قصة يوسف عليه السلام كاملة – من الجب إلى العرش

قصة يوسف عليه السلام كاملة – من الجب إلى العرش

النص الكامل للفيديو

تخيل ان يلقيك اخوتك في بئر مظلم تخيل ان تباع بثمن بخس وتسجن ظلما ثم بعد حين تصبح وزيرا يحني الملوك رؤوسهم لك هذه ليست روايه خياليه انها قصه نبي عظيم علمه الله تاويل الاحلام واصطفاه بين الخلق انها القصه التي قال الله عنها نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القران انها ليست مجرد قصه انها ملحمه انسانيه عن الغدر والحب والصبر والمغفره هذه قصه سيدنا يوسف عليه السلام كما لم تروى من قبل في زمان بعيد حيث لم تكن هناك دول وحدود كما نعرفها وفي ارض تدعى كنعان وهي جزء من فلسطين التاريخيه كان يعيش نبي من انبياء الله اسمه يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام جميعا نبي صالح رزقه الله اثش ولدا من زوجتين وكان قلبه متعلقا بولد واحد منهم ليس لانه تميز عنهم بمال او قوه بل لان قلبه كان طاهرا ووجهه مشرقا اسمه يوسف كان يوسف فتا صغيرا في السابعه او الثامنه من عمره يرى ما لا يراه اخوته كانت له احلام غريبه ورؤا ليليه توقظ فيه شعورا غامضا بالعظمه والمصير المجهول وفي احدى الليالي وبينما الجميع نائم استيقظ يوسف وهو يرتجب من الرؤيه التي راها اسرع الى ابيه ووجهه يلمع بدهشه طفوليه لا تخلو من رهبه يا ابتي اني رايت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين وقف يعقوب عليه السلام مبهورا لم تكن مجرد رؤيا عابره بل كانت اشاره الهيه تحمل رموزا عظيمه فهم يعقوب على الفور ان يوسف سيكون له شان عظيم في الحياه وان هذه الرؤيه ليست الا وعدا بمستقبل مليء بالابتلاءات والعظمه لكن يعقوب النبي العارف بطباع البشر ادرك ما قد يحدث ان علم اخوه يوسف بهذه الرؤيا قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيد لك كيدا ان الشيطان للانسان عدو مبين كان يوسف محبوبا لدى ابيه لا لشيء الا لما راى فيه من نقاء وصفاء قلب وصدق في الطبع اما اخوته فكانوا يغارون منه في صمت وتتحول غيرتهم شيئا فشيئا الى حسد دفين الرؤيه كانت عظيمه لكنها كانت ايضا بوابه لمصير شاق لان الله اذا احب عبدا ابتلاه. فها هو يوسف الطفل الطاهر يختار من بين اخوته ليكون محط انظار السماء لكن ايضا هدفا سهلا لكيد البشر. بدات ملامح الحسد تتشكل في صدور اخوه يوسف عليه السلام. لم تكن نظراتهم له سوى مزيج من الغيره والغضب. كانوا يشعرون ان هذا الطفل قد استحوذ على قلب ابيهم بالكامل وكانوا يرون ان اباهم يلتفت اليه ويحتضنه بعين تختلف عن بقيه الابناء قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبه ان ابانا لفي ضلال مبين بهذه الجمله كشف الاخوه عن الشراره التي اشعلت قلوبهم وفضحت ما يعتمل فيها من مشاعر دفينه ونحن عصبه اي جماعه قويه كبار ناضجون فكيف لاب حكيم ان يفضل غلاما صغيرا واخاه الصغير بنيامين عليهم في نظرهم هذا خطا خطا لا يغتفر وهنا ظهر الكيد بدات المؤامره تتشكل في لحظه ليل خفي جلس فيها الاخوه يتشاورون يتامرون ارون يتناجون بالكلمات التي يخجل الشيطان من تردادها قالوا اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يخلو لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين هكذا بكل بساطه زين الشيطان لهم قتل ثم توبه جريمه يتبعها استغفار وكانهم ضمنوا ان الله سيغفر لهم ما ينوون فعله لمجرد انهم سيتوبون لاحقا لكن احدهم وكان اعقلهم او اقلهم حقدا اقترح طرحا اقل دمويه قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابه الجب يلتقطه بعض السياره ان كنتم فاعلين راى ان رميه في بئر مظلم يكفي للتخلص منه فالقوافل ستاخذه ويبتعد عنهم وينسى والنتيجه ذاتها خلو وجه ابيهم لهم لكن كيف سياخذون يوسف من ابيهم انه طفل صغير ولا يخرج من البيت كثيرا وهم يعلمون ان اباهم يحبه حبا لا يوصف وانه شديد الحذر عليه لذلك اجتمعوا على خطه خبيثه ان يطلبوا من ابيهم ان يرسل يوسف معهم الى البريه بحجه اللعب واللهو فذهبوا اليه وبداوا الحديث بتصنع العاطفه وبكلمات ظاهرها الرحمه وباطنها المكرانا مالك لا تامنا على يوسف وانا له لناصحون ارسله معنا غدا يرتع ويلعب وانا له لحافظون لكن يعقوب بعين الاب ونبض النبي استشعر شيئا غريبا كان قلبه قلقا فرفض وابدى خوفه قال اني ليحزنني ان تذهبوا به واخاف ان ياكله الذئب وانتم عنه غافلون كانت كلمات يعقوب تحمل نغمه نبوءه وكان قلبه الهمه بما قد يقع وكان الذئب الذي ذكره سيستخدم ذريعه لما هو ات ولما اصروا عليه واغروه بالوعود الكاذبه وافق يوسف اليهم دون ان يعلم ان هذا اليوم سيكون اخر عهد له بابنه الصغير لعشرات السنين وفي صباح اليوم التالي غادر الاخوه ومعهم يوسف كان يوسف بريئا لا يعلم ما يدبر له يظن انه في نزهه مع اخوته الذين يلعب معهم وربما ظن انه سينال المزيد من محبه ابيه ان اطاعهم فما ان وصلوا الى موضع البئر بئر عميقه مهجوره في طرف الصحراء حتى تغيرت وجوه الاخوه وتبدلت نظراتهم نزعوا عنه قميصه الجميل ودفعوه نحو الجب والقوه فيه سقط يوسف عليه السلام طفل صغير لا حول له ولا قوه تتقاذفه جدران البئر كما تتقاذف مشاعره اسئله لم يجد لها اجابه لماذا لماذا فعل بي اخوتي هذا اين ابي هل ساموت هنا هل هذا ظلام لا ينتهي كان الجو قاتما الرطوبه تلفح جسده والماء البارد يحيط باسفله لا صوت في الجب الا انين يوسف ونبضات قلبه الصغير ترتجف مع كل لحظه لكن في اللحظه التي ظن فيها ان كل شيء قد انتهى جاء اللطف الالهي في ذلك المكان المنسي في الارض جاءه النور من السماء قال تعالى واوحينا اليه لتنبئهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون في ظلمه البئر اوحى الله الى يوسف لم يكن ذلك وحي النبوه الكامله بعد لكنه كان وعدا الهيا صريحا لن تموت هنا يا يوسف لن يدفن هذا الظلم في طيات الجبه المفسرون قالوا كان هذا الوحي الهاما مؤكدا وربما جاءه جبريل عليه السلام بنفسه كما قال بعض السلف فرفعه على حجر داخل الجب ليكون امنا من الغرق وليؤنس وحشته حتى تاتي العنايه ومرت ساعات ربما طويله وربما كان الدقائق بدت كانها دهور لم يكن يوسف يعلم ان خلف الصخور كان اخوته يراقبون البئر