لك الحمد والشكر يا رب. اللهم ارزقني ولدا صالحا يدعو لي بالرحمه. اللهم ارزقني ذريه صالحه ترثني وتدعو لي بالرحمه والمغفره. هذه حكايه الاسكافي الذي باع عقد امه لينقذ دكانه من الضياع. ثم وهب كل ماله لغريبه محتاجه فعوضه الله بمعجزه ذهب لها اهل القريه جميعا السلام عليكم ورحمه الله وبركاته يا احباب رسول الله قبل ان نغوص في بحر هذه القصه التي تزلزل الجبال عطروا افواهكم وانيروا قلوبكم بالصلاه والسلام على منى شوقا لرؤيتنا واكتبوها لتكون شاهده لكم يوم لا ينف فع مال ولا بنون كيف لرجل فقير ينام جائعا وتطارده الديون لتلقيه في الشارع ان يرفض كيسا ممتلئا بالذهب الخالص بدم بارد وكيف لاسكافي بسيط لا يملك من حطام الدنيا شيئا ان يشتري حياه طفله غريبه بخراب بيته ودمار مستقبله ما هو سر ذلك العقد القديم الملفوف في خرقه بيضاء الذي ببيعه فتحت ابواب السماء السابعه وماذا حدث داخل قصر الحكم حين وضعت ماسه الوزير التي تخطف الابصار على الطاوله فاختار الفقير الشقاء بدلا منها مشهد يحبس الانفاس ولا يصدقه عقل جهزوا مناديلكم فما ستسمعونه اليوم هو اصدق مثال على العوض الجميل وجبر الخياط الذي ياتي بعدما تنقطع الاسباب اعدكم انكم ستكون فرحا وذولا في نهايه هذه القصه شدوا الاحزنه فما ستسمعونه الان اغرب من الخيال ارعوني اسماعكم على بركه في طرف السوق هناك خلف طاوله خشبيه اكل الزمان اطرافها جلس نهان الحسن رجل خط الشيب راسه وقارا وحفرت السنوات على وجهه اخاديد من الصبر والرضا كان اسكافيا بسيطا تفوح من ثيابه رائحه الجلد القديم والغراء يرتق احذيه الفلاحين المهترئه لتصمد شهرا اخر امام قسوه الارض رغم ان يده كانت قصيره عن المال الا ان قلبه كان رحيبا كالسماء غير ان في صدر الحسن غصه لا يعلم بها الا الله وزوجته الصابره زينب حين يعود الى داره كل مساء يستقبله صمت مطبق لا ضحكات اطفال تكسر سكون الجدران ولا صوت ينادي ابي كان يرى في عيون اهل القريه نظرات الشفقه فهم يرون الرجل بلا ولد كالشجره بلا ثمر مقطوع الاثر والذكر لكنه كان يبتلع حسرته وينظر الى زوجته قائلا بيقين لعل الله ادخر لنا ما هو خير في ظهيره يوم قائض وبينما كان الحسن يمسح العرق عن جبينه اظلم مدخل الدكان فجاه رفع الاسكافي راسه ليرى شابا غريب الوجه ثيابه مغبره كانه قطع فيافي الارض وعلى وجهه علامات الاعياء الشديد نظر الحسن الى قدمي الشاب فراى حذاء قد تمزق نعله تماما حتى كادت قدمه تلامس الرمضاء تكلم الشاب بصوت متحشرج من شده العطش والخجل يا عم لقد انقطع بي السبيل وتهرا حذائي وليس في جيبي درهم واحد هل لك ان تعين عابر سبيل لوجه الله تامله الحسن قليلا كان هو نفسه ينتظر اي زبون يدفع له بعض القروش ليشتري بها طعاما لعشاء الليله لكنه لم يتردد لحظه ابتسم ابتسامه اضاءت وجهه المتعب وقال اجلس يا بني واست ترح انما الرزق على الله وراحه اخيك اولى من مال الدنيا اخذ الحسن الحذاء واخرج افضل قطعه جلد كان يدخرها لنفسه وبدا يعمل بهمه واتقان وكانه يصنع حذاء لملك كان يضرب المسمار ويذكر الله بينما الشاب يراقبه بعينين تملاهما الدهشه كيف لرجل يسكن الفقر دكانه ان يكون بهذا الكرم؟ حين انتهى ناوله الحذاء وقد عاد متينا قويا لبسه الشاب وشعر بالراحه تسري في جسده ثم نظر الى الحسن وقال بنبره غامضه لن انسى لك هذا المعروف يا عم قد يدور الزمان ولكن خير لا يضيع. رد الحسن ببساطه دون ان يرفع بصره عن ادواته. اذهب في رعايه الله يا بني فانا لم اتاجر معك بل تاجرت مع من لا تبور تجارته. خرج المسافر وعاد الصمت ليلف الدكان دون ان يدري الحسن ان هذا الحذاء الذي اصلحه سيكون الخطوه الاولى في رحله ابتلاء عظيم لم يكن الجفاف هو الوحش الوحيد الذي ينهش جسد القريه فسرعان ما تكدست في الافق غيوم سوداء لا تحمل المطر بل تحمل القهر في صباح كئيب ارتفع صوت طبول الحرس في الساحه العامه معلنا وصول مرسوم جديد من الوزير المحلي اسماعيل تجمع الاهالي بوجوه شاحبه وقلوب واجفه ليسمعوا المنادي يصرخ بصوت غليظ بامر الوزير اسماعيل ونظرا لحاجه الخزينه تضاعف الضريبه على جميع الدكاكين والمتاجر دون استثناء ومن يتاخر عن الدفع قبل انقضاء الاسبوع يصادر متجره ويطرد منه وقع الخبر كالصاعقه على رؤوس الفقراء سرت همهمات الخوف والبكاء بين الناس اما الحسن فقد تسمر في مكانه امام دكانه الصغير وشعر بان الارض تميد تحت قدميه كان بالكاد يحصل قوت يومه فكيف له ان يدفع ضعف الضريبه لم يمضي وقت طويل حتى وقف امامه مالك العقار رجل غليظ القلب لا يعرف للرحمه سبيلا وقال بلهجه جافه سمعت ما قيل يا حسن اريد ايجارك متاخر ومعه قيمه الضريبه الجديده قبل نهايه الاسبوع والا فاخل لي الدكان لمن هو اقدر منك على الدفع حاول الحسن ان يستعطفه قائلا يا سيدي انت تعلم حال السوق وقله الرزق امهلني قليلا قاطعه الرجل بحده لا وقت للمهل الوزير لا يرحم وانا لن ادفع من جيبي عنك. عاد الحسن الى بيته ذلك المساء مهموما يجر خطاه بثقل شديد. نظرت اليه زوجته زينب فقرات في عينيه كل شيء دون ان ينطق بكلمه. جلس في زاويه الغرفه ونظر الى يديه الخشنتين اللتين افنى عمره في العمل بهما. وهمس بصوت مكسور يا زينب لقد ضاقت الحيله واغلقت الابواب يريدون انتزاع الدكان مصدر رزقنا الوحيد وضعت زينب يدها على كتفه مواسيه وقالت بيقين ثابت يا ابا فلان تمنيا الابواب المغلقه مفتاحها في السماء ان كان الوزير يملك الجنود فنحن نملك رب الجنود. قام الحسن وتوضا ثم فرش سجادته القديمه في جوف الليل. رفع يديه المرتعشتين الى السماء ونجى ربه والدموع تتحدر على لحيته البيضاء. اللهم اني عبدك الضعيف لا حول لي ولا قوه الا بك. قد تكالبت علي الهموم وانت اعلم بحالي وغنى عن سؤالي فرج عنا يا رب العالمين ولا تكلنا الى انفسنا طرفه عين نام الحسن ليلته تلك على وعد السماء بينما كانت الاقدار تخبئ له في صباح اليوم التالي مفاجاه لم تخطر له على بال طلع الصباح على قلب الحسن ثقيلا كالجبل