بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية برزت الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفيتي كقوتين عظيمتين على مستوى العالم... و نتيجة للصراع بين الإشتراكية التي كان يدعو اليها الاتحاد السوفيتي و الرأسمالية التي كانت تدعو إليها الولايات المتحدة الأمريكية انقسمت الدول الأوروبية بينهم فأصبح هناك ما يعرف باسم الستار الحديدي الذي يفصل بين البلاد التي تدعم كل طرف وقد امتد الصراع بين الدولتين خارج قارة اوروبا وبدأ يُلقي بظلاله على قارتي اسيا و افريقيا ققد كانت كل دولة تحاول أن تجتذب الدول إلى صفها من أجل فرض هيمنتها على العالم ولعل مصر كانت من أهم الدول التي حاول كل طرف اجتذابها لصفه side.... في ذلك الوقت كانت الأوضاع تشهد تغييرات كثيرة في مصر بعد انتهاء الحرب فنتيجة لإنتشار البطالة والتضخم ظهرت مطالبات شديدة بالتغيير و طرد الانجليز بالكامل من البلاد ولذلك في شهر اكتوبر من عام 1951 قامت حكومة الوفد برفض اتفاقية 1936 التي كانت تنص على جلاء القوات البريطانية من منطقة قناة السويس بعد 20 عام وطالبت بأن يكون حق الإنتفاع بها حقا مصريا خالصا و بالطبع ..رفضت بريطانيا ذلك الأمر ..فقد كانت قناة السويس درة التاج التي تزين تاج الحكم البريطاني في عام 1869 ميلاديا تم افتتاح قناة السويس بعد 10 سنوات من العمل بتمويل من الحكومة المصرية و الفرنسية ومنذ ذلك التاريخ أثبتت قناة السويس أهميتها الإستراتيجية بالنسبة للتجارة العالمية فقد فتحت طريقا مباشرا من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي ووفرت على السفن التجارية وقتا كبيرا كان يضيع في الإلتفاف حول القارة الأفريقية للوصول إلى هدفها وقد ظلت المنطقة المحيطة بالقناة أرضا مصرية خالصة منذ ان تم افتتاحها ولكن في عام 1875 ونتيجة للديون والأزمات المالية المتتالية اضطر الخديوي اسماعيل لبيع أسهم مصر في شركة قناة السويس إلى حكومة بنجامين ديزرائيلي البريطانية فحصلت بريطانيا على نسبة 44% في شركة قناة السويس بعد تلك الصفقة و مع الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 سيطرت بريطانيا على القناة بشكل تام واشرفت على تمويلها و عملياتها واستغلتها في الوصول بسهولة إلى مستعمراتها في الهند و غيرها و نظرا لتلك الأهمية الشديدة فقد قررت بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى إرسال 100 الف جندي للدفاع عن مصر والوقوف ضد محاولة السيطره على القناة ورغم اعلان بريطانيا استقلال مصر في 28 فبراير عام 1922 واقامة النظام الملكي إلا أنه كان استقلالا اسميا فقط فقد ظلت بريطانيا مسيطرة على العلاقات الخارجية و الاتصالات و الجيش و بالطبع قناة السويس و مع تزايد الثورات والاضطرابات داخل و خارج البلاد اضطرت بريطانيا إلى توقبع معاهدة مع مصر في عام 1936 كان من بنودها سحب جميع القوات البريطانية من المدن المصرية باستثناء منطقة قناة السويس على ان تظل المعاهدة لمدة 20 عام ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح للقناة دورا هاما جديدا تمثل في نقل النفط إلى الدول الأوروبية الأمر الذي دعى المعهد الملكي للشؤون الدولية في تقديم