بسم الله الرحمن الرحيم نجحت قواتنا المسلحه في عبور قناه السويس على طول المواجهه وتم الاستيلاء على منطقه الشاطئ الشرقي للقناه وتواصل قواتنا حاليا قتالها مع العدو بنجاح حين دوت اصوات المدافع في صبيحه السادس من تشرين الاول سنه 1973 لم يكن العالم يتوقع وقع ان الشرق الاوسط على وشك ان يشهد واحده من اعنف المواجهات العسكريه في القرن العشرين في تلك اللحظه الفاصله اسدل الستار على ست سنوات من جراح الهزيمه العربيه في حرب يونيو وبدات ملحمه جديده اعادت صياغه معادلات القوه وادخلت الولايات المتحده والاتحاد السوفيتي في سباق محموم لمنع الانفجار من التحول الى حرب عالميه كانت حرب اكتوبر اكثر من مجرد معركه بين جيوش على ارض سيناء والجولان لقد كانت مواجهه على شرف امه باكملها فيها امتزج القرار السياسي بالاراده العسكريه وتحولت الصحراء الى ساحه لاختبار عقائد قتاليه جديده بينما كان النفط يستخدم لاول مره كسلاح استراتيجي قادر على شل الاقتصاد الغربي من القاهره الى دمشق ومن الرياض الى الجزائر ترددت اصداء الحرب في العواصم العربيه بينما كانت تل ابيب تواجه صدمه وجوديه لم تعرفها منذ قيامها ومع كل طلعه جويه ومع كل دبابه تعبر الرمال كان التاريخ يكتب من جديد لكن حرب اكتوبر لم تترك اثرها على الشرق الاوسط فحسب بل هزت مراك ركز القرار في واشنطن وموسكو واعادت صياغه مفهوم الردع العسكري واظهرت ان ميزان القوه ليس جامدا كما تصوره الكثيرون بعد نكسه 67 وهنا نبدا رحله الغوص في تفاصيل حرب اكتوبر من جذورها العميقه الى لحظه اندلاعها حتى ما تركته من ارث ما زال حاضرا في وجدان العرب والاسرائيليين والعالم اجمع لذا ندعوكم لمتابعتنا حتى النهايه لاكتشاف كل زاويه من هذه الحرب الفاصله والغوص في اعماق الاحداث التي لم تروى من قبل ولا تنسوا الاشتراك في القناه لتكونوا جزءا من هذه الرحله التاريخيه المشوقه حين نعود الى المشهد العام في الشرق الاوسط بعد حرب يونيو سنه 1967 ندرك ان المنطقه كانت قد دخلت مرحله جديده من الاضطراب العميق لقد شكلت تلك الحرب القصيره التي لم تتجاوز سته ايام نقطه تحول كبرى حيث فقدت مصر شبه جزيره سيناء كامله وخرجت سوريا خاسره مرتفعات الجولان بينما وقعت الضفه الغربيه والقدس الشرقيه تحت احتلال الاسرائيلي ومنذ تلك اللحظه بدا وكان موازين القوى قد اختلت لمصلحه اسرائيل بشكل غير مسبوق لقد اطلق على اسرائيل انذاك توصيف اصبح متداولا في الصحافه العالميه الجيش الذي لا يقهر فقد ظهر جيشها بمظهر الاله العسكريه المتفوقه التي استطاعت ان تهزم ثلاث جيوش عربيه خلال ايام معدوده وان توسع رقعتها الجغرافيه باضعاف ما كانت عليه قبل الحرب اما في المعسكر العربي فقد خيم شعور بالانكسار والمراره فهزيمه 67 لم تكن عسكريه فحسب بل كانت صدمه نفسيه وسياسيه عميقه هزت الثقق بالانظمه الحاكمه واثارت تساؤلات حول جدوى الاستعدادات السابقه وحقيقه الخطاب السياسي الذي كان يروج للنصر القريب ومع ذلك لم يكن هذا المشهد نهايه الطريق بل كان بدايه لمسار طويل من اعاده البناء والاستعداد لجوله اخرى من المواجهه ففي مصر تحمل جمال عبد الناصر مسؤوليه الهزيمه سياسيا لكنه سعى بعد ذلك لاعاده بناء القوات المسلحه من جديد. وبعد وفاته سنه 1970 تسلم السادات السلطه في ظروف دقيقه حيث وجد نفسه امام جيش لم يكتمل تعافيه وامام اقتصاد يان تحت وطاه الخسائر وامام شارع عربي متعطش للثار. في سوريا لم تكن الامور اقل صعوبه فخساره الجولان مثلت جرحا غائرا في الوعي السوري خاصه ان تلك الهضبه الاستراتيجيه تطل مباشره على العاصمه دمشق وقد بدا حافظ الاسد الذي تول الحكم سنه 1970 ايضا باعاده هيكله الجيش السوري ورفع مستوى جاهزيته واضعا نصب عينيه ان اي تسويه سياسيه دون استعاده الجولان لن تكون مقبوله لا شعبيا ولا رسميا على الصعيد العربي العام انعقد مؤتمر القمه العربي في الخرطوم في شهر اغسطس من عام 1967 حيث رفعت الدول العربيه شعار اللاءات الثلاث لا صلح لا اعتراف ولا مفاوضات مع اسرائيل غير ان تلك المواقف السياسيه لم تكن كافيه وحدها لاعاده التوازن اذ ظل التفوق العسكري الاسرائيلي قائما مدعوما من الولايات المتحده سياسيا وعسكريا بينما كانت الدول العربيه تعت يعتمد على الاتحاد السوفيتي كمصدر رئيسي للتسليح والتدريب. لقد تداخلت السياسه الدوليه في هذا الصراع بشكل مباشر. فالشرق الاوسط كان احدى الساحات الساخنه في الحرب البارده بين واشنطن وموسكو. ولذلك لم يكن الصراع العربي الاسرائيلي مجرد نزاع اقليمي بل تحول الى جزء من لعبه كبرى بين القوتين العظميين. الولايات المتحده وجدت في اسرائيل حليفا استراتيجيا يمكن الاعتماد عليه في مواجهه النفوذ السوفيتي في المنطقه بينما راى الاتحاد السوفيتي في دعم مصر وسوريا وسيله لتعزيز نفوذه وصد التمدد الامريكي في تلك السنوات الفاصله بين هزيمه 67 وحرب اكتوبر جرت سلسله من الاشتباكات المحدوده والمعارك الجزئيه التي عرفت بحرب الاستنزاف التي اندلعت بين عام 1968 68 وعام 1970 كانت حرب الاستنزاف محاوله مصريه لارهاق الجيش الاسرائيلي على طول جبهه قناه السويس عبر قصف مدفعي وغارات جويه وعمليات فدائيه بهدف كسر حاله الجمود وابقاء الصراع مشتعلا ورغم الخسائر التي تكبدها الطرفان الا ان هذه الحرب لعبت دورا اساسيا في اعاده الثقه جزئيا للمقاتل المصري وفي اختبار الاسلحه الجديده التي قدمها الاتحاد السوفيتي مثل صواريخ سامده للطائرات خلال هذه الفتره ايضا تغيرت الخريطه العربيه الدوليه فقد بدات بعض الدول النفطيه وعلى راسها المملكه العربيه السعوديه بربط مصالحها النفطيه بالقضيه الفلسطينيه والصراء مع اسرائيل وكان هذا الربط نذيرا باستخدام سلاح النفط لاحقا كسلاح ضغط على الدول الغربيه وهو ما سيظهر بوضوح بعد اندلاع حرب اكتوبر لم يكن المزاج الشعبي في مصر وسوريا والعالم العربي يتقبل اي حديث عن استسلام او قبول الامر الواقع الصحافه الجامعات وحتى الشارع البسيط كلها كانت مشبعه بروح الرغبه في الثار واستعاده الارض والكرامه ولذا وجد السادات نفسه امام خيار تاريخي اما ان يدخل معركه جديده تعيد للعرب مكانتهم او ان يظل اسير الهزيمه السابقه بما تحمله من اثار سياسيه واقتصاديه ونفسيه في اسرائيل وعلى الرغم من حاله النشوه بالنصر بعد 67 بدات القياده السياسيه والعسكريه تشعر بالقلق من احتمال مواجهه جديده فقد كانت اسرائيل تدرك ان العرب رغم هزيمتهم لم يفقدوا القدره على النهوض وان الزمن قد يعمل لصالحهم مع استمرار اعاده بناء جيوشهم ولهذا السبب كثفت اسرائيل جهودها في تحصين خط بارليف على طول قناه السويس وهو خط دفاعي هائل اعتبر في تلك المرحله المستحيل العسكري اذ تضمن سواتر ترابيه عاليه وانظمه مراقبه وخنادق ولكن التاريخ اثبت ان الثقه المفرطه قد تكون سببا في المفاجات الكبرى فمعتبرته اسرائيل جدارا منيعا سيتحول لاحقا الى نقطه ضعف قاتله وبينما كانت تعيش على وقع نشوه الانتصار كان القاده العرب في القاهره ودمشق ينسجون خيوط خطه سريه ستضع حدا لتلك الاسطوره لقد كان الشرق الاوسط في مطلع السبعينيات اشبه ببرميل بارود ينتظر الشراره كل طرف يتهيا كل طرف يتربص وكل طرف يحاول ان يقرا خطوات الاخر ومع ذلك لم يكن احد يتوقع ان عام 1973 سيحمل المفاجاه الكبرى التي تقلب موازين القوه وتعيد رسم الخريطه السياسيه والعسكريه للمنطقه بل وللعالم باسره حين تولى انور السادات الحكم في مصر سنه 1970 وجد نفسه امام تحد وجودي اذ لم يكن في وسعه ان يحافظ على مكانته في الداخل او ان يثبت شرعيته على الصعيد العربي من دون ان يتعامل مع الملف الاكبر وهو استعاده سيناء او على الاقل كسر الجمود العسكري الذي فرضته هزيمه يونيو سنه 1900 167 كان المجتمع المصري يعيش في حاله من الاحباط العميق والجيش مثقلا باثار الهزيمه النفسيه والمؤسسات السياسيه تحتاج الى انجاز ملموس يغير مسار الاحداث في الوقت نفسه كان الوضر السوري لا يقل صعوبه فخساره مرتفعات الجولان مثلت جرحا مفتوحا اذ جعلت العاصمه دمشق مهدده بشكل مباشر وكان حافظ الاسد