القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الكاملة

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الكاملة

النص الكامل للفيديو

في فجر بعيد من تاريخ الامه ولد في غزه عام 150 للهجره طفل قدر له ان يكون احد اعمده الفقه الاسلامي واشهر رجالاته انه محمد بن ادريس الشافعي كان مولده في العام الذي توفي فيه الامام ابو حنيفه وكان القدر كان يهيا للعالم ان يخسر اماما ويكسب اماما اخر في اللحظه نفسها لم تدم اقامه الشافعي طويلا في غزه فقد مات ابوه وهو لا يزال رضيعا فانتقلت به امه الى مكه المكرمه لتعيش بجوار بيت الله الحرام امله ان يجد طفلها في تلك البيئه المباركه رعايه وعلما يعوضه عن اليتم المبكر نشا الشافعي في بيت فقير فلم يكن له من متاع الدنيا الا القليل لكن امه كانت امراه ذكيه صالحه رات ان العلم هو اعظم ميراث يمكن ان تتركه لابنها دفعت به الى الكتاتيب منذ صغره فكان سريع الحفظ قوي الذاكره حتى اشتهر بين اقرانه وما ان بلغ السابعه حتى كان قد حفظ القران الكريم كاملا وتعلق قلبه بالعلم تعلقا لم تفلته منه الحياه ابدا غير ان الفقر كان يظهط على حياته فكان اذا لم يجد الواحا يكتب عليها العلم كتب على العظام اوسع في النخل مستعينا بما يتيسر له من الوسائل وكان السماء كانت تختبر عزيمته قبل ان تفتح له ابواب العلم ومع الايام بدا الفتى الشافعي يظهر نبوغا مختلفا كان اذا سمع حديثا حفظه من المره الاولى واذا قرا مساله لم ينسى بعد ذلك وقد لفتت موهبته انظار معلميه في مكه فنصحوه ان يلزم حلقات العلماء الكبائ ليشرب من معين الفقه والحديث لكن الشافعي كان يحمل في داخله شيئا اعظم من مجرد التلقي كان يحمل هم الفهم والتحقيق فلم يكن يكتفي بالحفظ بل يسال ويجادل ويستنبط كبر الصبي قليلا فادركت امه انه لا يكفيه ما يجده في الكتاتيب وكانت تدرك ان نسبه يعود الى قريش وان له في هذا النسب ارثا من الفصاحه والبيان فارسلته الى الباديه لياخذ اللغه من منابعها الصافيه هناك عاش مع قبيله هذيل سنوات من عمره وهي من افصح القبائل واشدها اتقانا للعربيه اخذ عنهم الفصاحه والبلاغه حتى صار كلامه يضرب به المثل في قوه البيان وكان اذا انشد الشعر تفجرت الالفاظ من فيه عذبه صافيه فجمع بين قوه الذاكره وعمق الفقه وسحر اللغه وهي عناصر ستجعل منه لاحقا اماما فريدا في بابه عاد الشافعي الى مكه وقد امتلات روحه بلسان العرب فجلس الى العلماء الكبار وكان ابرز من تاثر بهم في بداياته الامام مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكه في وقته راى فيه شيخه نجابه ظاهره فاذن له ان يفتي وهو لم يتجاوز الخامسه عش من عمره تخيل فتى في هذا العمر يؤذن له ان يفتي الناس في الحرم المكي في اقدس بقاع الارض لم يكن ذلك الا دليلا على نبوغ لم يرى مثله في عصره ومن مكه امتدت رحله الشافعي الى افق اوسعه فقد كان يسمع عن الامام مالك بن انس امام دار الهجره وعن كتابه الموطى الذي جمع فيه حديث النبي واحكامه وكان قلب الشافعي يطوق الى لقائه لكنه كان يعلم ان الامام مالكا لا يعطي علمه الا لمن يستحقه فشد الرحال الى المدينه المنوره حاملا رساله توصيه من والي مكه الى الامام مالك فلما وقف بين يديه وراه الامام احس بما يحمله هذا الفت من نور العلم لم يكن لقاء الشافعي بمالك لقاء تلميذ بشيخه فحسبه بل كان لقاء عقل فتي بعقل راخص جلس بين يديه يقرا الموطا حفظا فما ان انهى حتى تعجب مالك من قدرته الفائقه وادرك ان لهذا الشاب شانا في مستقبل العلم فكان الشافعي احد ابرز تلاميذ مالك ياخذ عنه فقه المدينه ويستوعب طريقته في النظر نظر الى النصوص وهكذا صار يحمل في صدره ميراث مكه والمدينه معا كانما قدر له ان يكون جسرا بين مدارس الفقه المتعدده ومع ذلك لم يتوقف الشافعي عند هذا الحد بل ظل يبحث عن المزيد من العلم والمعرفه فقد كان يدرك ان الفقه بحر لا ساحل له وان كل مدينه تحمل كنزا من العلم فامتلات نفسه شغفا بالرحله في سبيل لله وطلب العلم وبدات ملامح الرحله الكبرى تتشكل في حياته رحله ستجعله المؤسسه الحقيقيه لعلم اصول الفقه وصاحب المذهب الرابع بين المذاهب الاسلاميه الكبرى مضت سنوات الشافعي في المدينه وهو ينهل من علم الامام مالك وقد لازمه ملازمه طويله حتى استوعب طريقته في الفقه ورسوخه في الحديث لكن موتى الامام مالك كان منعطفا في حياه الشافعي فقد وجد نفسه بعد وفاه شيخه بحاجه الى ان يوسع افقه اكثر وان يطلع على بقيه مدارس الفقه المنتشره في العالم الاسلامي فعاد الى مكه وصار يدرس ويفتي والتف حوله طلاب كثيرون وكان صيطه يتردد في الافاق وفي تلك الفتره ظهرت في نفسه رغبه ملحه في الاطلاع على فقه العراق حيث مدرسه الامام ابي حنيفه التي عرفت بكثره القياس والراي وهو ما يختلف عن مدرسه الحديث التي اخذها عن مالك فشد الرحال الى بغداد وكانت بغداد يومها عاصمه الدنيا تضج بالعلماء وتزدحم بالمذاهب والاراء دخل الشافعي بغداد شابا متوقد الذهن والتقى بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفه وصاحبه الذي كان احد اركان مدرسه العراق جلسه الشافعي طويلا وقرا عليه كتب اصحاب ابي حنيفه فوقف على عمقهم في الاستنباط وكثره اعتمادهم على الراي حين لا يجدون النص وقد اعجب محمد بن الحسن بفطنه الشافعي وقوه حجته وكان الشافعي بدوره متاثرا بمنهج العراق لكنه لم يتوقف عند الاعجاب بل رحب يقارن بين ما اخذه عن مالك من مدرسه الحديث وبين ما وجده عند اصحاب ابي حنيفه من مدرسه الراي يحلل ويوازن ثم يستخلص لنفسه طريقا وسطا يجمع بين المدرستين ومن هنا بدا الشافعي يخط اولى لبنات مذهبه الخاص ذلك المذهب الذي سيعرف فيما بعد بالمذهب الشافعي لكن حياه الشافعي في بغداد لم تكن مستقره دائما فقد دخل في بعض المناقشات مع القضاه ورجال السلطه ووقع في محن صغيره جعلته يفكر في الرحيل فعاد الى مكه مره اخرى واقام فيها زمنا يدرس ويفتي وجلس اليه كبار العلماء والطلاب وكان من ابرز من حضر دروسه الامام احمد بن حنبل الذي صار فيما بعد اماما عظيما من ائمه المسلمين وكان احمد يقول ما عرفنا معنى الحديث حتى جاء الشافعي وكان يعترف بفضله ويقول الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافيه للناس وفي مكه والمدينه واليمن والعراق ظل الشافعي ينتقل باحثا عن العلم محاورا العلماء مؤصلا لطريقته الخاصه ومع مرور السنين صار اسمه يزداد انتشارا وبدا يؤلف كتبه الاولى مثل الرساله الذي وضع فيه اسس علم اصول الفقه مبينا ان النص الشرعي هو الاصل وان القياس لا يكون الا في ضوء الكتاب والسنه وان الاجماع حجه واضعا قواعد علميه صارمه في كيفيه استنباط الاحكام بهذا الكتاب فتح الشافعي بابا جديدا في الفقه لم يفتح من قبل وترك اثرا بالغا في كل من جاء بعده غير ان بغداد لم تفتح له صدرها طويلا فقد كانت مدينه صراعات سياسيه ومذهبيه مما جعل الشافعي يرحل الى مصر في اواخر حياته دخل مصر فوجد فيها بيئه مختلفه وطلابا جد واجواء علميه خصبه فاعاد النظر في كثير من اجتهاداته القديمه وصاغ مذهبه من جديد فيما عرف بالمذهب الجديد مخالفا في بعض المسائل ما كان قد قاله في العراق وكان يقول لتلاميذه هذا قول قديم قلته في بغداد وهذا قول جديد قلته هنا ومن مصر انتشر مذهبه في ارجاء العالم الاسلامي ووجد قبولا واسعا بفضل وضوح منهجه وقوه حجته واعتداله بين النقل والعقل وفي مصر اجتمع حوله طلاب كبار حملوا علمه ونشروه ومنهم المزني والربيع المرادي وغيرهما الذين حفظوا كتبه ورووا اقواله حتى صار مذهبه رابع المذاهيب الكبرى بعد ابي حنيفه ومالك واحمد وكان الشافعي في مصر محط انظار الجميع فقد جمع بين سعه العلم وعمق الفهم وبين قوه البيان وبلاغه اللسان فكان اذا تحدث ملك الاسماع والقلوب واذا جادلا اقام الحجه حتى على خصومه وقد اشتهر عنه تواضعه وزهده فمع انه كان صاحب علم عظيم كان يعيش عيشه بسيطه ويرفض ان يغتر بما وصل اليه ظل الشافعي في مصر الى ان لم به المرض وكان يعاني من بواسير شديده سببت له الاما عظيمه لكنه مع ذلك لم يتوقف عن التدريس والافتاء وكان اذا اشتد عليه الالم يقول اللهم اجعلها كفاره وفي ليله من ليالي رجب سنه 204 للهجره اسلم الشافعي روحه في القاهره عن عمر لم يتجاوز الخار شيعه الناس في جنازه مهيبه ودفن في مقابر قريش حيث صار قبره مزارا يزار وهكذا طويت صفحه حياه الامام الشافعي لكنها لم تطوى اثاره فقد بقي علمه ممتدا في كتب الفقه ومذهبه متبعا في المشرق والمغرب واصوله منهجا لكل كل من اراد ان يستنبط الاحكام من نصوص الشرع لقد كان الشافعي واحدا من اولئك الذين لا يكتفون بان يكونوا ور للعلم بل يضيفون اليه ويجددون فيه ويضعون له القواعد التي تحفظه من الانحراف جمع بين فقه مكه والمدينه والعراق ومصر وبين لسان العرب ودقه الاستنباط وبين فصاحه الشاعر وعقل الفقيه ولذا بقي اسمه خالدا في ذاتره الامه علما من اعلامها واما من ائمتها الاربعه ورمزا لمن جمع الله له بين الحفظ والفهم وبين العلم والعمل في مصر استقر الشافعي في سنواته الاخيره وكانت تلك المرحله من عمره اخصب ما عاشه من علم وتاليف وانتاج فكري فقد وجد في القاهره بيئه علميه نشطه وطلابا متعطشين وحياه مختلفه عن العراق والحجاز. جلس الشافعي في حلقته يفسر مذهبه ويشرح اصوله ويعيد النظر في كثير من اجتهاداته القديمه حتى ولد مذهبه الجديد الذي صار هو المرجع الاوسع والاشهر بعد وفاته. وكانت تلاميذه من حوله يكتبون كل كلمه تخرج من فمه حتى لا يضيع من علمه شيء. ومن اشهر من حمل علمه في مصر الربيع بن سليمان المرادي والمزني والبويطي وغيرهم من الاعلام الذين نشروا مذهبه في الدنيا ولم يكن الشافعي مجرد فقيه يقرر الاحكام بل كان صاحب منهج شامل في النظر الى النصوص الشرعيه فقد وضع علم اصول الفقه على اسس راسخه مبينا ان الكتاب والسنه هما الاصل الذي لا يخالف وان الاجماع حجه قاطعه وان القياس اداه صحيحه اذا ضبطت بضوابطه وبهذا اعادوا صياغه العلاقه بين النص والعقل فجعل العقل خادما للنص لا سيدا عليه وجعل النص هو الحاكم على كل اجتهاد بشري بهذا المنهج استطاع الشافعي ان يبني مدرسه متينه لم تقتصر على زمانه ومكانه بل امتدت لتصير مرجعا لكل فقيه بعده وكان الشافعي صاحب لسان بليغ وبيان ياسر القلوب لا يكاد يجلس في مجلس الا وترك اثرا في نفوس السامعين وكان الشعر يجري على لسانه عذبا يقول منه الحكم والامثال ويصوغ به خلاصه تجاربه وافكاره وقد ورث من نشاته في قبيله هذيل قوه اللغه وصفاء العباره حتى قال عنه العلماء انه افصح قريشي في زمانه ولم يكن علمه مجرد حفظ للنصوص بل كان فهما دقيقا وروحا ناقده وكان يقول وددت ان الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب الي منه شيء دليلا على اخلاصه وصدق نيته في نشر العلم لا في طلب الشهره ورغم ان الشافعي عاش حياته بين طلب العلم ونشره الا انه لم يسلم من المحن فقد دخل في مناظرات شديده مع خصومه من بعض المذاهب واتهم احيانا بالميل الى بعض الاتجاهات السياسيه حتى سجن مره في اليمن بتهمه التامر مع العلويين ثم ارسل الى بغداد ليحاكم امام الخليفه لكن براءته ظهرت ولم يجدوا عليه شيئا فعاد اكثر قوه واكثر شهره كان يخرج من كل محنه اصلب عودا واكثر رسوخا وكان الابتلاء كان يسقله ليكون مؤهلا لحمل هذا العلم العظيم وفي مجالسه في مصر كان يجتمع حوله الناس من كل الطبقات فيجدون فيه الفقيه الذي يحسن