الحساسية الدحيح
النص الكامل للفيديو
آه! آه يا دكتور، الحقني، الرصاصة هتموتني! - آه! - متأسف على كل معاناتك دي يا "رمّاح"! وأوعدك إني هعمل كل ما بوسعي، عشان تتخطى هذه المحنة. آه! آه! آه! خير يا دكتور! وقّفت ليه؟ - مصيبة يا "رمّاح"، مصيبة! - إيه؟ أنا كنت متأكد إني مش هعيش، الشمال دايمًا آخرته وحشة. لا، لا، لا مش دا. الحمد لله، أنا كنت متأكد إن الشمال تمام، أمّال إيه طيب يا دكتور؟ مراتي يا سيدي، باعتالي رسالة غريبة أوي، بتقول "أنا عايزة أقولك على حاجة..." معلش يا دكتور، أنا آسف، مش عايز أقاطع اللحظة العائلية دي، بس أنا في رصاصة في بطني! وأنا في رصاصة معنوية في قلبي يا "رمّاح"، وطول ما الرصاصة دي في قلبي، مش هقدر أستخلص رصاصتك. أستغفر الله العظيم يارب، قولّي طيب، جايز أساعدك، أنا يا سيدي متجوز، وعلاقتي الزوجية ممتازة. ثانية واحدة! مش مراتك هي اللي ضارباك بالرصاص؟! معلش، مكتوب إيه في الرسالة عندك؟ بتقول "أنا عايزة أقولّك على حاجة..." طب وإيه المشكلة؟ ما يمكن عايزة تقولّك على حاجة فعلًا. مش دا اللي قالقني، كاتبة بعدها، 3 نقط! الله، الله، الله يا معلم! دا كدا يبقى فيه حوار! الـ3 نقط دي ممكن تبقى حاجات كتير. آه، ممكن تكون تقصد إنها حامل، وإن كل نقطة ترمز لفرد من العيلة الجديدة. أو أمها تعزّل معاكم، وتبقى انت وهي وأمها اللي مش جديدة. يا ساتر يارب! اسألني، أنا عارف. الحَق! بتقولّي "طلقني"، تفتكر دا معناته إيه؟ على حسب، لو نقطة واحدة، يبقى طلاق عادي، طب لو 3 نقط؟ يبقى طلاق بالتلاتة. 3 طلقات! بقولّك يا دكتور، أنا فيه طلقة واحدة في بطني، ممكن نشيلها وبعدين نعيط؟ هبقى مُطلّق! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"، أنا آسف إن كنت تجاوزت، وآسف لو كنت لمّا قُلت "عزيزي"، ما قُلتش "عزيزتي"، أنا بعتذر. أحيانًا، يا عزيزي، أجسادنا بتخوننا، "يوه يا (أبو حميد)! هي كمان؟ مش كفاية الـ(إكس)!" قصدي يعني إن ممكن يكون ليها وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظرنا، "زي الـ(إكس)؟" خلاص بقى، يا عزيزي، خلّينا نكمّل الحلقة بقى. عزيزي المشاهد، ما بتفكرش تنزّل ألبوم جديد؟ - "ليه يا (أبو حميد)؟" - عشان صياحك طرب! أحد القصص اللي بتبين خيانة أجسادنا لينا، هي إحدى الروايات عن وفاة الملك المصري "مينا"، اللي بيعتقد علماء المصريات، إنه اتقتل في مواجهة مع أفراس النهر، ولكن من بعد 1930، فيه فرضية مختلفة، إن "مينا" كان بيسافر على نطاق واسع، بيُقال إن في أحد رحلاته، بيلدغه دبور وبيموت في الحال. طبعًا، يا عزيزي، لسة القصة محل خلاف من ترجمة النصوص، الـDebate دا مش بسبب إن هجوم فهرس النهر، أشرس من لسعة الدبور، آه فرس النهر بيقتل 500 بني آدم في السنة، لكن لسعة الدبابير والنحل بتدخّل 220 ألف إنسان لطواريء المستشفيات كل سنة. قبل ما يبقى في مستشفيات، الله أعلم كام واحد فيهم مات. "(أبو حميد)، هو الدبابير بتموّت؟" اللي عايز أقولهولك هنا، يا عزيزي، إن مش الدبابير، جسمك هو اللي بيموّتك، مش الدبور! الدبور ما بيقتلش، آخره يزن على خراب عيشه، بس ما يقتلش، ولا يخون واحد صاحبه! لسعة الدبابير، عادةً، بتسبب ألم، هرش، أو تورم، وبعد ساعة، بيختفي أثرها. الإنسان العادي ممكن يستحمل أكتر من 1000 لسعة، ولكن الجسم زي ما تقول، أحيانًا بيبالغ في رد الفعل. - "ازاي يا (أبو حميد)؟" - أحكيلك. من أكتر من قرن واحنا عارفين، إن