التربية الإيجابية الدحيح
👁 1 مشاهدة
النص الكامل للفيديو
يوه! جرى إيه يا لا؟! فيه إيه؟! مالك؟! انت السبب! انت السبب في كل حاجة! خلّفتني ليه؟! هه؟! والله يا ابني، كنا فاضيين أنا وأمك، وهي ما بتعرفش تلعب طاولة! أنا بأكرهك! أنا ما كنتش عايز آجي! حياتي بايظة بسببك! إيه؟! عاجبك كدا؟! بيقول إنه بيكرهني! قعدتي تقوليلي: "سيبه يعبّر عن مشاعره." أهو، بيشخط فيا، دا ناقص يشتمني! وطّي صوتك! أسلوب التوبيخ للأطفال دا بيجيب نتايج عكسية. أطفال إيه؟! دا شحط في ثانوي. الحقي! دا هيضربني بالشبشب! سيبه يطلّع اللي جواه، كبت مشاعر الطفل دا مش كويس عشان نموه العقلي. قول، يا حبيب ماما، اللي في نفسك. طب وربنا، لو قُلت اللي في نفسك، لأطلّق أمك! ما تهددش الطفل! لو هددت الطفل، هيبقى جبان، بيخاف من المواجهة. وبالتالي، كل الناس هتيجي عليه. وأنا ما حدش ييجي على ابني أبدًا. ماشي! أنا اللي غلطان! اتفضل يا ابني، قول اللي في نفسك، عايز تعمل إيه؟ عايز تتف في وشي؟! أنا ما طلبتش آجي الدنيا دي! حياتي بايظة، عمّال أسقط في الكُلِّية، ومش عارف أعمل إيه! كلام صح وممتاز يا حبيبي، انت ما طلبتش تيجي، قولّي بقى، أرجّعك ازاي؟ وعمّال تسقط في الكُلِّية دي، المفروض أنا اللي أشخط فيك! يا حبيبي، أنا بأحبك وبأحترمك، وشايف إن انت شاطر وذكي وعبقري، وأي حاجة عايز تعملها، هتعرف تعملها. غلط كدا! ما تمدحش الطفل، امدح أفعاله، لو أقنعته بحاجات ما هياش فيه، هيلومك. هو لسة هيلومني؟! دا ناقص يتف عليا! ولا، انت فاشل وحيوان، وأنا ما ربيتكش! مِشي؟! أيوة كدا، خُش أوضتك! شايفة؟ شايفة ربايتك الإيجابية؟ عاجبك إنه بيتهبل علينا كل ليلة كدا؟! بتقول حاجة يا بابا؟ لأ يا حبيبي، أمك كانت بتهزأني، وخلّصت خلاص، تصبح على خير. أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة، من برنامج "الدحّيح"! هذه الحلقة، يا عزيزي، مش للآباء فقط ولا للأمهات فقط، ولا للأبناء فقط، الحلقة دي، يا عزيزي، موجهة لكل أفراد الأسرة، فرصة تشوف بتربي صح ولّا غلط، وفرصة تشوف بتتربى صح ولّا غلط! على حسب استطلاع رأي اتعمل لمستشفى أطفال اسمها Lurie Children's Hospital، بيتتبع هذا الـSurvey الـMillennials بعد ما أصبحوا آباء، الناس مواليد التمانينات والتسعينات بعد ما بقوا أبهات وأمهات هيعملوا إيه؟ الـMillennials، يا عزيزي، على حسب بعض المصادر، الناس اللي اتولدت من سنة 81 لحد الناس اللي اتولدت سنة 96، فأنا من مواليد 94، إذًا أنا "ميلينيالي"! دُول، يا عزيزي، بيمثلوا جيل الآباء الحالي، الناس اللي عندها من 28 سنة لـ43 سنة، وبطّل يا أخويا تنبهرلي بإن "إيه دا؟! التسعينات كانت من 30 سنة؟! والألفينات من 20 سنة؟!" فوق يا موهوم يا ابن الموهومة! وعمّال تقولّي: "الجيل الجديد، الجيل الجديد" هما 3 أجيال، انت ما انتاش عارف حاجة! إيه اللي كل شوية واحد يتفاجئ على الـ"فيسبوك": "إيه دا يا جماعة؟! هو التسعينات من 30 سنة؟!" يا راجل دا انت الناس بقت تقف، وتقعّدك مكانها في المترو! نرجع للاستطلاع، الاستطلاع طلّع إن 73% من الـMillennials متأكدين إن هما المرادي بيربوا أطفالهم بطريقة مختلفة، بل بطريقة أحسن من آبائهم. على حسب السيكولوجية "ميلر شيفرز"، الآباء قبل جيل الـMillennials ما كانوش بيفكروا أوي في طرُق التربية ولا بيخططولها ولا بيركزوا فيها، بُص على نفسك، آديك شايف النتيجة أهو. والد عزيزي، أرجوك، أنا بأهزر معاك، ما تقفشش، هه! ولا عزيزي برضه! قد تظن، يا عزيزي، إن ما الكلام دا حلو، أهو بقى عندنا جيل دلوقتي بيربي بتركيز. المشكلة، يا عزيزي، اللي ظهرت من نفس الـSurvey إن 63% من الـMillennials بيعترفوا إن هما كانوا قاسيين جدًا على نفسهم أثناء ما كانوا بيدوّروا على طريقة تربية مناسبة، و85% حاسين إن هما مسجونين في توقعات مثالية، توقعات مثالية عن هذه التربية ونتائجها، التوقعات دي، يا عزيزي، بتجري وراهم على الـ"سوشيال ميديا" وفي كل مكان، Group الـ"ماميز" وGroup الـ"داديز" و"جروبات" الكورة وكل الـ"جروبات" اللي ممكن تتخيلها! وناس عمّالة دايمًا تقارن نفسها وتقارن تربيتها بتربية الناس التانية اللي هي بتتفرج عليهم، "أنا ليه ما أعشيش ابني طاجن عكاوي زي أم (خالد)؟ ما الواد كدا هيطلع عنده نقص في الـNutrition!" "(أبو حميد)، هو احنا امتى بنسأل الـ(سوشيال ميديا) وبنضعها في مصادرنا؟ ما نسأل المختصين." دا، يا عزيزي، كلام جميل جدًا، وياخدنا لموضوع تاني. لو كنت أب أو أم وفتحت "أمازون" دلوقتي وكتبت Parenting، هيطلعلك أكتر من 50 ألف كتاب عن التربية، دا غير آلاف الدراسات اللي بيتم نشرها سنويًا، الكتاب الأولاني هيقولّك نصيحة، الكتاب التاني هيقولّك: "الكلام دا غلط، احنا كنا فاكرينه كدا، بس طلع كدا!" الكتاب التالت هيقولّك إن "احنا كنا فاكرين دا غلط ودا غلط، وإن Actually الاتنين صح، بس هأقولّك ازاي." متاهة! متاهة، يا عزيزي، وانت أصلًا ما بتشوفش المصادر، عشان تبص على 50 ألف كتاب له علاقة بالتربية! هتلاقي مثلًا، خبير عندك بيقولّك إن لو الطفل عمل حاجة غلط، قولّه: "انت زعّلت بابا وماما." بحيث إن انت تزوّد التعاطف عند الطفل، وتفهّمه إن أفعاله بتأثر على الناس التانية. تيجي، يا عزيزي، تنفّذ النصيحة دي، تلاقي خبير تاني بيقولّك: "عندك، استنى يا أب يا مجرم! الطفل كدا هيراعي مشاعر الناس أكتر من مشاعره، انت كدا بتربّي People Pleaser!" ابني! ابني! في مثال تاني، يطلعلك خبير بيقولّك: لو الطفل أنجز شيء، شجعه، قولّه Bravo، عشان تزوّدله ثقته بنفسه." ويطلعلك خبير تاني زي "ألفي كوهن"، في كتابه Punished By Rewards، ويقولّك: "انت يا أب الزفت! خُد تعالى هنا، انت إيه اللي بتعمله دا؟! انت اتجننت يا ابني؟! انت عايز ابنك يعتمد على محفزات خارجية، من غير ما يحفز نفسه بنفسه؟! ابنك هيعيش ويموت بيدّور على Validation ناس تانية!" "طب نعمل إيه يا (أبو حميد)؟ نقلب القِدرة على فمها، تطلع البت لأمها؟! ومَن شابه أباه فما ظلم! نرجع بقى للكلاسيكيات؟! الشبشب والحزام؟!" أنا، يا عزيزي، ما كانوش بيستخدموا معايا الحزام، كانوا بيستخدموا معايا الحزام الناسف! طبعًا، يا عزيزي، لو رجعت للتربية القديمة، انت أصلًا هربان من التربية القديمة، وبتدوّر على بديل، انت عندك عُقَد نفسية مخلّياك تبحث عن بديل لأطفالك اللي بتحبهم، وبالرغم، يا عزيزي، من اختلاف الخبراء وتضارب الآراء، فالكل بيتفق إن الأسلوب اللي بتختاره عشان تربي بيه أبناءك ليه تأثير كبير ومهم على صحة أبنائك العقلية، نظرتهم للعالم ونجاحهم في العلاقات مع الناس، ودا، يا عزيزي، اللي الأبحاث بقالها 50 سنة بتحاول تقوله، بيقولوا إن بعض ممارسات التربية بتؤدي إلى نتايج أفضل من غيرها، والوصول للأسلوب المثالي مش رفاهية، لأنه بيطلّعلنا أطفال سعداء أكتر، أسويا، وأداؤهم أفضل في الحياة عمومًا، عيّل يفرح كدا، يا عزيزي. "(أبو حميد)، طب أنا بأثق فيك، عايزك تقولّي ازاي أبقى أب كويس وسط كل الطرُق المختلفة؟" ربما، يا عزيزي، الأفضل في هذه الحالة إن احنا نعمل عملية حصر وجزم إن احنا لا نعرف الحقيقة، أولًا، وأننا دائمًا نجتهد. خلّيني، يا عزيزي، أوريك اجتهاداتي، ونحاول نعمل نموذج كامل متكامل لشرح أفضل الطرُق للتربية. في الستينيات، يا عزيزي، عالمة النفس الإكلينيكي "ديانا بومريند" هتحلل كل طرُق التربية اللي الأهالي بتستخدمها وتحصرهم في 3 طرُق، التربية المتساهلة أو المتسامحة، التربية الصارمة، أو الاستبدادية، التربية الـAuthoritarian، والتربية المسئولة، أو الحازمة. تعالى بقى، يا عزيزي، نشوف كل طريقة ماشية ازاي، نبدأ بالتربية المهملة، دُول، يا عزيزي، أهالي مش بس ما اختاروش طريقة تربية مناسبة، دُول حتى مش متحملين مسئوليات التربية الضرورية حتى، زي الأم اللي بتدخن وهي حامل، والأب "رمضان السُكّري"، اللي فجأة بيكتشف شبابه وعايز يتجوز ويسيب بيته ويسيب عياله! دُول أصلًا ما بيستجيبوش لاحتياجات الأبناء الأساسية، لا اهتمام عاطفي بمشاعرهم، ولا إشراف على سلوكياتهم، ولا حتى رعاية صحية! نمط التربية القليلة دا الأهل بيقدموا فيه دعم قليل، نادرًا ما بيهتموا بالعيال، ونادرًا ما بيتوقعوا أي حاجة من العيال. دا طبعًا، يا عزيزي، للأسف، أحيانًا بيخلق طفل غير سوي، وعنده مشاكل في النمو، لأنه ما خدش دعم وحُب كافي لصحته واحتياجاته، وبالتالي، كفاءته النفسية والعقلية وأحيانًا الجسدية بتطلع أقل، لأن أصلًا ثقته في نفسه ممكن تبقى قليلة، بينسحق، يا حبيبي، تحت أي توقع منه. ودا بيترجم نفسه يا إما في اكتئاب وقلق، أو في عدوانية بتخبي ضعف، وأحيانًا، ممكن يلجأ للإدمان كهروب من المشاكل دي. النمط التاني هو التربية الصارمة، أو التربية الاستبدادية، مثلًا، أستاذ "عاشور صلاح الدين" في "الناظر"، التربية الـAuthoritarian، هنا الأهل بتكون سُلطتهم كاملة على ولادهم، بيحطولهم قواعد، وبتتنفّذ في البيت بقبضة من حديد، من غير بقى ما نقعد نعمل تواصلات تفسر ليه فيه قبضة من حديد، "اعمل كذا"، "ليه؟"، "عشان أنا قُلت كدا" تحسه، يا عزيزي، Chat مع المدير! الآباء الصارمين ما عندهومش أي اهتمام بمشاعر أطفالهم، ودا، يا عزيزي، لأن هما بيشوفوا إن كل الأطفال كسالي ومذنبين بطبعهم، "ولو سيبناهم لنفسهم ولدماغهم، هيجيبولنا العار." لازم ياخدوا محاضرات طول الوقت. يعيشوا تحت التهديد الـ24 ساعة، عشان يخافوا ويسمعوا الكلام! "ولو طلعوا كويسين يعني، فدا أكيد بسبب تربيتنا الصارمة ليهم." Don't Thank Me, It Was My Job! "إيه دا؟! انت مشوه؟!" ثانية واحدة بس يا أستاذنا، حضرتك مخلّف حبسجية؟! انت بتتعامل مع الأطفال كدا ليه؟ وإيه "لو اتساب لدماغه..." هيعمل إيه؟ دا طفل. هيهرب Container برّايات برة "مصر"؟ طفل! في الحالة دي، يا عزيزي، الآباء والأمهات بيقدّموا دعم، ولكنه غير كافي، وقُصاد الدعم الغير كافي دا، بيطلبوا مطالب كبيرة جدًا جدًا من العيال، تلاقيهم، يا عزيزي، حاطينله يافطة "دكتور" على باب أوضته، وهو لسة، يا حبيبي، في تانية ابتدائي! إيه "دكتور (بودي) باطنة وكبد" دا؟! التربية دي، يا عزيزي، بتخلق طفل مؤدب وبيسمع الكلام، أداؤه الدراسي، لو مش متفوق، فهو معقول، لو مرؤوس أو موظف، فغالبًا هيكون ملتزم في شغله، شخص ما بيعملش أي مشاكل. "طب ما حلو يا (أبو حميد)، ما إنسان محترم أهو، أنا لو كان عندي بنت، كنت جوزتهاله." تفضل، يا عزيزي، متسرع! كل دا، يا عزيزي، شايفه إيجابيات، وقد تكون في مصلحة الابن في وقت من الأوقات، وقد تفيد نسخته وهو كبير في السن، دا اللي بيخلّي، يا عزيزي، التربية حاجة صعبة، لأن النسخة الجميلة، اللي عاجباك دلوقتي دي، على الناحية التانية، عندها سلبيات كتير، لأن النموذج المشرّف اللي انت شايفه قُدّامك دا، قايم على أساسات من