فذهب الى دكانه لا ليعمل بل ليودع جدرانه التي الفها بينما كان يجمع بعض الادوات سمع صوت صهيل جواد مطهم يقف امام الباب تبيعه دخول رجل تفوح منه رائحه المسك وتلمع في ثيابه خيوط الحرير رفع الحسن بصره فدهش حين حين راى ملامح وجه يالفه انه ذلك المسافر المعدم الذي اصلح له حذاءه قبل ايام لكن حاله اليوم غير حاله بالامس ابتسم الشاب وقال بصوت واثق الم تعرفني يا عم انا عابر السبيل الذي اكرمته حين بخل الناس انا ابن الوزير اسماعيل اتسعت عين الحسن ذهولا ابن الوزير الذي فرض الضريبه التي قصمت ظهره هو نفسه الشاب الذي انقذه اكمل الشاب قائلا لقد خرجت متنكرا لاتفقد احوال الرعيه فضللت الطريق ونفد مالي ولولاك لما استطعت العوده وقد جئتك اليوم لارد الجميل وضع ابن الوزير كيسا ثقيلا من المخمل على الطاوله المتهالكه. سمع له رنين الذهب الصافي. قال الشاب في هذا الكيس 50 دينارا ذهبي هي لك ثمن احسانك واصلاحك لحذائي. تجمدت يد الحسن. كانت هذه الدنانير كفيله بان تدفع الضريبه والايجار لسنوات بل وتجعله من اغنياء القريه كان الشيطان يهمس في اذنه خذها فهذا رزق ساقه الله اليك لتنقذ نفسك لكن صوتا اخر في قلبه كان اعلى واقوى نظر الحسن الى الكيس ثم نظر الى الشاب وبهدوء ان عجيب دفع الكيس بيده نحو الشاب قائلا يا بني لقد اصلحت حذاءك طمعا في رحمه الله لا طمعا في ذهب ابيك وان المعروف الذي يباع ويشترى لا وزن له في السماء ذهل ابن الوزير وصاح ولكنك فقير ودكانك يتداعى لماذا ترفض الرزق اجابه الحسن بابتسامه الرضا لو اخذت الذهب لصارت تجاره دنيويه وانا قد احتسبتها عند من لا تضيع ودائعه خذ ما لك يا بني فانا لا ابيع ما فعلته لوجه الله حاول الشاب مرارا لكن الاسكافي كان راسخا كالجبل لم يجد ابن الوزير بدا من الانصراف لكنه انه خرج وهو يشعر بضاله نفسه وماله امام غنى نفس هذا العجوز بقي الحسن وحيدا مره اخرى بلا ذهب يواجه مصيره المجهول متمسكا بحبل يقينه الذي لا ينقطع لم تغب شمس ذلك اليوم حتى عادت الجلبه لتملا السوق من جديد لكنها لم تكن جلبه خوف هذه المره تقدم حاجب الوزير اسماعيل محفوفا بالحرس ووقف امام دكان الحسن حيث تجمهر الناس يتراقبون فتح الحاجب لفافه من الحرير وقرا بصوت جهوري بامر جناب الوزير وتقديرا للمعروف الذي ازداه هذا الرجل الصالح لابنه دون معرفه او طمع يعفى فالاسكافي الحسن من ضريبه هذا العام اعفاء كاملا ويشكر له صنيعه تهلل وجه الحسن وسجد لله شكرا على الارض العاريه بينما تعالت دعوات الناس له بالبركه ظن المسكين ان الكرب قد انزاح وان الغمه قد تلاشت فهرول الى بيته ليبشر زوجته زينب بان الله قد استجاب لكن الرياح كثيرا ما تاتي بما لا تشتهي السفن فما ان انفض الجمع وعاد الهدوء حتى ظهر مالك الدكان من بين الظلال كالغراب الناعق وقف بوجه عابس لم تؤثر فيه مكرمه الوزير ولا فرحه الفقير قال المالك بصوت بارد جاف مبارك عليك عفو الوزير يا حسن لكن الوزير عفى عن حقه في الضريبه