديه غاب في النوم سريعا وحلم بافريقيا كما اعتاد دائما الشواطئ الطويله الذهبيه والرمال البيضاء التي تؤذي العينين من شده لمعانها والخلجان العاليه والجبلان البنيان العظيمان كان يعيش هناك كل ليله في احلامه يسمع دوي الامواج ويرى القوارب المحليه تتما فوقها ويشم رائحه القطران والمطاط على سطح السفينه ورائحه افريقيا التي تجلبها نسائم الارض في الصباح كان في العاده يستيقظ عندما يشم نسيم الارض لكن في هذه الليله جاء النسيم مبكرا فعرف انه لا يزال في الحلم فاستمر فيه ليرى القمم البيضاء للجزر وهي ترتفع من البحر ثم الموانئ والمراسي في جزر الكناري لم يعد يحلم بالعواصف ولا بالنساء ولا بالاحداث الكبيره ولا بالاسماك العظيمه ولا بالمباريات ولا بزوجته صار يحلم بالاماكن فقط وبالاسود على الشاطئ كانت تلعب كالقطط الصغيره في الغسق وكان يحبها كما يحب الفتى لكنه لم يحلم بالفتى ابدا استيقظ بهدوء ونظر من الباب المفتوح الى القمر ثم فرد سرواله وارتداه وخرج ليتبول امام الكوخ ثم صعد في الطريق ليوقظ الفتى كان الصباح باردا وكان جسده يرتجف لكنه كان يعرف ان الدفء سياتي حالما يبدا بالت تجديف كان باب بيت الفتى مفتوحا فدخل العجوز حافيا وراه نائما على السرير في الغرفه الاولى اقترب وامسك قدمه برفق حتى استيقظ ففتح الفتى عينيه ونهض اوما العجوز براسه فالتقط الفتى سرواله من على الكرسي بجانب السرير وارتداه خرج العجوز اولا وتبعه الفتى وهو لا يزال مثقلا بالنعاس فمد العجوز ذراعه ووضعها على كتف في الفتى وقال انا اسف قال الفتى وهو يبتسم لا ابدا هذا ما يجب ان يفعله الرجل وسارا معا في الطريق الى الكوخ وفي الظلام كان رجال حفاه يمرون حاملين صواري قواربهم وعندما وصلا حمل الفتى لفائف الحبل والرمح والحربه بينما حمل العجوز الصاري مع الشراع الملفوف على كتفه قال الفتى هل تريد قهوه قال العجوز سنضع المعدات في القارب اولا ثم نشرب قهوه جلسا معا يشربان القهوه في علب حليب مكثف فارغه بمكان الصيادين عند الفجر قال الفتى وهو يحاول طرد النعاس كيف نمت ايها العجوز ابتسم العجوز وقال نمت جيدا يا مانويل الصغير واشعر بالثقه اليوم قال الفتى وانا كذلك والان ساذهب لاحضر السردين والطعم الطازج لك فروخيلي ياتي بمعداتنا بنفسه ولا يريد ان يحمل احد عنه شيئا قال العجوز انا وهو مختلفان فلقد سمحت لك ان تحمل الاشياء عندما كان عمرك خمس سنوات قال الفتى وهو ينهض اعرف ساعود حالا خذ قهوه اخرى لدينا رصيد هنا مشى الفتى حافي القدمين فوق الصخور المرجانيه حتى وصل الى مكان تخزين الطعوم. جلس العجوز يشرب قهوته ببطء. كانت القهوه كل ما سيشربه طوال يومه وكان يعرف انه يجب ان ينهيها. فمنذ زمن بعيد صار الطعام مملا له ولم يعد يحمل معه غداء. كل ما يملكه هو زجاجه ماء صغيره في مقدمه القارب وتلك كانت حاجته الوحيده لهذا اليوم. عاد الفتى يحمل السردين والطعم الملفوف في صحيفه وسارا معا نحو القارب وهما يشعران بخشونه الرمل الحصوي تحت اقدامهما ثم دفعا القارب وسحباه الى الماء وقال الفتى وهو يودعه حظا سعيدا ايها العجوز ابتسم العجوز وقال حظا سعيدا ثم ربط حبال المجاديف بالدبابيس وامال جسده للامام ودفع المجاديف في الماء وبدا القارب يتهادى ببطء خارج الميناء بينما كان الظلام ما يزال يلف المكان كان هناك قوارب اخرى تخرج من الشواطئ يسمع اصوات مجاديفها وهي تغطص وتندفع في الماء لكنه لم يكن يراها لان القمر كان قد غاب خلف التلال واحيانا كان يسمع صوت احدهم يتحدث من قارب بعيد لكن معظم القوارب كانت صامته لا يقطع السكون سوى صوت المجال ديف وهي تخترق سطح البحر افترقت القوارب بعد خروجها من فم الميناء كل واحد منها متجها الى الجزء الذي يامل ان يجد فيه الصيد اما العجوز فقد كان يعرف انه سيذهب بعيدا جدا ترك رائحه الارض وراءه واخذ يتنفس بعمق هواء البحر النقي في ساعات الصباح الاولى كان يرى الفسفور يتلا في الماء مع حركه النباتات البحريه ومر مر فوق مكان يسميه الصيادون البئر الكبرى حيث ينحدر القاع فجاه الى 600 متر وهناك تتجمع الاسماك كلها لان دوامات التيار تضرب جدران القاع المنحدره فتجذب الجمبر واسماك الطعم واحيانا مجموعات من الحبار التي ترتفع ليلا الى السطح لتصبح غذاء للاسماك الكبيره المتنقله وفي الظلام شعر العجوز ان الصباح يقترب وبينما كان يجدف سمع الصوت المرتعش للسمك الطائر وهي تقفز من البحر وصوت اجنحتها الصلبه وهي تهسه في الهواء كان يحب السمك الطائر كثيرا وكان يراها اصدقائه المخلصين في البحر لكنه كان يشعر بالاسى تجاه الطيور خاصه النورس الصغير الرقيق الذي يظل يطير ويبحث واحيان لا يجد شيئا وفكر في نفسه ان حياه الطيور اصعب من حياتنا نحن الصيادين باستثناء الطيور القويه او القراصنه لماذا خلقت هذه الطيور هشه ودقيقه الى هذا الحد بينما البحر قاس جدا هي جميله ورقيقه لكنها تواجه قسوه مفاجئه قد تفتك بها كان العجوز دائما يفكر في البحر كما يسميه المحبون بالاسباني لا مار يراه مثل امراه تعطي او تمنع تكافئ او تعاقب واحيانا تفعل اشياء مجنونه او شريره لانها لا تتحكم بنفسها وكان يعتقد ان القمر يؤثر عليها كما يؤثر على المراه واصل التجديف بهدوء وثبات محافظا على سرعته المعتاده فيما كان سطح البحر ساكنا الا من بعض دوامات التيار وكان يترك التيار يساعده في جزء من العمل ومع اول خيوط الضوء نظر حوله وراى انه قد صار ابعد مما كان يتوقع في هذا الوقت فكر العجوز لقد قضيت اسبوعا كاملا في الابار العميقه ولم انل شيئا اليوم سابحث عن اسراب البونيته والعلبكور وربما اجد معها سمكه عظيمه وقبل ان يكتمل النهار كان قد انزل طعومه في الماء وترك نفسه ينجرف مع التيار وكان احد الطعوم على عمق 40 قامه والثاني على 75 والثالث على 100 والرابع على 125 قامه وكان كل طعم معلقا راسا على عقب جزء الخطاف مخيط في بطن سمكه الطعم وكل جزء بارز منه مغطى بسردين طازج مربوط بعنايه حتى يخفي الفولاذ تماما وكان السردين يلتف عبر العيون مثل نصف اكليل حول المعدن البارز حتى لا يشعر السمك الكبير الا بطعم لذيذ ورائحه ذكيه وكان الفتى قد اعطاه سمكتين صغيرتين من التونه الطازجه فربطهما على اعمق خطين كانهما قاطعان وعلى الخطوط الاخرى علق سمكه رانر زرقاء كبيره واخرى صفراء من نوع الجاك وكانت مستعمله من قبل لكنها ما تزال في حاله جيده وتحمل حمل معها رائحه السردين التي تزيد من جاذبيتها وكان كل خط سميكا مثل قلم رصاص كبير ملتفا حول عصاان مطليه بالصمغ الاخضر فاذا تحرك الطعم او لمسه شيء انثنت العصا قليلا وكان لكل خط لفات على عمق 40 قامه مرتبطه بلفات اخرى احتياطيه بحيث لو لزم الامر استطاعت سمكه كبيره ان تسحب اكثر من 300 قامه من الخيط وكان العجوز يراقب العصيان الثلاثه على جانب القارب ينظر الى انحناءاتها الخفيفه بينما يواصل التجديف برفق ليحافظ على الخطوط مستقيمه وافقيه في اعماقها الصحيحه وبدا الضوء يعلو شيئا فشيئا واي لحظه الان ستشرق الشمس وحين شقت الشمس طريقها خرج من البحر خيطا رقيقا ذهبيا وراى العجوز القوارب الاخرى منخفضه على سطح الماء قريبه من الشاطئ متناثره عبر التيار وارتفعت الشمس اكثر وانعكس وهجها على سطح البحر وعندما صارت في كبد السماء ارسلت شعاعها المبهر الى عينيه حتى شعر بالالم الشديد فواصل التجديف من دون ان ينظر اليها واطرق بعينيه نحو الماء فراى خيوطه تنزل مستقيمه الى الاعماق الداكنه وكان يحافظ عليها اكثر استقامه من اي صياد اخر بحيث يكون الطعم في المستوى الذي يريده تماما لاي سمكه عابره اما الاخرون فكانوا يتركون خيوطهم تنجرف مع التيار فيظنون انها عند 100 قامه بينما هي في الحقيقه على 60 وفكر العجوز انا احافظ عليها بدقه فقط لم يعد الحظ رفيقي لكن من يدري ربما اليوم فكل يوم هو يوم جديد والافضل ان تكون محظوظا لكنني افضل ان اكون دقيقا لانك عندما تكون دقيقا وياتي الحظ تكون مستعدا ومرت ساعتان على الشروق وصار النظر الى الشرق لا يؤذي عينيه ولم يبقى في الافق سوى ثلاث قوارب منخفضه جدا وقريبه من الشاطئ وقال في نفسه طوال حياتي كانت الشمس المبكره تؤلمني لكنها ما زالت جيده في المساء استطيع ان احدق فيها دون ان يعميني نورها للمساء قوه اكبر اما في الصباح فهي مؤلمه وفي تلك اللحظه لمح طائر الفرقاطه بجناحيه السوداوين الطويلين يطير في السماء امامه وهبط فجاه مائلا بجناحيه الى اسفل ثم دار مره اخرى قال العجوز بصوت مسموع يبدو انه قد عثر على شيء فهو لا يطير للمتعه واصل التجديف بثبات نحو المكان الذي كان الطائر يحوم فيه ولم يستعجل وحافظ على خطوط صيده مستقيمه لكنه زاد سرعته قليلا ليتماشى مع التيار حتى يستفيد من حركه الطائر وارتفع الطائر عاليا ثم دار جناحاه ثابتان في الهواء ثم هبط فجاه وفي اللحظه نفسها راى العجوز الاسماك الطائره تخرج رج من الماء تقفز يائسه وتطير فوق السطح قال العجوز دولفين دولفين كبير اخذ مجدافه واوقف القارب قليلا ثم مد يده الى خيط صغير عند المقدمه عليه قائد سلكي وطعم متوسط الحجم جهزه بسردينه طازجه واطلقه على جانب القارب وربطه بمسمار عند المؤخره ثم اعد خيطا اخر وتركه ملفوفا في ظل المقدمه وعاد ليتابع التجديف وهو يراقب الطائر الاسود بجناحيه الطويلين وهو ينخفض فوق سطح البحر وبينما كان يتابعه غاص الطائر مره اخرى مائلا بجناحيه ثم ارتفع بعشوائيه وهو يتبع السمك الطائر وراى الرجل الانتفاخ الطفيف في سطح الماء حيث يقطع الدولفين الكبير طريقه خلف الاسماك وكانت الدلافين تمزق سطح البحر وتندفع كانها سهام على وشك ان تقفز وتدخل مره اخرى في الماء حين تهبط الاسماك وقال في نفسه يبدو انها مجموعه كبيره من الدلافين فهي واسعه الانتشار اما الاسماك الطائره فلا فرصه لها والطائر لا فرصه له ايضا فالاسماك كبيره جدا عليه كما انها سريعه ايضا وظل يراقب الطائر وهو يحاول عبثا ويراقب الاسماك الطائره وهي تندفع بعيدا وقال لقد افلتت مني تلك المدرسه من الاسماك انها تتحرك بسرعه كبيره وبعيدا جدا لكن ربما ساظفر بسمكه ضاله او ربما السمكه الكبيره التي ابحث عنها تسبح بالقرب منها لابد انها هنا في مكان ما ورفع عينيه فراى الغيوم فوق اليابسه ترتفع كانها جبال والساحل امتد خطا اخضر طويل وخلفه جبال رماديه زرقاء اما البحر فقد اصبح ازرق داكن يكاد يكون بنفسجي ونظر الى