الذي استلم السلطه في العام نفسه يعلم ان بقاءه في الحكم مشروط بقدرته على اعاده التوازن العسكري او على الاقل استعاده الثقه من هنا بدات ملامح التعاون المصري السوري تتبلور حيث ادرك السادات والاسد ان المواجهه الفرديه مع اسرائيل لن تجدي نفعا وان الحرب المقبله ان كتبت لها ان تحدث فيجب ان تكون على جبهتين متزامنتين كي تتوزع الجهود الاسرائيليه ولا تتمكن من تركيز قوتها في ميدان واحد هذا الفهم العميق للتحولات الاستراتيجيه مثل اساس التحضيرات التي استغرقت سنوات تلت هزيمه 67 وامتدت عبر قنوات سياسيه وعسكريه ودبلوماسيه في ان واحد كان عنصر المفاجاه هو كلمه السر فالمعادله العسكريه في ذلك الوقت كانت تميل بشكل واضح لاسرائيل التي امتلكت سلاحا جويا متفوقا بدعم مباشر من الولايات المتحده ودبابات حديثه وخبره قتاليه راكمتها من خلال الحروب السابقه اما العرب فرغم حصولهم على اسلحه من الاتحاد السوفيتي كانوا بحاجه الى خطه تتجاوز الحسابات التقليديه وتكسر التوازن القائم وهنا ظهر دور الفريق سعد الدين الشاذلي في صياغه التصور المصري الجديد للمعركه الفكره الاساسيه للخطه المصريه كانت ان عبور قناه السويس لا يجب ان يتحول الى مغامره تهدف الى تحرير سيناء دفعه واحده بل الى عمليه محدوده ومدروسه تقوم على عبور القوات الى الضفه الشرقيه بعمق يتراوح بين 10 و15 م هذا العمق يضمن تحطيم خط برليف الذي اعتبرته اسرائيل سدا منيعا ويمنح القوات المصريه فرصه الدفاع تحت مظله الصواريخ المضاده للطائرات ما يحيد نسبيا التفوق الجوي الاسرائيلي ويجعل المعركه ارضيه في المقام الاول اما سوريا فكانت رؤيتها اكثر طموحا اذ خطت لشن هجوم واسع النطاق في الجولان باستخدام تشكيلات ضخمه من الدبابات والمدفعيه بهدف دفع الجيش الاسرائيلي الى التراجع واستعاده السيطره على المرتفعات الاستراتيجيه وقد اتفق الاسد والسادات على ان يبدا الهجومان في توقي قيت واحد بحيث يجد الجيش الاسرائيلي نفسه في وضع معقد عاجزا عن تركيز قواته ومضطرا الى الدفاع عن جبهتين حساستين في ان واحد غير ان الاعداد العسكري لم يكن وحده كافيا فقد كان على القاده العرب ان يواجهوا تحديا اكثر خطوره وهو قدره الاستخبارات الاسرائيليه والغربيه على استشعار التحركات مسبقا ولهذا السبب جرى ابتكار خطه خداع استراتيجي واسعه النطاق فقد اعتادت القوات المصريه على اجراء تدريبات عسكريه دوريه قرب القناه وكان الاسرائيليون يرصدونها ثم يتجاهلونها بعد ان يتضح انها مجرد مناورات وقد استغلت هذه العاده في تضليل العدو اذ كررت مصر التحركات العسكريه مرات عديده حتى اطمان الاسرائيليون الى انها ليست سوى تدريبات روتينيه في الوقت نفسه عملت القياده المصريه على ارسال اشارات سياسيه متناقده فبينما كان السادات يعلن استعداده للسلام اذا انسحبت اسرائيل من الاراضي المحتله كان يهيئ جيشه لخوض معركه فاصله كذلك جرت تحركات دبلوماسيه على مستوى عال لتخفيف الشكوك منها لقاءات مع قاده دول غربيه وتصريحات توحي بالانشغال بالازمات الاقتصاديه الداخليه في حين كان الاستعداد الفعلي يسير بوتيره متسارعه لم يقتصر الخداع على الجانب المصري بل شار تركت سوريا في التمويه من خلال استدعاء قواتها اكثر من مره للحدود ثم اعادتها بحجه التدريبات ما جعل الاستخبارات الاسرائيليه اقل حساسيه لمثل هذه التحركات وبهذا الشكل نسج الطرفان شبكه محكمه من التضليل السياسي والعسكري جعلت اسرائيل تفسر اي اشارات على الحشد بانها مجرد تدريبات عابره في هذه الاثناء كان الاتحاد السوفيتي يمد مصر وسوريا باسلحه متطوره نسبيا ابرزها منظومات الدفاع الجوي من طراز سام وصواريخ مضاده للدبابات فضلا عن دبابات تي 72 التي عززت القدرات الميدانيه ورغم ان الدعم لم يكن كافيا لتحقيق تفوق مطلق الا انه منح الجيوش العربيه ادوات جديده لم تكن متوفره في حرب 67 وهكذا دخلت المنطقه مرحله جديده مع مطلع عام 1973 73 حيث كانت القوات المصريه والسوريه تضع اللمسات الاخيره على خطه الحرب كان كل شيء يعتمد على عنصر المفاجاه وعلى قدره القاده على اداره المعركه في ايامها الاولى قبل ان تتمكن الدعم الامريكي من تغيير الموازين وفي تلك اللحظه كان الشرق الاوسط يقف على اعتاب واحده من اكبر المواجهات العسكريه في القرن العشرين مواجهه ستغير وجه المنطقه وتعيد تشكيل مسار العلاقات الدوليه لسنوات طويله قادمه حين دقت ساعه الصفر في ظهيره السادس من اكتوبر سنه 1973 كانت كل التحضيرات التي سبقت الحرب تتحول فجاه الى واقع عسكري على الارض في تمام الثانيه بعد الظهر دوت اصوات المدافع المصريه على طول جبهه قناه السويس وانطلقت موجات متتابعه من الطائرات المصريه لتعبر الاجواء في واحده من اجرا الضربات الجويه في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي اكثر من 200 طائره حلقت على ارتفاع منخفض مستهدفه مراكز القياده والسيطره الاسرائيليه ومطاعاتها الاماميه ومواقع بطاريات المدفعيه بعمق سيناء لقد كانت تلك اللحظه اعلانا صريحا بانتهاء مرحله الانتظار وبدايه معركه كبرى ستقلب الموازين لم تكن الضربه الجويه المصريه وحدها كافيه لتحقيق الاختراق بل كان عليها ان تمهد لعمليه العبور الضخمه التي جرى التخطيط لها بعنايه فبينما كانت الطائرات تهاجم انطلقت الاف المدافع المصريه لتفتح نيرانها على المواقع الاسرائيليه المتمركزه خلف خط بارليف ذلك التحصين الذي طالما روجت اسرائيل انه لا يقهر ولم يكد يمضي نصف ساعه حتى امتلات الضفه الشرقيه باعمده الدخان والنيران واصبح الجنود الاسرائيليون في حاله ارتباك شديد غير قادرين على استيعاب حجم الهجوم المفاجئ عند الثالثه الا ربع تقريبا بدات اولى موجات العبور المصريه قوات المشاه محموله على زوارق مطاطيه وخشبيه تقدمت عبر القناه تحت غطاء نيران كفي فيف ومع وصولها للضفه الشرقيه سارعت الى زرع الالغام وتعطيل النقاط الحصينه للعدو لكن العقبه الكبرى لم تكن في الجنود الاسرائيليين فحسبه بل في الساتر الترابي الضخم الذي اقامته اسرائيل على طول القناه بارتفاع يصل الى 20 مترا تقريبا ما كان يعتقد ان تجاوزه يحتاج الى ايام وربما اسابيع الا ان المهندسين العسكريين المصريين كانوا قد ابتكروا حلا عبقريا عبر استخدام مضخات مياه ذات ضغط هائل جرى تشغيلها لتوجيه طيارات قويه نحو الساتر فتحولت التربه الى وحل سرعان منهار امام ضغط المياه في غدون ساعات قليله تكونت عشرات الثغرات الواسعه التي سمحت بمرور الدبابات والعربات المدرعه لقد كان ذلك ابتكارا هندسيا عسكريا فريدا قلب المعادله واسقط اسطوره بارليف في اول اختبار عملي تدفقت القوات المصريه بعد ذلك في موجات متتاليه حتى تجاوز عرض الجنود الذين عبروا القناه في اليوم الاول 100000 مقاتل تمكنت هذه القوات من تثبيت نفسها في عمق يتراوح بين 10 و15 مرا داخل سيناء وهو العمق الذي حدد مسبقا ليظل تحت مظله الصواريخ المضاده للطائرات ومع ذلك لم يكن النجاح المصري مطلقا فقد سقط الاف الشهداء والجرحى خلال عمليه لكن النتيجه الاستراتيجيه كانت حاسمه اسرائيل فقدت اهم خط دفاع لها على الجبهه الجنوبيه في اقل من يوم واحد على الجبهه السوريه انطلقت في التوقيت نفسه موجات كثيفه من المدفعيه الثقيله نحو مواقع الجيش الاسرائيلي في الجولان اعقبها تقدم واسع لقوات المد المدرعه والمشاه السوريه اكثر من 1000 دبابه تحركت على محاور متعدده محاوله اختراق الدفاعات الاسرائيليه ودفعها نحو التراجع الى عمق فلسطين المحتله كانت الخطه السوريه جريئه اذ سعت لاستعاده كامل الهضبه تقريبا في اسرع وقت قبل ان تتمكن اسرائيل من نقل احتياطاتها وبالفعل نجحت القوات السوريه في الساعات الاولى في الاستيلاء على مواقع متقدمه والحقت بالعدو خسائر كبيره حتى بدا ان دمشق لم تعد مهدده كما كانت قبل الحرب ولكن مع نهايه اليوم الاول بدات التحديات بالظهور فعلى الرغم من المفاجاه الكامله استطاعت بعض الوحدات الاسرائيليه ان تنظم نفسها بسرعه وتشن هجمات مضاده محدوده خاصه في الجولان حيث القرب الجغرافي من مراكز الامداد مكن اسرائيل من