- إيه يا "متولي" دا؟! - دا شاي "العروسة". أنا مش بأسأل على الـ"ماركة"! طيب، دا شاي كُشري. يا بني آدم، انت سايب الصَبّة، وقاعد تشرب شاي؟! مش أحسن ما أشرب مخدرات؟! يا "متولي"، أنا مش مهتم انت بتشرب إيه! طب، طالما انت مش مهتم، أنا بأشرب مخدرات عمومًا يعني. مين اللي واقف على الصَبّة دلوقتي؟ اللي واقف على الصبة AI Tool، أداة ذكاء اصطناعي عملتها، وبتعمل شغلي بدالي دلوقتي. إيه دا؟! بجد؟! لأ، بصراحة، أنا بأشتغلك، عشان أخلّص بُق الشاي. طب لمّا تخلّص الكُبّاية بقى، هتعمل إيه؟ هأعمل اللي المفروض أعمله، كُبّاية شاي تانية. انت ازاي كدا؟! شوف يا هندسة... في أي شغلانة، وفي أي مشروع، فيه دايمًا مساحة للأخطاء البشرية... بيسمّوها Margin of Safety. أي مهندس شاطر بياخد Factor الإهمال في حساباته. يعني إيه؟! يعني "كود (شاكر)" و"الكود المصري"، وأي كتاب درسته في الكُلّية، عامل حساب قعدتي دي. أنا بقى الخطأ البشري. أنا مش بأهمل شغلي، بالعكس، أنا لمّا بأعملش شغلي، الشغل بيمشي. ثغرة... كان لازم حد يستغلها. طب وآخرة عمايل الشاي دا إيه؟! يعني وهو آخرة شغلك في الموقع إيه؟ هأخلّصه، وأخش الـProject اللي بعديه. أنا كمان بأخلّص الكُبّاية، وأعمل الكُبّاية اللي بعديها. اعتبرني كدا حاجة زي الأسطورة الإغريقية "سيزيف"، بس بقى، بدل الصخرة، أنا اخترت شاي "العروسة". "متولي"، أنا مضطر أرفدك من الشغل! ارفدني يا باشمهندس "صلاح". بس افتكر... إنك لو رفدت "متولي"... هييجي بداله 1000 "متولي". إيه دا؟! فيه إيه؟! يعني، ممكن مش 1000 بالظبط، بس ممكن ييجي اتنين! هو الباقي ما جومش ليه؟! بيشربوا شاي. طب ما أنا عامل هنا أهو! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! في يوم 18 إبريل سنة 1906، وتحديدًا، الساعة 5 و12 دقيقة صباحًا، هتشهد ولاية "كاليفورنيا" زلزال عملاق، الزلزال هيقعد من 45 ثانية لـ60 ثانية. "هو دا القلق يعني يا (أبو حميد)! دا من دقيقة لدقيقة إلا رُبع!" خلّيني أقولّك إن بالرغم من إن دي تبان مدة صغيرة، بس تأثيرها هيستمر لعشرات السنين. الزلزال دا هيعمل صَدْع مرعب، شق كدا في الأرض طويل، طوله بيوصل لـ477 كيلومتر، دي تقريبًا مسافة من "القاهرة" لـ"الغردقة"! 5 ساعات سفر من غير Rest! على حسب بعض المصادر، %80 من مدينة "سان فرانسيسكو" اتدمرت، 3000 بني آدم ماتوا، و200 ألف اتشرّدوا. "طب ما طبعًا يا (أبو حميد)، أكيد شرخ بهذا الحجم هيتسبب في أذية الكثير من الناس!" خلّيني أفاجأك، يا عزيزي، وأقولّك على المثير في الموضوع، إن الدمار اللي حصل ما جاش من الزلزال ولا من الصَدْع اللي حصل في الأرض، Actually، معظم الدمار كان بسبب الحرايق، المدينة وقتها كان معظم بيوتها من الخشب، والخشب زي ما انت عارف وأكيد شُفت وجربت، مادة قابلة للاشتعال، فالزلزال اللي استمر لمدة ما تتعدّاش الـ60 ثانية، نتج عنه حرايق فِضلت ماسكة في المدينة 3 أيام. وفي الوقت اللي كل الناس هتشوف الزلزال دا كارثة، فيه شخص واحد، يا عزيزي، هيشوف فيه فرصة، ومش أي شخص، يا عزيزي، دا المخترع "توماس إديسون". "إيه دا يا (أبو حميد)؟! (إديسون) بتاع اللُمَض الموفرة؟! إيه اللي دخّله في الزلزال؟!" خلّيني، يا عزيزي، أحكيلك إيه اللي دخّل "إديسون" في الموضوع. سنة 1892، "توماس إديسون" هيعلن إنه هيسيب مجال الإضاءة الصناعية والتيارات الكهربية، ويوجّه عبقريته ناحية فكرة جديدة، فكرة تكون ذكية ومبهرة أكتر، لدرجة إن الناس تنسى اللمبة وتفتكره بيها. تخيل، يا عزيزي، "كشري الزعيم" يعمل رُز بلبن، ينسّي الناس الكشري! في البداية، "توماس إديسون" هيعمل شركة للتعدين والمواد الخام، لكنه هيلاحظ إنه خلال عملية التعدين فيه كم رمل كبير مُهدَر، وهنا، هيفكر بدل هذا الهادر الكبير، "إيه رأيك بقى، لمّا نورّد هذا الهادر إلى مصانع الأسمنت؟" بعد كدا، بيقولّك، "إيه دا دا دا دا؟! طب ما أشتغل أنا في صناعة الأسمنت دي، لأن دي صناعة واعدة جدًا! دا الشيكارة سعرها هيوصل وهيوصل وهيوصل! الموضوع دا هيحتاج واحد خبرة ومحنّك زيي عشان ينوّره." هنا، يا عزيزي، "توماس إديسون" هينسى موضوع الاختراعات والعِلم والكهربا، والكلام دا كله، وهيحُط في دماغه إن هو مقاول، هيلبس جلّابية وكوفِيّة، ويقعد يخبّط عليها كدا! قرر يسخّر حياته للأسمنت. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن "توماس إديسون" هيقدّم لوحده 49 براءة اختراع في الأسمنت. "إيه؟! هو الأسمنت يا (أبو حميد) فيه 49 إيه؟!" لأ، يا عزيزي، دا مليان بلاوي! "إديسون" درس حاجات زي أدوات معالجة وطلاء الأسمنت المقاوم للميّه. خلّيني أقولّك كمان، إن مطحنة الأسمنت بتاعته اللي موجودة في "نيو جيرسي"، اللي طولها 150 قدم، هتكون أكبر مرتين من أي مطحنة أسمنت تانية في زمنها، اختراعات "إديسون" حقيقي هتودّي الصناعة في حتة تانية. مش بس كدا، "إديسون" كان طموحه أوسع من كدا بكتير، "إديسون" هيقرر إنه يفكر برة الشيكارة، ويستغل الزلزال عشان يروّج لفكرة الـMass Production، إنتاج كبير لبيوت معمولة بالأسمنت، وعلى عكس البيوت الخشب، تقدر تقاوم أي خطر، حرايق، زلازل، عفن، فطريات، نمل أبيض، وكمان، أمان زيادة من البيوت الخشب، بدل ما أي نجار Internship يخش يسرقها! "ثانية واحدة يا (أبو حميد)! انت بتتكلم عن بداية القرن الـ20، وبتتكلم في عملية مُعقّدة زي بناء البيوت، وكمان، صناعة الأسمنت صناعة ناشئة، فمنين بقى جه إنتاج غزير من اللي انت بتقول عليها دِيّة؟" خلّيني أقولّك إن "إديسون" وقتها هيقدّم فكرة ثورية، البيت هيتبني مرة واحدة، صَبّة واحدة تترمي في قالب حديد عملاق، مش هتعمل الحيطان وبس، وإنما هتشكّل كل تفصيلة في البيت، السلالم والكراسي والدفّايات وحمّامات السباحة، بيت كامل يتشكّل في قالب سحري، ويتساب ينشف، وسعره ما يتعدّاش الـ1200 دولار. "حلو البيت يا (أبو حميد) اللي بيتبني في 4 ساعات دا! - ما تقولّي كدا، عشان عايز أتجوز!" - اهدا. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن علميًا الفكرة دي كانت فعلًا قابلة للتحقق، اللي قُدّامك دا مثلًا، بيت أسمنتي بناه "إديسون" في "نيو جيرسي"، ومع الزمن، بالفعل، أثبت متانته، ودي صورته سنة 2015، يا دوبك احتاج تجديد بسيط كدا، شوية "تاتشات"، ولكن خلّيني أقولّك إن كل التفاصيل اللي بالأسمنت، زي ما تخيّلها "إديسون" تمامًا، من الحيطان لحد السلالم موجودة قُدّام حضرتك. "الله! أمّال المشكلة إيه يا (أبو حميد) لو الموضوع سهل كدا؟! ليه كل دا مش موجود دلوقتي؟! ليه البيت ما بيتبنيش بـ1200 دولار؟!" المشكلة، يا عزيزي، في القالب اللي هتتصب فيه البيوت دي، القالب دا معقد جدًا في فكه وتركيبه كل شوية، دا غير طبعًا إن انت تصممه وتبنيه. كمان، مقاولين البُنا لقوا نفسهم مُطالَبين بقالب محتاج 2300 قطعة هتكلّف 175 ألف دولار. استنى، لسة ما خلّصتش! يعني، بمقاييس النهاردة، 2.5 مليون دولار. طبعًا، يا عزيزي، ما فيش مقاول معاه السيولة دي، وإلا ما كانش بقى مقاول! وهنا، "إديسون" هيحاول بعبقريته في التسويق إنه يعمل الأول عروض في "شيكاغو" و"نيو أورليانز"، لقطع أثاث معمولة من الأسمنت، بيكتب عليها بتحدّي، "أرجوك، قرّب وبوظلي الحاجة بتاعتي" كل دا، يا عزيزي، عشان الناس تقرّب وتطمن وتفهم شوية فكرته. بحيث إنه يقدر قُدّام في وقت من الأوقات يجذب مستثمرين يساعدوه في عمل فكرته دي، ولكن، يا عزيزي، العروض فشلت! "إديسون" هيحاول يثبت عبقريته في البُنا عن طريق شركته، اللي هتعمل مشروعات عملاقة، زي ستاد الـ"يانكيز" سنة 1922، ولكن، يا عزيزي، كان صعب وقتها إن حد يستثمر في فكرة بهذا الشكل. الكلام دا، يا عزيزي، بيحصل في العشرينات، بيحصل إيه مهم في العشرينات في العالم؟ الكساد العظيم. الكساد العظيم بيجيب أَجَل شركة "إديسون"! وبالتالي، حلم "إديسون" إن الناس تفتكره بالأسمنت، ينتهي. ويفضل، يا عزيزي، منوّر في ذكرياتنا قلاووظ بيلِفّ! وتتنسي اختراعاته اللي طورت صناعة الأسمنت للأبد! الحقيقة، يا عزيزي، قبل ما تنجرف ورا الأسمنت وتروح ورا "إديسون"، دعنا نتحدث عن صناعة أهم من الأسمنت، الأسمنت جزء منها، ولكنها مختلفة تمامًا عنه، ناس كتير بتخلط بين الاتنين. خلّيني، يا عزيزي، أشرحلك الفرق بين الأسمنت والخرسانة والخرسانة المسلحة. الأسمنت ببساطة هو المادة الكيميائية الجافة اللي عاملة زي الـ"بودرة" كدا، اللي لمّا بنخلطها في الميّه والرمل بتبقى مادة شِبه صلبة، دي، يا عزيزي، بلُغة البنّايين بنسمّيها المونة، صمغ الطوب، المادة اللاصقة اللي بنرص بيها الطوب فوق بعض، وبالتالي، الطوب يمسك في بعضه، فيعمل حيطة، والحيطة تبقى مبنى. الخرسانة بقى، يا عزيزي، فهي خليط تاني من الأسمنت والميّه، بس بنضيف بقى عليهم رُكام، الركام دا بيكون عادةً سِن أو زلط مع أي رمل، السن دا، يا عزيزي، بيبقى الطوب اللي هو بيبقى الطبقة اللي قبل الأسفلت على طول، لو انت ماشي على طريق قبل ما يتسلفت، هو دا الطوب اللي بيدشّملّك الكاوتشات! خلّيني أقولّك إن الأسمنت كمادة لم يكن شيء جديد على الناس، ما ظهرتش وقت "إديسون"، الأسمنت Actually أقدم بكتير مما نتخيل. علماء الآثار شافوا آثار أسمنت في مباني قديمة في "سوريا"، بيرجع عمرها لسنة 6500 قبل الميلاد، وفي "الصين" بنلاقيها في مباني عمرها 3000 سنة قبل الميلاد. حضارة زي الحضارة الرومانية، لو شُفت مبانيها زي البانثيون أو الكوليسيوم، هتلاقيها مباني جميلة جدًا وخلّابة جدًا جدًا، المباني دي، يا عزيزي، عاشت وكمّلت لحد النهاردة، لأن الرومان قدروا يوصلوا لخلطة خرسانة عبقرية، الخلطة دي اللي بَنِت حضارتهم بالكامل. زي ما انت عارف، الخرسانة الحديثة بتاعة دلوقتي، ميّه ورمل وشوية زلط وحصى، زي ما قُلنا، جه بقى المهندس الروماني "فيتروفيوس" في القرن الأول قبل الميلاد، وراح حاطط على الخلطة دي رماد بركاني، الرماد دا كان موجود وقتها باسم الـ"بوتزولانا"، وقام على الخلطة دي حط صخور بركانية، خلّى الخلطة دي خلطة أخيرة، خلطة، يا عزيزي، عبقرية، هتخلّي المباني دي موجودة لحد هذا الوقت. "طب يا (أبو حميد) ما تقولّي والنبي على الخلطة دي، عايز أتجوز!" اهدا يا أهوج! أولًا، الإمبراطورية الرومانية سقطت. "يا لهوي!" جرى إيه، يا عزيزي؟! هي كانت سقطت وهتعيد؟! فيه إيه؟! سقطت في التاريخ، عادي، وما زالت "روما" مكمّلة. بسقوط الإمبراطورية الرومانية سنة 476 ميلاديًا، هيبدأ يتراجع استخدام الخرسانة والأسمنت. "لا حول ولا قوة إلا بالله يا (أبو حميد)! يعني الـPozzolana Cement راح والخلطة راحت؟! لا إله إلا الله!" خلّيني أقولّك إن الأسمنت بتاع زمان اللي بيتعمل بغبار البراكين دا هو وصفة روماني مخصوص، إنما الأسمنت الحالي بيتعمل من الكالسيوم، وهنتعرف على هذه الخلطة، الخلطة اللي بالكالسيوم دي، هنعرفه في القرن الـ19 على إيد عامل بناء في "ليدز" في شمال "إنجلترا"، اسمه "جوزيف أسبدين"، هيسجل براءة اختراعه سنة 1824. ومن وقتها، هتكتر أنواع الأسمنت، ويمكن من أشهرها الأسمنت البورتلاندي، اللي استعمله مين؟ "توماس إديسون". اتسمّى الأسمنت بهذا الاسم، لأنه شبه الصخور اللي موجودة في "بورتلاند"، "أسبدين" نفسه اللي سماه، ومكونات هذا الأسمنت الأساسية الحجر الجيري والطين. كداا، يا عزيزي، عشان ألخّصلك، احنا عرفنا الأسمنت وتاريخه، عرفنا إنه بدأ من زمان، من آلاف السنين قبل الميلاد، وإنه عبر التاريخ اتغيّر. في الإمبراطورية الرومانية كان له خلطة بركانية، وبعد كدا، في "أوروبا" و"أمريكا" بقى له خلطة مختلفة. نيجي بقى، يا عزيزي، وننط لواحدة من أهم اختراعات الإنسان، اللي فاتحة بيوت جميع موظفي الـReal Estate، اللي بتأمن شعور واحتياج مهم جدًا عند الإنسان، وهو الـShelter، الـ4 حيطان اللي آويينك وآويينّي، الخرسانة المسلحة. دا، يا عزيزي، من أعظم الاختراعات البشرية، دا من أهم الإسهامات البشرية في الحضارة. الخرسانة المسلحة ظهرت عشان تلبّي احتياج مهم، احنا، بالصلاة على النبي، لمّا نيجي نبني أي مبنى، بيكون عندنا نوعين من الإجهادات، دي، يا عزيزي، قوة بتأثر على المبنى، الضغط والشد، الخرسانة بتستحمل الضغط بس، ولكن قوى الشد اللي بتأثر أفقيًا على المبنى بتحتاج لحديد تسليح، عشان الحديد عنده قوة إنه يستحمل الشد بس ما يستحملش الضغط، على عكس الخرسانة، اللي بتستحمل الضغط بس ما بتستحملش الشد. "(أبو حميد)، معلش، مش فاهم، إيه الضغط؟ وإيه الشد؟" خلّيني، يا عزيزي، أشرحلك ببساطة واختصار مُخِلّ، عارفك، بتموت في الحاجات المُخِلّة، الاختصارات، يا عزيزي! المبنى بيتعرض لأنواع كتير من الضغوطات والقوات اللي بتأثر عليه، أهم قوتين مطلوب من المبنى إن هو يستحملهم قوى الضغط وقوى الشد، الضغط اللي هو كدا، حاجة بتضغط الحاجة، والشد اللي هو كدا، تطلع الحاجة من بعضها. الخرسانة العادية عندها القدرة إنها تتحمل الضغط بس، ولكنها صعب تتحمل الشد، لأنها هتفك من بعضها. هنا، بندعمها بحديد تسليح، حديد التسليح، على عكس الخرسانة، بيستحمل الشد، ما يستحملش الضغط، الاتنين يتعاونوا مع بعض، فيكمّلوا بعض. بكمية الخرسانة المناسبة والتسليح المناسب، تقدر تقاوم كل الأحمال اللي على المبنى، الرأسي منّه، زي وزن المبنى، حِمل الناس اللي في المبنى، الـDead والـLive Loads. وكمان، تقاوم القوى الأفقية، زي الرياح والزلازل. وبينما "إديسون" فشل في تحقيق حلمه في عالم الخرسانة، بس لو كان اتفرج على وضعنا دلوقتي، كان هيكتشف إن هو كانت وجهته صح، حلمه بالفعل اتحقق. وفي الوقت اللي أنا بأخلّص فيه هذه الجملة الآن، هتكون صناعة البناء العالمية صبّت ما يوازي سعة 19 ألف بانيو من الخرسانة. وعلى حسب مقال في 2019 في "الجارديان"، فالخرسانة حاليًا هي المادة الأكثر استخدامًا بعد الميّه، والقشطوطة طبعًا! "الله! طب إيه اللي حصل يا (أبو حميد)؟! ازاي الخرسانة غزت حياتنا بهذا الشكل؟! دا (إديسون) كان عمّال يعمل عروض ويدلل عليها في الشارع!" خلّيني أقولّك إن الزلزال كان كافي إنه يلفت نظر عالِم ذكي زي "إديسون"، يبص على الخرسانة والأسمنت، ويدرك قيمة وجودهم في بلد زي "أمريكا". ولكن بقى، العالَم بقى، كله كدا على بعضه، كانت محتاج كارثة أكبر بكتير، صعب العالَم زلزال يهزه. ولكن لو حرب، وحرب عالمية تانية، كارثة كبيرة من صنع الإنسان هتدمر عمران "أوروبا" بالكامل، ودوَل برّاها، زي "اليابان". خلّيني أقولّك إن "بريطانيا" لوحدها حصل فيها دمار وضرر جسيم طال أكتر من 2 مليون بيت، دا غير المدارس والمستشفيات والبنية التحتية وأنظمة النقل. وهنا، يا عزيزي، كان لازم إعادة بناء البلد بسرعة شديدة، وطبعًا، كان فيه نقص في الموارد التقليدية وقتها، زي الخشب والطوب، وكمان كان فيه نقص في العمالة. هنا، هتلعب الخرسانة المسلحة ذات التكلفة المنخفضة، وسريعة الإنشاء، أخيرًا دور البطولة! في البداية، المهندسين هيتعاملوا مع الخرسانة على إنها شيء قبيح، حتى اسمها "خرسانة"، وبسبب موضوع شكل الخرسانة الـUgly دا، المهندسين في البداية لمّا ييجوا يبنوا مباني خرسانية، هيتغطى فيها شكل الأسمنت بدهانات، وهيتنضف سطحه، عشان يخفي الخرسانة، "مش عايزين نشوفها، لأنها Ugly!" لحد ما ييجي المهندس الشهير "لو كوربوزييه". دا، يا عزيزي، مهندس فرنسي سويسري كان بيعمل دراسات حوالين الخرسانة المسلحة واستخداماتها، من أيام دمار الحرب العالمية