الاعماق فراى العوالق تتلا في الماء تصنع ضوءا غريبا تحت اشعه الشمس وشعر بالارتياح لان العوالق تعني وجود السمك ولان النور الغريب والغيوم المستقره فوق اليابسه علامه على طقس جيد لكن الطائر ابتعد الان حتى كاد يغيب عن عينيه ولم يبقى على سطح الماء سوى بقع صفراء من اعشاب السرجاسو المبيضه بفعل الشمس وجيلي غريب شفاف يطفو كالمثانه من نوع الفرقاطه البرتغالي وكان يلتف على جانبه مع التيار ثم يستقيم من جديد ويطفو كفقاعه سعيده بينما اهدابه البنفسجيه الطويله السامه تتدلى خلفه في الماء وقال الرجل وهو يراقبه بازدراء انها اجوامالا يا لك من عاهره ومن حيث كان يتمايل برفق ضد مجاديفه نظر العجوز الى الماء فراى الاسماك الصغيره الملونه مثل الاهداب البنفسجيه تسبح بين خيوطه وتحت الظل الذي صنعته الفقاعه الطافيه وكانت تلك الاسماك محصنه ضد السم لكن البشر لم يكونوا كذلك وعندما كانت بعض الاهداب تلتف على خيط الصيد وتبقى عالقه لزجه وبارده كان السم يترك على يديه وذراعيه جروحا متورمه كانها لسعه صوت وكانت الفقاعات المتلالئه تبدو جميله لكنها كانت اخطر ما في البحر وكان العجوز يحب ان يرى السلاحف البحريه الكبيره وهي تاكلها حيث كانت تقترب منها ببطء وتغلق عيونها تحت القشره ثم تلتهم الاهداب كامله وكان يستمتع بمشاهدتها كما كان يحب ان يمشي بعد العواصف على الشاطئ ويسمع صوتها وهي تنفجر تحت قدميه القاسيتين وكان يحب السلاحف الخضراء والسلاحف ذات منجل الصقر باناقتها وسرعتها وقيمتها لكنه كان ينظر بازدراء رفيق الى السلاحف ضخمه الراس صفراء الدروع غريبه الطقوس غبيه كانها لا تبالي ومع ذلك سعيده بابتلاع قنديل البحر البرتغالي بعيون مغلقه ولم يكن يشعر باي غموض مقدس نحو السلاحف رغم انه قضى سنوات طويله يصطادها وكان يحس بالاسى تجاهها جميعا حتى تلك التي تزن طنا بحجم قاربه فقد كان يعرف ان قلوبها تظل تنبض لساعات بعد ان تقطع وتجرح وفكر وانا ايضا لدي قلب مثلها ويدي وقدمي مثل اقدامها وكان ياكل بيضها الابيض ليمنح نفسه القوه وكان يحرص على تناوله في مايو ليكون مستعدا في سبتمبر واكتوبر عندما تاتي الاسماك الكبيره حقا وكان يشرب كل يوم كوبا من زيت كبد القرش من البرميل الكبير في الكوخ الذي يضع فيه الصيادون ادواتهم وكان الزيت متاحا للجميع فمعظم مهم يكرهون طعمه لكنه لم يكن اسوا من طعم الاستيقاظ عند الفجر وكان مفيدا ضد الزكام والانفلونزا ونافعا للعيون ورفع العجوز بصره الان فراى الطائر الاسود يدور مره اخرى في السماء فقال بصوت مسموع لقد وجد سمكا الا انه لم تشق اي سمكه طائره سطح الماء ولم يظهر اثر للاسماك الصغيره لكن فجاه قفزت تون صغيره في الهواء وانقلبت على ظهرها وسقطت في الماء براسها تالقت فضيه تحت الشمس ثم لحقت بها اخرى واخرى وكانت تقفز في كل اتجاه تثير الماء وتطارده بجنون اذا لم يسرعوا كثيرا استطيع ان الحق بهم هكذا فكر العجوز وهو يراقب سرب الاسماك وهو يعكر سطح البحر الابيض بينما الطائر ينقض عليها ويغوص في زوبعتها الصغيره وقال العجوز بصوت مسموع الطائر عون عظيم لي وفي تلك اللحظه شد خيط المؤخره تحت قدمه والقى المجاديف جانبا وشعر بوزن مرتعش في الخيط فامسكه بقبضه ثابته وبدا يسحبه وكلما جره ازداد الارتجاف وراى ظهر السمكه الازرق يلمع في الماء وجوانبها الذهبيه تلمع قبل ان يرفعها فوق حافه القارب والقاها الى الداخل فاستقرت في المؤخره تحت الشمس صلبه بشكل رصاصه وعيناها الكبيرتان تحدقان في الفضاء بجمود وكانت تضرب الواح القارب بذيلها النظيف السريع حتى توقفت وضربها العجوز على راسها بلطف ثم ركلها بقدمه الى الظل في المؤخره بينما جسدها ما يزال يرتجف وقال بصوت مسموع تونه الالباكور البيضاء ستكون طعما رائعا فوزنها عشره ارطال على الاقل ولم يعد يتذكر متى بدا يتحدث بصوت مرتفع وهو وحيد كان في شبابه يغني وحده احيانا في الليل وهو يقود القارب في نوبته على السفن الشراعيه او قوارب صيد السلاحف ربما بدا يتحدث لنفسه بعد ان ابتعد عنه الولد لكنه لا يذكر متى بالتحديد فعندما كان هو والفتى يصيدان معا كانا لا يتكلمان الا عند الضروره فقد كانا يتحدثان في الليل او حين يحتجزهما الطقس وكان العجوز دائما يرى ان الفضيله في البحر هي الصمت لكنه الان كان يطلق افكاره بصوت مسموع لانه لم يكن هناك من يزعجهم وقال مبتسما لنفسه لو سمعني الاخرون اتحدث وحدي لظنوا انني مجنون لكن بما انني لست مجنونا فلا يهمني فالاغنياء لديهم اجهزه راديو في قواربهم يتحدثون بها تجلب لهم مباريات البيسبول وقال العجوز في نفسه وهو يحدق في الخيوط الان ليس وقت التفكير في البيسبول الان هو وقت التفكير في شيء واحد فقط الشيء الذي ولدت من اجله وكان يشعر ان هناك سمكه كبيره تدور حول سرب الاسماك فقد التقط واحده شارده من الالباكور بينما البقيه ابتعدوا بسرعه الى الشمال الشرقي ففكر قائلا كل شيء يظهر على السطح اليوم يهرب بسرعه كبيره هل هو وقت النهار هذا ام اشاره من الطقس لا افهمها بعد فهو لم يعد يرى خضره الشاطئ فقط يرى قمم التلال الزرقاء وقد صارت بيضاء كانها مكسوه بالثلوج والغيوم فوقها كانها جبال جليديه عاليه كان البحر داكنا جدا والشمس تصنع موشورات من الضوء في الاعماق وغاصت التونه التي اصطادها من قبل والشمس الان تضرب مؤخره عنقه وتصب العرق على ظهره فيما كان يواصل التجديف ببطء فكر العجوز يمكنني ان انجرف او انام يجب ان اربط الخيط باصبعي ليوقظني لكن اليوم هو ال85 ويجب ان اصطاد اليوم صيدا عظيما وفجاه راى احدى العصي الخضر تنحني الى الاسفل فقال بصوت مرتفع نعم هذا هو وادخل المجاديف الى القارب بهدوء حتى لا تحدث ارتطاما ومد يده وامسك الخيط بين ابهامه وسبابته لم يشعر في البدايه بشد او وزن فقد كان يلمس الخيط بلطف ثم جاء السحب مره اخرى سحب خفيف تجريبي ليس صلبا ولا ثقيلا فعرف فورا ما هو انها سمكه مارلين عظيمه على عمق 100 قامه تلتهم السردين الذي غطى النقطه والشوكه في راس التونه الصغيره فك العجوز الخيط من العصا وامسكه بحذر بيده اليسرى وتركه ينزلق بين اصابعه دون ان يشعر السمك باي توتر وقال في هذا الشهر تكون الاسماك ضخمه هيا كلي ايتها السمكه وشعر بالسحب الرقيق ثم سحبا اقوى حين بدا السردين ينفك من الشوكه ثم لم يشعر بشيء قال العجوز بصوت مسموع هيا عد مره اخرى قم بشمها اليست رائحتها جميله كلها الان والتونه ايضا لا تخجل كلها ظل ينتظر والخيط بين اصبعيه يرا راقب بعينيه الخيوط الاخرى خوفا ان يكون السمك قد صعد او غاص ثم جاء السحب الرقيق من جديد ابتسم وقال سيتناولها يا رب ساعده ان ياخذها لكن السمكه لم تبتلع الطعم بعد وكانها اختفت قال العجوز لا يمكن ان تكون قد غادرت الله وحده يعلم انها لم تذهب انها تدور ربما تذكرت مره سابقه ثم شعر باللمسه الرقيقه من جديد على الخيط فغمره الفرح الان ستاخذها ثم فجاه شعر بالوزن الثقيل وزن صلب لا يصدق فسمح للخيط ان ينزلق بين اصابعه ينزل للاسفل اكثر فاكثر يتحرر من البكره الاحتياطيه الاولى وكان ما يزال يشعر بالثقل العظيم رغم ان ضغط اصبعيه على الخيط كان بالكاد يذكر فقال بصوت خافت يا لها من سمكه انها تحمل الطعم عرضا في فمها وتبتعد به تخيلها وهي ترافق التونه في الظلام تحملها وتتحرك ببطء بعيدا في الاعماق ثم شعر انها توقفت فجاه لكن الوزن بقي بعدها زاد الثقل فجاه وراح الخيط ينفك بسرعه اكبر متجها الى العمق مباشره فقال العجوز بصوت مرتفع لقد اخذتها الان ساتركها تاكل جيدا وثبت الخيط ببراعه وربط النهايه الحره من البكره الثانيه الى البكره التاليه الان صار لديه ثلاث بكرات احتياطيه طول كل واحده منها 40 قامه بالاضافه الى البكره التي يستخدمها قال بصوت مسموع كانه يخاطب السمكه كليها اكثر كليها اكثر كليها جيدا كليها حتى يدخل الحديد قلبك ويقتلك هيا ارفعي راسك برفق وادعيني اطعنك برمحي حسنا هل انت جاهزه ثم شد نفسه وقال الان وبكل قوته جذب الخيط بكلت يديه فكسب يارده كامله ثم جذب مره اخرى واخرى وهو يضرب بذراعيه بالتناوب مستعملا وزن جسده كله لم يحدث شيء فالسمكه فقط تحركت ببطء بعيدا ولم يستطع العجوز ان يرفعها بوصه واحده لقد كان خيطه قويا مشدودا للاسماك الثقيله فلفه على ظهره حتى صار مشدودا الى حد ان قطرات الماء كانت تتناثر منه وصار الخيط يصدر صوتا خافتا وهو ينزلق في الماء بينما العجوز يضغط بظهره ويميل للخلف ويثبت نفسه ضد السحب وبدا القارب يتحرك ببط بطء نحو الشمال الغربي تحركت السمكه بثبات تسافر بلا توقف والعجوز مسحوب خلفها اما الطعوم الاخرى فما تزال في الماء لكنه لم يكن يستطيع فعل شيء لها الان فقال بصوت مرتفع ليت الولد هنا السمكه تسحبني وانا امسك الحبل وحدي لو كان هنا لثبت الخيط لكن ان فعلت انا ذلك قد ينقطع يجب ان اتحم اعطيها عندما تطلب واشد حين استطيع الحمد لله انها تسبح ولا تغوص ثم فكر لكن ماذا لو قررت النزول ماذا لو غاصت حتى الموت لا اعرف لكنني سافعل شيئا هناك دائما شيء افعله وظل ممسكا بالخيط على ظهره يراقب زاويته في الماء بينما القارب يواصل انجرافه بثبات الى الشمال الغربي فقال في نفسه سيرهقه هذا لا يمكنه ان يستمر للابد لكن بعد اربع ساعات كامله كانت السمكه ما تزال تسبح بنفس الثبات بعيدا في البحر تسحب القارب معها والعجوز ما زال متمسكا بالخيط عبر ظهره وقال بصوت مرتفع كانه يسجل لحظه كانت الساعه الثانيه عشره حين علقت ولم ارها حتى الان وكان قد شد قبعته القشيه بقوه على راسه قبل ان تمسك السمكه بالخيط وكانت تضغط على جبينه وكان عطشانا ايضا فركع على ركبتيه بحذر شديد حتى لا يشد الخيط فجاه وزحف الى مقدمه القارب مد يده واخذ زجاجه الماء فتحها شرب قليلا ثم استراح مستندا الى الصاريه والشراع الملفوف محاولا الا يفكر في شيء سوى ان يتحمل نظر الى الوراء فراى ان الارض لم تعد ترى فقال في نفسه لا يهم استطيع دائما العوده على ضوء هافانا امامي ساعتان قبل الغروب ربما تصعد قبل ذلك واذا لم تصعد ربما مع القمر واذا لم تصعد فمع شروق الشمس جسدي بخير لا تشنجات وانا قوي هي من في فمها الشوكه ولكن اي سمكه هذه التي تسحب هكذا لابد ان فمها مغلق بشده على الحديد اه لو استطيع رؤيتها مره واحده فقط لاعرف ما الذي اواجهه ولم تغير السمكه مسارها طوال الليل كما كان يعرف العجوز من مراقبته للنجوم وبرد الجو بعد