قصة الرجل الأمين والعجوز الذي أودع سره الأخير رحلة بين الوفاء والخداع نحو الكنز المنسي تحت الرمال

قصة الرجل الأمين والعجوز الذي أودع سره الأخير رحلة بين الوفاء والخداع نحو الكنز المنسي تحت الرمال

النص الكامل للفيديو

اللهم صل على محمد وعلى ال محمد عمل اعجاب للقصه لا ياخذ منك ثانيتين لكنه يسعدنا ويساعدنا على تطوير القناه تم وضع مشاركتكم الجميله في نهايه القصه كان يا مكان في قديم الزمان وفي عهد لا يعرف له بدء ولا نهايه حدثت حكايه من حكايات الزمن الجميل نسردها لكم اليوم لنستمتع بها ونتعلم من دروسها واول الكلام نبداه بذكر الرحمن والصلاه والسلام على سيدنا محمد خير من سار على الارض ونشر فيها النور والايمان ولا تجعلوا هذه القصص تلهيكم عن صلاتكم او دراستكم فالعلم والعباده هما الزاد الذي يرفع الانسان في الدنيا والاخره ولا تنسوا ان تدعمونا باعجاب فعمل اعجاب واحد لا ياخذ سوى ثانيتين ولكنه يسعدنا كثيرا ويشجعنا على الابداع وحكمه اليوم من ظلم اليوم قد يمهل ولكنه لن يهمل فعل الله لا يغيب ضع السماعات واغلق عينيك واستمع واستمتع في قديم الزمان وفي سالف العصر والاوان ولا يحلو الكلام الا بذكر الرحمن والصلاه والسلام على سيدنا محمد خير الانام تبدا حكايتنا في ليله ضماء اختفى فيها القمر خلف الغيوم الكثيفه وساد السكون طريق القوافل الممتده بين الجبال الشاهقه والسهول الواسعه هبت ريح بارده كانها صفعه من الشتاء ذاته تعرقل المسيره وتبعثر الرمال على وجوه العابرين فبدات الصحراء كانها تستعد لابتلاع كل ما عليها وفي قلب تلك العتمه وعلى جانب الطريق المهجور لجات القوافل والعربات الى خان قديم عتيق بقي صامدا وسط الرمال يلفه الغبار وتعلوه اثار الازمنه كان الخان قد احتفظ باسواره السميكه والمبنيه من الحجر كحصن صغير يتحدى العواصف وقد صارع العاملون فيه لاشعال المشاعل في كل ركن فتوهجت الجدران العتيقه بنيران تتراقص ظللها على الوجوه المتعبه كانت جميع الغرف في هذا الخان محجوزه فقد اجتمعت عده قوافل في تلك الليله تلتزم بالامان والدفء بعد ان بغتها هذه العاصفه الهوجاء وامتلات الساحه الداخليه بالخيام وانتشرت رائحه الحطب والطعام الساخن كان العاملون في الخان في حركه دؤوبه لا تهدا يسعون بخطا نشطه ووجوه مرهقه يقدمون للزائرين ما استطاعوا من طعام وشراب ويؤمنون الماوى للبهائم ويطمئنون على البضائع المكدسه في الزوايا قبل طلوع الفجر بقليل خيم السكون على المكان ونام اغلب من فيه عدا اربعه رجال لم يربط بينهم نسب ولا معرفه سابقه ولكن الصدفه وحدها جمعتهم في هذه الليله كانوا قد ارتحلوا مع القافله ذاتها التي لجات الى الخان والان جلسوا في احدى الزوايا حول نار صغيره يتدفؤون ويتسامرون يتبادلون اطراف الحديث ويتعرفون على بعضهم كل منهم راح يحدث عن نفسه يفتخر باصله ونسبه ومكانته وتجارته كانه في مباراه خفيه لاثبات من يكون الاجدر بالفخر وكان اكثرهم حديثا ومباهاه التاجر عبدون الذي اتخذ له مكانا الى اليمين رجل ضخم الجسد تتدلى من عنقه سلاسل ثقيله من الذهب وقد زين اصابعه بعدد من الخواتيم المرصعه وبدا كمن يتعمد استعراض ثرائه في كل لفته او حركه لم يكن حديثه مريحا فقد كانت له عينان صغيرتان تشبهان عيناهما الثعلب لا تكفان عن التحديق بقلق وينهال بالكلام عن امواله وتجارته وقد بدا الجشع واضحا في نبره صوته وبجانبه جلس الفارس سامر احد فرسان الحاميه المرافقه للقافله رجل عريض المنكبين طويل القامه يرتدي درعا من الجلد المتين ويتقلد سيفا لا يفارق خصرته وجهه صارم وعيناه تشيعان بثقه ثابته يتحدث بهدوء وترو عن شرف الفرسان ويحكي عن مغامراته في حمايه القوافل وعن سمعته في مدينته حيث يعرفه الناس بالشرف والوفاء وانه لا يرضى بظلم ولا يخون عهده وفي الطرف المقابل من المجلس جلس عاصم تاجر العسل رجل صامت في اغلب الوقت يراقب الاخرين بعينيه الضيقتين ويبتسم دون ان يتكلم كثيرا كان يضع خنجرا عند خاصرته ويلتف بعباءه سوداء تخفي اكثر مما تظهر وعندما يتحدث تكون كلماته قليله ولكنها محسوبه بدقه ذلك الصمت وذاك الغموض جعلاه الاكثر اثاره للفضول خاصه مع ملامحه الحاده ونظرته التي لا تستقر اما الرابع فكان الطبيب الشاب يوسف لم يتجاوز ال3 من عمره له وجه رقيق وابتسامه تجمع بين الثقه والود وفي عينيه بريق يدل على العلم والمعرفه كان يحكي عن اسفاره في البلاد وعن الامراض التي واجهها والعادات الغريبه التي صادفها وعن تجاربه في معالجه المرضى في قرى نائيه ومدن مزدحمه باسلوب شيق ولغه مهذبه جعلته محبوبا لدى الجميع كان الحديث بين الرجال الاربعه ممتعا رغم اختلاف الطبائع الغرض منه لم يكن سوى تمضيه الوقت وكسر صمت الليل الطويل وبينما الحديث يدور اذ بصوت غريب قادم من الخارج يقطع هذا الهدوء كان صوت حوافر تضرب الارض بعنف في البدايه بدا كوقع خطوات بعيده ثم اخذ يتقرب سريعا حتى صار كالرعد يدوي في صمت الصحراء تبادل الرجال نظرات الدهشه والقلق ونهضوا على الفور من اماكنهم يسيرون بسرعه نحو بوابه الخان وكل منهم يتوقع حدوث امر جلل عند البوابه ظهر حصان قوي الجسد يترنح من الاعياء ينفث انفاسا متقطعه وكاد يهوي وعلى ظهره رجل غريب يبدو وكانه هارب من الموت جسده مثقل بالجراح وثيابه ممزقه ملطخه بالتراب والدم راسه مائل على كتفه وعيناه نصف مغمضتين وما ان توقف الحصان حتى هوى الرجل عنه كان الحياه قد تركته في تلك اللحظه فاندفع الاربعه نحوه بسرعه وانحنى الطبيب يوسف بخبره ووضع يده على صدر الرجل يتحسس انفاسه المتقطعه ونبضه الخافت في تلك اللحظات كان التاجر عبدون وتاجر العسل يفتشان في متاع الرجل الذي تمزق بفعل المعركه او الفرار علهما يعثران على دليل يخبرهما بهويه هذا الغريب اما الفارس سامر فقد وقف بظهر مستقيم عينه على الطريق الذي جاء منه الرجل يراقب الظلام الحالك ويبحث فيه عن اي حركه ثم قال هذا الرجل قطع مسافه طويله انظروا ثمه اثر دماء يمتد على الرمال يجب ان ندخله سريعا اظنه على حافه الموت هلموا به الى الداخل وضعوه قربا النار تحرك الطبيب يوسف بسرعه وساعده سامر في حمل الرجل الى الداخل بينما تولى عبد اخذ جيب الرجل من فوق الحصان ووضعه داخل الاسطبل بعد دقائق اجتمع الاربعه في غرفه الجلوس داخل الخان حيث تمدد الرجل المصاب على بساط قرب الموقد بدا يوسف باسعافه نظف جراحه وربطها وسقاه قطرات من الماء ولكن حالته متدهوره بشده ادرك الطبيب انفاس الرجل الاخيره باتت وشيكه وفجاه فتح الغريب عينيه بصعوبه نظراته تائهه تدور في وجوه الحاضرين كمن يحاول تمييز الوجوه من خلف ضباب الالم ثم بدا يتمتم بصوت متقطع كانت كل كلمه منه صراعا مع الموت انا الشيخ صابر شه بندر التجار في مدينه النور نور خرجت مع قافله عظيمه وتعرضنا للخيانه ظنوا ان الكنز معي فهاجموني ولكني خدعتهم وهربت واخفيت الكنز ساد صمت ثقيل وانحنى يوسف نحوه وقال بهدوء وهو يضع يده على كتف الرجل تمالك نفسك يا شيخ صابر ستنهض ان شاء الله وتستعيد قوتك لا تتحدث كثيرا الان ولكن الشيخ صابرا اغماض عينيه ثانيه واخذ انفاسا متقطعه وقد بدا ان بينه وبين الموت خطوات قليله تبسم الرجل الجريح في ضعف بينما الطبيب يوسف يضغط على الجرح النازف في صدره محاولا عبثا وقف سيل الدم كان الحياه تتسرب منه قطره بعد قطره استجمع الغريب انفاسه ثم وصل حكايته وصوته اقرب الى الهمس المتقطع لقد قتلوا الجميع ولم ينجى احد من القافله كنت الوحيد الذي افلت من ايديهم حافظت على السر حتى اخر نفس اوصيكم اوصيكم بالكنز انه ملك لابنتي رقيه الف الف قطعه ذهبيه خباتها بعنايه وحرصت على حمايتها لما سمع الاربعه تلك الكلمات تبادلت عيونهم النظر رات وكان شراره خفيه قد اندلعت بينهم لمعت العيون وتغيرت الوجوه فقد حملت كلمات الشيخ وقعا عميقا في نفوسهم لا سما حين ذكر الكنز تقدم الفارس سامر وقال لا تجهد نفسك يا شيخنا صنعتني بك وان شاء الله تنهض وتعود الى ابنتك والى كنزك سالما ولكن الشيخ تحرك فجاه وفي عينيه وامضه رفض كانه يرفض خداع النفس ثم مدد يده المرتجفه واخرج سلسله من حول عنقه يتدلى منها مفتاح نحاسي غريب الشكل رفع السلسله امامهم وقال بنبره من يعلم ان ساعته قد اقتربت لا وقت للمجاملات جرحي قاتل وهذه سكرات الموت اشعر بها تتسلل الي جئتكم على قدر هذه وصيه والكنز هو اول شهاده في الجنه عند احباب الله ابنتي رقيه ستعرف المكان ولكن المفتاح معكم الان اوصل هذه الامانه اليها كانت كلماته تحمل وقعا غريبا مزيجا من القدر والرجاء والوصيه الاخيره ارتفعت انفاس الشيخ ثم انخفضت كان جسده يرتجف مع كل كلمه وفي تلك اللحظه تعلقت انظار الجميع بالمفتاح الغامض الذي يلمع تحت وهج النار بدت عيناه تاجر عبدون كانهما تلمعان بوميض طمع لا يخفى وبدت على وجهه ابتسامه خفيفه كذئب شم رائحه فريسه قريبه واقترب عاصم تاجر العسل في هدوء وانحنى ليلتقط المفتاح من يد الشيخ الممدوده بينما اصابعه ترتعش كمن يتشبث باخر خيط من الحياه ظل الفارس سامر واقفا في مكانه يتامل المشهد كله بعين حذره يراقب نظرات عبدون وحركات عاصم المتانيه كانه يقرا ما يدور في الصدور اما يوسف الطبيب فظل يضغط على مواضع الجرح يحاول بشتى الطرق انقاذ الرجل ولكن النزيف كان اسرع من كل محاولاته. فتح الشيخ الجريح عينيه مره اخرى فيهما نور غريب ومد يده المرتعشه نحو يوسف امسك بكفه بقوه مفاجئه وقال بصوت متقطع لا ترهق نفسك يا ولدي لقد اتى امر الله انا ارى ما لا ترونه لقد جاء ملك الموت ثم اخذ نفسا عميقا قال الشهاده بهدوء تامه وشهق بعدها شهقته الاخيره واسلم اسلم الروح الى بارئها ساد صمت وكان الزمن قد توقف لم يسمع في الخان سوى صوت الريح تصفر في الممرات تصطدم بجدرانه الحجريه كانها تعلن الحديد او تشيع روحه في مواكب الغيب توقف يوسف عن محاولاته وانحنى برفق ليغمض عيني الشيخ وهمس الى رحمه الله يا شيخ صابر ثم نهض الطبيب ونظر الى عبدون وسامر وعاصم وتبادل الجميع النظرات الصامته كانت لغه العيون ابلغ من الكلام واخيرا قطع العبدون الصمت بنبره حاسمه وعيناه لا تزالان تلمعان ببريق لا يخطئه من يعرفه قال مدينه النور على بعد يوم واحد من هنا استطيع الذهاب صباحا احمل الخبر والوصيه الى ابنه هذا الرجل الطيب هات المفتاح يا عاصم رد عاصم وهو يبتسم ابتسامه مائله فيها من الخبث ما لا يخفى ولماذا تذهب وحدك؟ يمكنني انا ان اذهب وانقل الخبر واقوم بما يلزم. هنا تدخل سامر وقد ارتفع صوته قليلا كفوا عن هذا الكلام. الامانه كانت من نصيبنا جميعا نحن الاربعه وقد اوصى الشيخ بلسانه ان نوصلها معا الى ابنتيه لن يتحرك احد دون الاخرين. تبسم عاصم. تلك الابتسامه الماكره التي تخفي ما هو اكثر من الكلمات ثم نهض من مكانه ببطء واخرج خنجره الصغير من غمده رفع راسه متحديا وقال الشيخ ناولني المفتاح بيده وهذا يعني انني المسؤول الاول عن هذه الوصيه لا داعي لمزيد من الجدل ساتوجه الى مدينه النور مع اول ضوء للفجر وهذا قرار النهاء من اراد ان يرافقني فليكن فلست وصيا على احد ولكن لن اسمح لاي منكم ان يمنعني من الذهاب كانت عيناه تلمعان بشيء من التحدي وشيء من الطمع رمقه سامر بنظره مصدومه وقد بدا واضحا عليه القلق اذ كان يشعر ان هذا الرجل لا يضمر خيرا اما يوسف الطبيب فظل صامتا وعيناه على جسد الشيخ الميت يشعر بثقل الوصيه وكانها ستجره الى طريق لا عوده منه كان الصمت يملا الغرفه والجو مشحونا كان شراره واحده قد تشعل فتيل الخلاف اخيرا قطع التاجر عبدون ذلك التوتر بتعليق حاول فيه ان يبدو عقلانيا لكن نبره صوته لم تخلو من الطمع فقال ارى ان الله قد ارسل الينا هذا الرجل ليمنحنا فرصه لا تعوض ما رايكم ان نذهب الى الفتاه ونعرض عليها تقاسم الكنز بيننا نحن الخمسه هي لن تحصل على شيء ان لم نخبرها بما اوجبنا به ونحن لن نحصل على شيء ان اخذت الكنز وحدها فلن يبقى لنا شيء رفع سامر راسه ونظر اليه وقال بحده يبقى لنا الشرف يبقى لنا الشرف يا عبدون شرف حفظ الامانه ضحك عاصم ضحكه قصيره ساخره وقلب المفتاح بين اصابعه ثم قال بنبره لا تخلو من الاحتقار الشرف الشرف لا يطعم خبزا ايها الفاريس المال هو الذي يصنع المجد للقصص النبيله الكنز بين ايدينا الان والفتاه لا تعلم شيئا وكل ما نحتاجه هو ان نفهم مغزى كلمات الشيخ اين اخفى الكنز وكيف نصل اليه وهنا انفجر يوسف بعد ان كان اكثرهم صمتا وبدا الغضب على وجهه الهادئ للمره الاولى يا عاصم لقد شهدتم جميعا ان الرجل اوصانا بابنته لا بكنزه اتحولون الوصيه الى خيانه اي قلب هذا الذي لا يرحم فتاه فقدت اباها قبل لحظات الكنز لم يكن ابدا ملكا لنا تبادل الجميع النظرات المتوتره ثم وقف سامر وقال بغضب انا مع يوسف علينا ان نتوجه جميعا الى مدينه النور نوصل الرساله ونؤدي الامانه كما اوصى الشيخ ولا يصح ان ينفرد احدنا بالمفتاح ولا بالحقائق ووقف يوسف بجواره وقال بثقه لا تخلو من حزن لقد مات الرجل واكرام الميت دفنه سيستيقظ اهل الخان خلال ساعه على الاكثر وعلينا ان ندفنه كما يليق برجل مثله ثم ننطلق معا نحن الاربعه لتنفيذ وصيته فمن الواضح الان انه لا احد منا يامن الاخر اهتدت النظرات بين الرجال الاربعه كل منهم يراقب الاخر كما يراقب المبارز خصمه قبل بدء النزال اخيرا كسب ر التاجر عبدون الصمت وقال بهدوء مدروس وهو يتحرك الى المقعد بتثاقل معك حق يا فاه علينا واجب تجاه هذا الرجل الطيب الفجر بات قريبا والبرد يزداد قسوه كان الارض تجمدت تحت اقدامنا فلنصلي عليه اولا ونؤدي واجبنا نحوه ثم ننطلق بعد ذلك نهض يوسف واقترب من جثمان الشيخ صابر ثم حمله بكل وقار الى ركن الغرفه وقام بتغطيته بعباءه نظيفه وقد خيم على وجهه حزن نبيل واقترب منه الفارس وساعده في التثبيت والتغطيه بينما الصمت يلف المكان يخترقه فقط صوت تنفسهم في البرد وسكون الليل ثم قام عبد وقد بدت على وجهه ملامح تعب مصطنع وشرود لم يخفيه جيدا وقال سوف اذهب لانال قسطا من الراحه قبل الفجر وعند طلوع الشمس نتحرك معا. قال عاصم وهو يقاوم رغبه في استعجال الخروج: نعم اعتقد ان علينا جميعا ان نرتاح قليلا فيوم طويل ينتظرنا وما هي الا لحظات حتى غادر الفارس سامر الى غرفته بعد ان القى نظره اخيره على جسد الشيخ ثم ودع يوسف بكلمات مقتضبه ترك يوسف وحيدا يجلس على الارض ويدعو للشيخ بخشوع صادق حتى غلبه النعاس وذهبت عيناه في النوم دون ان يشعر متكئا براسه على الجدار لا يعلم ان شيئا خطيرا يوشك ان يحدث في تلك اللحظات تسلل كل من عبدون وعاصم خارج الخان بخفه من تعود الخداع لم يلاحظهما احد فقد كانت المشاعل تخبو والريح تشت اشتد والسكون يخفي كل خطواتهما توجه مباشره الى الاسطبل حيث جهز كل منهما حصانه بصمت سريع وقد قررا ان الوقت قد حان لاغتنام الفرصه قبل ان يستيقظ الجميع ما هي الا دقائق حتى كانا على وشك المغادره وقبل ان ينطلقا قال عبدون ساخرا وهو يصلح السرج على ظهر حصانه ذلك الكنز نز نزل علي من السماء في الوقت المناسب سوف نقسمه بيننا نحن الثلاثه انا الثلث وانت مثله والثالث للفتاه سنقول لها ان هذه كانت وصيه ابيها رحمه الله ضحك بخفه وهو يشد لجام الحصان ولكن عاص عينه وقال بنبره هادئه تخفي ما هو اخطر لا تستبقوا الاحكام يا عبدون ومن قال لك ان الفتاه ستعطيننا معلومه واحده عن مكان الكنز ربما تاخذ منا الوصيه وتتظاهر بالامتنان ثم تختفي وربما وهذا الاقرب تكون هي الاخرى حريصه على الكنز اكثر منا ثم لا تنس نحن لا نعلم بعد ماذا تعني كلمات الشيخ قبل موته نظر له عبدون كانت الفكره اربكته وقال وما الذي تقترح اذا قال عاصم وقد ارتسمت على وجهه ملامح رجل لا يفكر الا بالربح لا شيء الان فقط علينا الوصول الى المدينه قبل ان يستيقظ سامر ويوسف وقتها نفكر في الخطوه التاليه انهى عاصم تجهيز فرسه وقفز فوقه برشاقه ولكن في داخله كانت الخطه الحقيقيه اكثر سوادا من كل ما قاله لقد فكر مرارا انه كان الاجدر به ان يتخلص من يوسف وسامر قبل ان يغادر ان يقتل الشهيدين الوحيدين على هذه الوصيه حتى لا يعرقل احد طريقه الى الكنز وكانت ملامحه الان صارمه قاسيه تشبه رجال البراري الذين لا يهابون الدم وربما لان السبب بسيط هو انه لم يكن تاجر عسل يوما بل احد رجال العصابات وقطاع الطرق والمتمرسين في الكذب والتخفي هرب من عصابته القديمه بعد صراع دامي مع زعيمهم وجاء الى هذا الطريق متخفيا يبحث عن فرصه جديده وقد وجدها اخيرا في وصيه رجل يحتضر ومفتاح قود الى كنز وفي تلك الاثناء كان التاجر عبدون قد انهى هو الاخر اعداد حصانه شد السرج بعصبيه ثم انطلق على الطريق بصمت لا ينظر خلفه ولكن داخله كان يضج بصوت اخر صوت الحقيقه التي لم يجرؤ يوما على الاعتراف بها لاحد لقد خسر عبدارته في اخر رحله له وترامت عليه الديون حتى اختنق بها وهو الان مفلس تماما وكل ما تبقى له من مظاهر الثراء هو ثيابه الفاخره والحلي التي يزين بها نفسه حلي رخيصه مزيفه لا تسوى شيئا كان قلبه يدق بشده ليس خوفا بل جشعا انه يرى في الكنز فرصه النجاه الوحيده وامله الاخير في ان يعيد لنفسه مجدا زائفا سرعان ما ته هاوى وفي الخان وبينما لا يزال الليل يسلم مفاتيحه للفجر استيقظ احد العاملين في الخان استعدادا لصلاه الفجر واثناء مروره بغرفه الانتظار راى يوسف نائما قرب جثمان ملفوف بعباءه اقترب منه وهزه برفق وقال يا اخى من هذا الميت ما الذي حدث افاق يوسف فجاه يتلفت حوله له بابتراك ثم تذكر كل ما حدث اخبر الرجل بقصه الشيخ صابر وما هي الا دقائق حتى كان الجميع في الخان قد استيقظوا لاداء الصلاه وبدات الهمسات تنتشر حول وجود ميت في المكان وفي اثناء ذلك اكتشف الفارس سامر اختفاء عبدون وعاصم ثم التحق بيوسف وسرعان ما ادرك الحقيقه لقد خدعاهما وخان العهد وسرقا المفتاح وغادرا قبل الفجر يطاردان الكنز صلى يوسف وسامر صلاه الفجر ثم صلي الجنازه على الشيخ صابر وسط جمع من اهل القوافل والعاملين كانت وجوههم متجهمه وقلوبهم مثقله بالحزن والخذلان وبعد ان ودع الجثمان امتطى كل منهما فرسه وانطلقا نحو مدينه النور دون كلمه واحده كل منهما غارق في افكاره ذلك الكنز الذي يساوي الف الف قطعه ذهبيه اصبح الان اكثر من مجرد ثروه انه اختبار حقيقي لما تبقى من شرفهما في عالم يزداد قسوه وطمعا سامر الفارس المخضرم الذي قضى عمره بين السيوف والغبار لم يربح في حياته سوى الفقر حلمه البسيط كان الزواج من ابنه عمه ولكن ضيق ذات اليد اوقفه لا بيت لا مهر ولا مال فقد لم يبقى له الا سيفه ودرعه واسمه الطيب بين الناس اما يوسف الطبيب الشاب فلم يرث عن والديه سوى العلم والرحمه يعالج الفقراء مجانا وينتظر ان يمرض الاثرياء ليكسب قوت يومه ولكنه لم يجد في قريته البائسه ما يكفي لحياه كريمه فخرج مع القوافل يبحث عن فرصه افضل هكذا انطلقا طبيب النبيل والفارس الشريف مع اول خيوط النهار يسابقان الوقت والرياح في مطارده شرسه بدات شراراتها الاولى بخيانه وبات الطريق الى مدينه النور بدايه لمعركه كبرى بين الامانه والطمع لكن الوقت كان في صالح الخوانه فقد وصل عبد وعاصم بالفعل الى مشارف مدينه النور مع اول ضوء الشمس وتلك المدينه العظيمه تستيقظ ببطء ابوابها تفتح والباعه يفرشون بضائعهم واصوات الحياه تتصاعد شيئا فشيئا توقف الاثنان عند البوابه الشرقيه ينتظران الاذن بالدخول بينما الحراس والشرطه يفتشون كل قادم واعينهم ترقب كل حركه وتسجل كل ملامه هنا تفتق ذهن