الأولى، ولكنه أثناء دراسته، وقع في حُب الأسمنت. "لو كوربوزييه" كان شايف إنه عايش في لحظة تاريخية بين زمنين، زمن كلاسيكي معماره قديم، زي القصور الأوروبية، وزمن حديث، وهو الثورة الصناعية، اللي كلها طبقة عُمّال متوسطة، مش أرستقراطيين عايشين في قصور، والأسمنت هنا يقدر يكون همزة الوصل بين الزمنين دُول، المعمار الكلاسيكي ومعمار عصر الصناعة. الخرسانة كانت مادة سهل تعمل بيها أشكال Original، وسهل إن انت تعمل منها كتير، فتقدر تقعّد ناس أفقر بكتير من الملوك اللي كانوا بيبنوا القصور بهذا الشكل، وفي نفس الوقت، يكون عندهم بيوت شكلها حلو. تقدر، يا عزيزي، باستخدام الخرسانة، تبني مساكن شعبية ومتوسطة بأقل تكلفة، لأكبر عدد ممكن من الناس. هنا، كان شايف الخرسانة تقدر تجمع بين العصر الكلاسيكي وبين متطلبات الوقت الحالي. "لو كوربوزييه" هيتطلِب منه يعمل مباني سكنية، لتعمير "مارسيليا" بعد الحرب العالمية التانية، فاكر؟ مهو حصل حرب ودمار! فهيبني الـUnité d'Habitation، مبنى، يا عزيزي، هيصدم المعماريين وقتها، مبنى بقى بيقولّك، "بُص يا عم، أنا عاجباني الخرسانة اللي مش عاجباكم! مش هأدهنها، وهأظهرها!" مبنى أشبه بمكعبات خرسانية، الخرسانة والأسمنت فيها لا متغطية ولا متجمِّلة، إنما ظاهرة للناس كدا، .No Filter, No Makeup دا، يا عزيزي، هيبدأ مدرسة معروفة في عالم العمارة اسمها الـBrutalism من كلمة Béton Brut، وهي كلمة فرنسية معناها الـRaw Concrete. Brutal، يا عزيزي، برضه في اللغة الإنجليزية يعني عنيف، قاسي. فانت عندك مباني Raw، جافة جدًا، وقاسية. في الأول، يا عزيزي، الناس هتنتقده لأن المبنى شكله بالخرسانة قبيح، وحِش، "فين الشغل دلوقتي؟! اعملّي واجهة لبناني، نقشات فرعوني، حديد بلكونة من عصر المماليك، إيه يا أسطى القُبح دا؟!" "لو كوربوزييه" مش هيقعد ساكت، وهيضطر إنه يبيّن للناس رؤيته وقدرات الخرسانة اللي هو شايفها، وإنها زي ما عندها القدرة إنها تبني مباني سريعة ومكعبة، فهي قادرة تتشكل وتعمل تُحَف، زي قصور عصر النهضة. ودا بنشوفه لمّا بيبني بيها كنيسة Notre-Dame du Haut، المفروض إن الكنيسة تبقى أكتر مكان يتبني بجمالية، صعب تصدّق إن اللي بنى مباني "مارسيليا" مكعبات خرسانة، قادر بنفس استخدام هذه الخرسانة يبني مباني في غاية الجمال، "كيرفات" ومنحنيات تقدر تبيّن إن أي حاجة ممكن تتعمل بالخرسانة. في هذه اللحظة، الخرسانة هتتحول من حاجة ضرورية في عصرها لشيء جمالي وراه مدرسة هندسية، بتقول، "بدل ما نبني ناطحات سحاب بشبابيك إزاز، سمّوها وقتها Fish Bowls، أحواض سمك، خلّينا نبيّن جمال الخرسانة والهيكل، بدل ما نخبّيه." عشان نشوف بعد كدا مباني ساحرة معمولة بالخرسانة، زي مباني المعماري "أوسكار نايميير"، اللي كان يومًا ما تلميذ لـ"لو كوربوزييه". "(أبو حميد)، معلش، أنا لاحظت إن انت سحبت للفن والمعمار، واحنا أساسًا كنا بنحل أزمة وقت الحرب العالمية، الناس كانت عايزة تعيش، لأن المباني انهارت! فمن أين لك بهذه المروحة اللي انت حاططها على قلبك؟! خلّي عندك دم!" يا عزيزي، الخرسانة كانت محتاجة لشيء من الشرعية، يحبب الناس فيها، حاجة تبيعلهم الـConcept وتقنعهم بيه، ودا اللي هيقدّمه "لو كوربوزييه" ومدرسته، هيغيّروا ثقافة المهندسين في العالم، لأن في الوقت اللي كان المهندسين قبليهم بيبصوا على حاجة زي الخرسانة المسلحة باعتبارها مادة رخيصة، نادرًا ما بيلجؤولها، وكانوا مركّزينلي على مواد أغلى، زي الفولاذ، ويعملوا ناطحات سحاب بشبابيك إزاز، ويشغّلوا الشغل، يظهر عمّك "لو كوربوزييه" اللي هيتسمّى بـ... "أبو الخرسانة المسلحة"، على إيد هذا الرجُل، يا عزيزي، الخرسانة هتتحول لـ... رمز للحداثة. وهتنتقل زي العدوى من بُنا البيوت والمباني بعد الحرب لعمل الطرُق والجسور، الدول، بعد