ولم يدفع لي حقي في الايجار تلشت البسمه من على شفتي الحسن وشعر بانقباضه حاده في قلبه حاول ان يتكلم لكن المالك قاطعه رافعا اصبعه مهددا انت مدين لي بايجار ثلاثه اشهر لقد قد صبرت عليك كثيرا والان وقد علمت انك رفضت ذهب ابن الوزير فقد ثبت لي سفهك وقله حيلتك اما ان تاتيني بالمال قبل غروب شمس الغد واما ان ترمي بادواتك خارجا لقد انتهى الكلام انصرف الرجل تارك الحسن وحيدا في دكانه المظلم كمن نجى من الغرق ليقع في بئر عميق عاد الى بيته يحمل هما اثقل من سابقه في تلك الليله جلس الحسن مع زوجته يتقاسمان رغيف خبز يابس نظر في عينيها وقال باسن يا زينب نجونا من سيف الوزير لنقع تحت مقصله الدين لم يبقى لنا مصدر للمال والوقت الوقت يمضي كالسيف نظرت اليه زوجته نظره طويله ثم قامت بهدوء نحو صندوق خشبي قديم في زاويه الغرفه فتحته بايد مرتعشه واخرجت منه شيئا ملفوفا بقطعه قماش بيضاء كان هذا هو عقد والدته القديم الذكرى الوحيده الباقيه من رائحه امه والملاذ الاخير الذي احتفظ به ليوم اسود كهذا وضعت زينب العقد بين يديه وهمست لقد جاء وقته يا حسن بعه وافتد به مصدر رزقنا امسك الحسن بالعقد ودمعه حاره تسيل على خده كان يعلم ان هذا العقد ليس مجرد ذهب بل هو تاريخه وذكرياته لكن الضروره لها احكام قاسيه مع بزوغ شمس اليوم التالي خرج الحسن من داره يحمل عقد امه بين طيات ثوبه يضمه الى صدره كانه يحمل قطعه من روحه كانت خطواته نحو سوق الصاغه ثقيله متعثره فكل حبه من حبات هذا العقد كانت تحكي قصه من حنان امه الراحله وتمثل اخر خيط يربطه بزمن كان فيه امنا مطمئنا كان ضجيج السوق عاليا لكن الحسن لم يكن يسمع سوى صوت قلبه المكلوم وصل امام دكان الصائغ ووقف يلتقط انفاسه ليجمع شتاه نفسه قبل ان يبيع اغلى ما يملك ليفتدي مصدر رزقه وفي تلك اللحظه الحاسمه شق سمعه صوت بكاء مكتوم يختلف عن ضوضاء البيع والشراء التفت الحسن فراى عند زاويه الزقاق امراه بائسه تفترش الارض تحتضن بين ذراعيها طفله صغيره قد غاب لونها واصفر وجهها وبدت كزهره ذابله توشك ان تقتلعها الريح اقترب الحسن مسحورا بالم المشهد فسمع الام تهمس لابنتها والدموع تغسل وجهها الشاحب تحملي يا نور عيني لا املك ثمن الدواء لكن الله ارحم بك مني تجمد الحسن في مكانه كانت الطفله تنينا يفتت الصخر وكان هو يقف وفي جيبه العقد الذي سينقذه من الضياع دار في صدره صراع اعنف من كل ما واجهه في حياته. صاحتف الحاجه في راسه ان بعت العقد واعطيتها المال ضاع الدكان وتشردت انت وزوجتك في ارذل العمر هذه فرصتك الاخيره لكن هاتف الرحمه في قلبه كان يرد وكيف يهنا لك عيش وانت ترى روحا تموت وبيدك انقاذها هل الدكان ابقى عند الله ام حياتها اغمض الحسن عينيه للحظه وتذكر وجه امه صاحبه العقد وكيف كانت تطعم الهره من عشائها وتبيت طاويه فتحت عيناه وقد تلاشت الحيره وحل محلها عزم لا يلين دخل الى الصائغ بخطا ثابته واخرج العقد وباعه باسرع ما يمكن دون ان يفاصل في