من بعيد ينتظرون اللحظه المناسبه لاختتام خطتهم الخبيثه ثم جاءت تلك اللحظه قافله من المسافرين اقتربت من المكان كانت قادمه من جهه مديان في طريقها الى مصر ارادوا ان يشربوا الماء فارسلوا احدهم ليستخرج الماء من البئر فارسلوا واردهم فادلى دلوه وما انزل الدلو حتى تعلق به يوسف عليه السلام فخرج به قال يا بشرى هذا غلام كانت دهشه الوارد عظيمه غلام صغير مبلل مذهول لكن بملامح مهيبه تشي بانه ليس عبدا عاديا نادوا اصحاب القافله واجتمع الجميع وهنا ظهر الاخوه فجاه وادعوا انه عبد لهم قد هرب منهم قالوا هذا غلامنا وقد ابق منا ورغم ان يوسف لم ينطق بشيء الا ان القافله لم تكن تبحث عن مشكلات بل عن صفقه رابحه فتمت الصفقه وشروه بثمن بخس دراهم معدوده وكانوا فيه من الزاهدين باعه اخوته بمال قليل لا لجهل بقيمته بل لرغبتهم في التخلص منه بسرعه لم يكن هدفهم الربح بل طمص الاثر والنجاه من العار ودفن هذا السر في رمال الطريق اما يوسف فقد خرج من ظلام الجب لكن دخوله الى عالم الرق كان بدايه مرحله جديده من الابتلاء في الخارج كانت الشمس تغيب والاخوه يعودون بخطتهم الشيطانيه على اطراف كنعان عادوا الى ابيهم ليلا وكانهم يحملون خبرا مفجع قال تعالى وجاؤوا اباهم عشاء يبكون بكاء لا دموع فيه حزن لا صدق تحته قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين حتى القصه التي اختلقوها اختاروا فيها الذئب ذلك الذي كان يعقوب قد حذر منه بنفسه قال تعالى وجاءوا على قميصه بدم كذب مفسرو القران اشاروا الى ان يعقوب عليه السلام تعجب من القميص لو اكله الذئب اين اثر التمزيق كيف يكون الدم موجودا دون خدش في القماش قال عليه السلام بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون لم يصرخ لم ينهر لم يلعن بل سلم الامر لله وقال فصبر جميل صبر لا شكوى فيه الا الى الله غادر يوسف ارض كنعان مقيدا بقيود لم توضع في يديه بل في مصيره طفل صغير في قافله تجاريه يجهل لغتهم وعادات ومال طريقهم لكنه كان يحمل في قلبه شيئا لا يباع ايمانه بوعد الله سارت القافله اياما وليالي حتى وصلت الى مصر القديمه تلك الدوله التي كانت في ذلك الزمان من اعظم ممالك الارض غنيه بالزراعه مرهوبه الجانب تحكمها اسر حاكمه متعاقبه وتدار امور ها عبر رجال من اصحاب النفوذ والمال دخل يوسف الى سوق الرقيق وهناك وسط النداءات والبيع والعبيد المصفوفين وقف يوسف بعينين ملئهما الهدوء والانكسار ووجه تلا بالنور كان الذي اشتراه عزيز مصر وزير الاقتصاد والماليه بلغه عصرنا رجل ذو نفوذ واسع يدير شؤون القصر والمال والموارد وكان من القبط رجل محترم واسع الثراء واسمه في بعض الروايات قطفير نظر العزيز الى يوسف فراى فيه شيئا مميزا لم يكن غلاما عاديا بل كان في ملامحه هيبه النبوه ووقار الرساله وان كان لا يدري ذلك بعد اخذه الى بيته واوصى زوجته ان تحسن اليه بل اشار بامكانيه ان يتبنوه دخل يوسف بيت العزيز وكان هذا الدخول بدايه حياه جديده غريب بين قوم لا يعرفهم في بلد لا يتكلم لغته بطلاقه في بيت لا يعلم بعد ان كان ماواه او ساحه فتنه لكنه كان ينمو يكبر يوما بعد يوم وتكبر معه الحكمه ويربيه الله بعنايه كما يربي الزهر وسط الصخر كان كل شيء يبدو هادئا من الخارج قصر فخم تحيط به الحدائق الحراس على الابواب والخدم يسيرون في الممرات بصمت منظم كانهم جزء من الجدران لكن خلف هذا الهدوء كانت النار تتقد نار لا يرى لهيبها لكنها تحرق القلب وت تشعل العقل وتعمي البصيره يوسف ذلك الغلام الذي دخل بيت العزيز عبدا غريبا صار الان شابا مكتمل الرجوله بهي الطلعه نقي النفس لا يشبهه احد في وسامته ولا في طهارته كان اذا دخل المجلس خفتت الاصوات واذا مر في الرواق نظرت اليه العيون ثم اطرقت بسرعه شيء ما فيه يربك الناظر ليس فقط لجماله الظاهري بل لهيبه روحيه تحيط به اما امراه العزيز فكانت ترى هذا كل يوم كانت تتابعه بعين لا تشبه اعين بقيه الناس بل عين اعتادت على امتلاك كل شيء ولا تتحمل ان تحرم في البدايه كانت ترا راقب ثم بدات تطيل الحديث ثم صارت تختلق الاسباب لتامره بالحضور ثم بدات تبتسم تتنهد تنطق بما لا يليق لكنه يقال وكان يوسف يفهم كان يرى الخطى وهي تقترب من حافه الهاويه وكان قلبه يرتجف لا من الرغبه بل من الخوف على نفسه ودينه دينه فهو شاب في قصر لا سلطان له عليه لا ا يحميه ولا اخوه يحذرونه ولا مجتمع يدين امراه العزيز في احد الايام كان الجو ساكنا على غير العاده الخدم غير موجودين الابواب مغلقه الهدوء في المكان لا يشبه سكون الراحه بل كان يشبه الكمين ارسل يوسف الى الدا داخلي في مهمه عاديه او هكذا قيل له دخل الغرفه فوجدها هناك وحدها كانت امراه العزيز تنتظره بوجه غير الذي اعتاد رؤيته لم تكن تلك السيده الراقيه الصامته بل كانت نارا من لهفه واندفاع كانت قد اعدت كل شيء غلقت الابواب وازاحت الستائر وتقدمت بخطوات ثابته نظرتها لا تبتعد عن عينيه ثم قالتها صريحه دون تمهيد ودون استحياء هيت لك وهنا جاء الاختبار الاعظم هذا هو الموضع الذي تنهار فيه النفوس الضعيفه وتغلب فيه الشهوات على العقول لكن سيدنا يوسف لم يكن كذلك قال لها معاذ الله معاذ الله صرخه قلب يعرف ربه ويعرف جيدا من يراقبه ثم قال انه ربي احسن مثواي كانه يذكرها ويذكر نفسه ان هذا البيت ليس بيت خيانه بل بيت كرامه ان العزيز الذي اواه وعطف عليه لا يكافا بالخيانه ثم ركض يوسف هاربا وهي خلفه تلهث تصرخ حتى انها مزقت ثيابه من الخلف كانت تحاول ايقافه باي وسيله ثم انفتح الباب الاخير فجاه وفي ذروه التوتر كان عزيز مصر واقفا عند الباب موقف صعب للغايه وفي لمح البصر استعادت المراه سيطرتها وبدات بالكذب قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم ادعت انها هي الضحيه صورت يوسف بانه هو من اراد بها السوء لكن يوسف لم يكن ضعيفا امام الكذب قال هي راودتني عن نفسي كلمه واحده لكنها كانت كافيه لتشعل الشك في عقل العزيز وهنا جاء صوت ثالث كان من اهلها وكان حكيما عادلا قال ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فنظر العزيز الى القميص وراى انه قد تمزق من الخلف قال تعالى فلما راى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم كانت تظن ان الامر سينتهي هنا ان يوسف سيصمت وان العزيز سيغض الطرف وان الزمن سيتكفل بمحو ما حدث لكنها لم تحسب حساب الناس قال تعالى وقال نسوه في المدينه امراه العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين المدينه المدينه بدات تتحدث الفضيحه خرجت من الجدران الحجريه الى الالسن المتحركه نسوه عليه القوم جعلن من قصتها حديث المجالس يتداولنه بسخريه واستنكار كيف لزوجه العزيز ان تهيم بغلامها اي خلل في عقلها اي ضعف في قلبها وسمعت هي بذلك فقررت ان ترد لكن بطريقتها دعت اولئك النسوه الى قصرها اعدت لهن مجلسا فخما وقدمت لهن فاكهه وسكاكين ثم امرت يوسف ان يدخل وما ان دخل حتى انقطع الكلام توقفت الايدي وسقطت السكاكين وارتبكت العيون وانقطعت الانفاس قال تعالى فلما راينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم كان جماله هو ما افقدهن السيطره كان حسنه عليه السلام منقطعا نظير كيف لا وهو الذي اوتي شطر الجمال قالت لهن وقد ارتفعت عيناها بجراه المنتصر فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من الصاغرين انا سقط القناع هي لم تعد تخفي ما في قلبها بل اعلنته وهددت وصرحت لم تعد ترغب فقط في يوسف بل ارادت كسر عفته وترويض ارادته وتطويعه تحت سلطتها فما كان من سيدنا يوسف الا ان قال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه بدات المؤامره تحاك بعنايه امراه العزيز مع انها كانت مهزومه امام عفه يوسف الا انها لم تستسلم بعد كان لسانها مع زوجها وفي مجالس السلطه قويا واوراقها جاهزه والحيله بسيطه لابد من ابعاد هذا الفتى تماما لابد من جعله يختفي من المشهد حتى تهدا العاصفه كانت المساله سياسيه اكثر منها اخلاقيه اذ ان الفضائح في بيوت الكبار لا تنتهي الا بضحايا تقدم قربانا للسكوت وكان يوسف ذلك الغلام الغريب والفقير بلا نسب ولا عشيره هو الضحيه المثال اما العزيز نفسه فكان رغم معرفته ببراءه يوسف يرى ان سجن هذا الغلام هو الحل الامثل لانقاذ سمعته الشخصيه واعاده الهدوء الى قصره جاء الحراس الى غرفته واخرجوه من الباب الخلفي للقصر كان صدى خطواته يتردد على ارض القصر الرخاميه كانه يسمع صوتها الاخير خرج من بوا بوابه القصر والشوارع مظلمه والسكون يعم المدينه ثم وقف امام السجن باب كبير كانه بوابه الى عالم اخر انفتح الباب فدخل يوسف كانت هذه المره الثانيه التي يلقى فيها يوسف في ظلام لا ذنب له فيه مره في الجب ومره في السجن لكن هذه المره لم يكن كن يوسف الطفل الصغير الذي القي في البئر بل كان شابا ناضجا قوي الايمان عميق الثقه بالله وحين انغلق الباب خلفه لم يشعر بالظلام كغيره بل شعر انه دخل الى مكان قد اختاره بنفسه مكان لا تصل اليه ايدي النسوه ولا دسائس القصر ولا اعين المدينه كان هذا السجن رغم مضيقه هو الملاذ الذي طلبه من ربه والله لا يخذل من اختار جواره دخل يوسف الى زنزانته الجديده كانت غرفه ضيقه بارده الجدران خافته الاضاءه لم يكن فيها من اثر للقصر الذي تركه خلفه سوى الذكريات جلس يوسف بهدوء واستند الى الجدار وسرت في جسده رجفه من برد المك مكان ووحشته لكنه كان يشعر في قلبه براحه عجيبه من الايمان والطمانينه يوسف لم يكن السجين الوحيد بل كانت حوله وجوه كثيره بعضها انطفات منه الحياه وبعضها ما زال يحاول التمسك بشيء من الامل ولان وجهه كان يفيض نورا ولسانه ينطق بالطيب من القول لم يمضي وقت طويل حتى اصبح محبوبا بين السجناء لم يكن يعاملهم بعجرفه كما قد يفعل شاب تربى في قصر بل كان يعاملهم باخلاق نبي صابر كان يستمع الى شكواهم ويخفف من حزنهم وينصحهم بالصبر ويدعوهم الى الايمان بالله رغم ان البلاء كان قد حل به ايضا في احد الايام اقترب منه شابان عرفا في السجن بانهما من خدم الملك السابقين وبانهما من المقربين سابقا الى السلطه جلسا الى جانبه بتردد ثم قال احدهما انا نراك من المحسنين ثم قال اني اراني اعصر خمرا وقال الاخر اني اراني احمل فوق راسي خبزا تاكل الطير منه ثم التفتا اليه بعيون مملوءه بالرجاء والخوف وقالا نبئنا بتاويله انا نراك من المحسنين رفع يوسف عينيه نحوهما بهدوء وكانت عيناه تفيضان بالثقه التي تعطى للانبياء وقال لهما بلطف لا ياتيكما طعام ترزقانه الا نباتكما بتاويله قبل ان ياتيكما ذلكما مما علمني ربي ثم تابع وهو ينظر الى اعينهما بحنان اني تركت مله قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخره هم كافرون واتبعت مله ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء كان الرجلان ينتظران تفسير رؤيتيهما لكن يوسف عليه السلام النبي الحكيم لم يكن يريد فقط ان يفسر لهما ما رايه بل اراد ان يعطيهما شيئا اعظم اراد ان يقدم لهما الايمان قبل ان يقدم لهما التفسير تابع يوسف كلامه معهما بصوت رقيق وهادئ يا صاحبي السجن ارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون وبعد ان زرع بذور التوحيد في قلبيهما بدا يوسف بتاويل رؤيتيهما نظر الى الاول وقال بهدوء يا صاحبي السجن اما احدكما فيسقي ربه خمرا ابتسم الاول قليلا ارتاح قلبه بعض الشيء كان تاويل رؤيته خيرا سيخرج من السجن ويعود الى مكانته السابقه قريبا من الملك يسقيه خمرا كما كان يفعل ثم التفت يوسف الى الثاني وتغيرت نبره صوته قليلا وامتلات عيناه بحزن لطيف وقال واما اخر فيصلب فتاكل الطير من راسه انطفات الابتسامه في وجه الثاني مرت الايام سريعا وجاء الامر تحقق كل ما قاله يوسف حرفيا خرج الاول وعاد لخدمه الملك اما الثاني فاخرج واعدم صلبا تماما كما فسر يوسف رؤياه وقبل خروج الاول من السجن اقترب يوسف منه وهمس اليه بهدوء اذكرني عند ربك طلب منه ان يذكر قصته عند الملك لعله ينصفه لعله يخرجه من هذه الظلمه لكن الفتى مع فرحته بالخروج نسي يوسف تماما او ربما انساه الشيطان ذكره بقي يوسف في سجنه وحيدا منسيا من البشر لكنه لم يكن منسيا من الله كانت هذه السنوات اعدادا ربانيا عميقا ليوم قريب يوم ياتي فيه الملك بنفسه ليقول ائتوني به يوم يخرج فيه يوسف من السجن ليغير تاريخ مصر باكملها مضت ايامه بين الصلاه والتامل والدعوه الهادئه حتى صار السجن له ماوى واصبح الصبر له صديقا واصبح اليقين هو غذاء روحه اليومي