طفولة ومراهقة صعبين، طفل اتربى لسنين إن اللي بيحركه الخوف من العقاب، سلوكه الأخلاقي جذوره ضعيفة، هو يمكن يبقى كويس، عشان هو تحت عين والدته أو والده، شايفينه ومراقبينه، وهيعاقبوه لو غلط، لكن برضه، لمّا يبقى زي "صلاح عاشور"، ويمتلك الحرية، واللي حابسك مات، أول حاجة هيعملها، هيروح لـ"اللمبي" يقولّه: "صيّعني." الطفل دا بيكون عرضة للتمرد، قنبلة موقوتة وارد تعمل سلوك عدواني داخل المجتمع، نتيجةً لكل المشاعر المكبوتة وقت الطفولة، وحتى، يا عزيزي، الابن لمّا بيخرج من سُلطة أبويه المستبدين دُول، بيكون إنسان أقل سعادة وثقته بنفسه ضعيفة، مهاراته الاجتماعية أقل، ومستوى الاكتئاب عنده أعلى بكتير من زمايله. ببساطة، يا عزيزي، حياة الأطفال في بيئة صارمة، بتخلّي مراكز التوتر في مخهم نشيطة طول الوقت، ومفعّل باستمرار استجابة الـFight or Flight، "هنجري ولّا هنقاتل؟" "طب يا (أبو حميد)، الطفل بتاعنا دا اللي اتعرّض لتربية مستبدة وتربية مهملة، ما خلاص، اللي راح، راح، هو بقى يشتغل على نفسه، يقرا كُتُب علمية، يحضر Session Therapy، يشوف حلقاتك، يتعلم كدا ويدرك ذاته! ألف، Anxiety، باء، Paranoia، تاء، Trauma، وثاء، Therapy. يفضل ماشي الحروف الأبجدية، لحد ما يوصل لحرف الياء، ويقول: يعلن أبو العيشة واللي عايشينها!" عزيزي، للأسف، خلّيني أقولّك الموضوع ليس بهذه السهولة! مش ضبط مصنع، وهترجع زي الأول، التركيز على التربية مش بس مهم عشان حقوق الطفل، ولكنه مهم ببساطة، لأن التربية بترسم بشكل فعّال ومؤثر مش بس شخصيتك، وإنما فسيولوجيًا وبيولوجيًا شكل المخ بتاعك اللي هتكمّل بيه، مش Software وهنعملّه Reset، الـHardware نفسه بيتغير، يا عزيزي، التربية بتغيّر في الـHarware. بالنسبة لعقولنا، فترة الطفولة بتتسمى فترة النمو السريع للمخ، الطفل بيتولد بأكتر من 100 مليار خلية عصبية، الاتصال بينهم، يا عزيزي، بيكون قليل، ودا بيكون لأن المسارات العصبية لسة ما اتكونتش. في السنين الأولى، لمّا الطفل بيتعلم عن الحياة شوية بشوية، بتتكون كمية اتصالات كتير بين الخلايا، عملية اسمها الـSynaptic Pruning، بيبدأ يحصل عملية تثبيت لمسارات عصبية معيّنة وتـ"كنسل" المسارات اللي مش هيحتاجها، خلال الفترة دي، يا عزيزي، الـStress والضغط العصبي بكل صوره بيكون له تأثير كبير على دماغ الطفل، وبيخلق في دماغه مسارات وارد جدًا تكون ضارة بتفضل مكمّلة معاه بقية حياته. كل حاجة ابنك أو بنتك بيعيشوها معاك، بتكوّن روابط جوا مخه، وبما إن المخ، بسم الله، ما شاء الله، مُصمَّم إنه يتأقلم ويتكيف مع أي بيئة حواليه، فلو المخ دا، يا عزيزي، بيتربى في بيئة قاسية صارمة، هنا المخ، يا عزيزي، بيتـ"سستم" وبيتأقلم على إنه عايش في عالم عدواني، دايمًا خايف ومترقب وعامل حسابه، وشاكك في الناس اللي حواليه، مش قادر يعمل علاقات ويصدّقهم ويثق فيهم، دايمًا ساحب زرار الأمان. %90 من نمو المخ بيحصل في أول 5 سنين، بيسموها، يا عزيزي، "السنوات الحاسمة"، لحد 7 سنين تقريبًا، العملية دي بتتباطأ، وبتتثبّت المسارات العصبية اللي اتكونت وبتتغلف بمادة اسمها الميالين، عشان تعزل المسارات دي وتقويها وتثبّتها، وكدا، يا عزيزي، دماغك بتكون اتشكلت، ومشاكل الطفولة هتفضل مأثرة في علاقاتك طول حياتك. لأن الطفل اللي كانت حياته خالية من كل صور الحنان والتعاطف، سواء بقى كان تحت آباء مستبدين أو آباء مهملين، هيبقى عنده صعوبة كبيرة جدًا في إنه ينظم مشاعره، اللي هي أصلًا جزء أساسي من تكوينه. تجاهل المشاعر دا، يا عزيزي، بيحسس الابن أو البنت إن دايمًا فيه حاجة غلط، ومساراته في الحياة بتأكد على دا. احنا اتكلمنا على كتير من هذه التفاصيل في حلقة "عيال كبار"، أرجوك، ابقى ارجعلها، وطبعًا، لو انت عايز تعرف أكتر، المصادر موجودة، أرجوك! الموضوع دا بالذات. "(أبو حميد)، أنا بعد ما رجعت للحلقة، ورجعت للمصادر، بصراحة، ما بصيتش على المصادر، ولكن اتأكدت إنها موجودة، واتأكدت إن الـ(لينكات) شغالة، شكرًا لفريق الإعداد، بصراحة، مجهود يُحترَم. بس أنا عندي سؤال تاني، الـCycle دي هتفضل مستمرة للأبد كدا، ما هو أني هأبقى قاسي على ابني، فابني هيبقى قاسي، ومش عارف ينظم مشاعره، فيبقى قاسي هو كمان على ابنه، فابنه هيبقى قاسي على ابنه، وابنه وابنه وابنه، هيفضلوا قاسيين على بعض! فـAbusive يربي Abused، فالـAbused يكبر ويبقى Abusive، فيجيب Abused!" هنا، يا عزيزي، بييجي جيل جديد من الآباء، دلوقتي، يا عزيزي، احنا قُدّامنا فرصة مع جيل جديد من الآباء، الآباء دُول مش عايزين يكرروا دايرة الألم اللي عانوا منها في صغرهم، والجيل دا، زي ما قُلتلك، على حسب الإحصائيات، هو جيل الـMillennials، الجيل اللي عنده أزمة مع الطريقة اللي اتربى بيها، وبالتالي، عايز يحسّن من تربيته لأبنائه، وهو وفقًا للمعايير الحديثة، الجيل الأكثر قلقًا وتركيزًا في التربية، تقريبًا من وقت ما بدأنا الدنيا! دي أول أبهات تقريبًا هتبدأ تفكر وتشوف: "أنا بأربّي عيال ازاي." على حسب الكاتبة في مجال الأبوة والأمومة "سارة أوكويل سميث"، فجيل الـMillennials اتنور لسبب وجيه، الجيل دا أول جيل يشهد على العصر الرقمي ويشوف كل علوم التربية، الجيل دا بقى... خايفين يكرروا في أطفالهم نفس اللي حصل فيهم. "طب ما حلو دا يا (أبو حميد)، دا جيل بيحاول يتعلم من خطأه، وجيل مش بس