الاستطنباط والاديب الذي يحسن البيان والزاهد الذي يحسن التواضع كان اذا دخل عليه طلابه وجدوه مريضا عليلا لكنه لا يتوقف عن التعليم يشرح ويؤلف ويجيب على الاسئله وكانت الامه الجسديه شديده فقد عان في اخر عمره من داء البواسير حتى كان الدم ينزف منه ومع ذلك كان صابرا محتسبا وكان يقول اللهم اجعلها كفاره فلا يجزع ولا يشتكي بل يربط بين ما اصابه وبين الاجر الاخره اما خصومه فقد كانوا يحاولون النيل منه في مجالس الجدل لكنه كان يغلبهم بالحجه والبرهان ويكسب قلوب الناس بسعه صدره وادبه حتى قال احدهم ما رايت احدا اقدر على ان يقيم الحجه ثم يترك للخصم مخرجا كريم مثل الشافعي كان اذا جادل لا يقصد الانتصار لنفسه بل للحق وكان اذا غلب خصمه دعا له بخير وان غلبه احد قبله برحابه صدر بهذه الروح احبه الناس واحترمه العلماء وصار له مكانه لا يضاهيه فيها احد وفي عام 204 للهجره حانت ساعه الرحيل كان الشافعي قد انهكه المرض واثقلته الجراح لكنه ظل يدرس حتى الايام الاخيره من حياته. وفي احدى ليالي رجب اسلم روحه الى بارئها في القاهره ففقدت الامه اماما من اعظم ائمتها. خرجت جنازته مهيبه وحضرها العلماء والعامه وشيعوه الى مثواه الاخير في مقابر قريش حيث صار قبره مقصدا لطلاب العلم والدعاء. وبموته انتهت حياه قصيره بالسنوات لكنها طويله بالانجازات اذ لم يعش لكنه ترك تراثا باق الى اليوم لقد كان الشافعي رجلا جمع الله له خصالا قل ما اجتمعت في غيره فقيها عميقا حافظا واسع الاطلاع اديبا فصيحا شاعرا بليغا زاهدا متواضعا مجاهدا في طلب الحق ترك للامه علما خالدا ومذهبا راسحا وقواعد اصوليه اصبحت اساسا لكل فقه بعده كان بحق واحدا من اولئك الذين لا تطويهن الموت بل يبقون احياء بعلمهم واثارهم وكلماتهم وهكذا ظل الامام محمد بن ادريس الشافعي نورا يهتدى به السائرون في طريق الفقه وصوتا خالدا في ذاكره الامه وشاهد على ان الكلمه اذا خرجت من قلب صادق فانها تعبر الزمن لتبقى الى الابد كان الشافعي في مصر قد بلغ من النضج العلمي مبلغا جعله يختلف عن نفسه في العراق فلم يكن مجرد ناقل لاقوال شيوخه او حافظ لمروياتهم بل صار صاحب منهج كامل يزن به كل قول ويختبر به كل اجتهاد كان يقارن بين ما تلقاه من فقه الامام مالك في المدينه وما تعلمه من محمد بن الحسن الشيباني في بغداد فيجد في الاول التمسك الشديد بالنصوص وفي الثاني التوسع في الراي والقياس فجمع بين المدرستين ووازن بينهما ثم خرج برؤيه متكامله صارت هي اساس مذهبه الجديد وكان يقول لتلاميذه اذا صح الحديث فهو مذهبي فيعلن بذلك ان النص الص الشرعي مقدم على كل قول حتى لو كان قوله هو وهذا المبدا جعله اقرب الى روح الوحي من اي مذهب اخر فقد وضع ميزانا يجعل كل اجتهاد بشري خاضعا للكتاب والسنه في مصر وجد الشافعي مناخا فسيحا للمناظره والبحث وكان العلماء يفيدون اليه من كل صوب يريدون ان يجلسوا الى رجل جمع علم الحجاز والعراك وفصاحه الباديه وتجربه التنقل في حواضر الاسلام الكبرى كان اذا تكلم اوجز واحكم واذا استدل اقام البراهين المتتابعه حتى لا يترك لخصمه منفذا ومع ذلك كان سمحا في الخلاف يبتسم وهو يحاور ويلتمس الاعذار لمخالفيه حتى شهد له الجميع بعلو خلقه ومن اعظم ما تركه في مصر كتاب الام موسوعه مذهبه الجديده جمع فيه اصوله وفروعه وبين فيه اجتهاداته التي استقر عليها ليكون مرجعا لطلابه من بعده كان طلابه يلتفون حوله التفافا عجيبا يتسابقون على كتابه كلماته ويستشهدون باقواله ويختلفون في النقل عنه احيانا من شده حرصهم وكان من ابرز تلاميذه الربيع المرادي الذي لازم الشافعي حتى وفاته والمزني الذي اختصر مذهبه واشاعه في الافاق والبويطي الذي حمل علمه في السجون حين ضيق عليه وغيرهم ممن صاروا اعلاما بفضل ملازمتهم له وهؤلاء التلاميذ كانوا صله الوصل التي جعلت مذهب الشافعي يتجاوز حدود مصر ليصل الى الشام والعراق وخراسان واليمن والمغرب غرب حتى صار احد اوسع المذاهب انتشارا في الامه ورغم هذا المجد العلمي عاش الشافعي زاهدا متواضعا لم تغره الشهره ولم يفتنه حب الناس كان يلبس الثياب البسيطه وياكل مما يجد ولا يحرص على مال او منصب وكان يقول لو اردت الدنيا لكان لي فيها نصيب ولكني اردت الاخره ففاتتني الدنيا وكان اذا جلس س اليه الناس وجدوا فيه عالما متجردا من حظوظ النفس لا يطلب الا رضا الله حتى اذا اثنى عليه احد قال اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولم تحلو حياه الشافعي في مصر من ابتلاءات فقد كان موضع نظر السلاطين والولاد واحيانا كان يختلف مع بعض القضاه واهل النفوذ فتثار حوله الشبهات بل ان بعض خصومه سعوا الى الايقاع به عند الخليفه المامون لكنه خرج من كل ذلك بريئا نقيا كما خرج من كل امتحان سابق وكان يرى ان المحن جزء من طريق العلماء وان الله يبتلي من يحبهم ليسقلهم ويطهرهم وهكذا كان الشافعي كلما خرج من محنه خرج اشد رسوخا واوسع اثرا اما صحته فقد انهكتها المرض في سنواته الاخيره كان يشكو من داء البواسير حتى كان الدم ينزف منه بشده لكنه لا يتوقف عن التعليم والبحث بل كان يتالم وهو جالس بين طلابه فيكتبون عنه ويدون علمه وكان صابرا محتسبا يرى ان ما اصابه تكفير لذنوبه ورفعه لدرجته وقد روي انه في ايامه الاخيره كان يقول اصبحت نفسي تنازعني الرحي وتحدثني بلقاء ربي وكانت كلماته تمتلئ بحنين الى الاخره وكانه كان يستشعر ان ايامه في الدنيا شارفت على النهايه وحين جاءت ساعه الرحيل كان الشافعي قد ترك وراءه تراثا خالدا توفي في القاهره سنه 204 للهجره فخرجت مصر كلها في جنازته وشيعه العلماء والعامه في مشهد مهيب يليق برجل جمع الله له بين العلم والعمل والفقه والبيان والزهد والورع ودفن في مقابر قريش وصار قبره مزارا لطلاب العلم والدعاء يقراون عنده الفاتحه ويتذكرون ما خلفه للامه من ميراث عظيم لم يكن موت الشافعي نهايه بل كان بدايه امتداد اثره فقد بقي مذهبه حيا تتناقله الاجيال وتبنى عليه المدارس ويدرس في المساجد والجامعات وبقيت كلماته في اصول الفقه دستورا لكل باحث وبقيت اشعاره حكما تتناقلها الالسن ولم تزل الامه الى اليوم ترى فيه اماما مجددا جمع بين الفقه والدين واللغه والروح حتى صار اسمه مرادفا للعلم والورع والبيان وهكذا يظل الامام محمد بن ادريس الشافعي حيا في ذاكره المسلمين لا يموت بموته بل يبقى خالدا بعلمه وعمله وبالمنهج الذي رسمه طريقا لمن جاء بعده شاهدا على ان الكلمه الصادقه والعمل المخلص لا يضيعان ابدا بل يبقيان نورا يهدي الاجيال الى يوم الدين في فجر بعيد من تاريخ الامه ولد في غزه عام 150 للهجره طفل قدر له ان يكون احد اعمده الفقه الاسلامي واشهر رجال جالاته انه محمد بن ادريس الشافعي كان مولده في العام الذي توفي فيه الامام ابو حنيفه وكان القدر كان يهيا للعالم ان يخسر اماما ويكسب اماما اخر في اللحظه نفسها لم تدم اقامه الشافعي طويلا في غزه فقد مات ابوه وهو لا يزال رضيعا فانتقلت به امه الى مكه المكرمه لتعيش بجوار بيت الله الحرام امله ان يجد طفلها في تلك البيئه المباركه رعايه وعلما يعوضه عن اليتم المبكر. نشا الشافعي في بيت فقير فلم يكن له من متاع الدنيا الا القليل. لكن امه كانت امراه ذكيه صالحه رات ان العلم هو اعظم ميراث يمكن ان تتركه لابنها. دفعت به الى الكتاتيب منذ صغره فكان سريع الحفظ قوي الذاكره. حتى اشتهر بين اقرانه وما ان بلغ السابعه حتى كان قد حفظ القران الكريم كاملا وتعلق قلبه بالعلم تعلقا لم تفلته منه الحياه ابدا غير ان الفقر كان يظهط على حياته فكان اذا لم يجد الواحا يكتب عليها العلم كتب على العظام اوسع في النخل مستعينا بما يتيسر له من الوسائل وكان السماء كانت تختبر عزيمته قبل ان تفتح له ابواب العلم. ومع الايام بدا الفتى الشافعي يظهر نبوغا مختلفا كان اذا سمع حديثا حفظه من المره الاولى واذا قرا مساله لم ينسها بعد ذلك وقد لفتت موهبته انظار معلميه في مكه فنصحوه ان يلزم حلقات العلماء الكباء ليشرب من معين الفقه والحديث لكن الشافعي كان يحمل في داخله شيئا اعظم من مجرد التلقي كان يحمل هم الفهم والتحقيق فلم يكن يكتفي بالحفظ بل يسال ويجادل ويستنبط كبر الصبي قليلا فادركت امه انه لا يكفيه ما يجده في الكتاتيب وكانت تدرك ان نسبه يعود الى قريش وان له في هذا النسب ارثا من الفصاحه والبيان فارسلته الى الباديه لياخذ اللغه من منابعها الصافيه هناك عاش مع قبيله هذيل سنوات من عمره وهي من افصح القبائل واشدها اتقانا للعربيه اخذ عنهم الفصاحه والبلاغه حتى صار كلامه يضرب به المثل في قوه البيان وكان اذا انشد الشعر تفجرت الالفاظ من فيه عذبه صافيه فجمع بين قوه الذاكره وعمق الفقه وسحر اللغه وهي عناصر ستجعل منه لاحقا اماما فريدا في بابه عاد الشخ الشافعي الى مكه وقد امتلات روحه بلسان العرب فجلس الى العلماء الكبار وكان ابرز من تاثر بهم في بداياته الامام مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكه في وقته راى فيه شيخه نجابه ظاهره فاذن له ان يفتي وهو لم يتجاوز الخامسه عش من عمره تخيل فتى في هذا العمر يؤذن له ان يفتي الناس في الحرم المكي في اقدس بقاع الارض لم يكن ذلك الا دليلا على نبوغ لم يرى مثله في عصره ومن مكه امتدت رحله الشافعي الى افق اوسعه فقد كان يسمع عن الامام مالك بن انس امام دار الهجره وعن كتابه الموطى الذي جمع فيه حديث النبي واحكامه وكان قلب الشافعي يطوق الى لقائه لكنه كان يعلم ان الامام مالكا لا يعطي علمه الا لمن يستحقه فشد الرحال الى المدينه المنوره حاملا رساله توصيه من والي مكه الى الامام مالك فلما وقف بين يديه وراه الامام احس بما يحمله هذا الفتى من نور العلم لم يكن لقاء الشافعي بمالك لقاء تلميذ بشيخه فحسبه بل كان لقاء عقل فتي بعقل راخص جلس بين يديه يقرا الموطا حفظا فما ان انهى حتى تعجب مالك من قدرته الفائقه وادرك ان لهذا الشاب شانا في مستقبل العلم فكان الشافعي احد ابرز تلاميذ مالك ياخذ عنه فقه المدينه ويستوعب طريقته في النظر الى النصوص وهكذا صار يحمل في صدره ميراث مكه والمدينه معا كانما قدر له ان يكون جسرا بين مدارس الفقه المتعدده ومع ذلك لم يتوقف الشافعي عند هذا الحد بل ظل يبحث عن المزيد من العلم والمعرفه فقد كان يدرك ان الفقه بحر لا ساحل له وان كل مدينه تحمل كنزا من العلم فامتلات نفسه شغفا بالرحله في سبيل الله وطلب العلم وبدات ملامح الرحله الكبرى تتشكل في حياته رحله ستجعله المؤسس الحقيقيه لعلم اصول الفقه وصاحب المذهب الرابع بين المذاهب الاسلاميه الكبرى ‏Ah. مضت سنوات الشافعي في المدينه وهو ينهل من علم الامام مالك وقد لازمه ملازمه طويله حتى استوعب طريقته في الفقه ورسوخه في الحديث لكن موتى الامام مالك كان منعطفا في حياه الشافعي فقد وجد نفسه بعد وفاه شيخه بحاجه الى ان يوسع افقه اكثر وان يطلع على بقيه مدارس الفقه المنتشره في العالم الاسلامي فعاد الى مكه وصار يدرس ويفتي والتف حوله طلاب كثيرون وكان صيطه يتردد في الافاق وفي تلك الفتره ظهرت في نفسه رغبه ملحه في الاطلاع على فقه العراق حيث مدرسه الامام ابي حنيفه التي عرفت بكثره القياس والراي وهو ما يختلف عن مدرسه الحديث التي اخذها عن مالك فشد الرحال الى بغداد وكانت بغداد يومها عاصمه الدنيا تضج بالعلماء وتزدحم بالمذاهب والاراء دخل الشافعي بغداد شابا متوقد الذهن والتقى بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفه وصاحبه الذي كان احد اركان مدرسه العراق جلسه الشافعي طويلا وقرا عليه كتب اصحاب ابي حنيفه فوقف على عمقهم في الاستنباط وكثره اعتمادهم على الراي حين لا يجدون النص وقد اعجب محمد بن الحسن بفطنه الشافعي وقوه حجته وكان الشافعي بدوره متاثرا بمنهج العراق لكنه لم يتوقف عند الاعجاب بل راح يقارن بين ما اخذه عن مالك من مدرسه الحديث وبين ما وجده عند اصحاب ابي حنيفه من مدرسه الراي يحلل ويوازن ثم يستخلص لنفسه طريقا وسطا يجمع بين المدرستين ومن هنا بدا الشافعي يخط اولى لبنات مذهبه الخاص ذلك المذهب الذي سيعرف فيما بعد بالمذهب الشافعي لكن حياه الشافعي في بغداد لم تكن مستقره دائما فقد دخل في بعض المناقشات مع القضاه ورجال السلطه ووقع في محن صغيره جعلته يفكر في الرحيل فعاد الى مكه مره اخرى واقام فيها زمنا يدرس ويفتي وجلس جلس اليه كبار العلماء والطلاب وكان من ابرز من حضر دروسه الامام احمد بن حنبل الذي صار فيما بعد اماما عظيما من ائمه المسلمين وكان احمد يقول ما عرفنا معنى الحديث حتى جاء الشافعي وكان يعترف بفضله ويقول الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافيه للناس وفي مكه والمدينه واليمن والعراق ظل الشافعي ين ينتقل باحثا عن العلم محاورا العلماء مؤصلا لطريقته الخاصه ومع مرور السنين صار اسمه يزداد انتشارا وبدا يؤلف كتبه الاولى مثل الرساله الذي وضع فيه اسس علم اصول الفقه مبينا ان النص الشرعي هو الاصل وان القياس لا يكون الا في ضوء الكتاب والسنه وان الاجماع حجه واضعا قواعد علميه صارمه في كيفيه استنباط الاحكام بهذا الكتاب فتح الشافعي بابا جديدا في الفقه لم يفتح من قبل وترك اثرا بالغا في كل من جاء بعده غير ان بغداد لم تفتح له صدرها طويلا فقد كانت مدينه صراعات سياسيه ومذهبيه مما جعل الشافعي يرحل الى مصر في اواخر حياته دخل مصر فوجد فيها بيئه مختلفه وطلابا جد واجواء علميه خصبه فاعاد النظر في كثير من اجتهاداته القديمه وصاغ مذهبه من جديد فيما عرف بالمذهب الجديد مخالفا في بعض المسائل ما كان قد قاله في العراق وكان يقول لتلاميذه هذا قول قديم قلته في بغداد وهذا قول جديد قلته هنا ومن مصر انتشر مذهبه في ارجاء العالم الاسلامي ووجد قبولا واسعا بفضل وضوح منهجه وقوه حوجته واعتداله بين النقل والعقل وفي مصر اجتمع حوله طلاب كبار حملوا علمه ونشروه ومنهم المزني والربيع المرادي وغيرهما الذين حفظوا كتبه ورووا اقواله حتى صار مذهبه رابع المذاهيب الكبرى بعد ابي حنيفه ومالك واحمد وكان الشافعي في مصر محط انظار الجميع فقد جمع بين سعه العلم وعمق الفهم وبين بين قوه البيان وبلاغه اللسان فكان اذا تحدث ملك الاسماع والقلوب واذا جادل اقام الحجه حتى على خصومه وقد اشتهر عنه تواضعه وزهده فمع انه كان صاحب علم عظيم كان يعيش عيشه بسيطه ويرفض ان يغتر بما وصل اليه ظل الشافعي في مصر الى ان لم به المرض وكان يعاني من بواسير شديده سببت له الاما عظيمه لكنه مع ذلك لم يتوقف عن التدريس والافتاء وكان اذا اشتد عليه الالم يقول اللهم اجعلها كفاره وفي ليله من ليالي رجب سنه 204 للهجره اسلم الشافعي روحه في القاهره عن عمر لم يتجاوز الخمسهار شيعه الناس في جنازه مهيبه ودفن في مقابر قريش حيث صار قبره مزارا يزار وهكذا طويت صفحه حياه الامام الشافعي لكنها لم تطوى اثاره فقد بقي علمه ممتدا في كتب الفقه ومذهبه متبعا في المشرق والمغرب واصوله منهجا لكل من اراد ان يستنبط الاحكام من نصوص الشرع لقد كان الشافعي واحدا من اولئك الذين لا يكتفون بان يكونوا ور للعلم بل يضيفون اليه ويجددون فيه ويضعون له القواعد التي تحفظه من الانحراف جمع بين فقه مكه والمدينه والعراق ومصر وبين لسان العرب ودقه الاستنباط وبين فصاحه الشاعر وعقل الفقيه ولذا بقي اسمه خالدا في ذاتره الامه علما من اعلامها واما من ائمتها الاربعه ورمزا لمن جمع الله له بين الحفظ والفهم وبين العلم والعمل في مصر استقر الشافعي في سنواته الاخيره وكانت تلك المرحله من عمره اخصب ما عاشه من علم وتاليف وانتاج فكري فقد وجد في القاهره بيئه علميه نشطه وطلابا متعطشين وحياه مختلفه عن العراق والحجاز جلس الشافعي في حلقته يفسر مذهبه ويشرح اصوله ويعيد النظر في كثير من اجتهاداته القديمه حتى ولد مذهبه الجديد الذي صار هو المرجع الاوسع والاشهر بعد وفاته وكان تلاميذه من حوله يكتبون كل كلمه تخرج من فمه حتى لا يضيع من علمه شيء ومن اشهر من حمل علمه في مصر الربيع بن سليمان المرادي والمزني والبويطي وغيرهم من الاعلام الذين نشروا مذهبه في الدنيا ولم يكن الشافعي مجرد فقيه يقرر الاحكام بل كان صاحب منهج شامل في النظر الى النصوص الشرعيه فقد وضع علم اصول الفقه على اسس راسخه مبينا ان الكتاب والسنه هما الاصل الذي لا يخالف وان الاجماع حجه قاطعه وان القياس اداه صحيحه اذا ضبطت بضوابطه وبهذا اعادوا صياغه العلاقه بين النص والعقل فجعل العقل خادما للنص لا سيدا عليه وجعل النص هو الحاكم على كل اجتهاد بشري بهذا المنهج استطاع الشافعي ان يبني مدرسه متينه لم تقتصر على زمانه ومكانه بل امتدت لتصير مرجعا لكل فقيه بعده وكان الشافعي صاحب لسان بليغ وبيان ياسر القلوب لا يكاد يجلس في مجلس الا وترك اثرا في نفوس السامعين وكان الشعر يجري على لسانه عذبا يقول منه الحكم والامثال ويصوغ به خلاصه تجاربه وافكاره وقد ورث من نشاته في قبيله هذيل قوه اللغه وصفاء العباره حتى قال عنه العلماء انه افصح قريشي في زمانه ولم يكن علمه مجرد حفظ للنصوص بل كان فهما دقيقا وروحا ناقده وكان يقول وددت ان الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب الي منه شيء دليلا على اخلاصه وصدق نيته في نشر العلم لا في طلب الشهره ورغم ان الشافعي عاش حياته بين طلب العلم ونشره الا انه لم يسلم من المحن فقد دخل في مناظرات شديده مع خصومه من بعض المذاهب واتهم احيانا بالميل الى بعض الاتجاهات السياسيه حتى سجن مره في اليمن بتهمه التامر مع العلويين ثم ارسل الى بغداد ليحاكم امام الخليفه لكن براءته ظهرت ولم يجدوا عليه شيئا فعاد اكثر قوه واك اكثر شهره كان يخرج من كل محنه اصلب عودا واكثر رسوخا وكان الابتلاء كان يسقله ليكون مؤهلا لحمل هذا العلم العظيم وفي مجالسه في مصر كان يجتمع حوله الناس من كل الطبقات فيجدون فيه الفقيه الذي يحسن الاسطنباط والاديب الذي يحسن البيان والزاهد الذي يحسن التواضع كان اذا دخل عليه طلابه وجدوه مريضا عليلا لكنه لا يتوقف عن التعليم يشرح ويؤلف ويجيب على الاسئله وكانت الامه الجسديه شديده فقد عان في اخر عمره من داء البواسير حتى كان الدم ينزف منه ومع ذلك كان صابرا محتسبا وكان يقول اللهم اجعلها كفاره فلا يجزع ولا يشتكي بل يربط بين ما اصابه وبين الاجر الاخره اما خصومه فقد كانوا يحاولون النيل منه في مجالس الجدل لكنه كان يغلبهم بالحجه والبرهان ويكسب قلوب الناس بسعه صدره وادبه حتى قال احدهم ما رايت احدا اقدر على ان يقيم الحجه ثم يترك للخصم مخرجا كريما مثل الشافعي كان اذا جادل لا يقصد الانتصار لنفسه بل للحق وكان اذا غلب خصمه دعا له بخير وان غلبه احد قبله برحابه صدر بهذه الروح احبه الناس واحترمه العلماء وصار له مكانه لا يضاهيه فيها احد وفي عام 204 للهجره حانت ساعه الرحيل كان الشافعي قد انهكه المرض واثقلته الجراح لكنه ظل يدرس حتى الايام الاخيره من حياته وفي احدى ليالي رجب اسلم روحه الى بارئها في القاهره ففقدت الامه اماما من اعظم ائمتها خرجت جنازته مهيبه وحضرها العلماء والعامه وشيعوه الى مثواه الاخير في مقابر قريش حيث صار قبره مقصدا لطلاب العلم والدعاء وبموته انتهت حياه قصيره بالسنوات لكنها طويله بالانجازات اذ لم يعش لكنه ترك تراثا باق الى اليوم لقد كان الشافعي رجلا جمع الله له خصالا قل ما اجتمعت في غيره فقيها عميقا حافظا واسع الاطلاع اديبا فصيحا شاعرا بليغا زاهدا متواضعا مجاهدا في طلب الحق ترك للامه علما خالدا ومذهبا راسحا وقواعد اصوليه اصبحت اساسا لكل فقه بعده كان بحق واحدا من اولئك الذين لا تطويهن الموت بل يبقون احياء بعلمهم واثارهم وكلماتهم وهكذا ظل الامام محمد بن ادريس الشافعي نورا يهتدى به السائرون في طريق الفقه وصوتا خالدا في ذاكره الامه وشاهدا على ان الكلمه اذا خرجت من قلب صادق فانها تعبر الزمن لتبقى الى الابد كان الشافعي في مصر قد بلغ من النضج العلمي مبلغا جعله يختلف عن نفسه في العراق فلم يكن مجرد ناقل لاقوال شيوخه او حافظ لمروي هم بل صار صاحب منهج كامل يزن به كل قول ويختبر به كل اجتهاد كان يقارن بين ما تلقاه من فقه الامام مالك في المدينه وما تعلمه من محمد بن الحسن الشيباني في بغداد فيجد في الاول التمسك الشديد بالنصوص وفي الثاني التوسع في الراي والقياس فجمع بين المدرستين ووازن بينهما ثم خرج برؤيه متكامله صارت هي اساس مذهبه الجديد وكان يقول لتلاميذه اذا صح الحديث فهو مذهبي فيعلن بذلك ان النص الشرعي مقدم على كل قول حتى لو كان قوله هو وهذا المبدا جعله اقرب الى روح الوحي من اي مذهب اخر فقد وضع ميزانا يجعل كل اجتهاد بشري خاضعا للكتاب والسنه في مصر وجد الشافعي مناخا فسيحا للمناظره والبحث وكان العلماء يفيدون اليه من كل صوب يريدون ان يجلسوا الى رجل جمع علم الحجاز والعراق وفصاحه الباديه وتجربه التنقل في حواضر الاسلام الكبرى كان اذا تكلم اوجز واحكم واذا استدل اقام البراهين المتتابعه حتى لا يترك لخصمه منفذا ومع ذلك كان سمحا في الخلاف يبتسم وهو يحاور ويلتمس الاعذار لمخالفيه حتى شهد له الجميع بعلو خلقه ومن اعظم ما تركه في مصر كتاب الام الذي صار موسوعه مذهبه الجديده جمع فيه اصوله وفروعه وبين فيه اجتهاداته التي استقر عليها ليكون مرجعا لطلابه من بعده كان طلابه يلتفون حوله التفافا عجيبا يتسابقون على كتابه كلماته ويستشهدون باقواله ويختلفون في النقل عنه احيانا من شده حرصهم وكان من ابرز تلاميذه الربيع المرادي الذي لازم الشافعي حتى وفاته والمزني الذي اختصر مذهبه واشاعه في الافاق والبويطي الذي حمل علمه في السجون حين ضيق عليه وغيرهم ممن صاروا اعلاما بفضل ملازمتهم له وهؤلاء التلاميذ كانوا صله الوصل التي جعلت مذهب الشافعي يتجاوز حدود مصر ليصل الى الشام والعراق وخراسان واليمن والمغرب حتى صار احد اوسع المذاهب انتشارا في الامه ورغم هذا المجد العلمي عاش الشافعي زاهدا متواضعا لم تغره الشهره ولم يفتنه حب الناس كان يلبس الثياب البسيطه وياكل مما يجد ولا يحرص على مال او منصب وكان يقول لو اردت الدنيا لكان لي فيها نصيب ولكني اردت الاخره ففاتتني الدنيا وكان اذا جلس اليه الناس وجدوا فيه عالما متجردا من حظوظ النفس لا يطلب الا رضا الله حتى اذا اثنى عليه احد قال اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولم تحلو حياه الشافعي في مصر من ابتلاءات فقد كان موضع نظر السلاطين والولاه واحيانا كان يختلف مع بعض القضاه واهل النفوذ فتثار حوله الشبهات بل ان بعض خصومه سعوا الى الايقاع به عند الخليفه المامون لكنه خرج من كل ذلك بريئا نقيا كما خرج من كل امتحان سابق وكان يرى ان المحن جزء من طريق العلماء وان الله يبتلي من يحبهم ليثقلهم ويطهرهم وهكذا كان الشافعي كلما خرج من محنه خرج اشد رسوخا واوسع اثرا اما صحته فقد انهكتها المرد في سنواته الاخيره كان يشكو من داء البواسير حتى