الثمن. قبض الدنانير وخرج مهرولا الى صاحب الدكان بل الى المراه المسكينه. انحنى امامها ووضع سره المال كلها في يدها المرتعشه وقال بنبره حانيه خذي يا اختاه اسرعي بها الى الحكيم واشتري الدواء والطعام لصغيرتك هذا رزق ساقه الله لها فلا ترديه ذهلت المراه ولم تنطق بحرف من شده الصدمه بينما سل الحسن بين الزحام قبل ان يرى دموع شكرها مشى في طريق العوده الى دكانه خالي الوفاض يعلم يقينا ان ساعه طرده قد حانت وانه فقد اخر حصن له في الدنيا لكنه وضع يده على صدره فوجد قلبه خفيفا كالطير مطمئنا كمن اشترى قصرا في السماء بثمن كوخ في الارض لقد اختار الحسن ان يكون ابا لطفله لا يعرفها حين حرم من ابوه صلبه عندما مالت شمس الاصيل للمغيب كان الحسن قد حزم امره ومتاعه وقف وسط دكانه يلقي نظره الوداع على الزوايا التي شهدت شبابه ومشيبه جمع المخارز والمطارق وبقايا الجلد في قطعه قماش باليه وهو يمسح بيده على طاوله العمل كمن يمسح على راس يتيم مستعدا للخروج قبل ان ياتي المالك ليهين شيبته وفي غمره هذا الوداع الصامت حجب ظل طويل ضوء الباب التفت الحسن فراى رجلا طاعنا في السن يتوكا على عصا من خشب الابانوس وعلى وجهه سيم الوقار والحكمه وعيناه تلمعان بذكاء حاد كان هذا الرجل هو عبد الرحيم الذي كان يراقب المشهد عن كثب دون ان يلحظه احد تقدم الشيخ بخطوات هادئه وقال بصوت رخيم هل حان موعد الرحيل يا صاحب الصنعه ام انك تغلق ابوابك مبكرا اليوم تنهد الحسن وربط سره متاعه قائلا بل هو الرحيل الذي لا عوده بعده يا سيدي لقد نفد المال وضاقت الحال واصبح الدكان لغير اهله اقترب عبد الرحيم اكثر ونظر مباشره في عيني الحسن وقال بنبره تحمل معنى عميقا كيف تقول نفد المال وقد رايتك قبل ساعه في سوق الصاغه تقبض ثمنا وفيرا لعقد ذهبي انتفض الحسن دهشه ونظر الى الرجل المسن بارتياب لكن عبد الرحيم لم يمهله واكمل ورايتك ايضا تضع ذلك المال كله في يد امراه لا تعرفها لتنقذ طفله ليست ابنتك لقد اشتريت حياه الغريبه بخراب بيتك اخبرني بربك اي تجاره هذه اطرق الحسن براسه قليلا ثم رفعه وقد اكتسى وجهه بنور اليقين وقال يا هذا ان البيت الذي يخرب هو بيت الدنيا وهو زائل لا محال اما ما عند الله فهو باق لقد كانت الطفله تموت والدكان لا يتنفس ولا يتالم فكيف اقدم الحجاره على الروح؟ ابتسم عبد الرحيم ابتسامه اذابت الجليد بينهما وقال ظننتك خسرت لكنني اراك الرابح الوحيد في هذه القريه يا حسن ان الذي الهمك البيع لن يترك للضياع. ثم وضع يده على كتف الحسن وغير لهجته الى الحزم. اترك مفاتيح الدكان هنا ولا تحزن على ما فات. غدا عند الشروق تعال الى القصر الكبير على راس التل. هناك من يريد ان يرى هذا التاجر الذي يتاجر مع السماء. نظر الحسن اليه باستغراب. القصر الكبير ومن يكون الفقير مثلي ليدخل قصور الملوك رد عبد الرحيم وهو يهم بالمغادره ان القلوب الكبيره لا يليق بها الا المقامات الكبيره لا تتاخر يا حسن فالغد يحمل