الحرب، هتمسك في الخرسانة، اللي مدرسة الـBrutalism فجّرت كل قدراتها، وهتستفيد بيها أقصى استفادة، "هنبني مساكن عامة وهنعوّض دمار الحرب!" في السبعينات، هتبني الخرسانة مباني أكثر تعقيدًا، جراجات متعددة الطوابق، طرُق واسعة، "مولات" وناطحات سحاب. كمان، البِنية التحتية، اللي زي محطات إنتاج الكهربا، أبراج الكهربا فيها بتكون واقفة على أعمدة خرسانية، الطرُق اللي العربيات بتمشي عليها أوقات بنعملها بالخرسانة، بس دا مش في كل الحالات، في حالة بس إن التربة مش مناسبة إن يتعمل عليها بالأسفلت. الخرسانة قدّمت الحل السحري لبناء عالم جديد، مادة رخيصة، ما بتحتاجش صيانة دورية، عمرها الافتراضي طويل، بنينا بيها سدود وخزّانات بأسمنت مخصوص الـType IV، وقاومنا بيها الحرايق والزلازل، عشان ما يحصلش مشاكل، زي اللي حصل في "سان فرانسيسكو". وحتى الميّه المالحة والكبريت هنتغلب على خطرهم بأسمنت قوي يستحمل، زي الـType "إديسون" لو بص علينا دلوقتي، مش بس هيلاقي الخرسانة في كل مكان، وإنما هيلاقي شركة زي Winsun الصينية بتحقق نبوءته، شركة، يا عزيزي، بتطبع بتقنية الـ3D Printing 10 بيوت في اليوم. الخرسانة هتحققلك كل الإمكانيات اللي حلم بيها "إديسون"، وهتبقى مادة هتلخّصها "الجادريان" بوصفها، "الخرسانة هي محاولتنا لترويض الطبيعة." ولكن كما تعلم، يا عزيزي، الإنسان دايمًا في محاولات ترويضه للطبيعة لازم يعمل كارثة، والكارثة هنا نفس الكارثة اللي انت عارفها كويس، وبنهريها في كل الحلقات، لأنها مهمة وتستاهل، يا عزيزي. الاحتباس الحراري! لو سألتك، يا عزيزي، عن الاحتباس الحراري هتبُصّلي من فوق لتحت وتقولّي، "هو يا (أبو حميد) العوادم والعربيات والكربون والأوزون." ولو انت نباتي، هتقولّي، "البقر اللي انت بتاكله، بيخرّج غازات." ولكن ماذا لو بيتك نفسه هو مصدر التلوث الأساسي؟ المباني السكنية والتجارية بتستهلك أكتر من نُص إنتاج الكهربا، وإنتاج الكهربا هو السبب رقم 1 لانبعاثات الكربون، عشان لحد دلوقتي، بننتجها عن طريق حرق الفحم والبترول والغازات، اللي لو سٍبناهم، هنلاقي إن تالت مصدر للاحتباس الحراري هو الأسمنت. لو اعتبرنا، يا عزيزي، إن صناعة الأسمنت دولة مستقلة بذاتها، فهذه الدولة هي رقم 3، بعد "الصين" و"أمريكا"، أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. غير، يا عزيزي، كمان إن الخرسانة بتسحب حرارة، فبتعمل حرارة جوا المبنى، فبالتالي، الناس اللي جوا المبنى بيحتاجوا إن هما يشغّلوا تكييفات ومراوح، ويستهلكوا كهربا أكتر، اللي قُلنا تاني إنها من أكبر مسببات الاحتباس الحراري. فانت تصنع أسمنت، تبني بيوت، الحرارة تزيد عليك، تبقى عايز تشغّل التكييف، فتستهلك كهربا أكتر، فالحرارة تزيد عليك أكتر، عشان احتباس حراري! الخرسانة، زي ما كانت سبب في إنقاذ دوَل كتير بعد الحرب، فهي كمان، بدأت تكتب قصة مخيفة في دولة زي "اليابان". "اليابان"، لو ما تعرفش يعني، يا عزيزي، دخلت الحرب العالمية التانية، واتدشّملت، من الحرب ومن القنبلة الذرّية! فبالتالي، كانت محتاجة لعملية كبيرة من إعادة البناء. كمان، هي من أكتر الدول اللي بتتعرّض للزلازل والـ"تسوناميات". الـ"تسوناميات" دا، يا عزيزي، تحسّه هاشتاج! دولة "اليابان" بدأت تعتمد على الخرسانة بنهم، بدأت تصب أسمنت وخرسانة للمتر المربع الواحد أكبر من دولة بحجم "أمريكا" 30 مرة! وعلى حسب كلام الكاتب "أليكس كير"، فحقيقة "اليابان" الحديثة أنها دولة خرسانية مخيفة، دولة لونها رمادي. على حسب كلام تعبير صيّاد ياباني بسيط، "أنا حاسس إن أنا في السجن، مع إني ما عملتش حاجة!" من كتر الرمادي اللي موجود في المباني. "(أبو حميد)، أنا حاسس إن كلامك متأخر شوية، أنا Already طالع بالدور التالت، وعمّي دخل شريك معانا، وإن شاء الله، هأتجوز، وفرحي