بيحاول يصحح اللي اتعرضله، دا كمان بيحاول يصحح من اللي هيجيله. قد يكون في بعض الأحيان بيحاول يصلّح لدرجة إن هو بيعمل Overcorrection." بالظبط، يا عزيزي، التصحيح المبالغ، يبقى معاك عصاية معدن متنية، تيجي تتنيها عكس الاتجاه، تتنيها أكتر، فتتكسر! هنا، أول حاجة بتيجي في دماغ الأب الـMillennial إن هو يعمل العكس، "كل حاجة اتربيت عليها شايف إنها وحشة، هأعمل عكسها مع ابني، أبويا كان بيضربني، أنا هأطبب على ابني، وعمري ما هأضربه." دا، يا عزيزي، زي ما بينقذ الأطفال من الإهمال أو الاستبداد، بس بيخلق مشاكل تانية خالص. على حسب د. "بومريند"، فهي سمّت هذا الأسلوب بـ"التربية المتسامحة المتساهلة اللطيفة". "الله! ما هو دا يا (أبو حميد)، اللطافة، الإنسانية، مش اللي أمي كانت بتعمله فيا!" الطفل، يا عزيزي، في هذا النوع من التربية بتلبيله كل رغباته. "الله!" عايز شوكولاتة؟ أحلى شوكولاتة على عيونك. شبطان في لعبة؟ هأجيبلك اتنين، عشان ما تحسش بالحرمان. عايز الـ"موبايل"؟ خُد اتفضل، وبصّم عليه بصوابعك اللي مليانة أكل! مش عايز تنام دلوقتي؟ هأشغّلك "جورج وسوف" وأحترم اختيارك كرُجل سهّير! الآباء هنا بيتجنبوا الحدود والصراع مع أطفالهم، مش عايزين لا يضايقوهم ولا يعيّطوهم، سايبينهم ياخدوا قراراتهم بحرّية، "ما فيش حاجة هتعكر علاقتنا بأطفالنا." ما بيقدّموش غير دفء وحُب بس. باختصار، يا عزيزي، دي تربية شُبّيكية لُبّيكية، زي مارد المصباح بالظبط، بس حتى مارد المصباح بيقولّك: "انت آخرك 7 أمنيات." ومش منهم إن هما يبقوا 100 أمنية. عشان أنا عارف الحركة دي كويس! "اطلب واتمنى!" في حين بقى إن الآباء في هذا النوع من التربية ما بيكونوش حاطين أصلًا عدد أمنيات التربية هنا ما لهاش لا هيكل ولا قواعد، الأب والأم هنا، يا عزيزي، تحولوا من مربيين لأصدقاء كبار معاهم فلوس وقعدتهم حلوة. أسلوب التربية المتسامحة دا بيتميز بدعم عالي جدًا ومتطلبات قليلة، والطفل بيكبر مبسوط ورايق، لأنه بيحظى بكل حاجة، واتعود ياخد كل حاجة. الفكرة، يا عزيزي، إن سهل شوية إن انت تسيطر على بيت وتحقق للطفل دا كل حاجة في البيت، لكن لمّا الطفل دا يبقى إنسان، والبيت دا يبقى العالم، فطبيعي إنه هيتصدم! بيكتشف إن مش كل حاجة بيعوزها من العالم، بيستحقها وبياخدها. مع الوقت، يا عزيزي، الأبناء دُول بيكبروا، بيطلعوا ناس واثقة في نفسها وعندهم احترام عالي لذاتهم، عندهم حُب الاستكشاف، لأن هما مش خايفين، ولأن ما فيش قيود اتفرضت على بيئتهم، مهاراتهم الاجتماعية أحسن، لأن هما ما اتربوش في خوف، وما اتربوش بإهمال، وبالتالي، مستوى الاكتئاب أقل بكتير من عند أقرانهم. "والله يا (أبو حميد)، أنا معجب بالـMillennials، الجيل دا أحسن من جيل (حسن شحاتة)." انت آه كأب تقدر تخلّي البيت مكان آمن، وتوفر لابنك كل حاجة هو عايزها، بس الابن دا لمّا هيكبر، هيبقى بيته العالم، والعالم، يا عزيزي، مش كريم كدا، العالم بيغلّس، العالم برضه فيه مخاطر، مش مؤذي بالطريقة اللي الطفل التاني ممكن يشوفه بيها، ولكنه برضه، مش جميل وطيب ولطيف، وبيدّي كل حاجة احنا عايزينها. سهل أوي تحقق أمنيات طفل في بيت، بس لمّا الطفل دا يبقى إنسان وأمنياته تكبر معاه، والبيت دا يبقى العالم، فصعب توفرله كل اللي هو محتاجه. لأن مستحيل إنسان ياخد من العالم كل اللي هو عايزه، إلا إذا كنت "مبابي"! ودا بيظهر معانا في التربية. للأسف، الطفل دا أول ما بيسيب فقاعة أهله، ويخرج للعالم، اللي أكيد مش هيعامله بنفس الطريقة، بيتورط هنا في مشاكل أكتر، بيبقى عنده مشكلة مع أي سُلطة موجودة، مش عايز يبقى موظف أو مرؤوس، لأنه متعود إن هو اللي بياخد القرارات، متعود في بعض الأحوال إنه يبقى Spoiled، مُدلَّل، أو حسب التعبير النفسي... مستني العالم يعامله معاملة خاصة، وبالتالي، دا هيخلّيه أقل سعادة، لأن Guess What؟ العالم Does Not Care! انت ضد الرأسمالية؟ طب، يلّا، مع نفسك! انت تروح للعالم، تقولّه: "أنا مش عايز كذا، وعايز كذا، بس مش عايز كذا." فالعالم يقولّك: "عايز ومش عايز دي على السفرة، عند بابا وماما." لأ، تعالالي بقى، تعالالي! دا انت هتاخد علاقات Toxic وGaslighting وكل حاجة، عشان تقدر تخُش في علاقة! لأن ما فيش علاقة ما فيهاش الكلام دا، وهتحتاج إن انت تشتغل، وآه، تقبل بالرٍأسمالية، وإلا مش هتعرف تاكل! وهتعيش يتعنصر عليك، لأن احنا في مجتمع فيه عنصرية وفيه تاريخ استعماري، دي كلها حقائق، لازم تتعامل معاها، انت في ظروف أغلبها ما اختارتهوش أصلًا! وحتى الحاجات اللي بتختارها، مش شرط تتحقق، وحتى لو اتحققت، مش شرط تطلع كويسة ليك أصلًا، فابلع ريقك واهدا على نفسك، وروح حقق الـTarget! الصدمة للأشخاص دُول بتبقى إن العالم بيقولّهم ببساطة: "اللي يتحطلك، تاكله." "يا نهار أسود يا (أبو حميد)! نعمل إيه احنا أكتر من كدا؟! دا احنا ادّينالهم حُب ورعاية وIPad ومدارس International، دا أنا أروح فيكم في داهية! المشكلة دي جت منين؟!" التربية المتسامحة دي، يا عزيزي، ليها 3 مشكلات أساسية، أولًا، غياب الحدود والقواعد، اللي احنا المفروض نكون حاطينها للأطفال، واللي المفروض هدفها ما يكونش التنكيد عليه ولا تقييد حريته، ولكن دا شكل من أشكال التدريب والـ"بروفة" على الحياة الحقيقية، الطفل اللي اتربى إن كل حاجة متاحة، ما بيتعلمش ازاي يحط حدود لنفسه، ازاي يواجه