هما بيعملوا إيه دلوقتي؟ قاعدين برضه، ما بيعملوش حاجة. طب دلوقتي بقى، بيعملوا إيه؟ ما بيعملوش حاجة برضه. سألتني من شوية، قُلتلك، ما بيعملوش حاجة. بتسألني دلوقتي، بأقولّك، ما بيعملوش حاجة. هتسألني كمان ثانيتين، هأقولّك، برضه ما بيعملوش أي حاجة. تصدّق، أنا عمري ما فهمت هما عايزين إيه؟! ولا عمري فهمت الحرب دي على إيه! انت مجنون ولّا بتهرج؟! دخلت الحرب وانت مش عارف انت بتحارب ليه؟! مش عارف! أنا كنت واقف ورا كدا، والقائد بيخطب قُدّام. مش فاكر أوي، بس هو كان بيقول حاجة فيها "الحرية"، حاجة كدا يعني. شوف يا ابني، احنا بنحاول نحرر العبيد، لأن ما ينفعش مواطن أمريكي يبقى عبد لمواطن أمريكي تاني. - ليه؟ - هو إيه اللي ليه؟! ترضى حد يقولّك تعمل إيه، وما تعملش إيه؟ طب ما انت بتقولّي أعمل إيه وما أعملش إيه. ما هو عشان انت غبي وما بتعرفش تشيل مسئولية نفسك، فلازم حد يستخدمك. مش عارف! أنا حاسس إن أنا كدا بيتبصلي برضه كعبد! انت بتتفلسف ليه؟ مش بأتفلسف يعني، بس حاسس إن احنا محتاجين نبقى متسقين مع نفسنا، قبل ما ننظّر على الطرف الآخر. في الآخر، احنا عايزين ديمُقراطية. أنا، بصراحة، عايزك تسكت! - هما بيعملوا إيه دلوقتي؟ - ما بيعملوش حاجة. هما اتنين، واحد بمنظار زيي، وواحد ببندقية زيك، بيتكلموا مع بعض، وما بيعملوش أي حاجة. أكيد بقى بيتعاملوا مع بعض بأسلوب كويس، ما بيكلموش بعض بالأسلوب اللي انت بتكلمني بيه. أنا زهقت بجد! أنا إيه اللي بأعمله في نفسي دا؟! أنا هأروح أشتغل في مطبخ الكتيبة، أعمل للكتيبة أكل. طبعًا، انت رايح المطبخ دلوقتي، بتختار العبودية، شخص متناقض! استنى طَب! طَب هات النضارة طيب! يا ترى بيفكروا في إيه الناحية التانية؟ حاسس إني ممكن أقتنع بكلامهم! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! في يوم 22 مايو سنة 1856، وتحت سقف الـ"كونجرس" الأمريكي، كان النائب "تشارلز سامنر" قاعد في مكتبه بعد جلسة عاصفة، عمل فيها خطاب قوي جدًا بيهاجم فيه العبودية، في الخطاب كان بيقول إن العبودية واحدة من أكبر الخطايا على هذه الأرض، وطالب بإلغائها تمامًا في "أمريكا". "تشارلز"، يا عزيزي، بعد ما بيقول هذا الكلام، بيبص على باب المكتب، بيلاقي قُدّامه واحد اسمه "بيرستون بروكس"، دا نائب ولاية "كارولينا الجنوبية"، والمؤيد للعبودية، بيدخل، يا عزيزي، على "تشارلز"، وفي إيده العُكّاز بتاعه. "ياه يا (أبو حميد)! مسكين!" دا انت، يا عزيزي، اللي مسكين! الراجل دا عامل زي "ريد فلير" كدا في المصارعة، يبان عجوز، بس عصب! "بروكس" دخل على "تشارلز"، وفضل نازل على راسه بعُكّازه، ضربه، يا عزيزي، ضربة، من قوتها، خلّت النائب "تشارلز سامنر" يفقد بصره مؤقتًا! ما بقاش شايف حاجة، والتاني عمّال يضرب! "بروكس" ما اكتفاش إنه يضربه بالعُكّاز، لأ، دا قام ناطط فوقيه، وقام نازل فوقيه ضرب بإيديه وبعصايته، لحد ما العصاية اتكسرت! العصاية اتكسرت، يسكت؟ لا، ما يسكتش، فضل يضربه بمقبض العصاية، لحد ما النائب "تشارلز سامنر" بيفقد وعيه تمامًا! فضل، يا عزيزي، الناس في الـ"كونجرس" تحاول تحوش الراجل عن الراجل التاني، ولكن أصدقاء "بروكس" منعوا إن أي حد يتدخل! بيفضل، يا عزيزي، الموضوع يستمر كدا، لحد ما بيقرر "بروكس" إنه يكتفي، وينسحب بهدوء. بيسيب على الأرض عصايته المكسورة، اللي غرقانة بدم "تشارلز سامنر"، اللي، يا عيني، اتشال واتنقل المستشفى، وكان بين الحياة والموت! الحقيقة، يا عزيزي، برغم إن دي حادثة اعتداء واضحة وصريحة في الـ"كونجرس" الأمريكي، وسلاح الجريمة متساب مكانه، إلا إن الأمريكان كانوا مختلفين، واستقبلوا الحادث دا بشكلين مختلفين تمامًا. في مدن وولايات شمال "أمريكا"، آلاف الناس خرجوا في مسيرات حاشدة بيدعموا "سامنر"، وبيطالبوا بالقبض على "بروكس" ومحاكمته. الخطاب بتاع "تشارلز سامنر"، اللي كان كله كلمات حاسمة ضد العبودية، بقى بيتم طباعته في مدن الشمال، واتوزع منه أكتر من مليون نسخة. نيجي نروح لجنوب "الولايات المتحدة"، بنلاقي الوضع مختلف تمامًا، الصحف الجنوبية تعاملت مع "بروكس" كبطل، ثائر، متمرد، والمواطنين بعتوله آلاف العصيان كهدايا، بدل عصايته اللي اتكسرت في حُب العبودية! ومعاها مكتوب جملة "اضربه تاني!" "كسّر، واحنا نجيبلك غيرها!" هذه الحادثة، يا عزيزي، هتأرّخ لبداية العد التنازلي للحرب الأهلية الأمريكية. بعد 5 سنين، يا عزيزي، من الحادثة دي، الأمريكان هيقتلوا في بعض بلا رحمة، وهيشتبكوا مع بعض في 10 آلاف موقعة، 3.5 مليون أمريكي هيتحولوا لمجندين شايلين السلاح، عشان يقتلوا مين؟ أمريكان زيهم! ومن الـ3.5 مليون جندي دُول، هيموت خُمسهم، 620 ألف شخص، حوالي، يا عزيزي، 2% من الشعب، ودا رقم كبير جدًا! "أمريكا"، يا عزيزي، في الحرب العالمية التانية، ما ماتش فيها الرقم دا من الأمريكان! الأمريكان هيدبحوا بعض في مذابح جماعية، مدن بالكامل هتتمحي من على وش الأرض! الحرب دي، يا عزيزي، بالرغم من فظاعتها، إلا إنها هتكون الحدث اللي هيؤسس لـ"الولايات المتحدة الأمريكية" اللي نعرفها، صعب جدًا، يا عزيزي، نفهم حاضر "أمريكا" دلوقتي، إلا لو رجعنا للحرب الأهلية الأمريكية. خلّينا، يا عزيزي، نبدأ بأول سؤال، هل "أمريكا" من بدايتها منقسمة؟ لو رجعنا، يا عزيزي، للحظة التأسيس سنة 1776، هنلاقي إن فيه 13 ولاية هتعلن انفصالها عن "بريطانيا"، ودُول بيأسسولي "الولايات المتحدة الأمريكية"، في وثيقة اتعرفت بـ"إعلان الاستقلال". أول جملة، يا عزيزي، في هذا الإعلان بتقول حاجة غريبة جدًا، بتقول: All Men Are Created Equal "كُلّ الناس اتولدوا سواء، متساويين." مشهد جميل يصلح كنهاية سعيدة لفيلم عن الاستقلال الأمريكي، شعب متوحد واقف جنب بعضه ضد مستعمر كبير. ولكن الحرب الأهلية اللي هتقوم بعد أكتر من 85 سنة من التأسيس، هيكون Actually الواقع فيها ليس له علاقة باللي اتكتب في هذا الإعلان! لأن ببساطة، كل الرجالة في "أمريكا" لم يكونوا متساويين في "أمريكا" في هذا الوقت، يعني خلّيني أقولّك إن من كل 7 مواطنين كان فيه مواطن مملوك لمواطن تاني، يعني، انتم لو 7 قاعدين على القهوة، فيه واحد من صحابك بتاعك، من 31 مليون أمريكي، فيه 4 مليون عبد، ما لهومش أي حقوق، بيتباعوا زيهم زي الممتلكات، في عملية، يا عزيزي، ما تفرقش كتير عن بيع الخيول، العبيد كانوا بيتعرضوا أحيانًا عريانين، وأحيانًا، بتلاقيهم بيتنططوا، عشان يبينوا للمشتري إن عندهم صحة. العبيد كنت تلاقيهم قاعدين في أكواخ من الخشب، لا بتحمي من الحر ولا البرد ولا المطر، أجسامهم عُرضة لكل الأمراض، بيشتغلوا 14 ساعة من يومهم في الأراضي الزراعية، ولو القمر كامل في السما والليل منوّر كدا، بيكمّلوا 18 ساعة شغل! العبيد، يا عزيزي، ما كانش مُعترَف بزواجهم ولا بأُسَرهم، وكان عادي جدًا إن لو مالك أسرة من العبيد اتزنق في فلوس، يروح مفكك الأسرة، زي الورقة أم 200 كدا، "عندي 5 عبيد، أب وأم وعيال، لأ، خُد عيّل من هنا، خُد أم من هنا، طلّع البنت إعارة في (بتروجيت)، مش مهم بالنسبالنا كونهم أسرة خالص، المهم إن هما حاجات بنبيعها. نصرّف نُصها دلوقتي، نُصها بعدين، براحتنا." فوارد، يا عزيزي، إن الأسرة تكمّل حياتها من غير ما تشوف بعض تاني! حياة العبيد بسبب صعوبتها قصيرة جدًا، بتبدأ من أول ما يتم العبد 12 سنة، فبيتم بيعه، وبتنتهي حياته بسرعة جدًا سواء بالمرض أو بالموت! خلّيني أفاجأك وأقولّك إن من بين كل 100 عبد أمريكي 4 بس اللي بيوصلوا لسن الـ60! "معلش يا (أبو حميد)، ما تآخذنيش يعني، لو انت بتحاول تثنيني إني ما أعملش في الرق، فأنا أولًا مش معايا فلوس إن أنا يصبح عندي رق، ثانيًا، أنا رق! إيه علاقة دا بالحرب الأهلية الأمريكية؟! إيه اللي خلّى الشمال والجنوب يدبوا في بعض كدا؟!" الأوضاع الصعبة دي، يا عزيزي، كانت موجودة بشكل رئيسي في الجنوب، الشمال، يا عزيزي، العبودية كانت قرّبت تخلص فيه، وبقت تقريبًا من آثار الماضي، دا، يا عزيزي، كان الوقت اللي كان "جورج واشنطن" بيأسس فيه "أمريكا" سنة 1776. ولكن في الجنوب، العبودية فضلت مكمّلة ومستمرة ومستقرة، ودا ببساطة، يا عزيزي، لأن الجنوب عبارة عن مزرعة ضخمة، سلعتها الأساسية هي القطن، والقطن بيحتاج عمالة كثيفة جدًا، القطن بيحتاج دورة كبيرة من العمل اليدوي. عشان كدا، يا عزيزي، وجود العبيد كعُمّال وأنفار بالنسبة لمُلّاك الأراضي اللي موجودين في الجنوب موضوع ما فيهوش جدال، "إلغاء العبودية هنا ما هياش حاجة إنسانية، إلغاء العبودية خراب بيوت! كأن أنا لمّا أحرر العبد بتاعي، جيب قطن ازاي؟! أشتغل ازاي؟ أنزل بنفسي أنا أشتغل؟! ولّا، لا سمح الله، أدّيله حقوقه وأدفعله مرتباته، وأدّيله أجازات، وأشغّله 7 لـ8 ساعات في اليوم! هييجي بعد كدا يقولّي عايز إيه؟! ?Univsersal Basic Income لا يا حبيبي!" لحد هنا، يا عزيزي، أطراف الصراع واضحة، الشمال عايز حاجة، والجنوب عايز حاجة تانية، المشكلة، يا عزيزي، إن احنا دولة واحدة، المشكلة بقى إن احنا لمّا نكون دولة واحدة، ما ينفعش نمشي بنظامين، الاختلافات دي في الكورة، مش في الدولة! مش في الشعب! ومن هنا، يا عزيزي، هيبدأ كل طرف يضغط على التاني عشان يفرض نظامه، في شمال "أمريكا"، بتتولد حركة قوية بتنادي بإلغاء العبودية في "أمريكا"، بيغذّي الحركة دي شعور بالذنب إن فيه جزء من "أمريكا"، فيه عبيد خاضعين للبيع والشرا، الحركة دي هتمجد شخصيات زي "هارييت تابمان" الملقّبة بـ"(موسى) العبيد"، لأنها كانت بتقود حركة ضخمة لتهريب العبيد من ولاية "ميرلاند" من الجنوب للشمال. وبيظهر شخصيات تانية مؤثرة، زي "فريدريك دوجلاس"، العبد السابق اللي هرب من مُلّاكه في "بالتيمور"، بعد ما علّم نفسه بنفسه القراية والكتابة، وتحول لناشط وكاتب كبير ضد العبودية. احنا هنا بنبدأ نشوف حركة واسعة بتناهض العبودية، ناشطين ومثقفين وأدباء، بنشوف ناس زي "هارييت ستو"، اللي كتبت رواية "كوخ العم (توم)"، اللي كانت بتوصف معاناة العم "توم" العجوز مع العبودية، دي، يا عزيزي، رواية هيتطبع منها أكتر من مليون نسخة، الرواية هتحقق شهرة كبيرة وهتثير تعاطف العالم كله. دا، يا عزيزي، الـSentiment اللي كان موجود في الشمال. لو رُحنا للجنوب، هنلاقي وضع مختلف تمامًا، هنلاقي الرواية دي بتتمنع بقوة، "ما حدش يقرا، عشان ما حدش يتعاطف!" الكاتبة بتاعة الرواية "هارييت ستو" بيوصلّها من الجنوب طرد مجهول لحد باب بيتها، الطرد دا، يا عزيزي، فيه إيه؟ كان فيه ودن مقطوعة لعبد أسود، كتهديد واضح وصريح ليها! "لأ يا (أبو حميد)! واضح إن فيه حالة من الكراهية!" يا عزيزي، لحد دلوقتي، الحرب لفظية ورمزية، احنا لسة في طريق "السويس"، ما اتحركناش! ولكن واحدة واحدة، وبسرعة، الحرب هتبدأ تاخد منحنى عنيف من الطرفين! خلّينا نروح "كنساس" سنة 1856، لمّا مؤيدين العبودية بيشكلوا قوة مسلحة بتشتبك مع حكومة الولاية، اللي بتضم نواب جمهوريين، برنامجهم، يا عزيزي، إن هما يعملوا قانون يلغوا بيه العبودية في الولاية. طبعًا، يا عزيزي، انت ممكن تبقى مستغرب، ازاي جمهوريين بيعملوا كدا؟! بس هتفهم بعد كدا. الاشتباكات المسلحة بين الجانبين فضلت شغالة بين الجانبين تسخن شوية، وتهدا شوية، فضل الموضوع دا مستمر لسنوات، واتعرف باسم "نزيف (كنساس)"، وهكذا، فضل الموضوع مستمر، انقسام حاد بين الأمريكان حوالين فكرة العبودية، والانقسام عمّال ياخد كل شوية شكل أعنف من اللي قبله. والعنف، يا عزيزي، مش بس من مؤيدين العبودية، كمان، الناس اللي ضد