تعزيز قواتها سريعا اما في سيناء فقد حاولت الطائرات الاسرائيليه التدخل لكنها اصطدمت بجدار ناري من صوار خسام فسقط عدد منها في مشهد لم يكن مالوفا من قبل هذه كانت اول مره يشعر فيها الطيار الاسرائيلي ان التفوق الجوي المطلق لم يعد مضمونا في اليوم الاول من الحرب سقطت اسطوره الجيش الذي لا يقهر امام اعين العالم اذ لم يكن الانجاز العسكري مجرد عبور قناه او تحطيم خط دفاع بل كان تحطيما لصوره ذهنيه ترسخت منذ هزيمه 77 لقد اثبت العرب انهم قادرون على تنظيم عمل عسكري منسق يدمج بين المفاجاه والابتكار والاصرار ومن هنا بدات حرب اكتوبر تتحول من مجرد عمليه عسكريه الى حدث استراتيجي يربك حسابات اسرائيل والولايات المتحده والاتحاد السوفيتي على حد سواء ويضع المنطقه باكملها على مسار مختلف عما كان عليه قبل السادس من اكتوبر حين اندفعت القوات المصريه والسوريه في الايام الاولى من حرب اكتوبر لم يكن الانجاز مقتصرا على استعاده اراضي محتله فحسب بل كان تجاوزا لحاجز نفسي ظل مسيطرا على المنطقه منذ هزيمه حزيران سنه 67 لقد خيل للعالم بل حتى لقطاعات من الشعوب العربيه ان الجيش الاسرائيلي لا يقهر وان تفوقه العسكريه والتكنولوجيه مطلق وان اي محاوله لمواجهته محكوم عليها بالفشل غير ان عبور القناه وتحطيم خط بارليف وبسط السيطره على الضفه الشرقيه لقناه السويس جاء ليسقط تلك الاسطوره التي بنيت على مبالغات اعلاميه واستغلال نفسي للحرب السابقه دخلت الحرب في يومها الرابع منعطفا جديدا فاسرائيل وقد فوجعت بالهجوم المباغت بدات تستوعب الصدمه وتعمل على تنظيم صفوفها بدعم مباشر من الولايات المتحده وفي تلك اللحظه كان على القيادات العربيه ان تدرك ان التحدي لم يعد فقط في كسر الخطوط الدفاعيه الاولى بل في اداره معركه طبيله الامد ضد عدو يحظى بتفوق نوعي في الجو والدعم اللوجستي والاستخباراتي هنا برزت اهميه عنصر الزمن فكل يوم يمر كان يتيح للقوات المصريه تثبيت مواقعها شرق القناه ويعطي للسوريين فرصه اوسعه لتامين جبهتهم في الجولان ويرسل للعالم رساله واضحه ان العرب قادرون على تغيير المعادله في هذه المرحله ظهرت قيمه التخطيط الاستراتيجي الذي اتبعته مصر وسوريا لم يكن الهدف مجرد مغامره عسكريه بل عمليه محسوبه تراعي الامكانيات المتاحه وتستفيد من ثغرات الخصم. لقد كان التقدم العربي مدروسا بحدود لا تتجاوز خطوطا معينه حتى لا تنكشف القوات امام ضربات جويه اسرائيليه واسعه. وفي الوقت نفسه كان الابقاء على عنصر المبادره ممكنا عبر استمرار الضغط في نقاط حساسه من الجبهه. هذه الحسابات العسكريه ساهمت في جعل الحرب وللمره الاولى منذ عقود صراعا متكافئا لا تميل الكفه فيه بشكل ساحق للجانب الاسرائيلي. وبينما كانت الجبهات مشتعله برزت ايضا الجبهه الاعلاميه والسياسيه اذ لم يعد ممكنا تصوير اسرائيل كضحيه صغيره محاصره في وسط محيط معادن بل ظهرت امام العالم كقوه متفوقه واجهت هجوما من خصوم يسعون لاستعاده اراضيهم هذا التحول في النظره الدوليه كان له اثر بالغ خصوصا ان الدول الغربيه بدات تدرك ان استمرار الحرب قد يهدد مصالحها في المنطقه الغنيه بالنفط ومع قرارات بعض الدول العربيه بخفض الانتاج او التلويح باستخدامه كسلاح سياسي اتسعت دائره التاثير للحرب من ميدان القتال الى الاقتصاد العالميه في الضفه الاخرى عاش المجتمع الاسرائيلي صدمه غير مسبوقه فالتقارير المتتاليه عن خسائر الجيش وعن تدمير مئات الدبابات وعن اسر جنود وضباط كانت تمثل انهيارا لمعنويات طالما استندت على التفوق الميداني المطلق ومع مع ان القياده السياسيه والعسكريه الاسرائيليه حاولت التقليل من وقع تلك الضربات الا ان الواقع على الارض كان يتحدث بلغه اخرى قوات محاصره شرق القناه ومواقع دفاعيه منهاره في الجولان كل ذلك كان يشير الى ان حرب اكتوبر لم تكن مجرد مواجهه عابره بل نقطه تحول فارقه في الصراع لقد مثلت هذه المرحله من الحرب كسرا شاملا لهيبه العدو واعاده الاعتبار للجيوش العربيه فالمعركه لم تعد مقتصره على استعاده ارض مسلوبه بل اصبحت معركه ثقه وكرامه وهويه كان كل جندي يعبر القناه او يقاتل في الجولان يدرك انه لا يدافع عن تراب فحسب بل عن مستقبل كامل للامه العربيه ومع هذا الشعور ومع تضحيات جسام قدمها الاف المقاتلين واصلت الحرب طريقها الى فصول اكثر تعقيدا وصعوبه حيث بدات المواجهه تتحول تدريجيا الى اختبار طويل لقدره العرب على الصمود ولاصرار اسرائيل على استعاده زمام المبادره باي ثمن. حين اندلعت شراره حرب اكتوبر كانت الايام الاولى قد اظهرت ان المعركه ليست كسابقاتها من جولات الصراع العربي الاسرائيلي وان الجيش المصري قد اعد لهذه اللحظه اعدادا غير مسبوق لكن التحديات التي بدات تلوح بعد الايام الاولى فرضت على القياده المصريه اعاده تقييم مسار العمليات وت التفكير في كيفيه الحفاظ على الزخم القتالي في مواجهه عدو بدا يستعد توازنه شيئا فشيئا ففي السادس من اكتوبر كانت المفاجاه كامله غير ان الاسرائيليين مع حلول اليوم العاشر بداوا يحشدون قواتهم مدعومين بجسر جوي امريكي ضخم هذا الدعم الاستراتيجي كان بمثابه انقاذ لتلبيب اذ نقل اليها الاف الاطنان من الاسلحه الحديثه الدبابات الطائرات والذخائر التي اعادت لها القدره على شن عمليات معاكسه في تلك المرحله كان على المصريين مواجهه حقيقه جديده وهي ان عنصر المفاجاه لم يعد وحده كافيا وان الحرب تحولت الى اختبار طويل للاراده والصمود ولهذا بدا الرئيس انور السادات في مراجعه الخطط مع قاده الجيش وعلى راسهم الفريق سعد الدين الشاذلي قائد الاركان واللواء احمد اسماعيل وزير الحربيه كان الشاذلي يرى ان تثبيت القوات على الضفه الشرقيه للقناه وتحويل رؤوس الجسور الى خطوط الدفاع المتينه هو الخيار الامثل بينما كان الرئيس السادات يتطلع الى توسيع الهجوم نحو عمق سيناء لتخفيف الضغط عن الجبهه السوريه التي كانت تتعرض لهجوم اسرائيلي مضاد شرس هنا ظهر الخلاف في الرؤيه الاستراتيجيه بين من اراد التمسك بالانجاز وتحويله الى ورقه سياسيه قويه في المفاوضات وبين من اندقع لاثبات حضور اكبر على الارض القرار الذي اتخذ في النهايه كان التقدم شرقا نحو المضائق وهو ما شكل مخاطره عسكريه كبرى اذ اخرج القوات المصريه من غطاء الدفاعات الجويه وجعلها مكشوفه امام الطيران الاسرائيلي هذا التحرك اتاح للاسرائيليين فرصه شن ضربات موجعه اوقعت خسائر كبيره في بعض التشكيلات المدرعه المصريه لم يكن ذلك وحدهما اثر على سير المعركه فقد تمكن الاسرائيليون بفضل جسورهم العائمه التي حملتها الطائرات الامريكيه من اقامه ثغره في منطقه الدفرسوار وهو ما عرف لاحقا باسم ثغره الدفرسوار هذه الثغره فتحت المجال امام ارييل شارون للعبور بقوته الى غرب القناه مهددين بقطع خطوط الامداد عن الجيش المصري الثالث الميداني هذه اللحظه كانت فارقه اذ بدت وكانها انقلاب استراتيجي على ما حققه المصريون في الايام الاولى لكن مع ذلك لم يكن الموقف بهذه البساطه فالقوات المصريه على الجبهه حافظت على رؤوس جسورها وصدت هجمات متكرره كما ان الجيش الثالث رغم حصاره صمد وابقى على خطوطه في الوقت نفسه استمرت عمليات الاستنظاف واستمرت المدفعيه المصريه تضرب مواقع العدو شرقا وغربا لقد تحولت المعركه الى صراع مفتوح بين الاراده المصريه المدعومه بالزخم الشعبي والعربي وبين الدعم الامريكي غير المحدود لاسرائيل على المستوى السياسي بدات الولايات المتحده عبر وزير خارجيتها هنري كيسنجر تمارس ضغوطا لفتح قنوات اتصال بين القاه القاهره وواشنطن وكانت تلك اللحظه بدايه الانتقال من مرحله الحرب الى مرحله المفاوضات اما الاتحاد السوفيتي فرغم دعمه العسكري لمصر وسوريا الا انه بدا اقل حسما امام اندفاع واشنطن في دعم اسرائيل هذه التحولات كشفت ان ميدان المعركه لم يكن عسكريا فقط بل كان سياسيا واستراتيجيا على مستوى عالمي الفصل الخامس اذا يعكس ذروه التعقيب في حرب اكتوبر من انتصارات الايام الاولى التي غيرت ميزان القوه واعادت الكرامه للعرب الى التدخل الامريكي الذي قلب الموازين مجددا