المغريات في حياته، ازاي يوازن بين احتياجاته ورغباته، ما بيتعلمش ازاي ياخد قرارات محسوبة وواعية، لأن كل سلوك هنا له تبعات، وكل اختيار ليه، بيأثر عليك وعلى اللي حواليه. التربية المتساهلة دي، يا عزيزي، بتأذي الطفل Actually جدًا، يمكن يكون بنفس الأذى تقريبًا بتاع التربية القاسية، Actually، يا عزيزي، التربية المتساهلة هي عكس التربية الإيجابية، لأنها بالتعريف كدا تربية ممكن تبقى سلبية فعلًا، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، على حاجة الخبراء والمصادر بتقول عليها، الأطفال بيحسوا بالأمان لمّا Actually أهلهم يبقوا هما اللي متحكمين، على حسب الأبحاث، الأبناء بيكونوا مرتاحين أكتر لمّا يبقى فيه حدود واضحة، دا بيفهمهم نوعًا ما العالم ماشي ازاي، الحدود اللي انت بتحطها دي بتملا مساحة فاضية في دماغ الطفل لسة، وهي مشاكل العالم والحاجات اللي هيواجه العالم معاها، لمّا يكبر، فانت بتعوضه عن جزء في مخه لسة ما نضجش، كمان، يا عزيزي، غياب الحدود بيعطل مهارة مهمة جدًا عند الطفل، وهي حل المشاكل، لو ما فيش حدود، مش هنعرف نرواغ، وانت محتاج فكرة المراوغة، محتاج الـProplem Solving Skills، اللي تخلّي الولد يقدر يتعامل مع المشاكل، ويقدر يتفادى المشاكل، الحدود في التربية عاملة زي Simulation لمشاكل العالم، كمان، يا عزيزي، قد تظن إن دا حاجة بتدمر الطفل بس، بس Actually هي كمان بتدمر الآباء والأمهات، بتدمرلهم صحتهم النفسية. على حسب الكاتبة "دارا كاتز"، اللي بتوصف نفسها بـMillennial Parent، لمّا زعقت لطفلتها في يوم من الأيام، قضّت باقي اليوم في عذاب نفسي، وهي بتتخيل طفلتها لمّا تكبر وقاعدة على الـ"شيزلونج" بتاعة الـTherapist، وبتقولّه إن هي دي اللحظة اللي ماما دمرت طفولتي، لمّا زعقتلي! الأم ظنت إنها النهاردة عملت لبنتها Trauma! الآباء بيبقوا خايفين جدًا يحطوا حدود، ليبقوا قاسيين ويحسوا بالذنب، فيضطروا إن هما يـ"كنسلوا" نفسهم تمامًا لصالح عيالهم. العيال، يا عزيزي، ممكن بعد كدا يطلعوا شخصيات مش سوية، فما يبقوش متساهلين مع آبائهم، اللي كانوا متساهلين معاهم وهما صغيرين. بينما، يا عزيزي، انت ما تقدرش تربي أطفالك بشكل كويس، إلا لو كنت انت أصلًا شخص كويس. مهم ليك، يا عزيزي، كأب وأم، عشان تربوا أطفالكم كويس، إن انتم كمان تبقوا كويسين، كويسين مع نفسكم وكويسين مع بعض. على حسب دراسة اتعملت سنة 2010، فواحد من أهم المؤشرات على التربية الجيدة للطفل، إن الوالدين يكونوا بيعرفوا يتحكموا في مستويات الـStress بتاعهم، مستويات الضغط، وبيعرفوا ازاي هما نفسهم يديروا مشاعرهم السلبية. دكتور "روبرت إسبتين" المشرف على الدراسة بيقول أطفالك بيستفيدوا مش بس من طريقة تعاملك معاهم، لكنهم بيشوفوك كمان ازاي بتعامل شريك حياتك، وازاي بتتعامل مع نفسك، ودا اللي بيّنته دراسة تانية بتقول إن الأمهات المكتئبة اللي ما بيقدروش يتعاملوا مع الأطفال وبيردوا على سلوكياتهم يا إما بالتجاهل أو برد فعل مبالغ فيه، وإن أكيد فيه علاقة بين حالة الأم النفسية وطريقة تربيتها. المشكلة التالتة، يا عزيزي، والأهم في التربية المتساهلة، إنها بتحرم الطفل من حاجة مهمة أوي، وهي الشعور بالملل. "إيه؟! بجد يا (أبو حميد)؟!" آه، انت فاكرني، يا عزيزي، قاعد معاك ليه؟ بأزهّقك! لأن طول الوقت في التربية المتساهلة الوالدين بيفكروا ازاي يقدروا يسلّوا ابنهم، يجيبوله ألعاب، يشتركوله في نوادي، ياخد "كورسات"، يعملوله اللي هو عايزه. على حسب دراسة اتعملت سنة 2014 على أطفال عندهم 6 سنين، كل ما الأنشطة منظمة أكتر، زي تمرينات كورة القدم أو دروس الرقص، كل ما يقل الـSelf-Directed Executive Function، دي عملية بتساعد الطفل إنه ينظم عواطفه ويحقق أهدافه، يكون محددها ويعرف يحققها بنفسه، وعلى المدى الطويل، بتعملّنا بالغ عنده صحة نفسية أكثر استقرارًا، طبعًا، صحة جسدية كمان. "طب يا (أبو حميد)، انت دوختني، نعمل إيه؟ نضربه بالجزمة؟ ولّا نسيبه يعمل اللي هو عايزه؟ وهل بتقصد من كلامك إن احنا نسيب الطفل يزهق ويشعر بالملل ويستكشف العالم بنفسه؟" بالظبط، يا عزيزي، على حسب بعض الآراء، السيكولوجي مثلًا "مايكل أنجار"، المدير المشارك لمركز أبحاث المرونة في جامعة "دالهاوس" بيقول إن الملل في سياق فرط التحفيز قد يمنح الطفل فرص لممارسة الإبداع، الطفل طول ما هو قاعد على الـ"موبايل" عمّال يشوف محتوى، بيلعب، دايمًا ما فيش فرصة إن هو يبدع، يستكشف، يعرف حاجات مش اللي قُدّامه، مش دايمًا بيتفاعل معاها، طول الوقت، فيه Inputs داخلة بتخشله، ما بيدوّرش على Inputs جديدة. وعلى حسب الأبحاث، فكل ما الأهل بيمهدوا الطريق لولادهم، عن طريق الحماية والمراقبة وإزالة العقبات، كل ما بيقل شعور الابن بكفاءته واستقلاليته، وكمان رضاه عن الحياة، حتى في مرحلة البلوغ. د. "هولي شيفرين" من جامعة "ماري واشنطن" بتقول، لو الأهل مش بيشاركوا كفاية ابنهم، فدا مش شيء كويس، وبرضه، لو بيشاركوا أكتر من اللازم، فدا مش شيء كويس، لأن الوضع بينتهي بالأولاد، إن هما ما عندهومش المهارات اللي هما محتاجينها كبالغين، بتضرب المَثَل بالأهالي اللي كانوا بيكلموها في الجامعة، يرتبوا جدول ولادهم، أو يكلموها عشان درجاتهم، فهي كانت تقولّهم: "خلّوا العيال تيجي تتكلم بنفسها." زي ما انت شايف كدا، لا الأهالي مرتحاين، ولا الأطفال