جسمنا مهدد من ناس كتيرة أوي، ومن كائنات كتير أوي. وارد جدًا إن هما يسببولنا أمراض، زي البكتيريا والفيروسات والديدان والسموم. المشترك بقى، إن جهازنا المناعي بيحاربهم، جيش من الخلايا بيخرّج مواد كيميائية بتستهدف كل الأخطار دي وبتقتلهم، ولكننا بقى، مع الوقت أدركنا إن جهازنا المناعي ممكن أيضًا يعمل مشاكل. في أوائل القرن الـ20، عالم الفسيولوجي "تشارلز ريشيه" أجرى تجربة على كلاب، حَقَنهم بالسم، السم دا كان مستخرجه من حيوان مرجاني اسمه شقائق النعمان، بعض الكلاب لمّا خدت هذا السم، حصل لها إغماءات وترجيع، بعدها بكام يوم، بقت كويسة! قام عمك "تشارلز" قام مستني أسبوع وحقنهم بجرعة سم أقل بكتير. "أكيد بقى المرة دي يا (أبو حميد)، الجسم اتعود وعرف يتعامل مع هذا السم، وما حصلش حاجة يعني، وحصل خير." مش عايز أقولك، يا عزيزي، إن هذه الكلاب ماتت فورًا وبعد دقايق. هنا، عمك "ريشيه" تعرف على مفهوم معروف بـ"الحساسية المفرطة". وهو إن الجهاز المناعي لمّا تاني اتعرض للسم، رد بشكل أشرس، وبدل ما يحمي الكلاب، قتلها. يعني كأنك، يا عزيزي، شُفت "بار" حديد شكله ضخم، وجيت انت ترفعه من على الأرض، فانت مأهل نفسك وحاطط فيها كل القوة اللي عندك، فجأة تكتشف إن الـ"بار" اللي انت ماسكه دا فلّين، فخفيف، فتقوم كل القوة اللي عندك ساحباك، فتقوم واقع مقلوب على ضهرك. هنا، انت بتتعامل بقوة زيادة أوي عن اللي الموقف طالبه. العملية بتبدأ لمّا مسبب حساسية، ييجي على سطح الجسم، على الجلد أو العين، أو مجرى الهوا أو الأمعاء. الأسطح دي مليانة خلايا مناعية بتقوم بدور الحراس، لمّا الحراس دُول بيقابلوا مادة بتسبب الحساسية بيبلعوها ويدمروها، ويسيبوا منها شوية شظايا، ويمرروا الشظايا دي لخلية مناعية تانية. فالخلايا دي بتعمل للأجسام الضارة دي فيش وتشبيه "تعالى يا لا هنا، تعالى، تعالى!" فتقوم تنتج ما يُسمى بـImmunoglobulin المعروفة بـIgE. الأجسام المضادة دي هتحفظ وبتفتكر كويس أوي شكل المواد اللي سببت حساسية للجسم. "المواد اللي كانت هتعمل مشاكل في الجسم، حفظتها وفهمتها." خُش حِل بقى! بحيث إن لما الجسم يتعرضلها تاني، بينشط جزء في الجهاز المناعي اسمه الـMast Cells، اللي بتطلق وابل من المواد الكيميائية، عشان توسّع الأوعية الدموية وتورم الأنسجة. فتسمع عندك بأعراض، شوية هرش أو كحة أو زكام، أو قيء وإسهال. وممكن هذا التفاعل الكيميائي، اللي عمله جهازك المناعي، يوصل لأن الضغط بتاعك يوطى، ويحصل خلل في ضربات القلب، أو تقفل مجرى الهوا، فما تقدرش تتنفس، أو ما تسببش أعراض، بس تأثّر فيك نفسيًا. بيسموها العلماء الـAsymptomatic Sensitization. في كتابها "The High Blood Pressure HOAX!"، بتقول الدكتورة "شيري روجرز" إن حساسية الأكل من أقل الأسباب اللي بتتشخص في حالات الاكتئاب. أنا عايزك، يا عزيزي، تتخيل، إن كل هذه الدوشة جهازك المناعي، بتاعك انت، عاملها عشان يحميك من حاجة مش مضرة أساسًا! زي لسعة الدبور، أو التراب أو حبوب اللقاح، أو المضادات الحيوية، أو الفول السوداني! انت متخيل، يا عزيزي؟ في ناس جسمهم بيتجنن عشان حد كَل فول سوداني! انت مجنون؟! أهو دا، يا عزيزي، جهاز مناعي عبيط. أتمنى ما يكونش بيسمعني! ولو بيسمعني، أنا عندي حساسية، يا عزيزي، مبهدلالي مناخيري! بس الحمد لله، Thank You Medicine. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن 10% من الأمريكان عندهم حساسية من أكلة معينة الدكاترة بيشخصوا الحساسية دي عن طريق إن هما يعرضوك لكمية صغيرة من البروتينات اللي موجودة في الأكلة دي. ويقيسوا الـIgE، اللي هي الأجسام المضادة اللي قُلتلك عليها. العلماء لقوها دايمًا بتخرج مع الحساسية، ورد فعلها بيحصل بسرعة رهيبة. الغريب بقى، يا عزيزي، إن العلماء وجدوا إن الـIgE دي، بالصلاة على النبي كدا، لا بتحارب لا فيروس ولا بكتيريا، لكن بتحارب حاجات زي الفول السوداني! بستأذن الإنسان، معلش سامحني على الـ35 فيروس اللي عنده والـ150 بكتيريا، بس خُد بالك، أنا مركز أوي ومصحصح، لسة قافش تُمن كيلو سوداني مملح وطربقت الدنيا فوق دماغه. كأن، يا عزيزي، عندنا أجسام مضادة متخصصة في إنها تقرفنا! "الله يا (أبو حميد)، ما كنا نرمي الأجهزة المناعية دي ونخلص." والله، يا عزيزي، أنا كنت معتقد كدا، لحد ما عالمة الطفيليات "بريدجيت أوجليفي" وهي بتبحث ازاي جهازنا المناعي بيطرد الديدان، وجدت إن الفيران اللي عندها ديدان، بتخرّج كمية كبيرة جدًا من الـIgE، وتكتشف إن الأجسام المضادة دي، الوحشة دي، بتهاجم الديدان وياما أسلافنا عانوا معاها، وفي التمانينات، عرفنا إن أجسام الـIgE دي، بتتعرف على البروتينات اللي موجودة على سطح الدودة، وبتنتج رد فعل سريع عشان تنبّه جهاز المناعة، "الحق يا جهاز، الحق يا جهاز، هناك دودة." قالوا والله ممكن البروتينات في الديدان دي، بتتشابه في تركيبها الجزيئي مع جزيئات تانية بنواجهها في حياتنا، فممكن يبقى فيه تشابه، زي مثلًا البروتين بتاع الفول السوداني فلمّا الـIgE تشوف البروتينات اللي موجودة على الفول السوداني، اللي هي شبه بتاعت الديدان، تقولّك "الحق يا ولا! دودة، ومحتاجين نخلص يلّا في ساعة وإلا المعركة هتتحسم للدودة." فاهم يا عزيزي؟ ودي كانت النظرية الرائدة اللي بتفسر الحساسية. ولكن الدكتور "رازلان ميدجيتوف"، أستاذ المناعة في جامعة "ييل"، كان له رأي مختلف عن دا، قال "يا جماعة، ما فيه ناس عندها حساسية من البنسيلين أو النيكل، ودول تركيبهم الجزيئي مش شبه أي ديدان." دا غير، إن بعض العلماء عملوا حاجة غريبة جدًا، عدّلوا في صفات بعض الفيران إنها ما تنتجش الـIgE، فلقوها عادي جدًا بتصد هجمات الديدان. وبعدين، لمّا احنا عندنا كلنا الـIgE، اللي بيعرف الديدان، ليه انت عندك حساسية من الفول السوداني، وأنا ما عنديش؟ ليه انت عندك حساسية من حاجات، وأنا ما عنديش؟ ليه أنا عندي حساسية من حاجات، وانت ما عندكش؟ دا غير إن أحيانًا بيجيلنا حساسيات من حاجات واحنا صغيرين، ونكبر نلاقي الحساسية دي راحت، أو العكس، تعيش طول عمرك عادي وتمام، وفجأة جسمك بقى بيتأثر بحاجات معيّنة، غريبة! وهنا الدكتور "رازلان"، نشر بحث في الـNature عن تجربة عملها، بأنه حقن فيران بمادة بتسبب حساسية موجودة في النحل، المادة دي بتمزق غشاء الخلايا وبتفتحها، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن الجهاز المناعي ما استجابش للمادة نفسها ولكنه استجاب لبعد ما الخلايا اتفتحت، فقام أنتج IgE، بعدها، قام حاقن نفس الفيران بجرعة أكبر من السم دا، وحقن فيران تانية جديدة، وهنا الدكتور وجد إن الفيران اللي ما اتعرضتش للسم قبل كدا، درجة حرارتها قلّت وممكن تموت. والفيران اللي اتعرضتله، جسمها عمل رد فعل تحسسي فقلل من تأثير السم. وهنا، هو كان شايف إن الجهاز المناعي مش هو اللي بيبدأ المعركة، ولكن لما المادة تسبّب مشكلة، بتعارك. زي جهاز الإنذار اللي بيتعرف على السرقة، هو ما بيتعرفش على الحرامي من وشه، بس بيعرف إن فيه سرقة لمّا الإزاز بيتكسر. ويحفظ شكله، عشان يقفشه المرة الجاية. أقولّك، يا عزيزي، على معلومة غريبة، انت عارف، يا عزيزي، إن كل ما بتزيد معدلات النضافة بتزيد الحساسية، "إيه يا (أبو حميد)؟ يعني أنا كل ما أبقى قاعد في مكان كويس وهواء نقي يجيلي حساسية أكتر؟" آه، الدوَل الغنية عندها أعلى معدلات حساسية. "إيه يا (أبو حميد)؟ يعني أنا كل ما النضافة تزيد، الحساسية تزيد؟ الله! أمال أنا ما عنديش حساسية ليه بقى؟!" بعيدًا عن الهزار، يا عزيزي، الدوَل الغنية عندها أعلى معدلات حساسية، والبلاد النامية كل ما تتحسن مستوىات معيشتها، معدلات الحساسية فيها بتزيد. معدلات الحساسية زادت في الصين من سنة 99 لـ2008 من 5% لـ8%، وعلى رأي الكوميديان "كريس روك"، يا عزيزي، "أحنا بناكل كتير في (أمريكا)، لدرجة إن بقى عندنا حساسية من الأكل." تحس، يا عزيزي، إن قلة الجراثيم بتخلّي الجهاز المناعي مش لاقي اللي ينكشه. وهو، حبيب قلبي، يموت ويبقى فيه حوارات! عامل، يا عزيزي، زي الأبهات، قاعدين بقى في البيت، و"يلّا بقى، اعملّي اللمبة، واعملّي المش عارف إيه!" قاعد بينخور على أي حاجة، حتى لو هتعمل ضرر بسيط! دي، يا عزيزي، فرضية معروفة بـ"فرضية النضافة"، الـHygiene Hypothesis، يُعتقد كمان إن كان حوالينا زمان قبل الحضارة، جراثيم وكائنات دقيقة، كانت بتلعب دور كبير جدًا في جهازنا المناعي وتنظيمه. بيسموهم، يا عزيزي، الأصدقاء القدامى، الـOld Friends، دكتور "ميدجيتوف" شايف إن الحساسية كانت بتحمي أسلافنا، لأن الكيميائيات السامة كانت حواليهم في كل حتة، حيوانات ونباتات، فجايز كانوا نفس هجوم شبه حبوب اللقاح، عشان كدا الخطر كبير علينا لما كنا لسة صيادين، فلمّا الحاجات دي تعمل لنا حساسية، كانت بتخلّينا نمشي من المكان كله. وبيقول كمان، إن مفيش حاجة مشتركة بين مسببات الحساسية، فيه ناس عندها حساسية من البيض، فيه ناس عندها حساسية من اللاتيكس، فيه ناس عندها حساسية من الدهب، فيه ناس، يا عزيزي، عندها حساسية من الميّه. - إيه! - من المية. دي، يا عزيزي، كانت أقصر حلقة لبرنامج "الدحّيح"، أو واحدة من أقصر حلقات برنامج "الدحّيح"، ابقى شوفها. اسمها "حساسية من الميّه"، ناس قليلة جدًا شافوها، أظن فاهمني. ولكن المشترك في كل الحساسيات دي، ما تفعله الحساسية. وليس طبعًا مسببات الحساسية. لأن فيه حاجات بتسبّب هرش أو كحة، وحاجات بتسبب ترجيع وإسهال، وحاجات بتسبب سيلان للأنف، أو العطس أو الدموع. لو فكرت في الأعراض دي، هتلاقيها مشتركة في إنها بتطرد، بتبعد حاجة مؤذية عن جسمك انت تحديدًا، لأن زي ما قال الفيلسوف الروماني "لوكريتيوس"، دكتور "ميدجيتوف" بيحكي إنه عشان يكوّن نظريته عن الحساسية، فكر في إدراك أجسامنا للعالم، وإن الضوء في حقيقته شوية فوتونات، وعينينا بتلقطها وتترجمها لصور، والصوت شوية اهتزازات، وداننا بتجمّعها وتحولها للغة، وكل إنسان بيختلف في انطباعاته، فبرضه، جهازنا المناعي وباقي أجهزتنا عندها طريقة بتدرك بيها العالم، وبتحط معنى على كيميا في العالم، بيلقطوا إشارات ويترجموها. كل إنسان بيترجم هذه الإشارات بشكل مختلف، وتخلّي الحياة تجربة شخصية لكل إنسان، والعالم مختلف في عيون كل فرد. كل واحد عايش حقيقة مختلفة عن التاني، حتى في أوضح الأمور وأكثرها شيوعًا، زي إيه؟ زي الألم، "اللي (ويل سميث) ادّاه لـ(كريس روك) يا (أبو حميد)؟" لا، يا عزيزي، أقصد الألم، Pain. في تجربة اتعملت على 17 متطوع، الدكتور فحص أدمغتهم وهما متوصلين بالجهاز، الجهاز دا بيسخن بقعة في رجليهم حوالي 50 درجة سيليزيوس، ويطلب منهم يقدّروا الألم اللي حاسوا بيه من 1 لـ10. وهنا، اختلفت الإجابات. ناس بتقولّك إن درجته 1، وناس كانت بتقول درجة الألم كانت 9. دا مش بسبب إن دا جامد وإن دا صيّوحة، ولكن الفكرة هنا، إن احنا بنتكلم على نفس المحفّز، وبنتكلم على استقبالات مختلفة لهذا المحفّز. دكتور "روجير فيلينجيم" بيقول إن الاكتئاب بيقلل احتمالك للألم، يعني عرض نفسي بيقلل احتمالك للألم. حتى مجرد عرض صورة حزينة على الناس، كانت بتزود حساسيتهم تجاه الألم. الألم بيتأثر بعوامل نفسية وبيولوجية ووراثية، والأعراف المجتمعية والهرمونات والـMode والنوم، فمفيش وسيلة لينا إن أحنا نتنبأ كل جسم هيتفاعل ازاي مع الألم، ما هياش حاجة زي ضغط الدم والحرارة، لأ. دا كل إنسان بيوصف حساسيته للألم بشكل مختلف، تجربة ذاتية Supjective. "أنا بحب يا (أبو حميد) أوي اللون الذاتي دا، بيبقي حلو مع الـ(تي شيرت)!." في حالة الحساسية، يا عزيزي، الـAllergy يعني، جسمنا كان بيدّي رد فعل تحسسي، ومريض الحساسية بيقدر يوصف بوضوح مشكلته وتاريخه المرضي. ورد الفعل حواليه دايمًا واحد، بيحاولوا إن هما ينقذوه طبيًا. لو في مطعم أو في مكان، حضرتك، في دولة متقدمة، بيوفروله بيئة Allergy-Friendly، ولكن، يا عزيزي، ماذا إن كان هناك حساسية مش تجاه شيء بعينه؟ مش حساسية للفول السوداني أو لسعة الدبور، وإنما حالة صعب على صاحبها إنه يشرحها، وصعب على اللي حواليه إنه يتفهموها، معنى مختلف للحساسية، حساسية الشعور الـSensetivity. خلّيني أوضحلك هذه الحساسية بمثال عملنا عنه حلقة، وهو الفنان البولندي الشهير "فنسنت فان جوخ"، لمّا سنة 1890 بيزور "باريس"، بلد الرسامين اللي بيحلم بيهم، ولكنه بعد حبة قليلة، بيهرب منها! - "ليه يا (أبو حميد)؟" - "فان جوخ، يا عزيزي، كان شديد الحساسية. حسّاس لدوشة المدينة ومستوى النشاط فيها. لدرجة إن أعظم أعماله طول حياته، رسمها في الريف أو في مصحة نفسية. بعض الناس بيكون عندها حساسية عالية للمؤثرات اللي الأغلبية ممكن تشوفها عادية. الحساسية النفسية المفرطة دي، ممكن تخلّي صاحبها مختلف وهش أحيانًا، ولكنها برضه بتخلّيه يقدر يتواصل مع العالم بتردد مختلف وعلى "ليفل" تاني. في مقال ليه في مجلة الـTimes، "آندريه سولو" أحد مؤلفين كتاب Sensetive بيسأل، "امتى آخر مرة تفاخرت فيها أنك إنسان حساس؟" بيقول إن غالبًا عمرها ما حصلت، عمر ما حد شاف إن هو كويس فيه إنه شخص حساس. دايمًا بيشوف إن دي حاجة وحشة. فيه صفات كتير جدًا ممكن نفتخر بيها، الحساسية ليست واحدة منها. إن الشخص يبقى حساس تعتبر نقطة ضعف! إنسان ضعيف، بياخد كل حاجة على صدره، بيبالغ في رد الفعل، وما ينفعش في نظر المجتمع يكون الراجل حساس، والست برضه بيلوموها لو كانت حساسة أوي، بيتهموها إنها شخص عاطفي. الرسالة اللي بيوصلها المجتمع للناس الحساسة دايمًا، "اتغلب على حساسيتك، وانشف." "سولو" بيقول إن بغض النظر إن عمر ما دا حصل، الإنسان يعني بطّل يبقى حساس، فدا غلط. الأبحاث اللي بدأت من حوالي 30 سنة، بتأكد إن الحساسية مش بس سمة بشرية مثبتة بالتجربة، ولكنها كمان أداة قوية. خلّيني أشرحلك. الحساسية بتتكون من عنصرين، العنصر الأول هو إدراك المدخلات الحسية، الحاجات يعني اللي بتلقطها الحواس، زي الصوت واللمس والتذوق والريحة. الفكرة بقى إن الناس الحساسة بياخدوا معلومات أكتر من البيئة اللي حواليهم، الصوت دا، الـ"تون" كان عامل ازاي؟ التقطيعات في الكلام كانت عاملة ازاي؟ علو الصوت كان عامل ازاي؟ الهمس كان عامل ازاي؟ حركات الإيدين كانت عاملة ازاي؟ الكلام دا بيتقال في أنهي سياق؟ في دراسة اتعملت على 16 شخص، الباحثين خلّوا الناس تملى استبيان يقيس حساسيتهم، وبعدين يعرضوا عليهم صور فيها حاجات بتتغير، والمطلوب منهم يلاحظوا إيه اللي اتغير. ولمّا عملوا FMRI، لقوا إن الناس اللي سجلت مستويات حساسية عالية، عندها نشاط أكبر في المخ بشكل ملحوظ، بالأخص في مناطق المخ المسئولة عن المعالجة البصرية، ودا عنصر تاني في الحساسية، وهي المعالجة الإدراكية، دماغ الناس الحساسة بتعالج المعلومات بشكل أعمق من الناس التانية. طبعًا تاني هذه المعالجة ممكن ما تبقاش صح، ولكن بتحصل أكتر. كمان بعض الأبحاث بتقول إن الناس 3 مجموعات، ناس عندها حساسية منخفضة، وناس عندها حساسية متوسطة، وناس عندها حساسية عالية. المجموعة الأولى الناس اللي عندها حساسية شديدة دُول بيمثّلوا 30% من الناس الحساسة، 40% من الناس الحساسة متوسطين الحساسية، أما اللي حساسيتهم قليلة، فدُول برضه 30%. كمان اختلاف الحساسية من فرد للتاني مش بس حاجة موجودة في البشر، العلماء وجدوا إن هناك أكتر من 100 نوع حيوانات وأسماك وطيور أفرادهم يختلفوا بينهم وبين بعض في الحساسية. ودا بيشير إن الحساسية لها أساس بيولوجي ودور مهم في التكيف مع البيئة. وإن يبقى في أفراد حساسيتهم قليلة، فيبقوا جريئين ومغامرين، وما بيفكروش في حاجة. فيبقى عندنا ناس ما عندهاش إحساس أوي، فالناس دي بتبقى مغامرة وبتنطلق وبتكتشفلنا العالم، وناس تانية حساسة أوي، فبتقعد وتتأمل المشهد، ويحسوا بأي قلق قبل ما يحصل. لأن المعالجة العميقة بتاعتهم اللي قلنا عليها، بتخليهم يشوفوا العالم بشكل مختلف، ويلاحظوا اللي بيقع من الناس. ودا أحيانًا بيخليهم يتفهموا غلط، لأنهم بيتضايقوا من حاجات ما بتضايقش حد. عندك مثلًا أبحاث بتقول إن الأطفال الحساسين بيزعلوا بسهولة وبيعيطوا كتير، وبياخدوا وقت على بال ما يتراضوا، وبيخافوا أكتر من الغرباء وبيبقوا حذرين أكتر في المواقف الجديدة، ودا بيبان من قبل الطفولة كمان، الفروق في الحساسية بتتلاحظ من واحنا في بطن أمهاتنا. الأبحاث بتشير إن بعض الأجنة بيستجيبوا أكتر للحالة النفسية والجسدية للأم، أكتر من أجنة تانية. الحساسية الزايدة صفة وراثية إلى حد كبير في الجينات، مش حاجة بسهولة نقدر نوقفها، وبتتشكل برضه على حسب نوع تربيتنا وبيئتنا ونوعيتهم، لو أنا اتعرضت لـ"تروما" معينة، الـ"تروما" دي هتخلّيني حساس للبيئة اللي خلت الـ"تروما" دي تحصل. الأبحاث بتشير إن التجارب الصعبة في الطفولة المبكرة بتساهم في تطوير حساسية متزايدة في مرحلة المراهقة والبلوغ، وخصوصًا، عند الناس اللي عندها استعداد وراثي أكبر للحساسية، دا مش معناه إن الحساسية مرض أو اضطراب، بالعكس. التعمق في التفكير والإحساس ممكن تبقى حاجة ييجي معاها هدايا. يمكن واحدة من أهم هذه الهدايا لينا كمجتمع هو الإبداع. الشخص الحساس بيحس بالحاجات أوي، فبيشوفها أوضح، فبيعبر عن الأحاسيس بلساننا، اللي عمره ما كان هينطق لولاه. فبنحس "إيه دا؟ أنا كنت حاسس كدا!" معظم الفنانين والشعراء والموسيقيين والكُتّاب، بيكونوا شخصيات حساسة، والإبداع مش بس مقتصر على الفنون، أهم المفكرين والفلاسفة والعلماء، كانوا شخصيات حساسة، لحاجات مختلفة. مهو مش شرط، يا عزيزي، الإنسان الحساس دا يبقى حساس للمشاعر بس، ممكن يبقى حساس لأنماط معينة، لتغيرات معينة، يبقى زي ما قولنا هو انت بتاخد Stimulus، والـStimulus دا يخلّيك تفكر وتتأمل. الشخص الحساس مليء بالعواطف القوية، عنده وقت يقلّب المشكلة في دماغه، فتلاقي احتمالات وصوله للحل، أفضل وأسرع. الباحثين بيشبهوا الأشخاص الأقل حساسية بزهرة نباتات الهندباء، لأن هذه النبتة قوية وبتقدر تنمو في أي بيئة، وبيوصفوا الناس شديدة الحساسية بزهرة الأوركيد، لأنها بتحتاج عناية شديدة، ولكن لمّا بيلاقوا الدعم والعناية، بينوروا وبيكونوا أجمل. لأنهم بيتأثروا بما يُسمى بتأثير التعزيز، الـBoost Effect، الناس دي بتتأثر بالحاجات الإيجابية والدعم أكتر. في دراسة سنة 2022، بصوا على مئات الأزواج المعرضين للطلاق وخلوهم ياخدوا "كورس" عن ازاي يحسّنوا علاقاتهم، وبعدين، هؤلاء الباحثين عملوا اختبارات على المشاركين، وجدوا إن الأشخاص الحساسين كانوا أكثر عرضة، إنهم يستخدموا المعلومات اللي خدوها من الـ"كورس"، عشان ينقذوا جوازهم. والـCouples اللي كان فيهم على الأقل واحد حساس، كانت علاقتهم بتتحسن، وبيبقوا أسعد. الـCouples التانيين، ما حظوش بهذه النتيجة. والكلام دا مش مقتصر بس على العلاقات، الباحثين وجدوا إن الناس الحساسة بيتحفزوا بأي شكل من أشكال التدريب والدعم، كمان احنا كبشر، طبيعتنا إننا نمتص جزء من مشاعر الناس اللي حوالينا، بسبب إن مخنا فيه خلايا عصبية اسمها الخلايا العصبية المرآتية الـMirror Neurons، تدخل فرح يتنقلك "مود" معين من غير ما تنطق ولا كلمة، تدخل عزا يتنقلك "مود" مختلف، "إفيه" يترمي في السينما، فتضحك مع الناس حتى لو كان الفيلم مش عجبك، دا اسمه الـNon-Verbal Communication، الناس الحساسة عندها الموضوع أشد شوية. الأبحاث وجدوا إن الناس دي في دماغها ما فيش خلايا مرآتية زيادة، ما فيش Mirror Neurons كتير، ولكن الخلايا المرآتية اللي عندهم بتكون أنشط، فمفيش أكتر من العادي ولكن اللي موجودين نشطين جدًا. خصوصًا في الأجزاء اللي في المخ المتعلقة بالمعالجة العاطفية والاجتماعية حتى في التجارب اللي كانوا الباحثين بيحطوهم فيها مع الغرباء، كانوا الأشخاص شديدي الحساسية بيتعاطفوا مع ناس هما ما يعرفوهومش أصلًا. طبعًا التأثير كان أعلى مع حبايبهم، عشان كدا الدكاترة بينصحوهم بحاجتين، أولًا، يدّوا الأولوية لنفسهم ويحطوا حدود، لأن طبيعتهم بتخلّيهم بمجرد إن هما يتواجدوا مع حد يحسوا بمشاعره، ودماغهم بتشفط معلومات كتيرة عن البيئة اللي حواليهم. ممكن حد يسمعلك لما تتكلم، إنما الإنسان شديد الحساسية مش هيسمعلك، هيسمعك بودانه ويراقب تعابير وشك، وحركة عينك وإيماءات جسمك وتقطيعات كلامك، وتأثرك بالبيئة اللي حواليك، ومش بس بياخد كل هذه المعلومات، لأ، دا بياخدها ويعالجها معالجة عميقة في مخه، خُد بالك، يا عزيزي، أيضًا، إن فيه خلط بين الناس الحساسة والناس الانطوائية، في الواقع الدكتورة "إيلين آرون" اللي حطت تعريف الـHSP، الـHighly Sensitive People، بتقول إن 30% من الناس الحساسة Extroverts، أو منفتحين، وبتقول إن قلة الوعي بالسمة دي، بتصعب الموضوع على الناس اللي عندها حساسية شديدة. لما يتقال