غروب الشمس وجف عرقه البارد على ظهره وذراعيه وساقيه العجوزتين وفي النهار كان قد نشر الكيس الذي غطى صندوق الطعم ليجف تحت الشمس وبعد الغروب ربطه حول عنقه وعلقه على ظهره تحت الخيط فخفف عنه قليلا وصار يتكئ الى مقدمه القارب وكانت الوضعيه اقل الما او شبه مريحه كما اقنع نفسه وقال في نفسه لا استطيع ان افعل شيئا لها ولا هي تستطيع ان تفعل شيئا لي ما دامت مستمره هكذا ونهض وتبول على جانب القارب ثم نظر الى النجوم وتاكد من مساره كان الخيط يلمع خطا في الماء ممتدا من كتفيه وكانوا يتحركون ابطا الان وتواهج هافانا صار ابعد واضعف فقال في نفسه اذا فقدت توهج هافانا فهذا يعني اننا ذهبنا ابعد باتجاه الشرق لو كان مسار السمكه ثابتا كنت ساراها لساعات اخرى ثم خطرت له فكره عابره ترى كيف كانت مباراه البيسبول الليله يا ليت كان معي راديو ثم قال لنفسه فكر فيما تفعله دائما لا تفعل شيئا غبيا وقال بصوت مرتفع ليت الولد هنا ليساعدني ويرى ما اراه ثم فكر بحزن لا ينبغي لرجل ان يكون وحيدا في شيخوخته لكن هذا قدر يجب ان اتذكر ان اكل من التونه صباحا حتى ابقى قويا مهما لم ارغب وخلال الليل اقترب دولفينا من القارب يسمع صوت تدحرجهما وزفراتهما وميز زفره الذكر الثقيله وزفره الانثى الحزينه فابتسم وقال انهم طيبون يلعبون يمزحون ويحبون بعضهم انهم اخوتنا مثل السمك الطائر ثم فكر في السمكه العظيمه التي يجرها انها رائعه غريبه من يدري كم عمرها لم اصادف سمكه بهذه القوه ابدا ولا بهذه الحكمه ربما تعرف ان القفز سيهلكها لذلك لم تقفز وربما تعلمت من مرات سابقه ان القتال يكون بتلك الطريقه وهي لا تعرف ان هناك رجلا واحدا فقط ضدها ولا تعرف انني عجوز عجوز جدا لكنها سمكه عظيمه بحق يا ترى ماذا ستساوي في السوق لو كان لحمها جيدا لقد اخذت الطعم كذكر وتس اسحبك ذكر ومعركتها لا ذعر فيها هل عندها خطه ام انها يائسه مثلي وتذكر مره قد اصطاد فيها زوجا من سمك المارلين فالرجل دائما يترك الانثى تاكل اولا وكانت الانثى تقاتل في ذعر حتى استنفدت قوتها بينما الذكر بقي جانبها طوال الوقت وكان يعبر الخيط ويدور حولها قريبا جدا حتى خاف العجوز يجوز ان يقطع الخيط بذيله الحاد كالمطرقه وعندما سحب الانثى الى القارب ظل الذكر بجوارها ثم بينما العجوز يحرر الخيوط ويعد الرمح قفز الذكر عاليا في الهواء بجانب القارب كانه يريد ان يرى اين هي ثم غاص الى الاعماق زعانفه اللافندر العريضه مفتوحه كاجنحه تكشف خطوطه الجميله فقال العجوز في نفسه وهو يتذكر المشهد كان جميلا ولا يزال هناك ثم اكمل وهو يتذكر تلك القصه القديمه كانت تلك اكثر لحظه حزينه رايتها كان الولد حزينا ايضا واعتذرنا لها ثم ذبحناها فورا ثم رفع راسه وقال بصوت مسموع ليت الولد هنا الان وجلس مستندا على الالواح الخشبيه في مقدمه القارب يشعر بقوه السمكه الكبيره تشد د الخيط عبر كتفيه وتتحرك بثبات نحو وجهه مجهوله وفكر عندما كان عليه ان يختار اختار ان يبقى في المياه العميقه المظلمه بعيدا عن الافخاخ والخداع اما انا فقد اخترت ان اذهب اليها بعيدا عن الناس بعيدا عن كل البشر في العالم والان نحن معا منذ الظهر ولا احد يساعد احدا منا ثم قال لنفسه ربما لم يكن يجب ان اكون صيادا لكن هذا هو ما ولدت من اجله ويجب ان اتذكر ان اكل من التونه عندما يطلع الصباح وقبل الفجر بقليل امسك شيء ما باحد الطعوم خلف القارب وسمع صوت العود ينكسر واندفع الخيط بسرعه على حافه الخشب وفي الظلام اخرج سكينه وحمل كل الثقل على كتفه الايسر ثم مال للخلف وقطع الخي ضد حافه القارب قطع الطعم الاخر الاقرب اليه ثم ربط الاطراف الاحتياطيه بعقده محكمه كان يعمل بمهاره بيد واحده بينما قدماه تضغطان على اللفات لتثبيتها والان صار لديه ست لفات من الخيط الاحتياطي اثنتان من كل طعم مقطوع واثنتان من الطعم الذي اخذته السمكه وفكر حين ياتي الضوء ساعود الى الطعم على عمق 40 قامه اقطعه واربط لفاته ساكون قد فقدت 200 قامه من خيط الكتلان الجيد مع السنارات والقاده لا يهم هذا يمكن تعويضه لكن من يعوض هذه السمكه اذا قطعت الخيط ثم قال بصوت مرتفع ليت الولد هنا ثم عاد يخاطب نفسه لكنك ليس لديك الولد الان لديك نفسك فقط وعليك ان تنهي عمل حتى في الظلام وفعل ذلك رغم صعوبته ومره واحده اندفعت السمكه فجاه فسقط على وجهه وجرح تحت عينه نزف الدم قليلا على خده ثم تجلط وجف قبل ان يصل ذقنه لكنه واصل عمله حتى انتهى وجلس عند مقدمه القارب يستند الى الخشب وضبط الكيس بعنايه ومرر الخيط على جزء جديد من كتفيه واحكمه بثبات وشعر بضغط السمكه وبحركه القارب في الماء فقال في نفسه لماذا هذا التذبذب؟ ربما السلك انزلق على التله الكبيره في ظهرها لا اظن انها تشعر بالالم كما اشعر انا لكنها لا تستطيع سحب هذا القارب للابد مهما كان قويا الان كل شيء نظيف كل ما يمكن ان يسبب مشكله انتهى ولدي من الخيط الاحتياطي ما يكفي اكثر مما يحلم به اي رجل ثم قال بصوت منخفض ايتها السمكه سابقى معك حتى الموت وفكر وهي ايضا ستبقى معي على ما اظنه وانتظر حتى بدا الضوء ينسل من الافق كان الجو باردا في الساعات الاخيره قبل الفجر فدفع جسده الى الخشب ليتدفا وقال في نفسه استطيع ان اتحمل مادا دام هو قادرا ان يتحمل وحين ارتفعت حافه الشمس الاولى كان الخيط يمتد الى اعماق البحر والقارب يمضي بثبات وشعر بالوهج على كتفه الايمن فعرف ان السمكه تتجه شمالا وفكر لقد اخذنا التيار بعيدا الى الشرق ليت السمكه تلتف مع التيار سيكون ذلك علامه على انها بدات تتعب لكن مع ارتفاع الشمس اكثر ادرك ان السمك لم تكن متعبه والاشاره الوحيده المشجعه هي ان ميل الخيط اظهر انها تصعد الى عمق اقل وذلك لا يعني انها ستقفز لكنه احتمال رفع راسه الى السماء وقال بصوت متضرع يا الهي دعها تقفز لدي من الخيط ما يكفي للتعامل معها وفكر لو استطعت ان ازيد التوتر قليلا لربما تالمت وقفزت واذا قفزت وامتلات ت الاكياس على ظهرها بالهواء لن تستطيع ان تغوص الى الاعماق للموت وحاول ان يزيد الضغط لكنه شعر بصلابه الخيط مشدودا الى حد الانقطاع يعلم ان اي زياده قد تمزق الجرح في فمها واذا قفزت قد يفلت الخيط فقال في نفسه يجب الا اجر الخيط ابدا فكل جره توسع الجرح علي ان اتحمل فقط ومع ذلك شعر بشيء من الراحه مع ضوء الشمس اذ لم يعد مضطرا الى النظر اليها مباشره فقد كان هناك عشب اصفر عالق في الخيط فزاد من سحبه وكان العجوز مسرورا بذلك انه عشب الخليج الاصفر الذي كان في الليل يلمع بالفوسفور فخفض صوته وهمس ايتها السمكه انا احبك واحترمك كثيرا لكنني ساقتلك قبل ان ينتهي هذا اليوم ثم قال لنفسه فلنتمنى ذلك اقترب طائر صغير من جهه الشمال كان طائرا مغردا يطير منخفضا فوق سطح الماء حتى ان العجوز استطاع ان يرى انه مرهق جدا وصل الطائر الى مؤخره القارب واستقر هناك ثم حلق قليلا فوق راس العجوز ليستريح على الخيط حيث وجد الراحه قال له العجوز كم عمرك يا صغيري هل هذه اول رحله لك؟ رفع الطائر عينيه نحوه لكنه كان متعبا جدا حتى انه لم يستطع ان يتفحص الخيط فظل يتارجح عليه وقدماه الرقيقتان تمسكان به باحكام قال العجوز الخيط ثابت ثابت جدا لا ينبغي ان تكون مرهقا الى هذا الحد بعد ليله بلا رياح الى اين تتجه الطيور فكر قليلا في الصقور التي تاتي للبحر لتصطاد هذه الطيور المهاجره وفكر قائلا في نفسه بان هذا الطائر سيتعلم قريبا بما فيه الكفايه ثم قال برفق خذ قسطا من الراحه ايها الطائر الصغير ثم غادر وخذ فرصتك مثل اي رجل او طائر او سمكه وشعر بالراحه وهو يتحدث اليه فقد كان ظهره يؤلمه بعد الشد الطويل في الليل فقال ابقى في بيتي ان شئت ايها الطائر اسف لانني لا استطيع رفع الشراع لادخلك مع النسيم الخفيف لكنني لست وحيدا فقد اصبح معي رفيق وفجاه اندفعت السمكه اندفاعه قويه اطاحت بالعجوز نحو مقدمه القارب وكاد ان يسحب الى البحر لولا انه ثبت نفسه وفتح الخيط قليلا وطار الطائر في تلك اللحظه وراه العجوز وهو يبتعد ونظر الى كفه المجروح من الجذبه المفاجئه للخيط ثم قال بصوت مسموع شيء ما الم تلك السمكه لتندفع هكذا فجاه وجذب الخيط قليلا عله يغير اتجاهها لكن وصل الخيط الى حد الانقطاع فثبت نفسه ومال للخلف ليقاوم الشد وقال انت الان تشعرين بها ايتها السمكه وانا ايضا كما يعلم الله ونظر حوله يبحث عن الطائر فقد احب وجوده كرفيق لكنه اختفى وفكر في نفسه لم يبقى طويلا المكان الذي يقصده اصعب من الوصول الى الشاطئ كيف سمحت لنفسي ان اجرح في تلك الاندفاعه لابد انني صرت غبيا او ربما كنت مشغولا بالطائر الان يجب ان اركز على عملي ويجب ان اكل من التونه حتى لا تضعف قوتي قال بصوت مرتفع ليت الولد هنا ومعه قليل من الملح حول الخيط الى كتفه الايسر وجثا بحذر وغمس يده في البحر يترك الماء المالح يغسل الدم اكثر من دقيقه وكان يرى الدم ينساب بعيدا والماء يحتك بيده بينما القارب يتحرك فقال لنفسه لقد تباطا كثيرا وتمنى لو يترك يده اطول في الماء لكن الخوف من اندفاعه اخرى من السمكه منعه ورفعها نحو الشمس ليراها فلم تكن سوى حروق من الخيط لكنها في اليد التي يعمل بها وكان يعرف انه سيحتاج اليها حتى النهايه ولم يحب ان يجرح قبل ان تبدا المعركه الحقيقيه فقال الان يجب ان اكل التونه الصغيره يمكنني ان اصل اليها بالشخص واتناولها هنا جثا على ركبتيه وجر التونه الصغيره من المؤخره مستخدما الشص وثبت الخيط على كتفه الايسر وامسكها ثم اعاد الشص الى مكانه فوضع ركبته على جسد السمكه وقطع منها شرائح طويله حمراء داكنه من مؤخره الراس الى الذيل شرائح مثلثه الشكل من قرب العمود الفقري الى البطن وقطع ست شرائح نشرها على الخشب في مقدمه القارب ثم مسح سكينه في بنطاله والقى ما تبقى من السمكه في البحر وقال لا اظن انني قادر على اكل السمكه كامله ثم اخذ السكين ومررها عبر احدى الشرائح كان الخيط ما يزال مشدودا بقوه ويده اليسرى متيبسه مقبوضه بقسوه على الخيط فشعر بالاشمئزاز من يده التي لا تطيعه وقال اي نوع من الايدي هذه انقبضي ان اردت او حتى كوني مخلبا لن يفيدك ذلك. ثم فكر وهو يتقدم قليلا لقد امضيت ساعات طويله ممسكه بالسمكه لابد ان اكل المزيد من التونه الان واخذ قطعه ووضعها في فمه يمتصها ببطء لم تكن سيئه الطعم. ففكر امضغها جيدا. استخلص عصارتها كلها. لن يكون طعمها سيئا لو كان معي قليل من