عارفين يطلعوا أسوياء ولا عندهم مساحة يزهقوا ويتأملوا! للأسف، يا عزيزي، التجربة كانت هي الحل الوحيد عشان الآباء يدركوا إن التربية المتساهلة... بنصلّح المعلقة المتنية بإننا نكسرها! وعشان كدا، بنشوف مع الوقت إن اتجاه التربية المتساهلة في العالم عمّال بيتراجع، دا على حسب كلام موقع What to Expect، التربية المتساهلة رجعت جدًا في قايمة اتجاهات التربية سنة 2024 المشكلة، يا عزيزي، إن الأهل في تمردهم على التربية المتساهلة دي، رجعوا تاني للتربية المتسلطة، عاملين زي البندول، عمّالين يتمرجحوا يمين وشمال، مش عارفين يقفوا في النُص. وزي أي بندول، حان الوقت إن هو يقف في النُص، نقطة الوسط. التربية المسئولة أو الحازمة، ودي، يا عزيزي، بتبقى النقطة المثالية بين أسلوب التربية القاسي وأسلوب التربية المتساهل، الأسلوب دا، يا عزيزي، بيجمع بين حاجتين، وجود رابط قوي بينك وبين الطفل، بتتواصل معاه وبتسمعله وبيبقى واثق فيك، وبتعملوا أنشطة مع بعض سوا، بتخوضوا محادثاتكم مع بعض سوا، بتركّز على السلوك الكويس فيه أكتر من العقاب، ولكنها برضه فيها حدود، لا تخلو من التأديب والتوجيه، بتتسمى، يا عزيزي، بـ"أسلوب المُعلِّم الحنون". لأن الحدود ضرورية فيه، عشان زي ما قُلنا، الأطفال يحسوا بالأمان، الأسلوب دا بيتميز بدعم عالي للأطفال، وفيه متطلبات عالية عشان تعرف تأديه، أسلوب بيشوف نوبات الغضب والسلوكيات السيئة مش شقاوة من العيال، ولا وسيلة ضغط عشان الأطفال يتجابلهم اللي بيحبوه، فهنا، لا مطلوب حزم قاسي، ولا مطلوب حنية زيادة، طبعًا بقى، الآباء تسرح في دا بيحصل ازاي، وامتى يحصل، وامتى ما يحصلش. بس المهم في الحالة دي إن انت تتعامل مع السلوكيات السيئة دي باعتبارها رسالة، وتحاول تفهم منها احتياجات طفلك، وإيه أنسب وسيلة لتعليمه، مهم تكون جنبه مهما حصل، لكن برضه، مش هتتنازل ولا هتساوم في الحدود اللي انت حاططها، وما تعوضش حُبك للسُلطة في ابنك، تحاول الحدود دي تبقى مريحة، ما تخنقش على الواد أوي. الآباء، يا عزيزي، اللي جربوا الأسلوب دا بيقيموا نفسهم وبيتم تقييمهم. حاجة مهمة، يا عزيزي، الحدود هنا مش إن انت تمنع مشاعر الطفل، مشاعر الطفل حقيقية، إنه ما بيحبش المذاكرة، دا شيء يُحترَم، ومهم إن الطفل يتصالح معاه ويفهم إنها مشاعر طبيعية ومفهومة، ما حدش بيحب المذاكرة حتى "الدحّيح"! أنا لو عليا، أعمل Food Reviews، والله! هو بس نهم المعرفة، تقول إيه! شمعة تقترح...! - "انت بتقول إيه؟!" - تحترق، يا عزيزي، ما تكسفنيش! فكرة إن أنا يبقى عندي مشاعر ضد المذاكرة، دا عادي، ولكن هل دا معناه ما أذاكرش؟ دا مش عادي! دا معناه ازاي أقدر أتعلم الصح. مهم، يا عزيزي، إن احنا نعترف بالمشاعر الوحشة، ما ننكرهاش عن الطفل، الطفل ما بيحبش المذاكرة، آه، عادي، الطفل ما بيحبش المذاكرة، بس What Will We Do About It؟ هنعمل إيه بعد كدا؟ دا بقى اللي هنتكلم مع الطفل فيه، آه، أنا ما بأحبش المذاكرة، بس لازم أذاكر، آه، أنا ما بأحبش تمرين السباحة، بس لازم أروح التمرين وأتمرن، آه، أنا ما بأحبش أنام بدري، بس لازم أنام بدري، عشان أصحى بدري، عشان المدرسة. المشكلة إن عند الأب المتسامح مشاعر الطفل هي محور الاهتمام، وعلى الناحية التانية، الأب المتكاسل بيبقى عايز يريّح نفسه، مشاعر الأب هنا هي محور اهتمام الأب، مش مشاعر ابنه، هنا العكس تمامًا، وبالتالي، هنا برضه، ما بنخشش في أي صراعات مع الطفل. هنا، الطريقتين مش بيؤدوا لنتايج كويسة، ومحتاجين نركّز على حاجة مختلفة، المفروض، يا عزيزي، نركّز على إيه اللي المفروض يتعمل، مش احنا نفسنا في إيه، أو عيالنا نفسهم في إيه. "طب دلوقتي يا (أبو حميد)، أنا جبت طفل، الحمد لله، وطبقت عليه بعض القواعد، اللي أنا شايف إنها Fair، والواد مشاعره بتقول إن هو مش حاسس إن القواعد دي Fair، وما بيحبش المذاكرة، وأنا اتعلمت في جلسة الوعي النفسي الأخيرة أن المشاعر لا تُناقَش، بس في الأول والآخر يا (أبو حميد)، أنا عايز أطبق القواعد وعايز أربي، فازاي أعملها دي؟! أربي ازاي، وفي نفس الوقت، الواد يعرف إن أنا احترمت مشاعره؟" الحل هنا، يا عزيزي، إن أنا هأتخلى عن أساليب العقاب التأديبية، كلنا اتربينا على إن الانضباط بيحصل بالعقاب، في التربية المسئولة، يا عزيزي، الموضوع مختلف، انت بتتقبل المشاعر مع تأديب السلوك، وش بيضحك، والتاني زعلان، أنا عارف إن اللعب في الجنينة ممتع جدًا، هتفهّمه، يا عزيزي، إن انت بتـValidate هذه المشاعر، أنا عارف إن المذاكرة مملة، ولكن لازم نذاكر. أنا عارف إن اللعب حلو، ولكن لازم ننام. أنا عارف إن انت بتحب دا، وأنا عارف إن انت بتكره دا، ولكن لازم نعمل اللي المفروض نعمله. وبابتسامة طبعًا، عشان نفسية الـKids. في العادي، يا عزيزي، لمّا نحط لأطفالنا حدود، هينزعجوا ويثوروا ويكسروا الأطباق، دا المفروض إن هو شيء طبيعي، احنا، يا عزيزي، ما ينفعش نسيّبلهم الحدود، بس نسيبلهم مساحة للتعبير عن المشاعر، طول ما انت ملتزم بالقواعد، اصرخ، دبدب، الوي بوزك، ما فيش مشكلة! وبرضه، دي حاجات مش بتستوجب العقاب، الاستجابة العاطفية دي حق الطفل، زي ما من حقكم تقولوله القواعد اللي يمشي عليها. تلاقي، يا عزيزي، الابن من دُول يقول لأمه: "يا ماما، ما بأحبش المذاكرة!" فتقوم قايلاله: "عنك ما حبيت المذاكرة، وهتذاكر غصب عنك، عشان تفلح، وما تبقاش