لهم كلام زي "انشفوا"، ثقتهم في نفسهم بتتهز، ويكرهوا هذه الطبيعة. ولكن التربية في بيئة داعمة والوعي بفرط نشاط جهازهم العصبي، وإن عندهم حياة داخلية معقدة، بيساعدهم ينمو ويزدهروا اللي عايز أقولهولك، يا عزيزي، من كل هذه الحلقة، هي إن أجسامنا ونفسياتنا مختلفة، زي ما "أفلاطون" قال، وكل فرد مميز بسمات شخصية بتنفعه في مواقف معيّنة، وممكن برضه تخذله في مواقف معيّنة، الحساسية ليها مصطلح عربي واحد، ولكن في اللغة الإنجليزية الـAllergy والـSensitivity مختلفين، الـAllergy اضطراب احنا لسة مش عارفين أسبابه، وما لوش حل غير التدخل الطبي، مهما حاولت تقنع جسمك إن انت في أمان وإن الفول السوداني Safe والله، طبيعة الجسم هتغلبك. ولكن الـSensitivity دي، الحساسية النفسية دي، ممكن تبقى حاجة في صالحك، مش لازم دايمًا تهرب منها، زي مسببات الـAllergy، نقدر نجنب صحابها المشكلة لو قدرنا نتفهم تميزهم. لو انت حساس، ممكن يكون اتقال لك إن انت مش مناسب للعالم! وكان نفسك تبقى أقل حساسية عشان تحس بالانتماء، أو تبقى الحياة أسهل وقلقك يقل، بس ما حدش، يا عزيزي، بيختار طبيعته. لكن، يا عزيزي، الموضوع في ايدك دلوقتي، تستخدم أدواتك الاستثنائية، وتقرر موهبتك وتتقبل نقصك، وتحط حدود صحية مع كل اللي حواليك، في الآخر، يا عزيزي، هذه الحلقة ليست تبرير لأن احنا أي حاجة نحسها نقولها، أو أي حاجة نحسها نتفاعل عليها. ولا أيضًا تبرير إن احنا نكتم أحاسيسنا وننشف بقى عشان المجتمع محتاج إن أحنا نبقى ناشفين، - "أمّال إيه يا (أبو حميد)؟" - الاتنين، يا عزيزي. اللي احنا بنتكلم فيه، يا عزيزي، هو الـBalance بينهم، وهو الـAwareness إن هناك أشخاص مختلفة، فأنا عايزك، يا عزيزي، من كل هذا الكلام، الملخص بتاع كل هذا الكلام، إن هناك أشكال مختلفة للتعامل مع العالم، مش كلها غلط، وأيضًا مش كلها صح. بس، وحابب أختم بالجملة الجميلة اللي بتقول، "أوزنها، أحسن ما تحزنها"، و"ريّح الذات، تدوق الملذات". وما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، والحلقات اللي جاية، انزل بص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، على القناة. أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بيكم. دي اللحظة اللي أنا بقول فيها إن موسم برنامج "الدحّيح" انتهى. شكرًا جدًا لمتابعتكم، انتظرونا في الموسم الجاي، اللي جاي قريب إن شاء الله. بس، فوتّكم بعافية. أتمنى إن انتم تشوفوا الحلقات اللي فاتت كويس أوي، تبصوا على مصادرها، وتنتظروا الحلقات الجديدة بفارغ الصبر، وتبعتولي رسايل، تقولولي، "فينك يا (أبو حميد)، واحشنا!" ممكن أقولّكم "وانتم كمان". نراكم إن شاء الله الـSeason الجاي على خير. هنجيلكم بقى، بمواضيع جديدة وحاجات جديدة وكدا. واحتمال أبقى جاي واخد Tan. انت عارف، يا عزيزي، أنا في المصيف يعني، ما أعرفش أمي!
22:56
كيف تتخلص من الجثة الدحيح
New Media Academy Life
3.4M مشاهدة · 3 years ago
28:23
لغة الجسد الدحيح
New Media Academy Life
4.6M مشاهدة · 10 months ago
38:16
قواعد قتل البشر الدحيح
New Media Academy Life
4.8M مشاهدة · 1 year ago
15:48
الدحيح الدورة الشهرية
New Media Academy Life
8.3M مشاهدة · 4 years ago
21:59
النسيان الدحيح
New Media Academy Life
7.2M مشاهدة · 2 years ago
28:47
الهرمون المظلوم الدحيح
New Media Academy Life
2.3M مشاهدة · 5 months ago