كان الدم ينزف منه بشده لكنه لا يتوقف عن التعليم والبحث بل كان يتالم وهو جالس بين طلابه فيكتبون عنه ويدون علمه وكان صابرا محتسبا يرى ان ما اصابه تكفير لذنوبه ورفعه لدرجته وقد روي انه في ايامه الاخيره كان يقول اصبحت نفسي تنازعني الرحيله وتحدثني بلقاء ربي وكانت كلماته تمتلئ بحنين الى الاخره وكانه كان يستشعر ان ايامه في الدنيا شارفت على النهايه وحين جاءت ساعه الرحيل كان الشافعي قد ترك وراءه تراثا خالدا توفي في القاهره سنه 204 للهجره فخرجت مصر كلها في جنازته وشيعه العلماء والعامه في مشهد مهيب يليق برجل جمع الله له بين العلم والعمل والفقه والبيان والزهد والورع ودفن في مقابر قريش وصار قبره مزارا لطلاب العلم والدعاء يقراون عنده الفاتحه ويتذكرون ما خلفه للامه من ميراث عظيم لم يكن موت الشافعي نهايه بل كان بدايه امتداد اثر اثره فقد بقي مذهبه حيا تتناقله الاجيال وتبنى عليه المدارس ويدرس في المساجد والجامعات وبقيت كلماته في اصول الفقه دستورا لكل باحث وبقيت اشعاره حكما تتناقلها الالسن ولم تزل الامه الى اليوم ترى فيه اماما مجددا جمع بين الفقه والدين واللغه والروح حتى صار اسمه مرادفا للعلم والورع والبيان وهكذا يظل الامام محمد بن ادريس الشافعي حيا في ذاكره المسلمين لا يموت بموته بل يبقى خالدا بعلمه وعمله وبالمنهج الذي رسمه طريقا لمن جاء بعده شاهدا على ان الكلمه الصادقه والعمل المخلص لا يضيعان ابدا بل يبقيان نورا يهدي الاجيال الى يوم ين مرور السنوات اصبح الامام الشافعي في مصر مركزا للعلم والفقه يقصده الناس من كل حدب وصوب ويرغبون في سماع اقواله وفهم مذهبه الجديد وكان مجلسه عامرا بالطلاب والفقهاء كل منهم يحمل لوحا او ورقه ليكتب كل كلمه تنطق من فمه خوفا من ان تضيع الحكمه بين الالسن وكان الشافعي يبدا درسه بالقران ثم يفسره بالحديث ويشرح المسائل الفقهيه بدقه ويربط بين النصوص ويوازن بين الاراء المختلفه ويقارن بينها بحكمه فاذا انتهى الطالب حمل معه علما راسخا لا يزول وكانت عبقريه الشافعي تكمن في قدرته على الجمع بينما يبدو متناقضا فبينما يلتزم نصوص مكه والمدينه كان يجيد العقل والقياس كما تعلم في العراق فظهر مذهبه متوازنا بين النص والراي وكان يقول لتلامذه اذا صح الحديث فهو مذهبي فلا يربط المذهب بالراي الشخصي بل بالدلائل الواضحه الصحيحه وكان يعلمه هم ان الفقه ليس مجرد حفظ بل عمل وتجربه وان كل قول يجب ان يقاس بما جاء في الكتاب والسنه وان الاجتهاد مشروع لكن في اطار الادله ومن بين طلابه الذين حفظوا مذهبه ونشروه بعده كان المزني الذي الف المختصر ليجمع فيه خلاصه اقوال الشافعي والربيع بن سليمان الذي دون كل كلمه والبويطي الذي بقي صامدا في محنته حتى حين سجن بسبب مواقفه في مسائل كبرى هؤلاء لم ينقلوا العلم فحسب بل حملوا عوح الشافعي فاستمرت فكرته وعمقه العلمي في حلقات الدرس والاجيال المتعاقبه ورغم شهرته وعلمه ظل الشافعي زاهدا لا يطلب المال ولا المنصب وكان يرى ان قيمه العالم في علمه وتقواه لا في مكانته الاجتماعيه او مادياته وكان اذا جاءه فقير قدم له ما استطاع واذا ساله طالب علم اجابه برفق واذا ناقشه احد في مساله لم يغضب بل يرد بالحجه والابتسامه وكان يقول العلم ما نفع وليس العلم ما حفظ ليؤكد ان الفقه الحقيقي هو ما يطبق ويعمل به لا ما يرص على الارفف ويحفظ بلا فهم وفي هذه السنوات ظهرت عبقريه الشافعي في التاليف فقد كتب الام والرساله فالاول موسوعه فقهيه شامله تشمل كل ابواب الفقه والثاني منهج اصولي يوضح كيفيه استنباط الاحكام لقد اسس بذلك علم الاصول بطريقه متكامله لم يسبق اليها احد وحدد ضوابط القياس والاجماع وجعل السنه مفسره للكتاب بحيث اصبح كل فقيه بعده بحاجه الى هذا المنهج لفهم النصوص ص واستمر تاثيره يتوسع ليس فقط في مصر بل في الشام واليمن وخرسان والهند حيث سافر تلامذته وفتحوا حلقات العلم وشرحوا المذهب وصار المذهب الشافعي واحدا من المذاهب الاكثر انتشارا وكان سبب هذا الانتشار ليس القوه فقط بل وضوح منهجه وقدرته على الجمع بين النصوص والقياس وبين العقل والراي ما جعله مقبولا لدى مختلف الناس سواء من اهل الحديث او اهل الراي كما ظل اثره في اللغه والادب فاجادته الشعر والبلاغه جعلت كتبه وحججه سهله الفهم وممتعه لسماعها وكان يقول لتلاويذه ان من لم يعرف لسان العرب فاته كثير من معاني القران فكان يشدد على دراسه اللغه ويجمع بين الفقه والبلاغه في تدريسه حتى اصبح طلابه فقهاء ولغويين معا ومع اقتراب ايامه الاخيره اشتد مرضه لكنه لم يترك مجلسه واستمر في تعليم الطلاب وكتابه العلم وكان صابرا محتسبا يرى في كل الم تكفيرا لذنوبه ورفعه لدرجته عند الله وعند موته اجتمع حوله تلامذه واحباؤه وكان وجهه مشرقا وصدقه ظاهرا ودفن في مقابر قريش في القاهره وخرجت الجموع لتشييعه مشهدا يليق بامام جمع بين العلم والعمل والزهد والورع ظل الامام الشافعي حيا في كتب تلامذه وفي منهجه الذي سار عليه العلماء بعده وفي تاثيره العميق على الامه الاسلاميه فقد جمع بين نصوص مكه والمدينه وبين عقل العراق ومهاره مصر فشكل منهجا متوازنا ومرجعا خالدا وبهذا اصبح اسمه رمزا للعلم والفقه والتقوى ومثالا حيا على ان الاجتهاد المخلص والعمل الصادق لا يضعان ابدا وان اثر العالم الحقيقي يبقى خالدا في نفوس اتباعه والامه كلها في مصر استقر الامام الشافعي بعد رحلاته الطويله بين مكه والمدينه والعراق فصار مركزا للعلم لا يزوره الناس من طلب العلم فحسب بل من اراد ان يشهد عبقريته ويستمع الى حكمته ومواعده كان مجلسه يعوج بالطلاب من كل حدب وصوب يحملون الواحهم واقلامهم يدونون كل كلمه تنطق من فمه فقد عرفوا ان ما يقوله امامهم ليس مجرد كلام بلصه تجارب وعلم ومعرفه متراكمه لا يضاه احد وكان الشافعي يبدا درسه بالقران ثم يفسره بالحديث ويشرح المسائل الفقهيه بعقل متزن ويعرض الادله ويوازن بينها ثم يقيمها على القياس الصائب فاذا انتهى الطائب انصرف وقد حمل معه علما راسخا وكانت عبقريه الشافعي في قدرته على الجمع بينما يبدو متناقضا نصوص مكه والمدينه اجتهاداته في العراق وملاحظاته في مصر بهذا المنهج المتوازن صار مذهبه مقبولا لدى الجميع لانه يجمع بين الثبات على النصوص ومرونه الاجتهاد وكان يقول اذا صح الحديث فهو مذهبي فلا يربط مذهبه برايه الشخصي بل بالحق والدليل وكان يعلم تلامذه ان الفقه ليس حفظا فقط بل عمل وتجربه وان كل قول يجب ان يقاس بما جاء في القران والسنه وان الاجتهاد مشروع لكنه يجب ان يكون في اطار الادله ومن بين تلاميذه الذين حافظوا على مذهبه ونشروه بعد وفاته كان المزني الذي الف المختصر ليجمع فيه خلاصه اقوال الشافعي والربيع بن سليمان الذي دون كل كلمه والبويطي الذي بقي صامدا في محنته حتى حين سجن بسبب مواقفه في مسائل كبرى هؤلاء لم ينقلوا العلم فحسب بل حملوا روح الشافعي فاستمرت فكرته وعمقه العلمي في حلقات الدرس والاجيال المتعاقبه وكان الشافعي زائدا لا يطلب المال ولا المنصبه يرى ان قيمه العالم في علمه وتقواه لا في مكانته الاجتماعيه وكان اذا جاءه فقير قدم له ما استطاع واذا ساله طالب علم اجابه برفق واذا ناقشه احد في مساله لم يغضب بل يرد بالحجه والابتسامه وكان يقول العلم ما نفع وليس العلم ما حفظ لتاكيد ان الفقه الحقيقي هو ما يطبق ويعمل به لا ما يحفظ بلا فهم ومع اتساع شهرته بدا تاليف كتبه فقد كتب الام والرساله فالاول موسوعه فقهيه شامله والثاني منهج اصولي يوضح كيفيه استنباط الاحكام اسس بذلك علم الاصول بطريقه متكامله لم يسبق اليها احد وحدد ضوابط القياس والاجماع وجعل السنه مفسره للكتاب ومن هنا صار كل فقيه بعده بحاجه الى هذا المنهج لفهم النصوص واعتبر بحق ابو علم اصول الفقه وانتشر تاثيره في مصر والشام وخراسان واليمن والهند حيث نشر تلاميذه المذهب وشرحوا كتب الشافعي فصار احد اكثر المذاهب انتشارا في العالم الاسلامي وكان سبب هذا الانتشار ليس القوه وحدها بل وضوح المنهج وقدرته على الجمع بين النصوص والقياس وبين العقل والراي ما جعله مقبولا لدى مختلف الناس سواء من اهل الحديث او اهل الراي ولم يقتصر اثره على الفقه وحده بل تعداه الى اللغه والادب فاجادته الشعر والبلاغه جعلت كتبه وحججه سهله الفهم وممتعه للسمع وكان يقول لتلاميذه ان من لم يعرف لسان العرب فاته كثير من معاني القران فكان يشدد على دراسه اللغه ويجمع بين الفقه والبلاغه في تدريسه حتى اصبح طلابه فقهاء ولغويين معا ومع اقتراب ايامه الاخيره اشتد مرضه لكنه لم يترك مجلسه واستمر في تعليم الطلاب وكتابه العلم وكان صابرا محتسبا يرى في كل الم تكفيرا لذنوبه ورفعه لدرجته عند الله وعند موته اجتمعوا حوله تلاميذه واحباؤه وكان وجهه مشرقا وصدقه ظاهرا ودفل في مقابر قريش في القاهره وخرجت الجموع لتشييعه مشهدا يلي يليق بامام جامع بين العلم والعمل والزهد والورع ظل الامام الشافعي حيا في كتب تلاميذه وفي منهجه الذي صار عليه العلماء بعده وفي تاثيره العميق على الامه الاسلاميه فقد جمع بين نصوص مكه والمدينه وبين عقل العراق ومهاره مصر فشكل منهجا متوازنا ومرجعا خالدا وبهذا اصبح اسمه رمزا للعلم والفقه والتقوى ومثالا حيا على ان الاجتهاد المخلص والعمل الصادق لا يضيعان ابدا وان اثر العالم الحقيقي يبقى خالدا في نفوس اتباعه والامه كلها مع مرور الزمن بعد وفاه الامام الشافعي بدا تاثيره يمتد الى ارجاء الامه الاسلاميه ليس فقط عبر كتبه ومذهبه بل عبر تلاميذه الذين نقلوا علمه وروحه فقد صار المزني والب البويطي والربيع بن سليمان وغيرهم سفراء لمذهب الشافعي ينقلون احكامه وقواعده ومبادئه ويعلمونها لطلابهم فانتشر المذهب في مصر والشام واليمن وخراسان ووصل الى الهند وبلاد ما وراء النهر وصار من اكثر المذاهب اتباعا لم يكن هذا الانتشار صدفه بل نتيجه منهجيه واضحه اذ جعل الشافعي القاعده الذهبيه لكل فقيه اذا صح الحديث فهو مذهبي فربط المذهب بالدليل لا بالراي الشخصي وجعل الاجتهاد في اطار الادله وكان لتلاميذه دور عظيم في جمع اقواله وتوثيقها وتصحيحها وتمييز ما استقر عليه مما رجع عنه فقد جمعوا اقواله في كتب مختصره وشروحات واعدوا المراجع التي صارت اعمده للمذهب بعد وفاته وكانوا لا ينقلون كلامه فقط بل ينقلون اسلوبه في التفكير وكيفيه المواجنه بين الادله وكيفيه التعامل مع النصوص بالمرونه والصرامه معا حسب ما يقتضيه الحق بهذا اصبح الشافعي ليس مجرد امام للفقه بل مؤسس منهج علمي متكامل للفكر الاسلامي وكانت عبقريه الشافعي ايضا في مجزه بين العلم والعمل والزهد فهو الذي عاش يتيما فقيرا لكنه صبر واجتهد حتى صار اماما للامه وكان يحث تلاميذه على العمل بالعلم ويقول ان العلم بلا عمل لا ينفع وكان زاهدا في الدنيا يعيش حياه بسيطه يتناول القليل من الطعام ويجلس مع طلابه في تواضع ولم يطلب منصبا او مالا رغم ان الناس عرضوا عليه مكانه عاليه في بلاط الامراء والحكام وقد ترك هذا الزهد اثرا كبيرا في من تبعه فتعلموا ان العلم امانه قبل ان يكون معرفه وعلى صعيد الفكري ترك الشافعي اثرا خالدا في الفقه واصوله فقد اسس قواعد علم الاصول التي وضعت الاسس لاستنباط الاحكام وحدد مراتب الادله وجعل السنه مفسره للقران وبين القياس الصحيح واوضح مكانه الاجماع وكان يحرص على ان يكون الفقيه متفاهما لا متعص صبا وان يعرف اللغه والبلاغه ليتمكن من فهم النصوص بدقه وهكذا