وصولا الى ظهور الثغره التي شكلت تحديا استراتيجيا خطيرا لقد اثبتت تلك المرحله ان الحرب لم تكن مجرد مواجهه بين جيشين بل كانت ساحه لصراع دولي اكبر وان القرار السياسي والعسكري كان يواجه لحظه اختبار غير مسبوقه حين اندلعت معارك حرب اكتوبر في يوم السادس من اكتوبر عام 1973 كان البحر الاحمر بدوره جزءا لا يستهان به من ساحات الصراع كثيرا ما يختصر الحديث عن تلك الحرب في جبهتي سيناء والجولان غير ان المواجهه البحريه بخاصه بين مصر واسرائيل حملت ملامح استراتيجيه اعمق مما يتصور لقد كانت القياده المصريه تدرك تماما ان السيطره على الممرات البحريه تعني خنق الاقتصاد الاسرائيلي وعزل امداداته في حين رات اسرائيل ان اي اختراق للاسطول المصري يمكن ان يحول مجريات الحرب الى غير صالحها بدات العمليات البحريه المصريه بمزيج من الجراه والحذر فالقوات المصريه اعتمدت على زوارق الصواريخ خ السوفيتيه الصنع من طراز اوسا وكومار المزوده بصواريخ ستيكس بعيده المدى وهي اسلحه اثبتت كفاءتها في معارك سابقه في المقابل كان لدى البحريه الاسرائيليه تفوق نوعي من حيث التقنيه والسرعه اذا اعتمدت على زوارق سعر الحديثه المسلحه بصواريخ جبرائيل الاكثر تطورا ورغم تلك الفوارق فان المعارك البحريه الاولى جاءت صادمه لاسرائيل ففي مساء الحرب اطلق المصريون اولى ضرباتهم البحريه قرب ميناء بورسعيد في معركه عرفت فيما بعد باسم معركه بورسعيد البحريه حيث تبادلت الزوارق النيران والصواريخ في مواجهه عنيفه اثبتت ان الاسطول المصريه قادر على تهديد العمق البحري الاسرائيلي الى جانب المعارك المباشره لجات مصر الى زرع الالغام البحريه في البحر الاحمر وخليج السويس بهدف تقييد حركه الاسطول الاسرائيلي وقطع خطوط الامداد كان لهذه الاستراتيجيه اثر بالغ في عرقله حركه السفن التجاريه الاسرائيليه التي كانت تعتمد على موانئ ايلات وعسقلان وقد ادركت القياده الاسرائيليه ان استمرار اغلاق باب المندب وهو المنفذ البحري الجنوبي للبحر الاحمر سيشكل كل كارثه اقتصاديه ولذلك لجات اسرائيل الى ضغوط دوليه مطالبه الولايات المتحده والغرب بالتحرك لفتح هذا الطريق لكن مصر بدعم من قوات يمنيه وسودانيه محدوده استطاعت ان تحكم سيطرتها على المضيق ما جعل اسرائيل في موقف شديد الحرج اذ اصبحت صادراتها النفطيه ووارداتها مهدده بالانقطاع شبه الكامل لم تكن الجبهه البحريه محصوره في البحر الاحمر فقط بل شهد البحر المتوسط بدوره عمليات ضاريه فقد حاولت اسرائيل ان تشل القدت البحريه المصريه عبر غارات على موانئ الاسكندريه وضملاط بينما رد المصريون بمحاولات تسلل ليليه وزرع الغام قرب السواحل الاسرائيليه ومن ابرز العمليات الناجحه عمليه الكوماند البحري المصري ضد ميناء ايلات حيث تمكنت وحدات الضفادع البشريه من الحاق اضرار بالغه بالسفن الراسيه. كانت تلك الضربه بمثابه رساله واضحه بان اي تفوق تقني لا يعني بالضروره تفوقا ميدانيا مطلقا وان عنصر المفاجاه والشجاعه قادر على قلب موازين القوه. كما لم يكن الدعم العربي بعيدا عن هذه المواجهه البحريه فقد ساهمت القوات البحريه السوريه واليمنيه والسودانيه ولو بشكل رمزي في تعزيز الضغط على اسرائيل هذا التعاون منح مصر غطاء استراتيجيا مهما وجعل اسرائيل تدرك ان البحر لم يعد مجالا مفتوحا لها كما كان في السابق اما الولايات المتحده فقد سارعت في تقديم الدعم اللوجستي والتقني للبحريه الاسرائيليه اذ ارسلت شحنات من قطع الغيار واجهزه التشويش الالكتروني لتعليز قدره الاسطول الاسرائيلي على مواجهه الصواريخ المصريه ومع امتداد الحرب الى اسبوعها الثاني دخلت البحريه السوفيتيه بدورها المشهد عبر اسطولها المتواجد في البحر المتوسط وهو ما شكل ضغطا اضافيا على الولايات المتحده وحلف شمال الاطلسي صحيح ان الاتحاد السوفيتي لم ينخرض مباشره في القتال لكنه قدم لمصر صر معلومات استخباراتيه بحريه ساعدت القاهره في تعقب تحركات الاسطول الاسرائيلي وفي المقابل عززت الولايات المتحده وجودها البحريه عبر الاسطول السادس ما جعل البحر المتوسط مسرحا لمواجهه غير مباشره بين القوتين العظميين لم يقتصر دور العمليات البحريه على المواجهه العسكريه فحسب بل ارتبط ايضا بالحرب الاقتصاديه فشلوا اسرائيل في تامين طريق باب المندب جعل علها تعتمد اكثر فاكثر على الجسر الجوي الامريكي لتامين احتياجاتها ما زاد من انكشافها الاستراتيجي في حين ان مصر عبر سيطرتها على الممرات البحريه قدمت نموذجا لكيفيه توظيف الجغرافيا البحريه كسلاح سياسي واقتصادي يوازي اثر المدفع والدبابه في ميدان القتال واذا تاملنا في حصيله المواجهه البحريه خلال حرب اكتوبر نجد ان مصر لم تكن تهدف الى تدمير الاسطول الاسرائيلي بشكل كامل فهذا امر يفوق قدرتها وانما كانت تسعى الى حرمانه من المبادره الاستراتيجيه واجباره على الدفاع بدلا من الهجوم وبهذا المعنى حققت مصر نجاحا واضحا اذ بقيت سواحلها وموانئها في مامن نسبي بينما وجدت اسرائيل نفسها مجبره على اعاده النظر في عقيدتها البحريه لقد برهنت تلك الاحداث ان البحر لم يكن مجرد خلفيه للص صراع بل ساحه مركزيه من ساحات الحرب حيث اختلطت فيها السياسه بالاقتصاد والجراه العسكريه بالموازين الدوليه ومن هنا يمكن القول ان المعارك البحريه في حرب اكتوبر مثلت امتدادا طبيعيا لمعركه التحرير اذ كشفت ان الانتصار لا يتحقق فقط على الرمال بل ايضا فوق الامواج حيث ترسم طرق التجاره وتحسم معارك النفوذ الدولي حين انتصفت ايام تشرين الاول من عام 1973 بدا ان مسار الحرب لم يعد مجرد هجوم خاطف او عمليه محدوده بل تحول الى صراع شامل يختبر قدره الاطراف على الصمود والتكيف مع التطورات المتسارعه ففي الجبهه المصريه كان الجيش قد تمكن من تثبيت مواقعه شرق القناه وبسط السيطره على رؤوس الجسور بينما وصلت المدفعيه والدفاعات الجويه حمايه المعابر ومواقع القتال من غارات الطيران الاسرائيلي لقد شكل هذا الانجاز المصري حاجزا نفسيا وسياسيا اذ باتت القياده الاسرائيليه تدرك ان استعاده زمام المبادره ليست بالامر الهين وان عليها ان تخاطر بعمليات كبيره تعرضها لخسائر جسيمه وفي المقابل قبل كانت الجبهه السوريه قد شهدت تطورات اكثر قسوه حيث تمكن الجيش الاسرائيلي من دفع القوات السوريه الى خطوط دفاعيه جديده بعد قتال مرير في الجولان غير ان سوريا لم تسلم بالامر الواقعي بل وصلت الدفع بمزيد من القوات والاحتياطيات الى جبهه القتال معتمده على الدعم العربي القادم من العراق والاردن الى جانب الاسناد السوفيتي بالسلاح والمعدات هكذا باتت الحرب مراه لصراع اوسع من حدود سيناء والجولان اذ دخلت في حساباتها المصالح الدوليه وادوات الحرب البارده بين واشنطن وموسكو لقد بدا واضحا ان الميدان العسكري لم يكن هو العامل الحاسم الوحيده بل ان الاقتصاد والتموين والسياسه الخارجيه اصبحت عناصر مكمله لا تقل اهميه فقد فرضت الدول العربيه بقياده السعوديه حذر نفطيا جزئيا على الدول الداعمه لاسرائيل ما اثار ازمه اقتصاديه في الغرب والقى بظلاله على مواقف الولايات المتحده في الوقت نفسه حاولت واشنطن ان تمسك بخيوط اللعبه عبر جسر جوي لامداد اسرائيل باحدث الاسلحه والذخائر بينما وصل الاتحاد السوفيتي تزويد مصر وسوريا بالدعم العسكري المكثف بما في ذلك منظومات صواريخ حديثه مضاده للطائرات والدبابات وفي سيناء تحديدا اتخذت اسرائيل قرارا خطيرا لتجهيز عمليه معقده لاختراق الدفاعات المصريه في منطقه الديفرسوار مستهدفه نقطه تماس حساسه بين الجيشين الثاني والثالث كانت القياده الاسرائيليه تريد ان تقلب الموازين عبر فتح ثغره تتيح لها عبور قناه السويس الى الضفه الغربيه ومهاجمه خطوط الامداد المصريه من الخلف كانت هذه الفكره فكره محفوفه بالمخاطر لكنها عكست في الوقت ذاته ادراك اسرائيل ان حرب الاستنزاف الطويله ليست في صالحها وان عليها ان تحقق ضربه نوعيه تعيد لها زمام المبادره وبينما كانت اسرائيل تحضر لهذه العمليه كان الموقف العربي العام يتسم بدرجه عاليه من التلاحم رغم اختلاف القدرات فقد لعبت العراق