السلام عليكم مرحبا بكم في حلقه جديده على قناه مدرسه الشعر العربي نتحدث اليوم عن واحده من اكثر القصائد الجاهليه عاطفه من الجواهر العربيه المطموره التي لا يعرفها الا القراء المخلصون الباحثون في الخبايا قررت تصويرها على القناه كي نخدمها بافضل شكل ممكن ليستمتع بها الجميع ولنضع تراثنا في المكانه التي يستحقها القصيده هي افاطمه قبل بينك متعيني لشاعر جاهلي هو المثقب العبدي واسمه العائذ ابن محصن ابن ثعلبه وقد وردت في ديوان المفضليات هذا هو هذا هو الكنز الادبي الذي انتقاه المفضل الضبي من روائع القصائد القديمه وجمعها في هذا الكتاب الذي حافظ عليها من الضياع يتميز هذا الديوان بانه اختيارات الشعراء كثير منهم غير معروف لان المفضل ترك شعراء المعلقات المشهورين وركز على غيرهم فتميزت هذه المجموعه بخصوصيه شديده ساركز الحديث اليوم عن الشاعر وعن قصائده المعروفه المتوفره والجو العام للقصيده النونيه بشكل خاص وبعض الكلام عن بناء القصيده العربيه والغ الغزل والرحله كي نفهمها بعد ذلك ثم سافصل ابياتها في الحلقات القادمه لانني لاحظت ملل بعض الناس من المقدمه فيما يطلبها اخرون فقررت فصلها في حلقه اولى لا تنسى ان تضع علامه اعجاب للقناه وان تشترك على قناه مدرسه الشعر العربي كي تشاهد حلقاتنا الجديده ويمكنك قراءه المقالات المكتوبه على المدونه التي اضع رابطها في الوصف كما يمكنك دعم القناه والمشروع بزياره صفحه القناه على باتريون او الانتساب المثقب العبدي هو لقب اشتهر به الشاعر بسبب بيت قاله في القاصده النونيه وهو قوله بينما يصف الفتيات ظهرنا بكله وسدلنا اخرى وثقبنا الوصاوس للعيون اسمه العائد ابن محصن ابن ثعلبه من بني عبد القيس بن ربيعه ومنها اشتق لقبه العبدي وكانت القبيله تسكن البحرين شرق الجزيره العربيه في منطقه الخط التي تعرف بالقطيف حاليا نفس المنطقه التي عاش فيها طرف ابن العبد لا يعرف موعد ولادته ولا موته الدقيق لكنه عاش في نفس فتره طرف ابن العبد في زمن الملك عمرو بن هند ولهذا كانت لهم صراعات مع ملوك الحيره المنا نادره الذين كانوا يريدون فرض سيطرتهم على تلك المناطق وكانت للشاعر علاقه متقلبه مع الملوك فتاره يمدحهم على صنيع ما ويمدح معاركهم لكنه لا يتدلل في مدحه ويتكلم عنهم بصوره الاخ كانه يجعل نفسه مماثلا لهم وتاره يشكو منهم كما في القصيره التي بين ايدينا ومن اقاربه شاعر اخر هو ابن اخته شاس ابن نهار لقب تمييزا عن خاله المثقب بالممزق العبدي وكان يحرض ضد الملك ومنخلطا في صراعات ذلك العصر وسمي الممزق بسبب بيت شهير قاله وهو فان كنت ماكولا فكن خير اكل والا فادركني ولما امزقي وله ايضا قصيده في ديوان المفضليات يحتوي شعر المثقب على الحكمه وفي طبعه رق ورقي يجعل قصائده محببه الى النفس تشعر فورا انه ذو نسب ومكانه وليس من عامه الناس وفيه رهافه حس تظهر من الغزل الرقيق في بدايه القصيده والنغمه الخفيفه المحببه لقصائده وفيه دقه وصف تدل على ذكائه وملاحظته اشهر قصائده بالطبع هي النونيه افاطمه قبل بينك متعيني وسوف نتكلم عنها بالتفصيل لكن له قصيدتان اخريان في ديوان المفضليات القصيده رقم 28 واولها الا ان هند امسي رث جدها وظنت وما كان المتاع يؤودها تقع في 28 بيتا جميله الاسلوب وفيها مقدمه عن احوال الدنيا ثم يخاطب الملك في بعض حاجاته ثم القصيده النونيه برقم 76 وهي التي سنشرحها فيما بعد وقصيده ثالثه تليها برقم 77 وموضوعها هو الحكمه والتامل يدعو فيها من قال وعدا الى ان يلتزم بوعده ويقول انه اذا لم يكن الانسان على حجم وعوده فالافضل الا يطلقها وان يقول لا من البدايه لانه اذا قال نعم فقد التزم بكلمته ويتوافق هذا المعنى كثيرا مع القلق الذي يعبر عنه في قصيدته النونيه قال فيها لا تقولن اذا لم ترد ان تتم الوعد في شيء نعم حسن قول نعم من بعد لا وقبيح قول لا بعد نعم ان لا بعد نعم فاحشه فبلا فابدا اذا خفت الندم قصيده رائعه في الحكمه والتامل يشيد فيها ايضا باخلاقه الشخصيه ثم له بضع ابيات مفرقه لم يجمعها المفضل لكنها موجوده في الديوان الذي جمعه الاستاذ حسن كامل الصيرفي وهو متوفر على الانترنت. موضوع القصيده النونيه كل هذه القصيده تتمحور حول فكره مركزيه واحده هي الشك الذي يعذب الشاعر والقلق الناتج عن ذلك لا يعرف الكثير عن تفاصيل حياته لكن يبدو ان ازمه