اصبح علم الاصول منهجا لازم كل فقيه بعده حتى من لم يكن على مذهبه وصار المذهب الشافعي مدرسه جامعه تجمع بين النص والعقل والقياس وقد استمر تاثيره ايضا في اللغه والادب فقد كان يجمع بين الفقه والبلاغه والشعر ويرى ان فهم القران لا يتم الا بفهم اللغه واساليب العرب وكان شعره وحكمه تنتقل من جيل الى جيل وتدرس كجزء من التثقيف الادبي والديني مما جعله حاضرا في مختلف ميادين العلم وفي مصر بقي قبره مقصدا للطلاب والعلماء والزائرين وقد شيد صلاح الدين الايوبي قبه فخمه فوقه تكريما له فاصبح مكانا للتذكر والدراسه وليس مجرد ضريح ومع مرور القرون ظلت سيره ته تقرا وتدرس وظل مذهبه حاضرا في حياه المسلمين سواء في الفقه او في الاخلاق او في منهج التفكير وبهذا اصبح الامام الشافعي مثالا حيا على ان الجد والاجتهاد والصدق مع الله يمكن ان يرفع الانسان من اليتيم الفقير الى اعلى مراتب العلم والقياده الفكريه للامه وترك وراءه ارثا علميا لا ينضب ومنهجا فقهيا واصوليا لازم العالم الاسلامي منذ قرون ودليلا على ان اثر العالم الحقيقي لا يموت مع موته بل يستمر في كتب تلاميذه وقلوب من صاروا على نهجه في السنوات التي تلت وفاه الامام الشافعي استمر تاثيره في مختلف ارجاء العالم الاسلامي فقد صار مذهبه الشافعي مدرسه متكامله يتتلمذ عليها الفقهاء ويستندون الى كتبه واصوله في استنباط الاحكام وكان ابرز تلاميذه والمحققين لمذهبه يحرصون على نقل كل قول وكل مساله تعلموها منه فظل اسمه حيا في حلقات الدرس وكتب شروحات الى ان صار رمزا للعلم والفقه والعقل المستنير وقد امتدت هذه الدروس من مصر الى الشام واليمن وخرسان والهند فانتشر مذهب الشافعي في كل مكان حتى صار واحدا من اكثر المذاهب قبولا لدى المسلمين ليس فقط لقوه حجته بل لمرونته وقدرته على الجمع بين النصوص والقياس والعقل وكانت حياه الشافعي الشخصيه مثالا للاخلاص في العلم والزهد في الدنيا فقد عاش يتيما فقيرا لكنه لم يسمح لذلك ان يقف سعيه وراء العلم فقد كان يحرص على حفظ القران وعلى دراسه الحديث والشعر وعلى استيعاب كل ما يمكن ان يقوده الى فهم اعمق للشرع وكان يقول لتلاميذه العلم ما نفع وليس العلم ما حفظ ليؤكد ان الغايه من العلم ليست حفظ الكلمات بل العمل بها ونشرها بين الناس وقد تعلم منه الطلاب ان العلم امانه وان العالم الحق هو الذي ينقل العلم باخلاص ويطبقه في حياته ومع اتساع شهرته كتب الامام الشافعي مؤلفاته خالده مثل الام الذي جمع فيه فقهه بالكامل والرساله الذي وضع فيه اصول استنباط الاحكام فقد اسس علم الاصول بشكل متكامل وحدد فيه مراتب الادله وبين مكانه السنه بجانب القران ووضح كيفيه استعمال القياس الصحيح وجعل الاجماع معيارا مهما في الفقه وهكذا صار منهج الشافعي مرجعا لكل فقيه سواء كان يتبع مذهبه ام لا واصبح اسمه مرتبطا باساسيات الفقه الاسلامي التي لا غنى عنها وكما كان للشافعي اثر كبير في اللغه والادب فقد جمع بين الفقه والبلاغه والشعر مؤكدا ان من لم يفهم لسام العرب فقد يفقد كثيرا من معاني القران والسنه وكان شعره وحكمه تنتقل من جيل الى جيل وتدرس ضمن المناهج التعليميه لتبقى سيرته حيه في ميادين العلم والادب معا وبفضل هذا التوازن بين الفقه واللغه اصبح مذهبه مقبولا لدى العلماء والطلاب والعامه وامتاز بالوضوح والسهوله في الفهم دون التفريط في الدقه وفي مصر بقي قبره معلما يزوره الناس لتذكر سيرته والتامل في حياته وقد بناه صلاح الدين الايوبي قبه فخمه تكريما له ليصبح مكانا للعلم والدراسه وليس مجرد ضريح وقد ظل العلماء والطلاب يزورونه على مر القرون يتذكرون منهجه ويستلهمون اخلاقه وزهده وتقواه وقد جسدت حياه الشافعي رساله للاجيال كلها ان الفقر لا يمنع من بلوغ القمم وان الاجتهاد والعمل الصادق هما الطريق الحقيقي للعلم والنجاح وان العلم بلا اخلاص لا ينفع وان التوازن بين النصوص والعقل والقياس يمكن ان يخلق منهجا فقهيا متينا يصلح للامه كلها وهكذا بقي اسم الامام الشافعي خالدا ليس فقط في كتب الفقه والاصول بل في قلوب كل من سار على منهجه وفي اثر تلاميذه الذين حملوا علمه الى كل ارجاء العالم الاسلامي ليظل رمزا للعلم والعدل والزهد والورع ودليلا حيا على ان العالم الحقيقي يعيش في تاثيره لا في جسده فقط كان الامام الشافعي مدرسه في ذاته مدرسه لا تقتصر على الفقه ولا على اصوله بل تمتد الى الاخلاق والروح والعقل فقد كان علمه مقرونا بصفاء قلبه وزهده مقرونا بجمال منطقه فصار مناره تهدي الباحثين عن العلم والحق وبعد رحيله كان تلامذه هما اللسان الذي نقل ارثه الى العالم الاسلامي فلم يكتفوا بحفظ اقواله بل عملوا على نشرها وتوضيحها وشرحها وهكذا امتدت جذور مذهبه الى مختلف الامصار فوجد مكانا واسعا في مصر التي استقر فيها اخر حياته ثم وصل الى الشام والحجاز واليمن ومنها الى خراسان وما وراء النهر حتى وصل تاثيره الى الهند هند وبلاد جنوب شرق اسيا فصار المذهب الشافعي مذهبا عالميا بحق لقد كان منهج الشافعي متفردا فهو الذي ارسى اسس علم اصول الفقه ورتب الادله الشرعيه وفق منهج دقيق القران اولا ثم السنه ثم الاجماع ثم القياس هذه القواعد لم تكن مجرد تنظير بل كانت اداه عمليه للفقيه ليستطيع ان يستنبط الاحكام في كل عصر ولهذا صار علم الاصول الذي وضعه ضروره لاي فقيه بغض النظر عن مذهبه وصار الشافعي بحق امام الاصوليين وكان يقرر ان السنه تاتي لتوضح القران وتفصله فاذا اجتمع النصان كانا نورا على نور واذا لم يوجد نص صريح جاء القياس ليكون وسيله عقليه لفهم الحكم الشرعي بما يوافق مقاصد الشريعه وكان الامام الشافعي ايضا صاحب اسلوب ادبي رفيع فهو الذي نشا على الشعر منذ صغره وحفظ من اشعار العرب وايامهم الشيء الكثير فجاءت عباراته قويه موجزه تحمل من البلاغه ما يجعلها سهله الحفظ وقويه التاثير ولذلك كان كثير من اقواله وحكمه تتناقل بين الناس حتى يومنا هذا مثل قوله رايي صواب يحتمل الخطا وراي غيري خطا يحتمل الصواب وهي جمله تلخص روح الانفتاح العلمي والتواضع المعرفي الذي اتسم به وكان الامام الشافعي شديد الحرص على نقاء العقيده وصحه العباده فكان يوازن بين التشدد والتساهل ويقول ان الحق وسط بين الاف والتفريط وقد عرف عنه انه كان يختلف مع مخالفيه بادب حتى قال احد خصومه ما ناظرت احدا الا احببت ان يوفق ويسدد ويكون عليه رعايه من الله وحفظ وما نظرت احدا الا دعوت الله ان يظهر الحق على لسانه او لساني هذه الروح جعلت مناظراته دروسا في الاخلاق قبل ان تكون جدالات في الفقه اما في مصر فقد كان حضوره العلمي مهيبا يجتمع الناس حوله من كل طبقات المجتمع فكان العامه ياتون لياخذوا منه الفتوى والفقهاء لياخذوا منه الدرس والشعراء لياخذوا من بلاغته فصار مجلسه ملتقا للفكر والروح واللغه يجمع بين الدين والدنيا وبين الفقه والادب ولعل هذا هو ما جعل جعل مذهبه مقبولا وواسع الانتشار لانه لم يكن محصورا في طبقه معينه بل كان منهجا للامه كلها وعندما اشتد عليه المرض في اواخر حياته كان صابرا محتسبا يواصل التعليم والتاليف رغم معاناته وكان تلاميذه يجتمعون حوله يسجلون كلماته الاخيره وكانهم يدركون ان ما يخرج من فمه في تلك اللحظات سيكون من انفس ما يتركون للاجيال القادمه وحين وافته المنيه خرجت مصر كلها تشيع جنازته وكان يوما مشهودا يدل على مكانته في قلوب الناس فقد بكته الامه كلها العلماء والعامه الغني والفقير كلهم شعروا انهم فقدوا اماما لا يتكرر لكن اثره لم ينقطع فقد بقي علمه في كتبه وبقي بقيت سيرته في القلوب وظل مذهبه راسخا في المدارس والمساجد والجامعات الاسلاميه وصار قبره في القاهره مقصدا للزائرين يقراون عنده الفاتحه ويتذكرون سيره رجل رفعه الله بالعلم والتقوى وقد شيد صلاح الدين الايوبي قبه على قبره بعد قرون من وفاته اعترافا بمكانته واجلا لعلمه لتظل ذكره حيه في مصر وفي كل مكان من العالم الاسلامي ان قصه الامام الشافعي ليست مجرد سيره عالم عاش في القرن الثاني الهجري بل هي قصه انسان تجاوز ضعف اليتم والفقر ليصبح اماما يهدي الامه وقصه عقل استطاع ان يوازن بين النص والعقل ليضع للامه منهجا خالدا وقصه روح زاهده اخلصت الله فخلدها الله في قلوب الناس ومن يتامل سيرته يدرك ان الاجتهاد والصدق والتواضع هي مفاتح الخلود وان العلماء الصادقين لا تموت ذكراهم بل تبقى تنير دروب الاجيال جيلا بعد جيل في الليله التي غادر فيها الشافعي بغداد متجها نحو مصر لم يكن الامر مجرد انتقال جسدي من مدينه الى اخرى بل كان تحولا جديدا في مسار حياته وكان القدر كان يهيئه ليضع اخر لبناته الفكريه والعلميه في ارض ستصبح موطن مذهبه الاوسع انتشارا حين ركب البحر من العراق كانت نفسه تموج بذكريات عن سنواته في مكه والمدينه واليمن وعن مناظراته في بغداد مع علماء الكلام والفقهاء وعن الحوارات التي خاضها مع اصحاب ابي حنيفه واهل را كان يدرك ان رحلته الى مصر ليست كسابقاتها بل هي محطه فاصله قد تفتح له بابا جديدا ليعيد النظر فيما صاغه من افكار ويبلورها في صوره اكثر نضجا. وصل الشافعي الى مصر في وقت كانت فيها الحياه العلميه مزدهره فقد اجتمع فيها علماء كبار في الفقه والحديث واللغه وكان الناس يتداولون اقوال مالك وابي حنيفه والليث بن سعد كما كانت الثقافه اليونانيه والفلسفه قد بدات تتسرب الى العقول عن طريق الترجمه في هذا المناخ المتنوع وجد الشافعي نفسه امام تحد جديد وهو ان يقدم مذهبه ويثبت مكانته بين هذه التيارات المختلفه لم ياتي الشافعي الى مصر مجرد طالب علم او ناقلا لما حفظه بل جاء وفي جعبته تراث ضخم من التجربه وحصيله هائله من النظر والاجتهاد مع وعي عميق بضروره الموازنه بين النص والاجتهاد وبين الثابت والمتغير في مصر بدا الشافعي يملي كتبه على تلابذته وكان ابرزها كتاب الام الذي صار بمثابه الدستور الجامع لمذهبه الجديد اضافه الى الرساله التي اعاد صياغتها في صورتها الاخيره بعد ان نضجت افكاره حول اصول الفقه وطرق الاستدلال لقد اصبح الشافعي في مصر اكثر هدوءا وعمقا فلم يعد يخوض المناظرات بنفس الحده التي عرف بها في العراق بل صار يزن كلماته بميزان الحكمه كانه ادرك ان ما يقوله اليوم سيظل محفوظا للاجيال القادمه ومن هنا بدا يفر يفرق العلماء بين مذهبه القديم الذي قاله في العراق ومذهبه الجديد الذي قرره في مصر وكان هذا الاختلاف شاهدا على مرونه فكره وحرصه على المراجعه المستمره وقد احب المصريون الشافعي واقبلوا عليه فقد وجدوا فيه شخصيه عالم رباني يجمع بين قوه الحجه ورقه القلب وبين سعه العلم وحسن الخلق حتى العامه كانوا اذا راوه انجذبوا اليه فقد كان حسن الهيئه فصيح اللسان عذب الصوت اذا قرا القران يفيض بالسكينه والوقار وكان مجلسه عامرا بالطلاب من كل صوب حتى ضاقت به المساجد وفي هذا الجو العلمي الثري اخذ تلاميذه ينقلون مذهبه ويذيعونه فانتشر في مصر ثم في الشام والحجاز ثم حمله التجار والطلاب الى خرسان وما وراءها حتى صار من اعظم المذاهب الفقهيه في الامه الاسلاميه لقد كانت اقامه الشافعي في مصر صفحه جديده من صفحات عطائه لكنها لم تخلو من التحديات فقد واجه خصوما من بعض اتباع المذاهب الاخرى وكان بعضهم يحاول الطعن في ارائه او التقليل من شانه لكنه كان يرد عليهم بالعلم والبرهان لا بالجدال العقيم ولا بالمخاصمه وكان يقول لتلاميذه قولي صواب يحتمل الخطا وقول غيري خطا يحتمل الصواب وهو بذلك ذلك علمهم ان الحق