تقرير للحكومة البريطانية يوضح بأن السيطرة على قناه السويس أمرا يهدد الإستقرار الوطني البريطاني ولذلك عندما حاولت حكومة الوفد في اكتوبر 1951 ان تتفاوض مع الحكومة البريطانية من أجل جلاء القوات عن منطقة قناة السويس قوبل طلبهم بالرفض التام ولذلك اعلنت الحكومة المصرية الغاء معاهدة 1936 واعتبار القوات الإنجليزية في المنطقة قوات احتلال و قد حاول الانجليز استخدام القوة ضد حركات التمرد ضدهم واعلنوا الأحكام العرفية فاشتعلت الثورات في القاهرة و عمت الفوضى في البلاد بشكل كبير وتوالت الأحداث حتى كان يوم 23 يوليو عام 1952 ففي هذا اليوم قامت مجموعة من الضباط المصريين عرفوا باسم الضباط الأحرار بخلع الملك فاروق وأعلنوا انتهاء النظام الملكي و قيام مصر الجمهورية في العام التالي... حاولت بريطانيا خلال العامين التاليين اصلاح العلاقات مع مصر وبالفعل في عام 1954 وقعت معاهدة تنص على الإخلاء التدريجي للقوات البريطانية من قناة السويس خلال 20 شهر ولكن لن تعود ملكية شركة قناة السويس إلى مصر قبل عام 1968 ولكن بالرغم من ذلك التقدم في العلاقات لم يكن الرئيس المصري الجديد جمال عبد الناصر الناصر راضيا عن ذلك الإتفاق بشكل تام وكان يرى أن بريطانيا لا تخدم سوى مصالحها فقط وبعد تلك الاتفاقية اصبحت كل العيون الآن على الرئيس المصري جمال عبد الناصر و تترقب خطوته القادمة برز جمال عبد الناصر كزعيم و رئيس جديد لمصر فهو أمام العالم كان قوميا عربيا وصاحب كاريزما واضحة و تأثير فعال والأهم من ذلك انه كان مصمما على تخليص مصر من التدخل الأجنبي و نظرا لأهمية مصر الشديدة في المنطقة أصبحت كل الأطراف ترغب في إستمالة الرئيس المصري الجديد لصفها خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت ترى أن وقوف عبد ناصر في صفها سيمنع بشكل رئيسي تدخل الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط وحاول بالفعل الرئيس الأمريكي أيزنهاور استمالة عبد الناصر لصفه ففي لقاء مع رئيس الخارجية جون فوستر دالاس في مايو عام 1953 طلب دالاس من عبد الناصر صراحة أن ينضم في حلف جديد مناهض للسوفييت ولكن عبد الناصر والذي كان لا يرى خطرا من جانب الإتحاد السوفييتي رد عليه و قال بأن الخطر الأكبر على مصر يكمن في القوات البريطانية الكامنة في قناة السويس كان عبد الناصر مصمما على رفع كفاءة الجيش المصري بأي شكل ولذلك فقد طلب من الرئيس الأمريكي ايزنهاور صفقة اسلحة كبيرة لتسليح الجيش ولكن ايزنهاور رفض و ماطل في الرد حيث كان يرى بأن تلك الأسلحة ربما تُستخدم في الحرب مع إسرائيل التي كانت مدعومة بشكل كبير من الولايات المتحدة الأمريكية وحتى لا يخسر حليفه المحتمل عرض ايزنهاور على عبد الناصر أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا بتمويل بناء السد العالي في اسوان المشروع الأهم في خطة عبد الناصر لرفع كفاءة الإقتصاد ولكن قبل أن تتُخذ خطوات فعلية في هذا الأمر توترت فجأة الأجواء عندما قامت اسرائيل بعملية عسكرية ضد قطاع غزة الذي كان تسيطر مصر عليه مما أسفر عن مقتل 38 جنديا مصريا فازدادت رغبة عبد الناصر في الحصول على أسلحة حديثة بأي شكل, خاصة وأن اسرائيل كان يتم