وقعت بينه وبين شخص يسميه عمرو هو غالبا الملك عمرو بن هند ويبدو ان حياته مرت بازمه مات على اثرها او قتل وهو شاب وهذا ليس مستغربا على كل شخص يقع في طريق عمرو بن هند فقد كان ملكا ظالما باطشا مات الشاعر وبقيت قصيدته التي عبر فيها عن اللوعه والمشاعر التي انتابته اثناء ذلك يطلب من صديقه الوضوح وعدم النفاق وانا يمنعه ما طلب منه وانا يخالفه بهذا الشكل الذي يبعث على الريبه ويصف الرحله الخطره التي قطعها لصاحبه ليتاكد هل هو عدو ام صديق وفي اخرها يطلب منه صراحه ان يعرفه عن نفسه فاذا كان عدوا فليكشف نفسه وليعامله على هذا الاساس واذا كان صديقا فليعمل بحق الصدقه تتميز هذه القصيده بقوه العاطفه الشديده التي عبر عنها الشاعر بطريقه مباشره فيبدو انه كان منفعلا بشده او محترقا قلبه نتيجه الازمه التي مر بها وبسبها هذه العاطفه المتفجره فهي قصده مؤثره وتلقى استحسانا فوريا من المستمعين وهذا هو جوهر الفن والادب المعنى القوي اولا والمشاعر التي تمس قلوب الناس ثم طريقه التعبير عنها ومن حسن حظنا ان لغه القصيده ونغمتها جميله ايضا فساعدت على نقل معناها القوي وانا اضمن لكم المتعه عند قراءتها كعاده كثير من القصائد العربيه بدا الشاعر بمقطع غزلي يخاطب فيه حبيبه متخيله ويطلب منها ان تظهر نواياها الحقيقيه هل تتركه ام ستبقى وهل تعطيه ما طلب ام لا لانها تعانده بشده واصبح لا يعرف منها شيئا ولو خالفته يده اليسرى مثل ذلك لما سلم عليها بيده اليمنى يعبر عن ذلك بقوله فاني لو تخالفني شمالي خلافك ما وصلت بها يميني اذا لقطعتها ولقلت بيني كذلك اجتوي من يجتويني اي لو فعلت يده مثلما تفعل صاحبته لما سلم عليها باليد الاخرى ولقال لها ابتعدي عني ولقطعها كذلك يعادي من يعاديه ويكرهه البدء بالغزل هو سمه مميزه في الشعر العربي القديم لشحن المشاعر قويه من البيت الاول لان طبيعه الرجل هي التفكير والانس بالمراه فهي اقرب شيء للبال والخاطر والقلب الحديث الى الانثى يجلب الانتباه فورا من المستمع وهذا فن اتقنه العرب القدماء واصبح هذا الغزل المزدوج الذي يقصد الحبيبه ويسقط على الحياه تقليدا راسخا عندهم ولن تفهم كثيرا من القصائد الا اذا فهمته بهذه الطريقه حتى الاسم الذي يختاره الشاعر للحبيبه هو تعبير عن المعنى الذي يريده فقد سماها هنا فاطمه من الفطم وهو في اللغه القطع فحبيبته قد قطعت وصاله فاثارت في قلبه الريبه وهذه القصيده تعبر عن ذلك فكانه يقول يا قاطعه الاوصال ظهرت المشاعر قويه في مشاهد القصيده ففي الاسلوب الادبي عندما يريد الشاعر او الاديب الحديث عن فكره فلا يكفي ان يسميها فقط بمعنى لا يصح ان يقول انه مرتاب وقلق مجرد ذكر هذه الالفاظ لا يكفي كما انه لا ذكاء فيه ولا تميز يجب ان نرى الريبه والق قلق متجسدين في الكلام والمشاهد التي يصفها وهذه هي الصنعه الادبيه ولغه الادب تمثيل المشاعر وتجسيدها في مشاهد مجسده كي يشعر بها الناس وقد برع الشاعر كثيرا في ذلك وفي القصيده فصل طويل نسبيا يصف رحلته على ظهر ناقته التي قسى عليها كثيرا حتى اشتكت من طول السفر وقله النوم والتعب وتساءلت الناقه هل ستمطي كل حياتها معه في حل وارتحال دون راحه؟ قال متحدثا عن ناقته اذا ما قمت ارحلها بليل تاوه اهه الرجل الحزين يعني عندما يشد عليها الرحل في الليل تتاوه لانه يتعبها ولانها حزينه تقول اذا درت لها وضيني اي تقول الناقه عندما اشد عليها حزامي اهذا دينه ابدا وديني يعني هل سيظل يفعل معي هذا الى الابد اكل الدهر حل وارتحال اما يبقي علي ولا يقيني جعل الناقه تنطق ليصف اثار التعب عليها بما يدل على دقه ملاحظته ورهافه حسه جسد القلق البالغ الذي يشعر به في الرحله التي يقطعها باستعجال من اجل ان يواجه صديقه بشكوكه وقد قرات هذه القصيده واستمعت اليها على يوتيوب وتولدت عندي انطباعات اشاركها معكم لتشاركون التجربه ونستمتع بالادب العربي الاصيل المحكم قدمت لها بهذه الحلقه التمهيديه ثم سنتكلم عنها فيما بعد اذا احببت ان تعود للمصادر يمكنك قراءه شرح المفضليات لابن الانباري وذكر فيه ثلاث قصائد او يمكنك قراءه شرح ديوان المثقب العبدي لحسن كامل الصيرفي وذكر فيه سبع قصائد شكرا لكم على متابعه هذه الحلقه وسوف ابدا مباشره في الحلقه التاليه لا تنسى ان تضع علامه الاعجاب وان تشترك على القناه وشكرا جزيلا لكم السلام عليكم