ليس حكرا على احد وان الاختلاف في الفروع رحمه دام قائما على الدليل في هذه المرحله ظهرت ملامح عبقريه الشافعي في تاسيس علم اصول الفقه بشكل متكامل اذ وضع القواعد التي تنظم الاستنباط من النصوص وتحدد مراتب الادله وجعل القران والسنه هما الاصلان الثابتان ثم اجماع الامه ثم القياس المنضبط بهذا رسم للامه منهجا يحفظها من الفوضى في الفتوى ويمنع الانحراف في الاستدلال لم يكن هذا مجرد جهد علمي بل كان مشروعا حضاريا كاملا يهدف الى ضبط مسيره الامه في فهم دينها وتطبيقه عبر العصور وهكذا كان انتقال الشافعي الى مصر بدايه مرحله النضج العلمي النهائي في حياته مرحله جمع فيها بين التجربه والخبره واثمرت كتباراعا صارت مرجعا لكل فقيه بعده لقد تحولت مصر في عهده الى مركز اشعاع لمذهبه ومنها انطلق ليغدو احد الائمه الاربعه الذين ملاوا الدنيا علما وعدلا ورحمه في السنوات التي قضاها الشافعي في مصر كان العلم عنده قد بلغ ذروه نضجه وصار في كل يوم يزداد رسوخا وبصيره لم يكن الشافعي مجرد ناقل للاقوال او حافظ للمرويات بل كان ناقضا بصيرا يزن الادله بميزان الدقه ويعيد النظر في اجتهاداته كلما بدا له ما هو اوضح واقرب الى الحق ومن هنا صار العلماء يفرقون بين مذهبه القديم الذي بناه في العراق ومذهبه الجديد الذي دونه في مصر كان مذهبه الجديد اكثر اتساقا واكثر اعتمادا على النصوص من الكتاب والسنه مع بسط لقواعد اصول الفقه التي ارسى دعائمها حتى صارت علما قائما بذاته له ابواب ومناهجه وقواعده التي لا غنى عنها لاي فقيه لقد التف حول الشافعي في مصر طلاب علم نابهون وكان ابرزهم الربيع بن سليمان المرادي الذي كان بمثابه الناقل الامين لعلمه يكتب كل ما يمليه الشافعي بدقه حتى صارت رواياته هي المرجع الاساسيه للمذهب الجديد كما لازم الشافعي عدد من العلماء الذين اخذوا عنه ونقلوا علمه الى الافاق فصار له اتباع في مصر والشام والحجاز ثم انتقل مذهبه الى خراسان والعراق واليمن وانتشر مع التجار والرحاله حتى صار واحدا من اعمده الفقه في الامه الاسلاميه ومع ازدياد تاثيره كانت علاقته بالناس تاخذ طابعا فريدا فقد احبه المصري لما لمسوه فيه من صفاء القلب ورقه الروح كان اذا جلس للدرس انلا المجلس هيبه واذا تكلم شد سامعيه بجمال بيانه وفصاحه لسانه وكان اذا قرا القران ابكى من حوله فقد كان صوته عذبا يفيض بالخشوع حتى قيل ان بعض الناس اسلموا حين سمعوا قراءته ومع ذلك لم يكن ن الشافعي يغتر بمكانته بل كان متواضعا اشد التواضع يجل العلماء الاخرين ويذكرهم بخير وياخذ عنهم اذا وجد عندهم ما يفيده وكان يقول كل ما قلت وكان مخالفا للحديث الصحيح فخذوا بالحديث ودعوا قولي وبذلك علم الامه ان الحق يتبع للاشخاص لم تكن حياه الشافعي في مصر خاليه من المتاعب فقد كان بعض خصومه من الفقهاء يهاجمونه اما غيره من مكانته او تعصبا لمذاهبهم لكنه لم يكن يرد عليهم الا بالحجه والبرهان وكان يقول لتلامذه ما ناظرت احدا فاحببت ان يخطئ فقد كان هدفه الوصول الى الحق لا الانتصار للنفس وكان يحذرهم من التعصب ويؤكد ان الخلاف في الفروع رحمه وانه ما دام قائما على الدليل فهو مقبول ولقد ترك هذا الموقف اثرا عظيما في نفوس اتباعه فصالوا اوسع صدرا في التعامل مع الخلاف من غيرهم ومع تقدمه في السن بدات اثار المرض تظهر على الشافعي فقد اصيب بمرض البواسير الذي كان يشتد عليه من حين لاخر حتى كان ينقل احيانا محمولا الى مجلسه ليلقي درسه ومع ذلك لم ينقطع عن التعليم والاملاء وكان يقول وددت ان الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب الي منه شيء تعبيرا عن اخلاصه وصفاء نيته كان يرى ان العلم لله وان ما عنده امانه يجب ان تبذل للامه لا ان تحتكر او يتفاخر بها صاحبها وفي تلك المرحله ايضا كتب الشافعي شعرا يظهر ما في قلبه من تواضع وزهد في الدنيا فكان يقول في ابيات مشهوره ان الغنى ليس في كثره المال وانما في القناعه وان السعاده ليست في الجاه والمنصب وانما في طاعه الله ورضاه لقد كان الشافعي عالما وفقيها وشاعرا جمع بين جمال البيان ورهافه الحس حتى صار شعره يتداول بين الناس كما يتداولون علمه يجمع بين الحكمه والعبره ويهدي النفوس الى مكارم الاخلاق لقد كانت مصر اخر محطات حياه ومنها اطلق مذهبه الذي انتشر في مشارق الارض ومغاربها ومن هناك اودع للامه تراثا علميا خالدا جمع فيه بين دقه الاستنباط ووضوح المنهج وسمو الروح كان يعلم ان ايامه في الدنيا محدوده لكنه كان مطمئنا انه ادى الامانه وانه ترك وراءه علما يهدي الناس قرونا طويله بعد رحيله في السنوات الاخيره من حياه الشافعي كان الاثر الذي تركه في مصر قد بدا يترسخ بقوه فقد غدت حلقاته العلميه مقصدا للطلاب من كل مكان ولم يعد مجلسه مقتصرا على المصريين وحدهم بل كان ياتيه طلاب من الشام والحجاز والعراق بل ومن بلاد بعيده كخراسان واليمن حتى صار مجلسه صوره مصغره للامه الاسلاميه بكل اطرافها وكان هؤلاء التلاميذ يجلسون بين يديه يسجلون اقواله ويستمعون الى دروسه في الفقه والحديث والاصول ثم يحملونها الى بلدانهم فيذيعونها فيزداد ذكره ويتسع اثره يوما بعد يوم لقد اصبح الشافعي مدرسه قائمه بذاتها ليس فقط بمذهبه بل بروحه واسلوبه ومنهجه في النظر والاجتهاد كان من ابرز ما ميز الشافعي في هذه المرحله قدرته على الجمع بين احترام التراث والانفتاح على المراجعه فلم يكن جامدا على ما قاله في شبابه بل كان يعيد النظر في ارائه باستمرار فاذا ظهر له ان الصواب في غير ما ذهب اليه رجع اليه من غير تردد ومن هنا ولد مذهبه الجديد في مصر الذي جاء اكثر نضجا وانضباطا من مذهبه القديم في العراق لقد كان بذلك ذلك قدوه للامه في ان التمسك بالحق يقتضي المرونه وان العالم الحق ليس من يتعصب لاقواله بل من يطلب الحق ولو في غير قوله وكان هذا الدرس من اعظم ما تركه للاجيال اذ علمهم ان الاجتهاد حركه دائمه لا تقف عند حد وان العلم الذي لا يتجدد يذبل ويفقد اثره ومع اجتداد المرض عليه كان الشافعي يزداد داد صبرا واحتسابا فقد كان يعاني من الام شديده بسبب مرض البواسير حتى كان ينقل احيانا الى مجلسه محمولا لا يقوى على المشي ومع ذلك لم يترك التعليم بل كان يصر على ان يجلس مع طلابه ويملي عليهم كتبه ويشرح لهم قواعد مذهبه ويبين لهم طرائط الاستدلال لقد كان يرى العلم امانه لا يجوز ان تضيع بسبب عارض من عوارض الدنيا وكان يقول وددت ان الخلق تعلموا هذا العلم ولا ينسب الي منه شيء في اشاره الى اخلاصه ورغبته في ان يبقى العلم خالصا لله لا للسمعه ولا للشهره ولم يكن اثر الشافعي في مصر مقتصرا على طلابه وحدهم بل امتد الى عامه الناس فقد كان الناس يحبونه لما راوا فيه من زهد وورع وتواضع كانوا اذا سمع سمعوا صوته في قراءه القران خشعوا وبكوا وكانوا اذا استمعوا الى حكمته وجدوا فيها ما يداوي قلوبهم حتى خصومه من العلماء وان خلفوه في الراي لم يستطيعوا ان ينكروا فضله وعلمه وسموم اخلاقه فقد كان اذا ناظره احد لم يتمنى له الهزيمه بل كان يرجو ان يظهر الحق على لسانه او على لسان خصمه فكان بذلك مثالا نادرا للعالم الذي يبحث عن الحقيقه لا عن الغلبه ومن اعظم انجازاته في تلك الفتره ارساء علم اصول الفقه بشكل متكامل فقد جمع قواعد الاستنباط ورتب الادله وبين مراتبها وجعل القران والسنه هما الاصلان الثابتان ثم الاجماع ثم القياس بهذا بنى علما لم يسبق احد الى صياغته بهذا الوضوح والدقه فصار علم الاصول بعده اساسا لكل اجتهاد واداه لكل فقيه لا يستغني عنه احد ممن اراد ان يتناول النصوص الشرعيه بالاستنباط لقد كان هذا الانجاز وحده كافيا ليجعل الشافعي من اعظم علماء الامه لكنه مع ذلك اضاف اليه فقها واسعا وشعرا حكيما وروحا ربانيه جعلت منه شخصيه فريده جمعت بين العقل والقلب وكان الشافعي في مجالسه يحدث الناس ايضا عن الاخلاق والاداب فيوصيهم بالصدق وبالاخلاص وبالزهد في الدنيا وبطلب العلم ابتغاء وجه الله لا ابتغاء المناصب والاموال وكان يقول من تعلم القران عظمت قيمته ومن تعلم الفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قوي حجته ومن نظر في اللغه رق طبعه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه لقد كان بذلك يربي اجيالا من العلماء على ان العلم عباده وانه طريق الى تهذيب النفس قبل ان يكون وسيله للجدال والمناظره لقد كانت هذه السنوات الاخيره من حياه الشافعي مليئه بالعطاء رغم ما فيها من الم ومعاناه فقد ازدادت مكانته في قلوب الناس وارتفع ذكره في كل مكان وصار اسمه علما على التجديد والاجتهاد على الورع والزهد ومع كل هذا كان قلبه معلقا بالله يرى ان الدنيا زائله وان البقاء للعلم النافع والعمل الصالح وهكذا كان يهيئ نفسه ببطء للقاء ربه مطمئنا انه ترك للامه ما يبقي نوره حيا في قلوبها واحكامها وطرائق اجتهادها في الليالي الاخيره من عمر الشافعي كان المرض قد اشتد عليه والالام تزداد يوما بعد يوم لكنه ظل حاضر القلب والروح كان العزم الذي رافقه في طلب العلم لم يخذله حتى وهو يواجه ضعف الجسد كان يحمل احيانا الى مجلسه على اكتاف تلامذته فلا يقوى على المشي لكنه يابى ان ينقطع عن القاء العلم فقد كان يرى ان ما عنده من العلم امانه يجب ان يخرجها قبل ان يلقى الله كان طلابه ينظرون اليه باجلال يرون فيه صبرا عجيبا وعزيمه لا تنكسر حتى في اشد لحظات الالم وقد ازدادت مكانته في قلوبهم حين راوا كيف يجمع بين عظمه العلم ورقه القلب وبين صلابه الحجه وتواضع النفس في تلك الفتره كان الشافعي يكثر من مراجعه نفسه ومن الدعاء والاستغفار كانه يستعد للقاء ربه كان يقول اللهم اجعل خير ايامي يوم القاك وقد بدا واضحا انه يستشعر قرب الرحيل لم يكن حزينا ولا قلقا بل كان مطمئنا راضيا كمن ادى ما عليه من واجب وترك خلفه اثرا سيبقى خالدا وكان احيانا ينشد ابياتا من شعره الذي عبر فيه عن زهد صادق ورغبه عميقه في الاخره فكان يقول ان لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنه نظروا فيها فلما علموا انها ليست لحي وطنه جعلوها لجه واتخذوا صالح الاعمال فيها سفنا كان بهذه الابيات يعظ تلامذته ويوصيهم الا يركنوا الى الدنيا وان يتزودوا منها لما بعد الموت وفي ايام مرضه كانت له مناظرات اخيره مع بعض العلماء الذين جاؤوا اليه فلم يردى سائلا عن مساله ولا يترك طالبا دون جواب كان يناقشهم وهو ممدد على فراشه او محمولا بين الوسائد فلا يمنعه الالم من ان يبين الدليل او ان يوضح القاعده او ان يشير الى موطن الاستنباط وهكذا بقي العلم يتدفق منه حتى اخر لحظه وكان الله كتب له ان تكون حياته كلها وقفا للعلم والت التعليم وكان من حوله يرون ان صبره في مرضه لا يقل عظمه عن اجتهاده في علمه فقد كان نموذجا للرجل الذي عاش لله ومات لله اما المصريون فقد احبوه حبا كبيرا حتى كانوا يزورونه في مرضه يسالون عن حاله ويجلسون بين يديه لعلهم ينهالون من اخر كلماته كانوا يرون فيه اماما جمع العلم والزهد والورع وادركوا ان رحيله سيكون خساره عظيمه لهم وكان الشافعي رغم المه يبتسم في وجوههم ويواسيهم بكلمات تبعث الطمانينه في قلوبهم ويذكرهم ان البقاء لله وان العلماء يرحلون باجسادهم لكن علمهم يبقى خالدا وقد اخذ تلاميذه على عاتقهم ان يحفظوا علمه وينشروه بين الناس فكانوا يسجلون كل ما يقوله ويحرصون على الا يفوتهم شيء من دروسه او وصاياه لقد بدت القاهره في تلك الايام وكانها تحتضن عالما استثنائيا