تمويلها باسلحة باستمرار من جانب فرنسا ففي نفس الوقت كانت فرنسا في شدة الإستياء من نظام عبد الناصر الناصر الذي كان يدعو لتحرير الشعوب ممن احتلها فقد كانت ترى فيه عدوا لدودا بسبب مساعدته لجبهة التحرير الوطنية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي الأمر الذي دعى رئيس الوزراء الفرنسي غي مولييه لإعتبار عبد الناصر تهديدا كبيرا لنفوذهم في المنطقة فشكلت فرنسا تحالفا مع اسرائيل و قامت بتمويلها بالأسلحة خلال عامي 1955 و 1956 ولذلك أعلن عبد الناصر انه اذا لم تساعده الولايات المتحدة الامريكية بالسلاح فهو على استعداد للحصول على السلاح من الإتحاد السوفييتي بدلا منهم... الأمر الذي استغله نيكيتا خروتشوف حيث كان مستعدا لتسليح مصر لزيادة نفوذ الإتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط و نظرا لأن الولايات المتحدة كانت تماطل في المساعدة المساعدة قام عبد الناصر بالفعل بشراء دبابات و طائرات حديثة من تشيكسلوفاكيا في صفقة أسلحة هزت العالم الغربي آنذاك فقد كان ذلك يعني انتهاء علاقة الود بين مصر و المعسكر الغربي خاصة الولايات المتحدة و بريطانيا وفي 16 مايو عام 1956 تمادى عبد الناصر واعلن رسميا اعترافه بجمهورية الصين الشعبية الأمر الذي أغضب الإدارة الامريكية بالكامل و رأته انحيازا تاما من مصر للمعسكر الشرقي خاصة بعد صفقة الأسلحة الكبيرة التي أبرمها عبد الناصر ولذلك سحبت الولايات المتحدة عرضها بتمويل بناء السد العالي في اسوان كورقة ضغط على عبد الناصر ولكن في رد فعل مفاجئ أذهل العالم قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر في 26 يوليو بتأميم قناة السويس وضم الشركة بالكامل لمصر بعد ان اعلن شراء حصة المساهمين بالشركة حسب السعر في ذلك اليوم واعلن ان عوائد القناة ستوجه بالكامل لبناء السد العالي في اسوان و في نفس اليوم سيطرت مصر على مضيق تيران و اغلقته امام الملاحة الاسرائيلية ورغم قانونية الحركة و استجابة الشعب الإيجابية للغاية لذلك القرار إلا ان بوادر ازمة عالمية كانت على وشك بأن تحدث فاجأ التأميم القوى العالمية للغاية ففي بريطانيا أعلن رئيس الوزراء البريطاني ايدن غضبه الشديد من ذلك الأمر و قال أن قرار التأميم بمثابة تهديد مباشر للمصالح البريطانية فقد كان ثلثي النفط الأوروبي يمر من خلال قناة السويس و اعلن أن السيطرة على قناة السويس مسألة حياة او موت بالنسبة لهم و في فرنسا قام رئيس الوزراء الفرنسي غي مولييه بوصف عبد الناصر بهتلر الجديد وقال انه من الغباء ان يتجاهل العالم ما قام به ورأى بأن الفرصة سانحة الآن للتخلص منه... اما في اسرائيل فقد ارتفعت الاصوات التي تنادي بضرورة التدخل العسكري ضد عبد الناصر قبل فوات الاوان خاصة بعد غلق ممر تيران امام السفن الإسرائيلية وصفقات الأسلحة التي ابرمها والتي قلبت موازين القوة في المنطقة.. ولذلك بدأت الدول الثلاث تعمل في سرية تامة للإطاحة بعبد الناصر على الجانب الآخر كانت الإدارة الأمريكية بقيادة ايزنهاور ترفض التدخل العسكري في مصر شكلا و موضوعا فقد كانت ترى بأن اي عملية حربية ستضعف من موقف الغرب في الشرق الاوسط و ربما ينحازوا جميعا إلى الاتحاد