العبودية. فبنشوف، يا عزيزي، ناس زي "جون براون"، اللي يُعتبَر واحد من أكتر الشخصيات المثيرة للجدل في تاريخ "الولايات المتحدة الأمريكية". "جون براون"، يا عزيزي، كان رجُل أعمال فاشل، اتنقّل بين أكتر من ولاية، وفشل فيهم كلهم، ما نجحش، يا عزيزي، في حاجة في حياته غير الإنجاب! خلّفله، يا عزيزي، حوالي 20 ابن. "جون براون"، يا عزيزي، في رحلاته المختلفة للبحث عن مكان ينجح فيه، هيختلط، يا عزيزي، بمجموعة من الـAfro-Americans الهربانين من العبودية، هيسمع قصصهم والمآسي بتاعتهم، ويبدأ يتأثر نفسيًا بيها، ومن شدة تأثره، هيقسم إنه يكرّس حياته بالكامل لمواجهة العبودية. الفكرة، يا عزيزي، هتستحوذ على حياته وحياة ولاده معاه، بدايةً من سنة 1855، بيشكل "جون بروان" وولاده عصابة مسلحة. انت، يا عزيزي، يصحى أبوك الصبح يوم الجمعة، يقولّك: "تعالى بينا نصلّح الدُش." دا، يا عزيزي، يلم عياله الـ20، اللي هو غالبًا مش مسميهم، مرقّمهم، ويصحى الصبح يوم الجمعة، يقولّك: "يلّا نحرر العبيد." عشان تقدّر أبوك! "حقك على عيني يا ابني يا نور عيني" "جون براون" وعصابته المكوّنة من أبنائه دُول هيعملوا عمليات هجوم مُسلّح على المزارع الأمريكية في الجنوب، ويقوموا مهرّبين العبيد منها تحت قوة السلاح، ويقوموا باعتينهم لأقصى الشمال، وأحيانًا، برة "أمريكا" نفسها، يوّدوهم "كندا". العصابة مش بس هتهرّب العبيد، دي كمان هتنفّذ عمليات انتقامية ضد مُلّاك العبيد، هيمارسوا فيها القتل بلا رحمة، لدرجة، يا عزيزي، إن في واحدة من العمليات بينزل "براون" وولاده على 5 من مُلّاك العبيد يقطّعوهم بالسيوف، نجاح، يا عزيزي، "جون براون" وولاده... تحسّه، يا عزيزي، مش تنظيم عصابي، دي يافطة كشك! بنجاحهم، يا عزيزي، بيبدأ يقول: "الله! طب ما نحلم، ونفكر في حاجات أكبر. أنا سخنت على مناهضة العبودية! ما تيجوا نعمل ثورة عبيد؟" "براون"، يا عزيزي، هيحط خطة لتحرير العبيد بتجمع بين الشجاعة المدهشة والسذاجة المُبالَغ فيها. ببساطة، خطة "براون" كانت الاستيلاء على قاعدة "هاربرز فيري" العسكرية في ولاية "فيرجينيا"، وبعد بقى ما يستولى على السلاح اللي فيها، هيوجّه نداء للعبيد ييجوا معاه القاعدة ويشيلوا السلاح، ويعملوا ثورة تنتهي بتحرير كل العبيد في "أمريكا"، دي الخطة. وفعلًا في 16 أكتوبر 1859، "براون" هيبدأ ينفّذ الخطة اللي كان حاططها، فبيهاجم القاعدة هو و13 رجُل أبيض معاه و5 سود، وتبدأ الخطوة التانية في خطته، يوجّه نداءه للعبيد عشان ينضموله ويعملوا هذا الكفاح المسلح، ولكن هنا، يا عزيزي، الخطة بتقع! لأن ببساطة، العبيد ما بيستجيبوش لنداء "براون"، الراجل جايلهم على غفلة، عايز يشيّلهم سلاح ضد ما يعرف بأنهم "أسيادهم"! السلاح دا لا عارفين ازاي هيستخدموه، ولا هيستخدموه ضد مين، ولا الخطة هتكمل ازاي. وهكذا، "جون براون" بيلاقي نفسه مُحاصَر جوا القاعدة هو وولاده. "جون براون" بيحاول يصمد على أد ما يقدر، ولكن في النهاية، بتنهار قوته وبيموت 2 من ولاده، وهو نفسه بيُصاب بإصابات بالغة، فبيستسلم. وعلى مدار شهرين من محاكمته، "أمريكا" برضه هتنقسم انقسام عنيف، وتطلع الجرايد كل يوم ما لهاش غير سيرة واحدة بس، موضوعها الأساسي "جون براون". بيوصفه الفيلسوف الأمريكي "رالف والدو إيمرسون" إن "يا جماعة، هو دا (المسيح) الأمريكي، اللي بيحاول يخلّص الأمريكان من ذنبهم." بينما الناحية التانية، بنشوف الأديب "ناتانييل هاوثورن" بيقول إن ما فيش شخص يستحق الإعدام في التاريخ أد "جون براون". أما، يا عزيزي، "فريدريك دوجلاس"، اللي حكيتلك عنه، العبد اللي حرر نفسه، وعلم نفسه يقرا ويكتب، كتب عن "جون براون" وقال إن حماس "جون براون" للقضية تفوق على حماسه هو اللي كان عبد، "يعني (جون براون) الرجُل الأبيض حماسه لقضية العبودية أكبر من حماسي أنا كعبد تم تحريره." وقال: "لو بتعتبروا حماسي شعاع نور وسط ضلمة العبودية، فحماس (براون) هو الشمس." بعد، يا عزيزي، شهرين من المحاكمة، بيصدُر حُكم بإعدام "جون براون". وفي 2 ديسمبر 1859، بيتم تنفيذ الحُكم على "جون براون". وعلى منصة الإعدام، بيسلّم "جون" للحارس مكتوب عليها: "أنا (جون براون)، ومتأكد الآن أن هذه الأرض الأمريكية مذنبة بجريمة العبودية. ولن يتم تطهيرها إلا بالدماء." كما هو واضح، يا عزيزي، تمرد "جون براون" فشل بشدة، لكنه نجح في شيء واحد بس، يا عزيزي، إثارة الرعب في قلب المؤيدين للعبودية، وخصوصًا طبعًا الناس اللي في الجنوب، كله هنا حس إن الموضوع ما عادش شوية كلام حلو ومثقفين في الجرايد، لأ طبعًا، دا فيه "ميليشيات" مسلحة وعمليات اختطاف رهائن وشقاوة، لا، دا احنا، بالصلاة على النبي كدا، بنفكر نسلح العبيد! واللي ما استجابوش لنداء "جون براون"، هيستجيبوا للنداء بعدين. الناس، يا عزيزي، في الجنوب بدأت تخاف إن هما ممكن في يوم أو في ليلة يصحوا يلاقوا العبيد داخلين عليهم سرايرهم ماسكين سلاح وبيدبّحوا فيهم! في اللحظة دي، بيبدأ الجنوبيين يسلحوا نفسهم أكتر، وبيبدأوا يعملوا هما "ميليشيات" عسكرية، في البداية، بغرض إنها تحميهم، ولكن، يا عزيزي، واحدة واحدة، الـ"ميليشيات" دي هتكون نواة جيش الجنوب، أو ما يُعرف بـ"الكونفدرالية". "(أبو حميد)، ما تآخذنيش، أنا عندي Plot Hole، أو ما يُعرف بالثغرة في الحبكة اللي انت بتحكيها." ألف سلامة عليك يا عزيزي! "(أبو حميد)، انت دلوقتي بتكلمني عن حرب أهلية بين الشمال والجنوب، (ميليشيات) مسلحة وأعضاء (كونجرس)، والتحامات واختطافات، العركة الكبيرة دي هي ناقصها طرف مهم جدًا، فين Mr. American President؟ مش هو دا اللي المفروض يحسم الموضوع؟" بالفعل، يا عزيزي، الرئيس هو اللي هيحسم النزاع، وهيحوله من شوية توترات ومعارك متفرقة إلى حرب أهلية منظمة! !Verified Civil War مين هو هذا الرئيس، يا عزيزي؟ الرئيس، يا عزيزي، سوف يكون "أبراهام لينكولن". من وقت، يا عزيزي، تأسيس "أمريكا"، والحزب المهيمن على مقعد الرئيس الأمريكي كان الحزب الديمُقراطي، الحزب اللي هيكون منقسم تمامًا حوالين مسألة العبودية، ومش قادر يحدد موقفه بشكل واضح منها، ببساطة، كان حزب عجوز بتسيطر عليه الأفكار القديمة. سنة 1860، بيخوض انتخابات الرئاسة حزب جديد صغنن، لسة ناشئ، اسمه الحزب الجمهوري، هذا الحزب الشاب قدّم نفسه باعتباره البديل صاحب الأفكار التقدمية. "(أبو حميد)، أنا حاسس إن انت متلخبط! دايمًا الجمهوريين هما اللي عنصريين، الديمقراطيين حلوين وبيدعموا الأقليات." لأ، يا عزيزي، أنا عارف أنا بأتكلم على إيه. الحقيقة، يا عزيزي، والمفاجأة، إن دا لم يكن الوضع زمان، تخيل، الجمهورين بدأوا كحزب تنويري! متخيل يا عزيزي؟! الحزب الجمهوري اللي بيطلع منه حد زي "دونالد ترامب" و"جورج دبليو. بوش"، هما كانوا بالأساس اللي ضد العبودية. والحزب الديمقراطي اللي أفرزلنا ناس زي "أوباما" و"كلينتون"، وبيدعموا الأقليات والأفكار التي تبدو غريبة عن المجتمع وProgressive، كان في الأساس متلخبط حوالين مسألة زي العبودية، كان محسوب في هذا الوقت كحزب رجعي وأفكاره قديمة. نرجع بقى، يا عزيزي، للحرب الأهلية، الحزب الجمهوري الجديد المتنور هيدفع بالمرشح بتاعه "أبراهام لينكولن"، محامي من ولاية "إلينوي"، ابن مزارع فقير، ومن خلفية متواضعة، الأهم، يا عزيزي، إنه معارض لانتشار العبودية. وفي 6 نوفمبر 1860، بتتعمل انتخابات وبيكسبها "أبراهام لينكولن"، بحسبة المَجمَع الانتخابي، شرحتهالك قبل كدا، وأقسم بالله ما هأشرحها تاني! ارجع شوف حلقة "الانتخابات الأمريكية"! - "(أبو حميد)، والنبي!" - ولد! اتشرحت مرة بالعافية! المهم يعني، اللي عايز أقوله يعني، إن التصويت الشعبي، الجمهور، مش هو اللي بيحسم مين الرئيس، وارجع شوف حلقة "الانتخابات الأمريكية"، عشان تفهم أكتر. "لينكولن" في هذه الانتخابات خد 40% بس من أصوات الجمهور، يعني، "لينكولن" هيكسب الرئاسة بالعافية، عشان لحظة فوز أول مرشح جمهوري بالرئاسة الأمريكية تكون لحظة بداية انقسام الولايات. القنبلة دي، يا عزيزي، بتنفجر لمّا الرئيس بيتسئل أهم سؤال في الوقت دا: "هتعمل إيه في موضوع العبودية؟" الحقيقة، يا عزيزي، إن ما حدش هيستنى يسمع إجابته، في 20 ديسمبر، هتعلن ولاية "كارولينا الجنوبية" انفصالها عن "الولايات المتحدة الأمريكية". الله أكبر! وفي 9 يناير، بتتبعها "ميسيسيبي". آه! وفي 10 يناير، بتحصّلهم "فلوريدا". "وكانت فين بقية الولايات يا (أبو حميد)؟!" الحقيقة، يا عزيزي، إن "ألابانو" و"تكساس" و"لويزيانا" و"جورجيا" أعلنوا برضه انفصالهم، كل دُول، يا عزيزي، انفصلوا عن "أمريكا". "عايزين تلغوا العبودية؟! الغوا براحتكم! البلد اللي تلغي العبودية، ما لناش عيش فيها! احنا من النهاردة بلد تانية!" الولايات المنفصلة في الجنوب بتعلن اتحادها مع بعض تحت اسم "الكونفدرالية الأمريكية"، وبينتخبوا رئيس جديد، وهو "جيفرسون دافيز"، وهكذا، هتنزل ولايات الجنوب علم "الولايات المتحدة"، ويرفعوا علمهم الجديد. الحقيقة، يا عزيزي، إن "لينكولن" بيحضر حفل تنصيب هو الأكثر كآبة في تاريخ "الولايات المتحدة الأمريكية"، هيعرّف "لينكولن" الناس كلها إن نيته مش هتبقى التفاوض أبدًا مع الولايات المتمردة، وإنما إعادتها للتحالف بالقوة! - "بالإيه يا (أبو حميد)؟" - بالقوة! هنا، يا عزيزي، أنا "سطّبتلك" المشهد، الشمال ضد الجنوب. الجنوب معتمد على العبودية، لأن هما دُول اللي بيعملوا العمالة الصعبة اللي الاقتصاد بتاع الجنوب قايم عليها، اللي هي الزراعة، وبالأخص، زراعة صعبة، زي زراعة القطن. الناحية التانية، الشمال بدأ بشكل ثقافي، بيعادي هذه الحركة بشكل ثقافي ومعرفي وروائي، وبعد كدا، دا اتطور لأن بقى فيه جماعات مسلحة، بتحاول تنفّذ عمليات ضد مُلّاك العبيد. دلوقتي، يا عزيزي، الوضع بقى خطر! فيه 10 ولايات مشيو من "الولايات المتحدة الأمريكية"، ونزلوا الكونفدرالية، لاعبوا "أرتا سولار" و"أبو سليم"! والرئيس حالف ما هيسيب ولاية تخرج! أجواء مثالية لحرب أهلية. فجر يوم 12 إبريل سنة 1861، بتنطلق أول طلقة مدفع في الحرب، لمّا بيهاجم الكونفدراليين حصن "فورت سامتر" في مدينة "ساوث كارولينا"، الحصن بيستسلم بعد 36 ساعة من القصف! وفي نفس الوقت، بيعلن "لينكولن" الحرب على المنشقّين، هيحاربهم بكل ما أوتي من قوة، المشكلة بس الصغيرة، إن هو ما كانش حيلته قوة! هو تقريبًا، يا عزيزي، ما كانش عنده جيش! "إيه دا؟! انت بتقول إيه يا (أبو حميد)؟! الرئيس الأمريكي ما عندهوش جيش؟! أمّال مين اللي عنده جيش؟ (مكتبة جرير)؟!" أيوة، يا عزيزي، والله دا اللي حصل، الرئيس الأمريكي ما كانش عنده جيش، كل الجنود وقتها تعدادهم ما كانش يكمّل 17 ألف، موجودين بشكل أساسي في الغرب الأوسط، عشان يواجهوا القبائل الهندية، "اللي احنا جينا احتلّينا مكانهم، عايزين نواجههم بقى، عشان عاملينلنا قلق!" دا غير كمان حماية الحدود الغربية لـ"أمريكا". التعداد دا كان قليل لسببين، أولًا، ما كانش فيه بترول! ثانيًا، ما حدش تخيل إن هتكون فيه حرب جوا "أمريكا" نفسها. خلّيني أفكرك كمان، إن احنا بنتكلم في بلد ما فيهاش تجنيد إجباري. هنا، "لينكولن" بيطلب من المواطنين إن هما يتطوعوا ويدخلوا الجيش، بيقول إن هو محتاج 75 ألف متطوع، وبتطلع إشاعات إنه خلال أيام عايز 200 ألف متطوع. ولأن الاحتقان كان موجود من سنين، وبشكل ما، الكل كان عارف إن اللحظة دي جاية جاية، فالمتطوعين جُم من كل حدب وصوب، لدرجة، يا عزيزي، إن مدن أمريكية بالكامل اتطوعت، كل واحد جاي من مكانه