الليمون او الملح. ثم نظر الى يده المتيبسه وقال لها كيف تشعرين الان ساكل المزيد من اجلك اكل قطعه اخرى مضغها جيدا ثم بسق الجلد وقال كيف حالك الان ايتها اليد ام انه ما يزال مبكرا ثم اخذ قطعه ثالثه ومضغها بعنايه وفكر في نفسه انها سمكه قويه ممتلئه بالدماء كنت محظوظا ان اصطدتها بدلا من الدولفين فالدولفين طعمه حلو اما هذه فليست حلوه لكنها محمله بالقوه وقال في نفسه لا فائده من ان اكون سوى عملي ليت عندي قليلا من الملح لا اعرف ان كانت الشمس ستفسد ما تبقى او تجففه لذا فالافضل ان اكله كله حتى ان لم اكن جائعا ثم رفع صوته يخاطب يده اصبري ايتها اليد انا افعل هذا من اجلك وفكر وهو يضع قطعه في فمه ليتني استطيع ان اطعم السمكه انها اخي لكن يجب ان اقتلها ويجب ان ابقى قويا لافعل ذلك وببطء وضمير حاضر اكل كل شرائح السمكه المثلثه ثم مسح يده في بنطاله واستقام واقفا وقال بصوت مرتفع الان يمكنك ان تتركي الخيط ايتها اليد وساتولى الامر بذراعي اليمنى وحدها حتى تكفي عن هذا العبث وثبت الخيط بقدمه اليسرى واتكا للخلف محملا السحب على ظهره وقال متضرعا يا الله ساعدني ان يزول هذا التشنج لاني لا اعرف ما ستفعله هذه السمكه وكانت السمكه تبدو هادئه وكانها تسير بخطتها الخاصه وفكر العجوز لكن ما خطتها وما هي خطتي يجب ان اعدل خطتي وفق خطتها بسبب حجمها العظيم فان قفزت يمكنني ان اقتلها لكنها تبقى في الاعماق اذا سابقى معها الى الابد هناك ونظر الى يده الميبسه وفركها على بنطاله وحاول ان يلين اصابعها لكنها بقيت منغلقه ففكر ربما ستفتح مع الشمس او عندما يهضم لحم التونه النيئه القوي واذا اضطررت سافتحها بالقوه مهما كلف الامر لكنني لا اريد ذلك الان دعها تفتح وحدها لقد ارهقتها كثيرا في الليل وانا افك واربط الخيوط ورفع راسه الى البحر وعرف كم هو وحيد لكن الضوء المتكسر في المياه والخيط الممتد امامه والسطح الغريب للمحيط كلها كانت تقول له انه ليس وحده تماما وراى سربا من البط البري يرسم نفسه في السماء ماء ثم يتلاشى فعرف ان لا رجل يكون وحيدا تماما في البحر وفكر بعض الرجال يخافون الابتعاد عن الشاطئ في قارب صغير وهم على حق في اشهر الطقس السيء لكننا الان في موسم الاعاصير واذا لم ياتي اعصار فالطقس في هذه الاشهر هو الافضل ورفع عينيه الى السماء وراى السحب البيضاء متكومه كاكوام الايس كريم وفوقها سحب رقيقه دقيقه عاليه تبدو مثل الريش ضد سماء سبتمبر الصافيه وقال بصوت مسموع نسمه خفيفه تعني طقس افضل لي ولك ايتها السمكه وكانت يده اليسرى لا تزال متشنجه لكنه كان يفكها قليلا قليلا وهو يقول اكره التشنج انه خيانه الجسد لنفسه انه اذلال خصوصا عندما تكون وحيدا لو كان الولد هنا لفركها لي وريحني لكنها ستلين قريبا وفجاه احس بالفرق في شد الخيط بيده اليمنى قبل ان يلمح انحرافه فصفع بيده اليسرى على فخذه بسرعه بينما كان الخيط يرتفع الى الاعلى وقال بصوت مرتفع انها تصعد هيا ايتها اليد ارجوك تحرري ارتفع الخيط ببطء ثم فجاه انتفخ سطح البحر امام القارب وخرجت السمكه خرجت بلا نهايه الماء يتدفق من جانبيها مشرقه تحت الشمس راسها وظهرها باللون الارجواني الداكن وعلى جانبيها خطوط عريضه من اللافندر الفاتح كان سيفها الطويل يمتد مثل رمح رفيع بطول مضرب بيسبول ارتفعت بكامل طولها فوق الماء ثم غاصت بسلاسه كغطاص بارع وراى العجوز ذيلها كبير كحد سيف منحني وهو يختفي في الماء بينما الخيط ينسحب بسرعه هائله وقال بصوت مسموع انها اطول من قاربي بقدمين اما الخيط فكان ينفلت بسرعه لكنه ثابت والسمكه لم تكن مذعوره اما العجوز فقد تشبث بالخيط بكلت يديه يحاول ان يبقيه عند حافه الانقطاع دون ان يتجاوزها وكان يعرف انه ان لم ينجح في ابطاء السمكه بضغط ثابت فقد تاخذ كل الخيط وتقطعه وفكر انها سمكه عظيمه يجب ان اقنعها يجب الا ادعها تدرك قوتها ولا ما يمكن ان تفعله اذا اندفعت بكاملها لو كنت مكانها لبذلت كل شيء دفعه واحده حتى ينكسر شيء لكن شكرا لله السمك ليسوا اذكياء مثلنا نحن الذين نقتلهم رغم انهم اكثر نبلا واكثر قدره لقد راى العجوز في حياته الكثير من الاسماك العظيمه راى اسماكا تزن اكثر من الف رطل وصاد اثنتين منها بالفعل لكنه لم يفعل ذلك وحده قط اما الان وهو وحيد بعيد عن اليابسه وعن اعين الناس فقد كان متشبثا باكبر سمكه راها في حياته واكبر حتى مما سمع عنه من قبل وكانت يده اليسرى ما تزال مشدوده مثل مخلب النسر وقال في نفسه سينفك التشنج لا محاله يجب ان تفك تيبسها لتعين يدي اليمنى هناك ثلاثه اخوه في هذه المعركه السمكه ويدي الاثنتان ليس من اللائق ان تبقى يدي اسيره وتساءل فجاه لماذا قفزت قفزت كانها تريد ان تريني حجمها على اي حال انا اعرف الان ثم فكر مبتسما رغم المه ليتني استطيع ان اريها انا من اكون لكن دعها تظن انني اقوى مما انا عليه وساكون كذلك تمنى في لحظه صادقه لو انه هو السمكه بكل قوتها الهائله في مواجهه ارادته وذكائه فقط واستقر العجوز على الخشب يحاول ان يتصالح مع الامه بينما السمكه تواصل سباحتها بثبات والقارب ينساب ببطء فوق الماء الداكن وبدات موجه صغيره تنهض مع الرياح الشرقيه وعند الظهيره بدات يد العجوز اليسرى اخيرا تنفك من تشنجها وقال وهو يغير الخيط على كتفيه اخبار سيئه لك ايتها السمكه فقد شعر ببعض الراحه لكنه لم يجرؤ ان يعترف انه ما زال يعاني ثم رفع عينيه وقال انا لست متدينا لكنني ساقول عشر مرات ابانا الذي في السماوات وعشر مرات السلام عليك يا مريم لاجل ان امسك بك واعد انني ساقوم بالحج الى العذراء كوبري ان اصطدتك هذا وعد وبدا يردد صلواته ببطء كان احيانا ينسى الكلمات من التعب ثم يكررها بسرعه حتى تاتيه تلقائيا وقد وجد ان السلام عليك يا مريم اسهل على لسانه من ابانا الذي في السماوات فقال بصوت مسموع بعد ان انهى يا ايتها العذراء المباركه صلي من اجل موت هذه السمكه رغم عظمتها وروعه جمالها وشعر بتحسن خفيف رغم ان معاناته لم تخف بل ربما ازدادت قليلا لكن الصلوات هدات واتكا على الخشب في المقدمه وبدا يحرك اصابع بع يده اليسرى ببطء في محاوله لايقاظها وكانت الشمس حاره الان لكن النسيم يهب برفق فقال في نفسه الافضل ان اضع طعما جديدا في الخيط الصغير عند المؤخره فلو بقيت السمكه لليله اخرى ساحتاج الى طعام جديد والماء في الزجاجه بدا يقل ربما لا احصل الا على دولفين هنا لكن لا باس به ان كان طازجا اتمنى لو تهب ط سمكه طائره الليله في القارب لكن لا يوجد ضوء لجذبها هي لذيذه للاكل نيئه ولن احتاج الى تقطيعها يجب ان احتفظ بقوتي يا للمسيح لم اعلم انها بهذا الحجم ثم قال بصوت مرتفع ورغم ذلك ساقتلك بكل ما فيك من عظمه وكبرياء ثم فكر في نفسه رغم انه ليس عدلا لكنني ساريها ما يمكن للرجل لان يفعله وما يمكن للرجل ان يتحمله وقال قلت للولد اني رجل عجوز غريب الان هو الوقت الذي علي ان اثبت فيه ذلك لقد اثبت نفسه الف مره من قبل لكن كل مره كانت جديده والماضي لا يشفع لليوم وقال في نفسه ليتني استطيع ان انام واحلم بالاسود لماذا الاسود بالذات هي التي تبقى لا تفكر يا عجوز لا تفكر استرح بهدوء على الخشب ولا تفعل شيئا سوى ان تتحمل وكان الوقت قد دخل في فتره الظهيره القارب يمضي ببطء وثبات والنسيم الشرقي يجره برفق مع البحر الصغير والخيط عبر ظهره يضغط عليه بهدوء مؤلم وفي فتره بعد الظهر ارتفع الخيط قليلا لكن السمكه كانت تسبح فقط على مستوى اعلى بينما الشمس تضرب ذراعه اليسرى وكتفه وظهره فعرف انها غيرت مسارها قليلا واتجهت للشمال الشرقي وبعد ان راها مره واحده صار يتخيلها بوضوح وهي تسبح في الاعماق زعانفها الصدريه الارجوانيه ممدوده كالاجنحه وذيلها العظيم يمزق الظلام فقال وهو يحدق في الماء كم تراها ترى في هذا العمق عينها ضخمه الحصان بعين اصغر بكثير يرى في الظلام وانا كنت ارى جيدا في الليل ليس في ظلام مطلق لكن تقريبا كما ترى القطه وكانت الشمس والحركه الثابته لاصابعه قد فكت تشنج يده اليسرى اخيرا فبدا يحول اليها جزءا اكبر من الضغط وهز عضلات ظهره لينقل بعض الالم وقال بصوت مرتفع يخاطب السمكه اذا لم تكوني متعبه بعد فلا بد انك غريبه جدا وشعر بالارهاق وكان يعرف ان الليل يقترب وحاول ان يلهي نفسه بافكار اخرى ففكر في الجراني ليجاس الدوري الكبير وتخيل يانكيز نيويورك وهم يواجهون ديترويت تايجرز فقال في نفسه هذا هو اليوم الثاني الذي لا اعرف فيه نتائج المباريات لكن يجب ان اثق ويجب ان اكون جديرا بالعظيم ديماجيو الذي يقاتل دوما رغم الم النتوء العظمي في كعبه ما هو النتوء العظمي اصلا اهو بروز عظمي نحن لا نعرف شيئا من هذا القبيل ايكون قاسيا في المه مثل شوكه الديك المصارع لا اتصور انني احتمل مثل هذا ثم اضاف ربما لا استطيع تحمل فقدان البصر كذلك ومع ذلك اواصل القتال مثل الديكه الانسان ليس بالكثير امام الطيور والحيوانات العظيمه ومع ذلك افضل ان اكون هذه السمكه في ظلام البحر ورفع صوته كمن ينذر ويهدد الا اذا جاءت القروش ان جاءت القروش فليكن اله رحيما بها وبي ثم فكر في ديماجيو ثانيه هل كان سيبقى مع السمكه بقدر ما ابقى انا معها انا متاكد انه كان سيفعل واكثر لانه شاب وقوي ولان والده كان صيادا لكن هل يؤلمه النتوء العظمي كثيرا ثم قال متمتم ما بصوت خفيض لا اعرف فانا لم اعاني يوما من نتوء عظمي ومع غروب الشمس استعاد لنفسه الثقه بذكرى قديمه فقد تذكر تلك الحانه في الدار البيضاء عندما واجه اقوى رجل على الارصفه الرجل الاسود من سنفويجوس في مباراه قوه الذراع فجلسا يوما وليله اذرعهما مشدوده ايديهما متشابكه والمراهنون ياتون ويذهبون تحت اضواء الكيروسين. الدم كان يسيل من تحت اظافرهما والظل الاسود الضخم للرجل يرقص على الجدار المطلي بالازرق مع حركه المصابيح في الريح. ومره واحده فقط دفعه الرجل الاسود ثلاث بوصات كامله الى الاسفل لكنه رفع يده ثانيه الى مستوى التعادل. وحين بزغ الفجر والناس يطالبون بالتعادل جمع قوته الاخيره واجبر يد خصمه على الانهيار ببطء حتى لامست الخشب وكانت المباراه قد بدات صباح الاحد وانتهت صباح الاثنين ومنذ ذلك اليوم صاروا ينادونه البطل وخاض مباراه عوده لاحقا ففاز بسهوله لان خصمه فقد ثقته بنفسه ثم خاض مباريات قليله ثم توقف كان يعرف انه يستطيع ان يهزم اي رجل اذا اراد لكنه راى ان الامر يضر بيده اليمنى التي