واحدا من اولئك الذين لا يتكررون الا مره كل عده قرون كان اسمه قدع في الافاق حتى ان الناس في العراق والشام والحجاز وخرسان كانوا يسالون عن اخباره وينتظرون ما يرد من علمه وقد حمل التجار والطلاب علمه معهم فنشروا مذهبه في البلاد البعيده حتى اصبح مذهبه واحدا من اكثر المذاهب حضورا وانتشارا في الامه الاسلاميه ومع ان جسده كان يضعف فان فكره كان يزداد اشراقا وروحه كانت تزداد صفاء كانما كانت تستعد للتحليق في عالم اخر لقد كان الجزء الاخير من حياه الشافعي درسا بليغا في ان العالم الحق لا يعرف التوقف عن العطاء وان العلم ليس وظيفه تؤدى ثم تترك بل رساله تستمر حتى اخر نفس وهكذا ترك الشافعي في سنواته الاخيره صوره خالده لعالم رباني عاش للعلم وصبر على البلاء واخلص في النيه فاحبه الله واحبه الناس وابقى ذكره حيا في الامه الى يومنا هذا حين اقتربت ايام الشافعي الاخيره كان المرض قد نال من جسده كثيرا لكنه لم ينل من عزيمته ولا من اشراق هوحه كان يجلس محاطا بتلاميذه الاقربين يتحدث اليهم حديث المودع الذي يعرف ان الرحله قد شعرفت على نهايتها لكنه يترك لهم وصايا تحمل ثقل الحكمه وعطر الايمان كان يكرر على مسامعهم ان العلم امانه وان طلبه عباده وان الغايه منه اصلاح النفس والناس لا الجدل ولا الشهره وكانوا يستمعون اليه بقلوب واجفه كانهم يعلمون ان كل كلمه منه ستبقى اثرا خالدا بعد رحيله في تلك الفتره كان الشافعي يزداد انكسارا بين يدي الله فكثر بكاؤه في الليل وارتفع صوت دعائه في الاسحار كان يدعو الله ان يتجاو وز عنه وان يكتب له القبول عنده وكان يقول اللهم اجعل لقائي بك خير يوم مر علي كان يرى الدنيا بعين من عرف حقيقتها فلا يلتفت الى زخارفها ولا يحزن على ما فاته منها بل كان قلبه معلقا بالدار الاخره حتى اذا دخل عليه بعض اصحابه فوجدوه متعبا قالوا قواك الله يا امام فيجيبهم قواني الله على ما يرضيه لم يكن يشكو الامه بلسانه بل كان يحتملها بصبر نادر وكان روحه كانت تترفع عن الاوجاع الدنيويه ومع اجتداد المرض جاءه بعض زواره يسالونه عن مسائل العلم فلم يعتذر بل اجابهم وهو على فراشه يشرح لهم النصوص ويبين لهم القواعد كانه يريد ان يؤكد ان العلم لا ينقطع بالموت بل هو نور يبقى ما دام هناك من يحمله وكان اذا سئل عن حاله قال اصبحت من الدنيا راحلا ولاخواني مفارقا ولسوء عملي ملاقيا ولكاس المنيه شاربا وعلى الله واردا فلا ادري روحي تصير الى الجنه فاهنعها ام الى النار فاعزيها كانت هذه الكلمات كافيه لتهز قلوب من حوله وتذكرهم بحقيقه الدنيا وتدفعهم الى محاسبه انفسهم وفي هذه الاثناء اخذ تلاميذه يزدادون حرصا على تدوين اقواله خاصه الربيع بن سليمان المرادي الذي كان ملازما له يسجل كل ما يمليه الامام حتى في لحظاته الاخيره لقد ادركوا ان ما يقوله الان سيكون ميراثا للامه وان كلماته ستعيش بعده قرونا طويله وكان الشافعي يوصيهم ان ينشروا علمه بلا تعصب وان يذكروا ان قوله صواب يحتمل الخطا وقول غيره خطا يحتمل الصواب وان الحق ضاله المؤمن حيث وجده اخذه كان يرسخ فيهم روح الانصاف والعدل ويعلمهم ان الفقه ليس اداه للخصومه بل وسيله لفهم شرع الله واقامه العدل بين الناس وفي ليالي مرضه كان يكثر من تلاوه قران حتى قيل انه كان يختم في كل ليله ما استطاع يقرا بصوت خاشع يملا البيت سكينه وكان من يسمع قراءته يذرف الدموع لما فيها من خشوع وصدق لقد كان الشافعي في تلك الايام يجمع بين العلم والعباده والزهد كانه يريد ان يختم حياته بخير ما عاش له وقد كان يردد اشعاره التي عبر فيها عن قناعته وزهده فيقول دع الايام تفعل ما تشاء وطب نفسا اذا حكم القضاء ولا تجزع لحادثه الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء بهذه الكلمات كان يثبت قلوب تلاميذه ويعطيهم درسا في الصبر والرضا لقد تحولت لحظات مرضه الى مدرسه جديده مدرسه في الصبر واليقين والرضا بالقضاء وفيها راى تلاميذه كيف يكون العالم الرب الرباني حقا الذي لا يغيره المرض ولا تضعفه المحن بل يزداد قربا من الله كلما اقترب اجله لقد كانت الايام الاخيره للشافعي مليئه بالمعاني التي لا تنسى فقد ترك فيها وصايا اعظم من كتبه واثرا اعمق من اقواله اذ جسد بعينه وسلوكه حقيقه ما علمه للناس طوال حياته حين اقتربت ساعه الرحيل بدا على الامام الشافعي اثر التعب والاعياء لكن وجهه كان يشع نورا يبعث الطمانينه في قلوب من حوله كان جالسا على فراشه محاطا باصحابه وتلاميذه الذين لم يفارقوه في تلك الايام العصيبه وكانوا ينظرون اليه نظره مودع لاستاذ ترك في نفوسهم من العلم والحكمه ما لا يحصى لقد كان كل من حوله يدرك ان اللحظه الكبرى تقترب وان الامام الذي ملا الدنيا علما وفقها يستعد الان للقاء ربه ومع ذلك لم يفقد الشافعي رباطه جاشه بل كان يبتسم احيانا ويقول لتلاميذه لا تحزنوا فمن احب لقاء الله احب الله لقاءه في تلك الليالي كان الشافعي يستقبل الزوار من العلماء والطلاب والاصدقاء وكل منهم يحمل في قلبه سؤالا او دعاء او كلمه وداع بعضهم كان يطلب منه وصيه اخيره فيقول عليكم بتقوى الله فهي الزاد الذي لا ينفد والنجاه التي لا تخيب وكان يؤكد ان الدنيا دار ممر لا دار مقر وان السعاده ليست في كثره المال ولا في علو المنصب بل في صفاء القلب وصلاح العمل وكان يقول ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه اجلي ولم يزدد فيه عملي هذه الكلمات كانت تخترق قلوب اصحابه وتغرس فيها وعيا عميقا بقيمه العمر اما ليله فكان كله دعاء وتلاوه يقضي الساعات طويله بين البكاء والابتهال رافعا يديه الى السماء كمن يرجو رحمه حبيب قديم كان يكثر من قوله اللهم اجعل اخر كلامنا من الدنيا شهااله ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وكان يستعيذ بالله من سوء الخاتمه كان يتلو ايات القران بخشوع حتى اذا وصل الى ايات الوعد والرحمه اغرورقت عيناه واذا مر بايات الوعيد والعدل ارتجف صوته واشتد بكاؤه ومن يسمعه شعر كانه في حضره رجل يرى الاخره بعينيه لا مجرد مؤمن يتم كلام الله وفي صباح احد الايام اشتد عليه المرض حتى عجز عن القيام للصباح فاعانه اصحابه على الوضوء وجلس يصلي ايماء وكان صوته في التكبير ضعيفا لكنه ممتلئ بالخشوع وبعد الصلاه جلس صامتا فتره طويله ثم قال بصوت متهج اصبحت راحلا عنكم فالله يخلفني واياكم بخير كانت هذه الكلمات اعلانا صريحا بقرب رحيله فجعلت القلوب ترتجف والعيون تفيض بالدمعه اقترب تلميذه الربيع ابن سليمان وامسك بيده وقال يا امام ما اعظم ما تركت لنا من علم ووصايا فاجابه الشافعي لا تنظروا الى قولي ولكن انظروا اين يوافق الحق فخذوا به وفي اخر يوم له شعر ان جسده يثقل اكثر وان انفاسه تتباطا فاوصى ان يغسل ويكفن ببساطه دون مبالغه او تكلف ثم قال اذا انزلتموني في لحدي فقولوا بسم الله وعلى مله رسول الله وبعدها رفع بصره الى السماء وقال اللهم اجعل قبري روضه من رياض الجنه ولا تجعله حفره من حفر النار ثم اغلق عينيه لحظه كانه يستسلم للرحله وفاضت روحه الطاهره الى بارئها تاركه خلفها علما خالدا وامه باسرها تبكي الامام الذي علمها كيف تحيا بالايمان وكيف تواجه الموت باليقين كان رحيل الشافعي في يوم مشهود فقد خرجت جموع هائله في جنازته حتى قيل ان شوارع الفسطاط لم تشهد مثل ذلك اليوم ازدحاما وبكاء اجتمع الناس من كل مكان العلماء والطلاب والفقراء والاغنياء كلهم يبكون رجلا لم يكن مجرد فقيه بل كان قلبا نابضا للامه وارتفعت الاصوات بالدعاء له وكان مصر كلها ودعت واحدا من اوليائها العظام لقد انتهت حياه الامام جسدا لكنها بدات تاريخا خالدا يروى في كل عصر واثرا يتردد في القلوب جيلا بعد جيل بعد رحيل الامام الشافعي لم تتوقف سيرته عن الحياه بلت وكانها ازدادت حضورا وتاثيرا مع مرور الايام فقد تحول علمه الى نهر جار ينهل منه كل من اراد ان يتفقه في دين الله وصارت كلماته تتداول بين العلماء والطلاب كما لو كان حيا بينهم يوجههم وينبههم لقد عاش الشافعي عمرا قصيرا بالقياس الى ما خلفه من علم لكنه كان عمرا ممتلئا بالانجازات فقد وضع اساسا متينا لعلم اصول الفقه ورسخ قواعد الاجتهاد وربط بين النقل والعقل ربطا لم يعرف له الاسلام مثيلا من قبل بعد وفاته تسابق تلاميذه في نشر مذهبه وكان ابرزهم الربيع بن سليمان الذي نقل كتبه واقواله وابو ثور والمزني الذي اعاد صياغه كثير من افكاره ورتبها للناس وهكذا صار المذهب الشافعي احد المذاهب الاربعه الكبرى يجد فيه المسلمون منهجا متوازنا يجمع بين قوه الحجه ورحابه الفكر وما لبث ان انتشر المذهب في مصر والشام والحجاز ثم وصل الى العراق وخراسان حتى صار له اتباع في مشارق الارض ومغاربها ولم يكن انتشاره مجرد توسع جغرافي بل كان ثمره لما فيه من عمق علمي وقدره على استيعاب النصوص والواقع معا كان علماء المذاهب الاخرى يجلون الشافعي احتراما حتى وان اختلفوا معه في بعض المسائل فقد كان معروفا بادبه الجم في الخلاف اذ كان يقول رايي صواب يحتمل الخطا وراي غيري خطا يحتمل الصواب هذه الكلمه وحدها جعلت اسمه يرتفع فوق التعصب والخصومه واثبتت ان الخلاف الفقهي لم يكن يوما بابا للعداوه بل بابا للاجتهاد وسعه الافق وصار هذا المبدا سراجا يضيء طريق العلماء من بعده يذكرهم بان المقصد هو الحق لا الانتصار للنفس اما كتبه فقد بقيت اثار اثارها عميقه في العقل الاسلامي وفي مقدمتها الرساله التي اسست لعلم اصول الفقه والام الذي جمع فيه معظم اجتهاداته وقد ظلت هذه الكتب تدرس قرونا طويله وتنسخ وتتداول بين طلاب العلم حتى اصبحت جزءا لا يتجزا من التراث الاسلامي ولم يكن تاثيره علميا فحسب بل كان ادبيا ايضا فقد ترك ابيات من الشعر تحمل من الحكمه ما يفوق مئات الصفحات من الكلام مثل قوله دع الايام تفعل ما تشاء وطب نفسا اذا حكم القضاء هذه الابيات ترددت على السنه الناس جيلا بعد جيل ووجدوا فيها سلوانا في اوقات الشده وعزاء في مواجهه البلاء ومع مرور القرون ظل ذكر الشافعي حاضرا يزداد رسوخا كلما ازدادت الامه حاجه الى التوازن بين النصوص والواقع وبين الثبات على الاصول والانفتاح على التجديد فهو لم يكن فقيها جامدا ولا متساهلا متهاونا بل كان مثالا للاعتدال يعلم ان الدين رحمه وان العلم وسيله للهدايه لا وسيله للجدال العقيم لذلك ظل الناس يجدون في سيرته قدوه وفي علمه نورا وفي مواقفه درسا خالدا. اليوم حين يذكر الامام الشافعي لا يذكر مجرد رجل عاش في القرن الثاني الهجري بل يذكر كرمز خالد للعلم والورع والتواضع. انه الامام الذي عاش فقيرا لكنه اغنى الامه بعلمه ورحل جسده لكنه ابقى اثره شاهدا حيا ومن يتامل في حياته يرى كيف اجتمع في شخص واحد عقل المفكر وقلب العابد ولسان الشاعر وهيبه الامام لقد كان بحق واحدا من اعمده الامه التي قامت عليها حضارتها ورمز من رموز الاسلام الذين لا تغيب ذكراهم مهما طال الزمن وهكذا انتهت رحله الامام الشافعي في الدنيا لكن سيرته ما تزال حيه تعلمنا ان طريق الى الخلود ليس بالمال ولا بالجاه بل بالكلمه الصادقه والعمل المخلص والعلم النافع لقد كتب لنفسه حياه اخرى بين صفحات الكتب وصدور الرجال حياه لا يعرف الموت اليها سبيلا لتظل الاجيال المتعاقبه تردد اسمه بكل فخر واجلال الامام محمد بن ادريس الشافعي امام من ائمه الهدى ونور من انوار العلم وعلم من اعلام الامه الخالده ي
القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الثالثة 19:40