السوفييتي كنتيجة لذلك ولذلك حاول ايزنهاور حل الأزمة بشكل ودي و دعى لمؤتمر دولي يضم كافة الدول التي تستفاد من المرور في قناة السويس في 16 اغسطس من نفس العام وقد حضرت جميع الدول للمؤتمر باستثناء مصر و اليونان وبعد مباحثات استمرت عدة أيام أيدت 18 دولة من اصل 22 المشروع الأمريكي الذي اقترح إقامة مجلس دولي يقوم بإدارة القناة بينما عارضته كل من الهند و الاتحاد السوفيتي واندونيسيا و سيلان وعندما تم عرض المشروع على عبد الناصر رفضه بشكل قاطع واعتبره تدخل صارخ في السيادة المصرية على ارض القناة فأيقنت بريطانيا وفرنسا انه لا سبيل سوى العملية العسكرية ضد مصر للإطاحة بجمال عبد الناصر وقرووا تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية و اختاروا الحرب في يوم 22 اكتوبر عام 1956 اجتمع وفد من بريطانيا و فرنسا و اسرائيل سرا في مدينة سيفر بالقرب من باريس وبدأووا في وضع خطة الهجوم على مصر كان ايدن يرغب بشدة في التدخل العسكري والإطاحة بعبد الناصر ولكنه كان خائفا من أن يُنظر له على أنه معتدي ولذلك اقترح الفرنسيون أن تبدا اسرائيل عملية الهجوم على مصر و تغزو سيناء وعندما يلتحم الطرفان سويا ستقوم بريطانيا و فرنسا باعتبارهما دعاة السلام في العالم باعطاء مهله لهما لوقف اطلاق النار والتخلي عن القناة قبل أن يتدخلا عسكريا وعندما يرفض عبد الناصر تدخلهما ستقوم كل بلد بمساعدة اسرائيل و القضاء على الجيش المصري والسيطرة على القناة وبالفعل بعد أسبوع من ذلك التاريخ بدأت الحرب على مصر
38:44
الوثائقية الفيلم الوثائقي العدوان الثلاثي الجزء الأول
الوثائقية - AlWathaeqya
34.7K مشاهدة · 3 years ago
49:04
وثائقي العدوان الثلاثي على مصر 1956 HD
الوثائقية العربية
8.4K مشاهدة · 10 years ago
15:17
حرب ١ ٩ ٥ ٦ العدوان الثلاثي على مصر مصر تقطع ذيل الأسد البريطاني الحرب المصرية الإسرائيلية
Nest Productions
899.5K مشاهدة · 5 years ago
21:03
العدوان الثلاثي على مصر شاهد الخطة الحربية للهجوم على مصر حرب 1956 جزء 2
تاريخ × حدوتة
60K مشاهدة · 3 years ago
32:34
العدوان الثلاثي على مصر 1956 م
Sayed Sourour - حكاوي السلطان
474 مشاهدة · 6 years ago
38:41
الفيلم الوثائقي العدوان الثلاثي الجزء الأول
CBC Egypt
24.2K مشاهدة · 4 years ago
11:18
العملية قادش العدوان الثلاثي على مصر الحقيقة الكاملة و تفاصيل الحرب بدون تزييف
Ahmed Shawky
3.9K مشاهدة · 4 years ago
15:04
حرب 1956 العدوان الثلاثي على مصر 1956 الحرب التى كانت سببا فى نهاية الامبراطورية البريطانية
منوعات سمسم Asmaa Ahmed
84 مشاهدة · 4 years ago
33:01
وثائقي كامل العدوان الثلاثي على مصر وأزمة قناة السويس 1956 بطريقة تصويرية ممتعة
منجم التاريخ
35.9K مشاهدة · 4 years ago
50:59
شاهد على العصر مراد غالب 3 العدوان الثلاثي على مصر 1956
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة
205K مشاهدة · 17 years ago
38:33
وثائقي أسرار مجهولة عن العدوان الثلاثي على مصر الجزء الأول
eXtra news
3.7K مشاهدة · 3 years ago
21:03
العدوان الثلاثي على مصر معركة ممر متلا وأزمة قناة السويس الجزء الأول وثائقي