في زاويه منسيه من اطراف قريه تحيط بها الجبال من كل جانب عاش رجل لم يكن يملك من الدنيا الا كوخا طينيا متهالكا وقلبا لا يعرف القسوه ونظره حالمه نحو السماء كلما ضاقت به الارض لم يكن يعلم ان نظره واحده الى جناحين ذهبيين ستقلب فقره غنى وضعفه قوه وخوفه يقينا وان قرارا بسيطا في لحظه بدت عابره سيغير مصير حياته الى الابد انها حكايه الانسان حين يختار الرحم رغم الحاجه والكرامه رغم الضيق والثقه بالله رغم انكسار الواقع حكايه تثبت ان افعالنا الصغيره قد تصنع قدرا عظيما لا نتخيله قبل ان نبدا لا تنسوا الصلاه على النبي صلى الله عليه وسلم في التعليقات واكتبوا اسمائكم والبلد التي تشاهدون منها الفيديو فربما كانت هذه القصه سببا في امل جديد لقلب ينتظر الفرج والان لنبدا الرحله في اقصى اطراف القريه الجبليه التي لا يزورها الغريب الا نادرا كان كوخ صغير من الطين يقف وحيدا كانه يحرس صمط المكان سقفه من جذوع يابسه وجدرانه تشققت من برد الشتاء وحر الصيف وبابه الخشبي المائل يصدر انينا خافتا كلما هبت الريح هناك عاش راشد رجل تجاوز الين بقليل لكن ملامح وجهه كانت توحي بانه عاش من الاعوام ما يفوق عمره بكثير لم يكن راشد يملك ارضا ولا ماشيه ولا حتى ادوات كامله للعمل بل كان يملك جسدا انهكه التعب وقلبا لم يتعلم القسوه رغم قسوه الايام كان يستيقظ قبل طلوع الفجر حين تكون السماء بلون الرماد فيغسل وجهه بماء بارد يحتفظ به في جره صغيره ثم يتجه الى زاويه الكوخ حيث تنام والدته المسنه يطمئن الى تنفسها يضع يده على جبينها بحنان ويهمس بدعاء قصير اعتاد ان يردده كل صباح ثم يخرج متكئ على عزيمه لم تخنه يوما كانت والده خديجه امراه انهكها المرض واقعدها عن الحركه منذ اعوام لم تعد تستطيع النهوض الا بمساعدته ولم تعد تخرج من الكوخ الا نادرا ومع ذلك كانت عيناها تلمعان كلما رات ابنها يعود في المساء وكانها ترى فيه ما تبقى من الدنيا الجم جميله كان يعلم ان مرضها يحتاج الى دواء لا يملكه وعلاج لا يستطيع دفع ثمنه لكنه كان يقنع نفسه كل يوم بان الله لا ينسى احدا يتجه راشد نحو الجبل مع اول خيط من النور يحمل فاسا قديمه على كتفه وحبلا خشنا لربط الحطب كانت الطريق صعبه صخور حاده ومنحدرات لا ترحم لكن قدميه اعتادتا المسير كان يجمع الحطب طوال النهار يقطع الاغصان اليابسه ويربطها في حزم ثقيله ثم يحملها على ظهره الى السوق الصغير في اسفل الوادي حيث يبيعها بثمن زهيد بالكاد يكفي لشراء بعض الطحين والقليل من العدس كثيرا ما كان يسمع همسات الناس في السوق مسكين راشد شاب قوي لكن الحظ لا يبتسم له لو انه خرج من هذه القريه لربما تغير حاله كان يبتسم حين يسمع ذلك لا سخريه ولا رضا بل ابتسامه رجل يعرف ان الحياه لا تقاس بما يقال عنه بل يفعله حين يختبر في داخله كان صراع لا يهدى كان قلبه قانعا يقول له احمد الله على ما لديك فهناك من لا يملك سقفا ياويه ولا اما تدعو له لكن طموحه كان يهمس في اذنه كل ليله الى متى ستبقى هكذا الى متى تكتفي القليل اليست لك احلام اليست لك رغبه في ان ترى امك تعيش في بيت اوسع وتنام على فراش الين وتتناول دوائها دون قلق كان يجلس احيانا على صخره عاليه في منتصف الجبل ينظر الى الافق البعيد حيث تختلط السماء بالارض ويتساءل هل خلقت لابقى هنا فقط ام ان وراء هذه القمم حياه اخرى تنتظرني ثم يعود فيذكر امه ويتذكر انها لا تملك سواه فيهدا قلبه قليلا كان الواجب يطفئ نار الطموح مؤقتا في احد الايام كان الحر شديدا على غير عاده والهواء ساكنا كانه يحبس انفاسه صعد راشد الجبل باكرا ليجمع ما يستطيع قبل ان تشتد الشمس سار ابعد من المعتاد متتبعا مسارا ضيقا لم يسلكه من قبل كانت الصخور هناك اكثر وعورا والاشجار اقل كثافه والصمت اثقل وبينما كان يبحث عن غصن مناسب ليقطعه سمع صوتا غريبا لم يكن زقزقه طائر عادي ولا صرير ريح كان اشبه بانين مكتوم يتردد بين الصخور توقف واصغى جيدا عاد الصوت مره اخرى اقوى قليلا مشوبا بغضب والم تقدم بحذر يتتبع مصدر الصوت حتى وصل الى حافه صخريه منخفضه هناك في ظل شجره وحيده راى مشهدا لم تره عيناه من قبل كان نسرا ضخما اكبر مما تخيل يوما جناحاه عريضان يمتدان كانهما ظل سحابه وريشه يلمع بلون ذهبي عجيب تحت اشعه الشمس لم يكن ذهبيا بالكامل بل كانت اطراف ريشه تعكس الضوء بلون اقرب الى الذهب المسقول كانه خلق ليكون علامه في السماء لكن ذلك الجمال كان مكبلا شبكه سميكه من حبال قويه كانت تلتف حول جناحيه وساقيه مثبته في صخره ثقيله بدا واضحا ان صيادين نصبوا الفخ لاصطياده وربما يعودون لاحقا لاخذه كان النسر يحاول ان يفرد جناحيه لكن الشبكه كانت تشده بقسوه عيناه كانتا واسعتين فيهما بريق حاد ليس بريق الحيوان الخائف فحسب بل شيء اقرب الى الكبرياء الجريح تراجع راشد خطوه دون وعي لم يكن يخاف من الطيور عاده لكنه شعر بهيبه غريبه امام ذلك المخلوق ظل واقفا يتامل المشهد وقلبه ينبض بسرعه خطر في باله اول ما خطر هذا الطائر ثروه لو اخذه الى السوق او باعه لتاجر في المدينه لربما حصل على مال يكفيه سنوات ربما استطاع ان يعالج امه علاجا كاملا ويشتري بيتا افضل ويتخلص من هم الحاجه الذي يطارده كل يوم اقترب قليلا بحذر شديد والنسر يراقبه بعينين لا ترمشان لم يحاول ان يهاجما لكنه لم يبدو مستسلما ايضا كان بينهما صمت ثقيل كان كلا منهما ينتظر قرار الاخر مد راشد يده ليلمس الشبكه فتراجع النسر قليلا واطلق صوتا حادا توقف راشد ثم قال بصوت خافت كانه يخاطب انسانا اهدا لن اؤذيك لم يعرف لماذا قال ذلك لكنه شعر بحاجه الى طمانته نظر حوله فلم يرى احدا المكان كان خاليا والصيادون لم يعودوا بعد الوقت امامه والقرار بيده جلس على صخره قريبه واخذ يفكر لو تركه هنا فسيعود الصيادون وياخذونه بلا شك ولو اخذه هو فسيحصل على مال يغير حياته لكن ان اطلق فلن يجني شيئا سوى راحه ضمير ربما لا تطعم جائعا عاد الصراع الداخلي اقوى من اي وقت مضى راى في ذهنه صوره امه وهي تسعل ليلا وصوتها الخافت وهي تقول له لا تتعب نفسك يا بني انا بخير تذكر الدواء الذي اوصى به الحكيم وثمنه الباهظ تذكر نظرات الناس في السوق حين يعجز عن شراء ما يكفي ثم نظر الى النسر مره اخرى كان الطائر يحاول ان يفرد جناحه فيتالم حين تشده الحبال كان جماله مقيدا وقوته مسلوبه لا لذنب اقترفه بل لانه وقع في فخ لم يختره همس راشد في نفسه السنا جميعا نقع في فخاخ لا نختارها اليس الفقر فخا اليس المرض قيدا شعر بشيء يتحرك في صدره مزيج من التعاطف والح حيره كان يعلم ان القرار الذي سيتخذه الان لن يكون سهلا وانه قد يندم عليه ايا كان وقف ببطء وتقدم خطوه اخرى نحو النسر هذه المره لم يتراجع الطائر بل ظل ينظر اليه بثبات مد راشد يده نحو جناحه لكنه تردد قبل ان يلمسه كان ذلك الجناح قريبا جدا ريشه الذهبي يلمع تحت الشمس وكانه يدعوه لاختبار ما وراء اللمسه توقف الزمن للحظه لم يعد يسمع سوى دقات قلبه وصوت انفاسه المتسارعه كان بين خيارين ان يورى في هذا النسر فرصه للنجاه او ان يراه تستحق الحريه كما يستحقها ها هو اقترب اكثر حتى كاد يشعر بحراره جسد الطائر رفع يده ببطء وراح اصابعه ترتجف قليلا لم يكن يعرف هل هو خوف من مخالبه الحاده ام رهبه من القرار الذي سيتبعه هذا اللمس وفي اللحظه التي لامست فيها اطراف اصابعه ريش الجناح الذهبي لاول مره شعر بقشعريره تسري في جسده كان تلك اللمسه لم تكن مجرد تماس بين انسان وطائر بل بدايه شيء اكبر مما يتصور حين لامست اصابع راشد ريش الجناح الذهبي لم تكن تلك مجرد لمسه عابره بل كانت كانها عبور خفي بين عالمين عالم الحاجه الضاغطه التي تهمس له بان يمسك الفرصه قبل ان تفلت وعالم الرحمه الذي يطالبه بان يكون اكبر من ضيقه واوسع من فقره كان الريش دافئا على غير ما توقع ناعما لكنه قوي ينبض بالحياه تحت كفه لم يسحب يده سريعا بل ثبتها للحظه كانه يريد ان يتاكد ان ما يراه حقيقي وان ذلك البريد ليس خدعه ضوء عابر. رفع النسر راسه ببطء والتقت عيناه بعيني راشد. كانت عيناه واسعتين بلون يميل الى العسل الداكن تتخللهما دوائر ذهبيه خفيفه وكان فيهما انعكاسا للشمس نفسها. لم تكن نظره خوف ولا توحش خالص بل شيء اعقد من ذلك كان فيهما وعي غريب حضور لا يشبه نظرات الطيور التي اعتاد رؤيتها شعر راشد لوهله لا يستطيع تفسيرها ان تلك العينين تفهمانه تقرا ما يدور في صدره وتزن قراره قبل ان يتخذه سحب يده قليلا ثم اعادها بحذر هذه المره ليتحسس الشبكه التي تقيد الجناح كانت الحبال سميكه عقدها مشدوده باحكام تثبت النسر الى صخره ثقيله كي لا يتمكن من الفرار بدا واضحا ان من نصب الفخ كان يعرف قيمه ما يصطاد قال راشد في نفسه لو تاخرت قليلا سيعودون كان يعرف ان الصيادين لا يتركون فخاخهم طويلا دون تفقد خاصه ان كانت موجهه لفرائس نادره دارا حول الطائر ببطء متفحصا الشبكه من جميع الجهات كان النسر يتتبعه بعينيه لا يحاول الهجوم لكنه لا يغفل لحظه كل حركه من راشد كانت تقابلها حركه راس خفيفه وكان الطائر يقيس نواياه تسللت فكره اخرى الى ذهنه ماذا لو هجمني ان حررته ماذا لو لم يفر انقط علي بمخالبه كان حجم مخالبه كافيا ليزرع الخوف في قلب اي رجل لكن شيئا في نظره النسر كان يبدد ذلك الخوف تدريجيا او ربما كانت عزيمته هي التي تغلبت عليه وفجاه حملت الريح صوتا بعيدا خافه في البدايه ثم اوضح شيئا فشيئا كان صوت ضحكات رجاليه وصليل ادوات معدنيه وخطوات فوق الصخور تجمد راشد في مكانه وادار راسه نحو الجهه التي جاء منها الصوت على مسافه ليست بعيده عند منعطف في الجبل ظهرت ظلال ثلاثه رجال يصعدون ببطء كانوا يحملون عصيا طويلا واكياسا كبيره معلقه على اكتافهم لم يكن بحاجه الى كثير من التفكير ليعرف انهم الصيادون اشتد د نبض قلبه وشعر بعرق يسيل على ظهره رغم حراره الشمس الوقت يضيق لم يعد امامه رفاهيه الجلوس والتفكير طويلا عاد بنظره الى النسر فوجد عينيه اكثر اتساعا كان الطائر هو الاخر ادرك اقتراب الخطر حاول ان يفرد جناحه مجددا فانشدت الحبال بقسوه وارتجف جسده للحظه في تلك اللحظه راى راشد المشهد كله كانه لوحه واحده رجال يصعدون بلهفه الطامعين وطائر مهيب مقيد ينتظر مصيرا لا يريده وهو في المنتصف يحمل قرارا قد يغير حياته كلها قال لنفسه بصوت داخلي حاسم ان بعته سارع ح مالا لكن ماذا ساخسر؟ لم يكن السؤال عن السمعه ولا عن راي الناس بل عن نفسه هو هل سيستطيع ان ينظر الى عيني امه ويخبرها انه استغل مخلوقا ضعيفا لينجو؟ هل سيشعر بالراحه وهو يعلم ان حريته اشتراها بثمن حريه غيره؟ اقتربت اصوات الرجال اكثر صار بامكانه تمييز كلمات متقطعه وضحكات واثقه ربما كانوا يتحدثون عن الغنيمه التي تنتظرهم لم يعد امامه سوى دقائق بل ربما ثوان اخرج سكينه الصغيره من حزامه كانت قديمه لكن نصلها لا يزال حادا بما يكفي لقطع الحبال ركع قرب جناح النسر وهمس له بصوت خافت ان اذيت تني فلن الومك لكن دعنا نجرب الحريه لم يكن يعلم لماذا قال ذلك لكنه شعر ان الكلمات مهمه حتى لو لم يفهمها الطائر كما يفهم البشر وضع النصل على اول حبل وضغط بقوه انقطع الحبل بصوت خافت وارتخى جزء من الشبكه تحرك النسر فجاه فارتد راشد قليلا لكن الطائر لم يهاجمه بل ظل ثابتا ينتظر قطع حبلا ثانيا ثم ثالثا كانت يده ترتجف ليس من الخوف وحده بل من استعجال الزمن اصوات الصيادين باتت قريبه جدا حتى انه لمح اطراف عصيهم تلوح فوق الصخور احد الرجال قال بصوت عال اظن الشبكه في هذا الاتجاه تجمد الدم في عروق راشد للحظه لكنه لم يتوقف انحنى اكثر وبدا يقطع الحبال التي تقيد الساقين كانت الشبكه متشابكه باحكام وبعض العقد تحتاج الى قوه اكبر ضغط بسكينه حتى خدش جلده دون ان ينتبه لكن الالم لم يكن يعنيه الان كل ما يعنيه ان يتحرر ذلك الجناح وفجاه انقطع اخر حبل يشد الجناح الايسر ارتفع الجناح قليلا لكنه ظل عالقا جزئيا احتاج الى دفعه اخيره سمع صوت حجر يتدحرج خلفه التفت فراى احد الصيادين قد اقترب بما يكفي ليرى المشهد صرخ الرجل ماذا تفعل هناك لم يجب راشد بدلا من ذلك دفع للشبكه بكل قوته بعيدا عن الجناح وصرخ من اعماقه انطلق للحظه قصيره ساد صمت ثقيل ثم فرد النسر جناحيه دفعه واحده وارتفع الغبار حولهما كان الجناحان اعرض مما تخيل وقوتهما هزت الهواء بقوه جعلت راشد يتراجع خطوتين. اندفع النسر الى الامام ركض خطوات قصيره فوق الصخور ثم قفز. وفي قفزته تلك انبسطت اجنحته كامله ولامست اطرافها اشعه الشمس فتلالات بلون ذهبي خالص كان السماء نفسها تفتح له بابا. تعالت صيحات الصيادين غضبا وحاول احدهم ان يرمي عصاه لكنها لم تبلغ الطائر كان قد ارتفع بالفعل يحلق بثبات فوق الجبل ثم دار دوره واسعه فوق المكان رفع راشد راسه وعيناه تلاحقان الطائر الذي صار الان نقطه ذهبيه في السماء شعر بمزيج من الخوف والراحه من الخساره والانتصار لم يعد يملك شيئا يمكن بيعه لكنه يملك الان قرارا لا يندم عليه دار النسر فوقه مره اخرى على ارتفاع اقل للحظه بدن وكانه ينظر اليه من جديد ثم وبينما كان يبتعد في اتجاه الافق انفصلت من جناحه ريشه واحده دارت في الهواء ببطء تتراقص معا للضوء ثم هبطت بخفه امام قدمي راشد نظر اليها بدهشه كانت ريشه متوسطه الحجم ذهبيه لمعان ليست مصنوعه من معدن لكنها تعكس الضوء بطريقه غير مالوفه انحنى والتقطها ببطء وكانه يلتقط سرا وصل الصيادون اليه في تلك اللحظه ووجوههم ممتلئه بالغضب ساله احدهم بحده اين الطائر؟ اجاب راشد بهدوء مفاجئ طار تشاجروا معه بالكلمات واتهموه بافساد رزقهم لكنه لم يرد عليهم الا بجمله واحده الرزق بيد الله لم يكن في صوته تحد بل يقين بسيط بعد جدال قصير رحل الصيادون وهم يتوعدونه لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء اكثر من ذلك بقي راشد واقفا وحده يمسك الريشه بين اصابعه وينظر الى السماء حيث اختفل النسر بدات الشمس تميل نحو الغروب والظل يزحف ببطء فوق الصخور شعر بتعب عميق يتسلل الى جسده لكنه لم يكن تعب العمل المعتاد بل تعب قرار ثقيل وهو يسير عائدا نحو القريه كانت الريشه في يده كانها تذكير دائم بما فعل لم يكن يعلم هل سيجلب له ذلك القرار خيرا ام مزيدا من المشقه لكنه كان يعلم شيئا واحدا انه لو عاد به الزمن الى اللحظه نفسها لفعل الشيء ذاته دخل كوخه مع اخر خيط من النور وجد والدته مستيقظه تنظر الى الباب بانتظار عودته ابتسمت حين راته وسالته عن يومه جلس قربها ولم يخبرها بكل التفاصيل بل قال فقط اليوم تعلمت ان بعض الخسارات ليست خساره ثم نظر الى الريشه الذهبيه في يده وقلبها بين اصابعه متسائلا ما معنى ان يترك طائر ريشه خلفه اهي مصادفه عابره ام اشاره لا يفهمها بعد رفع بصره الى سقف الكوخ متشقق وكان عينيه تخترقان الطين نحو السماء البعيده وشعر ان ما بدا فوق ذلك الجبل لم ينتهي بعد وان بذره ما زرعت في قلبه اليوم لكنه لا يرى ثمرتها بعد لم تكن الليله التي عاد فيها راشد وهو يحمل الريشه الذهبيه ليله عاديه رغم ان كل شيء فيها بيدا ساكنا كما اعتاد جلس جلس قرب فراش والدته تناول لقيمات بسيطه واخفى الريشه في صندوق خشبي صغير كان يحتفظ فيه باشيائه القليله لكنه حين اطفا السراج واستلقى على حصيره لم يستطع النوم سريعا كما كان يفعل بعد يوم شاق كان في داخله شيء تغير تغير لا يرى بالعين لكنه يشعر به في الاعماق لم يعد يشعر بثقل الفقر كما كان قبل يوم واحد. لم يختفي الفقر ولم تتحسن ظروفه فجاه لكن قلبه صار اخف كان قرار اطلاق النسر حرر فيه قيدا كان لا يدرك وجوده في الصباح التالي استيقظ على صوت امه وهي تناديه بصوت اضعف من المعتاد اسرع اليها فوجدها مبتسمه رغم تعبها قالت له وجهك اليوم مختلف يا بني كانك عدت من سفر طويل لم يجبها لكنه شعر ان كلمتها اصابت الحقيقه لقد عاد فعلا من سفر داخلي من صراع انتهى باختيار لم يندم عليه خرج كعادته الى الجبل لكن خطواته لم تكن مثقله كما كانت كان يحمل فاسه غير ان ذهنه كان مشغولا بالريشه بالنسر بالتحليق الذي شاهده وبالسؤال الذي لم يفارقه لماذا ترك لي تلك الريشه لم يكن يؤمن بالخرافات ولم يكن من الذين يفسرون كل شيء باشارات غيبيه لكنه شعر ان ما حدث لم يكن عبثا ربما كان مجرد مصادفه وربما لم يكن ومع ذلك قرر ان يمضي يومه كما اعتاد دون ان يعلق قلبه باوهام سار في المسار نفسه الذي سلكه بالامس لكنه حين اقترب من المكان الذي وجد فيه النسر شعر بشيء يدفعه الى الابتعاد قليلا لم يرغب في مواجهه الصيادين ان عادوا ولا في استعاده توتر الامس فاتجه نحو وجهه اخرى من الجبل جهه لم يكن يطرقها كثيرا لانها اكثر وعوره كانت الصخور هناك متراصه بطريقه غريبه كانها حواجز طبيعيه تمنع العابرين تسلق احداها بحذر ثم هبط في فجوه ضيقه بين صخرتين كان الهواء في تلك المنطقه ابرد قليلا رغم حراره الشمس توقف لحظه واصغى لا شيء سوى صمت عميق تابع السير فلاحظ اثر مسار ضيق كانه درب قديم اندثر مع الزمن لم يكن واضحا تماما لكنه مختلف عن الارض المحيطه به كان اقداما سارت فيه يوما ثم تركته شعر بفضول يدفعه الى تتبعه كلما تقدم ازداد الشعور بان المكان يخفي سرا الاشجار هنا اكثر كثافه واوراقها اكثر خضره على عكس بقيه الجبل الذي بدا الجفاف يزحف اليه منذ سنوات والقريه تعاني من قله الماء البئر القديمه في وسطها لم تعد تكفي الجميع وكانوا يقتصدون في كل قطره تذكر راشد وجوه اهل القريه وهم يتناوبون على ملء الجرار تذكر الاطفال وهم ينتظرون دورهم والنساء وهن يتهامسن عن احتمال ان يجف البئر تماما ان استمر الحال على ما هو عليه كان الماء حديثا يوميا وقلقا دائما تقدم خطوه اخرى فسمع صوتا خافتا اشبه بخرير بعيد توقف فجاه ظن في البدايه انه يتوهم لكن الصوت تكرر هذه المره اوضح قليلا خرير ماء تسارعت دقات قلبه وبدا يبحث بعينيه بين الصخور كان الصوت ياتي من خلف كتله صخريه كبيره تكاد تسد الممر التف حولها بصعوبه وتسللوا بين شق ضيق حتى انفتح امامه مشهد لم يكن يتوقعه في تجويف طبيعي بين الصخور كان هناك نبع صغير يتدفق بهدوء لم يكن شلا عظيما لكنه كان ماء جاريا صافيا يتجمع في حوض صخري صغير ثم ينساب في مجرى ضيق يختفي بين النباتات انحنى راشد بسرعه وغمس يده في الماء كان باردا منعشا نقيا الى حد جعله يرى انعكاس وجهه فيه بوضوح شرب قبضه منه فشعر بانتعاش يسري في جسده لم يكن يتذكر انه راى ماء بهذا الصفاء في الجبل من قبل نظر حوله بدهشه كيف لم ينتبه احد الى هذا المكان هل كان مخفيا دوما خلف تلك الصخور ام ان المسار الذي قاده اليه لم يكن واضحا من قبل جلس قرب النبع وراح يتامل المشهد فكره سريعه لمعت في ذهنه هذا الماء يمكن ان ينقذ القريه لو تم شق مجرى بسيط يقوده نحو الوادي او لو نظم الوصول اليه لما عادوا يعانون من العطش كما يفعلون الان لكن فكره