عاصم الماكر عن فكره شيطانيه مال على عبدون وهمس له وهو يبتسم يا عبدون لابد ان سامر ويوسف على الطريق وان دخلنا هكذا فقد يلحقان بنا قبل ان نكمل خطتنا علينا ان نفكر في وسيله لتاخيرهما او حتى منعهما تماما من الوصول نظر اليه عبدون وقال بشيء من الدهشه وكيف ذلك لا يمكننا مواجهتهما الان ابتسم عاصم مجددا وملامحه تقول ان لديه اكثر من طريقه ولم يجبه مباشره بل تبسم ابتسامه عريضه يملاها المكر والخداع ثم خطا بثقه نحو قائد الحرس عند البوابه انحنى له قليلا ورفع صوته متعمدا ان يسمعه كل من حوله من الحراس والمسافرين وقال ايها القائد الهمام جئنا نحمل اليكم خبرا عاجلا وخطيرا لقد تعرضت قافله الشيخ صابر شهبندر التجار لهجوم شرس من قطاع الطرق قتل جميع من فيها ولم ينجى سوى اننا نحن الاثنين وقد انقذتنا العنايه الالهيه باعجوبه وحملنا معنا وصيه الرجل الاخير تجمع الحراس والجنود واستمعوا في توتر وهو يكمل وقد بدت على وجهه علامات التاثر والقلق وللاسف لم يتوقف الامر عند هذا الحد فقد ارسل اولئك المجرمون خلفنا رجلين من اتباعهم احدهما يتنكر في هيئه فارس والاخر طبيب وهما في الحقيقه من القتله يسعيان للوصول الينا وسرقت الوصيه وربما القضاء علينا نرجو منكم حمايتنا حتى نوصل الرساله الى رقيته ابنه المرحوم صابر كما اوصانا والدها ارتبك الحرس لحظه وتبادلوا النظرات في دهشه فالخبر صادم والموقف صعب ولكن لهجه عاصم الواثقه وتفاصيله الدقيقه اعطت للقصه طابعا واقعيا يصعب تكذيبه وفي اللحظه وعلى الفور صدرت الاوامر من قائد الحرس بمرافقه الرجلين وانتشر الجنود قرب بوابات المدينه يبحثون عن فارس وطبيب تنطبق عليهما الاوصاف كان عاصم يبتسم من الداخل وقد شعر بلذه الخداع تتغلغل في عروقه اما عبد فوقف متخشبا في مكانه يبتلع ريقه بتوترن ثم اقترب من عاصم وجذبه من ذراعه وهمس لقد بلغت كثيرا يا عاصم ماذا سنفعل ان ظهر سامر واثبت صدقه ماذا لو انهار الكذب ولكن عاص بابتسامه لا تخلو من القسوه وقال عندها سيكون قد فات الاوان والمهم ان نصل الى الفتاه اولا وكل شيء بعد ذلك يعالج بالطبع يا صديقي وبالفعل ارسل معهما احد افراد الشرطه لمرافقتهما وسرعان ما توجه جهوا الى بيت شهبندر التجار صابره والد رقيه لم تكن الفتاه تدري بعد ان عالمها على وشك ان ينهار والشمس قد ارتفعت قليلا ومدينه النور بدات تضج بالحركه ولكن البيت الكبير ظل هادئا وصل عبد وعاصم الى الباب الخارجي والجو مشحون بشيء من التوتر تقدم عبد ودق الباب بلطف متصنعا الحزن والانكسار وما هي الا لحظات حتى فتح الباب من الداخل وخرجت جاريه تسال عن الطارقين قال لها عبد بصوت تعمده حزينا نحن من اصدقاء التاجر صابر ولدينا امر هام يتعلق به نظرت الجاريه اليهما ثم طلبت منهما الانتظار لحظه ودخلت تنادي سيدتها دخل الرجلان الى المجلس الداخلي وهناك جلست رقيه ابنه التاجر صابر فتاه في ريعان الشباب ذات وجه ناظر وعينين واسعتين كانها كانت تشعر ان مصابا ما يقترب منها نهضت حين دخلاه واشارت لهما بالجلوس ولكن اول ما فعله عاصم ان استفسر بهدوء هل يوجد احد غيرك في هذا المنزل يا سيدتي نظرت اليه الفتاه باستغراب ثم قالت لا انا هنا مع الجاريه ما الامر ابتسم معاصم واخذ يلقي نظرات سريعه في ارجاء المكان يفتش النوافذ والابواب كما لو كان يستعد لمعركه اما عبد فقد تظاهر بالانكسار ثم قال بنبره مفعمه بالتاثر يا ابنه صابر جئنا نحمل اليك خبرا اليما لقد رحل والدك رحمه الله في طريق القافله وكنا معه في لحظاته الاخيره وقد اوصانا بك خيرا وكان قلبه معك حتى اخر نفسه شهقت رقيه وارتجف وجهها ثم غطته بكفيها وانفجرت في بكاء مريره كان بوابه الحزن انفتحت فجاه في قلبها اقترب منها عبد وقد تظاهر بالتعاطف وهمس لها رحمه الله كان رجلا عظيما وقد اوصانا ان نكون عون لك يا ابنتي ولذلك طلب منا في وصيته ان نسالك عن شيء معين قد يساعدنا في كشف مكان الكنز الذي خباه لك نحن فقط نريد تنفيذ وصيته وفاء له وليس لاي غرض اخر في تلك اللحظه كان عاصم لا يزال يراقب المكان بعينيه وفي داخله يخطط لما هو اكثر من مجرد خدعه كان صبره قد نفد فالتفت الى عبد بحده وقال بصوت يقطر قسوه كفى كلاما يا عبدون لا وقت للدموع علينا ان نعرف من الفتاه مكان الكنز الان رمقه عبد بنظره غاضبه ومال عليه هامسا تماهل ايها الاحمق ان ضغطت عليها اكثر من اللازم ستفضح نوايانا جميعا ولكن عاصم ابتسم تلك الابتسامه البارده التي لا تبشر بخير وفي حركه خاطفه اخرج خنجره المخفي تحت عباءته ورفعه في يده وقال بسرعه انت لا تعلم شيئا عن نيتي يا عبدون في تلك اللحظه ادرك عبدون ان شريكه لم يعد شريكا وان النيه التي يضمرها عاصم ربما لا تشمل الوفاء ولا القسمه وفي وقت نفسه عند بوابه المدينه كانت الاحداث تتسارع بشكل عاصف وصل سامر ويوسف منهكين من طول الطريق والغبار يكسو ثيابهما وجهاهما متعبان ولكنهما يحملان اصرارا صلبا وما اندلفا نحو البوابه حتى انقض عليهما رجال الشرطه فجاه يصرخون ويامرونهما بالتوقف حاول سامر ان يرفع صوته ليوضح الامر وقال انا الفارس سامر ومعي الطبيب يوسف جئنا بخبر عاجل عن قافله الشيخ صابر لكن الحراس كانوا قد تلقوا اوامر مسبقه فاندفعوا يحيطون بهما وامروا بالنزول عن الخيل والاستسلام متهمين اياهما ضمنيا بانهما قطاع طريق شعر يوسف بالمكيده فبدا يصرخ محذرا بصوت يائس حياه ابنه الشيخ صابر في خطر اسرعوا اليها نحن لسنا مجرمين ولكن احدا لم يصغي له وانتشر بين الحرس الخبر الذي حبكه عاصم بمهاره ان القتله قد تم القبض عليهم خرج قائد الشرطه بنفسه ليرى الامر عن قرب كان رجاله قد احاطوا بسامر ويوسف وعيونهم مليئه بالريبه تقدم القائد ينظر في وجهيهما بتعمد ثم رفع يده مشيرا للجند بالتروي في تلك اللحظه شهق سامر في دهشه وهو يرى ملامح الرجل تتضح امامه وقال سيدي القائد سليمان انا سامر الا تذكرني؟ تجمد القائد للحظه وهو ينظر اليه ثم تقدم وامر رجاله بخفض اسلحتهم وهو يقول اانت سامر كيف انسى من انقذ حياتي من قبل ماذا تفعل هنا؟ اسرع سامر ويوسف يشرحان له ما حدث الخيانه التي وقعت ووصيه الشيخ صابر وكيف قلب عبد وعاصم الحقائق طمعا في الكنز وميراث الفتاه ارتسمت على وجه القائد علامات الصدمه ولانه يعرف سامرا معرفه قديمه فقد امر فورا باطلاق سراحه واصدر اوامره للجنود بمرافقتهما الى بيت الشيخ صابر على وجه السرعه وانطلق سامر ويوسف في سباق مع الوقت خيولهم تكاد تطير من عزمها ولكن حين وصلوا الى البيت الكبير وجدوا الباب مفتوحا على مصراعيه كان المشهد في الداخل اشبه بساحه حرب صغيره الخراب يعم المكان والاثاث مقلوب والنوافذ مشرعه والهواء يحمل رائحه الذعر كانت اثار الدماء على الارض تقود الى المجل هناك الجاريه الصغيره ممدوده على الارض فاقده الوعي وجرح واضح على راسها من ضربه غادره اما عبدون فقد كان ملقا على الارض جسده ملطخ بالدماء يضغط بيديه على رجله حيث غرس فيها خنجر غائر بينما عيناه تدوران في الغرفه بحثا عن خلاص لن ياتي اما رقيه ابنه التاجر صابر فلم يكن لها اثر في المكان كله اختفت كما لو ان الارض ابتعتها الصمت يخيم على البيت لا يسمع الا انين عبدين ضعيفين المشهد الان اصبح واضحا خيانه تحولت الى دماء وامانه على وشك الضياع وفتاه في مهب الخطر توجه يوسف بسرعه الى جسد عبدون الملقى ارضا رفع راسه ثم ضغط بيده على الجرح الغائر في رجله وعالجه قدر المستطاع واقترب سامر والقائد سليمان وقد بان على وجهيهما التوتر بينما تراجع احد الجنود لاحضار بعض الماء ولكن عبدون تاوه في الم وقال لقد غدر بي عاصم كما غدر بكم اراد الكنز له وحده اخذ الفتاه رقيه رغما عنها وهددها بقتل الجاريه ان لم تخبره بمكان الكنز نهض يوسف وساعد الجاريه حتى استردت وعيها وسرعان ما طلب قائد الجند اخذ عبدون لمراقبته فقد كان شريكا في الخيانه قال قائد الشرطه سليمان هذا الامر لم يعد مجرد طمع لص نحن نتحدث عن حياه فتاه ابنه احد اعظم تجار المدينه ينه وهي الان في خطر حقيقي ادار يوسف راسه اليه وصوته تحمله نبره غضب مكبوت وقال عاصم هذا جبان وقاتل لن يتوقف حتى يحصل على الكنز لنفسه ولا شك انه سيتحص من رقيه ان شعر انها لن تساعده رد سامر وعيناه تشتعلان عزيمه الكنز لابد ان يكون قريبا من هنا او في مكان تعرفه رقيه وحدها ان استطعنا نحن فهم وصيه الشيخ فمن المؤكد ان عاصما ايضا فهمها ولن يتردد لحظه في التوجه الى هناك صمت الجميع لحظه وكانهم ينتظرون وميضه تقودهم الى الخيط اخذ يوسف يتمتم ثم رفع نظره فجاه الى القائد سليمان قال قبل ان يموت الشيخ اوصى ان نخبر ابنته ان الكنز اول الشهاده في الجنه عند احباب الله وان نعطيها المفتاح هل لديك اي علم بمعنى هذه العباره؟ تبادل القائد النظرات معهما ثم قال كمن تذكر امرا مهما الجمله غريبه ولكن احباب الله هذا هو اسم الملجا الكبير الذي بناه الشيخ صابر منذ سنوات ذلك المكان الذي جعله وقفا لله ياوي فيه الايتام والفقراء هنا لمع وجه يوسف كمن وجد طريقا نجاه وقال بحماس هذا هو اول الخيط الكنز لابد ان يكون هناك في مكان يسمى الجنه عند علامه الشهاده هتف سامر وقال واين هو ذلك الملجا لا وقت نضيعه ان كان عاصم قد فهم الوصيه كما فهمنا فهو هناك الان ومعه رقيه رهينه وبلا تردد انطلق الثلاثه على ظهور خيولهم متوجهين الى ملجا احباب الله في الحي الجنوبي كان الشارع مقتظا بالباعه والعابرين لكنهم كانوا كانهم يشقون الزحام بقلوبهم لا بخيولهم القائد سليمان يتقدمهم يفتح الطريق بندهائه وسامر يطوي الارض كانها ساحه معركه جديده اما يوسف فظل صامتا يشد على لجام فرسه وقلبه يدق بقوه وكل ما يشغل تفكيره هو هل ستبقى رقيه على قيد الحياه حتى يصلوا واخيرا لاح امامهم ملجا احباب الله كقصر بسيط تحيط به اسوار حجريه منخفضه وفي الداخل حديقه صغيره تظللها صفوف من اشجار النخيل الباسقه ولكن المشهد لم يكن هادئا كما بدا من الخارج ففي اعماق تلك الحديقه كان عاصم يجر رقيه امامه بخشونه يمسك بذراعها بقوه وفي يده الاخرى يلمع خنجر شرس يبرق في ضوء الصباح وهو يصرخ في وجهها قائلا اين الكنز انت الوح الوحيده التي تعرفين مكانه لا تراوغيني صرخت الفتاه في الم وضعف وتورمت عيناها من البكاء وقالت اقسم لك لا اعلم شيئا اكثر مما قلت قال والدي ان الكنز اول الشهاده في الجنه عند احباب الله وقد كنت اعلم ان هذه الحديقه يسميها الجنه لانها مليئه بالنخيل وان هذا الملجا هو احباب الله وقد اخبرتك كل ما اعرف ولكن وجه عاصم بدا يتغير وصار كانه قناع شيطان يزداد سوادا وشراره مع كل لحظه تاخير كانت الحديقه كبيره والارض مفروشه بالحشائش محفوفه بالاشجار والعريش الكثيف اين يخبئ رجل حكيم مثل صابر الكنزه وكيف يصل اليه قبل ان يصل غيره بدا عاصم يلف ويدور في المكان بجنون ثم يلتفت يمينا وشمالا في تلك اللحظه وصل القائد سليمان ويوسف وسامر الى الملجا ترجل الثلاثه عن خيولهم بسرعه واقتربوا من السور الحجري الذي يطل على الحديقه وانحنوا خلف جدار منخفض واطلوا برؤوسهم ليروا ما يحدث شهق يوسف حين راى الفتاه بين يدي عاصم وبينما قبض سامر على سيفه بقوه قال القائد سليمان بصوت منخفض وهو يراقب الوضع علينا ان نتريث لو اندفعنا عليه مباشره قد يطعنها دون تفكير ولكن قال سامر لن اتركه يلمسها مره اخرى فامسكه يوسف من ذراعه وهمس بحده اصبر اصبر ايها الفارس فالقوه وحدها لن تنقذها علينا ان نهتاله عليه ونربكه اولا سكت لحظه يفكر ثم اتفت الى القائد وقال دعني اقترب ساشغله بالحديث وانت وسامر تاهبا للانقض عليه من الخلف فهز سليمان راسه موافقا وانطلق يوسف نحو الحديقه رافعا يديه في الهواء علامه استسلام يمشي بخطا محسوبه ويضع كل ثقله في صوته لا في جسده ناداه بصوت يحمل الالم والغضب يا عاصم اترك الفتاه فالكنز لن يفتح الا اذا تعاونا جميعا انت تعلم ان وصيه الشيخ قسمت السر بيننا فاستدار عاصم وصوته ينفجر ضاحكا الطبيب المثالي كيف جئت هنا؟ لابد ان ذاك الفارس الشهمي معك ايضا يختبئ كالجر خلف الجدران. ثم ادار وجهه نحو رقيه وضغط على ذراعها بقوه جعلتها تصرخ وصاح فيها بجنون. اسمعي ايتها الفتاه قولي لي الان اين الكنز والا تخلصت منك امام هذا الحكيم الوديع. كانت عيناها تدمعان وشفتاها ترتجفان. فاقترب يوسف اكثر ثم قال له انت مخطئ يا عاصم لن تفهم وصيه الشيخ كامله قال الكنز اول الشهاده في الجنه عند احباب الله الفتاه لا تعلم معناه ولم يكن يقصد بها ما ظننت انا وحدي من فهم معناها وانا فقط من يستطيع ان يدلك على الكنز فلنتعاون يا عاصم ما زال الوقت متاحا ولكن الطمع كان قد طمس عقل عاصم فصرخ بجنون وقد زادته الكلمات اشتعالا عن اي تعاون تتحدث ايها المغفل الكنز لي وحدي وانا الوحيد الذي املك المفتاح هذه الفتاه هي طريقي للوصول اليه وبعدها لن احتاج لا لها ولا لكم وفي لحظه شعر عاصم بحركه خاطفه خلفه فانكمشت عيناه في ريبه وهو يلتفت سريعا ولكنه لم يكن سريعا بما يكفي فقد اندفع سامر كالسهم المنطلق من قوس سيفه يلمع في ضوء الشمس وصرخته المدويه مزقت سكون المكان اياك ان تلمسها يا عاصم في ذات اللحظه انقضى القائد سليمان من الجهه الاخرى فارتاب عاصم ولوح بخنج جره في ياس فاصاب رقيه بطعنه سطحيه في جنبها ولكن سامرا كان قد صفعه بسيفه وفي ومضه واحده اطاح بالخنجر من يده حاول المجرم ان يستدير ولكن ضربات سامر المتلاحقه لم تترك له فرصه للهرب وسرعان ما سقط ارضا مدرجا بالتراب والذل وانقض عليه القائد سليمان فاحكم وثاق بالحبال بخبره من اعتاد التعامل مع المجرمين وراح عاصم يصرخ كالمجنون تتناثر كلماته في الهواء الكنز لي وحدي انتم لصوص انا الوريث الشرعيه ولكن صرخاته ضاعت مع وقع اقدام الجنود الذين دخلوا الحديقه وقد احاطوا بالمكان ركض يوسف نحو رقيه فوجدها متالمه تنزف من طعنه سطحيه ووجهها شاحب وانفاسها متقطعه فجثى بجوارها واخرج ادواته الطبيه الصغيره التي لا تفارقه ثم مزق قطعه قماش نظيفه وربط الجرح بعنايه وراح يهمس لها اصبري يا رقيه سانقذك وتقدم سامر منهما وقال الحمد لله لقد كان الموت قريبا منها للغايه ولكن اين الكنز؟ ابتسم يوسف رغم التوتر واشار الى ركن بعيد من الحديقه وقال هناك يا صديقي تحت النخله المزدوجه كلمه لا هي اول الشهاده لا اله الا الله وهاتان النخلتان المتعانقتان تشكلان في جذورهما شكل كلمه لا الكنز مدفون تحتهما نظر سامر نحو الركن الذي اشار اليه فراى النخلتين جذوعهما قد انحنتا نحو بعضهما وصنعتا قوسا يشبه هيئه الكلمه انفرجت شفتاه في ابتسامه رضا ثم توجه ناحيه عاصم وافرغ جيوبه واستخرج منها المفتاح النحاسي الذي ناوله الشيخ صابر في بدايه الرحله اما عاصم فظل يصرخ ويرفس الارض وصوته قد بات ضعيفا فقد وقع تحت طائله العداله ولن يفلت مرت ايام قليله بعد تلك الحادثه وعاد الجميع الى منزل الشيخ صابر وقد نال عاصم جزاءه وكذلك عبدون واودع في السجن لينلا حكمهما العادل اما الفتاه فقد شفيت من جراحها تدريجيا تحت رعايه الطبيب يوسف وفي الايام التاليه استعادت وعيها تماما ووجدت الوقت لتبكي والدها وتستوعب فراقه. اقامت له مجلس عزاء يليق برجل من رجال المدينه الاوفياء ولكنها لم تنسى ابدا ان تشكر يوسف وسامرا فقد كان سببا في نجاتها من الموت وفي حفظ وصيه ابيها من الضياع وفي القاء القبض على الخائنين وبعد مرور شهر من تلك الاحداث اجتمع الجميع عند النخلتين المتعانقتين في حديقه ملجا اصحاب الله وقف يوسف يشير الى الموضع بين الجذعين وقال بثقه هنا تحت هذه الارض يرقد كنز والدك يا رقيه وبامر من القائد سليمان تقدم بعض الرجال بادوات الحفر وما هي الا لحظات حتى انكشفت الارض عن صندوق حديدي ضخم محكم الاغلاق غطاه التراب والزمن اخرج سامر المفتاح من جيبه وناوله الى الفتاه وقال لقد ادينا الامانه وحققنا وصيه والدك تقدمت رقيه ثم غرزت المفتاح في القفل فانفتح الصندوق فاندفعت منه لمعه الذهب والمجوهرات شهقت رقيه باكيه ورفعت يديها الى السماء وهي تهمس بخشوع لقد وفى ابي بعهده الحمد لله وحفظ الله وصيته وقف يوسف الى جانبها يبتسم بهدوء وقال الكنز لك وحدك يا بنت الشيخ اما نحن فلم نكن سوى امناء على امانه رجل كريم ولكن رقيه التفتت اليه ودموع الامتنان تلمع في عينيها وقالت لولاك يا يوسف لما وصلت الى هذا اليوم انقذت حياتي وعالجتني وكنت الامين على وصيه ابي لن انسى فضلك ما حيت واقترب سامر وقال وهو يربت على كتف يوسف هذا الشاب فقير مثلي ولكنه يمتلك قلبا من ذهب وشرفا لا يقدر بثمن ولو كنت في مكانه لما تاخرت لحظه واحده عن مصارحه هذه الفتاه الطيبه النسب بطلب الزواج منها احمر وجه رقيه بينما قال يوسف في حرج انا مجرد طبيب فقير يا سامر وهذه الفتاه اصبحت اغنى فتاه في المدينه تقدم القائد سليمان وقال واغنى فتاه في المدينه لن تجد رجلا في امانتك وشهامتك يا يوسف وانا بما انني بمقام عمها اسالها هل تقبلين هذه الشابه الطيبه زوجا لك صمتت رقيه وقد ازداد وجهها احمرار فابتسم سامر وقال ضاحكا يقولون الصمت علامه القبول وبالفعل ما هي الا ايام حتى اقيم حفل الزفاف زفاف يوسف ورقيه بحضور وجوه المدينه والوجهاء والقائد سليمان شاهدا على العقد مبتسما بفخر بعد اسبوع قرر سامر ان يعود الى مدينته فما كان من رقيه الا ان اغدق عليه بالهدايا والذهب مكافاه له على شرفه ووفائه عاد فارسا مكرما يحمل المجد والكنز ليحقق حلمه بالزواج من ابنه عمه التي طالما احبها اما يوسف فقد اصبح الى جانب رقيه لا كطبيب فحسبه بل كزوج مخلص ورفيق حياه وسند في اداره ثروه الشيخ صابر بالحكمه والرحمه خصص جزءا كبيرا من الكنز زل اليتامى والفقراء وفاء لاسم احباب الله وامتدادا لرساله والدها النبيل وهكذا انتصر الخير على الخيانه والوفاء على الطمع وبقيت وصيه الاب حيه تثمر ذهبا ورحمه انتهت الحكايه كان يا مكان في قديم الزمان وفي دار بعيده عن صخب الايام تروى حكايات تحمل العبر والعجب وتحدثنا عن شجعان واصفياء وملوك وفقراء واحلام نسجها الزمان بانفاس الخيال نصلي ونسلم على سيدنا محمد خير الانام وعلى اله وصحبه الكرام ولكن يا صديقي القارئه لا تدع القصص تلهك عن صلاتك فهي عماد دينك ولا تدعها تسرق وقت دراستك فهي مفتاح نجاحك وان اعجبتك القصه فضغطه اعجاب لا تاخذ الايتين ولكنها تسعدنا كثيرا وتعطينا دافعا لنكتب لكم الاجمل دائما وتذكر دائما ان الحكمه نور في طريق العاقل وان من صبر وتوكل على الله لم يخب له امل ولا ضاع له جهد هيا يا بنا نبدا الحكايه كان يا مكان في قديم الزمان وفي سالف العصر والاوان ولا يحلو الكلام الا بذكر الرحمن والصلاه والسلام على سيدنا محمد خير الانامه هبط شابان في العشرين من عمرهما تلا شديد الانحدار يتعثران بالحصى والتراب كان احدهما يدعى صامدا والاخر نصر الدين انهكهما المسير الطويل ولم يبقى معهما من المتاع سوى حقيبه قماشيه يحملها نصر الدين على ظهره عند سفح التل هو صامد جالسا وهو يلتقط انفاسه ويقول ولا خطوه اخرى ساقع من التعب قال نصر الدين وهو يجفف جبينه لابد من متابعه السير حتى نعثر على قريه نقيم فيها واشار الى الافق واردف قائلا هناك قريه ظاهره ان اسرعنا بلغناها قبل المغيب هز صامد راسه رافضا وقال لن اقترب منها ولو مت سمعتها سيئه وانت تعرف ما يقال عنها ابتسم نصر الدين وقال ضاحكا حكايات العجائز عن ارض تاكل الرجال اليس كذلك لن يجبرك احد على الزواج من عروس منها على