دورا بارزا بارسال فرق مدرعه الى الجبهه السوريه وساهمت الاردن بقوات رمزيه لدعم الموقف المعنوي والسياسي كما قدمت الجزائر وليبيا والسودان مساعدات عسكريه متفاوته اما على مستوى الجبهه الداخليه المصريه فقد ظلت معنويات الجنود مرتفعه يعتزون بالانجاز الكبير الذي حققوه في عبور القناه وتدمير خط بارليف لكن القياده كانت تدرك ان الحفاظ على المكاسب اصعب من تحقيقها وان الحرب دخلت مرحله استنزاف شامله لابد لابد من ادارتها بدقه وحذر في هذه المرحله بدا يظهر التباين بين الهدف العسكري المباشر والاعتبارات السياسيه الاوسع فالرئيس المصري انور السادات كان يرى ان المعركه ليست فقط في الميدان بل على طاوله التفاوض التي سترسم عليها خرائط المستقبل كان يريد ان يثبت موقفه العسكري بانجاز ملموس يجعل من القاهره طرفا رئيسيا في اي تسويه قادمه بينما كانت القياده الاسرائيليه تبحث عن اي اختراق يعيد لها زمام المبادره ويمنع الانهيار السياسي الداخليه الذي باتت ملامحه تتضح في الشارع الاسرائيلي لقد تميز هذا الفصل من الحرب بالتوازن الهش فكل طرف يمتلك مكاسب تكتيكيه ويدرك ان فقدانها قد يغير مسار الحرب باكملها المصريون واصلوا التحصن على الضفه الشرقيه للقناه والاسرائيليون واصلوا البحث عن منفذ يتيح لهم تغيير قواعد الاشتباك وفي هذه الاثناء كانت واشنطن وموسكو تراقب الميدان لحظه بلحظه تخشيان ان ينزلق الصراع الى مواجهه مباشره بين القوتين النوويتين وهكذا غدا الاسبوع الثاني من الحرب اشبه بميزان دقيق كل خطوه فيه يمكن ان تفضي اما الى تسويه او الى انفجار اشمل في خضم الايام الحاسمه من حرب اكتوبر كان الصراع قد بلغ درجه عاليه من التداخل بين الميدان والسياسه وبين الجبهه العسكريه ومراكز القرار الدولي فبعد ان تمكنت القوات المصريه من تثبيت مواقعها شرق القناه وحققت نجاحا باهرا في عبور خط بارليف وتدمير نقاطه الحصينه بدا ميزان الحرب يميل نحو حاله جديده من الضغط المتبادل اذ سعى الاسرائيليون بكل قوتهم لاعاده السيطره على مجريات المعركه عبر الهجوم المضاد فيما كانت القياده المصريه تحاول الحفاظ على مكتسباتها الميدانيه وتثبيت انجازاتها العسكريه في مواجهه التفوق الجوي الاسرائيلي لقد تحولت المعركه في هذه المرحله الى اختبار طويل لقدره الجيش المصري على الصمود تحت قصف متواصل ولقدره اسرائيل على امتصاص الضربه الاولى واعاده تنظيم الصفوف كان المشهد على الجبهه الشرقيه للقناه بالغ التعقيد اذ كثفت اسرائيل استخدامها للطيران الحربي في محاوله لاستعاده ده المبادره وشند غارات متتاليه على مواقع العبور وعلى خطوط الامداد التي تمد القوات المصريه في عمق سيناء ورغم حجم الخسائر الناتجه عن تلك الضربات فقد ظلت القوات المصريه قادره على التماسك مستفيده من شبكه الدفاعات الجويه التي نصبت بعنايه على الضفه الغربيه حيث اثبتت صواريخ سام فاعليه كبيره في اسقاط الطائرات الاسرائيليه والحاق اضرار جسيمه بسلاح الجو في الوقت ذاته لم يكن السوفيت بعيدين عن المشهد اذ استمروا في مد القائره بالاسلحه وقطع الغيار في مكان الامريكيون يمدون اسرائيل بجسر جوي ضخم لتغطيه خسائرها وتوفير احدث المعدات القتاليه التي قلبت موازين القوى تدريجيا على الصعيد السياسي كانت العواصم الكبرى تعيش حاله من القلق البالغ ففي واشنطن اجتمع مجلس الامن القومي مرارا لدراسه الموقف وكان الرئيس ريتشارد نيكس ووزير خارجيته هنري كيسنجر يضعان الخطه لاحتواء التقدم العربي ومنعه من ان يتحول الى هزيمه استراتيجيه لاسرائيل في المقابل وجدت موسكو نفسها امام لحظه اختبار صعبه اذ بدت مطالبه بحمايه حلفائها العربي وتزويدهم بالدعم الكافي دون الانجرار الى مواجهه مباشره مع الولايات المتحده ولعل اخطر ما كان يقلق القوى الكبرى في هذه المرحله هو احتمال تحول الحرب الاقليميه الى نزاع عالمي اوسع خاصه بعد ما ارتفع مستوى الاستنفار العسكري لدى القوتين العظميين لكن التطور الاخطر وقع على الارض حين بدات القياده الاسرائيليه تنفيذ خطه تهدف الى العبور المضاد غرب القناه فقد قاد الجنرال اريال شارون عمليات مكثفه للبحث عن ثغره في خطوط الدفاع المصريه وتمكن بعد معارك عنيفه من العثور على منطقه ضعيفه بين الجيشين الثاني والثالث هذا الاختراق مثل نقطه تحول مفصليه في مسار الحرب اذ اتاح للاسرائيليين امكانيه التقدم نحو الضفه الغربيه والتهديد بقطع خطوط الامداد على القوات المصريه المتوغله شرقا وعلى الرغم من ان القياده المصريه سارعت الى ارسال تعزيزات لاغلاق هذه الثغره الا ان سرعه التحرك الاسرائيلي ودعمه الجوي الهائل جعل المهمه غايه في الصعوبه لقد تميزت هذه المرحله من الحرب بكثره المبادرات التكتيكيه والعمليات المضاده التي لم تهدا ليلا او نهارا وكانت الخسائر في الارواح والمعدات تتصاعد على الجانبين بوتيره لم يشهدها الصراع العربي الاسرائيلي من قبل وبالرغم من ان الهدف المصري الاستراتيجيه قد تحقق في الايام الاولى بالعبور وتحطيم اسطوره خط بارليف الا ان الثره الجديده وضعت القياده في القاهره امام تحد غير مسبوقا تطلب قدرا هائلا من الحكمه في اتخاذ القرارات وموازنه الكفه بين الاستمرار في القتال وبين الدخول في مسار تفاوضي يجنب الجيش خطر الحصار ومع اتساع رقعه العمليات العسكريه كانت الجبهه السوريه ما تزال مشتعله حيث استمر دمشق في شن هجمات عنيفه على مواقع الاحتلال في الجولان محاوله تخفيف الضغط على القوات المصريه غير ان التفوق الجوي الاسرائيليه ساعدت الابيب على الصمود في الشمال ثم اعاده ده تركيز جزء من قواتها لدعم الجبهه الجنوبيه وبذلك وجدت القاهره نفسها في معركه مزدوجه صمود على الارض امام الهجوم الاسرائيلي المضاد وصراع على الطاوله الدوليه لابقاء الانجاز العسكري في صورته المشرقه امام العالم دون السماح للعدو بقلب المعادله ان الفصل الثامن من حرب اكتوبر يكشف بوضوح كيف تحولت المعركه من حرب تحرير سريعه وحاسمه الى صراع معقد على اكثر من مستوى حيث امتزج البعد العسكري بالسياسي ودخلت القوى الكبرى على خط الاحداث بشكل مباشر واضحى كل طرف يسعى الى تثبيت موقعه قبل ان تفرض الحلول السياسيه على مائده المفاوضات ومن هنا بدات ارهاصات التحول نحو القرار الاممي بوقف اطلاق النار الذي سيشكل في الفصول اللاحقه نقطه فاصله بين القتال العنيف وبين المداولات الدبلوماسيه التي ستعيد رسم خرائط النفوذ حين وصلت حرب اكتوبر الى يومها التاسع كانت ملامح المعركه قد تغيرت بصوره ملحوظه عن بداياتها الاولى فالقوات المصريه التي عبرت قناه السويس واقامت رؤوس جسور متينه على الضفه الشرقيه دخلت مرحله جديده اتسمت بمزيج من الصلو والضغط المستمر بينما كانت القياده الاسرائيليه قد استوعبت حجم الصدمه وبدات تحاول استعاده المبادره في هذا التوقيت برزت التحديات الكبرى التي ستحدد مسار الحرب في ايامها التاليه وكان كل طرف يسعى لفرض ايقاعه الخاص على الميدان من الناحيه المصريه ظلت الخطه العامه تسير وفق ما تم رسمه بعنايه تثبيت القوات الشرق القناه على عمق محدد تحصين المواقع وانهاك العدو عبر مواجهات مدروسه ومنعه من القيام باي هجوم مضاد واسع الا ان التطورات السياسيه والعسكريه المتلاحقه بدات تضغط على القياده خصوصا مع مطالبه بعض الدوائر في القياده السوريه بزياده الضغط على اسرائيل في سيناء لتخفيف الضغط على جبهه الجولان حيث كان الجيش السوري يخوض معارك شريسه في مواجهه الهجمات الاسرائيليه المتصاعده وهكذا وضعت القياده المصريه امام معادله دقيقه بين ضروره الالتزام بالخطه الموضوعه والحفاظ على النجاح الاستراتيجي الذي تحقق وبين تلبيه متطلبات التنسيق العربي وضمان استمرار زخم الحرب على مختلف الجبهات على الجانب الاسرائيلي كان الوضع اكثر تعقيدا فالهزيمه المفاجئه في الايام الاولى قد احدثت صدمه عميقه في الجيش والمجتمع واجبرت القياده على حشد كل الطاقات لتغيير الموقف بدات عمليه اعاده تنظيم تنظيم القوات وتدعيمها بالاحتياطي مع تركيز خاص على محاوله اختراق الدفاعات المصريه واستعاده زمام