خارج اسوار السجن كانت مصر تشهد حياه اخرى قصر الملك يعج بالحياه الناس مشغولون بامورهم لكن ليله واحده غيرت كل شيء كان الملك قد اوى الى فراشه كعادته بعد يوم من الحكم واتخاذ القرارات لينام ويرتاح من تعب يومه لكن النوم هذه المره لم يحمل اليه الراحه بل حمل اليه رؤيه عجيبه هزت عقله وازعجت قلبه استيقظ الملك مضطربا جلس على فراشه ينظر حوله في قلق كان المشهد الذي راه واضحا للغايه وكانه حقيقه جرت امام عينيه استدعى مستشاريه وحكمائه واجتمعوا في القاعه الكبرى وقف الملك امامهم وهو ما يزال يشعر بتوتر كبير ثم قال بصوت خافت ومتردد اني ارى سبع بقرات سيمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات نظر الى وجوه مستشاريه منتظرا تفسيرا ثم قال بحزم يا ايها الملا افتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعب ورون ساد الصمت في القاعه نظر المستشارون الى بعضهم البعض ثم عادوا ينظرون الى الملك دون ان يتكلم احد منهم كانت رؤيه غامضه عجيبه غير مالوفه ولم يكن لدى اي منهم ادنى فكره عن تفسيرها قال احدهم بخجل بعد ان شعر بالحرج امام الملك اضغاث احلام وما نحن بتاويل للاحلام بعالمين لم يكن هذا الجواب مرضيا للملك شعر بالاحباط وبان هذه الرؤيه تحمل معنى اكبر بكثير مما يمكن ان يكون مجرد اضغاث احلام في تلك اللحظات وبينما يسود الاضطراب في القاعه تذكر احد الحاضرين شيئا نسيه منذ زمن بعيد كان ذلك الرجل هو نفسه الذي خرج من السجن قبل سنوات بعد ان فسر له يوسف رؤياه ارتجف قلبه وهو يتذكر يوسف ذلك الشاب الذي نسيه في زحمه حياته الجديده شعر بالندم والحرج الشديدين لكن اللحظه كانت حاسمه وكان لابد من الكلام تقدم نحو الملك بخطوات متردده وهمس قائلا بصوت يحمل شيئا من التردد والندم انا انبئكم بتاويله فارسلون نظر الجميع اليه بدهشه خاصه الملك الذي كان يتوقع اي شيء الا هذا ساله الملك بلهفه اتعلم حقا من يفسر هذه الرؤيه اجاب الرجل بحرج ظاهر نعم يا مولاي انه رجل في السجن شاب اسمه يوسف لقد فسر لي رؤياي منذ سنوات وقد حدث بالض ضبط ما قال كان الامر غريبا لكن لم يكن امام الملك خيار اخر اشار بيده مسرعا اذهب اليه فورا واتني بتفسير رؤياي وصل الى السجن ودخل اليه بلهفه ليجد يوسف كما تركه هادئا ساكنا يفيض وجهه نورا ووقارا كان الزمن لم يغير فيه شيئا نظر الرجل الى يوسف بعينين ممتلئتين بالخجل. يوسف ايها الصديق افتنا في رؤيا الملك سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. رفع يوسف راسه بهدوء ونظر الى الرجل الواقف امامه نظره من يحمل معه مفاتيح الغيب التي علمه اياها ربه بدا يوسف يتحدث بثقه نبي قال تزرعون سبع سنين دبا فما حصدتم فذاروه في سنبله الا قليلا مما تاكلون توقف الرجل مذهولا امام دقه الكلمات ووضوح الرؤيه وتابع يوسف بصوته العميق الذي ملا المكان يقينا ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم ختم يوسف تاويله بامل مشرق ووعد جديد ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ثم اسرع الرجل بالخروج من السجن وهو يشعر بان روحه تكاد تطير من السرور بعد ان سمع تاويلا بهذا الوضوح والدقه دخل الى قصر الملك مسرعا متلهفا مناديا باعلى صوته مولاي مولاي لقد جئتك بتاويل الرؤيا انتبه الملك ومستشاروه جميعا ووقف الجميع ينظر اليه بترقب شديد اخذ الرجل نفسا عميقا ثم بدا ينقل للملك بدقه وامانه كلما قاله يوسف كلمه بكلمه وكلما تقدم في الكلام زادت دهشه الملك وزاد اعجابه بحكمه هذا السجين المجهول الذي فاق في حكمته كل من حوله من الحكماء والمستشارين بعد ان انتهى الرجل من نقل التفسير صمت الجميع ثم وقف الملك واعلن قراره دون تردد ائتوني به استخلصه لنفسي كلمات بسيطه لكنها كانت كافيه لتغيير حياه يوسف من جديد ولقلب صفحه جديده في تاريخ مصر كلها انطلق الحراس بسرعه نحو السجن بعد امر الملك وصلوا الى زنزانه يوسف فتحوا الاب الابواب الثقيله ووقفوا امامه باحترام بالغ فهذه المره لم ياتوا لاخذه كسجين بل ليدعوه ضيفا على الملك تحدث كبير الحراس بلهجه مليئه بالاحترام والوقار ايها الصديق ان الملك يدعوك لكن يوسف رغم سنوات السجن الطويله لم يتحرك من مكانه نظر اليهم بعزه وكرامه لا تعرف الذل وقال بهدوء ارجع الى ربك فاسالهما بال النسوه التي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم عاد الحراس الى القصر واخبروا الملك بما قاله يوسف تفاجا الملك بشده فهذا الموقف النادر لا يفعله الا رجل واثق تماما من براءته ونقاء سيرته فامر الملك باحضار النسوه جميعا وامر ان تستدعى امراه العزيز نفسها امامه وفي المجلس الكبير وقف الجميع امام الملك الذي سال النسوه بحزم ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه ساد الصمت وخفضت النسوه اعينهن من الحياء والندم وقالوا بصوت خافت مرتبك حاشا ما علمنا عليه من سوء وفي هذه اللحظه تقدمت امراه العزيز بخطوات بطيئه ووقفت امام الملك بندم عميق وقالت بصوت واضح للجميع الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين اخيرا نطقت بالحقيقه واخيرا سمع الجميع الاعتراف الواضح والصريح عند ذلك قال يوسف وكان ما يزال في سجنه مفسرا سبب اصراره على كشف الحقيقه ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين وما ابرئ نفسي ان النفس لاماره بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم خرج يوسف عليه السلام هذه المره من السجن بعزه وشرف بريئا طاهرا خلى قصر الملك بخطوات ثابته يحمل في قلبه يقينا لا يتزعزع وثقه بنصر الله الذي وعده به منذ زمن بعيد حين كان صغيرا في ظلمات الجب وقف يوسف امام الملك للمره الاولى وجها لوجه وتطلع الملك اليه بانبهار واعجاب شديدين لم يكن كن هذا الشاب يشبه اي رجل راه من قبل لا في حكمته ولا في هيبته ولا في تواضعه قال له الملك فورا دون تردد انك اليوم لدينا مكين امين لم يكن هذا مجرد ترحيب بل اعلان واضح من ملك مصر انه سلم ثقته الكامله ليوسف اجاب يوسف بهدوء وثقه اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم كلمتان فقط لكنهما عبرتا بوضوح عن كفاءه يوسف وقدرته على اداره شؤون البلاد لم يتردد الملك لحظه فاصدر مرسوما