الشهر الجاي، وعازمك، بإذن الله. دا غير يا (أبو حميد) يعني إن العالم بيصمم الخرسانة كتير الفترة دي، وصعب إن احنا نبدأ ننتقد ونصلّح دلوقتي. متأخر شوية، خلاص بَنينا!" ما تخافش، يا عزيزي، خلّيني أقترح عليك بعض الحلول. في سنة 2010، تم إدخال قرية "القُرنة الجديدة" اللي في "الأقصر" ضمن قايمة المعالم الأثرية العالمية. دي، يا عزيزي، قرية بناها المعماري الشهير "حسن فتحي"، الصديق الوفي للمعماري "أحمد علي"، واخده معاه في كل مشوار، في كل حلقة! زي برضه برنامج "الدحّيح"، كان "دافيد جرامر"، معانا في كل حتة! برضه، بالنسبة لـ"إبراهيم فوزي"، "سايمون كوبر"! دا في كل حتة معاه. و"محمد سعدني"، "في الحضارة"، "بيراردي"، على طول برضه! هما مجموعة كدا، يا عزيزي، الناس بتتأثر بيهم! المعماري "حسن فتحي" بَنا "القُرنة الجديدة"، من 1946 لـ1952، والغرض كان إيواء سكان "القُرنة"، المثير فيها إنه جمع ما بين مبادئ التصميم الحديثة ومبادئ تقليدية قديمة، لكن القديم بيقدّم حلول عظيمة جدًا. "حسن فتحي" هيحط عناصر كلاسيكية زي مثلًا، فكرة الفِناء بتاع المبنى، إن المبنى يبقى له قُبّة، أو مَلقَف هوا، مَلقَف هوا دا Air Conditioner طبيعي. دي، يا عزيزي، خلّت الإنسان يقدر يتعامل مع الحرارة في عصور ما قبل الخرسانة. البيوت في المناطق الحارة زي "الشرق الأوسط" بتحتاج لفِناء، لأن درجة الحرارة فيه بتكون أقل من الشارع اللي برة المبنى، الفناء كمان بيقدر يحتفظ بالهوا البارد طول الليل، ويا سلام بقى، لو دلّعته بشوية شجر أو بنافورة في النُص! أما بقى جوا البيت، هتلاقي ملاقف الهوا، والمَلقَف من اسمه هو برج مُلحَق بالمبنى، بنوجّه هذا البرج باتجاه الرياح، فبيلقُف الهوا ويدخّله جوا البيت. القُبّة بقى بتعمل ارتفاع أعلى للفراغ، وبما إن انت عارف، يا عزيزي، من "كلاسات" الفيزيا بتاعتك، إن الهوا السخن بتكون كثافته أقل من الساقع، فالهوا السخن يبدأ يطلع لفوق، ويبعتلك الساقع، ينزل يقعد معاك. "حسن فتحي" هيرجّع الاختراعات القديمة دي وسط العمارة الحديثة، ويقول، يا عزيزي، جملة في غاية البلاغة، "ياه يا (أبو حميد)! والله الأستاذ (فتحي عبد الوهاب) دا راجل رايق أوي!" "فتحي عبد الوهاب" مين، يا عزيزي؟! المعماري الشاطر، يا عزيزي، لازم دايمًا يفكر في المواد المتاحاله، والبيئة اللي بيستخدم فيها المواد المتاحة، والجو والحرارة وعناصر تانية كتير ليها علاقة بالمكان والزمان، مش مجرد شكل خارجي حلو. عشان كدا، لمّا بنيجي نبص على مشاكل الخرسانة، نقدر نشوف حلول، مش بس للمبنى، ولكن كمان للبيئة اللي حواليه. "(أبو حميد)، أبوس إيدك، أنا مش ناقص! أنا عايز أتجوز، والحلقة قرّبت تخلص! انجز!" دلوقتي، يا عزيزي، الحل دا بقى أسهل مع الوقت، برامج الذكاء الصناعي مش بس سهّلت على المهندسين طريقة الرسم، اللي كانت زمان لوحة 12 متر يسرح فيها المهندس، ما يجيبش آخرها، ولكن هذه البرامج كمان بقت تعمل محاكاة للمبنى، يعني، المهندس بدل ما يعمل التصميم الخارجي والداخلي للمبنى، ممكن يختبر آداء المبنى بالبرامج دي عن طريق الـEnergy Modeling، بيدخّل المبنى بالشبابيك والأبعاد وسُمك الحوائط، وناقص يدخّلنا المبنى ويقعد معانا، وكمان، بيقولّنا المبنى فين على الأرض، لأن حاجات بسيطة، زي زاوية وقوع الشمس بتختلف من مكان للتاني، ومن فصل لفصل. البرنامج بقى بياخد كل هذه الـData وكل هذه العناصر، ويعملّها Analysis، يحللها، ويدّيله فكرة عن المبنى ممكن يتصمم ازاي، يعني مثلًا، ممكن نصغّر حجم الشبّاك القبلي، ونكبّره في البحري، أو نغيّر مكان الشبابيك بحيث تكون على شكل "كروسّات"، فلمّا الهوا يخش، يلف أكتر في الفراغ، بدل ما يطلع على طول من الشبّاك، أو مثلًا، يطوّل في البلكونة شوية، فيكسر أشعة الشمس ويزوّد من مساحة الظل، دي محاكاة