المبادره في هذا اليوم تحديدا برزت خطط اسرائيليه تستهدف تطوير هجمات مضاده مركزه على مواقع العبور المصريه مستفيده من الدعم الامريكي المتدفق بالسلاح والمعلومات الاستخباراتيه لكن ما جعل الموقف اكثر حساسيه هو دخول العامل الدولي بصوره اوضح فمع استمرار قتال وتصاعد الخسائر كثفت الولايات المتحده والاتحاد السوفيتي اتصالاتهما في الكواليس وحاول كل منهما التاثير في مجريات الحرب لخدمه مصالحه كان الامريكيون يخشون انهيار الموقف الاسرائيلي بالكامل بينما السوفيت كانوا يسعون للحفاظ على صوره حلفائهم العرب وتعزيز موقعهم في المنطقه هذه التوازنات انعكست على ارض المعركه حيث باتت الامدادات العسكريه والتقنيه عنصرا فاصلا في قدره الجيوش على الاستمرار بالوتيره نفسها في هذا السياق اظهرت القوات المصريه قدره عاليه على الصمود امام محاولات الاختراق اذ استخدمت شبكه الدفاع الجوي بفاعليه كبيره ما جال الطيران الاسرائيلي عاجزا عن فرض سيطرته الجويه كما اعتاد في الحروب السابقه كما ان القوات البريه التي تحصنت شرق القناه كانت قد تعلمت درس الحروب الماضيه فاعتمدت اسلوب الكمائن الدفاعيه وحرب الاستنزاف القصيره مما كبد الاسرائيليين خسائر متزايده واضعف اندفاعهم لكن ذلك لم يمنع اسرائيل من البحث عن ثغرات فقد بدا قادتها العسكريون يرون ان السبيل الوحيد لقلب موازين الحرب يكمن في ايجاد نقطه ضعف داخل المنظومه الدفاعيه المصريه وهو ما دفعهم للتخطيط لاحقا لمحاوله الالتفاف عبر منطقه الدفرسوار هذه الافكار لم تكن قد تحولت الى فعل كامل بعد لكنها اخذت تتبلور في النقاشات داخل هيئه الاركان الاسرائيليه خلال هذه الايام الحاسمه في المقابل كان الشعور العربي العام لا يزال مفعما بالحماس اذ ان المكاسب التي تحققت في الاسبوع الاول عززت الثقه بامكانيه الاستمرار في الحرب حتى الوصول الى انجاز سياسي ملموس هذا الحماس انعكس في دعم شعبي واسع للجيوش وفي تحركات عربيه على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي ابرزها استخدام سلاح النفط كورقه ضغط استراتيجيه بدات تؤثر في الاسواق العالميه وفي مواقف القوى الكبرى كان اليوم التاسع اذا مرحله مفصليه حيث تراجعت الدهشه البدايه وحلت محلها حسابات اعمق تتعلق بالمدى البعيد للحرب ادرك الطرفان ان المعركه لم تعد مجرد صدام قصير بل صراع شامل يتداخل فيه العسكري والسياسي والاقتصادي والدولي بالنسبه لمصر والعرب كان التحدي الاكبر هو الحفاظ على المكاسب ومنع العدو من قلب الطاوله اما بالنسبه لاسرائيل فكان الهاجس الاساسي هو البحث عن منفذ للهجوم يعيد اليها زمام المبادره ولو كلفها ذلك مغامرات عسكريه محفوفه بالمخاطر بهذا الشكل مثل اليوم التاسع من حرب اكتوبر لحظه فارقه بين مرحله الشضمه والاندفاع الاولى ومرحله الحسابات الثقيله التي ستحدد مصير الحرب في ايامها التاليه لقد كان يوما من تختلط فيه الثقه بالنصر مع الخشيه من انعطافات جديده وهو ما جعل قرارات القيادات العسكريه والسياسيه تحمل وزنا مضاعفا وكانها تمهد لمرحله جديده من الصراع اكثر تعقيدا واشد خطوره في تلك المرحله الدقيقه من حرب اكتوبر بدا المشهد وكانه يدخل طورا جديدا من التحدي حيث تحولت المعارك من كونها عمليات عبور واقتحام الى مواجهه شامله تزداد تعقيدا كل يوم كان الجيش المصري قد رسخ وجوده على الضفه الشرقيه للقناه واقام رؤوس جسور متينه مكنته من تثبيت دفاعات محصنه في عمق سيناء لكن اسرائيل لم تكن لتسمح باستمرار ذلك الواقع دون رد قاسن فمعول اليوم العاشر للحرب كانت القياده الاسرائيليه قد بدات تعيد صياغه استراتيجيتها بعدما ادركت ان الهجوم المباشر ضد التحصينات المصريه لن يحقق اي مكاسب تذكر وان التفوق الجوي لم يعد كافيا لاختراق شبكه الدفاعات الصاروهيه التي شكلت درعا واقيا للجيش المصري كان القرار الاسرائيلي في تلك الفتره هو البحث عن نقطه ضعف يمكن النفاذ منها وكان خيارهم الرئيسي يتمثل في المنطقه الواقعه بين الجيشين الثاني والثالث المصريين حيث اعتقدوا ان المسافه الفاصله بينهما قد تتيح فرصه لاختراق واسع يسمح لهم بالالتفاف وقطع خطوط الامداد بالفعل بدات التحضيرات لعمليه معقده اطلقوا عليها لاحقا اسم الثغره والتي استهدفت منطقه الدفرسوار الواقعه غرب مدينه الاسماعيليه كنقطه محتمله للعبور نحو الضفه الغربيه للقناه على الجانب المصري كانت القياده تدرك ان اسرا اسرائيل ستبحث عن اي منفذ للتسلل غير ان حجم الجهد العسكري المدول في حمايه خطوط العبور جعل كثيرين يظنون ان العدو لن يتمكن بسهوله من تنفيذ اي عمليه واسعه ومع ذلك فقد كانت هناك اشارات استخباراتيه تشير الى تحركات غامضه في تلك المنطقه لكن ضبابيه الموقف وسرعه الاحداث جعلتها غير واضحه المعالم في العاشر والحادي عشر من اكتوبر كثفت اسرائيل هجوماتها الجويه والمدفعيه على محاور الجيشين المصريين محاوله شلتهما على المناوره كان الهدف الحقيقي هو ارباك القياده المصريه واهامها ان اسرائيل لا تزال تركز على تحطيم رؤوس الجسور لكن خلف هذه العمليات كانت هناك خطه اخرى تتبلور تتعلق بحشد قوات مدرعه كبيره استعدادا للاندفاع نحو منطقه الدفرسوار لم يكن التوازن العث العسكري وحده هو ما يحرك الاحداث في هذه المرحله بل كان العامل السياسي حاضرا بقوه ففي تلك الايام كانت واشنطن تمارس ضغطا كبيرا لدعم اسرائيل بالاسلحه والمعدات عبر جسر جوي ضغم في حين كانت موسكو تدفع بكميات هائله من الدعم لمصر وسوريا لقد تحولت الحرب الى ما يشبه ساحه مواجهه غير مباشره بين القوتين العظمتين في العالم وهو ما جعل القرارات العسكريه تاخذ بعدا سياسيا اوسع من الميدان ذاته في موازاه ذلك كانت القوات السوريه لا تزال تخود معارك شرسه على جبهه الجولان وقد ساهم صمودها في منع اسرائيل من تركيز كامل قوتها ضد مصر لكن مع مرور الوقت بدات القياده الاسرائيليه تشعر ان عليها ان تحدث تحولا نوعيا يعيد اليها زمام المبادره ومن هنا جاء التركيز على تنفيذ عمليه اختراق في الدف سوار في تلك الاثناء وصلت المدفعيه المصريه ضرباتها المكثفه مدعومه بالصواريخ ارض جو ما جعل الطيران الاسرائيلي يعمل بحذر اكبر لقد كان ذلك العامل عنصرا حاسما في ابطاء الهجمات الجويه اذ لم يعد بالامكان الاعتماد عليها كما كان الحال في حروب سابقه ومع ذلك فان القوات الاسرائيليه نجحت في تجميع قوه مدرعه بقياده الجنرال ارييل شارون الذي كان معروفا بجراته العسكريه. لقد بدات ارهاصات ما سمي لاحقا باسم الثغره تتشكل في هذه المرحله، لكنها لم تكن قد تحققت بعد بشكل كامل، كانت مجردا محاوله اوليه لتغييع مسار الحرب. وفي الوقت نفسه ظل الجنود المصريون يقاتلون في مواقعهم بصنود مدهش مدركين ان المعركه لم تعد مجرد معركه تحرير ارض بل اصبحت معركه اثبات وجود وكرامه امام العالم باسره ان الفصل العاشر من هذه الحرب يكشف ان معارك اكتوبر لم تكن خطا مستقيما من الانتصارات بل كانت اشبه بامواج متعاقبه من التقدم والتراجع من السيطره والرد من المبادره والمناوره كانت الحرب تدخل مرحله حاسمه اثباتت نتائج العمليات التاليه هي التي ستحدد شكل النهايه وما اذا كانت مصر ستتمكن من الحفاظ على مكاسبها او ستجبر على مواجهه تحديات جديده اكثر خطوره حين وصلت المعارك الى ذروتها في منتصف تشرين الاول ادركت القوى الكبرى ان استمرار حرب اكتوبر على هذا النحو قد يهدد التوازن الدولي باكمله خصوصا مع دخول الاتحاد السوفيتي والولايات المتحده طرفا غير مباشر في الميدان من خلال الامدادات العسكريه والاستخباراتيه في تلك المرحله الحرجه بدات الجهود الدبلوماسيه تتحرك بوتيره غير مسبوقه وكان واضحا ان صوت السياسه بدا يعلو شيئا فشيئا فوق دوي المدافع لقد دفعت النجاحات العربيه الاولى على الجبهتين المصريه والسوريه ثم اختراق اسرائيل للثغره في الدفرسوار الى اقناع الاطراف كافه ان الحرب لا يمكن ان تحسم عسكريا وحدها ومن هنا جاء التدخل المباشر من واشنطن وموسكو في محاوله لاحتواء الموقف قبل ان يتطور الى صدام دولي مفتوح ارسل الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسن وزير خارجيته الشهير هنري كيسنجر ليكون مهندس المفاوضات كان كيسنجر يرى ان الولايات المتحده يجب ان تحافظ على التفوق الاسرائيلي لكن دون ان تدفع العرب نحو احضان موسكو بالكامل اما السوفيت فكانوا يسعون الى دعم حلفائهم العرب مع تجنب مواجهه مباشره مع الامريكيين على المستوى العربي ادرك الرئيس المصري انور السادات ان الانجاز العسكري الكبير في عبور القناه وتثبيت رؤوس الجسور قد مهد الطريق لتحقيق مكاسب سياسيه كبرى لم يكن الهدف النهائي هو البقاء في حاله حرب مفتوحه بل استعاده الاراضي المحتله وفتح الطريق الى تسويه سياسيه عادله وهنا برزت استراتيجيته المزدوجه الحرب من اجل سلام في الامم المتحده انعقد مجلس الامن بشكل متكررا لمناقشه الموقف وبعد ايام من الاخذ والرد صدر القرار رقم 338 الذي دعا الى وقف اطلاق النار والعوده الى خطوط ما قبل الس 16 من تشرين الاول والشروع في مفاوضات مباشره تحت رعايه دوليه القرار جاء نتيجه ضغوط متبادله حيث مارست الولايات المتحده نفوذا على اسرائيل للقبول فيما حث السوفيت الدول العربيه على الموافقه لكن الواقع على الارض لم يكن بتلك السهوله فاسرائيل حاولت استغلال الثغره لتعزيز موقفها التفاوضيه فيما كان الجيش المصري يحاول تطويق قوات شارون ومنعها من توسيع الخرق هذه الوضعيه جعلت المفاوضات معقده للغايه اذ لم يكن اي طرف مستعدا للتنازل بسهوله ورغم التوتر شكل قبول مصر بوقف اطلاق النار نقطه تحول فارقه فقد نقلت المعركه من ميدان القتال الى ميدان السياسه وفتحت الباب امام مفاوضات الكيلو 101 بين الجانب المصري والاسرائيلي بوساطه امريكيه مباشره تلك المفاوضات كانت بدايه سلسله طويله من اللقاءات التي اعادت رسم ملامح الشرق الاوسط لعقود لاحقه لقد اظهرت حرب اكتوبر ان النصر العسكريه مهما كان كبيرا يحتاج الى غطاء دبلوماسي لترجمته الى مكاسب استراتيجيه واثبتت كذلك ان السياسه لا تنفصل عن الحرب بل هي امتداد لها بوسائل اخرى وهكذا انتقل الصراع من جسور العبور على قناه السويس الى جسور المفاوضات على طاوله التفاوض حين ازدل الستار على ايام القتال العنيفه في تشرين الاول سنه 1973 دخل العالم مرحله جديده من التامل والتفكير فيما جرى لم تكن حرب اكتوبر حدثا عابرا يمكن تجاوزه بسهوله بل كانت نقطه تحول كبرى في مسار الصراع العربي الاسرائيلي وفي موازين القوى الدوليه والاقليميه على حد سواء لقد افرزت الحرب نتائج متشابكه ومعقده امتدت اثارها الى السياسه والاقتصاد والدبلوماسيه والاستراتيجيات العسكريه لسنوات طويله لاحقه كان من اول تلك النتائج ان صوره الجيش الاسرائيلي الذي اعتبر لسنوات طويله جيشا لا يقهر قد تزعزعت بشكل غير مسبوق فقد اثبتت الجيوش العربيه وعلى راسها الجيش المصري والجيش السوري ان الاراده والتخطيط قادران على كسر الغرور العسكري مهما بلغ من قوه وتفوق تكنولوجي عبور قناه السويس وتحطيم خط برليف والصمود السوري على جبهه الجولان كانت شواهد حيه على ان المعركه ليست مجرد حسابات تقنيه بل هي صراع اراده وصبر وتضحيه اما على المستوى السياسي فقد فتحت الحرب بابا لم يتوقعه كثيرون فالولايات المتحده ادركت ان تجاهل المطالب العربيه لم يعد ممكنا وان بقاء المنطقه في حاله صراع دائم يهدد مصالحها الاستراتيجيه خصوصا بعد ان استعملت الدول العربيه سلاح النفط للضغط على الغرب لقد ارتفعت اسعار النفط بشكل غير مسبوق واهتزت الاقتصادات الغربيه وبدات اوروبا نفسها تعيد النظر في موقفها السياسي من الصراع العربي الاسرائيلي وهنا ظهر جليا ان الحرب لم تكن معركه عسكريه فحسب بل كانت معركه اقتصاديه ودبلوماسيه غيرت ملامح السياسه الدوليه كما ان القياده المصريه بعد الانتصار الجزئي الذي تحقق سل سلكت طريق المفاوضات السياسيه المباشره فجاء مؤتمر جناف في كانون الاول من العام نفسه بحضور مصر وسوريا واسرائيل والولايات المتحده والاتحاد السوفيتي ليشكل بدايه مسار سياسي طويل انتهى لاحقا بتوقيع اتفاقيه كامب ديفيد سنه 1978 لقد احدثت تلك المفاوضات شرخا في الموقف العربي الموحد لكنها ايضا فتحت افاقا جديده لامكانيه السلام ولو على حساب وحده الصف. على الجانب الاسرائيلي كانت الصدمه قاسيه فالمجتمع الاسرائيلي عاش حاله من الذهول والجدل الداخلي حول الاخفاقات التي وقعت وعن المسؤولين عن التقصير في الاستعداد للحرب. تشكلت لجان تحقيق وارتفعت اصوات تطالب بمحاسبه القيادات العسكريه والسياسيه. وكان من نتائج ذلك ان استقالت رئيسه الوزراء جولدا مائير ووزير الدفاع مويش ديان في العام التالي. لقد هزت الحرب اكتوبر البنيه السياسيه في اسرائيل وادخلتها في مرحله من اعاده الحسابات الاستراتيجيه كما ان الحرب افرزت دروسا عسكريه استخلصتها الجيوش جميعا فقد اظهرت اهميه الدفاعات الجويه الحديثه ودور الصواريخ المضاده للطائرات في تحييد التفوق الجوي وابرزت في الوقت نفسه قيمه المرونه التكتيكيه وحسن التنسيق بين افرع الجيش وكانت هذه الدروس موضوع دراسه معمقه في الاكاديميات العسكريه في الشرق والغرب على حد سواء على الصعيد العربي ورغم الفخر الذي شعر به العرب جراء الانتصارات الاولى فان انقسام المواقف لاحقا اضعف من الزخم الذي ولد في الايام الاولى للحرب فقد اختارت مصر طريق التسويه بينما ظلت دول اخرى متمسكه بخيار المقاومه العسكريه وهذا الانقسام جعل ما تحقق من مكاسب عسكريه لا يتحول كليا الى مكاسب سياسيه جامعه للامه لقد تركت حرب اكتوبر بصمه لا تمحى في ذاكره القرن العشرين فهي حرب لم تغير فقط من شكل الصراع العربي الاسرائيلي بل ساهمت ايضا في اعاده تشكيل ملامح النظام الدولي في تلك الحقبه ودفعت القوه الكبرى الى اعاده حساباتها في الشرق الاوسط وبقيت دروسها حاضره تذكر الجميع ان التوازنات ليست ثابته وان الشعوب قادره على اعاده رسم التاريخ متى امتلكت الاراده والقرار حين ازدل الستار على المعارك الداميه في رمال سيناء وجبهات الجولان لم تتوقف اصداء حرب تشرين عند حدود الشرق الاوسط بل امتدت ارتداداتها الى العالم باسره لتصوغ ملامح جديده في السياسات الدوليه والعلاقات بين الشرق والغرب. كانت الحرب صرخه عربيه مدويه عادت الى الاذهان ان اراده الشعوب قادره على قلب المعادلات وان موازين القوى ليست ثابته الى الابد بل تخضع لقوانين العزم والصمود والمفاجاه. لقد ايقظت الحرب الضمير العالميه من سبات طويل اذ ظهر للعالم ان العرب ليسوا امه مكسوره الى الابد وان الهزيمه التي وقعت في حزيران سنه 1967 لم تكن قدرا محتوما بل مرحله عابره يمكن تجاوزها بالاعداد الجاد والقياده الواعيه والتضحيات الهائله لقد اعادت الحرب رسم صوره الجندي العربي في اذهان الشعوب من صوره المهزوم الى صوره المقاتل الصامد الذي يعبر اصعب الحواجز ويزرع الخوف في قلب خصمه وفي الغرب ولا سما في الولايات المتحده احدثت الحرب ارتباكا غير مسبوق فقد اكتشف البيت الابيض ان الدعم المطلق لاسرائيل قد جلب على واشنطن عداء واسعا في المنطقه العربيه بل وادى الى استخدام النفط كسلاح استراتيجي غير مسبوق كان قرار الدول العربيه المصدره للنفط وفي مقدمتها السعوديه بخفض الانتاج وفرض الحظر على الدول الداعمه لاسرائيل بمثابه زلزال اقتصادي هز النظام العالمي ارتفلت اسعار النفط الى مستويات قياسيه وارتبكت الاسواق العالميه وبدا الغرب يعي ان العالم العربي يملك اوراق ضغط اقتصاديه لا تقل خطوره عن المدافع والدبابات اما في الاتحاد السوفيتي فقد وجد قادته انفسهم امام تحد مزدوج فمن جهه ارادوا دعم حلفائهم العربي لاعاده التوازن في المنطقه ومن جهه اخرى خافوا من ان يؤدي التورط المفرط الى مواجهه مباشره مع الولايات المتحده قد تخرج عن السيطره وهكذا تحولت الحرب الى مسرح مصغر للصراع العالمي بين القطبين حيث تراقب موسكو وواشنطن كل حركه على الجبهات وتتابعان المفاوضات بقلق بالغ لقد كانت الامم المتحده ساحه اخرى من ساحات هذه الحرب ففي اروقه مجلس الامن ارتفعت اصوات الدبلوماسيين العرب مدعومين بتاييد واسع من دول العالم الثالث لتطرح القضيه الفلسطينيه