ملكيا سريعا يمنح يوسف ما طلبه يوسف الان وزير الخزانه والمسؤول الاعلى عن اقتصاد مصر باكملها وهكذا تغيرت حياه يوسف بش بشكل كامل من سجين مظلوم الى وزير مهيب يملك السلطه الكامله على موارد البلاد وادارتها لم يتاخر يوسف في بدء العمل وضع خطه اقتصاديه محكمه بناء على تاويل الرؤيه امر الناس بالعمل بجد واجتهاد في السنوات السبع الاولى وزرع الاراضي بكثافه مع تخزين معظم المحاصيل في سنابلها حفاظا على جودتها طوال سنوات الجفاف بدا يوسف بالتجول في مختلف انحاء مصر يشرف بنفسه على عمليات الزراعه والتخزين ويعلم الناس كيف يحافظون على الموارد بحكمه ودقه كان يلتقي بالمزارعين يشرح لهم الخطوات الضروريه ويخبرهم بان سنوات الرخائتها سنوات قاسيه يجب الاستعداد لها جيدا كان الناس في البدايه مترددين لكن صدق يوسف وحكمته واصراره الى جانب دعم الملك الكامل له جعلهم يلتزمون بتعليماته بدقه وحرص وهكذا مرت السنوات السبع الاولى من الخير والنماء بشكل مثالي وانتعشت مصر اقتصاديا بشكل غير مسبوق تم تخزين المحاصيل بعنايه وحكمه فائقه واصبحت مصر مستعده تماما للسنوات القادمه الصعبه وبدات السنوات العجاف بدا الجفاف يضرب الاراضي وذبل الزرع واشتدت الحاجه في القرى والبوادي وبدات البلاد المجاوره لمصر تشكو من المجاعه والضيق في ارض كنعان حيث يعيش يعقوب عليه السلام وابناء كانت اثار القحط واضحه بدا المخزون ينفد والارض لا تعطي والعيون تترقب السماء التي لا تمطر وكان لابد من التحرك وصلتهم الاخبار ان في مصر رجلا حكيما يمسك بخزائن الطعام ويبيع للناس بالعدل والرحمه وان من دخل مصر لا يعود خائبا فشد الاخوه رحالهم ورك ركبوا القوافل نحو مصر وهم لا يعلمون ان يد القدر تقودهم نحو اللقاء الذي انتظره يوسف عمرا كاملا في مصر كان يوسف عليه السلام يقف في قاعه الاستقبال الكبرى يشرف بنفسه على وفود الناس الذين ياتون لشراء الطعام وكانت نظراته يقظه دوما ينتظر شيئا او قل ينتظر احدا وفجاه دخل عشره رجال من بوابه القاعه نظر اليهم يوسف لقد تغيرت الوجوه كثيرا لحاهم طالت وملامحهم نضجت لكنهم هم انهم اخوته وقف يوسف ونبضات قلبه تتسارع لم يكن امامه شبان بعد الان بل رجال اشداء يدخلون عليه الان طلبا للطعام ولا يعرفونه اما هم لم يخطر ببالهم ابدا انه قد يكون اخاهم الذي القوه يوما في غياهب الجب يوسف دهشته وسيطر على مشاعره ببراعه الانبياء اخفاهم في قلبه واظهر وجها رسميا بدا يتحدث معهم بهدوء سالهم عن عددهم وعن اهلهم وعن ارضهم وعن سبب مجيئهم اجابوه بادب وتواضع قالوا انهم اخوه ابناء رجل صالح يعيش في كنعان وانهم جاؤوا لياخذوا حصتهم من الطعام استمر يوسف عليه السلام في الحديث معهم متظاهرا بانه لا يعرفهم يسالهم كاي حاكم يريد التاكد من هويه الداخلين بينما هو يعرف تماما من يكونون كانوا عشره لكنه كان ينتظر وجه وجه اخر كان يبحث عن عيون يعرفها ملامح قريبه من امه روح تشبهه قال لهم بهدوء بعد ان نظر في وجوههم واحدا واحدا اليس لكم اخ تفاجوا قليلا قال احدهم بلى لنا اخ من ابينا اصغر منا اسمه بنيامين لكننا لم ناتي به معنا سكت يوسف لحظه ثم قال لهم بصوت يحمل نبره اختبار حازمه ائتوني باخ لكم من ابيكم الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين فان لم تاتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون احس الاخوه بشيء من الارتباك كيف يقنعون اباهم بارسال بنيامين معهم وهو من فقد يوسف من قبل ويخاف ان يفقد الاخر لكن الحاكم امامهم كان شديدا في امره امر باعطائهم طعامهم ثم امر خدمه بان يخفوا ثمن الطعام في رحالهم دون علمهم لم يكن يوسف يريد مالا منهم بل اراد ان يجدوا المال حين يعودون فيشعر يعقوب ان الحاكم لم يظلمهم وربما يلين قلبه لارسال بنيامين معهم وهكذا غادر الاخوه مصر محملين بالطعام وهم لا يعلمون ان من وقف امامهم هو يوسف نفسه اما يوسف فقد وقف يراقبهم وهم يبتعدون وقلبه يتارجح بين الذكريات والمستقبل عاد الاخوه الى كنعان بعد رحله طويله حملوا الطعام والدهشه والتساؤلات الكثيره في صدور كانوا ما يزالون متاثرين بشخصيه ذلك الحاكم الغريب الذي احسن استقبالهم واعطاهم الكيل كاملا ثم طلب منهم ان يحضروا اخاهم الاصغر في المره القادمه ولما وصلوا الى ابيهم بداوا بعرض ما حدث عليه بكل هدوء قالوا يا ابانا منع منا الكيل فارسل معنا اخانا نكتل وانا له لحافظون. كان يعقوب ينظر اليهم بعين حزينه. هذه الكلمات تشبه كلمات قديمه سمعها منذ سنوات حين قالوا له ذات يوم انهم سياخذون يوسف ليلعب ويستبق. فانفجر يعقوب بقلب الاب الذي خدع من قبل. قال هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل؟ مرت لحظات من التوتر في البيت الاخوه يحاولون اقناعه وهو يتردد والالم في قلبه لا يهدا وفجاه وبينما هم يفرغون رحالهم وجدوا اموالهم التي دفعوها في مصر قد وضعت في اكياسهم من جديد فلما اعطوه المواثيق واطمان بعض الشيء ارسل معهم بنيامين لكن قلبه لم يكن مرتاحا تماما بعد وقبل ان يغادروا اوصاهم يعقوب وصيه خفيه نابعه من فطنه النبوه وقال لهم يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقه كان يخاف عليهم من الحسد او من ان يؤخذوا دفعه واحده او من امر خفي لا يراه الا النبي وهكذا غادرت القافله من جديد فيها بنيامين الذي كان يوسف ينتظره بلهفه لا توصف عادت القافله مره اخرى الى مصر الطريق طويل لكنه هذه المره يختلف في قلب يوسف عليه السلام كانت مشاعر لا توصف سنوات من الفراق والشوق والانتظار ستتجمع كلها في لحظه واحده وقف يوسف في قاعه الاستقبال يرتب الاوراق يتظاهر بالهدوء لكنه كان يختص النظر الى بوابه الدخول ينتظر ملامح يعرفها وجها يشبه امه عينا لم ينساها ابدا ودخل الاخوه كانوا كما تركهم لكن هذه المره كان بينهم اخوهم الصغير وقف بنيامين بينهم يتلفت بخجل لا يتكلم كثيرا ويكاد قلب يوسف ينفطر لرؤيته كتم يوسف مشاعره وتقدم اليهم كانه لا يعرفهم استقبلهم بحفاوه وامر باعداد مكان للنزول والطعام ثم قال لخدمه ادخل هؤلاء الرجال الى القصر فانا اكرم نزلهم اليوم وفي الليل اقام يوسف لهم مجلسا خاصا مجلس ضيافه فخم لا يشبه المجالس المعتاده طعامه فاخر واجوائه دافئه وعند