كل حال قال صادم جادا الكلام ليس عبثا الداخل اليها لا يعود اشتد النقاش لحظات ثم حسم نصر الدين الامر وقال الخرافات لا تطعم جائعا ساجرب بنفسي سلم الحقيبه الى كتفه وقال اذا سامضي نحو السهول الخضراء ان لم ارك عند هذه الشجره الكبيره مع الغروب فساتابع طريقي قال صامد متفق معك ثم افترق وكل منهما يظن ان حجته اوضح تابع نصر الدين وحده يخفف ف سرعته حينا ويشدها حينا اخر. كانت الشمس في كبد السماء والحر يثقل الهواء وكلما اقترب من القريه ازداد السكون غرابه لا ضجيجه ولا ضحك اطفال ولا وقع اقدام عند المدخل صادف لوحا طينيا صغيرا كتب عليه الهدباء واسفل الاسم خربشه باهته يقراها اهل القرى قريه الارامل قبل نحو 30 عاما خرج احد رجال قريه الهدباء طلبا للرزق في بلاد بعيده كان قد تزوج حديثا ولم يمضي على زفافه عام كامل لم يكن قادرا على اصطحاب زوجته معه فاكتفى بتوديعها على امل العوده القريبه انتظرت الزوجه اياما ثم اسابيع وشهورا ولم يعد وضعت مولودها الاول وكان صبيا يشبه اباه مر عام ثم عام ثم خمسه والرجل لم يظهر له اثر عندها قرر شقيقه الاصغر ان يسافر بحثا عنه متاثرا برجاء زوجه الغائب ودعاء الارمله الصغيره. ولكن المفاجاه المرعبه انه اختفى بدوريه رحل ولم يرجع تاركا وراءه زوجه شابه وطفلين ينتظران. كانت تلك اولى الماسي المركبه في هذه القريه ولكنها لم تكن الاخيره. ففي كل فتره من الزمن يقدم رجل او شاب من القريه على السفر بحثا عن قريب مفقود او في محاوله لكسر النحس فيختفي هو الاخر لم يكن احد يعود لا من ذهب للعمل ولا من ذهب باحثا عن من فقد قبله تكاثرت القصص وتشابكت الخيوط وبدات النساء يصبحن ارامل قبل ان يعرفن طعم الحياه الزوج زوجيه عشرات الحالات رجل بعد اخر وجيل بعد جيل حتى صار الغياب طقسا والفقد قدرا واللعنه حديث كل بيت قال بعضهم ان القريه مسكونه وان حولها قوه خفيه تبتلع الرجال وقال اخرون ان اهلها ارتكبوا اثما قديما لم يكشف وانهم يدفعون ثمنه جيلا بعد جيل ومنهم من قال ان الارض نفسها ترفض اهلها وان كل من يخرج منها لا يعود كان نصر الدين على علم بهذه القصص مثله كمثل غيره من سكان القرى المجاوره سمعها كثيرا ومر بها مر المشكك لكنه لم يكن يملك الاختيار حين قرر الدخول مضطرا الى القريه كان متعبا عطشان وجائعا والخوف على شدته لا يكفي ليمنع انسانا انهكه الطريق. اقترب من اولى من لمحها امراه ترتدي ثوبا اسود فضفاضا في منتصف العمر واقفه امام بيت طيني صغير. قال لها بلطف سيدتي انا غريب اطلب لقمه وماء ومكانا ابيت فيه هل اجد عندكم حاجتي نظرت اليه طويلا ثم ظهرت على وجهها ابتسامه حزينه لا تخلو من الحنين وقالت والله لن نردك خائبا يا بني هذا بيتي الصغير ياويك ويكفي حاجتك فتحت له الباب فاحنى راسه ودخل وعيناه لا تكف عن النظر الى المكان كانه يبحث عن شيء لا يعرفه احس نصر الدين بالخجل وببعض الدهشه من سرعه استجابه السيده لدعوته بدا له انها امراه بسيطه الحال وثوبها الاسود الفضفاض يوحي باليتيم او الفقد وبيتها الطيني لا يدل على الغنى خشي ان يكون نزوله ضيفا عليها عبءا لا تحتله وان يسبب لها الحرج امام اهل القريه لكنه فوجئ باصرارها اذ اقتاده الى الداخل كانها تخشى ان يترجع وهناك اصابته دهشه اكبر فالبيت نظيف مرتب ومائده صغيره وضعت امامه وامتلات باصناف من الطعام لم يكن يتوقعها في هذا المكان وضعت امامه فاكهه نادره وطبق من الجبن الطازج بانواع متعدده وكوب من الحليب وخبز ساخن تفوح منه رائحه الحصاد لم يستطع المقاومه فانكب على الطعام ياكل بنهم ويشرب بنهم اكبر كان جسده ينتقم من كل شيء يوم قضاه على الطرقات بلا طعام وحين شبع وسكنت معدته ظل يحدق في المائده ثم في السيده وقد عاودته الدهشه وقال كيف يمكن لمن تبدو عليها البساطه بل الفقر ان تقدم هذا الكرم قال محاولا الا يبدو متطفلا زادك الله من خيراته يا امي في الحقيقه ظننتك فقيره ابتسمت المراه وكانها توقعت سؤاله وقالت انا فقيره يا ولدي لكن نساء القريه لا يتركن واحده منا تحتاج لم يخف نصر الدين دهشته فرفعت بصره وقالت منذ ان رحل ابني الوحيد وتركه عروسه خلفه وقفت جاراتي الى جواري بعضهن فقدن ابناء او ازواجا او اخوه وكلنا عرفنا طعم الغياب فقررنا الا نترك واحده تسقط وحدها اضافت وهي ترفع ابريق الشاي نزرع الارض معا ونرعى الماشيه وكل ما نجنيه نقسمه كنت اعمل معهن سنين طويله ولما ضعفت واصبحت لا اقدر على الحقل صرن يرسلن الي ما يكفيني كل يوم توقفت عن كلامها ثم تنهدت بوجعي وهمست بكلمات لم يفهمها كانها تكلمنا نفسها او من غاب عنها تاثر بهذا الكلام وقال بارك الله فيكن وخفف عنكن ما تجدنه من حزن وقبل ان يكمل دهشته من كرمها قالت له يا بني انتقل الى دار الضيافه رفع راسه مستفسرا فقالت نحن نساء واكثرنا دون رجال فلا يصح ان يبيت غريب في بيوتنا ولا نطرده بالطبع لهذا خصصنا دارا صغيره للضيوف والغرباء نطعم نازليها هناك حتى ياذن الله لهم بالرحيل شكرها بحراره وبات ليلته تلك متمتعا بكرم نادر احس بشيء من الندم على ظنونه الاولى في الصباح قرر ان يرد الجميل بطريقته لم يكن مرتاحا لقصص الغياب المتكرره وشعر ان خلف هذا الصمت الطويل لغزا يستحق البحث خرج يتجول في ازقه القريه يكلم من كانت تقبل الحديث ويسال من لم تهرب من ظله جمع قصصا متناثره معظمها متضارب ولكن يجمعها قاسم واحد وهو الفقد بلا اثر قالت له امراه انها الجنيه التي تخطف الرجال وتاكل كلهم تظهر وقت المغرب وتقتادهم الى الغابه وقالت اخرى وهي تحمل جره ماء سحر اسود قديم قيل انه جدد منذ سنين ومن يومها لم يعد احد اما ثالثه وهي عجوز فحادت بنظرها عنه وقالت امي قالت لي انها لعنه كل امراه في هذه القريه ستصبح ارمله قبل ان تبلغ الارب 40 ولهذا يختفي الرجال فور زواجهم ادرك نصر الدين ان ما يعيشه اغرب من خرافات العجائز وان وراء هذا الحزن الجماعي سرا لم يفك بعد اساطير وخرافات لا تحصى وكل بيت في القريه يحمل قصه ولكل قصه روايه غريبه لا تشبه الاخرى احداهن تقول ان ابنها اختطفه ظل اسود في الليله التي سبقت زفافه واخرى اقسمت انها سمعت صراخ زوجها في الجبال ثم انقطع الصوت فجاه وثالثه رات نورا خاطفا عند النهر قبل ان يختفي ابنها الوحيد كل تفسير اكثر غرابه من الاخر ومع ذلك لم يكن هذا ما اثار دهشته حقا بل ما صدمه هو ما عرفه من بعض النساء بانهن اصبحن يزوجن بناتهن لرجال من خارج القريه لكي لا يصبحن ارامل مثل امهاتهن وبعضهن اذا رزقن بولد اسرعن بارساله بعيدا الى مدينه او قريه اخرى ولو كان في سن الطفوله والاغرب من ذلك ان هؤلاء النساء لم يفكرن يوما في مغادره القريه ولم يبعن بيوتهن ولم يهجرن ارضهن كانهن اخترن العيش في حضن الحزن بدلا من الهرب منه يضحين بفلذات اكبادهن كي لا تفقدهن الارض طوعا وسط الخراب شعر نصر الدين بشيء يخنق صدره جاء الى هنا قاصدا الراحه ليوم او يومين وعينه على الطريق وقلبه مع السفر اما الان فها هو يرى نساء انهكتهن اللعنه ورضين بالقهر خوفا من الفقد ولا حول لهن ولا قوه وقف تلك الليله مطلا من نافذه دار الضيافه ينظر الى القريه الصامته والسماء المرصعه بالنجوم ثم قال في نفسه ان لم افعل انا فمن سيفعل وهكذا قرر ان يبقى ان يبحث وينقبه ويكسر هذا الجدار الغامض اراد ان يعرفه ولو تطلب ذلك اياما او شهورا لم يكن مقنعا بالخرافات لكنه على يقين ان خلف هذه الحكايات المكرره حقيقه ما وفي الصباح التالي جهز حقيبته القماشيه ملاها بالطعام والفاكهه ووضع فيها قربه الماء وربطها باحكام ثم عاد الى بيت المراه التي اوته ليودع فوجئ بها تحاول منعه من الرحيل وترجوه ان ينتظر اياما قليله حتى يجني المحصول الجديد وقالت له باصرار ابقى معنا يا بنيه ستنال نصيبك مما افاء الله علينا وكل تعبك لن يضيع ولكنه قال لها بلطف اهلي سيقلقون علي ان طال غيابي لا بد ان اطمئنهم اولا حينها امسكت بذراعه بلمسه امومه دافئه وقالت بنبره مشوبه بالخوف اذا فاستعن بالله ولا تسلك الطريق الجديده انه سبب لعنتنا وبؤسنا توقف فجاه وعاد النظر في عينيها وسالها الطريق الجديد فاجابت وهي تخفض عينيها نعم ذاك الطريق الحجري الجديد الذي بناه الملك ليسهل الوصول الى العاصمه ظنه نعمه لكنه صار بابا للشؤم صمتت وكانها لا تريد ان تقول اكثر قال لها وهل للطريق الجديد علاقه باختفاء رجال القريه فقالت له ربما ولكن منذ ان اقام الملك ذلك الطريق الجديد بدات عمليات الاختفاء للرجال كان كلامها غامضا ومربكا ولكن نصر الدين لم يشا ان يضيق عليها فاكتفى بهز راسه احتراما ثم قال لنفسه وهو يغادر الباب ما من طريق يمنعني عن الحقيقه سارى بعيني وفعلا ودع مضيفته وانطلق على الطريق وحده وسار بخطا ثابته حتى بلغ مفترق طريقين عرف من تضاريسهما ان الاول هو الطريق القديم الذي سلكه حين اتى والذي يعرفه اهل البلاد منذ زمن طويل لكنه تركه واتجه الى الطريق ثاني ذلك الذي حذرته المراه العجوز منه الطريق الجديد كان الطريق مهيا مستويا خاليا من الحفر والمنحدرات ومحاطا باشجار قليله متباعده لم يلاحظ في البدايه ما يثير الريبه لكنه ظل متيقظا يتلفت يمينا ويسارا كمن يتوقع ان يخرج له شيء من العدم وبعد مساء فه طويله لمح على البعد مبنى ضخما غريبا الشكل اشبه ببيت او مخزن كبير ولكنه بدا غريبا يبنى بلا نوافذ واضحه وسقفه منخفض ميل اراد ان يقترب لكن غريزته شدته الى الوراء نظر حوله حتى راى صخره كبيره على طرف التل فتسلل نحوها واختبا خلفها وجلس يراقب المكان بصمت مطبق مرت حركه ولا صوت حتى كاد يشك ان ما راه كان عاديا وفجاه فتح باب عريض في المبنى وخرجت منه عربه خشبيه كانت ثقيله الحركه تجرها دابه ضخمه ما اثار فضووله ان خلف العربه