لك ما لم تره عيناك من قبل خرج الشيخ غامضا كما دخل تاركا الحسن وسط حيره جديده لكن شعورا خفيا بالسكينه بدا يتسلل الى روحه كان يد العنايه الالهيه قد ربتت على قلبه مع اشراقه شمس اليوم التالي وقف الحسن امام بوابه القصر العاليه يشعر بانه نمله امام جبل كانت ثيابه البسيطه تبدو غريبه وسط ديباج الحرس وفخامه الرخام لكنه دخل بخطا ثابته مستمدا قوته من صفاء سريرته سار به الحاجب عبر اروقه مزينه بالنقوش حتى وصل الى القاعه الكبرى هناك على مقعد وثير جلس الرجل العجوز عبد الرحيم لكنه لم يكن يرتدي عباءه العامه هذه المره بل كان يتوشح وشاح الوزاره الملكيه وحوله كبار المعاونين. ذهل الحسن فقد ادرك ان الرجل الذي حاوره بالامس لم يكن سوى وزير الملك الاكبر المسؤول عن شؤون البلاد والعباد. ابتسم الوزير واشار للحسن بالاقتراب ثم قال بصوت سمعه الجميع. اهلا بالرجل الذي باع ذهبه ليشتري حياه غريب يا حسن لقد بلغني صدقك ورايت بام عيني اثارك ان المملكه تمتلئ بالاغنياء لكنها تفتقر الى الامناء تنهد الوزير ثم اكمل نحن بصدد تاسيس داره للرعايه تضم مدرسه للايتام ومشفا للفقراء وكنت ابحث عم من امه على اموالها وادارتها فلم اجد احك بهذه الامانه خفق قلب الحسن بشده هو الاسكافي البسيط يصبح مسؤولا عن مشروع كهذا لكن عبد الرحيم لم ينتهي بعد اخرج من صندوق مطعم بالعاج ماسه كبيره يخطف بريقها الابصار ووضعها امام الحسن عم الصمت القاعه وقال الوزير بنبره اختبار حاسمه لكنني اعلم انك تعبت في حياتك يا حسن لذلك لك الخيار الان هذه الماسه هي ملك خالص لك ثمنها يكفيك لتعيش انت وزوجتك في قصر منيف بلا عمل ولا تعب حتى اخر العمر او ان تترك الماسه وتقبل المنصب الذي ليس فيه الا الجهد والسهر وخدمه الناس بمرتب يسير نظر الحسن الى الماس كانت تمثل الراحه التي حلم بها طويلا نهايه الفقر والامانه لزوجته زينب لكنه حين اغمض عينيه لم يرى نفسه في قصر بل راى وجه الطفله التي انقذها ووجه الف طفل اخر ينتظرون يدا حانيه رفع الحسن راسه وبنظره مملوءه بالعزيمه دفع الماسه برفق نحو الوزير وقال يا سيدي ان الراحه الحقيقيه هي ان ينام المرء وليس في جواره جائع او محروم ما قيمه القصر اذا كانت الروح خاويه انا لا اريد الماس انا اختار الخدمه تهلل وجه عبد الرحيم بشرا ووقف اجلالا لهذا القرار وقال هذا ما توقعته منك لقد نجحت في الاختبار الاخير الماسه كانت فتنه الراحه وانت اخترت نعمه العمل هنيئا للفقراء بك وهنيئا لك بما ادخره الله لك تسلم الحسن مفاتيح الدار الجديده ليبدا فصلا جديدا من حياته ليس ابا لطفل واحد بل ابا لكل يتيم ومحتاج في القريه غير عالم بما يخبئه له القدر بعد طول هذا العطاء دارت الايام دورتها ومرت السنوات سراعا كما تمر السحب في السماء تبدل لحال القريه فاخضر يباسها وعمرت ارجاؤها المدارس والبمارستانات التي اشرف عليها الحسن بكل اخلاص شاخ الاسكافي وابيض شعره بالكامل وانحنى ظهره قليلا من ثقل المسؤوليه