ومتحمس، "احنا هننتصر لقضية شريفة، وهنعلم المتمردين اللي خرجوا من الولايات درس عمرهم ما هينسوه!" لو نزلنا، يا عزيزي، الجنوب، هنلاقي الوضع مش مختلف كتير، في عاصمة الكونفدرالية "ريتشموند" في "فيرجينيا"، اتطلب 100 ألف متطوع، وجُم المتطوعين من كل أنحاء الولايات المنشقة، وهدفهم كان إن هما يعلّموا الشمال المتغطرسين ما يفكروش إن هما يتدخلوا في شئونهم ويفرضوا عليهم أسلوب حياتهم، "احنا عايزين نشتري بشر، مالكم ومالنا؟! احنا أحرار يا أخي!" عشان تعرف الحماس كان واصل لفين في الجنوب، فخلال أيام، العدد المطلوب اكتمل، 100 ألف جندي، ولكن المتطوعين ما وقفوش، "احنا كنا عايزين 100 بس، خلاص، شكرًا، خلاص يا إخواننا، خلاص! انت يا أستاذ، خلاص!" قادة الكونفدرالية، يا عزيزي، اضطروا إن هما يرجّعوا أكتر من 40 ألف متطوع، قالولهم: "خلاص، لأ، احنا استكفينا. هنحارب بدُول، هنحارب باللي معانا." الحماس كان مسيطر على الكل في "أمريكا". شمال وجنوب، الكل متعطش إنه يلقن التاني درس. ما كانش فيه غير مجموعة واحدة بس، الـAfro-Americans، أو السود، ودا برغم إن المعركة دارت من الأساس بسببهم. "ثانية واحدة بس يا (أبو حميد)! انت عايز تفهّمني إن حرب محورها الأساسي العبودية لم يشارك فيها المُستعبَدين؟! ما كانوش حتى بيدعوا؟!" خلّيني أقولّك إن هما في الشمال ما اتطلبش منهم إن هما يخوضوا الحرب من أصله، ولا حد أصلًا فكر في الموضوع. في الجنوب بقى، فالسبب واضح، السادة ما كانوش متطمنين إن العبيد بتوعهم يمسكوا سلاح، هيمسكوا سلاح عشان يحاربوا اللي بينادوا بالحرية؟! دا هيضربوا كدا!" كان فيه اتفاق شِبه ضمني، إن "خلّونا يا جماعة نعملها حرب الراجل الأبيض ضد الراجل الأبيض على الراجل الأسود" واحد عايز يستعبده، والتاني عايز التاني ما يستعبدهوش. "يا عبيط، ما تستعجلش على العبودية، شوية شوية والرأسمالية هتيجي تستعبدك وتستعبدني وتستعبد الراجل الأسود والمرأة والطفل وكله، يا أسطى، هيبقى مُستعبَد!" "ما فيش! والله لأحاربكم! عايز العبودية بتاعتي دلوقتي!" الأمريكان كانوا شايفين الموضوع مش مستاهل أوي، دي حرب هتكون سريعة، كل طرف شايف إنه هيربّي التاني ويعلّمه الأدب، ونرجع تاني كلنا نشوف أشغالنا، الكل، يا عزيزي، في الشمال والجنوب كانوا معتقدين إن هي حرب هتخلص بسرعة. الشمال كانوا مؤمنين إن الجنوب يسهل تدميره، لأن ببساطة ما فيش وجه مقارنة بين القوتين، عدد، يا عزيزي، سكان الشمال كان 24 مليون، بينما الجنوب 9 مليون. "برضه يا (أبو حميد)، خُد بالك، 9 مليون مش رقم قليل." للأسف، يا عزيزي، هناك خبر سيئ للـ9 مليون دُول، الـ9 مليون كان فيهم 4 مليون عبد! مش بس كدا، يا عزيزي، الناتج المحلي لولايات الجنوب دي كلها الـ10 ولايات، الكونفدرالية الروشة اللي بتنتجلي قطن ومزراع، كانت أقل من رُبع الناتج المحلي لـ"نيويورك" لوحدها. دا، يا عزيزي، من ناحية الشمال، أسباب منطقية ووجيهة. الناحية التانية، الجنوب مؤمن رضه هو كمان إنه هينتصر بسرعة، "لأن الـ5 مليون بتوعنا دُول فيهم البركة، احنا رجالة مزارع، بنشتغل في الحَر والشمس يا بيه! إيدينا ورجلينا شققوا من كتر الطين، احنا مش زي العيال الفرافير بتوع الشمال دُول." الحقيقة، يا عزيزي، اللي ما حدش كان عارفه إن احنا على وشك أن نحظى بمشاهدة واحد من أبشع أحداث القرن الـ19. بما إننا، يا عزيزي، في حرب، فخلّيني أعرّفك على الجهاز الفني لكل فريق، الحرب الأهلية بدأت كمناوشات عسكرية بين الجانبين، على طول خط جبهة بيعدّي الـ1600 كيلو، القائد الأول فيها هيكون الجنرال "روبرت إدوارد لي"، واحد من أهم جنرالات الجيش الأمريكي، اللي هيستدعيه الرئيس "لينكولن" ويطلب منه قيادة جيش الشمال ضد المتمردين الجنوبيين. الجنرال "لي" بيوافق بشكل مبدئي، بس بيقول للرئيس: "سيبني أفكر شوية." تاني يوم من القعدة دي، بيلاقي ولاية "فيرجينيا"، مسقط رأسه، اتمردت هي كمان، وانضمت للكونفدرالية، فبيقوم مقدّم استقالته من الجيش، وفي حركة إمام عاشورية، بيروح يبقى قائد جيش الجنوب، بعدها، يقوم عامل حركة إمام عاشورية برضه، بيحسم أول معركة كبرى في الحرب، معركة "ماناساس". لشهور طويلة، هتستمر المناوشات بين الطرفين، وبعد عشرات المناوشات العسكرية على طول خط الجبهة بين الطرفين، وبعد مئات القتلى من هنا ومن هناك، بييجي معاد أول معركة عسكرية كبرى، لمّا تتحرك من "واشنطن" قوة عسكرية هدفها إنها تستولي على مجموعة من الأماكن الاستراتيجية في ولاية "فيرجينيا"، وتحديدًا، المنطقة بتاعة "ماناساس"، اللي هي الناحية التانية من عاصمة الكونفدرالية، "ريتشموند". خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن "ماناساس" اللي بيدور حواليها الصراع بشكل أساسي في المعركة دي، موقعها بيبعد عن "واشنطن" العاصمة بحوالي 40 كيلو. "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! دا الحرب قريبة جدًا من العاصمة! زمان السكان، يا حبايب قلبي، خايفين وبيطلعوا يجروا ويسافروا في حتت كتير!" عزيزي، انت ما بتعدّيش على حوادث؟! ما بتشوفش الحادثة بيحصل فيها إيه على الطريق؟ سكان العاصمة، يا عزيزي، بيفكروا إن "إيه دا؟! دا Content! دا محتوى! بجد؟! فيه حرب على بُعد 40 كيلو بس؟! ياه! يلّا يا (كارين)، لبّسي الأولاد، ويلّا نروح نتفرج!" عزيزي، دا مش هزار. كتير فعلًا من سكان المدينة خدوا معاهم سندوتشات وتسالي وحاجات ساقعة، وطلعوا على مكان عالي قرب موقع المعركة المُنتظَر، عشان يشوفوا جنودهم اللي مُتوقَّع إن هما يربّوا الجنوبيين ويعلّموهم الأدب. في 21 يوليو 1861، بدأت معركة "ماناساس"، وبرغم إن قوات الاتحاد بتاعة الشمال أدّوا في البداية أداء ممتاز، ولكن، يا عزيزي، زي ما تقول كدا، على نُص اليوم بدأوا يهبّطوا، زيك في الشغل كدا الساعة 12، تقعد تفرفر! ومع الوقت، انهار جيش الاتحاد قُدّام جيش الجنوب، وبدأ يحصل ربكة في جيش الشمال، وبدأوا يهربوا. فجأة، يا عزيزي، المتفرجين من أهالي "واشنطن" لقوا الجيش بتاعهم بيجري وسطهم! أنا حاسة إن المعركة بدأت تقرّب مننا! دا الـIMAX يا روحي! الناس، يا عزيزي، اللي كانت رايحة تتفرج وتاكل فشار، لقت نفسها بتجري وهربانة، لقوا نفسهم فجأة في وسط المعركة، عُرضة لضربات المدافع والرصاص. وعلى آخر النهار، هتكون انتهت أول معركة كبيرة في الحرب، الكل، يا عزيزي، الحقيقة كان متفاجئ، الموضوع ما طلعش بسيط، زي ما كانت الناس فاكرة، لأ دُول قلة، ولا دُول فرافير! مكان موقعة "ماناساس" تحول إلى نهر من الدم، بحيرة من الأشلاء، آلاف من جنود الاتحاد في الشمال ماتوا واتعرّضوا لإصابات عنيفة، الكل لاحظ القوة المفاجئة للجنوبيين، اللي هما آه، مش زي الجيش الشمالي، ما عندهومش زي موحد، مش عاملين منظر الجيش بالـUniform بالهيبة كدا، وبيحاربوا بهدومهم العادية، زي اللي بيتمرنوا بالجينز، ولكنهم مقاتلين، عندهم سلاح كفاية، وعندهم خطط وتكتيكات عسكرية مدروسة. معركة "ماناساس" كانت الصدمة الأولى، الصدمة، يا عزيزي، لم تكن فرار الجنود، الصدمة كانت في إدراك إن دي مش حرب هتقعد كام يوم وتخلص، دي حرب مطولّة وهتحصد أرواح كتير. وهنا، بيقرر "أبراهام لينكولن" إنه يعيّن جنرال جديد في القيادة، يكون قادر إنه يواجه الجدع "روبرت إدوارد لي"، "اللي كنت هأعيّنه، وانفصل." "لينكولن" بيكون محتاج يلاقي حد يقدر يواجه "إدوارد لي"، هذا الجنرال المنشقّ، "إدوارد لي" اللي معروف بخططه الطموحة، وفهمه العالي للأسلحة وقدراتها، دا غير قدراته على التخطيط الاستراتيجي، لأنه كان مهندس، وبعدها، بقى رجُل عسكري. "أبراهام لينكولن" كان محتاج شخصية من طراز فريد، هنا، يا عزيزي، بيلاقي الجنرال الداهية "جورج ماكليلان"، "ماكليلان" بيقرر إنه هيعيد تنظيم الجيش المهزوم، ويطلب جنود أكتر وأكتر، ويبتدي يعمل جدول واضح للتمرينات، وقال لـ"أبراهام لينكولن": "لو سمحت ما تتدخلش في شغلي، أنا عايز أعمل شغل نضيف! مين الحمار اللي عملّك التسليح دا؟! لأ، لأ، فُكّلي يا ابني! أنا هأعملّك جيش يعيش! أنا بأعملش جيش لأي حد، أنا بأعمل جيش لأخويا!" هنا "لينكولن"، يا عزيزي، حس إن هو صنايعي فاهم، فقام قايلّه: "خُد وقتك. توكل على الله، شكلك فاهم. أنا هأقف هنا أقولّك: الله ينوّر." الحقيقة إن الصحافة برضه ما قصّرتش مع "ماكليلان" فعملوا منه نجم مجتمع، Public Figure، وبدأوا يصوروه على إنه "نابليون"، "نابليون" الجديد، اللي هيرجّع العظمة بتاعة زمان. صحيح إن المعارك فضلت مستمرة على طول الجبهة، اللي تاني، يا عزيزي، ممتدة لـ1600 كيلو، ولسة "ماكليلان" ما ضربش الضربة القاضية، "كل دا كلام فاضي، (ماكليلان) جاي وهيخلّص، إن شاء الله!" بالشكل دا استمرت سنة 1861، وفضلت 1861 مكملة على هذا المنوال، كل اللي بيعمله الشمال إنه بيبني جيشه، بس. عمّال يشتري في لاعيبة، وما بيلعبش! الـ75 ألف جندي اللي كان "لينكولن" طالبهم في بداية الحرب، وصلوا، يا عزيزي، لـ700 ألف، بس برضه، "ماكليلان" لسة مش راضي يهاجم، "بصراحة، يا أستاذ (لينكولن)، ما كنتش عايز أقولّك كدا في الأول، بس احنا لسة محتاجين جنود تانيين، العدد دا مش كفاية." "لينكولن" هيقولّه: "يا جنرال، السنة خلصت. ولادنا بيقطّعوا في بعض على طول الجبهة، You have one job to do, اعملّي معركة حاسمة، خلّصنا من أم الجنوبيين دُول!" "ماكليلان" اللي معاه جيشه الرئيسي 150 ألف جندي، برضه بيرفض الهجوم، بيقولّه: "أنا برضه مش مستعد، بصراحة!" "يا جنرال، احنا بنضيع!" "يا حبيبي، اتقل عليا، نشرب الشاي ونفطر، ونروح نحارب! عاجبك الهبوط اللي جه للجنود يوم الحرب دا؟! ما عشان ما بيفطروش كويس! وانت عارف، الحرب بتجوّع." هنا، يا عزيزي، بتبدأ العلاقة بين الاتنين تتوتر، في القعدات الخاصة، "لينكولن" هيوصف "ماكليلان" إن هو قائد فاشل، ودايمًا عنده حجج علشان ما يحاربش. "ماكليلان" من الناحية التانية، بيكره "لينكولن" وبيقول إنه بيضغط عليه، "طول الوقت عايزني أحارب، وأنا مش مستعد!" بعد سنة تقريبًا من بداية الحرب، بيروح "لينكولن" لمركز قيادة "ماكليلان"، ويقولّه: "عايز أعرف أمك انت هنا بتشتغل إيه؟! أرجوك، قوم اتحرك يا عويل! عايزين نحارب، طلّعت عين أهلي!" عشان أخيرًا، يا عزيزي، "ماكليلان" ينتفض، ويبقى مؤهل للحرب، هيهاجم "ماكليلان" الكونفدراليين ويهاجم عاصمتهم "ريتشموند" بجيش ما شافتهوش "أمريكا" قبل كدا. "يا فرج الله يا (أبو حميد)! صبرنا، ونلنا. له حق الراجل يستنى!" "ماكليلان" كان معاه 121 ألف جندي، معاهم 14 ألف حصان، و1150 عربية، دا غير 44 مدفع، وأطنان من الذخيرة والمعدّات. دا واحد من أقوى الجيوش في القرن الـ19. ولكن في الطريق كان فيه كارثة، الناس كلها اتفاجئت إن الخرايط اللي كانت معاهم قديمة، الطريق الحالي لـ"ريتشموند" عبارة عن مستنقعات، وقوات كتير تاهت في الطريق لـ"ريتشموند"! ولمّا وصل أخيرًا جيش الاتحاد، جيش الكونفدرالية استخدم خدعة في غاية الذكاء، "ماكليلان"، يا عزيزي، بيبلع هذه الخدعة السيف قُطُزية وبيحس إن هو، على الأقل، قدّامه 100 ألف عسكري، وبالرغم من إنه معاه 121 ألف، بس بيقولّك: "في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة!" بيقرر، يا عزيزي، إنه يوقّف، وعايز إمدادات تانية. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن في الوقت اللي كان جيش "ماكليلان" متعطّل فيه، الشمال كان فيه بطل عمّال بيشق طريقه كدا، اسم جاي من أقصى الغرب، جنرال صغير في السن كتيبته بتتحرك وبتحقق انتصارات مذهلة واحدة ورا التانية، وبيقدر إنه يتقدّم في ولايات، زي "تينيسي" و"كنتاكي". المهم، يا عزيزي، عندنا جنرال عسكري نجمه بدأ يسطع، وبالأخص، في معاركه ضد الكونفدراليين، وبعد سلسلة من المعارك، نجح إنه يطرد الكونفدراليين من بعض الولايات. فجأة، الناس بدأت تسمع عن بطل جديد بيظهر، "يو. إس. جرانت"، القائد اللي هيكونله شأن كبير في الحرب وفي تاريخ "أمريكا" كله. ولمّا وصلنا لنُص سنة 1862، كانت مدة التطوع الخاصة بجنود الكونفدرالية اللي هي سنة، كانت على وشك الانتهاء، وكتير من الجنود بيستعدوا إن هما يرجعوا بيتهم تاني. ولكن، يا عزيزي، بيصدمهم 3 قوانين جداد، بيصدرهم رئيس الكونفدرالية "جيفرسون دافيز"، القانون الأول، هو مد التجنيد بدل سنة، 3 سنين. القانون التاني، هو تجنيد كل رجُل أبيض من 18 لـ35 سنة، لمدة 3 سنين. القانون التالت، إن كل الناس اللي فيها الشروط دي هتخدم في الجيش، ما عدا أي حد عنده 20 عبد. وهكذا، يا عزيزي، كل ذَكَر أمريكي في الجنوب بين سن الـ18 والـ35، لقى نفسه بين نارين، يا يروح يحارب 3 سنين، يا يشتري بكل فلوسه عبيد. وهكذا، يا عزيزي، بتتحول الحرب في الجنوب إلى حرب الرجُل الفقير اللي ما حيلتهوش عبيد كفاية، وبيحارب في الحرب دي عشان تبقى العبودية! ويقدر الراجل الغني، اللي معاه في الجنوب برضه، اللي مش مطلوب منه أي حاجة في الحرب دي إنه يحتفظ بعبيده. شُفت، يا عزيزي، المفارقة؟ طبعًا، يا عزيزي، انت متوقع إن أنا أقولّك إن الناس زعلت وقالتلك: "مش هنخدم، ليه؟ نبقى احنا الفقرا اللي ما عندناش عبيد، وبنحاربلكم عشان العبودية!" بس Actually، يا عزيزي، المفارقة هنا، إن الرجُل الفقير استموت في الحرب دي، وما اتضايقش خالص من الوضع اللي بيحصل، لأن الكل في الجنوب كان بينام ويحلم إنه يمتلك العبيد، فـ"Ok، النهاردة، أنا فقير وبأحارب، بس بكرة، هأبقى غني، ويبقى معايا عبيد، وأطلّع عين أهلهم! عشان كدا، العبودية لازم تستمر. لأن لو العبودية خلصت، مش هألاقي حد أستغلّه!" وهكذا، يا عزيزي، كل واحد في هذه الحرب لقى مبرر عشان يكمّل فيها. ومع نهاية 1862، الكل أدرك إن الحرب غيّرت كل حاجة في "أمريكا". وبينما جيش "ماكليلان" الكبير كان غرقان في مستنقعات "فيرجينيا"، راقد في أوحالها بلا حركة! فجيش "يو. إس. جرانت"، اللي تابع للاتحاد، الشمال يعني، كان واقف في الغرب من غير أي تقدم، وبدأ مع الوقت، اسم "روبرت إدوارد لي"، اللي هو بيقود جيش الجنوب، ينوّر ويزدهر في الحرب، الكل سمع عن عبقريته، اللي قدرت تنجّح جيش الكونفدرالية اللي عدده أقل، وخلّته قادر إن هو يمنع أي تقدم من جيش الاتحاد، في كل الأماكن على طول الجبهة، دا غير، يا عزيزي، إنه كان بينتصر على قوات أعدادهم أكبر منه في وسط "أمريكا". الحرب كمان، يا عزيزي، بقى ليها شق اقتصادي وديبلوماسي، الجنوبيين كان عندهم فكرة، حسوا إن "احنا لو قدرنا نضغط على (بريطانيا) و(فرنسا)، يمكن نخلّيهم يتحركوا وينصروا قضيتنا." عشان كدا، الكونفدرالية في الجنوب بتاخد قرار اقتصادي مهم جدًا، هيعملوا إيه دُول؟ هيحرموا العالم من القطن الأمريكي، أشهر قطن في العالم وقتها، "هنعمل مقاطعة." القيادات بتاعة الجنوب كان عندها اقتناع إن دا هيخلّي "فرنسا" و"بريطانيا" يتدخلوا، ويقولوا: "يا عم (أبراهام)، ما تلمّ جيشك! عايزين قطن يا أخي! (أوروبا) كلها ما فيهاش فانلة حمّالات! فيه إيه يا جدع؟!" عشان كدا، "جيفرسون دافيز" الرئيس الجنوبي، أمر بتقليص إنتاج القطن بنسبة 90%، مش بس كدا، أمر بحرق 2.5 مليون بالة قطن في المواني قبل ما تتصدر لـ"بريطانيا"، "عايزين قطن؟ القطن بيحب العبودية! شايفين دراعي دا؟ بيجري فيه كرات دم حمرا وكرات دم بيضا، وكرات دم سودا! عبودية وكدا!" دا "فتحي عبد الوهاب جيفرسون"! "طب يا (أبو حميد)، كدا وضحت! الجنوبيين آه، عددهم أقل، بس هما لعبوها صح. القائد بتاعهم المتمرد (إدوارد لي) عملّهم تفوق عسكري، وحركة القطن دا هي عملتلهم تفوق اقتصادي وديبلوماسي، يبقى أكيد الجنوبيين انتصروا والعبودية انتصرت، ودا تفسير واضح لكل اللي بيحصلّنا!" عزيزي، لو سمحت، ممكن تتريث؟ ممكن تسيبني أشرح، وتتريث؟ عزيزي، خلّيني أشرحلك، الشمال لم يكن بهذا الضَعف، صحيح الجيش الكونفدرالي كان صايع، وقادر يصد هجمات الاتحاد على طول الجبهة، لكنه كان فاشل في التعامل مع الخطر اللي بدأ يحصل جواه، واللي كان عبارة عن موجات ضخمة من هجرات العبيد، العبيد بيقولولك: "يلّا بينا نهرب، نطلع على الشمال، نكسب حريتنا!" فعبروا الغابات هربانين، ونجحوا في تغفيل مُلّاكهم في الجنوب. صحيح إن "لينكولن" كان أبطل من القانون القديم اللي كان بينص على تسليم العبيد الهربانين وإعادتهم للجنوب، "أي عبد هيجيلنا الشمال، هنلفّه وندّيه للجنوب." ولكنه، يا عزيزي، وللمفاجأة، ما كانش قادر ياخد أهم قرار، القرار اللي استناه الكثير من المؤيدين، قراره الرسمي بإلغاء العبودية. "الله! هو كل اللي بيحصل دا وما كانش لاغيها؟! كل اللي بيحصل دا كان بيفكر؟! كان Typing لسة؟!" يا عزيزي، "لينكولن" كان بيكره العبودية، ودا كان واضح ليك من الدقيقة 3، لكنه لم يكن ثائر ولا متهور، هو في الآخر، سياسي، له آراء وأفكار، ولكن التنفيذ لازم يكون بحساب. مثلًا، كان دايمًا يقول إن الحرب بينه وبين الجنوب مش علشان العبودية، ولكنها بتدور في الأصل حوالين فكرة التمرد، "أنا بأحاربهم عشان متمردين، عشان انفصلوا عننا وعملوا جيش يحاربوا بيه دولتنا. اللي دولتهم برضه ودولتنا كلنا يعني." عشان كدا، "لينكولن" رفض في أول الحرب إنه يسمع للضغوطات اللي حواليه، اللي كانت بتطلب منه يعلن تحرير العبيد، واكتفى إنه يمسك العصاية من النُص، "صحيح مش هنصدر القرار بإلغاء العبودية، ولكن لو فيه عبد هرب من صاحبه في