كان قفصا خشبيا ضخما تحيط به قضبانا حديديه سميكه تماما مثل سجن صغير متنقل ضيق عينيه يمعن النظر وسارت العربه ببطء في البدايه ثم غيرت اتجاهها فجاه وعادت تسير بالعكس بسرعه متزايده حتى اختفت عن انظاره تماما بين الاشجار البعيده صور له الخوف ان يغادر ولكنه تماسك وقال في داخله ان ذهبت الان فلن اعرف شيئا لابد ان ارى اكثر ظل في مكانه حتى عادت العربه مجددا بعد ساعه او يزيد اقتربت شيئا فشيئا حتى اصبحت على مرمى نظر نصر الدين من مكانه القريب وهذه المره لم يكن الصندوق فارغا بل راى بوضوح رجلين محبوسين خلف القضبان الحديديه وايديهما مقيده بحبال غليظه كانا يدفعان القضبان باصابعهما المرتعشه يحاولان التخلص ولكن دون جدوى شهق في داخله وقلبه ينبض بقوه والمشهد اعاده الى ذكرى قديمه من طفولته في بلدته كانت هناك عربات تاتي ليلا تخطف الايتام والمشردين وبيعهم عبيدا في الاسواق لصالح النخاسين وكبار الاثرياء ايمكن ان يكون الامر هنا شبيها بذلك ام ان خلف هذا المشهد سرا اعمقا شيئا يتجاوز الخطف والسخره شيئا ان يفسر لعنه القريه وسنوات الغياب الطويله للرجال كان على نصر الدين ان يعرف مهما كلفه ذلك في تلك الاثناء وفي عمق القريه اجتمع الفرح بالحزن في ان واحد فقد عادت امراه شابه لزياره امها بعد سنوات طويله من الغياب كانت قد تزوجت من شاب من بلده بعيده هربا من لعنه القريه وهي تعود الان لاول مره منذ زواجها كان اللقاء عاطفيا والام المكلومه ركضت نحو ابنتها ضمتها بقوه وبكت كما تبكي الامهات حين يجتمع الوجع والفخر الابنه وقد تغيرت كثيرا بشرتها مشرقه وملامحها تنطق بحياه اخرى عاشتها بعيدا عن الكوابيس كانت تحمل معها خبرا سعيدا همست به لامها في فناء الدار اتي يا امي لاخطب عروسا لابن البكر شهقت الام بدهشه وقالت اوبلغ ولدك سن الزواج ابتسمت الابنه بفخر وقالت اصبح رجلا يا امي طويلا عريضا له شارب وصوت جهور ارتعشت فتاه الامه وقالت بمراره وكيف اعرف ذلك وانا لم اراه قط سكتت قليلا ثم تمتمت اه ما اسرع مرور السنين ثم امسكت الابنه من يدها وانطلقا معا يبحثان في ازقه القريه عن فتاه عاقله جميله تصلح زوجه لهذا الابن البعيد وهما لا تعلمان ان سر اللعنه القديمه على بعد خطوات من ان يكشف اخيرا وبرغم ما شاهده من خطر واضح قرر نصر الدين ان يخاطر ويكشف الحقيقه كان عقله يصرخ بالتحذير لكن فضووله كان اقوى هناك شيء شرير في هذا المكان شيء لا يمكن تفسيره بسهوله زحف بحذر شديد خلف الصخور كمن يتحرك على اطراف اصابعه حتى بلغ مؤخره ذلك البناء الغريب رفع راسه ببطء والقى نظره متفحصه فاذا المبنى صامت كالقبر لا نافذه فيه ولا منفذ هواء جدرانه ملساء مائله الى السواد لا تشبه بيوت القرى في شيء قال في نفسه ربما فعلوا ذلك للستر او لحمايه حرمه اهل البيت ولكن شيئا داخله رفض هذا التبرير فهذا المكان ليس بيتا عاديا دار بحذر حول الجدار حتى وصل الى الواجهه الاماميه فراى الباب الوحيد بوابه حديديه ضخمه مغلقه باقفال كثيره تتدلى منها السلاسل حتى الارض ووقف برهه يحدق فيها وشعور غريب يجثم على صدره كان يعلم انه امام سر عظيم وخطر في الوقت ذاته لم يشا الاقتراب اكثر فانسحب بخفه نحو تل قريب يشرف على المكان واختبا خلف صخره كبيره هناك مكث طويلا يتامل بصمت وعيناه لا تغادران ذلك البناء الغامض مرت الساعات بطيئه والحر بدا ينكسر والظلال تمتد على الارض ومع حلول المساء انخفضت الشمس خلف الجبال وبدات البروده تتسلل الى جسده وفجاه حدث ما لم يتوقعه تناهى الى سمعه صوت خشبي متقطع كان شيئا ضخما يجر فوق الارض رفع راسه فراى في الظلام المتدرج عربه خشبيه كبيره اكبر من التي شاهدها في النهار كانت محاطه بقطبان معدنيه واقفال كثيره تجرها دابتان قويتان والى جانبهما رجلان ضخما الجثه مغطيان بالعباءات السوداء توقفا امام الباب الحديدي وتبادلا كلمات قصيره لم يسمعها ثم فتحا الباب الخلفي للسياره عندها خرج انين خافت تلاه صوت ارتدام معدني مد عنقه قليلا فتجمد في مكانه لقد كان بداخل العربه اشخاص مكبلون بالسلاسل الحديديه ينزلون قصرا واحدا تلو الاخر كانت قيودهم تلمع تحت ضوء القمر واجسادهم ترتجف احدهم تعث عثر وسقط فانهل عليه احد الرجلين بالضرب حتى قام من جديد بينما الثاني يدفع الاخرين بعنف داخل الباب الحديدي الكبير وقف مذهولا لا يصدق ما يرى هؤلاء ليسوا لصوصا ولا عبيدا عاديين انهم بشر احياء يساقون الى مصير غامض كانهم الى ذبح او عقوبه مجهوله وحين دخل اخرهم اغلق الباب باحكام وازدل عليه قفل ضخم صمتت العربه لحظه ثم ارتفع صوت صرخات مفزعه من داخل المبنى كانت عشرات الانفاس تستغيث في وقت واحد ظل متسمرا في مكانه والهواء من حوله يثقل شيئا فشيئا وامتزجت الصرخات بعويل مكتومه ثم بخبط على الجدران قبل ان يخفت كل شيء فجاه ويحل سكون ثقيل كان الارض نفسها حبست انفاسها انتظر طويلا لا يسمع الا صفير الريح ثم غادر الرجلان بعربتهما في الاتجاه المعاكس تاركين وراءهما بيتا بلا نوافذ وصدى للارواح المذعوره ابتلى عريقه واحس ان الدم انسحب من وجهه قال في نفسه وهو يترجع ببطء نحو الظلال الان فقط بدات اعرف معنى اللعنه وفي منتصف الظهر عاد الى بلدته الصغيره متعبا منهكا من الرحله الطويله لكنه لم يتوقف عند منزله بل توجه مباشره الى بيت صديقه صامت استقبله الاخير بدهشه ممزوجه بالقلق ودخل الاثنان الى الداخل حيث دار بينهما حديث قصير تحول سريعا الى نقاش حاد لم يسبق ان وقع مثله بينهما كان نصر الدين يروي ما راه في تلك الارض الملعونه بينما صامت يقابل ذلك بالكثير من الشك والخوف قال صامت بوجه متجهم ما تطلبه مني جنون الامر بالغ الخطر رد نصر الدين وقد ارتفعت نبرته رايت بعيني يا صامت رجالا مكبلين يساقون الى مكان لا يعلم احد عنه شيئا قال صامت ربما وما كانوا مجرمين لعله سجن سري لاصحاب الجرائم. صرخ نصر الدين سجن في مكان مقطوع بلا لافته بلا حراس نظاميين بلا علم احد اتراه سجنا يا صديقي وزادت حده الجدال وراح كل منهما يتمسك بموقفه صامت لا يريد التورط ونصر الدين لا يحتمل الصمت اكثر وانتهى اللقاء بفتور شديد وغادر نصر الدين وهو يضرب كفا بكف وخرج الى وصل نصر الدين الى السوق العام وبدا يتحرك بسرعه مر على بعض العمال وتحدث مع حمالين ثم وقف عند بعض الاجراء ممن يعرف عنهم الحاجه والقوه جمع مجموعه منهم رجالا في اعمار مختلفه ثم استاجرهم للقيام بمهمه سهله كما وصفها لقاء اجر مضاعف لم يفصح كثيرا لكنه اقنعهم بثقته الواثقه وكلامه الملهم والحقيقه ان علاء كان ابن تاجر كبير ولم يصعب عليه جمع المال ليغري العاملين بعد ان زودهم بالاسلحه الخفيفه من سيوف وخناجر وعصي قادهم في ذات اليوم في رحله طويله نحو الطريق الحجري حيث يوجد ذلك البيت الغريب وصلوا بعد العصر وكل شيء كان هادئا على السطح لا صوت لا حركه والجو مرعب لكن لا شيء يوحي بالخطر امر نصر الدين الرجال بان يظلوا خلف التل مستترين بين الصخور حتى يعطيهم اشاره الهجوم ووعدهم باجر مضاعف انهم اطاعوا بدقه طلب منهم الصبر فجلسوا هناك بالساعات ترقبا في المكان واخيرا حين بدا الظل يمتد ظهرت العربه الخشبيه الكبيره مجددا تجرها دابتان والمشهد يتكرر رجلان صندوق حديدي واناس مكبلون يساقون ولكن ما حدث هذه المره كان مختلفا فجاه خرج نصر الدين من خلف التلك كالسهم يصرخ باعلى صوته اوقفوا هذه الجريمه لا احد يتحرك ركض كمن اصابه مس وخلفه انطلق العمال والاجراء يحيطون بالعربه من كل جانب ارتبك الرجلان اللذان كانا يسو قان المكبلين وتجمدا لحظه ولكن سرعان ما استعاد احدهما رباطه جاشه وصرخ مهددا ايها الحمقى انكم تتعدون على املاك مولانا السلطان تبادل الرجال النظرات ذعر بعضهم وترجع اخرون ولكن نصر الدين ثبت في مكانه وقد شعر ان ما وصل اليه الان لا يمكن التراجع عنه والحقيقه انه في زمن بعيد انتشرت بين الناس شائعات غريبه تتحدث عن قوه استثنائيه يمتلكها رجال قريه تدعى الهدباء قالوا انهم عمالقه وان احدهم يستطيع رفع حجر ضخم بيد واحده وكانهم مخلوقات من اساطير ما قبل الزمان ومع مرور الوقت بدات تلك المبالغات تتلاشى وعلم الناس انها مجرد قصص من نسج الخيال ولكن حقيقه حقيقه واحده ظلت راسخه رجال قريه الهدباء رغم بساطه حياتهم كانوا اقوياء بالفعل يعملون بجد لا يضاها ويملكون بنيه جسديه نادره لم يكن في الامر سحر ولا لعن بل بشر تربوا على الكد والصبر وزرع يتطلب رجالا تلين لهم قوى ورغم ان لا احد عرف السبب الحقيقي وراء قوتهم الا ان بعض الناس قرروا استغلال ذلك دون شفقه فيما مضى كان للملك شقيقه يكن لها الاحترام والحب وفي احدى رحلاته في القرى المجاوره دخل مدينه الهدباء وكانت الاميره مندهشه من رجالها الاقوياء ولكن ذلك فتح لها طريقا لفكره جنونيه وبعد خروجها مع اخيها الملك قالت له يا اخي ان طريق هذه القريه صعب وخطير لماذا لا تفتح لهم طريقا سهلا ومريحا الى العاصمه ولك الاجر والثواب على ذلك اقتنع الملك بكلام اخته ولم يظن يوما ان ذلك العمل سيكون شرا تستغله الاميره وبعد اشهر من بدء عمل الطريق الذي كان مريحا الى الغايه بدر من الاميره في القصر امور لا توافق مكانتها ولا احترامها عند الملك والحاشيه وبسبب سوء خلقها وتمردها على القوانين وسلوكها الفج طردت من العائله الحاكمه وتزوجت لاحقا رجلا اسوا منها رجلا يعمل نخاسا يبيع العبيد في اسواق النخاسه الكبرى ويجمع ثروته من الاثام ولكن الاميره المنفيه بزواجها من هذا الرجل رات في ذلك تحقيقا لهدفها الخفي منذ سنوات ان تستغل الطريق الجديده لتجاره زوجها وكما نقول وافق شن طبقه فاخبرت زوجها عن رجال قريه الهدباء وعن قوتهم وان فكرتها ستزيد الارباح كثيره