ترتيب المقاعد فاجاهم يوسف حين جعل بنيامين الى جواره مباشره كان شيئا في قلبه يرفض ان يفارق هذا الاخ لحظه اخرى كانت ملامح بنيامين بريئه متواضعه وخجوله نظر اليه يوسف نظره طويله ثم مال عليه في لحظه لا يسمعهم فيها احد وهمس له اني انا اخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ارتجف بنيامين اراد ان يصرخ من الفرح ان يبكي ان يحتضنه لكن يوسف اشار اليه بالهدوء وطلب منه الصبر دعني ادبر الامر على طريقتي اما يوسف فكان قلبه يعمل بذكاء النبوه وحنان الاخوه لقد قرر ان يبقي بنيامين معه لكن ليس بالقوه ولا بالخداع بل بخطه ذكيه يظهر فيها ان الامر ليس منه بل من القضاء الظاهري العادل وفي صباح اليوم التالي حين جهز يوسف لاخوته الطعام والزاد استعدادا لعودتهم امر خدمه سرا ان يضعوا صواع الملك وهو اناء خاص يكال به في رحل اخيه بنيامين دون ان يعلم كان ذلك الكاس يستخدم في الميزان والطعام لكنه كان يحمل ايضا قيمه رمزيه ويعتبر من مقتنيات البلاط الملكي قال تعالى ولما جهزهم بجهازهم جعل السقايه في رحل اخيه ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون ارتبك الاخوه وتوقفوا في منتصف الطريق وتحولت الرحله من قافله الراحله الى قضيه تحقيق عادوا الى القصر مصدومين وقالوا باحتجاج قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون؟ اجابهم المسؤولون: نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم. قالوا مستنكرين بشده ت الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين كانوا واثقين من انفسهم او على الاقل يريدون ان يثبتوا انهم رجال اتقياء لا يسرقون فقال موظفو يوسف ان كنتم صادقين ما جزاء من يوجد عنده الصواع قالوا وهم لا يعرفون ان الابتلاء قادم جزاء جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه اي من يوجد عنده المسروق فليؤخذ عبدا جزاء له وهنا بدا المسؤول يفتش في رحالهم بدا بالرحل الاول ثم الثاني والثالث حتى وصل الى رحل بنيامين فاخرج منه الصواع امام اعين الجميع صدم الاخوه صمتوا للحظه ثم اخذوا يتحدثون بسرعه وارتباك كيف حدث هذا هل فعلا سرق بنيامين ام ان هناك شيئا لا نراه اما يوسف فكان يخفي دمعا داخليا لكنه تمسك بالخطه لان هذه هي الوسيله الوحيده ليبقي اخاه الى جواره دون ان يخالف شريعه القوم او يظهر انه يتلاعب قال تعالى كذلك كدنا ليوسف ما كان لياخذ اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله كان الكيد هذه المره كيدا نبويا طاهرا لا ظلم فيه ولا باطل بل فيه رحمه خفيه ومصلحه عليا غادر الاخوه مصر لكنهم هذه المره لم يعودوا كما ذهبوا لم يكن بنيامين معهم وكل خطوه تقربهم من بيت ابيهم كانتها تضع حجرا فوق قلوبهم لم يكن الامر سهلا فهم قد وعدوا واقسموا واعطوا اباهم موثقا من الله وصلوا الى البيت وكان يعقوب عليه السلام ينتظرهم كما انتظرهم يوم يوسف لكن قلبه هذه المره كان اكثر قلقا وروحه اكثر هشاشه نظر اليهم فلم يرى بنيامين بينهم توقف الزمن للحظه قالوا بصوت خافت لا يكاد يسمع يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان ياتيني بهم جميعا ثم جلس جانبا واطرق براسه وتنهد تنهدا لو سمعه الجبل لانشق وقال يا اسفي على يوسف كلمه خرجت من قلب لا يزال يشتاق منذ سنين لم ينسى يوسف لم يبرا من وجعه لم تندمل الجراح بل كانت الايام تعمق الحنين وهنا بدات عينا يعقوب تضعفان توق وقفتا عن استقبال النور قال تعالى وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قال له ابناؤه وقد ضاقوا من حزنه ت الله تفتا تذكر يوسف حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين لكن يعقوب لم يكن رجلا عاديا كان نبيا مؤيدا بالوحي وكان يعرف ما لا يعرفونه قال انما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلمون ثم قال لهم يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون خرج الاخوه من بيت ابيهم مره اخرى ولم تكن الرحله من اجل الطعام فقط بل كانت رحله توبه واعتراف وعوده للكرامه. وصل الاخوه الى مصر مره اخرى لكن هذه المره لم يكونوا وفدا جائعا يطلب الطعام بل كانوا رجالا مكسورين يحملون في اعماقهم توبه متاخره وندما ثقيلا لا يزول. دخلوا على يوسف ووقفوا بين يديه وقد انهكت ارواحهم ولم يبقى فيهم من الكبرياء شيء. لم يعرفوا كيف يبداؤون لكن كلماتهم خرجت واضحه صادقه دامعه يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعه مزجه فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين عندها نظر اليهم يوسف نظره طويله كان هذا هو المشهد الذي انتظره قلبه لحظ لحظه الصدق والتوبه والانكسار فتكلم اخيرا بكلمات زلزلت ارواحهم قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون شهقوا تراجعوا خطوه واعينهم اتسعت وقلوبهم خفقت كانها تكاد تفر من صدورهم قالوا بذهول لا يصدق اانك لانت يوسف قال بابتسامه ممتلئه بالرحمه انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا انه من يتقي ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين سقطت كلمات يوسف على قلوبهم كالمطر بعد سنين من الجفاف لم يصرخ لم يعاتب لم يذكرهم بالبئر ولا بالدراهم المعدوده بل غمرهم بعفو نادر وصفح لا يقابل الا من الانبياء لم يملكوا الا ان ينهاروا قالوا ت الله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فقال لهم بصوت الاب الحنون لا الاخ المظلوم لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين وبعد هذا اللقاء الخالد نظر يوسف اليهم وعيناه تفيض بالمحبه اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه ابي ياتي بصيرا واتوني باهلكم اجمعين اخذوا القميص وقد امتلات قلوبهم بالدهشه والرجاء وانطلقوا الى كنعان باسرع ما يستطيعون يحملون معهم القميص والبشرى في ارض كنعان كان يعقوب عليه السلام جالسا كعادته قلبه معلق بيوسف ودمعه لم يجف وبصره قد غاب لكن انفاسه كانت تعرف رائحه يوسف قال تعالى فلما ان جاء البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا قال الم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون وهكذا عادت عينا يعقوب عليه السلام