اخرى تبعتها اكثر انانيه يه واكثر اغراء ماذا لو احتفظ بالنبع لنفسه ماذا لو جعله مصدر رزق خاصا به يمكنه ان ينقل الماء ويبيعه او ان يخبر بعض التجار في المدينه فيدفع له مقابل استخدامه سيكون لديه اخيرا شيء يملكه وحده لا ينازعه فيه احد تخيل كوخه وقد تحول الى بيت متين وامه وقد استراحت من عناء السنين وتخيل نفسه وهو لم يعد بحاجه الى حمل الحطب كل يوم لم تكن الفكره شريره بقدر ما كانت مغريه اليس من حقه ان يقطف ثمره بعد كل ما عاناه ظل جالسا طويلا يسمع خرير الماء كانه صوت يهمس له قال في نفسه لو اخبرتهم سيشاركني الجميع وان سكتت ساستفيد وحدي عاد الصراع الذي عرفه من قبل لكنه هذه المره كان مختلفا لم يكن الامر متعلقا بطائر غريب بل بمورد يمكن ان يغير مصير القريه كلها تذكر لحظه اطلاق النسر تذكر كيف اختار ان يحرره رغم حاجته هل كان ذلك القر مجرد نزوه عاطفيه ام كان بدايه طريق جديد في نظرته الى الحياه مد يده الى الماء مره اخرى وغسل وجهه ثم نظر الى السماء من خلال فتحه بين الصخور كانت الشمس تميل قليلا واشعتها تنعكس على سطح النبع فتمنحه لمعانا يشبه لمعان الريشه الذهبيه شعر بوخذه في قلبه كان السؤال يلح عليه هل تريد ان تكون مثل اولئك الذين نصبوا الشبكه تمسك بما يقع في يدك ولو كان على حساب حريه غيرك ام تريد ان تكون سببا في انسياب الخير كما ينساب هذا الماء نهض ببطء وبدا يتفحص كان بعين مختلفه اخذ يحدد بعقله مسارا يمكن ان يفتح ليمر منه الناس بامان تخيل الرجال وهم يعملون معا لشق طريق صغير والنساء وهن يملاؤن الجرار دون خوف من جفاف لكن صوتا داخليا قال له وان نسبوا الفضل لغيرك وان تنازعوا على الملكيه وان حاول احدهم الاستحواذ عليه لم تكن القريه خاليه من الطمع ولم يكن اهلها ملائكه اطرق راسه قليلا كان يعلم ان مشاركه الخير لا تعني غياب المشكلات لكن احتكار الخير لا يعني السلام ايضا تذكر امه تذكر كلماتها عن الرضا وتذكر نظره النس حين حرره لم يكن الطائر قد شكره بكلمه لكنه ترك له ريشه ربما لم يكن المقابل دائما مالا او مدحا بل اثرا في القلب لا يشترى تنفس بعمق ثم قال بصوت مسموع كانه يعلن قراره للجبال هذا الماء ليس لي وحدي شعر براحه مفاجئه كان عبئا سقط قط عن كتفيه لم يعد يفكر في المكاسب الخاصه بل في الطريقه التي سيقنع بها اهل القريه كان يعلم ان بعضهم سيشك بمبانسامو شوكانت وبعضهم سيخاف من تعب الطريق لكن لابد من المحاوله غادر المكان بعد ان حفظ معالمه جيدا كان حريصا على ان يتذكر كل صخره وكل شجره حتى لا يضل الطريق حين يعود برفقه الاخرين حين وصل الى القريه كان الغروب قد بدا يرسم ظلالا طويله على البيوت الطينيه توجه اولا الى كوخه ليطمئن على امه اخبرها انه وجد شيئا مهما وانه سيجمع اهل القريه بعد صلاه العشاء ليحدث نظرت اليه بعينين متعبتين لكن واثقتين وقالت اذا كان في الامر خير للناس فامض فيه يا بني فالخير لا ينقص اذا تقاسمه الجميع خرج الى ساحه القريه حيث يجتمع الرجال عاده في المساء بدا يحدثهم عن المسار الجديد عن الخضره التي راها وعن خرير الماء في البدايه تبادلوا نظرات متشككه احدهم قال لو كان هناك نبع لاكتشفناه منذ زمن وقال اخر ربما هو ماء قليل لا يكفي لم يغضب راشد ولم يدافع بعصبيه تحدث بهدوء ووصف المكان بدقه واكد انه شرب منه بنفسه قال ان كنت مخطئا فلن نخسر سوى ساعه من وقتنا وان كنت صادقا فقد نكسب حياه جديده. ساد صمت قصير ثم قال احد كبار القريه نذهب غدا معا ونرى باعيننا في صباح اليوم التالي اجتمع عدد من الرجال والنساء عند اطراف القريه كان في وجوههم مزيج من الامل والحذر تقدم راشدهم يسير في الطريق الذي حفظه كلما اقتربوا من الصخور ازداد الترقب تسللوا عبر الممر مر الضيق واحدا تلو الاخر حتى انفتح امامهم التجويف الصخري وحين سمعوا خرير الماء اتسعت اعينهم وتسارعت خطواتهم وقفوا جميعا حول النبع ينظرون الى الماء الجاري بدهشه لا تخطئها العين انحنى احدهم وغرف بيده ثم شرب وارتسمت على وجهه ابتسامه واسعه قالت امراه بصوت مرتجف الحمد لله نظروا الى راشد لكن هذه المره لم تكن نظراتهم مشوبه بالشفقه او الشك بل بشيء اخر شيء اقرب الى الامتنان والاحترام وقف راشد بينهم يشعر بان القرار الذي اتخذه لم يكن خساره كما ظن في البدايه بل كان بدايه سياب جديد في حياته كما ينساب هذا الماء بين الصخور ومع تجمع اهل القريه حول النبع واصواتهم تختلط بخريره ادرك راشد ان الخير حين يشارك لا ينقص بل يتضاعف وان ما زرعه بالامس بقرار صعب بدا اليوم يثمر امام عينيه وان كانت الرحله لم تبدا الا الان لم يكن النبع مجرد اكتشاف عابر يثير دهشه يوم واحد بل كان بدايه تحول بطيء وعميق في حياه القريه كلها ففي الاسابيع التي تلت اجتماعهم حول الماء المتدفق بين الصخور تغير ايقاع الايام كما لو ان الارض نفسها استعادت نبضا قديما كان مختبئا تحت الجفاف بدا الرجال في اليوم التالي مباشره بتنظيف الممر المؤدي الى النبع وازالوا بعض الصخور الصغيره التي تعيق السير ووضعوا علامات بسيطه تدل على الطريق حتى لا يضل القادمون لم يكن العمل منظما بادوات حديثه ولا بخرائط دقيقه لكنه كان منظما بالنيه المشتركه كل يد امتدت كانت تحمل في داخلها رجاء بان يكون هذا الماء خلاصا حقيقيا من خوف طال اما النساء فقد كنا اول من شعر بالفارق لم يعد عليهن ان ينتظرن ساعات امام البئر القديمه التي كاد ماؤها ينضب ولم تعد الجرار تحمل بخوف من ان تسقط قطره صار الوصول الى الماء ايسر وان بقي الطريق صعبا قليلا الا ان التعب هذه المره كان مشوبا بالامل خلال شهر واحد بدت اثار التغيير واضحه بدات بعض الاراضي القريبه من اسفل الجبل تزرع من جديد عاد اللون الاخضر الى رقع كانت صفراء باهته صارت المواشي تشرب دون قلق من نقص مفاجئ وشيئا فشيئا تلاشى الحديث اليومي عن احتمال الهجره وعن البحث عن قريه اخرى اكثر وفره في الماء في كل هذا كان اسم راشد يذكر كثيرا لم يكن يمر يوم دون ان يقترب منه احدهم شاكرا او مادحا او داعيا له بخير بعضهم قال صراحه لولاك ما اهتدينا الى هذا مكان واخرون اضافوا انت سبب النجاه بعد الله كان يسمع تلك الكلمات فيطرق راسه قليلا ويجيب بجمله واحده تكاد لا تتغير الخير كان موجودا نحن فقط لم نبل لم يكن يحب ان ينسب الفضل اليه وحده وكان يشعر بانقباض ض خفيف في صدره كلما شعر ان الناس ترفع مقامه فوق ما يستحق في المساء حين يعود الى كوخه كان يجلس قرب والدته ويحكي لها عن يومه كانت تستمع بصمت فخور ثم تقول له يا بني الناس تحب من يفتح لهم بابا للخير لكن تذكر دائما ان الباب ليس ملكا لك بل امانه في يدك كان كلامها يرسخ في قلبه كوصيه لا تكتب على ورق بل على الضمير لذلك حين بدا بعض اهل القريه يقترحون ان يعين راشد مسؤولا عن تنظيم الوصول الى النبع لم يعترض لكنه لم يظهر فرحا ايضا قال لهم ان كان في ذلك مصلحه للجميع فليكن العمل مشتركا لا اريد ان يكون الامر حكرا على احد وهكذا تشكلت مجموعه صغيره من كبار القريه وبعض شبابها يتناوبون على متابعه الممر وتنظيم الاستفاده من الماء حتى لا يحدث نزاع او اسراف كان راشد بينهم لا متقدما عليهم بل واحدا منهم غير ان الخير كما يجذب المحتاجين يجذب ايضا اعين الطامعين في احد الايام وبينما كان اهل القريه مجتمعين قرب النبع يناقشون فكره شق قناه صغيره تقود الماء الى موضع اقرب ظهرت على الطريق المؤدي الى الجبل عربه كبيره لم يالفوها كانت تجرها دابتان قويتان ويجلس في مقدمتها رجل يرتدي ثيابا فاخره مقارنه بما اعتادوا رؤيته توقفت العربه عند سفح الجبل ونزل منها رجل في منتصف الاربعينيات عريض الكتفين نظيف الثياب يضع على راسه عمامه مرتبه بعنايه كان وجهه يحمل ملامح ثقه واض واضحه ونظره تقيس الاشياء قبل ان تقترب منها همس احد اهل القريه هذا بدران تاجر الاراضي من المدينه لم يكن اسمه مجهولا فقد اشتهر بشراء الاراضي القريبه من مصادر الماء او الطرق التجاريه ثم اعاده بيعها باضعاف الثمن كان يعرف اين يضع ماله وكيف يحول الموارد الى ارباح؟ صعد بدران نحو النبع بخطوات واثقه يرافقه رجلان من اعوانه نظر الى الماء الجاري ثم الى الارض المحيطه به ثم ابتسم ابتسامه خفيفه لا تفصح عن كل ما يدور في ذهنه قال بصوت مسموع ما اجمل ان يختبئ هذا الخير هنا دون ان يعرف احد قيمته التفتت الانظار اليه وتقدم احد كبار القريه مرحبا بحذر ساله بدران عن تفاصيل النبع منذ متى اكتشف من الذي وجده ومن يملك الارض المحيطه به تبادل الناس نظرات قصيره ثم اشار بعضهم الى راشد اقترب بدران منه وحدق فيه لحظه قبل ان يقول اذا انت مندل لهم على هذا المكان اجاب راشد بهدوء وجدته مصادفه والخير للجميع ابتسم بدان مره اخرى لكن ابتسامته هذه المره كانت اعمق قال الخيرات لا تزدهر الا اذا اديت جيدا الماء هنا يمكن ان يتحول الى مشروع كبير يمكن شق قناه واسعه وبناء احواض منظمه وجلب تجار من القرى المجاوره هذا النبع يمكن ان يدر مالا كثيرا ساد صمت قصير بعض العيون لمعت عند ذكر المال وبعضها توتر اكملوا بدران وانا مستعد لشراء الارض المحيطه بالنبع ادفع ثمنا عادلا بل اكثر من عادل يمكنكم جميعا ان تستفيدوا وتعيش دون عناء. كانت كلماته مدروسه لا تحمل تهديدا بل اغراء واضحا. لم يقل انه سيحتكر الماء لكنه المحق على استثماره. نظر راشد الى النبع ثم الى وجوه اهل قريته. راى في عيون بعضهم حيره وفي عيون اخرين بريق طمع لم يكن موجودا قبل شهور المال قادر على تغيير المعادلات بسرعه قال احد الرجال وماذا يعني شراء الارض هل يبقى الماء لنا رد بدران بثقه طبعا لا احد يمنعكم من الماء لكن الاداره ستكون منظ ظمه ولن يهدر شيء ولكل شيء ثمن كانت تلك الجمله الاخيره كافيه لتكشف المعنى الحقيقي لكل شيء ثمن شعر راشد بانقباض في صدره تذكر كيف جلس هنا اول مره يتصارع بين احتكار النبع او مشاركته لو كان قد اختار الاحتكار انذاك لربما كان هو من يتفاوض اليوم على بيعه لكن الامر الان لم يعد متعلقا به وحده بل بقريه باكملها تقدم خطوه وقال بهدوء واضح الارض ليست ملكي وحدي بل هي ارض القريه والنبع لم يكتشف ليصبح سلعه بل ليكون سبب حياه نظر اليه بدران طويلا ثم قال الحياه تحتاج الى مال ايضا اتعلم كم يمكن ان تكسبوا يمكن لكل بيت هنا ان يتحسن حاله يمكن ان تبنوا بيوتا افضل وتوفروا لابنائكم مستقبلا مختلفا كانت الكلمات تصيب مواضع حساسه لم يكن احد يكره تحسين حاله ولا احد يرفض الراحه لكن السؤال كان باي ثمن تذكر راشد امه ومرضها وحاجته للمال كان العرض مغريا حقا لو قبل لن يعارضه كثيرون وربما يعتبر رجلا عمليا يعرف مصلحه الناس لكنه تذكر ايضا يوم العطش ويوم الخوف من جفاف البئر ويوم اجتماعهم حول الماء كانهم وجدوا كنزا لا يقدر بثمن. هل يعقل ان يتحول ذلك الشعور الى عقد بيع؟ قال بودان: وقد بدا صبره يقل قليلا فكروا جيدا الفرص لا تتكرر كثيرا رفع راشد راسه وقال بصوت لم يكن مرتفعا لكنه كان ثابتا الفرص التي تفقد الناس حقهم ليست فرصا بل اختبار بارات وهذا النبع حق مشترك لن يباع ساد صمت ثقيل بعض اهل القريه بدوا مترددين لكن احد كبارهم قال نحن مع ما قاله راشد الماء للجميع ولن نبيعه تصلبت ملامح بدران لحظه ثم عادت الى هدوئها المصطنع قال انا لا افرض شيئا انا اعرض صفقه ان غيرتم رايكم تعرفون اين تجدونني استدار عائدا نحو عربته لكن قبل ان يبتعد القى نظره اخيره على النبع ثم على راشد لم تكن نظره غضب صريح بل نظره رجل لم يتعود ان يرفض عاد اهل القريه يتبادلون الحديث بعد رحيله بعضهم اثنى على موقف راشد وبعضهم تساءل ان كانوا قد اضاعوا فرصه لا تعوض اما راشد فظل واقفا قرب الماء ينظر الى انعكاس صورته فيه لم يشعر بانتصار كبير ولم يندم ايضا كان يعلم ان الطريق الذي اختاره ليس الاسهل وان رفض المال يوم قد يعني متاعب غدا لكنه كان مقتنعا بان الحق ان بيع مره صار بيعه اسهل في المره التاليه ومع غروب الشمس عاد الى كوخه يحمل في قلبه يقينا هادئا لكنه لم يغب عن ذهنه ذلك البريق في عيني بدران ولا الطريقه التي قال بها الفرص لا تتكرر كثيرا كان واضحا ان الرجل لن ينسى هذا الرفض بسهوله وان النبع الذي جلب الخير قد يجلب معه امتحانا جديدا لم يبدا بعد لم يمر على زياره بدران سوى ايام قليله حتى بدات ملامح التوتر تتسلل الى ازقه القريه الهادئه في البدايه كان الامر خفي همسات قصيره عند اطراف المجالس ونظرات متبادله لا تفهموا تماما ثم اخذت الهمسات تكبر شيئا فشيئا حتى صارت كلمات صريحه تتردد على الالسنه قيل ان راشد رفض عرض بدران لانه يريد السيطره على النبع وحده وقيل انه يخطط لتسجيل الارض باسمه قبل ان يبيعها سرا بثمن اعلى بل وصل الامر ببعضهم الى الادعاء بانه اخفى تفاصيل عن مصدر الماء الحقيقي وانه يعرف اكثر مما يخبر به الناس لم يكن احد يملك دليلا واضحا لكن الشائعه حين تزرع في ارض لم تتعلم بعد كيف تتحقق تنمو بسرعه تفوق سرعه الحقيقه كان واضحا ان يدا خفيه تحرك هذه الكلمات فالرجل الذي جاء بعربته الفاخره لم يكن معتادا على الرفض ومن اعتاد شراء الارض بالمال يتقبل ان تقف امامه اراده لا تشترى في السوق الصغير اسفل الوادي سمع راشد اول تعليق مباشر اقترب منه رجل لم يكن بينهما خصام يوما وقال بنبره متردده يقولون انك اضعت علينا فرصه عظيمه ربما لو بعينا الارض لكان حالنا افضل الان توقف راشد لحظه ثم قال بهدوء وهل كان الماء سيبقى لنا بلا ثمن لم يزد على ذلك لم يدخل في جدال ولم يرفع صوته لكن داخله لم يكن بالهدوء نفسه كان يشعر بثقل جديد مختلف عن ثقل الفقر هذا ثقل الاتهام ان يساء فهمك وانت تظن انك فعلت الصواب هو امتحان لا يقل صعوبه عن الحاجه نفسها عاد الى القريه فلاحظ ان بعض الوجوه لم تعد تستقبله بالابتسامه ذاتها البعض ماز زال يثني عليه ويؤكد انه فعل ما يمليه عليه ضميره والبعض الاخر صار يتهامس حين يمر او يصمت فجاه اذا اقترب انقسمت القريه ببطء الى فريقين فريق يرى ان راشد حمى حقهم وفريق يظن انه فوت عليهم فرصه الثراء السريع لم يكن الانقسام حادا بعد لكنه كان ينذر بشيء اكبر في احدى الامسيات اجتمع عدد من الرجال في ساحه القريه ودار الحديث مجددا حول عرض بدران قال احدهم الرجل لم يهددنا بل عرض صفقه ربما علينا ان نعيد التفكير فرد اخر وان بعنا اليوم فغدا سنشت اشتري الماء باموالنا. كان راشد حاضرا لكنه لم يتصدر الحديث. جلس يستمع وعيناه تتنقلان بين الوجوه التي يعرفها منذ طفولته. كم هو مؤلم ان ترى الشك يتسلل بين من شاركوك الخبز والعرق. حين طلبوا رايه قال بصوت متزن انا لا املك قراركم ان اردتم البيع فانتم احرار لكن تذكروا فقط لماذا فرحتم يوم وجدنا الماء لم يكن الفرح لانه سيجلب مالا بل لانه سيجلب حياه ساد صمت قصير ثم تفرق الجمع دون حسم وفي اليوم التالي انتشرت شائ جديده اكثر خطوره قيل ان النبع قد يجف قريبا وان راشد يعرف ذلك ولذلك يرفض البيع ليشتري الارض بثمن اقل لاحقا كانت الفكره بعيده عن المنطق لكنها وجدت من يصدقها عاد راشد الى كوخه مثقلا بالافكار جلست امه تنظر اليه بعينين خبرتا الدنيا اكثر مما يظن سالته ما الذي يثقل قلبك يا بني؟ اجابها ان تفعل خيرا ثم يظن بك غيره. ابتسمت ابتسامه خفيفه وقالت الخير لا يضيع لان الناس لم يفهموه فورا. الصبر هو الذي يكشف النيات لا الكلمات. كانت كلماتها بسيطه لكنها نزلت على قلبه كالماء البارد. وفي صباح مشحون بالتوتر حدث امر لافت بينما كان بعض اهل القريه في الحقول القريبه من الجبل ارتفع في السماء صوت مالوف لم يسمعوه منذ مده رفعوا رؤوسهم فراوا نسرا ضخما يحلق عاليا فوق القريه لم يكن اي نسر بل ذلك النسر الذهبي الذي يتلا جناحاه تحت الشمس دار دوره واسعه فوق البيوت ثم انخفض قليلا كانه يراقب المكان انتشرت همهمه بين الناس بعضهم تذكر قصه راشد مع التطائر وبعضهم سمعها لاول مره قال احد الشيوخ سبحان الله ما عاد الى هذه الجبال مثل هذا الطائر منذ سنين كان تحليقه لافتاش تحليق الطيور العابره دار فوق النبع ايضا ثم ارتفع من جديد واختفى خلف القمم حين وصل الخبر الى راشد خرج من كوخه بسرعه ونظر الى السماء لكن النسر كان قد ابتعد شعر بشيء يتحرك في داخله ليس خوفا بل احساسا بان ما يحدث ليس مجرد مصادفه في المساء جلس بعض اهل القريه يتحدثون عن ظهور النسر وربط بعضهم بينه وبين راشد قائلين ان الطائر يظهر كلما اشتد الجدل حول النبع لم يكن احد يملك تفسيرا واضحا لكن الحدث اضاف طبقه جديده من الغموض ومع حلول الليل حدث ما زادت دهشه كانت السماء صافيه والنجوم متناثره بوضوح فجاه راى بعض الناس خطا مضيئا يعبر السماء بسرعه كانه شهاب طويل يشق الا الظلام لم يكن الشهاب غريبا في ذاته لكن ما تبعه كان غريبا بعد لحظات من مرور الضوء سمع صوت عميق يشبه هدير ديرا بعيدا تردد بين الجبال ثم خفت تدريجيا خرج الناس من بيوتهم ينظرون الى الاعلى يتساءلون عن من راوه قال بعضهم انها علامه خير وقال اخرون انها انذار في غياب اليقين تتكاثر التفسيرات كان راشد واقفا امام كوخه ينظر الى السماء حيث مر الضوء لم يكن يفكر في الخرافات لكنه كان يشعر بان القريه تقف عند مفترق دقيق الشائعات من جهه والطمع من جهه والقلق من المجهول يضغط على الجميع وفي تلك اللحظه عاد صوت مالوف يخترق الصمت رفرف جناحان في الاعلى ثم ظهر النسر الذهبي مره اخرى يحلق في دائره واسعه فوق القريه كانه يشهد ما يحدث وقف راشد ثابتا وعيناه معلقتان بالطائر لم يعد يفكر في الاتهامات ولا في الشائعات بل في المعنى الاعمق لكل ما يمر به هل كان عليه ان يتراجع هل كان الصبر ضعفا في نظر الناس تذكر لحظه قطع الشبكه وتذكروا لحظه قراره باخبار القريه عن النبع لم يكن اي من القرارين سهلا لكن كليهما نبع من مبدا واحد ان الخير لا يحتكر وان الحريه لا تباع وقف طويلا والريح تحرك اطراف ثوبه والنسر يدور في السماء كانه ينتظر شيئا شعر بان الصبر ليس مجرد انتظار سلبي بل ثبات على ما تؤمن به حتى لو اهتزت الارض من حولك ومع خفوت الاصوات في القريه وبقاء السماء شاهده على التحليق الذهبي ظل راشد واقفا امام كوخه يرفع بصره نحو النسر وكانه ينتظر اشاره لا يسمعها سواه بينما كانت ملامح امتحان جديد تتشكل في الافق دون ان يعرف احد الى اين ستقودهم الايام القادمه لم تكن الايام تمضي على وتيره واحده بل كانت تتقلب كما تتقلب الرياح بين سفوح الجبال بعد ان بدا بعض اهل القريه يصدقون الشائعات التي نشرها بدران تبدلت نظرات كثيره لم يعد الجميع يحيي راشد بالود ذاته ولم تعد خطواته في السوق تمر خفيفه كما كانت كان يسمع همسات تتقطع خلف ظهره واصواتا تخين يقترب لم يكن الاتهام صريحا لكنه كان واضحا في العيون ربما اخفى شيئا ربما النبع ليس كما نظن ربما يريد السيطره كان راشد يسمع لكنه لا يرد كان يكتفي بابتسامه شاحبه ثم يمضي كان يعرف ان الحق لا يعلو بالصوت بل يثبت بالصبر غير ان ما كان يثقله حقا لم يكن كلام الناس بل انين امه في كوخه الصغير عند طرف القريه كانت امه المسنه ترقد على فراش بسيط يغطيها غطاء قديم رقى نسيجه من كثره الغسل. وجهها الذي كان يوما مشرقا بالحيويه صار شاحبا وعيناها الغائرتان تحملان تعب السنين. كانت السعال يشتد عليها ليلا فيوقظه صوتها المتقطع فينهض مذعورا يسكب لها الماء يسند ظهرها بوساده ويمسح جبينها بقطعه قماش مبلله قالت له ذات ليلى بصوت خافت يا بني لا تحمل همي اكثر مما تحتمل ابتسم رغم الغصه انت روحي يا امي كيف لا احمل همك؟ مدت يدها المرتجفه تمسح على شعره كما كانت تفعل وهو طفل. المرض بيد الله والرزق بيد الله لا تدع احدا يشتريك. ارتجف قلبه عند تلك العباره كانها تعرف ما يختلج في صدره. في تلك الايام كانت سمعه راشد تتدهور شيئا فشيئا. لم يكتفي بالشائعات بل بدا يلمح الى ان النبع قد يجف قريبا وان وجود راشد حوله نحس وان الامور لم تعد كما كانت قبل ظهوره المفاجئ بطريق جديد ونبع غامض كان كلامه يتسلل كالدخان لا يرى مصدره بوضوح لكنه يخنق الجميع ومع مع اشتداد مرض امه صار راشد يشعر بثقل مزدوج ثقل الظلم وثقل الخوف خاف ان يفقدها خاف ان يموت الامل معها وذات صباح بينما كان راشد يجمع بعض الاعشاب الجبليه التي كان يعتقد انها تخفف السعال سمع وقع حوافر خلفه التفت فراى بدران يمت جوادا فخما يرتدي ثيابا انيقه تلمع تحت الشمس ابتسم بدران ابتسامه بارده كيف حال الوالده يا راشد سمعت انها تعبت تصلب راشد لم يحب طريقه السؤال لكنه اجاب باقتضاب الله كريم ترج سجل بدران ببطء اقترب خطوات ثم قال بصوت منخفض الطبيب في المدينه يمكنه علاجها لكن الامر يحتاج مالا كثيرا لم يرد راشد اكمل بدران وانت تعرف انني استطيع مساعدتك سكت لحظه ثم قال العباره التي كانت تتربص في الهواء منذ ايام بع لي ارض النبع وخذ من المال ما يكفي لعلاجها بل ويكفيك سنوات شعر راشد وكان الجبل كله وقع على صدره في تلك اللحظه لم يعد الصراع نظريا لم يعد مجرد حديث عن مبدا او كرامه صار الامر بين حياه امه وامانه القريه تخيلها معافاه تبتسم له من جديد تخيلوا الدواء والطبيب والراحه وتخيلوا ايضا النبع وقد احيط بسياج واغلقت طرقه وصار ماؤه يباع بدل ان يهدى قال وهو يلمح التردد في عينيه القريه لا تستحق ان تضحي بامك من اجلها رفع راشد راسه ببطء وامي ربتني على الايع حق الناس. ارتسم ضيق على وجه بدران فكر جيدا الفرصه لا تتكرر. تركه وغادر وصوت حوافر جواده يتلاشى بين الصخور. عاد راشد الى كوخه وهو يكاد لا يشعر بالارض تحت قدميه. جلس قرب امه يراقب انفاسها المتقطعه. همس في داخله هل اكون عاقا ان رفضت ام اكون خائنا ان قبلت تذكر يوم وجد النسر عالقا في الشبكه كان محتاجا يومها اكثر من اي وقت وكان المال كفيلا بانهاء كل معاناته لكنه اطلقه لماذا لانه شعر ان الرحمه اغلى من الحاجه هل تغير الان ام ان الامتحان اصبح اقسى في الليل خرج من الكوخ السماء صافيه والنجوم تتلا القمم الهواء بارد لكن صدره كان يحترق رفع عينيه الى السماء يا رب انت تعلم ضعفي ان كان في رفضي خير لامي فقوني وان كان في قبولي شر للناس فاصرفه عني ظل واقفا طويلا كان الجبل كله يسمع دعاءه وفجاه سمع رفرفه بعيده رفع راسه هناك في علو السماء كان النسر يحوم لم يقترب كثيرا هذه المره لكنه ظل يدور في دوائر واسعه كانه يراقب لم يكن في المشهد اي معجزه ظاهره لا ضوء غامض لا صوت خارق فقط طائر يحلق ورجل يدعو لكن في قلب راشد حدث شيء هدات الفوضى قليلا لم تختفي الحيره لكن الخوف انحسر عاد الى الكوخ جلس قرب امه وامسك يدها في الصباح جاء بدران مره اخرى هذه مره يحمل كيسا صغيرا من الذهب اتخذت قرارك نظر راشد الى الذهب ثم الى الجبل ثم الى النابع في خياله قال بصوت ثابت رغم العاصفه داخله لن ابيع تجمدت ملامحان حتى لو قاطعه راشد بهدوء حتى لو كان الثمن راحتي او حتى حزني رمقه بدران بنظره قاسيه ستندم الندم ان اخون استدار بدران ورحل والغضب واضح في خطواته لم يتحسن مرض عمه فورا لم تتغير نظرات الناس فجاه لكن راشد شعر بشيء لا يشترى شعر ان قلبه رغم الالم ثابت وفي تلك الليله حين اشتد السعال على امه جلس قربها يقرا ما يحفظ من الدعاء وصوته يرتجف لكنه صادق وخارج الكوخ كان النسر يحوم بعيدا في صمت كانه شاهد على امتحان لم يره احد الا السماء مرت اياما ثقيله بعد رفض راشد عرض بدران لم يكن الرفض نهايه المعاناه بل بدن كانه بدايه اختبار اطول اشتد مرض والدته حتى صارت بالكاد تستطيع الجلوس وكان صوته وهو يناديها في الصباح يحمل رجاء اكثر مما يحمل يقينا في احدى الليالي وبينما كان يجلس قربها يمسح جبينها سمع طرقا خفيفا على الباب الخشبي فتح فاذا بشيخ وقور يقف مستندا الى عصاه لحيته بيضاء وعيناه هادئتان كان ذلك حكيم القريه رجلا عرفه الناس بالعلم بالاعشاب ومعرفه اسرار الجبال قال الحكيم بصوت دافئ سمعت بحال امك يا راشد دعني اراها افصح له الطريق وشعر بشيء من الطمانينه يتسلل الى صدره جلس الحكيم قرب الام فحص نبضها تامل عينيها ثم طلب ماء ناولها راشدي كوبا من الماء الذي كان قد جلبه صباحا من النبع الجديد توقف الحكيم لحظه شم الماء ثم تذوقه ببطء رفع حاجبيه بدهشه خفيفه من اين هذا الماء من النبع في الجبل الذي اكتشفته. اطرق الحكيم قليلا ثم قال هذا الماء ليس عاديا. لم يفهم راشد ما يقصده لكن الحكيم طلب ان يغلى بعض الاعشاب فيه واعد شرابا دافئا وساعد الام على شربه. قبل ان يغادر قال للحكيم داوموا على هذا الماء وعودوا اليين. في صباح اليوم التالي لاحظ راشد ان سعال امه اقل حده لم يكن تحسنا كبيرا لكنه كان واضحا وفي اليوم الذي يليه استطاعت ان تجلس دون ان تستند طويلا عاد الى الحكيم يخبره بما حدث ابتسم الشيخ وقال كنت اشك ان النبع يمر عبر طبقات من صخور نادره تلك تلك الصخور تغني الماء بمعادن نافعه هذا للنوع من المياه يقوي الجسد ويعين على الشفاء اتسعت عينا راشد اتقصد ان ماء النبع شفاء ليس سحرا ولا معجزه لكنه رزق خاص هديه من الجبل لمن يعرف قدرها خرج راشد من عنده وقلبه يضج بمزيج من الامتنان والذهول تذكر لحظه عثوره على الطريق الجبلي الجديد وتذكر الريشه الذهبيه وتذكروا قراره حين اخبر اهل القريه بالنبع بدل ان يحتكره لو انه كتم الامر لما شربت امه من هذا الماء بدا الخبر ينتشر في القريه اولا بعض كبار السن الذين كانوا يشكون المفاصل شعروا بتحسن بعد اسابيع من شرب الماء اطفال كانوا يضعفون سريعا صاروا اكثر نشاطا لم تكن النتائج فوريه او خارقه لكنها كانت ملحوظه بما يكفي ليبدا ان الناس يتساءلون جاء الحكيم الى مجلس القريه وتحدث بهدوء هذا النبع نعمه يجب ان نحافظ عليه وان نستخدمه بحكمه لا اسراف ولا تلويث هز الجميع رؤوسهم موافقين لكن الاخبار لا تبقى حبيثه قريه صغيره بين الجبال بعد اسابيع قليله جاء اول زائر من قريه مجاوره يحمل جرارا فارغا قال انه سمع عن ماء نقي يعين المرضى على التعافي تردد بعض اهل القريه لكن راشد قال الماء لم يخلق لنا وحدنا وبداوا يسمحون للزوار بملء ما يحتاجون اليه بشرط الحفاظ على المكان نظيفا وعدم اهدار الماء تحول النبع تدريجيا الى نقطه حياه لم يعد مجرد مصدر للشرب بل صار مقصدا اهل القريه الذين كانوا يعانون الفقر والجفاف وجدوا فرصه جديده بعضهم صنع جرارا فخاريه جميله لحمل الماء اخرون اقاموا مظلات بسيطه ليستريح تحتها الزوار نساء القريه بدانا يبعن خبزا طازجا واعشابا جبليه لم يكن الامر استغلالا بل تنظيما كريما من اراد ان يدف دفع ومن لم يستطع شرب مجانا راشد كان يراقب كل ذلك بصمت لم يسعى الى منصب ولم يطلب مقابلا لكنه كان اول من يصل الى النبع صباحا ينظف محيطه ويتاكد من ان مجراه لم يتضرر ذات يوم اقترب منه احد كبار السن وقال لو انك بعت النبع لبدران لما راينا كل هذا اطرق راشد راسه وقال الفضل لله ثم للقريه اما بدران فكان يراقب من بعيد لم يكن يتوقع ان يتحول النبع الى هذا المصدر للحياه كان يظن انه مجرد ماء اضافي لكنه الان راى حركه الناس وراى القريه تنتعش ازدادت التجاره تحسنت البيوت صار في السوق بضائع لم تكن ترى من قبل لم يعد الناس مضطرين لبيع محاصيلهم بثمن بخس فقد صار لديهم دخل اضافي من خدمه الزوار بدات القريه التي كانت تعرف بالفقر والعزله تذكر بين القرى كمكان مبارك الماء وفي كوخه الصغير جلست ام راشد ذات مساء على عتبه الباب تتنفس هواء الجبل بعمق كان لون وجهها قد عاد اليه بعض الدفء وعيناها تلمعان بحياه لم تكن فيهما قبل اسابيع قالت له بابتسامه الم اقل لك لا تدع احدا يشتريك ضحك بخفه ودمعه امتنان في عينه كنت اقوى مني يا امي هزت راسه لا كنت انت الاقوى حين رفضت رفع بصره الى السماء حيث كان النسر يحلق في دوائر واسعه فوق القريه لم يعد ظهوره يثير الخوف او الدهشه بل صار كانه جزء من المشهد في تلك اللحظه شعر راشد ان الصبر لم يكن مجرد احتمال للالم بل كان طريقا يمهد لفرج لم يكن يتخيل وفي نهايه ذلك الموسم لاحظ الجميع تغيرا اقتصاديا واضحا بيوت رممت اراضي زرعت بعد ان توفر الماء عائلات كانت تفكر في الرحيل قررت البقاء القريه التي كانت تقف على حافه الجفاف صارت تنبض بالحياه وقف راشد عند النبع ذات مساء يراقب انعكاس الشمس الذهبيه على سطح الماء تذكر لحظه الشك ولحظه الالم ولحظه الدعاء تحت السماء البارده لو انه اختار الطريق الاسهل لما وصل الى هنا مد يده ولمس الماء فشعر ببرودته النقيه وفي الافق كان النسر يحلق عاليا كانه يكتب في السماء قصه صبر انتهت بفرج لم يكن ازدهار القريه خبرا عابرا فقد بدات القوافل الصغيره تسلك الطريق الجبلي بانتظام وازدادت حركه الزوار الذين يقصدون النبع طلبا للماء النقي والراحه بين سفوح الجبال صار السوق الصغير يعج بالحياه في ايام محدده من الاسبوع واصبحت القريه تذكر في المجالس بوصف صفها قريه النبع المبارك لكن كل ازدهار يلفت الانظار وبعض الانظار لا تنظر بحب كان بدران يراقب التغيرات بصمت مشوب بالضيق لم ينسى رفض راشد ولم يغفر له ان قراره ذاك حول النبع من فرصه ربح خاصه الى مصدر حياه عامه لم يكن اعتاد ان يرفض عرضه ولا ان يخسر صفقه كان يظنها محسوما جلس في بيته الكبير ذات مساء يتامل الخريطه القديمه للطرق الجبليه كان يعرف الممرات التي تصل القرى ببعضها ويعرف اين تضيق الطرق واين يمكن ان تقام نقاط تحكم تمتم لنفسه ان لم املك النبع املك الطريق اليه بعد اسابيع قليله بدات القوافل تشتكي. جاء احد التجار الى مجلس القريه وهو متعب الوجه وقال هناك رجال عند الممر الشرقي يفرضون رسوما للمرور. تبادل اهل القريه النظرات رسوم لاي سبب؟ يقولون ان الطريق اصبح ملكا خاصا ومن اراد العبور فعليه الدفع. لم يكن الامر بحاجه الى كثير من التخمين الجميع عرف من يقف وراء ذلك لم يمضي وقت طويل حتى تكررت الشكاوى بعض الزوار عادوا ادراجهم غير قادرين على دفع ما يطلب منهم اخرون اضطروا الى سلوك طرق اطول واخطر بدات حركه التجاره تتباطا وظهر القلق في وجوه اهل القريه لم يكن النبع نفسه مهددا لكن الطريق اليه صار ساحه ضغط. اجتمع اهل القريه في الساحه الواسعه قرب شجره السدر العتيقه. جلس الشيوخ ووقف الشباب وتحدث الجميع في ان واحد. كانت الاصوات متداخله والقلق واضح. قال احدهم لا يمكن ان نقف مكتوف الايدي وقال اخر نحن لا نريد صراعا لكننا لا نقبل الظلم كان راشد واقفا على طرف الحلقه يستمع بصمت لم يكن يسعى الى قياده لكنه كان يدرك ان اللحظه تحتاج الى صوت هادئ وسط الضجيج تقدم خطوه وقال بصوت واضح الطريق ليس ملكا لاحد هو ممر قديم استخدمه اباؤنا واجدادنا وان سكتنا اليوم فلن يبقى لنا غد سكتت الاصوات تدريجيا اكمل لن نواجه ظلما بظلم ولا نرد القسوه بالقسوه سنذهب اليه ونتحدث ساله احد الشباب بحماس وان لم يستجب نظر اليه راشد بثبات نستجيب نحن بالحجه الكلمه اقوى مما نظن في صباح اليوم التالي تحرك وفد من اهل القريه باتجاه الممر الشرقي لم يحملوا سلاحا ولم يرفعوا صوتا ساروا صفا واحدا رجالا ونساء شيوخا وشبابا حين وصلوا وجدوا ثلاثه رجال يقفون قرب حاجز خشبي بسيط يمنعون المرور. قال احد الرجال بلهجه متشدده المرور برسوم. تقدم راشد بهدوء. نحن اهل هذه الارض الطريق ليس ملكا خاصا. رد الرجل ببرود. لدينا امر بذلك ومن اصدره؟ لم يجب. لكن الجميع كان يعرف لم تمضي دقائق حتى ظهر بدران نفسه يمت جواده كعادته نظر الى الجمع ثم الى راشد ما الذي اتى بكم قال راشد بثبات جئنا نتحدث ابتسم بدان بسخريه خفيفه الحديث لا يغير الواقع اجابه راشد الواقع يبنى بالعدل لا بالقوه بدا بعض اهل القريه يتهامسون لكن راشد رفع يده اشاره للهدوء قال مخاطبا بدوران حين اردت شراء النبع رفضنا لاننا نؤمن انه حق للجميع اليوم تحاول ان تسيطر على الطريق اليه ما الفرق رد بدران بحده الفرق انني استثمر وانتم تستفيدون من اسمي وطرقي تقدم شيخ من اهل القريه وقال بصوت متهدج لكنه قوي هذه الطرق كانت موجوده قبل ان يولد اي منا ليست ملكا لاحد وان اردت الخير فكن شريكا لا متسلطا ساد صمت ثقيل لم يكن المشهد صراعا جسديا بل مواجهه بالكلمه والحجه كل جمله كانت تقال بوعي ان اي خطا قد يشعل فتيلا يطفا قال راشد اخيرا ان فرضت الرسوم فلن ياتي الناس وان لم ياتوا فلن تنتفع انت ولا نحن اما ان فتحت الطريق فسيبر الخير للجميع كانت حجته بسيطه لكنها منطقيه نظر بدران الى الوجوه المتراصه امامه لم يرى خوفا كما كان يتوقع راى اتحادا لم يكن موجودا من قبل راى رجالا ونساء يقفون صفا واحدا خلف فكره واحده همس احد رجاله في اذنه كانه ينصحه بعدم التصعيد تردد بدران لحظه كان يدرك ان اي مواجهه عنيفه ستسيء الى سمعته اكثر وقد تجلب عليه مشاكل اكبر من قريه صغيره ادار نظره نحو راشد وقال ببرود افتحوا الطريق تفاجا الرجال الواقفون عند الحاجز لكنهم ازاحوه جانبا هذا انسحاب مؤقت فقط اضاف بدوران بنبره مبطنه اجابه راشد بهدوء العدل لا يحتاج الى مؤقت استدار بدران وغادر وصوت حوافر جواده يتلاشى بين الصخور تنفس اهل القريه الصعداء لم يكن انتصارا صاخبا بل كان انتصارا هادئا للكلمه عادوا معا والوجوه اكثر اشراقا لم يشعر احد انه هزم احدا بل شعروا انهم حموا حقا مشتركا في تلك الليله جلسوا قرب النبع يتحدثون عن اهميه التنظيم والحفاظ على وحدتهم اقترح بعضهم تشكيل مجلس صغير لاداره شؤون النبع والطرق بمشاركه الجميع قال احد الشباب لو كنا متفرقين لما انسحب اجابه شيخ مبتسم الاتحاد هو ما يخشاه الظلم وقف راشد على صخره مرتفعه قرب النبع يتامل الماء وهو ينساب في هدوء شعر ان قوه القريه لم تكن في النبع وحده ولا في التجاره بل في ذلك الاصطفاف الصادق الذي جمعهم رفع عينيه الى السماء كان النسر يحلق بعيدا كعادته في صمت مهيب ابت ابتسم راشد لقد تعلم ان الرحمه تصنع خيرا وان الصبر يجلب الفرج واليوم تعلم ان الاتحاد يحمي ذلك الخير من ان يختطف لم ينسحب بدران الا بجسده اما فكره فبقي يدور حول النبع كما يدور النسر فوق القمم كان يدرك ان المواجهه المفتوحه مع اهل القريه لن تجدي نفعا وان الاتحاد الذي اظهروه في الممر الجبلي ليس امرا عابرا لذلك لجا الى طريق اخر طريق اقل صخبا واكثر دهاء وفي صباح هادئ بينما كان بعض الشيوخ ينظمون اوراقا قديمه في غرفه صغيره بجوار المسجد العتيق عثروا على صندوق خشبي مغبر في زاويه لم تفتح منذ سنوات طويله كان الصندوق يحوي لفائف ورقيه صفراء كتبت بخط قديم متقن فتح احد الشيوخ اللفائف بحذر وقرا بصوت مرتجف هذا ما اوقفه الحاج سالم بن ناصر وقفا دائما لاهل القريه ارض النبع وما يحيط به منفعه عامه لا تباع ولا تشت اشترى ولا تورث لفرد بعينه ساد صمت ثقيل تبادل الشيوخ النظرات ثم ارسلوا في طلب راشد حين دخل راشد الغرفه الصغيره كان وجهه لا يزال يحمل اثار التعب من ايام طويله من العمل ناوله الشيخ الورقه قراها ببطء وكان الكلمات تعيد ترتيب ما كان يشعر به داخله منذ البدايه وقف لاهل القريه همس بالكلمات ثم رفع عينيه هذا يعني ان النبع ليس ملكا لاحد ولا يمكن لاحد ان يبيعه هز الشيخ راسه لكننا نحتاج الى تثبيت هذا رسميا الورقه قديمه والختم باهت كان واضحا ان الامر لن يكون بسيطا فالوثيقه رغم اهميتها تحتاج الى تصديق رسمي من الجهات المختصه في المدينه لم يطل الوقت حتى وصل الخبر الى بدران لم يتفاجا لكنه لم يبدي قلقا ظاهرا قال لاحد مساعديه ورقه قديمه يمكن الطعن فيها الزمن كفيل باضعاف اي دليل وبالفعل بدا يروج بين بعض الناس ان الوثيقه مزوره او ان الوقف لم يعد ساريا او ان الارض تغيرت حدودها بمرور الزمن عاد القلق الى بعض القلوب لكن هذه المره لم يكن الامر شائعه تتداول في المجالس بل مساله قانونيه تحتاج الى حسم واضح اجتمع مع اهل القريه مره اخرى وهذه المره في بيت راشد جلسوا على الحصير والوثيقه موضوعه امامهم بعنايه قال احدهم ان لم نثبتها رسميا سيظل الجدل قائما قال اخر يجب ان نذهب الى المدينه ونسجلها لدى المحكمه نظر الجميع الى راشد لم يكن اغناهم ولا اكثرهم علما بالقوان وان لكنه كان الاكثر اصرارا والاهدا في الازمات قال بهدوء ساذهب حاول بعضهم الاعتراض قائلين ان الطريق طويل والاجراءات معقده وقد تحتاج الى اموال ابتسم راشد ابتسامه خفيفه ان كان الحق معنا فلن نخاف الطريق في صباح بارد شد راشد رحاله ودع امه التي كانت قد استعادت عافيتها تدريجيا وقالت له اذهب مطمئنا الحق لا يضيع امسك يدها برفق ثم خرج كان الطريق الى المدينه اطول مما اعتاد مما اعتاد الجبال خلفه والسهول امامه وكل خطوه تحمل مسؤوليه قريه باكملها لم يكن يفكر في نفسه بل في الاجيال القادمه في الاطفال الذين سيشربون من النبع دون ان يعرفوا كم صراعا مر به ليبقى حرا حين وصل الى المدينه شعر للحظه انه غريب بين الابنيه العاليه والاصوات الكثيره لكنه تذكر كلمات امه وتذكر اجتماع اهل القريه وتذكروا لحظه رفضه بيع النبع دخل دار السجن جلات اولا وعرض الوثيقه على موظف مختص تفحصها الرجل بدقه ثم قال الختم قديم فعلا نحتاج الى مراجعه السجلات التاريخيه انتظر راشد ساعات طويله يتنقل بين مكاتب ويجيب عن اسئله ويشرح قصه النبع منذ اكتشافه وحتى اليوم لم يكن الامر سهل لا كانت الاجراءات معقده وبعض الموظفين متشككين خاصه بعد ان وصلهم طلبوا اعتراض رسمي من طرف اخر بدوران لقد سبقهم الى المدينه استدعي راشد الى جلسه رسميه للنظر في صحه الوثيقه كان ذلك يعني ان المساله خرجت من نطاق النقاش المحلي واصبحت قضيه تفصل بحكم واضح في الليله التي سبقت الجلسه جلس راشد في غرفه صغيره باحد النزل البسيطه اخرج الريشه الذهبيه التي احتفظ بها منذ يوم اطلق النسر تاملها طويلا لم تكن رمزا سحريا لكنها