من خلال خطف اولئك الرجال وبيعهم في سوق النخاسه حين سمع الزوج قصص رجال الهدباء لم يفكر الا في التجاره والمال وقال لو جمعنا اقوى رجال البلاد وبعناهم لصار لنا مجد لا ينتهي اعجبها حديثه فاومات براسها كانت لا تزال اميره في الدم وان لم تعد كذلك في اللقب وما زالت مكانتها تعطيها قوه لا يملكها احد بنت بيتا في موقع منعزل بعيد عن العيون على الطريق الجديد لقريه الهدباء زودته بالحراس والسلاسل والعربات الحديديه وجعلت منهم صياده خفيه تلتقط الرجال كلما سنحت الفرصه لم تكتفي بمن يعبرون الطريق بل كانت ترسل اتباعها لاختطاف شباب القريه ليلا او استدراجهم بحيل مدروسه ولكي يخفي الزوجان جرائمهما اختلقا اسطوره اللعنه دسوا عملائهم بين القرى المجاوره وبثوا شائعات عن ان القريه ملعونه وان رجالها يختفون بعد الزواج وانهن الارامل لا يبرحن الارض ومع مرور السنين ترسخت الاسطوره وصدقها الجميع حتى ابناء القريه انفسهم اما اهل القرى الاخرى فلم يمسوا بسوء ولم يختطف منهم احد وكان ذلك مقصود كي تبقى الهدباء وحدها تحت الشك والعزله في وعي الناس وخلال 30 عاما خطف عشرات الرجال من اهلها وسحبوا نحو ذلك البيت ثم بيعتسادهم واعمارهم في اسواق العبيد البعيده او استخدموا خدما في قصور الاثرياء مات النخاس ولكن الاميره وصلت تجارتها لم تفكر في التوبه بل ادخلت ابنائها في المشروع ابناء يشبهون اباهم وامهم في كل شيء قساوه القلب حب المال والقدره على التمثيل كان السر محفوظا بحذر والجريمه مستتره لم يجرؤ احد على الاقتراب لا من الناس ولا من السلطه كانت مكانتها كاخت السلطان وحدها كافيه لحمايه ها من المحاسبه ولكن ربما بعد كل تلك العقود حان اوان النهايه ربما جاء اليوم الذي ينكسر فيه الصمت وتكسر فيه الاقفال ويكشف فيه الستار عن ابشع كذبه حيكت باسم الاسطوره فصدقها الجميع وعند البيت الكبير رغم التهديد والوعيد لم يتراجع نصر الدين ولا الرجال الذين معه كان القرار قد حسم في قلوبهم ولم يعد هناك مجال للخوف اندفعوا دفعه واحده نحو الحارسين واشتبكوا معهما بقوه لم يكن الحارسان يتوقعان هجوما جماعيا فسقتا ارضا بعد مقاومه قصيره وتم تقييدهما بسرعه تقدم نصر الدين نحو الباب الحديدي الثقيل وامر الرجال بتفتيش الحارسين عن المفاتيح بعد لحظات من التوتر والانتظار وجدوهما وبداوا بفتح الاقفال واحدا تلو الاخر كان كل قفل يفتح يصدر صريرا اشبه بطقطقه كابوس ينكسر وحين فتح الباب اخيرا انكشفت الفاجعه في الداخل المكان اشبه بسجن مظلم خانق تفوح منه رائحه العرق والحديد والرطوبه راوا صفوفا من الشبان بعضهم في العشرينات او اكثر مكبلين من ايديهم وارجلهم محشورين في زوايا ضيقه وجوههم شاحبه وعيونهم زائغه من الخوف والجوع تهالك بعضهم على الارض وحين راوا النور نهضوا مترنحين غير مصدقين قال احدهم بصوت خفيف اانتم لستم من الحراس هل جئتم لانقاذنا هرع الرجال اليهم وراحوا يفكون القيود ويمزقون الحبال ويهدئون من روعهم نصر الدين يتحرك بينهم كانه يبحث عن شيء سالهم واحدا تلو الاخر من اين انتم ما الذي اتى بكم الى هنا تتابعت الاجابات انا من الشمال جئت ابحث عن عمل وانا من بلد وراء البحر وصلتنا دعوه للعمل في القصر قالوا لنا اننا سنتعلم حرفه ثم صحونا هنا في هذا الجحيم معظمهم لم يكونوا من المملكه اصلا خدعوا او جيء بهم سره ثم احتجزوا في هذا المكان بانتظار بيعهم في اسواق الرقيق لم يكن لدى نصر الدين شك بعد الان لقد امسك براس الافعى وذلك باعترف الحارسين تحت وطاه التعذيب والوعيد لكنه لم يكتفي بذلك وقف ونظر الى من معه وقال بصوت حاسم لن نبقى هنا سناخذهم معنا فورا الى القاضي وانطلقت المجموعه مع الرجال المحررين نحو دار القاضي في المدينه القريبه وفي الطريق اجتمع الناس حولهم من كل مكان دهشوا لرؤيه الوجوه المكبله والاجساد الهزيله التي تمشي بتعب وعندما وصلوا رفعوا اصواتهم في الساحه العامه وراحوا يصرخون جريمه عبوديه اختطاف رجال افتحوا ابواب العداله نريد يد القاضي الان خرج مساعدو القاضي مذعورين ثم خرج القاضي بنفسه وكان كهلا وقورا ذا لحيه بيضاء وعينين حادتين نظر الى الجمع ثم الى نصر الدين الذي تقدم منه فورا وهمس له بالامر واختصر ما امكنه شرحه بدت الدهشه على وجه القاضي لكنه اشار بدخولهم فورا استمر مر الحديث داخل الدار لبعض الوقت تبادلت فيه الالسن الشرح والانفعال ثم خرج القاضي وحده رفع يده للناس وقال عودوا الى بيوتكم واتركوا الامر لنا عاد الى الداخل ثم خرج بعد قليل وخلفه نصر الدين واثنان من الرجال المحررين صعد الثلاثه مع القاضي الى عربته الخاصه والتي انطلقت على الفور نحو العاصمه حامله قضيه لم يسبق لها مثيل وشكوى ستصل الى اعلى سلطه في البلاد الى السلطان نفسه ولاول مره في تاريخ المملكه تستدعى امراه من نساء الاسره الحاكمه للمثول امام مجلس السلطان كانت العمه قد وصلت الى القصر في موكبها المهيب ترتدي ابهى حللها وتمشي بخيلاء كانها فوق القانون واثقه بان اسمها ومكان كانتها سيحولان بينها وبين المحاسبه. وقفت امام السلطان واعضاء المجلس في كبرياء ونفت كل ما نسب اليها وبرت افعالها باقوال واهيه وراحت تلقي اللوم على اتباعها بل وحتى على زوجها الراحل ولكن نصر الدين لم يصمت تقدم هو ورفيقاه الناجيان من قبضتها القصر ووقفوا بثبات امام الحاضرين قال نصر الدين بصوت قوي لا يرف جفنه متحديا نفوذها لقد رايت بعيني رجالا مكبلين مقهورين في بيتك اخذوا من بلادهم خداعا وقصرا وجعلوا عبيدا وهم احرار اهذه هي قرابتك من السلطان ان تبيعي الناس وتجمعي الثروه على انقاضهم ساد صمت ثقيل ونظر السلطان الى عمته ثم الى القضاه والحقيقه واضحه والجرم فادح ورغم انها شقيقه والده الراحل الا ان السلطان لم يتردد فقد راى بام عينيه ما يثبت جريمتها احال القضيه الى كبير قضاه المملكه ليصدر الحكم المناسب وجاء الحكم تاريخيه تجرد من جميع القابها والقاب بابنائها وتحبس في جناح خاص في القصر مع ابنائها المشاركين في الجريمه تحت حراسه مشدده تصادر كل ممتلكاتها واموالها واراضيها وتحول تلك الثروات الى ديوان الدوله ليعاد توزيعها على عائلات الضحايا الذين سلبوا ابنائهم وازواجه وهكذا طويت صفحه سوداء من تاريخ المملكه وما لبثت اندوت اخبار المحاكمه والعقاب في طول البلاد وعرضها تحدث الناس عن عداله السلطان وجراته في محاسبه واحده من اهل بيته حين ثبت له ظلمها وامتدح العلماء والفقهاء حكم القاضي واعتبره الناس انتصارا للعدل وفتحا لابواب الرجاء ولكن بين كل ذلك بقيت في صدور النساء الباقيات في قريه الارامل امنيه واحده ان يعود رجالهن المفقودون وان كن يعلمن ان ذلك امر عسير فغالبيتهم بيع في اسواق بعيده وبعضهم قد يكون في ارض لا تعرف ولكن ذلك لم يمنعنه من الامل فقد جئن في وفد نسائي مهيب تتقدمه مضيفه نصر الدين التي ربت فتياتها على الصبر ثم قادتهن الان الى باب السلطان وقفن في باحه القصر وقلوبهن ترتجف وعيونهن تدمع وقد تشبثن بالامل الاخير قالت كبيرتهن وهي تحيي السلطان يا مولاي ان لنا رجالا خطفوا وابناء لم يكبروا بين ايدينا نطلب عدلك لا اكثر تاثر السلطان واطرق لحظه ثم وقف وقال منذ اليوم كل من بيع ظلما في هذه المملكه بسبب بتلك العصابه فهو حر بقوه العداله واعلن ان ديوان الملك سيتحمل فديه كل رجل اختطف وبيعه ولو كلف ذلك ذهب قصره وصدر المرسوم الملكي وانطلق وفد من خيره القضاه والرسل الى البلدان والممالك يعلنون ان كل من اشتري من رجال قريه الهدباء او من ضحايا ذلك المخطط فهو حر دون وجه حق وان السلطان يعلن فداءه من ماله الخاص واستمرت القوافل تسير في البلاد والمرسوم يقرا على اسماع التجار والحكام والعيون تترقب والقلوب تدعو وفي كل اسبوع كانت ابواب القريه تفتح لرجل جديد يعود بعد غياب يحمل بقايا ذاكره ودمعه واملا ودام دام الحال على ذلك حتى عاد معظم الرجال الى القريه وبقيت نساء اخريات ينتظرن عوده رجالهن وان طال الزمن اما نصر الدين فقد ذا صوته في المملكه كلها وكان ابوه معجبا به وعمله وفي كل مجلس مع التجار كان يتفاخر بابنه وتربيته والسلطان فقد كرمه تكريما خاصا وعينه قائدا في شرطه الاماره واصبح اسمه مقرونا بالشجاعه والعداله ورمزا للرجل في زمن الخوف وقد استغل منصبه الجديد للبحث عن الرجال الذين فقدوا حريتهم فكان سيفا في وجه الظلم وقد نجح في كثير من الاحيان ان يفك اسر الرجال المظلومين اما الهباء فقد استعادت اسمها القديم وتحولت من قريه الارامل الى قريه الامل عاد نساؤها وفتياتها يرفعن رؤوسهن وقد ايقن ان رجالهن لن ينتزعوا بعد اليوم من بين ايديهن ابدا وهكذا انقشعت غمه الهدباء وعاد للقلوب دفؤها بعد طول عناء رجع الرجال الى احضان الامهات والزوجات وتبدل البكاء الى دعاء وصارت القريه بعد ليلها الدامس تزهر في الفجر رجاء ورخاء انتهت الحكايه كل الشكر لصديقنا الشيخ محمد محمود الغزالي المعالج بالقران الكريم والرقيه الشرعيه وبركه الشفاء في القلوب كل الشكر لصديقنا الغالي ابو حسين البصير من اليمن فانت صوت الحق ورايه الكرامه ومثال العزيمه التي لا تنكسر كلمه الى صديقنا حسين سيد من اسيوط درنكه يا حسين يا ابن الكرم والاصل الطيب نشكرك على وفائك ودعمك فقد اثبتت ان الرجال مواقف لا كلام كلمه الى اختنا الغاليه يا نعم الاخت ونبض القلب حضورك بها وكلماتك نور شكرا لرقتك وصدق مودتك فانت عطر الخير في مجالسنا نعتذر لاصدقائنا الذين لم نذكر اسمائهم لعدم قدرتنا على قراءه الاسم ضع الاسم والبلد وسنذكرهم في القصه القادمه وهذا اقل شيء نقدمه كم
قصة السلطان الذي تسلل تحت الأرض ليكشف خيانة وزرائه فوجد أغلى الناس لديه مقيدًا بالسلاسل 1:30:56