زي أبوك!" هايلة ديكورات الصالة! رد الفعلي السلبي دا مش هيأدي غير لتصعيد المشاعر! وعدم تفهم المشاعر، بيحسس الطفل إن كل مرة هيعمل فيها كدا، كل مرة هيعبّر عن مشاعره، كل مرة هيعترف إن عنده مشاعر معيّنة ويعبّر عنها، دا هيُقابل بعقاب، إذًا، دا غلط، غلط إن أنا يبقى عندي مشاعر، الناس شايفة إنها مشكلة، هيتعلم، يا عزيزي، يعمل حاجة سيئة جدًا إنه يكبت مشاعره! عادي جدًا إن احنا كأشخاص نغير، دا عادي، لكن الناس كلها هتلاقيها بتتصرف بأشكال ملتوية، عشان خايفة تعترف لنفسها وللناس اللي بتحبها إنها بتغير، عادي إن احنا نخاف، بس فيه أشخاص شايفة إن مشاعرها دي ما ينفعش تبقى عندها، ما ينفعش أحس بالخوف دلوقتي، فهأبدأ أتصرف بأشكال مختلفة، ممكن أبقى عصبي وأبقى غشيم، عشان ما حدش يحس إن أنا خايف، عشان أنا مش قادر بس أتقبّل إن أنا Actually خايف، وعادي إن أنا أبقى خايف. تفضل، يا عزيزي، بتطلّع في "ميكانيزمات" دفاع والناس مش عارفة انت بتعمل كدا ليه! التأديب، يا عزيزي، في التربية الإيجابية مختلف عن العقاب، العقاب فكرته إن الطفل يعاني ويتألم، سواء نفسيًا أو جسديًا، بس التأديب بيركّز على إن التعلم والتوجيه، بيساعد الطفل على إنه يحل مشكلة، لأن الهدف في النهاية من التربية السليمة مش إن احنا نمشّي رأينا وخلاص، لأ، احنا كلنا في مركب واحدة، كلنا نفسنا إن الطفل يطلع كبير ومحترم وسوي، قادر يحل مشاكله ويتحمل مسئولية أفعاله، والشيء دا بالرغم من صعوبة تطبيقه، إلا إنه محتاج صبر وتفهم احتياجات الطفل من غير غضب، ولكنه على المدى الطويل، بيقوّي العلاقة بين الآباء والأبناء، بدل العقاب اللي بيدّي نتايج فورية دا، بس بيراكم جوا طفلك خجل وذنب، بيدمر تقديره لنفسه بالتدريج. وبيقلل قدرته إنه يفهم غلطته، ويعرف يحل مشاكله بنفسه في المستقبل. التأديب مش معناه إن ما فيش عواقب، الحدود الصارمة هي جزء أساسي من التأديب، هتستخدم مثلًا نظرة معيّنة، عشان تقول إن انت مش راضي عن السلوك دا، جرب دي كدا، يا عزيزي. "(أبو حميد)، انت كدا مش راضي عني؟ ولّا دي حاجة عضتك؟! حاسس إن انت محتاج حقنة تيتانوس!" يعني، مش لازم، يا عزيزي، تاخد منّي النظرة، ابقى اعملها انت، المهم إن انت تستخدم مع الطفل شكل غير مؤذي يوصّل معنى الصرامة، أو لو بيعمل حاجة مش عاجباك، تجاهلها بشكل انت قاصده، زي ما انت عارف، يا عزيزي، الأطفال زيي، بيموتوا في الـAttention، فممكن يبقى بيعمل حاجة، عشان بس يلفت انتباهك، فانت لو بيّنتله إن انت مش مهتم، هيبطّل يعمل الغلط، من غير ما نواجه بعض. عزيزي، اوعى تعمل معايا الـTechnique دا! "(أبو حميد)، عرفت نقطة ضعفك!" عزيزي، اوعى! عزيزي! استنى، الحلقة ما خلصتش! طب، كمّل أكلك! أي حاجة والنبي، أنا مش عايز أشتغل Food Blogger، أنا كنت بأهزر! على الناحية التانية، مهم يبقى فيه مكافآت على السلوك الإيجابي، تدّيله، يا عزيزي، Treat بقى، تدّيله مدح، تطبطب عليه، بس طبعًا، ما تقلبهاش سداح مداح، مكافأة مقابل اجتهاد، هتبوظ منك، هتروح شريحة تانية! هتبقى تربية متسامحة، مش هألحقك! دايمًا لمّا تواجه الطفل في السلبي أو في الإيجابي، فكّره إن انت بتحبه. وبالتأكيد، يا عزيزي، ما فيش في العالم والدين مثاليين، كل الآباء والأمهات بيفقدوا أعصابهم أحيانًا، إن لم يكن طول الوقت، في وقت من الأوقات، كل الآباء بيفقدوا أعصابهم، وكل الأمهات بيبقوا عايزين يسيبوا البيت ويمشوا، ما عندهومش حتة تانية يروحوها، بس أي تهديد! انت عارف بقى؟ ما تدّيهومش Attention! المعيار، يا عزيزي، هو On Average، إن عادي نفشل مرة، بس هنحاول نصلّح المرة الجاية، زي علاقتك كدا مع الـGym، عادي، هنروح مرة، وهنعمل اشتراك للـGym، ومش هنروح، بس في كل مرة بنحاول نروح، كل مرة العدد بيزيد، On Average، يعني، كدا، هي الحياة محاولات، تراكمات. الحقيقة، يا عزيزي، والله، وأنا بأبصلك كدا قُلت: "ياه! لمّا كنت بأكلمك، كنت من غير أطفال، دلوقتي، أصبحت بتعول." طبعًا، يا عزيزي، من الحاجات المهمة جدًا جدًا عند الآباء، هو التنسيق بينهم، ما يبقاش الأم، بسم الله، ما شاء الله، قاعدة تحرم وتعاقب وتهدد بيك، وانت، ما شاء الله، جاي من الشغل، فاتح الباب وشك بدر منور العيال بتجري عليك: "بابا جه! بابا جه!" وانت داخل عليهم بكل ما لذ وطاب من السكريات والـCandies واللعب والمتعة، وييجوا يشتكولك، تقوم حاضنهم وتقول: "لأ يا حبيبي، مش مشكلة، هنسامحك المرادي، واحنا عندنا مين غير (حمادة)! معلش يا ماما بقى، سامحيه المرادي." لأ، انت بتبوّظ النظام. لازم، يا عزيزي، يبقى هناك تنسيق، ما ينفعش حد يعاقب، وحد يبقى هو الواد الحنين اللي هياخدوا معاه، لأ! وخُد بالك، فيه أمهات مش أبرياء، تروح تتكلم قُدّام الأب: "دا ابنك عمل وابنك هبّب وابنك سوّى! ولازم تتصرف، ولازم تعمل حاجة! ابنك بيروح مننا، وانت السبب!" فييجي طبعًا أب بيغلي، بيغلي: "الواد ابن الـ.... عمل إيه؟!" فيروح قُدّام الواد، تلاقيها هي مسكته حضنته، وبتحاول تهدّيه، تقعد تقولّك: "بصراحة يا (أبو حميد)، انت مزوّدها شوية! الواد غلط، ودا عيّل صغير، وما يصحش تعمل فيه كدا! هتخوّفه! صحته النفسية هتتأثر!" "يا ولية، انت اللي باعتاني المشوار دا!" بلاش شغل المهاميز دا! بلاش نحاول نكسب الطفل على حساب بعض! وما ينفعش برضه كآباء تقولوا لأولادكم حاجات انتم ما بتعملوهاش. برضه، لازم يبقى