يحتاجها للصيد فجرب يده اليسرى لكنها دائما كانت خائنه لم يثق بها قط فقال وهو ينظر الى يده ستشفيها الشمس الان يجب الا تتشنج ثانيه الا اذا برد الليل كثيرا ترى ماذا سيحمل لي هذا الليل وحلق فوقه طائر معدني انها طائره متجهه الى ميامي وظلها يرعب اسراب الاسماك الطائره التي تناثرت على الماء فقال لنفسه مع كل هذه الاسماك الطائره لابد ان الدلافين قريبه واتكا على الخيط محاولا ان يكسب تفوقا طفيفا على السمكه لكنه لم يستطع وظل الخيط متوترا يهتز على وشك الانقطاع بينما القارب يواصل رحلته البطيئه ورفع عينيه ليتابع الطائره حتى اختفت فقال في نفسه لا بد ان الامر غريب جدا في الطائره ترى كيف يبدو البحر من هناك لابد انهم يرون الاسماك بوضوح ان لم يعلو كثيرا ليتني اطير على ارتفاع 200 قامه فقط سارى الدلافين خضراء تماما وخطوطها الارجوانيه وارى اسرابا كامله لماذا كل الاسماك السريعه في التيارات المظلمه تحمل هذه الالو الوان الارجوانيه هل هو الغضب ام السرعه وقبل ان يحل الظلام كان القارب يمر بجزيره واسعه من اعشاب السرجس تتمايل فوق البحر الهادئ كان المحيط تغطيه سجاده صفراء تتحرك ببطء وفي تلك اللحظه شد الخيط الصغير فجاه واذا بالدولفين يقفز في الهواء ذهبيا في اخر ضوء للشمس يتلوى ويضرب بجنون راه العجوز يقفز مره بعد مره يهرب بياس بينما انحنى العجوز للخلف يمسك بالخيط الكبير بيده اليمنى وبالخيط الصغير بيده اليسرى كان يجره خطوه بخطوه يثبت كل شبر يكتسبه بقدمه العاريه على الواح القارب وحين وصل الدولفين الى مؤخره القارب كان جسده الطويل يضرب يمنه ويسره فرفع العجوز بكل قوته السمكه الذهبيه اللامعه المخططه بالارجواني والقاها داخل القارب وارتجفت بقوه تضرب راسها وذيلها بخشب المؤخره حتى رفع العجوز ذراعه وضربها على راسها الضخم اللامع مره بعد مره حتى خمدت وفك الخطاف من فمها واعاد الطعم بسمكه سردين اخرى والقى الخيط في البحر ثانيه ثم عاد الى المقدمه ببطء يجر جسده المرهق وغسل يده اليسرى ومسحها ببنطاله ثم بدل الثقل الى هذه اليد وغسل اليمنى في البحر بينما كان يراقب الشمس تغرق في المحيط والخيط الكبير مشدودا كما هو وقال بصوت مسموع لم يتغير شيء لكن بينما هو يتامل حركه الماء على يده لاحظ انها ابطا قليلا فقال في نفسه ساربط المجدافين معا خلف القارب ليط طئاس السمكه في الليل الدولفين طعام جيد لليل وانا ايضا ساصمد وفكر وهو يراقب البحر من الافضل ان انظف الدولفين بعد قليل حتى يبقى دمه في لحمه لكن ليس الان الافضل ان اترك السمكه الكبيره هادئه عند الغروب غروب الشمس صعب على جميع الاسماك وترك يده تجف ثم امسك بالخيط مجددا واسند ظهره الى خشب المقدمه وترك القار يتلقى العبء الاكبر من الشد وقال لنفسه انا اتعلم كيف افعل ذلك على الاقل هذا الجزء وتذكر انها لم تاكل منذ ابتلاع الطعم انها جائعه مثلي لكنها ضخمه وتحتاج الى الكثير من الطعام اما انا فقد اكلت سمكه التونه وغدا ساكل الدولفين وربما اتذوق منه الليله لاصبح اقوى قليلا لا شيء ياتي بسهوله ثم رفع صوته كيف تشعرين ايتها السمكه فانا بخير ويدي اليسرى اصبحت افضل ولدي طعام يكفيني ليوم وليله فاسحبي القارب كما تشاين لكن الحقيقه ان الالم في ظهره صار يتجاوز المعتاد فهناك تنميل ثقيل يزحف تحت جلده ففكر عانيت ما هو اسوا يدي مجروحه فقط والتشنج انتهى من الاخرى وساقاي بخير والغذاء معي انا متفوق عليه من هذه الناحيه وبدا الليل يهبط سريعا كما في ليالي سبتمبر فاستلقى على خشب المقدمه المتهالك يريح جسده قدر ما يستطيع وظهرت اولى النجوم وكان يعرف ان النجم رجل الجوزاء بينها وان لم يعرف اسمه فقال في نفسه قريبا ساحظى برفقه النجوم جميعا ورفع صوته وهو يبتسم بحزن السمكه صديقتي ايضا لم ارى مثلها في حياتي لكن يجب ان اقتلها انا سعيد اننا لا نحاول قتل النجوم وتخيل لو كان على البشر ان يقتلوا القمر كل يوم او الشمس فقال في نفسه لكننا ولدنا محظوظين يكفينا ان نعيش في البحر ونقاتل اخوتنا الحقيقيين ونظر الى الخيط المشدود وفكر السحب له مخاطره فقد افقد خيطا كثيرا اذا هاجمت فجاه وقد يثقل القارب لكن القارب بخفته هو قوتي وسلامتي ومع ذلك يجب ان انظف الدولفين واذوقه لابقى قويا ثم قال لنفسه سارتاح ساعه اخرى اشعر ان السمكه ثابته ومستقره ثم اعود الى المؤخره المجاديف حيله جيده لكن يجب ان اكون دائما مستعدا العقاب الحقيقي للسمكه ليس الخطاف في فمها بل الجوع والجدار الغامض الذي تسبح نحوه دون ان تفهمه فاراح جسده قليلا ربما ساعتين لم يكن يعرف لان القمر لم يكن قد ارتفع بعد لكنه لم يكن نوما حقيقيا فالخيط المشدود كان ما يزال على كتفيه يجذبه الى البحر فقال كم سيكون الامر سهلا لو استطعت ان اربط الخيط باحكام لكن حركه واحده قد تكسره يجب ان امتص شده بجسدي دائما واكون مستعدا ان اتركه يفلت قليلا اذا اضطررت ثم اغمض عينيه وقال لنفسه لكن لم تنم بعد ايها العجوز لقد مر يوم وليله والان يوم اخر وانت لم تنم عليك ان تجد طريقه لتغفو قليلا والا لن يبقى ذهنك صافيا وقال لنفسه ذهنك صاف بما يكفي بل صاف كصفاء النجوم التي هي اخوتي ومع ذلك يجب ان انام حتى النجوم تنام والقمر ينام والشمس كذلك حتى البحر نفسه يعرف النوم في ليال بلا تيار لكنه تذكر ان النوم خطر ففكر يجب ان ابتكر طريقه امنه مع الخيوط والا ساخسر كل شيء فتجهيز المجاديف كوسيله للسحب مخاط خطره فلو اندفعت السمكه فجاه قد ينقطع الخيط النوم بلا حيله جنون لكن الحرمان من النوم اكثر جنونا وجر جسده ببطء الى المؤخره يزحف على يديه وركبتيه محاذرا الا يثير السمكه قائلا قد تكون السمكه نصف نائمه هي ايضا لكنني لا اريدها ان تستريح يجب ان تجر حتى تموت وفي المؤخره غرس السكين في راس الدولفين وشق بطنه بسرعه حتى خرجت احشاؤه ووجد في معده الدولفين سمكتين طائرتين طازجتين فامسكهما ووضعهما جنبا الى جنب بينما ترك الاحشاء تغرق في البحر تاركه اثرا فسفوريا يلمع في الظلام وسلخ جانبي السمكه بخفه فقطع اللحم من الراس حتى الذيل ثم دفع الجثه الى الماء فغاصت ببطء حتى اختفت وعاد الى المقدمه منحنيا تحت ثقل الخيط على كتفيه يجر معه لحم الدولفين والسمكتين الطائرتين وغسلهما في البحر والفسفور يتناثر من حركتهما ثم وضعهما بجانبه على الواح الخشب وقال اما ان تضعف السمكه او انها ترتاح والان علي ان اكل لابقى قويا وجلس تحت النجوم واكل نصف شريحه من لحم الدولفين وواحده من السمكتين بعد ان نظفها متتما يا له من لحم رائع لو كان مطهوا لكنه بائس حين يؤكل نيئا لن اخرج مره اخرى بلا ملح او ليمون ثم فكر وهو يمسح فمه بيده الخشنه لو كنت اذكى لرششت ماء البحر على الواح مقدمه القارب طيله اليوم وعندما يجف يترك الملح لكنني امسكت الدولفين عند الغروب كان علي ان اكون اكثر استعدادا وكانت الغيوم تزحف من الشرق واصبحت النجوم تختفي واحده تلو الاخرى فقال سياتي طقس سيء بعد ثلاثه او اربعه ايام لكن ليس الليله ولا غدا الليله لي وللسمكه فقط وضغط الخيط على فخذه وكتفه واغلق عينيه وقال في نفسه ساترك يدي اليمنى تمسك بالخيط وان انفلت ستوقظني اليسرى حتى نصف ساعه نوم تكفي وغفى وهو متقلص على الخشب والخيط مشدود عبر جسده كله وفي نومه لم يحلم بالاسود اول الامر بل راى سربا هائلا من خنازير البحر يقفز في موسم التزاوج يمتد لثمانيه اميال ثم حلم بالقريه وبالريح الشماليه البارده بينما هو على سريره ويده اليمنى نائمه تحت راسه كوساده ثم جاء الشاطئ الاصفر الطويل في الحلم وراى اول اسد يهبط الى الرمل في الظلام ثم تبعه اخرون اقوياء كالظل حتى امتلا الشاطئ بهم وكان سعيدا مثل طفل يرى مشهدا كان ينتظره وعلى الرغم من ان القمر ارتفع منذ زمن فقد بقي نائما والسمكه تسحب بهدوء والقارب ينساب في ممر مر السحب الداكنه استيقظ الرجل العجوز على صوت يده اليمنى وهي ترتطم بوجهه والخيط يحترق على جلده كان الالم مفاجئا كشراره ناريه فمد يده اليسرى المرتعشه يبحث عن الخيط حتى وجده وامسك به ثم مال بجسده كله الى الوراء ضد السحب الرهيب فشعر بظهره ينشطر وجلد يده يتمزق لكنه ظل ممسكا بالخيط بكل ما بقي فيه من قوه كان الخيط ينزلق بسرعه من بين يديه يندفع الى البحر كما لو كان مخلوقا حيا لكنه كان يرى اللفات تتغذى بسلاسه من المؤخره ويعرف ان السمكه قد اندفعت اخيرا وانها الان تكشف عن قوتها الحقيقيه وفي تلك اللحظه قفزت السمكه من الاعماق فاهتز البحر بكامله وارتفع عمود من ماء ثم سقط بثقله الساح وسمع الرجل العجوز تحطم الموج ورذاذه الثقيل يتناثر في الظلام قفزت مره ثانيه وثالثه وكل قفزه كانها جبل ينهض من البحر والقارب الصغير ينجر خلفها بسرعه جنونيه بينما الخيط يشتد حتى حافه الانقطاع ثم يركز قليلا ثم يشتد من جديد وضغط العجوز وجه وجهه على الواح المقدمه فكان انفه ووجنته ملتصقين ببقايا الدولفين الممزق ولم يكن يستطيع ان يتحرك وكل ما فعله انه ترك جسده يصمد ويتحمل وقال في نفسه وهو يتنفس بصعوبه هذا ما انتظرناه حسنا لتدفع الثمن الان لتدفع ثمن كل شبر من الخيط ولم يستطع ان يرى القفزات بعينيه لكنه سمع البحر ينفجر في كل مره تهبط فيها السمكه وكان الخيط يمزق يديه بلا رحمه لكن ذلك لم يفاجئه كان يعرف انه سياتي هذا اليوم وحاول ان يبقي القطع في الجلد عند الاماكن المتصلبه من راحتيه بعيدا عن باطن الكف والاصابع وقال وهو يئن لو كان الولد هنا لكان بلل لفات الخيط لو كان الولد هنا واستمر مر الخيط في الاندفاع لكن السرعه بدات تتباطا والعجوز اجبر السمكه على ان تكسب كل شبر بشق الانفس ورفع راسه بصعوبه عن الخشب مبتعدا عن شريحه الدولفين ثم ارتكز على ركبتيه ونهض ببطء على قدميه وكان يفرط في اعطاء الخيط لكنه كان ابطا في كل مره وتراجع حتى شعر بلفائف الخيط تحت قدميه يعرف انها كثيره وان السمكه ستضطر الى جرها كلها مع مقاومه الماء وهذا سيستنزفها فقال في نفسه قفزت اكثر من عشر مرات حتى الان وامتلات الاكياس على ظهرها بالهواء ولم يعد بامكانها ان تغوص للموت بعيدا عني وقريبا ستبدا بالدوران وهناك ستبدا المعركه الحقيقيه لكن ما الذي جعلها تقفز فجاه هل هو الجوع هل هو الخوف لقد كانت هادئه واثقه هذا غريب ثم رفع صوته يخاطب نفسه كن شجاعا انت ايضا ايها العجوز انت تمسك بها ولا يمكنك استعاده الخيط الان لكن قريبا ستدور وحينها