بقوه لم تعهدها المنظمه الدوليه من قبل باتت اسرائيل تواجه بانتقادات متزايده وتعرت امام الراي العام العالمي سياسات الاحتلال والتوسع وبدات كثير من الدول تعيد النظر في علاقاتها معها ولم يكن الصدى في السياسه فحسبوا بل امتد الى المجتمعات والشعوب ففي اوروبا خرجت مظاهرات متعاطفه مع العرب وفي الجامعات الغربيه اشتد الجدل حول شرعيه الاحتلال الاسرائيلي ودور القوه الكبرى في تكريسه اما في العالم الاسلامي فقد اعادت الحرب احياء روح التضامن حيث شعر المسلمون من جاكتا الى الرباط بان المعركه في القدس وسيناء ليست بعيده عنهم بل هي جزء من صراع يمس كرامتهم جميعا ومن بين النتائج البارزه ايضا ان الحرب مهدت الطريق لظهور قيادات جديده في المنطقه واعادت الاعتبار للمفاوضات كوسيله مكمله للميدان لقد ادركت الولايات المتحده حده ان تجاهل العربه لم يعد ممكنا فبدات ما عرف لاحقا بدبلوماسيه المكوكيه التي قادها هنري كاسجر وضعه الاساس لمرحله جديده من الترتيبات السياسيه في الشرق الاوسط لقد كانت حرب اكتوبر بحق اكثر من مواجهه عسكريه كانت زلزالا عالميا اعاد توزيع اوراق القوه وايقظ الوعي العربيه والاسلاميه وفرض فرض على القوى الكبرى اعاده حساباتها ان صداها لم ينطفئ بانتهاء القتال بل ظل حاضرا في السياسات الدوليه واثبت ان الامه حين تتوحد حول هدف عادل قادره على ان تترك بصمتها في مسار التاريخ حين نحاول ان نستعرض ما جرى بعد الاسابيع الاولى من حرب تشرين الاول سنه 1903 173 نجد ان موازين القوى العسكريه لم تكن وحدها هي التي تقرر مصير المعارك ومالات الحرب بل ان السياسه الدوليه وتدافع القوى العظمى والمواقف المتباينه في مجلس الامن لعبت دورا لا يقل خطوره عن اصوات المدافع ودوي الطائرات لقد دخلت الحرب في تلك المرحله منعطفا جديدا حيث لم تعد مجرد مواجهه عربيه اسرائيليه فحسب بل اصبحت ساحه يتقاطع فيها النفوذ السوفيتي والامريكي ويعاد فيها تشكيل الخريطه الاستراتيجيه للشرق الاوسط باسره لقد كان واضحا منذ الايام الاولى ان الهجوم العربي المفاجئ قد احدث صدمه هائله في اسرائيل والغرب لكن حين بدات القوات الاسرائيليه تتجاوز مرحله الارتباك وتستعيد زمام المبادره برزت معضله جديده كيف يمكن للعرب ان يحافظوا على مكتسباتهم الميدانيه دون ان يخسروا في دهاليز السياسه الدوليه ما كسبوه في ميادين القتال وهنا بدا الحديث عن توازن القوى بمعناه الشامل توازن السلاح وتوازن المواقف الدوليه وتوازن الشرعيه على طاوله الامم المتحده لقد خاضت القوات المصريه والسوريه معارك ضاريه على الجبهتين ومع ان النصر العربي الاولي منح العرب دفعه معنويه هائله الا ان طول امد المعارك كشف ان اسرائيل ليست مستعده للاستسلام او القبول بخسائرها ومع عبور الجيش المصري شرق القناه وترسيخ وجوده على الضفه الشرقيه ثم المواجهات الداميه في سيناء والجولان بات العالم يتابع بدهشه واعجاب لكنه في الوقت نفسه كان يتوجس من احتمالات انفلات الوضع الى حرب اوسع قد تستدرج القوى العظمى مباشره في تلك المرحله لعبت الولايات المتحده دورا متناميا اذ اعتبرت ان اي انتصار عربي ساحق قد يهدد استقرار اسرائيل ويزعزع النفوظ الامريكيه في المنطقه لذلك سارعت واشنطن الى تزويد تلا ابيب بجسر جوي ضخم شمل احدث الاسلحه والذخائر وهو ما غير موازين القوى ميدانيا في بعض الجبهات وفي المقابل حاول الاتحاد السوفيتي دعم حلفائه العرب عبر تزويدهم بالاسلحه غير ان حركته كانت ابطا واكثر حذرا تجنبا لمواجهه مباشره مع الامريكيين وهكذا وجد العرب انفسهم في قلب لعبه دوليه اكبر منهم حيث تحولت المعركه الى اختبار لاراده واشنطن وموسكو اكثر من كونها صراعا عسكريا بحتا ورغم هذا الدعم الامريكي لاسرائيل ظل العرب متماسكين في الميدان واستمرت المعارك سجالا وهو ما دفع مجلس الامن الى التحرك وفي من تشرين الاول صدر القرار رقم 338 الذي دعا الى وقف اطلاق النار على الفور غير ان اسرائيل حاولت استغلال القرار لمصلحتها فواصلت عملياتها الميدانيه لتحقيق مكاسب اضافيه قبل الالتزام الكامل به وهو ما اوجد ازمه جديده فالعرب تمسكوا بوقف النار بشرط الانسحاب من الاراضي المحتله بينما ارادت تل ابيب تث تثبيت وضع ميداني جديد يمكنها من المساومه من موقع قوه في هذا السياق برزت معركه القرار الدولي اذ اصبحت القضيه ليست فقط حول من ينتصر في ساحه المعركه بل حول من يفرض روايته ومطالبه على طاوله التفاوض هنا تقدمت الدبلوماسيه المصريه بدور محوري حيث استطاع الرئيس انور السادات ان يوازن بين الانجاز العسكري والضغط السياسي في حين اعتمدت اسرائيل على دعم الولايات المتحده في مجلس الامن وعلى الساحه الدبلوماسيه ومع تصاعد القلق من احتمال توسع الحرب خاصه بعد التحذيرات السوفيتيه من التدخل المباشر اذا واصل الاسرائيليون تقدمهم نحو القاهره او دمشق بدا العالم وكانه على حافه ازمه نوويه جديده شبيهه بازمه كوبا في ستينيات القرن العشرين لقد كشف كشفت هذه المرحله عن حقيقه استراتيجيه مهمه ان العرب استطاعوا لاول مره منذ نكبه عام 1948 ان يفرضوا انفسهم كقوه يحسب لها حساب على الساحه الدوليه لم تعد اسرائيل وحدها صاحبه الصوت الاعلى في الغرب بل اصبحت واشنطن وموسكو مضطرتين للتعامل مع الواقع الجديد الذي فرضته حرب تشرين وهنا يمكن القول ان توازن القوى لم يكن ماديا فقط بل كان معنويا وسياسيا ايضا اذ استعاد العرب ثقتهم بانفسهم واثبتوا للعالم ان الكيان الاسرائيلي ليس قوه لا تقهر ان هذا التحول في ميزان القوى ترك اثرا عميقا في السنوات التاليه فالحرب لم تنتهي فقط بوقف اطلاق النار بلت معها مرحله جديده من المفاوضات والاتفاقيه التي ستغير وجه المنطقه لسنوات طويله لقد كانت المعركه في بعدها الاخير معركه قرار دولي بقدر ما كانت معركه دبابات وجنود ومن هنا يبرز السؤال الجوهري هل كان العرب على استعداد لتحويل انجازهم العسكري الى مكسب سياسي دائم ام ان لعبه التوازنات الكبرى ستعيد الامور الى نصاب يخدم مصالح القوى العظمى قبل مصالح شعوب المنطقه هكذا يمكن القول ان الفصل الرابع عشر من حرب تشرين لم يكن فصلا دمويا فقط بل كان فصلا سياسيا بامتياز لقد التقت فيه المدافع مع الدبلوماسيه وتقاطعت فيه مصالح الشعوب مع مصالح القوى العظمى ليرسم في النهايه ملامح مرحله جديده من الصراع العربي الاسرائيلي صراع لم ينطفئ ناره حتى بعد ان صمطت المدافع في الميدان
15:04
رعـ ـب اليــ هـود في حرب أكتوبر لمدة 21 يوم قبل خسارة الحرب جولدا مائير
فيلم في الخلاط
311.7K مشاهدة · 2 years ago
23:22
فيلم حرب أكتوبر المجيدة
3D EgypT Tube
3.4M مشاهدة · 6 years ago
0:32
بوضوح فيديو نادر لحظة سماع الاسرائيلين هجوم الجيش المصري عليهم
Alhayah TV Network
480.3K مشاهدة · 10 years ago
12:58
ر عب اسرائيل لمده ١ ٩ يوم خلال وبعد حرب اكتوبر ١ ٩ ٧ ٣ ملخص فيلم
لخص وانجز فيلم
1.5M مشاهدة · 2 years ago
2:00:05
أول فيلم تاريخي عن حرب أكتوبر الرصاصة لا تزال في جيبي بطولة محمود ياسين و حسين فهمي
Bee Movies
741K مشاهدة · 4 years ago
14:04
فيلم حرب أكتوبر 73 بعيون إسرائيلية
وزارة الدفاع المصرية
2.9M مشاهدة · 9 years ago
لماذا تراجع ترامب فجأة السرّ الذي لا يريد أحد كشفه عن ضعف أمريكا الحقيقي تحليل حصري
البروفيسور السياسي
4:28
لحظة بلحظة 6 أكتوبر 1973 قصة حرب
CBC Egypt
2.3M مشاهدة · 2 years ago
1:16:05
حرب اكتوبر 1973
مصر الوثائقية
338.6K مشاهدة · 7 months ago
22:24
oktober war 73 فيديوا وثائقي عن حرب اكتوبر تشرين 73 علي الجبهة السورية بالتزامن مع الجبهة المصرية
alaa eldin علاء السويسى
1.6M مشاهدة · 7 years ago
1:30
مشهد حقيقي عبور الجيش المصري والقوات العربية وتحطيم خط بارليف الاسرائيلي هل يعيد المشهد نفسه
كولومبوس Columbuos
336.8K مشاهدة · 5 years ago
4:23
من مصر 6 أكتوبر قصة حرب لحظة بلحظة لعبور الجيش المصري واسترداد الأرض
CBC Egypt
87.8K مشاهدة · 4 years ago
15:57
كمين السبت الحزين من أعظم كمائن نفذه أبطال الجيش المصري