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الثالثة

سرديات إسلامية

303 مشاهدة · 8 mo ago

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الثانية 27:12

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الثانية

سرديات إسلامية

1.7K مشاهدة · 8 mo ago

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الأولى 25:20

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الأولى

سرديات إسلامية

1.7K مشاهدة · 8 mo ago

الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى الخلود في قلوب الأمة قصة تُبكي القلوب 11:28

الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى الخلود في قلوب الأمة قصة تُبكي القلوب

صوت الایمان

155 مشاهدة · 3 mo ago

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الأخيرة 21:13

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الأخيرة

سرديات إسلامية

436 مشاهدة · 8 mo ago

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الرابعة 23:15

القصة الإمام الشافعي من اليُتم والفقر إلى إمام من أعظم أئمة الإسلام الحلقة الرابعة

سرديات إسلامية

697 مشاهدة · 8 mo ago

فلم إمام الفقهاء محمد الشافعي كامل 1:23:21

فلم إمام الفقهاء محمد الشافعي كامل

قرآني جناتي

776.1K مشاهدة · 2 yr ago

الامام الشافعي من يتيم فقير في مكة إلى مؤسس علم أصول الفقه وأحد أعظم أئمة حكايات علماء المسلمين 45:16

الامام الشافعي من يتيم فقير في مكة إلى مؤسس علم أصول الفقه وأحد أعظم أئمة حكايات علماء المسلمين

حكايات علماء المسلمين

165 مشاهدة · 1 mo ago

الإمام الشافعي أشتهر بحدّة الذكاء وسرعة البديهة وقوّة الحفظ الشيخ بدر المشاري 1:17:45

الإمام الشافعي أشتهر بحدّة الذكاء وسرعة البديهة وقوّة الحفظ الشيخ بدر المشاري

من قلب الإسلام

226.7K مشاهدة · 1 yr ago

قصة الامام الشافعي من يتيم غزة إلى مؤسس المذهب الفقهي قصص علماء المسلمين 40:45

قصة الامام الشافعي من يتيم غزة إلى مؤسس المذهب الفقهي قصص علماء المسلمين

قصص علماء الأمة

818 مشاهدة · 4 mo ago

قصة الإمام الشافعي كاملة سيرة إمام أهل السنة وفقيه الأمة كيف غيّر التاريخ بعلمه 39:25

قصة الإمام الشافعي كاملة سيرة إمام أهل السنة وفقيه الأمة كيف غيّر التاريخ بعلمه

كنوز من تاريخ الإسلام

180.9K مشاهدة · 7 mo ago

القصة الكاملة قصة الإمام الشافعي الشيخ نواف السالم 1:23:39

القصة الكاملة قصة الإمام الشافعي الشيخ نواف السالم

المدثر | Almodaseer

46.6K مشاهدة · 1 yr ago

قصة الإمام الشافعي الكاملة من طفل فقير إلى أحد أعظم علماء الإسلام حكايات علماء المسلمين 1:09:59

قصة الإمام الشافعي الكاملة من طفل فقير إلى أحد أعظم علماء الإسلام حكايات علماء المسلمين

حكايات علماء المسلمين

169 مشاهدة · 1 mo ago

مناظرات الإمام الشافعي أمام المعتزلة والزنادقة حاولوا احراجه فأفحهم بذكائه ودهائه 47:30

مناظرات الإمام الشافعي أمام المعتزلة والزنادقة حاولوا احراجه فأفحهم بذكائه ودهائه

أسطُر

116.2K مشاهدة · 7 mo ago

قصة الامام الشافعي بأسلوب رائع قصص السلف 1:25:01

قصة الامام الشافعي بأسلوب رائع قصص السلف

AbdallaJ90

273K مشاهدة · 14 yr ago

سيرة الامام الشافعي من اليتيم الفقير إلى إمام الأمة في الفقه قصص علماء المسلمين 10:06

سيرة الامام الشافعي من اليتيم الفقير إلى إمام الأمة في الفقه قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

43 مشاهدة · 5 mo ago

سيرة الامام الشافعي من اليتيم الفقير إلى إمام الأمة في الفقه قصص علماء المسلمين 7:55

سيرة الامام الشافعي من اليتيم الفقير إلى إمام الأمة في الفقه قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

107 مشاهدة · 5 mo ago

سيرة الامام الشافعي من اليتيم الفقير إلى إمام الأمة في الفقه قصص علماء المسلمين 50:19

سيرة الامام الشافعي من اليتيم الفقير إلى إمام الأمة في الفقه قصص علماء المسلمين

قصص علماء المسلمين

507 مشاهدة · 5 mo ago