يبدا العمل وامسك بالخيط بيده اليسرى وحول الثقل الى كتفيه ثم مال وغسل وجهه بالماء ليزيل عنه بقايا الدولفين التي التصقت بجلده فقد كان يخشى ان تجعله يتقيا ويخسر قوته وغسل ايضا يده اليمنى وتركها تغوص في الماء المالح حتى خفت حرارتها بينما بدا الضوء الاول للفجر يتسرب من الشرق نظر العجوز الى يده اليمنى بعد ان اخرجها من الماء قائلا ليست سيئه فالالم لا يهم الرجل ثم القى بثقله على يده اليسرى وادخلها في البحر من الجهه الاخرى وقال وهو يخاطبها لم تؤدي بشكل سيء رغم انك عديمه القيمه كان هناك لحظه لم اجدك فيها لكنك عدتي ربما كان خئي انا ربما لم ادربك جيدا لكنك ستصمدين وان تشنجت مره اخرى فدعي الخيط يقطعك كان يعرف انه ليس في كامل وعيه واحس انه يجب ان ياكل ليعود ذهنه صافيا فنظر الى لحم الدولفين لكنه تراجع وقال لو اكلته الان ساتقيا واضعف لذا ساحتفظ به للطوارئ لكن يجب ان اكل السمكه الطائره فامسك بها ونظفها باسنانه واكلها كامله حتى الذيل وكان يمضغ العظام بعنايه ويشعر بقوه جديده تتسلل الى دمه فقال هذه اقوى من اي طعام اخر وهي ما احتاجه الان لقد فعلت كلما بوسعي والان لتبدا بالدوران وعندما بزغت الشمس للمره الثالثه منذ خروجه الى البحر شعر بالخيط يتغير الضغط صار اخف قليلا ثم عاد ليشتد قال انها دائره كبيره جدا لكنها تدور وتوقف الخيط عن الانزلاق فجاه وامسكه الرجل العجوز بكل قوته حتى راى قطرات الماء تتناثر منه تحت الشمس كشرارات زجاجيه صغيره ثم عاد الخيط يتحرك ببطء نحو الاعماق فركع العجوز على ركبتيه واطلق الخيط على مضد تاركا السمكه تاخذ ما تريد من الماء المظلم وهو يفكر ان كل دوره لابد ان تقربها اكثر وكل ميلان في الخيط هو خطوه في طريق النهايه فقال في نفسه وهو يعض على شفتيه انها تقوم بدورتها الواسعه الان لكن لا بد ان اقنعها لابد ان اصبر حتى تتقلص دوائرها ساعه ساعتان لا يهم علي ان اجعلها تصعد ثم اقتلها وساعتان كاملتان وهو يغرق في العرق والتعب عظامه ترتجف يده ترتعش الملح يحرق عينيه والبقع السوداء تملا مجال بصره لم يخشها كان يعرف انها تاتي دائما ضغط السحب الطويل لكن مرتين كاد ان يغيب عن الوعي وشعر بالخوف الحقيقي حقيقي من السقوط قبل ان تنتهي المعركه فقال بصوت مسموع كانه يناجي الله لا يمكنني ان اخذل نفسي الان لا يمكنني ان اموت بسبب سمكه ليس بعد ان جلبتها بهذا الجمال الى هنا ليعينني الله على التحمل ساقول 100 صلاه ساقولها كلها لكن ليس الان اعتبرها قد قيلت ثم شعر بالهزات العنيفه تسري في الخيط ضربات ثقيله كالمطرقه فعرف فورا انها تضرب السلك المعدني برمحها الطويل كان لابد ان يحدث ذلك فقال لنفسه دعها تضرب لا تقفزي ايتها السمكه القفز يفتح الجرح القفز خطر هزت راسها عده مرات وكل مره كان يترك لها بوصات قليله يعطيها ما يكفي لتستنزف قوتها دون ان تخسر السناره بينما الالم يشتعل في يديه وظهره قال في نفسه وهو يبتسم رغم الدماء المي لا يهم المي بيدي لكن المها في قلبها هذا ما سيجعلها لي وعادت السمكه الى الدوران ابطا اثقل لكنه كان يستعيد الخيط بانتظام شبرا وراء شبر وكل حركه دائريه تقربها ورفع الماء بيده اليسرى وتركه ينزل على راسه وعنقه فشعر بالانتعاش وعاد ليقول انها قريبه قريبه انا استطيع الاستمرار لا يجب ان اذكر شيئا عن الموت الان ثم حين بدت السمكه انها اتجهت نحو القارب نهض وبدا يسحب بخطوات متارجحه كتفاه وساقاه ويداه كلها تعمل معا كانه اله قديمه لكنها مصممه لهذا اليوم فقط فقال في نفسه انا متعب كما لم اكن يوما لكن الرياح التجاريه ارتفعت هذا جيد ساحتاجها عندما اعود سامسك بها قريبا لن تهرب مني ثم جاء المشهد المنتظر فراى الظل الهائل اولا يمر تحت القارب كجدار من الليل ظلا طويلا جدا حتى انه لم يصدق عينيه فقال وهو يلهث لا يمكن ان تكون بهذا الحجم لكنها كانت كذلك لقد كانت اكبر سما مكه راها في حياته اطول من قاربه باقدام وعندما صعدت الى السطح وراى ذيلها العظيم بلون اللافندر الفاتح يشق البحر ادرك الحقيقه كلها راها تدور هائله ببطء زعانفها الصدريه كاجنحه ممتده وعيناها تلمعان بالبروده وحولها سمكتان رماديتان تسبحان في ظلها مثل حرس او خدم تتمايلان مع حركتها قال في نفسه وهو يتصبب عرقا من ثقل اللحظه هذا وقت النهايه قريبا ساغرس الحربه لا في الراس بل في القلب علي ان اكون هادئا علي ان اكون قويا ثم تمتم بصوت مسموع كن هادئا وقويا ايها العجوز وفي الدوره التاليه ظهرت السمكه من جديد ظهرها اللامع يخترق سطح الماء كوميض ارجواني عظيم لكنها كانت بعيده قليلا عن القارب وفي الدوره التي تلتها ارتفعت اعلى كانها تكشف له عن كبريائها المتحدي ولم يتحرك منها سوى الذيل الضخم الذي كان يقطع الماء ببطء ثقيل مد العجوز كل ما بقي له من قوه في يديه وساقيه وظهره وجذبها نحوه شبرا وراء شبر حتى احس للحظه ان جسدها الهائل بدا يميل على جانبه ثم سرعان ما استقام وعاد يدور بعيدا كانه يذكره ان النصر ليس قريبا بعد فقال بصوت متحشرج لقد حركتها نعم حركتها هذه المره لكن جسده كان يخذله فراسه مثقل بالدوار وحلقه جاف كالصحراء ويداه كانهما جمرتان ملتصقتان بالحبل ومع ذلك همس لنفسه مره اخرى يجب ان اقلبها اصمدي ايتها اليدان اصمدي ايتها الساقان لا تخذليني يا راسي لم تخذليني يوما ولن تفعلي الان وحين اجتمع الالم كله في جسده وكل ما تبقى له من عزيمه دفع بها دفعه واحده فانقلبت السمكه اخيرا على جنبها وراحت تسبح بمحاذاه القارب جسمها الفضي العريض يلمع تحت الضوء مخططا بخطوط ارجوانيه واسعه كانها وشم ملكي على جسدها العظيم بدت بلا نهايه كان البحر نفسه قد تجسد في كيانها وترك العجوز الخيط ينساب تحت قدمه فرفع الحربه بكل ما تبقى له من قوه ودفع بها الى جنب السمكه خلف الزعنفه الصدريه دفعه واحده بكل ثقله وعمره وبما يزيد عن طاقه جسد حتى شعر ان الحربه اخترقت قلبها وفي تلك اللحظه انتفضت السمكه باخر ما تبقى لها من حياه فارتفعت من الماء ارتفاعا هائلا جسدها كله معلق في الهواء عريضا طويلا مهيبا كانها جبل فضي يطفو فوق القارب العجوز ثم سقطت في البحر سقوطا مدويا ناثره المطر المالح على وجهه وجسده والقارب كله حتى ظن ان السماء انفتحت فوقه وارتبك بصره من الدوار والغثيان لكن حين استعاد وعيه قليلا راى السمكه تطفو مقلوبه بطنها الابيض اللامع الى الاعلى والحربه بارزه من كتفها كرايه نصر داميه والبحر من حولها يتلون بالدم القاني الذي سرعان ما تحول الى غلاله ارجوانيه عميقه في زرقه المياه فقال بصوت متقطع وراس مستند على يديه المتشققتين اللهم احفظ عقلي صافيا لقد قتلت هذه السمكه التي هي اختي قتلتها وحدي والان لم يعد امامي الا عمل العبيد ثم بدا ببطء كئيب في تجهيز الحبال والانشوطه وهو يعرف ان القارب الصغير لن يحتمل ان يدخل هذه الجثه الهائله فيه فلف الحبال وادخلها من خلال خياشيمها وفمها وربط الراس بمقدمه القارب ثم ذهب الى مؤخره القارب وربط الذيل بحبل اخر وعندما انتهى نظر الى السمكه بمحاذاه قاربه فارتعش قلبه من هول حجمها فهو لم يرى شيئا بهذا الاتساع والبهاء في حياته كلها كانت السمكه قد فقدت الوانها المشتعله وغدت فضيه باهته وخطوطها الارجوانيه بدت شاحبه وعيناها جامدتان منفصلتان عن العالم مثل مراه صامته او كقديس في موكب فقال وهو يلهث متطلعا اليها كمن يتطلع الى معجزه انها ثروتي انها نصري لكنها ايضا اختي التي قتلتها الان ايها البحر ايتها الريح اعينان على العوده ثم قال بصوت متهدج وهو ينظر الى السمكه المربوطه بجانب قاربه به لم يكن هناك طريق اخر لقتلها سوى هذا ثم اغمض عينيه لحظه وبعد ان ارتشف جرعه صغيره من الماء شعر بشيء من الصفاء يعود الى راسه كان شجاعته المنهكه طوال ساعات المعركه عادت تتجدد فيه وقدر وزنها في ذهنه اكثر من 1500 رطل وبدا يحسب بثقل دماغ مثقل اذا كان الثلثان صالحين للبيع بسعر 30 سنتا للرطل لكنه توقف فجاه وقال في نفسه احتاج الى قلم وورق ذهني لم يعد صافيا لهذا الحد ثم تمتم بصوت اقرب الى الهمس لكنني متاكد ان العظيم ديماجيو سيكون فخورا بي هذا اليوم لم تكن يداي تحملان نتوءا عظميا مثل كعبه ولكن يا ل الوجع الذي ينهش ظهري ويدي وشد الحبال اكثر على جسد السمكه الضخم ربطها في المقدمه والمؤخره والوسط وكانما ربط قاربا اخر بجانب قاربه الصغير ثم وضع عقده في فكها السفلي ليمنع فمها من الانفتاح ويجعلها تنزلق مع الماء في سلاسه نسبيه وبعد ان نصب الصاري واعد الشراع المرقع جلس نصف مستلق في مؤخره القارب واطلق نفسه والسمكه معا جنوبا وغربا عائدا الى الوطن لم يحتج العجوز الى بوصله كان يعرف الريح التجاريه كمن يعرف نبضه ومع ذلك خطر له ان يرمي خطا صغيرا وراء القارب ربما يظفر بسمكه اخرى ترويه وتطعمه لكن السردين تعفن ولم يجد ما يصلح طعما فالتقط من عشب الخليج بعض الروبيان الصغير ضغطه بين اصابعه واكله مع اصدافه الناعمه ثم شرب نصف ف ما تبقى له من الماء وظل يبحر وهو ينظر الى السمكه العظيمه الممدده بجانبه مقيدا بها كالاخ الى اخيه وقال في نفسه الايدي تلتئم بسرعه الماء المالح سيشفيها لا باس لقد ادت ما عليها كل ما علي الان ان ابقي ذهني صافيا وكان ينظر اليها في لحظات ويكاد لا يصدق انها حقيقه خاصه وهو يتذكر كيف ارتفعت في الهواء كجبل في الض وكيف سقطت وكيف خيل له للحظه انه في حلم لكنه عندما راى الدم يسيل في البحر ادرك ان كل ما جرى لم يكن حلما بل حدث عظيم وفاجع في ان واحد كانت السمكه تبحر بجانبه كرفيق بفم مغلق وذيل مستقيم كانها لا تزال على قيد الحياه فقال نبحر معا الاخوين لو ارادت فلتاخذني معها الى اليابسه لم اعد متفوقا عليها الا بالحيله وحدها وبينما القارب يتهادى تحت نسيم المساء والغيوم الركاميه تتكوم في الاعالي بدا البحر يبوح بالكارثه القادمه من اعماق المياه كانت سحابه الدم تنتشر وكان هناك من يشمها لم يكن القرش صدفه لقد جاء كقدر لا مفر منه يشق المياه بسرعه خاطفه كانت سمكه قرش الماكو عظيمه مهيائه للسباحه بسرعه لا يجاريها الا اسرع الاسماك ظهرها ازرق كالليل وبطنها فضيه كالبرق جسمها انسيابي جميل لولا فكيها الرهيبين كان فمها المغلق يخفي ثمان صفوف من الاسنان الطويله حاده كالخناجر منحنيه الى الداخل مثل مخالب تبرق بلمعان الموت اسنان كاصابع بشريه لكنها مصنوعه من الفولاذ لم يخلق هذا القرش