تبصران النور من جديد ثم جاء وقت اللقاء لقاء النبي الصابر بفلذه كبده التي فقدها من عشرات السنين خرج يعقوب عليه السلام رفقه ابنائه وعائلاتهم متوجهين الى مصر قاصدين عزيزها الذي اكرمه الله بعد امتحانات دامت عشرات السنين ثم جاء اللقاء جاء يوسف الى الباب واستقبل اباه وامه او خالته في قول واخوته جميعا ولما دخل يعقوب على يوسف احتضنه يوسف طويلا وبكيا وبكى كل من كان في المكان لهذا المشهد العظيم ثم رفع ابويه على العرش واجلس لسهما في مكان يليق بمقامهما وخر له اخوته سجدا تحيه وتكريما فتحققت الرؤيا تماما قال تعالى ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا ابتي هذا تاويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا مرت السنوات بعد لم الشمل العظيم وارتفعت مكانه يوسف عليه السلام في مصر اكثر فاكثر لم يعد يوسف مجرد حاكم عادل بل صار رمزا للرحمه والعداله والمغفره التي تغير القلوب قبل ان تغير الاحداث وفي ظلال قصره وبين جنبات مصر كان الناس يتناقلون قصته كحكايه خالده عن النور الذي خرج من بئر مظلم الى عرش كريم لكن في ركن قصي من المدينه بعيدا عن القصور واروقه الحكم كانت هناك امراه قد نسيها الجميع تقريبا زليخه زوجه العزيز السابقه المراه التي كانت في يوم من الايام تمسك بقلب مصر في كف يدها الان اصبحت امراه عجوزا وحيده ضعيفه البصر تكاد لا ترى سوى ظلال ماضيها المؤلم لم يبقى لزليخه شيء سوى الذكريات مات زوجها وتبدلت الايام وضاع شبابها وجمالها في رحله العمر الطويله التي قادتها الى هذه الوحده المؤلمه وفي يوم من الايام قررت زليخه ان تذهب الى قصر يوسف لم تكن تريد منه شيئا بل فقط ان تقف قريبا منه مره اخيره وتسمع صوته وتتلمس وجوده الذي كان يوما حلم حياتها المستحيل وفي مجلس الملك وبين حضور كبير من عليه القوم كانت تقف امراه عجوز متهالكه مكسوره الهيئه معتمه البصر تنتظر دورها للكلام وجاء دورها اخيرا رفعت صوتها الضعيف قليلا وقالت بتردد وحزن عميق يا يوسف قد ذهب عني شبابي وفني يا عمري وتاه بصري وما بقي لي من الدنيا شيء لكن قلبي لم ينسك يوما وقد عرفت اخيرا ان ما احببته فيك لم يكن جمال وجهك فقط بل نور روحك وعفاف قلبك فهل تسامح امراه ظلمتك وارادت بك سوءا يوما سكت المجلس تماما اما يوسف فقد ارتجف قلبه بشده لم يكن يعرف ان زليخه انتهت الى هذا الحال وانها قد تغيرت تماما رفع يوسف عليه السلام يديه ودمعت عيناه ودعا ربه بصوت خاشع مسموع اللهم ان كانت قد عرفت طريقك وندمت على ما فات اللهم فاغفر لها وارحمها ورد عليها بصرها وشبابها بقدرتك ورحمتك يا ارحم الراحمين وفي تلك اللحظه المهيبه التي توقفت فيها الانفاس انبعث نور عجيب في المجلس وحدث ما لم يكن في الحسبان شعرت زليخه بحراره في وجهها وفي عينيها وفي جسدها كله فتحت عينيها المغلقتين منذ سنين طويله فاذا بها ترى رفعت يديها المرتجفتين الى وجهها فاذا هي شابه ناعمه كما كانت قبل سنوات طويله واذا جسدها قوي متماسك كان الزمن عاد بها عقودا الى الوراء شهق الحضور وبكى البعض وتعجب البعض اما زليخه فقد سقطت على ركب تيها باكيه من عظمه الرحمه الالهيه التي احيتها من جديد اقترب منها يوسف وقد امتلا وجهه نورا ورحمه وقال لها هذا من فضل ربي انه لا ينسى من عاد اليه ولا يضيع من لجا اليه وقد ذكرت بعض الروايات زواج يوسف عليه السلام من زليخه وذلك بعد ان تابت وامنت برب يوسف الواحد الاحد مرت السنوات سريعا وبدا يوسف عليه السلام يشيخ كبر سنه واخذ الشيب مكانه في شعره الذي كان يوما كخيوط الشمس وبدات ملامح وجهه الجميل تتزين بحكمه الايام وتعب السنين ظل يوسف يدير الشؤون الاقتصاديه في مصر بعدل ورحمه لكن روحه كانت تحن دائما الى عالم اخر عالم يلتقي فيه الاحبه الذين سبقوه الى الله حيث يجتمع من جديد مع ابيه يعقوب الذي كان قد توفي وجده اسحاق ومع جده الاكبر ابراهيم عليهم جميعا افضل الصلاه والسلام وفي ليله هادئه كان يوسف عليه السلام جالسا في مجلسه الخاص ينظر الى السماء البعيده ويستعيد ذكرياته الطويله تذكر كل شيء ابتسم يوسف ابتسامه هادئه وفي عينيه الدمع لقد عاش عمره كاملا وهو يتقلب بين محطات كثيره لكنه لم ينسى الله ابدا وظل قلبه معلقا بذلك العالم الاعلى الذي سيرى فيه وجه ربه جل وعلا رفع يوسف يديه بهدوء وخشوع عميق وتكلم بصوت خفيض مناجيا ربه ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخره توفني مسلما والحقني بالصالحين وفي صباح اليوم التالي استيقظت مصر على خبر هز قلوب الناس وابكاهم رحل يوس يوسف الصديق اغمض عينيه الهادئتين للمره الاخيره ورحل الى جوار ربه الكريم انتشر الخبر بسرعه كبيره واغلقت المحلات وتوقف الناس عن العمل واجتمعوا في الطرقات يبكون ويدعون لنبيهم الصادق الامين اقيمت له جنازه عظيمه لم تشهد مصر مثلها قط ساروا فيها الالاف من البشر من كل انحاء البلاد يودعون الرجل الذي انقذهم يوما من الجوع واضاء لهم الطريق بنوره وعدله ورحمه قلبه وحين حانت لحظه الدفن تذكر الناس وصيته ان يدفن في ارض مصر لكنهم لم يعرفوا اين يخفونه خوفا من ان يعبده الناس بعد موته لما راوا من عظيم فضله فالهم كبار القوم ان يضعوه في تابوت من الرخام الابيض وان يدفن في موضع خاص على ضفاف نهر النيل في مكان سري لا يعرفه الا قله قليله قيل انه دفن في اعماق النيل وقيل انه دفن في غرفه سريه في قصره وظل قبره لغزا غامضا تحكى عنه الاساطير وت تتناقل قصته الاجيال حيث يروى انه بعد سنوات طويله عندما خرج بنو اسرائيل من مصر بقياده موسى عليه السلام تذكروا الوصيه التي اوصاهم بها يوسف ان يحملوا جثمانه معهم انهم غادروا ارض مصر وبحثوا عن التابوت حتى عثروا عليه واخذوه معهم ليدفن اخيرا في الارض التي ولد فيها حيث عاش طفولته الاولى ارض كنعان وهكذا رحل يوسف لكنه بقي حيا في قلوب الناس ظلت سيرته تروى في البيوت وتتلى في المساجد وتحفظ في القلوب اذا اعجبكم الفيديو لا تنسوا دعمنا بالاعجاب والاشتراك في القناه وتفعيل جرس التنبيهات ليصلكم كل جديد مشاركتكم تعني لنا الكثير وتساعدنا على تقديم المزيد من المحتوى الهادف شكرا
من امتع القصص قصة نبي الله يوسف عليه السلام عزيز مصر ممتعه جدا 4:06:45