لكن وجهه ازداد نورا وبهاء وصار ابا لكل يتيم وملاذا لكل مسكين نسي الحسن وزوجته زينب مع مرور الزمن وجع الحرمان من الذريه لقد امتلا بيتهما بضحكات ابناء القريه الذين كانوا يرون فيهما الاب والام فرضيا بما قسم الله وسلم امرهما له تسليم الموقن بحكمته حتى باتا شيئا من الدنيا سوى حسن الختام وفي ليله هادئه بينما كان الحسن يقرا ورده شكت زينب من اعياء شديد ودوار لم تعهده من قبل فزع الحسن وظن انها الشيخوخه قد اعلنت عن قرب الرحيل فاسرع باستدعاء حكيم القريه دخل الحكيم وفحصها طويلا والحسن يقف عند الباب يدعو الله ان يلطف برفيقه دربه خرج الحكيم وعلى وجهه علامات دهشه لا توصف ثم نظر الى الحسن وقال بصوت متهدج يا حسن ان زوجتك ليست مريضه بمرض يخاف منه بل هي تحمل في احشائها روحا جديده تسمر الحسن في مكانه ولم يستوعب عقله الكلمات مات كيف وقد بلغنا من الكبر عتيا واشتعل الراس شيبا ابتسم الحكيم وقال ان الذي رزقك من حيث لا تحتسب حين كنت فقيرا هو الذي وهبك الولد الان انها اراده من يقول للشيء كن فيكون دخل الحسن على زوجته فوجدها تبكي لا بكاء فرح دنيوي بل بكاء خشوع وعرفان جلس بجوارها ورفع يديه الى السماء لا ليشكر على الولد فحسب بل ليش ليشكر الله على انه لم ينسى عبده وان العطاء جاء في وقته الانسب بعد ان تطهر القلب من التعلق بالاسباب وبعد اشهر ولد الغلام واسمياه هو يحيى ليكون رمزا لحياه الامل بعد موته لم يكن الطفل مجرد وريث بل كان ايه تمشي على الارض تذكر اهل القريه بان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وان الصبر الجميل نهايته جبر عظيم عاش الحسن بقيه عمره يرى ثمره ايمانه تلهو امام عينيه مدركا ان البطوله لم تكن في الفقر او الغنى بل كانت في ذلك القلب الراضي الذي ظل نابضا بالحب لله وللناس سواء اعطاه ام منعه وهكذا صارت قصه ان نساع الاسكافي والوزير حكايه تتناقلها الاجيال عن رجل اعطى لله قليلا فاعطاه الله كثيرا باقيا
2:16:26
الإسكافي الفقير الذي عمل خيرا فاحسن الله اليه بهديه لا تصدق
كنوز القصص
3.8K مشاهدة · 6 months ago
35:43
قصة الإسكافي الفقير الذي عمل خيرا فاحسن الله اليه بهديه لا تصدق
ديوان الذاكرة
1 مشاهدة · 1 month ago
35:43
قصة الإسكافي الفقير الذي عمل خيرا فاحسن الله اليه بهديه لا تصدق
أسفار الحكايات
9 مشاهدة · 2 months ago
27:11
قصة الإسكافي الفقير الذي عمل معروفا فاحسن الله اليه بهديه لا تصدق قصة وعبرة قصة قديمة
محمد الشامي قصص وحكايات عطرة
39.9K مشاهدة · 6 months ago
2:32:40
القرية تسخر من فقير أنفق مدخراته لشراء بركة فاصطاد سلحفاة ذهبية برأسين ليصبح ملك الأسماك
قصص شرقية قصيرة
14.4K مشاهدة · 7 hours ago
39:36
قصة الإسكافي الفقير الذي عمل خيرا لوجه الله وحصل على هدية لا تصدق
روايات عربية مسموعة
225 مشاهدة · 3 months ago
10:22
الإسكافي الفقير The Poor Cobbler and Magician Story in Arabic ArabianFairyTales