الا ليطارد الاقوى والاسرع في البحر واليوم ساقه القدر الى اثر الدم الذي يقطر من جسد السمكه راى العجوز القرش من بعيد زعنفته الزرقاء تقطع سطح الماء كالسيف وراسه يندفع نحوه بثقه القاتل الذي لا يعرف الخوف قال العجوز وهو يشد الحرب ويثبت الحبل القصير اليها ها هو قادم هذا القرش سيفعل ما يريد وانا لا استطيع منعه لكن ربما استطيع ان اقتله وتامل السمكه المربوطه بجانبه نظره اخيره وقال لنفسه كل شيء كان جيدا لدرجه لا يمكن ان تستمر ثم بسق في البحر وغمغم وهو يرفع الحرب ايها القرش اللعين فلتصيبك اللعنه اندفع القرش الى مؤخره القارب بسرعه لم يملك العجوز وقتا ليتاملها وفجاه انفتح ذلك الفم الازرق المريع عينان جامدتان تحدقان واسنان تصطك كالمناجل وهي تغرس نفسها في لحم السمكه فوق الذيل مباشره كان صوت التمزق حادا صريرا مروعا يسمع حتى فوق ارتطام الموجاهد الرجل ظهر القرش يخرج نصفه من الماء وهو يهز راسه في جنون النهم عندها رفع الحربه بكل ما تبقى له من قوه بقلب ممزق بالاصرار والعداء وغرسها في النقطه التي تخيل انها دماغ القرش حيث يتقاطع خط العينين بخط الانف الممتد للخلف لم تكن هناك خطوط بل راس ضخم ازرق وعينان زجاجيتان وفكين لا يعرفان الشفقه لكنه اصابه اصابه في جوهره اهتز القرش بعنف استدار على نفسه ثم انقلب وعيناه قد فارقتهما الحياه دار مره اخرى ولف جسده الهائل حول الحبل في حلقتين فارتجف القارب باكمله ثم على ظهره ذيله يضرب المياه وفكه ينغلق في عجز مروع شق القرش البحر بسرعه جامحه كقارب تاركا وراءه رغوه بيضاء كثيفه واخيرا ارتع عش جسده وانقطع الحبل فظل ساكنا لحظه على السطح ثم غاص ببطء شديد الى الاعماق جلس العجوز يلهث يده تنزف من جراح الخيط وظهره يتصبب عرقا وملحا قال بصوت مسموع كانه يخاطب البحر الفارغ لقد اخذ 40 رطلا من اللحم واخذ الحربه ايضا والحبل باكمله شعر بطعنه في صدره وهو ينظر الى السمكه المربوطه بجانبه وقد شوهها القرش احس ان الضربه وجهت اليه هو لا الى صيده وقال في نفسه الان تنزف مجددا والدم سيجلب غيره لقد كان جيدا جدا ليبقى كان يجب ان اعرف ان الخير لا يدوم حاول ان يرفع من نفسه فقال لكنني قتلت القرش وكان اكبر قرش ماكو رايته في حياتي وقد رايت الكثير ثم اضاف في داخله لكن باي ثمن الحربه ذهبت والدم ينساب من جديد والقادم اصعب اسند راسه على يديه وقال الانسان ليس مخلوقا للهزيمه يمكن للانسان ان يدمر لكنه لا يهزم ومع ذلك احس بظل الشك يزحف في داخله كان قتل السمكه الكبرى كان ذنبا وكان البحر سياخذ منه الثمن مضاعفه بدا يفكر في ديماجيو في يده المتالمه في شوكته العظميه وقال ليت العظيم ديماجيو راى كيف ضربت القرش في دماغه مباشره هل كان سيفعلها افضل ربما فهو اقوى واصغر لكنني فعلتها وانا عجوز فعلتها ثم نظر الى البحر الفسيح واحس بثقل الوحده وقال بصوت مسموع كانه يرد على تفكيره لا تفكر كثيرا ايها العجوز ابحر فقط وتقبل ما سياتي لكن البحر لم يكن ليسمح له بالهدوء فقد كان الدم يتسرب والرائحه تنتشر في التيارات والليل لم ياتي بعد وكان العجوز يعرف ان ماكو لم يكن سوى البدايه وان عيونا اخرى بدات تقترب في صمت من بعيد ها هو النسيم ما زال ثابتا يميل قليلا نحو الشمال الشرقي والعجوز يعرف ان هذا يعني انه باق على حالته رفع راسه فتش الافق بعينيه المتعبتين فلم يرى شراعا ولا دخانا ولا اي اثر لسفينه لم يكن امامه الا اسراب السمك الطائر تنفلت من مقدمه القارب كسهام فضيه تتطاير يمنى ويسرى وبقع الاعشاب الصفراء المبعثره على صفحه البحر حتى الطيور لم يرى منها واحدا ساعتان وهو يبحر جالسا في المؤخره يمضغ بين الحين والاخر قطعه صغيره من لحم المارلين ليعيد بعض القوه الى جسده ثم لمحت عيناه قرشين واخرج العجوز صوتا غريبا اشبه بالانين ثم قال بوضوح قرش الجالانوس وراى الزعنفه الثانيه تتبع الاولى فعرفهما حالا انها قروش الانف المسطح بحركاتها المتعرجه وزعانفها البنيه المثلثه كان الجوع يقودها تتشمم اثر الدم بجنون تفقده وتستعيده لكنها تواصل الزحف نحوه بلا توقف شد العجوز الحبل وثبت الدفه ثم امسك المجداف الذي كان قد ثبت على راسه السكين رفع السلاح المرتجل باقصى ما استطاع من خفه رغم ان يديه الممزقتين كانتا تعصفان الما فتح قبضتيه واغلقهما كانه يوقظهما من تيبسهما ثم شده بقوه كمن يهيئ نفسه للجرح وحدق في القروش وهي تقترب وراى رؤوسها العريضه وزعانفها الصدريه ذات الحواف البيضاء كان يعرفها جيدا قروش النتنه لا ترتوي تقتل وتلتهم الجيف تهاجم السلاحف وهي نائمه على السطح ولا تتردد في نهش انسان ان وجدت له اثرا فقال بثبات ايها الجلانوس هيا اذا تعالوا اقترب الاول ثم اختفى تحت القارب شعر العجوز بارتجاج الخشب من تحته وهو يهز السمكه ويسحبها اما الثاني فقد انقض فجاه عيناه الصفراوان ضيقتان وفمه نصف الدائري مفتوح على اتساعه راه العجوز بوضوح وراى الخط الذي يفصل الراس عن الحبل الشوكي فغرز النصل في تلك النقطه بقوه سحب السكين وغرسه من جديد في عين القرش تلك العين الصفراء التي تلمع كعين قطه في الظلام ارتخى الوحش وانزلق الى الاعماق ميتا وهو يلتهم ما استطاع انتزاعه اما القرش الاخر فقد ظل يهز السمكه بجنون ترك ترك العجوز الحبل حتى استدار القارب فاجبر القرش ان يطفوا وحين ظهر هوى عليه بالنصل لكن الضربه لم تخترق سوى الجلد واللحم الصلب شعر العجوز بالسكين يرد الالم الى يديه وكتفه لكن القرش اندفع مجددا رفع راسه فوق الماء الصق انفه بالسمكه فغرس فيه النصل بقوه ثم سحبه ثم غرسه مره اخرى ظل القرش متمس مسكا بالسمكه فطعنه في عينه اليسرى ومع ذلك لم يتركها قال العجوز ساخرا حقا ثم دفع النصل بين دماغه وفقراته انفصل الغضروف بسهوله وادار العجوز المجداف وادخل النصل بين فكي القرش حتى فتحهما وافلت قال له وهو يراه يغوص ببطء انزل اذهب عميقا الى صديقك او ربما الى امك مسح النصل واعاد المشداف الى مكانه وضبط الحبل فعاد الشراع يمتلئ بالهواء واستعاد القارب مساره وتمتم العجوز بصوت مسموع لقد اخذوا ربع السمكه ومن اجود لحم فيها يا ليتني لم اعلقها بالصناره يوما اسف يا سمكتي لقد سار كل شيء بشكل خاطئ وتوقف عن النظر اليها فلونها الفضي الملطخ بالدم بدا له كمراه حزينه خطوطها بقيت واضحه لكن جمالها كان يتلاشى وقال باسى ما كان علي ان اذهب بعيدا لا لاجلك ولا لاجلي سامحيني يا سمكه ثم حدث نفسه افحصي الاربطه فربما انقطعت وهيئ يدك فما زال امامك الكثير وتفقد النصل ثم تمتم اه لو اني جلبت حجرا لشحذه كان يجب ان افعل هذا ايضا كان يجب ان اجلب اشياء كثيره لكنك لم تفعل ايها العجوز والان لا وقت للندم اعمل بما بين يديك فقط وضحك مري وهو يقول بصوت مرتفع كثيرا ما تنصحيني يا نفسي وقد سئمت نصائحك ثم امسك الدفه بذراعه وغمر يديه في البحر كان القارب يمضي بخفه وقد خف وزنه بعد ان مزقت القروش لحم السمكه فقال الله وحده يعلم كم استنزفني هذا القتال لكن السمكه صارت خفيفه الان خفيفه جدا لكنه كان يعرف ان كل ارتجاج عنيف احدثته انياب القروش في جسد المارلين لم يكن يعني سوى شيء واحد ان السمكه وقد كانت مجده وثروته تترك خلفها الان اثرا من الدم خطا احمر ممتدا عبر البحر خط يدعو المزيد من القروش كطريق مفتوح لكل ما يفترس في المحيط كان العجوز يسير مع البحر كمن يجر خلفه عبء حياته كلها تامل السمكه التي صارت نصف جسد وقال في نفسه كانت تكفي رجلا طوال الشتاء لكن لا فائده من التفكير بهذا الان يجب ان استعيد يدي واحفظ ما تبقى منها لادافع عنه الدم الذي يلون الماء لا يعني شيئا امام هذا العطر الهائل الذي يملا البحر يداي لم تنزفا كثيرا وهذا حسن النزف الخفيف قد يقي يدي اليسرى من التشنج وحاول ان يطرد الافكار من راسه فقال فكر في لا شيء انتظر القادم ربما لو كان حلما لكان افضل وربما ربما سيقول لشيء اجمل ولم يطل انتظاره فقد ظهر قرش اخر من نوع الجلانوس يتقدم مثل خنزير يندفع الى الحوض لكن بفم يتسع لابتلاع راس رجل كامل وتركه العجوز ينقض وحين انغرس فمه في لحم السمكه دفع السكين بكل قوته الى دماغه ارتد القرش وهو يتدحرج ثم غاص ببطء حجمه يتضاءل شيئا فشيئا حتى اختفى في الاعماق لكن العجوز لم يحتفل بالنصر فشفره السكين قد انكسرت فاحكم قبضته على الدفه وقال بفتور لم يعد لدي سوى الخطاف لكنه عديم الفائده والان تبقت المجاديف والدفه والهراوه القصيره ثم اضاف ساخرا لقد هزموني الان عجوز يضرب القروش بهراوه لكنني ساحاول ساحاول ما دام هناك نفس لدي غمر يديه في الماء المالح عله يسكن وجعهما وكان المساء يهبط والبحر والسماء سارا كتله واحده من العتمه الخفيفه والهواء في الاعال يزداد فقال لنفسه انت متعب يا عجوز متعب من الداخل وانتظر العجوز وقتا طويلا ولم تهاجمه القروش حتى كاد يغيب قرص الشمس لكنه راها اخيرا زعانف بنيه تندفع مباشره في الاثر العريض الذي خلفته السمكه في الماء تتقدم متجاوره كانها جند يهاجم صفا منكسرا فشد الحبل وثبت الدفه ثم تقدم نحو المؤخره يبحث عن الهراوه كان هناك مقبض مجداف قديم مكسور لا يزيد طوله عن قدمين ونصف لا ينفع الا بيد واحده امسكه بيمينه وحرك اصابعه حوله كمن يهيئ نفسه للقتال الاخير وفكر دع يعض جيدا ثم اضربه على راسه لم يمضي وقت طويل حتى انقض القرش الاول بفكيه على الجنب الفضي للسمكه رفع العجوز الهراوه عاليا وضرب بكل قوته شعر بالصلابه المطاطيه تحت الضربه وبصلابه العظم ايضا ضربه ثانيه مباشره الى الانف ارتج القرش وانزلق مبتعدا ظل يراوغ ثم عاد فمه مفتوح واللحم الابيض يتدلى من زواياه عض القرش وانغرز فكه فضربه العجوز على راسه لكن القرش ظل متمسكا ضربه اخرى لم تصب الا جسده المطاطي الثقيل ضحك العجوز بمراره قائلا تعال الي ثانيه ايها الجلانوس وعاد القرش فعلا وحين اغلق فكيه انزل العجوز الهراوه من اعلى ما استطاع وشعر شعر هذه المره بالعظم ينكسر عند قاعده الدماغ ضربه ثانيه في المكان نفسه فافلت القرش يتلوى ويتدحرج ثم انزلق مبتعدا ووقف العجوز يترقب واحد منهما ظهر على السطح يدور في دوائر اما الاخر فلم يعد يراه فكر وهو يلهث ما كنت اتوقع ان اقتلهم ربما كنت اقدر على ذلك في شبابي لكنني اني اذيتهم بما يكفي كلاهما الان لا يشعر بخير ولم يشا ان ينظر الى السمكه كان يعلم انها صارت نصف جسد فقط والشمس كانت قد غابت فقال لنفسه وهو