قصة السلطان الذي تسلل تحت الأرض ليكشف خيانة وزرائه فوجد أغلى الناس لديه مقيدًا بالسلاسل

قصة وعبرة

21.8K مشاهدة · 5 days ago

الرجل الذي تصدق بكل ماله فأعطاه الله سراً عجيباً يعجز عنه البشر 17:42

الرجل الذي تصدق بكل ماله فأعطاه الله سراً عجيباً يعجز عنه البشر

بئر الحكايات

1.2M مشاهدة · 10 months ago

الملك و الرجل العجوز الفقير الذي انقده وكيف كان العوض الجميل 1:42:18

الملك و الرجل العجوز الفقير الذي انقده وكيف كان العوض الجميل

بئر الحكايات والقصص 1M

333.4K مشاهدة · 7 months ago

ليلة احتراق الخرائط العالم على حافة الهاوية من الشرق الأوسط إلى الكرملين

ليلة احتراق الخرائط العالم على حافة الهاوية من الشرق الأوسط إلى الكرملين

من صلب الواقع

The story of the poor man the treasure and the clever cunning thief Five exciting audible fant 3:03:51

The story of the poor man the treasure and the clever cunning thief Five exciting audible fant

نور الحكم

23.6K مشاهدة · 1 year ago

الرجل الذي تصدق بكل ماله فأعطاه الله سراً عجيباً يعجز عنه البشر قصة مؤثرة من الزمن القديم 2:24:33

الرجل الذي تصدق بكل ماله فأعطاه الله سراً عجيباً يعجز عنه البشر قصة مؤثرة من الزمن القديم

Doma Quiz

134.5K مشاهدة · 10 months ago

The story of the poor man and the wondrous necklace the wise man and the precious desert treasure 4:46:34

The story of the poor man and the wondrous necklace the wise man and the precious desert treasure

جوهرة الحكايات والقصص

4.2K مشاهدة · 5 months ago

The amazing reward for the patience and honesty of a poor truthful man The story of Gods wond 33:22

The amazing reward for the patience and honesty of a poor truthful man The story of Gods wond

کنز القصص

18K مشاهدة · 2 months ago

الرجل الفقير والعجوز الحكيم واللصوص الثلاثة والكنز وإبنه الذي لم يعرفه وكان سيقتله 11:58

الرجل الفقير والعجوز الحكيم واللصوص الثلاثة والكنز وإبنه الذي لم يعرفه وكان سيقتله

حكاوي ابوزياد

104.2K مشاهدة · 11 months ago

قصة الرجل الطماع و 4 كنوز الكنز الأخير رحى لا تتوقف من اجمل القصص القديمة قبل النوم 54:52

قصة الرجل الطماع و 4 كنوز الكنز الأخير رحى لا تتوقف من اجمل القصص القديمة قبل النوم

قصص وحكايات من الزمن الجميل

5.1K مشاهدة · 1 year ago

خان صديقه المقرب فجاءه الرد من أغلى ما يملك قصة مؤثرة 26:58

خان صديقه المقرب فجاءه الرد من أغلى ما يملك قصة مؤثرة

حكايا الحكم

2.3K مشاهدة · 11 hours ago