كانت تذكيرا بلحظه اختار فيها الرحم فيها الرحم مه بدل المنفعه واليوم يقف امام اختبار اخر لكن هذه المرهيا ليس في الجبل بل امام القانون قال في نفسه كما اخترت الطريق الصحيحه يومها ساختاره اليوم في صباح اليوم التالي ارتدى ثوبه البسيط وحمل الوثيقه بعنايه وتوجه الى المحكمه كان المبنى شامخا بباب خشبي كبير وحراسه رسميه تقف عند المدخل شعر بشيء من الرهبه لكنه لم يتراجع راى بدران يقف في الجهه الاخرى من الساحه بثياب انيقه والى جواره رجل يبدو انه محام محترف تلاقت العيون للحظه لم يكن في نظره راشد تحد او غضب بل ثبات اما بدران فكانت نظرته تحمل مزيجا من الثقه والضيق دخل راشد البهوه الواسع وصوت خطواته يتردد على الارضيه الحجريه تقدم نحو القاعه المحدده حيث ستعرض القضيه وقف امام الباب الكبير للحظه تذكر النبع تذكر اجتماع اهل القريه تذكر كر امه وهي تقول لا تدع احدا يشتريك اخذ نفسا عميقا لم يكن يقاتل من اجل مال بل من اجل حق مشترك ولاجل ان تبقى للنعمه نعمه عامه لا سلعه خاصه مد يده الى المقبض فتح الباب ودخل قاعه المحكمه دخلت قاعه المحكمه صاخبه بالهمسات والنظرات المتبادله اصوات الحضور تتخللها اصوات المتقاضين وهم يسجلون اوراقهم ويحضرون حججهم راشد وقف في منتصف القاعه يشعر بثقل اللحظه على كتفيه لكنه كان مستعدا لم يكن يحمل في قلبه سوى الحقيقه وفي يده الوثيقه القديمه التي تثبت حق اهل قريته في النبع كانت لحظه فاصله فمستقبل النبع ومستقبل قريته باكملها متوقف على هذه المحاكمه بدات الجلسه برئيس المحكمه رجل مسن ذو هيبه صوته رزين نستمع اليوم الى طرفي النزاع ولننظر في الوثائق والادله المقدمه وعلينا الحكم بعد الاطلاع الكامل على كل الحقائق اول من تحدث هو محامي بدران بدا بتوضيح موقف موكله بكل ثقه. السيد بدران قام باستثمار مالي كبير على طول الطريق المؤدي الى النبع ويجب النظر الى الحقوق المكتسبه عمليا وليس فقط الى وثيقه قديمه لم تعد واضحه المعالم. حاول ان يجعل الحاضرين يشعرون بان الاستفاده الفرديه اهم من حق الجماعه. لكن الراشد لم يتحرك من مكانه. صامدا كجبل شاهق حين حان دوره وقف راشد بهدوء صوته ثابت وواضح انني لست هنا لاحمي نفسي او اغتنم مالا بل لاحمي النبع الذي اكتشفناه نحن جميعا ولاؤكد ان الارض وقف قديم لاهل القريه وان الحفاظ عليها يعني الحفاظ على حياه القرى المجاوره ايضا ما وجدناه في هذه الوثيقه ليس مجرد ورقه بل عهد من ابائنا عهد امانه وحقا لم يمنح لاي فرد منذ اجيال لم ابيع النبع يوم اكتشفته ولم احتكر المياه بل اديت الامانه كما علمتني امي وادعو الله ان استمر على الحق صمتت القاعه لبره كانت كلمات راشد بسيطه لكنها محمله بالصدق والناس شعروا بالروح الصافيه التي حملها في حديثه لم يكن يتحدث لحمايه مصالحه الشخصيه بل لحمايه حق مشترك ثم قام احد الحاضرين وهو شيخ كبير معروف بالحكمه في المدينه تقدم بهدوء وقال لقد عرفت هذا النبع منذ عشرات السنين وجربت انا واسرتي شرب ومياهه ومنذ صغري ونحن نعلم ان هذا النبع وقف قديم لاهل القرى المجاوره ما يقوله الشاب هنا صادق وهذا ماء النبع لم يحتكر يوما الا من قبل الطبيعه نفسها اؤكد ان الحق مع اهل القريه وليس لاي فرد ان يسيطر عليه منفردا هز رئيس المحكمه راسه بعنايه فقد كانت شهاده الشيخ قويه واثرت بوضوح على جميع الحاضرين بما فيهم محامي بدوران بدا ان الرياح تتغير لصالح راشد لكن الحكم لم يصدر بعد ثم اعلن رئيس المحكمه تاجيل الحكم قائلا بعد الاطلاع على الادله والشهادات المقدمه اليوم نرى ان القضيه تحتاج الى مزيد من التحقيق وسوف نصدر قرارنا في جلسه لاحقه وذلك لضمان العداله التامه غادر الحاضرون القاعه متباعدين بعضهم متفاجئ بما سمعوه وبعضهم قلق بشان النتيجه النهائيه كان بدران يخرج بخطوات متثاقله محاولا ان يحافظ على هيبته امام محاميه لكنه بد مضطربا اكثر من اي وقت مضى اما راشد فقد خرج بهدوء قلبه مزيج من القلق والامل كان يعلم ان المعركه لم تنته بعد لكن قوه الصدق التي حملها في حديثه جعلت الناس يشهدون على براءته وعلى امانته وكان يعلم ان هذه القوه لا تهزم مهما طال الزمن جلس خارج المحكمه يتامل السماء النسر الذهبي يحلق في العلو كما لو انه يراقب ما يحدث رمزا للصبر والحق تذكر ايامه الصعبه في القريه مرض امه معاناته اليوميه واللحظات التي اختار فيها الحق على الراحه والمال وفهم ان الصدق الذي اختاره منذ البدايه اصبح سلاحه الاقوى وان امانته ووفاءه للحق هي ما ستثبت له ولاهل قريته ان النبع باق لهم مع حلول الغروب اختفت الاضواء عن القاعه لكن شعاع الحق بقي في قلبه مضيئا وهو يعلم ان نهايه المحاكمه ستكشف الحقيقه وان الطريق الذي اختاره لن يضيع سدا عاد راشد الى قريته بعد رحلته الطويله الى المدينه يحمل في قلبه مزيجا من الترقب والرهبه لم يكن يعرف متى ستصد ضر المحكمه حكمها لكنه كان يعلم ان ما قام به حتى الان من اجل النبع وحق اهله كان صائبا عادت القريه الى روتينها اليومي لكن جوا من الترقب يخيم على كل زاويه على وجوه الاطفال وكبار السن وعلى الوجوه التي كانت تشك سابقا في قراره في صباح صافي حين كانت اشعه الشمس تتسلل بين قمم الجبال سمع راشد صوت رفرفه قويه في السماء رفع عينيه فاذا بالنسر الذهبي يحلق عاليا وكان جناحيه يحملان رساله سريه من علو بعيد لم يكن مجرد طائر في السماء كان رمزا لكل اللحظات التي اختار فيها الرحمه على المنفعه والحق على الغصب بدا النسر بالاقتراب شيئا فشيئا يحلق حول القريه بدوائر واسعه بينما كان الناس يتجمعون في الساحه الرئيسيه لمراقبه هذا المشهد الغريب والمهيب صمط الجميع وكان السماء نفسها توقفت عن التنفس والهواء اصبح اثقل بقليل من المعتاد راشد وقف في مكانه قلبه يرف كما رفرف جناح الطائر في الهواء شعر بمزيج من الدهشه والخشوع لم يسبق له ان شعر بهكذا شعور كان النسر يقترب اكثر فاكثر وكان الزمان توقف للحظه واحده والجبال المحيطه اصبحت مجرد خلفيه هادئه لمشهد لا ينسى اقترب الطائر حتى اصبح يطير على ارتفاع منخفض فوق راسه وراى ريشه الذهبي يلمع في اشعه الشمس بطريقه سحريه يعكس الوانا من الذهب والبرتقالي كان كل نفس منه وكانه يحمل رساله سلام وكل رفرفه جناح تحمل وعدا بصبر وجزاء لمن اختار الحق والوفاء استدار النسر ببطء وتحرك نحوه بخطا محسوبه حتى احس راشد ببروده الهواء الناتجه عن حركه جناحيه فوقه مباشره وقف ساكنا كان كل جسده اصبح متجمدا ولم يتحرك الا بعينيه لمراقبه كل تفاصيل هذا الطائر العملاق الذي لطالما كان بعيدا عن متناول يده لكنه اليوم اقترب بطريقه لم يتوقعها ثم حدثت اللحظه التي سيذكرها طوال حياته لحظه خالده في قلبه هبط النسر بهدوء على صخره قريبه ثم مد جناحه ولامس كتف راشد بخفه لم تكن لمسه قويه او مخيفه بل كانت لمسه دافئه مليئه بشيء لا يمكن وصفه بالكلمات شعور بالثقه بالوفاء بالاعتراف شعور ان كل ما قام به لم يكن عبثا وان امانه ته صبره ووفاؤه للحق لم تضيع تسمرت الدموع في عينيه دون ان يشعر ليس حزنا بل امتنانا وحبورا عميقا شعر وكان الطائر الذي انقذه يوما قبل ان يعرفه العالم جاء ليؤكد له ان الوفاء لا يضيع وان الخير والحق لهما من يحميهما حتى في اصعب اللحظات جلس راشد على حجر قريب ينظر الى النسر الذي بدا يحلق مجددا في السماء لكن هذه المره كل رفرفه جناحه كانت تترك اثرا في قلبه لا يمحى ادرك حينها ان كل لحظه صبر وكل اختيار للحق مهما كانت صعبه تبني جسورا لا يراها الناس في البدايه لكنها تحملهم الى افق اوسع من الحريه والكرامه وفي تلك اللحظه علم الجميع ان النسر لم يكن مجرد طائر بل شاهد حي على كل امانه وكل اختيار صادق وكل لحظه وفاء لاهل القريه وان من يختار الحق لا يضيع ابدا مرت ايام بطيئه بعد عوده راشد الى القريه حيث ظل الجميع يترقب نتيجه المحكمه وكل بيت كان يحمل مشاعر متناقضه بين القلق والامل كانت الليالي طويله والاحاديث بين كبار السن والشباب تتكرر حول ماذا لو وكان الهواء نفسه يحمل سؤالا بلا جواب في صباح احد الايام وصلت رساله رسميه من المحكمه الى القريه بخط واضح ومعتمد مفادها ان الحكم قد صدر اجتمع اهل القريه في الساحه الرئيسيه بعضهم يحمل الاطفال على اكتافه والنساء يرتبكن بين الحماس والترقب والرجال يتبادلون النظرات متوتره راشد وقف في منتصف الجمع صامدا متواضعا كما عهدوه دائما قلبه ينبض بحذر كمن يتهيا لسماع امر قد يغير مجرى حياتهم جميعا حين قرا رئيس المجلس المحلي نص الحكم عمت فرحه هائله بين الحضور كان الحكم واضحا الارض التي يحويها النبع مع طرق الوصول اليه هي وقف قديم لاهل القريه ولا يمكن لاي فرد ان يبيعها او يسيطر عليها منفردا وكل محاولات الطعن في الوثيقه باءت بالفشل انطلقت التصفيقات والهتافات ورفرفت اعلام الفرح الصغيره في كل زاويه احتضن البعض بعضهما البعض والدموع تتلا في عيون الصغار والكبار كان النسر الذهبي يحلق فوق القريه وكانه يشاركهم الفرحه وكل رفرفه جناحه تشبه طنين الاجراس في السماء تنشر بهجه وطمانينه لكن راشد لم يركض في الساحه او يرفع صوته في الهتاف وقف بهدوء يراقب كل ابتسامه وكل دمعه فرح يشعر بالارتياح العميق لكنه يعلم ان ما تحقق ليس نهايه الطريق بل بدايه مسؤوليه اكبر اجتمع المجلس المحلي واهل القريه لتدارس افضل طريقه لاداره النبع حكم المحكمه تكررت المقترحات