من امتع القصص قصة نبي الله يوسف عليه السلام عزيز مصر ممتعه جدا

قرآني جناتي

1.6M مشاهدة · Streamed 1 year ago

ملخص قصه سيدنا يوسف 1:58

ملخص قصه سيدنا يوسف

KhaledAhmed

7.6K مشاهدة · 1 year ago

ملخص قصة سيدنا يوسف عليه السلام 2:20

ملخص قصة سيدنا يوسف عليه السلام

⚜️ نُـــورْ مِــنْ التَّــارِيــخ

590 مشاهدة · 8 months ago

فيلم يوسف الصديق Prophet Joseph Film 2:16:23

فيلم يوسف الصديق Prophet Joseph Film

Selected Series

10.1M مشاهدة · 3 years ago

قصة يوسف عليه السلام كما لم تسمعها من قبل أحسن القصص التي يجهل تفاصيلها أغلب المسلمين 18:07

قصة يوسف عليه السلام كما لم تسمعها من قبل أحسن القصص التي يجهل تفاصيلها أغلب المسلمين

نجد NAJD

2.1M مشاهدة · 5 years ago

قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة قصص الأنبياء للأطفال قصص القرآن مع ارنوب الحبوب 8:22

قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة قصص الأنبياء للأطفال قصص القرآن مع ارنوب الحبوب

Arnoob Elhaboob - ارنوب الحبوب

321.2K مشاهدة · 8 months ago

أحسن القصص قصة يوسف عليه السلام بدر المشاري 2:08:09

أحسن القصص قصة يوسف عليه السلام بدر المشاري

هدى

675K مشاهدة · 6 years ago

من امتع القصص قصة نبي الله يوسف عليه السلام عزيز مصر ممتعه جدا 49:02

من امتع القصص قصة نبي الله يوسف عليه السلام عزيز مصر ممتعه جدا

قرآني جناتي

2M مشاهدة · Streamed 1 year ago