الجنوب، هنستقبله في الشمال، ومش هنرجّعه. لكن مش هنكون احنا أبدًا اللي نبدأ هذا الصراع." ورغم، يا عزيزي، تاني، إن "لينكولن" كان بيكره العبودية، ولكنه كان خايف إنه لو خد قرار بتحرير العبيد، فدا مش بعيد يخلّي ولايات تانية تتمرد. عشان يخلص من هذه الضغوط، عرض حل وسط بديل، وأصدر قرار إن كل مالك هيحرر واحد من العبيد بتوعه، الحكومة هتدّيله تعويض 400 دولار. وكمان، "لينكولن" بيعمل حل لولبي، ويحاول يلاقي مكان يستقبل فيه العبيد الهربانين، في "أفريقيا"، وتحديدًا "ليبيريا"، يعملوا هناك مستعمرات حرة، ويبتدوا دولتهم في موطنهم الأساسي. الكل طبعًا عارف إن دا عمره ما كان حل، ولكن، يا عزيزي، بيحصل تطور هيغيّر كل حاجة، وبشكل مفاجئ. في منتصف سنة 1862، الجنرال العظيم "ماكليلان" كان قاعد هو وجنوده مستنيين في مستنقعات ولاية "فيرجينيا"... انت عارف، يا عزيزي، الأستاذ "ماكليلان" كويس، راجل على قلبه مراوح، وكلاويه ساقعة! أثناء، يا عزيزي، لحظات روقانه في مستنقعات "فيرجينيا"، يلاقي فجأة الجيش الكونفدرالي وسط المعسكر، "يالهوي!" يا نهار أسود! يعني إيه العصير بتاعي خلص؟! في خطوة جريئة من معسكر الجنوب، الجنرال "روبرت إدوارد لي" بيهاجم جيش "ماكليلان" أدرك إنه راجل بُق، وقام هاجم عليه! جيش "ماكليلان" بيرتبك تمامًا، والهجوم بيفضل مستمر لمدة 7 أيام. وبرغم إن جيش الاتحاد صد الهجوم بشكل كامل، ورغم إن الجنوبيين هيمروا بكارثة لمّا يخسروا 20 ألف جندي في المعركة دي، إلا إن، واسمع دي، "جورج ماكليلان" هو اللي هيُصاب بالذعر وهيخاف، ويعتبر نفسه انهزم، ويعلن انسحاب جيشه لـ"واشنطن"! "إيه؟!" أنا بعد الصدمة الكبيرة دي، مش عايز أحارب تاني! انت حاربت أولاني يا ما يصحّش نشتم قُدّام الأطفال! طبعًا، يا عزيزي، انت متخيل "أبراهام لينكولن" بياخد كام حباية! على الناحية التانية، "روبرت إدوارد لي" وقادة الجنوب اندهشوا من هذا الانتصار الغير مُستحَق، تراجع "ماكليلان" هيدّيهم جرأة كبيرة إن هما يتقدّموا أكتر، "دا احنا مات مننا 20 ألف واحد، هما اللي خافوا!" وبالفعل، بعد شهور قليلة، هيقود "روبرت إدوارد لي" جنوده ناحية الشمال، عشان يبدأ يغزو أرض الاتحاد. الوضع دلوقتي اتغير خالص، جيش الكونفدرالية ما بقاش واقف بيدافع عن مناطقه، ما بقاش هو الـUnderdog، دا اتدور على الشمال وبدأ يهاجمه. وفجأة، المواطنين في ولاية "ميرلاند" بيلاقوا جيش الجنوب ماشي في أراضيهم. "لينكولن"، يا عزيزي، بيجري بسرعة على "ماكليلان" ويقولّه: "يا أستاذ (ماكليلان) أرجوك! أرجوك، فيه مصيبة بتحصل عندنا! هتستنى لحد امتى؟! هيستعبدونا! هنبقى عبيد عندهم!" وبالرغم من كل محاولات "ماكليلان" في التسويف، إلا إنه هيلاقي نفسه مضطر يحارب، واتحط في الحرب فعلًا للمرة التانية، وفعلًا، بيروح يواجه قوات الجنوب في منطقة "أنتيتام". ولكن، يا عزيزي، والحق يُقال، إن تردد "ماكليلان" وقلة ثقته في نفسه الواضحة، وحرصه إن جيشه يكون مثالي، حتى لو دا هيأخر وقت الحرب، خلّاه بالفعل عنده جيش قوي، جيش مستعد يواجه حملة مفاجئة زي دي. معركة "أنتيتام" بتكون معركة دموية في الحرب، 12 ألف قتيل ومصاب بيقعوا في جيش الشمال، لكن برضه، فيه 10 آلاف قتيل بيقعوا من جيش الجنوب، دا ممكن يبقى أصغر من عدد جيش الشمال، ولكنه بيمثل رُبع جيش الجنوب. أرض المعركة بيبقى عليها 20 ألف جثة، الجثث، يا عزيزي، من كترتها ما كانتش طبقة واحدة، دي كانت بتترص فوق بعض طبقات، كل جثة كان ممكن يبقى تحتها جثتين، لدرجة إن المؤرخين بيقولوا إنك ممكن تمشي في أرض المعركة كلها، من غير ما رجلك تلمس الأرض، تفضل بس ماشي على جثث! ولمّا "روبرت إدوارد لي" بيخسر رُبع جنوده، بيؤمر الجيش بتاعه إنه يتراجع. الكل، يا عزيزي، لقى إن هي دي الفرصة الذهبية، "ماكليلان" يطلع يجري يطارد "روبرت"، يقضي على جيشه، ويفتح الطريق، "ونقدر ندخل العاصمة الكونفدرالية (ريتشموند). خلاص، أهي يا معلم سهلة وواضحة. ويبدو أن الشمال على موعد مع الانتصار." ولكن للأسف، يا عزيزي، يبدو أيضًا أن "ماكليلان" له رأي آخر. "إيه يا (أبو حميد) الرأي دا؟!" دا، يا عزيزي، الرأي اللي هنعرفه في الحلقة التانية عن الحرب الأهلية الأمريكية. "الله! طب وليه التحميس؟! ليه حمستني يا (أبو حميد)؟!" أصل دي أكل عيشي. استنى، يا عزيزي، الحلقة الجاية عشان تعرف ما الذي سيحدث في هذه الحرب الدموية. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات الللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص بصة على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. "ماكليلان"، يا عزيزي، الحلقة الجاية، هيعمل فيها اللي ما اتعملش، أنا بأقولّك! "الواد دا كدّاب وبيحاول يبيع، وممكن أقوم أضربه. بس مش دلوقتي!"
34:52
الحرب الأهلية الأمريكية ٢ الدحيح
New Media Academy Life
2.7M مشاهدة · 1 yr ago
1:20:03
القصة الكاملة للحرب الأهلية الأمريكية أهم الاحداث و الشخصيات و المعارك
قناة ورق
441.2K مشاهدة · 2 yr ago
25:08
الدحيح الحرب العالمية الأولى
AJ+ كبريت
11.4M مشاهدة · 6 yr ago
22:35
الدحيح حرب فيتنام 1
AJ+ كبريت
8.3M مشاهدة · 6 yr ago
42:31
مكان انطلاق الحرب العالمية التالتة الدحيح
New Media Academy Life
5.9M مشاهدة · 1 yr ago
41:10
الإنتخابات الأمريكية الدحيح
New Media Academy Life
4.8M مشاهدة · 1 yr ago
26:39
أيرلندا الدحيح
New Media Academy Life
2.9M مشاهدة · 1 yr ago
9:26
اسباب الحرب الاهلية الامريكية وكيف انتهت
عبدالمحسن MSG
454K مشاهدة · 3 yr ago
27:10
تشيرنوبل الأمريكية الدحيح
New Media Academy Life
4.1M مشاهدة · 2 yr ago
10:12
الحرب الأهلية الأمريكية حرب من أجل الإنسانية وثائقي