من وضع حراسه منتظمه على النبع الى تنظيم طرق المرور للزوار الى تخصيص حصص للمياه لكل اسره لكن راي راشد كان الاكثر حكمه يجب انشاء جمعيه تتولى اداره النبع بحيث يكون القرار جماعيا والموارد موزعه بعداله وكل زائر او مستفيد يخضع لضوابط منظمه تحافظ على النبع وتضمن عدم اساءه استخدامه وافق الجميع على الفكره وفي جلسه لاحقه تم الاعلان رسميا عن تاسيس جمعيه اداره النبعه تضم اعضاء من كبار السن والشباب المتفائل والنساء الفاعلات في الحياه اليوميه للقريه كانت الجمعيه تهدف الى حفظ النبع وصيانته واداره طرق الوصول اليه وضمان استمرار التدفق العادل للمياه لكل اسره ولكل زائر لكن الجمعيه احتاجت الى قائد يشرف على كل العمليات شخص قادر على توجيه الجميع بحكمه وهدوء دون ان يتحول المنصب الى اداه سلطويه حين نوقش الامر اتجهت الانظار جميعها الى راشد الذي كان معروفا بصدقه وامانته وبساطته في الحياه اليوميه وقوه شخصيته الهادئه في الازمات اعترض البعض من باب التواضع الذي يميزه فقالوا هو بسيط لا يبحث عن مناصب ولا سلطه هل يمكنه تحمل هذا العبء ابتسم راشد بج جديه وقال القوه ليست في المنصب ولا في الاسم على الورق القياده مسؤوليه ساقبل ان كان الجميع يريد مني ان اضمن استمرار الحق والعدل لا ان ابحث عن شرف شخصي وهكذا تم تعيينه مشرفا عاما على النبع والجمعيه مسؤولا عن الحفاظ على حقوق الجميع ومراقبه استغلال الماء بعنايه لم يشعر احد بان راشد صار اكثر قوه بل شعروا انه صار اقرب اليهم اكثر فهما لمسؤولياتهم اليوميه واكثر اهتماما بحياتهم وكرامتهم في ذلك اليوم اجتمع الجميع حول النبع وشعروا بان الفرحه لم تكن مجرد انتصار قضائي بل انتصار للقيم الاصيله العدل الصدق والوفاء للامانه وكان كل نفس من هواء الجبل يحمل وعدا بمستقبل افضل وفرصه لكل قريه وجار للاستفاده من نعمه الماء دون خوف من احتكار او ظلم جلس راشد على صخره قريبه يراقب الماء وهو ينساب بهدوء بين الصخور والنسر يحوم فوق القمه وكل شيء في المكان يبدو وكانه يعيش بتناغم تام شعر ان مسؤوليته قد بدات لكنها كانت مسؤوليه نبيله وان القياده الحقيقيه لا تقاس بالاسم او المنصب بل بالقدره على خدمه الاخرين بحكمه ونزاهه مرت شهور بعد تاسيس جمعيه اداره النبع وتحولوا التغيير من مجرد تحسن محدود الى نهضه حقيقيه شامله لم تعد القريه تلك البقعه المنسيه بين الجبال بل صارت مقصدا معروفا ومثالا يذكر حين يتحدث الناس عن التعاون والعدل وحسن الاداره ازداد تدفق الزوار لكن كل شيء كان منظما بعنايه مسارات واضحه نقاط تعبئه محدده تعليمات للحفاظ على نظافه المكان وصندوق مشترك تودع فيه التبرعات الطوعيه لدعم مشروعات القريه لم يكن الهدف الربح بل الاستدامه ولم يكن الدافع الطمع بل الامانه شيئا فشيئا بدات اثار الخير تتوسع كدوائر الماء حين يلقى فيه حجر اصلحت البيوت المتصدعه وتوسعت الحقول بعد ان اصبح الماء متوفرا بانتظام وزادت المحاصيل جوده وكما لم يعد المزارعون يبيعون انتاجهم بخساره بل صاروا يفاوضون بثقه وقد تحسنت ظروفهم المعيشيه بصوره ملحوظه ارتفعت قيمه العمل لا لان المال ازداد فحسب بل لان الكرامه عادت الى القلوب وفي احد الاجتماعات اقترح احد الشباب فكره لم تخطر على بال الكثيرين من قبل. لماذا لا نبني مدرسه صغيره لاطفالنا؟ لقد صار لدينا مورد ثابت ويمكننا تخصيص جزء منه للتعليم. ساد الصمت لحظه ثم بدات الرؤوس تهتز موافقه. لم يكن في القريه مدرسه من قبل وكان الاطفال يقطعون مسافات طويله للوصول الى اقرب قريه فيها معلم كم من طفل حرم من التعلم بسبب بعد الطريق او ضيق الحال هنا ادرك الجميع ان النبع لم يكن مجرد ماء بل كان بوابه لمستقبل مختلف خصصت قطعه ارض قريبه من الساحه وبنيت مدرسه صغيره من طابق واحد بجدران بيضاء وسقف متين ونوافذ واسعه يدخل منها نور الجبل لم تكن فخمه لكنها كانت بدايه حلم وفي اليوم الذي فتحت فيه ابوابها وقف الاطفال في صفوف منتظمه عيونهم تلمع بفضول وفرح كان ذلك المشهد وحده كافيا ليجعل كل تعب سابق يبدو ضئيلا ولم يتوقف الامر عند التعليم فقد لاحظ اهل القريه ان وجود نبع يحمل خصائص نافعه للصحه يمكن ان يكون اساسا لخدمه اكبر اجتمعوا وقرروا انشاء مستوصف صغير غرفه للفحص واخرى لحفظ الادويه ومساحه انتظار بسيطه جاء طبيب شاب من المدينه سمع عن قصه القريه وقرر ان يقيم فيها اياما من كل اسبوع لخدمه الناس صار كبار السن يجدون من يطمئنهم والامهات يجدن من يفحص ابناءهن ولم تعد الامراض البسيطه تتحول الى ازمات بسبب بعض العلاج كل هذا حدث في زمن لم يكن طويلا لكنه كان عميق الاثر وكان راشد يقف في قلب هذا التحول لا كصانع معجزه بل كحارس امانه ومع كل مشروع جديد كان يذكر الجمعيه لا تنسوا ان الاصل هو العدل ان فقدنا العدل فقدنا كل شيء تغيرت نظره الناس اليه وصاروا ينادون المشرف باحترام لكن راشد كان يبتسم في حرج كلما سمع ذلك لم يرى نفسه قائدا بقدر ما راى نفسه رجلا وقف ذات يوم امام خيار صعب فاختار الرحمه بدل المال ومع مرور الوقت بدا هو نفسه يعيد النظر في صورته عن ذاته كان يظن نفسه رجلا بسيطا محدود الاثر يعيش ليعيل امه ويكافح يومه لكنه الان راى ان الانسان قد يحمل في قراره الصغير بذره تغيير لا يدرك مداها في احدى الامسيات جلس على الصخره المطله على النبع المكان ذاته الذي وقف عليه اول مره وهو يتساءل ان كان سيخبر اهل القريه باكتشافه ام يحتفظ به لنفسه كان الغروب يصبغ السماء بالوان ذهبيه وبرتقاليه والماء ينساب في هدوء كانه يهمس بقصه طويله رفع بصره الى السماء فراى النسر يحلق عاليا كما كان يفعل منذ البدايه تذكر تلك اللحظه الاولى يوم وجد الطائر عالقا في شبكه الصيادين ضعيفا ومهد دا وتذكر كيف وقف ممزقا بين حاجته الماسه للمال وبين صوت داخلي يقول له ان الرحمه اثمن لو انه اختار بيع النسر ربما كان قد عالج ضيقا مؤقتا لكنه كان سيخسر شيئا اعظم ولو انه اخفى النبع لنفسه ربما اغتنى وحده لكن القريه كانت ستبقى كما كانت وربما اسوا ابتسم وهو يتامل تسلسل الاحداث قرار واحد في لحظه صعبه غير مجرى اجيال كامله اطفال يتعلمون الان لان رجلا لم يبع نبعا مرضى يتعافون لان رجلا لم يرضخ لاغراء مزارعون يعيشون بكرامه لان رجلا تمسك بالامانه لم يكن الامر بطوله خارقه بل ثباتا في لحظه اختبار اقتربت منه امه وقد اصبحت تمشي بثبات اكبر مما كان قبل عام جلست الى جواره وقالت بهدوء هل تذكر يوم عدت من الجبل حائرا او ما براسه قالت كنت تظن ان اختيارك سيؤثر عليك وحدك لكن الله يجعل الخير اذا خرج من القلب الصادق يمتد ابعد مما يتخيل صاحبه نظر الى الماء وشعر ان القصه لم تكن عن نسر فقط ولا عن نبع ولا عن محكمه ولا عن مواجهه كانت عن قلب اختار ان يكون صادقا حين كان الصدق مكلفا وحين اظلمت السماء قليل قليلا مر النسر قريبا هذه المره ثم ارتفع عاليا كانه يودع فصلا من الحكايه لا نهايه الحياه فهم راشد ان القصه قد اكتملت وان ما سياتي سيكون امتدادا طبيعيا لما زرع لقد بدات الحكايه برجل فقير يجمع الحطب ويصارع قلقه وانتهت بقريه مزدهره ومدرسه تفتح ابوابها كل صباح ومستوصف يداوي الناس وقلوب تعلمت ان الخير المشترك اقوى من الطمع الفردي والدرس الاهم ان القرار الصادق مهما بدا صغيرا قد يصنع اثرا يتجاوز عمر صاحبه ربما وانت تستمع الى هذه القصه تمر بلحظه مشابهه لحظه اختيار بين مصلحه عاجله وقيمه اعمق تذكر ان القرارات التي تتخذها في صمت حين لا يراك احد قد تكون هي التي تغير مصيرك ومصير من حولك لا تستهن بصوت ضميرك ولا تظن ان الخير يضيع الوفاء والصدق والصبر والعدل كلها بذور لكنها حين تزرع باخلاص تثمر اجيالا اذا وصلت الى هذه اللحظه من الحكايه فاعلم ان استمرار مثل هذه القصص يعتمد على دعمك شارك القصه مع اصدقائك ليتعلموا معنا ان قرارا واحدا قد يغير حياه كامله واشترك في القناه ليصلك المزيد من الحكايات التي تحمل العبره والدروس وتوقظ فينا اجمل ما فينا لعل قصه راشد تكون بدايه قرار جديد في حياتك انت
18:32
قصة الفلاح الفقير الذي ربى نسراً في حقله وكيف كبر النسر وأصبح يأتيه بالذهب كل يوم من قلعة الساحر
الراوي
988K مشاهدة · 5 months ago
21:07
النسر الذهبي الحلقة 26 الاخيرة جودة عالية
Tala and Muthanna
474.5K مشاهدة · 9 years ago
1:03:47
النسر الذهبي ببيرو القصة الحقيقة كاملة
samo oo
4.9K مشاهدة · 13 days ago
21:07
النسر الذهبي الحلقة 25 جودة عالية
Tala and Muthanna
550.9K مشاهدة · 9 years ago
0:10
قصة النسر الذهبي
😍أجمل القصص😍
4.5K مشاهدة · 4 years ago
9:08:11
مغامرات النسر الذهبي كاملة HD
arab
20.5K مشاهدة · 8 years ago
9:32
قصة مالك النسر الذهبي
بالعربي
5K مشاهدة · 6 years ago
2:30
اكتشاف النسر الذهبي الأحلام الذهبية
كرتون قديم أجمل الذكريات
103.7K مشاهدة · 6 years ago
9:25
قصة مالك النسر الذهبي من قصص الاطفال و الرسوم المتحركة
Hashtag هاشتاغ
12.9K مشاهدة · 6 years ago
44:47
النسر الذهبي الحلقة الكاملة الشرق ديسكفري
الشرق Discovery - حياة برية وطبيعة
93 مشاهدة · 6 days ago
14:28
الطائر الذهبى Golden Bird in Arabic ArabianFairyTales
Arabian Fairy Tales
33.9M مشاهدة · 7 years ago
12:24
لماذا تخشاه الطيور والحيوانات وحتى البشر يراقبك من السماء golden eagle النسر الذهبي Hidden World