بتجاوب على كل الأسئلة. وهكذا، يا عزيزي، يفضل هناك حوار رايح جاي، بحيث إن المبنى يتم تصميمه بالشكل المناسب باستخدام التكنولوجيا. ودا، يا عزيزي، بيساعدنا إن احنا نقدر نصمم حاجة زي الخرسانة، في بيئات مختلفة تمامًا عن البيئات اللي كانت الخرسانة بتحل فيها المشاكل، زي ما قُلنا، الحلول مش بس بتركّز على المباني، ولكن كمان البيئة اللي بيتعمل فيها المباني. في دوَل مثلًا، زي "سنغافورة" و"الإمارات"، ظهرت أنظمة اسمها الـDistrict Cooling، ودا بدل ما تركّز على تبريد مبنى، لأ، دي بتضخ ميّه مُبرَّدة من محطة مركزية، عن طريق شَبَكة أنابيب تحت الأرض، وتوصّل منطقة كاملة، District كاملة. بعد كدا، الميّه اللي عملت مشوار في الـDistrict دي ترجع للمحطة، يتعاد تدويرها، وتقوم بالعملية دي تاني من جديد. دا نظام ذكي لتبريد الحرارة في وقت أقل وبـEnergy أقل من التكييف. كمان، ظهر حاجة زي الـLEED، دا النظام الأكثر استخدامًا في العالم لتصنيف المباني الخضرا، دا، يا عزيزي، بيروح للمبنى، ويبدأ يقيمه ويعملّه Test، وبعد ما يخلّص المبنى وينجح في الاختبار، بيدّيله شهادة، كل ما أداء المبنى كان بيتناسب مع البيئة، كل ما تقييمه بيزيد، يعني لمّا تسمع إن المبنى دا معاه LEED، تعرف إنه صديق للبيئة. "طب دا حلو يا (أبو حميد). كدا، الحمد لله، احنا قدرنا نتعاون مع البيئة، عشان نعمل نظام صحي وجيد لينا وللبيئة." والله، يا عزيزي، طبعًا دي أخبار كويسة، ولكن الحلول ما وقفتش لحد هنا، عشان كدا، بدأت تظهر حلول الخرسانة نفسها، مش البيئة المحيطة بيها، حلول بتدوّر على مواد طبيعية بديلة للأسمنت، زي مركز "حيدر علييف" اللي عملته المعمارية المشهورة "زها حديد"، اللي مكانه "باكو"، عاصمة "أذربيجان". وفيه، يا عزيزي، كمان، اختراع زي الخرسانة الحيوية، اللي فيها، في الخرسانة بنستعمل الطحالب عشان نحبس ثاني أكسيد الكربون. فيه كمان أماكن بتجرب ما يُسمّى بـ... بنستخدم التكنولوجيا الحيوية عشان نغيّر في الأسمنت خالص لبديل Organic، زي مواد مُستخَلصة من خشب أو نباتات زي الخيزران والطحالب، ندمج المواد دي مع بوليمرات، بيكون هنا عندنا مادة عضوية صالحة للبناء. البشرية، يا عزيزي، زي ما بتكتب في كل زمن تاريخها عن طريق إنجازاتها، التاريخ دا ممكن يتكتب من خلال المباني، المدن اللي احنا عِشنا فيها، احنا بنعرف إن فيه حضارة قديمة من خلال الآثار، اللي هي أهمها ببساطة المدن والمباني، نقدر نعرف عن أي حضارة حاجات كتيرة عنها من دا، مُعتقَداتهم، شكل حياتهم. وكمان، من مواد البناء، نقدر نعرف هل استخدموا مواد من مكانهم، ولّا اضطروا يسافروا عشان يجيبوا المواد اللي يبنوا بيها. المبنى بكل صوره، بيحدد علاقة الإنسان ببيئته وحضارته، وكل حاجة حواليه. عشان كدا، محتاجين نغيّر قصة الخرسانة، اللي صحيح أنقذت قارات بعد الحرب العالمية التانية، ولكنها، بشكل أو بآخر، خلقت حرب مع الطبيعة، حرب صامتة بنخسرها ببطء، لو فضلنا مستمرين بنفس الاستراتيجية. محتاجين، يا عزيزي، نفكر كتير في الخرسانة، عشان، يا عزيزي، ما تكونش مادة البناء هي مادة الفَناء. بس كدا، يا عزيزي. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، لو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. "(أبو حميد)، انت لفيت بيا، وما قُلتليش في الآخر ازاي أبني بيتي وأتجوز!" بُص، يا عزيزي، الحل سهل وبسيط، أجّر. - "إيه؟!" - أجّر. - "ليه؟!" - أجّر. فيه احتباس حراري وخرسانة مسلحة، انت مش حِمل الكلام دا! ولا حِمل جواز ولا خِلفة! "(أبو حميد)، انت بقيت قاسي أوي!" هو دي حقيقية بصراحة، يا عزيزي، بس من قسوة العالَم! انت يعني، يا عزيزي، شايفني قاعد في متحف "مدام (توسو)"؟! ما انت شايف الأوضة بتاعتي عاملة ازاي! واخدة شهادة مرضي وشهادة وفاة من الـISO!