يحدق في الافق سياتي الظلام سريعا ربما ارى وهج هافانا او اضواء شاطئ اخر لا يمكن ان اكون بعيدا كثيرا امل ان لا يقلق احد الفتى بالتاكيد سيقلق لكنه يثق بي وانا اعيش في بلده جيده ثم خطر له خاطر مباغت جعل عينيه تضيقان وكانه يمسك فجاه بخيط فكره جديده واستوى العجوز في مؤخره قاربه نصف جسده متيبس ونصفه الاخر يستند على الالم وعيناه تلمعان بالملح والتعب وهو يحدث السمكه التي لم تعد سمكه كامله نصف سمكه فقط يا من كنت سمكه عظيمه اسف لانني ذهبت بعيدا الى هذا الحد لقد دمرنا بعضنا معا لكننا قاتلنا القروش انا وانت واسقطنا الكثير منها كم واحدا كنت ستقتلين لو كنت حره ذلك الرمح المغروس في راسك لم يكن للزينه ابتسم ابتسامه باهته وهو يفكر لو كنت قد قطعت رمحها لاجعل منه سلاحا لو كان عندي فاس او سكين اثبته على مقبض المجداف لربما قاتلنا معا كتفا الى كتف لكن ماذا بقي الان ماذا سافعل اذا هاجمونا في الليل قال بصوت مبحوح سنقاتلهم ساقاتلهم حتى النهايه وفي الظلام بلا افق ولا اضواء والريح تشد الشراع فوقه شعر للحظه انه قد مات بالفعل جمع كفيه وايقن انه لا يزال حيا فالالم لا يكذب فكتفيه يؤكدان ذلك وقال العجوز علي صلوات كثيره وعدت بها ان امسكت هذه السمكه لكنني متعب جدا الان لاقولها الافضل ان اضع الكيس على كتفي واصمد واستلقى يوجه القارب نحو الافق يبحث بعينيه عن وهج مدينه او ضوء بعيد وهو يقول لنفسه لدي نصف السمكه فقط ربما يحالفني الحظ لاعيد هذا النصف لا لقد خنت حظي حين ذهبت بعيدا وقال ساخرا لو كان هناك سوق للحظ لاشتريت منه ثم تمتم لكن بماذا برمح مفقود بسكين مكسور بيدين انهكهما البحر ربما سكت لحظه ثم قال الحظ له وجوه كثيره ساقبل بل ايا منها وادفع الثمن مهما كان وعند الساعه العاشره لمح اخيرا وهجا ضعيفا في الافق كوميض يسبق القمر فقال في نفسه انتهى الامر سيهاجمونني مره اخرى حتما لكن ماذا يفعل رجل اعزل ضدهم في الظلام كان متصلبا جسده كله يوجعه مع بروده الليل فقال ليتني لا اضطر للقتال ثانيه لكن بحلول منتصف في الليل كان يقاتل بالفعل فقد جاؤوا جماعات زعانفهم تشق الماء واجسادهم تضيء بفوسفور البحر ولم يرى سوى الخطوط المضيئه والفكين المزمجرين كان يضربهم يائسا يسمع القارب يرتجف تحت هجماتهم ويشعر بهم يمزقون ما تبقى من اللحم ثم خطف احدهم الهراوه من يده وغاص بها بعيدا فانتزع الدفه وضرب بها بجنون بكلت يديه يطعن في الماء كمن يضرب الهواء كانوا يهاجمون المقدمه هذه المره يقتطعون ما بقي من لحم السمكه في دفعات متتاليه كانهم يعرفون ان النهايه اقتربت واخيرا اندفع واحد منهم الى راس السمكه نفسها فابتسم العجوز بمراره وقال انتهى كل شيء وهجم بالدفه على راس مره واثنتين وثلاثا حتى انكسرت وغرس قاعده الخشب المتشضي في جسمه فارتجف القرش وتراجع وهو يتدحرج بعيدا وسكت البحر للحظه فلم يبقى ما يؤكل وجلس العجوز يلهث الهواء يدخل رئتيه بصعوبه وطعم غريب معدني يملا فمه كان طعما حلوا نحاسيا جعله يخاف لكن الخوف لم يدم طويلا فبسق في البحر وقال كل هذا ايها الجالانوس واعتبره حلما بانك قتلت رجلا كان العجوز يعرف في اعماقه انه قد هزم بلا امل في نصر فعاد الى مؤخره القارب واعاد طرف الدفه المكسور الى مكانه بما يكفي فقط ليقود المركب ولف الكيس على كتفيه وامسك بالمقود وابحر بصمت ابحر بخفه لا مشاعر ولا افكار عقل عقل فارغ الا من توجيه القارب نحو الميناء وفي الليل كانت القروش تعبث ببقايا الجثه كما يلتقط الناس فتاه الخبز من المائده لم يعرها اي اهتمام لم يلتفت لشيء سوى طريق العوده وكل ما لاحظه ان القارب صار اخف ينزلق بسلاسه بعد ان فقد الثقل المربوط بجانبه فقال في نفسه القارب عظيم متين لم يصب باذن سوى الدفه والدفه يمكن اصلاحها احس انه دخل التيار وراى اضواء المستعمرات الساحليه تلمع عن بعد فعرف مكانه لم يبقى بينه وبين البيت سوى القليل قال الريح صديقتنا احيانا فقط البحر عظيم فيه الاصدقاء والاعداء لكن السرير السرير وحده هو صديقي اه ما اجمل السرير حين حين تهزمك الحياه لم اكن اعلم ان الاستسلام سهل هكذا ثم سال نفسه ما الذي هزمني فاجاب بصوت مسموع لا شيء فقط انني ذهبت بعيدا ودخل الميناء الصغير البيوت غارقه في النوم الاضواء مطفاه الريح تعصف في الخارج لكنها هنا اهدا ووجه القارب نحو رقعه حصى اسفل الصخور ربطه بصخره ثم انزل السار ولف الشراع الممزق وحمل الساريه على كتفيه وصعد كان التعب قد بلغ به اقصاه تعثر وسقط والساريه على كتفيه كصليب قديم فجلس قليلا راى قطه تعبر الطريق راقبها ثم عاد يتامل الطريق امامه نهض مجددا وحمل الساريه وتوقف خمس مرات ليستريح قبل ان يصل الى كوخه وفي الكوخ اسند الساريه الى الجدار وشرب قليلا من الماء ثم تمدد على سريره غطى جسده النحيل بالبطانيه ونام على وجهه فوق الصحف كفاه مرفوعتان الى الاعلى كصلاه صامته مع الصباح دخل الصبي الريح كانت قويه فلم يخرج احد الى البحر وجد العجوز نائما يتنفس ببطء وراى يديه فبكى وخرج بهدوء ليجلب له القهوه وفي الميناء كان الصيادون يحيطون بالقارب ينظرون الى الهيكل العظمي المربوط بجانبه عظم ابيض وسيف بارز احدهم نزل يقيسه وصاح 18 قدما من الانف الى الذيل فرد الصبي اصدق ذلك وفي المقهى طلب قهوه ساخنه بالحليب والسكر فقال صاحب المقهى يا لها من سمكه لم يعرف البحر مثلها لكن الصبي انفجر قائلا لعن الله تلك السمكه وانهمرت دموعه وعاد بالقهوه الى الكوخ وجلس بجانب العجوز ينتظر ان يستيقظ وحين فتح العجوز عينيه قال له الصبي لا تنهض فقط اشرب وصب له بعض القهوه في الكوب ارتشف العجوز وقال بصوت مبحوح لقد هزموني يا مانولين حقا هزموني رد الصبي: "لم يهزموك ليست السمكه" قال العجوز: لا ليس هي لقد هزموني فيما بعد ذلك ثم ساله الصبي: بدريكو يعتني بالقارب والادوات ماذا نفعل بالراس؟ اجاب العجوز: دعه يقطعه وليستخدمه في افخاخ السمك سال الصبي: والرمح فاجاب العجوز بصوت متعب: احتفظ به اذا اردته قال الصبي: اريده الان علينا ان نضع خطنا لبقيه الامور سال العجوز: هل بحثوا عني؟ اجاب الفتى: طبعا مع خفر السواحل والطائرات قال العجوز: البحر واسع جدا والقارب صغير ويصعب رؤيته ثم ابتسم ابتسامه واهنه واضاف: لكن من الممتع ان يكون لدي احدثه بدلا من ان اتكلم مع نفسي والبحر فقط لقد افتقدتك ماذا اصطدت في غيابي؟ قال الصبي واحده في اليوم الاول وواحده في الثاني واثنتين في الثالث قال العجوز هذا جيد جدا قال الصبي الان سنصطاد معاز العجوز راسه لا اعد محظوظا حظي انتهى قال الصبي باصرار لتذهب الحظوظ الى الجحيم ساحمل الحظ معي سال العجوز وماذا ستقول عائلتك؟ قال الصبي: لا يهمني لقد اصطدت اثنتين امس لكننا سنصطاد معا الان فلا يزال لدي الكثير لاتعلمه منك. قال العجوز: علينا ان نحصل على رمح قوي للقتل ويجب ان يكون دائما على متن القارب. يمكنك صنع النصل من قطعه زنبركيه من سياره فورد قديمه نستطيع ان نسقله في جوانا باكوا ويجب ان يكون حادا وغير مقسى حتى لا ينكسر فقد انكسر سكيني قال الصبي ساجلب سكينا اخر وساجهز الزنبرك كم يوما من الرياح الشديده امامنا اجاب العجوز ربما ثلاثه وربما اكثر قال الصبي ساجهز كل شيء وانت عليك ان تعتني بيديك ايها العجوز قال العجوز اعرف كيف اعتني بهما لكن في الليل باصقت شيئا غريبا وشعرت بان شيئا في صدري قد انكسر قال الصبي بقلق اعتني بذلك ايضا استلقي ايها العجوز وساجلب لك قميصك النظيف وشيئا لتاكله قال العجوز احضر لي ايضا اي صحيفه صدرت في غيابي قال الصبي يجب ان تتعافى بسرعه لان هناك الكثير مما يمكنني تعلمه ويمكنك تعليمي كل شيء هل عانيت؟ اجاب العجوز كثيرا قال الصبي ساحضر الطعام والصحف فلترتاح ايها العجوز ساجلب لك ايضا شيئا من الصيدليه ليديك قال العجوز لا تنسى ان تخبر بيدريكو ان الراس له قال الصبي لا لن انسى ثم خرج الصبي يمشي على الطريق الحجري المهترئ من المرجان والدموع تنساب من عينيه مره اخرى وفي المساء جلس بعض السياح في الشرفه يتاملون البحر بين علب البيره الفارغه واجساد سمك البراكوده الميته لفت نظر امراه عمود فقري ابيض طويل يمتد في الماء مع ذيل هائل يرفرف ويرتفع مع المد بينما تهب الرياح الشرقيه وتحرك البحر بق قوه خارج مدخل الميناء سالت المراه النادل وهي تشير الى العمود الفقري للسمكه العظيمه التي لم يبقى منها سوى العظام ما هذا؟ قال النادل محاولا الشرح انه انه قرش قالت بدهشه لم اكن اعلم ان لاسماك القرش ذيولا جميله ومتقنه التشكيل هكذا رد رفيقها وانا ايضا لم اكن اعلم اما في الكوخ الصغير فقد قد كان العجوز نائما من جديد على وجهه كما اعتاد والصبي جالس بجواره يراقبه بصمت وفي اعماق نومه كان العجوز لا يزال يحلم بالاسود
3:31:01
رواية العجوز والبحر ارنست همنغواي كتب صوتية روايات مسموعة بصوت إسلام عادل
Eslam Adel - إسلام عادل
138K مشاهدة · 1 year ago
3:50:09
العجوز والبحر إرنست هيمنغواي أجمل الروايات العالمية كتاب صوتي بجودة عالية
صوت الكتاب المسموع
1.3K مشاهدة · 6 months ago
3:13:32
الشيخ والبحر رحلة الصمود والصراع في رائعة همنغواي الخالدة بصوت نزار طه حاج أحمد
المعلم الصغير
55 مشاهدة · 1 month ago
1:35:02
فيلم العجوز والبحر رائعه ارنست هيمنجواى مترجم
cyymaafzal
178.7K مشاهدة · 9 years ago
3:49:27
رواية العجوز والبحر رواية من روائع الأدب العالمي حازت على جائزة نوبل للآداب
آش واقع
51.4K مشاهدة · 4 years ago
3:14:44
العجوز والبحر كاملة قراءة انجليزية مع الترجمة العربية The Old Man and the Sea
تعلم الانجليزية من خلال القصة Eng Through Story
64.3K مشاهدة · 3 years ago
4:36:42
العجوز والبحر الأديب الأمريكي الكبير إرنست هيمنجواي
الشريف الراجحى
676 مشاهدة · 3 years ago
46:42
العجوز والبحر أسرار الرواية ونهايتها المذهلة
حكايات وروايات | Hikayat
5K مشاهدة · 6 months ago
33:19
رواية العجوز و البحر الجزء ١ بصوت رامي صادق
Rami Sadeq
2K مشاهدة · 5 years ago
9:27
ملخص رواية العجوز والبحر لـ إرنست همنغواي هل الخسارة انتصار
كتب تتكلم
14K مشاهدة · 6 months ago
46:42
العجوز و البحر من أجمل الروايات المعبرة الجزء الأول
AMS. narrateur
144 مشاهدة · 5 years ago
46:05
قصة الادب رواية لمن تقرع الاجراس و العجوز و البحر ارنست همنغواي