فيه مساحة نقاش مع الأولاد، نفهم إيه اللي حصل، نفهم هل دا يستحق العقاب، ولّا لأ، ما يمكن يبقى الطفل عنده Argument، يمكن يبقى الطفل مظلوم، ودا بيخلّيه دايمًا يبقى عنده القدرة إن هو يعبّر عن نفسه، ويتكلم ويقول إيه المشاكل، وما يتكسفش منك، وما يخافش منك. "(أبو حميد)، بصراحة، من اللي انت حكيته دا، أني حاسس إن أني مع ابني كدا بالظبط، تربيتي من التربية المسئولة. بأعامل الواد بلطف وحنية وبحُب، وأيضًا، بأضع حدود وبأعاقب." فيه مشكلة، يا عزيزي، يسهل الكلام في الموضوع اللي احنا بنتكلم فيه دا، من برة، زي حالاتي كدا، لأن انت لمّا تيجي تسأل أي أب: "انت شايف تربيتك لابنك أنهي نوع من الكلام اللي اتكلمناه؟" هيختار النوع الحلو اللي احنا قُلناه، إنه ماسك العصاية من النُص، وإنه شاطر وإنه بيحب العيال وإنه بيحترمهم، وإنه برضه، في نفس الوقت، يقدر يعاقبهم. السؤال هنا، هل دا معناه إن انت بتطبق هذه التربية فعلًا؟ ولّا لأ؟ على حسب الكاتبة "دارا كاتز"، أول خطوة عشان نوصف الأبوة والأمومة بصدق، قبل ما نختار نمط تربية وتطبيقه، إننا نوصفها بحقيقتها، We Are Imperfect Parents، نحن آباء وأمهات غير كاملين، عشان دا حال الدنيا، مش أكتر. ما فيش حد بيشوف البرنامج دا كامل، عشان بس نبقى عارفين. الـMillennials ممكن يُوصَفوا بإن هما أول جيل يتأكد إنه مش كامل، وإن علاقته بإدارته لمشاعره مش ممتازة، زمان، يا عزيزي، كنت تسأل أي أب وأم، في أي زمن، "عامل إيه مع التربية؟" يقولّك: "والله مربيهم ومعلّمهم أحسن علام." دا أول جيل يبقى عنده شك حقيقي. وأنا أظن، يا عزيزي، إن واحد من الأسباب هي الـ"سوشيال ميديا"، احنا بقينا ناس بقى تتكلم، و"الدحّيح" يطلع يتكلم في التربية، وناس تطلع في برامج، وناس تكتب "بوستات"، و"ابني عمل كذا" و"ابني سوّى كذا"، وGroup "ماميز"، كله عمّال بيقارن، "أنا أحسن" "هي أحسن" "أنا أحسن" "هو أحسن"، كدا. الشعور بالخوف دا اللي موجود عند الـMillennials، هيبدأ ينتقل للجيل اللي بعده، زي GenZ، عشان كدا، على حسب "دارا"، كتير نوع التربية اللي بنختاره، بيكون هدفه إنه يخبي بتعويض مبالغ فيه إحساس، يا عزيزي، زي ما اتكلمنا، إن عادي إن انت كأب أو كأم، تبقى حاسس بالـShame، تبقى حاسس بالعار، تبقى حاسس إن انت مقصّر في حق ابنك، هنعمل إيه بقى مع دا؟ دا بقى سؤال تاني، لازم طبعًا نبقى عارفين دا، وبالتالي، ما ننجرفش ورا دا. المهم، يا عزيزي، إن احنا نربي كويس، أهم بكتير من إن احنا نصلّح أخطاء الماضي. عشان كدا، أول خطوة، "دارا" بتقول، إننا نعترف أننا Imperfect في ما يخص حمولة الماضي بتاعنا، ودا وضعنا قبل ما نبقى آباء، وبالتالي، احنا كآباء هنغلط دايمًا، والواقع هيبقى أصعب من الـ"كتالوج" اللي احنا اختارناه، عشان نربي أولادنا. ومهم نتأكد إن التربية عبارة عن عملية من الإصلاح المستمر لأخطاء مستمرة، على حسب "دارا"، ألطف مجاز واقعي عن الأبوة والأمومة، والتحديات اللي بيمر بيها الأب والأم، الـJapanese Kingtusgi، طبق خزف اتكسر، لكنه اتصلّح عن طريق لزق شروخه بالدهب، ودا خلّى شكله أجمل بكتير مما كان شكله وهو كامل أصلًا، عشان يوصل للشكل دا، كان لازم يتكسر، عشان يتلحم تاني. ربما، يا عزيزي، الطبق دا نقلّنا شقوق وعيوب فينا، بس بدل ما نعوضها بتساهل كارثي مع أطفالنا، دلع مبالغ فيه، أو نورّثالهم بنفس القوة، فقررنا هنا إننا نعالجها باعتدال ذهبي، ما يلغيش وجودها ولا ينكره، ولا يخلّيها ندوب وجروح مستمرة، شكلها يخوّف، التربية، يا عزيزي، ليست تساهل كامل، ولا استبداد مُطلَق، إنما طريقة وَسَط نعترف بيها إننا كآباء أشخاص غير كاملين. دي نقطة مهمة جدًا، يا عزيزي، دي يمكن تكون أهم نقطة في هذه الحلقة، لأن احنا، زي ما قُلنا، مش هتعرف أبدًا تعدل مش هتعرف تشوف انت Objectively أنهي واحد من دُول، ولكن لو انت كنت مدرك إن انت أب ممكن أن يخطئ، دائمًا هيخطئ، ودائمًا هيحاول يصلّح من نفسه، دا اللي احنا عايزينه. الإنسان عنده قدرة مبهرة أوي إنه يعيد تدوير ماضيه وعيوبه ويتعلم منها، ويحولها لشيء أجمل وأكثر اعتدالًا في طريقة تعامله مع ولاده. الحاجة اللي عايز أأكدها عليك، يا عزيزي، في هذه الحلقة، إنه المصادر مهمة جدًا جدًا جدًا، إنه ما فيش إجابة سهلة على ازاي فعلًا نربي ولادنا، وما فيش حد هيبقى متفق على إنه Objectively أنهي نوع من الآباء. من أهم الحاجات اللي احنا ناقشناها في هذه الحلقة، هي إنك تدرك إنك أب يكتمل مع الوقت، أب لسة قُدّامه يكتشف، أب مش عارف الإجابة دلوقتي، ومش بالضرورة يعرفها بعد كدا، بس يظل هذا الأب وهذه الأم محاولون. تذكر، يا عزيزي، إن الآباء يربون أنفسهم قبل أن يربوا أولادهم. بس كدا. أخيرًا، وليس آخرًا، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، تشوف الحلقات الجاية، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة. عزيزي، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، والحلقات الجاية، وانزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، على القناة. عزيزي، ما تنساش تشوف الحلقات اللي فاتت، وتشترك على القناة، وتبص على المصادر! عظيم أوي "عمرو نصوحي" دا! إخص عليك يا عزيزي! انت بتحاول تتجاهلني، يا عزيزي، عشان بأحتدّ عليك؟! انت بتربيني بالتجاهل؟! طب أنا ماشي! أنا ماشي! "الحمد لله، مِشي." والله لأمشي!